Issuu on Google+

‫�إقبال كبري‬ ‫من ال�شبان على‬ ‫اخلدمة الع�سكرية‬

‫اطلب‬

‫وا امللحق مع هذا العدد‬

‫‪G OõJ ⁄ øëŸG‬‬

‫◊‪ájô◊G ÇOÉÑe ‘ GQòŒ ’EG ácô‬‬ ‫ﺍﻟﻐﻨ‬

‫‪g‬‬

‫‪ÉæJQƒK Oó¡J á«≤«≤M QÉ£NCG ∑Éæ‬‬

‫‪ª,)3¦CyÀ‬‬

‫ص‪2‬‬

‫الجمعة ‪ 8‬رجب ‪1432‬هـ الموافق لـ ‪ 10‬جوان ‪ 2011‬م‬

‫مــطلع الفجر‪...‬‬

‫الوفاء بالعهود ‪:‬‬ ‫السبيل للشرعية الحقيقية‬ ‫بعد تثبيت موعد إجراء انتخاب املجلس الوطني‬ ‫التأسييس يوم ‪ 23‬أكتوبر القادم من قبل السيد الوزير‬ ‫األول الذي مسك بزمام املبادرة وأعاد ترتيب األوراق‬ ‫بعد استشارة األطراف السياسية يف البالد‪ ،‬مل يعد هناك‬ ‫غري امليض قدما نحو هذا املوعد وتوفري كل الرشوط‬ ‫والضامنات لتجسيد إرادة الشعب يف انتخاب ممثّليه‬ ‫داخل هذا املجلس‪.‬‬ ‫وبعد أن تأكّ د لدى اجلميع‪ ،‬وبعد اجلدل الدائر‬ ‫داخل البالد‪ ،‬أن التوافق هو السبيل الوحيد للخروج‬ ‫من هذه املرحلة االنتقالية ودفع املسار الديمقراطي‬ ‫وبناء املؤسسات الدستورية الرشعية‪ .‬فليس املشكل‬ ‫اليوم هو االنتصار هلذا أو ذاك من األطراف‪ ،‬بل هو‬ ‫احلرص اجلامعي لتوفري ضامنات حقيقية إلجراء‬ ‫انتخابات شعبية وحتت عنوان واضح هو "املجلس‬ ‫حمدد وهو ‪ 23‬أكتوبر‬ ‫الوطني التأسييس" وبتاريخ‬ ‫ّ‬ ‫‪ .2011‬ولقد جتاوز هذا املوعد اجلديد التاريخ الذي‬ ‫حددته اهليئة املركزية لإلرشاف عىل االنتخابات‬ ‫ّ‬ ‫بام ال يرتك جماال للمناورة أو التعطيل ملا يف ذلك من‬ ‫انعكاسات سلبية عىل األمن واالستقرار واالقتصاد‪.‬‬ ‫ولقد حتلت بعض األطراف السياسية وعىل‬ ‫رأسها حركة النهضة بمسؤولية وطنية كبرية وأبدت‬ ‫تقديرا ألمهية الوفاق‪ ،‬ولتقديم املصلحة العليا لتونس‬ ‫ودعم الوحدة الوطنية رغم قناعتها بأنه يمكن تقديم‬ ‫هذا املوعد االنتخايب بدل تأخريه‪ ،‬وكانت قادرة‬ ‫عىل إثبات ذلك علميا وتقنيا مراعاة للسنة الدراسية‬ ‫والقضائية وموسم احلج‪.‬‬ ‫واملطلوب اليوم من اجلميع بذل أقصى درجات‬ ‫اجلهد من أجل إنجاح هذا املوعد بعناوينه الواضحة‬ ‫املحدد وتوفري كل الضامنات لعدم اللجوء‬ ‫وتارخيه‬ ‫ّ‬ ‫إىل تأجيل آخر وحتى تتم االنتخابات يف كامل‬ ‫رشوط الشفافية واحلياد وخاصة بعد ما تناهى إىل‬ ‫أسامع الناس مساعي بعض األطراف لتعطيل هذا‬ ‫املسار الديمقراطي املعرب عن الرشعية احلقيقية‬ ‫واالستعاضة هبياكل غري ممثلة‪.‬‬

‫حمادي الجبالي‬

‫ﻮﳾ ﰲ ﺫﻛﺮﻯ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺲ‪:‬‬

‫اﻟﻌﺪد ‪ 10‬اﻟﺜﻤﻦ ‪ 600 :‬مليم ‪ -‬الثمن في الخارج ‪ 1 :‬يورو‬

‫بعد االتفاق عىل موعد ‪ 23‬أكتوبر‬

‫‪IÈ‬‬ ‫‪+È!Úv`È!XDONÈ!Xe!YL‬‬ ‫‪PR!6›È!êedV!x|V !XP PRÈ!XPOÈé!ëdPINÈ!WK+È‬‬ ‫‪!t!Ðcé‬‬ ‫‪c!YMF!XVN+È!èdOé!­VO‬‬ ‫‪!bPBÈ‬‬ ‫‪!ÂVDÄ!ÒvD!XPI€!Êé 曞È!r{Vé!xL3é!XPN vÈ!ÉÈf`È!ÂVÅÒ vD)È!æVÄ!uML !x!x vNHÈ!c ÈÒ‬‬ ‫‪)È!çÄ!­Ò‬‬ ‫‪çÄ!åVé!¯XÈcGÈé‬‬ ‫‪!cÄ!cé!¯XPécÈé !XPN vÈ! Äé!ÈÐv !WL€Ä!xé!Íe !ævPÈ!Xe‬‬ ‫!‪MG!šÆ!Xe)È!Ðf !s!t<È‬‬ ‫‪!Xe)È!sP!eBN!ÈÐÈcGÈ!e !çÄ!wÆ !ÒV Ä!VM !¯Xe)È!ÇÐV!x!ÈÒd'é!VJ {ÈÐ!rFé!ÐÈeIšÈ!v!ÚéfNÈé!ÒéeHÈ!wL‬‬ ‫‪v!wÆé!XÐcG!wÆ!XPÈÐ!VM È!ÊÒcJé!ÊÒvÈ!ÉVB!x vNHÈ!ÐV Äé‬‬ ‫‪!Vv!VOLM&!s!Xe)È!XPG‬‬ ‫‪!¯mPML!m !xÈ!g‬‬ ‫‪ÊÒv‬‬ ‫‪vÈ!WGB‬‬ ‫ﲪﺎﺩﻱ ﺍﳉﺒﺎﱄ ﻭﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺷﻮﺭﻭ‬ ‫‪!uÒv!XVM!wL!x‬‬ ‫‪VI!gv!XÈÒ!xIV!14! È‬‬ ‫‪e!wÆ!VO!åv€vÈé‬‬ ‫‪J+È!ÉvGBÈ!XMOL!X‬‬ ‫`‪x!kJ!Y P!ÒVE‬‬ ‫‪!YGÒ!cJ!»åVé!¯çV`È!ò ÒVEÄ!äVN!çÄ!eGB!»VDÄ!åVé!¯ÊÒvO‬‬ ‫!‪È!e€VN‬‬ ‫)‪N+È!Éf‬‬ ‫‪!Vé!­r‬‬ ‫‪`È!eÄ!cÄ!xN vÈ‬‬ ‫‪!èdé!­VNÒv!wL !XPJPJ!È èeVF!cÄ!XN!t!XCI!x!rC‬‬ ‫‪c!çÄ!âV|Äé!!¯ÒVE‬‬ ‫­!‪È!tKé‬‬ ‫‪!Ðvv!XPJPJ!VvK !u‬‬ ‫‪!pÈvÈ!ÉeD!xG‬‬ ‫‪L+È!ËVVÈ!ePR!˚éV‬‬ ‫‪!VO{VHÆ!éÄ!x PRÈ!g‬‬ ‫‪Èé‬‬ ‫‪!VOÈc‬‬ ‫‪!XPVP !ËÈÒV 1‬‬ ‫‪!¯êeÄ‬‬ ‫‪!VPLGÈ !XPOÈ !xG !cJÈé‬‬ ‫‪!pPJ‬‬ ‫‪!XPOÈé !ÊÒvÈ !âÈcÄ !VPLGÈ‬‬ ‫‪!ëÄeV!ÐÈeI›!ËVV› V3é‬‬ ‫‪!p!ué !çéÐ!ÐÈcÈ!XÒ !VMO‬‬ ‫ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ‬ ‫š! š!‪!­XPe !ëÄ!ç È!çVKL:‬‬ ‫ﺍﻟﻜﺎﰲ ﺃﻛﱪ‬ ‫ﻋﻀﻮ‬ ‫ ‪!XPe‬‬ ‫ﰲﺍ‬ ‫ﳍﻴﺌﺔ ﺍﻟﺘﺄﺳ‬ ‫‪!XPe !šé !­ãVvÈ‬‬ ‫ﻴﺴﻴﺔ ﺍﳊﺎﻟﻴﺔ‬ ‫‪!¯ãécNCÈ‬‬ ‫‪!sVM !t !rMé‬‬ ‫™‪ !ÊvžÈ‬‬ ‫‪!t !ÐVP)È !XPéS‬‬ ‫‪!Vé !ãVvÈ‬‬ ‫‪!uN !eN !çÄ !tK2‬‬ ‫‪! !¯ËVG !t‬‬ ‫‪!ePR !çÄ !cÄ !VM‬‬ ‫‪!ËVVšÈ‬‬ ‫‪!­XV€vÈ !wÆ !ÊÐv‬‬ ‫‪!Wé !qdé‬‬ ‫‪!¯ãVvÈ !wÆ !ÊÐvGÈ‬‬ ‫‪åVé‬‬ ‫‪Ä‬‬ ‫‪v!ëÄ!t !mÈe!ç‬‬ ‫‪!wL!XPJPJ!ävK !VÐéÈe!» !çÄ‬‬ ‫‪uNKé!¯ËVV› !pš!c‬‬ ‫‪Èe‬‬ ‫‪!sOG!té!­VO‬‬ ‫!‪!W!š!bÒVÈ!Èd!åfÓ!t !x!XJPM!XJ!VNc!»åV !ävKBÈ!èd!sÒ‬‬ ‫‪!ÊÒvÈ!èd!çÄ!wL !çvMMC!ÂVNšÈ!XeF!xONNé‬‬ ‫‪!sO!ÊÒvÈ!ÉV !xé!VNG !pvPé !­VOÈcÄ !pPJ&!x!aN‬‬ ‫‪!¯x›žÈé!xeGÈ‬‬ ‫‪!x !x vNHÈ !cÄ !VM‬‬ ‫ ‪!ãÈÒ!mM!ÍÑv0 !wÆ!VNG‬‬ ‫‪!ÒVKÄ !t !uc !ãVP È!ÒVKÈ!æcé!曞È‬‬ ‫‪!jÒ !wL !Xe)È !ÍVONé‬‬ ‫‪V!Ìc‬‬ ‫‪!oNGÈ‬‬ ‫‪›žÈ!s‬‬ ‫ﺟﺎﻧﺐ ﻣﻦ ﺍﳊﻀﻮﺭ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻨﺪﻭﺓ‬ ‫‪!cPRÈé‬‬ ‫‪ò‬‬ ‫‪+È‬‬ ‫‪!wL‬‬ ‫‪Ñ!VM!!¯æ‬‬ ‫‬ ‫‪!r{Véé !cV +È !ÐVP‬‬ ‫‪!Xe!Xe)È!çV2T!e‬‬ ‫‪È!XÈfI!gÄ!ëdÈ!v!ÚvL‬‬ ‫‪N(È!6!ÊÈéV +Èé!ÊÄe+È !eE!XDONÈ!çÄé!6P›žÈ!t!ov‬‬ ‫‪!åÈS!wL!èÐÒ!xé‬‬ ‫‪!æVFNÈ!çÄ!åVé!­6‬‬ ‫(‪!çÄ!cÄ!eIÈ!Êce‬‬ ‫‪!¯XVP Èé!tIÈé!ÊÄe+È!wL‬‬ ‫‪é!VÐVCÈ!VVe!XeL‬‬ ‫‪é!çvPGV!èÐÈcÆ !wL!æV‬‬ ‫‪!x!Ve!×eGP!VPVMÈ![VeÈ !Èd!çÄé!­ËVVEJÈ!oL!t!ÂÈe‬‬ ‫‪!t!XO‬‬ ‫‪!cé!­xI€!e:S‬‬ ‫‪!ÖV![Ve!ЛÈ!ËVO CÈ‬‬ ‫‪dé!VPVE!çvKP‬‬ ‫‪šÈé!XÐVCšÈ!XPMNL!VO‬‬ ‫‪XvK!ëÄ!çÄé!XÐV‬‬ ‫‪!rK!çvKP!ZP!­VvO!q‬‬ ‫!‪vÈ!XLKB+È!çÆ!åVé!¯XPVM LJ!t!Vc!VVe!rM&!š!XÐV‬‬ ‫‪M‬‬ ‫‪WGBÈ!VO‬‬ ‫‪!XLKB!x!ÔV`V!XP‬‬ ‫‪!c!bPBV!x vNHÈ!ÐV Ä!VV!cé‬‬ ‫‪v!ÎVIÈ‬‬ ‫‪Ä!åVé!éÒ‬‬ ‫‪V!uMP!ç‬‬ ‫‪PV!ËVMLKÈ!èd!Y‬‬ ‫‪Ä!ÈcS!­eP!gS!vé!X‬‬ ‫‪!ÊÒV)È!pPICÈ!t!Xv+!X‬‬ ‫‪!¯u!sOJLG‬‬ ‫‪!­Vv!Xe)È!t!Íe!s!u P!çée|V)È!oé!ZP!­XVJÈ!x‬‬ ‫‪!tcSé!ÎVIÈ!c!bPBÈ!6‬‬ ‫‪e!ÊcP È!ËcÄ!VOO!té‬‬ ‫‪cPGÈ!Êc‬‬ ‫‪È!vD!ë‬‬ ‫‪NÈ!WK+‬‬ ‫‪!rÄ!t!VOÒV‬‬ ‫‪P vÈ!ÊÄe+È!çÄ!ëdPI‬‬ ‫&‪é!­ÊÒvÈ!èd!pPJ‬‬ ‫ﺍﻟ‬ ‫‪ONÈ!Xe !rÈÐ!t !YL|V!X!XDONÈ!Xe!x!Êe`Èé!ÊÄe+È!WK!çÄ!YV P!XL|VN!300!t!eÄ!äVN!çÈé‬‬ ‫ﺸﺎﺏ ﺯﻳﺎﺩ ﺑﻮ‬ ‫‪!té!XD‬‬ ‫ﳐﻠﺔ‬ ‫‪:‬‬ ‫ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍ‬ ‫‪!eÄ!sD‬‬ ‫‪V!­Xe)È!x!XÐV‬‬ ‫ﻹﻋﺪﺍﺩ ﻟﺘﺄ‬ ‫‪`È!VOML!x!ëcPGÈ‬‬ ‫‪!­VPLé!VvO!Úe!250!t é!åVDNÈ!x!xVÄ!qe !VOÄ!ÒV‬‬ ‫ﺳﻴﺲ ﻣﻨﻈﻤﺔ‬ ‫‪!cN!»ËV S+È!ËÈv‬‬ ‫‬ ‫ﺷﺒﺎﺏ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ‬ ‫‪!YPé!¯ÊÒvÈ!âÈcÄ!pPJ& cPGÈ!ÂVNé!ÚÈccÈ!XM Vé!ÔV!ÊcPIé!xL VBÈ!Òéc!XLv!ÐVÓ!ÉVBÈ!ÐV Ä!VM‬‬ ‫‪!¯ÒVNÈ!XLPM!Xve+Èé!ëN!ÂÈcOBÈ!ÎÈéÒÄ!wL!VMe!XÈeKÈ!ÊÒv!x!ÉÄé!¯VOÈcÄ!ÊÒvÈ!pJ&!w !sOVDN !ÂVvÈ‬‬ ‫ ‪È!ÉV‬‬ ‫‪!wL!cOGÈ!sO!Ðc%!»åVé!sOÈ!ÂVc!ÂVéé!åVP`È!åVD !m!›€Èv!»âV| !t!ePKÈ!ÐcGÈ!eP R!qdé!XDON‬‬ ‫‪!!¯Xe)È!wL!cÈvÈ!ÉVBÈ‬‬ ‫‪!XMFN!gPR!tLG!ÂÈcOB‬‬

‫هل يتحقق حلم ال�شعب التون�سي‬ ‫يف انتخابات دميقراطية ؟‬ ‫النه�ضة‪:‬انتخاب املجل�س الت�أ�سي�سي‬ ‫ا�ستحقاق ال يجوز ت�أجيله‬ ‫ص‪3‬‬

‫ص‪3‬‬

‫هل تكون �أحداث‬ ‫املتلوي الأخرية ؟‬ ‫ص‪6‬‬

‫حي الت�ضامن‪ :‬حتققت الثورة واملعاناة متوا�صلة‬ ‫ّ‬

‫ص‪5‬‬ ‫ص‪8‬‬

‫ص ‪16‬‬

‫الإ�سالميون وحتديات التحول الدميقراطي‬

‫ص‪2‬‬

‫مي�س �شل�ش‪:‬‬

‫الها�شمي الطرودي‪:‬‬

‫�سعد الدين العثماين‪:‬‬

‫�أنا �أول فتاة‬ ‫تدخل‬ ‫جمال الإن�شاد‬

‫هناك من يحاول‬ ‫تقييد عملية‬ ‫االنتقال الدميقراطي‬

‫غايتنـا بنـاء‬ ‫جمتمع حديـث‬ ‫ودميقـراطي‪..‬‬

‫ص ‪13‬‬

‫ص‪4‬‬

‫ص ‪14‬‬


‫وطنية‬

‫اجلمعة ـ ‪ 10‬جوان ‪2011‬‬

‫الإ�سالميون وحتديات التحول الدميقراطي‬ ‫العجمي الوريمي‬ ‫حتتفل حركة النهضة بالذكرى الثالثني لإلعالن عن مطالبتها باالعرتاف القانوين‪ .‬وقد حصلت عىل هذا‬ ‫ّ‬ ‫وإن تواصل نضال حركتنا طيلة ثالثة عقود كي تكون جزءا‬ ‫احلق بعد انتصار ثورة شعبية‪ ،‬ثورة ‪ 14‬جانفي‪ّ .2011‬‬ ‫من املنتظم السيايس بمقتضيات العمل السيايس وقواعد التعامل الديمقراطي ومتسكها بصفتها السياسية‬ ‫ومرجعيتها اإلسالمية رغم املحاكامت املتتالية واإلقصاء والتنكيل املستمر ّين لدليل عىل مبدئية هذه احلركة‬ ‫ّ‬ ‫خمططات االستئصال وسياسات‬ ‫وأمتها‪ ،‬وما صمودها أمام‬ ‫ووسطيتها واعتداهلا وانحيازها إىل قضايا شعبها ّ‬ ‫ّ‬ ‫وأن هناك‬ ‫جتفيف الينابيع وحماوالت التشويه إ ّال دليل قاطع عىل أن هلا مكاهنا الذي ال يمكن أن يشغله غريها ّ‬ ‫حاجة اجتامعية ّ‬ ‫مؤكدة لوجودها و لدورها‪.‬‬

‫التيار األساسي في األمة مدعو اليوم أن ال‬ ‫يف ّوت الفرصة عليها في النهوض وأن يقودها‬ ‫إلى رفع التحديات وإزالة العوائق وأن يدخلها‬ ‫األزمنة احلديثة أي أن ميضي بها إلى زمن ما بعد‬ ‫انحطاطها األخير‪ .‬لذلك فإنّ احلركة اإلسالمية‬ ‫الطليعية املتونسة ملزمة بأن تكون في نفس‬ ‫اآلن حركة مجتمعية وحركة اجتهادية ترفع‬ ‫سقف اإلمكان و توسع نطاقه وال يكون ذلك إال‬ ‫بالفعل الصادق والعمل الصالح و بطاقة الشباب‬ ‫الطامح‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫التحول الدميقراطي‪ :‬فرص وحت ّديات‬ ‫ميثل االنتقال الدميقراطي فرصا وحتديات‬ ‫أمام حركة النهضة‪ .‬ولها من عوامل جناح ذلك‬ ‫األسباب التالية‪:‬‬ ‫ أنّ احلركة حسمت مسألة الدميقراطية‬‫مصطلحا ومفهوما وقيما وإجراء ومسارا‪ .‬ولنا‬ ‫في التجربة التركية خير مثال ملواءمة القيم‬ ‫اإلسالمية للقيم الدميقراطية‪.‬‬ ‫وطي‬ ‫أن البالد في حاجة إلى الدميقراطية‬ ‫ّ‬ ‫صفحة االستبداد وفي حاجة إلى أن يتم حشد‬ ‫كافة اإلمكانيات والطاقات إلجناح عملية التحول‪،‬‬ ‫فالدميقراطية هي أقصر الطرق وأقلها كلفة نحو‬ ‫التحديث والتنمية‪.‬‬ ‫أن احلركة حققت تقدما في بلورة مفهوم‬ ‫الدولة املدنية وعالقة الدين بالدولة‪.‬‬ ‫أن الثورة التونسية كانت ثورة ناجحة‬

‫قاب�س واحلامة‪:‬‬ ‫ندوة وتكـريـــم‬ ‫ّ‬ ‫نظم املكتب احمللّي باحلا ّمة ندوة فكر ّية‬ ‫مبناسبة ال ّذكرى الثالثني لتأسيس احلركة‬ ‫حضرها جمهور غفير بنادي الثقافة الطاهر‬ ‫احل ّداد‪ ،‬أشرف عليها األخ الصحبي عتيق‬ ‫عضو املكتب التنفيذي للحركة تناولت‬ ‫مسار احلركة عبر تاريخها الطويل وأسسها‬ ‫النظر ّية وواقعها احلالي‪ ،‬كما وقع تكرمي‬ ‫عائالت الشهداء و املناضلني التي كان لها‬ ‫األثر الطيّب باجلهة‪.‬‬ ‫كما نظم مكتب املرأة واألسرة بقابس‬ ‫ندوة سياسية بعنوان «املجلس الوطني‬ ‫التأسيسي الواقع واآلفاق» قدمها األخوان‬ ‫الصحبي عتيق وحبيب خضر بدار الثقافة‬ ‫بقابس تابعها جمهور غفير‪ ،‬وأشرف على‬ ‫إدارة احلوار األخت أمال عزوز عضو املكتب‬ ‫اجلهوي للحركة بقابس‪.‬‬

‫ومو ّفقة وراقية وحضارية على مستوى مطالبها‬ ‫ووسائلها وأهدافها وغاياتها وهي ثورة شعب‬ ‫تغلّب على اختالفاته وال يرغب في الصراعات‬ ‫اإليديولوجية واالستقطاب الذي يضعف الصف‬ ‫ويقسمه‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫يسرت على األطراف الوطن��ة‬ ‫الثورة‬ ‫أن‬ ‫ّ‬ ‫تطوير مواقفها من عدد من القضايا املصيرية‬ ‫مثل التعايش بني العائالت الفكرية والسياسية‬ ‫والقبول باآلخر واحترام احلريات الفردية والعامة‬ ‫واإلجماع على احلقّ في التعبير واالجتماع‬ ‫والت ّ‬ ‫ّنظم والتظاهر‪.‬‬ ‫حصول إجماع داخلي على أهداف الثورة‬ ‫واعتراف عاملي بشرعيتها ومتيزها و نبل أهدافها‬ ‫وضرورة إجناحها‪ ،‬بل إن أهداف الثورة و‬ ‫منجزها صار ميثل مرجعية‪.‬‬ ‫وجود خارطة طريق واضحة من ناحية ترتيب‬ ‫األولويات السياسية للمرحلة القادمة بعد فترة‬ ‫من التذبذب والتر ّدد خالل حكومتي الغنوشي‬ ‫األولى والثانية‪ .‬وتتمثّل األولويات حسب خارطة‬ ‫الطريق املقترحة في تواصل شرعية التوافق حتى‬ ‫انتخاب مجلس وطني تأسيسي وإعداد دستور‬ ‫جديد وإقامة الشرعية على قاعدة نتائج حكم‬ ‫الصناديق‪.‬‬ ‫وجود رأي عام مقتنع بالثورة وبالقطع مع‬ ‫املاضي مساند للعملية السياسية وحريص على‬ ‫االنتخابات باعتبارها طريق بناء الشرعية‪.‬‬

‫أ ّما التح ّديات التي تعترض طريق حركة‬ ‫النهضة وطريق االنتقال الدميقراطي فتتمثل‬ ‫أساسا في‪:‬‬ ‫توجس وهواجس لدى العواصم‬ ‫وجود‬ ‫ّ‬ ‫الغربية جتاه مشروع اإلسالميني ومخاوف من‬ ‫تأثير وصولهم إلى احلكم على موازين القوى‬ ‫اإلقليمية والعاملية‪ .‬فاإلسالم كقوة صاعدة ُيخشى‬ ‫أن يكون لها تأثير على معطيات الوضع العاملي ما‬ ‫ميكن أن يتمخض عنه وضع عاملي جديد‪.‬‬ ‫ترسخ صورة منطية كرسها اخلوف من‬ ‫ّ‬ ‫اإلسالم ‪ L’islamophobie‬والتخويف من‬ ‫اإلسالم (ما كانت متارسه األنظمة البتزاز الغرب‬ ‫والتفصي من اإلصالحات) ودعمتها التجارب‬ ‫ّ‬ ‫الفاشلة في البناء الوطني( أفغانستان‪ ،‬الصومال‪،‬‬ ‫السودان) مبا يوحي أن التيارات اإلسالمية قوى‬ ‫هدم ال حتسن البناء‪ .‬غياب التقاليد الدميقراطية‬ ‫وثقافة التعايش وجتذر عقلية االستبداد واالنفراد‬ ‫بال ّرأي مما يجعل شعبنا املتعطش للحرية في‬ ‫حاجة إلى مرحلة تدريب على الدميقراطية‪.‬‬ ‫خروج أبناء حركة النهضة من محنة قاسية‬ ‫ومرحلة طويلة من احملاصرة والتنكيل والتشريد‬ ‫والنفي واإلقصاء والتهميش‪.‬‬ ‫ح ّدة املشكالت االقتصادية واالجتماعية‬ ‫ومطالب الشباب واجلهات احملرومة باحللول‬ ‫العملية العاجلة وهو عنصر ضاغط على كل‬ ‫األطراف داخل السلطة وخارجها ولكنه محرج‬ ‫أكثر ملن هو مرشح أكثر من غيره للحكم‬ ‫وللمشاركة فيه‪.‬‬ ‫بقايا العهد البائد وقوى الثورة املضادة‬ ‫ومناورات أطراف تريد تعطيل املسار السياسي‬ ‫التوافقي واقتراح مسارات جديدة تعيد البالد إلى‬ ‫املربع األ ّول وتذ ّكر مبمارسات العهد البائد من‬ ‫وصاية وتسلّط وإقصاء وتن ّكر للعهود ومتلّص‬ ‫من حكم صندوق االقتراع‪.‬‬

‫تقرير خرباء ينفي وجود خماطر بيئ ّية من ن�شاط جممع جرادو‬ ‫أوضح تقرير خبراء مكلفني من احملكمة االبتدائية بزغوان أن ال وجود حاليا ألية تأثيرات‬ ‫لنشاط مركز جمع ومعاجلة النفايات الصناعية مبنطقة جرادو على املتساكنني‪.‬‬ ‫وحسب مصادر من وزارة الفالحة فإنّ التحاليل املخبرية بيّنت عدم وجود ملوثات باملياه‬ ‫السطحية واجلوفية وال وجود ألضرار‪  ‬باملائدة املائية وال على النباتات‪.‬‬ ‫كما أشار اخلبراء إلى عدم التمكن من تقييم مدى تلوث الهواء نظرا لتوقف نشاط املركز‬ ‫منذ بداية االعتصام مع نهاية شهر فيفري‪.‬‬ ‫وورد بالتقرير أن املردود الفني للمعاجلة التي يقوم بها املركز مطابقة للمواصفات‬ ‫التونسية وللشروط املضبوطة قانونا واخلاصة بتصريف املياه في احمليط‪ .‬غير أنّ التقرير‬ ‫أشار إلى وجود بعض النقائص في عالقة باستغالل املركز(تسربات على األرضية‪ ،‬كمية‬ ‫من املياه املتعفنة‪ ،‬نفايات غير مغطاة)‪ ،‬وهذا يفسر بعدم إمكانية دخول الشركة املستغلة إلى‬ ‫املركز للقيام‪  ‬بالتدخالت العادية واتخاذ بعض االحتياطات في هذا اخلصوص‪ ،‬حسب ما ورد‬ ‫بالتقرير‪.‬‬ ‫كما أوصى التقرير بضرورة القيام ببعض األشغال اإلضافية لتدعيم حماية األرضية‬ ‫وإحكام استغالل التجهيزات ومعاجلة‪  ‬املياه‪.‬‬ ‫وكان أهالي منطقة جرادو قد نفذوا في شهر فيفري املنقضي اعتصامات وحتركات‬ ‫مطالبني بوقف عمل «مركز جمع ومعاجلة النفايات الصناعية واخلاصة» والتثبت من مدى‬ ‫خطورة نشاطه‪.‬‬

‫العنوان‪ 25 :‬نهج محمود بيرم التونسي‪ .‬منفلوري ـ تونس‬ ‫فاكس‪71321814 :‬‬ ‫العنوان االلكتروني‪elfejr2011@gmail.com :‬‬

‫المدير المسؤول‬ ‫الصحبي عتيق‬

‫رئيس التحرير‬ ‫محمد فوراتي‬

‫‪2‬‬

‫اجلمعة ـ ‪ 10‬جوان ‪2011‬‬

‫زيارات وندوات‬ ‫أدى األستاذ راشد الغنوشي رئيس‬ ‫حركة النهضة زيارات إلى عدد من اجلهات‬ ‫بتونس العاصمة وخارجها نذكر من بينها‬ ‫إشرافه على مهرجان ثقافي وسياسي‬ ‫نظمه املكتب احمللي بالكبارية مبنتزه‬ ‫املروج مساء يوم السبت املاضي حضره‬ ‫عدد غفير من متساكني املنطقة عبر خالله‬ ‫األستاذ عن إكباره للدور الذي لعبه أهالي‬ ‫املنطقة في النضال ضد نظام الطاغية‪ ،‬كما‬ ‫مت تكرمي عدد من املناضلني واملناضالت‪،‬‬ ‫كما حضر األستاذ راشد املهرجان الثقافي‬ ‫الذي نظمه املكتب اجلهوي مبنوبة مبلعب‬ ‫الدندان والذي واكبه جمهور غفير من‬ ‫أبناء الوالية ومت خالله عرض جملة من‬ ‫الفعاليات املوسيقية والشعرية‪ ،‬وأشاد‬ ‫فيه األستاذ بالثورة التونسية وضرورة‬ ‫احملافظة عليها من قبل اجلميع‪ ،‬ومت تكرمي‬ ‫ثلة من أبناء احلركة‪ ،‬كما أشرف رئيس‬ ‫احلركة على املهرجان الثقافي والسياسي‬ ‫الذي نظمه املكتب اجلهوي بوالية الكاف‬ ‫بالقاعة املغطاة بحي الدير صبيحة يوم‬ ‫األحد ‪ 2011/06/05‬حضره جمهور‬ ‫غفير من أهالي الوالية‪ ،‬وتخلّل احلفل‬ ‫فقرات موسيقية وشعرية وأشاد املتدخلون‬ ‫بالدور النضالي حلركة النهضة طيلة‬ ‫الثالثة عقود املاضية وإصرارها على لعب‬ ‫دور ريادي في التنمية االقتصادية وإجناح‬ ‫املسار االنتقالي لتحقيق أهداف الثورة‬ ‫من كرامة وعزة وتوزيع عادل للثروة‪،‬‬ ‫وقد مت باملناسبة تكرمي عدد من املساجني‬ ‫السابقني ومؤسسي احلركة باجلهة‪،‬‬ ‫وقد متت كل هذه املهرجانات في أجواء‬ ‫احتفالية راقية كانت مناسبة ألبناء احلركة‬ ‫لاللتقاء باجلماهير الواسعة وفتح حوارات‬ ‫حول الواقع السياسي الراهن وما يتهدده‬ ‫من أخطاء وتوعية املواطنني بدقة املرحلة‪.‬‬

‫�إقبال كبري من ال�شبان‬ ‫على اخلدمة الع�سكرية‬

‫كشف العميد مختار بن نصر أنّ‬ ‫احلصة الثانية من التجنيد لسنة ‪2011‬‬ ‫عرفت إقباال كبيرا من الشبان‪ ،‬وأنّ عددا‬ ‫منهم هم من الفئة العمرية من ‪ 18‬إلى ‪20‬‬ ‫سنة دون الس ّن القانونية‪.‬‬ ‫وأوضح مختار بن نصر خالل لقاء‬ ‫صحفي مبقر احلكومة يوم الثالثاء ‪ 7‬جوان‬ ‫أنّ طلبات التجنيد دون السن القانونية‬ ‫سيتم تلبيتها‪ .‬كما ذكر املتحدث باسم‬ ‫وزارة الدفاع أنّ املجنّدين سيتمتعون مبنح‬ ‫مالية طبقا لألمر عدد ‪ 626‬بتاريخ ‪ 25‬ماي‬ ‫‪ .2011‬وذلك في شكل خدمة عسكرية‬ ‫مباشرة أو خدمة وطنية خارج الوحدات‬ ‫العسكرية لدى الوزارات واجلماعات‬ ‫احللية واملؤسسات العمومية‪ .‬وتقدر‬ ‫هذه املنحة بـ‪ 200‬دينار بالنسبة إلى‬ ‫حاملي الشهادات اجلامعية و‪ 100‬دينار‬ ‫للمستويات األخرى‪.‬‬

‫سكرتير التحرير‬ ‫لطفي الحيدوري‬

‫مطبعة‬ ‫دار األنوار‬

‫وطنية‬

‫حتليل �إخباري‬

‫النه�ضة‪ :‬انتخاب املجل�س الت�أ�سي�سي‬ ‫ا�ستحقاق ال يجوز ت�أجيله مرة �أخرى‬

‫بعد االتفاق عىل موعد ‪ 23‬أكتوبر‬

‫هل يتحقق حلم ال�شعب التون�سي‬ ‫يف انتخابات دميقراطية ؟‬ ‫محمد فوراتي‬ ‫تنفس التونسيون الصعداء على اثر حتديد احلكومة موعد ‪ 23‬أكتوبر تاريخا إلجراء‬ ‫انتخابات املجلس التأسيسي‪ ،‬واتفاق األحزاب الوطنية أو أغلبها على هذا التاريخ‪ .‬فقد كان‬ ‫اجلدل على عدم وفاقية التأجيل وحتديد املوعد أمرا مقلقا بل مفزعا لقطاعات كبيرة من الشعب‬ ‫الذي يبحث اليوم عن االستقرار والعودة إلى الشرعية‪ .‬وكان العديد من املراقبني يخشون‬ ‫من تطور اجلدل السياسي إلى أزمة يصعب املسك بأطرافها وتهدد السلم االجتماعية ‪ .‬ولكن‬ ‫األوضاع األمنية واالجتماعية واالقتصادية الهشة كانت تتطلب وفاقا وطنيا حقيقيا بني‬ ‫احلكومة والقوى السياسية مبختلف ألوانها للوصول إلى هذا املوعد بسالم‪ ،‬ولتحقيق حلم‬ ‫طاملا راود األجيال املتعاقبة في انتخابات دميقراطية حقيقية‪.‬‬ ‫وبهذا القرار الذي نتمنى أن يضعنا على السكة الصحيحة لبناء الشرعية الدستورية فإن‬ ‫القوى الوطنية أصبحت قريبة جدا من وفاق وطني يعلي املصلحة العليا للوطن‪ ،‬ويؤسس‬ ‫ملستقبل سياسي راق‪ ،‬يستحقه الشعب الذي قام بثورة أبهرت العالم‪ ،‬وألهمت الشعوب‪.‬‬

‫موعد نهائي‬

‫وتقتضي املصلحة الوطنية اليوم من اجلميع العمل على إجناح هذا املوعد املصيري‬ ‫ملستقبل تونس وشعبها الذي قام بثورته طامحا إلى حياة سياسية راقية ومتطورة‪ .‬كما‬ ‫تقتضي املصلحة الوطنية عدم تأجيل هذا املوعد مرة أخرى مهما كانت التعالت والظروف‪.‬‬ ‫والقوى السياسية اليوم رغم تقاطع أفكارها ومصاحلها فإنها قادرة مبا راكمته من جتارب‬ ‫خالل حقبة االستبداد على االلتقاء على خطوط عريضة‪ ،‬تؤسس ملجتمع متطور وتقدمي‪،‬‬ ‫يقوم على القبول بالرأي املخالف واحلفاظ على االستقرار‪ ،‬والعمل على تطوير قدرات هذا‬ ‫البلد الذي أنهكته سنوات الظلم والفساد والقمع‪.‬‬ ‫وأي حزب أو طرف سياسي سيحاول اللعب أو املناورة والتحايل على اإلرادة الشعبية‪،‬‬ ‫فسيحكم على نفسه بالفناء واالندثار‪ ،‬ألن الشعب التونسي بعد ثورته املجيدة لن يسكت‬ ‫بعد اليوم على أي نوع من أنواع الظلم والتزوير والتدليس‪ .‬ولذلك فإن أقرب سبل‬ ‫النجاح السياسي هي االلتزام مبسار الشرعية الشعبية واالحتكام إلى الصندوق والقبول‬ ‫باالختيارات التي سيفرزها‪.‬‬

‫انتخابات حرة و�شفافة‬

‫يجمع املهتمون بالشأن السياسي التونسي على أن انتخابات املجلس التأسيسي تكتسي‬ ‫«أهمية بالغة» ألنها ستنقل السلطات التنفيذية الثالث‪ :‬التشريعية والتنفيذية والقضائية إلى‬ ‫هذا املجلس الذي سيتولى تسيير شؤون البالد إلى حني إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية‪.‬‬ ‫كما ستنقل انتخابات املجلس التأسيسي املجتمع التونسي من حقبة كاملة متيزت باجلور‬ ‫والفساد والتبعية للغرب‪ ،‬إلى حقبة يسودها القانون واملساواة والعدالة واالستقاللية‬ ‫الوطنية‪ .‬كما أن هذه االنتخابات ستكون اختبارا حقيقيا للطبقة السياسية ومدى نضجها‬ ‫وقدرتها على صوغ مستقبل مزدهر‪ .‬كما ستمثل عامال نفسيا غاية في اخلطورة لدى الشعب‬ ‫التونسي‪ ،‬الذي سيكون ‪ -‬إن جنحت هذه التجربة‪ -‬قادرا بإذن الله في سنوات قليلة على‬ ‫حتقيق تطور وازدهار حقيقي‪ ،‬بل سيكون مثاال يحتذى في املنطقة والعالم‪.‬‬ ‫ولن تنفي هذه الطموحات املشروعة للشعب التونسي‪ ،‬ووعي نخبه بدقة املرحلة‪ ،‬وجود‬ ‫قوى داخلية وأياد خارجية‪ ،‬حتاول من وراء الستار العبث بهذا املستقبل‪ ،‬ملصلحة آنية‬ ‫وحزبية وشخصية‪ ،‬أو وكالة عن قوى دولية تريد ملنطقتنا دوما أن تبقى تابعة وموصومة‬ ‫بالتخلف‪.‬‬ ‫وال أقول سرا‪ ،‬عندما أؤكد أن هذه املرحلة‪ ،‬ستمثل أحسن فرصة لفرز حقيقي بني‬ ‫الوطنيني‪ ،‬مبختلف ألوانهم‪ ،‬وبني أعداء الوطن واملتورطني سرا وعلنا‪ ،‬قدميا وحديثا‪ ،‬في‬ ‫التخريب والنهب‪ ،‬والتخابر مع األجنبي‪ ،‬دون مراعاة ملصلحة هذا الشعب الذي ضحى‬ ‫حلقب طويلة من أجل حلظة مصيرية يعود فيها القرار إليه‪ ،‬دون وصاية وال تدخل‪.‬‬ ‫إذا نحن اليوم‪ ،‬قوى سياسية وهيئات مجتمع مدني ونقابات‪ ،‬وأفرادا ونخبا‪ ،‬أمام حلظة‬ ‫حاسمة‪ ،‬وفرصة نادرة إلثبات وجودنا‪ ،‬وأننا فعال شعب متحضر يستحق حياة كرمية‬ ‫ومتطورة‪ ،‬وأننا قادرون على اجناز الوعد الذي قطعناه لشهداء الثورة‪ ،‬ونحت مستقبلنا‬ ‫بأيدينا ال بأيادي غيرنا‪.‬‬ ‫وتبقى مسؤولية إجناح هذا املوعد املصيري‪ ،‬هي مسؤولية اجلميع‪ ،‬وليس أمامنا من‬ ‫خيار إال النجاح‪ ،‬حتى منر من خالل هذا املجلس التأسيسي‪ ،‬إلى تأسيس تونس املستقبل‬ ‫التي نحلم بها‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫عىل اثر خطاب الوزير األول يف احلكومة املؤقتة والذي أعلن فيه عن موعد ‪ 23‬أكتوبر تارخيا‬ ‫إلجراء انتخابات املجلس التأسييس أصدرت حركة النهضة دعت فيه كل األطراف واهليئات إىل‬ ‫االلتزام به موعدا هنائيا وتوفري ضامنات احرتامه وجاء يف البيان ‪:‬‬ ‫أكدت حركة النهضة رضورة الوفاء بالعهود مع الشعب‪ ،‬لذلك دافعنا عن تاريخ ‪ 24‬جويلية‬ ‫باعتباره جاء ضمن حزمة من اإلجراءات وتعلق به التونسيون منطلقا نحو الرشعية احلقيقية‪ .‬وبعد‬ ‫إقدام اللجنة العليا لالنتخابات عىل تأجيلها بقرار أحادي نبهنا إىل خطورة هذا التميش وانعكاساته‬ ‫عىل أمن البالد واستقرارها واقتصادها وإىل خطورة مساعي بعض األطراف التي خيشى أهنا‬ ‫تعمل عىل تعطيل االنتخابات واالستعاضة عنها هبياكل معينة غري متوازنة وال ممثّلة ‪ ،‬كام اقرتحنا‬ ‫األسبوع الثالث من سبتمرب أجال جديدا لالنتخابات مراعاة للسنة الدراسية واجلامعية باخلصوص‬ ‫وأعلنا مقرتحاتنا وخلفياهتا للرأي العام وأبلغناها إىل احلكومة املؤقتة وإىل كل األحزاب ‪.‬‬ ‫واليوم أعلن الوزير األول بعد مشاورات وتقديرا لألوضاع حتديد ‪ 23‬أكتوبر ‪ 2011‬موعدا‬ ‫النتخاب املجلس الوطني التأسييس الذي سيتوىل قيادة املرحلة القادمة وصياغة دستور جديد للبالد‬ ‫خالل مرحلة انتقالية نحرص عىل أال تكون طويلة ‪ .‬وإعالن الوزير األول رسميا عن هذا التاريخ‬ ‫أمام الشعب وممثيل األحزاب وهيئات املجتمع يعترب تعهدا للتونسيني بإنجاز هذه االنتخابات يف‬ ‫موعدها ودون تأجيل وبكامل رشوط الشفافية واحلياد ‪.‬‬ ‫يؤدي إىل نجاح االنتخابات‬ ‫وتقديرا من حركتنا ألمهية الوفاق ودعام للوحدة الوطنية ولكل ما ّ‬ ‫وخروج البالد من املراحل االنتقالية يف أرسع األوقات وأقل التكاليف للرتكيز عىل القضايا االقتصادية‬ ‫واالجتامعية والتنموية بصفة عامة ‪ ،‬فإننا يف حركة النهضة ورغم قناعتنا بأنه كان من األجدى تقديم‬ ‫نتعهد ببذل أقصى الوسع وبالتعاون مع اجلميع من أجل نجاحه‬ ‫هذا املوعد االنتخايب بدل تأخريه ّ‬ ‫يف التاريخ املذكور ‪ 23‬أكتوبر ‪ 2011‬وندعو كل األطراف واهليئات إىل االلتزام به موعدا هنائيا وتوفري‬ ‫ضامنات احرتامه والعمل بمنهج التوافق حتى تتمكن بالدنا من إنجاز حتوهلا الديمقراطي‬ ‫املنشود بإذن اهلل‪.‬‬

