Issuu on Google+

‫كلمة المجلة‬ ‫بيننا وبين حقيقة العبادة‬ ‫فواز م�صلح العجراوي‬ ‫مدير حترير جملة بنت الإ�سالم‬

‫قد جند قارئ للقر�آن‪ ,‬يقر�أه بل�سانه‪ ،‬وفكره‬ ‫وقلبه عنه �سا ٍه واله‪ .‬وقد جند �صائمـًا لي�س له‬ ‫من �صيامه �إال اجلوع والعط�ش‪ ,‬وقد جند قائما‬ ‫ي�صلي ولي�س له من �صالته �إال التعب ومظاهر‬ ‫الوقوف واالنحناء واجللو�س‪ ...‬فمن مل يكن‬ ‫مرتاحـًا وم�ستوعبـًا ل�صالته فال �أظن �أن تكون‬ ‫هذه �صالة‪ ,‬وقد ثبت عن ر�سول اهلل ـ �صلى اهلل‬ ‫عليه و�سلم ـ انه قال وهو يرى م�صليـًا م�ستعجال‬ ‫ينقر يف �صالته نق ًرا ـ يقول عن ذلك الرجل‬ ‫(ك�أنه مل ي�صلي)‪.‬‬ ‫ومن حيث املو�ضوع واملحتوى ف�إن �صالة ال تنهى‬ ‫عن الفح�شاء واملنكر لي�ست �أبدًا ب�صالة‪ ,‬ومن‬ ‫النا�س من نراه ي�ؤدي �صالته يف متاوت مييت‬ ‫على امل�سلمني دينهم كما �أ�شار لذلك �سيدنا عمر‬ ‫بن اخلطاب عليه ر�ضوان اهلل‪...‬‬ ‫ويف هذا املو�ضوع قر�أت كلمات لل�شيخ حممد‬ ‫الغزايل ـ رحمة اهلل عليه ـ حيث يقول‪:‬‬ ‫جل�ست يومـًا �أختم ال�صالة و�أردد الألفاظ‬ ‫املائة امل�أثورة‪ ,‬متدبرا ما تدل عليه من ت�سبيح‬ ‫وحتميد وتكبري‪ ,‬بيد �أن ال�شيطان �سرق فكرى‬ ‫دون �أن �أدرى‪ ,‬ف�إذا �أنا �أ�سرح يف �أحدى الق�ضايا‪,‬‬ ‫�أ�ستعر�ض �أحداثها و�أتتبع مراحلها و�أتوج�س من‬ ‫نتائجها!! وغ�صت يف �أعماق الق�ضية العار�ضة‬ ‫حتى ارتطمت بقاعها ول�ساين و�أ�صابعي تخ�ص‬ ‫�آخر الكلمات املائة التي تعقب ال�صلوات املكتوبة‪,‬‬ ‫لتكون ذك ًرا بعد ال�صالة!!‬ ‫و�شعرت بتناق�ض بني حايل ومقايل‪ ,‬و�ساءلني‬ ‫�ضمريي‪� :‬أكنتَ حقـًا تذكر ربك‪ ,‬وت�سبحه‬ ‫وحتمده وتكربه؟‬ ‫ومل يكن للكذب جمال‪ ,‬لقد كان ف�ؤادي يف واد‬ ‫�آخر‪ ,‬وان كان ل�ساين يردد ما تعوده من كلمات‪..‬‬

‫لقد كنت حا�ض ًرا كغائب‪� ,‬أو غائبـًا كحا�ضر‪ ,‬وما‬ ‫�أ�ستطيع الزعم ب�أين فيما همهمت كنت من‬ ‫الذاكرين!!‬ ‫ان البون بعيد جدا بني الكلمات �إيل ننطق‬ ‫بها‪ ,‬وبني معناها امل�صاحب لها‪ ,‬املخبوء حتت‬ ‫حروفها‪..‬‬ ‫لو كانت �إدارة الألفاظ على ال�شفتني تثبت‬ ‫معانيها للفور كما تدير �أزرار الكهرباء فت�سطع‬ ‫امل�صابيح للفور‪ ,‬لكنا يف حال غري احلال‪ ,‬وو�ضع‬ ‫غري هذا الو�ضع! ولكن امل�سافة �شا�سعة بني‬ ‫الكلمات وداللتها‪.‬‬ ‫وكم فينا من ببغاوات جتري على �أفواههم كلمات‬ ‫جليلة‪ ,‬ف�إذا ذهبت تلتم�س حقائقها يف نفو�س‬ ‫القائلني‪ ,‬وجدت الفراغ �أو وجدت النقي�ض‪.‬‬ ‫وامل�ؤ�سف �أن �أغلب معاملتنا هلل ي�سيل من هذه‬ ‫العني احلمئة!!‬ ‫�إن �أ�سو�أ ما يعرتي الفرائ�ض املكتوبة والعبادات‬ ‫الرتيبة �أن ي�ؤديها املكلفون وهم يف �شبه غيبوبة‪,‬‬ ‫ال تالحق عقولهم معانيها‪ ,‬وال حت�صل نفو�سهم‬ ‫حكمتها‪..‬‬ ‫والتكاليف الدينية عندما ت�ؤدى على �أنها عادات‬ ‫جمردة‪ ,‬لي�س معها ال�صحو العقلي املطلوب‬ ‫ت�صبح �إىل الأدواء �أقرب منها �إىل الأدوية‪..‬‬ ‫بل �إن الكفار ال�صاحني الأيقاظ �إذا التقوا يف‬ ‫ميادين احلياة بعابدين من هذا النوع املخدَّر‬ ‫الغايف �سرعان ما ي�سبقونهم �سبقـًا بعيدًا‬ ‫ويغلبونهم غلبـًا �أكيدا‪..‬‬ ‫�إن اهلل �شرع الدين مو�ضوعـًا و�شكال‪ ,‬معنى‬ ‫ولفظـًا‪ ,‬يقظة نف�سية‪ ,‬وحركة بدنيه‪ ,‬فمن �أخذ‬ ‫الظاهر من هذا كله وترك الباطن فهو يعبث‬ ‫بالدين‪ ,‬ويتخذه لعباً ولهوا‪..‬‬

‫ويح�سن �أن نفرق هنا بني عدة �أحوال‪ ,‬ف�إن امل�ؤمن‬ ‫اجلاد ال�صادق عندما ي�شرع يف ن�سك‪ ,‬يقبل على‬ ‫اهلل معقود العزم ح�سن الق�صد‪..‬‬ ‫ورمبا اختل�س ال�شيطان �شيئـًا �أو �أ�شياء من‬ ‫عبادته‪ ,‬فهو يحزن لذلك ويتعلم احلر�ص‬ ‫واحلذر‪ ,‬ومراتب امل�ؤمنني يف مدافعة هذه‬ ‫الغارات كثرية‪..‬‬ ‫وخريهم من تنجح جماهداته يف �صيانة‬ ‫عمله جوه ًرا ومظه ًرا‪ ,‬و�أعجزهم من ا�ستغفله‬ ‫ال�شيطان ف�شتت لبه يف متاهات كلما تقرب �إىل‬ ‫اهلل بعمل‪..‬‬ ‫�إن ما يطلب من النا�س لي�س �شيئـًا �صعب‬ ‫الت�صور �أو ع�سر املنال‪ ,‬مطلوب من الإن�سان‬ ‫العاقل �أن يعي ما يقول‪ ,‬و�أن يعنيه‪ ,‬و�أن يفقه ما‬ ‫ي�سمع وي�ستوعبه‪ ,‬مطلوب من امل�صلي �إذا وقف‬ ‫بني يدي اهلل �أن يعرف من يناجي‪ ,‬ف�إذا قال‪ :‬اهلل‬ ‫اكرب‪ ,‬كان �شعوره �أنه يف ح�ضرة الكبري املتعال‬ ‫عا�صمـًا له من االلتفات �إىل غريه‪ ,‬وحمرمـًا‬ ‫عليه اال�شتغال ب�أمرٍ دونه‪ ,‬وهذا �سر ت�سمية‬ ‫افتتاح ال�صالة بتكبرية الإحرام‪.‬‬ ‫�إن العالقة باهلل ـ على احلقيقة ال على التجوز‬ ‫ـ تطلب البعد عن �آفتني‪ :‬التوهم �أو اخليال‪،‬‬ ‫والتمثيل �أو الت�صنع‪ ..‬فهذه الآفات جتعل املرء‬ ‫ير�سل القول على عواهنه‪ .‬وقد تخدعه نف�سه‬ ‫فيخال الأمنية البعيدة حقيقة ماثلة‪� ،‬أو يخال‬ ‫الأمل ال�سامي غاية �سهلة‪.‬‬ ‫�إن اهلل تبارك وتعاىل يبغ�ض �أ�صحاب املزاعم‬ ‫العري�ضة‪ .‬ف�إذا دقت �ساعة اجلد وجدت‬ ‫ين �آَ َم ُنوا مِ َ‬ ‫الرثثارين خـُر�ساً ( َيا �أَ ُّيهَا ا َّلذِ َ‬ ‫ل‬ ‫َت ُقو ُلو َن مَا لاَ َت ْف َع ُلو َن * َكبرُ َ َمقْتاً عِ ن َد اللهَِّ �أَن‬ ‫َت ُقو ُلوا مَا لاَ َت ْف َع ُلو َن)‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫من أتزوج؟‬ ‫�أن�س �أحمد حممد‬ ‫قيل‪� :‬إن املر�أة ال�صاحلة كمثل التاج‬ ‫عـفـيـفــة مــواتـيـة‬ ‫على ر�أ�س امللك‪ ,‬واملر�أة ال�سوء كمثل‬ ‫قال ابن الأعرابي‪ :‬قالوا‪ :‬الن�ساء‬ ‫احلمل الثقيل على ظهر ال�شيخ‬ ‫خلقن من �ضعف‪ ,‬فداووا �ضعفهن‬ ‫الكبري‪.‬‬ ‫بال�سكوت‪ ,‬وعوراتهن بالبيوت‪.‬‬ ‫قال ـ �صلى اهلل عليه و�سلم ـ‪�( :‬إياكم‬ ‫وروى عنه ـ �صلى اهلل عليه و�سلم ـ �أنه‬ ‫وخ�ضراء الدمن) قالوا‪ :‬وما خ�ضراء قال‪�( :‬أعظم الن�ساء بركة �أح�سنهن‬ ‫الدمن؟ فقال‪( :‬املر�أة احل�سناء يف‬ ‫وجوهًا ‪ ,‬و�أرخ�صهن مهو ًرا)‪.‬‬ ‫املنبت ال�سوء)‪.‬‬ ‫وروى عنه ـ �صلى اهلل عليه و�سلم ـ �أنه‬ ‫�أي �شبهها بنبات �أخ�ضر ن�ضر نبت على قال‪ :‬ترفقوا ـ �أي تزوجوا ـ وال تطلقوا‪,‬‬ ‫دمنة �أي مزبلة‪ ,‬وهي الأبعار والأبوال وانكحوا الأكفاء واختاروا لنطفكم‪,‬‬ ‫تبلبل بع�ضها على بع�ض‪.‬‬ ‫ف�إن العرق د�سا�س)‪.‬‬ ‫وقال �سمرة بن جندب‪� :‬سمعت عمر بن كان يقال‪� :‬إياكم ومناكحة احلمقاء‪,‬‬ ‫اخلطاب يقول‪ :‬الن�ساء ثالث‪ :‬امر�أة‬ ‫ف�إن �صحبتها �أذى‪ ,‬ومناكحتها �أذى‪.‬‬ ‫عاقلة م�سلمة عفيفة هينة لينة ودود قال �أبو الأ�سود لبنيه‪ :‬يا بني‪ :‬قد‬ ‫ولود‪ ,‬تعني �أهلها على الدهر وال تعني �أح�سنت �إليكم �صغا ًرا وكبا ًرا‪ ,‬وقبل‬ ‫الدهر على �أهلها‪ ,‬وقليال ما جتدها‪� ,‬أن تولدوا‪ ,‬قالوا‪ :‬وكيف ذلك؟ قال‪:‬‬ ‫و�أخرى وعاء للولد ال تزيد على ذلك التم�ست لكم من الن�ساء املو�ضع الذي‬ ‫�أي هي للإجناب فقط وكفى‪ ,‬و�أخرى ال تعابون به‪.‬‬ ‫غـُل قـَمل يجعله اهلل يف عنق من ي�شاء‪ ,‬و�شاور رجل احلكماء يف تزويج‪ ,‬فقال‬ ‫ثم �إذا �شاء �أن نزعه نوعه‪.‬‬ ‫للم�شاور‪ :‬يا ابن �أخي‪� :‬إياك �أن تزوج‬ ‫قال من�صور الفقيه‪:‬‬ ‫لأهل دناءة �أ�صابوا من الدنيا‪ ,‬ف�إنك‬ ‫�أف�ضل ما نال الفتى ‬ ‫ت�شركهم يف دناءتهم‪ ,‬وي�ست�أثرون‬ ‫بعد الهدى والعافية‬ ‫ ‬ ‫عليك بدنياهم‪ ,‬قال ‪ :‬فقمت عنه وقد‬ ‫قــريـنـة مـ�سـلـمــة‬ ‫اكتفيت مبا قال يل‪.‬‬

‫هكذا علمتني الحياة‬ ‫‪4‬‬

‫القدوة لكل البنات‬

‫�أنه من اعتز باهلل فلن يذل‪ ,‬ومن اهتدى به فلن ي�ضل‪ ,‬ومن ا�ستكرث به فلن يقل‪,‬‬ ‫ومن ا�ستقوى به فلن ي�ضعف‪ ,‬ومن ا�ستغنى به فلن ُيفتقر‪ ,‬ومن ا�ستن�صر به فلن‬ ‫ُيخذل‪ ,‬ومن ا�ستعان به فلن ُيغلب‪ ,‬ومن توكل عليه فلن يخيب‪ ,‬ومن جعله مالذه‬ ‫فلن ي�ضيع‪ ,‬ومن اعت�صم به فقد هدى �إىل �صراط م�ستقيم‪.‬‬ ‫ريا‪.‬‬ ‫ريا‪� ,‬إنك كنت بنا ب�ص ً‬ ‫ريا‪ ,‬وكن لنا معينـًا وجم ً‬ ‫اللهم فكن لنا ول ًيا ون�ص ً‬


‫أنا سريعة الغضب‪ ،‬ماذا أفعل؟‬ ‫ـ ـ ال تندفعي يف غ�ضبك �أو انفعالك ال�شديد‪ ،‬لأتفه الأ�سباب‪ ،‬وتعلـّمي التحكم تتخل�صني من �شعورك بالنق�ص‪.‬‬ ‫يف انفعالك‪ ،‬ود ّربي نف�سك على ال�سيطرة على غ�ضبك‪.‬‬ ‫ـ ـ ال تتخذي قرا ًرا مه ّم ـًا حا�س ًما �أثناء انفعالك‪ ،‬وانتظري حتى تهد�أ َ�س ْورة‬ ‫ـ ـ حوِّيل انتباهك �إىل �أمور �أخرى‪ ،‬حتى يت�شتت انفعالك ويتبدد متامـًا‪.‬‬ ‫الغ�ضب‪ ،‬ثم عاودي التفكري يف الأمر يف هدوء وروية‪.‬‬ ‫ـ ـ ا�صريف طاقتك االنفعالية يف �أعمال مفيدة؛ كالقيام بن�شاط بدين‪� ،‬أو‬ ‫ـ ـ جتنبي املواقف التي تثري انفعالك‪.‬‬ ‫ترتيب املنزل‪� ،‬أو خياطة املالب�س‪� ،‬أو �أي ن�شاط مفيد‪.‬‬ ‫ـ ـ ال حتب�سي دموع الغ�ضب‪ ،‬وال متنعي نف�سك من البكاء (ولكن ال تبالغي يف‬ ‫ـ ـ غيرّ ي نظرتك �إىل غريك‪ ،‬ف�إذا كرهت �أحدًا �أو غ�ضبت من �أحد‪ ،‬فابحثي ذلك)‪ ،‬فهو يعيد لك الهدوء وال�سكينة وراحة الأع�صاب‪.‬‬ ‫فيه عن �سبب ير�ضيك وينال �إعجابك‪ ،‬وبذلك تتخل�صني من مقتك‬ ‫ـ ـ والدموع املنطلقة تخل�صك من الغ�ضب والآالم اخلفية‪� ،‬أما الدموع‬ ‫ا�س �أَ ْ�ش َياءهُ ْم) ال�شعراء‪ .183/‬املحبو�سة‪ ،‬فقد تطفو وتظهر �أمرا�ضاً تنتاب النف�س وتزعزعها‪.‬‬ ‫وغ�ضبك عليه‪ ،‬قال تعاىل‪َ ( :‬ولاَ َت ْب َخ ُ�سوا ال َّن َ‬ ‫ـ ـ �إذا كنتِ غا�ضبة على نف�سك ل�شعورك بالنق�ص‪ ،‬فابحثي عن املزايا واملواهب ـ ـ زيدي �إميانك باهلل‪ ،‬وكرري لنف�سك دائمـًا‪َ ( :‬ف�إِ َّن َم َع ا ْل ُع ْ�س ِر ُي ْ�سراً * �إِ َّن َم َع‬ ‫واملحا�سن التي وهبها اهلل لك‪ ،‬والتي ترفع قيمتك �أمام عينيك‪ ،‬وبذلك‬ ‫ا ْل ُع ْ�س ِر ُي ْ�سراً) ال�شرح‪5/‬ـ‪.6‬‬

‫رتـــوش‬

‫كامل حممد‬

‫ـ ـ متى �أتيح للمر�أة �أن تت�ساوى مع الرجل‬ ‫�أ�صبحت �سيدته‪.‬‬ ‫ـ ـ الفتاة ال تريد من الدنيا �سوى الزواج‬ ‫ومتى عرثت عليه طلبت كل �شيء‪.‬‬ ‫ـ ـ اذكري يا �أختي �أن بيتك هو �إطار يح�سن‬ ‫�أن يكون جمي ً‬ ‫ال‪ ،‬واذكري �أنك ال�صورة التي‬ ‫يحيط بها الإطار‪ ،‬و�إذ �ساءت ال�صورة فما‬ ‫جدوى هذا الإطار اجلميل؟‬

‫‪5‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫العمى عمى القلب‬

‫كان رجل كفيف يعي�ش �سعيدًا مع زوجة حمبة خمل�صة‪ ,‬و�أبن بار‪ ,‬و�صديق ويف‪ ,‬وكان‬ ‫ال�شيء الذي ينغ�ص عليه �سعادته هو الظالم الذي يعي�ش فيه‪ ,‬كان يتمنى �أن يرى النور‬ ‫لريى �سعادته بعينه‪.‬‬ ‫طبيب نحرير‪ ,‬فذهب �إليه يطلب دواء يعيد له‬ ‫هبط البلدة التي يقطنها هذا الكفيف‬ ‫ٌ‬ ‫ب�صره‪ ,‬ف�أعطاه الطبيب قطرة و�أو�صاه �أن ي�ستعملها بانتظام‪ ,‬وقال له‪� :‬إنك بذلك قد‬ ‫ترى النور فج�أة ويف �أي حلظة‪.‬‬ ‫وا�ستمر الأعمى يف ا�ستخدام القطرة على ي�أ�س من املحيطني به‪ ,‬ولكنه بعد ا�ستخدامها‬ ‫عدة �أيام ر�أى النور فج�أة وهو جال�س يف حديقة بيته‪ ,‬فجن من الفرح وال�سرور وهرول‬ ‫�إىل داخل البيت ليخرب زوجته احلبيبة فر�آها يف غرفته تخونه مع �صديقه‪ ,‬فلم ي�صدق‬ ‫ما ر�أى‪ ,‬وذهب �إىل الغرفة الأخرى فوجد ابنه يفتح خزانته وي�سرق بع�ض ما فيها‪.‬‬ ‫عاد الأعمى �أدراجه وهو ي�صرخ‪ :‬هذا لي�س طبي ًبا‪ ,‬هذا �ساحر ملعون و�أخذ م�سما ًرا ففق�أ‬ ‫عينيه! ليعود مذعو ًرا �إىل �سعادته التي �ألفها‪.‬‬

‫األص���دق���اء‬ ‫وال���وق���ت‬

‫قال ابن الرومي‪:‬‬

‫ول���ـ���ـ���ـ���ـ���ـ���ي �أ����ص���ـ���دق���ـ���ـ���ـ���ـ���ـ���اء ك��ـ��ث��ـ��ي��ـ��ـ��ـ��رو‬ ‫�إذا �أن����ـ����ا �أدل���ـ���ج���ـ���ـ���ت ف���ـ���ـ���ي ح��ـ��اج��ـ��ـ��ة‬ ‫ف���ـ���ل���ـ���ي �أب���ـ���ـ���ـ���ـ���ـ���دًا م��ـ��ع��ـ��ه��ـ��ـ��م وق��ـ��ف��ـ��ـ��ـ��ة‬ ‫ويف م������وق������ف امل�����������رء ع�������ن ح����اج����ة‬ ‫ت�����رى ك���ـ���ل غ���ـ���ث ك��ث��ـ��ي��ـ��ر ال��ف�����ض��ول‬ ‫ي��ـ��ح��ـ��دث��ـ��ن��ـ��ي م��ـ��ـ��ـ��ـ��ـ��ن �أح��ـ��ـ��ادي��ـ��ـ��ث��ـ��ـ��ه‬ ‫�أح�����ادي�����ث ه���ـ���ن ك��م��ث��ـ��ل ال��ـ�����ض��ـ��ري��ـ��ع‬ ‫�أول���ـ���ئ���ـ���ـ���ـ���ك ال ح��ـ��ي��ـ��ه��ـ��ـ��م م��ـ���ؤن��ـ��ـ��ـ�����س‬

‫‪6‬‬

‫القدوة لكل البنات‬

‫ال��ـ�����س��ـ�لام ع��ـ��ل َّ��ي وم���ا ف��ي��ه��م نافـع‬ ‫ب��ـ��ه��ـ��ا م��ـ��ط��ـ��ل��ـ��ب ن���ـ���ـ���ـ���ازح ���ش��ـ��ا���س��ـ��ع‬ ‫وت��ـ�����س��ـ��ل��ـ��ي��ـ��م��ـ��ـ��ة وق��ـ��ت��ـ��ه��ـ��ا ���ض��ـ��ائ��ـ��ع‬ ‫ت��ـ��ي��ـ��م��ـ��م��ـ��ـ��ه��ـ��ـ��ا ���ش��ـ��ـ��اغ��ـ��ـ��ل ق��ـ��اط��ـ��ـ��ـ��ع‬ ‫م��ـ�����ص��ـ��ح��ـ��ف��ـ��ه م��ـ�����ص��ـ��ح��ـ��ف ج��ـ��ام��ـ��ع‬ ‫ب��ـ��م��ـ��ـ��ا ال ي��ـ��ل��ـ��ـ��ـ��ـ��ذ ب��ـ��ـ��ـ��ه ال�����س��ـ��ـ��ام��ـ��ع‬ ‫�آك��ـ��ـ��ل��ـ��ـ��ـ��ـ��ـ��ه �أب���ـ���ـ���ـ���ـ���ـ���ـ���ـ���ـ���دًا ج��ـ��ـ��ائ��ـ��ـ��ـ��ـ��ـ��ـ��ع‬ ‫���ص��ـ��دي��ـ��ق��ـ��ـ��ـً��ا وال م��ـ��ي��ـ��ت��ـ��ـ��م ف��ـ��اج��ـ��ـ��ع‬


‫سلـم‬ ‫تـ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬

‫ُعشر مرتبه‬ ‫حممد ر�شيد العويد‬

‫حني ت�سلم (غافل) مرتبه و َعدّه؛ وجده �ستني‬ ‫�ألف دينار فقط بينما راتبه هو �ستمائة �ألف‬ ‫دينار‪.‬‬ ‫عاد (غافل) �إىل املحا�سب و�س�أله‪� :‬أين باقي‬ ‫مرتبي؟ قال له املحا�سب هذا هو مرتبك‬ ‫كله! قال غافل‪ :‬لقد �أعطيتني �ستني ومرتبي‬ ‫�ستمائة! رد �إن هذا هو ما مدون يف ك�شف‬ ‫الرواتب �أعطيتك �إياه‪.‬‬ ‫مل يجد غافل بدا من التوجه �إىل مدير الإدارة‬ ‫التي يعمل فيها‪ ,‬وما �أن �أذن له بالدخول و�صار‬ ‫يف غرفة املكتب حتى بث �شكواه �إىل املدير‬ ‫قائال‪ :‬لقد �أعطوين �ستني �ألف دينار من‬ ‫مرتبي البالغ �ستمائة �ألف دينار!‬ ‫قال له املدير‪ :‬هذا الذي �أخذته هو قيمة ما‬ ‫عملته خالل ال�شهر!‬ ‫ت�س�آئل غافل‪ :‬ولكني مل اغب عن عملي يف �أي‬ ‫يوم!‬ ‫قال املدير‪ :‬مل تغب بج�سمك‪ ..‬ولكنك غبت يف‬ ‫�إنتاجك‪.‬‬ ‫ت�س�آئل غافل يف حرية‪ :‬ماذا تعني؟‬ ‫قال املدير‪ :‬لقد �أمر جمل�س �إدارة ال�شركة‬ ‫برتكيب كامرات خفية فوق كل موظف ‪ ,‬ت�سجل‬ ‫عليه كل ما يقوم به من عمل‪ ,‬بدءاً من �أول‬ ‫ال�شهر‪ ,‬وحني عر�ضنا �أ�شرطة (الفيديو) التي‬ ‫�سجلت جميع �ساعات عملك وجدنا فيها ت�سعني‬

‫مكاملة هاتفية خا�صة و�صلت �أوقاتها �إىل خم�س‬ ‫و�ستني �ساعة‪ ,‬ووجدنا على الأ�شرطة �أي�ضاً‬ ‫ا�ستقبالك زائرين ال �صلة لهم بعملك �أم�ضيت‬ ‫معهم �أربعاً وت�سعني �ساعة‪ ,‬و�أح�صينا ثالثني‬ ‫�ساعة كنت تقرا فيها ال�صحف واملجالت‪ ,‬وبعد‬ ‫�أن �أنق�صنا جمموع هذه ال�ساعات من جمموع‬ ‫�ساعات العمل وجدنا انك مل تعمل �سوى‬ ‫ع�شر الوقت الذي ينبغي �أن تعمل فيه‪ ,‬فقد‬ ‫�أم�ضيت ت�سعة �أع�شار وقتك يف املكاملات الهاتفية‪,‬‬ ‫وجمال�سة الزائرين اخلا�صني‪ ,‬وقراءة ال�صحف‬ ‫واملجالت‪ ,‬ويف غريها مما ال �صلة له بعملك‪,‬‬ ‫ولهذا مل ن�صرف لك �سوى ع�شر مرتبك وما‬ ‫اح�سب �إننا ظلمناك‪.‬‬ ‫�أردت بهذه الق�صة الرمزية �أن �أقدم حلديث‬ ‫نبوي رواه الإمام �أبو داود يف �صحيحه‪ ,‬وهذا‬ ‫ن�ص احلديث‪ :‬عن عمار بن يا�سر ر�ضي اهلل‬ ‫عنهما �إن النبي ‪ ‬قال‪�( :‬إن الرجل لين�صرف‬ ‫وما كتب له �إال ع�شر �صالته‪ ,‬ت�سعها‪ ,‬ثمنها‪,‬‬ ‫�سبعها‪� ,‬سد�سها‪ ,‬خم�سها‪ ,‬ربعها‪ ,‬ثلثها‪ ,‬ن�صفها)‬ ‫�أخرجه �أبو داود واحمد وابن حبان‪.‬‬ ‫�إذاً فان حال املوظف الذي مل يت�سلم �سوى‬ ‫عُـ�شر مرتبه لأنه مل يعمل �سوى عُـ�شر وقت‬ ‫دوامه‪ :‬ي�شبه حال امل�صلي الذي مل يخ�شع �سوى‬ ‫يف ع�شر �صالته‪ .‬وقد جاء يف (عون املعبود يف‬ ‫�شرح �سنن �أبي داود)‪�( :‬إن الرجل لين�صرف) �أي‬

‫من �صالته (وما كتب له �إال ع�شر �صالته)‪:‬‬ ‫�أي ع�شر ثوابها ملا اخل يف الأركان وال�شرائط‬ ‫واخل�شوع واخل�ضوع وغري ذلك‪( .‬ت�سعها ‪,‬‬ ‫ثمنها‪� ,‬سبعها‪ ..‬الخ) بحذف حرف العطف‪,‬‬ ‫واملعنى �إن الرجل قد ين�صرف من �صالته ومل‬ ‫يكتب له �إال ع�شر �صالته �أو ت�سعها �أو ثمنها‬ ‫بل قد ال يكتب له �شيء من �صالته كما ورد يف‬ ‫طائفة من امل�صلني‪.‬‬ ‫ولو عدنا �إىل الق�صة الرمزية و�س�ألنا‪ :‬كيف‬ ‫�سيكون حال املوظف يف ال�شهر التايل وقد علم‬ ‫ان يف مكتبه (كامريا) ت�صور كل �شيء وت�سجله؟‬ ‫وانه �سيخ�صم من مرتبه كل ما ي�ضيعه من‬ ‫الوقت يف غري عمله املكلف به؟ �ألن جنده يعتذر‬ ‫عن ا�ستقبال الزيارات اخلا�صة؟ ويخت�صر‬ ‫�أحاديثه يف املكاملات الهاتفية؟ ويتوقف عن‬ ‫قراءة ال�صحف واملجالت؟‬ ‫ومثل هذا نرجوه من امل�سلم بعد �أن يقر�أ حديثه‬ ‫‪ ‬الذي يخرب فيه انه ال يكتب له من �صالته‬ ‫�إال ما خ�شع فيها و�أقامه من �شروطها و�أركانها‪.‬‬ ‫ليدفع امل�صلي كل خاطر يت�سلل �إىل نف�سه‬ ‫لي�شغله به ال�شيطان عن خ�شوعه كما يدفع‬ ‫املوظف بعيدا عن كل ما ي�شغله عن عمله‪,‬‬ ‫لي�صرف حوائج الدنيا عن تفكريه كما ي�صرف‬ ‫املوظف زائريه ويعتذر عن ا�ستقبالهم �أثناء‬ ‫عمله‪.‬‬ ‫‪7‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫الحسو المبرد!‪..‬‬

‫حيدر فواز م�صلح‬ ‫من هو الذي ال يلح�س املربد؟! ذلك املربد الذي قالوا �إنه ا�ستهوى ه ًرا ذات يوم مبا‬ ‫عليه من �آثار الد�سم‪ ,‬فما زال الهر يلح�س ما عليه ويلح�س‪� ..‬إىل �أن �أخذ يلعق الدم‬ ‫ال�سائل من ل�سانه وهو ال يدري وال يح�س‪ ,‬بل كان يزداد نهما يف اللعق كلما ازداد الدم‬ ‫يف النزف‪ ,‬حتى �إذا اهرت�أ معظم ل�سانه‪ ..‬انتبه‪ ,‬ولآت حني منتبه!‪ .‬وهيهات �أن ينفع‬ ‫بعده االنتباه!‪.‬‬ ‫مَن مِ ن القوم الذي ال يلعق دم ل�سانه على مثل هذا املربد؟؟‬ ‫�أن الذي ال يلعق هو ـ يف ر�أينا ـ ذلك الذي ال ي�شده �إىل الدنيا �أي هوى‪ ,‬وال يغريه بها‬ ‫�أي مطمع‪� .‬إنه الذي يعلو عليها وال ي�سمح لها باعتالئه‪.‬‬ ‫�إنه الذي يزهد فيها زهد القادرين‪ ,‬وي�أخذ منها �أخذ القانعني‪.‬‬ ‫�إنه الذي ال يعطيها من ج�سمه وفكره �إال بقدر ما يحفظ له ج�سمه وفكره لأنها يف‬ ‫نظره (متاع الغرور)‪.‬‬ ‫�أما الذي تعلق قلبه بالدنيا ب�ألف هوى وهوى‪ ,‬و�شد �إليها ب�ألف مطمع ومطمع‪� ,‬أما‬ ‫الذي جعل الدنيا مبلغ همه ونهاية علمه‪ ..‬فما �أ�شقاه! وما �أتع�سه؟!‬ ‫�إنه ليح�س ب�أنها تزداد بعدًا عنه كلما ازداد قر ًبا منها‪� ..‬إنه ليزداد �شغفـًا بها وت�شبثـًا‬ ‫ب�أذيالها كلما �أح�س ب�أن هواه �أو�شك �أن يرمتي بني يديه مذعنـًا‪� ,‬أو �أن �أوطاره وم�آربه‬ ‫�أ�صبحت دانية القطوف منه‪ ,‬قريبة املجتنى‪ ,‬وهكذا‪� ..‬إىل �أن يتقدم العمر‪ ,‬ويت�صرم‬ ‫ال�شباب‪ ,‬ويذوي العود‪ ,‬وتقرتب النهاية �أو تقع‪ ..‬وهو ما يزال يف بحر جلي‪ .‬النزوة‬ ‫ت�سلمه للنزوة وامل�أرب للم�أرب‪ ,‬والأمل الدنيوي العري�ض لأمل �أعر�ض منه‪..‬‬ ‫واليقظة قد حت�صل‪ ,‬و�إال نتباه قد ي�أتي‪ ,‬ولكن كما جاء يف الأثر‪:‬‬ ‫(النا�س نيام ف�إذا ماتوا انتبهوا)‪.‬‬ ‫نعم �آنئذ ينتبهون‪ ,‬بعد �أن يكون كل منهم قد �أراق دم حياته على مربد املطامع‬ ‫املهلكة‪ .‬واملنازع الأر�ضية الفا�سدة‪ ,‬والأهواء الهابطة!‪.‬‬ ‫وما �أبلغ و�أ�صدق قولك يا ر�سول اهلل عندما قلت‪:‬‬ ‫(من كانت الدنيا همه‪ ,‬فرق اهلل عليه �أمره‪ ,‬وجعل فقره بني عينيه‪ ,‬ومل ي�ؤته منها‬ ‫�أال ما كتب له‪.‬‬ ‫ومن كانت الآخرة همه‪ ,‬جمع اهلل له �أمره‪ ,‬وجعل غناه يف قلبه‪ ,‬و�أتته الدنيا وهي‬ ‫راغمة)‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫كيف‬

‫أنتم‪!!...‬‬

‫�أنغام ر�شيد جابر‬

‫قال ر�سول اهلل (�صلى اهلل عليه و�سلم)‪:‬‬ ‫كيف �أنتم �إذا وقعت فيكم خم�س و�أعوذ باهلل �أن تكون فيكم �أو‬ ‫تدركوهن‪.‬‬ ‫ـ ـ ما ظهرت الفاح�شة يف قوم يعمل بها فيهم عالنية �إال ظهر‬ ‫فيهم الطاعون والأوجاع التي مل تكن يف �أ�سالفهم‪.‬‬ ‫ـ ـ وما منع قوم الزكاة �إال منعوا القطر من ال�سماء ولوال البهائم‬ ‫مل ميطروا‪.‬‬ ‫ـ ـ وما بخ�س قوم املكيال وامليزان �إال اخذوا بال�سنني و�شدة املئونة‬ ‫وجور ال�سلطان‪.‬‬ ‫ـ ـ وال حكم �أمرا�ؤهم بغري ما �أنزل اهلل �إال �سلط اهلل عليهم عدوهم‬ ‫فا�ستنفدوا بع�ض ما يف �أيديهم‪.‬‬ ‫ـ ـ وما عطلوا كتاب اهلل و�سنة نبيه �إال جعل اهلل ب�أ�سهم بينهم‬ ‫(رواه م�سلم واحلاكم والبيهقي)‪.‬‬

‫العالم المجاهد‬ ‫�أمني خالد خلف ال�سامرائي‬ ‫كان الإمام عبد اهلل بن املبارك رحمه اهلل تعاىل يحج �سنة ويجاهد �أخرى‪ ,‬حتى �أنه مات بعد ان�صرافه من الغزو‬ ‫يف مدينة هيت من مدن العراق يف �سنة ‪181‬هـ يف �شهر رم�ضان املبارك ودفن فيها‪.‬‬ ‫فار�سا من العدو كان قـد فعل بامل�سلمني‪ ,‬فكرب له‬ ‫قال احل�سن بن الربيع خرج فار�س من امل�سلمني ملثم فقتـل ً‬ ‫امل�سلمون‪.‬‬ ‫ودخل الفار�س امللثم يف غمار النا�س ومل يعرفه �أحد‪ ,‬فتبعته حتى �س�ألته باهلل �أن يرفع لثامه فعرفته ـ ف�إذا هو عبد‬ ‫اهلل بن املبارك ـ وقلت له‪� :‬أ�أخفيت نف�سك مع هذا الفتح العظيم‪ ,‬الذي ي�سره اهلل على يدك؟ فقال‪( :‬الذي فعلت‬ ‫له ال يخفى عليه؟؟!)‬ ‫وخرج من �صف امل�شركني فار�س‪ ,‬فانتدب له عبد اهلل بن املبارك‪ ,‬ف�إذا وقعت ال�صالة �س�أله عبد اهلل التنحي لي�صلي‬ ‫ركعتني ـ ال�صالة يف ال�سفر تق�صر ـ فلما انتهى وذهب �إليه‪ ,‬قال الفار�س امل�شرك‪ ,‬حتى �أ�صلي �أنا‪ ,‬وجعل ي�صلي �إىل‬ ‫ال�شم�س فلما خر �ساجدًا‪ .‬قال ابن املبارك‪ :‬هممت �أن �أغدر به ف�إذا قائل ا�سمعه (و�أوفوا بالعهد �أن العهد كان‬ ‫م�س�ؤوال) فرتكت الغدر‪ .‬فلما فرغ قال يل‪ :‬مِ َ‬ ‫ل حتركت؟ قلت �أردت الغدر قال فلم تركته؟ قلت لأين �أمرت برتكه‪,‬‬ ‫فقال‪ :‬الذي �أمرك برتك الغدر �أمرين بالإميان بدينك‪ .‬والتحق ب�صف امل�سلمني‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫قصة‬ ‫الفتاة‬ ‫الالهية‬ ‫تقول هذه الفتاة‪� :‬أنا �أبلغ من العمر ‪ 22‬عا ًما‬ ‫كنت فتاة الهية ب�أمور الدنيا وزينتها ومل �أكن‬ ‫�أبايل ملا �أفعل فيما م�ضى من عمري الذي‬ ‫بدا يل وك�أنه مر �سري ًعا حتى قدر اهلل �أن‬ ‫و�صلتني ر�سائل (دليل املهتدين) على بريدي‬ ‫الإلكرتوين‪ ,‬ويا اهلل! كيف �أحيت هذه املواعظ‬ ‫م�شاعري و�أيقظتني من غفلتي حتى �أخذ‬ ‫�ضمريي ي�ؤنبني كلما تذكرت ما كنت �أفعله مما‬ ‫ال ير�ضي اهلل‪ ,‬ف�س�ألت نف�سي هل حقق يل ما‬ ‫فعلته �شي ًئا من ال�سعادة؟ ال واهلل! ومل �أ َر يف هذه‬ ‫املتع املادية الزائفة �أي راحة �أو منفعة يف الدنيا‪,‬‬ ‫ف�ضال عن الآخرة‪ ,‬ولو �س�ألتم كيف كانت حياتي‬ ‫قبل �أن مين اهلل علي بالهداية‪ :‬كنت �أ�ستيقظ‬ ‫�صباحا‪ ,‬و�أ�ستعجل يف الذهاب �إىل اجلامعة حتى‬ ‫ً‬ ‫ال تفوتني املحا�ضرات‪ ,‬لأكون من املتفوقات‬ ‫دائ ًما ويف بع�ض الأحيان �أ�صلي ال�صبح‪� ,‬أما يف‬ ‫غالب الأيام ويا للأ�سف ـ فال �أ�صلي حتى ال‬ ‫علي املحا�ضرات‪ ,‬ثم ماذا بعد ذلك؟‬ ‫تفوت َّ‬ ‫�أرجع �إىل البيت وقد �أخذ مني التعب كل م�أخذ‬ ‫ف�أنام �أو �أدخل عامل الإنرتنت‪ ,‬ف�أ�ضيع �أوقاتي‬ ‫فيما ال ير�ضي اهلل من الأحاديث مع ال�شباب‬ ‫والفتيات يف �أمور الدنيا وعن �آخر �أغنية وما‬ ‫�إىل ذلك‪ ,‬وهكذا يطول احلديث حتى وقت‬ ‫�صالة الع�صر و�أنا الهية غافلة عن ذكر اهلل وعن‬

‫‪10‬‬

‫القدوة لكل البنات‬

‫�صادق �أحمد عبد الرحمن‬ ‫ال�صالة‪ ,‬ويف بع�ض الأحيان �أذهب �إىل الأ�سواق‬ ‫وال ت�سل عن �ضياع الأوقات‪ ,‬وكنت عند خروجي‬ ‫�ألب�س �أف�ضل املالب�س و�أتعطر و�ألب�س �أحدث‬ ‫الإك�س�سوارات والذهب ثم �أرجع �إىل البيت ومن‬ ‫ريا‬ ‫ثم �أنام وهكذا كانت تفوتني ال�صلوات كث ً‬ ‫(غفر اهلل يل ما �سلف من تق�صري)‪ ,‬ومل يكن‬ ‫ذلك عن �سوء نية من جانبي ولكنها الغفلة‬ ‫ال�شديدة التي تعاين منها كثري من الفتيات‪,‬‬ ‫وكل هذا ب�سبب قلة الن�صح والتوجيه‪ ,‬وهنا �أوجه‬ ‫لفتة �إىل �أخواتنا امللتزمات �أين دوركن املرجو‬ ‫لإنقاذ �أخوات مل يحظني مبن ي�أخذ ب�أيديهن‬ ‫�إىل طريق الهداية؟ و�أذكر ذلك اليوم الذي‬ ‫جاءتني فيه من (دليل املهتدين االلكرتوين)‬ ‫ر�سالة (�أخاطب فيك �إميانك) وكذلك (ر�سالة‬ ‫�إىل عابرة �سبيل) وفيهما خطاب موجه �إىل‬ ‫املر�أة امل�سلمة و�أن الإميان واحلياء �شيئان‬ ‫متالزمان وفيهما � ً‬ ‫أي�ضا توجيهات قيمة حول‬ ‫احلجاب و�شروطه والتحذير مما ي�سمى حجاب‬ ‫الزينة والذي ال ميت �إىل احلجاب ال�شرعي‬ ‫ب�صلة والذي يحتاج �إىل حجاب لي�سرته‪ ,‬وفعال‬ ‫اندجمت يف قراءتها وفعال �أح�س�ست ب�شيء من‬ ‫ال�ضيق يف قلبي ال �أعرف ما هو بال�ضبط‪.‬‬ ‫املهم �أخذت �أقر�أ جميع الذي ي�صلني من‬ ‫ريا فقلت لنف�سي‪ :‬هل‬ ‫الر�سائل وت�أثرت كث ً‬

