Page 1

‫المقدمة ( ‪)1‬‬

‫الســـــــــــــراج المـنير‪.‬‬

‫)‪(61‬‬

‫الّسَراُج‬ ‫الُمِنير‬ ‫العارف بال تعالى‬ ‫الشيخ فوزى محمد أبوزيد‬ ‫دار الميمان والحياة‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫المقدمة‬

‫( ‪ )2‬الســــــــــــراج المـنير‪..‬‬

‫الكتاب‬

‫السراج المنير‬

‫المؤلف‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الطبعة الولى‬

‫‪ 15‬رمضان ‪1431‬هـ‪ 25 ،‬أغسطس ‪2010‬م‬

‫عددالصفحات‬

‫‪ 128‬صفحة‬

‫المقاس‬

‫‪ 15‬سم * ‪ 21‬سم‬

‫الورق‬

‫‪ 80‬جم‬

‫الطباعة الداخلية‬

‫‪ 1‬لون‬

‫ورق غلف‬

‫كوشيه لميع ‪ 250‬جرام‬

‫طباعة غلف‬

‫‪ 4‬لون‪ ،‬سلوفان لميع‬

‫تحت إشراف‬ ‫طبع‬ ‫رقم إميداع محلى‬ ‫ترقيم دولى‬

‫دار الميمان والحياة‪ 114 ،‬ش ‪ ، 105‬المعادى‪ ،‬القاهرة‪ ،‬ج م ع‪،‬‬ ‫ت‪0020-2-25252140 :‬‬ ‫دار نوبار للطباعة‬ ‫‪15225/2010‬‬

‫‪ISBN:.977-17-9288-1‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــــــراج المـنير‪.‬‬

‫مقدمة‬

‫المقدمة ( ‪)3‬‬

‫بسم ال الرح ن الرحيم‬ ‫الحمد ل العلى اللعلى‪ ،‬جعل سّر الكنز‪:‬‬ ‫ع َرف {‪.‬وغّيا ب الرمز‪:‬‬ ‫ن أُ ْ‬ ‫تأ ْ‬ ‫خف ّيا فأح َب ْب ُ‬ ‫ت ك ْن َزا م َ‬ ‫} ك ْن ُ‬

‫} فبى عرفونى {‪ 1‬لمن جعله لذاته مجَلى‪ ،‬سيدنا محمد صاحا ب‬

‫ب قاَْو َساْياِن أَْو أَْد نَاى ‪] ‬النجم‪ [9:‬والنور الهزهى‪:‬‬ ‫المقام اللعلى‪} :‬فََك ااَن َقا َ‬ ‫} َو ِسا َرااًج ااّمِنيًرا ‪] ‬الحزاب‪. [46:‬‬

‫صلى ال لعليه ولعلى آله الذين هم بنوره يتصلون‪ ،‬وأصحابه الذين‬ ‫هم به يقتدون‪ ،‬وكل من انشغل بضياء ذاته وبهّى صفاته وَج لاّى تشريعاته إلى‬ ‫يوم الدين‪ ،‬ولعلينا معهم أجمعين ‪ ....‬آمين يارب العالمين ‪ ..‬وبعد ‪...‬‬ ‫فإن الحديث لعن الرسول الحبيا ب له لّذ ةٌا ونشوةٌ فى قلا ب كّل لعبد‬ ‫من ربه قريا ب‪ ،‬ل ِس يّااما لو كان الحديث حول المعانى القرآنية لليات التى‬ ‫وصف بها ال لعّز وجّل خير البرية ‪ ...‬فلقد وصف ال لعّز وجّل بذاته حبيبه‬ ‫ومصطفاه لعلمه لعّز وجّل بعجز الخلق جميعاً لعن الحاطة ببعض هباته‪ ،‬أو‬ ‫اللمام ولو بّذ راة من جميل لعطاءاته التى تف ّ‬ ‫ضلا بها لعلى خير مخلوقاته ‪...‬‬ ‫ولما كنا نحرص دائماً لعلى إحياء ليالى ذكرى ميلده‬ ‫بذكر فضائله‪ ،‬وبيان شمائله‪ ،‬التى خصه ال لعّز وجّل بها‪ ،‬وكذا تذكير ا ُ‬ ‫لمة‬

‫صلى ال لعليه وسلم‬

‫‪ 1‬الدرر المنتثرة ومرقاة المفاتيح‪ ،‬قال صلى ال لعليه وسلم‪}:‬كنت كنزا مخفيا فأحببت أن ألعرف فخلقت خلقا فبي‬ ‫لعرفوني{‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫المقدمة‬

‫( ‪ )4‬الســــــــــــراج المـنير‪..‬‬

‫بالكمالت والخصوصيات التى منحها لها ال – خصوصية من بين جميع‬ ‫المم السابقة – بسبا ب لعلو منزلة الحبيا ب الُم جاتبى لعند موله‪ ،‬ورفعة قدره‬ ‫لعند حضرة ال‪ ،‬فقد جمعنا فى هذا الُك تايا ب ‪ -‬الصغير الحجم فى مبناه‪،‬‬ ‫الغزير المعنى والعظيم القدر فى معناه ‪ -‬بعض الدروس الراقية التى مّن ال‬ ‫بها لعلينا فى الحتفال بليالى ذكرى مولد رسول ال صلى ال لعليه وسلم هذا العام‬ ‫‪ 1431‬ها‪ ،‬وأشرنا فيها إلى لمحات من خطاب ال لعّز وجّل فى اليات‬ ‫القرآنية ‪ -‬لهل المقامات العلية ‪ -‬لعن الحضرة المحمدّية‪ ،‬حتى تشتاق‬ ‫القلوب إلى جمال حضرته‪ ،‬وتميل الفئدة إلى شذى ُلعرف قربه وموّدته‪،‬‬ ‫وُتحّلق الرواح راغبة فى الوصول إلى مقام معيته‪.‬‬ ‫جعلنا ال لعّز وجّل ممن يتعلقون بحضرة ذاته‪ ،‬ويتخلقون بأخلقه‪،‬‬ ‫ويتجملون بجميل صفاته ‪،‬ويستمسكون ظاهراً وباطناً بأنوار تشريعاته‪.‬‬ ‫وقد سّم ياناه )) السراج المنير (( لنه السم الذى سّم ااه به ال لهل‬ ‫الخصوصية‪ ،‬ولن هذه المعانى التى ذكرناها تدور حول بعض هذه‬ ‫الوصاف الذاتية التى أشار ال لعّز وجّل إليها فى كتابه لهؤلء الخصوص‪.‬‬ ‫أسأل ال لعّز وجّل أن ينفع بها من قرأها‪ ،‬وأن يرفع بها من لعايشها‬ ‫واستحضرها وتمّثل بها‪ ،‬وصلى ال لعلى سيدنا محمد ولعلى آله وصحبه‬ ‫وسلم‪.‬‬ ‫الربعاء‪ 5 ،‬من جمادى الخرة ‪1431‬ها ‪ 19 ،‬من مايو ‪2010‬م‬

‫فوزى محمد أبوزيد‬ ‫برميد ‪ :‬الجميزة ـ محافظة الغربية – جمهورمية مصر العربية‬ ‫‪: 5340519-40-20+، : 5344460-40-+20‬‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــــــراج المـنير‪.‬‬

‫المقدمة ( ‪)5‬‬

‫الموقع على شــبكة المعلوماتية ‪WWW.Fawzyabuzeid.com :‬‬ ‫البرميد الليكتروني ‪E-mail: fawzy@Fawzyabuzeid.com‬‬ ‫‪fawzyabuzeid@hotmail.com, fawzyabuzeid@yahoo.com‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )6‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل‬

‫الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية‬

‫‪...‬الفصل الول‪...‬‬

‫َبشرميّةُ النّبِّى‬ ‫‪2‬‬ ‫الّنوَرانِّية‬

‫صلى ال لعليه وسلم‬

‫ قضية بشرميته‬‫ نورانية بشرميته‬‫ حفظ ا لمقام نبّيه‬‫ بركة رميقه الشرميف‬‫ خصوصّية َعَرقه‬‫ سمعه الشرميف‬‫ صوته المبارك‬‫ واجبنا نحو رسول ا‬‫ مقام العبودمية لذات ا‬‫صلى ال لعليه وسلم‬

‫صلى ال لعليه وسلم‬ ‫صلى ال لعليه وسلم‬ ‫صلى ال لعليه وسلم‬

‫صلى ال لعليه وسلم‬

‫صلى ال لعليه وسلم‬ ‫صلى ال لعليه وسلم‬ ‫صلى ال لعليه وسلم‬

‫‪ 2‬الجمعة ‪ 12‬ربيع الول ‪ 1431‬ها‪ ،‬الموافق ‪ 26‬فبراير ‪2010‬م‪ ،‬مسجد النور بحدائق المعادى‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‪ .‬الفصل الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية ( ‪)7‬‬

‫الفصل الول‬

‫َبشرميّةُ النّبِّى‬

‫صلى ال لعليه وسلم‬

‫الّنوَرانِّية‬

‫‪3‬‬

‫ب العالمين‪ ،‬نحمدك اللهم لعلى نعمة اليمان‪ ،‬ولعلى أن‬ ‫الحمد ل ر ّ‬ ‫هديتنا للقرآن‪ ،‬وجعلتنا من ُأمة النبى العدنان‪ ،‬ورفعت شأننا بين بنى النسان‬ ‫فجعلتنا خير ُأمة أخرجت للناس‪ ،‬وأشهد أن ل إله إل ال وحده لشريك له‬ ‫ض لا ما شاء بما شاء كيف شاء‪:‬‬ ‫ُيف ّ‬ ‫ن ‪  [23‬البنبياء[‬ ‫} َل يُْس أَااُل َلعّم اا ياَْف َعاُل َو ُهاْما يُْس أَاُلو َ‬ ‫فّ‬ ‫ضلا بعض النبيين لعلى بعض‪ ،‬وبعض الليالى لعلى بعض‪ ،‬وبعض‬ ‫اليام لعلى بعض ‪،‬وبعض الكتا ب لعلى بعض ‪ ...‬وما دام التفضيل من العزيز‬ ‫الجليل فله الحكم وله المر وإليه المرجع والمصير‪ ،‬وأشهد أن سيدنا‬ ‫محمداً لعبد ال ورسوله‪:‬‬ ‫هو الحبيا ب الذى ُترجى شفالعته‬ ‫فاق النبيين فى َخ لاٍق وفى ُخ لاٍق‬ ‫فمبلغ العلم فيه أنه بشر‬

‫لكل هول من الهوال مقتحم‬ ‫فلم يدانوه فى لعلم ول كرم‬ ‫وأنه خير خلق ال كلهم‬

‫اللهم صّل وسلم وبارك لعلى رحمتك العظمى لجميع النام‪ ،‬والذى‬ ‫خصصته بمقام الشفالعة يوم الزحام‪ ،‬وجعلته مفتاحاً لدار السلم‪ ،‬هديت به‬ ‫بعد ضللة‪ ،‬ولعّلمت به بعد جهالة‪ ،‬وأغنيت به بعد فاقة‪ ،‬وألعزهزت به بعد‬ ‫‪ 3‬الجمعة ‪ 12‬ربيع الول ‪ 1431‬ها‪ ،‬الموافق ‪ 26‬فبراير ‪2010‬م‪ ،‬مسجد النور بحدائق المعادى‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )8‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل‬

‫الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية‬

‫ذلة‪ ،‬سيدنا محمد النبى التقى المى وآله وصحبه وكل من تمسك بهديه‬ ‫إلى يوم الدين ولعلينا معهم أجمعين ‪ ...‬آمين آمين يارب العالمين‪.‬‬ ‫أما بعد فيا أيها الخوة جمالعة المؤمنين‪:‬‬

‫قضية بشرميته‬

‫صلى ال لعليه وسلم‬

‫ونحن فى ذكرى ميلد سيد الولين والخرين صلى ال لعليه وسلم نود أن‬ ‫نوضح قضية هامة لنا مع حضرته‪ ،‬ل يسوقها المستشرقون ول المستغربون‪،‬‬ ‫ولكن للسف يرددها بعض المسلمين والمؤمنين نحو السيد السند العظيم!‬ ‫الذى ألعل ال شأنه ورفع ال قدره وبّين حقيقته فى كتابه حتى ل يكون‬ ‫هناك شك فى أوصافه وفى مقامه لعند ربه لعّز وجّل‪ ،‬يقول هؤلء القوم من‬ ‫المسلمين‪:‬‬ ‫إن النبى بشر مثلنا!! وما هزاد لعلينا فى شئ!!‪ ،‬ونسوا أن هذه الُح جاة‬ ‫ذكرها ال فى القرآن لعلى لسان الكافرين!!‪ ،!!..‬فقد قالوا لحضرته لعندما‬ ‫ُأرسل إليهم لهدايتهم إلى رب العالمين‪:‬‬

‫ش ٌرا ّمثاْلَُنا‬ ‫ت إِّل بَ َ‬ ‫} َماا َأن َ‬

‫‪ [154‬الشعراء[‬

‫ِ‬ ‫} فاَق ااُلوا أَبَ َ‬ ‫ش ًراا ّمّنا َوااح ًد اااناتّبِعُهُ‬

‫‪ [24‬القمر[‬

‫هذه كانت حجة الكافرين‪ ،‬بماذا رّد لعليهم رب العالمين؟ قال‪ :‬يا حبيبى‬

‫ش ٌرا ّمثاْلُُك ْما ُيوَح ىا إِلَّي ‪ [110‬الكهف[ أنا معّى‬ ‫قل لهم‪  :‬قُْل إِنَّم اا أََنا بَ َ‬ ‫الوحى‪ ،‬والعبرة كلها بالوحى!!‪.‬‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‪ .‬الفصل الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية ( ‪)9‬‬

‫َمنا منكم آتاه ال وحى السماء؟! ‪َ ...‬منا منكم يتنزل ال‬ ‫ب العلى؟! ‪َ ...‬منا منكم ناَّقىا ال سريرته‬ ‫لعلى قلبه باللهام الفورى من الر ّ‬ ‫وكشف لعن بصيرته فيرى ما فى القلوب !! ويرى ما فى البيوت!! وينبئ‬ ‫الناس لعن أحوالهم ولعن أخبارهم؟!! وما أكثر الروايات التى تَْح فاال بها‬ ‫س ناة المطهرة فى هذا الشأن الكريم‪.‬‬ ‫ال ُ‬ ‫لعّز وجّل‬

‫ضلاه لعلى النبياء‪ ،‬وف ّ‬ ‫فإذا كان ال لعّز وجّل ف ّ‬ ‫ضلا بعضهم لعلى‬ ‫بعض‪ ،‬فهل يصح أن نقول أننا مثل النبياء وكلهم بشر؟! فما بالنا بسّيد‬ ‫النبياء وسّيد الولين والخرين إلى يوم الدين!!‪.‬‬

‫وهذه هى المصيبة التى نحن فيها الن!! أن بيننا جمالعة المسلمين‬ ‫َم ْنا ينتقص سيد النبياء والمرسلين !!!‪ ،‬ألم يقرأوا كتاب ال‪ ،‬فكتابه لعّز وجّل‬ ‫فى كل آياته يمّج دا قدر رسول ال لعند ال فى الدنيا وفى الخرة ‪ ...‬بيان‬ ‫شافى ل يحتاج إلى تأكيد و ل إلى مزيد لنه كلم الحميد لعّز وجّل ‪ ،‬فلو‬ ‫رأينا آية واحدة أو استبصرنا فيها ‪ ...‬آية واحدة فقط من كتاب ال مثًل‬ ‫قوله تعالى‪:‬‬

‫} إِّنا أَْلعطَاياَْناَك‬

‫ك ْواَثاَر ‪ [1‬الكوثر[‬ ‫الْ َ‬

‫َ‬

‫فلو مكثنا لعمر نوح لعليه السلم لنفسر هذه الية لنبين ماهو الكوَثر‬ ‫أو الخير العظيم الذى ألعطاه ال لحبيبه ما انتهينا منه!! ولو جلسنا إلى آخر‬ ‫الزمان!! والكوَثر ليس الحوض فقط! فالحوض من بينها‪ ،‬أما الكوَثر فهو‬ ‫الخير الكثير الذى ل حّد له ول منتهى‪.‬‬

‫تا اللِّه لَ‬ ‫} َو إِان تاَُعّد واْ نِْعَما َ‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫صااوَه اا { ]‪34‬إبراهيم[‬ ‫تُْح ُ‬ ‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )10‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل‬

‫الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية‬

‫تا اللِّه ‪ ،‬فنعم ال تعنى‬ ‫لم يقل ال )نعم ال ‪ ،(،‬ولكنه قال‪} :‬نِْعَما َ‬ ‫النعم التى معنا من المأكولت والمزرولعات والحيوانات والشمس والقمر‪...‬‬ ‫وغيرها‪ ،‬ولكن نعمة ال هى نعمة واحدة يتحدث لعنها ال فى الية‪:‬‬ ‫} َوااذُْك ُراواْ نِْع َماةَا اللِّه َلعلَْيُك ْما {‪ ،‬فى ماذا يارب؟ } إِْذ ُك ناتُْم أَْلع َداااء‬ ‫ف باَْيَن قاُُلوبُِك ْما {‪َ ،‬منا النعمة التى ألفت بين القلوب؟ أليست رسول‬ ‫فَأَلّ َ‬ ‫ص بَاْح تُاام بِنِْع َماتِاِه إِْخ َواااًنا{ ]‪103‬آل لعمران[‪.‬‬ ‫ال؟!! }فَأَ ْ‬ ‫ص به ال حبيبه ومصطفاه فى الدنيا‬ ‫فمن الذى يستطيع أن يعّد ما خ ّ‬ ‫والخرة من نعم باهرة وأفضال ظاهرة؟! ناهيك لعن الجنان!! فإن هذا أمر‬ ‫غامض لم يحن بعد الوقت لكشفه فى هذه الدار! وإنما سنراه بعيون‬ ‫البصائر والبصار إذا رهزقنا ال هذا الجوار إن شاء ال ‪ .‬فهل يستطيع أحد‬ ‫أن يبين ماذا ألعّد ال فى الجنة لرسول ال ؟؟ ل يوجد‪:‬‬ ‫لم يدره إل اللااه القادُر‬ ‫لعجز الورى لعن فهم سّر محمد‬ ‫لبد أن يكون الذى أرسل إلى البشر بشرًا‪ ،‬لماذا؟ لن ال لعّز وجّل‬ ‫جعله هو النموذج القويم الذى نتعلم منه ما يريده منا العزيز الحكيم‪ ،‬فقد‬ ‫أمرنا ال لعّز وجّل فى قرآنه بالصلة فى أكثر من موضع فى كتاب ال‪:‬‬

‫ت َلعَلى الُْم ْؤاِمانِايَنكَِتاًبا ّمْو قُاوًتا {‬ ‫ص لَاَة إِّن ال ّ‬ ‫} فَأَِقيُم واْ ال ّ‬ ‫ص لَاَة َك اانَ ْ‬ ‫‪103‬النساء[‪،‬‬

‫ِ‬ ‫صلَاو اا ِ‬ ‫ص لَاِة الُْو ْساطَااى {‬ ‫ت وال ّ‬ ‫} َح اافُظواْ َلعَلى ال ّ َ‬ ‫]البقرة‪.[238:‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬

‫]‬


‫الســـــــــراج المـنير‪ .‬الفصل الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية ( ‪)11‬‬

‫ما الصلوات التى أمرنا بها ال؟ ‪ ..‬ما لعددها؟ ‪ ..‬وما أسماؤها؟ ‪..‬‬ ‫وما أوقاتها؟ ‪ ..‬وما لعدد ركعاتها؟ ‪ ..‬وما الكيفية التى نؤديها بها لُنرضى رب‬ ‫العزة لعّز وجّل؟ ‪َ ..‬منا الذى فعل ذلك وأمرنا ال أن نهتدى به فى ذلك؟‬ ‫الذى قال لنا صلوات ربى وتسليماته لعليه‪:‬‬ ‫} صُّلوا كما رأيتمونى أصلى {‬

‫‪4‬‬

‫فجعل وقتاً للصبح ووقتاً للظهر ووقتاً للعصر ووقتاً للمغرب ووقتاً‬ ‫للعشاء‪ ،‬وجعل الصبح ركعتين والظهر والعصر والعشاء أربعاً والمغرب‬ ‫َثلث‪ ،‬وجعل فى الصلة ركولعاً وسجوداً ‪ ،...‬والركوع مرة فى كل ركعة‬ ‫والسجود مرتين فى كل ركعة ‪ ،!!..‬وهناك موضع لتلوة القرآن‪ ،‬وهناك‬ ‫موضع لتسبيح ال‪ ،‬وهناك موضع للدلعاء‪َ ...‬ثم قال لنا ال لعّز وجّل فى‬ ‫ذلك‪:‬‬

‫} َو َمااا آَتاُك ُما الّرُس واُل فَُخ ُذاواهُ َو َمااا ناََه ااُك ْما َلعْنهُ َفانتاَُه وا {‬ ‫]‪7‬الحشر[‬

‫وإل فانظر يا أخى المؤمن أين تجد ما ذكرناه لعن الصلة فى كتاب‬ ‫ال؟! ليس فيه إل المر الجامع للصلة !!‪ ،‬أما الذى و ّ‬ ‫ضحا وبّين هيئاتها‬ ‫وأقوالها وأفعالها هو رسول ال صلى ال لعليه وسل‪ ،‬كيف يفعل ذلك‬ ‫ببشريته إذا لم يكن معصوماً من ال لعّز وجّل فى كل حركاته؟!‪ ..‬فل يتحرك‬ ‫حركة من قَِبل نفسه‪ ،‬ول يتكلم كلمة من لعند ذاته‪ ،‬وإنما كل حالته يقول‬ ‫ب العزة لعّز وجّل‪:‬‬ ‫فيها ر ّ‬ ‫‪ 4‬السنن الكبرى للبيهقى‪ ،‬أحمد والبخارى وغيرها لعن مالك بن الحويرث رضى ال لعنه‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )12‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل‬

‫الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية‬

‫} َو َمااا َينِط ُقا َلعِن الَْه َواىا‪ .‬إِْن ُه َوا إِّل َوْح ٌياُيوَح ىا‪َ .‬لعلَّم هُا َش ِداياُد الُْقَو ىا‬ ‫{‬

‫]‪5 :3‬النجم[‪.‬‬

‫وكذلك فى شأن الزكاة‪ ... ،‬فقد فرض ال لعلينا الزكاة ‪ ،..‬فما مقدار‬ ‫هزكاة الزرع؟ !! ‪ ..‬وما نصاب هزكاة المال؟ وغيرها من صنوف الموال‬ ‫واللعراض التى تجا ب لعليها الزكاة؟‪ ،‬الذى و ّ‬ ‫ضحا وبّين هو الذى قال له ال‪:‬‬

‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ص َداقَاًة تُطَّه ُراُه ْما َو تاَُزّك ياِه مابَِه اا {‬ ‫} ُخ ْذا م ْنا أَْم َوااالِه ْما َ‬

‫]‪103‬التوبة[‬

‫هو الذى أمره ال لعّز وجّل أن يتقاضى هذه الزكاة ليوهزلعها كما أوحى‬ ‫إليه موله‪ ،‬وليس بناءاً لعن حظ أو هوى ‪ -‬حاشا لرسول ال ‪ -‬صلى ال لعليه‬ ‫س كا المناسك ومشى أمامهم فى المناسك‬ ‫وسلم‪ .‬وكذلك الصيام والحج‪ ،‬ن ّ‬ ‫تطبيقاً وقال لهم‪:‬‬ ‫م‪،‬‬ ‫ك ْ‬ ‫س كَ ُ‬ ‫عني َمَنا كِ‬ ‫خُذوا َ‬ ‫س ُ‬ ‫} َيا أ َُّيَها الّنا ُ‬ ‫هَذا {‬ ‫عاكِمي َ‬ ‫عَد َ‬ ‫ج َب ْ‬ ‫ح ُّ‬ ‫علي ال َ أ َ ُ‬ ‫َفنإني ال َ أ َْدكِر ي َل َ‬

‫‪5‬‬

‫وليس أمر العبادات فحْس ا باا‪ ،‬بل إن ال جعله صلى ال لعليه وسلم بشراً‬ ‫ليعّلمنا كيف نأكل؟ ويعّلمنا كيف نشرب؟ ويعّلمنا كيف نلبس؟ ويعّلمنا‬ ‫كيف نتحدث؟ ويعّلمنا كيف نمشى؟ ويعّلمنا كيف نعامل هزوجاتنا؟ وكيف‬

‫نربى أولدنا؟ وكيف نصل أرحامنا؟ وكيف نحسن إلى جيراننا؟ وكيف نتعامل‬ ‫مع ألعدائنا؟ ويعلمن كبف نتصرف وفقا لما لعلمه له موله فى كل شأن من‬ ‫‪) 5‬ن ‪ (،‬لعن جابٍر‪،‬ا )طا ب ‪ (،‬لعن ابن لعمٍرو رضي ال لعنه ]جامع الحاديث والمراسيل[‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‪ .‬الفصل الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية ( ‪)13‬‬

‫شئون الحياة! ‪ ...‬هذا ليضرب لنا المثل اللعلى فى ذلك كله؟ ليقربنا‬ ‫بذلك إلى ربنا لعّز وجّل‪.‬‬ ‫فكان لبد من بشريته لنه أرسل لُيعّلم البشر‪ ،‬وكان لبد لهذه‬ ‫البشرية أن تتنزل لنا‪ ،‬ويتنزل فيها وحى ذى الجلل والكرام‪ ،‬لنتعلم المنهج‬ ‫ب العزة لعّز وجّل‪.‬‬ ‫الصحيح القويم الذى يريده منا ر ّ‬

‫نورانية بشرميته‬

‫صلى ال لعليه وسلم‬

‫لكّن ال لعّز وجّل و ّ‬ ‫ضحا فى القرآن أن بشريته غير بشريتنا أيضاً فى‬ ‫الصورة‪ ،‬فالعرب أنفسهم كانوا يأتون له ليسألوه لعن أمره وكيف صار رسول‬ ‫من ال وهم يعلمون بفهمهم وفطرتهم أنه لبد له من تأهيل خاص يجعل‬ ‫بشريته قابلة لهذا المر العلى‪ ،‬واسمعموا لحديث سيد بنى لعامر وكبيرهم‬ ‫الذى أتى رسول ال صلى ال لعليه وسلم ليستوَثق من أمره قبل أن يسلم‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫يا ابن لعبد المطلا ب‪ ،‬إني نبئت أنك تزلعم أنك رسول اللاه إلى‬ ‫الناس‪ ،‬أرسلك بما أرسل به إبراهيم وموسى ولعيسى وغيرهم من النبياء‪ ،‬أل‬ ‫وإنك تفّو هات بعظيم‪ ،‬إنما كان النبياء والملوك في بيتين من بني إسرائيل‬ ‫ بيت نبوة وبيت ملك‪ ،‬ول أنت من هؤلء ول من هؤلء!! إنما أنت من‬‫العرب ممن يعبد الحجارة والوَثان ‪ -‬فما لك والنبوة؟ ولكل أمر حقيقة‪،‬‬ ‫فأنبئني بحقيقة قولك وبدء شأنك؟‪.‬فألعجا ب النبي صلى ال لعليه وسلم مسألته‪،‬‬ ‫وقال‪:‬‬ ‫} يا أخااا بنااي لعاامر‪ ،‬إن حقيقااة قاولي وبدء شاأني دلعاوة أباي إبراهياام‪،‬‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )14‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل‬

‫الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية‬

‫وبشرى أخاي لعيساى‪ ،‬إناي كنات بكارا لماي‪ ،‬وإنهاا حملتناي كأَثقال ماا تحمال‬ ‫النساء‪ ،‬وإن أمي رأت في المنام أن الذي في بطنها نور قالت‪ :‬فجعلاات أتبااع‬ ‫بصا ااري النا ااور‪ ،‬فجعا اال النا ااور يسا اابق بصا ااري حا ااتى أضا اااء لا ااي مشا ااارق الرض‬ ‫ومغاربها ا ااا‪َ ،‬ثا ا اام إنها ا ااا ولااادتني‪ ،‬فلما ا ااا نشا ا ااأت بغاّا ااض إلا ا ااي الوَثا ااان والشا ا ااعر‪،‬‬ ‫فاسترضعت في بني بكر‪.‬‬ ‫فبينمااا أنااا ذات يااوم فااي بطاان واد مااع أتاراب لااي‪ ،‬إذا برهط َثلث‪ ،‬معهاام‬ ‫طشت من ذها ب ملن نور وَثلج‪ ،‬فأخذوني من بين أصحابي‪ ،‬فعمااد إلااى أحاادهم‪،‬‬ ‫فأضااجعني إلااى الرض إضااجالعاً لطيفاًا‪َ ،‬ثاام شاّق مااا بياان صاادري إلااى منتهااى لعااانتي‬ ‫وأنااا أنظاار‪ ،‬فلاام أجااد لااذلك شاايئًا‪َ ،‬ثاام أخاارج أحشاااء بطنااي‪ ،‬فغسلا ااه بالثلااج‪ ،‬فااأنعم‬

