Issuu on Google+

‫كلما أجلس مع نفسي‬ ‫كلما أجلس مع نفسسسي‪ ،‬سسّيما فسسي الليسسل‪ ،‬أسسسبح فسسي بحسسر مسسن التسسأمل‪،‬ت‪ ،‬أو قُسسل‬ ‫تلفُحيني ريح من التبكيتا‪،‬ت‪ ،‬أجهل إن كسسان مصسسدرها هسسو مسسا يسسّم ى بسسالمفهوم الشسسعبي‬ ‫"الضمير"‪ ،‬أو من مصدر اخر‪ .‬فيسبق قلبي قلمي ويينتابيني شعور بضسسرورة مشسساركة‬ ‫هسسذه الفكسسار مسسع أحبسساء هّمهسسم مثسسل هّمسسي‪ ،‬أل وهسسو البينسساء‪ ،‬بينسساء النسسسان ل السسبيو‪،‬ت‬ ‫والجدران‪ ،‬ول مجرد الكلم للكلم‪ ،‬فالينقد البيناء أمض ى من حد السسسيف القسساطع‪ ،‬سسّيما‬ ‫إذا بدأ النسان بينفسه‪ ،‬لنه لو رأى النسان الخشبة التي في عيينه لما التفت إل ى القشسسة‬ ‫التي في عين أخيه‪ .‬وأنا في خضم معمعة الفكار هذه‪ ،‬تراني وقد تحولت تأملتي إل ى‬ ‫نوع من التضرع‪ ،‬من الشسسعور بالنسسسحاق‪ ...‬والحسسزن‪...‬ل أجسسرؤ أن أقسسول نسسوع مسسن‬ ‫الصلة لنه أين أنا مينها!!! أرجوك ربي علميني كيف أصلي!!! لهنه بدوهنك لس س ُ‬ ‫ت شسسيئًا ‪،‬‬ ‫لهنه بك أحيا وأتحرك وأستمّر !!! يا رب افتح شفتاي فيخبر فمي بتسبحتك!!!‬

‫الكرامة وعزة النفس‬ ‫أهداني طاووس من طواويس الدب كتابه الجديسسد‪ ،‬عّلينسسي ُأرّو ج لسسه فسسي بعسسض‬ ‫الوساط في الشغل‪ .‬والكتاب عبارة عن قصائد قصيرة ُمبّوبة حسب الموضوع )وهذا‬ ‫ما يسّميه هو "ديوان شعر"!(‪ .‬ومن جملة البواب باب " في الكرامة وعسسزة الينفسسس"‪.‬‬ ‫دار بيينينسسا الحسسوار التسسالي‪ :‬سسسألته ‪ :‬ومسسا الكرامسسة وعسسزة الينفسسس؟ فاسسستغرب سسسؤالي‬ ‫جدًا‪...‬وبدأ ُيتحفيني بمّارثر الجاهلية التي أكل عليها الدهر وشرب‪ ...‬وببعض الينظريسسا‪،‬ت‬ ‫الفلسسفية‪ ...‬فعارضسُته قائلسسة‪ :‬أليسست هسذه أصسيناما ً اتخسسذها النسسان ليعبسسد مسن خللهسا‬ ‫كبرياءه وعينجهيته؟ إذا لمينا لئم )سسسواء عسسن حسسق أو عسسن غيسسر حسسق(‪ ،‬إذا افسسترى أو‬ ‫تعّدى عليينا أحد‪ ،‬حت ى إذا خالفينا أحد الرأي‪ ،‬تثور رثائرتينسا ونعتسبر أن كرامتينسا انُتهكست‬ ‫وعزة نفسينا ُمتَّست‪ .‬وحيينها يبدأ الحقد والغضب بالتسلل إل ى نفسينا‪ ،‬ومع السسوقت يعيثسسان‬ ‫فيها فسادًا‪ ،‬مما ُيبعدنا عن طبيعتينسسا الهادئسسة وُيعميينسسا عسسن أخطائينسسا الجسسسيمة‪ ...‬ونعتسسبر‬ ‫أنفسينا أفضل من الذي أهانينسا وُنصسبح فجسأة مسن ُميناصسري شسريعة حمسورابي‪ :‬العيسن‬ ‫بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم‪ ...‬أليس هذا حالينا مع من أساء إليينا؟ نعتبر أنه أهسسان‬


‫كرامتينا‪ .‬أل نبغضه؟ بل ى‪ .‬هل نسامحه؟ ل‪ .‬أنكون أعل ى شأنا ً من المسيح؟ ألم يُكن هسسو‬ ‫عل ى أتّم اليقين أنه ابن اسس‪ ،‬وأنسسه لسسو شسساء لبسساد كسسل مسسن اضسسطهده وظلمسسه ونّكسسل بسسه‬ ‫وصسسلبه؟ هسسل رثسسار‪،‬ت عليسسه عسسزة نفسسسه وكرامتسسه وأراد النتقسسام ممسسن اسسستقووا عليسسه؟‬ ‫حاشا!!!! لنه كامل في تواضعه!!!! الكرامة وعزة الينفس صينمان اخترعهما كبريسساء‬ ‫البشر لُيحللوا القتال والحسروب والتعسديا‪،‬ت والخصسام وخاصسة النتقسام! اللهسم علمينسي‬ ‫كيف أقتدي بك‪ ،‬ونّورني كيف ُأرضيك في كل شيء‪ ،‬وعّلميني أّل أّتخذ لي ّالهة عقليسسة‬ ‫وأعبدها فُتبعدني عينك‪ ،‬واشمليني بطول أناتك لك المجد إل ى البد‪ ،‬امين‪...‬‬

‫إدانة الغير‬ ‫لماذا تريد دائما من ا ّ‬ ‫لخر أن يسبقك بالسل م والكل م؟ هسسل حسساولت مسسرة‬ ‫أهنت أن تبادر إليه؟ لماذا تحاسبه على زّل ة ارتكبها معك أو تعاتبه على هفوة أو‬ ‫خطأ ‪ ،‬ول تذكر تقصيرك أهنت تجاهه وطرقسسك الملتويسس ة بالتعامسسل معسسه؟ لمسساذا‬ ‫ُتسابق الهناس إلى السلط ة والمركز وحب الظهور الجتماعي وتدين قريبسسك إذا‬ ‫لمع اسمه أحد المجالت ‪ ،‬ل بل وتحسده وتبغضه في قلبك ل لشيء بل لمجسسرد‬ ‫أهنه أصبح معروفا أكثر مهنك؟ لمسساذا تحلسسل لهنفسسسك مسسا تحّرمسسه علسسى غيسسرك ‪...‬‬ ‫ومسسن ثسس م تسسّدعي ‪ ...‬ببسسساط ة‪ ...‬أهنسسك مسسسيحي أصسسيل‪ ....‬ل بسسل عسسال م فسسي‬ ‫اللهيات‪ ...‬ومعلس م! ‪ ...‬اللهسس م صسن قلسسبي وفكسري ولسساهني‪ ...‬لسسك المجسد إلسى‬ ‫البد‪ ...‬امين‪.‬‬

‫البطالة‬ ‫البطالة مرض خبيث صامت‪ .‬فكمييا أن المييرض الخييبيث ينهييش الجسييم ميين حيييث ل‬ ‫يدري النسان ويقضي عليه إذا لم ُيعالج‪ ،‬كييذلك البطاليية تعيييث فسيياداً فييي‬ ‫نفس النسان وفي روحه‪ ،‬حتى َتجمع في نفسه مختلف السيييئات ويصييبح‬ ‫بحاجة إلى عل ج روحي طويل المد‪ .‬البطالة أولً توّلييد الشييعور بالضييجر‪.‬‬


‫ومع الضجر ي ّتجه النسان نحو الثرثرة‪ ،‬فيبدأ بالكل م الفارغ الييذي ل يفييد‬ ‫في شيء إل في مضيعة الوقت‪ ،‬أو باستل م الناس فييي مجالسييه الخاصيية‪،‬‬ ‫على أساس‪ ......‬أنه الفهييم اليذكي والنياس ضياّلين‪ .‬وميع اليثرثرة‪ ،‬ينميو‬ ‫عنده حب الفضول‪ ،‬فتراه يحشر أنفه فيي ميا ل ينفعيه ول يعنييه‪ .‬والقبيح‬ ‫من ذلك‪ ،‬أنه يبدأ بتوزيع النصائح يمينا ً وشماًل‪ ،‬على شييرط أنهييا نصييائح‬ ‫ق جدًا ومفيدة للصحة‪ ،‬مثل ماذا يجب أن تطبيخ الييو م‪ ،‬أو‬ ‫على مستوى را ٍ‬ ‫توقعات برجك لهذا النهار‪ ،‬أو كيف يجب أن تنا م اليو م )على جهيية اليمييين‬ ‫أو اليسار(‪ ....‬كلها حَكم ومواعظ!! ولكي يؤّكد سطحّيته أكثر فأكثر‪ ،‬يدخل‬ ‫)أو بييالحرى تييدخل‪ ،‬لن هييذا شييائع بيياللغلب لييدى شييريحة واسييعة ميين‬ ‫النساء الفهيمات!( في أحدى الجمعيات النسائية‪ ،‬لثبات أنها تفهم في كييل‬ ‫المور الثقافية والفكرية‪ .‬وبعد ذلييك يسيمح هييذا الشييخص لنفسيه بييالتهّكم‬ ‫على صديقه أو قريبه لنه يعتقد أنه مخطئ أو لنه لييم ُيماشيييه فييي ّارائييه‬ ‫التافهة‪ .‬حتى أنك تراه يتحّول إلى سياسييي ضييليع فييي حيّل قضييية الشييرق‬ ‫الوسط! "أيها الييرب وسيييد حييياتي أعتقنييي ميين روح البطاليية والفضييول‬ ‫وحب الرئاسة والكل م البطال‪ ،‬وأنعم علي أنا عبييدك الخيياطئ بييروح العفيية‬ ‫واتضاع الفكر والصبر والمحبة‪ ،‬نعم يا ملكييي وإلهييي هييب لييي أن أعييرف‬ ‫ذنوبي وعيوبي ‪,‬وأل أدين إخوتي فإنك مبارك إلييى البييد‪ .‬امييين"‪ .‬الصييلة‬ ‫النهائية للقديس أفرا م السرياني‪.‬‬ ‫احتقار ا‬ ‫لماذا نحتقر ا إلى هذا الحد؟ لماذا؟‬ ‫لماذا تدفع النساء مئات اللوف على التبر ج والتجميل والصبحيات والعزائم‬ ‫والهدايا والولئم والسهرات وأعياد الميلد ‪ birthdays‬والثياب الممهورة أي‬ ‫‪ Des marques signées‬والخادمات في المنازل والسفر والرحلت‪ ،‬و ما إلى‬ ‫ذلك من نشاطات ‪ ....‬لكّنهن يتعبن ويمرضن وينعسن صباح الحد ول يجدن الوقت‬ ‫الكافي لقراءة ‪ 10‬دقائق من النجيل المقدس يوميًا‪ ،‬لنهّن ‪...‬إما رّبات بيوت‬ ‫مشغولت جدًا‪ ...‬أو سيدات مجتمع راقيات ل يقللن عقلهن على هكذا أمور تخص‬ ‫عامة الشعب!!!!‬


