Page 1

‫‪Antar by Zoubir‬‬

‫عنتر بواسطة زبيـر‪‎‬‬


‫‘عنتـــر’‬

‫قصيـدة عـربيــة بطوليــة‬ ‫لــوحــات بــاأللــوان لــزبيـــر هــالل‬ ‫نشـر الفـن‬

‫المتحــف الــوطني نصــر الــديــن دينيــه‪ ،‬بــوسعــادة ‪2011‬‬


‫وزارة الثقافة‬ ‫هذا المعرض من تنظيم المتحف الوطني نصر الدين دينيه‪ ،‬ببوسعادة‬

‫عنتر بواسطة زبيـر‬ ‫من ‪ 27‬ديسمبر ‪ 2011‬إلى ‪ 27‬جانفي ‪2012‬‬

‫لجنة التنظيم‬

‫السيد محمد لجلط‪ ،‬مدير المتحف الوطني نصر الدين دينيه‪ ،‬بوسعادة‬ ‫السيد عبد الحميد لعروسي‪ ،‬االتحاد الوطني للجمعيات واللجان‬

‫كتـــالـــوج‬ ‫المقــدمـــة‬

‫السيد محمد‫لجلط‬‪ ،‬مدير المتحف الوطني نصر الدين دينيه‪ ،‬بوسعادة‬

‫المـــدخــــل‬ ‫السيد أمزيان فرحاني‬

‫النص األساسي‬

‫السيد فريد سعدي‪ ،‬دكتور في علم اجتماع الفن‬

‫التصميم‬

‫أســـــا إستــشار‬

‫ترجمة النصوص‬

‫السيد موسى أشرشور والسيد مهنة حمدوش‬

‫أرشيف الصور‬

‫© السيد زبير هالل‬

‫تصميم الغالف‬

‫السيد زبير هالل‬

‫الطباعة‬

‫روتو الجزائر‬ ‫ديسمبر ‪2011‬‬


‫مقــدمــة‬ ‫السيــد محمــد‫لجلـــط‬

‫مدير المتحف الوطني نصر الدين دينيه‪ ،‬بوسعادة‬

‫بمناسبة الذكرى الثانية والثمانين لوفاة الفنان المبدع نصر الدين دينيه‪،‬‬ ‫ارتأت إدارة المتحف الوطني نصر الدين دينيه إال ان تحيي هذه المناسبة‬ ‫بوقفة رمزية لها عالقة جد وثيقة بالمسار الفني لهذا الرجل الذي أحب‬ ‫مدينة بوسعادة من كل قلبه‪ ،‬وأعطاها جزءا كبيرا من عمره جسدها فيه‬ ‫احسن تجسيد رسما وكتابة‪ ،‬على ان يكون بيته محط معرض الرسام‬ ‫التشكيلي هالل زبير بعنوان ‪« :‬عنتر» من ‪ 27‬ديسمبر ‪ 2011‬الى ‪27‬‬ ‫جانفي ‪ ،2012‬الفنان القدير خريج المدرسة الوطنية للفنون الجميلة‬ ‫بمدينة الجزائر والمدرسة الوطنية العلـيا للفنون الزخرفية بباريس‪ ،‬صـاحب‬

‫السجل الحافل بالمعـارض الفنيـة والنشاطات الثقافية على المستوى‬ ‫الداخلي والخارجي‪ ،‬تحصل جراءها على عدة جوائز قيمة وسيكون نصيب‬ ‫المتحف الوطني نصر الدين دينيه ‪ ‬من هذه المشاركات بمعرض للرسام‬ ‫التشكيلي هالل زبير كما اسلفنا‪ ،‬مكونا من ‪ ‬تسعة عشر لوحة (‪)19‬يدور‬ ‫رحاها حول قصة عنتر‪ ،‬هذه القصة التي لم تكن خافية عن الفنان نصر‬ ‫الدين دينيه الذي جسدها أيضا في رسوماته بأسلوب مختلف‪ ،‬وهذا‬ ‫ربما هو الشيء الذي يجمع بين الرجلين هالل زبير ونصر الدين دينيه في‬ ‫بيت واحد‪ ،‬اال وهو المتحف الوطني نصر الدين دينيه‬

‫‪1‬‬


2


‫مسعــى فــي قلــب‬ ‫أسطــورة‬ ‫السيد أمزيان فرحاني‬ ‫صحفي‬

‫يتميز زبير هالل في المشهد الفني الجزائري باألهمية التي‬ ‫ّ‬ ‫يوليها للمسعى اإلبداعي‪ ،‬ذلك أنّ ه ال ينتمي إلى أولئك‬ ‫الرسامين الذين يضعون تفجير العاطفة وعفوية الحركة في‬ ‫إن هذه المقارنة‪ ،‬في حقيقة األمر‪ ،‬ال ترمي إلى‬ ‫مقدمة عملهم‪ّ .‬‬ ‫ّ‬ ‫إقحام تفضيل بين نهج وآخر‪ ،‬فكالهما محترمتان‪ ،‬بقدر ما تصبو‬ ‫إلى تحديد ذلك الذي اختاره زبير هالل‪.‬‬ ‫يعد من الفنانين‬ ‫إن اإلبداع بالنسبة إلى هذا الفنان الذي‬ ‫ّ‬ ‫الجزائريين القالئل الذين يكتبون عن عملهم‪ ،‬ينطلق من التفكير‪،‬‬ ‫ثم‬ ‫أوال انطالقا من فكرة أو‬ ‫تصور ّ‬ ‫ّ‬ ‫إذ يبني العمل في ذهنه ّ‬ ‫يحس بأنه قادر على استعمال ريشاته‪ .‬في تلك‬ ‫يطوره إلى أن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يعبر عن نفسه ويقترح عليه أشكاال وألوانا‬ ‫اللحظة‪ ،‬يدع إحساسه ّ‬ ‫يتطور‬ ‫فإن خياله‬ ‫كل هذه العناصر‪ .‬بهذه الطريقة‪،‬‬ ‫وتنسيق بين ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ وهو يعمل ‪ -‬باالتّ صال مع الرسم واللوحة التي تحمله واألداة‬‫التي تضمن له هذا االتّ صال‪.‬‬ ‫مواضيع‬ ‫يفسر لماذا ينجذب هذا الرسام نحو‬ ‫هذا هو األمر الذي‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫وبتصور المستقبل‬ ‫تتساءل عن حاضرنا باسترجاع الماضي بل‬ ‫ّ‬ ‫أحيانا‪ .‬تساؤالت اجتماعية ثقافية حول بقاء التراث في حياتنا وعالقة‬ ‫ّ‬ ‫الممثلة للماضي مع النظرات اآلنية ومسألة التأثيرات‬ ‫األشياء‬ ‫الخارجية على ثقافتنا الوطنية؛ تأثير االستعمار باألمس والتأثير‬ ‫الناجم عن وسائل اإلعالم وتكنولوجيات االتّ صال الجديدة اليوم‪.‬‬ ‫تساؤالت فلسفية حول الصراع بين القدر والحياة اليومية‬

‫ّ‬ ‫ومتطلبات العيش‪ ،‬بين المجموعة‬ ‫المبتذلة‪ ،‬بين األساطير‬ ‫والفرد‪ .‬تساؤالت فنية تنتهي به ‪ -‬في األخير ‪ -‬إلى البحث عن‬ ‫أنهج تعبيرية جديدة وطرائق مبتكرة لتمثيل الواقع‪.‬‬ ‫يؤدي األدب المروي أو المكتوب دورا هاما‪ .‬فهالل زبير الذي‬ ‫ّ‬ ‫يعد قارئا كبيرا‪ ،‬يرنو بالتالي إلى مقارنة نصوص عظيمة مع‬ ‫ّ‬ ‫عالم األشكال واأللوان‪ .‬فقصة ِعنترة وعبلة الرائعة‪ ،‬التي تنتمي‬ ‫كل منطقة بطريقته‬ ‫إلى التراث العربي والتي اختلجها كل بلد أو ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتسلي‪ ،‬وقد تزعج في‬ ‫الخاصة‪ ،‬دفعته إلى إنجاز أعمال تدهش‬ ‫بعض األحيان‪ .‬وذلكم هو بالذات الهدف الذي أراد الوصول إليه‬ ‫يتأملونها على المشاركة الفعلية في تساؤالته‬ ‫بتشجيع الذين‬ ‫ّ‬ ‫عوض رؤيتها دون التفاعل معها‪.‬‬ ‫من أجل هذا‪ ،‬اختار طريقة الهزل التي ال تترجم لديه إرادة‬ ‫ملية إلى‬ ‫في االستهزاء أو اإلضحاك‪ ،‬وإنما يريد إقحام نظرة‬ ‫ّ‬ ‫يتعرض إليها وتحفيزنا على محاولة فهم ما ّ‬ ‫تمثله‬ ‫المواضيع التي‬ ‫ّ‬ ‫[أعماله] فعال بالنسبة إلينا و – ربما – على رؤيتها بنظرة مغايرة‪.‬‬ ‫إن لعرض هذا العمل في بوسعادة معان عديدة‪ ،‬فهي مدينة‬ ‫ّ‬ ‫أبهرته إلى جانب كونها مكان ُخلقت أو نُ شرت فيها أساطير‬ ‫شعبية كثيرة وهي‪ ،‬في األخير‪ ،‬المكان الذي أبدع فيها الرسام‬ ‫ّ‬ ‫مما‬ ‫المستشرق نصر الدين دينيه أهم لوحاته مستلهما أفكاره‬ ‫غذتها هذه األساطير بالذات‬ ‫كان يراه في مخيلته التي ّ‬

‫‪3‬‬


4


‫هــالل زبيــر‬

‫في لقطة ‪ :1989‬مقاربة أنتربولوجية‬ ‫مركبة‬ ‫لمبدع ُصور ّ‬ ‫وسوسيوثقافية ُ‬ ‫السيد فريد سعدي‬

‫دكتور في علم اجتماع الفن‬

‫فنانون جزائريون بدون تأشيرة لثقافة العالم‬ ‫يدع هوبيرت مارتان فنانين تشكيليين من‬ ‫في ربيع ‪ ،1989‬لم‬ ‫ُ‬

‫الجزائر لمعرضه "سحرة األرض"‪ .‬فبدعوى أنهم يعيشون في‬ ‫معظمهم مترحلين بين مدن إقامتهم (الجزائر‪ ،‬وهران‪ ،‬مستغانم‪،‬‬ ‫قسنطينة‪ ،‬عنابة‪ ‬و باتنة) وبين باريس (أو إحدى كبريات الحظائر‬

‫تشوه بفعل تأثره بفن‬ ‫الفرنسية األخرى)‪ ،‬كان يعتبر أن فنّ هم‬ ‫ّ‬

‫األوروبيين و بشكل متناقض تحت ضغطي جانبه السياسي‬ ‫الهوياتي متقوقع‪ ،‬وهي نظرة تتناسى بأن العديد منهم‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مصطبغا بالنزعة‬ ‫تعبيرا‬ ‫بالتوازي مع المنعرج مابعد الحداثي‪ ،‬نسجوا‬

‫البدائية الروحانية وبالطوطمية والصوفية و التأمل االستعالئي‪ ‬و‬ ‫استحضار األجداد و األولياء الصالحين‪ .‬فإذا كانت لمجموعة من‬

‫الكفيلة الختبار «تقاطع اإلشارات»‪ .‬هذا الذي اقترحه في باريس‬ ‫في خريف ‪1989‬عبر المعرض الذي أقامه معهد العالم العربي‪.‬‬ ‫ويتمثل في أول ربط للصورة بين الشرق والغرب‪ ،‬ومحاورة جمالية‬ ‫كانت قد رفضتها في الجزائر «جماعة الحضور»( (�‪Groupe Pré‬‬ ‫‪ )sence‬قبل ثالثة أشهر باسم “رؤى جديدة”‪ ،2‬و (‪ )...‬لغة فنية‬ ‫ستتجسد إلنتاج أصالة عالمة راقية (‪ ،”)...‬على حد تعبير الصحفي‬ ‫محمد بغداد آنذاك الذي أعاد التذكير في جريدة “المجاهد” بالنية‬ ‫الجوهرية للرسام عبد الرحمان عيدود‪ ،‬مؤسس جماعة الحضور‬ ‫والمرافع عنها مثيرا وقتها سبتمبر ‪ 1987‬إلى “ تشكيلية أخرى‬ ‫وعمل آخر وإيقاع آخر ورمزية أخرى وأحاسيس أخرى”‪ ،3‬وبتعبير‬ ‫آخر إلى خطاب فني “طالئعي وعفوي‪ ،‬ومتعدد الدالالت (‪)...‬‬ ‫إلعادة النظر في الوضع القائم لفكر متخلف‪”.‬‬

‫‪4‬‬

‫قدامى «المعذبين في األرض»‪ ،‬مناضلي قضايا العالم الثالث‬ ‫في بلدان الجنوب‪ ،‬من الذين بقوا خارج اللعبة الغربية‪ ،‬أن حظيت‬

‫تجديد فنّ ي في األصالة الثقافية‬

‫قرنين على الثورة الفرنسية‪ ،‬فهذا ألن الترحال و القراءات العابرة‬

‫(تجدد وأصالة)‬ ‫ّ‬

‫ً‬ ‫تزامنا مع ذكرى مرور‬ ‫بالترحيب بفضل استعراض عالمي كبير أقيم‬ ‫يعبر عنها المحافظ العام (جان هوبيرت مارتان)‬ ‫للثقافات التي‬ ‫ّ‬

‫وأقرب معاونيه‪ ،‬أعادت تحريك المواريث المقدسة العتيقة‬ ‫والقصص المؤسسة المنسوخة‪ ،‬وتجدد التبجيل المركزي للفنان‬ ‫الفريد الخارق القادر على قلب معنى األشياء الظاهرة والقابلة‬ ‫للتجزئة متى شاء وحيثما شاء‪ ،‬وعلى تخطي كل الحدود‪ ،‬عكس‬ ‫ما يحمله رواد جزائريون ظلوا يحومون حول العواصم األوروبية‬ ‫فعال أن‬ ‫وأعماهم هذا السؤال‪ )...(« :‬هل يوجد بيننا من يريد‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫يبقى الباب‬ ‫مغلقا؟»‪ .1‬فرسام مثل دونيز مارتيناز الذي غرس‬ ‫نفسه على خطى بيت ترابي من بالد القبائل (والذي إستعاد‬ ‫هو نفسه منذ عام ‪ 1979-80‬إرثه السحري الطقوسي) ظل ينتظر‬ ‫ويتحين الفرصة الجتياز عتبة االعتراف لكي يعيش هذا االنقالب‬ ‫ّ‬

‫ً‬ ‫تصديا للفكر المتحجر‪ ،‬يلجأ هذا األستاذ في المدرسة الوطنية‬ ‫العليا للفنون الجميلة بالجزائر (عيدود) إلى األصالة‪ ،‬كحقيقة ينبغي‬ ‫ً‬ ‫تفاديا للوقوع " (‪ )...‬في مغبة الرسم االستشراقي أو‬ ‫إحياؤها‬

‫حتى الكولونيالي السالب للشخصية"‪.5‬‬

‫ً‬ ‫دائما عملية التثاقف (أو التعايش الثقافي)‬ ‫معركته تخص‬

‫التي يعاديها في الجزائر ناس جهلة أرادوا أن يمحوا من الوجود‬ ‫مادة مثل األنتربولوجيا ألنها تفرض اإلدراك باآلخر (والتي تثير‬ ‫اإلدراك باألنا‪ ،‬وهي في الواقع تعني بدراسة تاريخ الثقافات)‪،‬و‬ ‫تحيي الخصوصيات الجهوية التي دأبت الدولة المركزية‬ ‫يمكنها أن ّ‬ ‫والمهيمنة على نبذها وإنكارها‪ ،‬بنفس الدرجة التي يحاربها‬

‫يوفر له‪ ،‬بعدما ينقله من الظل إلى الضوء‪ ،‬الوسائل‬ ‫ّ‬ ‫الذي قد‬

‫السلفيون‪ .‬فهؤالء‪ ،‬بنزعتهم األممية‪ ،‬يدعون للعودة إلى نموذج‬

‫‪ 1‬توماس ماك إفيالي‪ ،‬ص ‪ 134‬من كتابه ‪« :‬الهوية الثقافية في أزمة‪،‬‬ ‫الفن واالختالفات في عصر ما بعد الحداثة وما بعد االستعمار» (بالفرنسية)‪.‬‬ ‫منشورات جاكلين شامبون‪ ،‬نيم ‪.1999‬‬

‫‪ 2‬عنوان مقال نشرته يومية «المجاهد»‪ 11 ،‬جوان ‪.1989‬‬ ‫‪ 3‬عن يومية المجاهد‪ 11 ،‬جوان ‪.1989‬‬ ‫‪ 4‬المصدر السابق‪.‬‬ ‫‪ 5‬عبد الرحمان عيدود‪ ،‬يومية المجاهد‪ 11 ،‬جوان ‪.1989‬‬