‫غسلاه‪َ ،‬ثم ألعادها في مكانها َثاام قااام الثااني فأدخاال ياده فااي جااوفي فاأخرج قلابي‪،‬‬ ‫وأنااا أنظاار فصاادلعه فاأخرج مناه مضاغة سااوداء رمى بهاا‪َ ،‬ثام إذا بخاااتم فااي يااده مان‬

‫نور‪ :‬نور النبوة والحكمة‪ ،‬يخطاف أبصاار النااظرين دونه‪ ،‬فختام قلابي‪ ،‬فاامتل ناوراً‬ ‫وحكمة‪َ ،‬ثم ألعاده مكانه‪ ،‬فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبي دهرًا‪َ ،‬ثم أمّر الثالث‬ ‫يااده بياان َثااديي وصادري ومنتهااى لعااانتي‪ ،‬فالتااأم الشااق بااإذن اللا ااه‪َ ،‬ثاام أنهضااني ماان‬

‫مكاني إنهاضا لطيفا‪.‬‬

‫َثم قال الول‪ :‬هزنوه بعشاارة ماان أمتااه‪ ،‬فوهزنوني فرجحتهاام‪ ،‬فقااال‪:‬‬ ‫هزناوه بمائااة ماان أمتااه‪ ،‬فوهزناوني فرجحتهاام‪ ،‬فقااال‪ :‬هزناوه بااألف ماان أمتااه‪،‬‬ ‫فوهزناوني فرجحتهاام‪ ،‬فقااال‪ :‬دلعااوه فلااو وهزنتمااوه بااأمته جميعااا لرجحهاام‪.‬‬ ‫قا ااال‪َ :‬ثا اام أقبا اال الحا ااي بحا ااذافيرهم‪ ،‬فجا اااءت ظئا ااري حا ااتى أكبا اات لعلا ااي‬ ‫فضا اامتني إلا ااى صا اادرها وإن يا اادي لفا ااي يا ااد بعضا ااهم‪ ،‬فظننا اات أن القا ااوم‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‪ .‬الفصل الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية ( ‪)15‬‬

‫يبصرونهم‪ ،‬فإذا هم ل يبصرونهم‪.‬‬ ‫فجاااء بعااض الحااي‪ ،‬فقااال‪ :‬هااذا الغلم أصااابه لماام أو طااائف ماان‬ ‫الجان‪ ،‬فاانطلقوا باه إلاى الكااهن‪ ،‬ينظار إلياه ويداويه‪ .‬فقلات لااه‪ :‬ياا هاذا‪،‬‬ ‫ليس بي شيء مما تذكرون‪.‬‬ ‫فااذهبوا باى إلاى الكاااهن‪ ،‬فقصصاات لعليااه أمااري‪ ،‬فضاامني إلاى صاادره‬ ‫ونااادى بااألعلى صااوته‪ :‬يااا للعاارب اقتلااوا هااذا الغلم‪ ،‬واقتلااوني معااه‪ ،‬واللت‬ ‫والعاازى لئاان تركتمااوه ليباادلن دينكاام‪ ،‬وليساافهن أحلمكاام‪ ،‬وليخااالفن أمرك م‪،‬‬ ‫وليأتينكم بدين لم تسمعوا بمثلاه‪ .‬فقالت ظئااري‪ :‬لناات ألعتااه منااه وأجاان‪ ،‬ولو‬ ‫لعلمت أن هذا يكون من قولك مااا أتيتااك‪َ .‬ثام ردوني إلاى أهلااى‪ ،‬وأصاابح أَثاار‬ ‫الشق ما بين صدري إلاى منتهاى لعاانتي كاأنه شاراك‪ ،‬فاذاك حقيقاة قاولي وبدء‬ ‫‪6‬‬ ‫شأني فقال العامري‪ :‬أشهد أن ل إلاه إل اللاه‪ ،‬وأن أمرك حّق {‬ ‫فللقصة دلئل كثيرة تدّل لعلى أن ال جّه زا بشريته صلى ال لعليه وسلم‬ ‫تجهيزاً خاصاً لحمل الرسالة‪ ،‬فصارت بشريًّة نورانيًّة‪ .‬ولذا لما سمع سيد‬ ‫بنى لعامر القصة من النبى أدرك وفهم ووجد الجابة لعن تساؤله وأسلم فى‬ ‫الحال‪ ،‬بل لما سمع الكاهن ذلك لعلم أنه النبى المنتظر الذى يعّد لحمل‬ ‫الرسالة فى المستقبل! ‪ ...‬وأنظروا إليه صلى ال لعليه وسلم لما وهزنوه بعد أن‬ ‫جهزوه وطبعوه بخاتم النور والحكمة‪ ..‬ماذا كانت النتيجة؟ ‪ ..‬كان وهو‬ ‫فرٌد وحيٌد يساوى المة كلها ببشريته التى ألعدها ال بقدرته فجعلها نورانية‬ ‫فى صورة بشرية!!‪.‬وإذا كان رجل من ُأمته وهو الصديق رضى ال لعنه يقول‬

‫‪ 6‬لعاان شااداد باان أوس‪ ،‬المطااالا ب العاليااة )اباان حجاار العسااقلني ‪ (،‬مااع اختصااار الروايااة‪ ،‬وفاى كنااز العمااال و دلئاال النبااوة‬ ‫وغيرها‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )16‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل‬

‫الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية‬

‫الحبيا ب صلى ال لعليه وسلم فى تفضيله‪:‬‬

‫ن أ َكِبـي‬ ‫ما ُ‬ ‫ح كِإي َ‬ ‫ج َ‬ ‫س َلَر َ‬ ‫ن الّنا كِ‬ ‫ما كِ‬ ‫كب ٍر كِبكِنإي َ‬ ‫ن َأبـي َب ْ‬ ‫ما ُ‬ ‫ن كِإي َ‬ ‫} َلْو ُوكِز َ‬ ‫‪7‬‬ ‫كر {‬ ‫َب ْ‬

‫فما بالكم بمن كان السبا ب فى إيمان المة جميعها وإيمان أبى‬ ‫بكر!! الرحمة المهداة والنعمة المسداة التى خلقها لنا ال لعّز وجّل‪.‬‬ ‫روى المام أبو المواها ب الشاذلى رضي ال لعنه أنه كان فى الهزهر‬ ‫الشريف يَُد ّراس‪ ،‬وإذا برجل معاند جاء إلى مجلسه‪ ،‬وأخذ الرجل يتحدث‬ ‫فى هذه القضية‪ ،‬وُيصر لعلى أن الحبيا ب صلى ال لعليه وسلم بشٌر كسائر‬ ‫البشر‪ ،‬قال‪ :‬فقمت من هذا المجلس مهموماً لنى لم أدافع لعن رسول ال‬ ‫صلى ال لعليه وسلم كما ينبغى‪ ،‬قال‪ :‬فنمت فرأيت رسول ال صلى ال لعليه وسلم‬ ‫فى المنام وقال لى‪ :‬يا محمد هل قلت له‪" :‬محمد بشر بين البشر‬

‫كالياقوت وهو حجر بين سائر الحجر"‪.‬‬

‫هل يساوى حجر الياقوت بقية الحجار؟! هل يساوى حجر الذها ب‬ ‫بقية الحجار؟! والنبى صلى ال لعليه وسلم يقول فى الخلق والناس أجمعين‪:‬‬ ‫‪8‬‬

‫ب{ ‪.‬‬ ‫ه كِ‬ ‫ضكِة َوالّذ َ‬ ‫ن اْلكِف ّ‬ ‫عاكِد كِ‬ ‫م َ‬ ‫ن َك َ‬ ‫عاكِد ُ‬ ‫س َم َ‬ ‫}الّنا ُ‬

‫ولَِم نذها ب بعيداً وهذا الزجاج الذى نضعه فى نوافذنا‪ ،‬ما أصله؟‬ ‫أصله رمٌل‪ ،‬ولكننا لعالجناه حتى صار شفافاً يبين ما وراءه‪ ،‬فما بالكم‬ ‫‪ 7‬قال صاحا ب كشف الخفاء‪ :‬رواه إسحاق بن راهويه والبيهقي في الشعا ب بسند صحيح لعان لعماار ماان قااوله‪ ،‬وأخرجه ابان‬ ‫لعدي والديلمي كلهما لعن ابن لعمر مرفولعا بلفظ "لو وضع إيمان أبي بكر لعلى إيمان هااذه الماة لرجح بهااا"‪ ،‬وفي سانده‬ ‫لعيسى بن لعبد ال ضعيف‪ ،‬لكن يقويه ما أخرجه ابن لعدي أيضا من طريق أخرى بلفظ لااو وهزن إيماان أباي بكار بإيماان أهاال‬ ‫الرض لرجحهم‪ ،‬وله شاهد أيضا فاي السانن لعان أباي بكارة مرفولعا أن رجل قاال ياا رسول الا كاأن ميزاناا نازل مان الساماء‬ ‫فوهزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت َثم وهزن أبو بكر بمن بقي فرجح ‪-‬الحديث‪ ، .‬وقال ابن تيمياة لماا ساأل لعناه هاذا جااء‬ ‫معناه في حديث معروف في السنن أن أبا بكر رضي ال لعنه وهزن هذه المة فرجح‪ ،‬مجموع فتاوى ابن تيمية‪.‬‬ ‫‪ 8‬صحيح مسلم َلعْن أَِبي ُه َراياَْرَة ‪ ،‬وفى الحديث } ِخ يَااُرُه ْما ِفي الَْج ااِه لِايِّة ِخ يَااُرُه ْما ِفي اِل ْسالَاِم إَِذا فاَُقُه وا {‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‪ .‬الفصل الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية ( ‪)17‬‬

‫بحبيا ب ال ومصطفاه الذى ش ّ‬ ‫ف ال جسمه ونّورا ال هيكله حتى صار‬ ‫ظاهره نور وباطنه نور وكله نور! وقال ال فى شأنه‪ّ } :‬نوٌر َلعلَٰى ُنوٍر ياَْه ِدايا‬ ‫ش ااُء { ]‪35‬النور[‪ ،‬ولذلك كان صلى ال لعليه وسلم إذا انتهى‬ ‫اللّهُ لُِنوِرِه َمنا يَ َ‬ ‫من الصلة يلتفت إلى من خلفه ويقول لهم أنت فعلت كذا أو قلت كذا‪.،‬‬ ‫قال سيدنا ابو هريرة رضي ال لعنه‪:‬‬ ‫صلّاى بَِنا َرُس واُل اللِّه الظّْه َرا‪ ،‬ا فاَلَّم اا َس لّاَم َناَدىا َرُج لًا َك ااَن ِفي آِخ ِرا ا‬ ‫} َ‬ ‫صُفاوا ِ‬ ‫ص لّاي؟‪ ،‬إنُّك ْما‬ ‫ال ّ‬ ‫ف ‪،‬ا ا فاََق ااَل ‪:‬ا ا َيا فُلَُن ؛ا أَلَ تاَتِّق يا اللَّه‪ .‬أَلَ تاَْنظُُر َك ْيا َ‬ ‫ف تُ َ‬ ‫تارْو َنا أَّني لَ أَراُك ما‪،‬ا إّني وااللِّه لَرى ِم ْنا َخ ْلا ِ‬ ‫ف ظَْه ِرااي َك َمااا أََرى ِم ْنا باَْيِن‬ ‫َ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ََ‬ ‫‪9‬‬ ‫يا { ‪.‬‬ ‫يََد ّ‬ ‫وَم نا الذى يرى من خلفه؟ إل إذا كان جسمه شفافاً نورانيًا‪ ،‬لنه‬ ‫ليس له لعين فى مؤخرة رأسه! ولكن له قلا ب مملوٌء بالنور يقول فيه موله‪:‬‬ ‫ل َٰ‬ ‫هۚ َ‬ ‫صليَرٍة أََن ا‬ ‫ ى بَ ِ‬ ‫ع و إَِل ى اللّ ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫سِبليِل ي أَْد ُ‬ ‫ذِه َ‬ ‫}ُق ْ‬ ‫علَ ٰ‬ ‫ن اتّبَ َ‬ ‫عِن ي ۖ { ]‪108‬يوسف[‪.‬‬ ‫َو َ‬ ‫م ِ‬

‫بهذه البصيرة النورانية كشف لنا كل ما حدث مع أنبياء ال ورسل‬ ‫ال مع أممهم السابقين‪ ،‬وحدَثنا لعن كل شئ سيحدث لنا أو بيننا إلى يوم‬ ‫الدين ‪،‬فما من شئ يحدث فى الكوان إلى الن وبعد الن إل وأنبأ لعنه‬ ‫النبى العدنان وحّد ثا لعنه بأبلغ بيان‪.‬‬ ‫بل إنه صلى ال لعليه وسلم حّد َثانا لعن القيامة كأنها رأى العين‪ ،‬وحّد َثانا‬ ‫لعما يدور فيها‪ ،‬وكيف يكون حالنا بينها‪ ،‬وكيف حال المؤمنين‪ ،‬وكيف حال‬ ‫‪ 9‬الترغيا ب والترهيا ب‪ ،‬صحيح ابن خزيمة لعن أبى هريرة رضي ال لعنه‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )18‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل‬

‫الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية‬

‫المنافقين‪ ،‬وكيف حال الكافرين‪ ،‬بل حّد َثانا لعن الجنة ودرجاتها وقصورها‬ ‫وحورها وأنهارها وكل شئ فيها‪ ،‬وكذا النار وكل مافيها من أهوال وأحوال!!‬ ‫ذلك لن ال لعّز وجّل كشف له لعن بصيرته فرأى ما لم نَر ‪،‬ا قال تعالى‪:‬‬

‫ضٰى ِم ن‬ ‫ب فََل يُْظِهُر َعلَٰى َغْيبِِه أََحًدا إِّل َمِ ن اْرتَ َ‬ ‫} َعالُِم اْلَغْي ِ‬ ‫صًدا { ]‪27-26‬الج ن[‬ ‫سوٍل فَإ ِبنّهُ يَ ْ‬ ‫ّر ُ‬ ‫سلُُك ِم ن بَْيِ ن يََدْيِه َوِمْ ن َخْلفِِه َر َ‬ ‫وقد ارتضى هذا الرسول وألعطاه ما لم يعط الولين والخرين‪ ،‬فيجا ب‬ ‫أن نعلم قدر نبينا لعند ربه‪ ،‬ولعظمة نبينا بين أنبياء ال ورسله‪ ،‬ونفرح بالنعمة‬ ‫الكبرى التى وهبها ال لنا وهو هذا النبى وهذا الرسول وهذا الحبيا ب‪،‬‬ ‫الذى جعله ال نبينا‪ ،‬وجعله شفيعنا‪ ،‬وجعله إمامنا‪ ،‬قال صلى ال لعليه وسلم‪:‬‬ ‫م إَذا‬ ‫طيُبُهــ ْ‬ ‫خ كِ‬ ‫عُثوا َوأ ََنا َ‬ ‫خُروجا إ كَِذا ُب كِ‬ ‫س ُ‬ ‫ل الّنا كِ‬ ‫} أ ََنا أ َّو ُ‬ ‫مكِد َيْومَكِئب ٍذ كِبَيــكِد ي‪،‬‬ ‫ح ْ‬ ‫ء ال َ‬ ‫سوا‪ .‬كِلَوا ُ‬ ‫م إَذا أَكِي ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫شُر ُ‬ ‫َوَفُدوا‪َ ،‬وأ ََنا ُمَب رِّ‬ ‫خَر {‪.10‬‬ ‫عَلى َررِّبي َوال َ َف ْ‬ ‫م َ‬ ‫م َوَلكِد آَد َ‬ ‫َوأ ََنا أ َْكَر ُ‬

‫ا لَِمَقاِم نَبِيِّه‬ ‫ِحْفظُ ِ‬

‫صلى ال لعليه وسلم‬

‫انظروا إلى حفظ ال لنبيه وصفيه صاالى الا لعليااه وسلم‪ ،‬فرغم أن الا رفع‬ ‫من ُي ِ‬ ‫قدره وألعلى شأنه فى كتابه إلى حدود ل يتحملهااا بشاار‪ ،‬فقااال‪ّ }:‬‬ ‫طعِ‬ ‫ل َ‬ ‫قسسْد أَ َ‬ ‫ف َ‬ ‫عسس وُه‬ ‫طسس ا َ‬ ‫ع الّلسس َ‬ ‫وِإ ن ُت ِ‬ ‫طلي ُ‬ ‫ه{ ]‪80‬النس ا اااء[ وأخ ا اارى‪َ  :‬‬ ‫سسس و َ‬ ‫الّر ُ‬ ‫تَْهَتُدوا‪ [54‬النور[‪ ،‬وحّذ را‪َ } :‬‬ ‫خ الُِف و َ‬ ‫م سِرِه َأ ن‬ ‫ ن َ‬ ‫ن ُي َ‬ ‫حَذِر الّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن أَ ْ‬ ‫ع ْ‬ ‫فْلليَ ْ‬ ‫م { ]‪63‬النا ااور[‪ ،‬ويقا ااول‪} :‬‬ ‫م َ‬ ‫م فِْتَن س أ ٌ‬ ‫ة أَْو ُي ِ‬ ‫ُت ِ‬ ‫صسسليبَُه ْ‬ ‫صسسليبَُه ْ‬ ‫ب أَِللي س أ ٌ‬ ‫ع سَذا أ ٌ‬ ‫‪ 10‬سنن الترمذى لعن أنس رضى ال لعنه‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‪ .‬الفصل الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية ( ‪)19‬‬ ‫ح ّ‬ ‫ض وُه { ]‪62‬التوبة[‪ .‬ورغم كال هااذه الرفعااة‬ ‫ه أَ َ‬ ‫ه َ‬ ‫َ‬ ‫س وُل ُ‬ ‫واللّ ُ‬ ‫ق َأ ن ُيْر ُ‬ ‫وَر ُ‬ ‫والشأن العلى‪ ،‬لكن حفظه ال فى كل الهزمنة وإلى يوم الاادين‪ ،‬بااأنه ل يوجد‬ ‫ط قد رفعه لعن رتبااة العبوديااة أوأدخلااه دائاارة اللوهيااة‪ ،‬فمهمااا يماادحه‬ ‫مسلم ق ّ‬ ‫أى مسلم أو ُيثنى لعليه أى لعالم‪ ،‬فتكون نهاية المدح لعبٌد لاا!! لكاان حضاارة‬ ‫اللوهية ل يوجد أحٌد منا يدخله أو يشركه صلى ال لعليه وسلم فيها‪ ،‬لن الا لع اّز‬ ‫وجّل لعندما رفع قدره وألعلى شأنه مدحه بالعبودية‪:‬‬ ‫ح ا َ‬ ‫سَر ٰ‬ ‫دِه { ]‪1‬السراء[‬ ‫ى بِ َ‬ ‫عْب ِ‬ ‫ ن الّ ِ‬ ‫سْب َ‬ ‫ذ ي أَ ْ‬ ‫} ُ‬ ‫ل اْلُفْر َ‬ ‫ق ا َ‬ ‫دِه { ]‪1‬الفرقان[‬ ‫ ى َ‬ ‫ ن َ‬ ‫عْب ِ‬ ‫ك ال ّ ِ‬ ‫ذ ي نَّز َ‬ ‫} تََب اَر َ‬ ‫علَ ٰ‬ ‫ب { ]‪1‬الكهف[‬ ‫ ى َ‬ ‫ل َ‬ ‫دِه اْل ِ‬ ‫عْب ِ‬ ‫ه الّ ِ‬ ‫مُد لِلّ ِ‬ ‫كَت ا َ‬ ‫ذ ي َأنَز َ‬ ‫} ْل َ‬ ‫ح ْ‬ ‫علَ ٰ‬

‫هذه قضية بديهية‪ ،‬فكل المسلمين مهما يرفعون شأنه فإنهم يتبعون‬ ‫رفعة شأنه التى فى كتاب ال والتى بّينها ال‪ ،‬وفى النهاية‪ :‬لعبد ال‬ ‫ورسوله!! نحن ل نقول فى الصلة‪) :‬أشهد أن محمداً رسول ال ‪ ،(،‬ولكن‬ ‫نقول فى الصلة أَثناء التشهد‪) :‬أشهد أن محمداً َلعْبُد هُا ورسولُه ‪َ ،(،‬منا الذى‬ ‫لعّلمنا هذا الدب العالى؟ هو سيدنا رسول ال صلى ال لعليه وسلم‪.‬‬ ‫لكن بشريته صلى ال لعليه وسلم كان لبد منها حتى نتعلم منها‪ ،‬لن ال‬ ‫إذا أنزل ملكاً من السماء فلن نراه ولن نسمعه! إذاً كيف سنتعلم منه؟!‬ ‫فلبد أن يكون بشرًا‪ ،‬ولكنه بشٌر معه الوحى من خالق الُقَو ىا والُقَد را‪ ،‬ولكى‬ ‫يتحمل نزول الوحى والتصال بالملء اللعلى لبد أن تكون بشريته ألعلى‬ ‫وأرقى من سائر البشر!! فلبد من ال أن يصّف ياه ويرّقيه ويعليه حتى يكون له‬ ‫شأنه‪ ،‬وتصبح بشريته ملئمة لهذه اللعباء وتلك التكليفات التى فوق طاقة‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )20‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل‬

‫الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية‬

‫البشر! وخذوا أمثلة لعلى ذلك‪ ،‬وهى واضحة وَثابتة بينة‪:‬‬ ‫كان صلى ال لعليه وسلم إذا مشى ل ُيرى له ظل‪ !!11‬من فينا ليس له‬ ‫ظل؟! الذى ليس له ظل هو النور‪ ،‬فكان صلى ال لعليه وسلم إذا مشى ل ُيرى‬ ‫له ظل!!‪.‬وفى وصفه صلى ال لعليه وسلم الذى اشتهر وانتشر قال سيدنا هند بن‬ ‫أبى هالة‪َ } :‬ك ااَن َرُس واُل اِل صلى ال لعليه وسلم فَْخ ًمااا ُمَف ّخاًمااا‪ ،‬ياتَلْلُ َوْج ُهاهُاتَلْلَُؤ‬ ‫الَْق َماِرا َلياْلََة الْبَْد ِرا {‪ .12‬وورد فى وصفه صلى ال لعليه وسلم‪ } :‬إذا افتر ضاحكاً افتر‬ ‫لعن مثل سنا البرق‪ ،‬ولعن مثل حا ب الغمام‪ ،‬إذا تكلم رئى كالنور يخرج من‬ ‫َثناياه {‪ ،‬و قال أبو هريرة رضي ال لعنه‪}:‬مارأيت شيئاً أحس ن م ن رسول اللـه‬ ‫صلى ال لعليه وسلم ‪ ،‬كأن الشمس تجري في وجهه‪ ،‬وإذا ضحك يتلل في‬

‫الجدر{‪ ،‬وقال جابر بن سمرة وقد قال لاه رجل‪ :‬كان وجهه‬ ‫‪13‬‬ ‫مثل السيف؟ قال‪ }:‬ل‪ ،‬بل مثل الشمس والقمر {‪.‬‬

‫صلى ال لعليه وسلم‬

‫رأوا الحقيقة التى جّم لاه ال بها‪ ،‬والتى لعياَّر الكافرين بسببها‪ ،‬فقال‬ ‫ك و ُهاما َل ياْب ِ‬ ‫ص ُرااوَن {ا [‪198‬اللعراف]‪ ،‬ل يرون‬ ‫لعّز وجّل‪َ } :‬و تاَراُه ْما َينظُُروَن إِلَْي َ َ ْ ُ‬ ‫الفضل الذى منحه ال لك!! فيرونه مثلهم ؛ يأكل ويشرب مثلهم!! مع أنه‬ ‫صلى ال لعليه وسلم حتى فى أكله وشربه ليس مثلنا!‪ ،‬لنه صلى ال لعليه وسلم كان‬ ‫يصوم صيام الوصال‪ ،‬فكان ل يأكل أو يشرب لمدة أسبوع أو أكثر!! ولكنه‬ ‫‪14‬‬ ‫كان يقول‪ } :‬إبني لست مثلكم‪ ،‬إبني أظل عند ربي فيطعمني ويسقيني {‬ ‫‪ 11‬ذكر ذلك القاضي لعياض في الشفاء ‪ ،1/268‬وقال السيوطي‪ :‬أخرج الحكيم الترمذي لعن ذكوان أن رسول الا صاالى‬ ‫ال لعليه وسلم لم يكن له ظل في شمس ول قمر‪ .‬انظر‪ :‬الخصائص الكبرى ‪ 1/68‬؛ ومناهل الصفا ص ‪.173‬‬ ‫‪ 12‬المسند الجامع لعن الحسن بن لعلى وغالا ب كتا ب السنة والحديث‬ ‫‪ 13‬الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضى لعياض مجمولعة من كتا ب الحديث‪.‬‬ ‫‪ 14‬مسند المام أحمد لعن أبى هريرة رضى ال لعنه‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‪ .‬الفصل الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية ( ‪)21‬‬

‫بركة رميقه الشرميف‬

‫صلى ال لعليه وسلم ‪15‬‬

‫ولننظر إلى ألعضاءه الطبيعية والتى أشركنا ال فيها معشر البشرية‬ ‫كلنا‪ ،‬وسنأخذ حقيقة واحدة‪ :‬فى هذه اليام منظمة الصحة العالمية ووهزارة‬ ‫الصحة القليمية وكل الذالعات والمنشورات ُتحذر من اللعاب والريق لنه‬ ‫يسبا ب أمراضاً كثيرة‪ ،‬ويحذرون من التقبيل ومن استخدام الريق لنه‬ ‫الموضع الساسى للداء‪ .‬لكن تعالوا ننظر إلى ريق رسول ال صلى ال لعليه‬ ‫وسلم‪.‬‬

‫ففى مرات ل ُتعد ول تحصى فى كتا ب السيرة يأتيه وفد من العرب‬ ‫ويخبرونه أن لهم بئراً مالح ماؤه ‪ -‬وحياتهم لعلى البار ‪ -‬فيطلا ب صلى ال‬ ‫لعليه وسلم إناءاً به ماء‪ ،‬فيتناول منه قليلً ويديره فى فمه َثم يمّج ها فى الناء‬ ‫َثانية‪ ،‬ويقول لهم‪ :‬أن اسكبوه فى البئر‪ ،‬فيفعلون‪ ،‬فيتحول ماء البئر بإذن ال‬ ‫لعّز وجّل إلى ماٍء لعذب فرات!! ‪ -‬هذه الروايات لعددها أكثر من َثمانين مرة‬ ‫فى كتا ب السيرة الصحاح‪ .‬إذاً كيف حّو لا ريقه الماء الملح الجاج إلى ماء‬ ‫لعذب؟!! إذاً هل هو مثلنا؟!! ل‪ ،‬بل كّرمه ال لعّز وجّل‪.‬‬ ‫وأخرى‪ ،‬ذها ب رسول ال ليفتح خيبر‪ ،‬وحاصر الجيش اليهود‪ ،‬ومن‬ ‫إلعجاهز القرآن أن ال أخبر لعن اليهود فى أنهم كما كانوا فى لعهد حضرة‬ ‫صانَاٍة أَْو ِم نا‬ ‫النّبِّى كذلك هم الن‪َ} :‬ل ياَُق ااتُِلونَُك ْما َج ِماياًعا إِّل ِفي قاًُرى ّمَح ّ‬ ‫َوَراء ُج ُداٍرا{ ]‪14‬الحشر[‪ ،‬إما أن يبنوا قرى وحولها أسوار حصينة أو يبنوا‬ ‫جدرانًا‪ ،‬وأنتم تعلمون أن اليهود مكّذ باون ويريدون أن ُيكذبوا القرآن‪ ،‬ومع‬ ‫‪ 15‬المحاضرة من هنا وحتى نهاية الفصل كانت بقنا يوم ‪ 18‬فبراير ‪.2010‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )22‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل‬

‫الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية‬

‫ذلك فإنهم يبنون قرى محصنة ويبنون جدرانًا! فلماذا ل يمتنعون لعن‬ ‫ص َداُقا ِم َنا اللِّه َح ِداياًثا { ]‪87‬النساء[‪.‬‬ ‫ذلك؟! حتى نعرف‪َ } :‬وَماْنا أَ ْ‬ ‫فحاصر النبى أهل خيبر والذين أقاموا سوراً له باب واحد‪ ،‬فحاربهم‬ ‫المسلمون طوال النهار ولم يستطيعوا أن يدخلوا‪ ،‬فعقد النبى صلى ال لعليه‬ ‫وسلم اجتمالعاً مع قادة المهاجرين والنصار بعد المغرب وقال لهم‪:‬‬ ‫ب الهّلــهَ‬ ‫حــ ُّ‬ ‫عَلى َيــَدْيكِه‪ُ .‬ي كِ‬ ‫ح الهّلُه َ‬ ‫جال َي ً َيْفَت ُ‬ ‫ه الّراَيةَ َر ُ‬ ‫ن هكِذ كِ‬ ‫طَي ّ‬ ‫ع كِ‬ ‫} لُ ْ‬ ‫س َيـُدوُكونَ‬ ‫ت الّنــا ُ‬ ‫ل ‪َ :‬فَبــا َ‬ ‫ســوُلُه َقــا َ‬ ‫حُّبُه الهّلـُه َوَر ُ‬ ‫سوَلُه‪َ .‬وُي كِ‬ ‫َوَر ُ‬ ‫غ ـَدْوا عََلــى‬ ‫س َ‬ ‫ح الّنــا ُ‬ ‫ص ـَب َ‬ ‫مــا أ َ ْ‬ ‫ل ‪َ :‬فَل ّ‬ ‫ها‪َ .‬قــا َ‬ ‫طا َ‬ ‫ع َ‬ ‫م ُي ْ‬ ‫م أ َُّيُه ْ‬ ‫َلْيَلَتُه ْ‬