‫لماذا يستميت الرجال في الدفاع عن رئيس الحزب الذي ينتمون إليه ويفدونه‬ ‫بدمهم إذا لز م المر‪ ،‬ويكرهون ا إلى حد أنهم يشتمونه مئة مرة في اليو م لن‬ ‫شحهم السياسي خسر في النتخابات؟؟ والغني فيهم يستكلب في شراء‬ ‫مر ّ‬ ‫القصور ‪...‬واتباع الفجور ‪ ...‬وتعريض السيجار‪ ...‬وتفخيم السيارات ‪ ...‬ويهتم‬ ‫لحفظ أمواله المنقولة ولغير المنقولة ‪ .....‬وتراه ُيكاسر الخضرجي جاره على‬ ‫‪ 5000‬ل‪.‬ل‪ .‬؟؟؟‬ ‫لماذا يحفظ الصبايا والشباب تفاصيل مواعيد الحفلت والسهرات وأسماء اللغاني‬ ‫بأكثر من لغة ‪ ،‬ولئحة طعا م المطاعم‪ ،‬وتفاصيل أجواء كل نايت كلوب بالبلد‪ ...‬ول‬ ‫يستطيعون ترداد ترتيلة واحدة من أحد العياد الكبيرة في الكنيسة ول يفهمون أو‬ ‫يهتمون لفهم معناها؟؟؟‬ ‫لماذا يهرع الهل إلى تسجيل أولدهم في أحسن المدارس ويدفعون المليين‬ ‫لتعليمهم وترفيههم وإشراكهم في كل النشاطات ‪ -‬وهذا ليس خطأ ‪ -‬إنما ينسون أو‬ ‫يتناسون تثقيفهم دينياً ويستكترون شراء الكتب الروحية أو يتركوها على الرف‪،‬‬ ‫في حال اشتروها؟؟‬ ‫لماذا يحبون إطالة العراس وتفخيمها وإكثار الزينة والمفرقعات ول يحظى‬ ‫العروسان بالتوفيق إل في المطاعم والمنتجعات الفخمة والماكل الفاخرة‪ .... ...‬و‬ ‫ل يكتمل المشهد إل بوجود الزفة ‪ ...‬والطبل والزمر‪ ....‬مع العلم أن العرسان في‬ ‫ضائقة مادية!!!؟؟؟ هل نسيا أن الزوا ج سّر؟؟؟ سر من أسرار الكنيسة وليس‬ ‫مسرحية استعراضية!!!!!!!!!!‬ ‫أسئلة كثيرة تتبادر إلى الذهن‪ ...‬وما من ُمجيب!!!‬

‫كيف نحفظ أنفسنا‬ ‫كيف نحفظ أنفسنا؟ إن مجمل خبرة الباء القديسين ُتعّلمنا أن السبيل إلى حفظ النفس‬ ‫وصونها إنما يمّر‪ ،‬بالضافة إلى الصلة والصو م‪ ،‬بثل ث مراحل أساسية‪ :‬ضبط النفعالت‬ ‫وفحص الفكار ومحاسبة النفس‪.‬‬


‫يكون ضبط النفعالت ليس فقط في المجتمع بل أيضًا‪ ،‬والهم‪ ،‬في حياتنا الخاصة‪.‬‬ ‫فالتيقظ والتمييز ضروريان لن الهواء الدفينة في النفس كثيراً ما تستتر وراء قواعد السلوك‬ ‫والداب واللياقات الجتماعية‪ .‬فاللغلبية من البشر إنما يخافون من عيون اليناس ويهتمون‬ ‫لريأهم‪ ،‬أكثر من اهتمامهم لرضاء ا‪ ،‬فتراهم ُودعاء وأتقياء ظاهريا ً فقط ليكسبوا مديح اليناس‪،‬‬ ‫لكّينهم يتحّولون إل ى ضباع مفترسة في بيوتهم‪ ،‬غافلين عن أن عين ا ل تينام‪ ...‬وهو الوحيد‬ ‫الذي يدرك مكينونا‪،‬ت القلوب‪ ،‬وهو العالم بكل شيء‪ ...‬هذا من ناحية ضبط النفعال‪،‬ت‪.‬‬ ‫أما بالينسبة إل ى فحص الفكار فهي خطوة ضرورية عل ى كل واحد مينا القيام بها ليعرف‬ ‫حقيقة نفسه لن الفكار والظينون تفضح حالة القلب‪ .‬فالقلب الينقي يينضح بالفكار الصالحة‪.‬‬ ‫والقلب الشرير يظن بالسوء في كل اليناس‪.‬‬ ‫أما من جهة محاسبة الينفس فهي الخطوة الخيرة التي تأتي بعد ضبط الهواء وفحص‬ ‫الفكار‪ .‬لنه في المرحلتين السابقتين يكون النسان في طور اكتشاف الذا‪،‬ت وتحديد المشكلة‪ .‬أما‬ ‫في هذه المرحلة المتقدمة فيينتقل النسان إل ى مستوى رّد الفعل‪ .‬فالمعروف أنه بعد الفعل )فعل‬ ‫اكتشاف الذا‪،‬ت( تأتي ردة الفعل )أي محاسبة الذا‪،‬ت(‪ .‬عليينا إذاً أن نتساءل دائما ً لماذا فعلينا هذا؟‬ ‫أو هل كان هذا الموقف صائبًا‪ ،‬وهل كان للخير أم لمينفعة ذاتية؟ وكيف السبيل إل ى تفادي الخطأ‬ ‫في المستقبل‪ ....‬وإذا استطاع النسان أن يصل إل ى هذه المرحلة يكون قد أمسك طرف الخيط‬ ‫وبدأ يسلك في طريق الصل‪.‬ح‪ .‬من بعدها يبدأ النسان بالتدر ج في اقتيناء الفضائل‪ .‬وعليينا أن‬ ‫ندرك أن الطريق ليست معّبدة وسهلة بل الباب ضيق ويتطلب الكثير من الجهاد والصلة‬ ‫لستقدام معونة ا‪ ...‬ولكن الصابرين ُيكتَّللون في الينهاية بإكليل الظفر‪ ...‬ربي وإلهي أّهلينا له‪...‬‬ ‫امين‪.‬‬

‫‪In search of God‬‬

‫‪No matter how great minds we have, no matter how realistic our‬‬ ‫‪philosophy in life could be, no matter how accurate our statistics are, our‬‬ ‫‪soul always seeks something more transcendent... This is how it begins,‬‬ ‫‪something obscure... that our brain could not comprehend logically, that‬‬ ‫‪some philosophers call "the Ultimate Truth"; believers call it "God".‬‬ ‫‪However, this is not a problem... On the contrary, it's the first sign‬‬ ‫‪towards knowing ourselves more, discovering our inner selves.... and‬‬ ‫‪throughout this knowledge we will be able to get an idea of who our‬‬


creator is.... that's how it begins… it begins with that vague feeling of insatisfaction ... a feeling similar to an urge, pushing us to be in quest for "The Truth". This feeling comes from nowhere... but one can always perceive it... without asking how, when, and how much... Accurate scientific scales do not fit in here.... ‫ما يعيق الهنسان في التقّد م الروحي هو أن عقَله ل يعمل في ما يهنفعه روح ًّيا بل في أمور‬ .‫أخرى‬ :‫المرجع‬ ‫ مهنشورات الجبل‬، ‫ آثوس‬، ‫ حياة الشيخ باييسيوس الثوسي‬، (2006) ‫الب اسحق الثوسي‬ ‫المقدس‬

O mon Dieu, tu m’as recommandé de ne me mettre en peine ni de ce que je mangerai, ni de ce que je boirai, ni de ce que que dont je me vêtirai. Je veux t’obéir et te faire confiance. O père, toi qui prends soin des oiseaux du ciel et de l’herbe des champs, de quel amour dois-tu m’entourer, moi qui suis ton enfant ! Je ne veux donc plus me troubler de rien. Tu connais mieux que moi ce dont j’ai besoin. Aide-moi, O mon Dieu, à chercher surtout ton Royaume, à y travailler, à le mériter. Je sais que tout le reste, tu me le donneras par surcroît….

...‫دعوة إلى حضور المشهد الخير من مسرحية الوجوه الُمكفهّرة‬

،‫شيَت في أروقة الدوائر الرسمية والمصالح العامة والوزارات‬ ّ ‫لو صدف وتم‬ ‫ق تنتظر‬ ٍ ‫ ُتلّوح بأورا‬،‫لعتقدت أنك في يو م الَحشر! طوابير محشورة في الدهاليز‬


‫تصديق المعاملت وختمها‪ ...‬هذا ُيدّخن‪ ،‬وذاك يشتم المو ّ‬ ‫ظف البليد والموظف على‬ ‫التلفون‪..‬يشغل نفسه بمجادلة صاحبته‪ ...‬وذاك انفّك زر بنطاله فقشط وهو لم ينتبه‬ ‫في هذه الزحمة‪ ...‬وكّلهم وجوههم مكفهّرة‪...‬‬ ‫ق عيونك وينشف دمك‬ ‫لو‪ ...‬زرت مستشفى لتطمئن على صحة مريض‪ ،‬تبل ّ‬ ‫للمشهد‪ .‬الناس كدسات في صالت النتظار‪ ...‬واحد يبكي ‪ ...‬وواحد يحكي‪ ..‬لوحده‬ ‫ب الرب‪ .....‬وفجأة ُيفتح باب الطوارئ ويخر ج الطبيب‬ ‫وبصوت عاٍل‪ ...‬وواحد يس ّ‬ ‫والممرضات على عجل ويطردون الناس من المصعد‪ ...‬وكلهم وجوههم‬ ‫مكفهّرة‪....‬‬ ‫في محطات الباص‪ ...‬هاجو ج وماجو ج‪ ...‬ول من يبتسم‪ ...‬بل كلهم وجوههم‬ ‫مكفهّرة‪....‬‬ ‫حتى تلميذ المدارس وطلب الجامعات‪ ،‬تجد أن خطوط الهّم بدأت تتسلل إلى‬ ‫وجوههم‪ ،‬خاصة في موسم المتحانات‪ ،‬وإن في عمر مبّكر‪...‬‬ ‫إن دخلت إحدى ُكبريات الشركات أو البنوك‪ ،‬لوجدت أن الجميع‪ ،‬من المدير إلى‬ ‫أصغر موظف‪ ،‬يحاولون أن يبتسموا لك ويتأهلوا بك‪ ...‬لكنك تشعر أن ابتسامتهم‬ ‫مستعارة تفضح وجوههم المكفهّرة‪.....‬‬ ‫ناهيك عن منظر الفقراء والسجناء والمظلومين والمحاٍربين والمحاَربين ‪ ...‬طبعا ً‬ ‫وجوههم مكفهرة‪....‬‬ ‫أما المنّجمين والسحرة وقُّراء المستقبل الشاوس‪ ...‬فالعربدة تخر ج من أفواههم‪،‬‬ ‫ُيضّللون الناس ويضحكون عليهم ويزيدون على بلياهم‪ ...‬فتبقى وجوههم‬ ‫مكفهرة‪.....‬‬ ‫وإذ أنت في جولتك هذه‪ ،‬جولة مراقبة الوجوه‪ ،‬يتراءى أما م ناظريك‪ ،‬في طرف‬ ‫الطريق‪ ،‬دير من الديار‪ ...............‬فهل تتشجع وتزوره‪ ،‬بعد أن كان اسوّد نهارك‬ ‫وتف ّ‬ ‫طر قلبك لمنظر الوجوه المكفهرة؟؟‬ ‫ليتني أعرف جوابك!‬ ‫ت قد قطعُت بطاقة لحضور هذه المسرحية التي تتكرر في الحياة‬ ‫أما أنا‪ ،‬فلما كن ُ‬ ‫ت المشهد الخير‪ ...‬لن أخسر شيئا ً لو دخلت‬ ‫اليومية‪ ،‬فقلت ُ في نفسي لعّلي ُأفّو ُ‬