‫‪5‬‬


‫من اليسار إلى اليمين ‪ :‬أنيسة عسلة‪ ،‬السيدة مسلي ‪ ،‬علي علي خوجة‪ ،‬مسلي شكري‪ ،‬في افتتاح عنتر وعبلة في رواق إسما ‪ -‬عام ‪.1989‬‬

‫المنورة‪ ،‬في حين أن محفوظ نحناح‪،‬‬ ‫المدينة الفاضلة للمدينة‬ ‫ّ‬ ‫ممثل الجزأرة‪ 6‬يربط الثقافة الجزائرية بتاريخها‪ .‬في جريدة «الجزائر‬

‫للشعب والتي أخضعته بقوة لتبعية مقيتة للغرب (‪ .»)...‬ففي‬ ‫نظره بات من الضروري بحكم ذلك‪ )...( « ،‬تصحيح التصور‬

‫األحداث» (من ‪ 12‬إلى ‪ 18‬أكتوبر ‪ ،)1989‬أوضح بأن محرري‬

‫الخاطئ للمستغربين عن مسألة حرية اإلبداع الثقافي والفني‪.‬‬

‫دستور فبراير ‪ 1989‬بتحديديهم للهوية «الحضارية» والجيو‪-‬‬

‫حدد قواعد اإلبداع الفني والثقافي بشكل يخدم‬ ‫إن اإلسالم‬ ‫ّ‬

‫إلى العروبة واإلسالم‪ .‬ففي نظره‪« :‬أي محاولة ترمي إلى‬

‫األساسي المتمثل في اإلبداع‪ )...( .‬اإلسالم يدعو إلى تهذيب‬

‫أقروا في الواقع بانتمائه األكيد‬ ‫ثقافية للشعب الجزائري‪ ،‬فإنهم ّ‬

‫اإلنسانية (‪ )...‬هذه األخيرة بنت صرحها الحضاري على العامل‬

‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫وفاسدا (‪)...‬‬ ‫رجعيا‬ ‫فكرا‬ ‫المسلمة تعكس‬ ‫إعادة النظر في هذه‬

‫تتكون من‬ ‫الفن والذوق والجمال في إطار تعاليم الشريعة (وهي‬ ‫ّ‬

‫ً‬ ‫ً‬ ‫وثابتا‪ ».‬الشرعية اإلسالمية التي‬ ‫قائما‬ ‫الدولة اإلسالمية يظل‬

‫التي تعني العالقات التي تربط بين المؤمنين)‪ ،‬وليس بالمفهوم‬

‫تتضمن «(‪ )...‬الشرعية الثورية»‪ ،‬تعمل في االتجاه اإليجابي‪،‬‬

‫الذي يمنحه الفالسفة اليونانينون أو الرومانيون أو الفرعونيون»‪.‬‬

‫في اتجاه الجهاد ضد االستعمار الثقافي والوالءات إلى الغرب‬

‫لما ندد نحناح بما يسميه «استمرار نوع من االستغراب في التأثير‬

‫التي ينسبها محفوظ نحناح إلى « (‪ )...‬اللغة الفرنسية وتهميش‬

‫على ما وراء الشعور لدى قسم من نخبتنا المثقفة»‪ ،‬يقصد بذلك‬

‫أو عرقلة الثقافة العربية االسالمية وهيمنة الفكر األوروبي في‬

‫دائرة صغيرة ال تزال متمسكة بالفرانكفونية‪.‬‬

‫كيفية معالجة مشاكل البلد‪ ،‬وتحريف المفهوم األصلي للثقافة‬

‫يعد سنة من أحداث أكتوبر ‪ 1988‬الدامية‪ ،‬انحصر أيضا النقاش‬

‫وتحويلها إلى رداءة ثقافية مثل الفولكلور والجنس واألدب‬

‫الثقافي حول مجموعة من األفراد اتهموا بالكفر بعدما طرحوا‬

‫الخليع (‪ .»)...‬هذه األذواق أو الميول يعتبرها الزعيم «الجزأري»‬

‫إشكاليات تمس التاريخ واللغة العربية والشريعة اإلسالمية‪،‬‬

‫«كليشيهات إيديولوجية غير مطابقة للقيم والمصالح األساسية‬

‫عنوان ثالثية ثورية لكاتب ياسين الذي توفي في غرنوبل إثر‬

‫وواجب المسلم إزاء الرسالة اإلسالمية التي تنص على إقامة‬

‫‪ 6‬توماس ماك إفيالي‪ ،‬ص ‪ 134‬من كتابه ‪« :‬الهوية الثقافية في أزمة‪ ،‬الفن‬ ‫واالختالفات في عصر ما بعد الحداثة وما بعد االستعمار» (بالفرنسية)‪.‬‬ ‫منشورات جاكلين شامبون‪ ،‬نيم ‪.1999‬‬

‫‪6‬‬

‫العبادات التي تخص العالقة بين المؤمن وخالقه والمعامالت‬

‫مرض عضال‪ .‬فباستثناء الطاهر جاووت ورشيد ميموني (وإلى‬ ‫حد ما رشيد بوجدرة)‪ ،‬القليل من المثقفين المحليين حاولوا فصل‬

‫ً‬ ‫عمقا الذي‬ ‫التصور التاريخي لألنا الجزائرية عن «االستالب األكثر‬


‫ليس هو اإلعتقاد باالنتماء الفرنسي وإنما باالنتماء العربي‪ .‬في‬ ‫حين أنه ال يوجد عرق عربي‪ ،‬بل توجد لغة مقدسة‪ ،‬لغة القرآن‬ ‫التي يوظفها الحكّام لطمس هوية الشعب الحقيقية‪« .‬‬

‫ً‬ ‫حفاظا على امتيازات لم يكن للقطاع‬ ‫رواتب سياسية يريدون بقائها‬

‫ً‬ ‫تضررا‬ ‫يوفرها لهم‪ .‬األكثر‬ ‫الخاص غير المؤهل القتصاد السوق أن‬ ‫ّ‬

‫‪7‬‬

‫التحول المفاجئ كان رجال المسرح لكون أن دائرة نشاطهم‬ ‫من هذا‬ ‫ّ‬

‫نخبة مثقفة مدعوة للخروج من االقتصاد‬ ‫المخطط و«التقوقع على الذات»‬ ‫عبر مسالك العولمة الثقافية‪.‬‬

‫دعا «تجمع الفنانين والمثقفين والعلميين» (رايس) الجمعيات‬

‫إن مسألة الهوية التي يعود الحديث عنها بشكل متكرر‪ ،‬والتي‬ ‫تتغذى من نظرة حادة لثقافة األجداد والتراث‪ ،‬تقوم حسب علي‬ ‫يجسد الثورة الجزائرية القائمة على‬ ‫عمار‪ ،8‬وفق «برنامج ثقافي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يرقى في إطار‬ ‫اإلنسية والحرية (‪ )...‬وال يتطلب سوى أن ّ‬ ‫متوسطي ومغاربي (‪ )...‬وأن ينفتح ويكون في استماع لمحيطه‬

‫حتى يكون بمقدوره على التحاور مع اآلخرين‪ 9».‬وراء كلمات‬ ‫وزير الثقافة الذي كان يحث بكل أخوة في خريف عام ‪ 1989‬على‬ ‫الخروج من الغيتوه الفكري والمعرفي‪ ،‬تكمن في الواقع في‬ ‫ثقل نظام ينبذ التعدد الثقافي مثلما قد ينبذ «منتدى المبدعين‬ ‫الجزائريين في فرنسا (الذي نظمته في غرنوبل جمعية « �‪Singu‬‬ ‫الرحال" الذي أقيم في المغرب‬ ‫‪ )"lier-Pluriel‬أو معرض "غزارة ّ‬ ‫وفي تونس‪ .‬كانت الجبهة اإلسالمية لإلنقاذ مستعدة لصد كل‬

‫المحاوالت الرامية لعلمنة الفضاء والتقارب المتوسطي‪ ،‬فاحتلت‬ ‫أقصى ما يمكنها من الفضاءات الحضرية‪ ،‬محاولة بذلك التأثير‬ ‫على نفسية من كانت تعتبرهم أذناب االستعمار الجديد والثقافة‬ ‫الغربية في األرض اإلسالمية‪ .‬عداؤها للماركسية ومشروعها‬ ‫للسيطرة على المجتمع الجزائري كان يقاسمهما فيه جناح من‬ ‫جبهة التحرير الوطني المستعد للتشبث بقطار السوق الرأسمالية‬ ‫الكبرى‪ .‬وما لبث الفنانون والمثقفون أن عرفوا انعكاساتها‬ ‫االقتصادية‪ ،‬باختفاء وزارة الثقافة‪ ،‬مثلما أكد عليه الوزير األول‬ ‫مولود حمروش يوم ‪ 19‬أكتوبر‪ ،‬الذي كان يتساءل أمام ممثلي‬ ‫الصحافة الوطنية بهذه العبارات‪ " :‬أتساءل كيف أن الصحفيين‬ ‫والمثقفين ورجال الثقافة الذين ثاروا في الماضي ضد الرقابة‬ ‫التي تفرضها الوصاية‬ ‫يتخوفون من إلغائها اليوم؟» قبل ذلك بأيام‪ ،‬برر قراره بقوله أنه‬ ‫ّ‬ ‫‪10‬‬

‫يستجيب لضرورة الفعالية بدعوى أن «الثقافة‬

‫ً‬ ‫أبدا من القيود البيروقراطية التي خنقت‬ ‫ال يجب أن تعاني‬

‫اإلبداع»‪ ،11‬والسماح لها بالتطور في المستقبل خارج مؤسسة‬ ‫غير محبوبة بسبب تسييرها البيروقراطي‪ .‬فلم يعد لها أي مبرر‬ ‫للوجود لكونها متهمة بكل السلبيات ومسؤولة عن كل العراقيل‬ ‫المسلطة‪ ،‬إال لبعض األتباع الذين يتقاضون منها‬ ‫وأشكال الرقابة‬ ‫ّ‬ ‫‪ 7‬كاتب ياسين‪ ،‬أقوال تناقلتها يومية لوموند‪ 3 ،‬نوفمبر ‪.1989‬‬ ‫‪ 8‬المدير السابق‬ ‫‪ 9‬علي عمار‪ ،‬في أسبوعية «الثورة األفريقية»‪ 17 ،‬جوان ‪.1989‬‬ ‫‪ 10‬مولود حمروش‪ً ،‬‬ ‫نقال عن جريدة "المجاهد"‪ 26 ،‬أكتوبر ‪.1989‬‬ ‫‪ 11‬مولود حمروش‪ً ،‬‬ ‫نقال عن جريدة "اوريزون"‪ 20-21 ،‬أكتوبر ‪.1989‬‬

‫ً‬ ‫اعتمادا على مداخيلها فقط‪ .‬لهذا‬ ‫وتتطور‬ ‫ال يمكنها أن تعيش‬ ‫ّ‬

‫الثقافية وعالم الفن والمعرفة لحضور نقاش يوم الخميس ‪26‬‬ ‫وعبر على‬ ‫أكتوبر ‪12 1989‬حول انعكاسات قرار إلغاء وزارة الثقافة‪ّ .‬‬

‫أعمدة يومية «أوريزون» عن مخاوفه بهذه العبارات‪:‬‬ ‫«وزارة الثقافة لم تعد موجودة‪...‬‬ ‫اختفاؤها قد يعني‪:‬‬ ‫تحرير الثقافة واإلبداع من البيروقراطية أو‪:‬‬

‫أن الثقافة ستحكمها بعد اآلن قوانين التجارة أو ‪»...‬‬ ‫برنامج الحكومة الذي كشف غنه الوزير األول أمام المجلس‬ ‫الشعبي الوطني يوم ‪ 31‬أكتوبر ‪ ،1989‬أعلن أن مراقبة المجال‬ ‫الفني‪ ،‬مثل التنشيط‪« ،‬ستسند لمنتجي الثقافة أنفسهم‪ ،‬األكثر‬

‫ً‬ ‫ً‬ ‫تدريجيا في رسم السياسة‬ ‫تنظيما‪ ،‬في انتظار أن يتم إشراكهم‬ ‫الثقافية‪ ».‬بسبب غياب الوصاية الوزارية‪ ،‬عرفت األيام الثقافية‬ ‫الجزائرية في موسكو‪ 12‬حالة من التيه واالرتباك مع وفد لم يكن‬ ‫على علم بالنهج الجديد الذي اقترحه مولود حمروش‪ .‬مفهومه‬ ‫التجاري للفن لم يكن مع ذلك يعني مباشرة معرض الجزائر‬ ‫الدولي‪ ،‬البيينالي (الذي افتتح من ‪ 23‬أكتوبر إلى غاية ‪ 20‬نوفمبر‬ ‫‪ )1989‬بطابع ثوري‪ ،‬لتزامنه مع ذكرى وطنية هي ذكرى اندالع‬ ‫ثورة أول نوفمبر ‪ .1954‬قانونها الداخلي ينص على أن المشاركة‬ ‫«مفتوحة لجميع الفنانين التشكيليين من كافة الدول والمؤمنين‬ ‫بضرورة التقارب بين الشعوب من أجل سعادة البشرية‪ ».‬هذا‬ ‫الشرط يناسب «حراس البلدية» الذين تجندهم لجنة الحفالت‬ ‫والمجلس الشعبي لمدينة الجزائر‪ .‬تحت قيادة السيدة‬ ‫سهيمي‪ ،‬يستخدم المصطلحات ذات الصبغة النضالية والعالم‬ ‫ثالثية الرائجة في الستينات‪ .‬الالفتة ترمز بشكل‬ ‫خالص إلرادة في االنفتاح على العالم من خالل رسم دوامة‬ ‫تتوسطها كرة أرضية‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫ً‬ ‫تثمينا لفكرة االنفتاح واإلنتشار الفني‪،‬‬

‫خصصت عدة مواقع لضيوف سمح لهم بتعليق أعمالهم موزعة‬ ‫بين فضائين ‪ :‬الفضاء (‪ )1‬يضم أسفل «مسرح الهواء الطلق»‬ ‫أعماال تعرض حسب الترتيب األبجدي الالتيني (من ‪ A‬إلى ‪)G‬‬ ‫ً‬ ‫بينما تتوزع أعاله في الفضاء (‪ )2‬أعمال الفنانين الذين تقع‬

‫أسماؤهم بين حرفي ‪ H‬و‪ .Z‬هذا الترتيب النمطي ينّ م عن قلة‬ ‫احترافية وعجز المنظمين على تقديم العرض حسب التيارات‬ ‫الجمالية‪ .‬فرغم حسن نواياهم‪ ،‬إال أنهم ظلوا حبيسي المفاهيم‬ ‫‪ 12‬تقررت في إطار االتفاقيات الثنائية المبرمة في فبراير ‪ ،1989‬وكانت فرصة‬ ‫لعرض أعمال فنية إلسياخم وخدة وزروقي وبالخ لجمهور موسكو خالل شهر‬ ‫أكتوبر من نفس السنة‪.‬‬

‫‪7‬‬


‫ً‬ ‫إطالعا على‬ ‫يعدها مثقفون عضويون أكثر‬ ‫البنيوية العتيقة التي‬ ‫ّ‬

‫الدواليب اإلدارية من معرفتهم بدورهم في الوساطة الفنية‬

‫الفعل الثقافي عن المسألة الوطنية»‪ ،‬من أجل ضمان استقاللية‬ ‫الحقل األدبي‪ .‬قال أنه ينبغي التخلص من «صناعة القرار‬