‫�صفاق�س‪ :‬مكتب النه�ضة‬ ‫ينفي االعتداء على ع�ضو بالتقدمي‬ ‫على إثر إصدار احلزب الدميقراطي أهالي املنطقة مبحاولة تصويره واتهامه‬ ‫مما دفعه إلى منعها‬ ‫التق ّدمي لبيان حول ما تع ّرض له نشاطه بأنّه معاد للحزب ‪ّ ،‬‬ ‫الذي نظمه بأحد األحياء الشعبية بصفاقس‪ ،‬من التصوير وافتكاك اآللة‪ ،‬وقد قام‬ ‫أصدر مكتب حركة النهضة باجلهة بيانا جاء بإرجاعها لها بعد ّ‬ ‫تدخل أحد عناصر احلزب‬ ‫فيه‪ :‬نظرا ملجانبة ما ورد في البيان للحقيقة وقد واصلت العضوة مه ّمتها في التظاهرة‬ ‫التي يعرفها أهالي املنطقة نو ّد إنارة ال ّرأي احلزبية بشهادة ك ّل مواطني املنطقة ‪...‬‬ ‫‪ 3‬ـ أما بخصوص ما حتدث عنه‬ ‫العام باحلقائق التالية التي ال ميكن إثباتها‬ ‫البيان من تعرض املنظمني من ضغط‬ ‫أو نفيها إال بال ّرجوع إلى أهالي اجلهة ‪ :‬‬ ‫‪ 1‬ـ إنّ املواطن املتهم باالعتداء على ملغادرة املكان فقد كان من طرف مجموعة‬ ‫عضوة احلزب الدميقراطي التق ّدمي من متساكني املنطقة ال عالقة لهم بحركة‬ ‫املشاركة في تظاهرة احلزب باحلي أ ّكد أنّ النهضة و الذي استفزهم تواجد عناصر‬ ‫احلزب املذكور قام بنصب خيمة وجتمع جتمعية معروفة بسلوكياتها في العهد‬ ‫أعضاؤه أمام بيته الذي يستعمله كمق ّر البائد من بينهم العضو الناشط بشعبة زنقة‬ ‫مما سبّب له ولعائلته إزعاجا‪ ،‬وقد بن سعيد «م س» تقوم بالدعاية للحزب‬ ‫عمل‪ّ ،‬‬ ‫طالبهم باالبتعاد عن منزله إلى مكان آخر إال الدميقراطي التقدمي مما دفعهم إلى إعالن‬ ‫أنّه فوجئ باتهامه بأنّه معاد للحزب ومنتم رفض تواجدهم في املنطقة‪ .‬‬ ‫ونحن إذ نعبر عن متسكنا بحق كل‬ ‫حلركة النهضة لسبب بروز مالمح التدين‬ ‫عليه‪ ،‬وهذا سلوك غير حكيم من طرف األطراف في املمارسة السياسية في كنف‬ ‫احلزب الدميقراطي التق ّدمي عندما يعتبر أنّ الدميقراطية و االحترام املتبادل مما يخدم‬ ‫ك ّل من يعرف بالتزامه الديني عدوا للحزب مصلحة شعبنا ووطننا‪ ،‬ندين ما ذهب إليه‬ ‫احلزب الدميقراطي التقدمي من مغالطة‬ ‫ونصيرا للنهضة‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ إنّ املواطن املتهم باالعتداء على وتهويل وتزييف للحقائق ومغالطة الرأي‬ ‫عضوة احلزب املذكور ّ‬ ‫مت استفزازه أمام العام‪...‬‬

‫تهنئة‬

‫يتقدم أعضاء املكتب املحىل حلركة النهضة بالقلعة الكربى بالتهانى إىل‬ ‫األخت وحيدة الدردورى كاهية مدير بديوان التطهري بسوسة بعد حصوهلا‬ ‫عىل شهادة املاجستري اختصاص معاجلة املياه املستعملة ويرجون هلا املزيد‬ ‫من التألق يف مدارج العلم واملعرفة‪.‬‬


‫اجلمعة ـ ‪ 10‬جوان ‪2011‬‬

‫حـوار‬

‫الها�شمي‬ ‫الطرودي‪:‬‬ ‫فائزة الناصر‬ ‫حاوره‪ :‬لطفي الحيدوري‬

‫وطنية‬

‫‪4‬‬

‫هناك من يحاول تقييد عملية‬ ‫االنتقال الدميقراطي وتوجيهها م�سبقا‬

‫أن القوانني ينبغي أن تصنع حتت أضواء الدستور اجلديد الذي يمثّل اإلرادة احلرة للشعب التونيس ال من‬ ‫شدد الكاتب واملحلل السيايس اهلاشمي الطرودي عىل ّ‬ ‫التأسييس من مهامه‪ ،‬وفق تعبريه‪.‬‬ ‫ألن يف ذلك إفراغا للمجلس‬ ‫قبل اهليآت الوقتية ّ‬ ‫ّ‬ ‫أن هناك من يدفع نحو عملية‬ ‫أن هناك رصاعا قائام يف العمق بني القوى املنارصة للثورة وبني قوى تسعى إىل تكريس االستمرارية‪ ،‬مشريا إىل ّ‬ ‫واعترب الطرودي ّ‬ ‫انتقال ديمقراطي حقيقية وآخرون حياولون ر ّبام تقييد هذه اإلرادة وتوجيهها مسبقا‪.‬‬

‫هل ميكن و�صف التوتر احلا�صل يف الهيئات‬ ‫االنتقالية ويف ال�ساحة احلزبية ب�أزمة �سيا�سية‬ ‫ت�شهدها البالد؟‬ ‫أعتقد أنّ هناك إشكاليات سياسية أكثر‬ ‫منها أزمة أو مأزق‪ ،‬دون أن يعني ذلك أنّ‬ ‫البالد قد تصل فعال إلى مأزق‪ .‬واإلشكاليات‬ ‫احلالية هي نتاج موروث احلكومتني‬ ‫السابقتني للسيد محمد الغنوشي وأيضا ما‬ ‫شاب حكومة السيد الباجي قايد السبسي‬ ‫رغم ما أجنزته‪ ،‬من تعثر وارتباك وجتاذبات‬ ‫سياسية‪ ،‬وما رافق كل ذلك من شعور في‬ ‫بعض األحيان باإلحباط ومن انفالت أمني‬ ‫واجتماعي‪ ،‬وما ترتب عن كل ذلك من تواصل‬ ‫للركود االقتصادي وتفاقم األزمة االجتماعية‬ ‫كان له أثره على الرأي العام‪.‬‬ ‫ماهي م�ؤاخذاتك على �أداء حكومتي حممد‬ ‫الغنو�شي ؟‬ ‫في تقديري أنّ البالد سارت على‬ ‫أجندتني‪ ،‬أجندة السيد محمد الغنوشي‬ ‫وشركائه في املعارضة‪ ،‬والتي تشبثت إلى‬ ‫حد كبير بالشرعية الدستورية الشكلية‬ ‫وابتعدت بشكل أو بآخر عن الشرعية الثورية‬ ‫واحلال أنّ الثورة كانت تقتضي اجلمع بني‬ ‫الشرعيتني‪ .‬لك ّن الطابع العفوي لهذه الثورة‬ ‫وغياب تنظيم قائد وبرنامج موحد حال‬ ‫موضوعيا دون إحالل الشرعية الثورية‪ .‬ومع‬ ‫األسف فإنّ حكومة محمد الغنوشي لم توفق‬ ‫في حتقيق هذه املعادلة وسعت إلى تكريس‬ ‫االستمرارية وجتاهلت الشرعية الثورية‬ ‫واقترحت إجراء انتخابات رئاسية في إطار‬ ‫الدستور السابق‪ .‬وقد وجدت تزكية ودعما‬ ‫وتنظيرا من هيئة اإلصالح السياسي التي‬ ‫يتزعمها السيد عياض ابن عاشور‪ .‬وكان‬ ‫األمر مفهوما لو بادرت حكومة الغنوشي‬ ‫بتنقيح الدستور واقتراح إجراء استفتاء على‬ ‫هذه االنتخابات املقترحة على غرار ما حصل‬ ‫في مصر‪ .‬ولكن لم يحصل شيء من هذا‪،‬‬ ‫وهو ما جعل الرأي العام والنخب السياسية‬ ‫وخاصة معتصمي القصبة يص ّرون على‬ ‫رحيل هذه احلكومة وال يترددون في نعتها‬ ‫بكونها تسعى لالستمرارية بدل التغيير‪.‬‬ ‫هل ميكن اعتبار حكومة الباجي قايد‬ ‫ال�سب�سي امل�ؤقتة قد �صححت الأمور؟‬ ‫صحيح أنّ خارطة الطريق التي اقترحها‬ ‫رئيس اجلمهورية املؤقت والتي اقترح معاملها‬ ‫الباجي قايد السبسي في ‪ 3‬مارس ‪2011‬‬ ‫شكلت قطيعة مع نهج احلكومة السابقة‪،‬‬ ‫حيث انحازت بوضوح إلى منطق الشرعية‬ ‫الثورية بوقف العمل بالدستور وحل الغرفتني‬ ‫النيابيتني استجابة لرأي األغلبية الداعي إلى‬ ‫انتخاب مجلس تأسيسي كما واصلت احملاكمة‬ ‫حلزب التجمع‪ ..‬وقد استبشر الرأي العام‬

‫مبجمل هذه اإلجراءات وكذلك للخطط التي‬ ‫مت اإلعالن عنها إلنقاذ الوضع االقتصادي‪.‬‬ ‫كما بادر رئيس احلكومة اجلديد بإيجاد إطار‬ ‫للوفاق الوطني ممثال في الهيئة العليا لتحقيق‬ ‫أهداف الثورة واإلصالح السياسي‪ ...‬كان‬ ‫املأمول أن يترسخ هذا النهج في التعاطي مع‬ ‫امللفات املطروحة خاصة في املجالني األمني‬ ‫والسياسي‪ ،‬إالّ أنّ ما حدث ظهر لدى قطاع‬ ‫مه ّم من الرأي العام ومن النخبة وكأنّه بداية‬ ‫زيغ عن النهج املرسوم من خالل اختبار أ ّول‬ ‫عبر تشكيلة الهيئة العليا التي أ ّكد قطاع واسع‬ ‫أنّه لم ُيراع في تركيبتها التوازنات السياسية‬ ‫واملعايير التي جتعل منها أداة حقيقية إلجناز‬ ‫األهداف املناطة بعهدتها‪ .‬وتأكدت وجاهة‬ ‫هذه االنتقادات عندما مت توسيعها‪ ،‬ورغم‬ ‫الترميمات فإنّ هذه التركيبة لم تسلم من‬ ‫الطعون وراجت حولها العديد من الشبهات‪.‬‬ ‫وقد شهد أداؤها في كثير من األحيان بأنّ‬ ‫هذه االنتقادات لم تصدر من فراغ بل إنّ‬ ‫جزءا كبيرا من مك ّونات اللجنة تهيمن على‬ ‫مواقفه اعتبارات سياسية وإيديولوجية‪،‬‬ ‫وربمّ ا تُستغ ّل في نظر البعض خلدمة هذه‬ ‫اجلهات أو تلك من األطراف الفاعلة إن ظاهرا‬ ‫أو باطنا في مسار العملية السياسية في هذه‬ ‫احلساسة‪.‬‬ ‫املرحلة‬ ‫ّ‬ ‫�أال تعتقد �أ ّن هذا الأمر الواقع كان خمططا له‬ ‫م�سبقا بن ّية و�ضع العملية ال�سيا�سية رهينة‬ ‫�أطراف تهيمن على تركيبة الهيئة ؟‬ ‫أنا كمحلل سياسي أتخذ مسافة من‬ ‫اجلميع وال ميكن أن أجزم بأنّ هناك مخطط‬ ‫مسبق لتوجيه العملية السياسية في اجتاه‬ ‫معينّ أو ض ّد طرف سياسي أو ض ّد الثورة‬ ‫كك ّل‪ .‬وأعتقد أنّ من الطبيعي أن تكون هيأة‬ ‫كهذه وكما هو الشأن بالنسبة إلى كل هياكل‬ ‫هناك �رصاع يف العمق بني القوى‬ ‫املنا�رصة للثورة وبني قوى ت�سعى‬ ‫�إىل تكري�س اال�ستمرارية‬

‫العمل السياسي في هذه املرحة االنتقالية‬ ‫مبعزل عن الواقع السياسي العام بالبالد‪،‬‬ ‫وهو واقع صراع في العمق بني القوى‬ ‫املناصرة للثورة وبني قوى الش ّد إلى الوراء‬ ‫والتي تسعى إلى تكريس االستمرارية بشكل‬ ‫أو بآخر‪ ،‬وهذا هو األمر الطبيعي‪ .‬وما ليس‬ ‫طبيعيا هو عكس ذلك‪ .‬ولذا فإنّ الوضع دقيق‬ ‫وهناك العديد من املؤشرات في أداء الهيئة‬ ‫العليا لتحقيق أهداف الثورة بني من يدفعون‬ ‫نحو عملية انتقال دميقراطي حقيقية تؤدي‬ ‫إلى انتخابات حرة وشفافة ونزيهة تعبّر‬ ‫بأمانة عن إرادة الشعب وخياراته وبني من‬

‫يحاولون ربمّ ا تقييد هذه اإلرادة وتوجيهها‬ ‫مسبقا بوسائل متعددة‪.‬‬ ‫هذا الصراع قائم وسيبقى قائما خالل‬ ‫املرحلة االنتقالية‪ ،‬وما يأمله التونسيون هو‬ ‫أن تهتدي أحزابهم ونخبهم والهيآت الوقتية‬ ‫التي ال شرعية لها سوى شرعية الوفاق إلى‬ ‫حتديد موعد جديد لالنتخابات يحقق نوعا‬ ‫من االنفراج في احلياة السياسية‪.‬‬ ‫لكن يف الوقت الذي يدور اجلدل حول موعد‬ ‫االنتخابات هناك �أ�صوات تدعو �إىل التخلي عن‬ ‫فكرة املجل�س الت�أ�سي�سي وحتويل الهيئات �إىل‬ ‫�سلطات‪..‬‬ ‫أنا أهيب باملجتمع السياسي واملدني‬ ‫الرفق بالتونسيني‪ .‬فالشعب ال ينبغي أن‬ ‫يكون مخبرا للتجارب من انتخابات رئاسية‬ ‫تأسيسي إلى العدول‬ ‫إلى انتخابات مجلس‬ ‫ّ‬ ‫عن ذلك والعودة إلى انتخابات تشريعية‬ ‫ال يجب �أن تتحول الهيئات الوقتية �إىل‬ ‫�شبه جمال�س ت�رشيعية قبل �أن يقول‬ ‫ال�شعب كلمته يف من يتوىل ذلك‬

‫إلى اقتراح حتويل الهيآت احلالية إلى شبه‬ ‫مجالس شرعية تصدر القوانني قبل أن‬ ‫يقول الشعب كلمته في من يتولى ذلك‪ .‬هذه‬ ‫اللخبطة إن وقعت ستكون لها انعكاسات‬ ‫سلبية كبرى على احلياة السياسية وعلى‬ ‫السلطة املؤقتة بجناحيها وعلى الهيئات التي‬ ‫مت إنشاؤها لنصح احلكومة وعلى األحزاب‬ ‫ومنظمات املجتمع املدني‪ ،‬ألنّ اإلقدام على‬ ‫سيكسر جسور الثقة بني السلطة‬ ‫مثل ذلك‬ ‫ّ‬ ‫املؤقتة وبني الشعب وسيضرب مصداقيتها‬ ‫ومصداقية النخب السياسية التي تؤيد هذا‬ ‫املقترح وربمّ ا سيفتح البالد على املجهول‪.‬‬ ‫وينبغي أن نشير هنا إلى أنّ السيد الباجي‬ ‫قايد السبسي قد أعرب منذ توليه احلكومة‬ ‫عن سروره بإنهاء اعتصام القصبة ‪ 2‬بك ّل‬ ‫طواعية وقال «سأبذل قصارى جهدي‬ ‫ألحافظ على ثقة معتصمي القصبة»‪ .‬ولذا‬ ‫نأمل أن يوضح األمر ويتصدى ملثل هذا‬ ‫اللغط الذي قد يستغله البعض بالونة اختبار‬ ‫دون أن يق ّدروا آثاره السياسية‪ ،‬اللهم إالّ إذا‬ ‫كانت نيّتهم دفع البالد إلى االنفالت واخلروج‬ ‫بها إلى الفوضى وطمس الصورة الناصعة‬ ‫للثورة واآلمال التي تعلقها عليها الشعوب‬ ‫العربية وشعوب العالم فضال عن الشعب‬ ‫التونسي بوصفها ثورة من طراز جديد‪.‬‬ ‫كما ينبغي التذكير مبا قاله نشطاء اعتصام‬ ‫القصبة «إن عدمت عدنا»‪.‬‬

‫ما هي �شروط جناح احلكومة يف ما تبقى‬ ‫من املرحلة االنتقالية ؟‬ ‫ميكن أن نختزل ذلك في النقاط التالية‪:‬‬ ‫املسارعة إلى وضع حد لهذه األزمة‬ ‫السياسية التي أثارها موعد ‪ 16‬أكتوبر‬ ‫لالنتخابات‪ ،‬وذلك عبر تكريس مبدأ الوفاق‪.‬‬ ‫التعجيل مبحاكمة الرئيس السابق‬ ‫وأصهاره وعائلته ورموز نظامه وكل من‬ ‫تورط في الفساد السياسي واملالي وذلك‬ ‫بح ّل جلنة تقصي احلقائق حول الرشوة‬ ‫والفساد و جلنة تقصي احلقائق‪ .‬وإيكال‬ ‫األمر إلى مرفق قضائي توفر له كل‬ ‫اإلمكانيات املادية والبشرية حملاسبة هؤالء‬ ‫في محاكمة عادلة تتوفر فيها كل الضمانات‬ ‫واحلقوق للمتهمني‪ .‬هذا اإلجراء سيعيد األمل‬ ‫للتونسيني وسيقضي على الشعور باإلحباط‬ ‫وعلى الرأي السائد بأنّ احلكومة والقضاء‬ ‫ال يباشران هذه امله ّمة اجلوهرية بجدية وأنّ‬ ‫هناك قوى ما تزال فاعلة في السلطة حتاول‬ ‫أن ال تعالج هذه امللفات‪.‬‬ ‫االهتمام بصوت عائالت الشهداء‬ ‫واجلرحى وذلك مبحاسبة من قاموا بقتل‬ ‫األبرياء‪ .‬وأعتبر أن من شرف أجهزة األمن‬ ‫ومن شروط املصاحلة احلقيقية بني الشعب‬ ‫وهذه األجهزة وتغيير صورتها لدى الرأي‬ ‫العام مير عبر تكريس علوية القانون وإثبات‬ ‫أن ال أحد مبنأى عن العقاب‪ .‬وال جدال أنّ‬ ‫املشكل معقد ولكن ال عدل في مصاحلة دون‬ ‫محاسبة‪.‬‬ ‫الضمانة األساسية لعودة الثقة في‬ ‫السلطة املؤقتة هي محاصرة القوى املضادة‬ ‫للثورة والعمل على مواجهة االنفالت األمني‬ ‫واالجتماعي وعقلنة االحتجاجات‪.‬‬ ‫إنّ الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة‬ ‫ليست مهمتها الدفاع عن أهداف الثورة بكل‬ ‫أبعادها األمنية والسياسية واالقتصادية‬ ‫واالجتماعية‪ ،‬لكن مع األسف وقع قصر‬ ‫نشاطها وجداول أعمالها عن وعي أو دون‬ ‫وعي في قضية إعداد النصوص ورافق ذلك‬ ‫جتاذبات فوتت الفرصة على االنتخابات‬ ‫وعلى األحزاب في صرف جهودها لإلحاطة‬ ‫باحلالة السياسية‬ ‫وال ب ّد أن أشير هنا كما ذكرت في‬ ‫الرسالة املفتوحة التي وجهتها لرئيس‬ ‫احلكومة الباجي قايد السبسي إلى أنّ الهيئة‬ ‫تأسيسي‬ ‫ال ينبغي أن حت ّول إلى مجلس‬ ‫ّ‬ ‫«بالنيابة» إلصدار مجمل النصوص املتعلقة‬ ‫بتنظيم احلياة السياسية‪ ،‬ألنّ في ذلك إفراغ‬ ‫للمجلس‬ ‫التأسيسي من مهامه إضافة إلى أنّ‬ ‫ّ‬ ‫هذه القوانني ينبغي أن تصنع حتت أضواء‬ ‫الدستور اجلديد الذي ميثّل اإلرادة احلرة‬ ‫للشعب التونسي‪.‬‬

‫اجلمعة ـ ‪ 10‬جوان ‪2011‬‬

‫وطنية‬

‫العفــو العــام واجلــراح املفتـوحــة‬ ‫مـراد العبيــدي‬

‫مرسوم العفو العام لسنة ‪ 2011‬ظهرت‬ ‫مساوئه باجلملة وعوض أن يكون في‬ ‫مستوى انتظارات املناضلني ُحرم طيف كبير‬ ‫من هؤالء من االنتفاع به بسبب سوء منطوقه‬ ‫أو لسكوته صراحة وكال احلالتني ُمغيظتان‪.‬‬ ‫لم يعرض املرسوم املنتظر إلى كل‬ ‫املناضلني الذين طردوا من دراستهم اجلامعية‬ ‫والثانوية بسبب نضالهم‪ .‬فكيف نرضي‬ ‫واحدا مثل فتحي الورغي الذي أُخذ من مد ّرج‬ ‫الفلسفة ليزج به في السجن بعد ستة أشهر‬ ‫من التعذيب في دهاليز الداخلية ليقضي أكثر‬ ‫من خمسة عشر عاما ثم يخرج رجال كهال ال‬ ‫أمام له وال وراء غير أمراض أعيت احلكيم‬ ‫املداوي‪ .‬وفتحي الورغي ال يخاطبه املرسوم‪،‬‬ ‫وفتحي الورغي مفر ٌد في صيغة اجلمع فهم‬ ‫كثير ولكن ال نع ّدهم‪.‬‬ ‫وفراغات املرسوم كثيرة ال يقدر عليها‬ ‫الراتق فمن يجد احلل للذين ُطردوا من‬ ‫وظائفهم وأعمالهم النتمائهم السياسي‬ ‫والنقابي ولكن لم تقع محاكمتهم أو ُحفظت‬ ‫ضي في‬ ‫التهم في حقهم أمام القضاء أو ُق َ‬ ‫حقهم بعدم سماع الدعوى‪ ،‬فعندما تقدم‬ ‫هؤالء إلى الوزارات التي كانوا يتبعونها طلب‬ ‫منهم شهادات في العفو مسلمة من احملاكم‪،‬‬ ‫وألنهم ال حق لهم في هذه الوثيقة لألسباب‬ ‫املذكورة آنفا ضاعوا وسط الفوضى‪.‬‬

‫ولم تكف الفقرة الثانية من الفصل‬ ‫األول من املرسوم القائلة بأن العفو يشمل‬ ‫كل من وقعت مالحقته في قضية حق عام‬ ‫بسبب انتمائه السياسي والنقابي‪ ،‬ليحصل‬ ‫املناضل الذي تخصه هذه احلالة على شهادة‬ ‫في العفو فمنذ أول مصافحة مع النيابة‬ ‫العمومية في قضية عسكرية بتهمة الفرار‬ ‫إلى اخلارج سنة ‪ ،1997‬ورغم أن املناضل‬ ‫سامي الظريف لم يدخل تونس منذ ‪1987‬‬ ‫وشمله العفو التشريعي العام لسنة ‪1989‬‬ ‫إال أن وكيل الدولة باحملكمة العسكرية‬ ‫بتونس كان لها رأي آخر ورفضت منحه‬ ‫شهادة في العفو العام واعتبرت رفضها‬ ‫إعالما لنائبه ويتعني االعتراض على حكم‬ ‫الست السنوات وإال أصبح احلكم باتا ولوال‬ ‫الطعن في هذا املوقف أمام محكمة التعقيب‬ ‫ُ‬ ‫حلرم هذا املواطن من الوطن إلى األبد‪ .‬وهذا‬ ‫املوقف ليس ب ْد ًعا فحتى احملاكم العادية‬ ‫رفضت في عديد احلاالت تسليم شهادة‬ ‫في العفو‪ ،‬ورج ٌل في قامة األستاذ جنيب‬ ‫احلسني الذي جت ّرع‬ ‫املخلوع ُس َّم نضاله‬ ‫ُ‬ ‫ولم يجد له من حل إال تلفيق جرمية حق عام‬ ‫له وقضى سنوات في السجن‪ ،‬قصد هذا‬ ‫املناضل احملكمة ليحصل على شهادة في‬ ‫العفو العام غير أن النيابة العمومية رفضت‬ ‫تسليمه شهادة في العفو‪.‬‬ ‫املرسوم يكاد لم يتكلم ومن شملهم‬ ‫خطابه خاب ظنهم‪ ،‬فالذين التحقوا بوظائفهم‬

‫السابقة وجدوا أنفسهم كهوال برتبة شبابية‬ ‫مبعنى أنه لم يقع تنفيلهم أو تنظيرهم إلى‬ ‫مستوى زمالئهم الذين بدأوا معهم املشوار‪.‬‬ ‫والتنظير يغيب في الرتبة وفي الراتب وال‬ ‫يعرف هؤالء من يخاطبون‪ ،‬ويظل هؤالء‬ ‫أحسن حاال من الذين بحثوا عن إداراتهم‬ ‫السابقة فوجدوا أنه متت خوصصتها ومن‬ ‫مت التفويت لصاحله لم يعترف مطلقا بحقوق‬ ‫هؤالء رغم أن عبارة املرسوم مطلقة وتؤخذ‬ ‫على إطالقها‪ ،‬وأسوأ من هؤالء من كان‬ ‫يتبع إدارة عمومية ذات طابع صناعي أو‬ ‫جتاري كمن كان يتبع شركة نقل للبضائع‬ ‫بالشاحنات ومت تخصيص هذه اإلدارات أو‬ ‫حلها‪ ،‬وعندما التحق هؤالء بوزارة النقل‬ ‫لم يجد مسؤولوها أسهل من هذا اجلواب‬ ‫ليحولو أمام عودتهم لوظائفهم رغم أن‬ ‫القانون يقول باملشغل وسوف يضطر هؤالء‬ ‫إلى مقاضاة هذه الوزارة وغيرها إال لم يقع‬ ‫توضيح هذه املسائل املعقدة‪.‬‬ ‫وفضال كل هذه املشاكل التي راكمها‬ ‫مرسوم العفو بسبب سوء صياغته أو هكذا‬ ‫ُق ّدر له‪ ،‬فإنّ كل األحرار املعنيني به ما زالوا‬ ‫في انتظار تعويضهم ماديا عن كل ما حرموا‬ ‫منه طيلة سنوات الظلم من رواتب وأولها‬ ‫التغطية االجتماعية السابقة فهؤالء ال يثقون‬ ‫باملستقبل كثيرا بعدما رأوا مرسومهم معوقا‬ ‫شاحبا باهتا وأكثر كالمه سكوتا ً وقدميا‬ ‫قالوا الظلم البطيء أسوأ من الظلم‪.‬‬

‫�صور من التعذيب خالل �سنوات اجلمر‬ ‫السابق التيجاين بن إبراهيم‪ ،‬يعاين منذ ما يزيد عن العرشين عاما‪،‬‬ ‫السيايس ّ‬ ‫السجني ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫نتيجة التعذيب‪ ،‬إصابة بالغة بساقه اليمنى فشلت كل املحاوالت الط ّب ّية باملستشفيات يف‬ ‫ّ‬ ‫املترضرة إىل طبيعتها‪.‬‬ ‫تداركها وإعادة ساقه‬

‫حاوره‪ :‬منذر الوصيف‬

‫ما هي ظروف �إيقافك ؟‬ ‫ّ‬ ‫مت إيقافي يوم ‪ 12‬نوفمبر ‪ 1991‬بتهمة االنتماء إلى حركة النهضة مبق ّر سكناي‪ ،‬و بدأ التحقيق معي بإدارة االستعالمات‪ ،‬أين تع ّرضت إلى‬ ‫ك ّل أشكال التعذيب املشهورة في تونس‪ ،‬كالتعليق على شاكلة ال ّدجاج املصلي لساعات طويلة ووضع رأسي في «بانو» مملوء باملياه املتع ّفنة‪،‬‬ ‫بالعصي الغليظة على كامل جسدي‪ ،‬ث ّم نقلت بعد يومني إلى زنازين وزارة ال ّداخليّة أين تواصل معي نفس املسلسل‪.‬‬ ‫الضرب املب ّرح‬ ‫ّ‬ ‫لم يت ّم نقلي إلى املستشفى رغم اإلصابة البليغة والتّع ّفن الذي ظهر جليّا على ساقي‪ ،‬إالّ بعد عشرة أ ّيام‪ ..‬ودخلت في غيبوبة عميقة‬ ‫خضعت إثرها إلى عمليّة تصفية دم ألنّ كليتي قد تو ّقفت متاما عن العمل‪ ،‬وعند حتسن‬ ‫حالتي ّ‬ ‫السرعة إلى زنزانات ال ّداخليّة الستكمال التّحقيق‪ .‬وقد‬ ‫مت إرجاعي على جناح ّ‬ ‫نصحهم طبيب ال ّداخليّة بإرجاعي إلى العالج فورا‪ ،‬و ّ‬ ‫مت نقلي إلى مستشفى املرسى‬ ‫خاصة بسيالن‬ ‫حقن‬ ‫استعمال‬ ‫مما اضط ّرهم إلى‬ ‫ّ‬ ‫وتو ّقف دوران ال ّدم بساقي اليمنى ّ‬ ‫ال ّدم ك ّل نصف ساعة‪.‬‬ ‫ال�سجن ؟‬ ‫داخل‬ ‫إ�صابتك‬ ‫�‬ ‫كيف تعاملوا مع‬ ‫ّ‬ ‫ُعرضت على الطبيب أكثر من م ّرة‪ ،‬ولك ّن األدوية التي كانت تعطى لم تكن ذات‬ ‫اخلاص‪،‬‬ ‫السجن‪ ،‬أو املداواة على حسابي‬ ‫ّ‬ ‫جدوى‪ ،‬ورفضوا قبول األدوية من خارج ّ‬ ‫وبقيت أعاني طيلة ‪ 12‬سنة ما جعل التّدارك ال ّطبّي يكاد يكون مستحيال اآلن‪.‬‬ ‫هل تق ّدمت ب�شكاوى �ض ّد جالديك ؟‬ ‫علي التق ّدم‬ ‫تق ّدمت بشكاوى إلى املن ّظمات احلقوقيّة في ال ّداخل واخلارج واستحال ّ‬ ‫بشكاوى لدى القضاء التونسي‪ ،‬واألسباب معروفة‪ ،‬كما أني أمضيت ‪ 5‬سنوات حتت‬ ‫السجن‪.‬‬ ‫املراقبة اإلدار ّية بعد خروجي من ّ‬ ‫اآلن وقد تغيرت الظروف فإنّي بصدد جمع ك ّل الوثائق والتّفاصيل وأسماء الذين‬ ‫عذبوني لتقدميها للقضاء وكشفها أمام الرأي العا ّم ليقف اجلميع على فظاعة ما كان‬ ‫ميارس من تعذيب وفظاعات في أقبية وزارة ال ّداخليّة التي ال أخفي أنني ال أستطيع‬ ‫املرور أمامها إلى اآلن وبرغم الثورة‪ ..‬ألنّ األحزان الزالت تالزمني واخلوف وال ّريبة‬ ‫ال يغادر عائلتي‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫ندوة �صحفية حول تفعيل‬ ‫العفو الت�شريعي العام‬ ‫ينظم املكتب اجلهوي حلزب النهضة‬ ‫بالقيروان ندوة صحفية حتت عنوان «تفعيل‬ ‫العفو التشريعي العام» تتمحور حول تأخر‬ ‫حصول املساجني السياسيني املتمتعني بالعفو‬ ‫التشريعي الذين مت إرجاعهم إلى مواطن شغلهم‪،‬‬ ‫على مستحقاتهم املالية واملهنية من ترقيات‬ ‫وتدرج‪ .‬وذلك يوم األحد ‪ 12‬جوان مبقر احلزب‬ ‫بالقيروان‪ .‬ويحضر الندوة عدد من املتضررين‬ ‫إلى جانب وجوه حقوقيية وقانونية ونقابية‬ ‫ملناقشة القوانني املتعلقة بالعفو التشريعي‬ ‫العام‪.‬‬ ‫ويذكر أن املساجني السياسيني يتوزعون‬ ‫بني عديد األحزاب السياسية املعارضة‪.‬‬

‫الفالحة والنم ّو االقت�صادي‬

‫ّ‬ ‫ينظم املعهد الوطني للعلوم الفالحيّة‬ ‫بتونس ندوة علميّة حول «التنمية الفالحية‬ ‫ألي مستقبل ؟»‬ ‫أي عالقة ّ‬ ‫والنم ّو االقتصادي‪ّ ،‬‬ ‫«‪Le développement agricole et la‬‬ ‫‪croissance économique, quelles‬‬ ‫‪ »? relations pour quel avenir‬وذلك‬ ‫الساعة‬ ‫يوم اخلميس ‪ 16‬جوان ‪ 2011‬على ّ‬ ‫الثّالثة بعد الزّوال‪ ،‬يلقي احملاضرة األستاذ‬ ‫ال ّدكتور مح ّمد صالح بشتة‪ ،‬اخلبير في‬ ‫االقتصاد ال ّريفي‪.‬‬

‫ا�ستثمـــــار‬ ‫تعقد وكالة النهوض باالستثمار اخلارجي‬ ‫يومي ‪ 16‬و‪ 17‬جوان اجلاري «منتدى تونس‬ ‫حول االستثمار»‪ .‬وتهدف الندوة لبحث‬ ‫قضايا الصعوبات االقتصادية بعد ‪ 14‬جانفي‬ ‫مثل انكماش االستثمار اخلارجي والتط ّور‬ ‫املتنامي لنسب البطالة والنم ّو الضعيف في‬ ‫االقتصاد الوطني ولفت النظر إلى الفرص‬ ‫احلقيقية لالستثمار في املناطق الداخلية‪.‬‬

‫غلق بنك الت�ضامن‬ ‫بقف�صة حتى �إ�شعار �أخر‬ ‫خيّر مدير فرع بنك التضامن بقفصة‬ ‫غلق أبوابه أمام تزايد أعداد املواطنني‬ ‫الطالبني لقروض متويلية ملشاريعهم منذ‬ ‫يوم اجلمعة الفارط‪.‬‬ ‫ويأتي قرار غلق البنك امام تزايد‬ ‫طلبات احلصول على قروض متويلية‬ ‫عاجلة للشباب الذين سئموا البطالة في‬ ‫مقابل إصرار رئيس البنك على ضرورة‬ ‫و جود متويالت ذاتية من أجل متويل هذه‬ ‫املشاريع‪.‬‬ ‫وجتدر اإلشارة إلى أنّه مت االعتداء‬ ‫لفظيا على الصحفي ناجح كرميي واملصور‬ ‫الفوتوغرافي عمر كيالني من قبل مجهولني‪،‬‬ ‫يذكر بعض الشهود أنهم من بني املشتبه‬ ‫فيهم الذين هددوا بحرق الفرع البنكي‪.‬‬


‫اجلمعة ـ ‪ 10‬جوان ‪2011‬‬

‫هل تكون‬ ‫�أحداث املتلوي الأخرية ؟‬ ‫األحداث الوحشية املؤملة التي مرت بها‬ ‫مدينة املتلوي للمرة الثانية‪ ،‬ومثلت صدمة‬ ‫لكل الشعب التونسي تطرح الكثير من‬ ‫األسئلة احلارقة‪ .‬إذ أن كثرة الضحايا‪ ،‬وحجم‬ ‫الدمار‪ ،‬وتكرر هذه األحداث التي أخذت‬ ‫طابعا «العروشية»‪ ،‬وتأخر التدخل األمني‬ ‫(وصول التعزيزات بعد ‪ 48‬ساعة من انطالق‬ ‫شرارة األحداث)‪ ،‬أدخل الكثير من الغموض‬ ‫والضبابية على حقيقة ما حدث‪ .‬وبعد أن مت‬ ‫إيقاف أكثر من ‪ 18‬شخصية من بينهم رجال‬ ‫أعمال وتصريح والي قفصة بأن أطرافا‬ ‫متورطة في األحداث سيقع الكشف عنها‪،‬‬ ‫وتأكيد عدد من املواطنني أن انطالق شرارة‬ ‫األحداث كان غامضا وغريبا‪ ،‬فإن السؤال‬ ‫أصبح مشروعا عن طبيعة األطراف التي‬ ‫حت ّرك مثل هذه الوقائع ذات الرائحة الكريهة‪،‬‬ ‫خاصة وأن مثل هذه االنفالتات األمنية‬ ‫شهدتها من قبل املتلوي نفسها وسليانة‬ ‫وتطاوين وجندوبة أخيرا‪ .‬وتبدو البصمات‬ ‫املثيرة للنعرات اجلهوية والعروشية قريبة‬ ‫من بعضها في كل تلك الوقائع‪ ،‬وهو ما يزيد‬

‫من حالة الغموض واخلوف من تكرارها في‬ ‫مناطق أخرى‪.‬‬ ‫وفي كل احلاالت‪ ،‬ورغم وجود البعد‬ ‫العشائري في منطق األحداث‪ ،‬فإن املسؤولية‬ ‫الكبرى تقع على احلكومة واجلهات األمنية‪،‬‬ ‫التي تلحقها تهمة التقصير‪ ،‬خاصة عندما‬ ‫تتكرر األحداث في نفس املنطقة وال يقع اتخاذ‬ ‫اإلحتياطات الالزمة‪ .‬كما تبقى مسؤولية‬ ‫القوى السياسية التي ما فتئت تتحدث‬ ‫عن عمقها الشعبي‪ ،‬وارتباطها مبصالح‬ ‫اجلماهير‪ ،‬لتنزل إلى تلك املناطق بكل ثقلها‪،‬‬ ‫وتقوم بدورها‪ ،‬في توعية الناس‪ ،‬واملصاحلة‬ ‫بينهم‪ ،‬والتأليف بني قلوب املتخالفني‪.‬‬ ‫وتبقى نقطة غاية في اخلطورة كثيرا ما‬ ‫أثارت الشقاق واخلالف‪ ،‬وهي احملاصصة‬ ‫بني العروش واملعتمديات في توزيع الوظائف‬ ‫وخاصة في شركة فسفاط قفصة‪ .‬فاملفروض‬ ‫أن يقع جتاوز هذه اآللية إلى طريقة أخرى‬ ‫أكثر عدال وإنصافا‪ ،‬ال تنفخ في نار العروشية‬ ‫والقبلية‪ ،‬وتختار املتقدمني للوظائف حسب‬ ‫مؤهالتهم وأقدمية تخرجهم‪.‬‬

‫وطنية‬

‫ال�شيخ النا�صر ال�سحيمي‬ ‫رمز الوحدة وامل�صاحلة يف املتلوي‬ ‫هو املرحوم الشيخ حممد النارص بن‬ ‫إبراهيم السحيمي‪ ،‬ولد يف ‪27/04/1941‬‬ ‫باملتلوي‪ ،‬اهتم بحفظ القرآن الكريم يف‬ ‫بادية املقادمية‪ ،‬ثم درس بالفرع‬ ‫الزيتوين بالقرص يف سن‬ ‫مبكرة‪ ،‬انتقل إىل اجلامع‬ ‫األعظم (الزيتونة) فحصل‬ ‫عىل شهادة التحصيل‪،‬‬ ‫ثم درس يف العاملية‪ ،‬ثم يف‬ ‫كلية اآلداب ‪ 9‬أفريل لسنة‬ ‫واحدة‪ ،‬اشتغل مدرسا‬ ‫ثم مديرا ثم توىل اإلمامة‬ ‫بجامع املحطة ثم بجامع‬ ‫الرئيس باملتلوي‪.‬‬ ‫اتصل بالثوار يف معركة سيدي‬ ‫عيش قبل الثورة وبعدها حيث كان‬ ‫يزودهم باملؤونة والدواء‪ ،‬انخرط بصوت‬ ‫الطالب الزيتوين واحلركة املنصفية‪ ،‬وكانت‬ ‫له عالقة وطيدة بمشائخه كالنيفر واملجذوب‬ ‫واحلويمدي والشيخ إسامعيل والشيخ أمحد‬ ‫بن صالح (أحد مشائخ املتلوي)‪.‬‬ ‫كانت له مواقف مرشفة ضد املستعمر‪،‬‬

‫الفجرـ المتلويّ‬ ‫منذ بداية األحداث األولى التي م ّرت بها‬ ‫تتوسع دائرة االحتقان‬ ‫مدينة امللت ّوي وقبل أن‬ ‫ّ‬ ‫لدى األطراف املتنازعة‪ ،‬سعى املكتب احمللّي‬ ‫حلركة النهضة رغم عدم وجود مق ّر له آنذاك‬ ‫الحتواء األزمة التي اندلعت بني عرش أوالد‬ ‫بويحي وأوالد سالمة فيما يلي ‪:‬‬ ‫انطالق مسيرة من مسجد حي الرئيس‬ ‫مبشاركة أهالي املتل ّوي ومحامني وحقوقيّني من‬ ‫قفصة لتنتهي بجلسة صلحيّة بحضور مسؤول‬ ‫عسكري وبعض أطراف النزاع‪.‬‬ ‫الصراع القبلي الثاني والثالث‬ ‫ومنذ بدء ّ‬ ‫بني أوالد بويحي واجلريد ّية والذي كان سببه‬ ‫نسب احملاصصة في االنتداب بشركة فسفاط‬ ‫قفصة مت اخلروج مبسيرة من نفس املسجد إلى‬ ‫الصراع حني كان مقتصرا على التراشق‬ ‫ميدان ّ‬ ‫والعصي في محاولة للوقوف بينهم‪،‬‬ ‫باحلجارة‬ ‫ّ‬ ‫وجوبهت املسيرة باحلجارة ولم جتد آذانا‬ ‫صاغية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫مت تنظيم لقاءات داخل مق ّر احلركة بني‬ ‫ّ‬ ‫األطراف املتنازعة كل على حدة (أوالد بويحي‬ ‫ث ّم اجلريد ّية) بغية اإلصالح وجمع نقاط االلتقاء‬