‫ت‬ ‫هذا الدير طالما أنه المحطة الخيرة بعد نهاري الشاق‪ ...‬فدخلت وتفّحص ُ‬ ‫الوجوه‪..........‬‬ ‫‪ ........‬لغريب ‪........‬‬ ‫إشراقة من الهدوء والسل م والسكينة ل بّد أن تستشعر بها‪ ،‬مهما كان ذهنك ُملّبكا ً‬ ‫أو قلبك لغليظًا!!! نفحة قداسة ُتمّجد ا‪ُ ،‬تنسيك حتى ذاتك‪ ...‬فترلغب لُبرهٍة لو أنك‬ ‫تهجر كل شيء وتعيش ما تبقى لك من العمر في هذا المطرح‪ ....‬حيث روح ا‬ ‫يحّل ليس في الوجوه فقط‪ ،‬بل في النفوس والقلوب أيضًا!!!!!!!‬ ‫إن لم ُتصّدقني‪ ،‬جّرب أنت بنفسك‪ .....‬هذه دعوتي لك‪ :‬صّل واختبر هذا‬ ‫الشعور !!!!!!! ‪....‬‬ ‫حذاِر‪ ...‬إنفلونزا الميكروفونا‪،‬ت!!!‬

‫رزق ا يا زمن‪ ...‬اشتقينا‪...‬‬ ‫اشستقينا لنفلسونزا السدجا ج‪ ...‬لنهسا كسانت تضسرب البعسض‪ ،‬لكينهسا ُتخطسئ البعسض ا ّ‬ ‫لخسر‪ ،‬فكسان‬ ‫بالمكان حصرها والقضاء عليها‪...‬‬ ‫اشتقينا لجينون البقر‪ ...‬لنه أرحم من جينون البشر‪....‬‬ ‫أما اليوم‪ ،‬فالموضة هسي صسرعة المينسابر والميكروفونسا‪،‬ت‪ ....‬انفلسونزا جديسدة تعيسث فسساداً فسي‬ ‫الينفوس والعقول‪ ...‬ميكروفونا‪،‬ت بالجملة والمفّرق‪ ...‬تصاريح تشرئ ّ‬ ‫ب من هينا‪ ،‬وتهديدا‪،‬ت ُتفرقع‬ ‫من هيناك‪ ،‬وتهويل‪،‬ت تطل برأسها من وراء المتسساريس‪ ...‬والكسسل يريسسد أن يتكلسسم‪ ...‬الكسّل فهيسٌم‪...‬‬ ‫والكل ُمح ّ‬ ‫ق‪ ...‬والكسسل ُيخسّون الكسسل‪ ،‬وهسسذه علمسسة العصسسر الفارقسسة‪ ....‬اجسستراٌر ورصس ٌ‬ ‫ف أدبسسي‬ ‫عا ّ‬ ‫ق‪ ...‬فرغ الكلُم من مضمونه‪ ....‬وأحيانا ً ُيحّملون القضية أكثر مما تستأهل لمجّرد أنهم يحبسسون‬ ‫الظهور عل ى الشاشا‪،‬ت والمينابر‪ ...‬القضية بحّد ذاتها غالبا ً ما تكسسون ُمِحقّسسة‪ ،‬إنمسسا الخسسوف علسس ى‬ ‫القضية من صاحب القضية نفسه‪ .‬كيف؟؟‬ ‫يبدأ النسان بالدفاع عن قضية ما‪ ،‬بداعي الينوايا الحسينة‪ ،‬والصدق‪ ،‬ولنه صسساحب حسسق‪ ،‬لكسسن‬ ‫التمادي والستشراس في الدفاع عن موقفه‪ ،‬مهما كسسان الوقسسف صسسائبًا‪ ،‬سسسيف ذو حسّدين‪ ،‬وذلسسك‬


‫لن هوى الستعلء بالفكر يكمن لصاحب القضية ويترّبص له في كثير من الحيان؛ فإنك لترى‬ ‫هذا الشخص قد بدأ يتصّلب فسي ّارائسه ويتطسّرف فسي أفكساره إلس ى حسّد التصسّلف والتع ّ‬ ‫ظسم وحست ى‬ ‫العتداد بالينفس‪ ...‬فبعد أن كان قسد تبينس ى القضسية‪ ،‬مشسكورًا‪ ،‬بحماسسٍة محمسودٍة‪ ،‬تسراه يزيسغ عسن‬ ‫السبب الصيل فيينقاد إل ى رأي نفسه العم ى أوإل ى رأي جماعته مسسن دون تمييسسز‪ ...‬فُيينسّزه نفسسسه‬ ‫عن كل خطأ‪ ،‬ل بل يسبغ عل ى نفسه‪ ،‬وعل ى كل من تبّين ى فكره وموقفه‪ ،‬صفة الكمسسال – علمسا ً أن‬ ‫الكمال لس وحسسده عسّز وجسّل‪ ،‬ويّتهسسم الفريسسق ا ّ‬ ‫لخسسر بالدونيسة والهمجيسة والتطسرف والتعصسسب‪...‬‬ ‫ويينسب إليه كل أنواع الجرام والمكائد الشيطانية‪ ،‬ويبق ى هو الوحيد عل ى حق ل بل ويلبس نفسه‬ ‫لباس المظلوم والُمهان‪ ،‬فيرفسسض رفضسا ً قاطعسا ً الينقسساش أو حسست ى السسستماع إلسس ى همسسوم وشسسجون‬ ‫ومطالب ومخاوف ا ّ‬ ‫لخر‪...‬‬ ‫رثم تتطّور حالته من سّيء إل ى أسوأ‪ ،‬فيبدأ بتبرير أفعاله الشائينة‪ ،‬ويسسستبيح إيسسذاء ا ّ‬ ‫لخسسر بشسّت ى‬ ‫الوسائل ليصل إل ى حّد القتل!!! فيشّرعه!!!!! يخلق لينفسه أعذاراً وهمية وحجج سا ً شسسيطانية مسسن‬ ‫مثل الفقر والعوز والدفاع عن الينفس وحرية التصّرف وما إل ى هينالك‪...‬الغاية ل تبرر الوسيلة يسسا‬ ‫إخوة‪ :‬إن كينت فقيراً معوزاً هل تصبح السرقة حل ً‬ ‫ل؟؟؟ إن كينت مظلوما ً أو مقهوراً هسسل ُيحلّسسل‬ ‫القتل وإراقة الدماء؟؟؟؟ إجرام ما بعسسده إجسسرام‪ .....‬أيسسن أصسسبحت قضسسيته الُمِحقّسسة فسسي مسلسسسل‬ ‫الرعب هذا؟؟؟؟ أليس من الوقاحة والنحطاط أن يّدعي أنه صاحب قضية؟؟؟ ماذا بقسسي لسسه مينهسسا‬ ‫ليفاخر فيه؟؟؟؟ مخدو ٌ‬ ‫ع من يظن أن الجرام بطولة!!!!!!!!!!!!!!!‬ ‫كل الديان السماوية تدعو إل ى المحبسسة والرحمسسة والسسسلم‪ ...‬لكسسن المتواضسسعين وحسسدهم يفهمسسون‬ ‫ويعقلسسون‪ ....‬أمسسا ذوي القلسسوب المتحّجسسرة فقسسد انسسسحبت مينهسسم نعمسسة اسس‪ ...‬كيسسف يجسسترئون‬ ‫ويسسستكبرون ويتعسسالون بفكرهسسم وفعلهسسم علسس ى يسسارئهم وخسسالقهم؟؟؟ أفُيقسساومون مشسسيئة العلسسي‬ ‫العظيم؟؟؟؟ ل سلطة ول جبرو‪،‬ت ول انتصارا‪،‬ت‪ ،‬ول ُحّكسسام ول شسسيء مسسن كسسل هسسذا يبقسس ى إلسس ى‬ ‫البسد‪ ...‬كّلسه فساٍن زائسل!! إن مسن يخساف اس حقيقسةً ل يينقساد لفكسر الشسر الُمخسادع تحست أي‬ ‫ظرف‪ ...‬إنما ُيفّو ض أمره ّل سبحانه وتعال ى‪....‬‬

‫فلينّتكل يا إخوة عل ى الرب في كل شيء‪ ،‬ول نطالب نظيرنا في العبودية بشيء‪ ...‬لنه من الرب‬ ‫الرحمة ومينه الينجاة الكثيرة‪ ...‬وهو يينجيينا من كل ّارثامينا‪...‬‬

‫فلينّتكل يا إخوة عل ى الرب في كل شيء‪ ...‬له العزة والقدرة والمجد إل ى البد‪ ...‬امين‪...‬‬