‫الحقيقية‪ ،‬وهي حالة تبرر من ناحية معينة نهاية وزارة الثقافة‪ .‬هذا‬

‫األحادية (‪ )...‬والهيمنة السياسية ونظام الفكر األحادي» الذي‬

‫القرار السياسي وضع في وضعية تنافس مفهومين للفن‪ ،‬األول‬

‫«أدى إلى ممارسات مبنية على التعسف‪ ».‬وكان هناك تدخل‬ ‫‪14‬‬

‫ً‬ ‫حفاظا‬ ‫يدافع عن اقتصاد السوق واآلخر يدافع عن ثقافة خدمات‬

‫للطاهر جاووت بمالحظته الدامغة التي يقول فيها أنه «ال يربطه‬

‫على تغطية الدولة الضامنة‪ ،‬وهي ثنائية سائرة اآلن في جميع‬

‫أي عقد مع الحكومة» وهذا العنوان المتسائل لجريدة «أوريزون»‬

‫الديمقراطيات الشعبية التي تحررت عن القطب السوفييتي‪.‬‬

‫(‪ 27‬نوفمبر ‪« :)1989‬أين يتجه األدب؟»‬

‫إن تفكك هذا القطب دشن مرحلة من التصدعات واالنفصال‬

‫لقد أسندته الثقافة السياسية مهمة الحفاظ على الهوية ونشر‬

‫الهوياتي التي تشمل الجزائر‪ ،‬طالما أن‪ ،‬في الوقت الذي تطال‬

‫األفكار الوطنية (التي كانت من امتيازات المسرح‪ ،‬وباألخص مسرح‬

‫آثار ظاهرة ذوبان الجليد بعض العقول المتهاوية‪ ،‬وصل مداها‬

‫الهواة)‪ ،‬وكمرآة للتعبير اإلشكالي والرهانات الخاصة بالصراعات‬

‫ً‬ ‫سابقا ليس إال لتفتيت المد العلماني الذي أراده‬ ‫إلى بلدان البربر‬

‫حول الذاكرة والتاريخ‪ ،‬فكانت جزيرة صغيرة للمقاومة في محيط‬

‫تعين عليهم الرد‬ ‫المثقفون الذي يقال عنهم علمانيون من الذين ّ‬

‫من اإلهمال‪ ،‬صار يحظى بالعناية ويوكل له دور اجتماعي ألديب‬

‫على هذا السؤال الجوهري الذي طرحه العالم النفسي الفرنسي‬

‫في «تالحم كامل مع يوميات وطنه‪ ،‬بحيث أن رسالته األساسية‬

‫دانييل سيبوني‪« :‬كيف يمكن للمرء أن يجد مكانه في واقع‬

‫هي إيقاظ الضمائر‪ ».‬كان هناك إذن كتّ اب يولون االهتمام األكبر‪،‬‬

‫وطنه‪ ،‬إن كان ال يملك مكانة في يومياته وفي تاريخه وإذا كان‬

‫ليس «لخدمة المجتمع ومثلها » وإنما لإلصغاء للذات الداخلية‬

‫خطر الخالفات التي توهم باألمان السردي‪ ،‬بحيث وجد التعصب‬

‫مثلما كان الحال في زمن جبهة التحرير الذهبي‪ .‬ففي مؤتمره‬

‫ً‬ ‫ذاتيا؟» لكن جهلة جبهة التحرير اختزلوها في‬ ‫ال يملك ذاكرة قائمة‬ ‫ً‬ ‫نفوذا في مجتمع سيقود فيه توارث السيطرة الرمزية‬ ‫الديني‬

‫‪15‬‬

‫ّ‬ ‫المسلمات اإليديولوجية‬ ‫من أجل اإلدالء بشهادات أخرى غير‬

‫االستثنائي الثالث المنعقد في ‪ 30‬نوفمبر ‪ ،1989‬أصدر الحزب‬

‫ً‬ ‫بحثا عن جذور الدم‪ ،‬جذور العودة إلى‬ ‫إلى خيارات أخرى طغيانية‪،‬‬

‫يصر فيها على الهوية الوطنية العربية اإلسالمية‬ ‫لوائحه التي ّ‬

‫(في‬

‫اضمحالل الدولة الحامية والدولة الوطنية‪ ،‬فدعت هيمنة‬

‫إطار معرض بيينالي الجزائر الثاني) يوم ‪ 19‬نوفمبر ‪1989‬‬

‫المفاهيم التقليدية وأنصار الرئيس األسبق بومدين‪ ،‬الذين‬

‫بالمدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة بالجزائر‪ ،‬نشطها الناقد‬ ‫الفني عفيف البهنسي‪ .‬في نظر المتحدث‪ ،‬كان يجب الحفاظ‬

‫تحولوا إلى متعاطفين مع الحركة اإلسالمية‪ ،‬وأكدت ضرورة‬ ‫ّ‬

‫دعم التراث الثقافي الشعبي‪ ،‬وصدت المحاوالت الرامية إلى‬

‫على الشخصية الثقافية للجزائري بربطها بالتراث‪ ،‬مما يغنينا عن‬

‫إعادة النظر في استعمال اللغة الوطنية في الميادين الثقافية‬

‫علمانيين ومقتنعين في الوقت ذاته من أن اإلسالم ثقافة‬

‫ً‬ ‫المكونات األساسية‬ ‫تعزيزا للوحدة الوطنية‪ ،‬وتقوية‬ ‫تاريخ الثورة)‬ ‫ّ‬

‫كأساس للتنمية الثقافية واالنتماء الحضاري‪ .16‬جاءت لتعويض‬

‫«المنابع األصلية»‪.‬‬

‫ً‬ ‫مدرجا في جدول أعمال ندوة أقيمت‬ ‫هذا االنشغال كان‬

‫‪13‬‬

‫ً‬ ‫مضيفا بقوله ‪« :‬ال يحق لنا أن نكون‬ ‫استيراد حداثات اآلخرين‪،‬‬

‫ً‬ ‫ً‬ ‫بالغا لكتابة التاريخ (السيما‬ ‫اهتماما‬ ‫واإلعالمية والتعليمية‪ ،‬وأولت‬

‫كونية احتلت الجانب الالواقعي‪ )...( .‬إن الله قيمة ثقافية‪ ».‬في‬

‫للشخصية الجزائرية وحمايتها من الغزو الثقافي‪.‬هذه اللوائح‬

‫أقر بأن «اإلرث‬ ‫موضوع العالقة بين اإلسالم والثقافة األجنبية‪ّ ،‬‬

‫أقرها‬ ‫أحيت شعارات محاربة االندماج والذوبان في العالمية التي ّ‬

‫إلثبات الشخصية الجزائرية‪ ».‬وهذا بالتحديد األسلوب الذي اختاره‬

‫سنة من صدوره‪ ،‬النتشار واسع للهوائيات المقعرة التي تسمح‬

‫عدد من الفنانين المحليين لتجاوز الحواجز الذهنية المفروضة‬

‫بمشاهدة برامج من بلدان أخرى في أي ساعة من اليوم‪.‬‬

‫الفرانكفوني موجود في الجزائر‪ .‬ينبغي استعمال هذا اإلرث‬

‫برنامج طرابلس‪ ،‬في حين نشهد في الجزائر بعد مرور ثالثين‬

‫وإدراج مسارهم اإلبداعي في الحاضر الجزائري‪ .‬فهم بذلك‬ ‫حراس المعبد الذين يستمدون موقفهم من برنامج‬ ‫يعارضون ّ‬

‫الرسام هالل زبير يلتقط اضطرابات‬

‫الثقافة الغربية‪ .‬هذا الصراع انتقل إلى األوساط األدبية‪ ،‬كما‬

‫وكليشيهات العولمة‪.‬‬

‫طرابلس لجوان ‪ 1962‬كي يدافعوا عن مبدأ القطيعة الكاملة مع‬ ‫يشهد على ذلك الملتقى الذي نظمته جمعية الجاحظية في قاعة‬ ‫العنقاء في مسرح الهواء الطلق (من ‪ 20‬إلى ‪ 22‬نوفمبر‪.)1989‬‬

‫يحركها اقتصاد عالمي كوني وتكنولوجي‬ ‫أصبحت‬ ‫الصور التي ّ‬ ‫ّ‬

‫وأدى إلى حدوث اشتباكات عنيفة بين المعربين والمفرنسين‪.‬‬

‫تتصادم وفق مبدأ القرابة بالعصب‪ .‬لقد استوعب‬

‫ومن بين المعربين‪ ،‬عبد المعطي حجازي الذي اعتبر أن الروايات‬

‫زبير هالل أهمية اإلشعاعات اإلعالمية المنتشرة‪ ،‬فراح يحضر‬

‫المكتوبة بالفرنسية عاشت زمانها وأنه حان الوقت «للعودة‬

‫معرضه الجديد (من ‪ 4‬إلى ‪ 31‬ديسمبر ‪)1989‬‬

‫إلى جذور اللغة العربية‪ ،‬المرآة الوحيدة لألمة والرسالة الوحيدة‬ ‫للشعب والمجتمع»‪ .‬بينما كان يرى موعقل محمد ضرورة «فصل‬ ‫‪ 13‬تحت عنوان موحي ‪« :‬الفن التشكيلي بالجزائر من ‪ 1830‬إلى ‪.»1962‬‬

‫‪8‬‬

‫‪ 14‬يومية»أوريزون» ‪ 27‬نوفمبر ‪.1989‬‬ ‫‪ 15‬المصدر السابق‪.‬‬ ‫‪ 16‬يومية «المجاهد‪ 3 ،‬ديسمبر ‪1989‬‬


‫ً‬ ‫سابقا)‪ .‬هذا المعرض الذي‬ ‫بأروقة «أسمى» (أروقة إسياخم‬

‫ورموز لتبوء العالمية‪ ،‬فإن بالنسبة لزبير هالل‪ ،‬هذه المعتقدات‬

‫ً‬ ‫منعطفا في مسيرة فنان‬ ‫اختار له عنوان‪« :‬عنتر وعبلة»‪ ،‬شهد‬

‫يوضح‪،‬‬ ‫لم تعد مقبولة أو على األقل غير كافية ألن الرسم كما ّ‬

‫مدرسة الفنون الجميلة بالجزائر قال أنه «منفتح» على حقول بحث‬

‫االعتقاد‬

‫جدد سجله التشكيلي بشكل كامل‪ .‬المدير السابق للدراسات في‬ ‫ّ‬

‫أخرى على المستوى الشكلي‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫«إذا كان في السابق يتالعب‬

‫أصبحت له «معاييره ومفاهيمه ولعبته الفكرية الخاصة وبإمكانه‬ ‫أن يعيش بنفسه‪ ،‬مادام هناك فكر تشكيلي‪».‬‬

‫‪18‬‬

‫السائد هو أن فنانين تشكيليين جزائريين‪ ،‬بحكم كونهم صفوة‬

‫«باإلشارة بعجنها وتحويلها»‪ ،‬وهو يحس بالضيق في هذا المربع‬

‫ً‬ ‫اجتماعيا عن الطبقات الحاكمة‬ ‫المجتمع الراقي (فئة مهنية متميزة‬

‫األوشمي‪ ،‬فإنه صار اآلن يصهر نصيبه من الغرائبية خارج المرجعية‬

‫األخرى)‪ ،‬استطاعوا (بعدما عكسوا في أعمالهم مكاسب ورثوها‬

‫الفنية القائمة على الهوية‪ .‬ألنها صارت ال غنى عنها بعد الرحلة‬

‫عن سابقيهم ومعالم وتقاليد ومواريث ألهمتهم نقطة االنطالق‬

‫النمطية والفانونية (الضرورية إلتمام سيرورة االنتماء واالعتراف‪،‬‬ ‫أو باألحرى لعملية التلخيص البصري وأفول وجه الفنان العبقري‪،‬‬

‫يحرروا إبداعاتهم من الدوائر الرسمية ومن‬ ‫أو القطيعة) أن‬ ‫ّ‬

‫األدوات الدعائية الخاصة بالثقافة السياسية‪ .‬بانفصالهم اإلرادي‬

‫ولمحاربة استالب وإعادة إثبات خصوصية ثقافية)‪ ،‬فكانت تبدو له‬

‫عن سلطة األوامر واإلذالل ومختلف أشكال الرقابة والقبول‬

‫عتيقة ً‬ ‫جدا ولم تعد تصلح أمام الحاجة للتعاطي مع نماذج جديدة‪.‬‬

‫بحرية ولو هشة‪ ،‬استطاعوا أن يتجنبوا مجموعة من المثبطات‬

‫النماذج التي استعان بها زبير ُصنفت في خانة النماذج الساخرة‪،‬‬

‫اإليديولوجية ويتفرغوا لبحوثهم الجمالية الخالصة‪ ،‬يحفزّ ها‬

‫يوضح فكرته‬ ‫وهو المفهوم الذي أصبح «أحد معالم عنتر وعبلة‪ّ ».‬‬

‫ويقول‪« :‬إن رسم الهوية أمر تجاوزه الزمن‪ ،‬فال ينبغي علينا أن‬

‫والتفرد‪ .‬هذا التنافس المفتوح‬ ‫التميز‬ ‫تنافس فعلي في سجالت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬

‫وتنوع للخطابات عن الرسامين‬ ‫يقتضي التسليم بوجود خالف‬ ‫ّ‬

‫نربط فن الرسم بهذا النوع من الخطابات» التي تبقى خاضعة‬

‫والتشكيليين الجزائريين‪ ،‬ومن ثم امتالكهم لبيئتهم الخاصة‬

‫لمفهوم الخصوصية القاتل‪ ،‬والمرتبط بمفاهيم سياسية رمزية‪.‬‬

‫القائمة على تجارب ذاتية وخصوصيات‪ ،‬ما دام أنهم صاروا‬

‫فإذا كان من جيل الخمسينات والستينات رسامون مثل محمد‬

‫ينشطون لحسابهم الخاص‪ ،‬ويتحركون في لعبة التباينات بين‬

‫خدة‪ ،‬يعتقدون بأنه يكفي ممارسة فن تجريدي بناء على إشارات‬

‫منتجي المواد الرمزية‪ ،‬وألن مركزهم االجتماعي ارتقى مع تطور‬

‫بنات عبلة‪ ،‬تماثيل من الطين قبل تلوينها‬

‫‪ 17‬زبير هالل‪ ،‬أسبوعية «الجزائر األحداث» من ‪ 14‬إلى ‪ 20‬ديسمبر ‪.1989‬‬

‫‪ 18‬المصدر السابق‪.‬‬

‫‪9‬‬


‫ً‬ ‫أساسا‪ .‬إن عملية‬ ‫ادعائه بامتالك وفرض وجوده ومواقفه الفنية‬ ‫استقالل أي حقل تشكيلي أو ثقافي تتدعم في نفس الوقت‬ ‫ويتعين علينا معرفة ما إذا كانت هذه‬ ‫بنقل النموذج المهني‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫الحركة‪ ،‬من منظور خطاب زبير هالل‪ ،‬قد انطلق في الجزائر بشكل‬

‫مثابر‪ ،‬ضد الثوابت السياسية الرمزية والدالالت األخرى المتعلقة‬ ‫بإقامة صرح مؤسساتي ؟ فهل أفرز هذا الصرح المتصل بسوق‬ ‫الفن‪ ،‬تكوين مجموعة أو عدة مجموعات قادرة على إثبات حق‬ ‫في التشريع الكامل في النظام الشكلي و األسلوبي وإثبات‬ ‫التعبير الحسي على نفسها حسب عمليات داخلية ومتواصلة‬ ‫خاصة بتجسيد القطيعة؟‬ ‫إن تحقيق سيادة موضوعية لفنانين جزائريين إزاء الجماهير وعوالم‬ ‫الفن يعني أنهم تحرروا من التشريع ومراسيم اإلحياء والعقائد‬ ‫والمقتضيات الخارجية‪ ،‬الجماعية أو العمومية‪ .‬هذا النجاح يدل‬

‫ً‬ ‫انطالقا من نوايا شخصية‬ ‫على أن زبير هالل بنى مسيرته‬ ‫ً‬ ‫ضمنيا التفكير الملي في مركزه «الهامشي»‪.‬‬ ‫بحتة‪ ،‬تستدعي‬ ‫الفرضية التي طرحها في ديسمبر ‪ 1989‬تقتضي إيجاد فاصل‬ ‫نقدي يقوم به خبراء ومؤرخون وعلماء اجتماع الفن لتأكيد عدم‬ ‫الخضوع لفكر فني خالص كفيل بإفراغ الفائض من الشعارات‬ ‫المثيرة والحتميات الرائجة‪ .‬كانت بال شك أقرب إلى مرحلة نضج‬ ‫وتحول منها إلى االكتمال‪ ،‬ألنه إذا كان الخالف مع المرجعيات‬ ‫ّ‬

‫الرمزية النموذجية القديمة مستهلكا‪ ،‬فلم يكن ذلك حال الحقل‬ ‫الرمزي الذي كان يمر عليه وال يزال التعريف االجتماعي للفنان‬

‫المبدع‪ .‬الكتساب رؤية أوسع‪ ،‬كان عليه أن يقبل بأن البييناليات‬ ‫ومعظم التظاهرات الكبيرة تنظم تحت غطاء أول نوفمبر ‪ 1954‬أو‬ ‫‪ 5‬جويلية ‪ ،62‬وهما تاريخان يصادفان على التوالي ذكرى اندالع‬ ‫الثورة المسلحة وذكرى االستقالل الوطني‪ .‬في غياب شبكة من‬ ‫األروقة الفنية القادرة على الدخول في منافسة أو تبادل مع‬ ‫تعددية الفن الغربي‪ ،‬لتوسيع الحقل الداخلي‪ ،‬فإن آليات إعادة‬

‫ً‬ ‫غالبا تحت عنوان‬ ‫إثبات خصوصية فنان أو تشكيلي ما تتجسد‬ ‫"عبلة" ورقة االقتراع‪ ،‬أكريليك لصق على ورق‪ 9.5 ،‬سم ‪ x 12.5‬سم‪© .1989 ،‬‬