‫ها‪ -‬وفا ااى روايا ا ااة أب ا ااى هريا اارة ‪:‬‬ ‫طا َ‬ ‫ع َ‬ ‫ن ُي ْ‬ ‫ن أَ ْ‬ ‫جو َ‬ ‫م َيْر ُ‬ ‫ل الهّلكِه‪ُ ،‬كُّلُه ْ‬ ‫سو كِ‬ ‫َر ُ‬ ‫ل ‪:‬‬ ‫ة إ كِال ّ َيْوَمكِئـب ٍذ‪َ .‬قـا َ‬ ‫ت الكَِمـاَر َ‬ ‫حَبْبـ ُ‬ ‫ب ‪َ :‬مـا أ َ ْ‬ ‫طـا كِ‬ ‫خ ّ‬ ‫ن اْل َ‬ ‫مُر ْب ُ‬ ‫ع َ‬ ‫ل ُ‬ ‫َقا َ‬ ‫ن أ َكِبــي‬ ‫ي ْب ـ ُ‬ ‫عكِل ـ ُّ‬ ‫ن َ‬ ‫ل ‪ :‬أ َْي َ‬ ‫عى َلَها‪َ -‬فَقا َ‬ ‫ء أ َنْ أ ُْد َ‬ ‫جا َ‬ ‫ت َلَها َر َ‬ ‫ساَوْر ُ‬ ‫َفَت َ‬

‫ل ‪:‬‬ ‫كي عَْيَنْيـكِه‪َ .‬قـا َ‬ ‫شـَت كِ‬ ‫ل الهّلـكِه َي ْ‬ ‫ســو َ‬ ‫هـَو‪َ ،‬يــا َر ُ‬ ‫ب ؟ َفَقــاُلوا ‪ُ :‬‬ ‫طاكِل ب ٍ‬ ‫َ‬ ‫عــا‬ ‫ل الهّلكِه كِفي عَْيَنْيــكِه‪َ .‬وَد َ‬ ‫سو ُ‬ ‫ق َر ُ‬ ‫ص َ‬ ‫ي كِبكِه‪َ ،‬فَب َ‬ ‫سُلوا إ كَِلْيكِه‪َ ،‬فُأكِت َ‬ ‫َفَأْر كِ‬ ‫طاُه الّراَيــَة {‪.16‬ففتا ا ااح‬ ‫ع َ‬ ‫ع‪َ .‬فَأ ْ‬ ‫ج ‪ٌ.‬‬ ‫ن كِبكِه َو َ‬ ‫ك ْ‬ ‫م َي ُ‬ ‫ن َل ْ‬ ‫حّتى َكَأ ْ‬ ‫َلُه َفَبَرَأ‪َ .‬‬

‫ال لعلى يديه‪.‬‬

‫فأين القطرة أو المرهم الموجودة فى الكون كله والتى يمكن أن‬ ‫تشفى من الرمد فى الحال؟! هل توجد؟ بالطبع ل! ولكنه ريق النبى صلى ال‬ ‫لعليه وسلم‪.‬‬ ‫وهذا الكلم ليس بعد النبوة فقط بل منذ ولدته!!‪ ،‬فاليهود كانوا‬ ‫‪ 16‬صحيح مسلم لعن سهل بن سعد‪ ،‬ورواية أبى هريرة فى صحيح مسلم وروى الواقعة الكثيرون‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‪ .‬الفصل الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية ( ‪)23‬‬

‫يعلمون كل شئ لعن رسول ال صلى ال لعليه وسلم‪ ،‬فقد لعّرفهم سيدنا موسى‬ ‫ن َأباَْناءُه ْما {]‬ ‫لعنه كل شئ‪ ،‬حتى قال ال فيهم‪ } :‬ياَْع ِراُفونَهُ َك َمااا ياَْع ِراُفو َ‬ ‫‪146‬البقرة[ا وكثير منهم سكن مكة لعند ميعاد ظهوره‪ ،‬ومنهم من سكن‬ ‫المدينة لنهم يعرفون أنها مهاجره‪ ،‬وممن سكنوا مكة من اليهود رجٌل سكن‬ ‫لعند جبل لعرفات‪ ،‬وكان طبيبًا‪ ،‬وكان حضرة النبى بعد أسبوع من ولدته قد‬ ‫أصيا ب برمد‪ ،‬فأخذه جده لعبد المطلا ب وذها ب لهذا الراها ب ليعالجه‪،‬‬ ‫فعندما رآه لعرفه‪ ،‬وقال لجده‪ :‬هذا شفاؤه معه! فخذ من ريقه وضع فى لعينه‬ ‫ُيشفى فى الحال!‪ ،‬فأخذ من ريقه ووضع فى لعينه فشفى فى الحال!!‪ ،‬متى‬ ‫كان هذا؟ كان وهو فى سن سبع سنوات ‪ ..‬كيف ذلك؟ خصوصية لرسول‬ ‫ال صلى ال لعليه وسلم!!‬ ‫فهو صلى ال لعليه وسلم حتى فى الصفات البشرية فريٌد وحيٌد ل مثيل‬ ‫له!!‪.‬فريقه كان يحول الماء الملح إلى لعذب!! وريقه يشفى العين المصابة‬ ‫بالرمد من مرة واحدة لأكثر!‪ ...،‬إنه ريقه الشريف صلى ال لعليه وسلم!!‪.‬‬ ‫فهذه الخاصية مع من قال له ال فيهم‪ } :‬وأَابْ ِ‬ ‫فا‬ ‫ص ْراُه ْمافََس ْوا َ‬ ‫َ‬ ‫ياْب ِ‬ ‫ص ُرااوَن {ا ]‪175‬الصافات[‪ ،‬أى أنت معك نور السريرة والبصيرة‪ ،‬وكما أنك‬ ‫ُ‬ ‫تنّو را البصار فأنت تنور السرائر بنور الواحد المتعال لعّز وجّل‪ ،‬فالناس صنعت‬ ‫لعيونها قطرات ومراهم‪ ،‬ولكن السرائر أو البصائر ليس لها لعلج إل لعنده‬ ‫صلى ال لعليه وسلم‪ .‬من الذى معه هذه البصيرة غير رسول ال فى الكون شرقا‬ ‫وغرباً أو قبلً وبعدًا؟ ل يوجد إل رسول ال‪ ،‬من ألعطاه ال هذه‬ ‫الخصوصية‪ } :‬قُل َه اِذ ِها س بِايِلي أَْد لعُاو إَِلى اللِّه َلعَلى ب ِ‬ ‫ص ياَرٍة أَنَاْ َوَماِنا اتّاباَعِني {‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫]‪108‬يوسف[‪.‬‬ ‫وللريق الشريف آَثار أخرى ؛ ففى موضع آخر ذهبت ابنة يتيمة ومعها‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )24‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل‬

‫الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية‬

‫َثلَثة أخوات لها إلى النبّى صلى ال لعليه وسلم‪ ،‬فألعطاها قطعة لحم كانت فى‬ ‫فمه وقد لكها بأسنانه الشريفة‪ ،‬وقال لها‪ :‬كليها أنت وأخواتك‪ ،‬فصرن‬ ‫الثلَثة ُيعرفن بأنهن أنقى النساء رائحة فم إلى أن لقين ال لعّز وجّل! لم‬ ‫يستخدمن معجون أسنان ول فرشاة‪ ،‬ولكن ال جعل أفواههن كذلك ببركة‬ ‫ريقه الشريف صلى ال لعليه وسلم!‪ ...‬فانظروا ماذا يفعل ريق رسول ال صلى ال‬ ‫لعليه وسلم؟!!‪.‬‬ ‫وواقعة أخرى لرجل من أصحابه صلى ال لعليه وسلم يدلعى لعتبة بن فْرقَاد‬ ‫س لَاِم ىا وكان له أربعة نسوة‪ ،‬يجتهدن كلهن لتنال رضاه فتأتى بأفخر‬ ‫ال ّ‬ ‫العطور وتتطيا ب بها‪ ،‬واترككم للحديث العجيا ب من إحداهن وهى أُّم لعاصم‬ ‫رضي ال لعنها‪:‬‬ ‫سَوٍة ما منا امرأةٌ إلّ وهي َتجتهُد في ال ّ‬ ‫طيب‬ ‫} ُكنا عند ُعتبة أربع بنِ ْ‬ ‫س ُعتبةُ ال ّ‬ ‫س ُدهنا ً يمسُح‬ ‫طيب إلّ أن يََم ّ‬ ‫لتكوَن أطيَب م ن صاِحبَِتها‪ ،‬وما يََم ّ‬ ‫شِممنا‬ ‫س قالوا‪ :‬ما َ‬ ‫بِه لحيتَُه‪ ،‬ولَُهو أطي ُ‬ ‫ب ريحا ً مّنا‪ ،‬وكان إذا خرَج إلى النا ِ‬ ‫ت له يومًا‪ :‬إبنا لنجتهُد في ال ّ‬ ‫ب‪ ،‬ولبنَت‬ ‫ح ُعتبة‪ .‬فقل ُ‬ ‫طي ِ‬ ‫ريحا ً أطيَب م ن ري ِ‬ ‫شرى ) حبوب وبثور ‪ (،‬على عهِد‬ ‫ب ريحا ً ِمنا فِمّم ذاك؟ فقال‪ :‬أخذبني ال َ‬ ‫أطي ُ‬ ‫ت بـي ن يديه‬ ‫ت وقعد ُ‬ ‫ت ذلَك إليه فأمربني أن أتجرد فتجرْد ُ‬ ‫رسول ا‪ ،‬فشكو ُ‬ ‫ت َثوبـي على فَْرِجي فنفَث في يد ثم مسح يََدهُ على ظَْهري وَبطني‬ ‫وألقي ُ‬ ‫‪17‬‬ ‫ق بـي هذا ال ّ‬ ‫ب م ن يومئٍِذ‪.{.‬‬ ‫فََعبِ َ‬ ‫طي ُ‬

‫بل أكثر من هذا من غرائا ب ريق الحبيا ب‪ ،‬فقد كانت هناك امرأة‬ ‫سليطة اللسان فى المدينة‪ ،‬ذهبت لرسول ال صلى ال لعليه وسلم مرة وكان‬ ‫‪ 17‬رواه الطبراني في الوسط والكبير بنحوه وقال فااي بعضااها‪َ :‬ثلث ِنسوة وقال فياه‪َ :‬ثام بساط ياديه فبصااق فيهماا فمساح‬ ‫إحداهما لعلى الخرى‪ ،‬ومسح إحداهما لعلى بطني والخرى لعلى ظهري‪ ،‬كذا فى مجمع الزوائد‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‪ .‬الفصل الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية ( ‪)25‬‬

‫يأكل لحما مجّففاًا‪ ،‬فألعطاها مما أمامه‪ ،‬فأصّرت أن تأخذ مما فى فمه!‬ ‫فألعطاها قطعة كان قد لكها بفمه وألعطاها لها فأكلتها فانقطع لعنها سبابها‬ ‫وشتائمها وصارت ل ُيسمع منها إل القول الحسن ببركة ريق رسول ال صلى‬ ‫ال لعليه وسلم!‪.‬إلى أن توفاها ال لعّز وجّل‪.‬‬ ‫والسيدة فاطمة كانت تخرج لقضاء حاجاتها وتترك سيدنا الحسن‬ ‫وهو رضيع وبعده الحسين‪ ،‬و لعندما كانت تتأخر ويبكى أحدهما كان صلى‬ ‫ال لعليه وسلم إذا لم يجد له طعاماً ُيخرج له لسانه فيرضع فيه فيشبع بإذن ال‬ ‫‪.18‬‬ ‫وتفل فى فم سيدنا لعبدال بن لعباس وهو صغير ودلعا له ففّقهاه ال‬ ‫فى الدين ولعّلمه التأويل وصار كما نعلم‪ ،‬وقد أخبرسيدنا لعمر رضى ال لعنه‬ ‫بهذه الواقعة‪.‬‬

‫خصوصية َعَرقه‬

‫صلى ال لعليه وسلم‬

‫ا ب ل لعّد لها ول حد حتى نعرف أن رسول ال‬ ‫لعجائ ٌ‬ ‫حتى فى البشرية كان له خصوصية إلهية‪ ،‬وهذا ليس بعجيا ب لعلى القدرة‬ ‫الربانية التى خصته بهذه الوصاف الخصوصية إكراماً له صلوات ال وسلمه‬ ‫لعليه‪.‬‬

‫صلى ال لعليه وسلم‬

‫َمنا منا يتحمل رائحة لعَرقه؟ نحن نضع لعطوراً ومزيلت لعرق من‬ ‫أجل رائحة العرق!! لكن رسول ال ‪ -‬باتفاق جميع الرواة ‪ -‬كانت رائحة‬ ‫ِ‬ ‫‪18‬‬ ‫ِ‬ ‫ا ب لَاهُ النّبِاّي صاالى الا‬ ‫لعاان أبِااي جعفاٍر رضى الا لعنااه قَاااَل ‪ :‬ا } بَاياَْنا الَْح َس اُنا َماَع رسوِل اللّاه إِْذ َلعطا َ‬ ‫شا َفاْشا تَاّد ظََما ُؤاهُا‪ ،‬فَطَلَا َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫صاهُا َح تّاٰى َرِوَي {‪)،‬كار ‪ .(،‬جاامع المساانيد والمراسايل ‪ ،‬وقد ورد ذلاك كاثيراً فاى‬ ‫لعليه وسلم َماًء فاَلَْم يَج ْد ا‪،‬ا فَأَْلعطَااهُ لَس اانَهُ فََم ّ‬ ‫أحداث لعديدة‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )26‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل‬

‫الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية‬

‫لعَرقه أهزكى من رائحة المسك!! فكان صلى ال لعليه وسلم إذا صافح إنساناً‬ ‫تظل رائحة النبّى صلى ال لعليه وسلم فى يده َثلَثة أيام! وإذا مشى فى طريق‬ ‫ينتشر أريجه فى هذا الطريق! وكان الذى يسأل لعن رسول ال صلى ال لعليه‬ ‫وسلم ولم يجده يتتبع رائحتة!‪ .‬سيحدث ذلك معنا كلنا! ولكن فى الجنة‪،‬‬ ‫التى يقول النبى صلى ال لعليه وسلم فى أهلها‪:‬‬ ‫ن‬ ‫طو َ‬ ‫خ ُ‬ ‫م َت كِ‬ ‫ن َو ال َ َي ْ‬ ‫ن َو ال َ َي ُبو ُلو َ‬ ‫طو َ‬ ‫غ ّو ُ‬ ‫} ال َ َي َت َ‬ ‫ه مُ‬ ‫جا مكِ ُر ُ‬ ‫ب‪َ ،‬و َم َ‬ ‫ه ُ‬ ‫م ال ّذ َ‬ ‫ط ُه ُ‬ ‫شا ُ‬ ‫ن‪ ،‬أ َ مْ َ‬ ‫َو ال َ َي ْب ُز ُقو َ‬ ‫‪19‬‬ ‫ك{‬ ‫س ُ‬ ‫م ْ‬ ‫م ا ْل كِ‬ ‫ح ُه ُ‬ ‫ش ُ‬ ‫ة‪َ ،‬و َر ْ‬ ‫ال ُل ّو ُ‬ ‫فهم يأكلون وفضلتهم تخرج كرشحات لعرق رائحته كرائحة‬ ‫المسك!! سيحدث ذلك معنا فى الجنة‪ ،‬لكنه كان مع حضرة النبى فى‬ ‫الدنيا‪ ،‬فكأنه وهو فى الدنيا كان يعيش فى الجنة!!‪.‬‬ ‫وهذه الرائحة لم تنفذ من الكون بل موجودة ‪ ...‬ولكن هذه اليام‬ ‫من يشمها؟ الذى ليس لعنده فى أنف قلبه هزكام!! ولعندها يمكنه أن يشّم‬ ‫رائحة المصطفى لعليه الصلة والسلم ‪.‬التى هى أطيا ب من ريح المسك!!‪.‬‬ ‫فكما أن للجسم مشام كذلك القلا ب له مشام! وهذه المشام كانت‬ ‫لعند سيدنا يعقوب لعليه السلم لعندما قال كما أخبر القرآن‪ } :‬إِّني َلَِج ُد ا‬ ‫فا { ]‪94‬يوسف[‪ ،‬فأين كان يوسف؟ فى مصر‪ ،‬وأين كان‬ ‫ِريَح ُيوُس َ‬ ‫يعقوب؟ فى بيت المقدس! فكيف شّم ذلك؟ بالقلا ب! لن النف هل‬ ‫يستطيع أن يشم شيئا خارج المجلس الذى يجلس فيه؟ ل‪ ،‬بل ول يمكنه‬ ‫‪19‬‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫صوَرِة الَْق َماِرا‬ ‫لعن أبى هريرة‪ ،‬صحيح مسلمن وأوله قالصلى ال لعليه وسلم‪ } :‬أَّوُلا ُهزْم َراة تَْد ُخاُلا الَْج نّاَة م ْنا أُّمِتي‪َ ،‬لعَلى ُ‬ ‫ك َمَناِهزُل ‪.‬اا)الحديث ألعله ‪{.(،‬‬ ‫َلياْلََة الْبَْد ِرا‪.‬ا َثُّم الِّذ ياَن ياَُلوناَُه ْما َلعَلى أََش ّدا نَْج ٍما ‪ ،‬اِفي ال ّ‬ ‫ض ااَءًة‪َ .‬ثُّم ُه ْما باَْع َدا َذلِ َ‬ ‫س َماااِء‪ ،‬إِ َ‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‪ .‬الفصل الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية ( ‪)27‬‬

‫أن يشّم الكثير مما فيه!‬ ‫كان صلى ال لعليه وسلم يحا ب السيدة أم سليم‪ ،‬وهى أم سيدنا أنس بن‬ ‫مالك رضي ال لعنه لنها كانت امرأة من الصالحات‪ ،20‬وكان حضرة النبى‬ ‫يحبها لصدقها وإخلصها‪ ،‬فكان صلى ال لعليه وسلم فى أيام الصيف يذها ب‬ ‫فى الظهيرة ليقيل لعندها ‪،‬فكان إذا نام غزر لعرقه‪ ،‬يروى سيدنا أنس رضى ال‬ ‫لعنه لعما حدث فى بعض المرات فيقول‪:‬‬ ‫ت أ ُمرِّــي‬ ‫ء ْ‬ ‫جــا َ‬ ‫ق‪َ ،‬و َ‬ ‫عــكِر َ‬ ‫عْنــَدَنا َف َ‬ ‫ل كِ‬ ‫ي َفَقا َ‬ ‫عَلْيَنا الّنكِب ُّ‬ ‫ل َ‬ ‫خ َ‬ ‫}َد َ‬ ‫ل ‪:‬‬ ‫ي َفَقــا َ‬ ‫ظ الّنكِبــ ُّ‬ ‫سَتْيَق َ‬ ‫ق كِفيَها؛ َفا ْ‬ ‫عَر َ‬ ‫ت اْل َ‬ ‫سُل ُ‬ ‫ت َت ْ‬ ‫عَل ْ‬ ‫ج َ‬ ‫ة َف َ‬ ‫كِبَقاُروَر ب ٍ‬ ‫جعَُلُه‬ ‫ك َن ْ‬ ‫عَرُق َ‬ ‫ت ‪ :‬هَذا َ‬ ‫ن ؟ َقاَل ْ‬ ‫عي َ‬ ‫صَن كِ‬ ‫م‪َ ،‬ما هَذا اّلكِذ ي َت ْ‬ ‫سَلْي ب ٍ‬ ‫م ُ‬ ‫َيا أ ُ ّ‬ ‫ب{‪21‬وفا ااى روايا ااة‪} :‬وهــو أطيــب‬ ‫طيـ كِ‬ ‫ب ال رِّ‬ ‫طَي كِ‬ ‫ن أَ ْ‬ ‫هَو كِم ْ‬ ‫طيكِبَنا‪َ ،‬و ُ‬ ‫كِفي كِ‬ ‫الطيب{‪.‬‬

‫وفى رواية أخرى قال سيدنا أنس رضي ال لعنه‪:‬‬ ‫شــَها‬ ‫م عََلــى كِفَرا كِ‬ ‫م َفَيَنــا ُ‬ ‫سَلْي ب ٍ‬ ‫م ُ‬ ‫ت أ ُ رِّ‬ ‫ل َبْي َ‬ ‫ي َيْدخُ ُ‬ ‫ن الّنكِب ُّ‬ ‫} َكا َ‬ ‫شـَها‪َ .‬فـُأكِتيتْ‬ ‫م عَلى كِفَرا كِ‬ ‫م َفَنا َ‬ ‫ت َيْو ب ٍ‬ ‫ء َذا َ‬ ‫جا َ‬ ‫ل ‪َ :‬ف َ‬ ‫ت كِفيكِه‪َ .‬قا َ‬ ‫س ْ‬ ‫َوَلْي َ‬ ‫ل ‪:‬‬ ‫ك‪َ .‬قــا َ‬ ‫شـ كِ‬ ‫عَلــى كِفَرا كِ‬ ‫ك‪َ ،‬‬ ‫م كِفــي َبْيكِتـ كِ‬ ‫ي َنــا َ‬ ‫ل َلَها ‪ :‬هـَذا الّنكِبـ ُّ‬ ‫َفكِقي َ‬ ‫عَلــى‬ ‫م‪َ ،‬‬ ‫عـكِة أ َكِديـ ب ٍ‬ ‫ط َ‬ ‫عَرُقُه عَلى كِق ْ‬ ‫ع َ‬ ‫سَتْنَق َ‬ ‫ق‪َ ،‬وا ْ‬ ‫عكِر َ‬ ‫ت َوَقْد َ‬ ‫ء ْ‬ ‫جا َ‬ ‫َف َ‬ ‫عــَرقَ‬ ‫ك اْل َ‬ ‫ف ذكِلــ َ‬ ‫شــ ُ‬ ‫ت ُتَن رِّ‬ ‫عَلــ ْ‬ ‫ج َ‬ ‫عكِتيــَدَتَها َف َ‬ ‫ت َ‬ ‫حــ ْ‬ ‫ش‪َ .‬فَفَت َ‬ ‫اْلكِفــَرا كِ‬ ‫‪ 20‬لما أراد أبو طلحة أن يتزوجها )وكان مشركاً ‪ (،‬فذها ب إليها‪ ،‬فقالت له‪ :‬يا أبا طلحاة إن مثلااك ل ي اَُرد‪ ،‬ولكناك كاافر وأناا‬ ‫مسلمة‪ ،‬والسلم يرفض هاذا الازواج‪ ،‬فاإن أردت الازواج باى فأناا أرضى بمهارى )ل إلاه إل الا محماد رسول الا ‪ ،(،‬فاذها ب‬ ‫وأسلم َثم لعاد‪ ،‬فقالت لبنها أنس‪ :‬هزوجنى‪ ،‬فتزوجت طلحة‪ ،‬وكان مهرها )ل إله إل ال محمد رسول ال ‪.(،‬‬ ‫‪21‬‬ ‫س بِْن مالِ ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ك صحيح مسلم‪ ،‬وقال لعندنا ‪ :‬أى نام القيلولة ‪.‬‬ ‫َلعْن ََثابِت َلعْن أَنَ ِ َ‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )28‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل‬

‫الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية‬

‫ن ؟ َيـا‬ ‫عي َ‬ ‫صـَن كِ‬ ‫ل ‪َ :‬مـا ت ْ‬ ‫ي َفَقا َ‬ ‫ع الّنكِب ُّ‬ ‫ها‪َ .‬فَفكِز َ‬ ‫ه كِفي َقَواكِريكِر َ‬ ‫صُر ُ‬ ‫ع كِ‬ ‫َفَت ْ‬ ‫ل ‪:‬‬ ‫صــْبَياكِنَنا‪َ .‬قــا َ‬ ‫جو َبَرَكَتُه كِل كِ‬ ‫ل الهّلكِه َنْر ُ‬ ‫سو َ‬ ‫ت ‪َ :‬يا َر ُ‬ ‫م ؟ َفَقاَل ْ‬ ‫سَلْي ب ٍ‬ ‫م ُ‬ ‫أُ ّ‬ ‫ت {‪.‬‬ ‫صْب كِ‬ ‫أَ َ‬

‫‪22‬‬

‫بل هناك ما هو أكثر مما رواه سيدنا أبو هريرة رضي ال لعنه‪:‬‬ ‫} أن رجلً أتى النبى صلى ال لعليه وسلم فقال‪ :‬ميا رسول ا‪ ،‬إني‬ ‫َزّوْج ُ‬ ‫ُب أن تعيَنني بشيء‪ ،‬فقال‪َ :‬ما ِعْنِد ي ِم ن‬ ‫ت ابنتي وإني أح ّ‬ ‫ْ‬ ‫س‬ ‫َشْيٍء‪ ،‬ولَِكْ ن إَِذا كاَن َغٌد فَتََعاَل‪ ،‬فَِجيَء بَِقاُروَرٍة َواِسَعِة الّرأ ِ‬ ‫َوُعوِد َشَجَرٍة‪ ،‬وآميةُ بَْيِني َوبَْينَِك أَّن أُِجْي ُ‬ ‫ف َناِحيَةَ الَبا ِ‬ ‫ب‪ ،‬فأَتاهُ‬ ‫بَِقاُروَرٍة َواِسَعِة الّرأس وعوِد شجرٍة‪ ،‬فجعَل ميَْسلُ ُ‬ ‫ق م ن‬ ‫ت العَر َ‬ ‫ذراعيه حتى امتلت‪ ،‬فقال‪ُ :‬خْذ َوُمْر اْبنَتََك إَِذا أََراَد ْ‬ ‫ت أَْن تَ َ‬ ‫ُب أَْن‬ ‫طيّ َ‬ ‫ُب بِِه‪ ،‬قال‪ :‬فكانت إذا تطيّبَ ْ‬ ‫ت‬ ‫س هََذا الُعوَد في الَقاُروَرِة َوتَطّيّ َ‬ ‫تَْغِم َ‬ ‫‪23‬‬ ‫ُب فسّموا بَْي ُ‬ ‫ت الُمطّّيبي ن{‪.‬‬ ‫َشّم أْهُل المدمينة رائحةَ الطّْي ِ‬ ‫ووردت فى بعض الروايات أنهم فتحوا حانوتاً أو دكاناً لبيع العطور‪،‬‬ ‫وكان أساسه هذه القارورة المباركة وأسموا دكانهم " بيت المطيبين"‪.‬‬ ‫كيف ذلك؟! حتى نعرف أنه صلى ال لعليه وسلم بشر ولكن توله خالق‬ ‫الُقَو ىا والُقَدا را فرّقى وصّف ىا وشّف ىا فأصبحت هذه البشرية نورانية فى صورة‬ ‫بشرية‪.‬‬

‫سمعه الشرميف‬

‫صلى ال لعليه وسلم‬

‫‪ 22‬صحيح مسلم وغيره‬ ‫‪ 23‬رواه الطبرانى فى الوسط‪ ،‬معجم أبى يعلى الموصلى لعن أبى هريرة رضي ال لعنه‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‪ .‬الفصل الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية ( ‪)29‬‬

‫هل أذننا مثل أذن رسول ال؟! هل آذاننا تسمع كلم الملئكة أو‬ ‫الجن؟! نحن تجلس معنا الملئكة‪ ،‬فهل نراها أو نسمعها؟! هل تسمع‬ ‫آذاننا أصوات السموات؟! كان صلى ال لعليه وسلم يسمع تسبيح الكائنات‪،‬‬ ‫وكان يفقه لغة الحيوانات! والطيور! والحشرات!‪ ،‬بل وكانت تكلمه! وهذا‬ ‫المر يحتاج إلى آلف الصفحات لكى نحكى كل ما ورد لعن رسول ال‬ ‫من كلمه للحيوانات والطيور والحشرات‪ ،‬وكل ذلك كانت تستولعبه أذن‬ ‫رسول ال صلى ال لعليه وسلم!! فكان يقول لصحابته‪:‬‬ ‫طــتْ‬ ‫ن‪ ،‬أ َ ّ‬ ‫عو َ‬ ‫م ُ‬ ‫ســ َ‬ ‫ع َما ال َ َت ْ‬ ‫م ُ‬ ‫س َ‬ ‫ن َوأ َ ْ‬ ‫} إ كِرِّني أ ََرى َما ال َ َتَرْو َ‬ ‫ع أَ َ‬ ‫ع أ َْرَبـ كِ‬ ‫ضـ ُ‬ ‫طــ َمــا كِفيَهــا َمْو كِ‬ ‫ن َتكِئ ّ‬ ‫ق َلَها أ َ ْ‬ ‫ح ّ‬ ‫ء َو ُ‬ ‫ما ُ‬ ‫س َ‬ ‫ال ّ‬ ‫صــاكِبعب ٍ إ كِال ّ‬ ‫‪24‬‬