‫الغرف المغلقة‬ ‫فلتصمت يا لساهني ‪ ....‬ولتهنكسر يا قلمي ‪...‬‬ ‫هنفسي حزيهن ة إلى حد البكاء والهنحيب‪...‬‬ ‫إذا كان أولد اليمان الواحد قد وقعوا في فخ المهناظرات الكلمي ة والمهاترات ‪ ....‬فلن ألو م بعد‬ ‫اليو م أولئك الذين يتخاصمون ويتقاتلون لسباب سياسي ة أو طائفي ة مذهبي ة‪...‬‬ ‫ما هذا؟ لست أدري‪ ....‬لماذا؟ أيضا ً لست أدري‪....‬‬ ‫ضل ُ‬ ‫ت الغرف المغلق ة على المساحات المفتوح ة‪ ...‬لماذا؟ لن الغرف‬ ‫في ديكور المهنازل ‪ ،‬لطالما ف ّ‬ ‫‪...‬المغلق ة تستر‪...‬‬ ‫لن في الغرف المغلق ة يجلس الخوة ويتحاورون ويهنتقدون بعضه م البعض ويختلفون في الرأي‬ ‫قدر ما يشاؤون‪ ....‬ل بد في الهنهاي ة من أن يتوصلوا إلى موقف يرضي كّلً مهنه م‪ ....‬أما في‬ ‫المساحات المفتوح ة فالجيران ‪ ،‬المختلفين عهنه م سيسمعون أصواته م وتهنكيلهنه م‪ ...‬فماذا سيقولون‬ ‫عهنه م وعن البيت الذي يجمعه م؟ ل أعتقد أهنه م سيأخذون صورة صحيح ة عهنه م‪ ...‬بل سيحاولون‬ ‫الدخول في ما بيهنه م‪ ...‬والخبثاء مهنه م سيحاولون اتخاذ موقف مع أحد مهنه م لُيمعهنوا في إبعاده ع م‬ ‫أخيه‪ ...‬وليزيدوا الشرخ بين الخوة‪......‬‬ ‫ب الغرف المغلق ة‪ ....‬لجراء الهنقاشات‪ ...‬ليس فقط لهنها تستر‪ ...‬بل وأيضا ً لهنها‬ ‫لطالما كهنت أح ّ‬ ‫ُتبعد لسعات بعض الفاعي من الجيران الذين طالما اهنتظروا أن يسمعوا صوت الخوة يلعلع حتى‬ ‫يتدخلوا‪.....‬‬

‫كل أربع سينين مرة‬

‫كل أربع سينين‪ ،‬تحّل سينة الكبيس مرة‪...‬‬


‫وكل أربسسع سسسينين‪ ،‬يينسسزل السسوحي مسسرة‪ ....‬وتظهسسر بسسوادر العطسسف والمحبسسة‪ ،‬و"علسس ى‬ ‫شَوي" سيرشحون بالزيت المقدس‪...‬‬ ‫فجأة‪ ،‬يتذكرونك أنت المينسّي السسذي كينس َ‬ ‫ت رقمسا ً إضسسافيا ً علسس ى جسسداول أعمسسالهم ‪...‬‬ ‫فتتقاطر أفواههم شهداً وعسلً ‪...‬يحّلون الّدكة فيبدأون بإرسال الدعوا‪،‬ت‪ ...‬دعوة علسس ى‬ ‫الغداء و دعوة عل ى العشاء‪ ...‬يقطعون السبع بحور ليشاركوك أفراحك وأتراحك‪....‬‬ ‫وتتحول الحزان إل ى مينابر يعتلونها ‪ ...‬ليعّزوك؟ ربمسسا‪ .‬ولكسسن أيسسن كسسانوا فسسي السسسينة‬ ‫المينصرمة لما ما‪،‬ت نصف أقربائك من الجوع والفقر فلم يطّل عليك أحد مينهم؟‬ ‫‪،‬ت هو‪ ...‬لنشغاله‪ ،‬كما تعلم‪ ،‬بسسالتخطيط لحملتسسه النتخابيسسة والترويسسج لهسسا‪...‬‬ ‫وإذا لم يأ ِ‬ ‫يبعث بإمرأته لعيند إمرأتك لتصطبح معها عل ى فينجان قهوة‪ ...‬ا يديم المحبة!‬ ‫أما إذا كينت جاره وتؤّيده ‪ ،‬لكين��ك لسست معسه "حست ى العضسم" ول تسستقبل وُتسوّدع فسي‬ ‫دارته لنك تحترم نفسك‪ ،‬فإذا صدف وطلبت مينه خدمة‪ ،‬فهو يف ّ‬ ‫ضل إسداءها للشخص‬ ‫لتي من جهة ا ّ‬ ‫ا ّ‬ ‫لخر‪ ...‬لماذا؟ ل تستينكر يا عزيزي الشريف والمستقيم‪ ،‬فأنت بالينسسسبة‬ ‫لخر فيخدمه ليستميله إليه في النتخابا‪،‬ت ا ّ‬ ‫له تحصيل حاصل أما ا ّ‬ ‫لتية‪...‬‬ ‫كل أربع سينين يصبح البلد خلّية نحل‪ ...‬الجرافسسا‪،‬ت ماشسسية والسستزفيت دايسسر والمشسساريع‬ ‫عل ى أوجها‪ ....‬والحال هذه‪ ،‬أليس من الفضسل إذاً تعسديل الدسستور‪ ،‬طالمسا أن موسسم‬ ‫النتخابا‪،‬ت هو موسم تدفق الخيرا‪،‬ت والبركا‪،‬ت‪ ،‬بحيث تصبح النتخابا‪،‬ت سينوية؟!‬ ‫شعارا‪،‬ت ّاخر زمن‬ ‫لّما خلق ا الر ض‪ ،‬أخلقها لفئة من البشر دون ا ُ‬ ‫لخرى؟؟‬ ‫حاشا‪ ،‬بل لكل اليناس!‬


‫لكن النسان بعد سقوطه من الفردوس كُثر‪،‬ت ارثامه فازداد‪،‬ت بلياه‪ ...‬وتفاقم ميلسسه إلسس ى‬ ‫الشر‪ ،‬ل بل عشش الشر في نفسه واستوطن‪ ،‬وإن كان هذا ليسس بالصسل مسن طبعسه‪،‬‬ ‫لن ا‪ ،‬سبحانه وتعال ى‪ ،‬خلقه عل ى صورته ومثاله‪.‬‬ ‫ومع مرور الزمن‪ ،‬استفحل الشر في النسان‪ ،‬فقبع الكسسره والبغسسض والحقسسد فسسي رثينايسسا‬ ‫فكره‪ ،‬واندّست النانية وحب الذا‪،‬ت والملسّذا‪،‬ت فسي صسميم قلبسه‪ ،‬واّتخسذ‪،‬ت الخصساما‪،‬ت‬ ‫والعداوا‪،‬ت لها أشكالً متعسّددة‪ ...‬مينهسسا الخلفسسا‪،‬ت القوميسسة الشسسعوبية‪ ،‬ومينهسسا الخلفسسا‪،‬ت‬ ‫السياسية‪ ،‬ومينها الخلفا‪،‬ت الطائفية والمذهبية‪...‬‬ ‫ولكن هذه الظاهرة ما هي إل نتيجة لسبب! وكل من ُيريد أن ُيعالج ظاهرة مسا‪ ،‬عليسه‬ ‫أن يلتفت إل ى السبب ل الينتيجة‪ .‬والسبب هو الكره‪ ،‬كره الخر‪ ،‬من حيث ندري أو ل‬ ‫ندري‪ ...‬والنانية ُتشّكل أحد تجّليا‪،‬ت هذا الكره ‪...‬‬ ‫وبعدما اّتخذ هذا الكره البغيض مأخسسذاً مسسن النسسسان‪ ،‬تحسّول إلسس ى حقسسد دفيسسن‪ ...‬فسسترى‬ ‫اليناس ل تكره بعضها كرها ً صامتا ً وحسب‪ ،‬بل تحقد عل ى بعضها‪،‬ل بل تشعر بحاجة‬ ‫إل ى التعبير عن هذا الحقد الذي يغلي في أحشائها‪ .‬كيف ؟ عن طريق التخطيسسط ليسسذاء‬ ‫بعضها بشت ى الطرق‪ ...‬ولُيمعن النسان في تينفيذ مّارب الشيطان‪ ،‬بدأ يفتكر فسسي ذاتسسه‬ ‫‪،‬ت ‪ ،‬نََعَتها تارةً بالمينطقية وطورًابالقانونيسسة‪ ،‬مسسن أجسسل إرضسساء حقسسده وأنسسانيته‪،‬‬ ‫بمبررا ٍ‬ ‫ولُيسّوغ لينفسه تصرفاته الهمجية!! فابتدع قَِيما ً واهية ل أساس لها مسسن الصسسحة سسسوى‬ ‫تبرير الخطأ‪ ،‬وتسّتر تحت ستارها لُيينّفذ ما يحلو له ويطيب من عبادة الذا‪،‬ت والملسسّذا‪،‬ت‬ ‫صسسرف‪ ...‬فشسسّرع القتسسل مثل تحسست سسستار السسدفاع عسسن الحريسسة‬ ‫والحقسسد والنانيسسة ال ّ‬ ‫واسترجاع حقوق المظلوميًن‪ ...‬وحّلل الزن ى تحسست سسستار الحسسب والنجسسذاب والتغييسسر‬ ‫والهسسروب مسسن الملسسل‪....‬واسسستبا‪.‬ح السسسرقة تحسست سسستار السسذكاء والشسسطارة!!! فأصسسبح‬ ‫النسان ورثينيّا ً يعبد ذاته وأهواءه وأفكاره‪ ،‬ل إلهه!!‬ ‫فهّلل الشيطان ورقص وزغرد‪...‬‬ ‫أيضا ً وأيضًا‪ ...‬هّلل الشيطان ورقص وزغرد‪...‬‬