‫موقعهم في السوق وفي الحقل الثقافي‪ .‬يتعين اآلن لبناء‬ ‫تاريخ خاص‪ ،‬أو باألحرى حوارات أخرى بين متعهدي هيئات التشريع‬ ‫والكفاءة واإلقرار‪ ،‬إجراء هذا االنفصال بقلب العالقة االحتكارية‬ ‫بين مجموعات الطبقة الحاكمة وطبقة الفنانين‪ ،‬وإحداث القطيعة‬ ‫باستمرار مع المعايير السائرة واكتساب القدرة على التحكم في‬ ‫الذات وفق منطق نمو داخلي‪.‬‬ ‫ساعدتنا مؤلفات وتحاليل بورديو على إدراك حقيقة وهي أن‬

‫ً‬ ‫نسبيا‬ ‫التشكل التدريجي لطبقة مثقفة مستقلة‬

‫يتناسب مع بلورة التآلفات التشكيلية ويؤكد حسب ترتيب اإلنتاج‬ ‫وتلقي العمل الفني‪ ،‬على أولوية الشكل على‬ ‫الوظيفة‪ .‬هذا التناسق يتناسب مع فكرة االختراق الجمالي‬ ‫للوضع القائم في شكل تدميري يحظى بموافقة مختصين‬ ‫قادرين على إبراز إنجاز طريق طريف وكيفية تلقي مؤلف وعلى‬

‫مدونة ومعاهدات الثقافة السياسية‪ ،‬وهذا على حساب إقامة‬ ‫نظام مرصود لهذه الرسالة‪.‬‬ ‫هذا ما كان يحرك فكر زبير هالل الذي لم يبين معرضه «عنتر‬ ‫تبين المظاهر المتباينة «للروابط‬ ‫وعبلة» في ديسمبر ‪ 1989‬لن ّ‬

‫ً‬ ‫ً‬ ‫وأحيانا الهزلية بين الرجل والمرأة‪ ».‬مثلما‬ ‫أحيانا‬ ‫القائمة الجادة‬ ‫كتب علي خوجة في تقديمه للكتالوج‪ .‬فبالرجوع إلى موضوع‬ ‫تناوله إيتيان دينيه في عام ‪ ،1897‬ينتقد زبير خاصة االنسجام‬ ‫التشكيلي الذي يمزج بين الترقيم الغربي للصفحات و المنمنمات‬ ‫تحول محمد راسم « أصبح‬ ‫الملونة الشرقية‪ ،‬األمر الذي كان وراء ّ‬ ‫نقطة انطالق الحداثة التشكيلية‪ ،‬في حين أن إبداعه ال عالقة له‬

‫بالجزائر‪ ،‬بما أنه هو نفسه يبقى صنيعة كولونيالية»‪ .19‬الرجوع‬ ‫المستمر إلى الماضي الذي جعل من فنان المنمنمات هذا‬ ‫المرجعية الرئيسية للفنون التشكيلية في الجزائر‪ ،‬جعل الرسام‬ ‫المعاصر يسخر من استعاراته التقنية‪ ،‬ويخرب مرجعياته الجمالية‬ ‫‪ 19‬في الحوار الشخصي الذي أجري يوم اإلثنبن ‪ 3‬ماي ‪ 2010‬بالجزائر‪.‬‬


‫لرائد مزعوم لفن رأى فيه بشير حاج علي في ‪ 1963‬صبغة‬

‫مثلما كتب علي خوجة في توطئته‪ .‬المغامرات الحديثة لعنتر‬

‫ويعدل عقارب زمانية‬ ‫صححها فيما بعد محمد خدة)‪،‬‬ ‫وطنية (نظرة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬

‫وعبلة‪ ،‬التي يقرأها زبير هالل‪ ،‬أقرب ربما إلى المسلسل‬

‫إيقونوغرافية ولكنه‬

‫األمريكي «داالس» الذي جعلت حلقاته غير المنتهية أبطال «جي‬

‫ً‬ ‫ليتحول إلى آندي‬ ‫يحرف عنوان إيتيان ديني «عنتر وعبلة»‬ ‫ّ‬ ‫أيضا ّ‬

‫أبطاال شعبيين‪ .‬خزعبالتهم التي تابعها بشغف‬ ‫آر» وإخوانه‬ ‫ً‬

‫ميال إلى العطف والحنان منها إلى الجنس‪.‬‬ ‫كرنفالية وهي أكثر‬ ‫ً‬

‫البلد‪ ،‬وباألخص أبناء الطبقة النافذة‪ ،‬تلك التي أصبحت تلقب‬

‫ً‬ ‫أحيانا أو‬ ‫عاشور وماري عبلة‪ ،‬زوجان تربطهما عالقات هزلية‬

‫ماليين المشاهدين تركت أثرها على سلوك الشباب في هذا‬

‫«سوء التفاهم» هذا (ذلك الذي أورده علي خوجة في نص‬

‫باسم «تشي تشي»‪ .‬إذا كان يوجد سخرية وراء هذه الكناية‬

‫الكتالوج) فصل فيه الفنان بنفسه في حوار مع الصحفي علي‬

‫فإنها كانت تخفي في نظر زبير «تراجيديا أبدية»‪ ،‬مأساة إنسانية‬

‫الحاج الطاهر‪ ،‬أوضح بأن «هذه العالقة الغرامية بين رجل وامرأة‬

‫يقاطعها مع مسلسل عنتر وعبلة من أجل «أن يظهر لجيل الشباب‬

‫أصور بالسخرية حكاية لم أقرأها في‬ ‫تهمني‪ .‬في الحقيقة أنا‬ ‫لم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬

‫تشبه‬

‫حياتي‪ 20».‬فال يتعلق األمر في نظره بسرد الميوالت العاطفية‬

‫أن المسلمين توجد عندهم أيضا قصص عاطفية»‬

‫‪21‬‬

‫قصص آدم وحواء وشمشون ودليلة وروميو وجولييت أو قصة‬

‫بين الجنسين في جزائر عام ‪ ،1989‬والكشف عن عالم غير تقليدي‬

‫بوني وكاليد‪ .‬مع الثنائي عنتر وعبلة (عنوان مقتبس من كتاب‬

‫«حيث تتحدى النزوات الواقع»‪ ،‬وحيث الجنون الحسي والرغبة‬

‫إيتيان دينيه)‪ ،‬يجرب الطالب السابق في المدرسة الوطنية العليا‬

‫الجامحة «مكبوتة في سجن من األساطير المزركشة» وتمنع‬

‫لفنون الديكور بباريس المزج بين األجناس وتعددية األحاسيس‪.‬‬

‫األلعاب الغرامية والخاطفة «كل الجذوات الصادقة والصريحة‬

‫هو اآلن يعمل في بلد بدأ فيه ظهور وتكاثر الهوائيات المقعرة‬

‫التي تختزنها المكبوتات الفضفاضة ألدعياء اإليمان والورع»‪،‬‬

‫(التي تسمح بالتقاط عدة قنوات تلفزيون أجنبية عبر األقمار‬

‫"عبلة"‪ ،‬زيتية على قماش ‪ 162.5x 114.5‬سم ‪.1987 ،‬‬

‫‪ 20‬زبير هالل‪ ،‬في يومية «المجاهد»‪ 13 ،‬ديسمبر ‪.1989‬‬

‫‪ 21‬المصدر السابق‪.‬‬


‫الصناعية) بتغيير بل ومحاربة العادات القديمة‪.‬قلبت الصور‬

‫إلى الجزائر حيث يشتغل الفنانون على حقول ليست منا أصال‪».‬‬

‫عقارب الساعات الداخلية للجزائريين وتواكبت وتيرة الصدامات‬

‫بتأكيده‪ ،‬على غرار مارتيناز قبله‪ ،‬أن المبدعين الجزائريين مرتبطون‬

‫المستترة‪ ،‬وباللعب على هذا الزمن العاطفي والمربك يضع‬ ‫زبير «في صراع مختلف الجوانب‪ ،‬وباألخص الرسم التصويري ـ‬

‫ً‬ ‫معي ًنا لحياتنا ـ مع الرسم التجريدي و الرسم‬ ‫«واقعا»‬ ‫الذي يركّب‬ ‫ّ‬

‫التصوري‪ .‬حاولت توحيد االتجاهات الرئيسية من أجل خلق صورة‪.‬‬

‫ً‬ ‫عمدا بين المنمنمات التي هي فن يحكمه نظام وبناءات‬ ‫مزجت‬

‫ً‬ ‫كثيرا بالفن الحديث الغربي‪ ،‬وبسعيه لالبتعاد عن الفكر التشكيلي‬

‫ً‬ ‫معتبرا في هذا‬ ‫األكاديمي الحرفي الذي أسسه محمد راسم‪،‬‬

‫ً‬ ‫ً‬ ‫تبين في األخير‬ ‫فكرا‬ ‫الشأن‪« :‬لقد تبنّ ينا‬ ‫تشكيليا غربي الطراز ّ‬ ‫ً‬ ‫مزيجا من الفكر التشكيلي اإلسالمي‪ ،‬لكن قام به‬ ‫أنه كان‬ ‫يلوح زبير بالحاجة إلى القطيعة مع التهجين الذي أتى‬ ‫أوروبيون‪ّ ،».‬‬

‫هندسية مع الفن التصويري الذي يتضمن نقاط هزلية في‬

‫به الفنان المذكور وكذا مع الممارسين الغربيين الذين يمتلكون‬

‫المربعات التي تحيط بالموضوع‪»22.‬يضيف الفنان رقشة فناني‬

‫القدرة على نشر مؤثراتهم التركيبية عبر العالم قاطبة‪.‬‬

‫البوب من أمثال روشنبرغ وليشتنشتاين ورسام اإلشهار آندي‬

‫إن التبعية الثقافية والتقليد الفني المشار إليه (من طرف‬

‫وارول والرسام اللوان ماتيس‪ ،‬على وهج ونعومة المنمنات‪ ،‬أين‬

‫الجزائريين أنفسهم إزاء نظرائهم األوروبيين أو من طرف محافظ‬

‫ً‬ ‫مستوحيا من تاريخ‬ ‫يتعاقب «رسم تصويري على عمل تجريدي»‪،‬‬

‫مثل جان هوبرت مارتان ضدهم) أصبحت ال تطاق لعدد كبير‬

‫الفن الغربي ومن كالسيكية «رسم جزائري» ليوزع فضائيا الزمن‬

‫من المثقفين في العالم العربي اإلسالمي‪ .‬فمثلهم‪ ،‬رافع‬

‫الفني‪ ،‬وليثبت على اللوحة هوامش وإشارات مصغرة‪ ،‬واستعارة‬

‫العضو الجديد في جماعة «الصباغين» من أجل جرد بن ّـاء كفيل‬

‫عناصر متنافرة ونقل «أشياء أخرى على الشكل‪ ،‬وعلى العمل»‪.‬‬

‫باستخراج «خطاب داخلي يتأسس على انشغاالت داخلية وظواهر‬ ‫اجتماعية»‪ ،‬وبخلق «لغة تشكيلية تميزنا‪ ،‬خاصة بنا‪ ،‬تعكس واقعنا‬

‫إن إقرار هذا الخيار بالمزج يعني في رأيه «خلق خليط والتزاوج بين‬

‫مثلما فعل أدباؤنا مع الفكر األدبي»‪ .‬يؤكد أن عوض التقليد‪،‬‬

‫العناصر‪.‬يقول ‪ :‬أنا قمت بعمل يدوي حرفي‪ .‬جمعت قصاصات‬

‫«يريد أن يحمل نظرة مختلفة عن ذاته وعن اآلخرين‪ »،‬السيما‬

‫شكل تحفة صغيرة‬ ‫ّ‬ ‫ونزعت منها بالتناوب‪ .‬وفي األخير‪ ،‬كل هذا‬

‫بالسخرية من صفته كفنان‪ ،‬و»من فنه وفن زمالئه ومن تاريخ‬

‫‪23‬‬ ‫ً‬ ‫تنوعها‪».‬‬ ‫انطالقا من هذه المتغيرات‬ ‫قادرة على التكاثر في ّ‬

‫الهزلية‪ ،‬يحكي هذا العاصمي المنحدر من الغرب لحظات هاربة‬

‫‪25‬‬

‫الرسم الماضي والحاضر‪ ».‬هواجسه تعكس التناقضات التي‬ ‫تمزق مجتمعا يبقى عرضة لالرتياب ولضحالة نزواته ومكبوتاته‬

‫يجسدان الجزائر بصيغة‬ ‫من «ميالد عبلة» مثل يوميات كائنين‬ ‫ّ‬

‫يتعين عليه أن يتأقلم مع سلسلة من‬ ‫ونكساته وأعراضه‪ ،‬والذي‬ ‫ّ‬

‫خالل إشارات ساخرة ولقطات فالش باك ومشاهد من واقع‬

‫على مدار اليوم‪.‬‬

‫ً‬ ‫وشرقا بصيغة الفرد ‪ -‬المجتمع‪ ،‬وهذا إذن من‬ ‫المذكر‪ -‬المؤنث‪،‬‬ ‫جزائري مليء بالمشاكل اليومية مثل انقطاع الماء ومختلف‬

‫ً‬ ‫وغالبا ما تحل مكان المواد األساسية منتجات‬ ‫الندرات المفتعلة‪.‬‬ ‫العولمة التي أحطت على حين غرة في هذا البازار االستشراقي‬ ‫الذي دخلت فيه الجزائر بالترابندو( سوق فوضوية ال تحكمها‬ ‫الضوابط اإلقتصادية)‪ ،‬وتتعايش فيها كل الرغبات و»ال زلنا‬ ‫ً‬ ‫خطابا‬ ‫نتحدث في األغلب عن الرسم خارج المجتمع (‪ )...‬أي أن‬ ‫ً‬ ‫تماما عما يجري في‬ ‫منفصال‬ ‫جاء يغلف لغة تشكيلية ولكن‬ ‫ً‬

‫مجتمعنا‪ 24».‬ويشير زبير أنه عمد «إضفاء طابع السخرية والتهكم‬ ‫على نموذج لم يستوعبه الكثير من الفنانين إلى اليوم»‪ .‬من‬ ‫خالل سخريته الصورية االجتماعية التي تزاوج بين الماضي‬ ‫والحاضر‪ ،‬بمزجها الهزلي المصطبغ بلمسات مختلجة ومضطربة‪،‬‬ ‫يدعو أبناء عقيدته لمتابعة استكشافهم لهذه القصة الفنية التي‬

‫ً‬ ‫دائما إلى‬ ‫يمكنهم معرفة ممارستهم من خاللها‪ ،‬ألن «الرجوع‬ ‫يبين أن فكرنا‬ ‫االنطباعية والتعبيرية والسريالية و»الالند آرت» ّ‬

‫التشكيلي مرهون بالفكر التشكيلي الغربي الذي يصلنا دائما‬

‫نموذجا في الرسم‪ّ ،‬‬ ‫ً‬ ‫نقلده دون معرفة سبب‬ ‫متأخرا (‪ )...‬فلما نرى‬ ‫ً‬ ‫نافعا‪ ،‬على األقل بالشكل الذي جيىء به‬ ‫ذلك (‪ )...‬فهذا لم يعد‬ ‫‪ 22‬زبير هالل‪ ،‬في أسبوعية «الجزائر األحداث»‪ ،‬من ‪ 14‬إلى ‪ 20‬ديسمبر‬ ‫‪ 23‬المصدر السابق‪.‬‬ ‫‪ 24‬زبير هالل‪ ،‬في أسبوعية «الثورة اإلفريقية» الصادرة في ‪ 29‬ديسمبر ‪.1989‬‬

‫‪12‬‬

‫اإلحباطات التي لسان حالها «الله غالب» التي يرددها الجزائريون‬

‫عنوان اللوحة «عبلة وحلمها البارابولي» يوحي بأن شاشة‬ ‫التلفزة‪ ،‬هذه النافذة الصورية الصغيرة‪ ،‬هي الوسيلة الوحيدة‬ ‫للخيال والمنفذ الذي يسمح باالستهالك الالمحدود‪ .‬برأس مليئة‬ ‫بالصور‪ ،‬تحلم عبلة بالفارس الجميل‪ ،‬أي بالرجل المثالي لحياة في‬ ‫فضاء آخر‪ .‬على الجهة اليسرى من الصورة‪ ،‬عيناها مرسومتان‬ ‫متوج (يوحي بقطعة حجاب مطرزة)‪،‬‬ ‫داخل مستطيل صغير بإطار‬ ‫ّ‬