‫هذه املحا�ضرات وهل هذا التفوق �سينفعني يف‬ ‫الآخرة؟ كيف �أترك ال�صالة‪ ,‬حتى ال تفوتني‬ ‫املحا�ضرات؟! كيف �أق�ضي العمر يف اللهو وفيما‬ ‫ال ينفع؟ ماذا �س�أ�ستفيد؟ ماذا �سيكون م�صريي‬ ‫يف الدنيا والآخرة؟ فقررت يف نف�سي �أن �أترك‬ ‫ما كنت �أفعله يف املا�ضي‪ ,‬وفعال بد�أت برتك‬ ‫الأمور اخلاطئة و�صرت �أجتنبها وبد�أت �أحافظ‬ ‫على جميع ال�صلوات يف وقتها وال �أت�أخر عن �أي‬ ‫�صالة حتى ولو فاتتني املحا�ضرات �أو �أي �شيء‬ ‫�آخر يلهيني عن ال�صالة‪.‬‬ ‫ثم عاهدت نف�سي ب�أن �أ�سري يف الطريق ال�صحيح‬ ‫و�أن �أترك مغريات ال�شيطان يف الدنيا و�أن �أنتبه‬ ‫�إىل عمري وال�سنوات التي �ضاعت بال فائدة‪,‬‬ ‫والآن وهلل احلمد �أ�صلي جميع ال�صلوات‬ ‫و�أحافظ على قراءة القر�آن‪ ,‬وابتعدت عن كل ما‬ ‫يلهيني وتركت الأغاين والذهاب �إىل الأ�سواق‬ ‫وتخليت عن مالب�س الزينة �إىل احلجاب‬ ‫ال�ساتر كما �أراده اهلل ال كما يريده �أ�صحاب‬ ‫ريا يا �أ�صحاب‬ ‫الأزياء واملو�ضة‪ ,‬فجز�آكم اهلل خ ً‬ ‫الر�سائل الإلكرتونية التي غريت الكثري‪ ,‬غريت‬ ‫الكثري من �أ�صحاب النفو�س ال�ضعيفة‪ ,‬وهذه‬ ‫لي�ست ق�صتي وحدي و�إمنا الكثري من الفتيات‬ ‫الالتي �أر�سلت لهن هذه الر�سائل فعال تغرين‬ ‫ريا وجز�آكم اهلل �ألف خري‪.‬‬ ‫كث ً‬


‫رسالة اإلمام الحسن‬ ‫البصري إلى عمر بن‬ ‫عبد العزيز‬

‫في وصف اإلمام العادل‬ ‫�شهناز �أوميد عبد القادر‬

‫ب�سم اهلل الرحمن الرحيم‬ ‫(�أعلم يا �أمري امل�ؤمنني �أن اهلل قد جعل الإمام العادل‬ ‫قوام كل مائل‪ ,‬وق�صد كل جائر‪ ,‬و�صالح كل فا�سد‪,‬‬ ‫وقوة كل �ضعيف‪ ,‬ون�صفة كل مظلوم‪ ,‬ومفزع كل‬ ‫ملهوف‪.‬‬ ‫والإمام العادل يا �أمري امل�ؤمنني كالراعي ال�شفيق على‬ ‫�أبله‪ ,‬الرفيق الذي يرتاد لها �أطيب املرعى‪ ,‬ويذودها‬ ‫عن مراتع الهلكة‪ ,‬ويحميها من ال�سباع ويكنفها من‬ ‫�أذى احلر والقر‪.‬‬ ‫والإمام العادل يا �أمري امل�ؤمنني كالأب احلاين على‬ ‫ولده‪ ,‬ي�سعى لهم �صغا ًرا ويعلمهم كبا ًرا يكت�سب لهم يف‬ ‫حياته‪ ,‬ويدخر لهم بعد مماته‪.‬‬ ‫والإمام العادل يا �أمر امل�ؤمنني كالأم ال�شفيقة الربة‬ ‫الرفيقة بولدها حملته كرهًا وو�ضعته كرهًا‪ ,‬وربته‬ ‫طفال‪ ,‬ت�سهر ب�سهره‪ ,‬وت�سكن ب�سكونه‪ ,‬تر�ضعه تارة‪,‬‬ ‫وتفطمه �أخرى‪ ,‬وتفرح بعافيته‪ .‬وتهتم ب�شكايته‪.‬‬ ‫والإمام العادل يا �أمري امل�ؤمنني و�صي اليتامى‪ ,‬وخازن‬ ‫امل�ساكني يربي �صغريهم وميون كبريهم‪.‬‬ ‫والإمام العادل يا �أمري امل�ؤمنني كالقلب بني اجلوانح‬ ‫ت�صلح ب�صالحه‪ ,‬وتف�سد بف�ساده‪.‬‬ ‫والإمام العادل يا �أمري امل�ؤمنني هو القائم بني اهلل‬ ‫وبني عباده‪ ,‬ي�سمع كالم اهلل وي�سمعهم‪ ,‬وينظر �إىل‬ ‫اهلل ويريهم‪ ,‬وينقاد �إىل اهلل ويقودهم‪.‬‬ ‫فال تكن يا �أمري امل�ؤمنني فيما ملكك اهلل كعبد ائتمنه‬ ‫�سيده‪ ,‬وا�ستحفظه ماله وعياله‪ ,‬فبدد املال‪ ,‬و�شرد‬ ‫العيال‪ ,‬ف�أفقر �أهله وفرق ماله‪.‬‬ ‫و�أعلم يا �أمري امل�ؤمنني �أن اهلل �أنزل احلدود ليزجر‬ ‫بها عن اخلبائث والفواح�ش فكيف �إذا �أتاها من‬

‫يليها؟‪.‬‬ ‫و�أن اهلل جعل الق�صا�ص حياة لعباده‪ .‬فكيف �إذا قتلهم‬ ‫من يقت�ص لهم؟‪.‬‬ ‫واذكر يا �أمري امل�ؤمنني �أن لك منزال غري منزلك‬ ‫الذي �أنت فيه يطول فيه رقادك‪ ,‬ويفارقك �أحبا�ؤك‪,‬‬ ‫ي�سلمونك يف قعره فريدًا وحيدًا فتزود له ما ي�صحبك‬ ‫(يوم يفر املرء من �أخيه و�أمه و�أبيه و�صاحبته وبنيه)‪.‬‬ ‫و�أذكر يا �أمري امل�ؤمنني (�إذا بعرث ما يف القبور وح�صل‬ ‫ما يف ال�صدور)‪.‬‬ ‫فالأ�سرار ظاهرة والكتاب (ال يغادر �صغرية وال كبرية‬ ‫�إال �أح�صاها)‪.‬‬ ‫فالآن يا �أمري امل�ؤمنني و�أنت يف مهل قبل حلول الأجل‬ ‫وانقطاع الأمل‪.‬‬ ‫ال حتكم يا �أمري امل�ؤمنني يف عباد اهلل بحكم اجلاهلني‪,‬‬ ‫وال ت�سلك بهم �سبيل الظاملني‪ ,‬وال ت�سلط امل�ستكربين‬ ‫على امل�ست�ضعفني‪ ,‬ف�أنهم ال يرقبون �إال وال ذمة‪,‬‬ ‫يتنعمون مبا فيه ب�ؤ�سك‪ ,‬وي�أكلون الطيبات يف دنياهم‬ ‫طيباتك يف �آخرتك‪.‬‬ ‫ال تنظر �إىل قدرتك اليوم‪ ,‬ولكن انظر �إىل قدرتك‬ ‫غدًا و�أنت م�أ�سور يف حبائل املوت‪ ,‬وموقوف بني يدي‬ ‫اهلل يف جممع من املالئكة والنبيني واملر�سلني (وقد‬ ‫عنت الوجوه للحي القيوم)‪.‬‬ ‫�إين يا �أمري امل�ؤمنني و�أن مل ابلغ بعظتي ما بلغه �أولو‬ ‫النهى من قبلي فلم �آلك‬ ‫ون�صحا ف�أنزل كتابي عليك كمداوي حبيبه‬ ‫�شفقة‬ ‫ً‬ ‫ي�سقيه الأدوية الكريهة ملا يرجو له ذلك من العافية‬ ‫وال�صحة وال�سالم عليك يا �أمري امل�ؤمنني ورحمة اهلل‬ ‫وبركاته‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫توبيخ النفس ومعاتبتها‬ ‫املعلمة‪ /‬فوزية حامد‬

‫ـ كبي�سة ـ‬ ‫�أعلم يا �أبن �آدم �أن �أعدى عدوك هي نف�سك التي بني جنبيك لأنها �أمارة بال�سوء ميالة‬ ‫�إىل ال�شر فرارة من اخلري‪.‬‬ ‫فعليك تزكيتها وتقوميها وقيادتها �إىل عبادة ربها وخالقها‪،‬ومنعها من �شهواتها‪،‬‬ ‫وفطامها عن لذاتها‪ ,‬لأنك �إن �أهملتها جمحت و�شردت ومل تظفر بها بعد ذلك‪ ,‬و�أن‬ ‫الزمتها بالتوبيخ واملعاتبة واملالمة كانت نف�سك هي النف�س اللوامة التي �أق�سم اهلل‬ ‫بها‪ ,‬ورجوت �أن ت�صري النف�س املطمئنة �إىل �أن تدخل يف زمرة عباد اهلل را�ضية مر�ضية‪,‬‬ ‫فال تغفلن �ساعة عن تذكريها ومعاتبتها‪ ,‬وال ت�شغل بوعظ غريك ما مل تن�شغل �أوال‬ ‫بوعظ نف�سك‪.‬‬ ‫قال تعاىل‪َ ( :‬و َذ ِّك ْر َف�إِ َّن ال ِّذ ْك َرى َتن َف ُع المْ ُ�ؤْمِ ِن َ‬ ‫ني) الذاريات‪.55/‬‬ ‫وعلى الإن�سان �أن يقبل على نف�سه وينهها عن جهلها وغباوتها‪ ,‬النها تغرت بفطنتها‬ ‫وهدايتها‪ ,‬وي�شتد انفها وا�ستنكافها �إذا كانت من�سوبة �إىل احلمق فتقول لها‪:‬‬ ‫يا نف�س ما �أعظم جهلك تدعني احلكمة والذكاء والفطنة و�أنت �أ�شد النا�س غباوة‬ ‫طريقي اجلنة والنار و�أنك �صائرة �إىل �أحدهما على القرب؟‬ ‫وحمقا‪� ,‬أما تعرفني‬ ‫ّ‬ ‫فمالك تفرحني وت�ضحكني وت�شغلني بالهوى و�أنتِ مطلوبة بهذا اخلطب اجل�سيم ‪,‬‬ ‫فلعلك ترين املوت بعيدًا ويراه اهلل قري ًبا؟‬ ‫�أما تعلمني �أن املوت ي�أتي بغتة من غري مواعدة و�أنه ال ي�أتي يف �شتاء دون �صيف وال‬ ‫يف نهار دون ليل‪ ,‬وال ي�أتي يف امل�شيب دون ال�شباب‪ ,‬بل كل نف�س من الأنفا�س ميكن �أن‬ ‫ا�س حِ َ�سا ُب ُه ْم َوهُ ْم فيِ َغ ْفلَ ٍة‬ ‫يكون املوت فيها فج�أة‪� ,‬أمل تتدبرين قوله تعاىل‪( :‬اقْترَ َ َب لِل َّن ِ‬ ‫َّم ْعر ُِ�ضو َن * مَا َي�أْتِيهِم مِّن ِذ ْكرٍ َّمن َّر ِّبهِم محُّ ْ دَثٍ �إِلاَّ ْا�س َت َم ُعو ُه َوهُ ْم َي ْل َع ُبو َن * لاَ هِ َي ًة‬ ‫ُق ُلو ُب ُه ْم) الأنبياء‪1/‬ـ‪.3‬‬

‫قال أبو تمام‬ ‫�إذا ج���اري���ـ���ت ف��ـ��ـ��ي خ��ل��ـ��ـ��ق دن��ي��ـ��ـً��ا‬ ‫ر�أي������ت احل����ر ي��ج��ت��ن��ـ��ب امل���خ���ازي‬ ‫وم��ـ��ـ��ا م��ـ��ـ��ن ���ش��ـ��ـ��ـ��دة �إال ���س��ي��ـ���أت��ي‬ ‫لقد ج�� ّرب��ت ه��ـ��ذا الدهــر حتـى‬ ‫�إذا مل تخـ�ش عـاقبـة الليالـي‬ ‫ف��ـ��ـ�لا واهلل ف��ـ��ي ال��ع��ي��ـ��ـ�����ش خيــر‬ ‫يعي�ش امل���رء م��ا ا�ستحيا بخري‬

‫‪12‬‬

‫القدوة لكل البنات‬

‫ف��ـ���أن��ـ��ت وم���ـ���ن جت��ـ��اري��ـ��ه ���س��ـ��واء‬ ‫وي��ح��م��ي��ـ��ه ع��ـ��ن ال��ـ��غ��ـ��در ال��وف��ـ��اء‬ ‫ل��ـ��ه��ـ��ا م��ـ��ن ب��ع��ـ��د ���ش��دت��ه��ا رخ��ـ��ـ��اء‬ ‫�أف��ـ��ادت��ن��ـ��ي ال��ـ��ت��ـ��ج��ـ��ارب وال��ع��ـ��ن��ـ��اء‬ ‫ول��ـ��م ت�سـتـح ف��ا���ص��ن��ع م��ا ت�شـاء‬ ‫وال ال��ـ��دن��ـ��ي��ـ��ا �إذا ذه��ـ��ب احل��ي��ـ��اء‬ ‫وي��ب��ق��ى ال��ع��ود م��ا بقـي الـلحـاء‬


‫غالم يعظ أمير المؤمنين‬

‫دنيا عبد القادر كامل‬

‫حينما وىل اخلالفة عمر بن عبد العزيز وفدت عليه الوفود من كل بلد للبيعة والتهنئة‪ ,‬فوفد عليه احلجازيون‪ ,‬فتقدم منهم غالم للكالم‪ ,‬وكان حديث‬ ‫ال�سن فقال له عمر‪ :‬لينطق من هو �أ�سن منك فقال الغالم‪� :‬أ�صلح اهلل �أمري امل�ؤمنني‪� ,‬إمنا املرء ب�أ�صغريه قلبه ول�سانه‪ ,‬ف�إذا منح اهلل عبدًا ل�سانـًا ً‬ ‫الف�ضا‬ ‫وقل ًبا حافظـًا فقد ا�ستحق الكالم وعرف ف�ضله من �سمع خطابه‪ ,‬ولو �أن الأمر يا �أمري امل�ؤمنني بال�سن لكان يف الأمة من هو �أحق مبجل�سك هذا منك ‪,‬‬ ‫فقال عمر �صدقت قل ما بدا لك‪.‬‬ ‫فقال الغالم‪� :‬أ�صلح اهلل �أمري امل�ؤمنني نحن وفد تهنئة ال وفد مرزئة وقد �أتيناك ملن اهلل الذي َمنّ علينا بك‪ ,‬قدمنا �إليك رغبة ال رهبة �أما الرغبة فقد‬ ‫�أتيناك من بالدنا‪ ,‬و�أما الرهبة فقد �آمنا جورك بعدلك‪.‬‬ ‫فقال عمر‪ :‬عظني يا غالم‪ ,‬فقال‪:‬‬ ‫�أ�صلح اهلل �أمري امل�ؤمنني‪� ,‬أن نا�سا من النا�س غرهم حلم اهلل عنهم‪ ,‬وطول �أملهم‪ ,‬وكرثة ثناء النا�س عليهم فزلت بهم الأقدام فهووا يف النار‪ ,‬فال يغرك‬ ‫حلم اهلل عنك‪ ,‬وطول �أملك‪ .‬وكرثة ثناء النا�س عليك‪ ,‬فتزل قدمك فتلحق بالقوم فال جعلك اهلل منهم‪ ,‬و�أحلقك ب�صاحلي هذه الأمة‪ ,‬ثم �سكت فقال عمر‬ ‫ريا ودعا له‪ ,‬ومتثل‬ ‫كم عمر الغالم‪ ,‬فقيل هو ابن �إحدى ع�شرة �سنة ثم �س�أل عنه‪ ,‬ف�إذا هو من ولد �سيدنا احل�سني بن على ر�ضي اهلل عنهما‪ ,‬ف�أثنى عليه خ ً‬ ‫قائال‪:‬‬ ‫ولي�س �أخو علم كمن هو جاهـل‬ ‫تعلم فلي�س املرء يولد عاملًا‬ ‫ريا �إذا التفت عليه املحافـل‬ ‫و�أن كبري القوم ال علم عنـده �صغ ً‬

‫فائدة‬

‫مغامن �أحمد عامر‬ ‫�أتى رجل لعمر بن اخلطاب ر�ضي اهلل عنه يقول له‪� :‬أين �أريد �أن �أطلق‬ ‫امر�أتي فقال له عمر‪ :‬وملا؟ قال الرجل‪ :‬لأين ال �أحبها فقال عمر‪( :‬هل كل‬ ‫البيوت بني على احلب ف�أين الرعاية والتذمم؟)‪.‬‬ ‫ال بد من تروي واتزان وموافقة ال�شرع يف الإقدام والإحجام و�إال فهناك‬ ‫حب �أهوج تن�سجه الأحالم وهو �شبيه بحب الق�ص�ص والأفالم ال ي�صلح‬ ‫مقيا�سا وال ميزانـًا ال يف الإقبال وال يف الإدبار يتم به االختيار ف�إذا ا�ستمر‬ ‫ً‬ ‫مع �صاحبه �آل به ملثل حالة هذه الرجل والذي كان جواب عمر له ف�أين‬ ‫الرعاية والتذمم؟‪.‬‬ ‫َ‬ ‫وف ف�إِن َكرِهْ ُت ُموهُ نَّ ) الن�ساء‪.19/‬‬ ‫يقول تعاىل‪َ ( :‬وعَا�شِ ُروهُ نَّ ِبالمْ َ ْع ُر ِ‬ ‫�أي لدمامة �أو �سوء خلق من غري ارتكاب فاح�شة �أو ن�شوز فهذا يندب فيه‬ ‫�إىل االحتمال فع�سى �أن ي�ؤول الأمر �إىل �أن يرزق اهلل منها �أوالدًا �صاحلني‪.‬‬ ‫ولقول النبي ـ �صلى اهلل عليه و�سلم ـ‪( :‬ال يفرك م�ؤمن م�ؤمنة �إن كره منها‬ ‫خلقـًا ر�ضي منها �آخر)‪.‬‬ ‫�أي ال يبغ�ضها ً‬ ‫بغ�ضا كل ًيا يحمله على فراقها �أي ال ينبغي له ذلك بل يغفر‬ ‫�سيئتها حل�سنتها ويتغا�ضى عما يكره ملا يحب‪.‬‬ ‫ولقول ابن عمر ر�ضي اهلل عنه‪�( :‬إن الرجل لي�ستخري اهلل تعاىل فيخار له‬ ‫في�سخط على ربه عز وجل فال يلبث �أن ينظر يف العاقبة ف�إذا هو قد خري‬ ‫له)‪.‬‬ ‫‪13‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫حفظ األسرار دليل نبل األحرار‬ ‫حممد ح�سني‬ ‫ـ ـ قال اهلل تعاىل يف التنزيل احلكيم ( َو�أَ ْو ُفواْ بِا ْل َعهْدِ �إِ َّن ا ْل َع ْه َد َكا َن م َْ�س�ؤُو ًال) الإ�سراء‪ ،34/‬وعن �أن�س ر�ضى اهلل‬ ‫عنه قال‪( :‬ما خطب نبي اهلل ـ �صلى اهلل عليه و�سلم ـ �إال قال‪ :‬ال �إميان ملن ال �أمانة له‪ ,‬وال دين ملن ال عهد‬ ‫له) رواه الإمام �أحمد‪.‬‬ ‫�أيتها الأخت والزوجة ال�صادقة‪� ,‬إن الزوج مثلك ب�شر‪ ,‬ي�ضعف عن حمل ال�سر‪ ,‬وهو من �أثقل هموم القلب‪,‬‬ ‫فال �صرب له �أحيانـًا كثرية عن كتم مكنون قلبه‪ ,‬فمن غريك يثق فيه‪ ,‬ومن غريك يخلو به منفردًا؟ ومن‬ ‫غريك يلت�صق بروحه وعواطفه‪ ,‬وبدنه فيتوحد معه؟ ومن غريك م�صلحته م�صلحتك‪ ,‬وحفظه حفظك‬ ‫و�ضرره �ضررك‪ ,‬وم�ستقبله م�ستقبلك؟ ف�أنت مو�ضع الأ�سرار ومعدنه‪ ,‬يبث لك همومه ومتاعبه ومواعيده‬ ‫وموا�ضيعه‪ ,‬ال�صغري منها والكبري‪ ,‬في�سرى عن نف�سه يتنف�س ال�صعدا‪ ،‬ويرتاح قلبه‪ ,‬ويخف حمله‪ ,‬وي�ضع‬ ‫�سره‪ ,‬فتحمليه عنه وتقبليه �أمانة وعهد �أال تف�شيه وال تذيعيه‪ ,‬ف�أنت �أمينة على كل دقائق حياة زوجك‬ ‫و�أ�سراره‪ ,‬واعلمي �أن القلوب �أوعية الأ�سرار‪ ,‬وال�شفاه �أقفالها‪ ,‬والأل�سن مفاتيحها‪ ,‬فاحفظي مفاتيح �سره‪.‬‬ ‫ـ ـ البيت �أخ�ص ما ميلك الرجل‪ ,‬فيه �سكنه و�أمانه‪ ,‬ي�ضع فيه حوائجه وخ�صائ�صه وما يحب �أن يراه �أو‬ ‫يعلمه النا�س‪ ,‬بل �أقاربه و�أهله‪ ,‬وبال حرج �أن ي�ست�أثر بخ�صو�صية ال يطلع عليها �أحد‪ ,‬ولو لوقت وحني‪,‬‬ ‫لأمور يعلمها قد ال يحب � ً‬ ‫أي�ضا �أن يخرب عنها‪ ,‬فعليك �أيتها الزوجة املخل�صة �أن تعيني زوجك على الثقة‬ ‫فيك وبك‪ ,‬في�شعر بالأمان‪ ,‬والأمان من �أم�س و�أعز ما يحتاجه الب�شر‪ ,‬ف�إذا مل توفريه لزوجك يف بيته‬ ‫فكيف العي�ش؟ �إنه عي�ش فاقد امل�ضمون والروح‪ ,‬فعليك ب�سلوكك و�أمانتك وخلقك احل�سن‪ ,‬فبارك اهلل فيك‬ ‫و�أعانك على ح�سن معا�شرتك‪.‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ـ ـ يقول اهلل عز وجل ( َيا �أَ ُّيهَا ا َّلذِ َ‬ ‫ين �آ َم ُنواْ ال َت ْ�س�أ ُلواْ َعنْ �أ ْ�ش َياء �إِن ُت ْب َد َل ُك ْم َت ُ�س�ؤْ ُك ْم) املائدة‪ ،101/‬وقال ر�سول‬ ‫اهلل (�صلى اهلل عليه و�سلم)‪( :‬من ح�سن �إ�سالم املرء تركه ما ال يعنيه) رواه الرتمذي وغريه‪ .‬ف�إياك �أيتها‬ ‫الزوجة العفيفة �أن تتبعي �أ�سرار زوجك‪� ,‬أو حتر�صي على معرفتها �أو تطالبيه ب�إخبارك بها‪ ,‬فما �أخربك به‬ ‫يكفيك حمله‪ ,‬وما ال يحب وال يريد �إخبارك به فال تطالبيه‪ ,‬بل �ساعديه على كتمان �أ�سراره‪ ,‬وال حتاويل‬ ‫زوجا نبي ً‬ ‫ال‪ ,‬تتبادل معه الثقة‪,‬‬ ‫ف�ض ر�سائله و�أوراقه �أو تفتي�ش مكتبه وحافظته‪ ,‬ف�أنت نبيلة ت�صاحب ً‬ ‫ويحرتم كالكما خ�صو�صيات �صاحبه‪ ,‬فين�ش�أ الأوالد على الثقة واالحرتام‪ ,‬وتعي�ش الأ�سرة بكل �أفرادها يف‬ ‫وئام تام‪ ,‬وال ت�سلك طرق اللئام‪ ,‬فيهن�أ اجلميع وت�صفو القلوب والأوقات‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫ال تقارن‬

‫حممد عبد ال�سالم‬

‫�أيها الرجل �أرجوك!!‪ ..‬ال تقارن‪ ,‬فقد ترى م�صممي الأزياء وعار�ضيها وخمرتعي �أدوات‬ ‫وجوه على �شا�شة التلفاز ووجوه يف املكاتب‬ ‫التجميل و�صانعيها‪ ,‬وخلفهن �إدارات ومكاتب‬ ‫والإدارات ووجوه يف ال�شوارع وامليادين ويف‬ ‫وات�صاالت‪ ,‬وال تعجب �إذا قلت لك �إن خلفهن‬ ‫اجلرائد واملجالت‪ ,‬كلها المعة‪ ,‬مزرك�شة‬ ‫دوال وحكومات ود�ساتري وقوانني وت�شريعات‬ ‫ً‬ ‫�أنيقة امللب�س‪ ,‬متنا�سقة املظهر‪ ,‬براقة الثنايا‬ ‫وجيو�شا و�أ�سلحة و�صواريخ ودبابات‪ ,‬كلها‬ ‫بابت�سامة مر�سومة‪� ,‬شعور م�سرت�سلة‪� ,‬شذا‬ ‫ت�صون الفاح�شة وتدافع عن املنكرات‪ ,‬وزوجتك‬ ‫العطر يفوح مينه وي�سره‪ ،‬ال تقارنهن مع‬ ‫لي�س لديها من هذا‪ ,‬قليل وال كثري‪ ,‬وهي‬ ‫زوجتك فال وجه للمقارنة‪ ,‬ف�إن ه�ؤالء‬ ‫�أم �أوالدك وحا�ضنتهم‪ ,‬ثم �إنها تعد طعامك‬ ‫اللواتي ر�أيتهن‪ ,‬متخ�ص�صات يف الغواية‪,‬‬ ‫و�شرابك وترتب فرا�شك وتغ�سل ورمبا تكوي‬ ‫خرجن من �أجلها‪ ,‬وهن حبائل ال�شيطان‬ ‫ثيابك‪ ,‬وقد ت�ساعدك يف عملك ومهنتك‬ ‫وتالمذته ومدر�سوه وحواريوه‪ ,‬ال هم لهم �إال وت�ستقبل �ضيوفك لي�س ب�شخ�صها دائ ًما و�إمنا‬ ‫عر�ض املفاتن و�إثارة الغرائز وقود النفو�س مبا تعد لهم من الطعام وال�شراب‪ ,‬وت�صون‬ ‫�إىل املهالك‪ ,‬وخلفهن جهاز �ضخم من‬ ‫�أناقة البيت وح�سن ت�أثيثه لي�سرك ذلك حني‬

‫مـــــــــن‬

‫أعاجيب الزمان‬

‫يدخل البيت �أ�صدقائك �أو �إخوتك �أو �أحد‬ ‫والديك �أو كالهما‪.‬‬ ‫وبع�ض الرجال يريد من زوجته �أن تكون‬ ‫(غ�سالة فول �أوتوماتيك) ومكواة بالبخار‬ ‫ً‬ ‫ومطبخا فرن�س ًيا وحلواين‬ ‫ومكن�سة بالكهرباء‬ ‫�شرقي وغربي‪ ,‬وبع�ضهم ي�ضيف �إىل ذلك‬ ‫مهمة املدر�س اخل�صو�صي لأوالده مع عدم‬ ‫�إعفائها من مهامها املتعلقة به كرجل وزوج و‪..‬‬ ‫ف�إذا �أردت �أن تطاع ف�أمر مبا هو م�ستطاع‪,‬‬ ‫وت�ستطيع �أن تت�أكد من ذلك بنف�سك ب�أن‬ ‫ت�شاركها بع�ض الأعمال ملدة ن�صف �ساعة فقط‬ ‫ريا‬ ‫يوم ًيا لرت بنف�سك �أن احلمل ثقيل و�أنها كث ً‬ ‫ما تكون معذورة (فكن بها رحي ًما)‪.‬‬

‫بينما حذيفة بن اليمان و�سلمان الفار�سي يتذكران‬ ‫�أعاجيب الزمان وتغري الأيام وهما يف عر�صة �إيوان‬ ‫ك�سرى‪ ,‬وكان �أعرابي من غامد يرعى �شويهات له نها ًرا‪,‬‬ ‫ف�إذا كان الليل �صريهن �إىل داخل العر�صة‪ ,‬ويف العر�صة‬ ‫�سرير رخام كان ك�سرى رمبا جل�س عليه ف�صعدت‬ ‫غنيمات الأعرابي على �سرير ك�سرى‪ ,‬فقال �سلمان‪ :‬ومن‬ ‫�أعجب ما تذاكرنا به �صعود غنيمات الغامدي على �سرير‬ ‫ك�سرى‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫المرأة والفراغ‬ ‫�إن املر �أة �إذا �ضعف اجلانب الديني يف حياتها (حيث �إن الدين‬ ‫هو الذي يدفعها للإخال�ص واالهتمام ببيتها وزوجها و �أبنائها)‪،‬‬ ‫ف�إنها �ستح�س بوجود فراغ كبري يف حياتها‪.‬‬ ‫وقد ُي�ستغل �أو ا�س ُتغل هذا الفراغ من قبل اخلبثاء من �شياطني‬ ‫الإن�س و ُع ّباد الهوى و �أذناب الطواغيت‪ ،‬حيث �أ�شغلوا املر �أة‬ ‫بالتفاهات‪ ،‬وبالتايل �صرفوها عن دينها وحيائها وخلقها‪ ،‬يف ظل‬ ‫�أجواء من الفتنة والت�صحر الروحي وزخارف الدنيا الزائفة‪...‬‬ ‫وعملوا مبا ي�شغل البنت بكل ما يقتل روح الإ�سالم يف قلبها‪،‬‬ ‫فوجهوها �إىل االهتمام با لأغاين و �أ�سماء املغنني والفنانني وجمع‬

‫‪16‬‬

‫القدوة لكل البنات‬

‫علياء فواز العجراوي‬ ‫�صورهم‪ ،‬ومتابعة الأفالم وامل�سل�سالت الهابطة‪ ،‬ومتجيد �أزياء‬ ‫الإثارة وال�شذوذ‪ ،‬واالهتمام مب�سابقات اجلمال و �أغاين الفيديو‬ ‫كليب‪ ،‬والبحث امل�ستمر يف تقليعات املو�ضة وجمالت الأزياء‬ ‫اخلليعة واملوديالت‪ ،‬ومتابعة الأبراج والبخت وقراءة الكف‬ ‫ومعرفة امل�ستقبل ومراجعة العرافني والن�صابني وال�سحرة‬ ‫والدجالني الذين ي�ضحكون عليها وعلى عفافها وي�سلبون ما‬ ‫يف يدها‪.‬‬ ‫وتراها مهتمة ب�أعياد امليالد‪ ،‬فاليوم عيد ميالدها و �آخر عيد‬ ‫ميالد بنتها ثم ابنها ثم عيد ميالد بنت جريانها وعيد ميالد‬


‫بنت �أختها‪ ...‬وحتى عيد ميالد زواجها‪( ،‬ونخاف �أن ن�صل �إىل‬ ‫عيد ميالد طالقها)‪.‬‬ ‫وتراها تق�ضي الوقت الكثري على الهاتف واملوبايل واالنرتنت‪،‬‬ ‫�أو التجول بني حمالت الكوافري والكماليات‪ ،‬واالهتمام باملكياج‬ ‫وامل�ساحيق و الأ�صباغ و الأظافر والرمو�ش ال�صناعية‪...‬‬ ‫والكثري من الن�ساء ذات الفراغ هنا ال يهتممن بالثقافة وال‬ ‫بالكتاب قدر اهتمامها بامل�سل�سالت و الأغاين و �أفالم الكارتون‪،‬‬ ‫و �أزهد ما عندها هو الثقافة والقراءة حتى لو كانت احداهن‬ ‫ذات حت�صيل �أكادميي جامعي‪ ،‬وحيث ثمن الف�ستان عندها يعادل‬ ‫ثمن ع�شرات الكتب‪.‬‬ ‫وحتب الأ�سماء الأجنبية الغربية ليقال ب�أنها مثقفة وبنت‬ ‫ذوات‪ ،‬فت�سمي بنتها (جاكلني‪ ،‬ولينا‪ ،‬وبو�سي‪� ،‬سليفيا‪� ،‬ساندرال‪،‬‬ ‫كر�ستينا‪ ،)...‬وحت�شر يف حديثها كلمات مثل‪� ( :‬أوكي‪ ،‬باي‪،‬‬ ‫هلو‪ ،‬هاي اليف‪ )...‬وت�ستعمل م�صطلحات ( الأتكيت) و(الويل‬ ‫اند) و(الكوكتيل) و(الكر�سم�س) و‪ ...‬وقد حتدثك عن ثقافة‬ ‫(ال�ستاليت) وكيف تق�ضي ال�ساعات �أمامه‪ ،‬ونخ�شى م�ستقب ً‬ ‫ال �أن‬ ‫حتدثنا عن (البوي فرند)‪ ...‬وغريه‪ ،‬وال عا�صم من ذلك �إال اهلل‬ ‫�سبحانه وتعاىل‪.‬‬ ‫حتى �أ�صبحت الكثري من الن�ساء عندنا من النوع الذي تقر‬ ‫به عني العلمانية والتغريب والعوملة‪ ،‬حيث �أ�صبحت املر �أة يف‬ ‫بع�ض البيئات ال يهمها عقلها وبيتها ووطنها بقدر ما يقال عن‬ ‫مالب�سها وحقائبها و �أحذيتها‪.‬‬ ‫وكم �أ�صبحت متخلفة تعي�ش لغرائزها دون عقلها وحتيا للأزياء‬ ‫واملكياج و الأ�صباغ ال للحقيقة! وحتى جتد �إن املر �أة يف الكثري‬ ‫من البيوت قد حتولت من تلك الأنثى الرقيقة الطيبة العفيفة‬ ‫الوفية ال�صادقة املحبوبة �إىل تلك املر �أة املعاندة املجادلة‬ ‫اللجوجة امل�سرتجلة �أو تراها ذلك الكائن ال�صخوب العبو�س‬ ‫الغ�ضوب الظامل اجلاهل‪ ...‬وحتى تراها حائرة‪ ،‬مرهقة‪ ،‬تعبانة‪،‬‬ ‫يف نف�سها وبيتها وزوجها و �أوالدها‪� .‬إن تلك هي ال�شقوة النكدة‬ ‫املكتوبة على كل قلب يخلو من ب�شا�شة الإميان وطم�أنينة‬ ‫العقيدة‪ ،‬و�ستبقى تبحث عن اللم�سة احلانية لذلك القلب‬ ‫املتعب املكدود‪ ،‬ولن جتدها �إال يف ظل الإ�سالم‪.‬‬ ‫ف�إذا كانت املر �أة ت�شكل ن�صف املجتمع كما يقولون‪ ،‬و �إذا كان دعاة‬ ‫ما ي�سمونه بـ (حترير املر �أة) يف العلمانية والعوملة واحلداثة‬ ‫والتغريب والع�صرانية‪ ...‬يريدون بذلك �إ�شغال وقتها مبا‬ ‫ذكرنا‪ ،‬فبئ�س ال�شغل وبئ�س الر �أي‪ .‬و �إذا �أرادوا لها (التوظيف)‬ ‫والعمل ملزاحمة الرجال وترك الكثري منهم عاطلني‪ ،‬فما ذلك‬ ‫بالر �أي ال�صحيح كذلك‪ .‬فقد تراهم يريدون للمر �أة العمل يف‬ ‫كل مكان (ليحطموا �أنوثتها و �أمومتها وعاطفتها) فرييدوها‬ ‫تعمل يف جمال امليكانيك واجليولوجيا وهند�سة النفط‬ ‫والعلوم ال�صناعية و�صيانة املعامل والتعدين ومعامل الطابوق‬ ‫واال�سمنت و الأحجار‪ ،‬ويف اجلي�ش وال�شرطة‪ ،‬ويف الرباري ويف‬ ‫الغابات‪ ،‬وحتى يف الدرا�سات الذرية و �أبحاث الف�ضاء‪ ...‬وقد‬ ‫جتدها تعمل يف جمع القمامة من ال�شوارع �أو �سائقة حافلة‬

‫�أو خادمة �أو �سكرتريه ترفه عن �سيدها‪� ..‬أو ‪� ..‬أو‪ ..‬حتى انهم‬ ‫دفعوها �إىل �أبخ�س و �أحقر الأعمال‪ ،‬يف مطاعم الليل ومواخري‬ ‫الدعارة وحانات اخلمور‪ ...‬ومل يوجهوها �إىل ما يوافق فطرتها‬ ‫وطبيعتها الإن�سانية والفزيولوجية يف تعلم �أ�س�س الرتبية‬ ‫للأوالد و �إدارة البيت الإدارة ال�صحيحة وم�صاحبة زوجها‬ ‫ال�صحبة التي تـُر�ضي اهلل رب العاملني‪ ،‬وتعليمها �أ�س�س االقت�صاد‬ ‫املنزيل‪ ،‬و �إنقاذ الطفولة الربيئة من الت�شرد وال�ضياع واملحافظة‬ ‫على كيان الأ�سرة والبيت من التفكك واالنحالل‪ ،‬واالهتمام‬ ‫بتخريج املعلمة امل�سلمة والطبيبة امل�سلمة‪ ،‬لتكون تلك مربية‬ ‫فا�ضلة و الأخرى بل�سماً للرحمة وال�شفاء‪...‬‬ ‫لقد دفع الرجال عندنا (من الذين يقلدون الغرب) بن�سائنا‬ ‫�إىل العمل بحجة احل�صول على املادة‪ ،‬فدمروا البيت و الأ�سرة‬ ‫واملر �أة‪ ،‬ف�إنا نراها تقاوم �ضعفها وعجزها لتح�صل على لقمة‬ ‫العي�ش املغمو�سة ب�ضياع الكرامة‪ ،‬وهي تتح�سر على الرجوع �إىل‬ ‫ع�شها والتفرغ الحت�ضان فراخها‪.‬‬ ‫ان النفقات املتزايدة واملطالب الكمالية واملظاهر الفارغة‪ ،‬التي‬ ‫تدفع املر �أة للخروج عن فطرتها وعن �شرع اهلل وترك�ض وراء‬ ‫تفاهات احلياة‪ ،‬ما ق�صد به �إال �أن تنحل وظيفة الأم يف دنيا‬ ‫ا مل�سلمني ‪.‬‬ ‫وكم �أ�صبحت هذه الأم م�سكينة يف ح�ضارة الزيف واخلداع‪ ،‬وهي‬ ‫التي بذلت �أنوثتها و �أ�ضاعتها يف تلك احل�ضارة‪.‬‬ ‫وكم �أ�صبح �أبنائها يتامى و�ضائعني مع وجود الأم ال�شاردة عن‬ ‫وظيفتها‪...‬‬ ‫هـم احلي ــاة وخلفـ ــاه‬ ‫لي�س اليتيم من انتهى �أبواه من‬ ‫ذ لي ـ ــال‬ ‫�أ م ـ ـاً تخلـت �أو �أ ب ـ ـاً‬ ‫�إن اليتيم هــو ا لــذي تلقــى لـه‬ ‫م�شغــو ال‬ ‫فكان ه�ؤالء اليتامى ثمرة الرتبية املعوجة التي �أثمرتها �أمهات‬ ‫الهيات م�شغوالت بتوافه احلياة عن تربية �أبنائهن‪ ،‬و �أثمرت لنا‬ ‫ال من الن�ساء ال ي�صلحن �أن يكن زوجات �صاحلات ف�ض ً‬ ‫جي ً‬ ‫ال عن‬ ‫ان يكن �أمهات مربيات م�صلحات ـ �إال من رحم ربي وقلي ً‬ ‫ال ما‬ ‫هن ـ ‪.‬‬ ‫ويف نهاية مو�ضوعي هذا ال يفوتني �أن �أذكر عن مو�ضوع �ضياع‬ ‫الأوقات عند الن�ساء‪� ،‬إين قر �أت يف �إحدى املجالت عن �إحدى‬ ‫البنات وهي ت�س�أل باب (قلوب حائرة) �أو باب ( �أريد ح ً‬ ‫ال )‪ ،‬فهي‬ ‫تقول‪� ( :‬إين طالبة يف الإعدادية و �إين �شاطرة يف معرفة �أ�سماء‬ ‫املمثلني واملطربني و �أعرف جميع الأفالم وامل�سل�سالت العربية‬ ‫واملدبلجة‪ ،‬و �أجيد الرق�ص‪ ،‬واتابع �أغاين الفيديو كليب واحفظها‬ ‫ب�سرعة‪ ،...‬ولكن م�شكلتي يف الدرا�سة‪� .‬صدقوين �إين �أدر�س‬ ‫ليل نهـار و �أد خـل دورات كثرية ودرو�س خ�صو�صية‪ ..‬وكلها دون‬ ‫جدوى‪ ..‬فماذا ت�سمي ذلك هل هو غباء؟ �أم �إن حظي �أ�سود؟)‪.‬‬ ‫فمن ي�ستطيع �أن يجيبها‪.‬‬ ‫�أ�س�أل اهلل ربي العظيم �أن يتجاوز عن زلة القلم �إذا وجدت و �أن‬ ‫يتقبل مني حبي لإ�سالمي وعقيدتي ووالديَّ وامل�سلمني‪� ...‬آمني‪.‬‬ ‫‪17‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫المطلـقة‬ ‫عن‬ ‫تشيح‬ ‫لماذا‬ ‫َّ‬ ‫وتكثر فيها سؤ الفعال‬ ‫قال تعاىل‪َ ( :‬يا �أَ ُّيهَا ا َّلذِ َ‬ ‫ين �آ َم ُنوا لاَ َي ْ�س َخ ْر َقو ٌم مِّن‬ ‫َق ْو ٍم ع ََ�سى �أَن َي ُكو ُنوا َخيرْاً ِّم ْن ُه ْم َولاَ ن َِ�ساء مِّن ِّن َ�ساء‬ ‫ع ََ�سى �أَن َي ُكنَّ َخيرْاً ِّم ْن ُهنَّ َولاَ َت ْلمِ ُزوا �أَن ُف َ�س ُك ْم َولاَ‬ ‫َت َنا َب ُزوا ب ْ أَ‬ ‫ِال ْل َقابِ ِب ْئ َ�س اال ِْ�س ُم ا ْل ُف ُ�س ُ‬ ‫وق َب ْع َد ْ ِإ‬ ‫الميَانِ‬ ‫َومَن لمَّ ْ َي ُت ْب َف�أُ ْو َلئ َِك هُ ُم َّ‬ ‫الظالمِ ُو َن * َيا �أَ ُّيهَا ا َّلذِ َ‬ ‫ين‬ ‫�ض َّ‬ ‫�آ َم ُنوا ْاج َت ِن ُبوا َكثِرياً م َِّن َّ‬ ‫الظ ِّن ِ�إ َّن َب ْع َ‬ ‫الظ ِّن ِ�إ ْث ٌم‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َولاَ تجَ َ َّ�س ُ�سوا َولاَ َي ْغ َتب َّب ْع ُ�ض ُكم َب ْع�ضاً �أيُحِ ُّب �أ َح ُد ُك ْم‬ ‫�أَن َي ْ�أ ُك َل لحَ ْ َم �أَخِ ي ِه َم ْيتاً َف َكرِهْ ُت ُمو ُه َوا َّت ُقوا اللهَّ َ �إِ َّن‬ ‫اللهَّ َ َت َّو ٌاب َّرحِ ي ٌم) احلجرات‪11/‬ـ‪.12‬‬ ‫ـ ـ فيا �سال ًكا طريقـًا ال تدري �أين امل�آل‪..‬‬ ‫هال وقفت قليال يف حمطة احل�ساب حتا�سب فيها‬ ‫نف�سك قبل �أن تحُ ا�سب‪ .‬فتكف عن نف�سك ال�س�ؤال‪..‬‬ ‫نف�سا‬ ‫ف�إن اهلل �سائلك عن كلمة �ألقيتها وجرحت بها ً‬ ‫و�أكرثت اللوم‪ ,‬فكيف لقلبك وعقلك الو�صال‪..‬؟؟‬ ‫ملاذا ت�شيح عن املطلقة وتكرث فيها �سوء الفعال‪..‬‬ ‫ملاذا حترك ب�أهداب جفونك لرت�سم نظرات تلقي‬ ‫بثقلها على غري املتزوجة فتحا�صرها ب�شر منك‬ ‫و�أغالل‪..‬‬ ‫هال وقفت �إىل جانبها‪ ,‬لتبلغ حالال وراحة بال‬ ‫وحلو املنال‪..‬‬ ‫�إن كنت ال ت�ستطيع‪ ,‬فدعها وال ت�ؤذها وادع لها �س ًرا‪,‬‬ ‫‪18‬‬