‫ناهيك هن الفكار الجهّينمية التي يبّثها الشيطان الرجيم فسسي خطابسسا‪،‬ت البعسسض الطينانسسة‬ ‫والرنانة من مثل حرية التعسسبير والسسدفاع عسسن حقسسوق المظلسسومين‪ .‬أل تسسدرك يسسا عميسسل‬ ‫الشسسيطان علسس ى الر ض أن حريسسة التعسسبير السستي تتغينّسس ى أنسست بهسسا‪ ،‬إذا جرحسست غيسسرك‬ ‫ومّست مشاعره وقِيََمه ُتصبح تعّديا ً عل ى ا ّ‬ ‫لخر‪ ،‬ل حرية؟؟‬ ‫أما حقوق المظلومين التي ُتحاول أنت أيها المينافق استرجاعها والسسدفاع عينهسسا‪ ،‬فتسسذّكر‬ ‫أنك أنت نفسك اغتصبتها‪ ،‬في وقت من الوقا‪،‬ت‪ ،‬لنها كانت تخسسدم مصسسالحك الفئويسسة‬ ‫المذهبية وتتماش ى مع ميولك السياسية ّانذاك‪ ...‬نعم‪ ،‬انتبه لذلك! ألست أنت مسسن ت سّدعي‬ ‫الفهسسم والحكمسسة والتسسدّين والرصسسانة ‪ ..‬وتّتهسسم ا ّ‬ ‫لخسسر بسسأنه مجسسرم وقاتسسل؟؟؟ راجسسع‬ ‫حساباتك وتفّحص خطاباتك‪ ...‬هل تدعو إل ى التهدئة والتعقّسسل؟ هسسل تسسسع ى إلسس ى إحلل‬ ‫السلم في الينفوس؟؟ أم أنك تعّبئ الينفوس وتخّوف اليناس مسسن بعضسسها وته سّول بحسسرب‬ ‫أهلية؟؟؟ هل أنت ُتسدي خدمة لس بسسذلك؟؟؟ أم أنسسك تو ّ‬ ‫ظسسف اسس‪ ،‬عسسز وجسسل‪ ،‬لخدمسسة‬ ‫أحقادك وأهوائك وهمجّيتك الفكرية الفئوية؟ من قال أن ا ّ‬ ‫لخر يريسسد أن ُيلغيسسك وُيينهسسي‬ ‫نسلك؟ لماذا هذا التخويف والتهويل؟ قُسسم اسسستيقظ مسسن غفوتسسك هسسذه واعلسسم أنسسك تتسسّتر‬ ‫بستار ا لتب ّ‬ ‫ث ُسّم حقدك في نفوس صغيري العقول فقط!‬ ‫ولكن إن كينت تفعل ذلك عن جهل‪ ،‬فُتب سريعا ً واسسستغفر ربسسك نادمسًا‪ ،‬وغيّسسر مسسسلكك‬ ‫ونمط تفكيرك‪ .‬أما إن كينت تفعل ذلسك عسن سسسابق تصسسور وتصسسميم‪ ،‬فليكسسن بعلمسك أن‬ ‫العهر والفسق ليسا فقط في الجينس واليحاءا‪،‬ت الجينسية! بل إن الفسسسق والعهسسر أيض سا ً‬ ‫في الكلم واليحاءا‪،‬ت الكلمية وب ّ‬ ‫ث الفكار الُجهينمية في الينفوس‪ ...‬فالفاسسسقة ل تسسوّفر‬ ‫أي كلم أو إيحاء أو حركة ما لليقاع بفريستها‪ ،‬حت ى أنها أحيانا ً تلجسسأ إلسس ى التَمس سُكن‪،‬‬ ‫فتينعي حزنها وتبكي وحدتها وتتأّوه لكربتهسسا وتتشسّك ى أن الكسسل ظلموهسسا وتخلّسسوا عينهسسا‬ ‫وتكسر يدها وتشحد عليها‪ ...‬وكل ذلسسك مسسن أجسسل اسستمالته‪ ...‬والمسسر سسسيان بالينسسسبة‬ ‫إليك‪ ،‬فأنت ما فتئت تستخدم وسائلها عيينها لستمالة نفوس ضعفاء العقسسول‪ ...‬كسسم مسسن‬ ‫مّرة اّدعي َ‬ ‫ت أنك مظلوم وأن غيرك هو الظالم‪ ،‬وأنسسك ملك نسسازٌل بقُفتَّسٍة مسسن السسسماء ل‬ ‫تظُلم ول تتعّدى‪ ....‬من قال أن كل حججك صائبة وبراهيينك دامغسسة؟ وكسسم مسسن مسّرة‬ ‫ُأخرى كينت تستشيط غضبا ً وكالّتينين ترعد وتزبد وتتوّعد الينساس بألفاظسك المحمومسسة‪،‬‬ ‫وتستشرف أن مستقبلهم سيكون حالك الظلمة دامسا ً إن لم يينصاعوا لفكسسارك؟ أو مسسن‬


‫صبك نبيّا ً عليهم أو وليّا ً لمرهم؟ هل تظّن أنك بهذه الطريقة أو بسسا ُ‬ ‫ن ّ‬ ‫لخرى ستسسسيطر‬ ‫عليهم ؟ كف ى إذًا! كف ى!‬ ‫كف ى تقزيما ً لعقول اليناس! وكف ى استهتاراً بطسسول أنسساة اسس‪ ...‬فسسال ُيمهسسل ول ُيهِمسسل!!!‬ ‫أنظمة تسسسقط وأنظمسسة تسسستمّر‪ ...‬ممالسسك تهسسوي وممالسسك تعلسسو‪ ،‬ولكّينهسسا مهمسسا علسست ل‬ ‫تسسستطيع أن تصسسل إلسس ى علسّو السسسماء‪ ...‬السياسسسا‪،‬ت تتغيسسر‪ ،‬والينظريسسا‪،‬ت تتغيّسسر‪ ..‬حسست ى‬ ‫الينظريا‪،‬ت العلمية والفلسفية ليست رثابتة إل ى الدهر لنه كم من نظريسسة ألغسست سسسابقاتها‪،‬‬ ‫حت ى العقل والمينطق والقوانين ليسوا دائما ً ُمستقيمين لنهسسم يخضسسعون لحكسساٍم دنيويسة‬ ‫ق عّرف عن نفسه قائ ً‬ ‫فانية متغّيرة!! وحده الحق يبق ى ول يتغّير!!! والح ّ‬ ‫ل‪" :‬أنسسا هسسو‬ ‫الطريق والحق والحياة!" والحق الحقيقي الوحيد في هذه الدنيا وفسسي ا ّ‬ ‫لخسسرة هسسو اسس‪،‬‬ ‫سبحانه وتعال ى وأحكامه عدٌل!!‬ ‫فلينترتَّو قليلً يا إخوة‪ ،‬ولُينهّدئ من روعينسسا ولينخفّسسف مسسن عصسسبّياتينا لنسسه مسسا مسسن أمسسر‬ ‫يستأهل‪ ،‬ول ُنخضعتَّن الحكام لمينطقينا البشري التافه ول لهواء قلوبينسا المليئسة بالحقسسد‬ ‫والكراهية‪ .‬ولُينقّلل من الشعارا‪،‬ت المظلمة التي تدعو إل ى التخاصسسم والعينسسف والقتتسسال‬ ‫والينابعة من البغض والحقد والكراهية‪ ،‬سياسية كانت أم مذهبيسسة أم طائفيسسة‪...،‬أو حسست ى‬ ‫ذا‪،‬ت طابع شخصسسي‪ .‬ولينهسساب اسس!!! نعسسم‪ ،‬لينهسساب اس ونتعلّسسم مينسسه الرحمسسة والمحبسسة‬ ‫والسلم‪ ،‬له المجد ا ّ‬ ‫لن وكل أوان وإل ى دهر الداهرين‪ .‬امين‪.‬‬

‫‪...‬لول ما انطفأ السراج‬

‫كاهنت السعادة صبّي ة فتّي ة ّاي ة في الجمال ‪ ،‬ممشوق ة القّد ‪ ،‬ملوكي ة الطلع ة هادئ ة المحّيا ‪،‬‬ ‫‪...‬عذب ة الهنفس َبِهَجُتها ‪ ،‬رقيق ة ‪ ،‬عطرة‪ ...‬وكاهنت ُتقي م فوق السحاب‬ ‫في أحد اليا م قالت السعادة في هنفسها فلبحثّن لي عن أصدقاء أعّزاء على الرض‬ ‫‪...‬يفتحون لي قلبه م فأقي م معه م ومع ذويه م ‪ ،‬فيكون مسكهنه م مسكهني وأملؤه م من ذاتي‬


‫‪...‬فهنزلت السعادة إلى الرض تختال متمايل ة في الصقاع الربع ة ‪ ،‬بحثا ً عن أحّباء لها‬ ‫أّول ما استوقفها مهنظر عاشَقين في مقتبل العمر هائمين ببعضهما البعض ‪ُ ،‬يقيمان في‬ ‫مهنزٍل جميل ُيطّل على شاطئ بحر الحب‪ ...‬فاقتربت مهنهما السعادة وسألتهما إن كاهنا‬ ‫‪..‬يرغبان أن ُتقي م معهما‪ .‬فرّحبا بها‬ ‫ولكن ‪ ،‬بعد زمن ليس بطويل ‪ ،‬رأت السعادة أن زّواراً ُجُدداً يطرقون بابهما فيستقبلهنه م‬ ‫س بيهنهما وسكن معهما‪ ...‬وفي اخر‬ ‫أيضًا‪ .‬ففي أّول السبوع ورد الخصا م واهند ّ‬ ‫‪...‬السبوع ‪ ،‬أقبل الملل فرّحبا به‬ ‫‪...‬ث م بعد فترة أيضًا ‪ ،‬طرق الهّ م بابهما ‪ ،‬وأيضا ً ّاوياه‬ ‫فضاق المهنزل بسّكاهنه إذ بدأ الزوار الُجُدد ُيقّلصون شيئا ً فشيئا ً المساح ة التي كاهنت‬ ‫السعادة تشغلها في هذا المهنزل ‪ ...‬وأخذوا يحتّلون مكاهنها إلى أن جاء يو م وجدت‬ ‫السعادة هنفسها وقد دفعوا بها هنحو الباب‪ ...‬فما كان مهنها إّل أن لملمت أهدابها ‪،‬‬ ‫‪...‬واهنسحبت كسيرة الفؤاد‬ ‫‪...‬واهنطلقت مجدداً هائم ة على وجهها بحثا ً عن مكان ّاخر على الرض يحتضهنها‬ ‫وبيهنما هي في الطريق ‪ ،‬تراءى لها من بعيد قصر عظيُ م الفخام ة ‪ُ ،‬محا ٌ‬ ‫ط بحدائق غّهناء‬ ‫فيها الشجار والزهار وُبَرك الماء‪ .‬وكان المهنظر بالهنسب ة إليها أشبه بالحل م‪ .‬فاقتربت‬ ‫من الباب وطرقته ‪ ،‬عّلها تجد ههنا غايتها المهنشودة‪ .‬ففتح لها الحارس‪ .‬ولّما سألته إن‬ ‫كان يسمح لها بالقام ة في هذا المهنزل ‪ ،‬بادرها بالجاب ة قائ ً‬ ‫ل‪ُ" :‬أدخلي واسألي صاحب‬ ‫‪.‬القصر"‪ .‬فدخلت وبدأت تسأل الهناس فيه‬ ‫‪.‬ل تسأليهني ‪ ،‬أهنا الطّباخ" ‪ ،‬قال لها واحٌد"‬ ‫أهنا الُبستاهني" ‪ ،‬قال ا ّ‬ ‫لخر"‬ ‫‪"...‬أهنا الخادم ة" ‪" ...‬أهنا مدّبرة المهنزل"‬