‫وبانتقاله من البنفسجي الغامق في الجزء العلوي إلى األحمر‬ ‫يلون‬ ‫القاني ثم إلى األزرق السماوي (صبغة التحرر والتنهد)‪ّ ،‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وخارجيا‪ .‬في‬ ‫داخليا‬ ‫االضطراب النفسي الذي تبدو عليه البطلة‬ ‫لوحته «راي»‪ ،‬يحيلنا سلوك عبلة هذه المرة إلى الشبيبة التي‬ ‫تتبختر فوق أرصفة اقتصاد السوق‪ .‬بسماعات على األذنين‪ ،‬تبدو‬ ‫مكهربة بأصوات تصدر عن شريط كاسيت‪ .‬ليست «‪( »off‬خارج‬ ‫الميدان) وإنما «‪( »in‬داخل الحقل)‪ ،‬وهذا دليل على أنها تتبع‬ ‫الموضة‪ .‬أما الجهاز فينقلها إلى آفاق أخرى‪ ،‬ويدل على طبقتها‬ ‫االجتماعية الثرية المعروفة في الجزائر باسم «تشي تشي»‪.‬‬ ‫استعداداته الثقافية لم تفلت من إنتاج زُ بيري يتبنى ويقتبس‬ ‫ً‬ ‫أيضا من تفاصيل «سوبر عنتر»‪ ،‬اللوحة‬ ‫‪ 25‬المصدر السابق‬

‫التي ال يبدو فيها‬


‫هذا المفتول العضالت كبطل خارق لحرب التحرير الوطنية وإنما‬

‫متأرجح بين إشكاليتين ثقافيتين‪ ،‬لكونه في الوقت الذي يجس‬

‫البطال الذي رمته األقدار إلى أن «يمسك‬ ‫كحيطيست‪ .‬هذا‬ ‫ّ‬

‫نبض العولمة األخطبوطية‪ ،‬يشهد في بلده عودة المحظورات‬

‫بالحيطان»‪ ،‬يقضي يومياته في معاكسة «البابيشات» (نوع آخر‬

‫المعبر عنه قبل وبعد جويلية ‪.1962‬‬ ‫المرتبطة بمعاداة االندماج‬ ‫ّ‬

‫من التشي تشي) بعدما ينفخ في عضالته في تمارينه اليومية‬

‫هذه المحظورات ألزمته ببناء خصوصية جمالية حسب مفهوم‬

‫لرياضة كمال األجسام‪ ،‬وهي اللحظة المواتية إلعادة شحن‬

‫ينأى به عن التمثل بالثقافة الغربية وعن االكتفاء بالتمايز عنها‪،‬‬

‫خالياه العصبية التي أنهكتها معاركه في المدينة ‪ .‬صور تتخللها‬

‫وهذا ما لم يستوعبه في ‪ 1989‬جان هوبرت مارتان‪ ،‬الذي كان‬

‫مشاهد من السخرية والتهكم والضجر ومصاغة مثل «كليب ألن‬

‫ً‬ ‫ً‬ ‫كثيرا‪ ،‬يمر بسرعة» كسرعة الصفقات المالية‬ ‫وقتا‬ ‫الكليب ال يدوم‬

‫«سحرة األرض»‪،‬‬ ‫بتحريمه الفنانين التشكيليين الجزائريين من لقب َ‬ ‫آثر إبقائهم في كواليس الحقل الفني الدولي وفي قوقعتهم‪،‬‬

‫التي تتكاثر على وتيرة العولمة‪ ،‬وينعش في ذات الوقت إنتاج‬

‫يوسعوا من حقلهم بإحداث القطيعة النهائية مع‬ ‫بدعوى أنهم لم ّ‬

‫ً‬ ‫سابقا)‪ ،‬كانت أمنية زبير هالل أن‬ ‫«أسمى» (إسياخم‬

‫نقدر‪ ،‬من خالل اإلبداعات الزبيرية هذا البعد التجاوزي الذي يعود‬ ‫ّ‬

‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫دائما في أروقة‬ ‫عضوا‬ ‫جدا»‪ .‬بصفته‬ ‫شخصيات الفن «المهمة‬ ‫ً‬ ‫معتبرا في‬ ‫ينطلق من هذا المعبر ليصل إلى المشهد األكبر‪،‬‬

‫هذا الصدد أن «الناقد األدبي وحده يستطيع (‪ 26»)...‬سد النقص‬

‫االمتثالية الوراثية ومع سياج التراث الثقافي‪.‬كان علينا بالتالي أن‬

‫واقعه على السياق السياسي االجتماعي والشكلي الذي ظهر‬ ‫ً‬ ‫لزاما علينا أن نبحر بين الخاص والعام‬ ‫فيه‪ .‬وللوصول إليه‪ ،‬كان‬

‫في شهرته والتعريف به في الخارج‪ .‬لكن وبما أن هذا الوسيط‬ ‫فعال في الجزائر‪ ،‬كان البد من اللجوء إلى خطباء‬ ‫غير موجود‬ ‫ً‬ ‫مثل السوري عفيف البهنسي الذي ختم بمداخلته في المدرسة‬

‫الوطنية العليا للفنون الجميلة بالجزائر فعاليات البيينالي الدولي‪.‬‬

‫ً‬ ‫تقييما للمعرض أشارت يومية «المجاهد» (في عددها الصادر في‬ ‫الفاتح والثاني من ديسمبر ‪ )1989‬إلى أن هذا الحدث «الذي جمع‬ ‫ً‬ ‫بلدا‪ ،‬لم يستقطب‬ ‫أكثر من مائة فنان قدموا من واحد وعشرين‬

‫ً‬ ‫ً‬ ‫واسعا‪ »..‬وفي نظر الناقد الفني سلفاتور لومباردو كان‬ ‫جمهورا‬ ‫ً‬ ‫فاشال بسبب «المستوى المتدني للفنانين األجانب‬ ‫معرضا‬ ‫ً‬

‫المدعوين‪ ،‬والفجوة الواسعة مع الرواد الحقيقيين للنهضة‬

‫الثقافية العربية‪ ،‬وبسبب الجهل بالقواعد األساسية للتصفية‬ ‫ونسيان المخطط التوجيهي‪ ،‬وغيرها من النقاط السوداء التي‬ ‫جعلت من هذه التظاهرة مجرد ذريعة لتوزيع الجوائز‪».‬‬

‫‪27‬‬

‫ً‬ ‫تماما هواة عاجزون عن‬ ‫شوهها‬ ‫إن استعمال مصطلح «البيينالي» ّ‬

‫عرض مبادرات تجديدية ومتميزة‪ ،‬ومراسالت متسقة وبراغماتية‪،‬‬ ‫ً‬ ‫وتوزيعا للفضاء الفني يمكن أن تتنفس بداخله األعمال الفنية‬ ‫وتعبر فيه بشكل متبادل‪ .‬لمعالجة النقائص التي سجلت خالل‬ ‫ّ‬

‫هاتين التجربتين األوليين‪ ،‬اللتين كان من المفروض أن «تمنحا‬ ‫للمغرب الكبير تظاهرة للفن المعاصر شبيهة بدوكمنتا دي‬ ‫كاسيل»‪ 28‬قرر منظمو لجنة الحفالت لمدينة الجزائر تشكيل لجنة‬ ‫دائمة مكلفة بالتحضير لطبعة ‪ 1991‬من أجل إجراء تصفيات مسبقة‬ ‫قائمة على الجغرافية المتوسطية التي أصبحت منذ سقوط جدار‬ ‫قسمتها إلى شرق إسالمي‬ ‫برلين منطقة الرؤى المتصارعة التي ّ‬

‫وغرب مسيحي‪ .‬هذه الرؤى أججت الضغائن القديمة وأحيت‬ ‫الخوف من استالب الشخصية وفقدان مقومات الهوية (فردية‬ ‫كانت أو وطنية) التي تهدد من الداخل بدخول عوامل خارجية‪،‬‬ ‫صورها زبير هالل في أعماله‪ .‬ألنه‬ ‫وهي اإلسقاطات التي‬ ‫ّ‬ ‫‪ 26‬زبير هالل‪ ،‬في يومية «المجاهد»‪ 13 ،‬ديسمبر ‪.1989‬‬ ‫‪ 27‬سالفاتور لومباردو في العدد ‪ 11‬من مجلة ‪Nuances‬‬ ‫‪ ،Culturelles Méditerranéennes‬منشورات آرت سود‪ ،‬ربيع ‪.1990‬‬ ‫‪ 28‬المصدر السابق‪.‬‬

‫‪13‬‬


‫زبيــر هــالل‬ ‫محمــود مصــدق‬ ‫مصمم تشكيلي‬ ‫ّ‬ ‫مواليد ‪ 21‬سبتمبر ‪ 1952‬في سيدي بلعباس‬


‫الدراسة‬

‫الجوائز والتكريمات والمجموعات‬

‫•االبتدائي في وهران بمدرسة مرافال‬

‫•جائزة رئيس الجمهورية‪ ،‬المدالية الفضية (حصيلة الفن‬

‫وفي الجزائر العاصمة بمدرسة شارع الديوان‪.‬‬

‫المعاصر في داالس بالواليات المتحدة األمريكية )‪.‬‬

‫•الثانوي بثانوية عقبة الجزائر‪.‬‬

‫•جائزة خوان ميرو (مدريد ‪ ،‬اسبانيا)‪.‬‬

‫•الثانوية الفنية في الجزائر بالمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية‬

‫•جائزة لجنة التحكيم الخاصة (أنقرة تركيا)‪.‬‬

‫والفنون الجميلة‪ ،‬قسم الفنون الجميلة (‪.)CAFAS 1970‬‬ ‫•الدراسات الفنية العليا في باريس بالمدرسة الوطنية العليا‬ ‫لفنون الديكور‪ ،‬شهادة دولة مصمم ديكور تخصص في‬ ‫العمارة والتهيئة (‪،)1973‬‬ ‫•الدراسات الفنية العليا ‪،‬ما بعد التدرج بجامعة باريس‬ ‫ثمانية‪ ،‬دبلوم الدراسات المعمقة في الفنون التشكيلية‪،‬‬ ‫تحت إشراف البروفسور ادمون كوشو (‪)1988‬‬ ‫وفي الجزائر‪ ،‬ماجستير في التاريخ ونظرية الفن تحت إشراف‬ ‫األستاذ محفوظ قداش (‪.)2002‬‬

‫األنشطة الفنية‬

‫•الجائزة الثانية للرسم لمدينة الجزائر‪...‬‬ ‫•أعمال في متاحف الفنون الجميلة بالجزائر العاصمة ووهران‬

‫وسلفادور آليندي (شيلي) ‪ ،‬وفي مكتبة ميراماس (فرنسا)‪،‬‬ ‫وأعماله حاضرة في العديد من المجموعات الخاصة‬ ‫بالجزائر والخارج‪...‬‬

‫أنشطة أخرى‬ ‫درس التصميم بين (‪،)1977-2010‬‬ ‫ّ‬

‫رئيس قسم (‪،)1979-1982‬‬

‫مدير الدراسات (‪،)1982-1986‬‬ ‫ونائب مدير مكلف بالشؤون البيداغوجية في المدرسة العليا‬

‫•جدارية النفق الجامعي بالتعاون مع الفنان مالك صالح (‪.)...1985‬‬

‫للفنون الجميلة بالجزائر (‪،)1986-1992‬‬

‫•تهيئة الجناح الجزائري في معرض لوزان (‪.)1982-1983‬‬

‫وشارك بكثافة في تطوير المدرسة بوضعها تحت الوصاية‬

‫•«باب الجزائر» ملعب باري‪ ،‬أللعاب البحر األبيض المتوسط (‪.)1998‬‬

‫البيداغوجية لوزارة التعليم العالي (‪ ،)1983‬وأشرف على إصالح‬

‫•منسق دراسات التهيئة ألول خط مترو الجزائر (‪)1982-1983‬‬

‫التعليم الفني بإدخال نظام الدراسات الجانبية ومنهج تعليم‬

‫واستئناف دراسة التهيئة لمحطة حديقة التجارب‪،‬‬ ‫•ومستشار فني لجميع محطات الخط األول للمترو‪،‬‬ ‫مع المصمم حسن شياني والفنان صالح مالك (‪.)2005-2006‬‬

‫المعارض‬ ‫•معارض جماعية ومع مجموعتي ‘‪)2010 - 1970( ’35‬‬

‫جديدة بإنشاء الشهادة العليا للدراسات الفنية (‪.)DESA‬‬ ‫وساهم في إقامة طور ما بعد التدرج في الفنون‪.‬‬ ‫عضو في مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنجارة بسيدي‬ ‫موسى (‪،)1990-1992‬‬ ‫مدير قسم الفنون التشكيلية في محافظة‬ ‫«سنة الجزئر بفرنسا» (‪،)2001-2003‬‬ ‫محافظ معارض ‪ :‬التصميم والتصوير الفوتوغرفي‪،‬‬

‫والصباغين في الجزائر (وهران ‪ ،‬الجزائر العاصمة ‪،‬‬

‫في إطار الجزائر عاصة الثقافة العربية‪،)2007( ،‬‬

‫تيميمون‪ )...‬وعبر العالم (نواقشوط‪ ،‬الدار البيضاء‪ ،‬مدريد‪،‬‬

‫التصميم ااإلفريقي والفن المعاصر في المهرجان الثقافي‬

‫وإشبيلية‪ ،‬وساالمانكا‪ ،‬مرسيليا‪ ،‬تور داق‪ ،‬باريس‪ ،‬موسكو‪،‬‬

‫اإلفريقي الثاني ‪ -‬الجزائر (‪.)2009‬‬

‫بلغراد‪ ،‬كاراكاس‪ ،‬طرابلس‪ ،‬بودابست‪ ،‬بيكس‪...،‬‬ ‫•وشارك في بيينالي القاهرة‪ ،‬تونس‪ ،‬طهران‪ ،‬أنقرة وسانت‬ ‫اتيان‪ .‬معارض فردية في الجزائر (في المركز الثقافي لوالية‬

‫الجزائر وأروقة أسمى) وفي كليرمون فيران‬ ‫(متحف الفن روجيه كييو)‪.‬‬


‫زبير هالل‬ ‫إقتباس عن غالف إيتيان دينيه‪ ،‬لكتابه الفني «عنتر بن شداد»‪،‬‬ ‫منشورات هنري بيازا وشركائه‪ ،‬بباريس (‪.)1898‬‬


.‫ أكريليك على قماش‬،"‫'عبلة الكوستي‬ 'Abla lacosti', acrylique sur toile. 92 cm x 65 cm.


.‫ أكريليك على قماش‬،"‫'عبلة الكوستي‬ Antar maricani', impression et acrylique sur toile. 90cm x 70cm, 2011.


.،‫ أكريليك على قماش‬،"1997 ‫'عنتر عبلة‬ 'Antar Abla 1997', acrylique sur toile. 92 cm x 65 cm, 1988

.‫ على اليسار‬،‫ أكريليك على قماش‬،"‫"باجة‬ 'Baja', acrylique sur toile. 81 cm x 65 cm.


.‫ طباعة وأكريليك على قماش‬،"‫'عبلة الفوت‬ 'Abla bel ballon maricaniya', impression et acrylique sur toile, 100 cm x 73 cm, 1989.

.‫ أكريليك على قماش‬،'1 ‫'عنتر‬: ‫على اليمين‬ A droite : 'Antar 1', acrylique sur toile. 100 cm x 73 cm, 1989.


.‫ أكريليك على قماش‬،’‫'صندوق االقتراع‬ .'l'urne', acrylique sur toile. .60cm x 46cm, 1989.


.'‫ طين بألوان أكريليك‬،" ‫صندوق الفوت‬ 'Urne lel vote', terre cuite peinte en acrylique. 20x20x20cm, 1989.


."‫ "أكريليك على قماش‬،‫ريميتي‬ 'Remiti', acrylique sur toile, 81 cm x 65 cm, 1989.

.‫ ابنة عبلة' طين بألوان أكريليك‬،‫'أنيسة‬ ''l'urne', acrylique sur toile. .60cm x 46cm, 1989.


Zoubir Hellal Création d’après la couverture réalisée par Etienne Dinet pour son livre d’art intitulé ’Antar ben Chedad’, Henry Piazza & Cie, Editeurs, Paris (1898).


EDUCATION • Primaires : A Oran, école Maraval & à Alger, école de la rue du Divan. • Secondaires : Lycée Okba, Alger. • Artistiques secondaires à Alger : Ecole nationale d’architecture et des Beaux-Arts, section Beaux-Arts (CAFAS 1970). • Artistiques supérieures à Paris : Ecole nationale supérieure des arts décoratifs, diplôme d’Etat de décorateur, spécialité en architecture aménagement (1973). • Artistiques postgraduées : Université de Paris VIII, diplôme d’études approfondies en arts plastiques, sous la direction du professeur Edmond Couchot (1988) & à Alger, magistère en histoire et théorie de l’art sous la direction du professeur Mahfoud Kadache (2002).

ACTIVITÉS ARTISTIQUES • Fresque du Tunnel des facultés en association avec l’artiste Salah Malek (1985…). • Aménagement du pavillon algérien à la Foire de Lausanne (1982-83). • «La porte de l’Algérie», stade de Bari, pour les jeux Méditerranéens (1998). • Coordinateur des études d’aménagement de la première ligne du métro d’Alger (1982-1983) & reprise de l’étude d’aménagement, étude de la station Jardins d’Essais et conseiller artistique pour l’ensemble des stations du métro 1re ligne (2005-2006) avec le designer Hacène Chayani et l’artiste Salah Malek.