‫تعرض للمضايقات يف الستينات لتوجهه‬ ‫العريب اإلسالمي‪ ،‬ثم ازداد ذلك سنة ‪1962‬‬ ‫حيث وقع تتبعه ثم إطالق سبيله‪،‬‬ ‫تعرض للمضايقات إبان حمنة‬ ‫اإلسالميني سنة ‪.1987‬‬ ‫كانت له حلقات فقهية‬ ‫دورية يف مجيع مساجد‬ ‫املدينة وخارجها‪ ،‬مل‬ ‫يقترص دوره عىل الدعوة‬ ‫واجلانب الديني فقط‪،‬‬ ‫بل كان مصلحا اجتامعيا‪،‬‬ ‫وكان حكام بني أهايل اجلهة‬ ‫حيث كان يفض النزاعات‬ ‫األرسية ويتوىل املصاحلة بني‬ ‫املواطن والسلطة ويتوىل قضايا‬ ‫الضعفاء ويدعو إىل اإلخاء واملحبة‬ ‫وترسيخ روح املواطنة والتعايش السلمي بني‬ ‫اجلميع‪ .‬إضافة إىل أنه كان طرقيا ذا نزعة‬ ‫تصوفية متحررة غري منغلقة مفتوحة عىل‬ ‫املجتمع داعية إىل تركيز بنيان متامسك بني‬ ‫اجلميع ملؤه املحبة واإلخاء‪ ،‬تويف الشيخ‬ ‫رمحه اهلل يوم ‪ 22‬نوفمرب ‪.1996‬‬

‫من وحي �أحداث املتلوي‪:‬‬ ‫عرو�شيّة‪�...‬أم �أزمة قيم‬

‫القبلي‬ ‫م�ساعي فرع حركة النه�ضة لف�ض النزاع‬ ‫ّ‬

‫بينهم ودعوتهم إلى إخماد الفتنة مذ ّكرين بأنّ‬ ‫موقفنا هو الوقوف على مسافة محايدة من‬ ‫اجلميع‪.‬‬ ‫اتصال املكتب بالسلطة احملليّة (املعتمد –‬ ‫القيادة العسكرية احمللية) للتّباحث معهم في‬ ‫إيجاد مخرج لهذه األزمة‪.‬‬ ‫دعوة العقالء من كال الطرفني الحتواء هذا‬ ‫التناحر وذلك للتأثير على الشباب الثائر الذي‬ ‫زج به البعض في أتون هذه املعركة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫فضح رموز النظام السابق وبعض قوى‬ ‫الر ّدة حملاولة عزلهم باعتبارهم هم من يح ّرك‬ ‫هذه النعرة العروشيّة‪.‬‬ ‫دعوة األئ ّمة في املساجد لوأد هذه الفتنة‬ ‫ودعوة املتساكنني إلى اإلخاء والتعايش السلمي‬ ‫بني اجلميع‪.‬‬ ‫يشار إلى أنّ املكاتب احمللية حلركة النهضة‬ ‫بسوق اجلديد واملكناسي ومنزل بوز��ان بسيدي‬ ‫بوزيد نظمت يوم األربعاء ‪ 8‬جوان قافلة تضامن‬ ‫ومصاحلة مح ّملة باملواد الغذائية توجهت إلى‬ ‫مدينة املتل ّوي‪ .‬وقد التقى أعضاء القافلة باألهالي‬ ‫وأجروا محادثات حول األحداث األخيرة‬ ‫وخلفياتها‪ .‬كما قدم الوفد وجهة نظره لنزع فتيل‬ ‫الفتنة وإشاعة السلم بني السكان‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫منير تريمش*‬ ‫كنت يوم األحد ‪ 5‬جوان ‪ 2011‬في زيارة إلى مدينة املظيلة في إطار قافلة الشهيد محمد‬ ‫العماري التي نظمتها الرابطة التونسية للتسامح في مسعى لإلصالح بني عروش املظيلة‪ ...‬كانت‬ ‫األخبار تتوالى مؤملة عن أحداث اجلوار ‪ ...‬تنقل ال ّروايات صورا بشعة عن كيفيّة القتل ما يشير‬ ‫إلى ك ّم احلقد الكامن في النفوس‪ ...‬ث ّم سمعنا عن رؤوس مقطوعة وعن هجوم من ّظم أفضى إلى‬ ‫قتل ابن وأبيه بطريقة بشعة فضال عن هدم البيوت‪ ...‬أنقل هذا بك ّل احتراز‪ ..‬ك ّل ذلك أثار في‬ ‫نفسي الدهشة وأحالني إلى مصطلحات كثيرا ما سمعتها في القنوات اللبنانيّة عند احلديث عن‬ ‫التماس‪...‬‬ ‫احلرب األهلية من قبيل القتل على الهو ّية وخطوط‬ ‫ّ‬ ‫أ ّما التساؤل األكبر فأين قيمنا؟ وكيف أهملناها ؟ وماذا أنتجت مدارسنا؟ أين الساسة من ك ّل‬ ‫هذا؟ هل كانت نقاشاتهم في مستوى هموم شعبنا واملخاطر الّتي ته ّدد مجتمعنا ؟‪...‬‬ ‫بعد العودة إلى البيت شاهدت على قناة حنبعل برنامجا حوار ّيا جمع رئيسي ال ّرابطة‬ ‫التونسيّة للدفاع عن حقوق اإلنسان ومن ّظمة حر ّية وإنصاف تط ّرق خالله رئيس ال ّرابطة إلى‬ ‫احلديث عن املساجد داعيا إلى حتييدها عن السياسة من ّددا بتالميذ حاولوا فرض تخصيص قاعة‬ ‫للصالة داخل إحدى املؤسسات التربو ّية‪ ..‬سيّدي الكرمي ما ض ّرك لو فتحت املساجد واستعادت‬ ‫التربوي ألم يكن من املمكن أن يكون لها دور في احل ّد مما جرى في املتل ّوي وقبل ذلك في‬ ‫دورها‬ ‫ّ‬ ‫املظيلة والسند ؟ لو تر ّبى هؤالء الشبّان في املساجد على قيم التآخي والتّسامح هل كانت النّفوس‬ ‫حتمل ك ّل ذلك احلقد؟ أال تعتقد أنّ املساجد تساهم في حفظ حق اإلنسان في احلياة الّتي تدافع‬ ‫عنه أم أنّ الدفاع عن حقوق اإلنسان حق حصري لرابطتك ؟‬ ‫الساسة فأقول لهم اتّقوا الله في أبناء شعبكم‪ ...‬لقد أشبعتمونا حديثا عن حقوق املرأة‬ ‫أ ّما ّ‬ ‫الترحم على أرواح شهداء ال ّروحيّة رفضتم تالوة الفاحتة‪ ...‬أفصحوا‬ ‫وعلمانيّة ال ّدولة‪ ،‬وعند‬ ‫ّ‬ ‫عن نواياكم‪.‬‬ ‫أخيرا أنقل ما تداوله أهالي املظيلة واملتل ّوي من أنّ أ ّول من أشعل الفتنة وكان سببا مباشرا‬ ‫لها كان مخمورا‪ ...‬فهل مازلتم مصر ّين على تخويف النّاس من أنّ حركة النّهضة تريد منع اخلمر‬ ‫وحرمان النّاس من منافعها‪...‬‬ ‫*أستاذ تعليم ثانوي ببئر الحفي‬

‫تعـزية ‪1‬‬

‫إ ّنا هلل وإ ّنا إليه راجعون‬

‫البار الكوين‬ ‫تنعى حركة النهضة بتطاوين وفاة ابنها ّ‬ ‫الطرومي إثر حادث مرور جدّ يوم ‪2011/06/04‬‬ ‫بمنطقة رمادة‪ ،‬وهبذه املناسبة نتقدّ م إىل عائلة‬ ‫بأحر التعازي‪.‬‬ ‫الفقيد‬ ‫ّ‬

‫تعـزية ‪2‬‬

‫إ ّنا هلل وإ ّنا إليه راجعون‬

‫تنعى حركة النهضة بوادي الليل وفاة والد‬ ‫البار املناضل صالح الطلحاوي يوم ‪2011/06/07‬‬ ‫ابنها ّ‬ ‫بمنطقة حي الرياض‪ ،‬وهبذه املناسبة نتقدّ م إىل عائلة‬ ‫بأحر التعازي‪.‬‬ ‫الفقيد‬ ‫ّ‬

‫جهات‬

‫اجلمعة ـ ‪ 10‬جوان ‪2011‬‬

‫تــالــة‬

‫جـرمية مـر ّوعـة‬ ‫عاشت منطقة احلماد من معتمد ّية‬ ‫تالة من والية القصرين األسبوع‬ ‫املاضي على وقع اجلرمية النكراء التي‬ ‫تع ّرض لها أحد رعاة األغنام باجلهة‬ ‫حيث عمد املهاجمون إلى تقييد املجني‬ ‫عليه وتعنيفه إلى ح ّد املوت واالستيالء‬ ‫على قطيعه‪ ،‬وقد علمت الفجر أنّ اجلناة‬ ‫قد وقع إيقافهم مبدينة نعسان بصدد‬ ‫بيع املسروق‪.‬‬

‫نـابــل‬

‫عط�ش يف بئر عبا�س‬ ‫و�شعور بالإهمال‬ ‫اعتصم أهالي بئر عباس (‪ 14‬كم عن‬ ‫مدينة صفاقس) بطريق تنيور بعد أن مت‬ ‫إغالق حنفيّات املاء الصالح ّ‬ ‫للشراب الثالث‬ ‫التي يتزود منها املتساكنون (‪ 150‬عائلة)‪.‬‬ ‫ويشتكي األهالي من مشاق نقل حاجتهم‬ ‫من املاء يوميّا مسافات طويلة‪ .‬كما يطالبون‬ ‫بتسوية وضع املداجن احمليطة ببلدتهم ملا‬ ‫تسببه من روائح كريهة وانتشار للحشرات‪.‬‬ ‫هذا إلى جانب مطالبهم القدمية بإحداث‬ ‫املستوصف وتوفير النقل العمومي‪.‬‬

‫�سبيبة‬ ‫ج ّدت يوم اجلمعة املاضي حادثة أليمة‬ ‫مبعتمد ّية سبيبة والية القصرين متثلت‬ ‫في جرمية قتل على إثر شجار بني شابني‬ ‫انتهى بطعن الشاب منتصر العالقي ‪17‬‬ ‫سنة طعنة قاتلة أمام مركز شرطة املدينة‬ ‫وعلى مرأى من أعوانه‪ .‬وقد عاشت مدينة‬ ‫سبيبة إثر احلادثة حالة من االستياء العام‬ ‫واالستنكار وعلى إثر رصد بعض مظاهر‬ ‫ّ‬ ‫تدخلت مجموعة‬ ‫االنتقام ور ّد الفعل‬ ‫من الوجهاء والنشطاء بينهم عضوان‬ ‫من املكتب احمللي حلزب حركة النهضة‬ ‫بسبيبة‪ ،‬وذلك لوأد الفتنة والسيطرة على‬ ‫تلك النعرات العشائر ّية التي أصبحت أداة‬ ‫لدى البعض إلشاعة الفوضى واالنحراف‬ ‫بالثورة عن مقاصدها احلقيقية‪.‬‬ ‫محمد المولدي الداودي‬

‫الدوميي�سي عزلة‬ ‫على مقربة من مرناق‬ ‫تقع منطقة الدومييسي على مسافة ال‬ ‫تزيد عن ‪ 1‬كم من مق ّر بلد ّية مرناق ومع‬ ‫ذلك ال ميكن الوصول إليها إالّ عبر مسلك‬ ‫فالحي يؤذي أعتى اإلطارات املطاطيّة‬ ‫وأعتى األحذية ألنّه عبارة عن فسيفساء‬ ‫من احلفر واحلجارة من مختلف األحجام‬ ‫إضافة إلى انعدام اإلنارة العموميّة‪ .‬وهو‬ ‫السنني دون‬ ‫على هذه احلال منذ عشرات ّ‬ ‫برنامج إلصالحه‪ ،‬لذلك يرجو أهل احلي‬ ‫ّ‬ ‫تدخل سلطة اإلشراف لتعبيد هذه األمتار‬ ‫القليلة‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫ندوة سياسية خاصة برجال التعليم‬

‫دعوة الحرتام الهوية العربية الإ�سالمية يف الربامج الدرا�سية‬ ‫أكودة ـ الفجــر‬ ‫بإشراف األستاذ سمير ديلو عضو املكتب‬ ‫التنفيذي حلركة النهضة‪ ،‬نظم املكتب اجلهوي‬ ‫حلزب حركة النهضة يوم األحد ‪ 5‬جوان اجلاري‬ ‫مبدينة أكودة ندوة سياسية خاصة برجال‬ ‫التعليم حتت عنوان "حركة النهضة‪ :‬الواقع‬ ‫ومتطلبات املستقبل" حضرها جمع من املربني‬ ‫واألساتذة املباشرين للعمل في احلقل التربوي‪،‬‬ ‫وقد أشاد سمير ديلو في مفتتح اللقاء بالدور‬ ‫الهام الذي يضطلع به املربي في مختلف مراحل‬ ‫التعليم مشيرا إلى تقدير حركته لرجل التربية‬ ‫وجسامة املهام املنوطة بعهدته‪.‬‬ ‫وشدد األستاذ احملاضر على ضرورة‬ ‫مراجعة البرامج التعليمية خاصة في كل ما‬

‫هو متصل مبواد التاريخ والعربية والتربية‬ ‫اإلسالمية حيث اتضح في فحواها أنها نابعة من‬ ‫خلفية إيديولوجية معينة تخدم مصالح النظام‬ ‫البائد وحاشيته‪ ،‬لذا بات ج ّديا أخذ قرارات‬ ‫مستعجلة وموضوعية الستنباط برنامج دراسي‬ ‫وتوجه تعليمي وتربوي يتماشى وخصوصيات‬ ‫تونس واالبتعاد أكثر فأكثر على الشخصنة‬ ‫واحملسوبية‪ ،‬وفق تعبير سمير ديلو‪.‬‬ ‫وفي ر ّده على مجمل استفسارات املربني‬ ‫واحلاضرين في الندوة أ ّكد احملاضر على احترام‬ ‫الهوية العربية اإلسالمية للوطن مبدأ من مبادئ‬ ‫احلرية والدميقراطية والتنمية‪ ،‬وبينّ ديلو أنّ‬ ‫مجلة األحوال الشخصية تع ّد مكسبا تاريخيا‬ ‫وال يوجد ضمن برنامج حركة النهضة مراجعة‬ ‫ملا جاء في هذه املجلة أو عدم االعتراف بها‪.‬‬

‫�أحد �ضحايا حقبة «بن علي»‬ ‫يف �إ�ضراب مفتوح‬

‫دخل السجني السياسي السابق مبروك الفقراوي وهو عاطل عن العمل‬ ‫في إضراب مفتوح عن الطعام داخل مق ّر االحتاد التونسي للشغل بالقصرين‬ ‫بداية من يوم االثنني ‪ 6‬جوان‪ ،‬مع العلم أنّه “أب” ألربعة أطفال‪ ،‬أحدهم يعاني‬ ‫من إعاقة دائمة تتطلّب ال ّرعاية الطبيّة املستم ّرة وهو عاجز ألنّه يعيش ضائقة‬ ‫ماليّة خانقة‪.‬‬ ‫ومن أه ّم مطالبه هو إيجاد موطن شغل قار يدفع عنه الفاقة واخلصاصة‪،‬‬ ‫وكذلك يطالب باإلسراع واالستجابة ملطالب التعويض عن سنوات السجن‪ ،‬لذا‬ ‫يرفع مطالبه ملن يه ّمهم األمر وهو مص ّر على مواصلة إضرابه دون هوادة رغم‬ ‫أنّه جاوز العقد اخلامس من عمره‪.‬‬

‫بنقردان‪ :‬اعت�صام مفتوح‬ ‫من �أجل الت�شغيل والتنمية‬ ‫دخل أصحاب الشهائد العليا العاطلون عن العمل ببنقردان في اعتصام‬ ‫مفتوح بداية من يوم اإلثنني ‪ 2011 / 06 / 06‬حتت تأطير جمعيّة «السند»‪،‬‬ ‫محتجني على ما حلقهم من حيف وإقصاء وعلى ما طال مدينة بنقردان من‬ ‫ّ‬ ‫تهميش في‪ ‬املشاريع‪ ‬التنموية واملخ ّططات االقتصاد ّية‪ ،‬وطالبوا بح ّقهم وحقّ‬ ‫بلدتهم في‪ ‬التشغيل والتنمية العادلة وتكافؤ الفرص بني جميع الفئات واجلهات‬ ‫في تونس ما بعد الثورة‪ .‬وقد نصب املعتصمون خيمة االعتصام في ساحة‬ ‫االستقالل ث ّم نقلوها يوم األربعاء إلى ساحة داخل سور املعتمد ّية‪ ،‬وعبّر عدد‬ ‫السلمي‬ ‫من النشطاء والهيئات واألحزاب السياسيّة عن مساندتهم لهذا التح ّرك‬ ‫ّ‬ ‫املدني‪ ،‬ودعوا إلى التحلّي باليقظة واالنتباه إلى محاوالت أعداء الثورة جل ّر البالد‬ ‫ّ‬ ‫نحو الفوضى واالنهيار‪.‬‬ ‫الطاهر ثابت‬

‫بعد ‪ 33‬سنة من احلرمان‪:‬‬

‫�شواطئ ال�سواحل ال�شمالية ملدينة‬ ‫�صفاق�س �أ�صبحت جاهزة لل�سباحة‬ ‫يعتبر يوم ‪ 6‬جوان ‪ 2011‬يوما تاريخيّا ألهالي مدينة‬ ‫صفاقس وذلك ألنهم استعادوا ثقتهم بشواطئهم التي‬ ‫تركوها منذ سنني طويلة‪.‬‬ ‫هذه الثقة أعادها السيد ياسني وزير النقل والتجهيز‬ ‫يوم االثنني الفارط عندما زار مشروع تبرورة مبنطقة‬ ‫سيدي منصور وسبح فيه مع بعض من رفاقه وقد كانت‬ ‫هذه "العومة" مبثابة اإلعالن عن سالمة هذا البحر‬ ‫ووضع حد للشائعات القائلة بأن البحر مازال ملوثا وغير‬ ‫صالح للسباحة‪.‬‬ ‫وكانت وزارة الصحة قد أصدرت يوم ‪ 24‬جوان ‪1978‬‬ ‫منشورا تعلن فيه منع السباحة بهذه املنطقة نظرا لوجود‬ ‫تلوث بالفليور والفوسفاط وأكوام الفوسفوجيبس وكل‬ ‫ذلك جراء تأثيرات انتصاب املعامل الصناعية والسياب‬ ‫ووضع الفضالت‪ .‬‬ ‫واجلدير بالذكر أنّ شركة تبرورة وهي شركة‬ ‫الدراسات والتهيئة للسواحل الشمالية مبدينة صفاقس‬ ‫قامت بأشغال كبيرة بكلفة ‪ 140‬مليارا إلزالة التلوث في‬ ‫املرحلة األولى ثم في املرحلة الثانية قامت بأشغال الردم‬ ‫وإجراء حتاليل على مياه البحر بتلك املنطقة عن طريق‬ ‫خبراء من كلية العلوم بصفاقس مختصني في البيولوجيا‬ ‫البحرية ومخابر املستشفى اجلهوي احلبيب بورقيبة كما‬ ‫أعلنت عن سالمة احملار بعد التأكد والقيام بعدة حتاليل‪.‬‬

‫قبلي‪ :‬العفو العام يتجاهل ه�ؤالء‬ ‫اتصل بنا عدد من املطرودين قسرا‬ ‫من وظائفهم في بداية التسعينات و من‬ ‫املطرودين من اجلامعات معبرين عن‬ ‫استيائهم من اإلستثناء الذي تعرضوا له في‬ ‫العودة إلى سالف نشاطهم و قد عبر كل من‬ ‫محمد األنور بنخالد معلم متعاق�� ‪ 1989‬إلى‬ ‫‪ 1992‬بدخوله للسجن و قع اإلستغناء عن‬ ‫خدماته يامنة بلغيث معلمة متعاقدة ‪1989‬‬ ‫إلى ‪ 1992‬أوقفت عن العمل بعد دخول‬ ‫زوجها السجن جمال سيدهم ‪ 1989‬إلى‬ ‫‪ 1992‬معلم متعاقد أوقف في جويلية ‪1992‬‬

‫وبخصوص البرنامج االقتصادي حلزب‬ ‫النهضة أوضح السيد سمير ديلو أن مجموعة‬ ‫من اخلبــراء االقتصـادييـن يعكفــون على‬ ‫استكمال املشروع االقتصادي الطالئعي الذي‬ ‫ينهض بالبالد ويعيد لها االعتبار في السوق‬ ‫الدولية‪ ...‬وحول املستقبـل السياسي للبالد‬ ‫قال ديلو إنّ حركة النهضة ال تؤمن بوجود‬ ‫برامج جاهزة ومكتملة معتبرا أنّ مدخل صياغة‬ ‫البرامج السياسية وتطويرها هو التداول‬ ‫احلواري املفتوح بني مختلف مكونات املجتمع‬ ‫وسائر تياراته الفكرية والسياسية‪ ،‬أ ّما الذين‬ ‫ي ّدعون أنّ لديهم برامج مكتملة فهم يوهمون‬ ‫أنفسهم ويغالطون الناس‪ ،‬فضال عن كون ذلك‬ ‫ين ّم عن تصورات شمولية ومنغلقة‪ ،‬بعبارة املت‬ ‫حدث‪.‬‬

‫و حوكم محمد بوعبدالله معلم متعاقد ‪1991‬‬ ‫إلى ‪ 1993‬أوقف بعد محاكمته البشير بن‬ ‫صالح معلم متعاقد و قد عبر عن تعرضه في‬ ‫‪ 1993‬إلى ضغوط من املدير اجلهوي طلب‬ ‫منه فيها التخلي و رغم أنه لم يقدم استقالته‬ ‫إال أن اإلدارة تخلت عن خدماته دون سند‬ ‫قانوني كما اتصل بنا كل من ابراهيم بنمحمد‬ ‫كان طالبا و حوكم في ‪ 1993‬ليجد أن‬ ‫اختصاصه اجلامعي لم يعد موجودا و حرم‬ ‫من التسجيل في اختصاص آخر و كذلك‬ ‫البشير البكاري الذي كان يدرس سنة أولى‬

‫نورهان‬

‫العيد بنمنصور‬ ‫تاريخ بكلية منوبة و أوقف في ‪ 1993‬بالكلية‬ ‫و نتج عن ذلك فقدانه لوثائقه و شهاداته و‬ ‫سدت أمامه األبواب بعد خروجه بحثا عن‬ ‫استخراج وثائق جديدة‬ ‫و قد عبر هؤالء و غيرهم عن اإلستياء من‬ ‫جتاهل مطالبهم في ظل حيرتهم في توصيف‬ ‫أنفسهم هل هم معطلون عن العمل هل هم‬ ‫محرومون من العمل و قد عبر بعضهم عن‬ ‫استعداده خلوض اعتصام و السعي للدفاع‬ ‫عن حقهم في حياة كرمية بعد سنوات‬ ‫الشقاء‪.‬‬


‫اجلمعة ـ ‪ 10‬جوان ‪2011‬‬

‫تحقيق‬

‫‪8‬‬

‫�أكرب حي �شعبي بالعا�صمة يت�ساءل عن غياب الأحزاب‬

‫حي الت�ضامن‪ :‬حتققت الثورة واملعاناة متوا�صلة‬ ‫ّ‬ ‫أسامة بالطاهر‬ ‫الفقر‪ ،‬البطالة‪ ،‬البناء الفوضوي‪ ،‬اجلرمية‪،‬‬ ‫اإلقصاء‪ ،‬التهميش‪ ...‬اختر من هذه الكلمات‬ ‫ما شئت ولكن لن تستطيع حصر املأساة التي‬ ‫يعيشها "حي التضامن" في كلمات معدودة‪،‬‬ ‫ولو أردنا البحث عن عنوان لكتاب يروي‬ ‫فصول هذه املأساة الحتجنا إلى كتاب فقط من‬ ‫أجل العنوان‪.‬‬ ‫ورغم أن هذه األوضاع تعيشها ع ّدة أحياء‬ ‫شعبية تونسية عرفت باكتظاظها الس ّكاني إال‬ ‫أن "حي التضامن" يبقى حالة فريدة واستثناء‬ ‫من بني هذه املناطق فهو أكبر حي شعبي في‬ ‫تونس‪ ،‬واألكبر كثافة سكانية‪ ،‬وهو احلي‬ ‫النموذجي الذي تتجمع فيه كل مشاكل البالد‪.‬‬ ‫احلي استثناء هو الظرف‬ ‫وما يجعل من هذا‬ ‫ّ‬ ‫الزمني الوجيز الذي استطاع خالله أن يتح ّول‬ ‫حي سكني يحت ّل‬ ‫من مج ّرد بؤرة سكنية إلى ّ‬ ‫املرتبة األولى إفريقيا (حسب بعض التقديرات)‬ ‫من حيث الكثافة الس ّكانيّة‪ .‬وبينما تتح ّدث‬ ‫بعض التقديرات األخرى عن وجود ما يقارب‬ ‫املائة واخلمسني ألف نسمة يقطنون هذه املنطقة‬ ‫يتح ّدث بعض اخلبراء عما يفوق اخلمس مائة‬ ‫ألف نسمة‪.‬‬ ‫احلي هو فسيفسائيّة‬ ‫هذا‬ ‫ز‬ ‫ي‬ ‫مت‬ ‫أخرى‬ ‫نقطة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫النسيج الس ّكاني فس ّكان هذه املنطقة تعود‬ ‫أصولهم إلى جهات مختلفة من البالد‪ .‬هذا‬ ‫التن ّوع له تداعياته و آثاره خاصة على املستوى‬ ‫األمني‪ ،‬فمحاولة طرف معينّ من املنحرفني‬ ‫بسط سيطرته وفرض كلمته على حساب طرف‬ ‫آخر قد يخلق نوعا من الصراع بني أفراد نفس‬ ‫احلي على خلفيّة العصبيّات اجلهو ّية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وما مييّز هذا احلي أيضا القرب من وسط‬ ‫العاصمة ومن األحياء ال ّراقية‪ ،‬ومع سهولة‬ ‫وخاصة من‬ ‫التن ّقل إليها يقف س ّكان هذا احلي‬ ‫ّ‬ ‫الفئة الشا ّبة على الفرق الواضح في مستوى‬ ‫املعيشة بني هذا وذاك ما يولّد نوعا من العقدة‬ ‫بسبب الفقر وغياب مق ّومات العيش الكرمي ومع‬ ‫التهميش والالمباالة من قبل الدولة والتعامل‬ ‫السطحي مع مشاكلهم كل هذا يخلق ضغطا‬ ‫قابال لالنفجار في أي حلظة‪.‬‬ ‫الصورة احلقيقيّة‬ ‫ولنكون أوفياء في نقل ّ‬ ‫الكاملة انتقلنا إلى حي التضامن من أجل معاينة‬ ‫األوضاع ميدانيّا‪.‬‬ ‫يبدو نسق احلياة داخل احلي عاد ّيا لكن ما‬ ‫ينغّص السير الطبيعي للحياة مظاهر مستفزّة‬ ‫كأكداس القمامة‪ ،‬و غياب اإلسفلت في بعض‬ ‫الطرق و االنهج حتّى خلنا أنفسنا في إحدى‬ ‫مخيّمات الالجئني‪.‬‬ ‫دليلي في الزيارة كان أحد متساكني‬ ‫احلي حت ّفظ على ذكر اسمه وصفته ولكن بدا‬ ‫ّ‬ ‫من الواضح إملامه مبا تعانيه املنطقة ج ّراء حالة‬ ‫التهميش واإلقصاء منذ العهد السابق وتأثيرها‬ ‫خاصة‪ .‬فقد‬ ‫على س ّكان احلي والشباب منهم‬ ‫ّ‬ ‫أ ّكد لي أنّ مثل هذه األحياء الشعبيّة رغم ما‬ ‫تعانيه من نقص فادح في البنية التحتيّة وغياب‬

‫واضح للنشاط البلدي الروتيني من تعبيد‬ ‫للطرقات واالنهج والتنوير والنظافة‪ ،‬تعتبر‬ ‫منجما للطاقات واملواهب لكن غياب الرعاية‬ ‫والتأطير يه ّدد هذه الطاقات باالنزالق في‬ ‫متاهات االنحراف وعالم اجلرمية‪.‬‬

‫البطالة‪ ...‬الداء الع�ضال‬

‫اجلرائم امل�سجّلة‬ ‫بعد ‪ 14‬جانفي‪:‬‬ ‫ـ املفتش عنهم‪ 84 :‬متهما‬ ‫ـ االعتداء بالعنف الشديد‪ 49 :‬حالة‬ ‫ـ عقوق الوالدين ‪ 30 :‬حالة‬ ‫ـ السرقة من داخل احمل ّالت السكنية‪:‬‬ ‫‪ 38‬حالة‬ ‫ـ السرقة بالتهديد (البراكاجات)‪68 :‬‬ ‫حالة‬ ‫ـ بيع املشروبات الكحولية‪ 12 :‬حالة‬ ‫املخدرات‪:‬‬ ‫ـ مسك واستهالك وترويج‬ ‫ّ‬ ‫‪ 35‬حالة‬ ‫ـ السكر الواضح والتشويش في الطريق‬ ‫العام‪ 42 :‬حالة‬ ‫ـ مسك سالح أبيض‪ 12 :‬حالة‬

‫ما يتبادر إلى الذهن عند احلديث عن‬ ‫البطالة في األحياء الشعبية هو بطالة أصحاب‬ ‫املستويات التعليمية والثقافيّة احملدودة والتي‬ ‫من الصعب أن جتد لها مكانا في سوق الشغل‬ ‫الذي أصبح اليوم أكثر تطلّبا ملعارف ومهارات‬ ‫من أجل حتسني فرص القبول‪ ،‬ولكن هذا‬ ‫الصواب فخ ّريجو املعاهد واجلامعات‬ ‫يجانب ّ‬ ‫من أبناء هذه األحياء ليسوا رقما هامشيّا‪.‬‬ ‫متحصل على‬ ‫مح ّمد الونيسي (‪ 27‬سنة)‬ ‫ّ‬ ‫اإلجازة في ال ّرياضيّات يعتبر مثاال حيّا يشهد‬ ‫على فئة من شباب‬ ‫منطقة التضامن‬ ‫الذين استطاعوا‬ ‫أن يش ّقوا طريقهم و أنا لست مهت ّما مبحاسبة رموز النظام السابق‬ ‫بثبات في حياتهم بقدر اهتمامي بتحقيق العدالة بني جميع أفراد‬ ‫و املجتمع فكلنا أبناء تونس ومن حقنا احلصول‬ ‫ال ّدراسيّة‬ ‫لكنّهم اصطدموا على شغل‪ ،‬ومن حقنا أيضا التمتع على األقل‬ ‫بواقع أليم فرض بأبسط مقومات العيش الكرمي دون تفرقة على‬ ‫عليهم أن يلتحقوا أساس اجلهة أو املستوى االجتماعي أو غير‬ ‫رغم ذلك"‪.‬‬ ‫بالبطالة‬ ‫محمد الونيسي‬ ‫حتصلوا على‬ ‫ن‬ ‫مم‬ ‫الكثير‪ ‬‬ ‫هؤالء‬ ‫وأمثال‬ ‫في‬ ‫مشاركته‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واخلاصة مقتنعا شهائد جامعية وخ ّريجي مراكز التكوين ولم‬ ‫العديد من املناظرات العموميّة‬ ‫ّ‬ ‫بأن ال ّرشوة واحملسوبية قطعت الطريق أمام من يجدوا فرصة عمل بسبب سياسات العهد‬ ‫ال ميلك "أكتاف" باإلضافة إلى أن االنتماء إلى السابق السقيمة‬ ‫حي التضامن أصبح نقطة سوداء أو حتّى تهمة التي سببت اختالل‬ ‫املوازين‪،‬‬ ‫كفيلة برفض أصحاب الشركات واملؤسسات كافة‬ ‫نسبة‬ ‫النتدابهم بسبب أحكام مسبقة على شباب فارتفاع‬ ‫والفقر‬ ‫البطالة‬ ‫األحياء الشعبية‪.‬‬ ‫وهذا ما أ ّيده عاطف العيّاري (‪ 28‬سنة) وهو واخلصاصة أضف‬ ‫تقني سامي اشتغل مل ّدة أربع سنوات في إحدى إلى ذلك الكثافة‬ ‫شركات التأمني وملّا طالب بتسوية وضعيّته الس ّكانية العالية‬ ‫تعسف عليه صاحب العمل وقام بطرده‪ .‬هاجس وضيق املساحة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال‬ ‫إ‬ ‫ميكن‬ ‫ال‬ ‫معادلة‬ ‫عاطف اليوم والكالم له "اليوم حتققت الثورة‪،‬‬ ‫عاطف العياري‬

‫أن تنتج االنحراف و تفتح الباب أمام اجلرمية‪.‬‬

‫ا�ستتباب الأمن م�س�ؤولية م�شرتكة‬

‫احلي كأكثر‬ ‫لع ّل السمعة التي عرف بها هذا‬ ‫ّ‬ ‫األحياء إجراما ليست إالّ صناعة إعالمية حسب‬ ‫ما أ ّكده لنا رئيس فرقة األبحاث والتفتيش ال ّرائد‬ ‫ناظم أحمد إذ يؤ ّكد أنّ نسبة اجلرمية في منطقة‬ ‫التضامن ال تختلف كثيرا عن بقيّة املناطق‪ .‬وقد‬ ‫عرفت املنطقة تط ّورا ملحوظا في نسبة اجلرمية‬ ‫في األيام القليلة املوالية لـ ‪ 14‬جانفي و يرجع‬ ‫ال ّرائد ناظم السبب إلى ظاهرة التقليد‪ ،‬وهذا ما‬ ‫اخلاصة بقضايا‬ ‫تؤ ّكده نسبة تسجيل احملاضر‬ ‫ّ‬ ‫السرقة والعنف واستهالك وترويج املخ ّدرات‪.‬‬ ‫و أ ّكد ال ّرائد أنه ورغم اندالع أعمال العنف بعد‬ ‫الثورة وما صاحبها من حرق للمق ّرات فإنّ‬ ‫الدورياّت األمنيّة لم تنقطع أبدا ولم يشهد‬ ‫احلي فراغا أمنيّا‪ .‬هذا باإلضافة إلى التعاون مع‬ ‫ّ‬ ‫املواطنني الذين ساهموا بصفة كبيرة في جلان‬ ‫احلراسة الشعبية في األ ّيام األولى للثورة‪.‬‬ ‫وعن عالقة املتساكنني بأفراد األمن أكدّ‬ ‫رئيس فرقة األبحاث والتفتيش على السعي إلى‬ ‫بناء ثقة بني اجلهاز األمني واملواطن‪ ،‬فاملواطن‬ ‫اقتنع أن استتباب األمن ضروري لعودة النسق‬ ‫إلى احلياة اليوميّة ونلمس ذلك في ارتياح‬ ‫املواطنني عند مرور ال ّدور ّيات‪.‬‬ ‫سجل في األسابيع األخيرة عودة‬ ‫وعموما ّ‬ ‫إلى النسب العاد ّية للجرائم وأعداد احملاضر‬ ‫املسجلة وحتّى الدور ّيات التي تخرج في املنطقة‬ ‫ّ‬ ‫هي وقائيّة فقط ونع ّول كثيرا على تف ّهم املواطن‬ ‫يصب في‬ ‫فعودة الثقة بني رجل األمن واملواطن‬ ‫ّ‬ ‫مصلحة اجلميع‪.‬‬

‫�أين الأحزاب؟‬

‫ونحن اليوم على أبواب انتقال دميقراطي‬ ‫يفترض ضرورة أن تعمل األحزاب على التموقع‬ ‫داخل املجتمع وأن تنشط من أجل كسب ثقة‬ ‫املواطن‪ .‬لذلك طرحنا سؤاال على قدر كبير من‬ ‫حي التضامن؟‬ ‫األهميّة أين األحزاب في ّ‬ ‫دليلي في الزيارة ص ّرح "األحزاب وعلى‬ ‫كثرتها لم نر منهم الكثير باستثناء حزب حركة‬ ‫النهضة الذي افتتح مق ّرا و هو ينشط باستمرار‪،‬‬

‫اجلمعة ـ ‪ 10‬جوان ‪2011‬‬ ‫أ ّما بقيّة األحزاب فإنّ حضورها في املنطقة يكاد‬ ‫يكون منعدما إال من بعض االجتماعات و لم‬ ‫تتك ّرر"‪.‬‬ ‫احلي‪ ،‬يذكر‬ ‫وعن نشاط األحزاب داخل‬ ‫ّ‬ ‫حضور حزب التحالف من أجل السلم والنماء‬ ‫حضورا مهيكال وفاعال فقد قام هذا احلزب‪،‬‬ ‫الذي يؤمن "أن شباب األحياء الشعبية وأبناء‬ ‫الفئات االجتماعية املفقرة واملهمشة هم األولى‬ ‫واألحق بعمل تضامني يساهم في ترجمة‬ ‫تطلعاتهم إلى حقائق مي��انية"‪ ،‬بحضور‬ ‫مدير فرع التحالف الوطني للسلم والنماء‬ ‫بحي التضامن السيد هشام بن احلاج علي مع‬ ‫رئيس املكتب السياسي السيد االسكندر الرقيق‬ ‫وعضو املكتب التنفيذي الدكتورة سامية بن‬ ‫حمادي وبالتنسيق مع املجلس البلدي املنتخب‬ ‫و املجلس احمللّي حلماية الثورة ومع شركة‬ ‫للمقاوالت‪ ،‬برفع كميّات هائلة من النفايات‬ ‫املتكدسة في ساحات وشوارع حي التضامن‬ ‫وال سيما تلك احمليطة باملؤسسات التربوية‬ ‫والتعليمية ‪ ‬والتي تنذر بكارثة بيئية وصحية‬ ‫عظيمة‪.‬‬ ‫و إلى جانب التحالف من أجل السلم و‬ ‫النماء يع ّد حضور حزب حركة النهضة األبرز‬ ‫على الساحة فنشاط هذا احلزب بدأ حتّى قبل‬ ‫افتتاح املق ّر يوم ‪ 29‬ماي الفارط‪.‬‬ ‫إضافة إلى ذلك يوجد هناك أحزاب أخرى‬ ‫تعمل في املنطقة و لكن حضورها غير مهيكل‬ ‫مثل التق ّدميّني و الوحدو ّيني و حزب الع ّمال‬ ‫و حركة الشعب والوفاق وغيرها ولكن يبقى‬ ‫هذا احلضور نسبيا ويقتصر على االجتماعات‬ ‫واللقاءات دون افتتاح مق ّرات رسميّة أو غيرها‬ ‫من الهياكل‪.‬‬

‫تحقيق‬

‫‪9‬‬

‫مهى الوهلازي (صحفية)‬

‫ما ينقله الإعالم عن احلي‪...‬‬ ‫ن�صف احلقيقة‬

‫حي الت�ضامن‬ ‫النه�ضة يف ّ‬

‫أوضح لنا السيد الطيّب بالعيد املسؤول‬ ‫عن اإلعالم باملكتب احمللي حلركة النهضة أن‬ ‫نشاط احلزب في املنطقة يأتي تلبية لتطلّعات‬ ‫املواطنني ومطالبهم‪ ،‬لذلك الب ّد للحركة أن تكون‬ ‫في مستوى هذه اآلمال واالنتظارات "ومن هنا‬ ‫تنبع رؤية احلركة التشاركيّة بإشراك املواطن‬ ‫في إيجاد احللول فاحلركة وجدت خلدمة‬ ‫املواطن و اإلصغاء إلى مشاكله و مساعدته‬ ‫للخروج منها"‪.‬‬ ‫احلي أكدّ‬ ‫وعن مدى قبول احلركة في‬ ‫ّ‬ ‫السيّد شكري العبيدي عضو املكتب السياسي‬ ‫أن احلركة اعتمدت االتصال املباشر باملواطن‬ ‫"وهي الوسيلة التي متيّزت بها احلركة‬

‫جملس محاية الثورة‬

‫الكلّ يد واحدة مل�صلحة املدينة‬ ‫حتت شعار «تقدمي مصلحة املنطقة واألهالي على أي مصلحة‬ ‫شخصيّة أو حزبيّة» انبثق بعد اجتماع شعبي عام في ‪ 3‬أفريل‬ ‫الفارط املجلس احمللّي حلماية الثورة مبدينة التضامن‪.‬‬ ‫نوفل الزيات‬ ‫واختار املجلس أن يع ّرف بنفسه بصفة عمليّة من خالل عمل‬ ‫ميداني قاطعا مع املألوف واملعمول به كامللصقات واملنشورات‬ ‫فكانت حملة النظافة التي قام بها املجلس خير طريقة للتعريف بنفسه وبنشاطه‪ .‬وشملت هذه‬ ‫احلي رفع على إثرها كميّات هائلة من القمامة التي تراكمت ألسابيع‬ ‫احلملة مناطق مختلفة من‬ ‫ّ‬ ‫فاقت حدود ‪ 160‬طنا‪ .‬الشيء الذي استحسنه متساكنو املنطقة‪.‬‬ ‫كما قام املجلس بحملة صحيّة تط ّوع لها ‪ 5‬أطبّاء ومم ّرضة وتبّرع خاللها عدد من املواطنني‬ ‫ممن ال ميلكون بطاقة عالج وال‬ ‫باألدوية‪ .‬واستفاد من هذه احلملة ما ال يقل عن ‪ 300‬شخص ّ‬ ‫املنسق العام‬ ‫يقدرون على توفير تكاليف العالج‪ .‬وفي هذا السياق أ ّكد لنا السيّد نوفل الز ّيات ّ‬ ‫للمجلس احمللّي حلماية الثورة انّه تع ّرف خالل هذه احلملة على حاالت اجتماعيّة بائسة ج ّدا‬ ‫وفئات يعانون الفقر واخلصاصة ّ‬ ‫السابق «واألكيد أن مثل هؤالء الكثير‬ ‫مت تهميشهم في العهد ّ‬ ‫ّ‬ ‫التدخل لفائدتهم بصفة استعجالية إن كان ذلك من طرف ال ّدولة أو حتّى من‬ ‫ممن يستوجب‬ ‫ّ‬ ‫طرف مك ّونات املجتمع املدني»‪.‬‬ ‫وواصل املجلس اهتمامه باملنطقة من خالل إقامة منتديات الباكلوريا لدروس التدارك‬ ‫احلي في‬ ‫مبشاركة عدد هام من األساتذة املتط ّوعني من أجل توفير حظوظ أكبر لنجاح أبناء‬ ‫ّ‬ ‫هذه املناظرة الوطنيّة‪ .‬وفي نفس االتجّ اه وحرصا من املجلس على توفير أحسن الظروف‬ ‫لهؤالء التالميذ تق ّرر املشاركة في حراسة مراكز االمتحان الثالث وتمّ ت دعوة أولياء التالميذ‬ ‫وعدد آخر من املتط ّوعني إلى االنضمام إلى القوائم التي ستكلّف مبه ّمة احلراسة‪.‬‬ ‫و ألنّ في التوافق والتعاون تكمن املصلحة العا ّمة حاول املجلس احمللّي حلماية الثورة‬ ‫أن يعكس التن ّوع الذي يعيشه املجتمع سياسيّا ومدنيّا‪ ،‬فض ّمت تركيبته ممثّال عن التحالف‬ ‫الوطني من أجل السلم والنماء وممثّال عن حركة النهضة و ممثّال عن حزب قومي باإلضافة‬ ‫إلى ممثّل عن االحتاد العام التونسي للشغل وممثّلني عن عمادات وممثّلني عن من ّظمات و‬ ‫جمعيّات و مستقلّني‪.‬‬ ‫وكان للمجلس دور هام في إجراء أ ّول جتربة دميقراطيّة بتنظيمه بالتعاون مع املجلس‬ ‫احمللّي حلماية الثورة باملنيهلة النتخابات رئيس البلد ّية و نائب دائرة املنيهلة وأعضاء املجلس‬ ‫البلدي‪.‬‬