‫جدا {‬ ‫سا كِ‬ ‫جْبَهَتُه لله َ‬ ‫ع َ‬ ‫ض ‪ٌ.‬‬ ‫ك َوا كِ‬ ‫َوَمل ‪ٌ.‬‬

‫وسمع الجنة وحفيف أوراق أشجارها‪ ،‬وسمع هذا وسمع ذاك‪،‬‬ ‫فكانت أذنه صلى ال لعليه وسلم غير الذان العادية‪ ،‬ولم يكن سمعه صلى ال‬ ‫لعليه وسل سمعا لهذه الغيبيات أو المغيبات فحسا ب‪ ،‬ولكنه كان سمعاً تاماً‬ ‫مقرونا بفهم ولعلم بل صوت ول حرف!!‪.....‬وقد ضرب ال تعالى لهم مثلً‬ ‫يوماً إذ أسمعهم ال جميعا صوت وجبة أو دقة شديدة وهم جلوس لعنده‬ ‫صلى ال لعليه وسلم ‪ ،‬فسألهم صلى ال لعليه وسل لعنها ‪ -‬وهو ألعلم بإجابتهم‬ ‫ ولكن ليضرب لهم المثل ويقيم الحجة لكل مؤمن إلى يوم القيامة أن‬‫بشريته صلى ال لعليه وسلم ليست ككل بشرية ‪ -‬ويروى القصة أبو هريرة رضي‬ ‫ال لعنه فيقول‪:‬‬ ‫ِ‬ ‫‪ 24‬ب اااقى الح ااديث‪ } :‬والا ا لَا او تاْعلَاما ا واَن ما ااا أَْلعلَا ام لَ َ ِ‬ ‫ِ‬ ‫سا ا ااءِ َلعلَ ااى الُفا اُر ِ‬ ‫ش ‪،‬اا‬ ‫ْ َ ُ َ‬ ‫َ‬ ‫ضا ا حا ْك اتُاْم قَليلً َو لَابََك ْياتُا اْم َك ثاي اارًا‪َ ،‬و َم ا ااا تاَلَ ا ّذ ْذاتُْم بالنّ َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫و لَاَخ راْج تُا ام إِلَااى ال ّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫س ا ىا‪ :‬وفاي البَااا ِ‬ ‫شا ةَا َوأَبااي ُه َراياْاَرَة واب اِن‬ ‫ب لع اْن َلعائ َ‬ ‫َ َ ْ‬ ‫ص اعَُد اات تَْج ا أَاُروَن إلَااى ال ا {‪ ،‬لعاان أبااى ذر‪ ،‬قااال أبااو لع يا َ‬ ‫س َوأَنَ ٍ‬ ‫َلعبا ٍ‬ ‫س ‪.‬ا‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )30‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل‬

‫الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية‬

‫} كنا عند رسول ا صا االى الاا ا لعليا ااه وساالم يوما فسمعنا وجبة‬ ‫فقــال النــبي صا ا االى الا ا ا لعليا ا ااه وسا االم ‪ :‬أتــدرون مــا هــذا ؟ قلنــا ‪ :‬اـ‬ ‫ورسوله أعلم‪ ،‬قال ‪ :‬هذا حج ‪ٌ.‬ر أرسل في جهنم منذ ســبعين‬ ‫‪25‬‬ ‫خريفا‪ ،‬فالن انتهى إلى قعرها {‬

‫فكان سمعه ليس ككل سمع‪ ،‬وأذنه ليست ككل أذن‪ ،‬بل كان‬ ‫يسمع ويعقل ويفهم ويترجم‪ ،‬ويعلم كل شىء لعن الصوت وصاحبه من أوله‬ ‫إلى منتهاه ؛ مثل ما كان يسمع أصوات من يعذبون فى قبورهم ويخبر‬ ‫أصحابه لماذا يعذبون؟ ولى شىء يضربون؟!! والمثلة الناَّيرة ل حد لها ول‬ ‫حصر!!‬

‫صوته المبارك‬

‫صلى ال لعليه وسلم‬

‫أما كلمه صلى ال لعليه وسلم فلم يكن صلى ال لعليه وسلم جهورى‬ ‫الصوت‪ ،‬ولكنه كان إذا تحّد ثا ُيسِم عا كل من أراد! ولذا فى حجة الوداع‬ ‫‪ ،..‬حّج معه مائة ألف ونزلوا فى منى وتفرقوا فمنهم من فى الوادى ومنهم‬ ‫من لعلى الجبال‪ ،‬وأراد صلى ال لعليه وسلم أن يبين لهم ما تبقى من المناسك‬ ‫فخطبهم فقال أبو هريرة وأنس رضي ال لعنهما‪ :‬فحمل لنا ال كلم رسوله إلينا‬ ‫فسمعناه ونحن فى رحالنا ؛ أى أن كل واحد سمعه وهو فى خيمته‪ ،‬بل وفى‬ ‫موضع آخر‪ ،‬روى سيدنا لعن البراء رضي ال لعنه‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫} خطبنا رسول ا صا االى الا ا ا لعليا ااه وسا االم حتى أسمع العواتق في‬ ‫ن آمن بلسانه ولم‬ ‫خدورهن يناد ي بأعلى صوته ‪ :‬يا معشر َم ْ‬ ‫‪25‬‬

‫مسند المام أحمد وغيره لعن أبى هريرة رضى ال لعنه‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‪ .‬الفصل الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية ( ‪)31‬‬

‫ن قلبــه‪ ،‬ال تغتــابوا المســلمين وال تتبعــوا‬ ‫يخلص اليمــان كِم ـ ْ‬ ‫عوراتهم‪ ،‬فنإنه من يتبع عورة أخيــه اتبــع اـ عــورته‪ ،‬ومــن‬ ‫‪26‬‬

‫اتبع ا عورته فضحه في جوف بيته { ‪.‬‬

‫كما أورده الصفهانى الحديث أيضاً تحت مسمى )خطبته‬ ‫لعليه وسلم للعواتق فى خدرهن ‪ ،(،‬أى أنه كان صلى ال لعليه وسلم يخطا ب وهو فى‬ ‫مسجده! ويسمع العذارى وهن داخل غرفهن أو ستورهن بداخل بيوتهن!!‪.‬‬ ‫صلى ال‬

‫فل ميكرفون ول صدى صوت ولكن ال كان يأمر الهواء أن يحمل‬ ‫صوته إلى من يشاء لنه مكلف برسالة ال لعّز وجّل‪ ،‬وال يقول فى المرسلين‬ ‫ع بِإ ْذاِنا اللِّه { ]‪64‬النساء[‬ ‫أجمعين‪َ } :‬وَمااا أَْرَس ْلاَنا ِم نا ّرُس واٍل إِلّ لِيَُطا َ‬

‫واجبنا نحو رسول ا‬

‫صلى ال لعليه وسلم‬

‫ولعلى ذلك فإن قضية البشرية التى يثيرها المشركون والمشككون‬ ‫‪ ...‬ل ينبغى أن تثار لعلى ساحة المؤمنين والموحدين ل لعّز وجّل ‪ ..‬فقد‬ ‫يتحدث فى ذلك كافر أو جاحد ونرّد لعليه‪ ،‬لكن أن يقولها مؤمن يقرأ‬ ‫كتاب ال! ويقرأ سيرة رسول ال! ويقرأ الوصاف التى وصفها به ال جّل‬ ‫فى لعله!! ل!!‪.‬‬ ‫ل ينبغى أبداً لمسلم أن ينتقص من قدر رسول ال‪ ،‬ولكن لعليه دائما‬ ‫يحاول التعرف لعلى بعض المنن والمواها ب اللهيه التى تفضل بها لعليه‬ ‫موله‪:‬‬ ‫‪26‬‬

‫أورده أبو نعيم الصفهانى فى )دلئل النبوة ‪ (،‬فى باب ) بلوغ صوته حيث ليبلغ صوت ‪ (،‬لعن البراء رضى ال لعنه‪.‬‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )32‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل‬

‫الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية‬

‫ك َلعِظ ياًم اا {‬ ‫كا َماا لَْم تَُك ْنا تاَْع لَاُم َوَك ااَن فَ ْ‬ ‫ض ُلا اللِّه َلعلَْي َ‬ ‫} َو َلعالَّم َ‬ ‫فال تعالى لعندما يقول‪َ } :‬لعِظ ياًم اا {‪ ،‬فعظيماً هنا ما قدره؟ كم تبلغ‬ ‫هذه العظمة؟ هل لها حّد ؟ا ليس لها حد‪ ،‬ولكن جاهد أنت لكى تعرف بعض‬ ‫مظاهر العظمة الربانية التى أفاضها ال لعلى خير البرية‪ ،‬من أين أو أين؟ فى‬ ‫اليات القرآنية تجد العجا ب العجاب!!! فرسول ال صلى ال لعليه وسلم جّم لاه‬ ‫موله وكّم لاه بما يحّبه ويرضاه‪ ،‬وما أصدق ما قاله حسان بن َثابت الصحابى‬ ‫رضي ال لعنه‪:‬‬ ‫ك لم تاَر قَ ّ‬ ‫ك لَْم تَلِِد النَّس ااُء‬ ‫ط َلعْيني‬ ‫َوأاْج َماُلاِم ْنا َ‬ ‫َوأاْح َساُناِم ْنا َ‬ ‫تا ُمباَّرأً ِم ْنا ُك اّل َلعْي ٍ‬ ‫تا كَم اا َتشاُء‬ ‫ا ب‬ ‫َك أانّ َ‬ ‫ك قَْد ُخ ِلاْق َ‬ ‫ُخ ِلاْق َ‬ ‫]‪113‬النساء[‬

‫فهذا هو الشىء الوحيد الفريد الذى خلق وليس فيه لعيوب!! فّتش‬ ‫فى أجسام الخلق أجمعين‪ ,‬من ليس فى جسمه لعيوب؟ ل أحد!! إل النبى‬ ‫صلى ال لعليه وسلم‪.‬‬ ‫ناهيك لعن بعض ما ذكرناه من الوصاف المعنوية والنورانية التى‬ ‫ألعطاها ال لعّز وجّل له فى جسمه البشرى! لن ال لعّز وجّل رّقق بشريته ‪ -‬لن‬ ‫البشرية لعندنا طينة ‪ -‬لكن بشريته صلى ال لعليه وسلم رّققها ال فجعلها نورانية!‬ ‫أى أنها قد شّفتا وصفت وارتقت حتى صارت كلها نورًا‪ ،‬فكان باطنه نوراً‬ ‫وظاهره نوراً والكتاب الذى أنزل لعليه نور ‪..‬فأصبح الشأن كله نور لعلى نور‬ ‫ولذا لم ير له صلى ال لعليه وسلم ظٌل ‪ ...‬لن الذى ليس له ظٌل هو النور ‪.‬‬ ‫صلى ال لعليه وسلم‪.‬‬

‫مقام العبودمية لذات ا‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‪ .‬الفصل الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية ( ‪)33‬‬

‫حفظ ال بذاته مقام حبيبه صلى ال لعليه وسلم بعد أن نّو ها لعنه فى‬ ‫محكم آياته لعّم اا يتخيله المتأولون وينتحله الجاهلون من هزيادة فى حضرة‬ ‫ذاته‪ ،‬حتى قال البوصيرى رضي ال لعنه‪:‬‬ ‫واحكم بما شئت مدحاً فيه‬ ‫دع ما ادلعته النصارى فى نبيهم‬ ‫واحتكم‬ ‫فل تقل إنه إلهٌ – حاشال‪ ،‬ولكن قل‪َ) :‬لعْبُد ال ‪ (،‬وأضف إليه‬ ‫ماشئت‪ ،‬فمادمت وصفته بالعبودية ل فانسا ب إلى ذاته ما شئت من شرف‪،‬‬ ‫وما شئت من كرم‪ ،‬لن كل ذلك من إكرام ال ومن تعطفات ال لعّز وجّل‬ ‫لعلى لعبده صلى ال لعليه وسلم‪.‬‬ ‫إذاً ‪ ..‬إذا كان المر كذلك لماذا يسوق البعض هذه الحجج؟‬ ‫هؤلء هدانا وهداهم! حالهم كحال إبليس‪ ،‬لعندما أمره ال أن يسجد لدم‪،‬‬ ‫رفض خوفاً أن يسجد لغير ال‪ ،‬فخاف لعلى ال لعّز وجّل!! ولم يسجد لدم‪،‬‬ ‫ب العزة لعّز وجّل!! فكلما‬ ‫فى حين أن الذى يأمره بالسجود لدم هو ر ّ‬ ‫مَد َحاتا للناس فى رسول ال‪ ،‬أو وصفت رسول ال يّد لعاون أنهم خائفين‬ ‫لعلى ال!!‪.‬‬ ‫يا أيها القراء الكرام الفاضل‪ :‬ألعيرونى أفهامكم‪ ،‬نحن نتكلم فى‬ ‫حضرة العبودية‪ ،‬وحضرة العبودية قل ما شئت فيها‪ ،‬ول يوجد أحٌد فى‬ ‫الولين ول الخرين يستطيع أن يصل إلى وصف العبد بالوصف الذى وصفه‬ ‫ال به فى القرآن الكريم!! مهما تكّلم المتكلمون جميعاً لن يستطيعوا أن‬ ‫يصفوه بما وصفه به القرآن!! فانظر إلى قول ال فى القرآن‪:‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )34‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل‬

‫الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية‬

‫} َو لَاْو َأناُّه ْما ِإذ ظّلَُم اواْ َأنُفَساُهاْما َج ؤآاُؤوَك َفاْس تاَغَْف ُراواْ اللّهَ َوااْس تاَْغَف َرا لَُه ُما‬ ‫{ا ]‪64‬النساء[‬ ‫الّرُس واُل لََوَج ُدا اواْ اللّهَ تاَّو ااًبا ّرِح يااًم ا‬ ‫إذا ظلموا أنفسهم‪ ،‬أين يذهبون؟ المفترض أن يذهبوا ل‪ ،‬لكن ال‬ ‫ك{‪ ،‬لم يقل حتى اذهبوا للكعبة!!‪ ،‬لن المؤمن العادى ألعظم‬ ‫قال‪َ} :‬جؤآُؤو َ‬ ‫لعند ال من الكعبة‪ ،‬فقد قال صلى ال لعليه وسلم وهو يطوف بالكعبة ‪َ }:‬ما‬

‫ك !‬ ‫حْرَمَت كِ‬ ‫م ُ‬ ‫عظَ َ‬ ‫ك َوَما أَ ْ‬ ‫م كِ‬ ‫ظ َ‬ ‫ع َ‬ ‫ك‪َ ،‬ما أ َ ْ‬ ‫ب كِريحَ كِ‬ ‫طَي َ‬ ‫ك‪َ ،‬وَما أَ ْ‬ ‫طَيَب كِ‬ ‫أَ ْ‬ ‫م مكِ ْ‬ ‫ن‬ ‫ظ ُ‬ ‫عْنَد الّلكِه أ َعْ َ‬ ‫ن كِ‬ ‫مْؤكِم كِ‬ ‫حْرَمُة ال ُ‬ ‫ه َل ُ‬ ‫مب ٍد كِبيَكِد كِ‬ ‫ح ّ‬ ‫س ُم َ‬ ‫َواّلكِذ ي َنْف ُ‬ ‫‪27‬‬ ‫ك ‪َ :‬ماكِلكِه وَدكِمكِه {‬ ‫حْرَمكِت كِ‬ ‫ُ‬

‫ولكن ال لعّز وجّل قال‪َ} :‬ج ؤآاُؤوَك َفاْس تاَْغَف ُراواْ اللَّه َوااْس تاَْغَف َرا لَُه ُما‬ ‫الّرُس واُل{‪ ،‬لبد من استغفار الرسول‪َ ،‬ثم بعد ذلك‪ :‬لََوَجاُداواْ اللَّه تاَّو ااًبا‬ ‫ّرِح ياًم اا{‪ ،‬لوجدوا ال بمعانى التواب وبمعانى الرحيم فيك‪ ،‬لن معانى‬ ‫السماء والصفات أين تظهر؟!! تظهر فى "لعبد"‪ ،‬فال ‪ -‬لعّز وجّل ‪ -‬جّل‬ ‫وتنزه فى ذاته‪ ،‬ل يستطيع أحٌد أن يطلع لعلى ذرة من كمالته إل إذا ظهرت‬ ‫فى لعبيد من لعبيد ذاته ‪.‬فأسماء ال الحسنى تظهر فى العبد ‪ -‬وهو نبينا‬ ‫وإمامنا وحبيبنا وشفيعنا صلى ال لعليه وسلم ‪ -‬وخذوا الدليل من كتاب ال‬ ‫تعالى ‪ -‬وهذه للتمثيل وليس للحصر‪:‬‬ ‫نبدأ منها بقوله سبحانه وتعالى فى المحكم المنزل فى‪:‬‬

‫} َيا َأياَّه اا الِّذ ياَن آَمنُاواْ اْس تَاِج ياُبواْ لِلِّه َو لِالّرُس واِل إَِذا َدَلعااُك ما لَِم اا يُْح يِاايُك ْما‬ ‫{‬

‫[‪24‬النفال]‬

‫‪ 27‬اللفظ لبن ماجه‪ ،‬مصنف الصنعاني والترغيا ب والترهيا ب َلعْن َلعْبِد اللِّه بِْن َلعْم ٍرااو رضي ال لعنهما‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‪ .‬الفصل الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية ( ‪)35‬‬

‫ال ينادى‪َ} :‬يا َأياَّه اا الِّذ ياَن آَمنُاواْ{‪ ،‬لبيك اللهم لبيك‪} ،‬اْس تَاِج ياُبواْ لِلِّه‬ ‫َو لِالّرُس واِل{‪ ،‬ال والرسول‪ ،‬يكونا اَثنين!! }إَِذا َدَلعااُك ما{‪.،‬من الذى يدلعو هنا؟‬ ‫لم يقل ال ) إذا دلعاكما ‪ (،‬بلفظ المثنى! ولكن بلفظ المفرد!! من يريد ال؟‬ ‫الرسول!!‪ ،‬إذاً الستجابة لرسول ال هى الستجابة ل‪ ،‬هذه واحدة!!‪.‬‬ ‫وخذوا مثالً آخر من سورة التوبة‪:‬‬

‫ضاوهُ ِإن َك ااُنواْ ُمْؤ ِمانِايَن {‬ ‫} َوااللّهُ َوَرُس والُهُ أََح ّقا َأن ياُْر ُ‬

‫[‪62‬التوبة ]‬

‫ض ا ااوهُ{‪ ،‬ل ا اام يق ا اال الا ا ا‬ ‫وهن ا ااا أيضا ا ااَ }َوااللّا ا اهُ َوَرُس ا ا والُهُ{ اَثن ا ااان‪} ،‬أََح ا ا ّقا َأن ياُْر ُ‬ ‫ضااوهُ{‪ ،‬والضامير يعاود لعلااى أقارب ماذكور وهاو‬ ‫)يرضوهما ‪ ،(،‬ولكان قاال‪} :‬ياُْر ُ‬

‫رسول ال‪ ،‬إذاً الذى ُيرضى رسول ال سوف ُيرضى ال!!‪ ،‬وأيضًا‪:‬‬

‫ع اللَّه {‬ ‫} ّمْنا يُِط ِعا الّرُس واَل فاَق ْدا أََطا َ‬

‫]‪80‬النساء[‬

‫فطالعة رسول ال هى طالعة ال مباشرة بوضوح كامل‪ ،‬وأيضًا‪:‬‬

‫ك إِنَّم اا ياَُبايُِعوَن اللَّه يَُد اللِّه فاَْو َقا أَيِْد ياِه ْما {‬ ‫} إِّن الِّذ ياَن ياَُبايُِعونَ َ‬ ‫]‪10‬الفتح[‪.‬‬

‫ك إِنَّم اا{‪ ،‬لم يقل كأنما‪ ،‬ولكن قال‪} :‬إِنَّم اا ياَُبايُِعوَن‬ ‫}إِّن الِّذ ياَن ياَُبايُِعونَ َ‬ ‫اللَّه {‪ ،‬للتأكيد }يَُد اللِّه فاَْو َقا أَيِْد ياِه ْما{‪.‬‬

‫فقد وضع النصار والمهاجرون أيديهم َثم وضع رسول ال‬ ‫لعليه وسلم يده اليمنى فوق أيديهم‪ ،‬ووضع يده اليسرى وقال‪ :‬هذه لعن‬ ‫لعثمان‪ ،‬لنه كان غائباً فى مكة‪ ،‬وهنا نتسائل‪:‬‬

‫صلى ال‬

‫يد من التى كانت فوق أيديهم؟‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )36‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل‬

‫الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية‬

‫يد رسول ال ‪ ...‬أليس كذلك ‪. ...‬‬ ‫فلو قال ال )يد ال فوق أيديكم ‪ (،‬لكانت هناك يد أخرى فوق أيدى‬ ‫الموجودين بما فيهم رسول ال‪ ،‬لكنه قال‪} :‬يَُد اللِّه فاَْو َقا أَيِْد ياِه ْما{‪ ،‬فاليد‬ ‫التى كانت فوق أيديهم يد رسول ال صلى ال لعليه وسلم!! والتى وصفها ال‬ ‫بأنها يد ال !!‪ ،‬ونحن بذلك ل ُندخل الحبيا ب فى اللوهية‪ ،‬ولكن نوضح‬ ‫أن ال أنابه صلى ال لعليه وسلم مقام نفسه فى هذه الخصوصية‪ ،‬فهى نيابة لعن‬ ‫حضرة ال!!‬ ‫وبعد هذه النماذج القرآنية‪ ،‬نقول‪ :‬أن القالعدة الجامعة المانعة لعندنا‪:‬‬

‫ب وإن تنّزل ‪(، (،‬‬ ‫)) العبد لعبٌد وإن لعل‪ ،‬والر ّ‬ ‫برٌ‬

‫ب لعّز وجّل حاشاه أنه‬ ‫فلن نصف العبد بأنه أصبح رّبا! ولن نصف الر ّ‬ ‫حّل فى لعبد!! فل يوجد أحٌد فى المة سابقاً ول لحقاً وقع فى هذه‬ ‫الخطيئة‪.‬‬ ‫فنحن جميعاً كما لعّلمنا رسول ال صلى ال لعليه وسلم نقول فى التشهد‬ ‫فى الصلة‪) :‬وأشهد أن سيدنا محمداً لعبده ورسوله ‪ (،‬كما سبق وألمحنا‪،‬‬ ‫فسبحان من لعّلمه فأحسن تعليمه‪ ،‬وأّدبه فأحسن تأديبه‪ ،‬ورّباه فأحسن‬ ‫تربيته!!‬ ‫إذاً هذه قضية وقع فيها الشيطان لعندما خاف بها لعلى حضرة ال‬ ‫وجّل‪ ،‬وامتنع لعن السجود لدم‪ ،‬مع أن الذى أمره هو ال!!‬

‫لعّز‬

‫وكذلك وقع فيها الجاهلون فى هزماننا والهزمان السابقة‪ ،‬فخافوا لعلى‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‪ .‬الفصل الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية ( ‪)37‬‬

‫مقام ال !!!‪ ،‬مع أن الذى لعّظمه وكّرمه هو ال !!‪ ،‬والذى أمرنا بتعظيمه‬ ‫وتكريمه هو ال‪ ،‬ل أحد سواه!!‪.‬‬

‫} ِلتاْؤ ِمانُاوا ِباللِّه ورس والِِه و تاعّزروهُ و تاو قاّروهُ و تُاس بّاح واهُ بْك راًة وأَا ِ‬ ‫ص ياًل {‬ ‫ُ‬ ‫َ َ ُ َ َُ ُ َ َُ ُ َ َ ُ ُ َ َ‬ ‫]‪9‬الفتح[‬

‫تعّزروه‪ :‬أى تسالعدوه وتعينوه لعلى تبليغ دلعوة ال‪.‬‬ ‫وتوّقروه‪ :‬أى تبّج لاوه وتعّظموه‪ ،‬وترفعوا شأنه ومقامه‪ ،‬كما وضعه ال‪،‬‬ ‫فلن يستطيع أحٌد منا أن يصل إلى أقل القليل مما ذكره القرآن فى شأن‬ ‫رفعة مقام رسول ال صلى ال لعليه وسلم!!‪.‬‬ ‫المام أبوالعزائم رضي ال لعنه وأرضاه لما تكلم لعن رسول ال وأفاض فى‬ ‫الكلم لعنه قال فى النهاية‪:‬‬

‫) وك ٌل يتكلاام لعلااى قاادره بمااا شاارح الا صاادره‪ ،‬أمااا كمااالت‬ ‫ها ااذا ال ا اُد راى المنيا اار الممنوحااة ما اان العلا ااى الوه اااب ففا ااوق الدراك‬ ‫والتصوير‪ ،‬وماذا نقول فيمن قال ال فيه‪:‬‬ ‫}‪َ.‬و َمااا أَْرَس ْلاَناَك إِّل َرْح َماةًالّْلَعالَِم ياَن ‪107] {.‬النبياء[‬ ‫وماذا نقول فيمن قال ال فيه‪:‬‬ ‫} َو َمااا أَْرَس ْلاَناَك إِّل َك اافًّة ّللّنا ِ‬ ‫س بَِش ياًرا َو نَاِذ ياًرا { ]‪28‬سبأ[!!‬ ‫َثم قال بعد ذلك‪:‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )38‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل‬

‫لعلى قدرى أصوغ لك المديحا‬ ‫ومن أنا يا إمام الرسل حتى‬ ‫ولكنى أحبك ملء قلبى‬ ‫وداوى بالوصال فتًى معّنى‬

‫الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية‬

‫ومدحك صاغه ربى صريحا‬ ‫أوّفى قدرك السامى شروحا‬ ‫فأسعد بالوصال فتًى جريحا‬ ‫يروم القرب منك ليستريحا‬

‫فكل واحد فينا يتكلم لعلى قدر ما يهبه موله من فتح فى آيات‬ ‫كتاب ال‪ ،‬لكن كمالت رسول ال صلى ال لعليه وسلم لن يستطيع أحد من‬ ‫الولين ول الخرين أن يصل إلى بعض ذرة مما مدح ال به وأَثنى لعليه به‬ ‫فى كتابه!!‪.‬‬ ‫فيجا ب أن ننتبه جميعاً لمثل هذه القضايا‪ ،‬ولبد أن ندافع لعن سيدنا‬ ‫رسول ال‪ ،‬وننتصر لسيدنا رسول ال‪ ،‬لن ال هو الذى أمرنا فى كتاب ال‬ ‫ب‬ ‫بذلك‪ ،‬فإذا لم تفعل فقد تخليت لعن الوصية اللهية التى أوصاك بها ر ّ‬ ‫البرية‪ ،‬فلبد أن نبين للناس هذه الحقائق ول نترك الساحة لمن يقدحون فى‬ ‫رسول ال‪ ،‬ويحاولون أن ُينزلوا من مقامه العظيم الجاه الذى أحّله فيه موله‪.‬‬ ‫فمن الجائز أن معظم ما حّل بالمسلمين فى هذا الزمان بسبا ب قلة‬ ‫ا ب لرسول ال صلى ال لعليه وسلم تأَثراً بالسماع من هؤلء القوم المبعدين‪،‬‬ ‫الح ّ‬ ‫ا ب رسول ال صلى ال لعليه وسلم فإنها‬ ‫كيف ذلك؟ ياإخوانى مادامت الناس تح ّ‬ ‫ستحرص لعلى سنته‪ ،‬وتحرص لعلى أخلقه‪ ،‬وتحرص لعلى كمالته‪ ،‬مادامت‬ ‫تحبه صلى ال لعليه وسلم فستحرص لعلى العمل بشريعته‪ ،‬ولعندها يكون‬ ‫المجتمع كله‪:‬‬

‫} ّمَح ّماٌدا ّرُس واُل اللِّه‬

‫ِّ‬ ‫ن َم َعاهُ { ]الفتح‪[29:‬‬ ‫َواالذ يا َ‬

‫ا ب رسول ال يبدأون بالتفريط فى‬ ‫لكن لعندما يقّل لعند الناس ح ّ‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‪ .‬الفصل الول‪ :‬بشرمية النبى النورانية ( ‪)39‬‬

‫ُس نّاته‪ ،‬وكذا يبدأون فى التكاسل لعن الوامر الشرلعية‪ ،‬ولعن تنفيذ التعليمات‬ ‫الربانية‪ ،‬ولعندها تظهر فى ا ُ‬ ‫لمة التحذيرات القرآنية‪:‬‬

‫} فاْليْح َذاِرا الِّذ يان يَخ االُِف واَن َلعن أَْم ِراِه َأن تُ ِ‬ ‫ص يااباَُه ْما ِفتاْنَةٌ‬ ‫ْ‬ ‫َُ‬ ‫ََ‬ ‫أَو ي ِ‬ ‫ب أَِليٌم { ]‪93‬النور[‬ ‫ص يااباَُه ْما َلعَذ اا ٌ‬ ‫ْ ُ‬