‫القدوة لكل البنات‬

‫وال تقل لها �شر الأمثال‪..‬‬ ‫عود نف�سك غر�س �شجرة الكلمات الطيبات‪ ,‬وكن‬ ‫جاب ًرا للخواطر‪ ,‬ولنفع اخللق ميال‪..‬‬ ‫قال تعاىل‪�( :‬أَلمَ ْ َت َر َك ْي َف َ�ض َر َب اللهّ ُ َم َث ً‬ ‫ال َك ِل َم ًة‬ ‫َط ِّي َب ًة َك َ�ش َجر ٍة َط ِّي َب ٍة �أَ ْ�ص ُلهَا َثا ِبتٌ َو َف ْر ُعهَا فيِ‬ ‫ني ب ِِ�إ ْذنِ َر ِّبهَا َو َي ْ�ضر ُِب‬ ‫ال�س َماء * ُت�ؤْتِي �أُ ُكلَهَا ُك َّل حِ ٍ‬ ‫َّ‬ ‫ا�س َل َع َّل ُه ْم َي َت َذ َّك ُرو َن * َومَث ُل َك ِل َم ٍة‬ ‫اللهّ ُ الأَ ْم َثا َل لِل َّن ِ‬ ‫َخبِي َث ٍة َك َ�ش َج َر ٍة َخبِي َث ٍة ْاج ُت َّثتْ مِ ن َف ْوقِ الأَ ْر�ضِ‬ ‫مَا َلهَا مِ ن َق َرا ٍر * ُي َث ِّبتُ اللهّ ُ ا َّلذِ َ‬ ‫ين �آ َم ُنواْ بِا ْل َق ْولِ‬ ‫ال َّثابِتِ فيِ الحْ َ َيا ِة الدُّ ْن َيا َوفيِ الآخِ َر ِة َو ُي�ضِ ُّل اللهّ ُ‬ ‫َّ‬ ‫الظالمِ ِ َ‬ ‫ني َو َي ْف َع ُل اللهّ ُ مَا َي َ�شاءُ) �إبراهيم‪24/‬ـ ‪.27‬‬ ‫ـ ـ عن �أبي هريرة ـ ر�ضي اهلل عنه ـ عن ر�سول اهلل‬ ‫ـ �صلى اهلل عليه و�سلم ـ قال (من كان ي���ؤمن باهلل‬ ‫ريا �أو لي�صمت) رواه م�سلم‪.‬‬ ‫واليوم الآخر فليقل خ ً‬ ‫ـ ـ و�أنت يا رزينة‪ ,‬ح�صني نف�سك بتقوى اهلل‪ ,‬واطلبي‬ ‫منه الفرج القريب‪ ..‬ف�إنه لل�سائلني خري جميب‪..‬‬ ‫�إن كان يف نف�سك �سوء �أو اعرتا�ض‪ ,‬فغريي ال�سوء‬ ‫بهمة عالية وحاربي �شيطانك‪ ,‬كوين عليه خري‬ ‫رقيب‪..‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫(�إِ َّن اللهّ ال ُيغيرِّ ُ مَا ِب َق ْو ٍم َح َّتى ُيغيرِّ ُ وا مَا بِ�أ ْنف�سِ ِه ْم‬ ‫َو�إِ َذا �أَ َرا َد اللهّ ُ ِب َق ْو ٍم ُ�سوءاً َف َ‬ ‫ال َم َر َّد َل ُه َومَا َلهُم مِّن‬

‫ورود وا�صف‬

‫دُو ِن ِه مِ ن َوالٍ ) الرعد‪.11/‬‬ ‫واعلمي �أن اهلل ال يظلم مثقال ذرة‪..‬‬ ‫فكوين من �أغالل ال�سوء حرة‪..‬‬ ‫وا�ستقيمي بنية طيبة لت�صبحي يف املكنون خري‬ ‫درة‪..‬‬ ‫َ‬ ‫اللهّ‬ ‫( َذل َِك بِ�أَ َّن لمَ ْ َي ُك ُم َغيرِّاً ِّن ْع َم ًة �أَ ْن َع َمهَا َعلَى َق ْو ٍم‬ ‫َح َّتى ُي َغيرِّ ُ واْ مَا بِ�أَن ُف�سِ ِه ْم َو�أَ َّن اللهّ َ َ�سمِ ي ٌع َعلِي ٌم)‬ ‫الأنفال‪.53/‬‬ ‫ـ ـ و�إال فهو االمتحان‪ُ ..‬يكرم فيه املرء �أو ُيهان‪..‬‬ ‫�إن ف�آتتك درجات يف هذه الدنيا فا�سلكي ُ�سل ًما فيه‬ ‫من اخلريات وح�سنات تـُ�سكب يف امليزان‪..‬‬ ‫فلل�سعادة يف ميزان الدنيا �أ�شكال و�ألوان‪..‬‬ ‫و�إن ظننت ال�سعادة يف طريق فلرمبا يكون فيه‬ ‫ال�شقاء‪ ,‬وفاتك يف ذلك احل�سبان‪..‬‬ ‫فعليك مبفتاح الر�ضا‪ ,‬تدخلني �أبواب ال�سكينة‬ ‫واالطمئنان‪..‬‬ ‫وع�سى �أن تكرهي �شي ًَئا فيكون فيه اخلري �أفقـًا‪ ,‬له‬ ‫يف الربايا بيان‪..‬‬ ‫ً‬ ‫َّ‬ ‫( َوع ََ�سى �أَن َت ْك َرهُ واْ َ�ش ْيئا َوهُ َو َخيرْ ٌ ل ُك ْم َوع ََ�سى‬ ‫�أَن تحُِ ُّبواْ َ�ش ْيئاً َوهُ َو َ�ش ٌّر َّل ُك ْم َواللهّ ُ َي ْعلَ ُم َو�أَن ُت ْم َال‬ ‫َت ْعلَ ُمو َن) البقرة‪.216/‬‬


‫النفاق االجتماعي‬ ‫�أ�صبح لكل رمز ديني �أو �سيا�سي �أو وطني بطانة ميار�سون معه لعبة‬ ‫الت�ضليل والتملق والتزلف واملديح املزيف‪ ,‬ف�شيخ العلم لديه �أتباع من‬ ‫املحبني واملعجبني يخلعون عليه �صفات الكمال ويوهمونه ب�أنه بركة‬ ‫الع�صر‪ ,‬ووحيد الدهر و�شبيه البحر‪ ,‬و�أن اهلل نفع بعلمه العباد والبالد‬ ‫و�أن كتبه وفتاويه ودرو�سه �شرقت وغربت‪ ,‬في�صدق امل�سكني ويقع يف‬ ‫الفخ وي�صاب بداء العجب والتيه‪ ,‬ال�سيا�سي عنده بطانة تقتات بكلمات‬ ‫الإطراء ومقامات الثناء املمجوج‪ ,‬وتوهمه ب�أنه القائد امللهم وقلب‬ ‫الأمة الناب�ض وحمبوب اجلماهري‪ ,‬وتذكر له �أحال ًما منامية كاذبة‬ ‫تدل على �صالحه وعدله و�إميانه وا�ستقامته‪ ,‬وتخربه هذه البطانة‬ ‫�أن العجائز يف البيوت يدعون له و�أن ال�شيوخ والأطفال يعي�شون على‬ ‫حبه‪ ,‬و�أن عدله و�صل اجلميع وب ّره َو ُجوده ع ّم الكل‪( ،‬فيتوهـّـق) و(‬ ‫يتو ّرط) يف دهاليز العلو يف الأر�ض والتكرب على عباد اهلل والتجرب‬ ‫على الأمة‪ ,‬والأعيان من الع�سكريني والتجار وامل�شاهري لهم جال�س‬ ‫و�سمار ميار�سون معهم لعبة ال�ضحك على الذقون ومتويه احلقائق‪,‬‬ ‫ويعطونهم �صورة خاطئة عن الواقع ليك�سبوا احلظوة لديهم وينالوا‬ ‫�شرف �صحبتهم ويبتزوا �أموالهم‪ ,‬ف�إذا غابوا غنهم �سلقوهم ب�أل�سنة‬ ‫حداد �شداد‪ ,‬ف�إذا �أتيت تريد املكا�شفة وال�صدق والو�ضوح وال�شفافية‬ ‫�ضاع �صوتك بني الأ�صوات و�صرت ثقيال و�أ�صبحت ن�شا ًزا‪ ,‬فت�ضطر‬ ‫رغم �أنفك للم�شاركة يف حفل ت�أبني ال�ضمري ويف جنازة موت احلقيقة‪,‬‬ ‫وهذا يدلـّـك على الغثائية التي و�صلت �إليها الأمة‪.‬‬ ‫نحن ال نطلب من النا�س �سوء الأدب مع الرموز الدينية وال�سيا�سية‬

‫د‪ .‬عائ�ض القرين‬

‫والوطنية و�سائر النا�س وال التجريح وال الت�شهري‪ ,‬ولكن نطالب‬ ‫اجلميع بالكف عن هذا النفاق االجتماعي وحجب احلقائق و�إدخال‬ ‫هذه الأمور يف نفق مظلم من الوهم‪ ,‬يقول احل�سن الب�صري‪( ,‬توىل‬ ‫احلجاج العراق وهو عاقل كي�س فما زال النا�س ميدحونه حتى �صار‬ ‫�أحمق ً‬ ‫طائ�شا �سفيهًا)‪.‬‬ ‫�إن متويه احلقائق على الرموز و�صناع القرار وامل�ؤثرين معناه �ضياع‬ ‫البالد والعباد‪ ,‬فه�ؤالء املتملقون واملتزلفون من البطانة همهم‬ ‫�أنف�سهم‪ ,‬وهم الذين يحملون �شعار (كل �شيء على ما يرام) فتجد‬ ‫ال�شيخ مثال عنده �أخطاء كربى ومغالطات عظمى لكن بطانته‬ ‫ي�صوبون قوله وفعله حتى يو�صلوه �إىل درجة الع�صمة‪ ,‬فيبقى على‬ ‫خطئه وي�ستمر على �أوهامه‪ ,‬وال�سيا�سي حتجب عنه حقائق الوطن‬ ‫والنا�س حتت مظلة (النا�س مرتاحون ويدعون لكم وهم يف �أرغد عي�ش‬ ‫و�أح�سن حال)‪.‬‬ ‫وتنحدر البالد يف التخلف والفقر‪ ,‬لأن هذه الع�صابة قد �ضمنت‬ ‫م�صاحلها واطم�أنت مل�ستقبلها وال يعنيها حال �أحد من الب�شر‪.‬‬ ‫فينبغي �أن تخلع الأقنعة ال�سوداء عن وجوه البطانة التي حتف‬ ‫باحلاكم والعامل والوجيه والرمز‪ ,‬لريى الأمور كما هي وتت�ضح له‬ ‫الأ�شياء على حقيقتها‪ ,‬ويتخذ القرار املنا�سب والقول املنا�سب والر�أي‬ ‫املنا�سب يف الوقت املنا�سب وب�إمكانك �أن ت�س�أل كل بطانة متنفذة نفعية‬ ‫عن الرمز الذي حتف به ف�سوف ت�سمع من التقدي�س والغلو والإطراء‬ ‫ما تنفر منه الأ�سماع‪ ,‬وت�شمئز منه الطباع‪ ,‬ويورث الر�أ�س ال�صداع‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫نعيم وجحيم‬

‫وفاء عبد القادر‬

‫ربا عن انتحار رئي�س وزراء فرن�سا يف حكم الرئي�س ميرتان‪ ,‬وال�سبب يف ذلك �أن بع�ض ال�صحف‬ ‫قر�أت مرة يف بع�ض ال�صحف العاملية خ ً‬ ‫الفرن�سية �شنت عليه غارة من النقد وال�شتم والتجريح‪ ,‬فلم يجد هذا امل�سكني �إميانـًا وال �سكينة وال ا�ستقرا ًرا يعود �إليه‪ ,‬ومل يجد من‬ ‫يركن �إليه‪ ,‬فبادر ف�أزهق روحه‪.‬‬ ‫�إن هذا الرجل امل�سكني الذي �أقدم على االنتحار مل يهتد بالهداية الربانية املتمثلة يف قوله �سبحانه‪َ ( :‬و َال َت ُك فيِ َ�ض ْيقٍ ممِّ َّ ا يمَ ْ ُك ُرو َن)‬ ‫ا�صبرِ ْ َعلَى مَا َي ُقو ُلو َن وَاهْ ُج ْرهُ ْم ه َْجراً َجمِ ي ً‬ ‫ال) املزمل‪,10/‬‬ ‫النحل‪ ،127/‬وقوله �سبحانه‪َ ( :‬لن َي ُ�ض ُّرو ُك ْم �إِ َّال �أَ ًذى) �آل عمران‪ ،111/‬وقوله ( َو ْ‬ ‫لأن الرجل فقد مفتاح الهداية‪ ,‬وطريق ال�سداد و�سبيل الر�شاد‪.‬‬ ‫�إن من و�صايا �أهل الغرب لكل مثقل بالهم واحلزن‪� ,‬أن ي�أمروه باجللو�س على �ضفاف النهر‪ ,‬وي�ستمتع باملو�سيقى‪ ,‬ويلعب الرند‪ ,‬ويتزلج‬ ‫على الثلج‪.‬‬ ‫لكن و�صايا �أهل الإ�سالم‪ ,‬و�أهل العبودية احلقة‪ :‬جل�سة بني الأذان والإقامة يف رو�ضة من ريا�ض اجلنة (يف امل�سجد)‪ ,‬وهتاف بذكر الواحد‬ ‫الأحد‪ ,‬وت�سليم بالق�ضاء والقدر‪ً ,‬‬ ‫ور�ضا مبا ق�سم اهلل‪ ,‬وتوكـُّل على اهلل جل وعال‪.‬‬

‫التفاتة‬ ‫إن من أغرب ما يتصف به بعض الناس‪ ,‬أنهم يسرقون ويكرهون أن يقال لهم أنتم‬ ‫سارقون‪ ,‬ويخونون ويحاربون من يقول لهم أنتم خائنون‪ ,‬ويدجلون ويغضبون ممن يقول‬ ‫لهم‪ :‬أنتم دجالون‪ ,‬ويستغلون الدين للدنيا ويتظاهرون بالنقمة على من يقول لهم أنتم‬ ‫مستغلون‪ ,‬وهذا دليل على معرفتهم بانحطاط أنفسهم‪ ,‬وكراهيتهم أن يطلع الناس‬ ‫على انحطاطهم‪ ,‬ليستمر خداعهم وسرقاتهم وخياناتهم واستغاللهم‪ ,‬وقد غفلوا عن‬ ‫اط ِل َف َي ْد َمغُ ُه‬ ‫أن ميزة الحق أن يدمغ أعداءه مهما تستروا وتنكروا ( َب ْل َن ْق ِذ ُف ِبا ْل َح ِّق َع َلى ا ْل َب ِ‬ ‫ون) األنبياء‪.18/‬‬ ‫َف ِإ َذا ُه َو َز ِ‬ ‫اه ٌق َو َل ُك ُم ا ْل َو ْي ُل ِم َّما َت ِصفُ َ‬

‫‪20‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫من واحة الشعر‬ ‫يا من غادر السفينة!‬ ‫�صالح علي العمري‬

‫كان بالأم�س على ال�شط ينت�شل الغرقى؛ فكيف �أ�صبح اليوم بينهم ي�صارع الأمواج؟!‬ ‫فقد كان من �أهل ال�صالح ثم غوى!‬ ‫�أم ال�����س��ـ��ـ��راب اب��ت��ـ��ل��ـ��ى ع��ـ��ي��ن��ي��ـ��ـ��ك ب��ال��ـ�� َّرم��ـ��دِ ؟!‬ ‫ر����ض���ي���تَ ب�����ال�����دون؟! �أم �أ����س���ل���م���تَ ل��ل��ن��ك��ـ��دِ ؟!‬ ‫وال��ـ��ح��ـ��ق ي��ع��ـ��ل��ـ��و ع��ل��ـ��ى الأع�����ـ�����داد وال����� ُع�����ددِ؟!‬ ‫�أم ه���ـ���ـ���ـ��� ّزك ال���ب���غ���ـ���ـ ُ���ي‪ ،‬والأي�����ـ�����ـ�����ـ�����ا ُم دائ���ـ���ـ���ـ���رة‬ ‫ف����إمن���ـ���ـ���ا خ��ـ��ل��ـ��ـ��ق الإن���ـ�������س���ـ���ـ���ان ف��ـ��ـ��ي ك��ـ��ب��ـ��ـ��ـ��د!!‬ ‫ال حت�����س��ب��ـ��ـ��نَّ ال���ه���ـ���ـ���وى ي��ن��ج��ي��ك م���ـ���ن ك��ب��ـ��د‬ ‫ف��ـ��اذك��ـ��ـ��ـ��ر ب��ـ��رب��ـ��ك م��ـ��ـ��ـ��ا ت��ـ��ل��ـ��ق��ـ��ـ��اه ب��ع��ـ��ـ��د غ��ـ��ـ��د‬ ‫ه���ل ب����ات ُي��ل��ه��ي��ك م��ـ��ا ُي��ل��ه��ي��ك م��ـ��ن مُ���ت���ع؟!‬ ‫�أم ه����ل غ�����ـ َ‬ ‫ف��ـ��ال��ـ��ح��ـ��ـ��ق ال ُي��ب��ـ��ت��ـ��غ��ـ��ـ��ى م��ـ��ن َك���ث���ـ���رة ال��ع��ـ��ـ��دد‬ ‫�����ررت ب��ك��ث��ـ��ـ��ر ال�������س���اق���ط�ي�ن ه��ن��ـ��ـ��ا‬ ‫ب��ط��ب��ع��ه��ا‪ ..‬ك��ال��ـ��ت�����ص��ـ��ادق ال����ـ����روح ب��اجل�����س��ـ��ـ��د‬ ‫دن���ي���ـ���ا ت����ر َّب����ت ع��ل��ـ��ى ال��ت��ن��غ��ي�����ص ف��ال��ت�����ص��ق��ت‬ ‫وال�������س���ـ��� ّم ف���ـ���ي ث��غ��ـ��ره��ا ف���ـ���وق ال���ل���ه���اة ن��ـ��ـ��ـ��دي‬ ‫ت���زي���ن���ـ���ـ���ت ال����ص���ط���ي���ـ���ـ���اد ال���ق���ـ���وم واب��ت�����س��م��ـ��ت‬ ‫�أن ال�����س��ق��ـ��ـ��ام اج��ـ��ت��ـ��وى ج��ن��ب��ي��ـ��ك م��ـ��ن �أم��ـ��ـ��ـ��د‬ ‫غ�������ش���ـ���ـ���اوة ال�����ـ�����درب ف���ـ���ي ع��ي��ن��ي��ك ���ش��ـ��ـ��اه��دة‬ ‫وال��ذئ��ـ��ب ي��غ��ري��ـ��ه ق��ا���ص��ـ��ي �أل��ب��ه��م بالـر�صـد‬ ‫وال���ن���ف�������س ك�����امل�����وج ت�������س���ت���ه���وي ال������ري������اح ب��ه‬ ‫وال���ـ���غ���ـ���ي ب��ـ��ع��ـ��د ال���ـ���ه���ـ���دى ع���ـ���ـ���ار �إل����ـ����ى الأب���ـ���ـ���د‬ ‫وال���ف���ق���ـ���ـ���ـ���ر ب���ع���ـ���ـ���د ال���غ���ن���ـ���ـ���ى ذل وم�����س��ك��ن��ـ��ـ��ـ��ة‬ ‫ُ‬ ‫وك���ـ���ـ���ـ���ل ن���ف���ـ���ـ�������س �أه���ي���ن���ـ���ـ���ت ب���ع���ـ���ـ���ـ���د ع��زت��ه��ـ��ـ��ا‬ ‫ف��ـ��ل��ي��ت��ه��ـ��ـ��ا ق��ب��ـ��ـ��ل ل��ـ��ـ��م ت��ـُ��ـ��ع��ـ�� َزز ول��ـ��ـ��م َت��� ُ��س��ـ��ـ��ـ��ـ��دِ‬ ‫ف��ـ��م��ـ��ا ل��ـ��ك ال���ي���ـ���وم ال ت��ـ��ل��ـ��وي ع��ل��ى �أح���ـ���ـ���د؟!‬ ‫ق���ـ���ـ���ـ���د ك���ن���ت ع���ن���ـ���ـ���د ح����ـ����ـ����دود اهلل ذا وج��ـ��ـ��ل‬ ‫�أي����ـ����ن الأح���ـ���ادي���ـ���ث ذات امل���ت���ـ���ن وال�����س��ن��ـ��ـ��د؟!‬ ‫�أي���ـ���ـ���ـ���ن ال���ت���ـ���ـ�ل�اوة وال���ع���ب���ـ���ـ���رات م�����س��ب��ل��ـ��ـ��ة؟!‬ ‫وك��ـ��ن��ـ��ـ��ت ب���الأم���ـ�������س ت���ري���اق���ـً���ا ل��ـ��ك��ـ��ل ����ص���دي!!‬ ‫م����ا يل �أراك ح�����س��ي��ـ��ر ال���ط���ـ���رف م��ن��ه��زم��ـً��ا‬ ‫م���ـ���ـ���ـ���ـ���اذا �أ� ّ���س���ـ���ـ���ط���ـ���ـ���ـ���ـ��� ُر والآي����ـ����ـ����ـ����ـ ُ‬ ‫و�أن����ـ����ـ����ت ت��ع��ـ��ل��ـ�� ُم م��ـ��ـ��ا ي��ل��ـ��ت��ـ��ـ��اع ف��ـ��ـ��ي خ��ل��ـ��ـ��ـ��دي‬ ‫����ات ب��ي��ن��ـ��ـ��ـ��ـ��ة‬ ‫ُ‬ ‫ل��ك��ـ��ـ��ن ت���ن���اج���ي���ك �أ����ش���ج���ان���ـ���ـ���ي‪ ،‬وم���ع���ذرت���ـ���ـ���ي‬ ‫�أن���ـ���ـ���ـ���ي حم���ـ���ـ ٌ���ب رم��ـ��ـ��ـ��ـ��اه احل���ـ���ـ���زن ب��ال��ـ��ف��ـ��ن��ـَ��ـ��دِ‬ ‫ف��ل��ي��ـ�����س ي��ج��دي��ـ��ك م��ـ��ا �أع����ـ ُ‬ ‫����ددت م��ـ��ن ُع���ـ���دد‪..‬‬ ‫�إن مل ي���ك���ـ���ن يف ف����ـ����ـ�����ؤاد احل������� ّر م����ن ق��ب�����س‬ ‫ُي��غ��ن��ـ��ي ال���ن���ف���ـ���و� َ���س ب���ه���ـ���ـ���ا ُء امل���ـ���ـ���ـ���ال وال��ول��ـ��ـ��د‬ ‫ف��خ�����ش��ي��ـ��ـ��ة اهلل �أط�����ـ�����ـ�����واق ال���ن���ج���ـ���ـ���اة‪ ،‬وم��ـ��ـ��ا‬ ‫ع������� ّزي�������ت ن��ف�����س��ي وث���ـ���ار اخل���ـ���وف ف��ـ��ي �أودي‬ ‫مل�����ا ����س���ق���ط���ت �أم�������ام�������ي‪ ..‬واجن�����ل�����ى ب�����ص��ـ��ري‬ ‫ك��ـ���أن��ـ��ه��ـ��ـ��ا ق��ـ��ب��ـ��ـ��ل ل��ـ��ـ��م ت��ـَ��ب��ـ�����س��ـ��ـ��م ول��ـ��ـ��م ت���ـ���زدِ‪..‬‬ ‫وم��ه��ج��ت��ـ��ـ��ي وت����ـ����ـ����رت‪ ..‬ف���ال���ن���ف�������س ب��ائ�����س��ـ��ـ��ة‬ ‫وي�����ص��ط��ف��ـ��ي ال��ـ��زي��ـ��ف وال��ب��ه��ت��ـ��ان ب��ال��ر���ش��ـ��ـ��د‬ ‫�أ�أن����ـ����ـ����ت م��ـ��ـ��ـ��ن ي�����ش��ت��ـ��ـ��ري ال���دن���ي���ـ���ـ���ا ب��ب��اق��ي��ـ��ـ��ة‬ ‫ف���ـ�ل�ا ت���ـ���ك ال��ـ��ي��ـ��ـ��ـ��وم ت��ـ��م��ث��ـ��ـ��اال ل��ـ��ك��ـ��ـ��ـ��ل ردي‪..‬‬ ‫ق����د ك���ن���تَ ب����الأم���������س يف درب ال���ت���ق���ى ع��ل�� ًم��ا‬ ‫م���ا ق��ي��م��ت��ي يف امل��ل�ا م���ن غ�ي�ر م��ع��ت��ق��دي؟!‬ ‫ُع�����ـ�����رى ال���ع���ق���ي���دة ج���ل���ـ���ـ���ت ع���ـ���ن م�����س��ـ��اوم��ـ��ة‬ ‫ل��غ��ي��ه��ـ��ـ��ب ال��غ��ـ��ـ��ـ��م وال���ب���ـ����أ����س���ـ���ـ���اء وال��ك��ـ��م��ـ��ـ��د؟!‬ ‫ق���د ك���ن���تُ �أب��ق��ي��ـ��ك ل��ل��خ��ط��ـ��ب اجل��ل��ي��ل فمــن‬ ‫ك��ـ��م��ـ��ـ��ا رف���ع���ـ���ت زواي���ـ���ـ���اه���ـ���ا ب��ـ��ـ��ـ�لا ع��ـ��م��ـ��ـ��ـ��د‪..‬‬ ‫ي���ـ���ا م����ال����ك امل�����ل�����ك! ي���ـ���ا م���ـ���ن ع���ـ���ـ���ز ع���اب���ـ���ـ���ده‬ ‫م��ـ��ا ل��ـ��ي ����س���وى م��ل��ج��ئ��ـ��ي ب��ال��واح��ـ��ـ��د الأح���ـ���د‬ ‫ث���ب���ـ���ـ���ت ف�����ـ�����ـ������ؤادي وك���ـ���ف���ـّ���ـ���ر ك���ـ���ـ���ل م��ع�����ص��ي��ـ��ـ��ة‬ ‫و�إن���ـ���م���ـ���ـ���ا ت��ـ��ع��ـ�����ص��ـ��ـ��ف الأم���ـ���ـ���ـ���واج ب���ال���زب���ـَ���ـ���دِ !!‬ ‫�إن ال��ل��آل����ـ����ـ����ئ ت��ب��ـ��ـ��ـ��ق��ـ��ـ��ى وه���ـ���ـ���ي غ��ـ��ـ��ال��ي��ـ��ـ��ـ��ة‬

‫‪21‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫إياك والمسكرات‬ ‫هنادي عبد املجيد �أحمد‬

‫�إن ���ش��رب ا خل��م��ور م�شكلة ت��ق�����ض م�����ض��ا ج��ع ا ل��غ��رب‪ ..‬ت��ق��ول‬ ‫دائرة معارف جامعة كاليفورنيا‪:‬‬ ‫( �إن اخلمر يعترب حال ًيا القاتل الثاين ـ بعد التدخني ـ يف‬ ‫�أمريكا‪ ,‬ف�شرب امل�سكرات هناك م�س�ؤول عن موت �أكرث من‬ ‫(‪� )100,000‬شخ�ص �سنو ًيا)‪.‬‬ ‫و ج��اء يف ا مل��ر ج��ع ا ل��ط��ب��ي ا ل�����ش��ه�ير (‪� )Cecil‬أن ا خل�����س��ا ئ��ر‬ ‫الكلية الناجمة عن م�شكلة امل�سكرات بلغت ما قيمته(‪)136‬‬ ‫بليون دوالر يف العام الواحد‪.‬‬ ‫و ي��ق��در اخل�براء �أن ر ب��ع ا حل��االت ا ل��ت��ي ت��د خ��ل امل�ست�شفيات‬ ‫الأمريكية �سببها �أمرا�ض ناجمة عن �شرب امل�سكرات‪.‬‬ ‫ولي�س هذا فح�سب‪ ,‬بل �إن اخلمر م�س�ؤول عن �إ�صابة �أكرث‬ ‫‪22‬‬

‫القدوة لكل البنات‬

‫من ن�صف مليون �أمريكي �سنو ًيا بحوادث ال�سيارات‪.‬‬ ‫و ت���ت���ا ب���ع دا ئ�����رة ا مل����ع����ارف ا ل����ق����ول‪( :‬وا مل�������س���ك���رات ال ت�����س��ب��ب‬ ‫امل�شاكل يف البيت �أو على الطرقات فح�سب‪ ,‬بل �إن خ�سائر‬ ‫�أ م��ر ي��ك��ا م��ن ن��ق�����ص الإ ن���ت���اج و ف��ق��دان ا ل��ع��م��ل ن��ت��ي��ج��ة ���ش��رب‬ ‫ا خل��م��ر ت��ز ي��د ع��ل��ى (‪ )71‬ب��ل��ي��ون دوالر ���س��ن��و ًي��ا! ن��ا ه��ي��ك عن‬ ‫اخل�سائر التي ال تقدر بثمن من م�شاكل نف�سية وعائلية‬ ‫واجتماعية)‪.‬‬ ‫و ي��ح��ث ك��ـُ��ت��اّ ب ا جل��را ئ��د وا مل��ج�لات الأ م��ر ي��ك��ي��ة ا ل��ن��ا ���س على‬ ‫ع��دم ت��ق��دمي ا مل�����س��ك��رات قبل الع�شاء ـ �أ ث��ن��اء ا حل��ف�لات التي‬ ‫ي��ق��ي��م��و ن��ه��ا ـ ‪ ,‬و ي���ح���ث���ون �أ ي���� ً���ض���ا ع��ل��ى �أن ت�������ص���ادر م��ف��ا ت��ي��ح‬ ‫ال�سيارات م��ن املفرطني يف �شرب ا خل��م��ر‪ ,‬حتى ال يقدموا‬


‫�أنف�سهم �إىل املوت‪.‬‬ ‫و ع��ل��ى ا جل��ا ن��ب الآ خ���ر م��ن الأ ط��ل��ن��ط��ي جن��د �أن �أور ب���ا ت��رزح‬ ‫حتت و ط���أة اخلمور‪� ,‬إذ تذكر جملة الالن�ست الربيطانية‬ ‫�أن م��ئ��ت��ي �أ ل���ف ���ش��خ�����ص مي��و ت��ون ���س��ن��و ًي��ا يف �إ ن��ك��ل�ترا ب�سبب‬ ‫اخلمور‪.‬‬ ‫ووا ح��د م��ن ك��ل خم�سة �أ ���ش��خ��ا���ص ي��د خ��ل��ون امل�ست�شفيات يف‬ ‫ا�سكتلندا ب�سبب �شرب اخلمور و �إدمانها‪.‬‬ ‫وتقدر اخل�سائر الناجمة عن �شرب امل�سكرات يف بريطانية‬ ‫و ح���د ه���ا ب���ـ (‪ )2000‬م���ل���ي���ون ج��ن��ي��ه �إ ����س�ت�ر ل���ي���ن���ي يف ا ل���ع���ام‬ ‫الواحد‪.‬‬ ‫�أبعد هذا الداء داء؟!‪:‬‬ ‫يقول �أحدث تقرير للكلية امللكية للأطباء يف بريطانيا‪:‬‬ ‫(مل ي��ك��ت�����ش��ف الإ ن�����س��ان ���ش��ي��ئ��ـً��ا ���ش��ب��ي��ه��ـً��ا ب��ا خل��م��ور يف ك��و ن��ه��ا‬ ‫لي�س لها نظري يف حتطيم حياته و�صحته‪ ..‬وال يوجد لها‬ ‫مثيل يف كونها مادة م�سببة للإدمان‪ ،‬و�س ّم ـًا ناقعـًا‪ ،‬و�ش ًّر ا‬ ‫ري ا)‪.‬‬ ‫اجتماعيـًا خط ً‬ ‫ويقول كتاب (‪:)Safe Food‬‬ ‫( �إن ن�����ص��ف ع���دد ا جل���را ئ���م يف ب��ر ي��ط��ا ن��ي��ا ي��ق��وم ب��ه��ا �أ ن��ا ���س‬ ‫���س��ك��ارى‪ ,‬و ث��ل��ث ح���وادث ا ل�����س��ي��ارات حت���دث ب�����س��ب��ب ا خل��م��ر‪,‬‬ ‫واخلمر م�س�ؤول عن ثلثي حاالت االنتحار‪ ,‬وخم�س حاالت‬ ‫االعتداء اجلن�سي على الأطفال‪.‬‬ ‫و ي��ق��در اخل�ب�راء الإ ن��ك��ل��ي��ز �أن وا ح��� ًد ا م��ن ك��ل �أر ب��ع��ة ر ج��ال‪,‬‬ ‫وا م���ر �أة م��ن ك��ل ع�����ش��ر ن�����س��اء ي�����ش��ر ب��ون ا مل�����س��ك��رات �إىل در ج��ة‬ ‫ت��ع��ر ���ض��ه��م ل��ف��ق��دان ع��ائ�لا ت��ه��م‪� ,‬أو ع��م��ل��ه��م‪� ,‬أو ���ص��ح��ت��ه��م‪� ,‬أو‬ ‫�أ�صدقائهم‪� ,‬أو الأربعة م ًعا)‪.‬‬ ‫واحلقيقة �أن �أ ه��م ت���أث�ير للكحول ه��و تخدير خل�لا ي��ا املخ‬ ‫جمي ًعا‪ ,‬ولكن �أ ه��م اخل�لا ي��ا التي ت�صاب ه��ي خاليا ق�شرة‬ ‫ا ل���د م���اغ‪ ,‬و ه���ي اخل�لا ي��ا ا مل��ت��ح��ك��م��ة يف الإدارة‪� ,‬أو م��ا ن��ع�بر‬ ‫عنها بكلمة (العقل)‪.‬‬ ‫يقول (الربوف�سور لوران�س) رئي�س ق�سم الطب العالجي‬ ‫يف جامعة لندن‪:‬‬ ‫( �إن �أول م��ا ي��ف��ق��د م��ن و ظ��ا ئ��ف ا مل��خ ب��وا ���س��ط��ة ا ل��ك��ح��ول هو‬ ‫القدرات الدقيقة على التحكم واملالحظة واالنتباه‪ ,‬كما‬ ‫�أن ا ل��ك��ف��اءة ا ل��ع��ق��ل��ي��ة وا ل��ب��د ن��ي��ة ت��ن��خ��ف�����ض ب��ت��ن��اول ا ل��ك��ح��ول‬ ‫مهما كانت الكمية املتعاطاة قليلة)‪.‬‬ ‫وي���ؤ ك��د تقرير الكلية امللكية ل�ل�أ ط��ب��اء يف بريطانية‪� ( :‬أن‬ ‫املخاطر ال�صحية املتعلقة بتعاطي ا خل��م��ور لي�ست ناجتة‬

‫ب���ا ل���در ج���ة الأوىل ع���ن ا ل���ع���دد ا ل��ق��ل��ي��ل م�����ن ا ل��ن��ا ���س ا ل��ذ ي��ن‬ ‫ي��ت��ن��او ل��ون ا ل��ك��ح��ول بكميات ك��ب�يرة‪ ,‬و ل��ك��ن ا خل��ط��ر الأ ع��ظ��م‬ ‫على ال�صحة العامة هو من الأعداد الكبرية التي تتناول‬ ‫الكحول‪ ,‬باعتدال وانتظام)‪.‬‬ ‫ويقول كتاب (‪� :)Alcoholism‬إن التخريب احلا�صل‬ ‫يف �أن�سجة اجل�سم نتيجة ���ش��رب ا خل��م��ر م��رة وا ح��دة ميكن‬ ‫�أن يكون تخري ًبا دائ ًما غري قابل للرتاجع‪.‬‬ ‫وال غ��را ب��ة حينئذ �أن ر ���س��ول اهلل ( ���ص��ل��ى اهلل عليه و�سلم)‬ ‫قد حرم �شرب الكحول مهما كانت الكمية �صغرية‪:‬‬ ‫(ما �أ�سكر كثريه فقليله حرام)‪.‬‬ ‫و ي��ح��ذر ك��ت��اب (‪ )The Food Revolution‬م��ن‬ ‫�أخطار �سهرة ي�شرب فيها اخلمر فيقول‪:‬‬ ‫( �إن ���س��ه��رة ي��ف��رط فيها ���ش��ارب ا خل��م��ر يف ت��ن��اول ا مل�����س��ك��رات‬ ‫ق��د ي���ؤدي �إىل ح��دوث ا�ضطراب �شديد يف �ضربات القلب‪,‬‬ ‫وقد ي�سبب ذلك املوت الفجائي)‪.‬‬ ‫وال غ��را ب��ة �أن ح���رم الإ ����س�ل�ام ا خل��م��ر ع��ل��ى �إط�ل�ا ق���ه‪ ,‬ف��ق��ال‬ ‫م��ع��ل��م ه���ذه الأ م����ة ن��ب��ي��ن��ا ( ���ص��ل��ى اهلل ع��ل��ي��ه و ���س��ل��م)‪ ( :‬ك��ل‬ ‫م�����س��ك��ر ح����رام‪ ,‬و م���ا �أ ���س��ك��ر م��ن��ه ا ل���ف���رق‪ ,‬ف��م��اء ا ل��ك��ف م��ن��ه‬ ‫حرام) رواه الرتمذي‪.‬‬ ‫والفرق‪ :‬مكيال يت�سع لت�سعة وع�شرين رطال‪.‬‬ ‫أخ���ي���ر ا‪ ,‬ف������إن م�����ش��ك��ل��ة ا خل���م���ور م�����ش��ك��ل��ة ع���ا مل���ي���ة مل و ل���ن‬ ‫و� ً‬ ‫ي��ح��ل��ه��ا �إال الإ ����س�ل�ام‪ ,‬ويف الإ ����س�ل�ام‪ ,‬ويف ذ ل��ك ي��ق��ول امل����ؤرخ‬ ‫ا ل��ع��ا مل��ي �أر ن���و ل���د ت��و ي��ن��ب��ي يف ك��ت��ا ب��ه ( حم��ا ك��م��ة ا حل�����ض��ارة)‬ ‫(‪� ( :)CivilizaTion on trial‬إن الروح الإ�سالمية‬ ‫ت�ستطيع �أن حت��رر الإ ن�����س��ان م��ن ر ب��ق��ة ا ل��ك��ح��ول ع��ن طريق‬ ‫اال ع��ت��ق��اد ا ل��د ي��ن��ي ا ل��ع��م��ي��ق‪ ,‬وا ل���ت���ي ا ���س��ت��ط��ا ع��ت ب��وا ���س��ط��ت��ه‬ ‫�أن حت��ق��ق م��ا مل مي��ك��ن ل��ل��ب�����ش��ر ي��ة �أن حت��ق��ق��ه يف ت��ار ي��خ��ه��ا‬ ‫الطويل‪ .‬ولقد ا�ستطاع الإ�سالم �أن يحقق ما مل ت�ستطيع‬ ‫حتقيقه القوانني املفرو�ضة بالقوة ومن خارج النف�س)‪.‬‬ ‫ونحن نقول هنا‪� :‬إن الإ�سالم ي�ستطيع �أن ينقذ الإن�سانية‬ ‫م���ن ت�����أث��ي�رات ا مل��ج��ت��م��ع��ات ا مل���د ن���ي���ة ا ل���غ���ر ب���ي���ة ا ل���ت���ي ث��ب��ت��ت‬ ‫م�شباكها يف �أنحاء العامل �أجمع‪.‬‬ ‫و ����ص���دق اهلل ت��ع��اىل ح��ي��ث ي���ق���ول‪� ( :‬إِنمَّ َ �����ا الخْ َ ��� ْم��� ُر َو المْ َ��� ْي�������سِ��� ُر‬ ‫��اب َو الأَ ْز َال ُم ر ِْج��� ٌ��س ِّم��نْ عَ�� َم��لِ َّ‬ ‫اج َت ِن ُبو ُه‬ ‫َو الأَ ن��� َ��ص ُ‬ ‫ال�ش ْي َطانِ َف ْ‬ ‫َل�� َع�� َّل�� ُك�� ْم ُت�� ْف��ل ُِ��ح��و َن * �إِنمَّ َ ���ا ُي�� ِر ي�� ُد ا ل��� َّ��ش�� ْي َ��ط ُ‬ ‫��ان �أَ ن ُي��و قِ�� َع َب�� ْي�� َن�� ُك�� ُم‬ ‫ا ْل�� َع�� َد ا َو َة َو ا ْل�� َب�� ْغ���َ��ض��اء فيِ الخْ َ �� ْم�� ِر َو المْ َ�� ْي�����سِ�� ِر َو َي���ُ��ص�� َّد ُك�� ْم عَ��ن ِذ ْك�� ِر‬ ‫ال�ص َ‬ ‫ال ِة َفه َْل �أَ ن ُتم ُّمن َتهُو َن ) املائدة‪9 0/‬ـ‪.91‬‬ ‫اللهِّ َو ع َِن َّ‬