‫في محاولة الستقراء دور اإلعالم و مدى مهنيته في نقل صورة‬ ‫ما يعيشه حي التضامن بحلوه و ّمره ‪ ،‬بايجابياته و سلبياته بخيره‬ ‫و ش ّره ‪ ،‬يجدر أن نستأنس بشهادة حيّة من إحدى متساكني احلي‬ ‫وابنة قطاع اإلعالم ‪.‬‬ ‫مهى الولهازي تعمل صحفية بأحد املواقع االلكترونية وهي من متساكني حي التضامن‬ ‫أجابت عن سؤالنا ‪ :‬هل يعبر اإلعالم صراحة و مبهنيّة ع ّما يعيشه حي التضامن بقولها‪ :‬إن‬ ‫اإلعالم يس ّوق في صورة مغلوطة و مبالغ فيها عن بعض ما يعانيه سكان املدينة «‪.‬‬ ‫وأضافت « ال ينفي احد وجود بعض اجلوانب السلبية في معيشة سكان حي التضامن مثل‬ ‫تفشي البطالة التي ساهمت في ارتفاع نسبة اجلرمية و نقص البنى التحتية و لكن ليس بالصورة‬ ‫املأساوية التي تظهر املنطقة و كأنها من عالم أخر ال نراها إال في أفالم احلركة الهوليودية ‪ .‬فمثل‬ ‫هذه املظاهر موجودة في عديد املناطق على مستوى اجلمهورية التونسية و لكن ما يجعل هذا‬ ‫احلي مميّزا هو ارتفاع نسبة الكثافة الس ّكانية حتّى أنّ بعض العارفني وفي غياب إحصائيات‬ ‫احلي فيه أعلى نسبة كثافة على مستوى القارة اإلفريقية»‪.‬‬ ‫يرجح أن هذا‬ ‫دقيقة ّ‬ ‫ّ‬ ‫وأوضحت الزميلة مهى أن تع ّمد تركيز اإلعالم على هذه اجلوانب هو نقل لنصف الصورة‬ ‫املظلم و تزييف للحقيقة التي تزيد في مشاكل احلي ‪ .‬فهو ميعن في وضع إصبعه على اجلرح‬ ‫دومنا إعطاء حلول‪ ،‬أو على األقل إظهار جانب تفاؤلي يفتح أبواب األمل أمام متساكني احلي‪.‬‬ ‫فإلى جانب النواحي السلبية التي تعرفها املنطقة هناك من استطاع شق طريقه في الدراسة أو‬ ‫العمل ووصل إلى أعلى املراكز و أمثلة النجاح كثيرة وميكن أن حتظى بفرصة لتقود البقية على‬ ‫النهج الصحيح إذا ما أعطيت لهم الفرصة‪ .‬وهذه الفرصة ال ميكن أن تتوفر إال في ظل إعالم‬ ‫مهني و نزيه يراعي فيما ينقله ابسط أخالقيات املهنة‪..‬‬ ‫وفي سياق آخر طالبت الصحفية مهى األحزاب السياسية التي تتسابق من أجل نيل ثقة‬ ‫املواطنني بشعار املساواة بني األفراد والتكافؤ بني اجلهات في صياغة ملعادلة عدالة التنمية‬ ‫اجلهوية ‪ .‬وأن تأخذ بعني االعتبار هذه األحياء املوجودة في العاصمة‪ .‬فصحيح أن املناطق‬ ‫الداخلية احملرومة هي التي ساهمت في اندالع ثورة الكرامة وهي من أحوج املناطق اليوم‬ ‫للتنمية و لكن ليس على حساب هذه األحياء الفقيرة واملهمشة‪.‬‬ ‫وخبرتها على مدى سنوات من النضال‪ ،‬لذلك‬ ‫لم جتد احلركة صعوبة في استقطاب املواطنني‬ ‫الذين يجدون في هذا احلزب طوق جناة في ظ ّل‬ ‫غياب بقية األحزاب ومك ّونات املجتمع املدني‪.‬‬ ‫ولكن الصعوبة التي تعترض احلزب هي‬ ‫على مستوى االستيعاب فهناك عدد كبير من‬ ‫متساكني حي التضامن يرغبون في االنخراط‬ ‫في احلزب"‪.‬‬ ‫وهذا ما يجعل احلركة أمام رهانات كبيرة‬ ‫تفوق قدراتها كحزب سياسي لذلك فالنهضة‬ ‫احلي لفتح‬ ‫تنتظر انتصاب بقية األحزاب في‬ ‫ّ‬ ‫باب احلوار من أجل بلورة تص ّورات حللول‬ ‫ناجعة للمشاكل التي تنخر جسد املنطقة بسبب‬ ‫تراكمات العهد السابق‪ .‬فحسب السيّد عبد‬ ‫الرزّاق حسني املكلّف بالعالقة مع األحزاب‬

‫صلباملكتباحمللّي‬ ‫أنّهم‬ ‫للنهضة‬ ‫واعون بضرورة‬ ‫التكامل والتعاون‬ ‫مع بقيّة األحزاب‬ ‫و مك ّونات املجتمع‬ ‫املدني من ّ‬ ‫منظمات‬ ‫و جمعيّات و أفراد‬ ‫فهذا ال ّرهان أكبر‬ ‫من أن ترفعه‬ ‫شكري العبيدي‬ ‫جهة واحدة دون‬ ‫مساعدة بقيّة األطراف‪.‬‬ ‫وعن دور احلركة في حتسيس املواطنني‬ ‫بأهمية املرحلة القادمة يؤ ّكد السيّد شكري أن‬ ‫ّ‬ ‫سينظم ندوات تكوينيّة ومحاضرات‬ ‫احلزب‬ ‫مفتوحة لعموم املتساكنني "فنحن لسنا‬ ‫سياسويني وليس لنا هوس بالسياسة أو‬ ‫املصلحة احلزبيّة الضيّقة بل بالعكس نحن نقبل‬ ‫جميع املواطنني العتبارات موضوعيّة أه ّمها أنّ‬ ‫املواطن عموما سحب ثقته من كل ما هو هيكل‬ ‫ّ‬ ‫منظم (إدارة‪ ،‬حزب‪ ،‬جمعية‪ .)...‬وكمرحلة أولى‬ ‫ّ‬ ‫الب ّد من إرجاع الثقة إلى هذه الفئة امله ّمشة في‬ ‫السابق‪ ،‬و ال يت ّم ذلك إالّ باستعادة املواطن‬ ‫إلرادته من خالل األطر املتاحة"‪.‬‬ ‫ولكن يبقى جتاوز كل هذه املشاكل‬ ‫واالختالالت رهينا بالقدرة على تأطير الطاقات‬ ‫حي‬ ‫الشبابيّة الواعدة والهائلة التي يزخر بها ّ‬ ‫التضامن والقادرة على كسب رهان التنمية‬ ‫داخل املنطقة فال نريد أن نكون كمن يحيا في‬ ‫جسد ميت بل نريد أن نحييا أسطورة طائر‬ ‫"الفينيكس" الذي ينتفض من ال ّرماد ليعود إلى‬ ‫احلياة‪.‬‬


‫اقتصاد‬

‫اجلمعة ـ ‪ 10‬جوان ‪2011‬‬

‫‪10‬‬

‫مالمح االقت�صاد التون�سي ودالالتها بالن�سبة لربامج الإ�صالح والت�أ�سي�س‬ ‫تفرز فروقا شاسعة وقراءات متعددة ونتائج متناقضة‪ .‬فيمكن‬ ‫منصف درين‬ ‫أن متر نسبة الفقر من ‪ 4‬إلى ‪ 25‬باملائة بحسب حتديد خط الفقر‪،‬‬ ‫كيف نحدد مالمح اقتصادنا وكيف ن ّ‬ ‫ُوظف املعطيات املتعلقة مثل اعتبار أن الدخل اليومي يكون دوالرا واحدا أو ‪ 2‬دوالر‪.‬‬ ‫به؟ هل تكفي األرقام مع التحليل اإلحصائي لفهم الواقع وفيما يلي مثالني حول اإلحصاء وداللته‪.‬‬ ‫االقتصادي وبالتالي استخالص الدروس وحل املشكالت‬ ‫االقتصادية؟‬ ‫ونقتصر في هذا املثال على اإلشارة إلى أنه في ذكرى‬ ‫تتواتر األنباء االقتصادية خالل األيام األخيرة وتطلعنا على أن‬ ‫تونس بها ‪ 700‬ألف عاطال عن العمل و‪ 25‬باملائة من سكانها على خمسينيتها‪ ،‬نشرت منظمة التعاون والتنمية (‪ ،)OECD‬يوم‬ ‫أبواب املرور‪-‬أو هم فعال‪ -‬حتت خط الفقر‪ .‬فهل ميكن أن يكون الثالثاء ‪ 24‬ماي ‪ 2011‬تقريرا ملبادرة جديدة في موضوع قياس‬ ‫اإلحصاء االقتصادي أداة من أجل صنع أو اصطناع الفزّاعات؟ رفاه سكان البلدان الغنية وفهم ظروف حياتهم‪ .‬أطلقت هذه‬ ‫هنا ال بد من الفصل بني السياسة واالقتصاد من أجل قطع الطريق املنظمة مؤشرها حتت اسم "حياة أفضل" أو "من أجل عيش‬ ‫أمام التخويف واملغالطات‪ .‬ثم بعد ذلك البد من نظرة شمولية تأخذ أفضل"‪ .‬وهذا التقرير –الذي قام بترأسه واإلشراف عليه ثالثة‬ ‫من كبار االقتصاديني في العالم‪ ،‬هم‪ :‬ستيغليتز(كرئيس كان قد‬ ‫بعني االعتبار سياسات اإلصالح ومشاريع التأسيس‪.‬‬ ‫بحسب آ��ر نشريات املعهد الوطني لإلحصاء‪ُ ،‬يقدر فاز بجائزة نوبل لالقتصاد) وسني (كمستشار‪ ،‬حائز أيضا على‬ ‫(كمنسق)‪ -‬يبني محدودية‬ ‫عدد السكان في تونس ب ‪ 10.549.100‬ساكنا وعدد القوة جائزة نوبل لالقتصاد) وفيتوسي‬ ‫ّ‬ ‫الناشطة‪ ،‬أي العاملة والقادرة على العمل‪ ،‬حوالي أربعة االلتجاء إلى املعطيات الكمية من أجل معرفة نسبة الرفاه‪.‬‬ ‫ماليني(‪ )3.769200‬والناجت احمللي اإلجمالي بأسعار السوق ‪http://www.stiglitz-sen-fitoussi.fr/documents/rapport_francais.pdf‬‬ ‫فمؤشر منظمة التعاون والتنمية املذكور أعاله ال يقتصر‬ ‫لسنة ‪ 2009‬ما يعادل ‪ 58774.5‬مليون دينار‪ % 43.2 .‬من‬ ‫هذا اإلنتاج متأت من قطاع اخلدمات (جتارة‪ ،‬نقل ومواصالت‪ ،‬على الدخل املادي بل يحتوي على عناصر أخرى ومعايير نوعيّة‬ ‫السكن‪ ،‬الدخل‪ ،‬العمل‪ ،‬االنتماء إلى املجتمع‪-‬األمة‪،‬‬ ‫سياحة‪ ،‬مؤسسات مالية‪ 11.5% ،)...‬متأت من القطاع الفالحي محددة وهي‪ّ :‬‬ ‫و ‪ 33.2%‬من القطاع الصناعي‪ .‬تُص ّدر تونس باخلصوص التعليم‪ ،‬البيئة‪ ،‬ال ّرفاه الذاتي‪ ،‬احلكم السياسي‪ ،‬الصحة‪ ،‬األمن‪،‬‬ ‫املالبس واملواد الفالحيّة والفسفاط والبترول ومنتجات واملوازنة بني العمل واحلياة اخلاصة‪ .‬ما ميكن قوله حتى من‬ ‫ميكانيكية والكترونية‪ .‬في حني أنّها تستورد النّسيج واملواد داخل البلدان الغنيّة‪ :‬األرقام قد تكون سمانا ولكن مع هذا تبقى‬ ‫أبدان الناس عجافا جراء اجلوع والفقر‪.‬‬ ‫الغذائية واآلالت والبترول‪.‬‬ ‫ماذا يفيد السرد اإلحصائي وماذا تعني هذه األرقام؟ إذا كان‬ ‫الدخل الفردي في تونس لسنة ‪ 2010‬بلغ بالدينار ‪ 6032.3‬د‪.‬ت‪،‬‬ ‫بالرجوع إلى األرقام املتعلقة باالقتصاد التونسي‪ ،‬ال يجب‬ ‫فهل أن كل فرد في تونس ميتلك حقيقة هذا املبلغ؟ اجلواب‪ :‬ال‪.‬‬ ‫ثم إن هذه األرقام تستند إلى أمناط حسابية قابلة لالنتقاد التس ّرع في القول إنّ مساهمة القطاع الفالحي (‪)11.5%‬‬ ‫وقد تشكو من محدودية التعريفات وتفاصيل تقنية أخرى قد ضعيفة‪ ،‬ملاذا؟ ألنّ هذه املساهمة مرتبطة بحجم الثروات‬

‫املثال الأول‪ :‬الناجت املحلي الإجمايل‬

‫املثال الثاين ‪ :‬دور القطاع الفالحي‬

‫التنمية الب�شرية‬

‫‪5‬‬

‫والطاقات املوجودة وأمناط التص ّرف فيها وغير ذلك‪ .‬ال يجب‬ ‫علينا اخللط ما بني الرغبة في وجود قطاع فالحي يحقق االكتفاء‬ ‫الذاتي ويص ّدر وبني القدرات الفعلية والشروط املوضوعية‬ ‫لذلك‪ .‬فلو كانت السياسة املتبعة والغاية األولى هي زيادة اإلنتاج‬ ‫وس على العديد من االعتبارات األخرى املتعلقة‬ ‫الفالحي‪ ،‬جلاز ال ّد ُ‬ ‫باإلصالح والتأسيس‪.‬‬ ‫الرجوع إلى مبدأ اإلصالح والتأسيس (اُنظر مقال صحيفة‬ ‫الفجر عدد‪ 8‬ص ‪ )10‬ميكن أن يساعد على اختيار احلل األمثل‬ ‫املتعلق بالسياسة الفالحيّة‪ .‬فماذا لو أخذنا بعني االعتبار مثال‬ ‫أن تكثيف استغالل األراضي قد يض ّر بخصوبتها على املدى‬ ‫املتوسط والطويل وبأن اإلفراط في استعمال األدوية‪ ،‬بتبرير‬ ‫حتسني اإلنتاج واإلنتاجية‪ ،‬مضر باألرض وبالبيئة وبصحة‬ ‫األفراد؟ أنت كمستهلك‪ ،‬أنظر في املثال التبسيطي التالي‪ :‬لك‬ ‫أن تقارن بني مائدة أكل ُوضع عليها أربعة أصناف من الفواكه‬ ‫لم تجُ ن في فصلها الطبيعي واستُعملت فيها العديد من األدوية‬ ‫وسخرت لنقلها وتصبيرها العديد من الوسائل املُلوثة‪ ،‬وبني‬ ‫ُ‬ ‫مائدة ليس بها إال نوع واحد من الفاكهة املنتجة محليا بطرق‬ ‫طبيعية‪ .‬التحليل االقتصادي ال يطيل بك التفكير‪:‬الك ّم األكبر هو‬ ‫ال ّرفاه األعلى‪ .‬وأنت‪ ،‬هل تريد أرقاما كبيرة وقطاعا فالحيا أكبر‬ ‫ثم تكون أنت سقيما ومحيطك مل ّوثا؟‬ ‫املستهلك هو أ ّول االقتصاديني‪ ،‬وعليه يكون هو املجاهد‬ ‫األكبر في سبيل اإلصالح والتأسيس‪.‬‬ ‫بداية احلل تكون من خالل التثقيف االقتصادي وخاصة‬ ‫عبر التوعية االستهالكية أو الترشيد االستهالكي‪ ،‬وهذا ممكن‬ ‫بتضافر احلمالت التحسيسية وباملوازاة مع هذه اإلصالحات‬ ‫في السلوك االستهالكي وحتقيقها كمكسب‪ ،‬يقع استنباط طرق‬ ‫جديدة في اإلنتاج والتوزيع تأخذ بعني االعتبار هذه احملددات‬ ‫وتكون أكثر مالئمة للطبيعة (البيئة واإلنسان) مع التقليل تدريجيا‬ ‫من استعمال األدوية التي تظهر الفساد في البر والبحر‪.‬‬

‫بـنــاء القـدرات‬

‫عبد الرزاق حامدي‬ ‫النزال نش ّدد على بناء الذات البشرية حتى‬ ‫تكون مؤهلة لتأسيس أي عمل ناجح ‪:‬‬ ‫ ‪ - I‬اكتشاف قوة اإلبداع ‪ :‬يقول‬‫األخصائي في علم النفس األمريكي ‪Mastin‬‬ ‫‪": Soligman‬إن الطموح هو طريقة إيجابية‬ ‫لفهم العالم واحلياة" وهذا املفهوم يرتكز‬ ‫أساسا على ‪ 3‬أسس‪ :‬‬ ‫* املثابرة ‪ :‬بالنسبة إلى اإلنسان الطموح‬ ‫ألحداث سعيدة هي ليست معزولة فهي تكاد‬ ‫تكون عادة اخلاصية‪،‬‬ ‫* التعميم ‪ :‬أي أن الفرد يتصرف في العمل‬ ‫كما في احلياة اخلاصة‬ ‫* الشخصنة ‪ :‬أي أن الطموح ليس من‬ ‫باب الصدفة بل هي سمة تتعلق مبصلحة الفرد‬ ‫حيث احلياة بالنسبة إلى املتشائم هي عبارة عن‬ ‫سلسلة حوادث حتى وإن جنح مرة يعتبر أن‬ ‫جناحه ليس له يوم غد‪ .‬وبني هذا وذاك تكون‬ ‫الوسطية ‪ :‬ننظر إلى نصف الكأس مآلنا‪ .‬يقول‬ ‫سيدنا علي ك ّرم الله وجهه ‪" :‬إذا خفت من‬ ‫شيء فقع فيه" كما أننا عادة ندور في فلك له‬ ‫أربعة عناصر‪ :‬الصحة‪ ،‬الق ّوة الذهنية‪،‬الشعور‬ ‫ثم الق ّوة الفكرية فتنمية هذه املكونات األربع‬ ‫ضروري حتى ننجح في أعمالنا‪.‬‬ ‫‪ -II‬كيف نتعامل مع الهزات ‪ :‬األعمال‬‫ليست في منأى عن الضربات القوية لهذا يجب‬

‫مستشار في التنمية البشرية‬

‫أن نتهيأ لهكذا هزّات قد تعترضنا وهذا ما‬ ‫يس ّميه األخصائيون 'التصرف في األزمات'‬ ‫فالباعثون للمشاريع اجلديدة يواجهون عدة‬ ‫عراقيل قد تكون مضنية إن لم نقل قاتلة‬ ‫وث ّمة تظهر احلنكة إذ يقول الكاتب األنقليزي‬ ‫‪' : Acdous Huxlay‬التجربة ال تظهر‬ ‫فيما تتعرض إليه بل تعني ماذا تفعل مع ما‬ ‫تتعرض إليه '‪.‬‬ ‫فمجال األعمال خصوصا في العهد‬ ‫البائد محفوف باألشواك والهزات واحملن ثم‬ ‫اإلفالس املبكر‪.‬‬ ‫السيّئ وضغط البنوك‬ ‫فبني أداء اإلدارة ّ‬ ‫وشروط احلريف وطلبات العملة مرورا‬ ‫بحاجيات الزوجة واألبناء يجد صاحب‬ ‫املشروع نفسه ممزق متاما وبالتالي يضعف‬ ‫أداؤه والتأثير يكون حتما على املردود‬ ‫مباشرة حيث يشبه الطبيب النفس ي ‪dFre‬‬ ‫‪ eric Fanget‬هذه الوضعية بالكرسي الذي‬ ‫له أربع قوائم إذا تكسرت منهم قائمة يحاول‬ ‫أن يتحامل وميشي حتى على ثالث قوائم‪.‬‬ ‫فمهما كانت الصعوبات يجب علينا أن‬ ‫نتأمل كيف نواجهها وال نهرب منها وأن‬ ‫نتحلى بالصبر إذا خسرنا في الصفقة ولنذكر‬ ‫هنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال "من‬ ‫مات دون ماله فهو شهيد" هكذا نفهم من سيد‬

‫األمة أن عالم املال محفوف باملخاطر فاحملارب‬ ‫في سبيل الله وكذلك املبتلى في رزقه حتى‬ ‫املوت كالهما شهيدان‪.‬‬ ‫ ‪ -III‬انتصر على اخلجل ‪:‬‬‫قد تشعر باخلجل حينما تكون في مجموعة‬ ‫كبيرة وهذه احلالة تسمى "القلق االجتماعي"‬ ‫وهو مرض نفسي يصيب ‪% 58‬من الناس‪.‬‬ ‫وأكثر من ذلك ثمة داء آخر وهو وجود عدد‬ ‫من األفراد ال يريدون االحتكاك بغيرهم وهذه‬ ‫احلالة تسمى "اخلوف االجتماعي" ‪phobie‬‬ ‫‪ Sociale‬وإليكم إخوتي عدة نصائح للتخلص‬ ‫من هاته احلاالت التي قد تعوقنا عن إجناز‬ ‫أعمالنا ‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫‪ - 1‬نزع فتيل األفكار املهينة‬ ‫‪ - 2‬مواجهة الوضعيات التي متنعك‬ ‫االرتياح ‪ :‬أفضل طريقة للتخلص من اخلوف‬ ‫هو مواجهته‬ ‫‪ - 3‬حني القيام مبناظرة شفوية ‪Entr e‬‬ ‫‪ tien‬حاول أن تتهيأ لألسئلة املطروحة فهي‬ ‫مماثلة‪.‬‬ ‫‪ - 4‬حاول أن تتقن اإلنصات إلى املتكلم‬ ‫(فمن الذكاء االستماع لآلخرين) وال جتب‬ ‫مخاطبك حتى يكمل كالمه‪.‬‬ ‫‪ - 5‬تكلم بكل ت ِؤدة‬ ‫‪ - 6‬ال تتململ كثيرا على الكرسي حني‬

‫مخاطبة املسؤول‬ ‫‪ - 7‬ال تتلفظ بـ ‪:‬‬ ‫"هذا غير صحيح"‬ ‫‪- 8‬اعتذر بعض األحيان لكن دون محاولة‬ ‫تبرير ذلك ‪.‬‬ ‫‪ - 9‬إذا كنت في مساءلة شائكة مع‬ ‫رئيسك فدقق عينيك في عينيه (لغة األربعة‬ ‫أعني) ال تطأطئ رأسك فتنهزم‪.‬‬ ‫‪ - 10‬إذا كنت في اجتماع فخذ الكلمة‬ ‫دون تردد‪.‬‬ ‫‪ - 11‬إذا كنت جد منشغال بعمل ورئيسك‬ ‫كلفك مبلف ثان أو يحاول أن يقحمك في النيل‬ ‫من زميلك باطال تعلم أن تقول ال‪ ،‬لتثبت‬ ‫شخصيتك‪.‬‬ ‫‪ - 12‬إذا اشتريت بضاعة من السوق‬ ‫وتبني بعد ذلك أنها مغشوشة فسارع‬ ‫بإرجاعها إلى بائعها دون حرج فذلك ينمي‬ ‫فيك طاقتك في رفض الغش وهذه صفة فعلية‬ ‫في النهي عن املنكر‪.‬‬ ‫ ‪ - V‬غــامر دون مخافة الفشل ‪ :‬إن‬‫املناخ االقتصادي املتدهور الذي تعيشه بالدنا‬ ‫يدفع بالطاقات اليافعة بأن تق ّوي ظهورها مع‬ ‫هذا الوضع أفضل من انتظار الوظيفة التي قد‬ ‫ال تأتي‪...‬‬

‫اقتصاد‬

‫اجلمعة ـ ‪ 10‬جوان ‪2011‬‬

‫�أخبار اقت�صادية‬ ‫‪ % 7.8‬تراجع اقت�صاد تون�س‬

‫تقرير «اآلفاق االقتصادية العاملية ‪ »2011‬الذي‬ ‫أصدره البنك‪ ،‬يوم الثالثاء املاضي‪ ،‬أن اإلنتاج‬ ‫الصناعي في تونس «هبط» بأكثر من ‪ 15‬باملائة‬ ‫«خالل األشهر القليلة األولى» من سنة ‪2011‬‬ ‫فيما انخفض عدد السياح األجانب الوافدين على‬ ‫البالد بنسبة ‪ 45‬باملائة خالل «الربع األول» من‬ ‫نفس السنة‪.‬‬ ‫وتوقع التقرير الذي نشره البنك على موقعه‬ ‫في شبكة االنترنت أن «ينتعش معدل النمو في‬ ‫تونس» خالل عام ‪( 2012‬دون أن يورد نسبة‬ ‫منو محددة) وأن يصل إلى نحو ‪ 5‬باملائة في عام‬ ‫‪« 2013‬على الرغم من أن آفاق النمو مازالت غير‬ ‫مؤكدة»‪.‬‬

‫تراجع الناجت اإلجمالي التونسي بنسبة ‪7,8‬‬ ‫باملائة في الفصل األول من عام ‪ ،2011‬بحسب‬ ‫أرقام للمعهد الوطني التونسي لإلحصاء‪ .‬وكانت‬ ‫تونس سجلت في الفصل األخير من ‪ 2010‬منوا ً‬ ‫في الناجت اإلجمالي بنسبة ‪ 1,6‬باملائة‪ .‬وباحلساب‬ ‫السنوي فإن منو االقتصاد التونسي تراجع‬ ‫بنسبة ‪ 3,3‬باملائة باألسعار الثابتة في الفصل‬ ‫األول من العام احلالي‪.‬‬ ‫وعزا املعهد الوطني لإلحصاء هذا التراجع إلى‬ ‫تدني القيمة املضافة للصناعات املعملية والتي‬ ‫وصلت إلى ناقص ‪ 4,6‬باملائة وغير املعملية‬ ‫التي سجلت ناقص ‪ 8,6‬باملائة‪ .‬وتراجع النشاط‬ ‫هيكلة ال�سياحة البديلة يف تون�س‬ ‫االقتصادي في قطاع اخلدمات بنسبة ‪ 6,1‬باملائة‬ ‫في الفصل األول بالقياس السنوي وذلك حتت‬ ‫تركزت محادثات السيد سليم شاكر كاتب‬ ‫تأثير نشاط القطاعات املرتبطة بالسياحة‪ .‬وفي الدولة للسياحة خالل اجتماعه االثنني مع حوالي‬ ‫املقابل فإن القطاع الزراعي أسهم بشكل إيجابي ‪ 50‬باعثا في املجال السياحي على موضوع هيكلة‬ ‫في تخفيف تراجع نسق منو االقتصاد الوطني‪.‬‬ ‫قطاع السياحة البديلة (دور الضيافة واالقامات‬ ‫الريفية وغيرها)‪ .‬وتتجه النية نحو مزيد تطوير‬ ‫توقف ن�شاط ميناء ال�صيد البحري بقاب�س‬ ‫هذا املنتوج السياحي مع احترام القوانني‬ ‫توقف نشاط ميناء الصيد البحري بقابس املوضوعة في الغرض بعد موافقة الديوان الوطني‬ ‫بصفة كلية بسبب تواصل اعتصام مجموعة من للسياحة التونسية على كراس الشروط اخلاصة‬ ‫البحارة منذ السبت املاضي للمطالبة بتعويضات مبزاولة هذا النشاط وستكون هذه الكراس محل‬ ‫مالية عن األضرار التي حلقت قطاع الصيد مشاورات بني الباعثني السياحيني‪.‬‬ ‫وتركزت مشاغل الباعثني حول العديد من‬ ‫املسائل على غرار تعدد اجلهات اإلدارية املتعامل‬ ‫معها وتعقد اإلجراءات وصعوبة النفاذ إلى‬ ‫التشجيعات وخاصة املتعلقة باالستثمار واجلباية‬ ‫إضافة إلى تغيير صبغة األراضي التي ستقام‬ ‫فيها هذه املشاريع وتسوية وضعية املشاريع‬ ‫القائمة‪.‬‬

‫«الزراعات الكربى» تكذب تعليق ن�شاطها‬

‫البحري جراء تلوث خليج قابس‪ .‬وأوضح عدد من‬ ‫البحارة املعتصمني أن التراجع الكبير الذي شهده‬ ‫قطاع الصيد البحري باجلهة يعود إلى التلوث‬ ‫الناجم عن مادة الفوسفوجيبس التي تفرزها‬ ‫معامل املجمع الكيميائي التونسي بعرض البحر‬ ‫إضافة إلى الصيد اجلائر الذي أضر بشكل فادح‬ ‫بالثروة البحرية‪ .‬ويرى املعتصمون أن األضرار‬ ‫التي هددت مورد رزقهم األساسي تستدعى‬ ‫التعويض والتدخل لفائدتهم وذلك بتمكينهم من‬ ‫املساعدات الالزمة‪.‬‬ ‫‪ 5،1‬باملائة معدل النمو يف تون�س �سنة ‪2011‬‬ ‫توقع البنك الدولي أن ال يتجاوز معدل النمو‬ ‫االقتصادي في تونس ‪ 5،1‬باملائة في عام ‪2011‬‬ ‫بسبب تداعيات ثورة ‪ 14‬جانفي ‪ .2011‬وذكر‬

‫فندت الشركة التعاونية املركزية للخدمات‬ ‫الفالحية «الزراعات الكبرى» ما مت الترويج‬ ‫له بشأن احتمال تعليق مساهمتها في نشاط‬ ‫جتميع صابة احلبوب للموسم احلالي‪ .‬وأكدت‬ ‫الشركة أنها تولت ضبط هدف استراتيجي‬ ‫يتمثل في جتميع نحو ثالثة ماليني قنطار وهي‬ ‫تقريبا نفس احلصة التي قامت بتجميعها خالل‬ ‫مواسم سابقة‪ .‬وقد راجت مؤخرا شكوك بشان‬ ‫قدرة الشركة على املساهمة في جتميع الصابة‬ ‫على خلفية مصاعبها املادية بددتها جلسة عمل‬ ‫انعقدت مؤخرا في املخبر اجلهوي بزغوان التابع‬ ‫للشركة‪ .‬وأبرزت اجللسة خاصة أن مراكز‬ ‫القبول والتجميع‪ ،‬وعددها ‪ 42‬مركزا تتواجد‬ ‫مبواقع اإلنتاج‪ ،‬قد استكملت جميع استعداداتها‬ ‫اللوجستية لقبول محاصيل احلبوب‪.‬‬

‫ال�صالون املتو�سط للبناء ب�صفاق�س‪ 400 :‬عار�ض من ‪ 30‬دولة‬

‫انطلقت فعاليات الصالون‬ ‫املتوسطي للبناء (ميديبات ‪)2011‬‬ ‫من ‪ 6‬جوان والى غاية ‪ 9‬جوان‬ ‫باملعرض الدولي بصفاقس حتت‬ ‫إشراف غرفة التجارة والصناعة‬ ‫بصفاقس مبشاركة قرابة ‪400‬‬ ‫مؤسسة من ‪ 30‬دولة وذلك على‬ ‫مساحة عرض بحوالي ‪ 33‬ألف متر‬ ‫مربع‪.‬‬ ‫وتشتمل هذه التظاهرة‬ ‫االقتصادية‪ ،‬على ‪ 4‬لقاءات شارك‬ ‫فيها خبراء ومهنيون في قطاع البناء‬

‫والتشييد‪ ،‬وهي منتدى املهندسني‬ ‫املعماريني ومنتدى التجديد‬ ‫واالبتكار واملنتدى االقتصادي‬ ‫ومنتدى إقامة املشاريع‪.‬‬ ‫وقد تناولت هذه اللقاءات عدة‬ ‫محاور مرتبطة بصناعة البناء‪ ،‬من‬ ‫بينها وسائل التجديد في املوروث‬ ‫املعماري وتطوير املقاوالت‬ ‫الصناعية الناشطة في قطاع‬ ‫البناء واألشغال العمومية وأنظمة‬ ‫السالمة ومستلزمات التجهيز‬ ‫املنزلي والبناءات املعدنية والهندسة‬

‫الكهربائية‪.‬‬ ‫وخصص املنتدى االقتصادي‬ ‫الستعراض جتارب التعمير‬ ‫ومشاريعها والبنية التحتية في عدد‬ ‫من البلدان املشاركة‪ ،‬خاصة في‬ ‫املنطقة املغاربية وإفريقيا‪.‬‬ ‫كما تناول املشاركون في هذه‬ ‫اللقاءات وسائل مساعدة الشباب‬ ‫على إقامة مشاريع ومقاوالت في‬ ‫قطاع البناء وصناعاته املختلفة‪.‬‬ ‫نورهان‬

‫‪11‬‬

‫حول �إ�شكالية الربنامج االقت�صادي‬ ‫لدى الإ�سالميني ‪4 /4‬‬ ‫إن جناح الشيخ جنم الدين أربكان رحمه الله‬ ‫وتالميذه غير املسبوق في تركيا في القضاء على‬ ‫آفة الفساد التي اجتاحت طبقة سياسية في جملة‬ ‫أحزابها الفساد املستفحل‪ ،‬سواء أكان ذلك خالل‬ ‫نهوضهم بتنمية بلديات مفلسة أم كان من خالل‬ ‫توليهم سلطة البالد‪ ،‬فرفعوا خالل سنوات معدودات‬ ‫راشد الغنوشي‬ ‫من مستويات الدخول الفردية‪ ،‬وح ّدوا من مستويات‬ ‫التضخم املتصاعدة ومن البطالة ووضعوا تركيا اقتصاديا وسياسيًّا وحقوقيًّا‬ ‫على طريق التمدن احلديث‪ ،‬ميثل شهادة نيرة لإلسالم وما حققه من جتديد‬ ‫وتشبيب للنخبة السياسية الهرمة‪ ،‬وهو ما ميكن أن ينجزه في كل مكان اليوم‪،‬‬ ‫مبا يفرض اعتبار البرنامج االقتصادي ليس مجرد مخططات أيا كانت دقتها‬ ‫وجماليتها بقدر ما هو قبل كل شىء مشروع ثقافي تربوي إنساني‪.‬‬ ‫حتاول حكومات في بالد العرب شبعت فسادا ودكتاتورية حتت ضغط‬ ‫خارجي صارم إقامة نظام اقتصادي رأسمالي حر‪ .‬ومعنى هذا في لغة الغربيني‬ ‫إيجاد نظام سياسي دميقراطي يتسم بحرية الفرد في إبداء رأيه وفي اختيار‬ ‫ممثليه وفي مزاولة مهنته وفي معامالته املادية مع غيره‪ ،‬وفي إصدار قراراته‬ ‫اخلاصة بإنتاجه واستهالكه‪ .‬لذلك كان أول ما يجب على هذه احلكومات إن‬ ‫أرادت أي إصالح أن تكون منطقية مع نفسها وأن تزاوج بني احلرية االقتصادية‬ ‫واحلرية السياسية‪ ،‬إذ بدون ذلك لن تتمكن من حتقيق ما تعد به الشعب من‬ ‫رخاء اقتصادي وإن قل‪ ،‬فاحلرية ال تتجزأ‪.‬وألن الفساد متغلغل في أحشائها‬ ‫وجزء ال يتجزأ من بنيتها فتخليصها منه هو من قبيل القضاء عليها‪ ،‬مبا يجعل‬ ‫االمل في إصالحها ميؤوسا منه‪.‬‬ ‫هذا منطق البديهة‪ ،‬وهو ما قال به أصحاب املذهب الليبرالي في القرن‬ ‫التاسع عشر‪ ،‬وهو عني ما يقوله معتنقو هذا املذهب في هذا القرن‪ ،‬وهو ما‬ ‫قال به اإلسالم في القرن السابع‪ ،‬على أن يتأسس ذلك ويجري في سياق‬ ‫فلسفة خلقية تعطي األولوية لإلنسان فردًا وجماعة مبا يعنيه ذلك من رعاية‬ ‫التوازن بني حاجاته املادية والروحية واخللقية‪ ،‬واعتباره جز ًءا من أسرة‬ ‫وجماعة ومجموع إنساني وفي عالقة ضرورية ومصيرية بالبيئة‪ ،‬فما ينبغي‬ ‫التمركز حول بعد واحد منها في مشروع تنموي جاد مثل الربح املادي مقابل‬ ‫إهمال بقية األبعاد‪ ،‬كما فعلت وتفعل النماذج الرأسمالية أو االشتراكية ‪ .‬فهل‬ ‫تستجيب احلكومات التي تريد االصالح؟ وألن السياسة االقتصادية هي في‬ ‫أرفع مفاهيمها‪ ،‬حتتاج مع التخطيط ومع التشريعات ومع االستثمارات ومع‬ ‫التعليم والتكوين املهنى‪ ..‬ورمبا قبل ذلك كله إلى جو سياسى مشجع‪ ،‬ومناخ‬ ‫نفسى مساعد‪ ،‬وظروف اجتماعية هادئة‪ ،‬وقوانني عادلة‪ ،‬مما يرشح حكومات‬ ‫أفرزتها ثورات عارمة ضد الفساد واالستبداد أن توفر ذلك ‪.‬‬ ‫وميكن تلخيص كل ذلك فيما اصطلح على تسميته بالدميقراطية فى معناها‬ ‫الواسع والشامل‪ ،‬فبقدر ما تكون احلياة السياسية شفافة وواضحة ‪ ،‬يعرف‬ ‫كل فرد ومؤسسة وتنظيم وهيئة‪ ..‬مكانه وحدوده وواجباته وحقوقه‪ ،‬فتكون‬ ‫احلياة االقتصادية واألنشطة املنتجة كذلك‪.‬‬ ‫لهذا نق ّدر أن الشرط األساسى لنجاح سياسة اقتصادية أن يسود املجتمع‬ ‫جو اجلدية والثقة واالمان والطمانينة‪ ،‬إال أن ذلك اليكفى وحده إلنتاج القمح‬ ‫واألدب واملواد االستهالكية‪ ،‬بل هو مجرد حافز ال غنى عنه‪ ،‬وذلك ما لم تنطلق‬ ‫السياسة االقتصادية من برامج ومخططات واضحة االهداف والوسائل ومدد‬ ‫التنفيذ يجب على املتصدين للسلطة اسالميني وغيرهم أن يتقدموا بها للناخبني‬ ‫وتناقش في وسائل االعالم واملنتديات حتى يقبلها الناس عن بينة ويتحمسوا‬ ‫لها ويرشحون أصحابها لتنفيذها ‪ ،‬أو يردوها ويرفضوها وأصحابها‪ ،‬دون‬ ‫أن ينال ذلك من دينهم وهويتهم ووطنيتهم‪.‬‬ ‫ومع ذلك فنحن نؤكد فى السياسات االقتصادية ارتباط االقتصاد بجملة‬ ‫املفاهيم العقائدية اإلسالمية التى تؤطر كل مؤسسات املجتمع الثقافية‬ ‫والتربوية وسياسات الدولة الداخلية واخلارجية‪.‬‬ ‫واخي ًرا‪ ،‬ال بد من التذكير أن السياسة االقتصادية املثلى هي التي تسن‬ ‫لصالح السواد األعظم من املواطنني و مبوافقة غالبيتهم فى جو من احلرية‬ ‫والشفافية‪ ،‬وأن كل ما عدى ذلك استبداد لفئة منها على جمهرة الشعب مما‬ ‫يهدد التوازن والسلم االجتماعى ويدمر مؤسسات املجتمع والبيئة ويضع‬ ‫البالد فى حرب أهلية أو على حافتها‪ ،‬وهو عني ما يحدث اآلن فى معظم بالد‬ ‫العرب باسم االصالح الهيكلي حتت ضغوط منظمات دولية بدعاوى حترير‬ ‫االقتصاد‪ ،‬وهى السياسة ذاتها التى اقتضت الدعم الغربي ألشد األنظمة‬ ‫دكتاتورية وفسادًا‪ ،‬فطبقت سياسات الطوارئ ـ معلنة أو غير معلنة ـ في‬ ‫أكثر من بلد مثل مصر وتونس وسوريا والعراق واجلزائر‪ ،‬وسحقت صناديق‬ ‫االقتراع ومعها الفائزين مثل جماعة اجلبهة في اجلزائر والنهضة في تونس‬ ‫واحلركة النقابية واجلمعياتية والصحافية والسياسية في مصر وسوريا ‪..‬‬ ‫من أجل تسهيل مترير السياسات الرأسمالية الدولية وسحق أمل الشعوب في‬ ‫تنمية مستقلة لصالح الشعوب وحرياتها وانعتاقها من التبعية‪.‬‬


‫‪12‬‬

‫اجلمعة ـ ‪ 10‬جوان ‪2011‬‬

‫بال�سـواك احلـــا ّر‬

‫عصرة قارص‬

‫قالوا‪ :‬وزير الثقافة يقول إنّه يرفض منح ‪ 4‬مليارات‬ ‫قالوا‪ :‬املفكر يوسف الص ّديق يقول إنّ جهات أجنبية‬ ‫وتونسية باخلارج وهبت مئات اآلالف من الدنانير لتيّار ملهرجان قرطاج وحرمان اجلهات الداخلية‪( .‬الشروق ‪8‬‬ ‫جوان ‪)2011‬‬ ‫سياسي تونسي‪.‬‬

‫قلنا‪ّ :‬‬ ‫روج هلا بن عيل ضدّ النهضة‬ ‫كل اإلشاعات التي ّ‬ ‫أصبحت باملكشوف عند الغري‪ .‬أين الشفافية يف التمويل ورشط‬ ‫عدم االرتباط باخلارج يف العمل السيايس؟‬

‫قالوا‪ :‬النقابات األمنية بقفصة حت ّمل وزارة الداخلية‬ ‫مسؤولية االنفالت األمني في املتل ّوي‪.‬‬

‫قلنا‪ :‬ولكنه منح ‪ 600‬ألف دينارا إىل جناح تونس يف مهرجان‬ ‫حتول ْ‬ ‫ربنة وطنية» يرشب فيها كل‬ ‫َك ْ‬ ‫ان الفرنيس‪ ،‬الذي ّ‬ ‫ل»ط ْ‬ ‫ودب عىل نخب اهلوية التونسية حتت الفتة ‪NI‬‬ ‫هب‬ ‫ّ‬ ‫من ّ‬ ‫سيد «‪( .‬األنوار ‪4‬جوان‬ ‫‪« ALLAH NI MAITRE‬ال ّ‬ ‫رب‪ ،،‬ال ّ‬ ‫‪)2011‬‬

‫«ما َي ْعرِ ْ‬ ‫ٌ‬ ‫قالوا‪ :‬حملة إعالمية تربط بني مناظرة الباكالوريا‬ ‫أن‬ ‫الت ّك»‪،‬‬ ‫وم كان ّرْ ُ‬ ‫دليل آخر عىل ّ‬ ‫الر ْ‬ ‫قلنا‪َ :‬‬ ‫ف َد ْاء ُّ‬ ‫وزارة الداخلية هي مؤسسة الشعب وليست وزارة إرهابية‪ ،‬واالنفالت األمني‪.‬‬ ‫ومنتسبيها هم أبناء الشعب ومحاة أمنه‪ ،‬ولكن الع ّلة يف أفراد‬ ‫متر‬ ‫العصابة التي تركها بن عيل جاثمة عىل صدر تونس‪ ،‬ولن ّ‬ ‫خمططاهتا اإلرهابية عىل رشفاء املؤسسة األمنية‪.‬‬