‫فالسلم أمرنا أن ناَُعّظم رسول ال‪ ،‬وأمرنا أن ُنبّج لا رسول ال‪ ،‬وأمرنا‬ ‫أن ناَُعّلم ذلك لولدنا‪ ،‬قال صلى ال لعليه وسلم مبيناً المنهج التربوى الذى‬ ‫يجا ب أن نسير لعليه أجمعين مع أولدنا‪:‬‬ ‫حــب‬ ‫م‪َ ،‬و ُ‬ ‫كــ ْ‬ ‫حب َنكِبي ُ‬ ‫ل ‪ُ :‬‬ ‫صا ب ٍ‬ ‫خ َ‬ ‫ث كِ‬ ‫عَلى َثال َ كِ‬ ‫م َ‬ ‫} َأدُبوا أ َْوال ََدُك ْ‬ ‫ظــل الّلــهكِ‬ ‫ن كِفــي كِ‬ ‫مَلَة اْلُقْرآ كِ‬ ‫ح َ‬ ‫ن َ‬ ‫ن‪َ ،‬فنإ ّ‬ ‫ة اْلُقْرآ كِ‬ ‫ء كِ‬ ‫ل َبْيكِتكِه‪َ ،‬وكِقَرا َ‬ ‫ه كِ‬ ‫أَ ْ‬ ‫‪28‬‬ ‫صكِفَياكِئكِه {‬ ‫ع أ َْنكِبَياكِئكِه َوأ َ ْ‬ ‫ظُّلُه َم َ‬ ‫ل إ كِال ّ كِ‬ ‫ظ ّ‬ ‫م ال َ كِ‬ ‫م اْلكِقَياَمكِة َيْو َ‬ ‫َيْو َ‬

‫من الذى ينفذ هذه الوصية اليوم؟!!‬ ‫من يا إخوانى يرّبى أولده اليوم لعلى هذه الثلث‪:‬‬ ‫ا ب رسول ال صلى ال لعليه وسلم‪.‬‬ ‫ حّ‬‫ا ب آل بيته البرار الطهار‪.‬‬ ‫ حّ‬‫ا ب القرآن الكريم‪.‬‬ ‫ وح ّ‬‫من نّف ذا هذه الوصية يا هناه‪ ،‬لنه نّفذا قول رسول ال صلى ال لعليه وسلم‪.‬‬

‫وصلى ال لعلى سيدنا محمد ولعلى آله وصحبه‬

‫وسلم‪.‬‬

‫ص ٍرا لعبد الكريم الشيراهزي في فاَو اائِِد ِها‪ ،‬وابُن النّّج ااِر لعن َلعلِّي رضى ال لعنه‪] .‬جامع الحاديث والمراسيل[‬ ‫‪ 28‬أَُبو نَ ْ‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )40‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثانى‪ :‬نعمة ميلد رسول ا‬

‫الفصل الثانى‬

‫نعمة ميلد رسول ا‬ ‫صلى ال لعليه وسلم‬

‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫أسرار الذكرى‬ ‫أفراح الّروح‬ ‫بشارات وإكرامات‬ ‫صلة على رسول ا‬ ‫بركة ال ّ‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثانى‪ :‬نعمة ميلد رسول ا ( ‪)41‬‬

‫صلى ال لعليه وسلم‬

‫‪ -‬مهام النّبِّى‬

‫صلى ال لعليه وسلم‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )42‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثانى‪ :‬نعمة ميلد رسول ا‬

‫نعمة ميلد رسول ا‬

‫صلى ال لعليه وسلم ‪29‬‬

‫بسم ال الرحمن الرحيم‬ ‫الحمد ل الذى أكرمنا بخير نبى أرسله لخلق ال‪ ،‬وجعلنا خير ُأمة‬ ‫أخرجت للناس‪ ،‬واختار لنا خير دين وخير كتاب وجعلنا لعلى خير َه داى‬ ‫اختاره ال لعّز وجّل لولى اللباب‪ ،‬والصلة والسلم لعلى نبينا الهادى‬ ‫ورسولنا مصباح العناية الربانية‪ ،‬وباب حضرة القرب لرب البرية‪ ،‬صلى ال‬ ‫لعليه ولعلى آله أهل القرب والعطية‪ ،‬وصحبه‪ ،‬وكل من تبعه بإحسان إلى يوم‬ ‫الدين‪ ،‬ولعلينا معهم أجمعين‪ ،‬آمين آمين يارب العالمين‪.‬‬ ‫إخوانى وأحبابى بارك ال لعّز وجّل فيكم أجمعين‪:‬‬ ‫فى بدء حديثى بشرى لنا أجمعين فى هذا العام لن ال لعّز وجّل‬ ‫أجرى لنا خيراً فى ليلة خير النام كما أجراها للحبيا ب المصطفى لعند‬ ‫ميلده تماماً بتمام‪ ،30‬حيث كان لعام ميلد سيدنا رسول ال صلى ال لعليه‬ ‫وسل لعام قحط وجدب للجزيرة العربية كلها‪ ،‬ضّن الماء وهلك الزرع‬ ‫والضرع‪ ،‬والناس ل يدرون ماذا يفعلون‪ ،‬وفى ليلة ميلده صلى ال لعليه‬ ‫وسل جادت السماء بخير لعّم جميع أنحاء الرض حتى أن أرض الصحراء‬ ‫اخضرت وأينعت وأهزهر نباتها بإذن ربها ‪ ...‬فكان هذا إيذاناً بأن ميلده‬ ‫وبعثته خير لجميع النام كما وضح المولى لعّز وجّل تماماً بتمام‪ ،‬ونحن‬ ‫والحمد ل نستبشر بأن هذا العام سيكون لعام خير لعلينا ولعلى إخواننا‬ ‫المسلمين أجمعين‪ ،‬والدليل أن ال نفحنا هذا المطر فى ليلة ميلد سيد‬ ‫‪ 29‬كانت هذه المحاضرة بمسجد النور بالمعادى بتاريخ ‪ 11‬من ربيع الول ‪1431‬ها الموافق ‪ 25‬من فبراير ‪2010‬م‪.‬‬ ‫‪ 30‬حيث نزل فى هذا التوقيت مطر غزير‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثانى‪ :‬نعمة ميلد رسول ا ( ‪)43‬‬

‫الولين والخرين صلى ال لعليه وسلم‪.‬‬

‫أسرار الذكرى‬ ‫لماذا نحتفل بميلد رسول ال صلى ال لعليه وسلم؟‬ ‫لن ال أمرنا فى قرآنه أن نتذكر هذا النبى ونتذكر الفضل الذى‬ ‫ساقه ال إلينا لعلى يد هذا النبى‪ ،‬وقال ال لنا فى محكم اليات القرآنية‪:‬‬ ‫ب ؟ اهل هى نعمة‬ ‫ى نعمة يا ر ّ‬ ‫} َوااذُْك ُراواْ نِْع َماةَا اللِّه َلعلَْيُك ْما {‪ ،‬أ ّ‬ ‫الصحة‪ ،‬أم نعمة الطعام‪ ،‬أم نعمة الهواء‪ ،‬أم نعمة الضياء‪ ،‬أم نعمة الماء؟ بّين‬ ‫ب ؟ ا} َوااذُْك ُراواْ نِْع َماةَا اللِّه َلعلَْيُك ْما‬ ‫ال ووضح‪ ،‬ما هذه النعمة التى نتذكرها يا ر ّ‬ ‫خ َواااًنا{ ]‪103‬آل لعمران[‪.‬‬ ‫ص بَاْح تُاام بِنِْع َماتِاِه إِ ْ‬ ‫إِْذ ُك ناتُْم أَْلع َداااء فَأَلّ َ‬ ‫ف باَْيَن قاُُلوبُِك ْما فَأَ ْ‬ ‫النعمة التى ألفت بين القلوب‪ ،‬والتى أذهبت الضغائن والحقاد من‬ ‫النفوس‪ ،‬والتى جعلت اليمان يشرح الصدور ويملأ القلوب بالنور‪ ،‬والتى‬ ‫أذهبت الجفاء فى العلقات‪.‬‬

‫والنعمة التى وطدت العلقات فى جميع الجهات بين المؤمنين‬ ‫والمؤمنات حتى صار ال خ المؤمن الذى ليس قريا ب ول نسيا ب ول حسيا ب‬ ‫له فى القلا ب أكبر نصيا ب! أخوه المؤمن يفديه بنفسه‪ ،‬ويرتضى أن يعطيه‬ ‫نصف ماله ونصف بيته ونصف كل خير ألعطاه له رّبه لعن طيا ب نفس! ما‬ ‫النعمة التى فعلت كل ذلك؟ هى نعمة رسول ال صلى ال لعليه وسلم‪.‬‬ ‫ودلعانا ال لعّز وجّل لتَّذكر هذه النعمة دوماً لن مشاكلنا فى كل‬

‫شئوننا شرقاً وغرباً فى مجتمعاتنا وفى بيوتنا وفى لعائلتنا وفى أسواقنا وفى‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )44‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثانى‪ :‬نعمة ميلد رسول ا‬

‫تعاملتنا لن ُتحل إل إذا تذكرنا َه داى نبينا الذى جاء به إلينا من ربنا لنسير‬ ‫لعلى ضوئه فى حياتنا فتنتهى كل المشاكل من بيننا‪ ،‬ولذلك يقول ال لعّز‬

‫وجّل لنا‪:‬‬

‫} َو إِان تُِط ياُعوهُ تاَْه تَاُد وا { ]‪54‬النور[‪.‬‬

‫إذا أطعناه صلى ال لعليه وسلم اهتدينا إلى المنهج القويم‪ ،‬والصراط‬ ‫المستقيم‪ ،‬فى كل أمر من أمور حياتنا‪ ،‬وإذا خالفناه يقول ربنا لعّز وجّل‪:‬‬

‫} فاْليْح َذاِرا الِّذ يان يَخ االُِف واَن َلعن أَْم ِراِه َأن تُ ِ‬ ‫ص يااباَُه ْما ِفتاْنَةٌ‬ ‫ْ‬ ‫َُ‬ ‫ََ‬ ‫أَو ي ِ‬ ‫ب أَِليٌم { ]‪93‬النور[‬ ‫ص يااباَُه ْما َلعَذ اا ٌ‬ ‫ْ ُ‬

‫إذاً لعندما نتذكر رسول ال يوم ميلده الشريف‪:‬‬

‫ نتذكر القيم القرآنية التى جاء بها من لعند ال‪.‬‬‫ ونتذكر الخلق القويمة التى كان لعليها لنهتدى بها فى حياتنا‪.‬‬‫‪-‬‬

‫ونتذكر الشرع الشريف الذى جاء به من لعند ربنا لُيصلح ال‬

‫‪-‬‬

‫ونتذكر التعاليم اللهية والعلوم الربانية والسرار القرآنية التى جاء‬

‫لعّز‬

‫وجّل به كل شئوننا‪.‬‬

‫بها لنا من لعند ال لعّز وجّل‪.‬‬ ‫ونبينا صلى ال لعليه وسلم كان يحتفل بميلده بنفسه‪ ،‬ولكنه كان يحتفل‬ ‫بميلده الحتفال المناسا ب لذاته‪ ،‬فكان صلى ال لعليه وسلم يصوم يوم الَثنين‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثانى‪ :‬نعمة ميلد رسول ا ( ‪)45‬‬

‫دائمًا‪:‬‬

‫ن ؟ فقال‬ ‫م الكِْثَنْي كِ‬ ‫م َيْو كِ‬ ‫صْو كِ‬ ‫ن َ‬ ‫ع ْ‬ ‫ل َ‬ ‫سكِئ َ‬ ‫} َو ُ‬ ‫ت أ َوْ أ ُْنكِز َ‬ ‫ل‬ ‫عْث ُ‬ ‫م ُب كِ‬ ‫ت كِفيكِه‪َ ،‬وَيْو ‪ٌ.‬‬ ‫م وُكِلْد ُ‬ ‫ك َيْو ‪ٌ.‬‬ ‫لعليه وسلم ‪َ :‬ذا َ‬ ‫‪31‬‬ ‫ه{‬ ‫ي كِفي كِ‬ ‫عَل ّ‬ ‫َ‬

‫صلى ال‬

‫أى أنه يصومه شكراً ل لعلى نعمة ميلده صلوات ربه وتسليماته لعليه‬

‫فى هذا اليوم المبارك الميمون‪.‬‬

‫أفراح الّروح‬ ‫ونحن نحتفى برسول ال كما أمرنا ال‪ ،‬بتذكر النعم والعطايا والمنن‬ ‫والخصائص التى ساقها لنا ال لعلى يد سيدنا رسول ال صلى ال لعليه‬ ‫وسل‪ ،‬ل مانع فى هذا اليوم من الفرح لن ال لعّز وجّل أمرنا فى القرآن أن‬ ‫ضاِلا اللِّه‬ ‫نفرح‪ ،‬بأى شئ نفرح يارب؟ قال لعز شأنه موجهاً لنا‪ } :‬قُْل بَِف ْ‬ ‫ك فاَْلياَْف َراُح اواْ ُه َوا َخ ياٌْر ّمّمااا يَْج َماعُاوَن]{‪58‬يونس[‪.‬‬ ‫َو بِاَرْح َماتِاِه فَبَِذ لِا َ‬

‫فالفرح اللعظم ‪ -‬الذى وجهه لنا ال ‪ -‬أن نفرح بفضل ال وبرحمة‬ ‫ال‪ ،‬وبإكرام ال وبعطاءات ال‪ ،‬التى أرسلها إلينا مع رسول ال صلى ال لعليه‬ ‫وسلم‪ ،‬وهذا هو الفرح الدائم‪ ،‬لن الفرح به يدوم فى الدنيا ويوم الدين‪ ،‬أما‬ ‫الفرح بالمال‪ ،‬أو الفرح بالمناصا ب‪ ،‬أو الفرح بالمكاسا ب‪ ،‬أو الفرح‬ ‫بالولد فل يدوم إل فترة محدودة مهما طالت‪ .‬فهو إذاً ل يدوم!‪ ،‬لكن‬ ‫ح يدوم‪.‬‬ ‫الفرح بفضل ال وبإكرامات ال وبعطاءات ال فر ٌ‬ ‫‪ 31‬صحيح مسلم لعن أبى قتادة رضى ال لعنه‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )46‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثانى‪ :‬نعمة ميلد رسول ا‬

‫أبو لها ب كان أشد حرباً لعلى النبى من أبى جهل‪ ،‬لن أبا جهل كان‬ ‫يؤلا ب قبائل قريش‪ ،‬لكن أبا لها ب كان يمشى خلف النبى‪ ،‬وكلما ذها ب إلى‬ ‫قوم يدلعوهم إلى دين ال وإلى كتابه يمشى خلفه ويقول‪ :‬أنا لعمه وأنا ألعلم‬ ‫به منكم فل تصدقوه‪ ،‬فكان أشد لعلى النبى من أبى جهل!‪.‬‬ ‫ت يََد اا‬ ‫ولذلك ذكره ال فى كتابه‪ ،‬وأنزل باسمه سورة كاملة‪ } :‬تاَبّ ْ‬ ‫أَِبي لََه ٍ‬ ‫ا ب{ [‪1‬المسد[‪ ،‬رآه أخوه العباس لعّم النبى صلى ال لعليه وسلم فى‬ ‫ا با َو تَا ّ‬ ‫المنام بعد موته‪ ،‬فقال له‪ :‬يا أخى ما بك؟‪ ،‬قال‪ :‬أنا فى أشد ألوان‬ ‫العذاب!! إل أنه ُيخفف لعنى العذاب كل ليلة إَثنين‪ ،‬قال‪ :‬ولَِم ؟ا‬

‫قال‪ :‬لن جاريتى َثويبة لما ُولد محمد ابن أخى لعبد ال جاءت إلّى‬ ‫وقالت‪ :‬أبشر فقد ُولد لخيك لعبد ال غلم – وكان العرب فى ذاك الحين‬ ‫يفرحون بولدة الغلمان وُيساءون بولدة الناث – قال‪ :‬فقلت لها‪ :‬أنت‬ ‫حرة‪ ،‬قال‪ :‬فخفف ال لعنى‪ ،‬ويخفف ال لعنى كل ليلة إَثنين دوماً !!‪ ،‬لنى‬ ‫فرحت بميلد محمد‪ ،‬وجعلت جاريتى َثويبة حرة لتلك البشرى التى‬ ‫بشرتنى!!‪.‬‬ ‫وفى ذلك يقول المام ابن ناصر الدين الدمشقى رضى ال لعنه‪:‬‬ ‫إَذا َك ااَن َه َذااا َك اافًِرا َج ااَء َذّمهُا‬ ‫أََتى أَنّهُ ِفي ياَْو ِما الَثْاناَْيِن َداائًِم اا‬ ‫فََم اا الظّّن ِبالَْعْبِد الِّذ يا َك ااَن ُلعْم ُراهُ‬

‫ت يََد ااهُ ِفي الَْج ِحا ياِم ُمَخ لّاَد اا‬ ‫َو تاَبّ ْ‬ ‫س ُراوِر لَْح َماَدااا‬ ‫فا َلعْنهُ ِلل ّ‬ ‫يَُخ ّفا ُ‬ ‫ت ُمَوّحاَدااا‬ ‫بِأَْح َماَدا َمْسا ُرااوًراَوَمااا َ‬

‫ما الظن بهذا العبد الذى يفرح برسول ال كّل لعمره؟!! ولعاش لعلى‬ ‫اليمان ومات لعلى التوحيد للرحمن؟! هذا يكون سروره ألعظم!!‪ ،‬وقد ب ّ‬ ‫ش را‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثانى‪ :‬نعمة ميلد رسول ا ( ‪)47‬‬

‫النبى صلى ال لعليه وسلم من خالط حّبه صلى ال لعليه وسلم قلبه فقال‪:‬‬ ‫عَلى الّناركِ‬ ‫ه َ‬ ‫سَد ُ‬ ‫ج َ‬ ‫م الّلُه َ‬ ‫حّر َ‬ ‫عْبب ٍد إ كِال ّ َ‬ ‫ب َ‬ ‫حبي كِبَقْل كِ‬ ‫ط ُ‬ ‫خَتَل َ‬ ‫} َما ا ْ‬ ‫‪32‬‬

‫{‬

‫فعلينا أن نفرح برسول ال فى هذه الليالى المباركة وفى كل أيامنا‬ ‫صناا به بفضائل ل نستطيع لعّد هاا‪.‬‬ ‫وأوقاتنا‪ ،‬لن ال لعّز وجّل خ ّ‬

‫بشارات وإكرامات‬ ‫فإن ال أكرمنا ببركة النبى وألعطانا فوق ما ألعطى النبيين والمرسلين‬ ‫السابقين‪ ،‬وانظروا معى إلى آيات كتاب ال لعّز وجّل وهى تحكى لنا ذلك‪،‬‬ ‫نبّى ال إبراهيم ‪ -‬وكان ُيسمى أبو النبياء – كان يدلعو ال دوماً فيقول‪:‬‬

‫} َوَل تُْخ ِزاِني ياَْو َما يابُاَْعُثوَن ‪.‬ا ياَْو َما َل َينَف ُعا َمااٌل َوَل باَُنوَن ‪.‬ا إِّل َمْنا أََتى‬ ‫اللَّه بَِق ْلا ٍ‬ ‫س ِلايٍم { ]‪89 :87‬الشعراء[‬ ‫ا ب َ‬

‫والخزى أى‪ :‬الفضيحة‪ ،‬والفضيحة يوم القيامة ‪ -‬حفظنا ال جميعاً‬ ‫من ذلك – تكون لمن يحاسا ب لعلنية‪ ،‬أى‪ :‬يحاسبه ال أمام جميع الخلق!‬ ‫فُيخزى ويفتضح! ويظهر شأنه أمام الجميع‪ .‬كان سيدنا إبراهيم يطلا ب من‬ ‫ال أل يحدث له ذلك‪ .‬أبو النبياء يطلا ب ذلك!! أما نحن ُأمة النبى صلى‬ ‫ال لعليه وسلم ‪ -‬فمّن ال لعلينا ببركة النبى ورفع لعنا ذلك!! وب ّ‬ ‫ش رانا وقال‬ ‫لنا‪:‬‬ ‫‪ 32‬جامع الحاديث والمراسيل لعن ابِن ُلعَم َرا رضَي اللّهُ لعنُه َمااا‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )48‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثانى‪ :‬نعمة ميلد رسول ا‬

‫} ياَْو َما َل يُْخ ِزااي اللّهُ النّبِّي َواالِّذ ياَن آَمنُاوا َمَعاهُ {‬

‫]‪8‬التحريم[‬

‫حفظنا ال من لعذاب الخزى‪ ،‬إذاً كيف يكون حسابنا؟ من‬ ‫ل لنا‪ ،‬وتفضيله لنا لعن سائر المم ما قال فيه صلى ال لعليه‬ ‫خصائص ال لعّز وج ّ‬ ‫وسلم‪:‬‬

‫م اْلكِقَيامَكِة {‬ ‫ن َيْو َ‬ ‫ن ال َّوُلو َ‬ ‫خُرو َ‬ ‫ن ال كِ‬ ‫ح ُ‬ ‫} َن ْ‬

‫‪33‬‬

‫أى نحن الخرون فى البعث فى الدنيا‪ ،‬ونحن الولون فى الحساب‬ ‫غداً يوم القيامة!! وقال أيضًا‪:‬‬ ‫} نحن آخر المم وأول من يحاسب‪ ،‬يقال ‪ :‬أين ا ُ‬ ‫لمــة‬ ‫المحمدية ؟ فنحن الولون الخرون { وفا ااى روايا ااة‪ } :‬المقضــى‬ ‫‪34‬‬

‫لهم قبل الخالئق {‬

‫فنحن أظهر ال لنا فى القرآن مساوئ ولعيوب المم السابقة ولكن‬ ‫ال لعّز وجّل لن يأتى بأحد بعدنا حتى ل يعرف أحد مساوئنا ولعيوبنا إل ال لعّز‬ ‫وجّل‪ ،‬وال لعّز وجّل كريم يكرمنا ببركة النبى صلى ال لعليه وسلم‪ ،‬فيجعلنا أول‬ ‫المم فى الحساب‪ ،‬كيف يكون الحساب؟ يكون الحساب لهذه المة دون‬ ‫سائر المم كما قال صلى ال لعليه وسلم‪:‬‬ ‫ضــعَ‬ ‫حّتى َي َ‬ ‫ل َ‬ ‫ه عّز وج ّ‬ ‫ن َررِّب كِ‬ ‫م اْلكِقَياَمكِة كِم ْ‬ ‫ن َيْو َ‬ ‫مْؤكِم ُ‬ ‫} ُيْدَنى اْل ُ‬ ‫ل ‪ :‬أ َ يْ‬ ‫ف ؟ َفَيُقــو ُ‬ ‫عكِر ُ‬ ‫ل َت ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ل ‪َ :‬‬ ‫ه كِبُذُنوكِبكِه‪َ .‬فَيُقو ُ‬ ‫عَلْيكِه َكَنَفُه‪َ .‬فُيَقرِّرُر ُ‬ ‫َ‬ ‫‪ 33‬صحيح مسلم لعن أبى هريرة رضي ال لعنه‪.‬‬ ‫‪ 34‬سنن ابن ماجة لعن ابن لعباس رضي ال لعنهما‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثانى‪ :‬نعمة ميلد رسول ا ( ‪)49‬‬

‫ك كِفــي الــُّدْنَيا‪َ ،‬وإ كِرِّنــي‬ ‫عَلْيــ َ‬ ‫س ـَتْرُتَها َ‬ ‫ل ‪َ :‬فكِنإرِّني َقْد َ‬ ‫ف‪َ .‬قا َ‬ ‫عكِر ُ‬ ‫ب أَ ْ‬ ‫َر رِّ‬ ‫كّفـاُر‬ ‫سـَناكِتكِه‪َ .‬وأ َّمـا اْل ُ‬ ‫ح َ‬ ‫حيَفَة َ‬ ‫صـ كِ‬ ‫طــى َ‬ ‫ع َ‬ ‫م‪َ .‬فيُ ْ‬ ‫ك اْلَيـْو َ‬ ‫ها َل َ‬ ‫غكِفُر َ‬ ‫أَ ْ‬ ‫ء اّلكِذينَ‬ ‫هُؤال َ كِ‬ ‫ق ‪َ :‬‬ ‫خال َكِئ كِ‬ ‫س اْل َ‬ ‫عَلى ُرُؤو كِ‬ ‫م َ‬ ‫ن َفُيَناَدى كِبهكِ ْ‬ ‫مَناكِفُقو َ‬ ‫َواْل ُ‬ ‫‪35‬‬

‫عَلى الهّلكِه {‬ ‫َكَذُبوا َ‬

‫لن يفتضح فى هذا اليوم ِم ْنا هذه ا ُ‬ ‫لمة المرحومة إل َمْنا جاهر‬ ‫بالكبائر!! واستمر يفعلها حتى الموت‪ ،‬ولم يتا ب إلى ال لعّز وجّل منها‪ ،‬مع‬ ‫أن ال يبسط يده بالنهار ليتوب مسئ الليل‪ ،‬ويبسط يده بالليل ليتوب مسئ‬ ‫النهار‪ ،‬حتى تطلع الشمس من مغربها!‪.‬‬ ‫وقد اختار ال لعّز وجّل ذلك لهذه المة من قبل القبل‪ ،‬فقد روى فى‬ ‫الَثر‪ :‬أن ال لما خلق المم وهى أرواح قبل الجسام والشباح‪ ،‬وخلق‬ ‫القلم ليكتا ب أقدار المم‪ ،‬وأمله ال لعّز وجّل‪ :‬اكتا ب يا قلم‪ ،‬أمة آدم ؛ من‬ ‫أطالعنى دخل الجنة ومن لعصانى دخل النار!‪ ،‬فكتا ب القلم‪ .‬فقال ال‪:‬‬ ‫أكتا ب يا قلم‪ ،‬أمة نوح ؛ من أطالعنى دخل الجنة ومن لعصانى دخل النار‪.‬‬ ‫واستمر حتى قال‪ُ :‬أمة محمد ؛ فاََه ّما القلم أن يكتا ب ما كتبه لكل المم‪،‬‬ ‫ب العّزة لعّز وجّل‪ :‬اسكت يا قلم!‪ ،‬فانش ّ‬ ‫ق القلم من هيبة ال لعّز‬ ‫فناداه ر ّ‬ ‫وجّل‪َ ،‬ثم قال له ال متفضلً لعلى هذه ا ُ‬ ‫لمة ولعلينا أجمعين‪ :‬اكتا ب ياقلم‪،‬‬ ‫ب غفور‪ .‬ولذلك جعل ال لعّز وجّل‬ ‫أمة محمد صلى ال لعليه وسلم ؛ ُأمةٌ مذنبةٌ ور ّ‬ ‫لهذه المة المحمدية المرحومة خصوصية فى الحساب فى اليات القرآنية‬ ‫ب البرية‪:‬‬ ‫التى يقول فيها ر ّ‬ ‫‪ 35‬الصحيحين البخارى ومسلم لعن ابن لعمر رضي ال لعنهما‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )50‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثانى‪ :‬نعمة ميلد رسول ا‬

‫ك الِّذ ياَن نَاتاَق بّاُل َلعناُْه ْما أَْح َساَنا َماا َلعِم لُاوا َو ناَتجاَوُهزا َلعن َس يّاَئاتِِه ْما ِفي‬ ‫} أُْو لَائِ َ‬ ‫ص َحااا ِ‬ ‫ن { ]‪16‬الحقاف[‬ ‫ب الَْج نّاِة َو ْلعاَدا ال ّ‬ ‫ص ْدا ِقا الِّذ يا َك ااُنوا ُيوَلعُد وا َ‬ ‫أَ ْ‬ ‫ل برسول ال صلى ال لعليه وسلم ؛ فجعلنا ببركته صلى ال‬ ‫أكرمنا ال لعّز وج ّ‬ ‫لعليه وسلم من أهل الشفالعة العظمى! كيف ذلك؟ أبيُّن لكم‪ :‬يشفع لنا‬ ‫الحبيا ب صلى ال لعليه وسلم ‪ -‬وليس هذا فحسا ب ‪ -‬بل ومّن ال لعلينا بأن‬ ‫جعل بعضنا يشفع فى بعض ‪ ...‬يا للرحمة!!‪.‬‬