‫‪23‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫ذكريات‬

‫�صالح الدين حممود‬

‫كانت تقول‪ :‬زوجي العزيز‪:‬‬ ‫لقد ع�شت معك �أيامي الأوىل بكل معاين احلب والت�ضحية واالحرتام‪ ,‬ولكن ما �إن م�ضت‬ ‫ال�شهور حتى �شعرت بفقدي لها و�أقول يف نف�سي‪:‬‬ ‫يا ترى من هو ال�سبب؟‪.‬‬ ‫هل عملت �شي ًئا ي�ستدعي ذلك؟‪.‬‬ ‫ما زلت �أدعو ربي �أن يعيد ذلك احلب وتلك الع�شرة التي �أن�سيتني فيها حتى �أحب النا�س‬ ‫�إيل والدي و�إخوتي‪.‬‬ ‫زوجي الغايل‪:‬‬ ‫لك يف القلب مكان ومهما بدر منك من ق�صور فما زلت �أنت احلبيب الأول و�أنت الرجل‬ ‫الأول يف حياتي‪...‬‬ ‫يا من وجدت ال�سعادة معه‪...‬‬ ‫مهما ق�صرت يف حقك �أو �أخط�أت عليك‪ ,‬فال تظن �أين �أتعمد ذلك‪ ,‬بل �إين واهلل نادمة على‬ ‫كل حلظة خط�أ مني جتاهك‪...‬‬ ‫ولو تعلم كم هي الدموع التي حتدرت من عيني حزنـًا على تلك اللحظات ال�سوداء لعرفت‬ ‫ما لك من املكانة يف ف�ؤادي‪...‬‬ ‫ف�أطلب منك العفو وال�سماح وال�صفح عما كان ف�أنا ل�ست مع�صومة (كل ابن �آدم خطاء وخري‬ ‫اخلطائني التوابون)‪.‬‬ ‫و�إن كان قد �صدر مني ما يزعجك ف�أمتنى �أن تغم�ض عينيك عنه‪ ,‬وتقابل تلك الإ�ساءة‬ ‫بالإح�سان‪ ,‬وهذه ال�صفة يا زوجي من عالمات �أهل الإميان‪ ,‬كما قال جل وعال‪َ ( :‬و َي ْد َر�ؤُو َن‬ ‫ال�س ِّي َئ َة �أُ ْو َلئ َِك َل ُه ْم ُع ْق َبى الدَّارِ) الرعد‪.22/‬‬ ‫ِبالحْ َ َ�س َن ِة َّ‬

‫قد يستعير اإلنسان الثوب والمالبس من أخيه ويظهر بالمظهر‬ ‫الجمي��ل‪ ،‬ولك��ن م��ن يعيره لس��انه ليتكل��م به بي��ن الناس؟‬ ‫وما ُح�سن الرجال لهم بزين �إذا ما �أ�سـعـد احل�سـن البيان‬ ‫كفـى باحلــر عيب ـًا �أن تـ ـ ـ ـ ـ ــراه لـه وجـه وليـ�س لـه لـ�سـ ـ ـ ـ ـ ـ ــان‬ ‫والأ�شياء ال حت�سن ب�شكلها‪ ،‬بل حت�سن بحقيقتها وجوهرها‪ ،‬وكم ذم ح�سن الوجه ب�سبب �سوء ل�سانه ولفظه‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫القدوة الحسنة‬ ‫خديجة �أحمد عبد اجلبار‬

‫روى البخاري عن �أبي هريرة ـ ر�ضي اهلل عنه ـ قال‪ :‬قال ر�سول اهلل ـ �صلى اهلل عليه‬ ‫و�سلم ـ‪:‬‬ ‫(كل مولود يولد على الفطرة ف�أبواه يهودانه �أو ين�صرانه �أو ميج�سانه كما تنتج‬ ‫حت�سون فيها من جدعاء)‪.‬‬ ‫البهيمة بهيمة جمعاء‪ ,‬هل ُّ‬ ‫نعم‪ ,‬كن قدوة ح�سنة لأبنائك يف كل �شيء‪� ,‬إذ كيف يحر�ص ابنك على ال�صالة وهو‬ ‫يراك ت�ضيعها؟!‬ ‫وكيف يبتعد عن الأغاين وهو يراك مالزم ل�سماعها؟ وكيف ي�صدق حديثه وهو‬ ‫ي�سمع الكذب ين�ساب من فمك �سل�سال رقراقـًا؟!‬ ‫واحذر ـ �أيها الأب املربي ـ �أن يحق فيك قول القائل‪:‬‬ ‫ف�شيمة �أهل البيت كلهم الرق�ص‬ ‫�إذا كان رب البيت بالدف �ضار ًبا‬ ‫ولقد كان عمر بن عتبة ينبه معلم ولده فيقول له‪ :‬ليكن �أول �أ�صالحك لولدي‬ ‫�إ�صالحك لنف�سك‪ ,‬ف�إن عيونهم معقودة بعينك‪ ,‬فاحل�سن عندهم ما �صنعت‪ ,‬والقبيح‬ ‫عندهم ما تركت‪.‬‬ ‫ويقول علماء النف�س‪� :‬إن اخلم�س �سنوات الأوىل من عمر الطفل تت�سم بظاهرة هامة‬ ‫ت�سمى املحاكاة‪ ,‬واملحاكاة تعني التقليد‪� ,‬أي �أن الطفل يقلد كل من يراه من �أقرب‬ ‫النا�س �إليه (الأم‪ ,‬الأب‪ ,‬الأخوة)‪.‬‬ ‫والقدوة احل�سنة تظهر �آثارها على �أبنائك من خالل �سلوكياتهم و�أفعالهم التي‬ ‫ي�ستقونها من �أفعالكم مبا�شرة‪ ,‬فهذا �أب يدخل يومـًا على املنزل‪ ,‬وقد �أح�ضر معه‬ ‫�أنواعًا من الفاكهة‪ ,‬فجل�ست الطفلة ذات الأربع �سنوات تنظر �إىل هذه النعم‪ ,‬بينما‬ ‫الأم والأب من�شغالن يف حديث ما‪ ,‬ف�إذا الطفلة تقطع حديثيهما قائلة‪� :‬أنا �أحب‬ ‫ربي!! وعندما �سئلت‪ :‬ملاذا قالت‪ :‬انظروا ماذا �أعطانا‪ ,‬ت�شري �إىل الفاكهة‪.‬‬ ‫وطفل �آخر �أح�س بامللل من ذهابه للرو�ضة‪ ,‬وطلب من والدته �أن ت�سمح له بعدم‬ ‫الذهاب‪ ,‬لكن الأم ا�ستمرت ت�شجعه يوم ًيا على الذهاب �إليها‪ ,‬والطفل ال يرغب يف‬ ‫ذلك‪ ,‬ويف يوم من الأيام دخلت الأم على طفلها يف الغرفة فوجدته راف ًعا يديه ويدعو‬ ‫قائال‪( :‬يا �سامع ال�صوت‪� ,‬أخرجنا من الرو�ضة!!)‪ ,‬فهنا نلحظ �أثر الرتبية الإميانية‪,‬‬ ‫فقد جل�أ هذا الطفل �إىل ربه يف موقف هو حمتاج �إىل من ينقذه من هذه امل�شكلة‪.‬‬ ‫وهذه �أحدى الأمهات‪ ,‬بعد �أن �أدت �سنة الو�ضوء قامت لإكمال عملها يف املنزل‪ ,‬وقد‬ ‫اعتادت طفلتها �أن ترى والدتها بعد ال�صالة جتل�س يف م�صالها حتى تنهي �أذكار ما‬ ‫بعد ال�صالة‪ ,‬ولكن الطفلة الحظت على والدتها النهو�ض من امل�صلى بعد �أداء ال�سنة‬ ‫مبا�شرة فقالت لها‪ :‬ملاذا قمت من �صالتك قبل �أن تقويل‪� :‬أ�ستغفر اهلل‪.‬‬

‫صالح النــــــاس‬

‫ال ي�صلح النا�س فو�ضى ال �سراة لهم‬ ‫وال �س ـ ــراة �إذا ُجهـّـالـهـم �س ــادوا‬ ‫والـبي ــت ال يـُبـتـنــى �إال لــه عمــدٌ‬ ‫ـر�س �أوت ــاد‬ ‫وال ع ـمــاد �إذا لــم تـ ُـ َ‬ ‫و�إن ت ـج ـمــع �أوت ـ ــا ٌد و�أع ـم ــدة ٌ‬ ‫يـوم ـًا فقـد بلغـوا الأمر الذي كادوا‬

‫‪25‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫ح���ك���اي���ة ال���ش���اب‬ ‫ال�����ذي ب����اع نفسه‬

‫كامل حممد جرب‬

‫يروي ال�شيخ ن�صر بن حممد بن �إبراهيم‬ ‫ال�سمرقندي‪ ,‬عن �أبيه عن عبد الواحد بن زيد‬ ‫رحمهم اهلل تعاىل‪ ,‬قال‪:‬‬ ‫بينما �أنا يو ًما يف جمل�سنا هذا قد تهي�أنا للخروج‬ ‫�إىل الغزو وقد �أمرت �أ�صحابي �أن يتهي�أوا غداة‬ ‫االثنني‪ ,‬وقر�أ رجل يف جمل�سنا قوله تعاىل‪�ِ ( :‬إ َّن‬ ‫اللهّ َ ْا�شترَ َ ى مِ َن المْ ُ�ؤْمِ ِن َ‬ ‫ني �أَن ُف َ�س ُه ْم َو�أَ ْم َوا َلهُم بِ�أَ َّن‬ ‫َل ُه ُم ا َ‬ ‫جل َّن َة ُي َقا ِت ُلو َن فيِ َ�سبِيلِ اللهِّ َف َي ْق ُت ُلو َن َو ُي ْق َت ُلو َن‬ ‫َو ْعداً َعلَ ْي ِه َح ّقاً فيِ ال َّت ْو َرا ِة َوالإِجنِ يلِ َوا ْل ُق ْر�آنِ َو َمنْ‬ ‫ا�س َت ْب�شِ ُرواْ ِب َب ْي ِع ُك ُم ا َّلذِ ي‬ ‫�أَ ْو َفى ِب َعهْدِ ِه مِ َن اللهِّ َف ْ‬ ‫َبا َي ْع ُتم ِب ِه َو َذل َِك هُ َو ا ْل َف ْو ُز ا ْل َعظِ ي ُم) التوبة‪.111/‬‬ ‫فقام غالم ابن خم�س ع�شرة �سنة �أو نحو ذلك‪ ,‬وقد‬ ‫ريا‪ ,‬فقال‪ :‬يا عبد الواحد‬ ‫مات �أبوه و�أورثه ماال كث ً‬ ‫�أين بعت نف�سي ومايل ب�أن يل اجلنة‪ ,‬فقلت له �أن‬ ‫ج َّد ال�سيف �أ�شد من ذلك و�أنت �صبي و�أين �أخاف‬ ‫عليك �أن ال ت�صرب وتعجز عن ذا البيع قال‪ ,‬فقال‬ ‫يل يا عبد الواحد �أين ابايع اهلل باجلنة ثم �أعجز؟‬ ‫�أين �أ�شهدك ب�أين بايعت اهلل!‪.‬‬ ‫فقال فتقا�صرت �إلينا �أنف�سنا فقلنا �صبي يفعل‬ ‫ونحن ال نفعل‪ ,‬قال فخرج من ماله كله‪ ,‬يعنى‬ ‫ت�صدق به �إال فر�سه و�سالحه ونفقته‪.‬‬ ‫فلما كان يوم اخلروج كان �أول من طلع علينا‪,‬‬ ‫فقال‪ :‬ال�سالم عليكم يا عبد الواحد فقلت له‬ ‫وعليك ال�سالم ورحمة اهلل وبركاته �أربح البيع‪.‬‬ ‫ثم �سرنا وهو معنا ي�صوم النهار ويقوم الليل‬ ‫ويخدمنا ويرعى دوابنا ويحر�سنا �إذا بتنا حتى‬ ‫دفعنا �إىل بالد الروم‪ .‬فبينما نحن كذلك يو ًما‬ ‫�أقبل ينادي‪ :‬وا�شوقاه �إىل العيناء املر�ضي َة!‬ ‫حتى قال �أ�صحابي لعله و�سو�س الغالم �أو خلط‬ ‫عقله‪ ,‬وملا دنا جعل ينادي يا عبد اهلل ال �صرب‬ ‫يل‪ ,‬وا�شوقاه �إىل العيناء املر�ضية‪ ,‬فقلت‪ :‬حبيبي‬ ‫وما هذه العيناء املر�ضية‪ ,‬قال‪� :‬أين غفوت غفوة‪,‬‬ ‫فر�أيت ك�أنه �أتاين �آت فقال اذهب بك �إىل العيناء‬ ‫املر�ضية ف�أخذين �إىل رو�ضة فيها �شط نهر ماء‬ ‫غري �آ�سن ف�إذا على �شط النهر جوار عليهن من‬

‫‪26‬‬

‫القدوة لكل البنات‬

‫احللي واحللل ما ال �أ�صف فلما �أرينني ا�ستب�شرن‬ ‫وقلن هذا زوج العيناء املر�ضية قد قدم‪ ,‬فقلت‬ ‫ال�سالم عليكن �أفيكن العيناء املر�ضية؟ فقلن ال‪,‬‬ ‫نحن خدم لها فتقدم �أمامك‪.‬‬ ‫فتقدمت ف�إذا بنهر فيه لنب مل يتغري طعمه يف‬ ‫رو�ضة فيها من كل زينة فيها جوار‪ ,‬فلما ر�أيتهن‬ ‫افتتنت من ح�سنهن وجمالهن فلما ر�أينني‬ ‫ا�ستب�شرن وقلن هذا واهلل زوج العيناء املر�ضية‬ ‫قد قدم علينا‪ ,‬فقلت ال�سالم عليكن‪� ,‬أفيكن‬ ‫العيناء املر�ضية فقلن وعليك ال�سالم يا ويل اهلل‬ ‫نحن خدم لها و�إماء لها‪ ,‬فتقدم‪ ,‬ف�إذا بنهر �آخر‬ ‫من خمر على �شط الوادي فيه جوار �أن�سينني‬ ‫من خلفت‪ ,‬فقلت ال�سالم عليكن‪� ,‬أفيكن العيناء‬ ‫املر�ضية فقلن ال نحن �إماء لها‪ ,‬ام�ض �أمامك‬ ‫فتقدمت ف�إذا بنهر �آخر من ع�سل م�صفى ورو�ضة‬ ‫فيها جوار لهن من النور واجلمال ما �أن�ساين‬ ‫من خلفت‪ ,‬فقلت ال�سالم عليكن �أفيكن العيناء‬ ‫املر�ضية‪ ,‬قلن يا ويل الرحمن نحن �إماء لها ام�ض‬ ‫�أمامك‪ ,‬فتقدمت فوقفت يف خيمة من درة جموفة‬ ‫على باب اخليمة جارية عليها من احللي واحللل‬ ‫ما ال �أ�صفه فلما ر�أتني ا�ستب�شرت ونادت من‬ ‫اخليمة �أيتها العيناء املر�ضية هذا بعلك قد قدم‪,‬‬ ‫قال فدنوت من اخليمة فدخلت فيها ف�إذا هي على‬ ‫�سريرها قاعدة‪ ,‬و�سريرها من ذهب مكلل بالدرر‬ ‫والياقوت‪ ,‬فلما ر�أيتها افتتنت فيها وهي تقول‪,‬‬ ‫مرح ًبا بويل الرحمن قد دنا لك القدوم علينا‪.‬‬ ‫فذهبت العتنقها فقالت مهال ف�إنه مل ي�أذن لك �أن‬ ‫تعانقني ف�إن فيك روح احلياة و�أنت تفطر الليلة‬ ‫عندنا �إن �شاء اهلل تعاىل‪.‬‬ ‫فانتبهت يا عبد الواحد وال �صرب يل عنها‪.‬‬ ‫قال عبد الواحد‪ ,‬فما انقطع كالمنا حتى ارتفعت‬ ‫لنا �سرية من العدو فحملنا عليهم وحمل الغالم‪,‬‬ ‫قال فعددت ت�سعة من العدو الذين قتلهم الغالم‬ ‫وكان هو العا�شر فمررت به وهو يت�شحط يف دمه‪,‬‬ ‫ف�ضحك مليء فيه حتى فارق الدنيا‪.‬‬


‫راعي طبيعتها‪ ..‬وانظر لحسناتها‪..‬‬ ‫هاجر نزار عمر‬ ‫عن �أبي هريرة قال‪ :‬قال ر�سول اهلل ـ �صلى اهلل عليه و�سلم ـ‪( :‬ال يفرك ـ �أي يبغ�ض ـ م�ؤمن م�ؤمنة �إن كره منها خلقـًا ر�ضي‬ ‫منها �آخر) رواه م�سلم‪.‬‬ ‫غ�ض الطرف عنها مرة‪ ,‬وان�صحها �أخرى وحا�سبها ي�س ًرا‪..‬‬ ‫ريا‪..‬‬ ‫ال جتعل نف�سك ندًا لها‪ ,‬فلي�ست ندًا لك‪ ,‬ولي�س البيت �ساحة قتال‪ ,‬و�إمنا �ألفة و ود‪ ,‬كن فيه للخري ب�ش ً‬ ‫ريا‪..‬‬ ‫ال ت�ؤجج نار النزاع والتم�س عذ ًرا‪ ,‬وال تكن لبذور ال�شر �أ�س ً‬ ‫فيا �أيها الزوج ال تكن قا�س ًيا‪ ,‬واعف وا�صفح‪� ,‬أال حتب �أن ي�صفح اهلل عنك‪ ,‬فكلنا خطاءون‪� ,‬أن�سيت كم وقـَفـَت معك يف ال�سراء‬ ‫وال�ضراء‪..‬‬ ‫فكن واع ًيا وجتاوز‪ ,‬و�أ�صلح ما بينك وبني اهلل‪ ,‬ي�صلح لك �ش�أنك‪,‬ا�ستعن باهلل ووكله ي�أتيك بالفرج ويحبوك باخلري والنماء‪..‬‬

‫النجاح في العطاء‬

‫�أحمد �سامل‬

‫ـ ـ حدد جماال يتنا�سب مع �إمكاناتك لت�ستمر وتبدع فيه‪.‬‬ ‫ـ ـ اختار الهدف يف املجال الذي تريد اجنازه عرب جمموعة �أهداف‪.‬‬ ‫ـ ـ خطة واقعية لتحقيق �أهدافك ي�ساندها طموح و�إ�صرار على التنفيذ‪.‬‬ ‫ـ ـ الإ�صرار والتم�سك بالهدف الوا�ضح البعيد عن الأمنيات‪.‬‬ ‫ـ ـ الإخال�ص يف النية ولتكن الآخرة هي هدفك وغايتك وكل يوم ت�ستطيع و�ضع عدة وقفات حتى تت�أكد من توفر النية‬ ‫ال�صادقة‪.‬‬ ‫ـ ـ القراءة الدائمة يف القر�آن وال�سنة النبوية للغو�ص يف كثري من ق�ضايا النجاح واال�ستفادة منها فتكون مر�شدًا وهاد ًيا‪.‬‬ ‫ـ ـ عبادات القلب واجلوارح مثل التقوى واخل�شوع والإنابة والتوبة‪.‬‬ ‫‪27‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫رباه أنت رجائي‬ ‫خالدة مرزوك الكبي�سي‬ ‫�أن التوكل على اهلل واال�ستعانة به من �أنبل الغايات و�أن التم�سك بالرجاء الرباين هو‬ ‫مفتاح اخلري لأي �إن�سان يريد العون من اهلل �سبحانه وتعاىل لأن عطاءه دائم ورجائه‬ ‫قائم ال ينقطع‪ ,‬فيا �أختي امل�سلمة مت�سكي بحبل اهلل وتوكلي عليه‪.‬‬ ‫�أدع��ـ��وك فاقبـل دعائـي‬ ‫رب��ـ��ـ��ـ��ـ��ـ��ـ��اه �أن���ـ���ت رج��ـ��ائ��ي‬ ‫فــي حمنـتـي وبالئـي‬ ‫مال ـ ــي ���س��ـ��واك مــالذ‬ ‫ربــاه �أنـت رجـائـي‬ ‫و�أ�شرح بنورك �صدري‬ ‫ف�أح�سن و�ضوح �سبيلي‬ ‫�إلـيـك فو�ضـت �أمري‬ ‫�إل��ـ��ـ��ى �أع��ـ��ال��ـ��ي الأعـالـي‬ ‫�سمـوت يـا ذا اجل ــالل‬ ‫وغ��ـ��ـ��اي��ـ��ـ��ة ف��ـ��ـ��ـ��ي ال��ك��م��ال‬ ‫بــدي ــع �صـنـعـك لـغـز‬ ‫يـحـار فـيـه خـيـالـي‬ ‫فـي حريتـي ال تذرنـي‬ ‫رب��ـ��ـ��اه ع��ـ��ف��ـ��ـ��ـ��وك عـنــي‬ ‫فـذاك �أق�صــى التمنـي‬ ‫�أتيــت فـ�أغـفـر ذنوبـي‬ ‫ومـن ر�شـادك زدنـي‬

‫كلمات نافعة‬ ‫ـــ كن جميال ترى الوجود جميال‪.‬‬ ‫ـــ التفاؤل نبع الطمأنينة في النفوس‪.‬‬ ‫ـــ غنى النفس أفضل من غنى المال‪.‬‬ ‫ـــ افتح قلبك لكل إنسان تجد صورتك في كل قلب‪.‬‬ ‫ـــ ال تقل إن أخطائي صغيرة فان الجبال من الحصى‪.‬‬ ‫ـــ سل عن الرفيق قبل الطريق وعن الجار قبل الدار‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫االبتسامة‬ ‫طه يا�سني‬

‫ما �أثقل ذلك الإن�سان الذي قطب جبينه‪ ,‬و�صعر‬ ‫خده!‪ ..‬وما �أرق و�أعذب ذلك الآخر الذي ب�ش‬ ‫وجهه وابت�سمت �شفاهه!‪..‬‬ ‫�إن الفرق ما بني هذين الإن�سانني‪ ,‬هو فرق ما‬ ‫بني الفا�شل املهزوم واملنت�صر املقدام‪ ,‬وال �أبالغ �إذ‬ ‫قلت لك‪� :‬إن كثري من القلوب املغلقة ال يفتحها‬ ‫�إال مفتاح االبت�سام‪ ,‬باالبت�سام تزول من ال�صدور‬ ‫الآهات والأكدار‪ ,‬وت�صح الأج�سام من العلل‬ ‫والأ�سقام‪ ,‬هو �أغنية الروح املعذبة و�إ�شراقة العني‬ ‫الدامعة‪.‬‬ ‫قد ي�صل االبت�سام �إىل حد ال�ضحك‪ ,‬وال حرج يف‬ ‫ال�ضحك طاملا بقي يف حدود االعتدال‪ ,‬من غري‬ ‫�إ�سراف‪ ,‬قال تعاىل‪َ ( :‬ف َت َب َّ�س َم َ�ضاحِ كاً مِّن َق ْو ِلهَا)‬ ‫النمل‪ ,19/‬وقد �أن�شد ال�شاعر‪:‬‬ ‫ب�شا�شة وجه املرء خري من القرى‬ ‫فكيف مبن ي�أتي به وهو �ضاحك‬ ‫ ‬ ‫وقد كان �أبو الدرداء ر�ضي اهلل عنه يقول‪� :‬إين‬ ‫لأ�ضحك حتى يكون �إجمامـًا لقلبي‪.‬‬ ‫ماذا ح�صد العاب�سون وهم ي�شمخون ب�أنوفهم‬ ‫على النا�س‪ ,‬غري بغ�ض النا�س وازدرائهم لهم؟!‪..‬‬

‫الصبر‬

‫فالعبو�س والغلظة والفظاظة‪ ,‬كلها مرتادفات ال �أكرث تب�س ًما من ر�سول اهلل ـ �صلى اهلل عليه و�سلم‬ ‫جتلب ل�صاحبها �إال الفرقة والنفور‪ ,‬وقد ينفر ـ ) الرتمذي‪ ,‬ثم حاول �أن تنع�ش قلبك بالأمل‬ ‫منك زمال�ؤك يف العمل �أو يف اجلامعة �أو يف وال�سرور‪ ,‬بعيدًا عن منغ�صات احلياة و�أكدارها‪ ,‬ثم‬ ‫املدر�سة‪ ,‬وقد تنفر منك زوجتك و�أوالدك‪ ,‬وتكون لتكن االبت�سامة دليال على ر�ضا قلبك وهناءته‪.‬‬ ‫عندئذ �إن�سانـًا غري ًبا‪ ,‬ر�ضيت بوحدتك ونفـّرت من �إن االبت�سامة هي ترجمة ل�صدر رحب‪ ,‬وخلق �سمح‪,‬‬ ‫هم حولك عن مكابرة عجيبة ومريرة‪ ,‬وهي حقيقة بها تفتح �أقفال القلوب‪ ,‬وبها ت�شق من الطرق ما ال‬ ‫ال ريب فيها تعرفها �أنت وغريك‪ ,‬والقر�آن الكرمي تقدر عليه ال�سهام وال�سيوف‪ ,‬طولب بها الإن�سان‬ ‫نبه ر�سول اهلل (�صلى اهلل عليه و�سلم) فقال جل حتى ي�ألف جن�سه من بني الب�شر‪.‬‬ ‫وعال‪َ ( :‬و َل ْو ُكنتَ َف ّظاً َغل َ‬ ‫ِيظ ا ْل َق ْلبِ َالن َف ُّ�ضواْ مِ نْ و�أختم مقالتي هذه‪ ,‬ب�أبيات من ق�صيدة لإيليا �أبي‬ ‫َح ْول َِك) �آل عمران‪.159/‬‬ ‫ما�ضي‪:‬‬ ‫�صم �أذنيك عن �صوت �أولئك الذين يخاطبونك قال‪( :‬ال�سـماء كـئيـبـة!) وجتهما‬ ‫قلت‪ :‬ابت�سم يكفي التجهم يف ال�سما!‬ ‫بهذه الكلمات‪ :‬ال تبت�سم وال ت�ضحك �أمام النا�س‪ ,‬‬ ‫فينق�صون من قدرك ويتطاولون عليك‪ ,‬و�إن قيمة قال‪ :‬ال�صبا وىل‪ ,‬فقلت له‪ :‬ابت�سم‬ ‫لن يرجع الأ�سف ال�صبا املت�صرمـا!‬ ‫�شخ�صيتك بتجهم وجهك و�شموخ �أنفك‪� ,‬إنه �صوت ‬ ‫الفا�شلني الذين يبحثون عن �سبل ي�سدون بها فراغ قال‪ :‬الليالـي جــرعتنـي عـلـقـمـًا‬ ‫قلت‪ :‬ابت�سم ولئن جرعت الـعـلقـمـا‬ ‫نفو�سهم الظمئة‪ ,‬في�سلكون هذا �أ�سلوبك اخلط�أ‪ .‬‬ ‫كن كما �أنت � ِ‬ ‫أ�ضف على حياتك ابت�سامة‪ ,‬واغمر قال‪ :‬الب�شا�شة لي�س ت�سـعـد كائنـًا‬ ‫ي�أتي �إلـى الدنيـا ويـذهـب مـرغـمـا‬ ‫قلبك بالبهجة والفرحة‪ ,‬وال تلتفت �إىل �أولئك ‬ ‫العاب�سني املعقدين‪ ,‬وت�أ�س ب�سيد اخللق‪ ,‬الذي قال قلت‪ :‬ابت�سم ما دام بينك والـردى‬ ‫�شـب ـ ـ ٌر‪ .,‬فـ�إنــك بـعـد لــن تتب�سمـا‬ ‫عنه ال�صحابي عبد اهلل بن احلارث‪( :‬ما ر�أيت �أحدًا ‬

‫الصـبـر على شهوة البطن والجنس‪ :‬عفة‪.‬‬ ‫والصبر على احتمال المكروه‪ :‬ضبط النفس‪.‬‬ ‫والصبر على الحرب‪ :‬شجاعة وإقدام‪.‬‬ ‫والصبر في كظم الغيظ والغضب‪ :‬حلم‪.‬‬ ‫والصبر على إخفاء السر‪ :‬كتمان‪.‬‬ ‫والصبر على الكماليات‪ :‬زهد أو قناعة إن رضي باليسير‪.‬‬ ‫‪29‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫المرأة الحسناء‬ ‫في منبت السوء‬

‫�إ�سراء ح�سني جا�سم‬ ‫قبحا يف نف�سها و�سوءًا‬ ‫ان املر�أة اجلميلة ال�شكل �إذا كانت خالية من الف�ضيلة ف�إنها حتمل مع جمالها ً‬ ‫يف خلقها‪ .‬فقد تزوج �أعرابي امر�أة جميلة جمعت مع اجلمال �سوءًا يف اخللق فو�صفها الأعرابي‬ ‫بقوله‪� :‬أنها �سليطة الل�سان‪ ،‬ترى كالمها وعيد و�صوتها �شديد‪ ،‬تدفن احل�سنات وتف�شي ال�سيئات‪،‬‬ ‫تعني الزمان على بعلها‪ ،‬وال تعني بعلها على الزمان‪ ،‬لي�س يف قلبها لزوجها ر�أفة وال عليه خمافة‪.‬‬ ‫تراها �صخوب غ�ضوب‪� ،‬ضيقة الباغ ومهتوكة القناع‪ ،‬ترى طفلها مهزول (هزيل) وبيتها مزبول‪،‬‬ ‫وتراها تبكي وهي ظاملة وت�شهد وهي غائبة‪ ،‬يزل ل�سانها بالزور وي�سيل دمعها بالفجور���...‬‬ ‫ولكن �إذا جمع اهلل تعاىل للم�سلم يف املر�أة اجلمال والأدب والأخالق وكانت ذات دين فقد ربحت يداه‪.‬‬ ‫وقد ي�س�أل �سائل‪ :‬من هي ذات الدين التي ت�صنع من بيت زوجها جنة دنيوية؟ هل هي التي ت�صوم‬ ‫النهار وتقوم الليل وترتك زوجها دون رعاية وال عناية‪� ...‬أو التي تكمل قراءة القر�آن كامال كل �شهر‬ ‫وهي ال تتبع منه �آية واحدة وتهمل واجبها جتاه زوجها‪...‬‬ ‫ان ذات الدين هي الطائعة املحبة للفرائ�ض والتي تتبع كالم ربها تبارك وتعاىل و�سنة ر�سوله عليه‬ ‫ال�صالة وال�سالم بح�سن التبعل لزوجها‪ ،‬وهي التي و�صفها ر�سول اهلل عليه ال�صالة وال�سالم ب�أنها‪:‬‬ ‫(�إذا �أمرها زوجها �أطاعته و�إذا نظر �إليها �س ّرته وان غاب عنها حفظته يف نف�سها وماله)‪.‬‬

‫األعشاب الشافية‬ ‫النعناع‬

‫‪30‬‬

‫القدوة لكل البنات‬

‫وي�ستعمل ملكافحة ع�سر اله�ضم‪ :‬وكان القدماء مي�ضغون بع�ض �أوراق‬ ‫النعناع بعد امل�آدب لتفادي ا�ضطرابات املعدة‪.‬‬ ‫وال يزال النا�س حتى اليوم ي�شربون نقيع النعناع بعد الطعام للغر�ض‬ ‫نف�سه‪ .‬وقد �أجري بحث يف �أملانيا على ‪� 118‬شخ�صـًا يعانون ع�سر ه�ضم‬ ‫دائمـًا‪� .‬أ�ستعمل بع�ض ه�ؤالء الأ�شخا�ص دواء لع�سر اله�ضم‪ ،‬وبع�ضهم الآخر‬ ‫�أقرا�صـًا من زيت النعناع (‪ 90‬ملغم) وزيت الكراويا (‪ 50‬ملغم)‪ ،‬وبعد مرور‬ ‫�أربعة �أ�سابيع تبني ان الدواء و�أقرا�ص الزيت �أدت �إىل درجة االرتياح نف�سها‪،‬‬ ‫وميكن �أي�ضاً حت�ضري نقيع النعناع مع �إ�ضافة مقدار ملعقة �صغرية من‬ ‫الكراويا �إليه‪.‬‬ ‫والنعناع يفيد �أي�ضـًا يف عالج اال�ضطرابات اله�ضمية الأخرى‪ ،‬مثل‬ ‫الت�شنجات والنفخة والغازات والإ�سهال والإم�ساك‪ ،‬وكان الباحثون يف‬ ‫بريطانيا قد وجدوا انه متعدد الفوائد على م�ستوى اجلهاز اله�ضمي ككل‪.‬‬


‫نسائنا وبعض صفحات التاريخ‬

‫�أختي امل�سلمة‪ ...‬قلبي �صفحات التاريخ‪..‬‬ ‫وت�صفحي كتب الرتاجم وال�سري‪ ..‬واقرئي بع�ض‬ ‫من �أخبار ن�ساء امل�سلمني ال�صاحلات‪ ..‬فلقد دون‬ ‫التاريخ من �أخبارهن الكثري من عظيم الإجنازات‬ ‫والبطوالت يف �شتى املجاالت‪ .‬فهذه �أم �صهباء‬ ‫معاذة بنت عبد اهلل العدوية زوجة �صلة بن �أ�شيم‬ ‫ـ رحمهما اهلل‪ :‬وهي تلميذة مباركة لأم امل�ؤمنني‬ ‫عائ�شة ر�ضي اهلل عنها‪ ,‬كانت تقول‪( :‬عجبت لعني‬ ‫تنام وقد عرفت طوال الرقاد يف ظلمة القبور)‬ ‫وملا بلغها نب�أ ا�ست�شهاد زوجها و�أبنها �أتت الن�ساء‬ ‫يوا�سينها يف م�صابها‪ ,‬فقالت لهن‪�( :‬إن كننت جئنت‬ ‫لتهنئتي فمرح ًبا بكن‪ ,‬و�إن كننت جئنت لغري ذلك‬ ‫فارجعن)‪ .‬ف�أين ن�سا�ؤنا من ه�ؤالء‪ ..‬و�أين ن�سا�ؤنا‬ ‫من قيام الليل واال�ستغفار يف الأ�سحار‪ ,‬و�إظهار‬ ‫اخلوف من الواحد القهار‪ ..‬وقد ا�ستثقلت عليهن‬ ‫ال�صالة‪ ..‬و�ضيعتهن احلفالت وال�سهرات‪ .‬و�آثرن‬ ‫املالهي والت�سليات‪� ..‬إال من رحم رب الأر�ض‬ ‫وال�سماوات‪.‬‬ ‫�أخية‪ ...‬ال تغرتي مبا هو حا�صل يف واقع الع�صر‪..‬‬ ‫ف�إن ال�سائرات �إىل اهلل قليل‪ ..‬وت�أملي فيمن‬ ‫�سبقوا‪ ..‬كيف عبدوا اهلل و�صدقوا‪ ..‬كانت نفي�سة‬ ‫ابنة احل�سن بن زيد بن احل�سن بن علي ر�ضي‬ ‫اهلل عن اجلميع‪ ,‬من ال�صاحلات العابدات‪ ,‬زاهدة‪,‬‬ ‫تقية‪ ,‬تقوم الليل وت�صوم النهار‪ ,‬وتكرث البكاء‬ ‫من خ�شية اهلل عز وجل‪ ,‬حتى قيل لها‪( :‬ترفقي‬ ‫بنف�سك) لكرثة ما ر�أوه منها‪ ,‬فقالت‪( :‬كيف �أرفق‬

‫رقية عبد العزيز �سلمان‬ ‫بنف�سي و�أمامي عقبة ال يقطعها �إال الفائزون؟) ( َو َ�س َي ْعلَ ُم ا َّلذِ َ‬ ‫ين َظلَ ُموا �أَيَّ مُن َقلَبٍ َين َق ِل ُبو َن)‬ ‫حجت ثالثني حجة وكانت حتفظ القر�آن ال�شعراء‪ ،227/‬فعدل لوقته ف�أين ن�ساءنا من‬ ‫وتف�سريه‪ ,‬قال احلافظ ابن كثري ـ رحمه اهلل تعاىل هذه النماذج النقية‪ ..‬واملواقف الربانية‪ ..‬فه�ؤالء‬ ‫ـ بعد �أن حكى �أنها دخلت م�صر مع زوجها امل�ؤمتن ن�سوة �صنعن التاريخ‪ ..‬لي�س يف عامل الأزياء‪ ..‬وال‬ ‫�إ�سحاق بن جعفر بن حممد ال�صادق‪( :‬ف�أقامت يف الفنون والغناء‪ ..‬ولكن يف القدوة بالأعمال‬ ‫بها‪ ,‬وكانت ذات مال‪ ,‬ف�أح�سنت �إىل النا�س‪ ,‬وكانت ال�صاحلة‪ ..‬واملواقف امل�شرفة‪ ..‬وزادهن يف ذلك‬ ‫عابدة‪ ,‬زاهدة‪ ,‬كثرية اخلري‪ ,‬وملا ورد ال�شافعي الإميان وعدتهن الإح�سان‪ ...‬ومطلبهن ر�ضوان‬ ‫م�صر �أح�سنت �إليه‪ ,‬وكان رمبا �صلى بها يف �شهر من اهلل ومنزلة يف اجلنان‪.‬‬ ‫رم�ضان‪ ,‬وحني مات �أمرت بجنازته ف�أدخلت عليها �أختاه‪ ...‬ت�أملي يف هذه ال�صور امل�شرقة‪ ...‬وعودي‬ ‫املنزل ف�صلت عليه (البداية والنهاية)‪.‬‬ ‫�إىل حنني املا�ضي القريب ف�إنه �إرث ال ي�ضاهى‪..‬‬ ‫ومن �أخبارها ـ رحمها اهلل تعاىل ـ‪� :‬أنها �أقامت وكنز ال يتناهى‪ ..‬وتعودي على ما كان عليه‬ ‫مب�صر مع زوجها �إ�سحاق بن جعفر ال�صادق‪ ,‬ن�سائنا من �صدق العبادة‪ ..‬وقوة الزهاد‪ ..‬و�صفاء‬ ‫وقيل‪ :‬مع �أبيها احل�سن الذي عني وال ًيا على الإخال�ص‪ ..‬فما نراه اليوم �صور باهتة‪ ..‬همها يف‬ ‫م�صر من قبل �أبي جعفر املن�صور‪ ,‬وقد هرع �إليها بطنها و�شهوتها‪ ..‬ال ت�سمن وال تغني من جوع‪..‬‬ ‫�أهل م�صر ي�شتكون من ظلم �أحمد بن طولون‪� ,‬أفالم وم�سل�سالت‪ ..‬وفنون وجمون‪ ..‬وجمالت‬ ‫فقالت لهم‪ :‬متى مير مركبه؟ قالوا‪ :‬يف غد‪� .‬ساقطات‪ ..‬و�أغنيات فا�ضحات وف�ضائيات هابطات‬ ‫فكتبت رقعة ووقفت بها يف طريقه‪ ,‬وقالت‪( :‬يا و�سهرات وحفالت‪ ..‬فما �أغنب من كانت الدنيا‬ ‫�أحمد بن طولون) فلما ر�آها عرفها‪ ,‬فرتجل عن همها‪ ..‬والدينار �سعيها‪ ..‬وال�شهوات مطلبها‪..‬‬ ‫فر�سه‪ ,‬و�أخذ منها الرقعة وقر�أها‪ ,‬ف�إذا فيها‪ :‬واملعا�صي مركبها‪..‬‬ ‫(ملكتم ف�أ�سرمت‪ ,‬وقدرمت فقهرمت‪ ,‬وخولتم �أختاه‪� ...‬أال فليكن دورك يف احلياة �أ�سمى‪..‬‬ ‫فع�سفتم‪ ,‬ورد �إليكم الأرزاق فقطعتم‪ ,‬هذا وقد وهدفك فيها �أنقى و�أعلى‪ ..‬فمن العيب �أن‬ ‫علمتم �أن �سهام القدر نافذة غري خمطئة ال�سيما ته�ضمي طاقاتك يف ال�سفا�سف‪ ,‬وقد كان من هنّ‬ ‫يف قلوب �أوجعتموها‪ ,‬و�أكباد قطعتموها‪ ,‬و�أج�ساد �أمثالك من ن�ساء امل�سلمني‪ ..‬يوظفنها يف الن�صح‬ ‫عريتموها‪ ,‬فمحال �أن ميوت املظلوم ويبقى للأمة‪ ..‬والنهو�ض بها �إىل اخلري والف�ضيلة‪.‬‬ ‫الظامل‪ ,‬اعملوا ما �شئتم ف�إنا �صابرون‪ ,‬وجوروا ومل �أر يف عيوب النا�س عيـ ًَبا‬ ‫كـنـقـ�ص القـادرين علـى التمـام‬ ‫ف�إنا م�ستجريون‪ ,‬واظلموا ف�إنا �إىل اهلل متظلمون‪ .‬‬ ‫‪31‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫الصمت يحطم الزواج‬ ‫(عندما ال يتكلم الزوجان ‪ ،‬ف�إن زواجهما ينهار‪ ،‬لأن ف�شل الزوجني يف التوا�صل هو‬ ‫مقدمة مل�شاكل الزواج املقبلة) هذا ما يقوله علماء النف�س ويقولون �أي�ضا ان ال�صمت‬ ‫حني يزحف �إىل احلياة الزوجية‪ ،‬رمبا ال يح�س به الزوجان ب�سبب ان�شغالهما ب�أمور‬ ‫�أخرى‪ ..‬ولكن عندما يكون ال�صمت تاماً يكون اخللل يف الزواج قد حدث‪ ،‬لأن ال�صمت‬ ‫من �أهم العوامل التي تقتل احلياة الزوجية‪.‬‬ ‫ان علماء النف�س يقولون ان حل هذه امل�شكلة �سهل‪ ،‬ويكمن يف (احلديث)‪� ،‬إذ ان على‬ ‫احد الطرفني �أن يبد�أ باحلديث بعد �أن يدرك ب�أن حالة ال�صمت قد بد�أت‪ .‬وهذه بع�ض‬ ‫املالحظات التي ت�شري �إىل جميء مرحلة ال�صمت‪.‬‬ ‫ـ ـ �إذا دعوت جمموعة من �أ�صدقائك لزيارتك؟ هل يفاجئك ب�أن ت�سمع من زوجتك ب�أنها‬ ‫ال حتب ه�ؤالء الأ�صدقاء؟‬ ‫ـ ـ عندما تقع يف البيت م�شكلة عائلية (مثال ـ بخ�صو�ص الأطفال‪ ،‬امل�صروفات‪� ،‬ضغوط‬ ‫العمل‪ )...‬هل تتحدثان بها �أم تكتفيان بتجاهلها؟‬ ‫ـ ـ حني تطرح م�شكلة عامة‪ ،‬هل تبحثانها معـًا‪� ،‬أم يقوم كل فرد بالت�صرف جتاهها‬ ‫باال�ستقالل التام؟‬ ‫ـ ـ هل تختلف وجهات نظركما لأنكما ال تتحاوران حولها‪� ،‬أم لأ�سباب �أخرى؟‬ ‫ـ ـ هل اخرتت مع زوجك (�أو بالعك�س) ن�شاطـًا م�شرتكـًا وقت الفراغ‪� ،‬أم �أن ن�شاطاتكما‬ ‫خمتلفة وتقوما بها على انفراد؟‬ ‫حت�سني ب�أنك قد اخرتت ن�شاطـًا ما من اجل ملء الفراغ الذي يخلفه ال�صمت يف‬ ‫ـ ـ هل ّ‬ ‫حياتك الزوجية؟‬ ‫�إذا تعرفت على هذه الأعرا�ض يف حياتك الزوجية‪ ،‬ف�أن علماء النف�س ين�صحون‪� :‬أن‬ ‫تبدئي القول‪ :‬لقد �سمحنا لل�صمت ب�أن يزحف على حياتنا الزوجية‪ ،‬فلنتحدث عن‬ ‫ذلك‪.‬‬ ‫وعليك �أن تتذكري ان �أف�ضل و�سيلة لتحطيم ال�صمت يف احلياة الزوجية‪ ،‬هي ح�سن‬ ‫االت�صال‪.‬‬