‫قلنا‪ :‬منذ مساء ‪ 14‬جا��في ونحن نالحظ ترابطا‪  ‬غريبا بني‬ ‫املحاوالت اليائسة لزعزعة االستقرار وترويج الرتسانة اإلعالمية‬ ‫ملقولة االنفالت األمني؟؟؟؟‬

‫قالوا‪ :‬نسبة البطالة بني حاملي الشهائد من منطقة‬ ‫الكاف والشمال الغربي تصل إلى أربعني باملائة‪.‬‬

‫قالوا‪ 40 :‬باملائة من جسم علي عبد الله صالح مصاب‬ ‫بحروق وإحدى رئتيه تضررت‪.‬‬

‫قلنا‪ :‬وال تزال فلول الدكتاتورية ومعارضتها الديكورية‪ ‬حتاول‬ ‫إقناع التونسيني بنجاعة براجمها السياسية واالقتصادية‪،‬‬ ‫وتنميتها اجلهوية‪.‬‬

‫قالوا‪ :‬املسؤول األول في اإلحتاد العام لطلبة‬ ‫تونس يستهجن مطالبة الطلبة ببيت للصالة في احلرم‬ ‫اجلامعي‪.‬‬

‫قلنا‪ :‬دليل آخر‪ ،،‬عىل عقلية التسامح واالعرتاف باآلخر‪.‬‬ ‫وقلنا‪ :‬قال ماركس الدين أفيون الشعوب‪ ،‬وقال جيب‬ ‫التحالف مع البورجوازية احلاكمة حتى القضاء عىل “الرجعية”‬ ‫سيدنا‬ ‫وقال اعطني مرسحا عظيام أعطك شعبا عظيام‪ ،‬وقال ّ‬ ‫ِش تمْ َ ث ِْل ّ‬ ‫الفكرون‪« :‬إذا كان ما ن َِّج ْمت ْ‬ ‫عب‪َ ،،‬مث ِّْل ْعلِيه‪».‬‬ ‫الش ْ‬

‫قلنا‪ :‬نرجو أن ال يكون ما بقي منه كافيا إلحراق اليمن‪.‬‬

‫قالوا‪ :‬ميثّل االنفالت األمني سيفا مسلّطا على رقبة‬ ‫االستقرار السياسي‪.‬‬

‫قلنا‪ :‬اتركوا األمر ألبسط فرقة أمنية من الرشفاء املعروفني‬ ‫وسيخرجون الزيت من حيث جيب (كام قال الباجي قائد‬ ‫السبيس قبل أن يصري وزيرا ّأوال)‬

‫قالوا‪ :‬محاسبة بن علي على جرائم الفساد املالي‪.‬‬

‫قلنا‪ :‬كيف وكشوفات السحب والتحويل التي قامت هبا‬ ‫مؤسسة الرئاسة من حساب اخلزينة العامة ال تزال من أرسار‬ ‫البنك املركزي التونيس‪.‬‬

‫صاحب الكالم‬

‫ّ‬ ‫بكل مرارة‪ ...‬وأسف شديد‪...‬‬

‫واملحلية‪...‬‬ ‫املستوردة‬ ‫ّ‬

‫أن أخبار اجلرائم‪ ...‬هي اخلبز اليومي‬ ‫ّ‬

‫ومريع‪...‬‬ ‫يف ّ‬ ‫كل دقيقة‪ ...‬تسمع أكثر من‬

‫أن جمموعة من األبالس‪...‬‬ ‫اتفقوا عىل ّ‬

‫كل ّ‬ ‫وال حيلو احلديث‪ ...‬إ ّال عن ّ‬ ‫شاذ‬

‫حقيقة‪...‬‬ ‫خيتلفون يف رسد األحداث‪...‬‬ ‫وعدد‬

‫اجلرحى‬

‫واألموات‬

‫واألجداث‪...‬‬ ‫شبانا عتاة‪...‬‬ ‫األول ّأكد ّ‬ ‫ّ‬ ‫أن ّ‬

‫ّ‬ ‫ومغطاة‪...‬‬ ‫وجوههم بني مكشوفة‪...‬‬

‫حولوا عنوة ِوجهة فتاة‪...‬‬ ‫قد ّ‬ ‫ّ‬ ‫ورغم كل املحاوالت‪ ...‬والنّداءات‪...‬‬ ‫الرعاة‪...‬‬ ‫عثر عليها بعض ّ‬

‫جثّة هامدة فوق مياه القناة‪...‬‬ ‫فاستوى ثان يف مقامه‪...‬‬ ‫وقال ‪ :‬هذه أخبار عاد ّية‪!!! ‬‬ ‫توردها ّ‬ ‫اليومية‪...‬‬ ‫كل الصحف‬ ‫ّ‬

‫العتاة‪...‬‬ ‫بحينا هامجتنا جمموعة من ُ‬ ‫ّ‬ ‫مكسو والبعض شبه عراة‪...‬‬ ‫بعضهم‬ ‫ّ‬

‫اعتدت عىل املدارس‪ ...‬والثانو ّية‪...‬‬ ‫وسطت عىل ّ‬ ‫كل التجهيزات‪...‬‬

‫تقدمي كتاب‬ ‫سليم الحكيمي‬

‫املن�شدة الفل�سطينية مي�س �شل�ش‬

‫مستقر‬ ‫ومل يعرف للجامعة‪...‬‬ ‫ّ‬ ‫أو هو ّية‪...‬‬

‫للجميع‪...‬‬

‫منري �شفيق يفكك اخلطاب احلداثي‬

‫تناول منير شفيق في كتابه "في احلداثة واخلطاب احلداثي" اخلطاب الذي يصادر ك ّل إيجابيّة في مجتمعاتنا وتاريخنا‬ ‫وحلّل قصور املاركسيّة اللينينيّة املنهجي في فهم طبيعة االستعمار وحتليلها ألسبابه احلضار ّية‪ ،‬وكشف النّقاب في الفصل‬ ‫األ ّول عن طبيعة احلداثة العامليّة وكيف ظلّت تعامل العالم بلغة املراكز واألطراف واألسياد والعبيد وتساءل عن جدوى الهرولة‬ ‫يتوجس الغرب نفسه منهما‪.‬‬ ‫إلى احلداثة والعوملة التي‬ ‫ّ‬ ‫حت ّدث املؤلّف عن عنف خطاب احلداثة املتمثّل في الليبراليّة التي تنحو إلى محو اآلخر متهيدا لقمعه ونعته باألصوليّة وحصرها‬ ‫وخصص الفصل الثاني إلى فهم ظاهرة العوملة معتبرا إ ّياها مرحلة جديدة في الرأسماليّة‬ ‫في املجال العربي اإلسالمي فحسب‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وهيمنة لل ّديناصورات املاليّة األمريكيّة على ّ‬ ‫الشركات املتع ّددة اجلنسيّات لفرض النّهب والهو ّية الواحدة‪.‬‬ ‫ورأى الكاتب في اإلنسان حالّ لهذا اإلشكال من خالل نشر الوعي‬ ‫بأسلوب املقاطعة االقتصاد ّية إزاء املواقف األمريكيّة واإلسرائيليّة جتاه‬ ‫فلسطني وأ ّمتنا‪ ،‬فاملقاطعة تبدأ بالفرد وتنتهي باجلماعة للر ّد على ما‬ ‫يلحق األ ّمة من إهانة‪ ،‬وال يقوم بهذا إالّ إنسان فاعل يقوم بال ّرفض الواعي‬ ‫"‪ ."Objection de conscience‬أ ّما الفصل الثّالث فكان مساحة‬ ‫لنقد الفكر اللّيبرالي الذي يتّسم باخلطورة على املجتمعات املعاصرة ألنّه‬ ‫مؤسسة‬ ‫"ال يحترم تاريخ التّجربة اإلنسانيّة"‪ ،‬وأ ّدى به األمر إلى رفض ّ‬ ‫الزّواج والعائلة ودعا إلى عالقات ح ّرة تنفرط بال قيود‪.‬‬ ‫السابق‬ ‫يفحص الكاتب جتربة جون ميجر رئيس وزراء البريطاني ّ‬ ‫حني دعا إلى األساسيّات والعودة إلى األصول لوقف الفضائح اجلنسيّة‬ ‫بني علّية القوم احملافظني وتساءل‪ :‬ملاذا اليتّهم جون ميجر باإلرهاب‬ ‫واألصوليّة حني يدعو إلى العودة إلى األصول في اجلرمية والعقاب ر ّدا‬ ‫على قوانني الفكر اللّيبرالي التي طفح كيل النّاس بها حيث يضعون املجرم‬ ‫أ ّوال والضحيّة ثانيا‪ ،‬إذ يقول ال ّرجل "بعد أن استفحلت جرائم القتل في‬ ‫بريطانيا أريد أن أرى العقاب في مستوى اجلرمية"‪.‬‬ ‫دعا الكاتب النّاس إلى التخلي عن عقليّة االنهزام العقلي أمام‬ ‫حداثة أجنبيّة جتلّت مغالطاتها في محاكمة غارودي وفي عالقة الغرب‬ ‫بالصهيونيّة‪ ،‬وفي قضيّة كوسوفو ومسألة تع ّدد الزّوجات التي مارسها‬ ‫ّ‬ ‫ميتران رأس ال ّدولة الفرنسيّة‪ ،‬ولم يجد أحد من الصحفيّني الفرنسيّني في‬ ‫ذلك غضاضة أو ظلما للمرأة‪ ،‬بل تزداد نسبة الذين ميارسون التع ّدد في الغرب أكثر من البلدان اإلسالميّة‪ .‬وينتهي الكتاب بفصل‬ ‫حول احلداثة والغز ّو الثّقافي والتع ّدد احلضاري واخلصوصيّة متسائال عن النّقد واملث ّقف النّاقد إزاء حداثة غربيّة بحلّة أمريكيّة‪...‬‬ ‫ويقع الكتاب في ‪ 200‬صفحة تسهم في تقدمي جهد معرفي حول بعض أوجه احلداثة العامليّة من موقع إسالمي نبّه فيه صاحبه إلى‬ ‫انقالب احلداثة الغربيّة إلى إيديولوجيا حقيقيّة ض ّد مصالح أ ّمتنا تب ّرر املظالم واجلرائم‪.‬‬

‫اجلمعة ـ ‪ 10‬جوان ‪2011‬‬

‫مرأة‬

‫ّ‬ ‫وتدخل ثالث ورابع وخامس‪...‬‬

‫والعيص‪...‬‬ ‫بالسيوف‬ ‫ّ‬ ‫مس ّلحون ّ‬

‫قيص‪...‬‬ ‫حي‬ ‫ّ‬ ‫أغاروا عىل ّ‬

‫مل يرتكوا شيئا‪ ...‬إ ّال سلبوه‪...‬‬

‫وما عجزوا عن محله‪ ...‬أفسدوه‪...‬‬ ‫الراحة‪...‬‬ ‫ومل نخلد ليلتها إىل ّ‬

‫ّ‬ ‫متنقلني بني سطح البيت‪ ...‬وبيت‬

‫الراحة‪...‬‬ ‫ّ‬

‫نضمد‬ ‫ّثم غابوا كاألشباح‪ ...‬فقمنا‬ ‫ّ‬ ‫اجلراح‪...‬‬ ‫السادس املمدود‪...‬‬ ‫فاستقام ّ‬

‫ومهس ما أوردمتوه حمدود‪...‬‬ ‫سيد املوقف إبليس‪...‬‬ ‫سيبقى ّ‬

‫ما دام ّ‬ ‫كل بقبيلته حبيس‪...‬‬ ‫ولـ»اهلياكل ّ‬ ‫املؤقتة»‪...‬‬ ‫نعم األنيس واجلليس‪...‬‬

‫الصادق الصغيري‬

‫القلم احل ّر ي�صدر كتابه الأوّل‬ ‫أصدر الكاتب الصحفي سليم بوخذير مؤلفه األ ّول بعنوان‬ ‫"ملّا سخرت من بن علي"‪ ،‬وهو مجموعة مقاالت نشرها بوخذير‬ ‫خالل السنوات اخلمس األخيرة من حكم الرئيس السابق‪.‬‬ ‫وتشهد هذه املقاالت عن جرأة بوخذير املعروف بلقب "القلم‬ ‫احل ّر" وشجاعته في نقد "الدكتاتور" وزوجته وفساد عائلتها‪.‬‬ ‫وهي الشجاعة التي دفع من أجلها ثمنا باهظا من حريته وماله‪.‬‬ ‫ومن عناوين فصول الكتاب "في مسألة العهد السعيد‪...‬و‬ ‫نطحه الشديد" و"هاتوا لي ماما ليلى بن علي" و"املراكز‬ ‫العمومية لالنترنت واملراكز العمومية للشرطة وبن علي وأنا‪...‬‬ ‫ور ّقصني يا جدع" و"كارثة حفلة "ستار أكادميي" في‬ ‫تونس‪ ..‬األخطر من الكارثة محاولة إخفاء اليد املسؤولة عنها"‬ ‫و"يوم حلم الدكتاتور" و"مهزلة باأللوان في تونس "العهد‬ ‫السعيد" يوم األحد و قرار اإلقامة اجلبرية أصبح علنيا"‪.‬‬

‫�أنا �أول فتاة تدخل جمال الإن�شاد‬

‫‪13‬‬

‫�أنا م�سلمة �أقود ال�سيارة‬ ‫ومنال ال�شريف مت ّثلني‬

‫‪ ‬حاورها نصرالدين السويلمي‬ ‫ميس سعود مصطفى(ميس شلش) ‪ 21‬سنه طالبة صحافة وإعالم‬ ‫سنة رابعة‪ ،‬مواليد دولة الكويت‪ ،‬مستقرة باألردن وأنا البنت الوحيدة‬ ‫بني ‪ 3‬شباب‪ ..‬اكتشف والدي رمحه اهلل موهبتي وأنا بعمر ‪ 7‬سنني‬ ‫وبدأت مسرييت‪  ‬بعمر ‪ 10‬سنوات وإىل اآلن وأنا مستمرة هبذه املسرية التي‬ ‫تدعم قضيتي وشعبي وكل شعوب العامل املظلومة أما بالنسبة لرسالتي فهي وطنية دينية‬ ‫قومية‪ .‬هكذا بدأت معنا الفنّانة ميس هذا احلوار‪:‬‬

‫من تون�س ومن �صيحات ال�شعب يريد �إ�سقاط النظام‬ ‫�إىل غزة ورام اهلل و�صيحات ال�شعب يريد �إنهاء االنق�سام‬ ‫حتقق احللم هنا يف �أر�ض اخل�ضراء فهل يتحقق احللم هناك‬ ‫الأ�شقاء‬ ‫ويلتقي‬ ‫وتنتهي ف�صول الفراق‬ ‫املرّة ؟‬ ‫‪ ‬كما حتقق احللم‬ ‫في تونس اخلضراء‬ ‫بعون الله سيتحقق‬ ‫احللم في فلسطني‬ ‫بوحدة كل الفصائل‬ ‫التي هي أساس‬ ‫انتصار شعبنا وقوته‪،‬‬ ‫وحلمة فصائلنا من‬ ‫فتح وحماس وجميع‬ ‫الفصائل ستقوي روابط الشعب أكثر فأكثر ويكون الهم‬ ‫الوحيد والهم الشاغل هو حترير فلسطني من الكيان‬ ‫الغاصب بوحدة الشعب سواء بالداخل أو اخلارج‪...‬‬ ‫واحللم بدأ يتحقق بعون الله‪.‬‬ ‫نحن ال نتحدث عما عرفت به من كلمات هادفة و�صوت‬ ‫متميز فح�سب �إمنا نتحدث �أي�ضا عن روح املبادرة حيث مل‬ ‫ت�سبقك من�شدة �إىل هذا امليدان املحتكر من قبل الرجال‪،‬‬ ‫فهل هو التخطيط والإ�صرار �أم‪  ‬هو الأقدار الذي �ساقتك �إىل‬ ‫عامل الن�شيد؟‬ ‫صحيح أنا أول فتاة تدخل هذا املجال الفني امللتزم‪،‬‬ ‫لكن بكل صدق لم يكن هناك أ ّية تخطيطات أو إصرار‪،‬‬ ‫إنمّ ا هي األقدار شاءت ذلك‪ ،‬فوالدي اكتشف صوتي منذ‬ ‫الصغر‪ .‬وبعمر ‪ 10‬سنوات بدأت املسيرة‪  ‬حتى أني لم‬ ‫أكن أتوقع وأنا طفلة أن أصل هذه‬ ‫املرحلة‪ ..‬لكن حصل ذلك بفضل‬ ‫الله ومن ث ّم بفضل أسرتي‪..‬‬ ‫وكوني فلسطينية مغتربة‬ ‫لم أ َر فلسطني أبدا‪ ،‬وكوني‬ ‫أعيش أيضا في بيئة وبني‬ ‫أسرة وطنية جدا كان لهذين‬ ‫السببني دور كبير أن يص ّر والدي‬ ‫وكل أسرتي وحتى أنا أن أكون صوت‬ ‫فلسطني وكل الشعب الفلسطيني في كل مكان‬ ‫ألنّ هذا واجب وطني ‪ ،‬وقد عشت كل طفولتي‬ ‫وشبابي لفلسطني وافتخر بذلك‪..‬‬ ‫ا�ست�شارتك لل�شيخ يو�سف القر�ضاوي حول‬ ‫ن�شاطك الإن�شادي هل كان لال�ستئنا�س بر�أيه �أم هو الر�أي‬ ‫الذي رجح ورمبا � ّأ�صل مل�سريتك يف رحاب الإن�شاد ؟‬ ‫بكل صراحة عند استشارتي للشيخ القرضاوي كان‬ ‫لالستئناس برأيه وكان ذلك بسبب بعض اآلراء التي‬ ‫سببت لي بلبلة بداخلي‪ ،‬فأردت معرفة رأي شيخ وعالمة‬ ‫في هذا املوضوع‪ ،‬فكان رده أنه ال إثم في غنائي‪ ..‬أما‬

‫اإلنشاد أمام اجلماهير فال إثم بإذن الله���  ‬واملهم النية‪.‬‬ ‫�سمعنا انك تفكرين يف التوقف عن الإن�شاد‪ ‬فهل‬ ‫مازالت هذه الفكرة‪  ‬تراودك ؟‬ ‫التوقف‬ ‫فكرة‬ ‫واردة‪  ‬واألكيد أنني‬ ‫سأتفرغ يوما حلياتي‬ ‫اخلاصة‪ ،‬وسيأتي‬ ‫يوم وأتوقف فيه عن‬ ‫اإلنشاد ألن لكل مرحلة‬ ‫من حياة اإلنسان لها‬ ‫خصوصيتها بالرغم‬ ‫املوضوع‬ ‫صعوبة‬ ‫أن‪ ‬‬ ‫علي‪ ...‬واعتبر‬ ‫رسالتي كأم وزوجة‬ ‫أسمى من رسالتي‬ ‫كفنانة ألنني سأربي جيال كما تربيت يستحق أن يعيش‬ ‫في هذه احلياة من أجل هدف واضح‪.‬‬ ‫ما هي �أهم البلدان التي زرتها وكيف كان تفاعل‬ ‫اجلماهري معك؟‪.‬‬ ‫زرت دول غربية وعربية كثيرة ال ميكنني حصرها‬ ‫وأقمت‪  ‬مهرجانات رائعة جدا ومميزة‪  .‬أما ما أثر في نفسي‬ ‫فعال هي تلك املهرجانات التي‪  ‬أقيمت في املغرب واجلزائر‬ ‫حيث كان التفاعل مذهل مع الكلمات والقضية‪ ‬وجمهورهم‬ ‫مميز وواع جدا‪ ،‬لقد زرت املغرب‪  ‬خمس مرات‪ ‬وشعرت‬ ‫أنني بني أهلي فعال‪ ..‬واجلزائر كذلك فكل االحترام لهم‪.‬‬ ‫متى نراك يف تون�س ؟‬ ‫أنا أتشرف بوجودي بني أهلي في تونس ووجودي‬ ‫يعتمد على أية دعوة تقدم لي من البلد نفسها‪ ،‬لذا يجب‬ ‫أن يكون هناك دعوة رسمية لكي أستطيع احلضور‪ ..‬وهذا‬ ‫يوم كبير وشرف لي‪..‬‬

‫منال الشريف‬ ‫إن كان لي أن أتخيل نفسي طائرا فستكون سيارتي‬ ‫السوداء الصغيرة جناحاي اللذان أحلّق بهما‪ .‬بينما يساعدني‬ ‫أولهما على تد ّبر أمور دنياي‪ ،‬يسمح لي اجلناح الثاني بالتز ّود‬ ‫أكثر آلخرتي‪.‬‬ ‫فأ ّما عن دنياي‪ ،‬فالسيارة تنقلني حيث شئت وقتما شئت‬ ‫فتغنيني عن استعمال وسائل النقل األخرى التي تهدر وقتي‬ ‫وتعرضني إلى املضايقات بأنواعها‪ .‬بالسيارة أنقل أطفالي‬ ‫إلى مدارسهم وقاعة الرياضة واملكتبة ومدينة العلوم ونادي‬ ‫األطفال‪ ..‬وبها أيضا نر ّفه عن أنفسنا بالذهاب إلى مدن األلعاب‬ ‫وبيت اجل ّدة واألقارب في املدينة وخارجها‪ .‬استعني بسيارتي‬ ‫ألتسوق حاجياتي وحاجيات بيتي وأطفالي وبها أيضا أقصد‬ ‫عملي ومركز البحوث وأتابع النشاط الثقافي والفكري‪..‬‬ ‫باختصار أنا بقيادتي لسيارتي الصغيرة أقضي كل حوائجي‬ ‫بنفسي فأُريح زوجي وأجعل من حياتي ومن حولي أبسط‬ ‫وهذا عن أمور الدنيا‪ .‬أما عن االدخار لآلخرة والتز ّود مبا‬ ‫يقينا نارا قد نكون وقودها يوم ال ينفع مال وال بنون‪ ،‬فإنني‬ ‫تيسر من األجر‬ ‫اتخذت من مركبتي الصغيرة وسيلة جلني ما ّ‬ ‫و الثواب (نسأل الله الثبات والقبول) فتجدني أزور عائالت‬ ‫معوزة أوصل إليهم ما يجود به أهل اخلير من ملبس ومأكل‬ ‫ومال‪ ..‬أو تراني أقف لتلك العجوز املثقلة بـ”قفتها” فأوصلها‬ ‫إلى وجهتها لتغرقني بدعواتها احلانية الصادقة وأُقل ذاك‬ ‫الشيخ الوقور إلى املسجد فأضمن لوالدي احلبيب رحمه الله‬ ‫فاحتة الكتاب يتلوها شيخنا هدية لروحه كل جمعة‪ ..‬وأولئك‬ ‫األطفال الذين يقطعون مسافة طويلة إلى املدرسة‪ ،‬آخذ على‬ ‫عاتقي أن أُقلّهم إليها كل يوم فأجني دعاء اخلير من أمهم ال‬ ‫ينقطع كل يوم إلى نهاية العام الدراسي‪ ..‬وبفضل سيارتي‬ ‫أجدني أقرب إلى الله وكتابه وبيوته فهي التي حتملني إلى‬ ‫صالة اجلمعة ودرس الفقه وملّة القرآن‪..‬‬ ‫امرأة بال سيارة‪ ،‬طائر بال جناحني فتجدها عالة على الزوج‬ ‫أو األخ أو األب‪ ،‬تنتظر وجوده و تف ُّرغه ليقضي حوائجها‬ ‫بدل أن تساعده و تُزيح عنه‪ ..‬وألن هذا االعتماد على اآلخر‬ ‫قد يعيقها‪ ،‬فهي مضطرة إلى تقليص نشاطها وبالتالي فهي‬ ‫تخسر الكثير ويخسر املجتمع أيضا عنصرا فاعال قادرا على‬ ‫اإلضافة والتميز ودفع عجلة التقدم والتطور بالبالد‪.‬‬ ‫منال الشريف‪ ،‬السعودية التي حت ّدت القانون و خرجت‬ ‫إلى شوارع اململكة خلف مقود سيارتها‪ ,‬ما هي إال طائر‬ ‫م ّل القعود و اإلعاقة فق ّرر استعمال جناحيه للتحليق بحرية‬ ‫ولألسف فقد كان جزائها السجن والضغط حتى تتراجع عن‬ ‫قرارها تز ّعم حركة ‪ 17‬جوان النسوية للنزول إلى شوارع‬ ‫السعودية بسياراتهن‪ ..‬تراجعت منال عن حقها البسيط و‬ ‫الطبيعي و لكننا نتمنى أن تكون رسالتها قد وصلت إلى‬ ‫أخواتهن السعوديات وأن يجعلن السلطات في اململكة تتراجع‬ ‫عن هذا القانون الغريب الذي يقبل بان تركب املرأة مع سائق‬ ‫أجنبي عنها أو أن ُيخصى هذا املسكني على أن تأخذ بزمام‬ ‫أمرها وتقود بنفسها‪ ..‬قانون لم يجلب على املسلمني إالّ مزيدا‬ ‫من التهم بالتخلف واجلهل نحن في غنى عنها‪.‬‬ ‫سارة العيسى‬


‫اجلمعة ـ ‪ 10‬جوان ‪2011‬‬

‫حـوار‬

‫الدكتور �سعد‬ ‫الدين العثماين‪:‬‬ ‫حاوره عبد العزيز التميمي‬

‫ثقافة‬

‫‪14‬‬

‫غايتنـا بنـاء جمتمع حديـث‬ ‫ودميقـراطي‪ ..‬مزدهر ومتكـافـل‬

‫الدكتورسعد الدين العثامين األمني العام السابق حلزب العدالة والتنمية مجع بني التكوين العلمي والتكوين الرشعي‪ ،‬درس الطب والعلوم الرشعية‪.‬‬ ‫توىل األمانة العامة حلزب العدالة والتنمية‪ ،‬ثم انتخب رئيسا للمجلس الوطني لنفس احلزب‪ .‬له عدة مؤلفات يف الفقه السيايس والدعوي وحول‬ ‫قضايا املرأة وسيكولوجيا اإلستبداد‪ .‬وبمناسبة حضوره لندوة مشرتكة بني منتدى اجلاحظ واملنتدى العاملي للوسطية حول «حتوالت اخلطاب‬ ‫السيايس العريب‪»..‬كان لنا معه لقاء‪..‬‬

‫كيف ترون و�ضع ّية حزب العدالة والتنمية يف امل�شهد الفكرية والسياسية عبر قراءة جادة للتراث وتوفير القاعدة للفصل بني الدين والسياسة تختلف في الواقع من بلد ومجال‬ ‫االجتماعية واإلطار السياسي‪ .‬إننا باختصار نحرص على إبراز جغرافي مح ّدد إلى بلد ومجال آخر‪ ،‬فالالئكيّة الفرنسيّة مغايرة‬ ‫ال�سيا�سي املغربي الآن ؟‬ ‫حزب العدالة والتنمية حزب سياسي وطني يسعى‪ ،‬العمق احلضاري للفعل السياسي بالتواصل مع تيارات النهضة لالئكيّة في الفضاء األنغلوسكسوني‪ ،‬حيث تبدو في هذا الفضاء‬ ‫انطالقا من املرجعية اإلسالمية‪ ،‬إلى اإلسهام في بناء مجتمع واإلصالح في أمتنا وباعتماد احلوار داخل منظومتنا الثقافية أكثر انفتاحا‪ ،‬كما أنّ في املجال االجتماعي األنغلوسكسوني‬ ‫حديث ودميقراطي‪ ،‬ومزدهر ومتكافل‪ .‬مجتمع معتز بأصالته والوطنية وبالتفاعل البناء مع احلضارات األخرى ‪ ،‬وهكذا فإن هنالك وجود للمرجعيّة الدينيّة في املمارسة السياسيّة سواء‬ ‫التاريخية ومسهم إيجابيا في مسيرة احلضارة اإلنسانية‪ .‬العدالة التي نعنيها هي العدالة الشاملة بني األفراد واجلماعات بالنسبة لألحزاب أو بالنسبة لل ّدولة‪.‬‬ ‫يتنزّل جمال �أطروحتكم يف �سياق االجتماع ال�سيا�سي الغربي‪،‬‬ ‫ويعمل حزب العدالة والتنمية على تأطير املواطنني واملشاركة في واملؤسسات والهيئات واملناطق واجلهات ونتوخى من خاللها‬ ‫تدبير الشأن العام وترسيخ قيم االستقامة واحلرية واملسؤولية بناء مجتمع تتكافأ فيه الفرص أمام جميع املواطنني في االستفادة فكيف ترونه من زاوية االجتماع ال�سيا�سي العربي الإ�سالمي ؟‬ ‫الدولة ذات املرجعيّة اإلسالميّة ال متارس في الواقع فعال‬ ‫والعدالة والتكافل‪ .‬وذلك من خالل منهج سياسي مرتكز على من خبرات البالد وثرواتها وخدمات الدولة وتتوزع فيه الثروات‬ ‫دينيّا‪ ،‬بل متارس فعال سياسيّا دميقراطيّا إطاره‬ ‫االلتزام والشفافية والتدرج وإشراك املواطنني والتعاون مع توزيعا عادال وحتفظ فيه حقوق الفرد واملجتمع‬ ‫الدولة ذات‬ ‫العام هو اإلسالم‪ .‬وقياسا أيضا على ما حصل‬ ‫مختلف الفاعلني‪ ،‬ساعيا إلى متثل ذلك من خالل ممارسته على حد سواء وبشكل متوازن‪ .‬أما التنمية التي‬ ‫ة‬ ‫ي‬ ‫إ�سالم‬ ‫ال‬ ‫ة‬ ‫ي‬ ‫املرجع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ويحصل من تط ّورات في الفضاء األوروبي‪ ،‬نشير‬ ‫اليومية وبرامجه النضالية‪ ،‬وواضعا املصالح الوطنية العليا فوق نتطلع إليها‪ ،‬فتتعدى املفهوم املادي التقليدي إلى‬ ‫ال متار�س يف‬ ‫إلى ما ساد في أوروبا من نقاش بنّاء ومهم حول‬ ‫كل اعتبار‪ .‬ويقوم حزب العدالة والتنمية منذ سنوات باإلسهام مفهوم أبعد مدى وأعمق داللة‪ ،‬ذلك أن اإلنسان‬ ‫ا‪،‬‬ ‫ي‬ ‫دين‬ ‫فعال‬ ‫الواقع‬ ‫ّ‬ ‫هو ّية الدولة األوروبيّة ومرجعيّاتها‪ ،‬وقد انتهى‬ ‫الفاعل في احلياة السياسيّة املغربيّة وقد وضع أولو ّية برنامجيّة هو أساس كل إصالح منشود‪ .‬وبذلك تكون‬ ‫بل متار�س فعال‬ ‫ذلك النقاش إلى التصديق على املرجعيّة املسيحيّة‬ ‫سياسيّة في مؤمتره األخير (النّضال من أجل الدميقراطيّة) التنمية التي نريدها ذات محتوى إنساني باملدلول‬ ‫العام‬ ‫إطاره‬ ‫�‬ ‫ا‬ ‫ي‬ ‫�سيا�س‬ ‫ّ‬ ‫لل ّدستور األوروبي وهو ما رفضته فرنسا‪ .‬امله ّم‬ ‫بوصفه سبيال لإلصالح السياسي‪ ،‬وهو يشغل اليوم موقع العملي الواقعي تعمل من أجل األمن واالستقرار‪،‬‬ ‫هو الإ�سالم‬ ‫هو أن الدولة ال حتكم باسم الدين وال يتمتّع احل ّكام‬ ‫املعارض الرئيس في البرملان ويثير باستمرار قضايا مقاومة وتضمن الرخاء والنماء واالزدهار‪.‬‬ ‫ما هو تو�صيفكم للم�شهد ال�سيا�سي‬ ‫بقداسة دينيّة‪ ،‬وال يفرضون على املواطن دينا‬ ‫الفساد اإلداري واملالي واالنتخابي‪ ،‬ومقاومة أشكال االبتزاز‬ ‫معيّنا‪ ،‬فإذا حت ّققت هذه ّ‬ ‫املغربي ؟‬ ‫الشروط فهي دولة مدنيّة كاملة‪.‬‬ ‫السياسي‪ .‬ويشتغل على قضايا العدالة والتنمية االقتصاد ّية‪.‬‬ ‫ماهو الأفق ال�سيا�سي �أمام حزب العدالة والتنمية ؟‬ ‫املشهد السياسي احلزبي في املغرب‪ ،‬من سماته أنّه متن ّوع‪،‬‬ ‫هل تعرّ�ض حزب العدالة والتنمية �إىل عمل ّية ابتزاز‬ ‫مبني في هذه املرحلة كما سبق أن‬ ‫حزب العدالة والتنمية‬ ‫وفيه العديد من األحزاب املتج ّذرة تاريخيّا وشعبيّا‪ ،‬وهو ما جعل‬ ‫�سيا�سي؟‬ ‫ّ‬ ‫وفي ملنهجه هذا‬ ‫وهو‬ ‫الدميقراطي‬ ‫النضال‬ ‫ة‬ ‫ي‬ ‫أولو‬ ‫على‬ ‫ذكرت‬ ‫الهيئات‬ ‫بعض‬ ‫صحيح‬ ‫ا‪.‬‬ ‫ي‬ ‫قو‬ ‫بينها‬ ‫فيما‬ ‫واحلراك‬ ‫التنافس‬ ‫أنّ‬ ‫الستعماله‬ ‫السياسي‬ ‫املال‬ ‫تصاعد‬ ‫السياسي‬ ‫باالبتزاز‬ ‫أعني‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫في التأثير على الناخبني‪ .‬واستعمال آليّات اإلفساد السياسي من السياسيّة أصابها نوع من الضعف لك ّن هذا ال يلغي استمرار حتى بعد ما حصل من ثورات‪ .‬أو لنقل أنّ فترة ما بعد الثورات‬ ‫ّ‬ ‫فاعليّتها السياسيّة‪ .‬وقد أتى احلراك الشعبي والشبابي األخير هي أحوج إلى مثل هذا‬ ‫اخلط السياسي من ذي قبل‪ ،‬كما أنّ‬ ‫قبل بعض األحزاب املدعومة إدار ّيا‪.‬‬ ‫ماذا عن حزب الأ�صالة واملعا�صرة ؟ هل يع ّد مو ّرطا يف مثل املتمثّل أساسا في حركة ‪ 20‬فبراير ليضيف عامال جديدا من األرضيّة مهيّأة ملثل هذا النضال الدميقراطي‪ ،‬ومكانة حزب‬ ‫عوامل تفعيل احلراك السياسي‪ ،‬وقد أنتج ذلك قيام امللك محمد العدالة والتنمية تزداد تق ّدما في الواقع السياسي املغربي على‬ ‫ذلك الف�ساد ؟‬ ‫املال السياسي موجود في زمن سابق على نشأة هذا احلزب السادس مببادرة ض ّمنها في خطاب ‪ 9‬مارس األخير وأعلن مختلف املستويات‪ ،‬ومن املنتظر أن يحت ّل حزب العدالة والتنمية‬ ‫فيها بفتح ورش إصالح دستوري عميق‪ ،‬ومن املنتظر أن يعلن مرتبة متق ّدمة ج ّدا في االنتخابات املقبلة‪.‬‬ ‫وازداد بعده وتط ّور إلى ما نس ّميه بالتّرحال السياسي أيضا‪.‬‬ ‫كيف ترون م�شاركة املر�أة يف احلراك ال�سيا�سي املغربي ؟‬ ‫على هذا الدستور قريبا ج ّدا‪ ،‬وأن يت ّم االستفتاء عليه في ‪01‬‬ ‫ب�أي معنى ؟‬ ‫املشاركة السياسيّة للمرأة في تط ّور م ّطرد سواء داخل‬ ‫جتسد مشروع الدستور‬ ‫مبعنى أنّ بعض البرملانيّني يغيّرون انتماءهم السياسي من جويلية ‪ .2011‬وفي صورة ما إذا‬ ‫ّ‬ ‫املؤسسات‪ .‬فقد كان حضور املرأة منذ سنة‬ ‫هيئة إلى أخرى أثناء ممارستهم مله ّمتهم البرملانيّة‪ ،‬على ال ّرغم كما كان منتظرا معطيا للحكومة صلوحيّات تنفيذ ّية واسعة‪ ،‬األحزاب أو داخل‬ ‫ّ‬ ‫من أنّ قانون األحزاب مينع ذلك‪ ،‬وهذا التّرحال في النهاية شكل وك ّرس استقالل القضاء بوصفه سلطة‪ ،‬وأ ّكد على تع ّدد أبعاد ‪ 2002‬يتجاوز نسبة ‪ 10%‬وفي سنة ‪ 2007‬أيضا‪ ،‬وفي آخر‬ ‫الهو ّية املغربيّة وغيرها من اإلصالحات‪ ،‬فإنّ هذا انتخابات بلد ّية لسنة ‪ 2009‬قفز حضور املرأة في اجلماعات‬ ‫من أشكال اإلفساد السياسي‪.‬‬ ‫سيش ّكل خطوة إيجابيّة في تط ّور احلياة السياسيّة احملليّة (البلد ّية) من أق ّل من ‪ 1%‬إلى ‪ ،12%‬وحزب العدالة‬ ‫حزب العدالة‬ ‫ما مغزى هذا الرتكيز على العدالة والتنمية؟‬ ‫والتنمية مساهم في حصول مثل هذا التط ّور‪ ،‬كما أنّ حضور‬ ‫في املغرب‪.‬‬ ‫وهل للعدالة عالقة �شرطية �أو �سببية مع التنمية؟‬ ‫مبني يف‬ ‫والتنمية‬ ‫ّ‬ ‫مؤسسات احلزب معتبرة ومه ّمة ج ّدا‪ .‬فمنذ مؤمتر‬ ‫عرف حزب العدالة والتنمية بكونه ي�ستند املرأة داخل‬ ‫ّ‬ ‫�أم �أن للم�س�ألة �أبعاد �أخرى؟‬ ‫هذه املرحلة على‬ ‫تف�سرون تلك ‪ 1999‬تبنّينا محاصصة لصالح النّساء ال تق ّل عن ‪ 15%‬في‬ ‫�إىل مرجع ّية �إ�سالم ّية دين ّية‪ ،‬فكيف ّ‬ ‫العدالة والتنمية مبدآن ينسجمان مع األهداف‬ ‫العالقة بني الديني وال�سيا�سي مبا د�أبت على جميع املؤمترات ث ّم ّ‬ ‫مت إقرار هذا املبدأ في ك ّل هيئات احلزب‪.‬‬ ‫�أولو ّية الن�ضال‬ ‫واملنطلقات واألولويات التي سطرها احلزب في‬ ‫ما هو موقع ال�شباب يف هذا احلراك ال�سيا�سي ؟‬ ‫�إثارته من جدل يف �أو�ساط ال�سا�سة واملثقّفني ؟‬ ‫الدميقراطي‬ ‫ورقته املذهبية وبرامجه االنتخابية ضمن تصور‬ ‫لنا ّ‬ ‫ال ب ّد أن أشير أ ّوال إلى أنّ استناد حزب العدالة‬ ‫خاصة اسمها «شبيبة العدالة والتنمية»‬ ‫منظمة شبابيّة‬ ‫ّ‬ ‫للنهضة الشاملة‪ .‬وتأكيدنا على مصطلح النهضة‬ ‫والتنمية إلى مرجعيّة إسالميّة هو استناد ينطلق وهي ّ‬ ‫منظمة نشيطة تقوم بوظائف التأطير والتكوين السياسي‬ ‫هي‬ ‫تواجهنا‬ ‫التي‬ ‫الشاملة وليد اقتناعنا بأن اإلشكالية األساسية‬ ‫ّ‬ ‫وتؤطر سنو ّيا عشرات اآلالف من ّ‬ ‫الشباب‬ ‫من كون هو ّية الشعب املغربي هو ّية إسالميّة‪ ،‬وأن االستناد إليها والتعبئة السياسيّة‪،‬‬ ‫خاصة بها وبرامج مشتركة مع ّ‬ ‫إشكالية حضارية تتجاوز حدود احلسابات السياسية ورسم في برنامج احلزب وممارسته السياسيّة أمر مشروع ومه ّم‪.‬‬ ‫املنظمات الشبابيّة‬ ‫ولها برامج‬ ‫ّ‬ ‫برامج التنمية االقتصادية واالجتماعية‪ ،‬وأن قصور العديد من‬ ‫�أال ترون يف ذلك دجما غري دقيق بني الديني وال�سيا�سي‪ ،‬ومن لألحزاب األخرى‪.‬‬ ‫خطط التنمية عن صياغة مجتمع جديد قوي ومتقدم مرده إلى‬ ‫هل من كلمة تودون توجيهها ملنا�ضلي حزب النه�ضة يف‬ ‫وال�سلطة ؟‬ ‫ثم ت�ص ّورا ثيوقراط ّيا لل�سيا�سية ّ‬ ‫ّ‬ ‫عدم استناد تلك اخلطط إلى أسس حضارية تستجمع شروط‬ ‫هذا غير صحيح ألنّ املمارسة السياسيّة من خالل املرجعيّة تون�س ؟‬ ‫أو ّد أ ّوال أن أهنّئ ّ‬ ‫الشعب التونسي على إجنازه الكبير‬ ‫النهضة الشاملة على الصعيد الفكري واإلنساني‪ .‬إننا على متام اإلسالميّة ال يخرجها من كونها ممارسة مدنيّة‪ ،‬وقد رأينا في‬ ‫االقتناع بأن مشروع النهضة في بلدنا ‪ -‬الذي بدأ يتبلور على كثير من دول الغرب كيف توجد أحزاب دميقراطيّة مسيحيّة لثورته املباركة وأمتنّى له إن شاء الله تط ّورا ّ‬ ‫مطردا وبناء دولة‬ ‫يد علمائه في أعقاب عصور االنحطاط وإبان مرحلة مقاومة وأحزاب مسيحيّة اجتماعيّة‪ ،‬دون أن ميثّل ذلك أي مشكل‪ ،‬دميقراطيّة تتولّى مهام البناء والتنمية في تونس‪ ،‬أ ّما بالنسبة‬ ‫املستعمر على يد احلركة الوطنية‪ -‬مت إجهاضه بحيث لم وتع ّرف تلك األحزاب نفسها من خالل قوانينها األساسيّة لإلخوة في حركة النهضة فإنّي أمتنّى لهم إسهاما إيجابيّا في‬ ‫يتمكن من بناء كيان وطني يحقق ذاته ويحفظ مصاحله ويتميز باعتبارها أحزابا تنطبق في برامجها وفي ممارستها السياسيّة احلياة السياسيّة التونسيّة إلى جانب القوى السياسيّة الوطنية‬ ‫بقيمه ويشع في العالم املعاصر‪ .‬إننا نؤمن بأن إجناز مشروع من املسيحيّة أو من القيم املسيحيّة دون أن يعني ذلك أنّها أحزاب األخرى التي تضافرت جهودها جميعا إلجناح ثورة الشعب‬ ‫النهضة هو مهمة كل األمة بكافة قواها االجتماعية وتياراتها دينيّة (‪ .)Confessionnelle‬والالئكيّة التي تعكس مفهوما التونسي العظيم‪.‬‬

‫ثقافة‬

‫اجلمعة ـ ‪ 10‬جوان ‪2011‬‬

‫تعابري تون�سية ‪6‬‬

‫مواعيد ثقافية‬ ‫* حتافظ املندوبية اجلهوية للثقافة باملنستير على املواعيد‬ ‫األدبية من خالل امللتقى الوطني سعيد أبو بكر للشعر احل ّر‬ ‫باملكنني يومي ‪ 24‬و‪ 25‬جوان حتت عنوان «الشعر صوت‬ ‫الثورة»‪ ،‬وملتقى األدباء األطفال بقصر هالل يوم ‪ 25‬جوان‬ ‫وملتقى األدباء اليافعني بزرمدين في دورته الثامنة يوم ‪26‬‬ ‫جوان ‪.2011‬‬