‫فيشفع رسول ال صلى ال لعليه وسلم لنا كما يشفع فى المم السابقة‬ ‫ف إَِذا‬ ‫كما وضح كتاب ربنا لعّز وجّل‪ ،‬ففى المم السابقة يقول ال‪ } :‬فََك ْيا َ‬ ‫ك َلعَلى َه اُؤلء َش ِهاياًد اا{ ]‪41‬النساء[‪ ،‬وفينا‬ ‫ِج ئْاَنا ِم نا ُك ّلا أّمٍةا بَِش ِهاياٍد َوِج ئْاَنا بِ َ‬ ‫ك َج َعاْلَناُك ْما أُّمًةا َو َساطًاا لّتَُك واُنواْ ُش َهاَداااء َلعَلى‬ ‫يقول ال سبحانه وتعالى‪َ } :‬وَك َذالِا َ‬ ‫الّنا ِ‬ ‫س َو ياَُك واَن الّرُس واُل َلعلَْيُك ْما َش ِهاياًد اا{ ]‪143‬البقرة[‪.‬‬ ‫فأوجا ب ال لعّز وجّل لنا شفالعة رسول ال صلى ال لعليه وسلم‪ ،‬وأطلق ال‬ ‫لعّز وجّل لنا الشفالعة فى بعضنا حتى قال نبينا صلى ال لعليه وسلم‪:‬‬ ‫م اْلكِقَياَمةكِ‬ ‫عَي ًة َيْو َ‬ ‫شَفا َ‬ ‫ن َ‬ ‫كل ُمْؤكِم ب ٍ‬ ‫ن كِل ُ‬ ‫ن َفنإ ّ‬ ‫خَوا كِ‬ ‫ن ال ْ‬ ‫ككِثُروا كِم َ‬ ‫سَت ْ‬ ‫}ا ْ‬ ‫‪36‬‬

‫{‬

‫لكل مؤمن شفالعة يوم القيامة يعطيها له ال يشفع فيها فيمن يريد فضلً من‬ ‫ال! وإكراماً من ال! وخصوصية لهذه المة ببركة رسول ال صلى ال لعليه‬ ‫وسلم‪.‬‬ ‫‪) 36‬ابن النّّج ااِر ‪ (،‬في تاريِخ ِه ا لعن أنَ ٍ‬ ‫س رضَي اللّهُ لعنُه‪] .‬جامع الحاديث والمراسيل[‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثانى‪ :‬نعمة ميلد رسول ا ( ‪)51‬‬

‫بركة الصلة على رسول ا‬

‫صلى ال لعليه وسلم‬

‫وجعل نبينا صلى ال لعليه وسلم شفالعته بسبا ب يسير‪ ،‬ولعمل يسير غير‬ ‫لعسير ول َثقيل‪ ،‬فقال صلى ال لعليه وسل‪:‬‬ ‫شرا‬ ‫سي عَ ْ‬ ‫م كِ‬ ‫ن ُي ْ‬ ‫حي َ‬ ‫شرا‪ ،‬و كِ‬ ‫ع ْ‬ ‫ح َ‬ ‫صكِب ُ‬ ‫ن ُي ْ‬ ‫حي َ‬ ‫ي كِ‬ ‫عل ّ‬ ‫صهّلى َ‬ ‫} َمنْ َ‬ ‫م الكِقَياَمكِة {‬ ‫عكِتي َيْو َ‬ ‫شَفا َ‬ ‫أ َْدَرَكْتُه َ‬

‫‪37‬‬

‫وسمى ال لعّز وجّل الصلة لعلى النبى صلة ‪ ،..‬ولكنها ل تحتاج‬ ‫إلى وضوء! ول تحتاج إلى استقبال القبلة! ول تحتاج إلى التواجد فى‬ ‫المسجد!‪ ،‬فيستطيع النسان أن يصلى لعلى أى هيئة وفى أى وهزمان‬ ‫ومكان‪ ،‬فإذا حافظ لعلى الصلة لعلى النبى صلى ال لعليه وسلم لعشراً حين‬ ‫يصبح ‪ ..‬ولعشراً حين يمسى وجبت له شفالعة النبى صلى ال لعليه وسلم يوم‬ ‫القيامة ‪ ..‬أهذا واضح يا إخوانى الكرام!‬ ‫ولذا ورد أن رجلً كان يحج البيت الحرام ويطوف بالبيت‪ ،‬فل يرفع‬ ‫قدماً ول يضعها إل ويصلى لعلى النبى صلى ال لعليه وسلم ‪ ،‬فقال له إمام أهل‬ ‫العراق سفيان الثورى رضى ال لعنه‪ :‬يا هذا ماذا تفعل؟ يذكره بأن الطواف وقت‬ ‫الدلعاء ووقت ذكر ال‪ ،‬ول ينبغى أن يقتصر لعلى الصلة لعلى النبى‪ ،‬فقال‬ ‫له الرجل‪ :‬من أنت؟ قال‪ :‬أنا سفيان الثورى‪ ،‬قال‪ :‬أنت لعالم العراق؟ قال‪:‬‬ ‫نعم‪ ،‬قال‪ :‬اجلس معى أحدَثك بسبا ب ذلك‪ ،‬فتنحيا لعن المطاف وجلسا‬ ‫معًا‪ ،‬فقال‪ :‬لول أنك سفيان الثورى لعالم العراق ما حكيت لك سبا ب ذلك‪.‬‬ ‫‪ 37‬رواه الطبراني لعن أبي الدرداء رضَي اللّهُ لعنُه‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )52‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثانى‪ :‬نعمة ميلد رسول ا‬

‫خرجت هذا العام أنا وأبى لحج بيت ال الحرام‪ ،‬وكان أبى مسرفاً‬ ‫لعلى نفسه‪ ،‬ولما وصلنا إلى ِم ناى فى طريقنا لداء الحج وافته المنية‪ ،‬ولما‬ ‫مات رأيت وجهه وقد اسوّد فغطيته وحزنت لذلك حزناً شديدًا‪ ،‬ومن شدة‬ ‫تواجدى وحزنى أخذنى النوم ؛ فرأيت رجلً شديد بياض الوجه‪ ،‬شديد بياض‬ ‫ض‬ ‫الثياب‪ ،‬جاء إلى أبى ورفع الغطاء لعن وجهه ومسح وجهه بيده فابي ّ‬ ‫وجهه‪ ،‬وكان معه ورقة صغيرة فألعطاها له فى يده‪ ،‬فقلت له‪ :‬من أنت؟ ومن‬ ‫الذى أدراك بى؟ ومن الذى أرسلك إلّى ؟ا‬ ‫فقال‪ :‬أََو َمااا تعرفنى؟ أنا نبيك محمد!!‪ ،‬كان أبوك مسرفاً لعلى نفسه‬ ‫ولكنه كان ل ينام إل إذا صّلى لعلّى ‪،‬ا فلما حضره من أمر ال لعّز وجّل ما‬

‫رأيت استنجد بى! فجئت لنجدته وألعطيته هذه الوريقة التى رأيتها وفيها‬ ‫ِ‬ ‫ص لّاوَن َلعَلى‬ ‫صلته لعلّى التى كان يصلى لعلّى بها‪ } :‬إِّن اللَّه َوَماَلا ئ ااَك تَاهُيُ َ‬ ‫ِ‬ ‫صلّاوا َلعلَْيِه َو َسالّاُم وا تَْس ِلاايًم اا { ]‪56‬الحزاب[‪.‬‬ ‫النّبِّي َيا َأياَّه اا الّذ ياَن آَمنُاوا َ‬

‫ما أحوجنا جميعاً فى هذه اليام والليالى إلى تدبر اليات القرآنية‬ ‫التى يتحدث فيها ال لعّز وجّل لعن نبيه صلى ال لعليه وسلم ‪ ،‬فقد لعلم ال جّل فى‬ ‫لعله أنه ل يستطيع أحٌد من الخلق ‪ -‬مهما أوتى من لعلم أو بيان ‪ -‬أن‬ ‫يصف حبيبه ومصطفاه‪ ،‬فوصفه ال لعّز وجّل بنفسه فى آيات كتاب ال‪.‬‬ ‫ولذلك ورد أن المام لعمر بن الفارض رضى ال لعنه ‪ -‬وكان له قصائد‬ ‫جّم ةا فى الثناء لعلى ال‪ ،‬وفى مناجاة موله لعّز وجّل – لما مات رآه أحد‬ ‫ِ‬ ‫م لم تمدح رسول ال صلى ال لعليه وسلم‬ ‫إخوانه فى المنام فقال له يا سيدى‪ :‬ل َ‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثانى‪ :‬نعمة ميلد رسول ا ( ‪)53‬‬

‫بقصائدك؟ فأجابه مناماً‪:38‬‬

‫أرى كّل مدح فى النبى ُمقصرا‬ ‫إذا ال أَثنى بالذى هو أهله‬

‫وإن بالغ الُم ثانى لعليه وأكثرا‬ ‫لعليه فما مقدار ما يمدح الورى‬

‫كيف يتحدث الخلق لعن سيد الخلق بعد أن تحدث لعنه الحق لعّز‬ ‫وجّل؟! وال لعّز وجّل تحدث لعن نبيه فى كثير من آياته القرآنية‪ ،‬بل إنه لعّز‬ ‫وجّل جعل محور حديثه فى القرآن لعن نبينا الهادى صلوات ربى وتسليماته‬ ‫لعليه‪.‬‬ ‫م ن مهام النبى‬

‫صلى ال لعليه وسلم‬

‫فإذا تدبرنا كلمة واحدة من الية التى يصف ال لعّز وجّل لنا فيها مهام‬ ‫النبى نحونا كأنها بلغة لعصرنا خطاب التكليف لنبينا‪ ،‬فإذا اختار رئيس‬ ‫الدولة رئيساً للوهزراء يعطيه خطاب تكليف فيه مهام هذه الوهزارة‪ ،‬وال لعّز وجّل‬ ‫اختار نبّيه لدلعوة الخلق إلى ال وكلفه بذلك‪ ،‬ما مهام هذه الدلعوة؟ قال‬ ‫تعالى‪:‬‬

‫} َيا َأياَّه اا النّبِّي إِّنا أَْرَس ْلاَناَك َش ااِه ًداااَو ُمابَ ّ‬ ‫ش ًرااَو نَاِذ ياًرا‪َ .‬و َدااِلع يًااإَِلى اللِّه‬ ‫بِإ ْذاناِِه َو ِسا َرااًج ااّمِنيًرا‪َ .‬و باَ ّ‬ ‫ك بِايرا { ]‬ ‫ش ِراالُْم ْؤاِمانِايَنبِأَّن لَُه ما ّمَنا اللِّه فَ ْ‬ ‫ض ًلا َ ً‬ ‫‪47 :45‬الحزاب[‪.‬‬

‫كم فضيلة وكم تكليف؟ خمسة‪ ،‬لبد لكل مؤمن أن يتعرف ولو‬ ‫بتعريف بسيط لعلى هذه التكاليف النبوية حتى يتعرف لعلى نبيه‪ ،‬لن ال لعّز‬ ‫وجّل أمرنا أن نتعرف لعليه من جهة نبوته‪ ،‬ليس الشأن أن تعرفه من جهة‬ ‫‪ 38‬شذرات الذها ب لبن لعماد المشقى الحنبلى‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )54‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثانى‪ :‬نعمة ميلد رسول ا‬

‫جسده ومن جهة شكله ومن جهة لونه‪ ،‬مع أن ذلك َثابت! ل‪ ،‬لكن الشأن‬ ‫لنا أجمعين أن نعرفه من الجهة التى أرسله ال إلينا بها وهى جهة النبوة‪:‬‬ ‫وسنتناول هنا تكليفاً واحداٌ من هذه التكليفات باختصار وهو مهمة‪:‬‬ ‫} َيا َأياَّه اا النّبِّي إِّنا أَْرَس ْلاَناَك َش ااِه ًدااا{‪ ،‬يشهد لعلى المم السابقة‪ ،‬ويشهد‬ ‫لعلينا جمالعة المؤمنين‪ .‬كيف يشهد لعلينا؟!! ويزلعم البعض أنه مات ودفن‬ ‫ول يطّلع لعلينا!! هل هناك شاهٌد يشهد لعلى شّئ لم تره لعينه؟!! لو كان‬ ‫كذلك فإنه سيكون شاهد هزور!! لكنه قال لنا فى حديثه الصحيح‪:‬‬ ‫م َوَوَفــاكِتي‬ ‫كــ ْ‬ ‫ث َل ُ‬ ‫حــَد ُ‬ ‫ن َوُي ْ‬ ‫حكِدُثو َ‬ ‫م ُت ْ‬ ‫ك ْ‬ ‫خْي ‪ٌ.‬ر لَ ُ‬ ‫حَياكِتي َ‬ ‫} َ‬ ‫خْيـب ٍر‬ ‫ن َ‬ ‫مــا َرأ َْيــت مكِـ ْ‬ ‫م َف َ‬ ‫ك ْ‬ ‫مــاُل ُ‬ ‫ي أ َعْ َ‬ ‫ض عََلـ ّ‬ ‫عـَر ُ‬ ‫م ُت ْ‬ ‫خْي ‪ٌ.‬ر َلكُـ ْ‬ ‫َ‬ ‫كــمْ {‬ ‫غَفْرت الّلَه َل ُ‬ ‫سَت ْ‬ ‫شسا ّر ا ْ‬ ‫ن َ‬ ‫عَلْيكِه َوَما َرأ َْيت كِم ْ‬ ‫مْدت الّلَه َ‬ ‫ح كِ‬ ‫َ‬ ‫‪39‬‬

‫َمنا المحامى العام لجميع النام يوم الزحام؟ المصطفى‬ ‫الصلة وأتم السلم‪ ،‬وهل يليق بمحامى أن يترافع فى قضية لم يطلع لعلى‬ ‫أوراقها ويعرف ما بها؟!! فلكى يترافع لعنا ويدافع لعنا لبد أن يطلع لعلى‬ ‫ب البرية يقول فى‬ ‫ض َعلَّي أَْعَمالُُكْم{‪ .‬إذا كان ر ّ‬ ‫ملفاتنا‪ ،‬ولذلك قال‪} :‬تُْعَر ُ‬ ‫بعض المؤمنين ‪ -‬فى حديثه القدسى الذى يحدث به المصطفى صلى ال لعليه‬ ‫وسلم‪:‬‬ ‫لعليه أفضل‬

‫ب‪َ ،‬وَما َتَقــّربَ‬ ‫حْر كِ‬ ‫عاَدى كِلي َوكِلهّيا َفَقْد آَذْنُتُه كِباْل َ‬ ‫ن َ‬ ‫} َم ْ‬ ‫ضُتُه عََلْيكِه‪َ ،‬وَما َيَزا ُ‬ ‫ل‬ ‫ما اْفَتَر ْ‬ ‫ي كِم ّ‬ ‫ب إ كَِل ّ‬ ‫ح ّ‬ ‫ء أَ َ‬ ‫ي ب ٍ‬ ‫ش ْ‬ ‫عْبكِد ي كِب َ‬ ‫ي َ‬ ‫إ كَِل ّ‬ ‫‪ 39‬المام البزار والطبرانى رضى ال لعنهما‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثانى‪ :‬نعمة ميلد رسول ا ( ‪)55‬‬

‫حَبْبُتــُه ُكْن ـتُ‬ ‫حّبُه‪َ ،‬فــنإَذا أ َ ْ‬ ‫حّتى أ ُ كِ‬ ‫ل َ‬ ‫ي كِبالّنَواكِف كِ‬ ‫ب إ كَِل ّ‬ ‫عْبكِد ي َيَتَقّر ُ‬ ‫َ‬ ‫ه الّكِتي‬ ‫صُر كِبكِه‪َ ،‬وَيَد ُ‬ ‫ه اّلكِذ ي ُيْب كِ‬ ‫صَر ُ‬ ‫ع كِبكِه‪َ ،‬وَب َ‬ ‫م ُ‬ ‫س َ‬ ‫عُه اّلكِذ ي َي ْ‬ ‫م َ‬ ‫س ْ‬ ‫َ‬ ‫ســَألَكِني‬ ‫ن َ‬ ‫شــي كِبَهــا‪َ ،‬وإ كِ ْ‬ ‫م كِ‬ ‫جَلــُه اّلكِتــي َي ْ‬ ‫ش كِبَهــا‪َ ،‬وكِر ْ‬ ‫طــ ُ‬ ‫َيْب كِ‬ ‫ي ب ٍ‬ ‫ء‬ ‫شـ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ع ْ‬ ‫ت َ‬ ‫عيَذّنُه‪َ ،‬وَما َتَرّدْد ُ‬ ‫عاَذكِني ل كِ‬ ‫سَت َ‬ ‫نا ْ‬ ‫طَيّنُه‪َ ،‬وإ كِ كِ‬ ‫ع كِ‬ ‫ل ْ‬ ‫مــْو َ‬ ‫ت‬ ‫ه اْل َ‬ ‫كــَر ُ‬ ‫ن َي ْ‬ ‫مْؤكِم كِ‬ ‫س اْل ُ‬ ‫ض َنْف كِ‬ ‫ن َقْب كِ‬ ‫ع ْ‬ ‫عُلُه َتَرُّدكِد ي َ‬ ‫أ ََنا َفا كِ‬ ‫‪40‬‬ ‫ءَتُه{‬ ‫سا َ‬ ‫ه َم َ‬ ‫َوأ ََنا أ َْكَر ُ‬ ‫فإذا كان ذلك فى بعض المؤمنين‪ ،‬فما بالكم بإمام الولين والخرين‬ ‫صلى ال لعليه وسلم!!!‪ .‬إن ال لعّز وجّل يتفضل لعليه فيعطيه نوراً من نوره‪،‬‬ ‫ويكشف له أسراره‪ ،‬ولذلك قال ال لنا أجمعين‪:‬‬

‫} َو قاُِل اْلعَمالُاواْ فََس ياَرى اللّهُ َلعَم لَاُك ْما َوَرُس والُهُ َواالُْم ْؤاِمانُاوَن‬ ‫َو َساتاَُرّدوَن إَِلى َلعالِِم الْغَْي ِ‬ ‫ا ب َواال ّ‬ ‫ش َهاااَدِةافَايانَُبّئُُك ما بَِم اا ُك ناتُْم‬ ‫ن { ]‪105‬التوبة[‪.‬‬ ‫تاَْعَمالُاو َ‬ ‫أرسله ال لعّز وجّل لنا باليمان‪ ،‬وأركان اليمان يقول فيها الرحمن‪:‬‬ ‫}الِّذ ياَن ياُْؤ ِمانُاوَن ِبالْغَْي ِ‬ ‫ا ب ل تراه‬ ‫ا ب { ]‪3‬البقرة[‪ .‬نحن نؤمن بال‪ ،‬وهو غي ٌ‬ ‫العيون‪ ،‬ولكن تشعر بعظمته القلوب‪ ،‬ونؤمن بالجنة ولم نرها‪ ،‬ونؤمن بالنار‬ ‫ولم نطلع لعليها‪ ،‬ونؤمن بالملئكة ولم نسمع حديثهم‪ ،‬مع أنهم يرافقوننا‬ ‫ويبيتون معنا ويتحركون معنا‪ ،‬ما الذى جعلنا نؤمن بهذا الغيا ب؟‬

‫‪ 40‬صحيح البخارى لعن أبى هريرة رضَي اللّهُ لعنُه‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )56‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثانى‪ :‬نعمة ميلد رسول ا‬

‫أن ال لعّز وجّل أرسل لنا نبياً صادقاً أطلعه لعلى هذا الغيا ب‪َ ،‬ثم حدَثنا‬ ‫لعن هذا الغيا ب حديث من رأى ومن سمع‪ ،‬فؤآمنا به وصدقنا بالنور الذى‬ ‫ُأنزل معه‪ ،‬ولذلك كان صلى ال لعليه وسلم لعندما يتحدث لعن الجنة أو النار‬ ‫يقول‪:‬‬ ‫ي الجنة والناُر آنفا‬ ‫ت عل ّ‬ ‫ض ْ‬ ‫عكِر َ‬ ‫}والذ ي نفسي بيده لقد ُ‬ ‫ض هذا الحائط وأنا ُأصلي‪ ،‬فلم أَر كاليوم في‬ ‫في عر كِ‬ ‫‪41‬‬

‫الخير والشهّر {‬

‫فامن يراها‪ ،‬ولذلك قال يومًا‪:‬‬ ‫صا َ‬ ‫أى أنه يصف الجنة َو ْ‬ ‫ن هذا ؟‬ ‫ت ‪َ :‬م ْ‬ ‫شَي ًة‪ ،‬فقل ُ‬ ‫خ َ‬ ‫ش َ‬ ‫خ ْ‬ ‫ت َ‬ ‫ع ُ‬ ‫م ْ‬ ‫س كِ‬ ‫جّنَة إال َ‬ ‫ت ال َ‬ ‫خْل ُ‬ ‫}ما َد َ‬ ‫هذا ؟‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ت ‪ :‬كِل َ‬ ‫ع‪َ ،‬فُقْل ُ‬ ‫ت بقصب ٍر مشيب ٍد بدي ب ٍ‬ ‫م َمَرْر ُ‬ ‫ل‪ُ ،‬ث ّ‬ ‫فقالوا ‪ :‬كِبال ‪ٌ.‬‬ ‫ن هــذا‬ ‫مـ ْ‬ ‫م ـ ‪ٌ.‬د‪ ،‬كِل َ‬ ‫ت ‪ :‬أنــا مح ّ‬ ‫م ـب ٍد‪َ ،‬فُقْل ـ ُ‬ ‫ل كِمن أ ُّمكِة مح ّ‬ ‫ج ب ٍ‬ ‫قالوا ‪ :‬كِلَر ُ‬ ‫ن هذا‬ ‫م ْ‬ ‫ت ‪ :‬أنا عربي‪ ،‬كِل َ‬ ‫ب‪ ،‬فقل ُ‬ ‫ن العر كِ‬ ‫لم َ‬ ‫ج ب ٍ‬ ‫صُر ؟ قالوا ‪ :‬كِلَر ُ‬ ‫الَق ْ‬ ‫م سـَبْقَتكِني‬ ‫ل لبالل ‪ :‬بـ َ‬ ‫ب‪ ،‬فقــا َ‬ ‫ن الخطا كِ‬ ‫مَر ب كِ‬ ‫ع َ‬ ‫القصُر ؟ قالوا ‪ :‬كِل ُ‬ ‫ت إال‬ ‫ض ـْأ ُ‬ ‫ت‪ ،‬ومــا تو ّ‬ ‫ضـْأ ُ‬ ‫ت إال تو ّ‬ ‫ح ـَدْث ُ‬ ‫ل ‪ :‬مــا أ َ ْ‬ ‫جّن ـكِة ؟ قــا َ‬ ‫إلى ال َ‬ ‫ت الَقصْـَر‪،‬‬ ‫خْل ُ‬ ‫ك َلـَد َ‬ ‫غْيَرُت َ‬ ‫ب ‪ :‬لوال َ‬ ‫ل لعمَر بن الخطا كِ‬ ‫ت‪ ،‬وقا َ‬ ‫صّلْي ُ‬ ‫َ‬ ‫‪42‬‬ ‫ك{‬ ‫عَلْي َ‬ ‫غار َ‬ ‫نل َ‬ ‫م َأك ْ‬ ‫ل ا‪َ ،‬ل ْ‬ ‫ل ‪ :‬يا رسو َ‬ ‫فقا َ‬ ‫‪ 41‬صحيح البخارى لعن أنس رضى ال لعنه‪.‬‬ ‫‪ 42‬صحيح ابن حبان لعن لعبد ال بن بريدة لعن أبيه‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثانى‪ :‬نعمة ميلد رسول ا ( ‪)57‬‬

‫حّلـةُ‬ ‫ل الهّلـكِه ُ‬ ‫سو كِ‬ ‫ت كِلَر ُ‬ ‫هكِدَي ْ‬ ‫ولعا اان ال ا اابراء رضا ااى الا ا ا لعنا ا ااه قا ااال ‪ } :‬أ ُ ْ‬ ‫ن كِليكِنَهــا‪،‬‬ ‫ن مكِ ـ ْ‬ ‫جُبــو َ‬ ‫ع َ‬ ‫ســوُنَها َوَي ْ‬ ‫م ُ‬ ‫حاُبُه َيْل كِ‬ ‫صـ َ‬ ‫ل أَ ْ‬ ‫عـ َ‬ ‫ج َ‬ ‫حكِريب ٍر‪َ ،‬ف َ‬ ‫َ‬ ‫عـاذب ٍ‬ ‫ن ُم َ‬ ‫عكِد ْبـ كِ‬ ‫سـ ْ‬ ‫ل َ‬ ‫مَناكِدي ُ‬ ‫ه ؟ َل َ‬ ‫ن هكِذ كِ‬ ‫ن كِلي كِ‬ ‫ن كِم ْ‬ ‫جُبو َ‬ ‫ع َ‬ ‫ل ‪ :‬أ ََت ْ‬ ‫َفَقا َ‬ ‫‪43‬‬ ‫ن{‬ ‫خْي ‪ٌ.‬ر كِمْنَها َوأ َْلَي ُ‬ ‫جّنكِة‪َ ،‬‬ ‫كِفي اْل َ‬ ‫أخذه ال لعّز وجّل فى ليلة السراء والمعراج وأدخله جنته ليطلع لعلى‬ ‫ما ألعد ال لعّز وجّل للمؤمنين‪ ،‬ويصير شاهداً لعلى ذلك كله‪َ ،‬ثم ُيخبرنا بما‬ ‫رآه فنزداد يقينًا‪ ،‬لن هذا خبر الشاهد المشاهد الصادق الولعد المين‪،‬‬ ‫فنقوم ل لعّز وجّل لعاملين بما أخبرنا به سيد الولين والخرين‪ ،‬ولذلك قال‬ ‫ربنا‪َ } :‬لعالُِم الْغَْي ِ‬ ‫ض ىا ِم نا ّرُس واٍل { ]‬ ‫ا ب فََل يُظِْه ُرا َلعَلى غَْيبِِه أََح ًدااا‪ .‬إِّل َمِنا اْرتَ َ‬ ‫‪37 ،36‬الجن[ وقد ارتضاه واصطفاه‪ ،‬وإلى حضرته رّقاه‪ ،‬وكشف له هذه‬ ‫الغيوب فوصفها لنا صفة نورانية ربانية‪ ،‬فؤآمنا بما رآه‪ ،‬وصدقنا بما أخبرنا به‬ ‫من لعند ال لعّز وجّل‪.‬‬ ‫وهو صلى ال لعليه وسلم )شاهداً ‪ (،‬لكل خصائص الشياء التى خلقها‬ ‫ال‪ ،‬ولذلك ما أخبر من خبر إل وجاء فى لعصرنا وبعد لعصرنا ‪ -‬سيأتى‬ ‫العلم الحديث وُيصدق ما أخبر به نبّينا‪ ،‬إن كان فى الجلوس أو فى المشى‬ ‫أو حتى فى النوم‪ ،‬مثل النوم لعلى الجانا ب اليمن‪ -‬أو فى أى أمر أو أى‬ ‫لعمل‪.‬‬ ‫ولذلك ل ينبغى لمؤمن أن يقول إن هذا الحديث يخالف العلم‪ ،‬إذا كان‬ ‫العلم لم يصل بعد إلى كنه هذا الحديث فالعيا ب فى العلم!! لكن الحديث‬ ‫‪ 43‬البخارى ومسلم في الصحيحين‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )58‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثانى‪ :‬نعمة ميلد رسول ا‬

‫يقول فيه ال‪َ } :‬وَمااا َينِط ُقا َلعِن الَْه َواىا‪ .‬إِْن ُه َوا إِّل َوْح ٌياُيوَح ىا { ]‪،3‬‬ ‫‪4‬النجم[‪.‬‬ ‫ول ينبغى لمؤمن أن يَُح ّكاما لعقله فى قول نبّيه‪ ،‬ويقول فى حديثه إن‬ ‫هذا حديث ل يدخل العقل‪ ،‬وما للعقل وما َثبت فى صحيح النقل لعن‬ ‫حضرته صلى ال لعليه وسلم؟!! وما للعقل وللوحى الذى أوحى به ال لعّز وجّل‬ ‫إليه؟!! إذا كان النسان مع تقدم العلم الحديث لم يصل إلى الن إلى‬ ‫معرفة العقل! أين هو العقل؟ وما موضع العقل فى جسم النسان؟ أين‬ ‫موضعه؟ وما هيئته؟ فإذا كان النسان لم يصل إلى الن إلى معرفة العقل‪،‬‬ ‫فكيف يحكم بالعقل ‪ -‬الذى ل يعرفه!! ‪ -‬لعلى الوحى الذى نزل به نبّينا‬ ‫صلى ال لعليه وسلم؟!!‪.‬‬ ‫فكل ما جاءنا به من لعند ال هو حّق واضح ل مراء فيه ول جدال‪،‬‬ ‫لنه لعن شهود ل لبس فيه ول فكر ول وهم ول خيال! وما لعلينا إل أن‬ ‫نعمل فيه بقول الواحد المتعال‪َ } :‬وَمااا آَتاُك ُما الّرُس واُل فَُخ ُذاواهُ َوَمااا ناََه ااُك ْما َلعْنهُ‬ ‫َفانتاَُه وا {‪َ ،‬ثم ُيحذر الذين ينكرون أو ينكثون أو يبدلون‪ ،‬فيقول ال تعالى‬ ‫لهم‪َ } :‬وااتاُّقوا اللَّه إِّن اللَّه َش ِداياُد الِْعَق اا ِ‬ ‫ب { ]‪7‬الحشر[‪ .‬وخذوا أمثلة وهى‬ ‫تفوق الحصر‪ ،‬لنهم كانوا يوقنون أن أمره صلى ال لعليه وسلم أمر!‬