‫من كالم الحسن البصري‬ ‫رحم اهلل رجال خال بكتاب اهلل فعر�ض عليه نف�سه‪ ,‬ف�إن وافقه حمد ربه و�س�أله الزيادة‬ ‫من ف�ضله‪ ,‬و�أن خالفه اعتتب و�أناب وراجع من قريب‪ .‬رحم اهلل رجال وعظ �أخاه‬ ‫و�أهله فقال‪ :‬يا �أهلي‪� ..‬صالتكم‪� ,‬صالتكم‪ ...‬وزكاتكم‪ ,‬زكاتكم‪ ..‬جريانكم‪ ,‬جريانكم‪..‬‬ ‫�أخوانكم‪� ,‬أخوانكم‪ ..‬م�ساكينكم‪ ,‬م�ساكينكم‪ ..‬لعل اهلل يرحمكم‪ ,‬ف�إن اهلل تبارك‬ ‫ِال�صلاَ ِة َوال َّز َكا ِة َو َكا َن عِ ن َد َر ِّب ِه‬ ‫وتعاىل �أثنى على عباده فقال‪َ ( :‬و َكا َن َي�أْ ُم ُر �أَهْ لَ ُه ب َّ‬ ‫َم ْر�ضِ ّياً) مرمي‪ ،55/‬يا ابن �آدم‪ ,‬كيف تكون م�سل ًما ومل ي�سلم منك جارك! وكيف تكون‬ ‫م�ؤمنـًا ومل ي�أمنك النا�س!‬

‫‪32‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫مالطفة األبناء‬ ‫ال جتعلي تربيتك لأوالدك يف �شكل �أوامر ونواهي‬ ‫وقوانني �صارمة وقواعد �شديدة‪ ,‬فالطفل ميال بطبعه‬ ‫�إىل املالطفة ال �إىل ال�شدة وال�صرامة‪ ,‬لذا كوين �سل�سلة‬ ‫لينة �سهلة ودودة لطيفة مع �أوالدك‪.‬‬ ‫ولقد كان ر�سولنا ـ �صلى اهلل عليه و�سلم ـ‪ ,‬وهو املربي‬ ‫القدوة‪ ,‬يالطف ال�صغار وميازحهم وينزل �إىل‬ ‫م�ستواهم‪.‬‬ ‫فقد روي البخاري وم�سلم عن �أن�س ـ ر�ضي اهلل عنه ـ‬ ‫قال‪ :‬كان النبي ـ �صلى اهلل عليه و�سلم ـ �أح�سن النا�س‬ ‫خلقـًا‪ ,‬وكان يل �أخ يقال له‪� :‬أبو عمري ـ قال‪� :‬أح�سبه‬ ‫فطيم ـ وكان �إذا جاء ر�سول اهلل ـ �صلى اهلل عليه و�سلم‬ ‫ـ قال‪( :‬يا �أبا عمري‪ ,‬ما فعل النغري) (النغري طائر)‪.‬‬ ‫وروي �أن عمر بن اخلطاب ـ ر�ضي اهلل عنه ـ كان يف بيته‬ ‫م�ستلق ًيا على ظهره و�أوالده يقفزون على بطنه‪ ,‬فزاره‬ ‫عامل له‪ ,‬فر�أى مالعبته لأوالده‪ ,‬فتعجب مما ر�أى‬ ‫وا�ستنكر �أن يكون حال الرجل يف �أهله هكذا‪ ,‬فقال له‬ ‫عمر‪ :‬كيف �أنت مع �أهلك؟‬ ‫قال العامل‪� :‬إذا دخلت �سكت الناطق وقام القاعد‪ ,‬ف�أمر‬ ‫عمر بعزله وقال له‪ :‬اعتزل‪ ,‬ف�إنك ال ترفق ب�أهلك‬ ‫وولدك فكيف ترفق ب�أمة حممد ـ �صلى اهلل عليه و�سلم‬ ‫ـ‪.‬‬ ‫ويف رواية‪� :‬أن الرجل قال‪ :‬كيف تفعل هذا و�أنت �أمري امل�ؤمنني؟ فقال عمر‪ :‬ينبغي للرجل �أن يكون يف �أهله كال�صبي‪ ,‬ف�إذا كان يف القوم كان رجال‪.‬‬ ‫ويف هذا ورد �أثر عن ر�سول اهلل ـ �صلى اهلل عليه و�سلم ـ‪( :‬من كان له �صبي فليت�صابى له)‪� ,‬أي فلينزل �إىل م�ستواه ك�أنه مثله‪.‬‬

‫قال الشافعي‬ ‫رح�����م�����ه اهلل‬ ‫ع��ف��ـ��وا ت��ع��ف ن�����س��ا�ؤك��م يف امل��ح��رم‬ ‫�إن ال��ـ��زن��ـ��ـ��ـ��ا َدي��ـ��ـ��ن ف��ـ��ـ��ان �سـلـفتـه‬ ‫يا هاتكـا حـرم الرجال وقاطعــا‬ ‫لو كنت حـ ًرا مـن �ساللة طاهـر‬

‫وجتنبــوا مــا ال يليــق مب�سلـ ِـم‬ ‫كـان الـوفا من �أهـل بيتك ف�أعلم‬ ‫�سبل امل����ودة ع�شـت غيـر مكـرم‬ ‫ما كـنـت هاتك ـًا حلرمـة م�سلــم‬ ‫‪33‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫كيف تتعامل مع‬ ‫اإلنسان الحشري‬ ‫حممد �آزاد ر�شيد‬ ‫�أحيانـًا جتل�س مع �إن�سان ح�شري �أو متطفل‪ ,‬فمثال يتناول بع�ض النا�س هاتفك‬ ‫اجلوال ـ بدون ا�ستئذان ـ ويقر�أ الر�سائل التي فيه‪..‬‬ ‫كان �صاحبي يف دعوة عامة‪ ..‬وليمة ع�شاء عند �أحد الق�ضاة‪ ..‬كل من يف املجل�س‬ ‫م�شايخ ف�ضالء‪..‬‬ ‫جل�س �صاحبي بينهم‪ ..‬يتجاذب �أطراف احلديث معهم‪� ..‬ضايقه وجود هاتفه‬ ‫اجلوال يف جيبه ف�أخرجه وو�ضعه على الطاولة التي بجانبه‪..‬‬ ‫كان ال�شيخ الذي بجانبه متفاعال يف احلديث معه‪..‬‬ ‫من باب العادة �أخذ ال�شيخ الهاتف اجلوال‪ ..‬رفعه �إليه‪ ..‬فلما نظر �إىل ال�شا�شة تغري‬ ‫وجهه‪ ..‬و�أرجعه مكانه‪..‬‬ ‫كتم �صاحبي �ضحكة مدوية‪ ..‬ملا خرج ركبت معه يف �سيارته‪ ..‬وقد و�ضع هاتفه‬ ‫اجلوال بجانبه‪ ..‬فرفعته �إ َّ‬ ‫يل ـ كما فعل ال�شيخ ـ فلما نظرت �إىل ال�شا�شة �ضحكت‪..‬‬ ‫بل غرقت يف ال�ضحك‪..‬‬ ‫تدري ملاذا؟ جرت عادة بع�ضهم �أن يكتب عبارة على �شا�شة الهاتف‪ ..‬يكتب ا�سمه‪� ..‬أو‬ ‫(اذكر اهلل)‪� ..‬أو غريها‪� ..‬أما �صاحبي فقد كتب‪�( :‬أرجع اجلهاز يا ح�شري) لأن كثري‬ ‫من النا�س من هذا النوع يتدخلون يف �أمور الآخرين ال�شخ�صية‪ ..‬فمن الطبيعي‬ ‫�أن يركب معك يف �سيارتك ثم يفتح ال�صندوق الذي �أمامه‪ ..‬وينظر ما بداخله‪!!..‬‬ ‫وامر�أة تفتـح حقيبـة امر�أة �أخرى لت�أخذ �أحمر ال�شفاه �أو ظل العينني‪ ..‬وقد يت�صل‬ ‫بك في�س�ألك‪� :‬أين �أنت؟ فتقول‪ :‬طالع م�شوار‪ ,‬فيقول‪� :‬أين‪..‬؟ ومن معك؟ و�إن بع�ض‬ ‫النا�س الذين نخالطهم يعاملوننا مبثل هذا الأ�سلوب‪ ..‬فكيف نتعامل معهم؟ �أهم‬ ‫�شيء �أال تفقده‪ ..‬حاول �أن تتجنب امل�صادمة معه‪ ..‬حاول �أال (يزعل) منك �أحد‪ ..‬كن‬ ‫ذك ًيا يف اخلروج من املوقف‪ ..‬دون �أن يحدث بينك وبينه م�شكلة‪ ..‬ال تت�ساهل بك�سب‬ ‫الأعداء �أو فقدان الأ�صدقاء‪ ..‬مهما كانت الأ�سباب‪..‬‬ ‫ومن �أح�سن الأ�ساليب للتعامل مع الطفيليني‪ ..‬هو �إجابة ال�س�ؤال‪� ..‬أو االنتقال �إىل‬ ‫مو�ضوع �آخر متا ًما لين�سى �س�ؤاله الأول‪ ..‬فلو �س�ألك مثال‪ :‬كم مرتبك ال�شهري؟ قل‬ ‫بلطف وتب�سم‪ :‬ملاذا هل وجدت يل وظيفة مغرية؟‪..‬‬ ‫�سيقول‪ :‬ال‪ ..‬لكن �أريد �أن �أعرف‪ ..‬قل‪ :‬املرتبات هذه الأيام م�شاكل‪ ..‬ويبدو �أن ذلك‬ ‫ب�سبب ارتفاع �أ�سعار البرتول!!‬ ‫�سيقول‪ :‬ما دخل البرتول‪ ..‬فقل‪ :‬البرتول هو الذي يتحكم يف الأ�سعار‪� ..‬أال تالحظ‬ ‫�صحيحا‪ ..‬فاحلروب لها �أ�سباب �أخرى‪..‬‬ ‫�أن احلروب تقوم لأجله‪� ..‬سيقول‪ :‬ال‪ ..‬لي�س‬ ‫ً‬ ‫والعامل اليوم مليء باحلروب‪ ..‬و‪ ..‬وين�سى �س�ؤاله الأول‬ ‫(هاه‪ ..‬ما ر�أيك؟ �أمل تخرج من املوقف بذكاء؟)‪ ..‬وكذلك لو �س�ألك عن وظيفتك‪..‬‬ ‫�أو �أين �سن�سافر‪..‬‬ ‫ا�س�أله‪ :‬ملاذا‪ ..‬هل �ست�سافر معي‪� ..‬سيقول‪ :‬ال �أدري!! لكن �أخربين‪..‬‬ ‫قل‪ :‬لكن �إن �سافرت معي‪ ..‬فالتذاكر عليك‪..‬‬ ‫عندها �سيدخل يف مو�ضوع التذاكر وين�سى املو�ضوع الأ�صلي‪ ..‬وهكذا‪ ..‬ن�ستطيع‬ ‫اخلروج من مثل هذه املواقف من غري وقوع م�شاكل بيننا وبني الآخرين‪..‬‬

‫‪34‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫من الدعاء‬

‫اللهم أصلح لي ديني‬ ‫الذي هو عصمة أمري‬

‫نورهان ح�سام ندمي‬ ‫اللهم �أ�صلح يل ديني الذي هو ع�صمة �أمري‪ ,‬و�أ�صلح‬ ‫يل دنياي التي فيها معا�شي‪ .‬و�أ�صلح يل �آخرتي التي‬ ‫فيها معادي‪ ,‬واجعل احلياة زيادة يل يف كل خري‬ ‫واجعل املوت راحة يل من كل �شر‪.‬‬ ‫اللهم اغفر يل خطيئتي وجهلي و�إ�سرايف يف �أمري وما‬ ‫�أنت �أعلم به مني‪.‬‬ ‫اللهم اغفر يل جدي وهزيل وخطئ وعمدي وكل ذلك‬ ‫عندي‪.‬‬ ‫اللهم اغفر يل ما قدمت وما �أخرت وما �أ�سررت وما‬ ‫�أعلنت وما �أنت �أعلم به مني‪� .‬أنت املقدم و�أنت امل�ؤخر‬ ‫و�أنت على كل �شيء قدير‪.‬‬ ‫اللهم �آت نف�سي تقواها وزكها �أنت خري من زكاها �أنت‬ ‫وليها وموالها‪.‬‬ ‫اللهم �أين �أعوذ بك من علم ال ينفع ومن قلب ال‬ ‫يخ�شع ومن نف�س ال ت�شبع ومن دعوة ال ي�ستجاب لها‪.‬‬ ‫اللهم �ألهمني ر�شدي و�أعذين من �شر نف�سي‪.‬‬ ‫اللهم اكفني بحاللك عن حرامك واغنني بف�ضلك‬ ‫عمن �سواك‪.‬‬ ‫اللهم �أين �أعوذ بك من منكرات الأخالق والأعمال‬ ‫والأهواء‪.‬‬ ‫وح ّب من يحبك والعمل الذي‬ ‫اللهم �أين �أ�س�ألك ُحبك ُ‬ ‫يبلغني ُحبك‪.‬‬ ‫اللهم اجعل حبك �أحب �أيل من نف�سي و�أهلي ومن املاء‬ ‫البارد‪.‬‬ ‫اللهم �أين �أ�س�ألك الهدى والتقى والعفاف والغنى‪.‬‬ ‫اللهم �أين �أ�س�ألك الر�ضا بعد الق�ضاء و�أ�س�ألك َبرد‬ ‫العي�ش بعد املوت‪.‬‬ ‫يا حي يا قيوم برحمتك ا�ستغيث‪� ,‬أ�صلح يل �ش�أين كله‬ ‫وال تكلني �إىل نف�سي طرفة عني‪.‬‬ ‫اللهم �أهدين لأح�سن الأعمال و�أح�سن الأخالق التي‬ ‫ال يهدي لأح�سنها �إال �أنت‪ ,‬وقني �سيء الأعمال و�سيء‬ ‫الأخالق التي ال يقي �سيئها �إال �أنت‪.‬‬ ‫اللهم كما ح�سنت خلقي َف َح�سن خـُلقي‪� ...‬آمني‬ ‫‪35‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫المرأة‬

‫�شم�س حامد عبد الكرمي‬ ‫(�إن املر�أة ال�صاحلة ال يعدلها �شيء‪ ..‬لأنها عون على �أمر الدنيا والآخرة)‪.‬‬ ‫�إن املر�أة هي لي�ست ن�صف املجتمع فقط بل لها الدور احلقيقي يف تربية اجليل القادم كذلك‪,‬‬ ‫و�أن ف�ساد الأخالق واحل�ضارات �إمنا جاء من �سوء ا�ستغالل املال والن�ساء‪ ,‬كل هذا جعل االعتناء‬ ‫باملر�أة والنه�ضة بها ركيزة �أ�سا�سية يف تفكرينا ويف نه�ضة �أمتنا وبناء ح�ضاراتنا من جديد‪.‬‬ ‫ه���ي الأخ��ل��اق ت��ن��ب��ت كالنــبات‬ ‫ت��زي��ـ��د ري��ا���ض��ه��ا ب��ال��ري ح�سنـًا‬ ‫ت���ق���ـ���وم �إذا ت��ع��ه��ـ��ده��ـ��ـ��ـ��ـ��ا امل���رب���ي‬ ‫وت���ب���دو م��ث��ـ��ل �أغ�����ص��ـ��ان تدل ــت‬ ‫ومل �أر ل��ل��خ�لائ��ـ��ق م��ـ��ن حم ــل‬ ‫وي��ب��ع��ث يف ط��ب��ائ��ع��ه��ـ��ا حـنين ـًا‬ ‫فح�ضن الأم م��در���س��ة ت�سامت‬ ‫و�أه���ل ال����ر�أي ق��د ع��ه��دوا �إليها‬ ‫ف��ك��ي��ف نـظـن ب��الأب��ن��ـ��اء خـيـ ًرا‬ ‫وك���ي���ف ت����ؤم���ل���ون رج���ـ���ال عـلـم‬ ‫و�أخ��ل�اق ال��ول��ي��د تقا�س ح�سنـًا‬

‫وت��ـ��ن��ـ��م��ـ��و ب��ـ��اع��ت��ـ��ن��ـ��اء ال���وال���ـ���دات‬ ‫�إذا ���س��ق��ي��ـ��ت مب���ـ���اء امل��ك��ـ��رم��ـ��ات‬ ‫وغ��ـ��ـ��ـ��ذاه��ـ��ا ب��ـ���آي��ـ��ـ��ـ��ـ��ات ال��ـ��ه��ـ��داة‬ ‫ع��ل��ى ���س��اق الف�ضيلة مثمـرات‬ ‫ي��ج��م��ع ���ش��م��ل��ه��ا ع��ـ��ن��ـ��د ال�����ش��ت��ـ��ات‬ ‫ي��ه��ـ��ذب��ه��ـ��ا كـحـ�ضـن الأم��ـ��ه��ـ��ات‬ ‫ب��ت��خ��ري��ـ��ج الأ���س��ـ��ات��ـ��ذة الـثـقـات‬ ‫ب�ترب��ي��ة الـبـنيــن �أو الـبـنـات‬ ‫ون���ح���ن ن����رى امل����وان����ع ق��ائ��م��ات‬ ‫�إذا ن�����ش���ؤ�ؤا بح�ضن اجل��اه�لات‬ ‫مب���ا ي��ـ��ل��ق��اه م��ـ��ـ��ن ت��ـ��ق��ـ��وي��ـ��م ذات‬

‫عالم الكفر يعاني الشقاء‬ ‫غفران عبد الكرمي �سليم‬ ‫�ألقى الدكتور (هارولد�سني هابني) الطبيب مب�ست�شفى (مايو) ر�سالة يف اجلمعية الأمريكية‬ ‫للأطباء واجلراحني العاملني يف امل�ؤ�س�سات ال�صناعية قال فيها‪� :‬أنه در�س حاالت ‪176‬رجال من‬ ‫رجال الأعمال‪� ,‬أعمارهم متجان�سة يف نحو الرابعة والأربعني‪ ,‬فات�ضح له �أن �أكرث من ثلث ه�ؤالء‬ ‫يعانون واحدًا من ثالثة �أمرا�ض تن�ش�أ كلها عن توتر الأع�صاب‪ ,‬وهي‪ :‬ا�ضطراب القلب‪ ,‬وقرحة‬ ‫ناجحا ذلك الذي‬ ‫املعدة‪ ,‬و�ضغط الدم‪ ,‬ذلك وملا يبلغ �أحدهم اخلام�سة والأربعني بعد! هل يعد ً‬ ‫ي�شرتي جناحه بقرحة يف معدته‪ ,‬وا�ضطراب يف قلبه؟ وماذا يفيد املر�ض �إذا ك�سب العامل �أجمع‬ ‫وخ�سر �صحته؟!‪ ,‬لو �أن �أحدًا ي�أكل �أكرث من ثالث وجبات يف اليوم‪ ,‬فما الفرق بينه وبني العامل‬ ‫الذي يحفر الأر�ض؟! لعل العامل �أ�شد ا�ستغراقـًا يف النوم‪ ,‬و�أو�سع ا�ستمتاعًا بطعامه من رجل‬ ‫الأعمال ذي اجلاه وال�سطوة‪.‬‬

‫‪36‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫الصدقة ُتـبارك المال وتزيد الرزق‬

‫في�صل علي‬

‫�إن ال�صدقة حتفظ املال من الآفات والهلكات‬ ‫واملفا�سد‪ ,‬وحتل فيه الربكة‪ ,‬وتكون �سب ًبا يف‬ ‫�إخالف اهلل على �صاحبها مبا هو �أنفع له و�أكرث‬ ‫و�أطيب وقد دلت على ذلك الن�صو�ص الثابتة‬ ‫والتجربة املح�سو�سة‪.‬‬ ‫فمن الن�صو�ص الدالة على �أن ال�صدقة جالبة‬ ‫للرزق‪ :‬قول الذي ينابيع خزائنه ال تن�ضب‬ ‫و�سحائب �أرزاقه ال تنقطع ـ واعدًا من �أنفق يف‬ ‫طاعته باخللف عليه‪ُ ( :‬ق ْل ِ�إ َّن َر ِّبي َي ْب ُ�س ُط ال ِّر ْز َق‬ ‫لمِ َن َي َ�شا ُء مِ نْ عِ َبا ِد ِه َو َي ْقدِ ُر َل ُه َومَا �أَن َف ْق ُتم مِّن َ�ش ْي ٍء‬ ‫َف ُه َو ُيخْ ِل ُف ُه َوهُ َو َخيرْ ُ ال َّرا ِز ِق َ‬ ‫ني) �سب�أ‪ ,39/‬قال ابن‬ ‫عا�شور ـ يف تف�سريه ـ‪ :‬عن ( َف ُه َو ُيخْ ِل ُفهُ)‪� ,‬إن يف‬ ‫هذا الوعد ثالث م�ؤكدات دالة على مزيد العناية‬ ‫بتحقيقه‪ ...‬وجملة‪َ ( :‬وهُ َو َخيرْ ُ ال َّرا ِز ِق َ‬ ‫ني) تذييل‬ ‫للرتغيب والوعد بزيادة �أن ما يخلفه �أف�ضل مما‬ ‫�أنفقه املنفق)‪ .‬وقال العالمة ال�سعدي‪ :‬قوله‪:‬‬ ‫( َومَا �أَن َف ْق ُتم مِّن َ�ش ْيءٍ) نفقة واجبة �أ�� م�ستحبة‪,‬‬ ‫على قريب �أو جار �أو م�سكني �أو يتيم �أو غري ذلك‬ ‫( َفهُو) تعاىل ( ُيخْ ِل ُفهُ) فال تتوهموا �أن الإنفاق‬ ‫مما ينق�ص الرزق‪ ,‬بل وعد باخللف للمنفق‬ ‫الذي يب�سط الرزق ويقدر‪َ ( ,‬وهُ َو َخيرْ ُ ال َّرا ِز ِق َ‬ ‫ني)‬ ‫فاطلبوا الرزق منه)‪ .‬وما �أفقه عل ًيا ـ ر�ضي اهلل‬ ‫عنه ـ حني قال‪( :‬اقر�ؤوا موا�ضع اخللف‪ ,‬ف�إين‬ ‫�سمعت اهلل يقول‪ :‬ـ َومَا �أَن َف ْق ُتم مِّن َ�ش ْي ٍء َف ُه َو‬ ‫ُيخْ ِل ُف ُه ـ‪� ,‬إذا مل ينفقوا كيف يخلف عليهم؟!)‪.‬‬ ‫ومن الن�صو�ص الدالة � ً‬ ‫أي�ضا على �أن ال�صدقة‬ ‫بوابة للرزق‪ ,‬ومن �أ�سباب �سعته وا�ستمراره وتهي�ؤ‬ ‫�أ�سبابه‪ ,‬و�أنها ال تزيد العبد �إال كرثة ‪ :‬قوله ـ تعاىل‬ ‫ـ‪َ ( :‬لئِن َ�ش َك ْرتمُ ْ لأَزِي َد َّن ُك ْم) �إبراهيم‪� 7/‬إذ ال�صدقة‬

‫غاية يف ال�شكر‪ ,‬وقوله ـ عز وجل ـ يف احلديث‬ ‫القد�سي‪( :‬يا ابن �آدم‪� ,‬أنفق �أُنفق عليك) �أخرجه‬ ‫البخاري وم�سلم‪ ,‬وقوله (�صلى اهلل عليه و�سلم)‪:‬‬ ‫(ما فتح رجل باب عطية ب�صدقة �أو �صلة �إال زاده‬ ‫اهلل بها كرثة) رواه البيهقي‪ ,‬وقوله (�صلى اهلل‬ ‫عليه و�سلم)‪( :‬ما من يوم ي�صبح العباد فيه �إال‬ ‫ملكان ينزالن‪ ,‬فيقول �أحدهما‪ :‬اللهم �أعط منفقـًا‬ ‫خلفـًا‪ ,‬ويقول الآخر‪ :‬اللهم �أعط مم�س ًكا تلفـًا)‬ ‫�أخرجه البخاري وم�سلم‪.‬‬ ‫كما يدل على ذلك قوله (�صلى اهلل عليه و�سلم)‪:‬‬ ‫(بينا رجل بفالة من الأر�ض ف�سمع �صوتـًا يف‬ ‫�سحابة‪ :‬ا�سق حديقة فالن‪ .‬فتنحى ذلك ال�سحاب‬ ‫ف�أفرغ ماءه يف حرة ـ �أي �أر�ض بها حجارة �سود‬ ‫كثرية ـ ف�إذ �شرجه ـ �أي �أر�ض �سهلة ـ قد ا�ستوعبت‬ ‫ذلك املاء كله‪ ,‬فتتبع املاء ف�إذا رجل قائم يف حديقة‬ ‫يحول املاء مب�سحاته‪ ,‬فقال له‪ :‬يا عبد اهلل‪,‬‬ ‫ما �أ�سمك؟ قال‪ :‬فالن ـ لال�سم الذي �سمع يف‬ ‫ال�سحابة ـ‪ ,‬فقال له‪ :‬يا عبد اهلل‪ ,‬مل ت�س�ألني عن‬ ‫�أ�سمي؟ فقال‪� :‬إين �سمعت �صوتـًا يف ال�سحاب الذي‬ ‫هذا ماءه ـ يقول‪ :‬ا�سق حديقة فالن ـ لأ�سمك ـ‬ ‫فماذا ت�صنع فيها؟‪� :‬أما �إذ قلت هذا‪ ,‬ف�إين �أنظر‬ ‫�إىل ما يخرج منها ف�أت�صدق بثلثه‪ ,‬و�آكل �أنا‬ ‫وعيايل ثلثه‪ ,‬و�أرد فيها ثلثه)‪ ,‬ويف رواية‪( :‬و�أجعل‬ ‫ثلثه يف امل�ساكني وال�سائلني وابن ال�سبيل) رواه‬ ‫م�سلم‪.‬‬ ‫ويف املقابل جاءت ن�صو�ص عديدة ترد على فئام‬ ‫من اخللق ـ ممن رق دينهم �أو ثخنت �أفهامهم ـ‬ ‫ظنوا �أن ال�صدقة منق�صة للمال‪ ,‬جالبة للفقر‪,‬‬ ‫م�سببة لل�ضيعة‪ ,‬ف�أبانت �أن ال�صدقة ال تنق�ص‬

‫مال العبد‪ ,‬و�أن �شحه به هو �سبب حرمان الربكة‬ ‫وت�ضييق الرزق و�إهالك املال وعدم منائه‪ ,‬ومن‬ ‫هذه الن�صو�ص قوله (�صلى اهلل عليه و�سلم)‪( :‬ما‬ ‫نق�صت �صدقة من مال) رواه م�سلم‪ ,‬وقوله (�صلى‬ ‫اهلل عليه و�سلم)‪( :‬ثالث �أق�سم عليهن‪ ,‬و�أحدثكم‬ ‫حديثـًا فاحفظوه‪ ,‬ف�أما الثالث التي �أق�سم عليهن‪:‬‬ ‫ف�إنه ما نق�ص مال عبد من �صدقة‪ )...‬رواه �أحمد‬ ‫والرتمذي‪ ،‬فدل احلديث على �أن ال�صدقة تنمي‬ ‫املال وتكون �سب ًبا �إىل الربكة والزيادة فيه‪ ,‬و�أن‬ ‫من �شح ومل يت�صدق ف�إن اهلل يوكي عليه‪ ,‬ومينعه‬ ‫من الربكة يف ماله والنماء فيه‪ ,‬وقال املناوي‪:‬‬ ‫(واملراد‪ :‬النهي عن منع ال�صدقة خوف الفقر‪,‬‬ ‫ومن علم �أن اهلل يرزقه من حيث ال يحت�سب‪,‬‬ ‫فحقه �أن يعطي وال يح�سب)‪.‬‬ ‫والتجربة املح�سو�سة تثبت �أن‪( :‬املعونة ت�أتي من‬ ‫اهلل للعبد على قدر امل�ؤونة)‪ ,‬و�أن رزق العبد ي�أتيه‬ ‫بقدر عطيته ونفقته فمن �أكرث �أكرث له‪ ,‬ومن �أقل‬ ‫�أقل له‪ ,‬ومن �أم�سك �أم�سك عليه‪ ,‬وقد ن�ص غري‬ ‫واحد من العارفني �أن ذلك جمرب حم�سو�س‪,‬‬ ‫ومن �شواهد ذلك ق�صة عائ�شة ـ ر�ضي اهلل عنها ـ‪:‬‬ ‫(�أن م�سكينـًا �س�ألها وهي �صائمة ولي�س يف بيتها �إال‬ ‫رغيف‪ ,‬فقالت ملوالتها‪� :‬أعطيه �إياه‪ .‬فقالت‪ :‬لي�س‬ ‫لك ما تفطرين عليه! فقالت‪� :‬أعطيه �إياه‪ .‬قالت‪:‬‬ ‫ففعلت‪ .‬قالت‪ :‬فلما �أم�سينا �أهدى لنا �أهل بيت �أو‬ ‫�إن�سان ـ ما كان يهدي لنا ـ �شاة وكفنها ـ �أي مغطاة‬ ‫ب�أرغفة اخلبز ـ فدعتني وقالت كلي من هذا‪ ,‬هذا‬ ‫خري من قر�صك)‪ .‬والق�ضية مرتبطة بالإميان‬ ‫ومتعلقة باليقني‪ ,‬والأمر كما قال احل�سن‬ ‫الب�صري‪( :‬من �أيقن باخللف جاد بالعطية)‪.‬‬

‫‪37‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫رضا الزوجة بما‬ ‫قسمه اهلل لها‬

‫راقية مزهر عبد احلكيمـ‬

‫�إن الر�ضا بق�سمة اهلل من �أوجب ما يتوجب على املرء امل�ؤمن التم�سك به يف هذه احلياة الدنيا‪ ,‬لأن يف‬ ‫ذلك راحة لباله ول�ضمريه‪ ,‬ودليال على ح�سن �إميانه وتوكله على اهلل عز وجل‪ ,‬والذي ال ير�ضى مبا‬ ‫ق�سمه اهلل له يف احلياة‪� ,‬ساخط على تقدير ربه عز وجل له‪...‬‬ ‫ومتربم بق�ضائه وتقديره‪ ...‬في�صبح �شقي النف�س‪� ...‬ضال العقل والف�ؤاد‪ ...‬منزوع الرحمة قا�سي‬ ‫القلب والوجدان‪...‬‬ ‫ولهذا‪:‬‬ ‫كان من �أعظم الأمور والواجبات الإميانية التي ينبغي �أن تتم�سك بها الزوجة ال�صاحلة الر�ضا مبا‬ ‫ق�سمه اهلل عز وجل لها يف احلياة من �شريك حياتها‪...‬‬ ‫وقد جاء يف كتاب (كيف ت�سعدين زوجك) لعبد الرحيم مارديني‪:‬‬ ‫�إن الإ�سالم قد عني بتوجيه املر�أة امل�سلمة �إىل ذلك حتى تكون حياتها �أرغد‪ ...‬وع�ش الزوجية التي‬ ‫تعي�ش فيه �أعظم ا�ستقرا ًرا‪ ,‬و�أرحب عي�شـًا و�أمنـًا‪...‬وما دام الزوج يكد وي�سعى وي�شقى يف احلياة لت�أمني‬ ‫لقمة العي�ش‪ ,‬وتوفري كل احتياجات احلياة الزوجية وما ي�ستتبع ذلك من �إنفاق يف امل�سكن وامللب�س‬ ‫وامل�أكل وامل�شرب‪ ,‬فينبغي على الزوجة عدم التربم مبا يقدمه الزوج من واجبات يف الإنفاق ح�سب‬ ‫ا�ستطاعته من رزقه احلالل‪ ,‬بل عليها �أن ت�شعره بالر�ضا والت�سليم مبا يق�سمه اهلل لهما من رزق لأن‬ ‫ذلكم يدخل امل�سرة وال�سعادة يف قلب الزوج‪ ,‬فتزدهي نف�سه وي�شرق الر�ضا واالرتياح يف �أ�سارير وجهه‪,‬‬ ‫في�صبح يجد وي�سعى من �أجل حت�سني ظروف العي�ش وهو يعتقد ب�أن اهلل �سبحانه وتعاىل لن ي�ضيع‬ ‫له �أج ًرا يف �سعيه وكده وتعبه‪..‬‬ ‫�أما الزوجة النكدة التي تتربم بق�ضاء اهلل وتقديره‪ ,‬ف�إنها لن ت�سعها الدنيا ب�أثرها‪ ,‬ولن يعجبها ما‬ ‫يقدمه لها الزوج‪...‬‬ ‫وكم من بيوت خربت‪ ..‬وكم من �أ�سر ت�شردت ب�سبب تربم الزوجة و�ضجرها من �ضيق ذات يد زوجها‪.‬‬ ‫فاحر�صي �أيتها الزوجة ال�صاحلة‪ ..‬على �أن تكوين را�ضية بق�سمة اهلل عز وجل لك يف الدنيا‪� ..‬إن كان‬

‫‪38‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫زوجك فقري احلال �أو من ذوي الدخل املحدود‪,‬‬ ‫�أو كان من متو�سطي احلال واجلمال‪ ...‬و�إىل‬ ‫غري ذلك من حظوظ الدنيا الفانية‪...‬‬ ‫القناعة والر�ضا بق�سمة اهلل عز وجل‪:‬‬ ‫�إن القناعة كنز كبري كما قيل‪ ...‬و�إن الغنى غنى‬ ‫النف�س‪ ,‬و�إن القناعة‪ ..‬والت�سليم ب�أن الغنى غنى‬ ‫النف�س‪ ..‬تورث يف القلب ال�سكينة والوقار‪..‬‬ ‫وجتعل النف�س يف عزة منيعة عن التطلع �إىل‬ ‫�شهوات الدنيا وحظوظها‪ ..‬وتهدئ من روع‬ ‫وغليان الأع�صاب‪ ...‬وتوفر يف احلياة ال�سعادة‬ ‫املرجوة‪...‬‬ ‫فاعلمي �أيتها الزوجة ال�صاحلة‪� :‬أن قناعتك‬ ‫بق�سمة اهلل‪ ..‬هي الر�ضا احلقيقي الذي تظهر‬ ‫من خالله حقيقة �إميانك وعبوديتك خلالقك‬ ‫عز وجل‪ ...‬وهي لعا�صم لك عن التطلع ملا يف‬ ‫�أيدي النا�س و�إىل ما ق�سمه اهلل لهم من �أرزاق‬ ‫وحظوظ يف الدنيا‪ ...‬بل هي الرادع لك عن‬ ‫احل�سد البغي�ض الذي نهى عنه اهلل ور�سوله‪,‬‬ ‫فعن �أبي هريرة ر�ضي اهلل عنه قال‪ :‬قال ر�سول‬ ‫اهلل (�صلى اهلل عليه و�سلم)‪( :‬لي�س الغنى غن‬ ‫كرثة العر�ض‪ ..‬ولكن الغنى غنى النف�س) متفق‬ ‫عليه‪.‬‬ ‫ميا‪:‬‬ ‫وحقـًا كما قال ال�شاعر العربي قد ً‬ ‫�إن الغني هـو الغـني بنف�ســه‬ ‫ولو �أنه عاري املناكب حـ ــاف‬ ‫ ‬ ‫ما كل ما فوق الب�سيطة كاف ًيا‬ ‫و�إذا قنعت فبع�ض �شيء كـ ــاف‬ ‫ ‬ ‫وجوب النظر �إىل من هم �أدنى عي�شـًا‪:‬‬ ‫لقد �أمرنا الر�سول الكرمي �أن ننظر دائ ًما �إىل ما‬ ‫هم �أدنى منا عي�شـًا ونهانا عن �أن ننظر �إىل من‬ ‫هم �أعلى منا عي�شـًا‪...‬‬ ‫لأن هذا التوجيه النبوي ال�سحري يجعلنا �أكرث‬ ‫ر�ضا وت�سلي ًما مبا ق�سمه اهلل لنا من �أرزاق ومن‬ ‫حظوظ الدنيا‪...‬‬ ‫كما �أن هذا التوجيه يزيل من النف�س الي�أ�س‬ ‫والقنوط‪ ,‬ومينحنا الثقة‪ ..‬ويكن�س من‬ ‫قلوبنا نوازع احلزن والهم والطمع واحل�سرة‬ ‫والندامة‪ ...‬فعن �أبي هريرة ر�ضي اهلل عنه قال‪:‬‬