EXPOSITIONS • (1970-2010) Expositions collectives et de groupes – des 35 & Essebaghine – en Algérie (Oran, Alger, Timimoun…) et à travers le monde (Nouakchott, Casablanca, Madrid, Séville, Salamanque, Marseille, Tour d’Aigues, Paris, Moscou, Belgrade, Caracas, Tripoli, Budapest, Pécs…). Participe aux Biennales de Tunis, du Caire,

de Téhéran, d’Ankara, de Saint Etienne. • Expositions individuelles à Alger (au CCWA, à la Galerie Isma) et à Clermont Ferrand (Musée d’art Roger-Quillot).

PRIX, DISTINCTIONS & COLLECTIONS • Prix du président de la République, médaille d’argent (Bilan de l’art contemporain à Dallas, Etats-Unis). • Prix Joan Miro (Madrid, Espagne) • Prix spécial du jury (Ankara, Turquie). • 2e prix de peinture de la ville d’Alger… • Œuvres aux musées des Beaux-Arts d’Alger & d’Oran et Salvador Allende (Chili), à la Médiathèque de Miramas (France), figure dans de nombreuses collections privées en Algérie et à l’étranger…

AUTRES ACTIVITÉS Enseignant de design (1977-2010), chef de département (1979-1982), directeur des études (1982-1986), sous-directeur chargé des affaires pédagogiques à l’Ecole supérieure des Beaux- Arts d’Alger (1986-1992), participe activement au développement de l’Ecole pour sa mise sous tutelle pédagogique du ministère de l’Enseignement supérieur (1983), dirige la réforme de l’enseignement artistique par l’introduction du système des volets d’études, d’un nouveau cursus, par la création du Diplôme supérieur d’études artistiques (DESA), participe activement à la mise en place d’un enseignement de postgraduation artistique, membre du conseil d’administration de l’EME (Entreprise nationale de menuiserie et d’ébénisterie de Sidi Moussa) (1990-1992), directeur du département arts plastiques au Commissariat de l’année de l’Algérie en France (2001-2003). Commissaire d’exposition : Design et photographies Année arabe (Alger, 2007), Design africain et art contemporain au 2e Festival panafricain (Alger, 2009).


Zoubir Hellal Mahmoud Moussedak Designer plasticien Né le 21 septembre 1952 à Sidi Bel Abbès


viatique de l’imaginaire, l’échappatoire donnant accès à une consommation tous azimuts. La tête remplie d’images, Abla rêvait au prince charmant, c’est-à-dire à l’homme idéal d’une vie ailleurs. Sur le côté gauche de la composition, ses yeux étaient peints à l’intérieur d’un petit rectangle aux pourtours ondulés (rappelant la découpe brodée d’un voile) alors que, passant du violet sombre dans la partie haute au rouge vif puis au bleu céleste (teinte de l’évasion et du soupir), le chromatisme connotait l’ambiguïté psychologique d’une héroïne, à la fois dedans et dehors. Dans l’œuvre Raï, c’était à la jeunesse qui se « dorait habituellement la pilule » sur les transats de l’économie de marché que renvoyait cette fois le comportement de Abla. Des écouteurs sur les oreilles, elle était comme électrifiée par des sons se dégageant d’une cassette audio. Elle n’était plus « off » (hors jeu) mais « in » (dans le champ), à la page quoi !, et le baladeur, qui la transportait vers d’autres horizons, renseignait en même temps sur sa classe sociale, celle d’une communauté privilégiée connue donc en Algérie sous le raccourci de « tchit’chi ». Ses prédispositions culturelles n’échappaient pas à une production « zoubirienne » qui adoptait et adaptait aussi les nuances de Super Antar, tableau dans lequel ce colosse de muscles n’apparaissait plus comme le superhéros de la guerre de Libération nationale mais comme un « hittiste ». Acculé à « tenir les murs », ce chômeur désœuvré passait ses journées à « mâter » les « papichas » (autres « tchit’chis » de luxe) après s’être gonflé les « pectoros » lors de sa séance journalière de body-building, moment propice pour recharger les neurones transis de sa « prise de tête » urbaine. Railleries, pastiches, marasmes et entropies ponctuaient des images conçues « (…) comme un clip, car un clip ne dure pas, il va vite », aussi vite que les transactions financières qui, se multipliant au rythme de la mondialisation, validaient, là aussi rapidement, les productions des VIP de l’art. Membre permanent de la Galerie Isma (ou Esma, ex-Issiakhem), Zoubir Hellal espérait, à partir de cette passerelle, parvenir à la grande scène, estimant à ce titre que « (…) seul un critique d’art sera en mesure (…)  »28 de pallier son défaut de notoriété, de le faire mieux connaître à l’étranger. Cet intermédiaire n’existant pas vraiment en Algérie, il fallait s’en remettre à des tribuns comme donc le Syrien Afif Bahnassi dont l’intervention au sein de l’Ecole nationale supérieure des Beaux-Arts d’Alger avait marqué la fin de la Biennale internationale. A l’heure des bilans, le quotidien El Moudjahid (du 1er et du 2 décembre 1989) faisait remarquer que cet événement « (…) qui a regroupé plus d’une centaine d’artistes venus de vingt et un pays, n’a pas remporté l’adhésion du public, d’ailleurs peu nombreux (…) ». Il fut pour le critique d’art Salvatore Lombardo un échec à cause du « (…) niveau invraisemblablement bas des artistes étrangers invités, de la fracture ouverte avec les véritables 28 Zoubir Hellal dans le journal El Moudjahid du 13 décembre 1989.

protagonistes de l’essor culturel arabe, méconnaissance des règles élémentaires de sélection, de l’oubli du schéma directeur, autant de points noirs ayant contribué à faire de cette manifestation un simple prétexte à distribution de prix ».29 L’utilisation du concept de «  Biennale  » avait été complètement galvaudée par des néophytes incapables de soumettre des initiatives novatrices et originales, des correspondances cohérentes ou pragmatiques, une distribution de l’espace artistique au sein duquel les œuvres pouvaient respirer et s’exprimer mutuellement. Pour remédier aux cachets néfastes remarqués lors des deux premières expériences, qui devaient « (…) donner au Maghreb une manifestation d’art contemporain comparable à la Documenta de Kassel (…) »,30 les organisateurs du CFVA prévoyaient un comité permanent chargé de la préparation de l’édition de 1991 afin de lui offrir une présélection établie sur la géographique méditerranéenne redevenue, depuis donc la chute du Mur de Berlin, la zone des visions rivales divisant l’Orient musulman et l’Occident chrétien. Elles ravivaient les vieilles rancunes, relançaient la crainte d’une dépersonnalisation, de la perte des fondamentaux d’une identité (individuelle et nationale) déstabilisée de l’intérieur par des intrusions externes, projections dont rendaient compte les œuvres de Hellal Zoubir. Ce dernier se dépêtrait dans un entre-deux culturel problématique puisqu’en même temps qu’il prenait le pouls d’une mondialisation expansive resurgissait dans son pays l’ombre portée d’interdits rattachés au non-assimilationnisme exprimé avant et après juillet 1962. Ils l’obligeaient à construire une singularité esthétique selon une réception qui ne soit pas celle d’une simple identification à la culture occidentale, d’une différenciation et distinction par rapport à elle, ce que n’avait pas saisi en 1989 Jean-Hubert Martin. En privant des plasticiens algériens du titre de « Magiciens de la terre », il les remisait dans les coulisses du champ artistique international, confortait leur autarcie, l’idée convenue qu’ils n’avaient pas élargi leur champ, en rompant résolument avec le conformisme génétique ou la clôture de l’atavisme culturel. Il nous fallait, par conséquent, faire valoir et apprécier, par le biais de la production « zoubirienne », cette dimension transgressive dont la réalité incombait au contexte politicosocial et formel dans lequel elle s’est révélée. Nous avons pour cela navigué entre le particulier et le général

29 Salvatore Lombardo dans le n° 11 du magazine des Nuances culturelles méditerranéennes, Art-Sud, Printemps 1990. 30 Ibidem.

13


Super Antar, acrylique sur toile, 70,5 cm, x 90,5 cm (1989)

Passer par cette option melting-pot, c’est, précisera-t-il, « (…) créer un patchwork, marier des éléments. J’ai fait un travail artisanal. J’ai assemblé des bouts, j’en ai ôté alternativement. Finalement cela a constitué une petite œuvre qui est appelée à se multiplier dans sa diversité. ».25 A partir de ses variantes ubuesques, cet Algérois originaire de l’Ouest racontait les moments fugaces de la « Naissance de Abla » comme les chroniques rocambolesques de deux êtres synthétisant une Algérie au féminin-masculin, un Orient au singulier-pluriel, cela donc par le biais de sarcasmes, de flash-back, des scènes d’un vécu algérien rempli de tracas quotidiens, comme les coupures d’eau ou les pénuries volontaires. Souvent se substituaient aux produits de premières nécessités ceux de la mondialisation, soudainement atterris dans cet orientalisme de bazar que devenait une Algérie achalandée de « trabendo » (marché anarchique non régulé par les ajustements économiques) et où cohabitaient encore tous les désirs où, par ailleurs, on « (…) a trop tendance à parler de peinture en dehors d’une société (…). C’est-à-dire qu’un discours vient envelopper un langage plastique 25 Ibidem.

12

mais en décalage par rapport à tout ce qui se passe dans notre société ».26 Zoubir indiquera avoir voulu délibérément « (…) ironiser sur un modèle que, jusqu’à ce jour, beaucoup d’artistes ne s’expliquent pas encore ». Avec sa satire « pictura-sociale » mariant passé et présent, avec son mélange frivole alambiqué de touches frétillantes et flottantes, il interpellait donc ses coreligionnaires, les poussait à poursuivre en quelque sorte l’introspection d’une histoire esthétisée à travers laquelle ils pourraient désigner, répertorier et distinguer leur pratique puisque « le fait de faire toujours référence à l’impressionnisme, l’expressionnisme, le surréalisme, au land art montre que notre pensée plastique est tributaire de la pensée plastique occidentale. (…) Elle vient en retard chez nous, en ce sens qu’on voit un modèle de peinture, on le singe sans savoir pourquoi (…) il ne porte plus, du moins tel que transposé en Algérie où, finalement, les artistes travaillent suivant des préoccupations qui ne nous appartiennent pas vraiment ». En affirmant, comme Martinez avant lui, que les créateurs algériens étaient trop tributaires de l’art moderne occidental, en cherchant par là même à s’en désolidariser, en considérant qu’à travers la pensée plastique « académicoartisanale » d’un Mohamed Racim, « (…) nous avons adopté une pensée plastique du type occidental qui a été finalement un peu mariée, mélangée avec la pensée plastique musulmane, mais par des Européens », Zoubir évoquait le besoin de rompre avec l’hybridation dudit miniaturiste ainsi qu’avec celui de praticiens occidentaux ayant la faculté de propager leurs affects combinatoires sur la terre entière. La dépendance culturelle et mimésis artistique évoquées (par les Algériens eux-mêmes envers leurs alter-égos européens ou par un commissaire comme Jean-Hubert Martin à leur encontre) étaient devenues insupportables pour bon nombre d’intellectuels du monde arabo-musulman. Comme eux, le futur membre du groupe Essebaghine plaidait en faveur d’un inventaire constructif susceptible de dégager « (…) un discours intérieur induit de préoccupations intérieures, de phénomènes sociaux », de susciter un « (…) langage plastique spécifique, propre à nous, qui reflète notre réalité, comme nos écrivains ont fait avec la pensée littéraire ». Plutôt que de paraphraser un déjà là, il affirmait apporter « (…) un regard différent sur moi-même et sur les autres »,27 notamment en ironisant sur son statut d’artiste, « (…) sur ma peinture, sur celle de mes confrères, sur l’histoire de la peinture passée ou présente ». Ses préoccupations traduisaient les controverses latentes d’une société en proie aux doutes, à l’inconsistance de ses fantasmes, de ses frustrations, de ses déboires, de ses symptômes et qui devait faire avec une suite de renoncements à mettre au diapason du leitmotiv « Allah raleb » (c’est comme ça !) que des Algériens répètent à longueur de journée et que l’on pourrait traduire par : « Ainsi soit-il ! » Le titre de la toile Abla et son rêve parabolique indiquait que l’écran télé, cette petite fenêtre virtuelle, demeurait le seul 26 Zoubir Hellal dans l’hebdomadaire Révolution Africaine du 29 décembre 1989. 27 Ibidem.


tapageurs et déterminismes ambiants. Elle était sans doute plus en phase de maturation, de mutations que d’accomplissements puisque si la dissension avec les anciennes références emblématico-archétypales étaient manifestement consommées, il en était tout autrement en ce qui concernait la domination d’un champ symbolique par lequel passait encore et toujours l’identification sociale de l’artiste créateur. Pour gagner en visibilité, il devait encore et toujours accepter que les Biennales et la plupart des manifestations d’envergure s’organisent sous couvert du 1er Novembre 54 ou du 5 Juillet 62, des dates correspondant successivement au début de l’insurrection armée et à l’indépendance nationale. Faute d’un réseau de galeries suffisamment percutantes pour rentrer en concurrences ou réciprocités avec la polysémie de l’art occidental, pour éprouver plus intensément l’élargissement du champ interne, l’éthique de re-singularisation d’un peintre ou plasticien s’incarnait encore trop souvent sous couvert des nomenclatures et conventions de la culture politique, cela au dépend de l’établissement d’un régime aux résolutions proprement vocationnelles. Celles-ci animaient néanmoins l’entendement de Zoubir Hellal dont l’exposition de décembre 1989 (« Antar wa Abla ») ne montrait pas les apparences divergentes « (…) des liens existants, parfois graves, parfois frivoles, entre l’homme et la femme », comme l’écrivait Ali Khodja dans la préface du catalogue. En revenant sur un sujet traité en 1897 par Etienne Dinet, Zoubir vilipendait davantage la symbiose picturale qui, mariant pagination occidentale et enluminure orientale, fut à l’origine de la conversion de Mohamed Racim « (…) devenu le point de départ de la modernité picturale alors que sa production n’a rien à voir avec l’Algérie puisque lui-même reste un produit de fabrication coloniale (…) ».21 Le constant retour vers le passé faisant de ce miniaturiste la référence majeure des arts plastiques en Algérie, le peintre contemporain raillait ses emprunts techniques, brouillait les repères esthétiques d’un pseudo-chef de file dans l’art duquel Bachir Hadj Ali aura vu en 1963 des relents nationalistes (égarement corrigé plus tard par Mohamed Khadda), réglait le pendule d’une autre temporalité iconographique mais, aussi, travestissait l’intitulé d’Etienne Dinet Antar wa Abla en Andy Achour et Marie-Abla, un couple aux relations parfois ludiques ou carnavalesques et certainement plus affectueuses que franchement érotisées. Ce « malentendu »-là (celui donc que Ali Khodja prononcera dans le texte du catalogue) était d’ailleurs tranché par l’artiste lui-même. Interviewé par le journaliste Ali El-Hadj-Tahar, il spécifiait justement que « (…) ce lien amoureux entre un homme et une femme ne m’a pas intéressé. Finalement, j’illustre par la dérision un conte que je n’ai jamais lu  ».22 Il ne s’agissait donc pas pour lui de relater des penchants émotionnels vécus entre sexes opposés dans l’Algérie de 21 Dans l’entretien personnel du lundi 3 mai 2010 effectué à Alger. 22 Zoubir Hellal dans le journal El Moudjahid du 13 décembre 1989.

l’année 1989, de dévoiler un univers non conventionné « (…) où le phantasme défit la réalité », où la frénésie sensuelle et le désir épidermique seraient « (…) refoulés dans un cloisonnement de mythes ornementés », où les pastiches langoureux et fugaces inhiberaient « (…) tous élans fougueux, sincères et francs (qui) se trouvent contenus par les frustrations grandiloquentes des faux dévots », comme l’avançait encore Ali Khodja dans son préambule. Les aventures modernes de Antar et Abla, que décryptait Zoubir Hellal, avaient probablement plus « à voir » avec le feuilleton américain Dallas dont les épisodes interminables avaient vulgarisé en Algérie les héros J. R. et consorts. Leurs turpitudes rocambolesques étant suivies avec délectation par des millions de téléspectateurs, elles avaient eu un impact réel sur les comportements adoptés par la jeunesse de ce pays, en particulier par celle appartenant à la nomenklatura qui sera communément affublée du vocable de « tchit’chi ». Si au-delà de ce diminutif se lovait de l’ironie, pour Zoubir se cachait aussi une « (…) éternelle tragédie », une dramaturgie humaine qu’il séquençait avec le feuilleton Antar et Abla afin de « (…) montrer aussi à la jeune génération que chez les musulmans il y a eu des histoires sentimentales »23 à rapporter à celles éprouvées en d’autres temps et endroits par Adam et Eve, Samson et Dalila, Roméo et Juliette ou encore Bonnie and Clyde. Avec le duo Antar et Abla (titre issu donc du livre d’Etienne Dinet), l’ex-étudiant de l’ENSAD de Paris s’essayait au mélange des genres et à la pluralité des émotions. Il œuvrait maintenant dans un pays où l’apparition et la multiplication des paraboles (permettant d’intercepter, via les satellites, de nombreuses chaînes de télévisions étrangères) commençaient à modifier, voire contrarier les vieux habitus. Les images déréglaient l’horloge intérieure des Algériens, rythmaient des anachronismes latents et, jouant sur cette durée sensitive et déstabilisatrice, Zoubir mettait « (…) en conflit différents aspects, en l’occurrence la peinture dite figurative – qui transpose un certain “réel” de notre vie – avec la peinture dite abstraite, la peinture conceptuelle. J’ai essayé d’unir les principales tendances pour la création d’une image. J’ai mélangé volontairement l’enluminure qui est un art régi par un ordre, des constructions géométriques avec le figuratif qui contient quelques pointes d’humour dans les carrés qui enserrent le sujet ».24 Le peintre adjoignait à la diaprure des pop-artistes Rauschenberg et Lichtenstein, du « publiciste » Andy Warhol et du coloriste Matisse celle clinquante et édulcorée de l’enluminure, juxtaposait « (…) une image figurative sur une œuvre dite abstraite », empruntait simultanément à l’histoire de l’art occidental et au classicisme d’une « peinture algérienne » pour déployer une « spatialisation » du temps artistique, fixer sur la toile des « à-côtés » miniaturisés et des micro-signes, livrer de l’hétérogène et de l’hétéroclite, rapporter « (…) d’autres choses sur le format, sur l’œuvre ». 23 Ibidem. 24 Zoubir Hellal dans l’hebdomadaire Algérie Actualité des 14-20/12/1989.