‫* انطلق يوم األحد املاضي معرض الكتاب واإلعالمية‬ ‫الذي ينظمه االحتاد اجلهوي للصناعة والتجارة والصناعات‬ ‫التقليدية باملنستير بالتعاون مع إحدى شركات التوزيع وذلك‬ ‫إلى غاية ‪ 5‬جويلية املقبل بقصر املعارض باملنستير‪ .‬ويتضمن‬ ‫املعرض حوالي ‪ 20‬ألف عنوان صادر عن أكثر من ‪ 40‬دار نشر‬ ‫من تونس ولبنان ومصر وسوريا وفرنسا بتخفيضات تتراوح‬ ‫بني ‪ 20‬إلى ‪ 50‬في املائة‪.‬‬

‫* سيتم هذه السنة تكرمي السينما التونسية خالل الدورة‬ ‫* يقام باملركز الثقافي نيابوليس اليوم اجلمعة ‪ 10‬جوان‬ ‫الثامنة ملهرجان السينما اإلفريقية بطريفا (اسبانيا) التي تلتئم‬ ‫‪ 2011‬على الساعة السادسة والنصف مساء عرض الفيلم‬ ‫من ‪ 11‬إلى ‪ 19‬جوان القادم ببادرة من جمعية «الطرب»‪.‬‬ ‫التونسي «صور متواترة» للحبيب املستيري بحضور فريق‬ ‫* يقام معرض الفنان التشكيلي حكيم البلهوان «جتليّات اإلنتاج واملخرج‪ ،‬ويقام يوم األربعاء ‪ 15‬جوان ‪ 2011‬حفل‬ ‫املوجه للطفل باملركز الثقافي‬ ‫الربيع» بداية من ‪ 07‬جوان اجلاري ويتواصل إلى غاية ‪ 30‬من اختتام نشاط نادي املسرح‬ ‫ّ‬ ‫نفس الشهر برواق علي القرماسي للفنون بتونس‪.‬‬ ‫نيابوليس بنابل‪.‬‬ ‫* تعرض مسرحية «رجاء» أيام ‪ 10 ،08‬و‪ 11‬جوان‬ ‫* يعرض طلبة أفارقة حفلني غنائيني بدار الثقافة ابن‬ ‫‪ 2011‬بقاعة الفن الرابع بتونس على الساعة السابعة مساء‪ ،‬رشيق يؤمنهما طلبة من الغابون يوم ‪ 12‬جوان والثاني يقدمه‬ ‫متثيل محمد علي قريع‪ ،‬يحيى الفايدي ونورهان بوزيان‪.‬‬ ‫طلبة من الكوت ديفوار يوم ‪19‬جوان‪.‬‬

‫يف �سو�سة‪« ..‬مو�سيقى بدون توقف»‬ ‫إياد صالح‬ ‫عاشت مدينة سوسة على وقع‬ ‫سهرتني موسيقيتني أثثها ثلة من‬ ‫املوسيقيني التونسيني إلى جانب‬ ‫مشاركة عازفني تركيني يعتبران من‬ ‫أمهر املوسيقيني في العالم وهما عازف‬ ‫القانون هايتش توجان و عازف البزق‬ ‫إسماعيل توجنليك‪ .‬كما تض ّمن برنامج‬ ‫التظاهرة ورشة لفائدة طلبة املعهد‬ ‫العالي للموسيقى‪.‬‬ ‫العرضان كانا ضمن تظاهرة كبرى‬ ‫حملت عنوان «موسيقى بدون توقف»‬ ‫يومي ‪ 4‬و ‪ 5‬جوان اجلاري‪ ،‬نظمتها‬ ‫املندوبية اجلهوية للثقافة بالتعاون مع‬ ‫املعهد العالي للموسيقى والغرفة الفتية‬ ‫االقتصادية من أجل دفع احلركية‬ ‫الثقافية بعد ‪ 14‬جانفي ومساهمة في‬ ‫احلراك السياحي للجهة‪.‬‬ ‫وقدمت مجموعـات تونسية‬ ‫وعازفون في اليوم األول وعلى ركح‬ ‫املركز الثقافي محمد معروف‪ ،‬عددا من‬ ‫العروض على مدى أكثر من ساعتني‬ ‫حيث حيث شاركت مجموعة «دفتر‬ ‫خانات» بقيادة محمد قفصية ورفيق‬ ‫الغربي ومجموعة» ‪»Candy Park‬‬

‫للثنائي زاهر الزرقاطي ومصطفى‬ ‫مامي‪ ،‬ومجموعة «‪Sousse Jazz‬‬ ‫‪ »Band‬لعلي مشري وكمال سال ّم‬ ‫وحامت هميلة‪ ،‬وأيضا مجموعة «‪The‬‬ ‫‪ »fourth demission‬حملمد عبرود‪.‬‬ ‫أ ّما اليوم الثاني من التظاهرة فشهد‬ ‫عرضا ممتعا أ ّمنه الثنائي التركي‬ ‫هايتشتوجان عازف القانون و إسماعيل‬ ‫توجنليك عازف البزق وقد رافقهما‬ ‫العزف الفنان التونسي محمد حامت‬ ‫هميلة في اإليقاع‪ .‬وقدمت املجموعة‬ ‫أعماال تركية كالسيكية وأخرى من‬ ‫أحلان العازفينْ ‪ ،‬كما شارك سوبر‬ ‫ستار العرب مروان علي بتقدمي أغنيتني‬ ‫إحداهما للفنان صابر الرباعي‪.‬‬

‫يذكر أنّ هايتش توجان يعتبر أحد‬ ‫أبرع عازفي القانون في العالم‪ ،‬ولد‬ ‫في بورصه في تركيا وتخ ّرج من معهد‬ ‫تخصص آلة القانون‪.‬‬ ‫املوسيقى مبدينته‬ ‫ّ‬ ‫ويعود الفضل لتوجان في تطوير العزف‬ ‫على آلة القانون بصوره جذرية فقد غير‬ ‫في طريقة النقر على آلة القانون وكذلك‬ ‫أدخل الكثير من أساليب العزف على‬ ‫اآلالت األخرى إلى آلة القانون ليزيد‬ ‫من إمكانياتها في العزف فوصلت إلى‬ ‫مرحلة قلما تصل إليها آلة تقليديه مثل‬ ‫القانون‪،‬وكان ألساليب التكنيك آللة‬ ‫البيانو أوضح األثر في عزفه املاهر‬ ‫وكذلك آللة الكمان نصيب من طريقته‬ ‫اجلديدة بالعزف‪.‬‬

‫امللتقى الوطني لل�شعراء ال�شباب يف دورة جديدة‬ ‫حتتضن دار الثقافة بني حسان من والية املنستير يوم ‪19‬‬ ‫جوان ‪ 2011‬حدثها الثقافي واألدبي السنوي من خالل إقامة‬ ‫الدورة اجلديدة من ملتقاها السنوي حول الشعراء الشباب‪ .‬وقد‬ ‫خيّرت هيئة التنظيم احمللية واملندوبية اجلهوية للثقافة باملنستير‬ ‫أن ترتبط الدورة العاشرة بـ"الشعراء الشبان بني شعر الثورة‬ ‫وثورة الشعر"‪.‬‬ ‫ويتضمن البرنامج العام للملتقى في فترته الصباحية تنظيم‬ ‫مائدة مستديرة حول محور الدورة مبشاركة الشعراء الشباب‬ ‫يشرف على تأطيرها الشاعر املنصف الوهايبي ثم تنطلق في حدود‬

‫‪15‬‬

‫الساعة منتصف النهار قراءات الشعراء الشبان في إطار املسابقة‬ ‫ينشطها كل من الشاعرين‪ :‬كمال قداوين و عبد الفتاح عميش ‪.‬‬ ‫هذا وتتواصل القراءات الشعرية في إطار املسابقة إلى حدود‬ ‫الرابعة بعد الزوال لتترك املجال إلقامة أمسية شعرية يشارك‬ ‫في ردهاتها الشعراء ‪ :‬جمال الصليعي ومازن الشريف وفوزية‬ ‫العلوي وسالم املساهلي‪ ،‬ث ّم تختتم أشغال امللتقى في متام الساعة‬ ‫السادسة مساء بتالوة البيان اخلتامي للملتقى واإلعالن عن نتائج‬ ‫املسابقة الوطنية ث ّم تكرمي الفائزين والضيوف الذين سيفدون على‬ ‫مدينة بني حسان‪.‬‬

‫كــالم‬ ‫زايــــد‬ ‫الدكتور أحمد األبيض‬ ‫من عادة أهايل تونس أن يصفوا الكالم البذيء‬ ‫بكونه ‪«:‬كالم زايد»‪ .‬فمن أين جاء هذا الوصف ؟ أو‬ ‫من أين استمد مرشوعيته ؟‬ ‫يمكن أن نلحظ هذا التزيد عىل أكثر من‬ ‫مستوى‪:‬‬ ‫‪ّ - 1‬إما عىل اعتبار الكالم البذيء زائدا عن احلد‬ ‫املعرتف به حدا للياقة‪،‬‬ ‫أن خطاب البذاءة ال يزيد‬ ‫‪ - 2‬و إما عىل اعتبار ّ‬ ‫شيئا معتربا للمعاين األصلية للخطاب املتبادل بني‬ ‫الناس‪ ،‬إذ هو من قبيل احلشو و يمكن إسقاطه دون‬ ‫إسقاط أي معنى معتربا للكالم‪ ،‬فالبذاءة ال تضيف‬ ‫إال بذاءهتا‪ ،‬أي قبحها وعدم لياقتها‪.‬‬ ‫‪- 3‬كام حييلنا هذا التعبري عىل وعي مجعي بام‬ ‫يطلق عليه يف الدراسات اللسانية باقتصادية النص‬ ‫أو الكالم‪ .‬فاملتكلم أو الكاتب ال يقول كل يشء‪ ،‬وال‬ ‫ينص عىل خمتلف اجلزئيات‪ ،‬وإنام يكتفي يف أصل‬ ‫االستعامل للغة باحلد األدنى‪ ،‬تاركا عديد الفراغات‬ ‫التي يتوىل املتلقي (سامعا كان أو قارئا) مألها‪.‬‬ ‫فعندما نقول «جاء حممد» مثال‪ ،‬ففي ذلك‬ ‫ذكر لشخص من جنس الذكور‪ ،‬و اسمه حممد‪ ،‬بام‬ ‫جيعل منه شخصا مسلام أو من أصول اإلسالمية‪،‬‬ ‫و ربام كان النبي حممدا نفسه ‪ -‬ص‪ -‬بحسب ما‬ ‫سوف يلحق من بقية الكالم‪ .‬كام أن هذه اجلملة‬ ‫تضعنا أمام فعل انتقال من مكان إىل آخر‪ ،‬و املرجع‬ ‫فيه هو املتكلم الذي يتحدد بالنسبة إليه املوقع الذي‬ ‫حيصل فيه فعل املجيء‪ ،‬هذا إن أخذنا فعل‬ ‫املجيء عىل اعتباره داللة حقيقية‪ ،‬إذ يمكن أن‬ ‫يكون فعال جمزيا داال عىل بعثة النبي ‪ -‬ص‪ -‬مثال‪.‬‬ ‫و لذلك « فالنص إن هو إال نسيج فضاءات بيضاء‪،‬‬ ‫وفرجات ينبغي ملؤها‪ .‬ومن يبثه يتكهن بأهنا‬ ‫(فرجات) سوف تمُ أل‪ ،‬فيرتكها بيضاء لسببني‪:‬‬ ‫األول وهو أن النص آلية كسولة (مقتصدة) حتيا‬ ‫من قيمة املعاين الزائدة التي يكون املتلقي قد‬ ‫أدخلها (إىل النص)‪ .‬واحلق أن النص ال يوسم باللغو‪،‬‬ ‫وال يكتسب تعيينات الحقة إال يف حال بلوغه ذروة‬ ‫احلذلقة وذروة االهتامم التعليمي‪ ،‬أو يف حال من‬ ‫الكبت القصوى احلد الذي تنتهك فيه القواعد‬ ‫التحادثية املألوفة »‪ ،‬بعبارة أمربتو إيكو‪ .‬ولذلك فأن‬ ‫يتجاوز املتكلم خاصية االقتصاد يف الكالم فيضيف‬ ‫ألفاظا و مجال ال تضيف للمعنى األصيل للحديث‬ ‫شيئا‪ ،‬فهو اللغو بعينه‪.‬‬ ‫و يف الكالم الزائد زيادة مضاعفة ( بانتهاك مبدأ‬ ‫االقتصاد‪ ،‬و بعدم إثراء املعنى األصيل ) هذا من‬ ‫وجهة نظر لسانية‪ ،‬عالوة عىل اجلانب األخالقي‬ ‫املعياري بام يف هذا الكالم من جتاوز للحدود‬ ‫املسموح هبا يف التخاطب العام‪ ،‬فهو كالم زاد عن‬ ‫حده‪.‬‬


‫اجلمعة ـ ‪ 10‬جوان ‪2011‬‬

‫جمعيات‬

‫‪16‬‬

‫مراقبة االنتخابات‬

‫الدكتور كمال الغربي«ائتالف �أوفياء»‪:‬‬ ‫�سنتخطى �ضيق الوقت بالتن�سيق مع ال�شبكات الأخرى‬ ‫حاورته‪ :‬فائزة الناصر‬ ‫تأسس يف‬ ‫"أوفياء" هو ائتالف مجعيات من املجتمع املدين من أجل مراقبة نزاهة االنتخابات‪ّ ،‬‬ ‫‪ 21‬مارس ‪ 2011‬من ‪ 5‬مجعيات ووصل اليوم إىل أكثر من ‪ 70‬مجعية‪ ،‬هذا االئتالف هيدف إىل تدعيم‬ ‫وتعزيز مشاركة املواطنني يف ّ‬ ‫العام وتعزيز نزاهة وحيادية االنتخابات العامة وذلك من خالل‬ ‫الشأن ّ‬ ‫تقديم التوعية السياسية واملدنية للمواطنني ونرش ثقافة املواطنة والديمقراطية وحقوق اإلنسان‪.‬‬

‫حول موضوع مراقبة االنتخابات نحاور‬ ‫الدكتور كمال الغربي رئيس مركز املواطنة‬ ‫والدميقراطية أحد أعضاء ائتالف "أوفياء‬ ‫ملراقبة االنتخابات"‪.‬‬ ‫ماهي خطة العمل التي �أعددمتوها ملراقبة‬ ‫انتخابات املجل�س الوطني الت�أ�سي�سي؟‬ ‫في احلقيقة دعما منّا الستحقاق‬ ‫االنتخابات وضعنا ّ‬ ‫خطة عمل تتك ّون من‬ ‫ثالث مراحل‪،‬‬ ‫املرحلة األولى‪ :‬قبل االنتخابات وتتمثلّ‬ ‫في حتسيس وتوعية املواطنني بأهميّة‬

‫الدكتور شمس‬ ‫الدين محودة ‪:‬‬

‫املشاركة في االنتخاب وضرورة استخراج‬ ‫بطاقة تعريف والتسجيل بالقائمات وكذلك‬ ‫حثّ وسائل اإلعالم على االنخراط في‬ ‫العملية التوعو ّية‪ .‬ويتزامن هذا مع تدريب‬ ‫املتط ّوعني في ك ّل الواليات حسب رزنامة‬ ‫مضبوطة لضمان مراقبة عمليات الترسيم‬ ‫والترشيح وفقا للقانون االنتخابي وكذلك‬ ‫مراقبة احلمالت االنتخابية ميدانيا وفي‬ ‫وسائل اإلعالم‪.‬‬ ‫املرحلة الثانية‪ :‬يوم االقتراع نضمن‬ ‫خاللها تواجد املراقبني في مكاتب االقتراع‬

‫طيلة اليوم حتى انتهاء عملية الفرز ومن ث ّم‬ ‫تسجيل كل اخلروقات إن وجدت مع احلفاظ‬ ‫على الصورة احلياد ّية ملراقبي "أوفياء"‪.‬‬ ‫أ ّما املرحلة الثالثة واألخيرة فتتمثل في‬ ‫رصد أداء األطراف املشاركة في االنتخابات‬ ‫وإعداد تقرير وطني حول مراقبة كل مراحل‬ ‫العمليّة االنتخابيّة ونشره في وسائل‬ ‫اإلعالم‪.‬‬ ‫ما مدى جاهزية ائتالف "�أوفياء" للقيام‬ ‫بعملية املراقبة ؟‬ ‫هذه االنتخابات هي نقطة حاسمة في‬ ‫تاريخ تونس لترسيخ مبادئ الدولة املدنية‬ ‫الدميقراطية لذا الب ّد من استيفاء شروط‬ ‫النزاهة والشفافية‪ ،‬وهذا يتطلب جاهزية‬ ‫عالية‪ .‬وفي حال ضاق بنا الوقت ولم جنهز‬ ‫بعد على جميع األصعدة سنعمد إلى التنسيق‬ ‫مع الشبكات األخرى التي لها جمعياتها‬

‫وأطرها مثل شبكة رابطة حقوق اإلنسان‬ ‫وشبكة الكتلة الدميقراطية وشبكات أخرى‬ ‫موحد‪.‬‬ ‫ث ّم جنتمع في إجناز تقرير وطني ّ‬ ‫لكن هل متلكون �شرعية تخ ّول لكم تطبيق‬ ‫هذا الربنامج؟ �أال تخ�شون ت�ضييقات �أثناء‬ ‫القيام مبهامكم؟‬ ‫في الواقع سنحظى باعتماد من الهيئة‬ ‫املستقلة لالنتخابات فقد ّ‬ ‫مت استدعاؤنا من‬ ‫طرف السيد كمال اجلندوبي في الندوة‬ ‫اخلاصة التي عقدتها اللجنة املستقلّة مؤخرا‪،‬‬ ‫وهذا دليل على أنّه يق ّر مبكانتنا كمراقبني‬ ‫ميكن أن يستفيد منّا في املوارد البشرية‬ ‫والهيئات الفرعيّة‪ .‬وأ ّما إمكانية تعرضنا‬ ‫للتضييق أثناء أدائنا ملهمتنا كمراقبني فنحن‬ ‫سنسجل أي مضايقات من‬ ‫على ك ّل حال‬ ‫ّ‬ ‫أي طرف كان في تقريرنا الوطني في إطار‬ ‫احترام القانون االنتخابي الذي وضع‪.‬‬

‫الثورة حتدث اهتزازات نف�سية‬ ‫و ت�ؤدي �إىل توازن جديد‬

‫اجلمعية التونسية للنهوض بالصحة النفسية‪ ،‬هي مجعية اجتامعية خريية وإسعافية‪ ،‬تأسست باملنستري‪ ‬يف مارس ‪ ،1990‬وهلا فروع يف املكنني واملنستري‬ ‫وسوسة واملهدية والقريوان ونابل ومدنني وقابس والرديف‪ .‬وترشف عىل نشاط اجلمعية هيئة وطنية تنتخب ملدة ثالث سنوات تتكون من ‪ 11‬عضوا‪ .‬وترشف‬ ‫عىل كل فرع هيئة مماثلة‪ .‬عن أنشطة اجلمعية وأمهية برامج الرتبية النفسية وانعكاسات أحداث الثورة عىل التونسيني‪ ،‬التقينا رئيسها شمس الدين محودة‪.‬‬

‫ما هي �أهم �أن�شطة اجلمعية وبراجمها‬ ‫�سيما بعد الثورة ؟‬ ‫تتدخل اجلمعية التونسية في نطاق‬ ‫أهدافها في امليادين التالية‪:‬‬ ‫حتسيس املجموعة الوطنية بخصوصيات‬ ‫الظاهرة النفسية‪ :‬وذلك بتنظيم امللتقيات‬ ‫التحسيسية واحملاضرات والندوات املوجهة‬ ‫إلى التالميذ والطلبة‪.‬‬ ‫اإلحاطة النفسية بكل الفئات العمرية من‬ ‫خالل حصص تنشيطية في نوادي الصحة‬ ‫املدرسية واملبيتات اجلامعية وجمعية رعاية‬ ‫املسنني‪ ،‬واملساهمة في تأطير الشباب‬ ‫وإعدادهم للمساهمة في بناء ذواتهم وإعدادهم‬ ‫للحياة املهنية واألسرية واالجتماعية‪.‬‬ ‫اإلحاطة النفسية بالطفولة والشباب‬ ‫ورعاية املرأة واألسرة التي متر بالوضعيات‬ ‫الصعبة‪.‬‬ ‫اإلحاطة بحاملي اإلعاقة النفسية‪ ،‬من‬ ‫الشبان‪ ،‬في الضيعة العالجية بهنشير احلبس‬ ‫باملكنني‪ ،‬وذلك من خالل تنظيم سلسلة من‬ ‫األنشطة التي تساعد على تأهيلهم وإعادة‬ ‫إدماجهم في احلياة االجتماعية واألسرية‬

‫واملهنية‪.‬‬ ‫الرعاية اخلصوصية عن طريق فريق‬ ‫متعدد االختصاص‪ ،‬لألطفال املتوحدين في‬ ‫سلسلة من مراكز احلمائم التي مت تركيزها‬ ‫في سوسة واملنستير واملهدية والرديف‬ ‫ونابل‪.‬‬ ‫ولقد واكبت اجلمعية كافة املراحل التي‬ ‫عاشها الشعب والشباب التونسي قبل الثورة‬ ‫وبعدها‪ ،‬حيث تواصلت أنشطتها في كافة‬ ‫امليادين السابق ذكرها‪ .‬كما ساهمنا في‬ ‫سلسلة من القوافل اخليرية التضامنية أو‬ ‫الصحية بالتعاون مع جهة سوسة للكشافة‬ ‫واجلمعية التونسية حلماية الطبيعة والبيئة‬ ‫بسوسة‪ ‬والتي مت توجيهها في عدة مناسبات‬ ‫إلى اجلنوب التونسي ملساعدة الالجئني‪.‬‬ ‫كيف تقيمون الواقع النف�سي للمواطن‬ ‫التون�سي بعد الثورة؟ هل �ست�ساهم الثورة يف‬ ‫ا�ستعادة التوازن �أو امل�ساعدة عليه �أم �ستزيد‬ ‫من ت�أزم الو�ضع النف�سي لبع�ض التون�سيني ؟‬ ‫نحن مدركون أن هذه الثورة استجابت‬ ‫لتطلعات حتررية امتدت جذورها في كل ذات‬ ‫تونسية عانت من الظلم والقمع والتمييز‪.‬‬

‫م ؤ�متر نقابة ال�صحفيني‪:‬‬ ‫الئحة يف أ�عداء ال�صحافة ومطالبة بقانون جديد للمهنة‬ ‫تضمنت األولى ع ّدة توصيات منها تفعيل دور‬ ‫فائزة الناصر‬ ‫النقابة في إسناد بطاقة الصحفي احملترف‬ ‫ّ‬ ‫مت فجر ‪ 6‬جوان ‪ 2011‬وبعد عملية فرز والتأكيد على صياغة قانون للصحافة واضح‬ ‫دامت لساعات اإلعالن عن نتائج انتخاب يضمن للصحفي حقّ احلصول على املعلومة‬ ‫أعضاء املكتب التنفيذي لنقابة الصحفيني‬ ‫في أول مؤمتر للنقابة بعد الثورة‪ .‬ويتركب‬ ‫املكتب اجلديد من تسعة أعضاء وهم جنيبة‬ ‫احلمروني وسعيدة بو هالل وزياد الهاني‬ ‫وسلمى اجلالصي وإحسان التركي وأمين‬ ‫الرزقي ومنجي اخلضراوي ومحمد بشير‬ ‫شكاكو وثامر الزغالمي‪ .‬وبذلك ّ‬ ‫مت جتديد‬ ‫الثقة في ثالثة من أعضاء املكتب التنفيذي‬ ‫املتخلي وهم جنيبة احلمروني (‪204‬‬ ‫صوتا) وزياد الهاني(‪ 167‬صوتا) ومنجي‬ ‫اخلضراوي(‪ 107‬صوتا)‪ .‬أ ّما البقيّة فهم من‬ ‫الوجوه الشابة التي لم يسبق لها العمل في‬ ‫صلب مكتب تنفيذي وينتمون جميعهم إلى‬ ‫قائمة السلطة الرابعة‪.‬‬ ‫تواصلت أشغال املؤمتر على امتداد يومي وح ّقه في تقييم مؤسسات الدولة ونشاطها‪،‬‬ ‫‪ 4‬و‪ 5‬جوان‪ّ ،‬‬ ‫نصت الالئحة العا ّمة على إدانة مطلقة‬ ‫مت خالل اليوم األ ّول مناقشة في حني ّ‬ ‫خصص اليوم ألي اعتداء على الصحفيني أثناء أداء مهامهم‬ ‫التقريرين األدبي واملا ّدي فيما ّ‬ ‫الثاني للنقاش الع�� ّم وتقدمي املرشحني ثم وضرورة متتّعه بحصانة قانونيّة‪ ،‬كما أ ّكدت‬ ‫عملية االنتخاب التي شارك فيها ‪ 454‬مقترعا على تفعيل تشريك الهياكل املهنية في صياغة‬ ‫وألغيت‪ 81‬بطاقة‪.‬‬ ‫أي قانون أو تشريع له ارتباط باملهنة وكذا‬ ‫أصدر املؤمتر الثاني لنقابة الصحفيني متثيل النقابة جلميع الصحفيني واملفاوضات‬ ‫الئحتني الالئحة املهنية والالئحة العا ّمة‪ ،‬االجتماعية‪ ،‬ودعم مرصد أخالقيات املهنة‬

‫�إجراءات جديدة لفائدة قطـاع الفنـون الت�شكيل ّيـة‬

‫حاوره‪ :‬محمد القرماسي‬

‫وأدى تراكم املظالم والضغوطات إلى انفجار‬ ‫ثائر‪ ،‬نسف كل مقومات النظام السابق‬ ‫املتسلط وأدى إلى إحداث ما ميكن تشبيهه‬ ‫بزلزال اجتماعي وأذن ببروز مجتمع جديد‬ ‫هو بصدد جمع أشتات مقومات ذاته الثائرة‪.‬‬ ‫يعيش املواطن التونسي انتعاشة احلرية‬ ‫والكرامة‪ ،‬وهو يتألم من ضبابية املواقف‪ ،‬‬ ‫والتردد في القرار‪ ،‬وعدم وضوح معالم‬ ‫طريق املستقبل‪.‬‬ ‫يتفاعل الشباب التونسي بكل تلقائية‬ ‫وطيبة مع األحداث‪ ،‬غير أنه يجد نفسه في‬ ‫حيرة أمام عدم وضوح معالم االستقرار‬ ‫وتصارع األطراف السياسية على املقاعد‬ ‫االنتخابية دون اكتراث ألنني اجلماهير‬ ‫الشعبية املتأذية من رواسب املظالم ومن‬ ‫مخلفات التسيب األمني واإلداري ومن‬ ‫مالبسات واقع الثورة‪.‬‬ ‫وينتقد الشباب بشدة املواقف املتالعبة‬ ‫التي تبرز هنا وهنالك والتي تعكس االرتباك‬ ‫العام التي يهدد مسار الثورة ومصلحة‬ ‫الشعب‪.‬‬ ‫ومن الطبيعي أن يحدث اضطراب شعبي‬

‫اجلمعة ـ ‪ 10‬جوان ‪2011‬‬

‫واسع النطاق‪ ،‬بعد كل ثورة شعبية قامت‬ ‫مبعزل عن دغمائية ‪ ‬النظريات الفلسفية‬ ‫التقليدية‪ ،‬ومن الطبيعي أن يسعى بعض‬ ‫االنتهازيني ركوب األحداث‪ ،‬ولكن ثقتنا‬ ‫كبيرة في أن يكون الشباب العربي والشعب‬ ‫التونسي قادرا على استرجاع توازنه‬ ‫ووضوح رؤيته وبعد ‪ ‬نظرته‪.‬‬ ‫ومن الطبيعي أن حتدث الثورة التونسية‬ ‫اهتزازات نفسية‪ ،‬وتساهم في بروز‬ ‫اضطرابات سلوكية‪ ،‬غير أن هذه الثورة‬ ‫سوف تؤدي ال محالة إلى بروز توازن جديد‬ ‫سيكون بإذن الله أفضل من املاضي‪.‬‬ ‫كلنا معنيون بالتعاون من أجل توحيد‬ ‫صفوفنا حتى نتمكن من جتاوز هذه املرحلة‬ ‫الصعبة التي متر بها بالدنا‪ ،‬وأملنا أن‬ ‫يكون شبابنا وكهولنا على درجة من الوعي‬ ‫واإلدراك وصفاء البصيرة‪ ،‬لنحسن استغالل‬ ‫هذه الفرصة الذهبية التي أتاحتها لنا األقدار‬ ‫للمساهمة في إعادة‪  ‬صياغة الواقع واملستقبل‬ ‫ولالشتراك في بناء صرح بالدنا وحتريرها‬ ‫من براثن الهمجية واالستغالل واالستبداد‬ ‫واالستالب‪.‬‬

‫جمعيات‬

‫‪17‬‬

‫ّ‬ ‫مؤخرا‬ ‫استقبل السيد عز الدين باش شاوش وزير الثقافة‬ ‫ممثّلني عن النقابة األساسيّة ملهن الفنون التشكيليّة يتق ّدمهم‬ ‫اجلهوي للشغل بتونس والسيّد‬ ‫السيّد مح ّمد عاشور عن االحتاد‬ ‫ّ‬ ‫عمر الغدامسي الكاتب العام لنقابة مهن الفنون التشكيليّة‪.‬‬ ‫وقد استمع الوزير إلى مجموعة من املطالب التي تق ّدم بها‬ ‫يخص جلنة الشراءات وتع ّهد بدراستها‬ ‫الطرف النقابي فيما‬ ‫ّ‬ ‫واالستجابة إلى املطالب ال سيما في مستوى تعيني ممثّل عن‬ ‫النقابة داخل هذه اللجنة‪ ،‬وأن تكون عمليّة التصويت داخلها‬ ‫مقتصرة على أهل االختصاص فحسب‪ .‬كما ّ‬ ‫مت االتفاق على‬ ‫حتديد عدد من الزيارات لورشات الفنّانني ومعارضهم القتناء‬ ‫أعمالهم دون تهميش ألروقة العروض وقاعاتها‪.‬‬ ‫حي الفنون بباريس‪ّ ،‬‬ ‫مت االتّفاق على التمديد في آجال‬ ‫وبخصوص موضوع اإلقامة في ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الترشحات بالتنسيق بني النقابة واملركز الوطني للفنون احليّة بالبلفيدير‪.‬‬ ‫الترشح والنظر في‬ ‫التونسي املعاصر» الذي ستشارك فيه‬ ‫كما ُح ّدد شهر سبتمبر موعدا «للمعرض السنوي للف ّن‬ ‫ّ‬ ‫جميع املدن الداخليّة والذي ستسند فيه جائز الدولة للفنون التشكيليّة‪.‬‬ ‫يشار إلى أنّه ّ‬ ‫مت حتديد موعد ‪ 11‬جوان ‪ 2011‬يوما دراسيّا حول قطاع الفنون التشكيليّة‬ ‫باملركز الثقافي الدولي باحل ّمامات‪ .‬‬

‫ندوة حول العمل النقابي لقوات أالمن الداخلي‬

‫التقى مساء الثالثاء ‪ 7‬جوان املكتب التنفيذي للنقابة الوطنية لقوات األمن الداخلي‬ ‫املدنية‪ .‬وخصص اللقاء الذي احتضنه مقر‬ ‫وأعوان وإطارات األمن واحلرس واحلماية‬ ‫ّ‬ ‫املنطقة اجلهوية لألمن بالقيروان وأشرف عليه السيد عبد احلميد جراي الكاتب العام‬ ‫للنقابة الوطنية لألمن الوطني ‪ ،‬لالستماع ملشاغل رجال األمن ‪ .‬كما تولى السيد الصادق‬ ‫العابد القاضي بالدائرة اجلنائية مبحكمة االستئناف بسوسة واملنستير تقدمي بسطة عن‬ ‫مختلف فصول القانون األساسي لنقابة قوات األمن الداخلي‪.‬‬ ‫ويهدف امللتقى النقابي إلى تأهيل أعوان األمن ليكونوا متمرسني على العمل النقابي‬ ‫الذي هم حديثو عهد به‪.‬‬

‫نقابــــة‬ ‫للإطارات الدين ّيـة‬

‫وصياغته قانونيا‪ ،‬كما ع ّرج على ضرورة‬ ‫مساندة العاملني بـ»الصحافة» و»دار العمل»‬ ‫واإلذاعة والتلفزة» ودعم مطالبهم املشروعة‪.‬‬ ‫وطرحت في هذه األثناء مسألة حتميّة‬ ‫محاسبة رموز االنقالبيني على شرعيّة املكتب‬ ‫التنفيذي األ ّول لنقابة الصحفيني في أوت‬ ‫‪ .2009‬وقد تباينت اآلراء بني من يدعو إلى طي‬ ‫يصر على احملاسبة‬ ‫صفحة املاضي وبني من ّ‬ ‫وعلى تنظيف الساحة اإلعالميّة قبل فتح‬ ‫صفحة جديدة‪ .‬وقد ساهمت الكلمة التي ألقاها‬ ‫لطفي احلجي والتي ش ّدد فيها على ضرورة‬ ‫كنس رموز الفساد من املؤسسات اإلعالميّة‬ ‫والذين ساهموا في أذ ّية العديد من الزمالء‬ ‫بتحالفهم وعملهم حتت إمرة عبد الوهاب عبد‬ ‫الله‪ ،‬مشيرا إلى تواجد وجوه كثيرة منهم داخل‬ ‫قاعة املؤمتر منذ اليوم األول ليواصلوا القيام‬ ‫مبهامهم البوليسية القدمية‪ ،‬وهو ما يسيء‬ ‫إلى مؤمتر نقابي بعد الثورة‪ ،‬حسب تعبيره‪.‬‬ ‫وقد تفاعل احلضور مع هذا اخلطاب فتعالت‬ ‫أصواتهم مرددين الكلمة السحر ّية «ديقاج»‬ ‫لكل رموز الفساد من داخل الساحة اإلعالميّة‬ ‫وقد ّ‬ ‫مت بالفعل طرد أحد املندسني واحملسوبني‬ ‫على النظام السابق من القاعة‪.‬‬ ‫وجدير بالذكر أنّ الالئحة العامة للمؤمتر‬ ‫تبنّت تكوين جلنة داخل النقابة تتولى وضع‬ ‫«قائمة سوداء» للصحافيني أعداء املهنة‪.‬‬

‫أسست مجموعة من إطارات الشؤون‬ ‫الدينيّة من أئ ّمة ومؤ ّذنني و»قائمني‬ ‫على شؤون البيت» بوالية تونس نقابة‬ ‫أساسيّة حتت إشراف االحتاد اجلهوي‬ ‫للشغل بتونس‪ .‬وقد مت انتخاب الشيخ‬ ‫فاضل عاشور كاتبا عاما لهذه النقابة‪.‬‬ ‫ويعمل هذا الهيكل على بعث قانون‬ ‫أساسي ين ّظم القطاع ومراجعة املنح‬ ‫ّ‬ ‫موظف وإحلاق القائمني‬ ‫للذين لهم صفة‬ ‫بشؤون اجلوامع واملساجد بسلك الوظيفة‬ ‫العموميّة ومراجعة اإلعانات الشهر ّية‬ ‫التي وقع حذفها في السنوات األخيرة‬ ‫مثل منحة اللباس ومنح األعياد وإحداث‬ ‫هيئة كبار علماء بجامعي الزيتونة املعمور‬ ‫وعقبة بن نافع‪.‬‬ ‫وجدير بالذكر أنّ االحتاد اجلهوي‬ ‫للشغل بتونس قد راسل يوم ‪ 6‬جوان‬ ‫اجلاري وزارة اإلشراف لتحديد موعد عقد‬ ‫جلسة عمل مع نقابة اإلطارات الدينية‪.‬‬ ‫وذكر السيد فاضل عاشور في‬ ‫تصريح للفجر أنّ النقابة تسعى إلى‬ ‫حتقيق استقالليّة بيوت الله عن كل‬ ‫توظيف سياسي أو وراثي والقطع مع‬ ‫سياسة العهد البائد التي ّ‬ ‫وظفت الوزارة‬ ‫ّ‬ ‫وموظفيها في خدمة االستبداد وفتح‬ ‫حتقيق في التجاوزات املتعلّقة باستغالل‬ ‫مناسبات العمرة واحلج‪.‬‬

‫ر�صد خ�سوف القمر يوم ‪ 15‬جوان ‪2011‬‬ ‫بمناسبة اخلسوف الكيل للقمر ليوم ‪ 15‬جوان ‪ 2011‬تعلم اجلمعية التونسية لعلوم الفلك‬ ‫كافة هواة علم الفلك أهنا ستنظم مركزا للرصد و ذلك بضفاف البحرية ابتداء من الساعة‬ ‫السابعة مساء‬

‫تعريف الظاهرة‬

‫ُ‬ ‫األرض ضو َء الشمس‬ ‫تنشأ ظاهرة خسوف القمر في منتصف الشهر القمري عندما حتجب‬ ‫أو جزءا منه عن القمر‪ ،‬و تقع هذه الظاهرة مبعدل خسوفني لكل سنة‪ .‬وميكن رؤية اخلسوف في‬ ‫املناطق التي يكون فيها القمر فوق األفق‪ .‬وحتدث تلك الظاهرة عبر املراحل التالية‪:‬‬ ‫‪ - 1‬يبدأ القمر بدخول منطقة شبه ظل األرض فيبدأ ضوؤه باخلفوت دون أن يخسف‬‫(خسوف شبه الظل باملصطلح الفلكي)‪ .‬ومنطقة شبه الظل التي ينحجب فيها بعض ضوء‬ ‫الشمس عن القمر بسبب األرض‪.‬‬ ‫‪ - 2‬يبدأ القمر بدخول منطقة ظل األرض (‪ )ombre‬فيبتدئ عندها اخلسوف اجلزئي‪.‬‬‫ومنطقة ظل األرض هي املنطقة التي تنحجب فيها الشمس كاملة بسبب األرض‪.‬‬ ‫‪ - 3‬يخسف كامل قرص القمر عند اكتمال دخوله إلى منطقة ظل األرض‪.‬‬‫‪ - 4‬يبدأ القمر باخلروج من منطقة ظل األرض فينتهي اخلسوف الكلي‪.‬‬‫‪ - 5‬يخرج القمر متاما ً من منطقة ظل األرض فينتهي اخلسوف اجلزئي‪.‬‬‫‪ - 6‬يخرج القمر متاما ً من منطقة شبه ظل األرض فينتهي كامل اخلسوف باملعنى الفلكي‪.‬‬‫‪:‬‬ ‫خسوف كلي ‪ :‬ويحدث عندما يدخل القمر كله منطقة ظل األرض‪ . ،‬وفي هذه احلالة ينخسف‬ ‫كامل قرص القمر‪.‬‬ ‫خسوف جزئي‪ :‬ويحدث عندما يدخل جزء من القمر منطقة ظل األرض‪ ،‬وفي هذه احلالة‬ ‫ينخسف جزء من قرص القمر‪.‬‬ ‫خسوف شبه الظل ويحدث عندما يدخل القمر منطقة شبه الظل فقط‪ ،‬وفي هذه احلالة يصبح‬ ‫ضوء القمر باهتا ً من دون أن ينخسف‪ .‬ومنطقة شبه الظل هي املنطقة التي ينحجب فيها جزء من‬ ‫ضوء الشمس عن القمر أي أن املراقب للشمس من على سطح القمر يراها منكسفة جزئياً‪.‬‬ ‫خسوف القمر يوم ‪ 15‬جوان ‪2011‬‬ ‫تشهد معظم دول اجلزء الشمالي من الكرة األرضية خسوفا كليا للقمر‪ ،‬حيث يرى من كامل‬ ‫التراب التونسي‬ ‫تهدف اجلمعية التونسية لعلم الفلك‪ ،‬التي يوجد مقرها مبدينة العلوم‪ ،‬إلى تبسيط و نشر‬ ‫املعلومة الفلكية لدى الشباب والعموم والتشجيع على البحث العلمي وبعث النوادي املختصة‬ ‫في علم الفلك‪ ،‬كما حترص اجلمعية على تنظيم السهرات الفلكية والدورات التكوينية املوجهة‬ ‫للعموم‪.‬‬

‫�أنواع اخل�سوف‬


‫اجلمعة ـ ‪ 10‬جوان ‪2011‬‬

‫دولية‬

‫‪18‬‬

‫ليبيا‪ :‬هل �أ�صبحت �أيام الق ّذايف معدودة؟‬

‫غليون‪ :‬الأ�سد انتهى ‪ ..‬لكن كيف �سينهار نظامه ؟‬

‫الأزمـة ال�سوريـــة بـد�أت ت�أخــذ منحـى دوليــا‬

‫بدأت األزمة املتفاقمة التي حتيق‬ ‫بسوريا تأخذ أبعادا دولية‪ .‬فمشروع‬ ‫القرار الفرنسي البريطاني في مجلس األمن‬ ‫التابع لألمم املتحدة إلدانة قمع الرئيس‬ ‫السوري بشار األسد للمحتجني يعد أحد‬ ‫مظاهر القلق العاملي املتنامي‪ .‬وقالت وكالة‬ ‫األناضول التركية لألنباء يوم اخلميس أن‬ ‫‪ 1050‬شخصا عبروا احلدود إلى تركيا‬ ‫قادمني من سوريا خالل األربع والعشرين‬ ‫ساعة املاضية‪ .‬ويوم األربعاء ��علنت تركيا‬ ‫أن ‪ 122‬سوريا عبروا احلدود فرارا من‬ ‫حملة عسكرية متوقعة في بلدة بشمال غرب‬ ‫سوريا حيث اتهمت احلكومة «عصابات‬ ‫مسلحة» بقتل ما يزيد عن ‪ 120‬من عناصر‬ ‫األمن‪ .‬وقال رئيس الوزراء التركي رجب‬ ‫طيب أردوغان أن بالده «لن تغلق الباب» في‬ ‫وجه الالجئني الفارين من االضطرابات في‬ ‫سوريا‪.‬‬ ‫ولم تصل الواليات املتحدة وبريطانيا‬ ‫على عكس فرنسا إلى حد القول أن األسد فقد‬

‫شرعيته بالكامل‪ .‬لكن قدرته في السيطرة‬ ‫على سوريا محل شك أيضا‪ .‬ويقول برهان‬ ‫غليون املعارض السوري واألستاذ بجامعة‬ ‫السوربون بباريس «األسد انتهى‪ ..‬لكن علينا‬ ‫أن نرى كيف سينهار نظامه‪ ...‬هل سينهار‬ ‫من الداخل من خالل تصاعد االحتجاجات‬ ‫أم هل سيتحد العالم ويطالب بوقف عمليات‬ ‫القتل ويهدد بالتدخل؟» وبالرغم من احلماس‬ ‫املتأخر للحركات املطالبة بالدميقراطية التي‬ ‫أطاحت برئيسي تونس ومصر لم يظهر‬ ‫الزعماء الغربيون ‪-‬ناهيك عن شركائهم من‬ ‫احلكام العرب في أنظمة احلكم الشمولي‪-‬‬ ‫رغبة في التدخل في سوريا حليفة إيران ‪.‬‬ ‫أما موسكو حليفة دمشق القدمية في زمن‬ ‫احلرب الباردة والتي تشعر بعدم الرضا‬ ‫حيال تفسير حلف شمال األطلسي لقرار‬ ‫من األمم املتحدة يجيز التدخل العسكري‬ ‫حلماية املدنيني في ليبيا فلوحت بأنها قد‬ ‫تستخدم حق النقض (الفيتو) ضد أي قرار‬ ‫محتمل في مجلس األمن يدين دمشق‪.‬‬