‫قال ر�سول اهلل (�صلى اهلل عليه و�سلم)‪�( :‬إذا‬ ‫نظر �أحدكم �إىل من ف�ضل عليه يف املال واخللق‬ ‫فلينظر �إىل من هو �أ�سفل منه) رواه البخاري‪.‬‬ ‫ويف رواية للإمام م�سلم‪( :‬انظروا �إىل من هم‬ ‫�أ�سفل منكم‪ ,‬وال تنظروا �إىل من هو فوقكم‪ ,‬فهو‬ ‫�أجدر �أال تزدروا نعمة اهلل عليكم)‪.‬‬ ‫�إن الزوجة ال�صاحلة تنظر دائ ًما �إىل من هم �أدنى‬ ‫منها عي�شـًا‪ ,‬وال يغرها �إن كانت فقرية احلال ما‬ ‫ميلكه الأغنياء‪ ,‬و�أ�صحاب اجلاه وال�سلطان‪ ...‬من‬ ‫بيوت وق�صور منيفة‪ ...‬ومن �أثاث وريا�ش‪ ,‬وال‬ ‫ما ميلكونه من مراكب عظيمة‪ ...‬و�سيارات‪....‬‬ ‫و�أر�ض‪ ...‬وعقارات‪ ...‬و�أموال‪ ..‬كثرية‪ ..‬لأنها‬ ‫تدرك من ح�سها الإمياين �أن يف هذا الأمر‬ ‫تنغي�صا لعي�شها ولعي�ش زوجها‪ ,‬وازدرا ًء لنعمة‬ ‫ً‬ ‫وفتحا لأبواب ال�شر ومدخال‬ ‫ربها عز وجل‪ً ...‬‬ ‫من مداخل ال�شيطان اللعني‪ ...‬يجرها يف‬ ‫النهاية �إىل الوقوع يف امل�شكالت واخلالفات‬ ‫الزوجية والعائلية التي تدمر العي�ش‪ ,‬وتنكر‬ ‫احلياة‪ ...‬ومتحق الرزق‪...‬‬ ‫فعليك �أيتها الزوجة امل�سلمة �أن تنظري �إىل ما‬ ‫هم دونك عي�شـًا‪ ,‬وحتمدي ربك الذي عافاك‬ ‫مما ابتلى به غريك يف املال واحلال والرزق‬ ‫وال�صحة‪...‬‬ ‫فعن ال�صحابي اجلليل عبيد اهلل بن حم�صن‬ ‫الأن�صاري اخلطمي ـ ر�ضي اهلل عنه ـ‪ :‬قال‪ :‬قال‬ ‫ر�سول اهلل (�صلى اهلل عليه و�سلم)‪( :‬من �أ�صبح‬ ‫منكم �آمنـًا يف �سربه‪ ,‬معافى يف ج�سده‪ ,‬عنده قوت‬ ‫يومه‪ ,‬فك�أمنا حيزت له الدنيا بحذافريها) رواه‬ ‫الرتمذي‪.‬‬ ‫واعلمي دائ ًما‪...‬‬ ‫�أن الغنى يف بع�ض الأحيان ي�شقي وي�ضل عن جادة‬ ‫الطريق امل�ستقيم‪ ..‬وب�أن ربك يعطي وي�أخذ‪,‬‬ ‫وما من �إن�سان كامل احلظ والدنيا‪ ...‬وكم من‬ ‫الأغنياء مل يزدهم غناهم �إال تع ًبا و�شقاء وو�ص ًبا‬ ‫و�آال ًما‪ ...‬بل و ُبعد عن اهلل‪ ..‬وال تكوين �أثرية‬ ‫للدنيا و�شهواتها وحظوظها الفانية‪...‬‬ ‫وجوب التقوى والعمل ال�صالح‪:‬‬ ‫ال �شك �أن الأعمال بالنيات‪ ...‬و�أن لكل امرئ ما‬

‫نوى‪...‬‬ ‫و�أن الأعمال تقا�س بنياتها و�إخال�صها وتقوى‬ ‫�صاحبها‪ ,‬وال تقا�س بظواهرها و�صورها‬ ‫اخلادعة‪ ...‬فاملظاهر الرباقة ال ت�ساوي عند اهلل‬ ‫�شيئـًا‪ ,‬ما دام �أن باطن النف�س خراب‪ ..‬يعربد فيه‬ ‫النفاق‪...‬‬ ‫وال يقرب املرء من ربه �إال التقوى والعمل‬ ‫ال�صالح‪...‬‬ ‫فاحذري يا �أختاه‪ :‬من النفاق‪ ..‬ومن ف�ساد‬ ‫النية يف العمل‪ ...‬وكوين على حذر من �أن‬ ‫ت�ضيعي عملك وجهدك بف�ساد نيتك اجتاه ربك‬ ‫وخالقك‪ ...‬واجتاه زوجك و�أ�سرتك و�أوالدك‪...‬‬ ‫وعن �أبي هريرة ـ ر�ضي اهلل عنه ـ قال‪ :‬قال ر�سول‬ ‫اهلل (�صلى اهلل عليه و�سلم)‪�( :‬إن اهلل ال ينظر‬ ‫�إىل �أج�سامكم وال �إىل �صوركم ولكن ينظر �إىل‬ ‫قلوبكم و�أعمالكم) رواه م�سلم‪.‬‬ ‫وعن �أبي هريرة ـ ر�ضي اهلل عنه ـ قال‪�( :‬سئل‬ ‫النبي ـ �صلى اهلل عليه و�سلم ـ‪ ,‬عن �أكرث ما يدخل‬ ‫النا�س اجلنة؟ قال‪ :‬تقوى اهلل‪ ,‬وح�سن اخللق)‬ ‫رواه الرتمذي‪.‬‬ ‫ولهذا‪ :‬كانت مظاهر الدنيا لي�س لها وزن عند‬ ‫اهلل ويذهب تعبها وجهدها �أدراج الرياح‪...‬‬ ‫تع�سا ملن ي�شقي‬ ‫وعج ًبا ملن ي�أ�سف على فواتها‪ً ...‬‬ ‫نف�سه وبدنه من �أجلها‪...‬‬ ‫كلمة ال بد منها‪:‬‬ ‫اعلمي �أيتها الزوجة امل�ؤمنة‪� :‬أنه لي�س خليقـًا بك‬ ‫�أن تظهري �ضجرك‪ ,‬وال �أن تعلني ت�أففك على ما‬ ‫ق�سمه اهلل لك‪ ...‬وال �أن تنق�صي من قدر زوجك‬ ‫�إن كان قليل احلظ يف الدنيا‪ ...‬وقليل الرزق يف‬ ‫عمله‪...‬‬ ‫و�إياك �أن تنغري مبا ي�صفه بع�ض الن�ساء �أمامك‬ ‫مما ميلكه �أزواجهن‪...‬‬ ‫وال تت�أ�سفي على نف�سك وحظك وحالك �إن‬ ‫كانت �أختك �أو قريبتك �أو جارتك �أكرث منك‬ ‫حظـًا و�أوفر منك عي�شـًا‪ ,‬و�أكرث منك ماال �أو جاهًا‬ ‫�أو �سلطانـًا‪ ...‬و�إمنا واجبك �أن تكوين را�ضية‬ ‫بحالك وحال زوجك ما دام �أنه ي�سعى لأجلك‬ ‫و�أجل �أوالدك‪...‬‬

‫‪39‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫الربح والخسارة‬ ‫حني �أراد �صهيب الرومي ـ ر�ضي اهلل عنه ـ الهجرة‬ ‫�إىل املدينة‪ ,‬قال له �أهل مكة‪� :‬أتيتنا �إىل هنا �صعلوكـًا‬ ‫ريا‪ ,‬فكرث مالك عندنا وبلغت ما بلغت‪ ,‬ثم تريد‬ ‫حق ً‬ ‫�أن تنطلق بنف�سك ومالك وتهاجر �إىل حممد‪ ,‬واهلل ال‬ ‫يكون ذلك‪.‬‬ ‫لكن �صهي ًبا ـ ر�ضي اهلل عنه ـ مل يفكر بعقلية الذي‬ ‫ي�ست�سلم للواقع‪ ,‬بل فكر بعقلية البطل الذي يريد‬ ‫االنت�صار‪ ,‬فقال لهم‪�:‬أر�أيتم �إن تركت مايل لكم ‪,‬‬ ‫تخلون �سبيلي‪ ,‬قالوا‪ :‬نعم‪ ,‬فجعل لهم ماله �أجمع‪,‬‬ ‫فبلغ النبي (�صل اهلل عليه و�سلم) فقال‪( :‬ربح �صهيب‪,‬‬ ‫ربح �صهيب)‪.‬‬

‫�سمرية �سلمان �شاكر‬ ‫�إن �صهيب الرومي ر�ضي اهلل عنه يف نظر الكثريين‬ ‫م�سكني قد خ�سر ماله‪ ,‬ويف الطريق �إىل املدينة �أ�صابته‬ ‫رمال ال�صحراء برمد يف عينه‪ ,‬فخ�سر عينه عدة �أيام‪,‬‬ ‫لكن احلبيب امل�صطفى ي�صحح لنا مفاهيم فيقول‪:‬‬ ‫(ربح �صهيب‪ ,‬ربح �صهيب) ويف رواية (ربح البيع �أبا‬ ‫يحيى) لكن �أين ربح �أبو يحيى؟ لقد ربح يف جنات‬ ‫النعيم‪.‬‬ ‫ولأنه انت�صر على وهم اخل�سارة هذا‪ ,‬وحتول �إىل بطل‪,‬‬ ‫ا�س مَن‬ ‫تنزل فيه �آيات تتلى �إىل يوم القيامة‪َ ( :‬ومِ َن ال َّن ِ‬ ‫َي ْ�شرِي َن ْف َ�س ُه ا ْب ِت َغاء َم ْر َ�ضاتِ اللهِّ َواللهّ ُ َر�ؤُ ٌ‬ ‫وف بِا ْل ِع َبادِ)‬ ‫البقرة‪.207/‬‬

‫المال‪...‬‬

‫ـــ كم مالت بسببه قلوب كنا نظنها مخلصة؟!‬ ‫ـــ وكم ركعت بسببه قامات‪ ،‬وانحنت هامات‪ ،‬كنا نظنها‬ ‫عصية؟!‬ ‫وقـطعت عالقات كنا نظنها‬ ‫ـــ وكم فسدت بسببه ضمائر‪ُ ،‬‬ ‫متينة قوية؟!‬ ‫ـــ وكم ُدنست أعراض‪ ،‬كنا نظنها عزيزة مصونة؟!‬ ‫ـــ وكم بيعت بسببه أوطان‪ ،‬وأديان؟!‬ ‫عرفوا على عالقتكم مع المال‬ ‫فتـ ّ‬ ‫َ‬

‫‪40‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫شاب أحياه اهلل بعد موته‬

‫عبد الكرمي عبد العزيز‬ ‫كرثت الفنت والذنوب وا�ستب�سل الع�صيان الآثام فغرقت يف لوثة ال�شهوة‪ ,‬و�شبعة الغزيرة‪ ,‬ورفع و�سجد‪ .‬قام الإمام للركعة الثانية‪ ,‬فقام‬ ‫واخلطوب‪ ,‬طغى املتكربون وتنا�سوا ريب املنون!‪ .‬فانفجر من يراعك الفراغ ف�أبرقت الم ًعا الأب واالبن‪ ,‬لكن ً‬ ‫ريا بجوارهما مل‬ ‫�شيخا كب ً‬ ‫كان �شا ًبا ي�ساهر الكون جمونـًا ويقارع الأخطار و�أرعدت غا�ض ًبا‪ ,‬فلم �أرى مط ًرا يبل �أر�ض قلبك يقم فبقي �ساجدًا حتى �سلم الإمام من �صالته‪,‬‬ ‫جنونـًا‪ ,‬ظن ال�سعادة ب�سماع الأغاين ومبتابعة فينبت املجد ويزهر ال�سعادة!!‪.‬‬ ‫الذ اجلميع ب�صمت رهيب! �أيقظوه مل يتحرك!‬ ‫الغيد احل�سان‪ ,‬جرب كل �شيء‪ ..‬فواح�ش‪� ..‬أي بني‪� :‬إن حياتك هذه خداعة غدارة كمالها �صوتوا با�سمه فلم يجب!‪.‬‬ ‫دخان‪ ..‬خمدرات‪ ..‬لواط‪ ..‬ثم ماذا؟ ال �شيء زيف ولذتها فناء و�سعدها رجف من ال�شيطان لقد مات لكنه �ساجد ما �أعظمها من خامتة‬ ‫�سوى العذاب الذي يجده يف قلبه‪ ,‬بحث عن ومغبة �أمرك حلظة االحت�ضار‪.‬‬ ‫تهتز لها الأر�ض وال�سماء وتطرب لها قلوب‬ ‫الراحة يف الطريق املعاك�س فرزئ ببوائق الدهر �أي بني‪:‬‬ ‫املحبني!!‪.‬‬ ‫وعاديت الزمان لكنه مل يتعظ!‪.‬‬ ‫�إذا �أنـ ــا �أبلغت الر�سالة جاهـدًا‬ ‫ده�ش ال�شاب وانق�شع قلبه فرقـًا‪ ,‬فاغرورقت‬ ‫من مل يعظه الدهر مل ينفعه ما‬ ‫ ‬ ‫ومل �أجد ال�سمـع املجيب فما ذنبي عيناه بالدموع وهو يعاهد اهلل �أن يعود تائ ًبا‬ ‫راح به الواعـظ يـومـًا �أو غــدا‬ ‫ ‬ ‫لقد ن�صحتـك �إن قبلـت ن�صحي‬ ‫مقبال على ربه‪ ,‬ف�أحياه اهلل بعد موته‪ ,‬فالزم‬ ‫ً‬ ‫من مل تـفـده عـبـ ـ ـ ًرا �أيـام ــه‬ ‫والن�صـح �أغـلـى ما يباع ويوهـب‬ ‫ ‬ ‫ال�صاحلني بعد �أن وعظه �أبوه قوال‪ ,‬فرتجمه‬ ‫ً‬ ‫كان العمى �أوىل به مـن الهـدى‬ ‫ ‬ ‫�أي بني‪� :‬أن الرجل العظيم ال يبايل بجمال ال�شيخ الكبري فعال‪ ,‬و�أنعم بها من موعظة‬ ‫فكر بال�سفر للخارج ليجد اللذة واملتعة وين�شر الظاهر‪ ,‬وال ينخدع بعيون ال�ساهرات فيغدق وعرب‪.‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫يف قلبه ظالم الغرام وب�ؤرة ال�سقام يف نظره بطرفه �سما اخليال‪ ,‬وك�أ�س من العلقم‪ ,‬و�إن (�أَ َو مَن كان َم ْيتا ف�أ ْح َي ْينا ُه َو َج َعلنا ل ُه نورا يمَ ْ �شِ ي‬ ‫ا�س َك َمن َّم َث ُل ُه فيِ ُّ‬ ‫الظ ُل َماتِ َل ْي َ�س ب َِخا ِر ٍج‬ ‫ال�صغري ليعانق الغانيات املوم�سات! جللج يف تلألأ يف �شخ�صك ما تلألأ من زهر احلب ِب ِه فيِ ال َّن ِ‬ ‫نف�سه الذهاب �إىل �أبيه على ا�ستحياء ي�س�أله ورياحني العطر ورفل يف ثوبه �أفنان اجلمال ِّم ْنهَا َك َذل َِك ُز ِّي َن ِل ْل َكا ِفر َ‬ ‫ِين مَا َكا ُنواْ َي ْع َم ُلو َن)‬ ‫ما ًال‪ ,‬وقد هاجت لواعج غرامه وحتركت �سواكن وعبق ال�سحر‪ ,‬ف�إن �إبان غيه حتوف يتخطفه الأنعام‪.122/‬‬ ‫وجده وهيامه ول�سان حاله‪:‬‬ ‫املوت!‪.‬‬ ‫والدهر كالبحـر ال ينفعـك ذا كـدر‬ ‫يف القلـب مني نار والـنار فيهـا �شـرار‬ ‫و�إمنـا �صفـوة بيـن الـورى لـمـع‬ ‫�إذاً فما بدر الكمال و�شم�س اجلمال؟ �إنها الفعال ‬ ‫واجل�سم مني نحيل واللون فيه ا�صفرار‬ ‫احل�سنة و�صنعة القلب الطاهر يا بني‪.‬‬ ‫دنـيـا تـغـر و�آمـال ت�سـر و�أعمـار‬ ‫والع�شق داء ع�سري فيـه الطبـيـب يحـار‬ ‫ت ـمـ ــر و�أيـ ـ ــام لـه ــا خ ـ ــدع‬ ‫وعندما رفع امل�ؤذن �صوته بالأذان هرع الأب ‬ ‫فحمحم الأب وقنع بر�أ�سه و�صعد بوجه ولده للم�سجد يتخطى الطريق ويجيب املنادي يا �أيها ال�سادر املزور من �صلف‬ ‫مـهـ ً‬ ‫ال فـ�إنـك بـالأي ــام مـنـخــدع‬ ‫وقال‪� :‬أي بني لقد �أكرثت من الغلط و�أ�سفرت وميتثل ل�صوت احلق! وكان ابنه بجواره يدًا ‬ ‫عن بارقة مناك‪ ,‬متتطي �سبل الظالم‪ ,‬و�أفنيت بيد‪.‬‬ ‫�سحابة عمرك وزهرة �شبابك‬ ‫�سابحا يف وحل دخل اجلميع يف �صالتهم‪ ,‬كرب الإمام‪ ,‬فخف�ض و�آخر دعوانا �أن احلمد هلل رب العاملني‪.‬‬ ‫ً‬ ‫‪41‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫ال تستعجلي‪ ..‬أخجلني البسكويت‬ ‫رامي عمر‬

‫يف �أحدى الليايل جل�ست �سيدة يف املطار لعدة �ساعات يف انتظار رحلة لها‪.‬‬ ‫و�أثناء فرتة انتظارها ذهبت ل�شراء كتاب وكي�س من احللوى لتق�ضي وقتها‪,‬‬ ‫فج�أة وبينما هي متعمقة يف القراءة �أدركت �أن هناك �شابة �صغرية قد جل�ست‬ ‫بجانبها واختطفت قطعة من كي�س احللوى الذي كان مو�ضوعًا بينهما‪.‬‬ ‫قررت �أن تتجاهلها يف بداية الأمر‪ ..‬ولكنها �شعرت باالنزعاج عندما كانت‬ ‫ت�أكل احللوى وتنظر يف ال�ساعة بينما كانت هذه ال�شابة ت�شاركها يف الأكل من‬ ‫الكي�س � ً‬ ‫أي�ضا‪.‬‬ ‫ً‬ ‫حينها بد�أت بالغ�ضب فعال ثم فكرت يف نف�سها قائلة (لو مل �أكن امر�أة متعلمة‬ ‫وجيدة الأخالق ملنحت هذه املتجا�سرة عينـًا �سوداء يف احلال) وهكذا يف كل‬ ‫مرة كانت ت�أكل قطعة من احللوى كانت ال�شابة ت�أكل واحدة � ً‬ ‫أي�ضا وت�ستمر‬ ‫املحادثة امل�ستنكرة بني �أعينهما وهي متعجبة مبا تفعله!‬ ‫ثم قامت الفتاة وبهدوء وبابت�سامة خفيفة باختطاف �آخر قطعة من احللوى‬ ‫وق�سمتها �إىل ن�صفني ف�أعطت ال�سيدة ن�صفـًا بينما �أكلت هي الن�صف الآخر‪.‬‬ ‫�أخذت ال�سيدة القطعة ب�سرعة وفكرت قائلة (يا لها من وقحة كما �أنها غري‬ ‫م�ؤدبة حتى �أنها مل ت�شكرين)‪ .‬بعد ذلك بلحظات �سمعت الإعالن عن حلول‬ ‫موعد الرحلة فجمعت �أمتعتها وذهبت �إىل بوابة �صعود الطائرة دون �أن تلتفت‬ ‫وراءها �إىل املكان الذي جتل�س فيه تلك ال�سارقة الوقحة‪ .‬وبعدها �صعدت �إىل‬ ‫الطائرة ونعمت بجل�سة جميلة هادئة �أرادت و�ضع كتابها الذي قاربت على‬ ‫�إنهائه يف احلقيبة‪ ,‬وهنا �صعقت بالكامل حيث وجدت كي�س احللوى الذي‬ ‫ا�شرتته موجودًا يف تلك احلقيبة بد�أت تفكر (يا �إلهي لقد كان كي�س احللوى‬ ‫ذاك مل ًكا لل�شابة وقد جعلتني �أ�شاركها به)‪ ,‬حينها �أدركت وهي مت�أملة ب�أنها هي‬ ‫التي كانت وقحة‪ ,‬وغري م�ؤدبة‪ ,‬و�سارقة � ً‬ ‫أي�ضا‪.‬‬

‫الحناء وشعرك‬

‫لنبات احلناء خ�صائ�ص ت�ساعد على تغذية ال�شعر وعالج بع�ض م�شاكله خا�صة ال�شعر الدهني‪ ،‬حيث تعترب احلناء هامة‬ ‫للتخفيف من مقدار الدهون املوجودة فيه نظ ًرا لوجود مواد قاب�ضة تقاوم زيادة �إفراز الدهون‪ ،‬وتفيد يف عالج ق�شرة ال�شعر‪،‬‬ ‫والتهاب فروة الر�أ�س‪ ،‬وتقاوم �سقوط ال�شعر‪ ،‬وبالإ�ضافة �إىل �أنها حتتوي على مواد مطهرة تعمل على تنقية فرو�� الر�أ�س من‬ ‫امليكروبات والطفيليات‪.‬‬ ‫الإر�شادات التي يجب �إتباعها عند ا�ستعمال احلناء هي‪:‬‬ ‫‪1‬ـ ال بد �أن يكون ال�شعر نظيفـًا متامـًا‪.‬‬ ‫‪2‬ـ ال ترتك احلناء على ال�شعر �أكرث من ‪� 4‬إىل ‪� 6‬ساعات‪.‬‬ ‫‪3‬ـ ال ترتك احلناء على ال�شعر طوال الليل مطلقـًا حتى ال يتلبد ويتعر�ض للتق�صف عند غ�سله‪.‬‬ ‫‪4‬ـ ال بد من ا�ستعمال حمامات الزيوت يف بع�ض الو�صفات خا�ص لل�شعر اجلاف‪.‬‬ ‫‪5‬ـ ال تغ�سلي �شعرك من احلنة بال�شامبو‪ ،‬اغ�سليه بال�شامبو ثاين يوم حتى يثبت اللون‪.‬‬ ‫‪6‬ـ ال تقومي بعمل حمام زيت ل�شعرك بنف�س اليوم‪ ،‬واتركيه لليوم الثاين حتى يثبت اللون‪ ،‬ويف�ضل ا�ستخدام زيت جوز الهند‪..‬‬

‫‪42‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫أختاه أخطأت الطريق‬ ‫لقد اخرتت ملجلة (بنت الإ�سالم) موا�ضيع عديدة‬ ‫من كتاب (�أختاه �أخط�أت الطريق) للأ�ستاذ‬ ‫النا�صح املربي يو�سف احلاج �أحمد وق�سمتها على‬ ‫حلقات‪ ,‬ملا فيها من حتذير لبناتنا من الأخطاء‬ ‫واملخالفات وما ت�ضمنته من ق�ص�ص واعرتافات‬ ‫ندم ودمو ٌع و� ٌ‬ ‫آهات‪...‬‬ ‫احللقة الع�شرون‪ /‬فقدت زوجي و�أوالدي‬ ‫�إليكم هذه الق�صة على ل�سان �صاحبتها‪ ,‬رغم‬ ‫طولها‪� ,‬إال �أنها ت�ستحق التمعن فيها بح�سرة‬ ‫لدمار �أ�سرة بكاملها دما ًرا تا ًما‪.‬‬ ‫تقول هذه الفتاة‪� :‬أنا بنت من عائلة حمافظة‬ ‫ومعروفة‪ ,‬تربيت على الأخالق‪ ..‬مل �أعرف يو ًما‬ ‫�أبدًا �أنني قمت بعمل ما يغ�ضب اهلل‪ ,‬تزوجت من‬ ‫�شخ�ص حمرتم يحبني و�أحبه ويثق بي بدرجة‬ ‫كبرية‪.‬‬ ‫كنت الزوجة املدللة لديه‪ ,‬وحتى �أهلي والكثري‬ ‫من الأقارب يقولون يل‪� :‬إنك مدللة من زوجك‪,‬‬ ‫دالل مل ت�شهده بنت من قبل‪ ,‬مل �أذكر �أنني‬ ‫طلبت �شي ًئا من زوجي ورف�ضه‪ ,‬كل الذي �أطلبه‬ ‫ي�أتي به‪.‬‬ ‫حتى جاء يوم طلبت منه �أن ا�ستخدم الإنرتنت‪..‬‬ ‫يف بادئ الأمر قال‪ :‬ال �أرى �أنه جيد وهو غري‬ ‫منا�سب لك‪ ..‬فتحايلت عليه حتى �أتى به وحلفت‬ ‫له �أين ال ا�ستخدمه بطريقة �سيئة‪ ,‬ووافق‬ ‫(وليته مل يوافق)‪.‬‬ ‫�أ�صبحت �أدخل وكلي �سعادة وفرحة مبا ي�سليني‪,‬‬ ‫و�أ�صبح هو يذهب �إىل عمله‪ ,‬و�أدخل �إليه كل يوم‬ ‫و�أوقاتـًا يكون هو متواجد‪ ,‬ولكن ال ي�س�ألني ماذا‬ ‫�أفعل‪ ,‬لأنه يثق بي‪.‬‬ ‫ومرت الأيام وحدثتني �صديقة يل ت�ستخدم‬ ‫الإنرتنت عن ال�شات (وهي عبارة عن حمادثة‬ ‫مبا�شرة)‪ ,‬وقالت يل‪� :‬إنه ممتع‪ ,‬وفيه يتحدث‬ ‫النا�س‪ ,‬بحيث متر ال�ساعات من غري �أن حت�سني‬ ‫بالوقت‪ ,‬وفعال دخلت ال�شات هذا وليتني مل‬ ‫�أدخله و�أ�صبحت يف بادئ الأمر �أعتربه جمرد‬

‫�أحاديث عابرة‪.‬‬ ‫و�أثناء ذلك تعرفت على �شخ�ص كنت يف كل يوم‬ ‫�أقابله على ال�شات و�أحتادث �أنا وهو‪ .‬كان يتميز‬ ‫بطيبة �أخالقه الرفيعة التي مل �أ�شهد مثلها بني‬ ‫كل الذين �أحتدث معهم‪.‬‬ ‫�أ�صبحت �أجل�س �ساعات و�ساعات بال�شات و�أحتادث‬ ‫�أنا وهو‪ ,‬وكان زوجي يدخل علي وي�شاهدين‬ ‫ويغ�ضب للمدة التي �أق�ضيها �أمام جهاز‬ ‫احلا�سوب‪ ,‬ورغم �أين �أحب زوجي ح ًبا مل �أعرف‬ ‫ح ًبا قبله مثل حمبتي لزوجي‪ ,‬لكني �أعجبت‬ ‫بال�شخ�ص الذي �أحتادث معه جمرد �إعجاب‪,‬‬ ‫وانقلب مبرور الأيام والوقت �إىل حب‪ ,‬وملت‬ ‫له �أكرث من زوجي‪� ,‬أ�صبحت �أهرب من غ�ضب‬ ‫زوجي على الإنرتنت باحلديث معه‪ ,‬ومرة‬ ‫فقدت فيها �صوابي وت�شاجرت �أنا وزوجي‪ ,‬و�ألغي‬ ‫ا�شرتاك الإنرتنت‪.‬‬ ‫فغ�ضبت على زوجي لأنها املرة الأوىل التي‬ ‫يرف�ض يل فيها طل ًبا‪ ,‬ولكي �أعاقبه قررت �أن �أكلم‬ ‫الرجل الذي كنت �أحتدث معه بال�شات عن طريق‬ ‫الهاتف‪ ,‬والذي كان بدوره يلح علي �أن �أكلمه‪.‬‬ ‫ويف ليلة م�ش�ؤومة ات�صلت به وحتدثت معه‬ ‫بالهاتف‪ ,‬ومن هنا بد�أت خيانتي لزوجي‪ ,‬فكنت‬ ‫كلما ذهب زوجي خارج البيت‪ ,‬قمت باالت�صال‬ ‫به والتحدث معه‪ ,‬لقد كان يعدين بالزواج لو‬ ‫طلقت من زوجي‪ ,‬ويطلب مني �أن �أقابله دائ ًما‪,‬‬ ‫حتى اجنرفت وراء رغباته وقابلته‪ ,‬وكرثت‬ ‫مقابالتي معه‪ ,‬حتى �سقطنا يف �أكرب ذنب تفعله‬ ‫الزوجة مع زوجها عندما تخونه‪ ,‬لقد �أ�صبحت‬ ‫بيننا عالقة‪ ,‬و�أحببت الرجل الذي تعرفت عليه‬ ‫بال�شات‪ ,‬وقررت �أن يطلقني زوجي‪ ,‬وطلبت منه‬ ‫الطالق‪ ,‬وكان زوجي يت�ساءل ملاذا؟‬ ‫وكرثت بيننا امل�شاكل‪ ,‬و�شعر زوجي �أنني مل �أعد‬ ‫�أطيقه‪ ,‬فدفع ذلك الزوج �أن ي�شك َّيف‪ ,‬وا�ستق�صى‬ ‫الأمر‪ ,‬وحدث مرة �أن �أكت�شف �أنني كنت �أحتدث‬ ‫بالهاتف مع رجل‪ ,‬و�أخذ يتحقق من الأمر معي‪,‬‬

‫علياء فواز العجراوي‬ ‫حتى قلت له احلقيقة‪ ,‬وقلت‪� :‬أنني ال �أريده‬ ‫وكرهت العي�ش معه‪.‬‬ ‫كنت قد كرهته فقط ملجرد م�شاكل ب�سيطة حول‬ ‫الإنرتنت‪ ,‬مل يكن �سيء املعاملة معي‪ ,‬ومل يكن‬ ‫بخيال معي‪ ,‬ومل يكن يق�صر ب�أي �شيء من قبلي‪,‬‬ ‫فقط لأنه قال‪ :‬ال �أريد �إنرتنت يف بيتي‪ ,‬لقد‬ ‫كنت عمياء مل �أر هذا كله �إال بعد فوات الأوان‪.‬‬ ‫لقد كانت عبارات ذلك ال�شاب �سب ًبا يف ان�صرايف‬ ‫عن زوجي‪ ,‬وكان يقول يل‪ :‬مل �أعجب بغريك‪,‬‬ ‫وعمري ما قابلت �أحلى منك‪ ,‬و�أنت �أحلى امر�أة‬ ‫قابلتها بحياتي‪.‬‬ ‫ويف نهاية املطاف طلقني زوجي وتوجهت‬ ‫�إىل �صديقي ظنـًا مني �أنه �سيفرح بطالقي‬ ‫من زوجي‪ ..‬ولكن كانت عبارات ذلك اخلائن‬ ‫كال�صاعقة على قلبي‪ ..‬و�أنا التي �ضحيت بزوجي‬ ‫و�أوالدي وحياتي ال�سعيدة لأجله‪ ..‬لقد �صدمني‬ ‫بجوابه‪ ,‬حيث قال‪�( :‬أنا لو �أردت الزواج ال �أتزوج‬ ‫واحدة مثلك تعرفت عليها عن طريق خط�أ‬ ‫مثل ال�شات‪� ,‬أنا لو �أردت �أن �أتزوج‪� ،‬أتزوج واحدة‬ ‫�صغرية‪� ,‬أربيها على كيفي‪ ,‬وال ميكن يل �أن �أتزوج‬ ‫من مثلك كانت متزوجة‪ ,‬ثم خانت زوجها! وما‬ ‫يدريني غدًا �إن �أ�صبحت زوجتي �أن تخونني كما‬ ‫خنت زوجك؟)‪.‬‬ ‫�أق�سم لكم �أن كلماته كلها هي التي قلتها لكم‬ ‫مثل ما قالها‪ ,‬وما كذبت فيها وال �أنق�صت كلمة‬ ‫وال زدت كلمة‪ ,‬و�أنا الآن حائرة بني التفكري يف‬ ‫االنتحار‪ ,‬و�إين �أخاف �أن انتحر قبل و�صول‬ ‫ر�سالتي هذه �إليكم‪ ,‬و�أرجوا من اهلل �أن يهديني‬ ‫ويبعدين عن طريق الظالم‪.‬‬ ‫�أختاه‪ :‬هذا مثال واقعي‪ ,‬فالواقع قد يكون‬ ‫مظل ًما وخميفـًا يف كثري من الأحيان‪ ..‬وخا�صة‬ ‫�إذا اجتمعت ال�سذاجة وح�سن النية من طرف‪,‬‬ ‫واخلبث واملكر من الطرف الأخر‪ ,‬فلندع اهلل لها‬ ‫ب�أن يفك عنها �ضيقها ويقبل توبتها‪� ,‬إن توبة اهلل‬ ‫ال حدود لها وقد و�سعت كل �شيء‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫"فاما اليتيم فال تقهر"‬ ‫اليتيمة‬

‫�سمية العبيدي‬ ‫تلميح تت�صارعها امل�شاعراملتناق�ضة وي�أكلها القلق ‪.‬‬ ‫من ه�ؤالء ؟ومن ابنهم ؟ وما عمره ؟وما �شكله ؟‬ ‫وما عمله ؟ ‪ .‬ا�س ــئلة كثرية تخرتق ر�أ�سها ذلك انها‬ ‫ال تعرف الرجل وكذلك ال يعرفه اهل بيتها ‪.‬‬ ‫تقدم الع�صر واجلميع يف انتظار ولهفة ‪ ,‬ولكن‬ ‫مل ي�أتِ �أح ٌد ثم مالت ال�شم�س اىل املغيب ولــم‬ ‫يعاود احـ ـ ٌد طرق الباب كما ُيفرت�ض بد�أت العيون‬ ‫تلتق ــي بالعيون ت�سا�ؤال وا�ستغرابا ‪ .‬وبعد لأي تعجبا‬ ‫وا�ستنكارا ‪ ,‬واخريا قلقـ ــا وحزنا ‪ .‬فقد جتاوز الوقت‬ ‫الالئق واملقبــول لزيارة من هذا النوع ‪ .‬وحني عاد‬ ‫الرجال من اماك ــن لهوهم ‪ ,‬هذا من املقهى وذلك‬ ‫من ال�سينما و�آخر من بيت �ص ــديقه وكان عمها قد‬ ‫عاد من اجلامع بعد �صالة الع�شاء ‪ ,‬جتمعت اال�سرة‬ ‫لتناول وجبة الع�شاء ‪ .‬مل تفتح ايمّ ا امر�أة فمها امام‬ ‫الرجال وك�أن �شيئا مل يكن ‪ .‬اذ كان هذا االمر من‬ ‫توجه اجلميع‬ ‫اخت�صا�ص ربة البيت الكربى فقط ‪ّ .‬‬ ‫اىل �أ�س ّرتهم وغرقوا يف نـ ــوم عمي ــق وبخا�صة الن�ساء‬ ‫لأن يومهن كان �شاقا كثيف العمل اال هي ! ‪.‬فما كان‬ ‫لعيني ــها ان تعرف اىل النوم �سبيال ‪ .‬وجرت على‬ ‫خديها وعلى و�سادتها دموع اخليبــة بــاردة �صامتة ‪.‬‬ ‫يف �صبيحة اليوم التايل طرقت الباب ‪ .‬فتحت‬ ‫امر�أة عمها الباب واذا باملر�أة نف�سها تقف عندها‬ ‫ُ‬ ‫الف�ضول جلبابا‬ ‫وكانت الكنائن جميعا ‪ -‬وقد لب�سهن‬ ‫ خلفها وقداخفيــن اج�سادن خلف جدران املدخل‬‫بحيث مل يب ُد منهن اال الر�ؤو�س ‪ .‬اما هي فكانت‬ ‫يف زاوية بعيدة من املنزل ومل تكن ترى �شيئا اال انها‬ ‫ت�سمع جيدا ‪.‬‬ ‫كانت الن�ساء جميعا قد فتحن اعينهن على‬ ‫�سعت ــها ا�ستعدادا ل�سماع احلدث الرهيب الذي منع‬ ‫اخلاطبني من احل�ضور يف الوقت املحدد �سلفا ‪ ,‬فال‬ ‫ب َّد انه حدث جلل وكانت زوجة عمها حترك �شفتي ــها‬ ‫ا�ستعدادا لقبـ ــول االعتذار وقد اكت�سى وجهه ـ ــا من‬ ‫التعاطف معطفا حينــما قالت املر�أة وهي تغرق يف‬ ‫�ضحكة رعناء ‪:‬‬

‫حدث هــذا يف منت�صف القرن الع�شرين تقريبا ‪ .‬كان‬ ‫املجتمع ال يزال على ب�ساطته وح�سن طويته ومل‬ ‫يكن قد دخله ما دخله من ت�أثريات الثقافة الغربية‬ ‫‪ .‬كانت يتيمـة كفلها واخوتها �أحد اعمامها الكرث‬ ‫‪ ,‬مل تكن متعلمة وال باهرة اجلمال ‪ ,‬بل كانت ربة‬ ‫بيت متو�سطة اجلمال ح�سنة االخالق مثل كل بنات‬ ‫جيلها ‪ .‬كان العمل املنزيل وتربية االطفال ج ّل ما‬ ‫ي�شغل وقت املر�أة وتفكريها �آنذاك ‪ .‬وكانت اللواتي‬ ‫�أنهني تعليمهن ُيح�صني على ا�صابع اليد يف احلي‬ ‫الواحد ‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫طارق ‪ ,‬ففتحت زوجة‬ ‫�ضحى يوم طرق الباب‬ ‫عمها الباب لت�ستقبل امر�أة ما يف مدخل ال ــدار فقـ ــد‬ ‫رف�ضت املر�أة الدخول كان بينهما حديث ق�صري ثم‬ ‫م�ضت املر�أة ل�ش�أنها‪ .‬عادت زوجة عمها اىل الفِناء‬ ‫وا�صدرت تعليماتها لزوجة ابنها الكبري ب�صوت‬ ‫خفي�ض و لكن اليتيمة �سمعت طرفا منه ‪ ,‬وابت�سمت‬ ‫يف �س ّرها ‪.‬‬ ‫بعد ال ـغ ـ ــداء قامت زوجة عم ــها مع ن�ساء الدار‬ ‫االخريات بعملية تنظيف وترتيب عاجلة ودقيقة‬ ‫وغري اعتيادية اىل غري ذلك من ا�ستعدادات‬ ‫ال�ستقبال ال�ضيوف القادمني ‪ .‬وكانت ر�ؤو�س ن�ساء‬ ‫الدار الكبريات تتقــارب بني حني و�آخر و�شفاههن‬ ‫تتحرك وعيونهن ت�شع ‪ .‬ت�سللت اليها �صغرى كنائن‬ ‫عمها وهي �صغي ــرة ال تزال تت�صف‬ ‫بنزق العذارى لتخربها ان هذا اال�ستعداد من اجل‬ ‫عينيها لأن من �سيفد اليوم امنا هم ُخطـّابها ‪ ,‬مل‬ ‫تعلق ب�شيء امنا اغم�ضت عينيها واحمرت خجال ثم‬ ‫ان�سلت لتتم ما ا�سند اليها من عمل ‪.‬‬ ‫كان االمل يرفرف كطري يف �صدرها ويغرد كبلبل‬ ‫يف اذنيها ‪ ,‬ثم يعود القلق ليعت�صر قلبها ّ‬ ‫ويلف‬ ‫اح�شاءها معت�صرا �أياها بيد من حديد ‪.‬‬ ‫حل الع�صر وم�ضى وقاربت ال�شم�س ان تغرب‬ ‫داخلة اىل خيمتها ال�سوداء ‪ .‬ون�ساء الدار مل يزلن‬ ‫على قدم و�ساق فقد بقني م�ستعدات ال�ستقبال‬ ‫ال�ضيوف املوعودين اما العرو�س فكانت كل حلظة‬ ‫بلون مرة ت�ضحك التف ــه كلمة ومرة تعب�س الدنى انها ‪.....‬انها كذبة ني�سان ‪.‬‬ ‫‪44‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫الحجاب اليهودي‬ ‫ليلى هالل‬

‫معلومة ال يعرفها الكثيرون‬ ‫وهو أن اليهود عندهم في ديانتهم‬ ‫حجاب للنساء ايضا‬ ‫كما عند الراهبات في المسيحية‬ ‫وإليكم صور عن الحجاب اليهودي‬

‫هل فكرمت من �أين جائت مو�ضة احلجاب اال�سالمي هذه الأيام‬ ‫ابحثوا يف الغوغل واكتبوا (‪)Jewish Scarf‬‬ ‫احلجاب اليهودي و�شاهدوا ما هي نتائج البحث‬ ‫ور�سول اهلل �صلى اهلل عليه و�سلم �أخربنا عن هذا التقليد الأعمى لليهود الذي �سيح�صل من قبل امل�سلمني ‪...‬فعن �أبى �سعيد اخلدري ( ر�ضي اهلل عنه ) �أن‬ ‫ر�سول اهلل (�صلى اهلل عليه و�سلم) قال‬ ‫لتتبعن �سنن (�أي العادات واملو�ضة) من قبلكم �شربا ب�شرب ‪ ،‬وذراعا بذراع ‪ ،‬حتى لو �سلكوا جحر �ضب ل�سلكتموه‪ .‬قلنا ‪ :‬يا ر�سول اهلل ‪ ،‬اليهود والن�صارى ؟‬ ‫قال ‪ :‬فمن ؟" رواه البخاري‬ ‫بينما �أمرنا اهلل �سبحانه وتعاىل �أن ن ّتخذ بنات النبي ون�ساء النبي ( �صلى اهلل عليه و�سلم ) قدوة لبناتنا ون�ساءنا يف اللبا�س والأخالق‬ ‫فما هو اخلمار على اجليب الذي ذكره اهلل يف القر�آن قال تعاىل " ولي�ضربن بخمرهن على جيوبهن "؟؟؟؟؟؟‬ ‫اجليب هو فتحة الر�أ�س واخلمار ما تخمر به املر�أة ر�أ�سها وتغطيه به ‪ ..‬فهل عرفتي �أختي امل�سلمة ما الفرق بني احلجاب اال�سالمي وغريه ؟؟؟‬ ‫ ‬