11


car il y a une pensée plastique ».20 L’assertion supposait que, constituant une monade de la classe haute (une catégorie professionnelle socialement distincte des autres fractions dominantes), des plasticiens algériens avaient pu et su (après avoir répercuté des acquis reçus de leurs prédécesseurs, des repères et habitus léguant un point de départ ou de césure) affranchir leur représentation et production des factions officielles, des instruments propagandistes de la culture politique. En se détachant par eux-mêmes des commandes, servitudes ou censures pour accéder à une libre précarité, ils auraient échappé de la sorte à un ensemble de contraintes idéologiques au profit d’une recherche proprement esthétique stimulée par une concurrence effective dans les registres de l’originalité et de la rareté. Cette rivalité stipulait qu’il fallait donc consentir aux peintres et plasticiens algériens une adversité-diversité des langages, et en l’occurrence une sphère à part, reposant sur des expériences subjectives et une somme de singularités parce qu’ils activeraient dorénavant pour leur propre compte, agiraient dans le jeu des oppositions entre producteurs de biens symboliques, parce que leur statut social s’était depuis un moment élevé en même temps qu’avait évolué leur position au sein du marché et du champ culturel. Pour y construire une histoire intrinsèque, c’est-à-dire d’autres interlocutions entre les agents des instances de légitimation, de la compétence ou de la consécration, il faut concrétiser un détachement en accomplissant sur le terrain monopolistique et emblématique le renversement de la relation entre les fractions de la classe dirigeante et celle des artistes, avoir rompu continûment avec les normes en vigueur, acquérir, selon la logique pure d’une croissance interne, sa maîtrise. Les parutions et analyses de Bourdieu nous ont offert la possibilité de concevoir que la constitution (plus ou moins progressive) d’un pan intellectuel relativement indépendant va de pair avec l’explicitation et la systématisation de concordances plastiques, affinités prononçant, tant dans l’ordre de la production que dans celui de la réception de l’œuvre d’art, la primauté de la forme sur la fonction. Cette harmonisation est corrélative d’une logique de transgression esthétique obtenue envers l’ordre établi ou le déjà-là, une subversion acquérant l’aval complice de spécialistes à même de mettre l’accent sur un acte insolite de production, sur la réception d’un auteur, sur sa prétention à détenir et à imposer des figures et postures intrinsèquement artistiques. Le processus d’autonomisation d’un champ pictural ou culturel se renforce en même temps que se déplace le paradigme professionnel, et il s’agissait bien de savoir si, au regard au discours de Zoubir Hellal, ce mouvement s’était assidument enclenché en Algérie, cela à l’encontre des invariants politicosymboliques ou autres signifiants maîtres et en rapport avec l’instauration d’un dispositif institutionnel. Connecté au 20 Ibidem.

10

Raï, acrylique sur toile, 54 cm x 65 cm (1989)

marché de l’art, celui-ci avait-il à son tour engendré la formation d’un ou de plusieurs groupes en mesure d’affirmer un droit à pleinement légiférer dans l’ordre formel et stylistique, de recourber l’expression du sensible sur elle-même, selon des opérations internes et continues propres à la concrétisation d’une rupture ? L’acceptation et la réalisation d’une souveraineté objective d’acteurs algériens vis-à-vis des publics et des mondes de l’art signifieraient qu’ils se seraient émancipés de la législation commémorative, des doctrines et exigences externes, collectives ou généralistes. Cette conquête stipulerait, par conséquent, que Zoubir Hellal a construit son itinéraire à partir d’intentions strictement personnelles, fondement qui appelle l’état d’une réflexion sereine sur son statut plus « marginal  ». L’hypothèse qu’il avançait en décembre 1989 supposait l’accomplissement d’un intermède critique provoqué par des experts, historiens ou sociologues de l’art confirmant la non-soumission d’une pensée proprement artistique susceptible de déstocker le surplus de slogans


le présent algérien l’essor de leur déroulement créateur. Ils s’opposaient ainsi aux gardiens du temple qui, en accointance avec le Programme de Tripoli de juin 1962, maintenaient le vœu pieux d’une complète césure avec la culture occidentale. Le clivage se prorogeait également dans le giron de l’activité littéraire car agissant au sein du colloque de l’Association culturelle El-Djahidiya tenu à la salle El-Anka du Théâtre de verdure (du 20 au 22 novembre 1989). Il donnera lieu à de virulentes empoignades entre arabophones et francophones ; parmi les premiers, Abdel Mûti Hidjazi estimait que les romans d’expression française eurent leur temps et qu’il fallait désormais « (…) retourner aux sources de la langue arabe, seul reflet de la nation et l’unique messager du peuple, de la société ». Maougal Mohamed concevait plutôt de « (…) séparer le fait culturel de la question nationale » afin de garantir l’autonomie du champ littéraire. Il estimait devoir en finir avec « (…) la prise de décision univoque (…) l’hégémonisme politique et le système de pensée monolithique » qui ont « (…) induit des pratiques basées sur l’arbitraire ».16 De là, la remarque cinglante de Tahar Djaout spécifiant qu’il n’avait « (…) aucun contrat idéologique avec le gouvernement » et ce titre interrogateur du journal Horizons du 27 novembre 1989 : Où va la littérature ? La culture politique lui avait attribué la mission de sauvegarde de l’identité et de rampe de lancement des idées nationalistes (privilèges auparavant davantage dévolus au théâtre, particulièrement au théâtre amateur), et en tant que panoptique de l’expression problématique, des enjeux conflictuels de mémoires et d’histoires, cet îlot de résistance dans un océan d’abandon faisait l’objet de résolutions plutôt favorables à l’attribution d’un rôle social pour un écrivain en collusion « (…) totale avec le vécu quotidien du pays, sa vocation essentielle étant (…) d’éveiller les consciences ». Des auteurs se réservaient donc pour prérogative première non pas de se mettre « (…) au service de la société et de ses idéaux »17 mais à l’écoute du soi intérieur afin de témoigner autre chose que des postulats idéologiques, comme cela était principalement le cas au temps glorieux du FLN. Son troisième Congrès extraordinaire du 30 novembre 1989 édictait des motions insistant sur une identité nationale arabo-musulmane comme base du développement culturel et de l’appartenance civilisationnelle.18 Venues compenser la déliquescence de l’Etat providence ou Etat-Nation, elles renforçaient l’emprise de conceptions traditionnalistes, et des partisans de l’exprésident Boumediene, désormais pro-islamistes affirmaient la nécessité de renforcer le patrimoine culturel populaire, de s’opposer aux tentatives visant à revenir sur l’utilisation de la langue nationale dans les domaines de la culture, de l’information ou de l’enseignement, d’accorder une attention 16 Dans le journal Horizons du 27 novembre 1989. 17 Ibidem. 18 Le journal Moudjahid du 3 décembre 1989 rendait compte de l’ensemble des résolutions du Congrès.

soutenue à l’écriture de l’histoire (principalement celle de la Révolution) afin de conforter l’unité du pays, de raffermir les composantes fondamentales de la personnalité algérienne et de se préserver de l’invasion culturelle. Ces ordonnances réactivaient l’anticosmopolitisme et l’anti-assimilationnisme du Programme de Tripoli alors que presque trente années après sa promulgation on assistait en Algérie à la profusion des antennes paraboliques permettant de voir à n’importe quelle heure de la journée les émissions d’autres pays.

Le peintre Hellal Zoubir capte les turbulences et clichés de la globalisation Dynamisées par une économie planétaire et technologique, les images se télescopaient en vertu du principe d’agnation. Zoubir Hellal avait pris la mesure des constellations médiatiques et préparait sa nouvelle exposition (du 4 au 31 décembre 1989) à la Galerie Isma (ou Esma, ex-Galerie Issiakhem). Intitulée « Antar wa Abla », elle marquait un tournant dans le parcours d’un homme qui renouvelait nettement son répertoire pictural. L’ex-directeur des études de l’Ecole des Beaux-Arts d’Alger disait d’ailleurs s’ouvrir « (…) à d’autres champs d’investigation sur le plan formel »19. Si auparavant il s’amusait « (…) avec le “signe” en le triturant, en le détournant », se sentant à l’étroit dans ce précarré aouchémite, il écoulait maintenant sa part d’excentricité en dehors de l’épreuve artistico-identitaire. Incontournable après la plongée archétypale ou fanonienne (nécessaires à l’accomplissement d’un processus d’appartenance et de reconnaissance, donc d’une récapitulation visuelle, d’un déclassement de la figure du peintre de génie, d’une désaliénation et “re-singularisation” culturelles), elle lui apparaissait désuète et surannée, n’avait plus de raison d’être devant le besoin de composer avec d’autres paradigmes. Ceux renfloués par Zoubir seront affiliés à la dérision, concept devenu justement « (…) un des fils conducteurs de Antar et Abla ». Pour moi, précisait-il, « (…) la peinture de l’identité est dépassée, on ne doit plus homologuer la peinture par ce type de discours » qui demeurait donc assujetti à la mortifère notion de spécificité, trop rattaché à des schèmes politico-symboliques. Si au sein de la génération des années 1950 et 1960, des peintres (comme Mohamed Khadda) pensaient qu’il suffisait de pratiquer un art abstrait élaboré à partir de signes-symboles pour canaliser du cosmique, et ainsi s’inscrire dans l’universel, chez Zoubir Hellal ces occurrences n’étaient plus viables ou du moins insuffisantes car, annonçaitil, dorénavant la peinture possède « (…) ses paramètres, ses concepts, son propre jeu spéculatif (et) peut vivre par elle-même 19 Zoubir Hellal dans l’hebdomadaire Algérie Actualité du 14 au 20/12/1989.

9


une bivalence bientôt effective dans toutes les démocraties populaires affranchies du bloc soviétique. Son démantèlement consacrait une période de fractures et de replis identitaires qui concernaient l’Algérie puisque pendant que les ressacs du phénomène de décongélation écumaient quelques mémoires, allant à vau-l’eau, elles s’épanchaient pareillement dans l’ex-pays des Barbaresques mais pour y atomiser la sécularisation voulue par des intellectuels dits laïcs auxquels était revenu de répondre à cette question cruciale abordée par le psychologue français Daniel Sibony : comment trouver place dans la réalité de son pays, si l’on n’a pas de place dans son vécu, dans son histoire, si l’on n’a pas de mémoire subjectivement articulée ? Les philistins du FLN l’avaient réduite aux discordances de fausses sécurités narratives de sorte que le fanatisme prenait facilement ses marques au sein d’une société où la transmission de la domination symbolique ‘Abla soura’, acrylique et huile sur toile, 92cm x 65 cm (1988).

conduira à d’autres choix totalitaires, à la quête des racines sanguines : celles du retour aux « Vraies sources ». Cette préoccupation était d’ailleurs à l’ordre du jour d’une conférence15 donnée (dans le cadre de la seconde Biennale d’Alger) le 19 novembre 1989, à l’Ecole nationale supérieure des Beaux-Arts d’Alger, par le critique d’art Afif Bahnassi. Pour l’orateur, il fallait maintenir la personnalité culturelle de l’Algérien en la rattachant au legs patrimonial, cela de façon à ne pas importer le modernisme des autres. Il ajoutait que « nous n’avons pas le droit d’être laïcs et convaincus en même temps que l’islam est une culture universelle qui a envahi ce qui est irréel. (…) Allah est une valeur culturelle ». Au sujet de la relation entre islam et culture exogène, il admettait que « l’héritage francophone existe en Algérie. Il faut utiliser cet héritage pour confirmer la personnalité algérienne ». C’était justement l’application choisie par des artistes locaux pour dépasser des barrières mentales imposées et inscrire dans

15 Au titre évocateur de L’Art plastique en Algérie de 1830 à 1962.

8


méditerranéen et maghrébin. (…) doit s’ouvrir, et être à l’écoute de son environnement, pour être en mesure d’engager les dialogues avec les autres».9 Derrière les paroles conviviales d’un ministre de la Culture incitant en automne 1989 à sortir du ghetto intellectuel et cognitif résidaient en réalité les lourdeurs d’un système rétif au pluriculturalisme comme le prouvait le rejet du Forum des créateurs algériens de France (entrepris à Grenoble par l’association Singulier-Pluriel) ou de l’exposition « Intensités nomades » accueillie au Maroc et en Tunisie. Prêt à contrecarrer toutes tentatives de sécularisation spatiale et de confluences méditerranéennes, le FIS (Front islamique du salut) occupait au maximum les espaces de la cité, pesant ainsi de plus en plus sur le psychisme de ceux qu’il considérait être les suppôts néocoloniaux de la culture occidentale en pays musulman. Sa haine du marxisme et son projet de contrôle de la société algérienne étaient partagés par une fraction du FLN disposée à se raccrocher au wagon du grand marché capitaliste. Les artistes et intellectuels vont d’ailleurs rapidement connaître ses travers économiques puisque ceux-ci impliquaient la disparition du ministère de la Culture, comme le confirmait, le 19 octobre, le Premier ministre Mouloud Hamrouche. Il s’interrogeait alors devant les délégués de la presse nationale en ces termes : « Comment des journalistes, intellectuels et des hommes de culture qui se sont insurgés par le passé contre la censure dictée par la tutelle s’inquiéteraient-ils de sa suppression ? »10 Quelques jours auparavant, il attestait que celle-ci répondait à un souci d’efficacité puisque « (…) la culture ne doit plus jamais souffrir du carcan bureaucratique qui a étouffé la création »11, et à l’avenir s’émanciper en dehors d’une institution largement désavouée et mise en cause du fait de sa gestion et pesanteurs administratives. Accusée de tous les maux, rendue responsable de tous les blocages et censures, elle n’avait plus de raison d’être, sauf pour quelques courtisans qui, couverts par des « salaires politiques », souhaitaient maintenir, via le clientélisme idéologique, des privilèges qu’un secteur privé, par ailleurs non préparé à l’économie de marché, n’était pas en mesure de leur garantir. Les hommes de théâtre seront les plus virulents envers le bouleversement envisagé car leur sphère d’activité ne pouvait fonctionner et se développer sur la seule recette. Aussi, le Rassemblement des artistes intellectuels et scientifiques (RAIS) invitait les associations culturelles, le monde de l’art et du savoir à débattre, le jeudi 26 octobre 1989,12 les conséquences de l’évitement dudit ministère. Il exprimait dans le journal Horizons ses inquiétudes par ces mots :

- La culture sera régie par les lois de la “commercialité” ou encore…! » Le programme du gouvernement du Premier ministre, dévoilé devant l’APN (Assemblée populaire nationale), annonçait le 31 octobre 1989 que, comme l’animation, la surveillance du domaine artistique serait prochainement « (…) confiée aux producteurs de culture eux-mêmes, mieux organisés au fur et à mesure qu’ils seront associés à la définition de la politique culturelle ». Désormais orphelines d’une tutelle ministérielle (récemment donc passée à la trappe), les Journées culturelles algériennes de Moscou13 subiront, pour leur part, les aléas et égarements d’une délégation nullement au fait du management que préconisait Mouloud Hamrouche. Sa conception commerciale de l’art ne concernait, par contre, pas directement la seconde Biennale internationale d’Alger (ouverte du 23 octobre au 20 novembre 1989) au cachet révolutionnaire puisque mise en adéquation avec un anniversaire, celui célébrant le déclenchement insurrectionnel du 1er Novembre 1954.