‫ووبخت تركيا التي بذلت جهودا مضنية‬ ‫لبناء عالقات جديدة مع سوريا خالل‬ ‫العقد املاضي األسد عالنية لتقاعسه عن‬ ‫االستجابة ملناشدتها بالتعامل مع التوترات‬ ‫من خالل النهوض بإصالحات ‪.‬‬ ‫وذكرت املصادر أنه بعد اتصاالت بني‬ ‫واشنطن وأنقرة والدوحة التقى رئيس‬ ‫وزراء قطر باألسد مرتني في سوريا الشهر‬ ‫املاضي وأضافت أن قطر عرضت على األسد‬ ‫أمواال وتأييدا سياسيا إذا ما اختار نهج‬ ‫اإلصالح لكنه أحجم عن الفكرة‪ .‬وبالرغم‬ ‫من بعض الوعود الغامضة بإجراء حوار‬ ‫وإطالق سراح سجناء بشكل انتقائي يبدو‬ ‫األسد محصورا في أسلوب القمع إلنقاذ‬ ‫حكمه املستمر منذ ‪ 11‬عاما‪.‬‬ ‫وتشير األحداث الدموية في بلدة جسر‬ ‫الشغور قرب تركيا إلى تصدع في والء‬ ‫عناصر من قواته األمنية أو بداية معارضة‬ ‫مسلحة أو مزيج من االثنني‪ .‬ويقول نشطاء‬ ‫وسكان أن جانبا على األقل من إراقة الدماء‬

‫في البلدة السنية جاء عقب نشر قوات من‬ ‫اجليش لسحق مترد بني وحدات عسكرية‬ ‫أخرى‪ .‬وتقول بعض املصادر ان العديد‬ ‫من الضباط من أصحاب الرتب الوسطى‬ ‫رفضوا بدورهم االنصياع لألوامر بإطالق‬ ‫النار على املتمردين مما أستتبع إطالق النار‬ ‫عليهم من قبل قوات األمن املوالية للنظام‪.‬‬ ‫وتسعى جماعات املعارضة السورية‬ ‫الن تضفي على كفاحها بعدا دوليا فقامت‬ ‫بإرسال وفد يوم الثالثاء لتقدمي ما قالت‬ ‫انه أدلة على ارتكاب جرائم ضد اإلنسانية‬ ‫إلى احملكمة اجلنائية الدولية األمر الذي‬ ‫قد يؤدي في نهاية املطاف إلى إحالة امللف‬ ‫السوري إلى مجلس األمن‪.‬‬ ‫وقال الوفد ان ‪ 1168‬شخصا قتلوا‬ ‫وأصيب ‪ 3000‬واعتقل ‪ 11‬ألفا منذ بدأت‬ ‫االضطرابات في سوريا يوم ‪ 18‬مارس اذار‪.‬‬ ‫كما أبلغت عن ‪ 893‬حالة اختفاء قسري‪.‬‬ ‫رويترز‬

‫ال ّثورات العرب ّية‪ :‬ق ّوة ناعمة من �أجل التّغيري وبناء ال ّدولة املدن ّية‬ ‫د‪ .‬رفيعة عطية بومالسة‬ ‫ذلك مضمون النّدوة التي ّ‬ ‫نظمها املنتدى‬ ‫العاملي للوسطيّة ّ‬ ‫بالشراكة مع منتدى اجلاحظ‬ ‫يومي ‪ 3‬و‪ 4‬جوان ‪ 2011‬والتي جاءت حتت‬ ‫عنوان‪« :‬الثّورات العربيّة وسقوط خطاب‬ ‫العنف»‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫شارك في هذه النّدوة ثلة من املفكرين‬ ‫العرب من األردن واجلزائر واملغرب وتونس‬ ‫ومصر وثلّة من ممثّلي األحزاب اإلسالميّة‬ ‫بهذه البلدان وممثّلني عن منتدى اجلاحظ‬ ‫ومنتدى الوسطيّة‪.‬‬ ‫كما واكب أشغال هذه النّدوة التي انعقدت‬ ‫بأحد نزل العاصمة التّونسيّة عدد كبير من‬ ‫والصحافيني الذين تابعوا عن كثب‬ ‫املث ّقفني‬ ‫ّ‬ ‫فحوى املداخالت التي توزّعت على أربع‬ ‫جلسات‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫الإ�صالح والثورات النّاعمة‬ ‫مستقبل ال ّدولة املدنية في العالم العربي‪.‬‬ ‫السلميّة في التّغيير‬ ‫جدوى الوسائل ّ‬ ‫اإلسالميّون وحت ّديات التّح ّول ال ّدميقراطي‪:‬‬ ‫وهي اجللسة األخيرة التي كانت ختاما للندوة‬ ‫حيث عرض خاللها ك ّل من هايل داوود جتربة‬ ‫حزب الوسط في األردن وعلي العريض جتربة‬ ‫حركة النّهضة في تونس وأبو جرة السلطاني‬ ‫السلم في اجلزائر وأخيرا‬ ‫جتربة حركة مجتمع ّ‬ ‫سعد ال ّدين العثماني جتربة حزب العدالة‬ ‫والتّنمية في املغرب‪.‬‬ ‫رغم اختالف جتارب هذه األحزاب فإنّها‬ ‫عكست توافقا حول جملة من املسائل أه ّمها‪:‬‬ ‫املرجع ّية الإ�سالم ّية‬ ‫السلمي‬ ‫اإلميان بنبذ العنف واعتماد املنهج ّ‬ ‫في التّغيير‪.‬‬ ‫العمل على حتقيق مبدأ ال ّدولة املدنيّة‬

‫وأن يكون اإلسالميّون داخلها جزءا في إطار‬ ‫التّوافق الذي يراعي املصلحة الوطنيّة‪.‬‬ ‫النّقاش متحور حول ضرورة أن تشتغل‬ ‫هذه األحزاب بآليات املجتمعات احلديثة حتّى‬ ‫حتسم اجلدل القائم حول ال ّدولة ال ّدينيّة‬ ‫وال ّدولة املدنيّة وأن تنتقل بخطابها من خطاب‬ ‫احلزب واجلماعة إلى خطاب ال ّدولة واأل ّمة‬ ‫حتّى تصل إلى تغليب ال ّدميقراطية وأن تعتمد‬ ‫منهج الوسطيّة اجلامع للناس الذي يتح ّقق‬ ‫مبشاركة األ ّمة مبختلف مشاربها وبالتّالي‬ ‫فإنّ هذه األحزاب طرحت استحقاقات الثّورة‬ ‫وما تقتضيه املرحلة من ضرورة االنتقال من‬ ‫القراءات العشوائية إلى القراءات املنهجيّة ومن‬ ‫االنتقال من فقه الفقر واملسكنة إلى فقه التّنمية‬ ‫والغنى حتّى تسهم في إنتاج ثقافة التّغيير‬ ‫ومن ث ّم فهي تعمل على تقدمي برامج تفصيليّة‬ ‫وإجناز على األرض حتاسب عليه كأحزاب ال‬ ‫كحركات دعو ّية‪..‬‬ ‫متثّلت أه ّمية هذه النّدوة في تن ّوع احلضور‬ ‫وتن ّوع املقاربات حول الثّورات وسقوط خطاب‬ ‫العنف من ذلك أنّ كالّ من مروان الفاعوري‬ ‫وصالح ال ّدين اجلورشي أ ّكدا على أنّ الثّورات‬ ‫والعلماني‬ ‫اإلسالمي‬ ‫العربيّة أفشلت التّط ّرف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫السبيل الوحيد للتّغيير هو التّغيير‬ ‫وأثبتت أنّ ّ‬ ‫النّاعم واإلصالح ّ‬ ‫الشامل‪ ،‬بينما اعتبر الدكتور‬ ‫أبو يعرب املرزوقي أنّ الثّورة تتناقض مع‬ ‫اإلصالح بل إنّ الثّورة حتصل عندما يفشل‬ ‫اإلصالح‪ .‬فالثّورة تق ّدم نفسها على أنّها حتقيق‬ ‫لوعود لم تتح ّقق وهي تستوحي مبادئها من‬ ‫فكر سابق‪ .‬فالثّورة وهي تتكلّم على املستقبل‬ ‫تتكلّم عليه بوصفه وعودا لم يت ّم الوفاء بها في‬ ‫املاضي‪ ،‬فهي إذن ثورة على اإلخالل بشروط‬ ‫حتقيق العدالة والقيم‪ .‬وما حدث في تونس هو‬ ‫ثورة ألنّ الثّ ّوار يطالبون بإجناز ما عجزت‬

‫محاوالت اإلصالح عن حتقيقه وهو إنهاء‬ ‫فسرها ابن خلدون‬ ‫االستبداد والفساد والتي ّ‬ ‫بعلل في احلكم والتّربية‪ ،‬فال ّدولة املستب ّدة‬ ‫تلغي اإلنسانية من اإلنسان بإلغاء ما ّدتي‬ ‫احلكم والتّربية فتر ّبي اإلنسان على االستبداد‪.‬‬ ‫لذلك الثّورة اليوم بعد إسقاط رأس االستبداد‬ ‫مطالبة بتغيير ال ّذهنيات وتصحيح النّظرة إلى‬ ‫التّراث‪ ،‬ذلك أنّ علّة الفساد عند املجتمع ما ذكره‬ ‫ابن تيمية من تسفيه العقل وتخريب النقل‪.‬‬ ‫تن ّوعت الورقات واحتدم النّقاش لك ّن‬ ‫النّاظم بينها فكرة أساسيّة وهي أهمية مرحلة‬ ‫البناء ال ّدميقراطي سواء بالنّسبة للبلدان التي‬ ‫شهدت ثورات أو تلك التي تتظاهر سلميّا من‬ ‫أجل اإلصالح ال ّدميقراطي‪ ،‬وأنّ هذا اإلصالح‬ ‫أصبح حتميّة خاصة وأنّ الثّورات كما ذكر‬ ‫حبيب بوعجيلة أحدثت تص ّدعات ع ّدة منها‬ ‫تص ّدع شرعية االستقالل باحلديث عن‬ ‫االستقالل الثّاني‪ ،‬تص ّدع ّ‬ ‫الشرعيّة ال ّدستورية‬ ‫املزعومة واستعادة ثقافة االنتصار‪ ،‬وك ّل ذلك‬ ‫يضع النّخبة أمام حتديات كبيرة منها كما ذكر‬ ‫حجي ضرورة حترير اإلعالم‬ ‫الصحفي لطفي ّ‬ ‫ّ‬ ‫وااللتزام مبيثاق أخالقي إعالمي حتّى ينجز‬ ‫اإلعالم مه ّمة البناء ال ّدميقراطي ومستلزمات‬ ‫التّح ّول الذي يقتضي على احلركات اإلسالميّة‬ ‫كشريك في بناء ال ّدولة املدنيّة أن تط ّور خطابها‬ ‫من التّعميم إلى التّفصيل وأن يكون خطابا‬ ‫إصالحيّا جتديد ّيا قادرا على أن ينهض باأل ّمة‬ ‫وذلك بجعل الفكر اإلسالمي اإلمياني غير‬ ‫مقتصر على الغيبيات وإنمّ ا يبحث في التّكافل‬ ‫االجتماعي واحلرية وتعمير األرض واإلنتاج‬ ‫ّ‬ ‫واإلجناز مما يسمح بتحفيز النّاس على‬ ‫احلضاري هكذا رأى عبد املجيد الن ّّجار‬ ‫البناء‬ ‫ّ‬ ‫مسؤولية احلركة اإلسالمية التي عليها أن تغيّر‬ ‫من منهجها وذلك بالتّوافق مع اآلخرين وأن ال‬

‫اجلمعة ـ ‪ 10‬جوان ‪2011‬‬

‫دولية‬

‫‪19‬‬

‫يصرفها التّعامل مع املنافسني والكائدين عن‬ ‫جهد البناء‪.‬‬ ‫النّدوة كانت ثرية وطريفة في بعض‬ ‫وخاصة الورقة التي ق ّدمها‬ ‫األطروحات‬ ‫ّ‬ ‫منتصر الزّيات من مصر أو نواف القدميي‬ ‫من السعود ّية التي ق ّدم ورقة ح ّدد فيها ماهية‬ ‫السلفي وموقفه من الثّورات العربيّة‪ .‬أ ّما‬ ‫الفكر ّ‬ ‫سعد ال ّدين العثماني فقد ق ّدم ورقتني األولى‬ ‫حول احلركات اإلسالميّة وال ّدولة املدنيّة‬ ‫املفهوم واإلشكاليات والثّانية حول حزب‬ ‫العدالة والتّنمية تط ّرق فيها إلى تن ّوع منوذج‬ ‫ال ّدولة املدنيّة والنّموذج الفرنسي ليس إالّ‬ ‫مثاال‪ ،‬فالتّجربة الغربية غنية فالنرويج مثال‬ ‫وهي الدولة العلمانية جند في املادة الثانية‬ ‫من دستورها‪« :‬ال ّديانة اإلجنيليّة هي ال ّديانة‬ ‫الس ّكان الذين يعتنقونها‬ ‫ال ّرسمية لل ّدولة وعلى ّ‬ ‫تربية أبنائهم عليها»‪ ،‬وفي املادة ال ّرابعة‪:‬‬ ‫«امللك ينتمي إلى الديانة اإلجنيلية»‪ ،‬وفي املادة‬ ‫العشرين‪« :‬أكثر من نصف الوزراء يجب أن‬ ‫يكونوا معتنقني ال ّديانة اإلجنيليّة»‪.‬‬ ‫ومع ذلك فهي ليست دولة دينية ألنّ‬ ‫السلطات وتلك خصوصيّة‬ ‫ال ّدستور ن ّظم‬ ‫ّ‬ ‫ال ّدولة املدنيّة التي ميكن أن تطبّق في بلداننا‬ ‫اإلسالمية نظرا ألنّ احلاكم هو حاكم مدني وال‬ ‫وجود لسلطة دينيّة وبالتّالي ميكن التّمييز بني‬ ‫السياسة‪ ،‬التّمييز بني أساس‬ ‫أ ّمة العقيدة وأ ّمة ّ‬ ‫السلطة وآليات ممارستها‪ ،‬التمييز‬ ‫مشروعيّة ّ‬ ‫بني ّ‬ ‫الشريعة والقانون‪ ،‬التمييز بني املبادئ‬ ‫السياسيّة في اإلسالم وأشكال تطبيقاتها‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وأخيرا التّمييز بني العمل ال ّدعوي واحلزب‬ ‫السياسي‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫والسؤال املطروح‪ :‬هل ميكن أن نح ّول هذه‬ ‫ّ‬ ‫فكري لدى األحزاب‬ ‫نظري‬ ‫الورقات إلى أساس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ذات املرجعيّة اإلسالميّة في تونس؟‬

‫أعلن املتح ّدث الرسمي باسم الث ّوار جمعة‬ ‫القماطي الثالثاء املاضي على موقع التواصل‬ ‫سيوجهون‬ ‫«تويتر» أن الليبي ّون هم من‬ ‫ّ‬ ‫الضربة القاضية للق ّذافي عقب الغارات املكثفة‬ ‫التي شنّها حلف شمال األطلسي (الناتو) على‬ ‫العاصمة خالل األيام املاضية ما تسبب في‬ ‫تدمير ب ّوابات وأسوار باب العزيز ّية ووضع‬ ‫الق ّذافي في موقف خطير»‪.‬‬ ‫ويبدو أن الوضع على امليدان يسير‬ ‫لصالح الثّوار‪ ،‬فقد أعلن الث ّوار بسط‬ ‫سيطرتهم على املدينة اجلبلية يفرن والتي‬ ‫كانت خاضعة لكتائب الق ّذافي ألكثر من‬ ‫شهر مانعة وصول اإلمدادات الطبيّة واملواد‬ ‫الغذائيّة ومياه الشرب إليها‪ .‬كما تشير ع ّدة‬ ‫تقارير إلى أن الثوار متكنوا من طرد كتائب‬ ‫القذافي منذ أسبوع من عدة بلدات شمال‬ ‫غرب ليبيا‪ ،‬مشيرين إلى أنّهم ضيّقوا اخلناق‬ ‫على الكتائب املوالية للق ّذافي وأنهم أصبحوا‬ ‫على بعد نحو ‪ 70‬كيلومترا عن العاصمة‬ ‫طرابلس بعد سيطرتهم على تلك البلدات‪.‬‬ ‫قرب نهاية الق ّذايف‬ ‫وكر ّد فعل على هجمات (الناتو)‪ ،‬وفي‬ ‫حركة رقصة الديك املذبوح‪ ،‬تع ّهد الق ّذافي‬ ‫بالقتال حتّى النهاية وقطع كل احتماالت‬ ‫رحيله عن ليبيا رغم أنباء عن انشقاق ع ّدة‬ ‫مسؤولني ومغادرة عدد آخر من أفراد عائلته‬ ‫للتراب الليبي‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ومع إعالن اجلزائر مؤخرا تقدميها‬ ‫لتقرير مفصل إلى جلنة العقوبات التابعة‬ ‫ملجلس األمن التابع لألمم املتحدة بشأن‬

‫بعد ‪ 44‬عام ًا‬ ‫عىل نكسة حزيران‪...‬‬

‫تطبيقها القرار األممي املتعلق بتجميد أموال‬ ‫وودائع العقيد الليبي معمر القذافي وأبنائه‬ ‫وأركان نظامه في البنوك اجلزائرية‪ .‬إضافة‬ ‫إلى رفع علم روسيا في بنغازي بني أعالم‬ ‫دول أخرى اعترفت بالثوار الليبيني مبناسبة‬ ‫زيارة املبعوث الروسي اخلاص للتعاون مع‬

‫متاسك في احلكومة‪ .‬وحاول كمن يتشبث‬ ‫ّ‬ ‫بقشة وهي غريق بإقناع أنصاره بالوقوف في‬ ‫وجه األعداء في تسجيل بثّه التلفزيون الليبي‬ ‫حيث ص ّرح الزعيم الليبي‪»:‬أمامنا خيار واحد‬ ‫وهو بالدنا‪ ،‬ونحن فيها للنهاية»‪ ،‬مضيفا أنّ‬ ‫يرحبون باملوت‬ ‫الليبيني «لن يستسلموا وأنّهم ّ‬

‫دول أفريقيا ميخائيل مارغيلوف إلى بنغازي‬ ‫بات نهاية نظام الق ّذافي وشيكة فقد اتسعت‬ ‫رقعة االعتراف باملجلس االنتقالي ممثّال‬ ‫ّ‬ ‫انفض احللفاء من‬ ‫شرعيّا للشعب الليبي بينما‬ ‫حول الزعيم‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وألن أ ّيام القذافي باتت معدودة أقدم‬ ‫القذافي على لعب إحدى آخر أوراقه بترقية‬ ‫ابنه الساعدي إلى رتبة لواء دون إعالم مسبق‬ ‫وتعيني مسؤولني آخرين تعويضا للمنش ّقني‬ ‫عنه في محاولة للحفاظ على ما تب ّقى من‬

‫وأنّ الشهادة أفضل مليون م ّرة»‪.‬‬ ‫فاملقابل أ ّكد رئيس املجلس االنتقالي الليبي‬ ‫مصطفى عبد اجلليل أن الثوار سيضعون‬ ‫حدا ً للمعارك الدائرة خالل أيام قليلة‪ ،‬عبر‬ ‫سيطرتهم على طرابلس وإنهاء حكم معمر‬ ‫القذافي‪ ،‬قائالً إن «الثوار يتسلحون بالصبر‬ ‫والشجاعة واإلصرار على حتقيق غايتهم‪،‬‬ ‫ومن ثم فقد تشهد األيام القادمة املزيد من‬ ‫اإلجنازات في هذا الشأن بإذن الله تعالى»‪.‬‬ ‫أسامة‬

‫حركة النه�ضة تت�ضامن‬ ‫مع الثورة ال�سورية‬ ‫أصدرت حركة النهضة بينا عربت فيه بكل‬ ‫وضوح عن مساندهتا لثورة الشعب السوري‬ ‫وجاء بالبيان‪:‬‬ ‫ال يزال عنف النظام السوري يف تصاعد‬ ‫يوما بعد يوم مرتكبا أفدح املجازر يف مواجهة‬ ‫احتجاجات شعب مسامل يطالب بحقه الطبيعي‬ ‫يف احلرية عىل غرار شعوب العامل وأشقائه يف‬ ‫تونس وغريها وذلك بعد صمت فرض عليه‬ ‫باحلديد والنار زهاء نصف قرن كممت خالله‬ ‫األفواه وازدمحت السجون وساد قانون الرعب‬ ‫وحتولت الدولة مؤسسة فساد وإرهاب بزعامة‬ ‫احلزب القائد غري أن ذلك مل يفت يف عضد‬ ‫الشعب الثائر فامتدت أمواج الغضب يف كل‬ ‫أرجاء القطر السوري متخطية الفوارق العرقية‬ ‫واملذهبية يرفع اجلميع شعارا واحدا ‪« :‬واحد‬ ‫واحد الشعب السوري واحد» ‪« ...‬الشعب يريد‬ ‫تغيري النظام»‬ ‫إن حركة النهضة إزاء هذه الوحشية‬ ‫املتصاعدة يف قمع الشعب السوري ال يسعها إال‬ ‫أن‪:‬‬ ‫تعرب عن تضامنها الكامل مع مطالب‬ ‫ •‬ ‫الشعب السوري الشقيق‪.‬‬ ‫تدعو النظام السوري إىل االستجابة‬ ‫ •‬ ‫ملطالب شعبه املرشوعة وإيقاف محام الدم‬ ‫الذي دفع باألوضاع اىل مرحلة الالعودة‪.‬‬ ‫تدعو أبناءها إىل التظاهر يوم اجلمعة‬ ‫ •‬ ‫‪ 10‬جوان ‪ 2011‬عىل الساعة اخلامسة مساءا أمام‬ ‫السفارة السورية تعبريا عن تضامن شعبنا مع‬ ‫الشعب السوري الشقيق املمتحن‪.‬‬ ‫تدعو اهلل أن حيفظ الشام وأهلها‪.‬‬ ‫ •‬

‫االحتالل يف انكما�ش واحلراك الفل�سطيني يف ات�ساع‬

‫غزة ـ سليم محمد سليم‬ ‫على بعد بضع كيلو مترات من احلدود مع معبر بيت حانون‬ ‫«إيرز» الذي يفصل قطاع غزة عن األراضي احملتلة عام ‪ 48‬وفي‬ ‫ذات املكان الذي جتمع فيه الفلسطينيون ليحيوا ذكرى النكبة‬ ‫جتمعوا مرة أخرى في مشهد مماثل في اخلامس من حزيران‬ ‫لعام ‪ 2011‬و الذي يصادف ذكرى نكسة اجليوش العربية‬ ‫إلحياء هذه الذكرى األليمة مؤكدين فيها حقهم في العودة إلى‬ ‫ديارهم التي سلبها احملتل مهما طال الزمان‪.‬‬ ‫ويقول الكاتب واحمللل السياسي أكرم عطا الله ‪ 41‬عاما ً‬ ‫واملشارك في مسيرة العودة‪« :‬على إسرائيل أن ترى احلال الذي‬ ‫وصلت إليه جيدا‪ ،‬فقدميا كانت في حالة هجومية تهدد العواصم‬ ‫العربية لكن أختلف الوضع اآلن وأصبحت في حالة دفاع عن‬ ‫نفسها‪ ،‬ويجب عليها أن تفهم ذلك جيدا ً وأن تقرأ اجلغرافيا‬ ‫والتاريخ»‪ ،‬مشددا ً على أن إسرائيل تتراجع يوما ً عن آخر وهي‬ ‫في حالة انكماش دائم‪.‬‬ ‫ويضيف عطا الله ‪ « :‬الدم الفلسطيني سال غزيرا ً وهو الذي‬ ‫يزين عربة العودة ‪ ,‬فالشعب الفلسطيني لديه إصرار عظيم في‬ ‫العودة ألرضه وكل الشعوب ناضلت ونالت حريتها «‪ ،‬مؤكدا ً أن‬ ‫الشعب الفلسطيني يسير باجتاه احلرية وأنه عمل بجدارة حتى‬ ‫يجد له مكانا ً حتت الشمس‪.‬‬ ‫ويشير عطا الله إلى أنه يجب املسارعة إلقامة الدولة‬ ‫الفلسطينية على األقل وهذا هو البرنامج الذي يحظى بإجماع‬ ‫وطني وممكن جدا ً في ظل الربيع رفع سقف املطالب وأنّه كلما‬ ‫تأخر الزمن على إسرائيل ستدفع ثمنا أكبر‪.‬‬ ‫ويرى عطا الله أنّ الفلسطينيني هم أول من بدأ االنتفاضة‬ ‫اجلماهيرية وأنّ الربيع العربي أعاد للشعب الفلسطيني الدرس‬

‫بالتحرك اجلماهيري ضد االحتالل و إمكانية محاصرته‪.‬‬ ‫واالحتالل يتخوف من هذا احلراك اجلماهيري من قبل الشعب‬ ‫الفلسطيني والشعوب العربية‪.‬‬ ‫أما األربعيني ياسر محيسن الذي يلف العلم الفلسطيني على‬ ‫جسده إلى جانب أعالم الفصائل فيقول‪« :‬ال بد للحق أن يعود‬ ‫ألهله وما حصل شيء طارئ على عجلة التاريخ‪ ،‬وكثير من األمم‬ ‫تتعرض لنكسات ونكبات وحروب واستعمار لكن ذلك يكون‬ ‫لفترة وال ميكن له أن يدوم‪ .‬فال بد أن يعود كل إنسان لوطنه»‪.‬‬ ‫ويضيف محيسن أنّ هناك قوة متنعنا اليوم من العودة لكن‬ ‫هذا احلق هو راسخٌ لدينا ال تنازل عنه‪ ،‬داعيا ً الفلسطينيني إلى‬ ‫التفاؤل بالعودة القريبة وإنهاء االحتالل والعمل على ذلك بكل‬ ‫السبل املتاحة ‪.‬‬ ‫يقول الشاب الفلسطيني رشدي السراج (‪ 20‬عاماً)‪« :‬أتينا إلى‬ ‫هنا للتعبير عن متسكنا بحقنا في عودتنا ألرض اآلباء واألجداد‪،‬‬ ‫وأننا سنستمر في الضغوط الشعبية ملواجهة االحتالل ودحره‬ ‫عن أرضنا واسترجاع احلقوق السليبة»‪.‬‬ ‫وأضاف السراج موجها ً حديثه لالحتالل‪« :‬عليكم أن ترحلوا‬ ‫عن أرضنا فهذا هو اخليار الوحيد الذي ينتظركم‪ ،‬ونحن قادرون‬ ‫على إرباك صفوفكم سلمياً‪ ،‬وهذه املسيرات هي قليل مما منلك‬ ‫فلترحلوا»‪.‬‬ ‫وناشد الشاب الفلسطيني العالم العربي بأن يضعوا قضية‬ ‫فلسطني في سلم أولوياتهم بعد ترتيب بيتهم الداخلي بالوحدة‪،‬‬ ‫مطالبا ً مصر بفتح معبر رفح ورفع احلصار عن قطاع غزة‪ ،‬داعيا ً‬ ‫في الوقت ذاته الغرب باتخاذ قرارات حاسمة لنصرة املظلومني‬ ‫في فلسطني والضغط على االحتالل لتفعيل قرار العودة لالجئني‬ ‫الفلسطينني‪.‬‬ ‫وطالب الشاب العشريني باستمرار املظاهرات السلمية وأن‬ ‫تأخذ شكالً أقوى مما عليه اآلن حتى تلفت أنظار العالم نحو‬

‫قضية فلسطني من جديد وخاصة قضية الالجئني ليتمكنوا من‬ ‫العودة ألراضيهم املسلوبة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫أحمد عماد ديب ‪ 21‬عاما يقول‪« :‬جئنا إلى هنا بعد دعوة‬ ‫الفصائل الفلسطينية إلحياء ذكرى النكسة حتى نعبر عن متسكنا‬ ‫بالثوابت وبحق العودة ونوصل رسالتنا للعالم أن األرض لنا‬ ‫نحن الفلسطينني وسنبقى فيها وسنظل متوحدين نقاوم حتى‬ ‫ننتصر»‪.‬‬ ‫ولالحتالل يوجه أحمد رسالته‪ »:‬ال نتنازل عن حقوقنا‬ ‫وستبقى املقاومة هي اخليار األول والوحيد ال املفاوضات‪،‬‬ ‫وسترجع فلسطني ويطبق حق العودة قريبا ً «‪.‬‬ ‫يذكر أن نكسة ‪ 1967‬أو حرب حزيران أو حرب األيام الستة‬ ‫هي حرب نشبت بني الكيان الصهيوني وكل من مصر وسوريا‬ ‫واألردن عام ‪ ،1967‬انتهت بانتصار الكيان واستيالئه على قطاع‬ ‫غزة والضفة الغربية وسيناء وهضبة اجلوالن‪.‬‬


‫رأي‬

‫اجلمعة ـ ‪ 10‬جوان ‪2011‬‬

‫‪20‬‬

‫اجلمعة ـ ‪ 10‬جوان ‪2011‬‬

‫�أعرا�ض اال�ستالب اللغوي الثقايف لدى النخب التون�سية واملتعلمني من اجلن�سني‬ ‫الدكتور محمود الذوادي*‬ ‫أحاجج هنا بأن اإلزدواجية اللغوية الثقافية التونسية متثل خطأ يف عهدي اإلحتالل واإلستقالل‪ .‬ألن اللغة األجنبية‪/‬‬ ‫الفرنسية وثقافتها تتمتعان باحرتام وتقدير أكربمما حتظى به اللغة العربية وثقافتها لدى أغلبية األجيال التونسية‬ ‫املتعلمة قبل االستقالل وبعده‪ .‬وقبل الثورة وبعدها‪ .‬وهذا عكس ما نجده يف املجتمعات املتقدمة عىل اخلصوص‪.‬‬ ‫فموقف اإلستالب اللغوي الثقايف هذا يتجىل أكثر لدى التونسيات والتونسيني الذين درسوا يف املدارس املفرنسة أثناء‬ ‫االستعامر ويف زمن االستقالل‪ .‬ألن تعليم هؤالء هتيمن فيه اللغة الفرنسية وثقافتها‪ .‬وهذا مايفرس‪ ،‬مثال‪ ،‬اإلستالب اللغوي‬ ‫الثقايف اليوم يف اللغة العربية وثقافتها عند بنات وأبناء مشاهري شيوخ جامع الزيتونة الذين اختاروا املدارس املفرنسة‬ ‫لتعليم أوالدهم‪.‬‬

‫أما التعليم التونسي مزدوج اللغة‬ ‫والثقافة األقل فرنسة فال يكاد هو اآلخر‬ ‫يحمي التونسيات والتونسيني من معالم‬ ‫االستالب اللغوي الثقافي‪ .‬فخريجو املدرسة‬ ‫الصادقية متزنة االزدواجية اللغوية الثقافية‬ ‫ونظراؤهم املتعلمون في املدارس واملعاهد‬ ‫واجلامعات التونسية في عهد اإلستقالل لم‬ ‫يسلموا من معالم اإلستالب اللغوي الثقافي‪.‬‬ ‫وهكذا يجوز القول بأن التجربة التونسية في‬ ‫أنواع اإلزدواجيات الثالث املشار إليها ترشح‬ ‫التونسيات والتونسيني بدرجات مختلفة إلى‬ ‫أعراض مرض اإلستالب اللغوي الثقافي‪.‬‬

‫ومستقبل الثورة‪.‬‬ ‫دعنا اآلن نذكر بعض األمثلة احملسوسة‬ ‫التي يتجلى فيها بعض املعالم لإلستالب‬ ‫اللغوي والثقافي اليوم باملجتمع التونسي‪:‬‬ ‫‪1‬ـ ينادي اليوم الكثير من التونسيات‬ ‫والتونسيني اخلالني من علوم امللة‪ ،‬بالتعبير‬ ‫اخللدوني‪ ،‬إلى املساواة املطلقة في اإلرث بني‬ ‫الذكور واإلناث بسبب جهلهم بعلم امليراث في‬ ‫الشريعة اإلسالمية‪ .‬فهم يبنون دعوتهم على‬ ‫آية من القرآن الكرمي [ َولِل َّذ َك ِر ِمثْ ُل َح ِّظ الأْ ُ ْنثَيَينْ ِ]‬ ‫جاهلني ما ينص عليه علم امليراث في معظم‬ ‫حاالت اإلرث من أن األنثى ترث باملساواة‬

‫ي�سود اليوم موقف اجتماعي عام يكاد يطالب‬ ‫املواطن التون�سي با ِالعتذارعن عدم معرفته للغة الفرن�سية‬ ‫وبعبارة أخرى‪ ،‬فاالِزدواجية اللغوية الثقافية‬ ‫ليست خيرا محضا كما يعتقد خطئا معظم‬ ‫التونسيات والتونسيني‪ .‬وإمنا هي شديدة‬ ‫الضرر في املجتمع التونسي ألنها الحتميهم‬ ‫من مخاطراإلستالب اللغوي الثقافي مهما كان‬ ‫حجمه صغيرا‪ .‬ولقد حتدث ابن خلدون عن‬ ‫خوفه من مضارالفلسفة بالنسبة إلى املسلمني‬ ‫الذين ليس لهم في املقام األول تكوين ثقافي‬ ‫متني في العلوم الشرعية والفقه والتفسير‬ ‫[فليكن الناظر فيها‪/‬الفلسفة متحرزا جهده‬ ‫من معاطبها‪ ،‬وليكن نظر من ينظر فيها‬ ‫بعد اإلمتالء من الشرعيات واإلطالع على‬ ‫التفسير والفقه‪ ،‬وال يكنب أحد عليها وهو خلو‬ ‫من علوم امللة فقل أن يسلم لذلك من معاطبها‬ ‫‪ :‬آخرالفصل ‪ 31‬من الباب ‪ 6‬للمقدمة ]‪ .‬ومن‬ ‫ثم‪ ،‬فلكي يتحرر التونسيات والتونسيون‬ ‫بالكامل من أخطار االِستالب اللغوي الثقافي‬ ‫يحتاجون ‪ ،‬كما تفعل الشعوب املتقدمة‪ ،‬إلى‬ ‫تطبيع عالقتهم كليا باللغة العربية‪/‬لغتهم‬ ‫الوطنية وثقافتها في كل مراحل التعليم‬ ‫وجميع قطاعات مجتمعهم‪ .‬فبدون النجاح‬ ‫في ذلك يبقى معظم التونسيات والتونسيني‬ ‫مستعمرين لغويا وثقافيا‪ :‬أي فاقدين ملا‬ ‫أسميها املناعة اللغوية الثقافية‪ .‬ومما الشك‬ ‫فيه أن هذا الواقع التونسي يهدد حاضر‬

‫الكاملة مع الذكر أوأكثر منه أو هو اليرث‬ ‫وهي ترث‪ .‬فلو كان عدم املساواة في اإلرث‬ ‫بني اجلنسني [للذكرمثل حظ األثنيني] يعود‬ ‫إلى حتقير اجلنس األنثوي لصالح اجلنس‬ ‫الذكوري‪ ،‬كما يدعي الغربيون والتابعون لهم‬ ‫فكريا من التونسيات والتونسيني‪ ،‬ملا سمح‬ ‫لألنثى أن ترث في أغلب احلاالت مثل الذكرأو‬ ‫أكثرمنه أويقع حرمانه بالكامل من اإلرث‪.‬‬ ‫فالتبعية الفكرية أوخلوهم من علوم امللة كما‬ ‫يقول صاحب املقدمة هي التي جعلت عقولهم‬ ‫سجينة كما يذهب إلى ذلك عالم اإلجتماع‬ ‫املاليزي احلديث سيد حسني العطاس‪.‬‬ ‫‪2‬ـ إن الباحث في الظاهرة اللغوية في‬ ‫املجتمع التونسي يالحظ أنه يسود اليوم‬ ‫موقف اجتماعي عام يكاد يطالب املواطن‬ ‫التونسي باالِعتذارعن عدم معرفته للغة‬ ‫الفرنسية‪ .‬وفي املقابل‪ ،‬اليكاد يتعرض‬ ‫التونسي الذي اليعرف العربية أوال يستعملها‬ ‫إلى اللوم واملطالبة باإلعتذارعن ذلك‪ .‬ومن ثم‪،‬‬ ‫اليلوم التونسيون أنفسهم وال بعضهم البعض‬ ‫على استعمال الفرنسية شفويا وكتابيا حتى‬ ‫في أبسط األشياء بدل اللغة العربية‪/‬لغتهم‬ ‫الوطنية‪ .‬إذن ‪ ،‬فالتونسيون يستعملون سياسة‬ ‫املكيالني لصالح لغة املستعمر ال لصالح اللغة‬ ‫العربية‪ :‬أي سياسة االِجتاه املعاكس الذي‬

‫الأبعاد الثقافية لثـورة تونــ�س‬ ‫ينظم منتدى ابن رشد املغاربي للدراسات‪  ‬اليوم اجلمعة ‪ 10‬جوان بدار الثقافة ابن‬ ‫رشيق ندوة دولية حتت عنوان‪:‬‬ ‫(األبعاد الثقافية لثورة تونس والثورات العربية‪ :‬هل يؤمن العرب حقا بالتعددية الثقافية‬ ‫والسياسية؟) ابتدا ًء من الساعة ‪ 9‬و‪ 30‬دقيق‪ .‬ويتضمن البرنامج محاضرات آلمال بلخيرية‬

‫ومحسن االراكي (إيران) وأبو يعرب املرزوقي ورضوان املصمودي وألفة يوسف‪ .‬إضافة‬ ‫إلى عدد من املعقبني وهم عبد الرزاق الهمامي وعلي العريض ومصطفى بن جعفر واملنصف‬ ‫املرزوقي واحلبيب بوعجيلة و‪ ‬سامي ابراهم‪  .‬‬ ‫وتختتم اجللسة العلنية بنقاش عام وتوصيات‪.‬‬

‫يتضمن التحقيرالشائع للغة العربية ورميها‬ ‫بالدونية وقلة االِحترام لها‪.‬‬ ‫‪3‬ـ وإذا كانت اللغة الوطنية هي بطاقة‬ ‫الهوية الفردية واجلماعية في املجتمعات‬ ‫البشرية فيسهل تشخيص اآلثارالسلبية‬ ‫على هوية التونسيات والتونسيني أنفسهم‬ ‫كنتيجة لعالقتهم غيرالسوية‪ /‬غيرالطبيعية‬ ‫مع اللغة العربية‪ .‬يخلص عالم اإلجتماع‬ ‫الدارس لتلك األعراض باملجتمع التونسي‬ ‫إلى أن هذا األخير يعاني من مشكلة حقيقية‬ ‫خطيرة في تعامله مع لغته الوطنية‪/‬العربية‪.‬‬ ‫ورغم ذلك‪ ،‬فاليكاد يجد الباحث بعد أكثر‬ ‫من نصف قرن من االِستقالل وعيا حقيقيا‬ ‫باملشكلة ومن ثم سلوكا جماعيا بني أغلبية‬ ‫املتعلمني واملثقفني لتغييرالوضع بحيث ينجح‬ ‫التونسيات والتونسيون في تطبيع عالقتهم‬ ‫بالكامل مع اللغة العربية‪ .‬ومن الالفت للنظر‬ ‫بهذا الصدد أن ضعف الوعي باملشكلة وعدم‬ ‫التحمس حللها يلقاه املرء حاضرا حتى لدى‬ ‫أغلبية أساتذة اللغة العربية وطالبهم‪.‬‬ ‫‪4‬ـ والبد لعالم االِجتماع اللغوي أن‬ ‫يتساءل عن األسباب الرئيسية التي جتعل‬ ‫عالقة التونسيات والتونسيني بلغتهم الوطنية‬ ‫كما رأينا‪ .‬يفيد التحليل أن األسباب ترجع إلى‬ ‫عاملني كبيرين ‪ :‬أ ـ آثار االِستعماراللغوي‬ ‫الفرنسي املتواصل‪ .‬ب ـ هيمنت على إدارة‬ ‫البالد بعد االِستقالل نخب سياسية وفكرية‬ ‫وثقافية ومتعلمة ذات ازدواجية لغوية أمارة‪.‬‬

‫في مطلع االِستقالل هم عموما التونسيون‬ ‫املتعلمون الذين ينفردون مبا أطلق عليه‬ ‫مصطلح اإلزدواجية اللغوية اللوامة‪ ،‬أي تلك‬ ‫االِزدواجية اللغوية التي جتعل التونسية‬ ‫والتونسي يلومان نفسيهما واملواطنني‬ ‫التونسيني على استعمال الفرنسية بدل‬ ‫العربية في شؤونهم اخلاصة والعامة في‬ ‫املجتمع التونسي‪ .‬وهذه هي اإلزدواجية‬ ‫اللغوية الصحيحة التي يجدها املرء في‬ ‫املجتمعات ذات السيادة اللغوية والثقافية‬ ‫كأملانيا وإيطاليا واليابان حيث تستعمل اللغة‬ ‫الوطنية في املقام األول بني األفراد وفي‬ ‫املؤسسات‪.‬‬ ‫‪ 6‬ـ يالحظ أن األغلبية الساحقة من‬ ‫التونسيات والتونسيني تكتب صكوكها‬ ‫املصرفية (شيكاتها البنكية) باللغة الفرنسية‬ ‫وليس باللغة العربية‪ .‬وعند احلديث مع‬ ‫من يكتبون شيكاتهم بالفرنسية وبيان أن‬ ‫هذا السلوك اللغوي فيه عدم احترام اللغة‬ ‫العربية‪ :‬سلوك لغوي من مخلفات اإلستعمار‬ ‫اللغوي الفرنسي بعد أكثرمن نصف قرن‬ ‫من اإلستقالل‪ ،‬يخلص الباحث اإلجتماعي‬ ‫من استجواباته بانطباعات تفيد أن معظمهم‬ ‫مقتنع بالتقصير مع اللغة العربية‪ .‬ورغم ذلك ‪،‬‬ ‫فاملالحظة امليدانية تفيد بأن أغلبيتهم الساحقة‬ ‫تستمر في موقفها اخلاطئ فتكتب شيكاتها‬ ‫باللغة الفرنسية بدون اعتذار ولوم للنفس‬ ‫والآلخرين‪ .‬وبعبارة أخرى‪ ،‬يجوز القول إن‬ ‫املجتمع التونسي لم ينجح في عهد اإلستقالل‬ ‫في إنشاء ثقافة وعقلية تونسيتني جماعيتني‬ ‫لصالح أولوية استعمال اللغة العربية بكل‬ ‫عفوية واعتزاز في كتابة الصكوك املصرفية‬ ‫وغيرها‪ .‬فالفشل‪،‬إذن‪ ،‬ذريع بالنسبة إلى‬ ‫نشر موقف جماعي بني كافة التونسيات‬ ‫والتونسيني يضع حدا الِزدواجية اخلطإ‪.‬‬ ‫‪7‬ـ تتجلى معالم االِزدواجية اللغوية‬ ‫اخلاطئة في السلوك اللغوي للمرأة التونسية‬ ‫في استعمال اللغة الفرنسية بدل العامية‬