‫وتلّفتت السعادة يميهنا ً ويساراً عّلها تجد صاحب البيت‪ .‬ولكّهنها وجدت أّن البيت فارٌغ‬ ‫رغ م أّهنه يعّج بالهناس والِعّدة والِعتاد وكل وسائل الّرفاه والراح ة‪ ...‬فها ُههنا مرّاب مليء‬ ‫بالسيارات ‪ ،‬وههناك كّ م هائٌل من الجهزة‪ :‬للتدفئ ة وللتبريد ‪ ،‬للطاق ة الشمسي ة ‪ ،‬للماء‬ ‫وللكهرباء ‪ ،‬للّتصالت ‪ ،‬للبصرّيات والسمعّيات‪ ...‬فاستغربت السعادة وقالت في‬ ‫هنفسها‪":‬هل فعلً يحتاج البشر إلى كّل هذه الّتعقيدات في الحياة؟ أهي ضرورّيات أ م‬ ‫كمالّيات؟ وماذا تهنفعه م جميعها إن ل م أُكن أهنا معه م؟؟؟" ‪ ...‬فعادت السعادة أدراُجها‪.‬‬ ‫وإذ هّمت بالرحيل ‪ ،‬قالوا لها أن صاحب القصر عاد لتّوه من سفرة عمل وسياح ة كان‬ ‫فيها خارج البلد‪ ...‬فسارعت السعادة إليه واستوقفته قبل أن يدخل وسألتُه بصوتها‬ ‫العذب الرقيق‪" :‬هل تسمح ‪ ،‬سّيدي ‪ ،‬أن ُأقي م معك م في هذا القصر الجميل؟" لكن‬ ‫صاحب القصر ‪ ،‬لكثرة أشغاله واهتماماته ‪ ،‬كان رأسه يطّن ودماغه يرّن ‪ ،‬فل م يسمعها‬ ‫‪...‬من الصل‪ ...‬فدخل قصره وأوصد الباب وراءه‬ ‫‪...‬فأكملت السعادة رحلتها‬ ‫وعلى مساف ة ليست ببعيدة جّداً من ذلك القصر ‪ ،‬وقع هنظرها على مسكٍن صغيٍر ‪ ،‬أشبه‬ ‫بمهنزٍل مؤّلف من غرفتين حولهما خّ م دجاج وصيرة ماعز‪ .‬فجاءت السعادة إليه‬ ‫وتكّلمت مباشرة مع صاحب البيت ‪ ،‬فما كان مهنه إّل أن زجرها قائ ً‬ ‫ل‪ " :‬تريدين أن‬ ‫ُتقيمي عهندي أهنا؟ أل تَرين أن البيت بالكاد يسعهني وعائلتي؟ أهنا بالكاد أقتا ُ‬ ‫ت من عملي‪..‬‬ ‫ي صاحب القصر الفخ م ‪ ،‬فهو يتهنّع م بكل شيء ‪ ،‬اذهبي واسأليه" ‪ ...‬كان‬ ‫أما ذلك الثر ّ‬ ‫الحسد والحقد قد أعميا قلبه‪ .‬ومّرة ُأخرى ‪ُ ،‬أصيبت السعادة بخيب ة المل‪ ...‬فأكملت‬ ‫‪...‬طريقها‬ ‫ومّرت الّيا م وحّل الليل‪ .‬وإذ السعادة تبحث عن ملجٍأ لها على الرض ‪ ،‬سمعت من‬ ‫بعيد أصوات هرج ومرج وغهناء وموسيقى ‪ ...‬فاقتربت السعادة من المكان واحتارت‬ ‫ما هو ‪ ،‬أمطعٌ م هو ‪ ،‬أ م حاهن ة ليلّي ة ‪ ،‬أ م َمرَق ٌ‬ ‫ص أ م أحد المسارح أو الكازيهنوهات‪ ...‬وما‬ ‫الفرق‪ ...‬طالما أن الهناس فيه يفرحون ويمرحون ويأكلون ويشربون ويغّهنون‬ ‫ويرقصون ويتحادثون ويتلّهون‪ ...‬فقالت السعادة في هنفسها‪":‬هوذا الهناس في أجواء‬


‫فرٍح وبهج ة فلدُخل عليه م ها ُههنا‪ ...‬ل بّد أن أجد في هذا المكان من يستقبُلهني"‪.‬‬ ‫فدخلت السعادة المكان‪....‬‬ ‫كان الجّو ُملّوثا ً َموبوءاً اختلط فيه الحابل بالهنابل ‪ ،‬وامتزجت فيه رائح ة الطعا م بُلهاث‬ ‫الهناس بسمو م التبغ والتهنباك والقطران ‪ ،‬بصخب الموسيقى الُمدّوي ‪ ،‬بالقهقهات‬ ‫فل م‬ ‫والُهتاف والزمجرة ‪ ،‬بقرقع ة الصحون والسكاكين والكاسات والتصفيق‪...‬‬ ‫تستطع أ ُُذهنا السعادة البالغتا الحساسّي ة أن تتحّمل هذه الجواء ‪ ،‬ول أهنُفها البالغ الّرق ة‪...‬‬ ‫وهنظرت السعادة حولها ‪ ،‬فإذا العاشَقين اللَذين التقت بهما في أّول رحلتها موجودان ها‬ ‫ُههنا أيضا ً بين "السّهيرة" ‪ ،‬لن المهنزل اّلذي كاهنا قد اقتهنياه على ش ّ‬ ‫ب ما عاد‬ ‫ط بحر الح ّ‬ ‫ُملئما ً لهما ولعائلتهما لكثرة الزّوار الذين قطهنوا معه م ‪ ،‬فباعاه واستأجرا شّق ة على‬ ‫ضفاف معترك الحياة‪ ...‬ورأياها لكّهنهما ل م يعرفاهنها‪ ...‬فضاق صدر السعادة‬ ‫وتخرسهنت شفاُهها وتع ّ‬ ‫طلت حواُسها ‪ ،‬ففّرت ُمسرعً ة من هذا المكان فرار الغزال من‬ ‫أهنياب الليث ‪ ...‬وعِلمت السعادة أن أجواء البهج ة والفرح تلك أبعُد ما تكون عن جوهر‬ ‫السعادة‪...‬‬

‫وأكملت السعادة الطريق‪ ...‬ولّفت الرض كّلها‪ ...‬ووصلت إلى شبه غاب ة ‪ ،‬كثيف ة‬ ‫ت جّداً‬ ‫ال ّ‬ ‫ضتها ‪ ،‬فتوّقفت لُبره ة ههناك‪ ....‬وإذ تراءى لها من بعيد هنوٌر خاف ٌ‬ ‫شجر غ ّ‬ ‫ُمهنَبِعث من شبه كوٍخ أو ُغرفٍ ة صغيرة مبهنّي ة تحت إحدى الشجار‪ .‬فاقتربت السعادة‬ ‫باّتجاه الكوخ‪ .‬ومّر بها عابر سبيل ‪،‬‬ ‫فسألته‪" :‬ما هذه الغرف ة الصغيرة ههناك؟ وِلمن هي؟"‬ ‫فأجابها قائ ً‬ ‫ص عاد ٌ‬ ‫ل‪ " :‬هذه َمصلى‪ .‬بهناها شخ ٌ‬ ‫ي ها ُههنا ‪ ،‬وهي من ُممتلكاته ‪،‬‬ ‫ويستخدمها كقّليٍ ة ‪ ،‬يضع فيها أيقوهنات ُمكّرس ة وبخور وسراج زيت"‪ .‬وأكمل الحوار‪:‬‬ ‫‪" -‬وهل يأتي إليها كل يو م؟‬


‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫كل‪ .‬بل كّل يومين أو ثلث ة يأتي ليوقد السراج بالزيت حّتى يبقى ُمضاءاً فل‬ ‫يهنطفئ أبدًا ‪ ،‬ث م يختلي بهنفسه لبعض الوقت وُيصّلي ‪ ،‬ث م ُيغادر ويعود إلى أعماله‬ ‫اليومي ة الُمعتادة‪.‬‬ ‫وهل هو ُههنا اّلن؟‬ ‫ت بعد ‪ ،‬وقد شّح الزيت في‬ ‫كل‪ .‬لقد تأّخر!! فهذا اليو م الخامس وهو ل م يأ ِ‬ ‫صر ما الذي َألهاُه!‬ ‫السراج ‪ ،‬لعّله ل يكفي‪َ ...‬أب َ‬ ‫وهل هذا الشخص متزّوج؟‬ ‫هنع م!‬ ‫وهل هو عازب؟‬ ‫هنع م!‬ ‫هل هو رجٌل؟‬ ‫هنع م!‬ ‫هل هو امرأة؟‬ ‫هنع م!‬ ‫هل هو في ُمقتبل الُعمر؟‬ ‫هنع م!‬ ‫هل هو عجوز؟‬ ‫هنع م!‬ ‫هل هو غهنّي؟‬ ‫هنع م!‬ ‫هل هو فقير؟‬ ‫هنع م!‬

‫فاهنذهلت السعادة ذهولً ما بعده ذهول!!! وإذ هي في حيرتها ‪ ،‬سمعت وقع أقداٍ م‬ ‫تقترب من القّلي ة ‪ ،‬وبادر عابر السبيل قائ ً‬ ‫صديه‬ ‫ل‪ ":‬أبِشري ‪ ،‬ها قد عاد صاحُبهنا ‪ُ ،‬اق ُ‬ ‫‪...‬واسأليه ُمبتغاِك!" وَوّدَعها واختفى‬


‫اهنتظرت السعادة بعيداً ريثما يدخل صاحُبهنا إلى قّليته ويوقد السراج بالزيت فتعلو‬ ‫س طريَقها إليه من بين الشجار‬ ‫‪ُ...‬لهبُته وُتهنير الدرب حتى تستطيع أن تتلّم َ‬ ‫واهنتظرت السعادة‪ ...‬بفارغ الصبر اهنتظرت ‪ ،‬وهي ُتراقب ظّل هذا الشخص الذي‬ ‫‪...‬يقترب شيئا ً فشيئا ً من القّلي ة‬

‫وفجأة ‪َ ....‬خّيَمت ُ‬ ‫ظلم ة دامس ة في المكان ولّيَل الليل بسواد أجهنحته‪ ...‬وما عادت ‪.....‬‬ ‫‪...‬السعادة ترى ل الكوخ ول صاحبه ول الطريق إليه‬

‫‪...‬إهنطفأ سراج الزيت‬ ‫‪...‬تأّخر الشخص عن موعد َوقِد السراج ‪ ،‬ففاتُه القطار‬ ‫ص الزي ُ‬ ‫ت واهنطفأ السراج‬ ‫‪َ...‬خَل َ‬ ‫اللُهّ م أوقد روحي بسراج الصلة القلبّي ة واجعلها أولى أولوّياتي ‪ ،‬حّتى يحّل روُحك‬ ‫!!القدوس فّي ويمل ثهنايا هنفسي ‪ ،‬فأَتهنّدى دائما ً ِبَهنداه حكمً ة واستهنارًة‪ ...‬امين‬ ‫في تأديب الرب‬