‫‪45‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫الودود‬ ‫نربا�س علي‬

‫(إن ربي رحيم ودود) سورة هود آية ‪90‬‬ ‫(وهو الغفور الودود) سورة البروج اية‪14‬‬ ‫الودود‪ :‬ا�سم من �أ�سماء اهلل احل�سنى‪.‬‬ ‫والود‪ :‬احلب‪ ،‬ومعنى الودود ‪ :‬املحب للم�ؤمنني الذي يودهم و يودونه‬ ‫ويحبهم ويحبونه‪ ،‬والرا�ضي عن عباده امل�ؤمنني ‪ ،‬املتحبب �إىل �أوليائه‬ ‫مبعرفته‪ ،‬واىل املذنبني بعفوه ورحمته‪ ،‬واىل العوام برزقه وكفايته ‪.‬‬ ‫ويف تف�سري هذا اال�سم الإلهي يقول �صاحب كتاب الأنوار القد�سية‬ ‫يف �شرح �أ�سماء اهلل احل�سنى و�إ�سرارها اخلفية) ‪( :‬الودود هو الذي‬ ‫يحب اخلري والإح�سان لعباده ويوليهم ب�أيادي الأنعام ابتدا ًء وختاماً‬ ‫‪ ،‬والودود �أنواره خا�صة ب�أهل ال�سعادة الأزلية‪ ،‬فان الود هو املحبة‬ ‫وحمبته تعاىل �أزلية �سابقة ‪ ،‬قال تعاىل‪ ( :‬الذين امنوا وعملوا‬ ‫ال�صاحلات �سيجعل لهم الرحمن ودا)‪.‬‬ ‫ومن عالمات املودة هلل �أن حتب من يحبهم اهلل من الأنبياء‬ ‫والأولياء والعلماء ‪ ،‬وحتب حماب اهلل مرا�ضيه من �أعمال الرب‬ ‫والتقوى وفعل اخلريات وح�سن املعامالت‪.‬‬ ‫وقد ذكر الودود �سبحانه مرتني يف القران الكرمي يف �سورة هود‬ ‫حيث يقول اهلل تبارك وتعاىل ( فا�ستغفروا ربكم ثم توبوا �إليه ‪� ،‬إن ربي‬ ‫رحيم ودود) ‪ ،‬ويف �سورة الربوج قال �سبحانه (وهو الغفور الودود)‪.‬‬ ‫ويقول الدكتور ح�سن عز الدين اجلمل يف كتابه (�أ�سماء اهلل‬ ‫احل�سنى )‪ :‬الودود‪ ،‬من الود وهو احلب‪ ،‬و�سبحان املحب للم�ؤمنني‬ ‫وهو املحبوب لهم‪ .‬وحمبة اهلل لعباده رحمته �إياهم ‪ ،‬وحمبة امل�ؤمنني‬ ‫هلل طاعتهم له‪ ،‬وطاعة اهلل رحمة من اهلل‪.‬‬ ‫واهلل نور ال�سموات والأر�ض ‪ ,‬فمن �أ�صابه من النور فقد �سبق له‬ ‫من اهلل الهدى‪.‬‬ ‫�إما الإمام الراحل الدكتور عبد احلليم حممود يقول‪� ( :‬أ�سماء‬ ‫اهلل احل�سنى – بحور �أنوار ‪ ،‬ومواطن �أ�سرار يغرتف منها كل م�سلم‬ ‫بح�سب �صلته باهلل �سبحانه‪ ،‬وتفكره يف عظمته ‪ ،‬وحتققه بعبوديته‬ ‫‪ ،‬ويعرف منها كل م�ؤمن بح�سب ما هي�أه اهلل له من و�سائل املعرفة‬ ‫وب�سط له من �ألوان القرب والتوفيق)‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫النساء ثالث‬ ‫�سيف الدين املعموري‬ ‫حكى ابن حبيب �أن رج ً‬ ‫ال �أق�سم �أال يتزوج‬ ‫حتى ي�شاور مائة �إن�سان ‪ ،‬وذلك نظراً ملا‬ ‫قا�ساه من الن�ساء ‪.‬‬ ‫فا�ست�شار ت�سعة وت�سعني ‪ ،‬و بقي له واحد ‪. .‬‬ ‫فخرج ي�س�أل من لقيه ‪ ،‬و�إذا برجل قد اتخذ‬ ‫قالدة من عظم و�سود وجهه ‪ ،‬وركب ق�صبة‬ ‫كالفر�س ‪ ،‬ف�سلم عليه ‪.‬‬ ‫وقال له ‪� :‬أريد �أن �أ�س�ألك عن م�س�ألة �أرجو‬ ‫اجلواب عنها ‪.‬‬ ‫فقال له ‪� :‬سل ما يعنيك ‪ ،‬و�إياك �أن تتعر�ض‬ ‫ملا ال يعنيك ‪.‬‬ ‫قال له ‪� :‬إين رجل لقيت من الن�ساء بالء‬ ‫عظيما ‪ . .‬و�آليت على نف�سي �أن ال �أتزوج‬ ‫حتى �أ�ست�شري مائة نف�س ‪ ،‬و�أنت متام املائة‬ ‫‪ ،‬فماذا تقول ؟‬ ‫فقال ‪ :‬اعلم �أن الن�ساء ثالث ‪ ،‬واحدة لك ‪،‬‬ ‫وواحدة عليك ‪ ،‬وواحدة ال لك وال عليك ‪.‬‬ ‫�أما التي لك ‪ :‬فهي �شابة جميلة لطيفة مل‬ ‫يعرفها الرجال قبلك ‪� ،‬إن ر�أت خرياً حمدت‬ ‫‪ ،‬و�إن ر�أت �شرا �سرتت ‪.‬‬ ‫و�أما التي عليك ‪ :‬فامر�أة لها ولد من‬ ‫غريك ‪ ،‬فهي تنهب مالك وتعطي ولدها ‪،‬‬ ‫وال ت�شكرك مهما عملت معها ‪.‬‬ ‫و�أما التي ال لك وال عليك ‪ :‬فهي امر�أة قد‬ ‫تزوجت غريك من قبلك ‪ ،‬ف�إن ر�أت خريا‬ ‫قالت ‪ :‬هذا ما نحب ‪ ،‬و�إن ر�أت �شرا ; حنت‬ ‫�إىل زوجها الأول ‪.‬‬ ‫وهذه هي �أحوال الن�ساء ‪� ،‬شرحتها لك‬ ‫فاعلم ‪ ،‬و�إن �شئت تتزوج فانتقي من خريهن‬ ‫و�إال ‪ ،‬فال ‪.‬‬ ‫قال ‪ :‬نا�شدتك اهلل من �أنت ؟‬ ‫قال الرجل املتمم للمائة ‪� :‬أمل �أ�شرتط‬ ‫عليك �أال ت�س�أل عما ال يعنيك ؟‬

‫‪47‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫أسئلة الفتوى‬

‫يجيب عليها فضيلة الشيخ‬ ‫عبد الستار عبد الجبار‬ ‫�س‪ /‬امر�أة مات عنها زوجها بعد العقد عليها وقبل‬ ‫�أن يدخل بها؛ ما هي عِ دتها؟‬ ‫هنا �أحكام مت�س احلاجة �إىل معرفتها يف مو�ضوع‬ ‫العدة؛ فهناك عدة طالق وعدة وفاة‪ ،‬وعدة‬ ‫ري‬ ‫الطالق تخ�ص املدخول بها فقط؛ �أما غ ُ‬ ‫املدخول بها �إذا طلقها زوجها –�أي قبل الدخول‪-‬‬ ‫فال عدة عليها بالإجماع لقوله تعاىل } َيا �أَ ُّيهَا‬ ‫ا َّلذِ َ‬ ‫ين �آ َم ُنوا �إِ َذا َن َك ْح ُت ُم المْ ُ�ؤْمِ َناتِ ُث َّم َط َّل ْق ُت ُموهُ نَّ‬ ‫مِ ن َق ْبلِ �أَن تمَ َ ُّ�سوهُ نَّ َف َما َل ُك ْم َعلَ ْي ِهنَّ مِ نْ عِ َّد ٍة‬ ‫َت ْع َتدُّ و َنهَا َف َم ِّت ُعوهُ نَّ َو َ�س ِّر ُحوهُ نَّ َ�س َراحاً َجمِ ي ً‬ ‫ال{‬ ‫الأحزاب‪.49‬‬ ‫واملدخول بها �إذا ُط ِّلقت وكانت من ذوات احلي�ض‬ ‫اجلاريات يف حي�ضهن على املعتاد فعدتهن ثالثة‬ ‫قروء لقوله تعاىل } َوالمْ ُ َط َّل َق ُ‬ ‫ات َيترَ َ َّب ْ�ص َن بِ�أَن ُف�سِ هِنَّ‬ ‫َث َ‬ ‫ال َث َة ُق ُروءٍ{ البقرة‪ 228‬واختلفوا يف القرء؛ ما‬ ‫هو؟ فمالك وال�شافعي قاال‪ :‬القروء هي الأطهار‪..‬‬ ‫وعن �أبي حنيفة والرواية الأ�شهر عن �أحمد‪ :‬القرء‬ ‫هو احلي�ض‪.‬‬ ‫وهناك املطلقات احلوامل؛ وهناك خط�أ �شائع �أن‬ ‫طالق احلامل ال يقع وهو واقع وعدتهن و�ضع‬ ‫الَ ْح َمالِ �أَ َج ُل ُهنَّ �أَن‬ ‫حملهن؛ لقوله تعاىل } َو�أُ ْولاَ ُت ْ أ‬ ‫َي َ�ض ْع َن َح ْملَ ُهنَّ { الطالق‪. 4‬‬ ‫واليائ�سات من املطلقات لكرب �سنهن وال�صغريات؛‬ ‫عدتهن ثالثة �أ�شهر لقوله تعاىل } َواللاَّ ئِي َيئ ِْ�س َن‬ ‫مِ َن المْ َحِ ي�ضِ مِ ن ِّن َ�سا ِئ ُك ْم �إِنِ ا ْر َت ْب ُت ْم َف ِع َّد ُت ُهنَّ‬ ‫‪48‬‬

‫القدوة لكل البنات‬

‫ثَلاَ َث ُة �أَ ْ�شهُرٍ َواللاَّ ئِي ْ‬ ‫ل يَحِ ْ�ض َن { الطالق‪. 4‬‬ ‫و�أما عدة الوفاة فمن تويف عنها زوجها قبل‬ ‫الدخول �أو بعده فعدتها �أربعة �أ�شهر وع�شرة �أيام‬ ‫لقوله تعاىل } َوا َّلذِ َ‬ ‫ين ُي َت َو َّف ْو َن مِ ن ُك ْم َو َي َذ ُرو َن‬ ‫�أَ ْز َواجاً َيترَ َ َّب ْ�ص َن بِ�أَن ُف�سِ هِنَّ �أَ ْر َب َع َة َ�أ ْ�شهُرٍ َوع َْ�شراً{‬ ‫البقرة‪ 234‬وهذا للمدخول بها غري احلامل وغري‬ ‫املدخول بها‪.‬‬ ‫واحلامل التي تويف عنها زوجها؛ قال اجلمهور‪:‬‬ ‫عدتها �أن ت�ضع حملها لعموم قوله تعاىل }‬ ‫َو�أُ ْولاَ ُت ْ أَ‬ ‫ال ْح َمالِ �أَ َج ُل ُهنَّ �أَن َي َ�ض ْع َن َح ْملَ ُهنَّ {‬ ‫الطالق‪ 4‬و�إن كانت الآية يف الطالق؛ وحلديث‬ ‫ال ْ�سلَمِ َّي َة ُن ِف َ�ستْ َب ْع َد َو َفا ِة َز ْوجِ هَا ِبلَ َيالٍ‬ ‫(�س َب ْي َع َة َْ أ‬ ‫�أ َّن ُ‬ ‫ا�س َت ْ�أ َذ َن ْت ُه �أنَْ‬ ‫َف َجا َءتْ النبي �صلى اهلل عليه و�سلم َف ْ‬ ‫َت ْن ِك َح َف�أَ ِذ َن لها َف َن َك َحتْ )‪ ..‬هذه �أهم �أحكام العدة‬ ‫باخت�صار �شديد‪.‬‬ ‫تعريف الزنديق وحكمه‬ ‫�س‪ /‬من هو الزنديق؟ وما حكمه يف الإ�سالم؟‬ ‫الزنديق كلمة قدمية �أطلقها علما�ؤنا على بع�ض‬ ‫�أنواع الكفر الباطن‪ ،‬و�أ�صل كلمة زِنديق فار�سي‬ ‫معرب "زندكريد" و�أطلق على من ي�ؤمن بالثنوية‬ ‫(النور والظلمة) �أو من ال ي�ؤمن بالآخرة ويقول‬ ‫ببقاء الدهر؛ �أو من يبطن الكفر ويظهر الإميان‪،‬‬ ‫وقد ُتو�سِ ع يف �إطالقها ف�أطلقت على كل �شاك �أو‬ ‫�ضال �أو ملحد‪.‬‬ ‫ويف حا�شية ابن عابدين ‪ :‬الزنديق يف ل�سان العرب‬

‫يطلق على من ينفي الباري تعاىل؛ وعلى من‬ ‫يثبت ال�شريك؛ وعلى من ينكر حكمته؛ والزنديق‬ ‫واملنافق والدهري وامللحد الكل ي�شرتكون يف‬ ‫�إبطان الكفر‪� ،‬إال �أن املنافق غري معرتف بنبوة‬ ‫نبينا �صلى اهلل عليه و�سلم‪ ،‬والدهري كذلك مع‬ ‫�إنكاره �إ�سناد احلوادث �إىل ال�صانع تعاىل‪ ،‬وامللحد‬ ‫وهو من مال عن ال�شرع القومي �إىل جهة من‬ ‫جهات الكفر من �أحلد يف الدين؛ �أي حاد وعدل‪..‬‬ ‫والزنديق قد يكون م�سلما ثم تزندق؛ وقد يكون‬ ‫كافرا من الأ�صل ال يدين بدين‪.‬‬ ‫وحكم الزنديق �أنه �إن كان مظه ًرا للإ�سالم؛‬ ‫�إجريت �أحكام الإ�سالم عليه فنحن نحكم بالظاهر‪،‬‬ ‫و�إن كان ب�إظهاره �شعائر الإ�سالم يبطن خالف ما‬ ‫يظهر فتعاملنا مع الظاهر واهلل يتوىل ال�سرائر‪،‬‬ ‫و�إن مل ُي�سلِم ُي ْ‬ ‫رتك على حاله لأن الكفر ملة‬ ‫واحدة‪.‬‬ ‫ا�شرتطت يف العقد �أن ال يتزوج عليها‬ ‫�س‪ /‬هل يجوز للزوجة �أو وليها �أنْ ي�شرتطا على‬ ‫الزوج يف عقد القران �أنْ ال يتزوج عليها؟‬ ‫ال�شروط التي ت�شرتطها املر�أة �أو وليها �أو‬ ‫ي�شرتطها الزوج يف عقد النكاح تنق�سم على ثالثة‬ ‫�أق�سام‪:‬‬ ‫الأول‪� :‬شروط تبطل النكاح من �أ�صله؛ كا�شرتاط‬ ‫ت�أقيت النكاح وهو نكاح املتعة �أو �أن يطلقها يف وقت‬ ‫بعينه‪ ،‬فهذه �شروط باطلة يف نف�سها ويبطل بها‬


‫النكاح � ً‬ ‫أي�ضا‪.‬‬ ‫الثاين‪� :‬شروط تنايف مقت�ضى العقد فيبطل‬ ‫ال�شرط وي�صح العقد؛ وهي التي تت�ضمن �إ�سقاط‬ ‫حق وجب بالعقد؛ ك�أن ي�شرتط �أن ال مهر لها �أو ال‬ ‫ينف َق عليها‪� ،‬أو ال يبيتَ عندها �أو �أن تنفق هي عليه‬ ‫�أو تعطيه �شي ًئا‪� ،‬أو ت�شرتط هي عليه �أن ال يط�أَها؛‬ ‫فهذه ال�شروط كلها باطلة يف نف�سها والعقد‬ ‫�صحيح‪ ..‬وللمر�أة �أن تتنازل بطيب نف�س منها عن‬ ‫ٌ‬ ‫حقٍ لها ف�إن ذلك جائز و�إن قالت ال �أر�ضى كان ذلك‬ ‫حقا لها تطلبه �إن �شاءت‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫خمتلف فيها وهي ما يعود �إىل‬ ‫الثالث‪� :‬شروط‬ ‫املر�أة نفعها ك�أن ت�شرتط �أن ال يخرجها من دارها‬ ‫�أو بلدها �أو �أن ال يتزوج عليها‪ ،‬فهذا يلزمه الوفاء‬ ‫لها به ف�إن مل يفعل فلها ف�سخ النكاح عند �أحمد؛‬ ‫وي�ستدل له بقول ر�سول اللهَِّ �صلى اهلل عليه و�سلم‬ ‫(�أَ َح ُّق ُّ‬ ‫وط �أَنْ ُتو ُفوا ِب ِه ما ْا�س َت ْحلَ ْل ُت ْم ِب ِه ا ْل ُف ُرو َج‬ ‫ال�ش ُر ِ‬ ‫وقال ُع َم ُر )( َم َقاطِ ع الحْ ُ ُقوقِ عِ ْن َد ُّ‬ ‫وط َو َل َك‬ ‫ال�ش ُر ِ‬ ‫ما َ�ش َر ْطتَ ) ولأ َّنه ٌ‬ ‫�شرط لها فيه نفع‪ ،‬وال ينايف‬ ‫مق�صود النكاح ف�صح ف�إن مل يفِ به فلها ف�سخ عقدِ‬ ‫النكاح‪.‬‬ ‫و�أبطل هذه ال�شروط �أبو حنيفة ومالك وال�شافعي‬ ‫واحتجوا بقول النبي �صلى اهلل عليه و�سلم (ما‬ ‫كان من َ�ش ْر ٍط لي�س يف ِك َتابِ اللهَِّ َف ُه َو بَاطِ ٌل) وهذا‬ ‫ال�شرط لي�س يف كتاب اهلل لأ َّن ال�شرع ال يقت�ضيه‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫احلديث على ال�شرط الذي‬ ‫وميكن �أنْ ُيحم ّل هذا‬ ‫يتعار�ض مع �شروط كتاب اهلل‪.‬‬ ‫�إ�سقاط اجلنني امل�شوه‬ ‫�س‪ /‬هل يجوز �إجها�ض اجلنني امل�صاب بعاهة؟‬ ‫النا�س‬ ‫من النوازلِ املعا�صر ِة التي ا�ستجدتْ يف حيا ِة ِ‬ ‫يف املجالِ الطبي م�س�أل ُة الك�شف عن اجلنني؛‬ ‫و�إ�سقاطِ ه �إن كان م�شوهًا‪ ..‬ف�إذا ثبت ت�شوه اجلنني‬ ‫ب�صورة دقيقة قاطعة ال تقبل ال�شك من خالل‬ ‫ري قابلٍ‬ ‫جلنة طبية موثوقة‪ ،‬وكان هذا الت�شو ُه غ َ‬ ‫َ‬ ‫للعال ِج‬ ‫�ضمن الإمكاناتِ الب�شري ِة املتاح ِة لأهلِ‬ ‫االخت�صا�صِ ؛ فالراج ُح �أن هذا عذر يف �إباح ِة‬ ‫نفخ الرو ِح (الأ�شهر‬ ‫�إ�سقاطِ ه خال َل مرحل ِة ما قبل ِ‬ ‫الأربعة الأوىل من احلمل) نظراً ملا يلح ُقه من‬ ‫م�شاق يف حياتِه‪ ،‬وما ي�سب ُبه لذوي ِه من حر ٍج‪،‬‬ ‫َ‬ ‫وتكاليف يف رعايتِه واالعتنا ِء‬ ‫وللمجتم ِع من �أعبا ٍء‬ ‫به‪.‬‬ ‫وال يق�صد باجلنني امل�شوه هنا امل�صاب بالعمى �أو‬ ‫البكم �أو ال�صمم؛ فهذه عاهات عرفتها الب�شرية‬ ‫وتعاملت معها وتطورت يف تذليل �صعابها �إىل‬

‫حدٍ كبري‪ ،‬بل يق�صد به الت�شوهات ا َ‬ ‫خللقية نتيجة‬ ‫تلوث البيئة‪ ،‬وكرثة الإ�شعاعات ال�ضارة التي �أخذت‬ ‫تنت�شر يف الأجواء‪ ،‬والتي مل تكن معروفة من قبل‪،‬‬ ‫ونتيج َة احلروبِ العدواني ِة التي ت�ستعمل الأ�سلح َة‬ ‫املحرم َة (كالف�سفوري َة واليورانيوم)‪.‬‬ ‫‪�  ‬أما �إذا كان اجلنني امل�شوه قد ُنفخت فيه الروح‪،‬‬ ‫وبلغ مائة وع�شرين يوماً‪ ،‬ف�إنه ال يجوز �إ�سقاطه‬ ‫مهما كان الت�شوه‪� ،‬إال �إذا كان يف بقاء احلمل خطراً‬ ‫متحققاً على حياة الأم‪ ،‬وذلك لأن اجلنني بعد‬ ‫جتب �صيان ُتها واملحافظ ُة‬ ‫نفخ الروح �أ�صبح نف�ساً‪ُ ،‬‬ ‫عليهَا‪� ،‬سوا ٌء كانتْ �سليم ًة َ‬ ‫من الآفاتِ والأمرا�ضِ ؛‬ ‫�أم م�صاب ًة ب�شي ٍء منْ َ‬ ‫ذلك‪ ،‬و�سواء ُرجي �شفا�ؤها‬ ‫مما بها �أم مل يرجَ‪ ،‬لأنَّ اهللَ له يف كلِ ما خل َق حِ ك ٌم‬ ‫النا�س‪ ،‬وه َو �أعل ُم مبَا ي�صل ُح‬ ‫ري من‬ ‫ِ‬ ‫ال يعل ُمها كث ٌ‬ ‫خلقَه �أَال َي ْعلَ ُم َمنْ َخلَ َق َوهُ َو ال َّلطِ ُ‬ ‫ري{‪ .‬‬ ‫يف الخْ َ ِب ُ‬ ‫واملر�أة امل�سلمة؛ والأ�سرة التي تبتلى بهذا البالء‬ ‫مطالبة بال�صرب على ما �أ�صابها‪ ،‬واحت�ساب ذلك‬ ‫عند اهلل‪ ،‬وقد ورد عن النبي �صلى اهلل عليه و�سلم‬ ‫�أنه قال )ا ْب ُغونيِ ُّ‬ ‫ال�ض َع َفا َء َف�إِنمَّ َ ا ُت ْر َز ُقو َن َو ُت ْن َ�ص ُرو َن‬ ‫�سبب‬ ‫�سبب نزول الرزق؛ وهُ ْم ُ‬ ‫ب ُِ�ض َع َفا ِئ ُك ْم( ف ُه ْم ُ‬ ‫نزول الن�صر مع �ضعفهم‪ ،‬وما �أحوجنا اليوم �إىل‬ ‫الن�صر والرزق‪.‬‬ ‫اليمني الغمو�س‬ ‫ً‬ ‫�س‪ /‬فتاة حلفت كذبا على امل�صحف (القر�آن‬ ‫الكرمي) وهي م�ضطر ٌة على ذلك‪ ،‬فما حك ُم حلفِها؟‬ ‫اليمني يف �شريعتنا على ثالثة �أق�سام‪:‬‬ ‫اليمني املنعقدة‪ :‬وهي التي ميكن فيها الرب واحلنث‬ ‫كاحللف على م�ستقبل ممكن‪ ،‬وفيها الكفارة لقوله‬ ‫تعاىل } َال ُي�ؤَاخِ ُذ ُك ُم اللهّ ُ بِال َّل ْغ ِو فيِ �أَيمْ َا ِن ُك ْم َو َلـكِن‬ ‫ُي�ؤَاخِ ُذ ُكم مِبَا َع َّقدتمُّ ُ الأَيمْ َا َن َف َك َّفا َر ُت ُه ِ�إ ْط َعا ُم ع ََ�ش َر ِة‬ ‫م ََ�سا ِك َ‬ ‫ني مِ نْ �أَ ْو َ�س ِط مَا ُت ْط ِع ُمو َن َ�أهْ لِي ُك ْم �أَ ْو ك ِْ�س َو ُت ُه ْم‬ ‫َ‬ ‫�أَ ْو تحَ ْ ِري ُر َر َق َب ٍة َف َمن لمَّ ْ يَجِ ْد َف�صِ َيا ُم َث َ‬ ‫ال َث ِة �أ َّيا ٍم‬ ‫َذل َِك َك َّفا َر ُة �أَيمْ َا ِن ُك ْم �إِ َذا َحلَ ْف ُت ْم{ املائدة‪ .89‬فمن‬ ‫�أق�سم ال يفعل �أم ًرا ثم فعله �أو �أق�سم يفعل �أم ًرا‬ ‫ثم مل يفعله فعليه الكفارة املذكورة على التخيري‪.‬‬ ‫اليمني الغمو�س‪ :‬وهي اليمني الكاذبة الفاجرة‬ ‫التي يقتطع بها �صاح ُبها حق غريه؛ و�سميت‬ ‫غمو�سا لأنها تغم�س �صاحبها يف الإثم ثم يف النار‪،‬‬ ‫وهي التي يحلف بها على املا�ضي كاذبا عاملا بكذبه‪،‬‬ ‫وهي ال كفارة فيها فالكفارة ال ترفع �إثمها فال‬ ‫ت�شرع فيها قال ابن م�سعود (كنا نعد من اليمني‬ ‫التي ال كفارة فيها اليمني الغمو�س) وهي من‬

‫الكبائر التي ال متحوها �إال التوبة الن�صوح‪.‬‬ ‫لغو اليمني‪ :‬وهو �أن يحلف على �شيء يظنه فيبني‬ ‫بخالفه‪� ،‬أو هو ميني من يحلف كاذبا عاملا بكذبه‬ ‫ولي�س فيها الكفارة � ً‬ ‫أي�ضا‪ ،‬ومثلها احللف على‬ ‫م�ستحيل كقتل امليت �أو �إحيائه؛ و�شرب ماء الكوز‬ ‫وال ماء فيه‪.‬‬ ‫ومن تو�صيف احلاالت جند �أن ميني هذه الفتاة من‬ ‫النوع الثاين وهو الغمو�س الذي يغم�س �صاحبه يف‬ ‫النار وال كفارة فيه‪ ،‬وقولها �أنها (م�ضطرة) مبهم‬ ‫فما نوع اال�ضطرار فلي�س ُّ‬ ‫كل حرج هو ا�ضطرار؛‬ ‫بل اال�ضطرار هو احلالة امللجئة �إىل فعل احلرام‬ ‫بحيث �أذا مل يفعل �أحلقه �ضر ٌر فاد ٌح يف النف�س‬ ‫�أو الدين �أو العقل �أو العر�ض �أو املال‪� ،‬أما امل�شكلة‬ ‫العائلية �أو نحو ذلك فلي�س من اال�ضطرار‪.‬‬ ‫حاللني وواهبني‬ ‫�س‪ /‬كثرياً ما ن�سمع عن املحاللة واملواهبة ك�أن‬ ‫يقول ال�شخ�ص (حاللني وواهبني) فهل لها �أ�صل‬ ‫يف ال�شريعة؟‬ ‫كلمة (حالِلني) كلمة عامية يق�صد بها القائ ُل‬ ‫الطلب من املخاطب �أن يجعله يف ٍّ‬ ‫حل مما �أ�صاب‬ ‫َ‬ ‫منه من حقوق مادية �أو معنوية‪.‬‬ ‫وكلمة (واهِ بني) كلمة عامية � ً‬ ‫أي�ضا يطلب بها‬ ‫القائل من املخاطب �أن يهبه ما تعلق بذمته من‬ ‫حقوق له‪.‬‬ ‫واملراد بهذه ال�صيغة يف عرف النا�س طلب امل�ساحمة‬ ‫على ما كان من حقوقهم فيما لبع�ضهم على بع�ض‪،‬‬ ‫وميكن �أن ُي�ست�أن�س لذلك مبا ور َد �أ َّن النبي �صلى‬ ‫اهلل عليه و�سلم طعن رج ً‬ ‫ال يف بطنه �إما بق�ضيب‬ ‫و�إما ب�سواك‪ ،‬فقال‪� :‬أوجع َتنِي َف�أَ ِقدْين‪ .‬ف�أَعطاه‬ ‫ال ُعود الذي كان معه ثم قال‪ :‬ا�ستقد‪َ .‬ف َق َّبل بطنه‬ ‫ثم قال‪ :‬بل �أعفو عنك لعلك ت�شفع يل بها يوم‬ ‫القيامة‪ ،‬وبقول عمر ر�ضي اهلل عنه حني ُطعن (لو‬ ‫�أَ َّن يل طِلاَ َع الأر�ض َذ َه ًبا لاَ ْف َت َد ْيتُ ِب ِه من َع َذابِ‬ ‫اللهَِّ تعاىل قبل �أَنْ �أَ َراهُ)‪.‬‬ ‫وطلب امل�ساحم ِة هذا عندما يكون ب�صدق يدل على‬ ‫رقة القلب و�شدة ح�سا�سيته يف التعامل مع حقوق‬ ‫الآخرين؛ �أما عندما يكون عادة اعتادها النا�س‬ ‫ف�إنها ال متثل �شي ًئا يف ميزان اهلل؛ وال ترب�أُ ذم ُة‬ ‫امل�ست�سمح (طالب امل�ساحمة)‪ ،‬وهي �إذا كانت �صادق ًة‬ ‫ِ‬ ‫يكون �صاحبها م�أجو ًرا عند اهلل؛ �أما �إذا كانت‬ ‫خو ًفا �أو حيا ًء فال ترب�أُ ذم ُة امل�سا َم ُح (امل�ست�سمِ ح)‬ ‫وللم�سامِ ح �أن يطلب حقه يوم القيامة‪.‬‬

‫‪49‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫ذات النطاقين‬ ‫أسماء بنت أبي بكر‬ ‫( رضي اهلل عنها)‬ ‫ثائرة ح�سني الزهريي‬

‫مثال راق لعزة النف�س وكربياء الذات‬ ‫واجهت طاغيتني ب�صالبة وعناد ‪� ،‬أولهما �أبا جهل – عمرو بن ه�شام فرعون الأمة‬ ‫كما لقبه ر�سول اهلل ( �صلى اهلل عليه و�سلم ) ‪ ،‬وثانيهما احلجاج بن يو�سف الثقفي‬ ‫كانت – ر�ضي اهلل عنها – �أختا لعائ�شة من �أبيها ‪ ،‬وكانت تكربها ب�أعوام ‪� ،‬إذ ولدت‬ ‫قبل البعثة ب�سبعة ع�شر عاما ‪ ،‬ولقد احت�ضنت �أ�سماء عائ�شة منذ �صغرها ‪ ،‬فكانت لها‬ ‫مبثابة الأم ‪ ،‬فن�ش�أت عائ�شة على حب �أ�سماء واحرتامها وتقديرها وتقدميها وعاي�شت‬ ‫�أ�سماء البعثة النبوية ال�شريفة بكل ذرة يف كيانها ‪ ،‬وتلب�ست بها ‪ ،‬وال عجب !!! فهي‬ ‫ع�ضو فعال يف بني ال�صديق – ر�ضي اهلل‬ ‫عنه – الذي كان دون بيوت النا�س جميعا م�أوى وكنفا وم�أمنا لر�سول اهلل ( �صلى اهلل‬ ‫عليه و�سلم )‬ ‫كان يوم الهجرة بعد ثالث ع�شر عاماً لقي فيها امل�سلمون �أ�شد العنت و�أق�سى املواجهة‬ ‫مع طغيان اجلاهلية ‪ ،‬ولقد زادت هذه املواجهة �أ�سماء �صالبة وقوة‬ ‫وكان خروج ر�سول اهلل ( �صلى اهلل عليه و�سلم) و�صاحبه ال�صديق �إىل غار ثور‬ ‫لالختفاء واالختباء من الطلب ‪ ،‬من دار �أبي بكر – ر�ضي اهلل عنه –‬ ‫ومن ثم توزعت الأدوار‬ ‫عبد اهلل بن �أبي بكر – ر�ضي اهلل عنهما – ي�سمع ويت�سمع ‪ ،‬ويح�صى على اجلاهليني‬

‫‪50‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫�أقوالهم وحتركاتهم ‪ ،‬ثم ينقلها مع حلول الظالم �إىل ر�سول اهلل (‬ ‫�صلى اهلل عليه و�سلم ) و�أبيه يف الغار ‪ ،‬ثم يعود �إىل مكة‬ ‫وعامر بن فهرية موىل �أبي بكر وراعي ما�شيته ‪ ،‬يتتبع خطوات‬ ‫عبد اهلل ليعفي على �آثار �أقدامه ‪ ،‬حتى ال يعرف م�سعاه ومق�صده ثم‬ ‫يريح بتلك املا�شية قريبا من الغار ‪ ،‬فيحتلبها ويقدم الغبوق – �شراب‬ ‫الع�شي من اللنب – للنبي ( �صلى اهلل عليه و�سلم ) و�صاحبه‬ ‫و�أ�سماء كانت ّ‬ ‫حت�ضر الطعام يف الدار ‪ ،‬ثم تنقله يف خفية عن �أعني‬ ‫القوم الظاملني ‪ ،‬والذي يتتبع الطريق من مكة �إىل غار ثور بني ال�شعاب‬ ‫ال�صخرية ووعورة امل�سلك يدر ك�إىل �أي مدى كانت قوة وعي �أ�سماء‬ ‫�صباح الليلة الأوىل من الهجرة ‪ ،‬وقد �سقط يف يد قري�ش ‪� ،‬إذ خرج‬ ‫النبي ( �صلى اهلل عليه و�سلم ) من داره و�سط الفتيان املرتب�صني به‬ ‫تاليا قوله تعاىل ( فاغ�شينا��م فهم ال يب�صرون ) ‪ ،‬حتفه عناية رب‬ ‫العاملني واملالئكة املكرمني �ساملا �آمنا ‪ ،‬مل مي�سه �سوء�إىل دار �أبي بكر‬ ‫ومنها �إىل غار ثور وجن جنون �أبي جهل ‪ ،‬وطا�ش �صوابه ‪ ،‬ف�أتى دار‬ ‫�أبي بكر يطرق الباب ‪ ،‬فخرجت له �أ�سماء !‬ ‫ف�س�ألها ‪� :‬أين �أبوك يا فتاة ؟ فقالت يف ثقة و �إباء و�شجاعة ‪ ،‬وهي تلمح‬ ‫ال�شرر يتطاير من عيني الطاغية ‪ :‬ال �أدري‬ ‫فما كان منه �إال �أن �صفعها �صفعة �شديدة على وجهها �أطارت قرطها‬ ‫من �أذنها ‪ ،‬فلم تبال ‪ ،‬وا�ستمرت واقفة بالباب كال�سد املنيع ‪ ،‬حتى‬ ‫ولىّ وان�صرف ‪ ،‬هذا املوقف يف حياة �أ�سماء يذكره التاريخ على مدى‬ ‫الدهر ‪ ,‬فال ين�ساه امل�ؤمنون ال�صادقون املجاهدون ‪ ،‬وال تن�ساه امل�ؤمنات‬ ‫ال�صادقات املجاهدات ال�سائحات العابدات‬ ‫ويوم الرحيل عن الغار �إىل يرثب �صنعت �أ�سماء زاد الرحلة الرحلة‬ ‫العظيمة ‪ ،‬ون�سيت – ر�ضي اهلل عنها – �أن جتعل لل�سفرة وال�سقاء‬ ‫رباطا ت�شدهما به �إىل الراحلة ‪ ،‬فما كان منها – وهي الأريبة اللبيبة‬ ‫احلا�ضرة البديهة – �إال �أن نزعت نطاقها و�شقته ن�صفني ‪ ،‬ربطت‬ ‫ب�أحدهما ال�سفرة وبالآخر ال�سقاء‬ ‫فنظر �إليها ر�سول اهلل ( �صلى اهلل عليه و�سلم ) مبت�سماً وقال ‪( :‬‬ ‫لقد �أبدلك اهلل بنطاقك هذا نطاقني يف اجلنة )‬ ‫فكان قوله ( �صلى اهلل عليه و�سلم ) �أعظم �شهادة و�أكرمها ‪ ،‬وحمط‬ ‫اعتزاز وافتخار من (( ذات النطاقني )) – ر�ضي اهلل عنها – مع‬ ‫توا�ضع امل�ؤمن ولني جانبه‬ ‫وعن �أ�سماء قالت ‪ :‬ملا توجه النبي ( �صلى اهلل عليه و�سلم ) من مكة‬ ‫حمل �أبو بكر معه جميع ماله ‪ ،‬خم�سة �آالف او �ستة �آالف ‪ ،‬ف�أتاين‬ ‫جدي �أبو قحافة ‪ ،‬وقد عمي ‪ ،‬فقال ‪� :‬إن هذا قد فجعكم مباله ونف�سه ‪،‬‬ ‫فقلت ‪ :‬كال ‪ ،‬قد ترك لنا خرياً كثرياً فعمدت �إىل �أحجار فجعلتهن يف‬ ‫كوة البيت ‪ ،‬وغطيت عليها بثوب ‪ ،‬ثم �أخذت بيده وو�ضعتها على الثوب‬ ‫فقلت ‪ :‬هذا تركه لنا ‪ ،‬فقال ‪� :‬أما �إذ ترك لكم هذا فنعم‬

‫لقد تزوجت �أ�سماء من بعد بالزبري بن العوام – ر�ضي اهلل عنه –‬ ‫وكان رقيق احلال ‪ ،‬ال ميلك �إال فر�سه يجاهد عليه ‪ ،‬فعا�شت معه يف‬ ‫�شظف �شديد‬ ‫روى عنها ابنها عروة �أنها قالت ‪ :‬تزوجني الزبري وما له يف الأر�ض‬ ‫مال وال مملوك وال �شيء غري فر�سه ‪ ،‬فكنت �أعلف فر�سه ‪ ،‬و�أكفيه‬ ‫م�ؤونته و�أ�سومه – �أي اجعل له عالمة – و�أدق النوى لنا�ضحة ‪،‬‬ ‫و�أ�ستقي ‪ ،‬و�أعجن ‪ ،‬وكنت �أنقل النوى من �أر�ض الزبري‬ ‫وما وجدت – ر�ضي اهلل عنها – ب�أ�سا يف خدمة الزوج والبيت‬ ‫وم�شاركته الأعباء ولعلها كانت حتمل الن�صيب الأكرب ‪ ،‬كل ذلك مل‬ ‫ي�ؤثر على كربياء النف�س وعزة الذات ‪ ،‬بل زادها عنفوانا و�صالبة و�شدة‬ ‫ولقد كانت من �أوائل التلميذات يف مدر�سة النبوة ‪ ،‬ومن �أجنبهن !!‬ ‫و�شهدت الريموك مر ابنها وزوجها الزبري ‪ ،‬وهي و�أبوها ‪ ،‬وجدها ‪،‬‬ ‫وابنها ابن الزبري ‪� :‬أربعتهم �صحابيون ‪.‬‬ ‫ولعل موقفها من احلجاج بن يو�سف الثقفي – وقد �أحنى الدهر بدنها‬ ‫فهزل ‪ ،‬وكف ب�صرها وقد قاربت املائة من عمرها ‪ ،‬خري �شاهد على‬ ‫فتوة قلبها ‪ ،‬و�شباب ف�ؤادها ‪ ،‬ون�ضارة كربياء �إميانها‬ ‫لقد انهزم عبد اهلل ولدها يف معركته مع احلجاج يف مكة وبعد كفاح‬ ‫ال نظري له يف التاريخ ‪ ،‬وبطولة �سطرت ب�أحرف من نور على �صفحات‬ ‫املجد‬ ‫�سقط البطل �صريعاً ‪ ،‬ف�أمر احلجاج ب�صلبه ‪ ،‬و�أق�سم �أن ال ينزله حتى‬ ‫ت�شفع فيه �أمه �أ�سماء يريد قهر العزة يف نف�سها ‪ ،‬وقتل الكربياء يف‬ ‫ذاتها‬ ‫ولكنها مل تفعل !‬ ‫ال�سكن من طريق �أبي املحياة يحيى بن يعلى التيمي عن‬ ‫�أخرج ابن ّ‬ ‫�أبيه قال ‪:‬‬ ‫( دخلت مكة بعد �أن قتل ابن الزبري فر�أيته م�صلوباً ‪ ،‬ور�أيت �أمه �أ�سماء‬ ‫عجوزاً طوالة ‪ ،‬مكفوفة ‪ ،‬فدخلت حتى وقفت على احلجاج فقالت ‪� :‬أما‬ ‫�آن لهذا الراكب �أن ينزل !!؟؟ قال احلجاج ‪ :‬املنافق !!!قالت ‪ :‬ال واهلل‬ ‫ما كان منافقاً ‪ ،‬وقد كان �صواماً قواماً‪ ،‬قال ‪ :‬احلجاج ‪ :‬اذهبي ف�إنك‬ ‫عجوز قد خرفت ‪ ،‬فقالت ‪ :‬ال واهلل ما خرفت ‪� ،‬سمعت ر�سول اهلل (‬ ‫�صلى اهلل عليه و�سلم ) يقول ‪ :‬يخرج من ثقيف كذاب ومبري‪ -‬الرجل‬ ‫الفا�سد الذي ال خري فيه ‪ ، -‬ف�أما الكذاب فقد ر�أيناه ‪ ،‬و�أما املبري ف�أنت‬ ‫هو ومل يجد احلجاج – الطاغية ما يقهر به هذه ال�سيدة امل�ؤمنة‬ ‫ال�صادقة ال�صابرة ‪ ،‬ومل يجد بداً من �إنزال اجلثة املهرتئة عن خ�شبتها‬ ‫‪ ،‬ف�أخذته �أمه فغ�سلته بعد �أن ذهبوا بر�أ�سه ‪ ،‬وذهب البلى ب�أو�صاله ‪ ،‬ثم‬ ‫كفنته و�صلت عليه ودفنته‬ ‫ومل تع�ش �أ�سماء �إال �أياماً بعد ا�ست�شهاد ولدها ‪ ،‬ثم حلقت بالرفيق‬ ‫الأعلى ‪.‬‬

‫‪51‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫((من ثمرات بر الوالدين))‬ ‫طرق الباب طارق ورجل م�سكني يجل�س مت�صدرا‬ ‫املجل�س ‪00‬وح�ضر ابنه ال�شاب الذي مل يتجاوز‬ ‫ال�سابعة والع�شرين من عمره وعندما فتح الباب‬ ‫اندفع رجل بدون �سالم وال كالم والاحرتام‬ ‫وتوجه نحو الرجل العجوز وام�سك بتالبيبه‬ ‫وقال له‪:‬‬ ‫اتق اهلل و�سدد ما عليك من الديون‪0‬فقد �صربت‬ ‫عليك اكرث من الالزم ونفد �صربي‪ 000‬ماذا‬ ‫تراين فاعل بك يا رجل؟‬ ‫وهنا تدخل ال�شاب ودمعة يف عينيه‪ ،‬وهو يرى‬ ‫والده يف هذا املوقف وقال للرجل‪ :‬كم على والدي‬ ‫لك من الديون؟‬ ‫فقال الرجل‪ :‬اكرث من ت�سعني الف ريال‪0‬‬ ‫فقال للرجل‪ :‬اترك والدي وا�سرتح واب�شر‬ ‫باخلري‪0‬‬ ‫ودخل ال�شاب اىل املنزل وتوجه اىل غرفته‬ ‫حيث كان قد جمع مبلغا من املال قدره (�سبعة‬ ‫وع�شرين الف ريال) من رواتبه التي ي�ستلمها من‬ ‫وظيفته والذي جمعه ليوم زواجه الذي ينتظره‬ ‫بفارغ ال�صرب‪ ،‬ولكنه اثر ان يفك به �ضائقة والده‬ ‫ودينه على ان يبقيه يف دوالب مالب�سه‪0‬‬ ‫ودخل اىل املجل�س وقال للرجل‪ :‬هذه دفعة من‬ ‫دين والدي قدرها(‪ 27‬الف ريال)‪ ،‬و�سوف ي�أتي‬ ‫اخلري ون�سدد لك الباقي يف القريب العاجل‪ ،‬هنا‬ ‫بكى ال�شيخ بكاء �شديدا‪ ،‬وطلب من الرجل �أن‬ ‫‪52‬‬