‫�ضعف التعريب النف�سي الذي يتمثل‬ ‫يف فقدان عالقة حميمية مع اللغة العربية‬ ‫ويعني مفهومنا هذا أن تلك النخب تعطي أهمية‬ ‫أكبر إلى اللغة الفرنسية وثقافتها‪ .‬وبعبارة‬ ‫أخرى‪ ،‬فإن اللغة العربية‪/‬اللغة الوطنية‬ ‫الحتتل املكانة األولى في قلوبهم وعقولهم‬ ‫واستعماالتهم‪ .‬وهذا واقع يالحظ على معظم‬ ‫التونسيات والتونسيني ذوي االِزدواجية‬ ‫اللغوية األمارة في عهدي االستعمار‬ ‫واالستقالل من خريجي البعثات الفرنسية‬ ‫واملدرسة الصادقية ونظام التعليم التونسي‬ ‫مزدوج اللغة والثقافة في فترة االستقالل‪.‬‬ ‫أي أن أغلبية تلك األجيال من التونسيني‬ ‫تشكو مما أسميه من ضعف التعريب النفسي‬ ‫والذي يتمثل في فقدان عالقة حميمية مع‬ ‫اللغة العربية اليجعلهم في السر والعلن‬ ‫يغارون عليها ويدافعون عنها ويستعملونها‬ ‫في احلديث والكتابة‪ .‬وهذا الوضع هو نتيجة‬ ‫للتخلف اآلخر كمفهوم جديد في عناوين كتبي‬ ‫باللغات الثالث‪.‬‬ ‫‪5‬ـ يالحظ عالم االِجتماع اللغوي أن‬ ‫خريجي التعليم الزيتوني وشعبة [أ] املعربة‬

‫العربية التونسية النقية في حديثها عن‬ ‫األلوان واملقاييس واأليام واألرقام‪ .‬فنحن‪،‬‬ ‫مثال‪ ،‬النكاد نسمع أي تسمية لأللوان باللغة‬ ‫العربية عند النساء في املراكز التجارية‬ ‫وغيرها من احملالت‪ .‬فاحلديث عن ألوان‬ ‫املالبس ومقاييسها اليتم في العادة إال باللغة‬ ‫الفرنسية‪ .‬فهذا املزج اللغوي املفرنس يؤدي‬ ‫إلى ظهورعرف لغوي عام بني التونسيات‬ ‫يعطي األولوية للفرنسية بحيث يجعلهن‬ ‫يخجلن من استعمال اللغة العربية في احلديث‬ ‫عن األلوان واملقاييس واألرقام‪ .‬تذكرني‬ ‫مقولة هذه السطور بقول الكاتب الفرنسي‬ ‫الشهير فولتار‪ :‬عندما نبدأ منشي في طريق‬ ‫خاطئة‪ ،‬فكلما نتقدم في املشي كلما نضل‬ ‫السبيل املقصود‪ .‬فهل املجتمع التونسي‬ ‫ساذج إلى هذه الدرجة حتى يتوقع خيرا من‬ ‫االِزدواجية اللغوية الثقافية اخلاطئة التي‬ ‫يصر على ممارستها في عهدي االستعمار‬ ‫واالستقالل وقبل الثورة وبعدها؟‬

‫*عالم االجتماع‬

‫هرمنا‪ ..‬من �أجل هذه اللحظة‬ ‫أمال عزوز‬ ‫ال أعلم ملاذا يصر بعض الشباب من اللذين ساهموا‬ ‫بشكل أو بآخر في حتريك الشارع أيام الثورة عبر‬ ‫تفعيل الشبكات االجتماعية على التأكيد بل اجلزم أحيانا‬ ‫بأن هذه الثورة هي أوال وأخيرا ثورة الشباب صنعوها‬ ‫بفضل جهودهم كمدونني أتقنوا أساليب اإلعالم البديل أو‬ ‫كمتظاهرين نزلوا إلى جل شوارع املدن التونسية متحدين‬ ‫آلة القمع والتقتيل‪ .‬ال أحد ينكر على هؤالء دورهم في‬ ‫التعجيل بإسقاط نظام االستبداد حيث أن أصواتهم التي‬ ‫تعالت هنا وهناك ودماءهم الزكية التي سالت في كل شبر‬ ‫من هذه األرض الطيبة كان لها الفضل بعد الله سبحانه‬ ‫وتعالى في تطهيرها من دنس بن على وزبانيته غير أن‬ ‫القول بأن ليس ألحد غير هؤالء من جيل املخضرمني مثال‬ ‫احلق في احلديث عن الثورة أو القول بأنه شارك فيها‬ ‫وفعلها بشكل أو بأخر هو قول جانب الصواب إلي حد كبير‬ ‫فالطريق إلى احلرية طريق طويل ومؤلم واستقراء تاريخ‬ ‫الشعوب والثورات يرينا أن هذه األخيرة ليست طفرات‬ ‫تؤسسها عملية الفعل ورد الفعل املباشر مهما كانت قسوة‬ ‫الفعل وحدته وإمعانه في تغريب الذات‪ ،‬بل هي نتاج آلي‬ ‫وحتمي لتراكمات ذهنية ونفسية وفكرية واجتماعية‬ ‫واقتصادية وسياسية نحياها ومنررها من جيل إلى آخر‬ ‫بشكل مباشر أو غير مباشر‪.‬‬ ‫رمبا ال تعلم هذه الفئة من الشباب كيف احترق هذا‬ ‫اجليل املخضرم من املعارضة احلقيقية والذي أسميه جيل‬ ‫احملن املتتالية والقبض على اجلمر ولسنني طويلة بنار‬ ‫البورقيبية كي يتفرد”املجاهد األكبر”‪ ،‬بالسلطة ويبدع في‬ ‫تأليه ذاته‪ ..‬جيل كامل من الشباب املعارض ه ّمشه بورقيبة‬ ‫كي يتسلمه بعده بن على ويوغل في التنكيل به ولكن لم‬

‫تكن آلة قمعه لتفل في عزم هؤالء وإصرارهم على الوقوف‬ ‫في وجه الظلم واالستبداد بالرأي وقول «ال» حني أجمع‬ ‫الكل تقريبا (حتى من الذين كانوا يحسبون على املعارضة)‬ ‫على التخندق‪ .‬فامرأة اكتوت بنار املنشور‪ 108‬سيئ الذكر‬ ‫وأصرت على التمسك بحجابها ومواصلة طريق العلم أو‬ ‫العمل رغم الترهيب واالضطهاد‪ .‬وامرأة احتضنت أبناءها‬ ‫ورعتهم وشقت من أجل توفير العيش الكرمي لهم حني‬ ‫ضاقت بها السبل بعد اعتقال زوجها ‪ ،‬وامرأة انتظرت دون‬ ‫يأس و لسنني طويلة تقارب العقدين عودة زوج مسجون‬ ‫أو مهجر رغم معارضة األهل واألقربني ومحاولة زبانية‬ ‫األمن السياسي إغراءها وفتنها ورجل قهر وحرم من‬ ‫مورد رزقه وقوت أوالده ثم زج به في املعتقالت وغياهب‬ ‫السجون تاركا وراءه أطفاال صغارا ال يفقهون من احلياة‬ ‫شيئا أو أجنة في بطون أمهاتهم ‪ .‬ورجل لم يترك له خيار‬ ‫غير الفرار بدينه وفكره فاختار التهجير كرها وآل على‬ ‫نفسه أن تكون كلمته وصوته نارا على املعتدين‪ .‬ورجل‬ ‫فضل خبزا وماء على أن يرمتي في أحضان الطغاة أو يركع‬ ‫لهم‪ .‬وشاب فتح عينيه على دنيا ليس فيها إال أمه ثم كبر‬ ‫وهو يجوب تراب البالد معها من سجن إلى آخر كي يتمكن‬ ‫من رؤية رجل قيل له انه أبوه‪ .‬وشهيد مات حتت التعذيب‬ ‫كي ال يتفوه مبا يرضي معذبيه راسما بذلك ملحمة تفتخر‬ ‫بها األجيال الالحقة وتسير على خطاها‪ .‬ومف ّكر اختار‬ ‫لنفسه نهج التطوير والتنوير واإلفادة وحمل األمانة في‬ ‫زمن طغى فيه اإلسفاف الفكري والثقافي ألنه علم أن غير‬ ‫وحقوقي آمن بأن ال‬ ‫ذلك مآله حتما مزبلة الفكر والتاريخ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫خالص لهذه البالد إال باحلرية فاستمات في الدفاع عنها‬ ‫وعن ضحاياها حتى من الذين خالفوه الرأي فدفع في‬ ‫سبيل ذلك أثمانا باهظة‪.‬‬ ‫كل هؤالء دون استثناء رسموا بوعي أو بدون وعي‬ ‫منهم خارطة طريق الثورة واحلرية‪.‬‬

‫هل تتحول اللجان �إىل مقابر للثورات؟‬ ‫الحبيب ستهم‬ ‫منذ األشهر األولى للحمل وأحيانا عند التفكير في‬ ‫احلمل أو اإلجناب تبدأ املرأة في التردد على أطباء النساء‬ ‫وأجنحة طب النساء والتوليد في املستشفيات‪ .‬وتبدأ‬ ‫املتابعة الطبية لألم واجلنني سويا انطالقا من الكشف‬ ‫العادي إلى التحاليل واألشعة‪ .‬وفي الكثير من األحيان‬ ‫يطلب من األم وكذلك الزوج بعض التحاليل اجلينية‬ ‫املعقدة وباهظة الثمن‪ ،‬وذلك إذا اقتضت الضرورة‬ ‫إرسال العينات للدرس والتحليل في املخابر األوروبية‪.‬‬ ‫وعلى ضوء تلك املتابعة يتم توجيه األم نحو نظام غذائي‬ ‫معني أو وضعية استلقاء واالمتناع عن أي حركة عنيفة‬ ‫أو إجهاد وغيرها من اجلزئيات التي تصب كلها ‪ :‬أوال‬ ‫في احملافظة على سالمة األم احلامل‪ ،‬وثانيا سالمة‬ ‫اجلنني من كل مرض غير مرغوب فيه كفقر الدم أو‬ ‫البوصفير ‪ ،‬عافانا وعافاكم الله‪ ،‬أو أي نوع من أنواع‬ ‫اإلعاقة فيكون املولود عند قدومه على األقل من الناحية‬ ‫البدنية واجلسمية ساملا معافى‪ ،‬وهو األصل وما دونه‬ ‫فهو استثناء‪.‬‬ ‫العبرة في هذا املثل تتمثل في تضافر اجلهود بني‬ ‫املرأة احلامل واإلطار الصحي واملخابر والعائلة من أجل‬ ‫أن يتأثث املجتمع مبشروع مواطن سليم‪ ،‬جسما وعقال‪.‬‬ ‫هذه الصورة أو هذا املشهد جال بخاطري وأنا أتأمل‬ ‫حال البالد والعباد أثناء فترات الثورة وما قبل الثورة‬ ‫وما ميكن أن يكون عليه احلال في املستقبل‪ .‬نعلم جميعا‬ ‫بأن الثورات والدة فقد أنتجت وأجنبت املجتمع املدني‬ ‫واحلداثي ومجتمع حقوق اإلنسان واحلريات العامة‬ ‫والفردية‪ ،‬وآلية احلسم الدميقراطي انتخابا أو توافقا‪.‬‬ ‫ولكن لسائل أن يسأل هنا هل كانت كل الثورات خالية‬ ‫من السلبيات وهل كانت نتائجها كلها حسنة وسليمة؟‬ ‫وهل ميكن للثورة أن تلد كائنا عليال سقيما ؟؟ وهل‬

‫ميكن لوليد الثورة أن يحيا ومتوت أمه على النفاس حتى‬ ‫وإن كان مشوها وعليال؟؟‬ ‫هناك قاعدة تقول‪“ :‬إذا أردت إفشال عمل ما أو‬ ‫تعطيله فكون له جلنة” فما بالك وثورة الشعب التونسي‬ ‫قد تكونت لها جلان وجلان عليا وهيئات ومجالس‬ ‫البعض منها احتكاري فئوي والبعض اآلخر توافقي ال‬ ‫حول كيفية معاجلة مآسي الشعب بل حول النسبة املمثلة‬ ‫داخل املجلس وداخل الهيئة ‪ ،‬واألغرب من ذلك كله‬ ‫اشتمال تركيبة تلك الهيئات على العديد ممن يخشون‬ ‫الصندوق ويخشون االحتكام إلى الشعب‪ ،‬على األقل‬ ‫في الفترة الراهنة مسوقني مصلحة الشعب واحلرص‬ ‫على انتخابات شفافة ونزيهة كتبرير للهروب من احلسم‬ ‫اجلماهيري‪ ،‬وهم في نفس الوقت يدعون متثيل الشعب‪،‬‬ ‫هذا الصراع احلزبي الضيق والذي ال يخفى على أحد‬ ‫وهذه التجاذبات التي أصبح فيها دعاة الدميقراطية‬ ‫يلعنون اليوم الذي اعتمدت فيه كآلية للحسم مادامت‬ ‫نتائجها لن تخدم توجههم وطموحهم ‪ ،‬هذا الكم الكبير‬ ‫من النخبة املتواجدة في العديد من القطاعات التي نسيت‬ ‫أهداف الثورة وانشغلت بسب وشتم وشيطنة طرف‬ ‫سياسي لكي يتفرق الناس من حوله‪ ..‬هذه النعرات القبلية‬ ‫والعروشية التي يحاول البعض إيقاظها ‪ -‬لعن الله من‬ ‫أيقظها – كل هذا وأكثر ال يخدم الثورة وال قيم احلرية‬ ‫والدميقراطية والكرامة التي قامت من أجلها وضحى في‬ ‫سبيلها العديد من املواطنني بأنفسهم وأموالهم وقوتهم‬ ‫وأمنهم‪ .‬ال ننكر أن الثورة التونسية أجنبت بذرة احلرية‬ ‫ورحيق الدميقراطية وعبير الكرامة ‪ ،‬ولكن أجنبتهم في‬ ‫واقع تعصف به رياح الغدر واخليانة واألنانية املفرطة‬ ‫واملطلوب اليوم تكاتف كل اجلهود ضد تلك الرياح‬ ‫واحليلولة دونها ودون العبث بإفرازات الثورة والوقوف‬ ‫بكل مسؤولية دون كل محاوالت وأدها وحتى ال تتحول‬ ‫اللجان واملجالس أو بعضها مقابر للثورة‪.‬‬

‫رأي‬

‫‪21‬‬

‫أركان‬

‫‪9‬‬

‫الثورة والنفري احل�ضاري‬

‫د‪ .‬عبد المجيد النجار‬

‫إنّ للشعوب واألمم مواعيد مع التاريخ متمثّلة في وقائع وأحداث قد‬ ‫ال تكون لها عودة أبدا‪ ،‬وهي مواعيد إن هي أحسنت استثمارها كانت‬ ‫لها منطلقا حقيقيا نحو البناء والنماء واإلقالع احلضاري‪ ،‬وإن هي‬ ‫أهملتها ف ّوتت على نفسها الفرصة التي ال تع ّوض‪ ،‬وأخلدت إلى واقعها‬ ‫جتت ّره‪ ،‬بل رمبا انتكست في من ّوها فعادت القهقرى إلى ما هو أسوأ من‬ ‫األوضاع‪.‬‬ ‫حدثت في أوروبا ثورات وعلى رأسها الثورة الفرنسية فكانت منطلقا‬ ‫لنهضة حضارية في البناء االجتماعي والعلمي واملادي‪ .‬و ُهزمت أملانيا‬ ‫واليابان في احلرب العاملية فنهض الكبرياء الوطني ليثأر لنفسه ببناء‬ ‫حضاري أصبحتا به في مق ّدمة العالم بعدما د ّكتهما الهزمية فتركتهما‬ ‫قاعا صفصفا‪ ،‬وأمثال هده األحداث في التاريخ كثيرة‪.‬‬ ‫لقد حدثت في تونس ثورة لم تشهد مثلها سابقا طيلة خمسة‬ ‫وخمسني عاما من االستقالل‪ ،‬وقد هزّت هذه الثورة النفوس هزّا‪،‬‬ ‫فزرعت فيها األمل بعد اليأس‪ ،‬وأشاعت فيها الشعور بالكرامة بعدما‬ ‫كان يسود الشعور بالقهر‪ ،‬وأعادت إليها الثقة بالذات بعدما كان يسود‬ ‫الشعور بالهزمية‪ ،‬وق ّوت فيها العزم على الفعل بعدما كانت االستقالة‬ ‫مبختلف مظاهرها فاشية في النفوس معلنة حينا ومضمرة حينا آخر‪.‬‬ ‫إنها عوامل جديدة من شأنها أن تش ّكل للشعب التونسي موعدا‬ ‫يهب فيه إلى البناء احلضاري في نفير جامع يتداعى فيه‬ ‫مع التاريخ ّ‬ ‫جميع التونسيني في وفاق وطني إلى ورشة عمل ضخمة تشمل جميع‬ ‫ميادين احلياة‪ ،‬ويتحا ّثون فيه على العمل البنّاء‪ ،‬فيتح ّول األمل في‬ ‫املستقبل والشعور بالكرامة والثقة بالنفس إلى إجناز في الواقع‪ ،‬بناء‬ ‫لإلنسان فردا ومجتمعا‪ ،‬وبناء للمعارف والعلوم والقيم‪ ،‬وبناء للمعامل‬ ‫واملصانع واملزارع‪.‬‬ ‫هب الشعب التونسي في هدا النفير اجلامع ملعركة البناء فإنه‬ ‫وإذا ّ‬ ‫سيجد من األسباب ما يكون له معوانا على النصر في هذه املعركة‪،‬‬ ‫فباإلضافة إلى النفوس املشحونة باألمل والثقة بالنفس بفعل الثورة‪،‬‬ ‫فإنه يتوفر على عنصر إنساني فاعل‪ ،‬وإرث تاريخي في البناء احلضاري‬ ‫معتبر‪ ،‬وعناصر طبيعية مشجعة موقعا جغرافيا وموارد متنوعة وإن‬ ‫تكن محدودة‪ ،‬وسمعة عند الناس حميدة في عيونهم صنعها تاريخهم‬ ‫وعزّزتها ثورتهم‪ ،‬دافعة إياهم مل ّد يد العون فيما تدعو إليه احلاجة‪.‬‬ ‫إنها أسباب متعددة أيقظها حدث الثورة ليجعل الشعب التونسي‬ ‫في موعد مع التاريخ ينصب فيه أشرعة اإلقالع احلضاري في حركة‬ ‫إجنازية دؤوب في مختلف مجاالت احلياة‪ ،‬تتضافر اجلهود‪ ،‬وتتآلف‬ ‫وتشرئب الهمم بطموحها إلى ما فوف العرش‬ ‫القلوب‪ ،‬وتشت ّد العزائم‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫فتتضاءل في عيونها كبائر املشاكل املعترضة في الطريق ‪ ،‬وتذ ّل‬ ‫الصعوبات مهما اشت ّدت‪ ،‬فهل يكون الشعب التونسي عند هذا املوعد‬ ‫الذي صنعه له القدر؟‬ ‫إنّ الثقة في الشعب كبيرة لكي يكون عند هذا املوعد‪ ،‬ولكن ينغّص‬ ‫على هذه الثقة ما يتوارد على املسامع وما تشهده األعني بني احلني‬ ‫واآلخر من نزوع البعض إلى صغائر املكاسب غفلة عن عظائمها‪ ،‬فإذا‬ ‫هي انتهازيات حزبية رخيصة‪ ،‬أو دسائس ومخاتالت لتقدمي هذا‬ ‫وتأخير ذاك‪ ،‬أو مطالب شخصية أو فئوية ضيقة األفق ال تسمح بها‬ ‫األوضاع مهما كانت في ذاتها مشروعة‪ ،‬أو انفالتات أمنية هنا أو هناك‬ ‫تؤ ّرق النفوس وتخ ّفض من منسوبها في مضاء العزائم وق ّوة األمل‪.‬‬ ‫لع ّل ذلك كلّه من العوارض االرتدادية التي يحدثها زلزال الثورة فال‬ ‫تلبث أن تختفي عن قريب فتستق ّر النفوس على عوالي املطامح‪ ،‬وتكون‬ ‫عند املوعد‪ ،‬أما لو انقلبت تلك العوارض إلى ثوابت فآلت إلى االستقرار‬ ‫واالستمرار‪ ،‬فياله من خسران لثورة جاد بها الزمان على الشعب‬ ‫التونسي‪ ،‬وهيّأ له فيها أسبابا كاملة لنفير حضاري جامع يقلع به‬ ‫ّ‬ ‫املصاف األولى من القافلة في مسيرة بناء التاريخ اإلنساني‪،‬‬ ‫ليكون في‬ ‫هذا وإنّ للتاريخ حينما يق ّدم للشعوب مواعيده للنهضة فتخلفها تل ّهيا‬ ‫بالصغائر غضبة مضرية ينتقم بها من اخلوالف ش ّر انتقام‪ ،‬كما أنّ‬ ‫لألجيال الالحقة للمف ّرطني في مواعيد التاريخ حسابا عسيرا‪ ،‬فليحذر‬ ‫وخاصة نخبه من ذلك االنتقام ومن هذا احلساب‪،‬‬ ‫الشعب التونسي‬ ‫ّ‬ ‫وليهتبل هذه الفرصة العظيمة لينطلق في نفير عا ّم للبناء احلضاري‬ ‫بدل أن يهدر الثورة في الصغائر‪ ،‬وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم‪.‬‬


‫أدب‬

‫اجلمعة ـ ‪ 10‬جوان ‪2011‬‬

‫الأ�سد املخلوع‬ ‫لعماد اجلال�صي‬

‫�ســــــ ّر اخلــــال�ص‬ ‫يا ساقي اهلاربني‪ ...‬من متاهات‬ ‫املدينة‬

‫شعر فريد خدومة‬

‫أهيا الساقي‪ ...‬ناد‬

‫ال تسقني كأس املتاهة‬ ‫فاخلمور يف سفاهة‪ ...‬ليست ملثيل‬

‫كي ينحن‬ ‫ما تبقى من أعزاء البالد‬

‫يف ّ‬ ‫ليايل‪ ...‬مثلام كنت تداري‬ ‫أن قرع الكأس قبل‪ ...‬رشعة‬ ‫ّ‬

‫معزا وأبيا وزياد‬

‫للعارفني‬

‫وهنالك تقرع كأسك‪ ...‬ال حمالة‬

‫كنت تقرع كأس شعب فارغ‬ ‫قد يتوه يف سفينة‬

‫ناد ثمود جتبك أو بقايا من رماد‬

‫كنت حتسب أن مجع التائهني‬

‫إنك تسمع لو نادين حيا‬

‫يف غياب عن قرارات حزينة‬

‫لكن ال حياة ملن تنادي‬

‫تصنع يف القبو ليال‪ ...‬حتمل‬

‫أنا أهيا الساقي‬

‫فيقول الشعب بعد من ضل‪...‬‬ ‫آمني‬ ‫ما رشبت بعد كأس الليل كأسا‬ ‫وما تفجرت كالما‬ ‫فكفاين من كؤوس‪ ...‬غيبتني‬ ‫عن حقيقه‬ ‫وكفاين من كالم‪ ...‬يصنع احللم‬ ‫دقيقا‬

‫ولستم األسياد‬

‫وقيان‬

‫لسنا رعايا‬

‫استقاالت ومشاحنات وخالفات وبوادر تغيير في اجلامعة التونسية لكرة القدم‬

‫هذه عني الديمقراطية‬

‫اتهام سائق تاكسي مصري لعماد متعب جنم األهلي املصري واملنتخب الوطني الكروي‬ ‫بإطالق أعيرة نارية في الهواء إلرهابه خالل مشاجرة بينهما‬

‫احلجاج حيكمنا‬ ‫فال ّ‬

‫يف تونس لدينا حاالت أخرى إلطالق النار من قبل الالعبني بألسنتهم‬

‫وال أبو هلب‬

‫العب ياباني يلعب دون مقابل ملصلحة فريق من الدرجة الثانية‬

‫ك ّلام عدنا‬

‫اهلل ال يضيع أجر املحسنني‬

‫التلفزة التونسية تراوغ املشاهدين وتنقل مباراة املنتخب التونسي على الشبكة األرضية‬

‫يضح بوقته من أجل‬ ‫هذه املراوغة ليست بغريبة عىل القناة الوطنية واألكيد أن العديد مل‬ ‫ّ‬ ‫استبدال الالقط باهلوائي‬

‫فال نحن كام السرّ دين يف العلب‬

‫الريان القطري وأهلي دبي ينض ّمان للمطالبني بخدمات زيدان‬

‫ليس زيدان الفرنيس‬

‫وال عىل موائدكم‬

‫بايرن األملاني يجري محادثات سالم مع جماهيره الغاضبة‬

‫جياع‬

‫نسياين‬ ‫هات كأسا فارغا‪ ...‬أحكي له‬ ‫مهي فيبكي أشجاين‬ ‫أنا أهيا الساقي‪ ...‬طهرت جويف‬ ‫وعقيل وعشقت أحزاين‬ ‫كام طهر األرض قبل‪ ...‬من‬ ‫األنجاس طوفان‬

‫ونحن نقوم بعمليات تصعيد دائام وأبدا‬

‫واحلب واألوجاع‬ ‫باحلب‬ ‫سنقاومكم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬

‫مدرب أمريكا «الصارم» مديرا فنيا للمنتخب السعودي‬

‫هذا يعد تطبيعا أليس كذلك‪ ‬‬

‫حفيد تلو حفيد‬

‫قرعة كأس شامل إفريقيا ستقام يف جويلية‬ ‫لو مل تذكر هذا اخلرب لكان أفضل‬

‫وقالع خطو قالع‬ ‫إذا أراد ّ‬ ‫الشعب يوما‬

‫�صــــ ّوت لـمــن ت�شــــاء‬

‫سقط الزّ عيم سقط األتباع‬

‫ما أفقت‪ ...‬غري أين قد ندمت‬

‫وأيقنت أن رس اخلالص‬

‫ولكن قبل توقيع هاتيك الوثيقة‬

‫مهام نوعت الكؤوس‪ ...‬قرآن‬ ‫كمال الحبيبي‬

‫كلمات يف زمن احل ّرية‬ ‫مروة بن إبراهيم‬ ‫أحسه أبلغ من أن أعبّر عنه بج ّرات القلم وأعظم من أن‬ ‫ما ّ‬ ‫الصفحات‪ ،‬كنت أحلم بها فال أعيشها‪ ،‬كنت أحملها‬ ‫ثنايا‬ ‫تض ّمه‬ ‫ّ‬ ‫فال ألدها‪ .‬قد يختلط األمر على البعض‪ ،‬قد يرفضون شرعيّتها‬ ‫أحسها في نفس‪ ،‬أراها في وجهي‪ ،‬أستفيق‬ ‫مع يا يجري‪ ،‬لكنّي ّ‬ ‫على صوتها منذ ّ‬ ‫بشر بها مخاضها‪ ،‬فكان املولود حلم شعب‪.‬‬ ‫ال أمتلك القدرة على مراجعة ما يخ ّطه القلم‪ ،‬فكأنّي بدورة‬ ‫السطور لتخلد نخوة‬ ‫دمه تخفق‪ ،‬تتد ّفق‪ ،‬تنطلق‪ ،‬تصرخ بني ّ‬ ‫عربيّة تولد‪ ،‬أيقنّا أنّ ثمارها أينعت فكنّا في املوعد وها قد قطفت‪.‬‬ ‫الك ّل منفعل‪ ،‬الك ّل منتش‪ ،‬ال داعي حملاولة تشويه إحساس‬ ‫عفوي‪ ،‬األولو ّية واقع ومن أسمها تشتقّ ‪ ،‬في املقابل اآلتي أه ّم‬ ‫هذا ما يجب أن يفهم‪.‬‬ ‫أعجز عن كتابة هذا بلغة ك ّل اللذين يجولون في خاطري‪،‬‬ ‫بلغة أشخاص لطاملا كان صمتهم صمتي‪ ،‬مطلبهم مطلبي‪ ،‬أناس‬ ‫لطاملا خاطبت عيناي عيونهم‪ ،‬لطاملا ناشدت كلماتي كلماتهم فما‬ ‫بلغت حدود ّ‬ ‫الشفاه حتى رجعت القهقرى في صمت مخذول‪.‬‬ ‫كان يحدث أن تتج ّول الكلمات في األنحاء دقائق سويعات لكن‬ ‫أبدا في األجواء دائما‪.‬‬ ‫لك أبي‪ ،‬نعم لك كتبت هذا‪ ،‬ولوالك ما كنت أنا هذه‪ ،‬حكاية‬ ‫طويلة هي حكايتنا وأمل كبير هو ذاك الذي عشنا به‪ .‬أنا أبكي‪،‬‬

‫موسم اهلجرة إىل الشامل‬

‫اشتد منّا غضب‬ ‫ّ‬

‫عرفت‪ ...‬بعد عزيف عن كؤوس‬

‫الصفح‬ ‫نعم‪ ،‬ال أدري فرحة هي ؟ حقد على ما كان ؟ خوف من ّ‬ ‫؟ محاولة لنسيان املاضي ؟ أم إميان بحقيقة املستقبل ؟‪ ،‬عندما‬ ‫يتعلّق األمر بك فقط تخذلني األحداث فال تسعفني الكلمات‪ ،‬ما‬ ‫عشت أبلغ وما سنعيش أجمل‪.‬‬ ‫لك أ ّمي صبرت وحتصدين‪ ،‬أراك تهتزّين‪ ،‬تهاجمك الكلمات‬ ‫فال تسعفك ّ‬ ‫الشفاه‪ ،‬تخيّم عليك أكياس من ال ّذكريات فتنقشع‬ ‫سماء عينيك مسفرة عن أهازيج الواقع‪ .‬لك مح ّمد‪ ،‬لطفي‪،‬‬ ‫مختار‪ ،‬حسنة‪ ،‬بلقاسم‪ ،‬روضة‪ ،‬فيروز‪ ،‬أمين‪ ،‬عبد املنعم‪،‬‬ ‫ومرمي والقائمة تطول‪ .‬لكم يا من تش ّرفت مبعرفتهم ويا من‬ ‫لم أتش ّرف بعد‪ ،‬أكتب هذا‪ ،‬لكما كوثر وصفاء احلمد لله‪ .‬لك‬ ‫عائشة‪ ،‬جمال أخيرا نتن ّفس حر ّية‪.‬‬ ‫حلظة‪ ،‬حر ّية ؟ كلمة كبيرة ومعان أكبر‪ ،‬فهل لي مبعنى‬ ‫بسيط ؟ معنى ال أحتاج معه إلى قاموس وال لزيد ليلقيانه‪.‬‬ ‫أحسه اليوم‪ ،‬سخرية القدر‪ ،‬كنت أمشي فال‬ ‫حر ّيتي هي ما‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أتكلّم وكنت "ح ّرة" وها أنا محجوزة وأتكلم فيالها من حر ّية‬ ‫وشتّان ما بني احلر ّيتني وما بني احلالتني‪ .‬كلمات أر ّددها‪ ،‬أؤمن‬ ‫بها وال أعي معناها إالّ اآلن‪.‬‬ ‫يدهشني تعالي األصوات في تناقض مرعب في وقت يصلنا‬ ‫فيه ك ّم هائل من األنباء تتخلّلها اإلشاعات واإلغراضات‪ ،‬تشيد‬ ‫بأولو ّية حفظ البالد‪ ،‬كلّها أعراض ح ّمى االستفاقة وتط ّورات‬ ‫طبيعيّة بحجم املخاض‪ ،‬لكن ما بعد ؟‬

‫أمين عبد النور في تولوز ووسام بن يحيى في تركيا‬

‫اشتد قهر‬ ‫إذا‬ ‫ّ‬

‫رس عزفك عىل أوتار كأس‬

‫أنا أهيا الساقي‬

‫أن فريق حومتنا لو لعب يوم األحد النترص أيضا‬ ‫بحول اهلل سنتأهل لكن أنا متأكد من ّ‬

‫سنراقبكم عن كثب‬

‫عىل أحجار عاد‬

‫للجائعني‪ ...‬طعاما وكساء وحنينا‬

‫املنتخب التونسي يفوز على التشاد بسهولة ويعزز من آماله في الترشح إلى كأس‬ ‫إفريقيا‬

‫يف قبيلتكم‬

‫آخر الليل أو بقايا من سواد‬

‫كي ينادين‬

‫�سقـــط القنـــاع‬

‫كاريكاتور ‪...‬‬

‫العتبـة الريا�ضيـة‬

‫رسم‪ :‬صالح البحري‬

‫لسنا رعايا‬

‫نائحات البسات‬

‫يقينا‬

‫قصة مستوحاة من الثّورة‬ ‫هي‬ ‫ّ‬ ‫التّونسية‪ ...‬تدور في غابة احليوانات‬ ‫يقرؤها الطفل نسيم قبل نومه‪ ...‬كتبت عنها‬ ‫الكاتبة اللبنانية إميان بقاعي‪ ،‬دكتوراه في‬ ‫أدب األطفال والشباب‪ ،‬ما يلي‪ « :‬لكي يظ َّل‬ ‫األس ُد نائ ًما ال يع ِّك ُر صف َو هدو ِئ ِه شي ٌء‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫حيوانات الغاب ِة‪،‬‬ ‫افتراس‬ ‫يطلب حتى‬ ‫قد‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫وخاص ًة َ‬ ‫ورفضت بقا َء ُه‬ ‫دت‬ ‫ْ‬ ‫تلك التي مت َّر ْ‬ ‫أن َ‬ ‫امللك الذي‬ ‫مل ًكا‪ .‬أما‬ ‫احليوانات‪ ،‬فترى َّ‬ ‫ُ‬ ‫يكونُ صح ُو ُه كنو ِم ِه وزئي ُر ُه كشخي ِر ِه لم‬ ‫َ‬ ‫هناك يو ٌم‬ ‫َي ُع ْد ُيقبَ ُل بع َد اليومِ؛ لذا سيكونُ‬ ‫يكتبُه التاريخُ ويقو ُل فيه اجلمي ُع لألسدِ‬ ‫النائ ِم ولزوجتِ ِه اللبؤ ِة املاكر ِة‪ :‬ارح ْل! وهذا‬ ‫ما يحص ُل في حكاي ِة (األس ِد املخلوعِ ) التي‬ ‫برقي مغزاها ولغتِها وخيالِها _‬ ‫تذكرنا _‬ ‫ِّ‬ ‫ِ‬ ‫إن حكاي َة الكاتب‬ ‫بحكايات (كليلة و ِدمنة)‪َّ .‬‬ ‫التونسي عماد اجلالصي تأريخٌ شائقٌ‬ ‫ِ‬ ‫احليوانات‬ ‫اكتشفت‬ ‫خلل ِع هذا األس ِد الذي‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫بعد رحيل ِ ِه _ ويا لَلْدهشة _ أنّه‪ ...‬وإليكم‬ ‫احلكاية‪..‬‬

‫‪22‬‬

‫اجلمعة ـ ‪ 10‬جوان ‪2011‬‬

‫ألوان‬

‫‪23‬‬

‫تستم ّر اللّعبة السياسيّة بجميع بيادقها‪ ،‬ال أقول وزير‬ ‫وال ملك بل يكون الفيصل على ال ّرقعة فيها إقصاء املستب ّد‪،‬‬ ‫تع ّرفت على اجلميع وقرأت مبا فيه الكفاية وما أسمعه أكثر بك ّل‬ ‫لغات العالم وحروف اللّغات‪ ،‬دوركم اآلن لتقرؤوا وما أظنّكم‬ ‫تنتظرون لتتع ّرفوا على املعروض والبديل‪ .‬هي ثورتنا‪ ،‬الك ّل‬ ‫للسطو عليها إذن‪ .‬فبأرقى أدوات االنتفاضة‬ ‫موافق ؟ فال مجال ّ‬ ‫احلضار ّية حسم لنا النّصر وبأرقاها سنحافظ عليه‪ .‬منظومة‬ ‫أسس على مقاس احلاكم ال مجال بعد‬ ‫ديكتاتور ّية‪ ،‬دستور ّ‬ ‫اليوم إلرسائها إالّ باستئصال دائها ث ّم ماذا ؟‬ ‫لم أبغض في حياتي شيئا أكثر من أن أُتّهم دون‬ ‫ ‬ ‫أن أدافع‪ ،‬أن أجازي دون أن أُحكم‪ .‬تعالت األصوات وتهافتت‬ ‫األقالم والك ّل في لُبس شديد وجهل عقيم ‪ :‬يناشد بحكومة‬ ‫ائتالفيّة تضمن صوت ك ّل األحزاب‪ ،‬ملوحا في اآلن ذاته بني‬ ‫زفيره وشهيقه باستحالة استقباله طفيليّا على األحداث‪ ،‬قلت‬ ‫هذا حال املصلح‪ ،‬فما حال البقيّة ؟‬ ‫س صفحة على املوقع االجتماعي فتعجبهم‬ ‫ ‬ ‫ّ‬ ‫تؤس ُ‬ ‫الالّفتة ويحبّون دون أن يفهموا‪ ،‬قلت تعالوا نتع ّرف عليه معا‪.‬‬ ‫ملح وهو في التّاسعة من عمره شخصا يرمي شعبا بالقنابل‬ ‫الفسفور ّية‪ ،‬قالوا له هو ذالك‪ ،‬فقال هو ذالك دون أن ينظر في‬ ‫وجهه‪ ،‬قلت نفس املكان ونفس الزّمان ونفس ّ‬ ‫الشخصني ذهب‬ ‫احلجة‪.‬‬ ‫واحد وقبع آخر فهات‬ ‫ّ‬

‫منصف الساكري‬ ‫طالعت في إحدى صفحات الفايسبوك مقاال عنونه صاحبه‪" :‬ال‬ ‫لن أص ّوت للنّهضة"‪ ،‬فدار همس في نفسي ما الذي حدا بصاحبنا‬ ‫نشر قراره على املأل وكان األجدر أن يحتفظ به إلى يوم احلسم‬ ‫حني يدخل اخللوة التي جعلها النظام البائد تهمة ونريدها اليوم‬ ‫خيارا واعيا وممارسة راقية بل ينبغي أن تكون إجبار ّية يختار‬ ‫فيها كل مواطن وبكامل حر ّيته من يراه أهال خلدمة البــالد‪.‬‬ ‫لست أدري إن كان صاحبنا يعي ما يقول أم أنّ غاية في نفسه‬ ‫كان يريد قضاءها‪ ،‬فما الغاية التي كان صاحبنا يعنيها ؟ ربمّ ا‬ ‫هو االنخراط في برنامج قدمي متج ّدد أرسى قواعده بورقيبة وأ ّ‬ ‫مت‬ ‫بنيانه بن علي وتناوبت عليه بعد ‪ 14‬جانفي بعض وسائل اإلعالم‬ ‫مع بعض القوى التي كانت باألمس القريب مبثابة احلبل السري‬ ‫للنّظام املخلوع‪ ،‬وتراها اليوم جاهدة ومجتهدة لركوب املوجة‬ ‫ومنصبة نفسها حامية حمى الثورة‪ .‬هكذا التّاريخ يعيد نفسه‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫فعندما انقلب بن ع��ي على بورقيبة انقلبوا هم بسحر ساحر من‬ ‫مناضلني لطاملا تش ّدقوا بشعارات رنّانة إلى مدافعني ومناصرين‬ ‫للمنقذ امللهم ثم رويدا رويدا إلى اليد التي بطش بها الديكتاتور‬ ‫بخصومه ون ّكـل بشعبه‪.‬‬ ‫ألم يكن أولى بصاحبنا أن يقرأ التاريخ ويتم ّعن في صفحاته‬ ‫ليستخلص منه العبرة قبل أن ينخرط في تيار نتائجه معروفة‬ ‫سلفا فهذا ستالني الذي أباد في عام واحد ما يقارب سبعة‬ ‫ماليني من أبناء جلدته‪ ،‬وحاول إعدام مظاهر الدين والتد ّين من‬ ‫حياة البشر‪ ،‬فهل استطاع استئصال فطرة الله التي فطر النّاس‬

‫عليها ؟ فلقد شاهدنا عند سقوط اإلمبراطور ّية السوفييتيّة كيف‬ ‫استخرج النّاس في ال ّدول اإلسالميّة التي ُ‬ ‫السالح‬ ‫ض ّمت بق ّوة ّ‬ ‫والصحاح التي احتفظوا بها في أقبية‬ ‫أعالم بلدانهم وكتب القرآن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ودهاليز حتت بيوتهم‪ ،‬بل احتفظوا بها وبحبّها في قلوبهم فعلموا‬ ‫حب دينهم وأوطانهم ولم يستطع املنجل‬ ‫أبناءهم وأرضعوهم ّ‬ ‫واملطرقة فرض حبّهما رغم آلة الدمغجة والتحيّل التي استعملها‬ ‫النظام الشيوعي‪.‬‬ ‫وهذه رومانيا آخر قلعة شيوعيّة في أوروبا الشرقيّة سيّجها‬ ‫تشاوشسكو بأسوار من خلفها أسوار ومارس أبشع أنواع القمع‬ ‫مع شعبه‪ ،‬أال تذكرون كيف أطيح به وكيف حوكم ثم كيف رميت‬ ‫جثته في الطريق العام وكان الدكتور املسلم صالح بريشة أول‬ ‫رئيس حكم رومانيا بعد ّ‬ ‫فك قيود الديكتاتورية‪.‬‬ ‫ص ّوت ملن تشاء فهذه ثمرة النضاالت التي خاضها شعبنا‬ ‫األبي طيلة ما يفوق خمسة عقود ‪.‬‬ ‫اآلن وقد حت ّررنا وأصبحنا أسيادا في وطننا ال وصاية ألحد‬ ‫على قرارنا وال دخل ألحد في حتديد اختياراتنا‪ ،‬وليس ث ّمة في‬ ‫هذه الدنيا شريف يسترجع حر ّيته وكرامته ليف ّرط فيها بأي ثمن‪.‬‬ ‫ومهما غال هذا الثمن فص ّوت ملن تشاء واختر من تراه األجدر‬ ‫واألنفع لهذا الشعب‪ ،‬وسوف نكون طوع إشارة من ستفرزه‬ ‫صناديق االقتراع خلدمة البالد والعباد‪ .‬أ ّما إذا انحرفوا وخيّبوا‬ ‫آمالنا‪ ،‬فعليهم وعليك أن تعلم يا ابن وطني ما قاله أحد الشعراء ‪:‬‬ ‫الشعب بحر من دماء يزخر‪ ،‬كم أغرقت أمواجه من ظالم‬ ‫وستظل تغرق يا أبي كل غبي‬

‫سفيان كرباع‬

‫ع�شاق الوطن ت�ست�أنف‬ ‫عرو�ضها املو�سيقية‬ ‫حيتضن املرسح البلدي بالعصمة‪ ،‬عرضا‬ ‫ثقافيا مرسحيا موسيقيا حتييه جمموعة عشاق‬ ‫الوطن والفنانة حليمة داود‪.‬‬ ‫وذلك يوم السبت‪  ‬جوان‪11‬جوان‪ 2011‬عىل‬ ‫الساعة السابعة مساء‪.‬‬ ‫يسجل العرض باخلصوص عودة فرقة‬ ‫عشاق الوطن امللتزمة‪  ،‬للغناء بعد ‪ 22‬سنة من‬ ‫التغييب القرسي‪.‬‬

‫دعـــوة‬ ‫�إىل ّ‬ ‫كل �شاب و�شا ّبة بلغ ‪� 18‬سنة‬ ‫الوطنية‬ ‫بادروا باستخراج بطاقة التعريف‬ ‫ّ‬ ‫ستمكنكم من ممارسة ّ‬ ‫ّ‬ ‫حقكم يف انتخاب‬ ‫التي‬ ‫املجلس الوطني التأسييس يوم ‪ 23‬أكتوبر ‪2011‬‬


‫اجلمعة ـ ‪ 10‬جوان ‪2011‬‬

‫‪24‬‬


الفجر عدد 10