‫الطوفان‪ ،‬صادو م وعمورة‪ ،‬بابل‪ ....‬الحروب الهلية والشعوبية‪ ،‬المصائب التي‬ ‫تعيث فساًد في الرض‪ ...‬ليست وليدة الصدفة‪ ...‬بل كّلها ضرب من‬ ‫ضروب تأديب الرب‪ ،‬لن الناس أّلهوا ذواتهم وعبدوا أفكارهم‬ ‫وكبريائهم‪....‬‬ ‫وفي التربية‪ ،‬التأديب ليس رّد فعل أو انفعال أو حالة لغضب نفسية‪ ...‬فال‬ ‫الله الكامل ل يخضع لهذه الحالت التي هي محض بشرية‪ ،‬بل التأديب‬ ‫شكل من أشكال المحبة‪ .‬إذا أّدبَت ابنك أفلنك تحّب‪...‬ه وتبغي مصلحته‪ ،‬أ م‬


‫لنك تكرهه؟؟ التأديب محّبة هادفة‪ ،‬وهدفها الُبنيان ولجم الشطط في‬ ‫الفكر والتصرف‪ ...‬وتأديب ا هو فعل محبة‪ ،‬لن ا محبة‪ .‬لذلك ل يحق‬ ‫لنا التذمر مما حصل ويحصل وسيحصل من كل أشكال الحروب والفساد‪.‬‬ ‫الصمت أجدر بنا! هل نذهب للقاء الرئيس أو الزعيم ونحن ُمّتسخين‬ ‫ورائحة العرق تنبعث من ثيابنا؟ أ م نستحم أولً ونستعّد ونرتدي أجمل‬ ‫ُحّلة استعداداً لّلقاء المزعو م؟ فكم بالحرى إذا كنا نوّد أن نلتقي ا؟ نعم‬ ‫الصلة هي لقاء مع ا! الصلة قناة تواصل ما بين النسان وخالقه‪ .‬هل‬ ‫نجترئ ونصّلي ونحن مّتسخين فكريا ً وذهنيا ً ومعوّجين بالسلوك‬ ‫والتصرفات؟ الجدر بنا أن نستعّد أولً ‪ ،‬نستعّد بالصمت والنسحاق‬ ‫المقرون بالند م والتوبة والعتراف وتنقية النفس وضبط النفعالت‪.‬‬ ‫ق أنفسنا ونتواضع أما م العلّي قبل أن نجترئ وُنمطره بطلباتنا‬ ‫فلنُنَ ّ‬ ‫وصلواتنا ثم نعاتبه ونحقد عليه لنه لم يسمعنا ويحقق رلغباتنا الَموبوءة‪.‬‬ ‫لقد اّتسخت الرض جدًا‪ ،‬حقداً وُبغضا ً وفسقا ً ورجاسة‪ .....‬ل بّد من‬ ‫طوفان نوح جديد ينظُّفها ‪ .....‬فاسهروا وصّلوا‪.....‬‬ ‫نّجني رّبي من كل أشكال الشّر اّلتي‪ ،‬ل من أجل استحقاقي‪ ،‬أنا التافهة‬ ‫الحقيرة‪ ،‬بل لجل فرط محّبتك لي‪..‬‬

‫مهزلة تقييم لبشر لساليب ا‬ ‫عيندما يتعّلق المر بال‪ ،‬عّز وجّل‪ ،‬ترى اختلفا ً بين اليناس في فهم المواضيع اللهوتية‬ ‫ك هينا تتحّد ث عن مستوَيين مختلفين تمامًا‪ ،‬أو ُقل أنك تدور في‬ ‫وتأويلها‪ ،‬وهذا أمر طبيعي‪ ،‬لن َ‬ ‫فلَكين مختلَفين‪ ،‬أل وهما فلك الله وفلك النسان‪ ،‬أو مدار الكامل اللمتيناهي الكّلي الحكمة‪،‬‬ ‫ومدار النسان المحدود الذي يحاول جاهداً فهم وإدراك المور اللهّية حسب ما تيّسر له من‬ ‫قدرة عل ى الستيعاب‪ .‬لكّن المشكلة تكمن في أن البشر‪ ،‬في معظم الحيان‪ ،‬يحاولون فهم المور‬


‫اللهية بإخضاعها لمينطقهم الرضي وفكرهم البشري‪ .‬يحاولون الموازاة ‪ paralellism‬بين‬ ‫مينطقهم البشري والسرار اللهية )ولن أقول المينطق اللهي لن المينطق للبشر أما السرار فلّله‬ ‫تعال ى(‪ .‬قد يفهمون بعض المور‪ ،‬وهم‪ ،‬بكل الحوال‪ ،‬مهما فهموا وعِلموا فلن يفهموا سوى‬ ‫نقطة من محيط الحكمة اللهية‪ .‬أما إذا تضارب مينطقهم مع أسرار الحكمة اللهية‪ ،‬فهينا تقع‬ ‫المشكلة ويبدأ الجدل‪.‬‬ ‫عيندما ل يفهم البشر مشروعا ً إلهيًّا‪ ،‬يلجأون إل ى إسقاط ‪ projection‬مفاهيمهم الخا ّ‬ ‫صة عل ى‬ ‫‪،‬ت مطابقا ً لمينطقهم ونمط تفكيرهم‪ ،‬يدخلون‬ ‫هذا المشروع لتفسيره‪ ،‬رثم إذا رأوا أن تفسيرهم لم يأ ِ‬ ‫مع ا في عملّية تقييم )أو تقويم( للمشاريع الرّبانية! ويضعون هم أنفسهم أُُسسا ً لهذا التقييم‪ .‬مينهم‬ ‫فئة تقول أن تحليلها لللهّيا‪،‬ت ذو طابع علمّي ل مجال للّشك فيه‪ .‬وتؤّكد فئة ُأخرى أن تحليلها‬ ‫لللهّيا‪،‬ت مبينّي عل ى ُأسس المينطق الفلسفي‪ .‬وما المشكلة في ذلك؟ المشكلة أن تحليل‪،‬ت البشر‬ ‫صلون إلها ً‬ ‫صة‪ ،‬فُيف ّ‬ ‫العاديين لمشاريع ا ل تكون إل من خلل مينطقهم وأفكارهم وأهوائهم الخا ّ‬ ‫عل ى قياسهم يتيناسب وحاجاتهم‪ ،‬وتفكيرهم‪ ،‬وحساباتهم ‪ُ ،‬ويلصقون به‪ ،‬من حيث ل يدرون‪،‬‬ ‫‪،‬ت‪ ،‬وأحيانا ً تَُهما ً هو ُمينَّزه عينها‪.‬‬ ‫صفا ٍ‬ ‫أما ا ّ‬ ‫لباء القديسون المستينيرون‪ ،‬فلم يّتخذوا مينطقهم في التفكير كينقطة ارتكاز ‪point de‬‬ ‫‪ repère‬من أجل فهم مكينونا‪،‬ت ا‪ ،‬ول تجّرأوا ودخلوا في تقييم ‪ evaluation‬مشاريع ا‪ .‬أما‬ ‫من حاوَل سبغ مفهومه الخاص عل ى مشاريع ا فقد هرطق في فترة من الفترا‪،‬ت وَدَخَل في‬ ‫ف أسراره ل ّ‬ ‫لباء‪،‬‬ ‫مدار نفسه بدل أن يدخل في مدار اللهيا‪،‬ت ليفهمها‪ .‬وا نفسه‪ ،‬هو الذي َكَش َ‬ ‫لنهم استقدموا نعمته عليهم بالّتضاع والصلة بالدموع والنسحاق‪ ،‬فحّل روحه القدوس‪ ،‬رو‪.‬ح‬ ‫الحكمة والفهم عليهم فاستيناروا به‪.‬‬ ‫أما نحن‪ ،‬البشر العاديون‪ ،‬فماذا نفعل إن أردنا أن نفهم أسرار الله؟ إنينا نضع ا تحت الِمجهر‬ ‫ونبدأ بتحليل الظواهر )أي ما يظهر لعيونينا( بما يتيناسب وأهوائينا النانية والمتكّبرة‪ ،‬ل بل نضع‬ ‫له محتَّلل‪،‬ت وُمحتَّرما‪،‬ت‪ ،‬ل بل نينهال عليه بالينقد أحيانًا‪ .‬نحن نضع ناموسا ً ونسّن قوانيينيناعل ى‬ ‫ا!! أستغفر ا!!!‬ ‫ضع غير المحدود للينقد!‬ ‫الفاني ُيقّيم غير الفاني‪ ،‬والمحدود ُيخ ِ‬ ‫بئسك أيها النسان! أل ُتدرك أّنك إن فهمت شيئًا‪ ،‬فأنت تفهم فقط ما أراد ا‪ ،‬بملء مشيئته‬ ‫ولحكمته‪ ،‬أن يكشفه لك؟! فكيف إذاً تجترئ وتضع نفسك بمرتبة الُم��ّيم ل؟ فمن أنت لُتقيَّمُه؟؟‬ ‫ومن أنت لتسمح له أو ل تسمح له بالتدّخل في حياتك؟ ومن أنت لتفر ض عليه كيف ُيمكُينه أن‬ ‫يتدّخل في حياتك وبأي طريقة؟ أتضع عليه شروطًا؟‬


‫حت ى أّنك ُتينِكر عل ى ا فعل التأديب!! )مع أن التأديب من المحّبة‪ ،‬وتأديب ا ل ُيفَهم خار ج‬ ‫إطار المحّبة لن ا محبة(‪ .‬التأديب هو أحد مشاريع ا الخلصية للنسان‪ .‬غير أن النسان‪،‬‬ ‫في عقله الباطيني‪ ،‬يرفض فكرة تأديب ا‪ .‬لماذا؟ لن النسان‪ ،‬مينذ أيام ّادم‪ُ ،‬يريد‪ ،‬في اللوعي‪،‬‬ ‫أن ُيساوي نفسه بال‪ ،‬فهو يرفض أن يّتخذ ا موقف المؤّدب وأن أن يتَّتخذ هو موقف المؤتَّدب‬ ‫لن فعل التأديب هذا ُيخضع النسان لمشيئة ا وبالتالي يضع النسان في مينزلة أقّل من مينزلة‬ ‫ا‪ ،‬وهذا ما ل يتماش ى مع أنانية النسان الباطينية وتكّبره لنه يريد أن ُيساوي نفسه بال‪ .‬أما‬ ‫المتواضع فيقبل التأديب ل بل يطلبه‪ ،‬بغ ّ‬ ‫ض الينظر عن شكل هذا التأديب لن ّل ملء الحرية في‬ ‫أن يختار بحكمته التي ل ُتدرك شكل التأديب الميناسب لكل حالة‪ .‬أما النسان‪ ،‬فعليه أّل يعتبر أن‬ ‫بعض وجوه تأديب ا قاسية‪ ،‬حت ى ولو كان المو‪،‬ت شكل من أشكالها‪ ،‬لنه هو ُمعطي الحياة‬ ‫وهو يأخذ وديعته مت ى يشاء وُيرّتب لها مسالكها ومساكينها في البدية حيث يشاء‪ ،‬وليتذّكر‬ ‫النسان أن حياة الر ض فانية أما الحياة البدية فخالدة‪ .‬وا قد يؤّدب أيضا ً بأساليب غير ظاهرة‬ ‫)كمثل أن تينسحب نعمته لفترة من قلب النسان فُيصبح سريع النصياع للفكار الشريرة(‪.‬‬ ‫والتأديب ل ُيلغي حرية النسان أو يتعار ض معها‪.‬‬ ‫ويقول القديس أفرام السرياني في المزامير الروحية )مزمور ‪ " ،(124‬لقد أرثر ُ‬ ‫‪،‬ت غضبك‬ ‫بخطاياي يا رب‪ ،‬لكن ما يعاكس مشيئتك هو أن تكون حانقا ً لنك تفيض بالرحمة الوافرة‬ ‫وسلطانك يفوق الستفزاز‪ .‬أنت ل تقلق عيندما تستاء ول تحينق عيندما ُتعاِقب‪ .‬ضرباتك مليئة‬ ‫بالمحّبة‪ .‬عقاُبك مشتعل بالرأفة‪ .‬عيندما ُيعاقب سّيد تلميذه ل يضربه بدافع الكراهية بل كي يينفعه‪،‬‬ ‫وبدافع المحّبة يوّزع العقوبة‪ .‬ضربُتك أيضا ً فلتضربيني من المحّبة لنك ل تعاقب بدافع الخبث‬ ‫فالضربة ُتحِد ُ‬ ‫ ث مينفعة عظيمة لنك يا رب ترغب في إصلحينا وُتظهر ُحينّوك بطرق عديدة"‪.‬‬