« Le ministère de la Culture n’est plus… Sa disparition peut signifier ceci : - “débureaucratisation” de la culture et de la création ou ceci :

Son règlement interne énonçait que la participation « (…) est ouverte à tous les artistes plasticiens de toutes nations convaincues de la nécessité du rapprochement des peuples pour le bienêtre de l’humanité ». Ce préalable convenait à des « gardes communaux » du Comité des fêtes et au Conseil populaire de la ville d’Alger. Sous la responsabilité de Mme Sehimi, il employait une terminologie renvoyant aux intonations militantes et tiers-mondistes des années soixante. L’affiche symbolisait de manière épurée une volonté d’ouverture sur le monde à travers le dessin d’une spirale au milieu de laquelle se trouvait un globe terrestre.14 Pour faire valoir l’idée d’éclosion et d’expansion artistiques, plusieurs sites étaient alloués à des invités autorisés à accrocher leurs œuvres réparties en deux zones différentes : l’espace 1 regroupait en bas du Théâtre de verdure des travaux présentés par lettres alphabétiques (de A à G) alors que, en hauteur, l’espace 2 livrait ceux d’artistes dont les noms allaient donc des lettres H à Z. Ce classement stéréotypé caractérisait un manque de professionnalisme, l’incapacité des organisateurs à ventiler les expositions selon des courants esthétiques. Malgré leurs bonnes intentions, ils restaient astreints aux vieux schémas structurels reconduits par des agents organiques plus au fait des rouages bureaucratiques que d’une réelle médiation artistique, une situation justifiant dans une certaine mesure la fin du ministère de la Culture. Cette décision politique avait donc mis en concurrence deux conceptions de l’art, une favorable à l’économie de marché et une autre à une culture de services encline à préserver la couverture de l’Etat providence,

9 Ali Ammar dans l’hebdomadaire Révolution Africaine du 17 juin 1989. 10 Mouloud Hamrouche dans le journal El Moudjahid du 26 octobre 1989. 11 Mouloud Hamrouche dans le journal Horizons des 20-21 octobre 1989. 12 A 14 heures au niveau de la salle Athakafa (ex-ABC) d’Alger.

13 Décidées dans le cadre d’accords bilatéraux signés en février 1989, elles furent l’occasion de montrer (pendant le mois d’octobre 1989) aux Moscovites des peintures de Issiakhem, Khadda, Zerroukhi et Bellakh. 14 Qui, selon le journal El Moudjahid du 23 octobre 1989, pointait « (…) l’intérêt artistique vers d’autres horizons ».

7


pensée européenne dans la façon d’aborder les problèmes du pays, la déviation de la notion originelle de la culture vers la médiocrité culturelle telle que le folklore, le sexe, la littérature vulgaire (…) ». Ces goûts ou désirs étaient considérés par le leader «djaz’ariste» comme des «(…) clichés idéologiques non conformes aux valeurs et intérêts fondamentaux du peuple et qui l’ont solidement assujetti à une dépendance méprisable vis-à-vis de l’Occident (…) ». Il devenait, par conséquent, primordial à ses yeux «(…) de rectifier la conception erronée des prooccidentaux sur le problème de la liberté de création culturelle et artistique. L’islam a fixé les bases de la création artistique et culturelle de manière à servir l’humanité (…) cette dernière a de ce fait basé son édification “civilisationnelle” sur le facteur primordial qu’est la création. (…) L’islam appelle au raffinement de l’art, du goût et de l’esthétique dans le cadre des préceptes de la charia (celle-ci est composée de “el ibadat qui a pour objet la relation entre le croyant et Dieu et el mouâmalat qui concerne les relations qu’entretiennent les croyants entre eux) et non dans l’acceptation que lui donnent les philosophies grecques romaines ou pharaoniques ». En dénonçant « (…) la persistance d’un occidentalisme qui continue de marquer le subconscient d’une partie de notre intelligentsia », Nahnah désignait un petit cercle resté attaché à la francophonie.

ces derniers exaltaient le retour au modèle de la cité idéale de Médine, alors que Mahfoud Nahnah, le représentant de la djaz’ara6, accommodait la culture algérienne à son histoire. Dans le journal Algérie Actualité (du 12 au 18 octobre 1989), il précisait qu’en définissant l’identité « civilisationnelle » et géoculturelle du peuple algérien, les rédacteurs de la Constitution de février 1989 reconduisaient de facto son appartenance indéfectible à l’arabité et l’islamité. Ainsi, pour lui, « (…) toute tentative visant à remettre en cause ce postulat reflète un esprit réactionnaire et corrompu. (…) Le devoir du musulman vis-à-vis du message islamique qui prescrit l’instauration d’un Etat musulman demeure immuable». La légitimité islamique incluant « (…) la légitimité révolutionnaire», elle agirait positivement, dans le sens du jihad, contre le colonialisme culturel et les allégeances occidentales que Mahfoud Nahnah imputait à « (…) la langue française, la marginalisation ou l’oblitération de la culture arabo-islamique, l’hégémonie de la 6 Découlant du mot « Al Djazaïr » (Algérie), ce terme signifierait littéralement « algérianiser ».

6

Une année après les événements sanglants d’octobre 1988, les termes du débat culturel se crispaient aussi autour d’individus mis sur le banc des impies pour avoir problématisé des questions touchant à l’histoire, à la langue arabe ou à l’islam orthodoxe, trilogie interventionniste de Kateb Yacine qui décédait à Grenoble suite à une longue maladie. Hormis Tahar Djaout et Rachid Mimouni (ou à certains égards Rachid Boudjedra), peu d’intellectuels locaux essaieront de distendre l’aperception historique du « Moi algérien » de « (…) l’aliénation la plus profonde (qui) n’est pas de se croire français, mais de se croire arabe. Or, il n’y a pas de race arabe, il y a une langue sacrée, celle du Coran dont les dirigeants se servent pour masquer au peuple sa propre identité ».7

Une intelligentsia appelée à sortir de l’économie planifiée et du « fermé sur soi » par les voies de la mondialisation culturelle Nourrie par un sens aigu de la culture de l’ancêtre et du patrimoine, la question récurrente de l’identité se concevait, de l’avis de Ali Ammar,8 en fonction d’un « (…) programme culturel qui incarne la Révolution algérienne faite d’humanisme et de liberté (…), ne demande qu’à s’épanouir dans un cadre 7 Kateb Yacine, propos repris par le quotidien Le Monde du 3 novembre 1989. 8 Ex-directeur de l’hebdomadaire Actualité de l’immigration.


Une démarche au cœur d’une légende par Ameziane Ferhani, Journaliste

Dans le paysage artistique algérien, Zoubir Hellal se distingue par l’importance qu’il accorde à la démarche créative. Il n’est pas de ces peintres qui placent le déclic de l’émotion et la spontanéité du geste au premier rang de leur travail. Cette comparaison d’ailleurs ne vise pas à introduire une préférence entre une voie ou l’autre, toutes deux honorables, mais seulement à préciser celle choisie par Zoubir Hellal. Pour cet artiste, qui est l’un des rares en Algérie à écrire sur sa pratique, le point de départ d’une création est dans la réflexion. C’est d’abord dans son esprit que se construit l’œuvre à partir d’une idée ou d’un concept qu’il développe jusqu’à se sentir en mesure de prendre ses pinceaux. A ce moment-là, il laisse son émotion s’exprimer et lui suggérer des formes, des couleurs et un agencement de tous ces éléments. Ainsi, tout en travaillant, son imaginaire évolue au contact de la peinture, de son support et de l’outil qui les met en contact. Ceci explique pourquoi ce peintre est attiré par des thématiques qui interrogent notre présent en convoquant le passé et, parfois-même, en préfigurant le futur. Interrogations socioculturelles sur la survivance du patrimoine dans notre vie, le rapport des représentations anciennes avec les regards présents, la question des influences extérieures sur notre culture nationale, hier par la colonisation et, aujourd’hui, au travers des médias et nouvelles technologies de communication. Interrogations philosophiques sur le choc entre la destinée et le quotidien banal, entre les légendes et les contraintes

existentielles, entre la communauté et l’individu. Interrogations artistiques enfin qui l’amènent à rechercher de nouvelles voies d’expression, des façons inédites de représenter la réalité. Dans tout cela, la littérature orale ou écrite joue un rôle important. Zoubir Hellal qui est un grand lecteur, cherche ainsi à confronter de grands textes avec l’univers des formes et des couleurs. L’histoire merveilleuse de Antar et Abla, qui appartient au patrimoine arabe et que chaque pays ou région, du Machreq au Maghreb, a intériorisée à sa manière, l’a amené à produire ces œuvres qui étonnent, amusent et, parfois dérangent. C’est exactement le but qu’il s’est assigné en voulant pousser ceux qui les regardent, non pas à la contemplation passive mais à la participation active à ses interrogations. Pour cela, il a choisi le moyen de la dérision qui ne consiste pas, chez lui, en une volonté de se moquer ou de faire rire. Son souci est d’introduire de la distance et du recul par rapport aux sujets traités et nous pousser à se demander ce qu’ils représentent réellement pour nous et, éventuellement, à les voir autrement. Exposer ce travail à Bou Saada revêt plusieurs significations. C’est d’abord une ville qui l’a toujours fasciné. C’est aussi un lieu où de nombreuses légendes populaires ont été créées ou diffusées. C’est enfin là où le peintre orientaliste, Etienne-Nasredine Dinet, a conçu ses œuvres principales en puisant son inspiration dans ce qu’il voyait mais surtout dans son imagination, nourrie justement par des légendes.

3


2


Hellal Zoubir

Séquence 1989 : approche anthropologique et socioculturelle d’un créateur d’images syntactiques par Saâdi Farid docteur en sociologie de l’art Septembre 2011

Des artistes algériens sans visas pour la culture-monde Au printemps 1989, Jean-Hubert Martin n’avait pas retenu de plasticiens algériens à son exposition « Les Magiciens de la terre ». Transmigrant pour la plupart entre leur ville d’attache (Alger, Oran, Mostaganem, Constantine, Annaba, Batna) et Paris (ou d’autres grandes localités françaises), il jugeait leur art altéré par celui des Européens et, paradoxalement, engoncé dans le carcan de sa version politico-identitaire ; un aperçu oubliant qu’en même temps que le tournant postmoderne, certains avaient confectionné une expression teintée de primitivisme spiritualiste, de totémisme, de soufisme, de méditation transcendantale et de maraboutisme. Si quelques « ex-Damnés de la terre », acteu rs « tiers-mondistes » de la zone Sud, jusque-là en dehors du jeu occidental, avaient, quant à eux, été révélés et labellisés grâce à une vaste monstration universaliste articulée en connivence avec le bicentenaire de la Révolution française, c’est que le nomadisme et les lectures transculturelles du commissaire général ( JeanHubert Martin) et de ses proches collaborateurs remettaient en branle les fonds baptismaux du sacral et l’obsolescence des récits fondateurs, renouvelaient l’apologie centriste de l’artiste hors du commun capable de chambouler, quand il veut et où il veut, le sens des choses visibles et divisibles, de franchir toutes les frontières, cela donc contrairement à des protagonistes algériens qui, campant aux pourtours des capitales européennes, demeuraient obnubilés par cette question : « (…) est-ce que quiconque d’entre nous voudrait réellement que la porte restât fermée ? »1 Planté sur le pas d’une maison de terre kabyle, un peintre comme Denis Martinez (qui, depuis 1979-80, avait lui-même récupéré son héritage magico-ritualiste) attendait toujours de pouvoir passer le seuil de la reconnaissance pour vivre ce renversement qui, le faisant passer de l’ombre à la lumière, lui fournirait les moyens 1 Thomas Mc Evilley, page 134 de son livre L’Identité culturelle en crise, art et différences à l’époque postmoderne et postcoloniale, éditions Jacqueline Chambon, Nîmes 1999.

de tester ce «Croisement de signes» proposé à Paris en automne 1989 par l’exposition de l’Institut du monde arabe. Elle reposait la jonction princeps de l’image entre Orient et Occident, une interlocution esthétique rejetée trois mois plus tôt en Algérie par le « Groupe Présence » au nom de « Visions Nouvelles »2, d’un « (…) vocabulaire artistique qui va se manifester pour la production d’une savante originalité (…) », comme l’écrivait alors le journaliste Mohamed Bagdad. Il reprenait dans le journal El Moudjahid l’intention phare du peintre Abderrahmane Aïdoud, le principal fondateur d’un collectif, et de son plaidoyer évoquant déjà en septembre 1987 « (…) une autre plasticité, une autre action, un autre rythme, une autre symbolique, d’autres émotions (…) »3, rien de moins qu’un langage artistique « (…) d’avant-garde spontané, multi-significatif (…) pour remettre en cause l’ordre établi d’un esprit rétrograde »4.

Un renouveau artistique dans l’authenticité culturelle (tajaddud wal açala) Contre une pensée fossilisée, ce professeur de l’Ecole nationale supérieure des Beaux-Arts d’Alger (Aïdoud) s’en remettait à de l’authenticité, véracité à revivifier pour ne pas retomber « (…) sous le coup d’une peinture orientaliste, voire “coloniale” et dépersonnalisante »5. Son combat concernait toujours l’acculturation habituellement invalidée en Algérie par des béotiens qui ont voulu faire table rase d’une discipline comme l’anthropologie parce qu’elle soumet la prise de conscience d’un « Autre » (suscitant la connaissance d’un « Soi », elle a par conséquent à ce titre pour objet l’histoire des cultures), pouvait faire ressurgir des particularismes régionaux que l’Etat centralisateur et son « omni-potence » ont toujours voulu nier, cela au même titre que les Salafistes. Internationalistes, 2 Titre d’un article du quotidien El Moudjahid du 11 juin 1989. 3 Dans le journal El Moudjahid du 11 juin 1989. 4 Ibidem. 5 Abderrahmane Aïdoud dans le journal El Moudjahid du 11 juin 1989.

5


4


Introduction par Ladjlat Mohamed, directeur du Musée national Nasreddine-Dinet de Bou Sâada

A l’occasion du 82e anniversaire de la mort du grand peintre Nasreddine-Dinet, la direction du Musée national Nasreddine-Dinet organise une exposition symbolique intimement liée au parcours artistique de cet homme qui a aimé la ville de Boussaâda du fond du cœur et lui a offert une bonne partie de sa vie à travers ses peintures et ses écrits nombreux. La demeure de Nasreddine-Dinet abritera pour la circonstance une exposition du peintre Hellal Zoubir, intitulée Antar, du 27 décembre 2011 au 27 janvier 2012. Le peintre de

renom est diplômé de l’Ecole nationale des Beaux-Arts d’Alger et de l’Ecole supérieure des Arts décoratifs de Paris. Il compte à son actif de nombreuses expositions artistiques et activités culturelles en Algérie et à l’étranger, durant lesquelles il a obtenu plusieurs prix prestigieux. Hellal Zoubir exposera dix-neuf toiles autour de la vie de Antar, dont l’histoire a également été reproduite par Dinet à travers ses tableaux, à sa manière propre. C’est cela, sans doute, qui rassemble les deux artistes sous le même toit du Musée national Nasreddine-Dinet

1


Ministère de la Culture Cette exposition est organisée par le Musée national Nasreddine-Dinet de Bou Sâada

Antar by Zoubir

Du 27 décembre 2011 au 27 janvier 2012 Comité d’organisation M. Ladjlat Mohamed, directeur du Musée national Nasreddine-Dinet de Bou Sâada M. Arroussi Abdlhamid, UNAC Catalogue Introduction M. Ladjlat Mohamed, directeur du Musée national Nasreddine-Dinet de Bou Sâada Présentation M. Ameziane Ferhani, journaliste Texte principal M. Saadi Farid, Docteur en sociologie de l’art Conception graphique Assa conseil Traductions des textes M. Acherchour Moussa et Mhenna Hamadouche Crédits photographiques © Hellal Zoubir Conception graphique de la couverture M. Hellal Zoubir Impression ROTO Algérie Décembre 2011


‘ANTA R’

DU POÈME HÉROIQUE ARABE ŒUVRES EN COULEURS DE HELLAL ZOUBIR ÉDITION D’ART Musée national Nasreddine-Dinet de Bou Sâada 2011


‫‪Antar by Zoubir‬‬

‫عنتر بواسطة زبيـر‪‎‬‬

Catalogue exposition antar musee de bousaada by hellal zoubir  

Catalogue de l'exposition "antar" au musee de bousaada, présentée par hellal zoubir

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you