‫كان أصحاب حضرة النبى ‪ -‬كان يتأخر نصرهم إذا تركوا ُس نّاًة من‬ ‫ُس نان النبّى !ا! فإذا لعملوها جاء النصر فوراً من لعند ال العلّى ‪،‬ا كيف؟‬

‫لما دخلوا بلدنا مصر وحاصروا حصن بابليون ‪ -‬فى القاهرة الن ‪-‬‬ ‫مكثوا ستة أشهر ولم ُيفتح الحصن!‪ ،‬فقالوا‪ :‬لبد أننا تركنا ُس ناة من سنن‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثانى‪ :‬نعمة ميلد رسول ا ( ‪)59‬‬

‫ال‪ ،‬أو من سنن رسول ال‪ ،‬لن ال ما لعّو دانا أن يؤخر نصره لعلينا‪ .‬فبحثوا‬ ‫س ناة استخدام السواك التى لعلمها لهم صلى ال لعليه وسلم‬ ‫فوجدوا أنهم تركوا ُ‬ ‫وقال فيها ‪ } :‬لن أصلي ركعتين بسواك أحب إلى من أن‬ ‫‪44‬‬ ‫أصلي سبعين ركعة بغير سواك { ‪ ،‬وقال فيه أيضًا‪ } :‬لوال أن‬ ‫س ـ لمرتهم‬ ‫ع َلى أ ُ ّمتي ـ أو على النا كِ‬ ‫ق َ‬ ‫ش ّ‬ ‫أ ُ‬ ‫ل صالة {‪ - 45‬فاستخدموا السواك ؛ فرآهم أهل‬ ‫ك مع ك هّ‬ ‫بالسوا كِ‬

‫الحصن‪ ،‬فقالوا لبعضهم‪ :‬لقد جاءهم مدٌد يأكلون الخشا ب!! فإذا كنا لم‬ ‫نستطع أن نقاتل هؤلء!! فكيف سنقاتل من يأكلون الخشا ب؟!! فهيا بنا‬ ‫ّ‬ ‫س ناة رسول ال صلى‬ ‫ُنسّلم الحصن لهم‪ ،‬فسلموا لهم ببركة قيامهم ولعملهم ب ُ‬ ‫ال لعليه وسلم!!‪.‬‬ ‫فكل هذا شذرة من قطرة من أسرار قوله تعالى‪َ } :‬ش ااِه ًدااا{‪.‬‬

‫وصلى ال لعلى سيدنا محمد ولعلى آله وصحبه وسلم‬

‫‪ 44‬تحفة الحوذى لعن ابن لعباس رضى ال لعنهما‪.‬‬ ‫‪ 45‬الصحيحان البخارى ومسلم لعن أبى هريرة رضى ال لعنه‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )60‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثالث‪ :‬نور الصلة على النبى‬

‫الفصل الثالث‬

‫نور الصلة على النبى‬

‫صلى ال لعليه وسلم‬

‫ صلة ا على نبيه‬‫ صلة الصلة للمؤمني ن‬‫‪ -‬أنوار الجمال‬

‫صلى ال عليهه وسلمه‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثالث‪ :‬نور الصلة على النبى ( ‪)61‬‬

‫نور الصلة على النبى‬

‫‪46‬‬

‫بسم ال الرحمن الرحيم‬

‫ِ‬ ‫ص لّاوَن َلعَلى النّبِّي‬ ‫) إِّن اللَّه َو َماَلا ئ ااَك تَاهُيُ َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫س ِلاايًم اا ‪56] (،‬الحزاب[‬ ‫َيا َأياَّه اا الّذ ياَن آَمنُاوا َ‬ ‫صلّاوا َلعلَْيه َو َسالّاُم وا تَ ْ‬

‫سنتكلم لعلى قدر أهل اليقان والتسليم فى هذا المقام العظيم‪ ،‬فقد‬ ‫تاه العلماء واحتار الحكماء فى هذه الية التى أنزلها ال تفخيماً وتعظيماً‬ ‫لقدر حبيبه ومصطفاه صلى ال لعليه وسلم‪ ،‬وكيف أن ال لعّز وجّل بدأ بذاته وَثّنى‬ ‫بملئكته‪ ،‬كيف يصلى لعليه ال؟ هناك من َخ ّمانا‪ ،‬ومن قدح ذهنه‪ ،‬ومن‬ ‫كدح فكره‪ ،‬حتى يأتى بتأويل مناسا ب للية‪:‬‬ ‫فمن يقول‪ :‬أن الصلة من ال الرحمة! والصلة من الملئكة طلا ب‬ ‫المغفرة!‪ ،‬ومن يقول‪ :‬الصلة من ال الرضوان! والصلة من الملئكة طلا ب‬ ‫الرحمة من الرحمن!‪ .‬كل تلك المعانى راقية وجميلة! ولكن كلم الرحمن‬ ‫له أسراٌر أدق وألعجا ب!‪ ،‬فالية واضحةٌ وجلية ول تحتاج إل إلى قلوب‬ ‫ب البرية‪ ،‬فيمل ال لعّز وجّل فؤادها‬ ‫خلّية تسمع الية لعند نطقها من ر ّ‬ ‫بالمعانى اللهية التى ينبغى أن تفقهها البرّية‪ ،‬ولنتلمس معاً قبساً من تلك‬ ‫المعانى!!!!‪.‬‬ ‫ا ب أن ُيعرف فخلق الخلق ليعرفوه‪،‬‬ ‫كان ال لعّز وجّل ول شئ معه‪ ،‬وَأح ّ‬ ‫فبحبيبه صلى ال لعليه وسلم لعرفوه‪ ،‬فهو الواسطة بين الحق والخلق‪ ،‬وهو‬ ‫الميزاب الذى يتنزل منه كل لعطاءات الحق إلى الخلق‪ ،‬فكل لعطاءات ال‬ ‫‪ 46‬كانت هذه المحاضرة بحدائق المعادى بتاريخ ‪ 11‬من ربيع الول ‪1431‬ها الموافق ‪ 25‬من فبراير ‪2010‬م‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )62‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثالث‪ :‬نور الصلة على النبى‬

‫إلى خلق ال بابها وميزابها وسر فيضها وسبا ب فضلها هو رسول ال‬ ‫لعليه وسلم‪ ،‬ولذلك يقول تعالى‪:‬‬

‫)ُك لّا نِّم ّدا َه اُؤلء َو َها اُؤلءِم ْنا َلعَطاء‬

‫صلى ال‬

‫ك ‪ (،‬ا]‪20‬السراء[‬ ‫َربّ َ‬

‫بعض إخواننا العلماء أهل الفكر أخطأوا فقالوا‪َ) :‬ه اُؤلء َو َها اُؤلء ‪(،‬‬

‫هم المسلمون والكافرون‪ ،‬لكن هل الكافرون لهم لعطاء من ال؟!! لكنا‬ ‫نقول )َه اُؤلء َو َها اُؤلء ‪(،‬هم السابقون واللحقون‪ ،‬من قبله ومن بعده‪َ ،‬مْنا‬ ‫قبله ِم ْنا النبيين والمرسلين وأممهم‪ ،‬وَمْنا بعده من العلماء العاملين والورَثة‬ ‫ض ِلا َرّبي‬ ‫الروحانيين وأتبالعهم‪ ،‬أما ما ُيعطى للكافرين فهو ابتلء‪َ ):‬ه َذااا ِم نا فَ ْ‬ ‫لَِيباْلَُو نِاي أَأَْش ُكاُرا أَْم أَْك ُفاُرا ‪] (،‬النمل‪ .[40:‬لكن العطاء إذا كان من ال لعّز وجّل ل‬ ‫ُيسأل صاحبه يوم العرض والجزاء‪ ،‬هل يسأل أحٌد صاحبه لعن هدية أهداها‬ ‫له؟!‬ ‫فمصدر كّل لعطاء‪ ،‬وباب كّل خير‪ ،‬للسابقين من الرسل والنبياء‪،‬‬ ‫واللحقين من الورَثة الروحانيين والصالحين والولياء وُأممهم وأتبالعهم‪،‬‬ ‫كّلهم ينزل العطاء أولً لعلى سيد الرسل والنبياء‪َ ،‬ثم منه إليهم‪ ،‬سّر قوله‬ ‫‪47‬‬ ‫صلى ال لعليه وسلم‪ } :‬اُل المعِط يا وأنا القاسُم {‬

‫ك ابِغَْيِر‬ ‫وهذا أمر إلهى صريح‪َ ) :‬ه َذااا َلعَطاُؤَنا َفاْم نُاْن أَْو أَْم ِسا ْ‬ ‫ِح س ااا ٍ‬ ‫ب ‪39] (،‬ص[‪ ،‬فألعلمنا ال فى الية أن كل لعناية‪ ،‬وكل رلعاية‪ ،‬وكل‬ ‫َ‬

‫هداية‪ ،‬وكل سابقة حسنى أهزلية‪ ،‬وكل إمدادات روحانية أو باطنية‪ ،‬أو نورانية‬ ‫أو شهودية‪ ،‬أو إحسانية أو إيقانية‪ ،‬وكل تفضلت إلهية غيبية ؛ فإنما تنزل‬ ‫‪ 47‬صحيح البخارى لعن معاوية رضي الا لعناه‪ ،‬ونص الحاديث‪َ» :‬مانا يُارِد‬ ‫القاسُم‪ ،‬ول تزاُل هذِه الّمة ظاهريَن لعلى َمنا خالَف هام حتى يأتَي أمُر اِل‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫اُلا باه خياراً ياَُف ّقاْها هُا فاي الاّد يان‪ ،‬واُلا المعِطا يا وأناا‬ ‫وهم ظاهرون«‬ ‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثالث‪ :‬نور الصلة على النبى ( ‪)63‬‬

‫من ال لعلى خير البرية‪َ ،‬ثم منه يتم توهزيع العطية لعلى المستحق لذلك من‬ ‫أهل السابقية‪.‬‬

‫صلة ا على نبّيه‬ ‫) إِّن اللَّه و ماَلا ئِااَك تَاهُيص لّاوَن ‪ :(،‬والصلة فى المعنى العام ِ‬ ‫ص لااة‪،‬‬ ‫َُ‬ ‫ََ‬ ‫فكل ِ‬ ‫ص لاات ال‪ ،‬وكل لعطاءات ال‪ ،‬وكل فتوحات ال‪ ،‬وكل إكرامات ال‪،‬‬ ‫وكل نعم ال الخاصة لهل لعناية ال‪ ،‬تنزل أولً لعلى رسول ال ‪ -‬سواءاً‬ ‫النعم الذاتية من الحضرة اللهية‪ ،‬أو النعم التى تسوقها الملئكة من حضرة‬ ‫الربوبية‪.‬‬ ‫لن حضرة الربوبية تربّية لكل البرية‪ ،‬والذى يسوق العطايا من حضرة‬ ‫الربوبية إلى الخلق هم الملئكة الموكلون بها‪ ،‬لكن نعم حضرة ال تنزل‬ ‫لعلى قلوب الصادقين والمخلصين والصالحين مباشرة منه سبحانه‪.‬‬ ‫س ِكاينََة ِفي قاُُلو ِ‬ ‫ب الُْم ْؤاِمانِايَن ‪] (،‬‬ ‫قال تعالى‪ُ ) :‬ه َوا الِّذ يا َأنَزَل ال ّ‬ ‫‪4‬الفتح[ تنزل مباشرة بدون واسطة من الملئكة!‪ ،‬وكذلك قوله‪َ ) :‬و َلعالّْم نَاااهُ‬ ‫ِم نا لُّد نّا ِلع ْلاًم اا ‪65] (،‬الكهف[ المقام اللدنى‪.‬‬ ‫والمقامات الذاتية يا إخوانى َثلَثة مقامات‪:‬‬

‫مقام المعّية‪ ،‬ومقام العندّية‪ ،‬ومقام اللدنّية‪ ،‬والعطاءات تتنزل منها‬ ‫لعلى قلوب المستحقين لها من أهل السابقية لعلى حسا ب تقرير الحضرة‬ ‫المحمدية!‪ ،‬هو الذى يطلا ب العطاء‪ ،‬ويتنزل بطلا ب سيد الرسل والنبياء‪ ،‬أو‬ ‫بتوجه سيد الرسل والنبياء إلى حضرة ال لعّز وجّل‪ ،‬فينزل العطاء لعلى‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )64‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثالث‪ :‬نور الصلة على النبى‬

‫حضرته‪َ ،‬ثم يوهزلعه لعلى لعباد ال لعّز وجّل المملوءة قلوبهم بالحا ب الصادق‬ ‫لحضرته صلى ال لعليه وسلم‪.‬‬ ‫لكن العطاءات فى مقام الربوبية تتصرف فيها الملئكة‪ ،‬وهذه أيضاً‬ ‫تنزل كلها لعلى سيدنا رسول ال‪ ،‬وهو يوهزلعها بما شاء لعلى جميع خلق ال‪.‬‬ ‫إذاً النعم الذاتية لهل الخصوصية‪ ،‬والنعم الربانية لجميع البرية‪،‬‬ ‫فكل ذلك من الحضرة المحمدية‪ ،‬ويأتى له ذلك من الحضرة اللهية‪،‬‬ ‫ولذلك قال المام الشافعى رضي ال لعنه‪:‬‬ ‫} أمسينا وما بنا من نعمة ‪ -‬ظاهرة أو باطنة‪ ،‬فى ديــن‬ ‫أو دنيا ‪ -‬إّال ورسول ا صاا االى الا ا ا لعلياا ااه وسا االم سـببها‪ ،‬وهــو الــذى‬ ‫‪48‬‬

‫أوصلها إلينا {‪.‬‬

‫فأنبأنا ال وأخبرنا معاشر المؤمنين ‪ -‬لحّبه سبحانه لنا‪ ،‬وحتى ل نتوه‬ ‫كما تاه السابقون ‪ -‬وقال لنا‪ :‬لعطائى كله مع هذا النبى‪ ،‬وإكرامى كله مع‬ ‫هذا الصفى‪ ،‬سواء الذاتى الذى ُأنزله مباشرة‪ ،‬أو الربانى الذى تنزله الملئكة‬ ‫ مثل الرياح والمطار والشجار والنباتات‪ ،‬فقال لنا ال‪َ ) :‬يا َأياَّه اا الِّذ ياَن‬‫آمنُاوا صلّاوا َلعلَْيِه و سالّام وا تَس ِلاايم اا ‪ِ ،(،‬‬ ‫ص لااوه دائماً تأتى لكم العطايا لعلى‬ ‫َ َ‬ ‫ََ ُ ْ ً‬ ‫الدوام! ‪...‬كيف نصله؟‬ ‫وّ‬ ‫ضحا لنا إمامنا ومرشدنا المام أبو العزائم رضى ال لعنه المر فقال‪:‬‬ ‫‪ 48‬وقال أحمد بن لعجيبة فى‪) :‬تفسير البحر المديد فى الصلة لعلى النبى صاالى الا لعليااه وسالم ‪ } :(،‬وفيها ِما نا ُشا كار الواساطة‬ ‫فااي نعاام ال ا لعلينااا المااأمورين بشااكره‪ ،‬وماا ماان نعمااة ل ا لعلينااا‪ ،‬سااابقة ول لحقااة ؛ ماان نعمااة اليجاااد والمااداد فااي الاادنيا‬ ‫والخرة‪ ،‬إل وهو صاالى الا لعليااه وسلم السبا ب في وصولها إليناا‪ ،‬وإجرائهاا لعليناا‪ ,‬فاوجا ب حقاه لعليناا‪ ،‬ووجا ب لعليناا فاي شاكر‬ ‫نعمته أل نفتر لعن الصلة لعليه مع دخول كل نفس وخروجه {‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫صّلوا لعليه وسّلموا بقلوبكم‬

‫الفصل الثالث‪ :‬نور الصلة على النبى ( ‪)65‬‬

‫فهو الحبيا ب وشمسه قد أشرقت‬

‫صّل لعليه بقلبك وليس بلسانك‪ ،‬فبلسانك ستأخذ حسنات‪ ،‬لكنك‬ ‫تريد صلت ولعطاءات وهبات نورانيات وذاتيات‪ ،‬فلبد من أن تاَُعّلق قلبك‬ ‫بالحبيا ب‪ ،‬ول تجعل لحد معه فى الهوى لعندك له نصيا ب‪ ،‬حتى ولو كان‬ ‫أقرب المقربين إليك والمحيطين بك من أهل أو قريا ب‪.‬‬

‫صلةُ الصّلة للمؤمني ن‬ ‫َ‬ ‫صّلوا لعليه وسّلموا بقلوبكم‬ ‫يا نور قلبى نظرًة لمتّيم‬ ‫كيف نصّلى لعليه؟ نَ ِ‬ ‫ص ُلا قلوبنا بقلبه صلى ال لعليه وسلم‪ ،‬وحتى توصل‬ ‫القلوب بالحبيا ب لبد أن تطهر من الغير وتطيا ب‪ ،‬كما قال المام أبو‬ ‫العزائم رضى ال لعنه‪:‬‬ ‫فالخلع يهدى والجمع ُيفنى‬ ‫واخلع سوانا فى الجمع طُّراً‬ ‫فهو الحبيا ب وشمسه قد‬ ‫أشرقت‬ ‫يحيا بها فالّروح ِم ناّى ُش ّواقات‬

‫وقال أيضًا‪:‬‬ ‫فاخلع سواه وكن صبابة مغرم‬

‫وبعه نفسك والموال ُيعطيك‬ ‫إذا كان النبياء والمرسلون وأولو العزم منهم‪ ،‬كانوا يتنافسون فى‬ ‫ا ب سيد الولين والخرين حتى ينالوا العطاءات التى يريدونها من ال لعّز‬ ‫حّ‬ ‫وجّل! فموسى كليم ونجّيه وصفّيه كان كّل أمله نظرة من موله‪ ،‬إذ أخبرلعنه‬ ‫ال‪:‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )66‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثالث‪ :‬نور الصلة على النبى‬

‫ك َقاَل َلن تاَراِني َو لَاِكِن انظُْر إَِلى الَْج بَاِل فَِإ ِنا‬ ‫) َقاَل َر ّ‬ ‫ب أَِرِني َأنظُْر إِلَْي َ‬ ‫فاتاراِني ‪143] (،‬العراف[‬ ‫س ْوا َ َ‬ ‫اْس تاَق ّرا َمَكااانَهُ فَ َ‬ ‫أى لن ترانى وأنت فى لعالم الشباح والجسام والمبانى‪ ،‬ولكن انظر‬ ‫إلى الجبل ‪ -‬إلى القلا ب الذى جعله ال محلً للقرب والتدانى!! فَِإ ِنا اْس تاَق ّرا‬ ‫ا با حبيبه ولم يتغير ولم يتحول ‪-‬‬ ‫ا با رّبه ولعلى ُح ّ‬ ‫ فى َمَكااانَهُ لعلى ُح ّ‬‫فاتاَراِني!‪.‬‬ ‫فََس ْوا َ‬ ‫لعرف سيدنا موسى الحقيقة فطلا ب من ال لعّز وجّل أن يكون لعلى‬ ‫طريقه‪ ،‬حتى يتملى بشهود جمالت ال لعّز وجّل فى ذاته‪ ،‬لنه لعرف أنه لن‬ ‫يشهد أحٌد ال إل فى مظهر‪ ،‬إل الحبيا ب الكرم!!‪ ،‬فطلا ب من ال أن‬ ‫يجعله يقف لعلى طريق المظهر‪ ،‬ليشهد هذه الجمالت والكمالت فيه‪:‬‬

‫ليجتلى ُح سان موله حين‬ ‫وإنما السّر فى موسى يردده‬ ‫يشهده‬ ‫ابيا ب الا ومصااطفاه‪ .‬فرسول الا‬ ‫لياارى أنااوار الا الااتى تجلاات فااى حا‬ ‫صاالى الا لعليااه وسالم هو شاشة الساماء والصاافات اللهياة‪ ،‬ل تظهار الساماء‬ ‫اللهية والصفات الربانية إل فى مظهر أكمل‪ ،‬وهاو الحاابيا ب اللعظاام صاالى‬ ‫الا لعليااه وسالم‪ ،‬وفيااه وبه ومنااه يشااهد الشاااهدون‪ ،‬ويلااوح جمااال الا لعاّز وج ّل‬ ‫للمرادياان والمطلااوبين‪ ،‬لنااه لع اّز وجا ّل جعلااه صاالى ال ا لعليااه وسالم الشاشااة الااتى‬ ‫يتجلااى فيهااا للنبياااء والمرسلين والصااالحين والمقربياان ماان باادء الباادء إلاى‬ ‫نهاية النهايات‪ .‬ولذا وقف موسى لعليه الساالم لعلى طريق ساايدنا رسول الاا‪،‬‬ ‫ويرده ليس من أجلنا فى الحقيقااة‪ -‬لنااه يعلاام لعلاام اليقياان أن الا لعاّز وج ّل‬ ‫إذا أمرنا بأمر قّو اانااا وألعاننااا لعليااه ؛ فلااو فاارض لعلينااا خمسااين صالة للعاننااا‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثالث‪ :‬نور الصلة على النبى ( ‪)67‬‬

‫لعليهااا‪ -‬ولكنااه يري د أن يتمتااع بمااا كااان يتمناااه وهاو شااهود وج ه ال ا فااى‬ ‫حبيا ب ال ومصطفاه!! لنه المظهر الكمل الااذى لح فيااه جمااال الا لع اّز‬ ‫وجّل لنبياء ال ورسل ال‪.‬‬ ‫وحذاِر أن تعتقد أن هذا الجمال حسٌى ‪،‬ا فهناك جمال روحانى وهناك‬ ‫جمال ربانى‪ ،‬وهناك جمال صفاتى‪ ،‬وهناك جمال أسمائى‪ ،‬وهناك جمال‬ ‫ذاتى‪ ،‬وهناك الجمال الحسى المشهود‪ ،‬وهذا الجمال الحسى كان صلى ال‬ ‫لعليه وسلم له فيه الغاية القصوى‪ ،‬ولذلك سيدنا يوسف الذى انبهر من جماله‬ ‫الحسى النسوة وقطعن أيديهن‪ ،‬أوتى نصف جمال رسول ال صلى ال لعليه‬ ‫وسلم الحسى‪ ،‬قال صلى ال لعليه وسلم‪ُ } :‬أعطى ميوسف شطر‬ ‫الُحس ن {‪.49‬‬ ‫أى أن سيدنا يوسف أوتى نصف الجمال الحسى‪ ،‬ومع ذلك لما رأته‬ ‫النسوة وكان فى يد كل واحدة تفاحة وسكين قطعن أيديهن بدلً من التفاح‬ ‫لعند مشاهدتهن لجمال يوسف الحسى‪ ،‬فما بالك بجمال سيدنا رسول ال‬ ‫صلى ال لعليه وسلم الروحانى؟!! وما بالك بجمال سيدنا رسول ال صلى ال لعليه‬ ‫وسلم الربانى؟!! وما بالك بجمال سيدنا رسول ال صلى ال لعليه وسلم الذاتى؟!!‬ ‫س ‪،‬ا ولعين القلا ب تشهد أنوار حضرة الرب‪،‬‬ ‫س تشهد الح ّ‬ ‫لعين الح ّ‬ ‫ولعين الفؤاد تشهد الحبيا ب اللعظم صلى ال لعليه وسلم بل بعاد‪ ،‬ولعين الروح‬ ‫تشهد الجمالت اللهية الظاهرة فى خير البرية‪ ،‬ولعين النفخة القدسية‬ ‫تشهد الجمالت الذاتية التى اختص بها ال لعّز وجّل الحضرة المحمدية‪،‬‬ ‫كلها جمالت وكلها كمالت‪ ،‬وبدؤها ومنتهاها العشق الكامل لهذه‬ ‫الذات‪.‬‬ ‫‪ 49‬رواه أبو يعلى‪ ،‬وكذا مسلم لعن أنس رضَي اللّهُ لعنُه‪ .‬وغيرهما‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )68‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثالث‪ :‬نور الصلة على النبى‬

‫فلو أن إنساناً أحا ب إنسانة‪ ،‬ويريد أن ُيظهر لها أنه متعّلق بها فيبعث‬ ‫إليها خطابات وتحيات‪ ،‬وينظر إليها بنظرات‪ ،‬ويستقبلها ويودلعها‬ ‫بابتسامات‪ ،‬متى تستجيا ب له؟ إذا تأكدت أنه صادق فى هذا المر‪ .‬إحدى‬ ‫الصالحات ضربت مثلً لمريد فى هذا المر بعد أن اّدلعى أنه يحّبها‪ ،‬فقالت‬ ‫له‪ :‬أنت تحبنى أكثر أم فلنة التى وراءك؟ فالتفت خلفه‪ ،‬فضربته لعلى وجهه‬ ‫وقال‪ :‬أنت ل تنفع لنا لنك التفت لغيرنا!!‪:‬‬ ‫من لفتٍة حجبة والحجا ب نار لظى من فوق نار الغضى سيرى لمنان‬ ‫فالذى يحا ب الحبيا ب لبد أن يعيش دوماً هايم فى جمال الحبيا ب‪،‬‬ ‫إذا مشى ل يوجد غيره لعلى باله‪ ،‬وإذا نام ل يوجد غيره فى خياله‪ ،‬وإذا‬ ‫تكلم ل يسمع فى كلمه إل نغمات كلمه‪ ،‬وإذا تكلم الخلق معه ل يسمع‬ ‫شاغاوٌل أَيا‬ ‫إل من فمه ويتلذذ بكلمه‪ ،‬فيعيش كما يقولون‪ُ) :‬ك لّاى بُك لّاك َم ُ‬ ‫أََم لِاى ‪ (،‬وهذه هى الحوال التى بها ارتقى الصالحون والمحبون لسيد الولين‬ ‫والخرين صلى ال لعليه وسلم‪ ،‬وبلغوا المناهزل العليا‪ ،‬ولذا ورد أن ال تعالى‪:‬‬ ‫} أوحى اللـــه تعــالى إلــى موســى عليــه الســالم ‪ :‬يــا‬ ‫موسى أُتريد أن أكون أقرب إليك مــن كالمــك إلــى لســانك‪,‬‬ ‫ومن وسواس قلبك إلى قلبك‪ ,‬ومن روحك إلى بدنك‪ ,‬ومــن‬ ‫ب‪ .‬قــال ‪ :‬فــأكثر مــن‬ ‫نور بصرك إلى عينيك ؟ قال ‪ :‬نعــم يــا ر هّ‬ ‫‪50‬‬ ‫الصالة على محمد صلى ال لعليه وسلم {‬

‫ونورك فى قلبى فكيف تغيا ب‬

‫جمالك فى لعينى وذكرك فى‬ ‫فمى‬ ‫سيدنا أبوبكر رضى ال لعنه كان يجلس مع سيدنا رسول ال إلى‬ ‫‪ 50‬تفسير البحر المديد‪ ،‬وحلية الولياء‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثالث‪ :‬نور الصلة على النبى ( ‪)69‬‬

‫منتصف الليل‪َ ،‬ثم يأذن له سيدنا رسول ال بالنصراف – وكان بيت سيدنا‬ ‫أبو بكر بالعوالى خارج المدينة – ولعندما يصل إلى بيته يقول‪ :‬اشتقت إلى‬ ‫رسول ال صلى ال لعليه وسلم‪ ،‬ردونى إلى رسول ال صلى ال لعليه وسلم‪ ،.‬وكان‬ ‫أصحاب رسول ال صلى ال لعليه وسلم كلهم لعلى هذه الشاكلة‪ ،‬حتى أن‬ ‫أحدهم وهو سيدنا لعبد ال بن هزيد لما وصله خبر لحاق الرسول صلى ال لعليه‬ ‫وسلم بالرفيق اللعلى قال‪ :‬اللهم خذ بصرى حتى ل أرى بعد حبيبى محمد‬ ‫أحداً أبدًا‪ ،‬فأخذ ال بصره فى الحال!!‪.‬‬

‫أنوار الجمال‬

‫إن الذى يؤجج هذا الغرام لرسول ال صلى ال لعليه وسلم الشوق الدائم‬ ‫إلى حضرته صلى ال لعليه وسلم ‪ ،‬والذى يزيده هياماً إذا لحت بارقة من أنوار‬ ‫طلعته‪ ،‬فالنسان يحتاج إلى الجهاد فى البداية حتى تلوح له بارقة من أنوار‬ ‫حضرته‪ ،‬بعد ذلك لن يلتفت ل إلى يمين ول شمال‪ ،‬لكن النسان الذى‬ ‫يريد المال والولد وغير ذلك‪ ،‬ويريد مع ذلك حضرة النبى! أين القلا ب‬ ‫الذى يسع كل ذلك! ) ّماا َج َعاَل اللّهُ لَِرُج ٍلا ّمنا قاَْلباَْيِن ِفي َج ْوافِاِه ‪] (،‬‬ ‫‪4‬الحزاب[ فل يدخل القلا ب إل واحد‪ ،‬ورسول ال حّد دا الجهاد فى هذا‬ ‫الباب فقال‪:‬‬ ‫هكِلكِه َوَماكِلكِه َوالّناسكِ‬ ‫ن أَ ْ‬ ‫ب إ كَِلْيكِه كِم ْ‬ ‫ح ّ‬ ‫ن أَ َ‬ ‫حّتى أ َُكو َ‬ ‫عْب ‪ٌ.‬د َ‬ ‫}ال َ ُيْؤكِمنُ َ‬ ‫‪51‬‬ ‫ن{‬ ‫عي َ‬ ‫م كِ‬ ‫ج َ‬ ‫أَ ْ‬