‫ميزان ا مختلف عن ميزان البشر‪ .‬طالما أّنك ُتفّسر أسرار ا من مينطلق مفهومك البشري‬ ‫للمور‪ ،‬طالما أنك لم تتو ّ‬ ‫صل بعد إل ى الرتقاء إل ى مدار ا‪ ،‬فإنك ستخطئ في فهم مشاريع ا‬ ‫الخلصية ‪ .‬ومن يسمح لينفسه بتقييم مشروع التأديب الخلصي كمن يسمح لينفسه بتقييم مشروع‬ ‫الفداء الخلصي )سّر التدبير(‪ .‬فقد يقول قائٌل‪ :‬ما هذا فعل التجّسد؟ وهل ُيعَقل أن الله الُمينّزه‬ ‫ب من الجينون‪ ،‬أليس هذا‬ ‫عن كّل عيب أن يّتخذ جسداً فانيا ً وُيصَلب وُيقَتل؟ أليس هذا ضر ٌ‬ ‫انتحارًا؟ أهذا مشروع الله الفداُئي أم فيلم ُرعب؟ هذا ل ُيعَقل! ل حظ التعبير‪ :‬ل ُيعّقل أي ل‬ ‫يقبله العقل‪ .‬وكذلك التأديب ل يقبله العقل الباطيني! إذًا‪ ،‬العقل هو المعيار عيند اليناس في تفسير‬ ‫اللهّيا‪،‬ت‪ ،‬والعقل بمحدودّيته ل يستطيع إدراك ما ل ُيدرك إل باليمان! عليك أن تؤمن أن تأديب‬ ‫ا عدٌل وحكمه صالح‪ ،‬مهما كان شكل هذا الحكم‪.‬‬


‫التأديب يدخل في صلب مشروع ا الخلصي للبشر‪ ،‬والقصد من التأديب هو خلص النسان‬ ‫بتغّلبه عل ى الشر‪ :‬ا يؤّدب البشر بحكمته ورأفته لمينفعتهم‪ ،‬ليينأى بهم عن النصياع للشّر‬ ‫ليغلبوه ويتينّقوا مينه وُيبيدوه‪ ،‬حيينها يعوُد فيجتذبهم إليه‪ ،‬إل ى مداره‪ ،‬إل ى عالم اللهيا‪،‬ت فيتأ ّّله‬ ‫النسان‪ُ ،‬محّققا ً بذلك القصد اللهي!‬ ‫ومسلسل التأديب )الهادف إل ى إبادة الشر من الر ض والينفوس من أجل خلص البشر( مستمّر‬ ‫في العهدين القديم والجديد‪ ،‬في طوفان نو‪.‬ح‪ ،‬في صادوم وعامورة‪ ،‬في حرب موس ى مع‬ ‫عماليق‪ ،‬في بلبلة بابل‪...‬وصولً إل ى سّر الفداء حين افتدانا ا بابينه الوحيد! وما الصليب سوى‬ ‫إبادة الشر في أسطع وجٍه له‪ ،‬أل وهو المو‪،‬ت والفيناء! إن صليب المسيح هو الوجه الكمل من‬ ‫وجوه إبادة ا للشر )شر الهواء والفكار و َوسَوسا‪،‬ت إبليس والمو‪،‬ت والفيناء(‪.‬‬ ‫ب الشر‬ ‫في فلك ا هكذا نفهم الصليب‪ .‬بالصليب يؤتَّدب النسان العتيق الذي فيينا فينغلُبه ونغل ُ‬ ‫الذي كان يجتذُبه ونغلب المو‪،‬ت الذي كان ُيفينيه! بتأديب الصليب نلبس المسيح‪ ،‬النسان الجديد‬ ‫فينتأّله معه غالبين المو‪،‬ت‪ ،‬له المجد إل ى البد ‪ ...‬امين‪.‬‬

‫بماذا نتفاخر؟‬ ‫يتفاخر المتعّلمون بعلمهم ودراساتهم وشهاداتهم العالية وأبحارثهم‪.‬‬ ‫يتفاخر ذوي السلطة والينفوذ بمراكزهم المرموقة‪ ،‬والعصاميون مينهم ُيفاخرون بإنجازاتهم‬ ‫العظيمة وانتقالهم من مستوى عيش معتَّين إل ى مستوى حياة أرق ى‪.‬‬ ‫يتفاخر الُميناظرون بميناظراتهم أو مشاّداتهم الكلمية وُحسن الحديث والقدرة عل ى القيناع‪.‬‬ ‫يتفاخر الينُّقاد بينقدهم اللذع والُكّتاب بكتاباتهم التي تلق ى رواجًا‪...‬‬ ‫يتفاخر البعض بعائلته )زوجة صالحة رزيينة‪ /‬زو ج ّادمي كريم وَحَسن الطباع‪ /‬أولد أصّحاء‬ ‫مهّذبون ومتعّلمون‪(...‬‬


‫يتفاخر البعض بجماله والبعض ا ّ‬ ‫لخر بماله ومساحة أراضيه وضخامة ممتلكاته ونجاحه في‬ ‫العمال‪.‬‬ ‫لكل هؤلء أقول ا يعطيكم ألف عافية‪ .‬ولكن الجدر بكم ل التفاخر بل الشكر‪ ،‬شكر ا عل ى‬ ‫عطاياه ومواهبه الذي أسبغها عليكم‪.‬‬ ‫يتفاخر البعض بلقب والده‪ ،‬فهو مثلً ابن الدكتور فلن أو ابن رئيس الحركة الفلنية أو ابن‬ ‫العائلة الُفلنية أو ابن المؤّلف المشهور‪ ...‬وكأّنه الوريث الشرعي للر ث الفكري الذي كان‬ ‫لوالده‪ ،‬أو للنجازا‪،‬ت الجتماعية التي حققتها عائلته‪ ،‬أو كأن له فضل عل ى والده في الكتابة‬ ‫والتأليف‪...‬‬ ‫يتفاخر البعض في إلصاق أمور الدنيا باسم ّ‬ ‫‪،‬ت ل‪ ،‬وُجينداً وتينظيما‪،‬ت ّل‪،‬‬ ‫ا‪ ،‬فقد َأوَجُدوا ساحا ٍ‬ ‫ومستشفيا‪،‬ت ‪ Hotel Dieu‬وفينادق ّل‪...‬‬ ‫يتفاخر البعض )سواء من رجال الدين أو من العلمانيين الذين يينتمون إل ى تينظيما‪،‬ت أو حركا‪،‬ت‬ ‫تابعة لطائفة ُمعّيينة( باحتكارهم ّل‪ ،‬فُيراشقون بعضهم البعض بّايا‪،‬ت ومصادر ومراجع تدعم‬ ‫مواقفهم ‪ -‬المتصّلبة أحيانًا‪ ،‬أو التي ل تخلو من الميوعة أحيانا ً ُأخرى ‪ -‬ويّدعون أن خبرتهم‬ ‫الطويلة في مجاٍل ما أو في إحدى التينظيما‪،‬ت‪ ،‬ونشاطاتهم التي يقومون بها لدعم هذه التينظيما‪،‬ت‪،‬‬ ‫ومعرفتهم العظيمة بشؤون اللهيا‪،‬ت كفيلة بأن تسبغ عليهم مصداقيةً ما‪ ،‬وأن ُتعطيهم الحق‬ ‫الحصري في امتلك ا وفكره ويينسبون لنفسهم الفضل في الدفاع عن ا والولوّية بين اليناس‬ ‫فيعتّدون بأنفسهم دون سائر البشر‪.‬‬ ‫لهؤلء أقول‪ :‬ل لحتكار ا لنه "في كّل أُّمٍة‪ ،‬الذي يّتقي ا ويصينع البّر مقبول عينده" )أع‬ ‫‪.(35 :10‬‬ ‫بماذا عليينا أن نفتخر إذًا‪ ،‬إن لم يكن بُّد من الفتخار؟‬ ‫لّما كان في كورنثوس بعض الذين يشعرون بالكبرياء لعمالهم الباهرة ويحتقرون سائر‬ ‫الخوة‪َ ،‬كَشف لهم الرسول بولس عن حقيقة العمال التي ُيفاخر هو بها‪ ،‬فقد اعتََبر أن مصائبه‬ ‫كّلها أعمالً جديرة بالفتخار‪ :‬الضطهادا‪،‬ت والسجن والسياط والضرب بالعصي والرجم‬ ‫بالحجارة والبرد والجوع‪ ...‬لماذا اعتبر أن ّالمه مدعاة فخر له وقال‪" :‬حاشا لي أن أفتخر إّل‬ ‫بصليب الرب؟" لنه ل مجال للمقارنة بين الضيق ا ّ‬ ‫لني المؤّقت الذي ُتسّببه الحزان ‪ ..‬وفر‪.‬ح‬ ‫الملكو‪،‬ت الُمينت َ‬ ‫ظر‪" .‬بصبركم تقتينون نفوسكم"‪ .‬بالتعب يكتسب النسان الصبر والشجاعة والقدرة‬ ‫عل ى الحتمال والرجاء‪ .‬ليست الترا‪.‬ح والتجارب أسبابا ً للحزن بل أسبابا ً للفر‪.‬ح والفتخار‪.‬‬


‫بها نفتخر!‬


زوايا الفكر... مرايا الروح