‫القدوة لكل البنات‬

‫يعيد املبلغ اىل ابنه فهو حمتاج اليه والذنب له‬ ‫يف ذلك‪،‬‬ ‫ورف�ض �صاحب الدين اعادة املبلغ مع ا�صرار‬ ‫ال�شاب على �أن ي�أخذ الرجل املبلغ‪ ،‬وودعه عند‬ ‫الباب طالبا منه عدم التعر�ض لوالده‪ ،‬و�أن‬ ‫يطالبه هو �شخ�صيا مبا على والده‪ ،‬و�أغلق الباب‬ ‫وراءه‪0‬‬ ‫تقدم ال�شاب اىل والده وقبل جبينه وقال‪ :‬يا‬ ‫والدي قدرك �أكرب من ذلك املبلغ وكل �شيء ميكن‬ ‫تعوي�ضه‪ 0‬اذا �أمد اهلل عمرنا ومتعنا بال�صحة‬ ‫والعافية‪ ،‬ف�أنا مل �أ�ستطيع �أن �أحتمل ذلك املوقف‪،‬‬ ‫ولو كنت �أملك كل ما عليك من دين لدفعته‪ ،‬على‬ ‫�أال �أرى دمعة ت�سقط من عينيك على حليتك‬ ‫الطاهرة‪ ،‬وهنا احت�ضن ال�شيخ ابنه و�أجه�ش‬ ‫بالبكاء و�أخذ يقبله ويقول‪ :‬اهلل ير�ضى عليك يا‬ ‫ابني‪ ،‬ويوفقك ويحقق لك طموحاتك‪ ،‬يف اليوم‬ ‫التايل‪ ،‬وبينما كان االبن منهمكا يف �أداء عمله‬ ‫الوظيفي اذ زاره �أحد اال�صدقاء الذين مل يرهم‬ ‫منذ مدة‪ ،‬وبعد �سالم وعتاب و�س�ؤال عن احلال‬ ‫واالحوال قال له ذلك ال�صديق الزائر‪:‬‬ ‫يا اخي �أم�س كنت مع �أحد كبار رجال االعمال‬ ‫وطلب مني �أن �أبحث له عن رجل خمل�ص و�أمني‬ ‫وذي �أخالق عالية‪ ،‬ولديه طموح وقدرة على ادارة‬ ‫العمل بنجاح‪ ،‬و�أنا مل �أجد �شخ�صا �أعرفه تنطبق‬ ‫عليه هذه ال�صفات اال �أنت‪ ،‬فما ر�أيك يف ا�ستالم‬

‫حيدر قي�س هادي‬ ‫العمل وتقدمي ا�ستقالتك فورا ونذهب اىل مقابلة‬ ‫الرجل هذا امل�ساء؟؟‪000‬‬ ‫فتهلل وجه االبن بالب�شرى وقال‪ :‬انها دعوة‬ ‫والدي وقد �أجابها اهلل‪ ،‬فحمد اهلل كثريا على‬ ‫�أف�ضاله‪ 0‬ويف امل�ساء كان املوعد املرتقب بني رجل‬ ‫الأعمال والأبن‪ ،‬فما ان �شاهده الرجل حتى �شعر‬ ‫بارتياح �شديد جتاهه وقال‪ :‬هذا الرجل الذي‬ ‫�أبحث عنه‪،‬ف�س�أله‪ :‬كم راتبك؟ فقال (‪4970‬‬ ‫ريال)‪ ،‬وهناك قال رجل الأعمال‪ :‬اذهب �صباح‬ ‫غد وقدم ا�ستقالتك وراتبك عندي قدره(‪15000‬‬ ‫ريال)‪ ،‬وعمولة من الأرباح ‪ ،%10‬وبدل �سكن‬ ‫ثالثة رواتب‪ ،‬و�سيارة �أحدث طراز‪ ،‬وما �أن �سمع‬ ‫الأبن ذلك حتى بكى بكاء �شديدا وهو يقول‪� :‬أب�شر‬ ‫باخلري يال والدي‪ 0‬وهنا �س�أله رجل الأعمال عن‬ ‫�سبب بكائه فحدثه مبا ح�صل له قبل يومني‪،‬‬ ‫ف�أمر رجل الأعمال فورا بت�سديد ديون والده‪000‬‬ ‫انه ثمرة طيبة لرب الوالدين وفك �ضائقة‬ ‫امل�سلمني و�سداد ديونهم‪0‬‬ ‫بر الوالدين �شيء عظيم‪ ،‬فلقد قرن اهلل ر�ضاه‬ ‫بر�ضاهما‪ ،‬قال تعاىل (( وق�ضى ربك �أال تعبدوا‬ ‫اال اياه وبالوالدين اح�سانا‪ 0‬اما يبلغن عندك‬ ‫الكرب �أحدهما �أو كالهما فال تقل لهما �أوف وال‬ ‫تنهرهما وقل لهما قوال كرميا)) اال�سراء(‪)23-17‬‬ ‫�أ�س�أل اهلل �أن يرزقنا الرب بوالدينا‪ ،‬و�أن يثبتنا على‬ ‫ذلك‪ ،‬و �أن نكون قرة عني لهم‪000‬‬


‫مؤشرات للكاتب‬ ‫في زمن السرعة‬ ‫�سرى قا�سم املعا�ضيدي‬ ‫يف زمن ال�سرعة ‪ ..‬واالختزال والرتكيز ‪ ..‬يتوجب على املفكر والكاتب امل�سلم اىل جانب ابحاثه‬ ‫املنهجية ال�شاملة ‪ ..‬ان يفكر ب�أف�ضل الطرق لطرح ارائه ومواقفه ب�صورة مركزة وخمتزلة مبقاالت‬ ‫او – رمبا – بكلمات ق�صار‬ ‫و َ‬ ‫مل ال ؟‬ ‫اذا كان القارئ املعا�صر ب�أم�س احلاجة اىل معطيات تتدفق بهذا االجتاه ‪ ..‬فلم َ ال مننحه بع�ض ما‬ ‫يريده ويقدر عليه و�سط زحمة احلياة و�صخبها اذا مل يكن مبقدور الكثريين من القراء – لهذا‬ ‫ال�سبب او ذاك – �أن يقر�أوا بحثا ً طويال ً ‪ ..‬او يطالعوا كتابا ً منهجيا ً ترتبط ف�صوله بع�ضها ببع�ض‬ ‫‪ ..‬فلم َ ال مننحهم الفر�صة لكي يفيدوا من الدقائق التي تهبهم اياها االيام ؟ ‪..‬‬ ‫اغلب الظن ان ع�صر املقاالت الطويلة ‪ ..‬البطيئة ‪ ..‬املحملة بالبديع ‪ ,‬واملح�سنات اللفظية ‪ ,‬واملرهقة‬ ‫بعبء الكلمات والعبارات واجلمل التي ال قيمة لها اال ان متنح املقال مزيدا ً من التزين والتبهرج ‪..‬‬ ‫ويف ع�صرنا هذا يتوجب ان نعيد النظر يف هذا الفن التعبريي فنجعله اكرث ان�سجاما ً مع روح الع�صر‬ ‫ومتطلباته ‪.‬‬ ‫وما دامت فنون التعبري جمرد ادوات ومرايا ينعك�س من خاللها معطيات الفكر والوجدان فلم َ ال‬ ‫جنعلها اكرث قدرة على حتقيق التوا�صل بني االن�سان واالخر يف كل زمان ومكان ‪.‬‬ ‫ولكن يجب احلذر ‪ ..‬فالرتكيز على املوقف او الر�ؤية او التعلي�� ‪ ..‬يتطلب احلد االدنى من �سالمة‬ ‫اللغة ‪ ..‬وعربيتنا اجلميلة مل تكن لتبخل علينا بعطائها ال�سخي‬ ‫ثم ان الرتكيز يقت�ضي جهدا ً ا�ضافيا ً النه ي�ضع �صاحبه امام حمنة اختيار الكلمات واملعاين لكي تعرب‬ ‫عن الر�ؤية التي يبتغيها‬ ‫ان املقال الق�صري �سهل ‪ ..‬وي�صل اىل القارئ ب�أ�سلوب ي�صعب على ا�صحاب املقال الطويل الو�صول اليه‬ ‫‪ ..‬فهم يتحركون على �سجيتهم لكي يطرحوا كل ما يخطر لهم على بال ‪ ..‬مما مي�س مو�ضوعهم طبعا‬ ‫ً ‪ ..‬وب�أكرب قدر من الكلمات ‪ ..‬ولكن ي�سبب امللل للقارئ ‪ ..‬حتى يف بع�ض االحيان يرتك قراءة املو�ضوع‬ ‫قبل نهايته ‪ ..‬فال حت�صل االفادة ‪ ..‬وهو ما يتمنى كل كاتب اي�صاله للقارئ‬ ‫مل يعد مبقدورنا ان نغري افكار القراء وتعويدهم على اخذ جزء ٍ كبري ٍ من وقتهم للتعلم ‪ ..‬ولكن‬ ‫مبقدورنا ان نغري طرق اي�صال املعلومات وت�صحيح االفكار ب�أخذ طرق ٍ اخرى الي�صال املعلومات ب�أقل‬ ‫وقت ٍ ممكن‬ ‫ن�ص مكتوب ٌ ب�صفحاتٍ‬ ‫وكم من �صو ٍر مر�سوم ٍة ‪ ..‬او كاريكاترياتٍ ‪ ..‬او�صلت افكا ٍر اكرث مم او�صلها ٌ‬ ‫عديدة ‪.‬‬ ‫وكم من ا�ستا ٍذ ‪ ..‬اوعامل ٍ ‪ ..‬او داعية ‪ ..‬و�صل اىل نفو�س القراء ‪ ..‬ب�أ�سلوب ٍ ب�سيط ٍ مل ي�صل اليه كبا ٌر‬ ‫يف علم اللغة او الفقه او الدين‬ ‫منقول بت�صرف عن‬ ‫م�ؤ�شرات ا�سالمية يف زمن العوملة‬ ‫د ‪ .‬عماد الدين خليل‬

‫‪53‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫مرحبًا‬ ‫بالعام الدراسي‬ ‫د‪ .‬رمي االعظمي‬ ‫ِر نعم نرحب بالعام الدرا�سي بالرغم من �أنه كلما لتحقيقها كبناء جيل م�ؤهل علمياً وخلقياً ونف�سياً‬ ‫اقرتب ثقلت هموم �أ ولياء الأمور وعلَت �صرخات ‪...‬‬ ‫�أ�صحاب الدخل املحدود فالأق�ساط ال ترحم وثمن‬ ‫الكتب ال يقل عن ثقل وزنها فهي تك�سر ظهر ثانياً ‪� :‬إدارة متفرقة ‪ :‬الإدارة ع�صب امل�ؤ�س�سة‬ ‫الطفل وظهر �أبيه ور�سائل املدر�سة املتكررة خالل وقلبها الناب�ض وعقلها املدبر وبنجاحها تنجح‬ ‫العام مبثابة قرارات �صارمة تدعوا لدفع غرامات امل�ؤ�س�سة ونحن اليوم يف زمن الإدارة وتطورها‬ ‫باه�ضة بحجة الن�شاطات والرحالت وغريها ‪ .‬والنظريات املعا�صرة يف علم الإدارة ت�ساهم يف‬ ‫بالرغم من هذا كله نرحب بالعام الدرا�سي حتقيق �أف�ضل الأهداف ب�أق�صر الأوقات و�أقل‬ ‫اجلديد ‪...‬‬ ‫التكاليف ‪.‬‬ ‫نرحب بكل ما ينبغي �أن يزيد ثقافتنا ويرفع من فال بد من �إدارة واعية ت ُتقن التب�صر وقراءة‬ ‫م�ستوانا العلمي وي�ساهم يف بلوغنا �أعلى درجات احلدث وو�ضع اخلطط واتخاذ القرارات وفن‬ ‫الدرجات العلم واملعرفة وي�ؤهلنا �أعلى املراتب على الإن�صات و�سماع مالحظاتهم ‪...‬‬ ‫كل الأ�صعدة ‪.‬‬ ‫ثالثاً ‪� :‬أ�سرة تعليمية رائدة ‪ :‬ال يتعلم الطالب من‬ ‫ً‬ ‫ونحن يف هذا املو�ضوع �أمام عنا�صر ثالثة ( مدر�سة �أ�ستاذ ال يحبه وال يكون املعلم حمبوبا �إذا كان ال‬ ‫ـ و�أهل ـ وطالب ) ‪.‬‬ ‫ي ُتقن طرائق التدري�س وفن الت�أثري يف ال�سامعني‬ ‫ً‬ ‫قدمياً ويف املجتمعات البدائية كانت الرتبية تتم ولعب دور الأب �أو الأم �إن كان معلما �أو معلمة‬ ‫من خالل مالحظة ال�صغار للكبار وم�شاركتهم يهتم بتح�ضريه وتنمية مهاراته ي�صنع من طالبه‬ ‫لهم يف �شو�ؤن احلياة املختلفة حيث كان من املمكن �إبداعاً وتفوقاً وي�أخذ منهم ما يريد دون �إ�شعارهم‬ ‫�أن يتعلم الطالب والأوالد املهارات احلياتية بذلك يواكب كل جديد وي�سعى لالبتكار للق�ضاء‬ ‫ب�شكل مبا�شر من البيئة املحيطة دون احلاجة على الرتابة والب ُعد عن ال�سامة ‪...‬‬ ‫�إىل معاونة متخ�ص�صني يف الرتبية والتعليم ومع‬ ‫التقدم وتطور احلياة مل تعد املالحظة وامل�شاركة رابعاً ‪ :‬البناء والتجهيزات ‪� :‬أكرث البيوت يف زماننا‬ ‫وحدهما كافيتني لرتبية الأطفال وكان من بف�ضل احل�ضارة والتزاحم خا�صة يف املدن �صارت‬ ‫ال�ضروري �إن�شاء م�ؤ�س�سة لرتبية وتعليم الأبناء �أال �سجوناً فعلى املدر�سة �أن تكون متنف�ساً تعبق فيها‬ ‫وهي املدر�سة فمن �شروط جناحها ‪:‬‬ ‫رائحة الورود واليا�سمني ورحابة مالعبها تلبية‬ ‫�أو ًال ‪ :‬و�ضوح الهدف ‪ :‬البد من وجود �أهداف رغبة الطالب و�ألوانها ومرافقها تنا�سب �أعمارهم‬ ‫�سامية ووا�ضحة لكل مدر�سة ناجحة ت�سعى واحتياجاتهم كما ينبغي �أن جتهز بكل ما نحتاجه‬

‫‪54‬‬

‫القدوة لكل البنات‬

‫يف ع�صر ثورة املعلومات وفنون االت�صاالت ‪...‬‬ ‫خام�ساً ‪ :‬الكتاب والن�شاطات ‪ :‬نحن �أمة لها‬ ‫تاريخها وح�ضارتها ومبادئها وهمومها فنجاح‬ ‫كتاب يف �أمريكا وبريطانيا وقوة لغته ودقة عباراته‬ ‫ال ت�ؤهله ليكون م�صدر الثقافة لنا‪.‬‬ ‫والن�شاطات التي تنا�سب بيئة ال تنا�سب �أخرى‬ ‫ف�ضياع هويتنا وانحالل �شخ�صيتنا يتحمل الكتاب‬ ‫واملدر�سة والقائمون عليها ُج ًل امل�س�ؤولية يف ذلك ‪.‬‬ ‫وظيفة املدر�سة الأوىل ‪ :‬نقل الرتاث الثقايف‬ ‫ومفاهيم الدين والإعداد للعمل والرتبية الدينية‬ ‫والأخالقية وال�صحية والبدنية وتهيئة الن�شء‬ ‫للم�شاركة يف احلياة االجتماعية وال�سيا�سية‬ ‫يف املجتمع والعمل على حل م�شكالته وكذالك‬ ‫م�ساعدة الأطفال وال�شباب يف اال�ستمتاع يف حياتهم‬ ‫وحتقيق ذواتهم وملء فراغهم ‪...‬‬ ‫دور الأهل ‪ :‬يقول الر�سول (�صلى اهلل عليه و�سلم)‬ ‫" كلكم راع وكلكم م�س�ؤول عن رعيته "‬ ‫و " ما نحل �أحد منا �أبنه نحلة �أف�ضل من ح�سن‬ ‫الأدب " و " من توىل �أمر رعية فمات وهو غا�ش‬ ‫لهم ح ًرم عليه اجلنة " ‪...‬‬ ‫يخطئ كثري من الآباء �إذ يظنون �أن دورهم قد‬ ‫انتهى يوم وجدت املدر�سة وذهب �أبناهم �إليها �أو‬ ‫يوم وجد التلفاز و�أنت�شر احلا�سوب والإنرتنيت‬ ‫و�ألعاب الت�سلية ونوادي الرتفيه ‪.‬‬ ‫�أبنائنا بحاجة �إىل رعاية فكرية وج�سدية وروحية‬ ‫واجتماعية و�ساء كانت مدار�سنا علة قدر امل�س�ؤولية‬ ‫�أو لي�ست كذلك وهكذا �أكرثها ف�إن للآباء دورن ال‬


‫يقوم به غريهم ويتجلى فيما يلي ‪:‬‬ ‫‪ .1‬الرعاية منذ الوالدة بل قبلها حيث ح�سن‬ ‫اختيار الأم والأب ‪.‬‬ ‫‪ .2‬القراءة واالطالع ال كت�ساب مهارات الرتبية‬ ‫وبناء ال�شخ�صيات املتكاملة والإفادة من خربات‬ ‫وح�سن التعامل مع‬ ‫�أهل االخت�صا�ص يف كل امل�شاكل ُ‬ ‫كل مرحلة من مراحل العمر وم�ستلزماتها ‪.‬‬ ‫‪ .3‬ح�سن اختيار املدر�سة بنا ًء على قواعد مثالية‬ ‫تهتم بامل�ضمون كاهتمامنا بال�شكل وال�شهرة ‪.‬‬ ‫‪ .4‬متابعة درو�س الأبناء اليومية ودوام التوجيه‬ ‫واملراقبة والعمل على تنمية املواهب وتقوية‬ ‫ال�شخ�صية ‪.‬‬ ‫‪ .5‬مت ُثل الأب والأم يف خري قدوة فيتعلم الأبناء‬ ‫منهم الف�ضائل بطريقة ملمو�سة عملية ‪.‬‬ ‫ح�سن اختيار البيئة و�أقران الأوالد ف�إن القرين‬ ‫‪ُ .6‬‬ ‫بالقرين مقتدٍ ‪.‬‬ ‫‪ .7‬ربط الأوالد بامل�ؤ�س�سات الرتبوية كامل�سجد‬ ‫والنادي واملكتبة العامة واملراكز الثقافية ‪.‬‬ ‫‪ .8‬دوام لقاء املدر�سني والإدارة للتن�سيق والتعاون‬ ‫ومتابعة الأبناء يف املدر�سة وخارجها وعر�ض‬ ‫ت�صرفات الأبناء على املخت�صني يف املدر�سة‬ ‫لال�ست�شارة وحل املع�ضالت الرتبوية ‪.‬‬ ‫‪ .9‬املكاف�أة والتحفيز واملكاف�أة هي املثوبة على عمل‬ ‫مميز قام به الأبناء �أما التحفيز فهو الوعود التي‬ ‫يغزى بها �أبنائنا للقيام ب�إعمال حمبوبة وحتقيق‬ ‫نتائج مرموقة ويجب االلتزام بها لذا ينبغي �أن‬ ‫تكون منا�سبة وواقية ‪.‬‬ ‫‪ .10‬الرتفيه ودوام االبت�سامة احلياة ممتعة �إن‬ ‫�أح�س ًنا التعامل معها واالبت�سامة �سر النجاح‬ ‫والف�شل ال يولد �أال يف �أجواء م�شحونة واحلزن‬ ‫على ما فات منها ال ُيقدم حال ً بل يزيد الطني بلة‬ ‫والآمل والتفا�ؤل والروح املرحة تدفع �إىل الأمام‬ ‫وحتقق الأحالم ‪.‬‬ ‫م�س�ؤولية الطالب ‪ :‬احلمل ثقيل عليه ‪ ..‬درا�سة‬ ‫و�سهر وتعب ولكن النجاح ال يكون النوم والك�سل‬ ‫والإن�سان ال يولد ب�شرا ً‪.‬‬ ‫العلم يرفع بيوتا ً ال عماد لها‬ ‫واجلهل يهدم بيت الع َز‬ ‫والكرم‬ ‫�أيها الطالب النجيب ‪� ...‬أيتها الطالبة املميزة‬ ‫املبدعة ‪...‬‬ ‫�إذا �أردنا �أن نخفف من عناء الدرا�سة و�أن نبتعد عن‬ ‫الر�سوب والف�شل و�إذا �أردنا �أن ن�ستفيد مما نتعلمه‬ ‫و�أن نتذوق حالوة النجاح و�سعادة الفوز و�إذا �أردنا‬ ‫�أن نطعم �أهلنا واحبابنا بدل �أن َ‬ ‫يع�ضوا �أ�صابعهم‬ ‫ندامة فلننتبه �إىل ما يلي ‪:‬‬ ‫�أو ًال ‪ :‬التعرف على قيمة العلم وف�ضل العاملني‬ ‫( قل هل ي�ستوي الذين يعلمون والذين ال‬ ‫يعلمون ) الزمر ‪. 9‬‬

‫(يرفع اهلل الذين �أمنوا منكم والذين �أوتوا العلم‬ ‫درجت ) املجادلة ‪. 11‬‬ ‫(( �أن املالئكة لت�ضع �أجنحتها لطالب العلم ر�ضا‬ ‫ً مبا ي�صنع ‪ ...‬وت�ستغفر له احليتان يف املاء ‪. )) ...‬‬ ‫واملالئكة ت�صلي على معلم النا�س اخلري ‪.‬‬ ‫والنبي (�صلى اهلل عليه و�سلم) كانت �سيا�سته يف‬ ‫الأ�سرى �أنه كان يطلق �سراح من يع ًلـم ع�شرة من‬ ‫�أبناء امل�سلمني ‪...‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬املدر�سة �أو الثانوية �أو اجلامعة م�صدر‬ ‫الثقافة ومكان العلم واملعرفة فا لنعرف قدرها‬ ‫ووظيفتها ولنحبها ولن�سع �إليها ووجودنا فيها �إن‬ ‫كان للعلم وحت�صيل املعرفة عبادة ت�ؤجر عليها ‪.‬‬ ‫ثالثا ً ‪ :‬االلتزام بالتقوى والبعد عن املع�صية لأن‬ ‫العلم واملعا�صي ال يجتمعان ‪.‬‬ ‫اليوم الأول وريا�ض الأطفال‬ ‫ال بد من تخ�صي�ص اليوم الأول باحلديث الن‬ ‫امل�شهد يرت�سم يف �أذهاننا مع بداية كل عام يوم‬ ‫م�شهود بكاء و�صراخ ودموع حارة كيف �أال وهو‬ ‫االن�سالخ الثالث بعد الوالدة والفطام وينبغي‬ ‫تخ�صي�ص اليوم الأول باحلديث لأن بع�ض‬ ‫الت�صرفات اخلاطئة فيه قد تودي �إىل �أمرا�ض‬ ‫نف�سية ي�صعب عالجها وتتفاقم نتائجها ‪.‬‬ ‫دور الأهل ‪:‬‬ ‫‪ .1‬الت�أهيل النف�سي للطفل وعر�ض مو�ضوع‬ ‫املدر�سة علية بطريقة حمببة و�أ�سلوب �شيق‬ ‫و�إغرا�ؤه بكل الأ�ساليب ال�ستقبال الفكرة ‪.‬‬ ‫‪ .2‬الرتدد على املدر�سة برفقته قبل بداية العام‬ ‫وعر�ض معاملها ومرافقها عليه للتعرف وك�سر‬ ‫حاجز اخلوف ‪.‬‬ ‫‪ .3‬تزويده يف اليوم الأول بالطيبات والثوب‬ ‫اجلديد و�إظهار البهجة وال�سرور لقدوم هذا اليوم‬ ‫واالبتعاد عن مظاهر احلزن على فراقه ‪.‬‬ ‫‪ .4‬مرافقة يف اليوم الأول لق�ضاء الوقت معه‬ ‫بالتن�سيق والتعاون مع املدر�سة ‪.‬‬ ‫‪ .5‬تعريف املعلمات على منطه وخ�صو�صياته‬ ‫وحمبوبا ته ومكروها ته ‪.‬‬ ‫‪ .6‬ا�ستقباله بعد عودته بالبهجة واملكاف�أة والثناء‬ ‫عليه ‪.‬‬ ‫‪ .7‬ال�س�ؤال عنه يف املدر�سة لتفادي الأخطاء �أن‬ ‫وجدت ‪.‬��� ‫دور املدر�سة ‪:‬‬ ‫‪ -1‬اال�ستقبال املميز بابت�سامة احلا�ضنة‪ ،‬وتوزيع‬ ‫الهدايا‪ ،‬وتزيني املدر�سة ‪ ،‬وتامني الألعاب الالزمة‪.‬‬ ‫‪2‬ـ عدم الدخول اىل غرفة ال�صف يف الأ�سبوع الأول‬ ‫‪،‬بل البقاء يف املالعب للمرح والأكل وم�شاهدة‬ ‫امل�سرحيات و�سماع الق�ص�ص‪.‬‬ ‫‪3‬ـ التحلي بال�صرب والأناة ‪ ،‬واالبتعاد عن الغ�ضب‬ ‫وال�صراخ والت�أفف ‪ ،‬وجتنب ال�ضرب مهما تعاىل‬

‫�صراخ الطفل وكرث �إزعاجه‪.‬‬ ‫‪4‬ـ االكتفاء بثالث �ساعات على الأكرث ومكاف�أة‬ ‫الأطفال يف �آخر النهار على م�شاركتهم و�إغرا�ؤهم‬ ‫للمجيء يف اليوم التايل ووعدهم مبفاج�آت �سارة‬ ‫والإيفاء بها‪.‬‬ ‫�أهداف ريا�ض الأطفال ‪:‬‬ ‫ـ تعويد الطفل على قبول املناخ اجلديد ‪.‬‬ ‫ـ ت�أمني منو الطفل احلركي والوجداين والذهني ‪.‬‬ ‫ـ ت�شجيع الطفل على �إقامة عالقات مع الآخرين‬ ‫ي�ستطيع من خاللها التعبري عن نف�سه ‪.‬‬ ‫ت�شجيعه على اكت�ساب املهارات اللغوية التي‬‫تتجلى يف الفهم والتعبري ‪.‬‬ ‫ـ م�ساعدة الطفل على حتقيق ثقته بنف�سه و�إبراز‬ ‫م�شاعره وا�ستقالليته وحتمل امل�س�ؤولية ‪.‬‬ ‫هذه وظائف ق�سم الرو�ضات �أن �أداها على �أكمل‬ ‫وجه فيها ونعمت و�أال فعلى الأهل التعوي�ض بقدر‬ ‫اال�ستطاعة ‪...‬‬ ‫احل�صول على النجاح ‪:‬‬ ‫للح�صول على النجاح لي�س على ال�صعيد العلمي و‬ ‫ح�سب ما يلي ‪:‬‬ ‫‪ .1‬ح�سن اختيار املدر�سة القادرة على حتقيق‬ ‫�أهدافها ال�سيا�سية واملن�سجمة برتبيتها مع عادات‬ ‫ومعتقدات و�أخالقيات الأهل ‪.‬‬ ‫‪ .2‬تزويد الطالب باالحتياجات ال�ضرورية وت�أهيله‬ ‫نف�سا ً ال�ستقبال العام الدرا�سي اجلديد ‪.‬‬ ‫‪ .3‬االعتناء بكتبه وزيه املدر�سي واختيار و�سيلة‬ ‫النقل الآمنة ‪.‬‬ ‫‪ .4‬جتهيز غرفته مبكتبة وكر�سي مريح و�إنارة‬ ‫جيدة‪.‬‬ ‫‪ .5‬االهتمام بنوعية غذائه واحلر�ص على املفيد‬ ‫النافع وجتنب تزويده بامل�أكوالت املعلبة وخا�صة‬ ‫ال�ضارة التي ت�ستهوي الأطفال �أكرث من غريها‬ ‫وتقطع �شهيتهم عن الوجبات املفيدة‬ ‫‪ .6‬و�ضع برنامج يومي لأيام الدرا�سة و�أيام العطل‪.‬‬ ‫‪ .7‬زيارة املدر�سة لل�س�ؤال عنه وحل م�شاكله‬ ‫واحلر�ص على ح�ضور لقاءات الأهل بالأ�سرة‬ ‫التعليمية‪.‬‬ ‫‪ .8‬اجللو�س معه و�سماع �إخباره وحماورته ورع‬ ‫معنوياته وت�شجيعه‬ ‫‪ .9‬احرتام املعلمني والإدارة �أمامه واحلر�ص على‬ ‫�إكبارهم وعدم ذكرهم ب�س�ؤء وتف�سري �أفعالهم مبا‬ ‫يعود عليه بالفائدة ‪.‬‬ ‫‪ .10‬مراقبة درا�سته واالطالع على واجباته‬ ‫و�إر�شاده با�ستمرار اىل ال�صواب و�إبعاده عن‬ ‫اخلط�أ يف طريقه تفكريه او جل�سته او التعامل مع‬ ‫واجباته ‪.‬‬ ‫‪ .11‬تقوية �صلته باهلل وحثه على �أداء الفرائ�ض‬ ‫واالبتعاد عن املعا�صي وجلوء �إىل اهلل بالدعاء يف‬ ‫كل حني ‪.‬‬

‫‪55‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫استراحة العدد‬ ‫�إعداد‪� :‬سارة �سليم‬

‫سؤال وجواب‬ ‫�س�ؤال ‪ /1‬و�صفها ياقوت احلموي بقوله " بغداد حا�ضرة الدنيا‪ ،‬وما عداها بادية" بناها اخلليفة العبا�سي �أبو جعفر املن�صور عام ‪145‬هـ‪962 -‬م‬ ‫تعر�ضت هذه العا�صمة للدمار واخلراب مرتني ‪ ،‬على يد قائدين من الغزاة من هما؟‬ ‫ اجلواب ‪� /1‬إنهما القائدان املغوليان هوالكو وتيمورلنك دمرها الأول عام ‪1258‬م ‪ ,‬والثاين دمرها بعد ذلك مبائة و�أربع وثالثني �سنة �أي‬‫عام ‪1392‬م‪.‬‬ ‫ال�س�ؤال ‪� /2‬أول خط بالغة العربية هو اخلط امل�سماري وقد كتب به امل�صحف الأول ‪ ...‬ثم ابتكر العرب جمموعة من اخلطوط و�أ�صبحت‬ ‫اللغة تكتب ب�أكرث من ع�شرة خطوط فما هو �أقدم اخلطوط؟‬ ‫ اجلواب ‪ /2‬اخلط الكويف هو �أقدم اخلطوط ال�سابقة ‪ ،‬وقد ابتكره (ابن مقلة) يف القرن الثالث للهجرة وهو �أ�صل اخلطوط كلها وهناك‬‫�أكرث من �سبعني نوعاً من اخلط الكويف ولها ن�سب معينة ال يحيد عنها الكاتب �أو اخلطاط ومن �أنواع اخلطوط الهامة و�أكرثها �صعوبة‬ ‫( خط الثلث ) وقد و�ضع قواعده (ابن مقلة ) �أي�ضاً‪� ،‬أما الن�سخ والفار�سي والديواين فن�ش�أت يف العهد العثماين ‪ ،‬ومن الأنواع الأخرى‬ ‫للخطوط هو اخلط الريحاين والتاج‪.‬‬ ‫�س�ؤال‪ /3‬من هو اخلليفة العربي العبا�سي وابن خليفة لقب( باملث ّمن ) وملاذا؟‬ ‫ اجلواب‪ /3‬هو اخلليفة املعت�صم كان ثامن اخللفاء العبا�سيني‪ ،‬ولد يف ال�شهر الثامن الهجري وتوىل اخلالفة عام ‪218‬هـ حينما كان عمره‬‫‪ 38‬عاماً و‪� 8‬أ�شهر‪ ،‬وقد تويف يوم ‪ 18‬ربيع الأول وكان عمره ‪ 48‬عاماً كان له ثمانية �أوالد وثمان بنات كما ح�ضر ثماين معارك‪...‬‬

‫أسماء ومعاني أقوال مضيئة‬ ‫ �ضياء‪ :‬ومعناه النور والإ�شراق والإ�شعاع‪.‬‬‫ بدور‪ :‬ومعناه جمع بدر وهو اكتمال القمر‪.‬‬‫ منري‪ :‬ومعناه املاء الطيب النافع الناجح‬‫يف الري‪.‬‬ ‫ النا ‪ :‬ومعناه اللني والطراوة وقيل هو‬‫ال�شوق واحلنني وذوبان الثلج عندما ي�سلط‬ ‫عليه ال�ضوء‪.‬‬ ‫ احل�سن‪ :‬هو كل ما جمل فهو ح�سن‪ ،‬فهو‬‫خللق وا َ‬ ‫جميل ا ُ‬ ‫خللق‪ ،‬النقي ‪،‬الكثيب العايل‬ ‫النقي‪،‬اجلبل ال�شاهق‪،‬وبهي املنظر‪.‬‬

‫‪56‬‬

‫القدوة لكل البنات‬

‫ �أ�صلحوا �آخرتكم ت�صلح لكم دنياكم‪�..‬أ�صلحوا‬‫�سرائركم ت�صلح لكم عالنيتكم (عمر بن عبد‬ ‫العزيز)‪.‬‬ ‫ كان الأبرار يتوا�صون بثالث ‪ :‬ب�سجن ل�سان ‪.‬‬‫وكرثة اال�ستغفار ‪ .‬والعزلة (مالك بن دينار )‪.‬‬ ‫ من كرمت عليه نف�سه مل يكن للدنيا عنده قدر‬‫(�أبو حنيفة )‬ ‫ كفى بالعلم �شرفاً �أن يدعيه من ال يح�سنه (‬‫الإمام علي بن �أبي طالب )‬ ‫ واهلل لوال قيام الليل ما �أحببت الدنيا ( �أبو‬‫�سليمان الدارين )‬

‫حتى نلتقي ‪:::‬‬ ‫ُ�صن النف�س واحملها على ما يزينها‬ ‫تع�ش �ساملاً والقول فيك جميلُ‬ ‫ ‬ ‫وال خيـر يف ود امــرئٍ متل ــون‬ ‫�إذا الريح مالت‪ ،‬مال حيث ميي ُل‬ ‫ ‬ ‫وما �أكثــر الإخـوان حني تعدهــم‬ ‫ولكنهــم فـي النائب ــات قليـ ـ ُل‬ ‫ ‬


‫أفقي‪:‬‬

‫الكلمات المتقاطعة‬

‫ •من �سور القران الكرمي‪ /‬ن�صف بعد‬ ‫ •حرف مكرر‪/‬الهروب‬ ‫ •خط باالنكليزية(م)‪ /‬ماركة مبيد‬ ‫ •عك�س ميني‪ /‬وجع (امل)‬ ‫ •�أداة نفي‪/‬من الأنبياء‬ ‫ •ن�صف �ضامر‪ /‬جمع ر�سول‬ ‫ •علم م�ؤنث‪ /‬من البحار‬ ‫ •مدينة عراقية‪/‬حرف مكرر‬ ‫ •تدير (مبعرثة)‪ /‬حرف مكرر‪ /‬حرف مكرر‬ ‫ •من �أع�ضاء اجل�سم‪ /‬عك�س جزر‬

‫عمودي‪:‬‬

‫ •عا�صمة اململكة العربية ال�سعودية‪ /‬يف الكتمان‬ ‫ •حرف مكرر‪ /‬جمع �سم�سار‬ ‫ •حرف مكرر‪ /‬ا�سم علم مذكر‬ ‫ •ثلثا �أنر‪ /‬عملة عربية (م)‬ ‫ •م�شورة‪ /‬نعم باالنكليزية‪.‬‬ ‫ •�أداة ا�ستفهام‪ /‬مارلو( مبعرثة)‬ ‫ •فتل (مبعرثة)‪ /‬احد الأبوين‪.‬‬ ‫ •هويتي‪.‬‬ ‫ •حمافظة عراقية‪ /‬مفرد ورد‪.‬‬ ‫ •جميل من احليوانات‬

‫حل الكلمات‬ ‫المتقاطعة‬ ‫عدد ( ‪) 63‬‬

‫د‬

‫ب‬

‫ن‬

‫ع‬

‫ب‬

‫ا‬

‫د‬

‫ة‬

‫�س‬

‫ع‬

‫و‬

‫ا‬

‫ل‬

‫ن‬

‫ب‬

‫ي‬

‫ه‬

‫و‬

‫د‬

‫ر‬

‫ر‬

‫ت‬

‫ا‬

‫ل‬

‫و‬

‫ح‬

‫م‬

‫ة‬

‫ا‬

‫ا‬

‫و‬

‫ن‬

‫ة‬

‫ر‬

‫ا‬

‫ل‬

‫م‬

‫ل‬

‫ل‬

‫�س‬

‫ا‬

‫ا‬

‫ب‬

‫ل‬

‫ق‬

‫ل‬

‫ا‬

‫و‬

‫ق‬

‫ا‬

‫ز‬

‫ل‬

‫ر‬

‫ا‬

‫م‬

‫ل‬

‫ا‬

‫ا‬

‫ا‬

‫ت‬

‫ة‬

‫ة‬

‫�س‬

‫ب‬

‫ت‬

‫�س‬

‫ا‬

‫‪57‬‬

‫و‬

‫د‬ ‫و‬

‫ل‬

‫ا‬

‫القدوة لكل البنات‬


‫ال تعــد أدراجـــك‬ ‫بع�ض الأحيان تتوهم �أنك و�صلت �إىل طريق وال تظن �أن اقرب �أ�صدقائك هم الذين‬ ‫م�سدود‬ ‫يغمدون اخلناجر يف ظهرك‬ ‫وباب كبري‬ ‫رمبا يكونون �أبرياء من اتهامك‬ ‫امامك مغلق‬ ‫رمبا تكون �أنت الذي �أدخلت‬ ‫ال تعد �أدراجك !‪ ‬‬ ‫‪ ‬اخلناجر يف ج�سمك ب�إهمالك �أو بنفاذ‬ ‫دق الباب بيدك ‪,,‬‬ ‫�صربك �أو بتخاذلك وعدم احتمالك‪ ‬‬ ‫لعل البواب الذي خلف الباب �أ�صم ال ي�سمع ‪ ,,‬ال تت�صور و�أنت يف ربيع حياتك �أنك يف‬ ‫دق الباب مرة �أخرى !‪ ‬‬ ‫اخلريف‬ ‫لعل حامل املفتاح ذهب �إىل ال�سوق ومل يعد املأ روحك‪ ‬بالأمــل‪ ‬‬ ‫بعد ‪ ,,‬‬ ‫الأمل يف الغد يزيل الي�أ�س من القلوب‬ ‫دق الباب مره ثالثة ومرة عا�شرة !‪ ‬‬ ‫و يلهيك عن ال�صعوبات واملتاعب والعراقيل‬ ‫ثم حاول �أن تدفعه برفق‬ ‫ثم ا�ضرب عليه ب�شدة‬ ‫امليل الواحد يف نظر‬ ‫كل باب مغلق البد �أن ينفتح ‪.‬‬ ‫‪ ‬اليائ�س‬ ‫‪ ‬هو �ألـ ــف ميـ ــل‬ ‫ا�صرب وال تي�أ�س ‪,,‬‬ ‫ويف نظر‬ ‫�أعلم �أن كل واحد منا قابل مئات الأبواب‬ ‫‪ ‬املتفائل‬ ‫املغلقة ومل يي�أ�س‬ ‫هو ب�ضعة �أمتار‬ ‫ولو كنا يائ�سني لظللنا واقفني �أمام تلك‬ ‫اليـائـ ـ ــ�س‬ ‫الأبواب‬ ‫‪ ‬يقطع نف�س امل�سافة يف وقت طويل لأنه ينظر‬ ‫عندما ت�شعر �أنك �أو�شكت على ال�ضياع‬ ‫�إىل اخللف‬ ‫‪ ‬ابحث عن نف�سك !‪ ‬‬ ‫�سوف تكت�شف �أنك موجود ‪ ،،‬‬ ‫و�أنه من امل�ستحيل �أن ت�ضيع ويف قلبك �إيــمان واملتفائل‬ ‫يقطع هذه امل�سافة يف وقت ق�صري لأنه ينظر‬ ‫باهلل‪ ‬‬ ‫ويف ر�أ�سك عقل ‪ ..‬يحاول �أن يجعل من الف�شل �إىل الغد‪ ‬‬ ‫فالذين مي�شون ور�ؤو�سهم �إىل اخللف ‪ ...‬ال‬ ‫جناحا ومن الهزمية ن�صرا‬ ‫ي�صلون �أبدا‪ ‬‬ ‫ال تتهم الدنيا ب�أنها ظلمتك‬ ‫�إذا ك�شرت لك الدنيا ‪ ..‬فال تك�شر لها‪ ‬‬ ‫�أنت تظلم الدنيا بهذا االتهام‪ ‬‬ ‫جرب �أن تبت�س ــم‪ ‬‬ ‫�أنت الذي ظلمت نف�سك‬ ‫‪58‬‬

‫القدوة لكل البنات‬


bint aslam