‫فالنسان إذا لم يصل لهذا الحال لعليه أن يجاهد‪ ،‬فيذها ب إلى أهل‬ ‫هذا المقام العالى ويزاحمهم وُيكثر من هزيارتهم وُيكثر من مودتهم‪ ،‬حتى‬ ‫‪ 51‬صحيح مسلم لعن أبى هريرة رضي ال لعنه‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )70‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثالث‪ :‬نور الصلة على النبى‬

‫ُيعديه حالهم‪ ،‬وهذا سبا ب تردد الناس لعلى الصالحين‪ ،‬لن النسان لعندما‬ ‫يكون مع الصالحين يكون كأصحاب حضرة النبى صلى ال لعليه وسلم ‪ ،‬قال‬ ‫سيدنا حنظلة رضى ال لعنه‪:‬‬ ‫ل ‪ُ :‬ثــمّ‬ ‫ظَنا َفَذّكَر الّناَر‪َ .‬قا َ‬ ‫ل الهّلكِه َفَوعَ َ‬ ‫سو كِ‬ ‫عْنَد َر ُ‬ ‫} ُكّنا كِ‬ ‫ل ‪:‬‬ ‫ة‪َ،‬قــا َ‬ ‫مـْرأ َ َ‬ ‫ت اْل َ‬ ‫عْب ُ‬ ‫ن َوال َ َ‬ ‫صْبَيا َ‬ ‫ت ال رِّ‬ ‫ك ُ‬ ‫ح ْ‬ ‫ضا َ‬ ‫ت َف َ‬ ‫ت إ كَِلى اْلَبْي كِ‬ ‫جْئ ُ‬ ‫كِ‬ ‫ل ‪َ :‬وأ ََنــا َقــْد‬ ‫ك َلُه َفَقــا َ‬ ‫ت ذكِل َ‬ ‫كب ٍر‪َ .‬فَذَكْر ُ‬ ‫ت أ ََبا بَ ْ‬ ‫ت َفَلكِقي ُ‬ ‫ج ُ‬ ‫خَر ْ‬ ‫َف َ‬ ‫ســو َ‬ ‫ل‬ ‫ت ‪َ :‬يــا َر ُ‬ ‫ل الهّلكِه‪َ ،‬فُقْل ُ‬ ‫سو َ‬ ‫ل َما َتْذُكُر‪َ .‬فَلكِقيَنا َر ُ‬ ‫ت كِمْث َ‬ ‫عْل ُ‬ ‫َف َ‬ ‫ل أ َُبو‬ ‫ث‪َ .‬فَقا َ‬ ‫حكِدي كِ‬ ‫حّدْثُتُه كِباْل َ‬ ‫ل ‪َ :‬مْه‪َ ،‬ف َ‬ ‫ظَلُة‪َ .‬فَقا َ‬ ‫حْن َ‬ ‫ق َ‬ ‫الهّلكِه َناَف َ‬ ‫عَي ًة‬ ‫ســا َ‬ ‫ظَلــُة َ‬ ‫حْن َ‬ ‫ل ‪َ:‬يا َ‬ ‫ل‪َ .‬فَقا َ‬ ‫ع َ‬ ‫ل َما َف َ‬ ‫ت كِمْث َ‬ ‫عْل ُ‬ ‫كب ٍر ‪َ :‬وأ ََنا َقْد َف َ‬ ‫َب ْ‬ ‫عْنـَد الـرِّذْككِر‪،‬‬ ‫ن كِ‬ ‫كــو ُ‬ ‫ما َت ُ‬ ‫م َك َ‬ ‫ك ْ‬ ‫ن ُقُلوُب ُ‬ ‫كو ُ‬ ‫ت َت ُ‬ ‫عَي ًة‪َ .‬وَلْو َكاَن ْ‬ ‫سا َ‬ ‫َو َ‬ ‫‪52‬‬ ‫ق{‬ ‫طُر كِ‬ ‫م كِفي ال ُّ‬ ‫ك ْ‬ ‫م عََلْي ُ‬ ‫سرِّل َ‬ ‫حّتى ُت َ‬ ‫كُة‪َ ،‬‬ ‫مال َكِئ َ‬ ‫م اْل َ‬ ‫حْتكُ ُ‬ ‫صاَف َ‬ ‫َل َ‬ ‫وكانوا رضوان ال لعليهم يُّطبقون فى الحال‪ ،‬فكانوا يرون الملئكة وتراهم‬ ‫الملئكة‪ ،‬وكانوا يتمتعون بالنوار الذاتية والربانية والنورانية فى ذات خير‬ ‫البرية فى كل أنفاسهم فى حياتهم الدنيوية‪ ،‬فإذا فارقوا الدار الدنيوية فهم‬ ‫إما فى المعية‪ ،‬وإما فى العندية‪ ،‬وإما فى اللدنية‪ ،‬وكلهم فى قاب قوسين أو‬ ‫أدنى فى مقامات القرب من رب البرية لعّز وجّل‪.‬‬ ‫ضراوا قلوبهم‪ ،‬وُيشّو قاوا‬ ‫ولذلك يذها ب الناس للصالحين‪ ،‬حتى ُيح ّ‬ ‫نفوسهم‪ ،‬وياَُزّه داوهم فى الفانى‪ ،‬وياَُرّغبوهم فى الباقى‪ ،‬ويلوح لهم فى هؤلء‬ ‫الصالحين جمال سيد الولين والخرين صلى ال لعليه وسلم ؛ جمال أحواله‬ ‫وجمال أخلقه‪ ،‬وجمال صفاته‪ ،‬وجمال تواضعه وجمال لعلمه!!!!‪.‬‬ ‫‪ 52‬صحيح مسلم‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثالث‪ :‬نور الصلة على النبى ( ‪)71‬‬

‫َثم بعد ذلك إذا داوموا يلوح لهم جمال أنواره‪ ،‬وجمال أسراره‬ ‫وكمالت ذاته صلى ال لعليه وسلم‪ ،‬وهذا سّر ترّددا الناس إلى الصالحين‪ ،‬ول‬ ‫يوجد شئ ياَُق ّواىا الوجد والهيام إل هذا المر‪ ،‬والصالحون ل يحتاجون إلى‬ ‫أحد من الخلق‪ ،‬بل إن كل واحد منهم يريد أن يفّر من الخلق حتى يظل فى‬ ‫جلوة وخلوة مع الحق‪ ،‬وفى ذلك يقول المام أبوالعزائم رضى ال لعنه‪:‬‬ ‫كّل الخلئق سائحا فّرارا‬ ‫ا ب أْلع ِلا مَنارا‬ ‫أوصْل إليك الص ّ‬

‫لول الذين تحبهم لفررت من‬ ‫قلبى لديك وبالبرلس هيكلى‬

‫فالصالحون هم الذين يؤّج جاون نار الغرام‪ ،‬وهم الذين ُيقّووان الهيام‪،‬‬ ‫وهم الذين يزيدون الوجد والصطلم‪ ،‬وهم الذين ُيظهرون كمالت الحبيا ب‬ ‫المصطفى للنام‪ ،‬فلذلك تترّددا لعليهم الخلئق‪ ،‬لن الترّددا لعلى الصالحين‬ ‫هو الذى ُيجلى القلا ب من الدنيا والشهوات‪ ،‬والحظوظ والهواء‪،‬‬ ‫والمستحسنات والمستلذات !!!‬ ‫فالذى يجلى القلا ب من هذه المور موّدةا الصالحين والجلوس‬ ‫معهم‪...‬‬ ‫والذى يذها ب للصالحين لبد أن يذها ب وهو مسافر من الدنيا‬ ‫وذاها ب إلى الخرة‪ ،‬ويترك كل أمور الدنيا وراء ظهره‪:‬‬

‫ِ‬ ‫)َواالّرُس واُليَْد لعُااوُك ْما في َ‬

‫ما ‪153] (،‬آل عمران[‬ ‫أُْخ راااُك ْ‬

‫فيجد اليقين ‪ ..‬ويجد النور المبين ‪ ..‬ويجد معارج المقربين ‪ ..‬ويجد‬ ‫شراب الرواح ‪ ..‬ويجد طلعة الكريم المنعم الفتاح‪.‬‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )72‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثالث‪ :‬نور الصلة على النبى‬

‫يجد كل هذه النعم والمنن النورانية واللهية فى حضرات الصالحين‪،‬‬ ‫لكن الذى يذها ب للصالحين ليأكل ويشرب فإنه يأكل فى بطنه نارًا!!‪ ،‬لكن‬ ‫قبل أن تذها ب للصالحين لبد أن ُتعلى هّم تاك من أجل النوار الراقية‪،‬‬ ‫والمقامات السامية‪ ،‬والمواجهات الراقية‪ ،‬الموجودة فى هذه الحضرات‪.‬‬ ‫لكن الطعام والشراب جعلوه من أجل الملطفات والمؤانسات‪ ،‬لنه لو لم‬ ‫يكن الطعام والشراب فإن الذى يذها ب إليهم لن يعود مرة أخرى للنام‪ ،‬لنه‬ ‫سيشرب الراح ويترك الدنيا‪ ،‬قال صلى ال لعليه وسلم‪:‬‬

‫ب‪،‬‬ ‫طي ُ‬ ‫ء وال رِّ‬ ‫ن الُّدْنيا النسا ُ‬ ‫ي كِم َ‬ ‫ب إل ّ‬ ‫حرِّب َ‬ ‫} ُ‬ ‫‪53‬‬ ‫ة{‬ ‫صال كِ‬ ‫عْيكِني في ال ّ‬ ‫ة َ‬ ‫ت ُقّر ُ‬ ‫عَل ْ‬ ‫ج كِ‬ ‫َو ُ‬ ‫لماذا؟ حتى يظل بيننا‪ ،‬كثير من الصالحين لعندما يعلو ويرتقى‬ ‫ويصبح فى اللهانية يعود مرة أخرى إلى البشرية حتى يظل فى الحياة‬ ‫الوسطية التى نادى بها ال لعّز وجّل هذه ا ُ‬ ‫ك َج َعاْلَناُك ْما‬ ‫لمة المحمدية‪َ) :‬وَك َذالِا َ‬ ‫أُّمًةا َو َساطًاا ‪143] (،‬البقرة[ فياُّرد إلى الوسطية !! ‪ ..‬وإل سيظل فى اللهانية‬ ‫لعلى الدوام ‪ ....‬وبالتالى لن ينتفع به الخلق ول أحد من النام‪.‬‬ ‫فجعل ال لعّز وجّل رياض الصالحين هى المقار التى يتم فيها تجهيز‬ ‫المقربين والمرادين لمواجهات سيد الولين والخرين‪ ،‬فهى مراكز التدريا ب‬ ‫النورانية التى ُتدّرب القلوب التقية النقية وتؤهلها وتفتح لها الباب لمواجهة‬ ‫خير البرية‪ ،‬وذلك لمن أخلصوا ل لعّز وجّل وطلبوا ال بصدق ويقين‪.‬‬ ‫لكن الذين يترددون لعلى الصالحين ولو لسنين‪ ،‬وَه ّماُهاما طلا ب الدنيا‬ ‫‪ 53‬مسند المام أحمد لعن أنس بن مالك رضي ال لعنه‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثالث‪ :‬نور الصلة على النبى ( ‪)73‬‬

‫والطعام والشراب فإنهم يضحكون لعلى أنفسهم !!!‬ ‫لكن الشراب المخصوص ل يخرج إل لمخصوص‪ ،‬وهذا‬ ‫ش َرااًبا طَُه واًرا ‪] (،‬‬ ‫المخصوص ل يوجد فى قلبه إل الحبيا ب‪َ ) :‬و َساَقاااُه ْماَرباُّه ْما َ‬ ‫‪21‬النسان[‪.‬‬ ‫ب هنا أى الُم راّبى‪ ،‬ووصف الشراب بأنه طهور لنه ُيطهر القلا ب‬ ‫والر ّ‬ ‫من كل غين ومن كل غير‪ ،‬ومن كل بعد ومن كل صدود‪ ،‬ومن كل‬ ‫الشواغل ومن كل الغيار‪.‬‬ ‫حتى ُيصبح هذا القلا ب مؤهلً للنوار‪:‬‬ ‫إل لنا وبنا بسر الوالى‬ ‫من غيرنا فى لعصرنا ل ُتكشفن‬ ‫كيف نكون من العارفين والواصلين؟‬ ‫قال المام أبوالعزائم رضى ال لعنه‪:‬‬ ‫حا ب النبى محمد والل‬

‫سر الوصول إلى الجناب‬ ‫العالى ولكن هذا الحا ب ليس فيه شريك ول هوى‪ ،‬ول نفس ول شهوة‬ ‫هزائلة‪ ،‬ول دنيا فانية‪ ،‬ل يريدون إل الحا ب الصادق رغبة فيما لعند ال‪ ،‬وطلباً‬ ‫لرضوان ال‪ ،‬وقرباً لحبيا ب ال ومصطفاه صلى ال لعليه وسلم‪:‬‬ ‫أل يا أخى بالحا ب ترقى وُترفعن‬

‫وبالزهد ُتعطى ما له تتشوق‬

‫ونختم بسؤال جاءنا من أحد المحبين الذين يترددون لعلى روضات‬ ‫الصالحين ليتعلم حقيقة وأسرار الصلة لعلى سيدنا رسول ال إذ قال‬ ‫السائل‪:‬‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )74‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الثالث‪ :‬نور الصلة على النبى‬

‫أن السالك قد يعقد النّية أحياناً ويصلى لعلى حضرة النبى‬ ‫لعليه وسلم لكى يراه ويتمتع برؤية طلعته البهية ومحّياه‪.‬‬

‫صلى ال‬

‫ولكنه يرى شيخه!! فما تفسير ذلك؟‬ ‫ا ب السائل ‪ -‬ولكل إخواننا وقرائنا الكرام‪:‬‬ ‫ونقول للمح ّ‬ ‫إلعلموا إن الشيخ المربى هو صورة من صور رسول ال‬ ‫وسلم‪ ،‬ولذا فإن المصلى لعلى رسول ال بنية أن يراه صلى ال لعليه وسلم! فإنه إن‬ ‫رأى شيخه فهو بذلك قد رأى صورة من صور رسول ال‪ ،‬وذلك لن صور‬ ‫رسول ال ل تحد ول تعد‪ ،‬وكل رجل من الصالحين لعلى قدره صورة لسيدنا‬ ‫رسول ال صلى ال لعليه وسلم إل أنه ل يوحى إليه‪ ،‬وإنما ُيلهم‪ ،‬لن اللهام‬ ‫مرتبة من مراتا ب الوحى‪.‬‬ ‫صلى ال لعليه‬

‫وصّلى ال لعلى سيدنا محمد ملهم كل المحبين لذاته‪ ،‬وشفيع كل‬ ‫العاشقين لصفاته‪ ،‬ولعلى آله وصحبه والتابعين‪ ،‬ولعلينا معهم أجمعين إلى يوم‬ ‫الدين‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير الفصل الرابع‪ :‬بشرميات لهل العناميات ( ‪)75‬‬

‫الفصل الرابع‬

‫بشرميات لهل العناميات‬ ‫‪-‬‬

‫بشائر المؤمني ن‬

‫‪-‬‬

‫أهل الفضل‬

‫‪-‬‬

‫التعرض لفضل ا‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )76‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الرابع‪ :‬بشرميات لهل العناميات‬

‫بشرميات لهل العناميات‬

‫‪54‬‬

‫بسم ال الرحمن الرحيم‪ ،‬الحمد ل الذى ل منتهى لكمالته‪ ،‬ول‬ ‫يستطيع أحد أن يتأمل بنفسه فى جمال ذاته‪ ،‬إل إذا تفضّل لعليه لعّز وجّل‬ ‫بنوره ولعطائه وهباته‪ ،‬والصلة والسلم لعلى الكنز العام الذى أوله ربه كّل‬ ‫النعام وجعله رحمة لجميع النام سيدنا محمد وآله الذين محا ال بهم‬ ‫الظلم‪ ،‬وصحابته المباركين الذين نشروا هذا النور بين النام‪ ،‬وكل من‬ ‫استنار بنوره ومشى لعلى ضوءه إلى يوم الدين‪ ،‬ولعلينا معهم أجمعين آمين‬ ‫يارب العالمين‪.‬‬ ‫إخوانى وأحبابى بارك ال لعّز وجّل فيكم أجمعين‪:‬‬ ‫لعِلم ال لعجز الخلق أجمعين‪ ،‬الولين والخرين لعن إدراك بعض‬ ‫المعانى التى جّم لا بها سيد النبياء وإمام المرسلين‪ ،‬فتَح ّداثا ال لعّز وجّل‬ ‫لعنها بذاته مبيناً لنا ما نستطيع أن ندركه ونستولعبه من صفاته‪ ،‬وإن كان صلى‬ ‫ال لعليه وسلم فوق ذلك لن ال لعّز وجّل هو الذى ألعطاه ذلك‪:‬‬ ‫كل الوجود بأسره فى دهشة‬ ‫لعجز الورى لعن فهم سر محمد‬

‫والكل لعن درك الحقيقة‬ ‫حائر يَْد ِرااه إل الله القادر‬ ‫لم‬

‫من الذى يستطيع أن يدرك سّر ‪:‬ا‬ ‫‪55‬‬

‫م{‬ ‫طي وأنا القاس ُ‬ ‫ا المع كِ‬ ‫} ُ‬

‫‪ 54‬المنيا ‪ ،‬بتاريخ ‪ 20‬من ربيع الثانى ‪1431‬ها الموافق ‪ 5‬من أبريل ‪2010‬م‪.‬‬ ‫ا به خيرا ُي َف رِّق ْه ُه في‬ ‫ُ‬ ‫‪ 55‬صحيح البخارى لعن معاوية رضي ال لعنه ‪ ،‬ونص الحديث‪َ } :‬من ُير كِد‬ ‫ن على َمن‬ ‫ه ال ّمة ظاهري َ‬ ‫ل هذ كِ‬ ‫م ‪ ،‬وال تزا ُ‬ ‫طي وأنا القاس ُ‬ ‫ا المع كِ‬ ‫ال رِّدين ‪ ،‬و ُ‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير الفصل الرابع‪ :‬بشرميات لهل العناميات ( ‪)77‬‬

‫فحديث القرآن لعن رسول ال صلى ال لعليه وسلم بيان ربانى لحقيقة‬ ‫رسول ال‪ ،‬حتى نتعلق بذاته ونحاول بما فى وسعنا أن نتأسى بحضرته فى‬ ‫كل حركاتنا وسكناتنا لن ال لعّز وجّل جعله باب سعادتنا فى الدنيا‪ ،‬وباب‬ ‫نجاتنا وفوهزنا فى يوم الدين‪ .‬والمر كما سبق ونقلنا قول المام الشافعى‬ ‫رضى ال لعنه‪ } :‬أمسينا وما بنا م ن بنعمة ‪ -‬ظاهرة أو باطنة‪ ،‬فى دي ن أو دبنيا ‪-‬‬ ‫إّل ورسول ا صلى ال لعليه وسلم سببها‪ ،‬وهو الذى أوصلها إلينا { )َو إِان‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫صااوَه اا ‪18] (،‬النحل[ ‪.‬‬ ‫تاَعُّد واْ نْعَماَةا اللّه لَ تُْح ُ‬ ‫وقد بّين ال فى القاارآن لعلااى قاادرنا ُمجملً ماان بعااض صاافات نبينااا أو‬ ‫كما قلنا سابقاً بعضاً من مهامه أو وظائفه لنااا‪َ) :‬يا َأياَّه اا النّبِاّي إِنّاا أَْرَسا ْلاَناَك‬ ‫َش ا ااِه ًدااا ‪ ،(،‬فهااذه الصاافة أو الوظيفااة الولااى‪َ) ،‬و ُمابَ ّ‬ ‫ش ا ًرااَو نَ اِذ ياًرا ‪ (،‬هااذه الثانيااة‬ ‫والثالثا ااة‪َ) ،‬و َدااِلع يًا ااا إِلَ ااى اللّا اِه بِا اِإ ْذاناِِه ‪ (،‬وها ااذه الرابعا ااة‪َ) ،‬و ِس ا ا َرااًج ااّمنِيا اًرا ‪،(،‬‬ ‫ك بِايا ارا ‪:45] (،‬‬ ‫والخامس ااة‪َ) :‬و باَّش ا ِرا الُْما ا ْؤاِمانِايَنبِا اأَّن لَُه ا ما ّما اَنا اللّا اِه فَ ْ‬ ‫ض ا ًلا َ ً‬ ‫‪47‬الحزاب[‬

‫كل صفة من هذه الصفات تحتاج فى شرحها إلى مجلدات يكتبها‬ ‫ويبينها أهل المشاهدات ‪ ..‬وأهل المكاشفات ‪ ..‬وأهل العلوم اللهامية التى‬ ‫يأخذونها من حضرة ال بالذات!! ‪ ..‬ومع ذلك يقولون ويبينون وفى النهاية‬ ‫يقول قائلهم رضى ال لعنهم أجمعين ‪:‬‬ ‫ومدحك صاغه ربى صريحا‬ ‫لعلى قدرى أصوغ لك المديحا‬ ‫أَوفّاى قدرك السامى شروحا‬ ‫ومن أنا يا إمام الرسل حتى‬ ‫فأسعد بالوصال فتًى جريحا‬ ‫ولكنى أحّبك ملَء قلبى‬ ‫وقد سبق وتناولنا فى الفصل السابق قبسا من معانى قوله‪:‬‬ ‫كِ‬ ‫ي أم ُر‬ ‫خال َفهم حتى يأت َ‬ ‫ا وهم ظاهرون {‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )78‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الرابع‪ :‬بشرميات لهل العناميات‬

‫)َش ااِه ًدااا ‪ ، (،‬وهنا سوف أبين لقطة تهمنا كلنا فى قول ربنا لنبّينا‪َ) :‬و باَّش ِرا‬ ‫الُْم ْؤاِمانِايَن ‪:(،‬ا‬

‫بشائر المؤمني ن‬ ‫من الذى لعليه بشارة المؤمنين؟‬ ‫سيدنا رسول ال صلى ال لعليه وسلم‪ .‬فهل يبشر المؤمنين فى لعصره‬ ‫فقط أم جميع المؤمنين إلى يوم القيامة؟ يبشر المؤمنين إلى يوم الدين‪ .‬إذاً‬ ‫فهذه الوظيفة موجودة لعلى الدوام وغير موقوفة‪ ،‬وذلك لكى يعلم الجّه اال‬ ‫الذين يقولون إنه قد أّدى الرسالة وانتهى المر!! بل إن الرسالة ما هزالت‬ ‫قائمة ومن ضمن وظائفها‪َ) :‬و باَّش ِرا الُْم ْؤاِمانِايَن ‪(، .‬ا يظّل صلى ال لعليه وسلم يبشر‬ ‫المؤمنين إلى أن تنتهى الدنيا‪ ،‬فليس بعده نبى ول رسول‪ ،‬وكما قلنا مسبقاً‬ ‫كذلك سيشهد صلى ال لعليه وسلم لعلى الذين فى لعصره‪ ،‬وكذلك سيشهد لنا‬ ‫ولعلينا ولعلى الذين من بعدنا إلى يوم الدين‪.‬‬ ‫إذاً يبّش را سيدنا رسول ال المؤمنين فى كل هزمان ومكان‪ ،‬لماذا يا‬ ‫إخوانى؟ لكى تعلو هممنا‪ ،‬وتربو لعزيمتنا فى القبال لعلى ال وفى العمل‬ ‫الموصل إلى رضاء ال جّل فى لعله‪.‬‬ ‫ما الذى يجعل المؤمن يفرح فى الدنيا بالطالعات‪ ،‬ويسعد ويستزيد‬ ‫من النوافل والقربات؟ إنها المبشرات الصالحات‪.‬‬ ‫فلو أن النسان مارس الطالعات‪ ،‬وواظا ب لعلى النوافل والقربات‪ ،‬ولم‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير الفصل الرابع‪ :‬بشرميات لهل العناميات ( ‪)79‬‬

‫يأته شئ من المبشرات‪ ،‬فإنه يتكاسل ويتباطأ ويتقالعس‪ ،‬بل إن العامل فى‬ ‫أية مصلحة لعندما يعمل بجد وإتقان‪ ،‬فلن ُيشجعه لعلى مداومة هذا العمل‬ ‫إل إذا سمع كلمة استحسان من مديره‪ ،‬أو تأتي منه لعلوة تشجيعية‪ ،‬أو‬ ‫يجعل له مزية أو خصوصية!! لكن لو كان العامل سيعمل ول يعطيه أحد‬ ‫لعبارة استحسان فإنه يقول‪ :‬لماذا ألعمل؟! يجا ب أن أكون مثل غيرى‪.‬‬ ‫وهكذا الحال فى كل أمر‪ ،‬فبشائر المؤمنين مستمرة إلى يوم الدين‪ ،‬قال‬ ‫صلى ال لعليه وسلم‪:‬‬ ‫ت‪ ،‬قــالوا ‪ :‬يــا‬ ‫مَبشرِّـَرا ُ‬ ‫ء إال ال ُ‬ ‫ي ‪ٌ.‬‬ ‫شـ ْ‬ ‫ة َ‬ ‫ن الُّنُبّو كِ‬ ‫عكِد ي كِم َ‬ ‫} ال َ َيْبَقى َب ْ‬ ‫جل أ َوْ‬ ‫ها الّر ُ‬ ‫حُة َيَرا َ‬ ‫صاكِل َ‬ ‫رسول ا‪ ،‬وما المبشرات ؟ قال ‪ :‬الُّرْؤَيا ال هّ‬ ‫ُتَرى َلُه {‬

‫‪56‬‬

‫والرؤيا الصالحة إما رؤيا لها تأويل وتعبير‪ ،‬وإما رؤية حقيقية فى‬ ‫العوالم الملكوتية‪ ،‬كمن يرى لقطة من الجنة‪ ،‬أو كمن يرى بعض ملئكة‬ ‫ال‪ ،‬أو يرى بسياحة روحه بعض هزينة ال فى لعرش ال‪ ،‬أو فى كرسى ال‪،‬‬ ‫أو فى ملكوت ال جّل فى لعله‪ ،‬لكن ألعلى المرائى التى يتمتع بها‬ ‫أصحاب الرؤيا الصالحة أن ياَروا سيدنا رسول ال صلى ال لعليه وسلم‪ ،‬وذلك‬ ‫لنه قال‪:‬‬ ‫شّبُه بي {‬ ‫ن ال َيَت َ‬ ‫طا َ‬ ‫شْي َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ق‪ ،‬إ ّ‬ ‫ح ّ‬ ‫م‪َ ،‬فَقْد رأى ال َ‬ ‫مَنا كِ‬ ‫ن رآني في ال َ‬ ‫} َم ْ‬

‫‪57‬‬

‫وخذها من أى وجه )فقد رأى الحق ‪ ،(،‬أى رآنى رؤيا حقيقية ليس‬ ‫فيها خيالت ول أوهام‪ ،‬أو خذها كما قال سيد الكوان‪) :‬رآنى حقا ‪(،‬‬ ‫‪ 56‬مسند المام أحمد لعن لعائشة رضى ال لعنها‬ ‫‪ 57‬صحيح ابن حبان لعن أبى هريرة‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )80‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الرابع‪ :‬بشرميات لهل العناميات‬

‫وليس َخ ْلاقًا‪ ،‬لنه له جانا ب خلقى وهو الذى كان به فى الكوان‪ ،‬وجانا ب‬ ‫حّق ىا وهو الذى لعليه لعلى مدى الزمان‪ ،‬وبذلك فقد رأى الحقيقة‬ ‫شّبُه بي ‪ ،(،‬وهذه هى أول‬ ‫ن ال َيَت َ‬ ‫طا َ‬ ‫شْي َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ق‪ ،‬إ ّ‬ ‫ح ّ‬ ‫المحمدية‪َ) :‬فَقْد رأى ال َ‬ ‫المبشرات الصالحات‪.‬‬

‫أهل الفضل‬ ‫بماذا يبشر رسول ال المؤمنين يارب؟ قال ليس بالجر والثواب –‬ ‫لن الجر والثواب ل يكون إل بعد الياب ‪ -‬هناك فى الخرة‪ ،‬ولكنه‬ ‫ض ًلا َك بِايًرا ‪ ،(،‬لهم الفضل‪ .‬وهذا الفضل ليس‬ ‫يبشرهم‪) :‬بِأَّن لَُه ما ّمَنا اللِّه فَ ْ‬ ‫بالعمل‪ ،‬ول بالسعى‪ ،‬ول بالجد والجتهاد‪ ،‬وإنما من كنوهز المنن اللهية‪،‬‬ ‫ومن لعين التفضلت الربانية‪ ،‬كما يقول بعض الصالحين‪:‬‬ ‫ة من بحر جودك تجع لُ الكاف رَ ول ّيـــا‬ ‫} قطر ‪ٌ.‬‬ ‫ى تق ّيـــا {‬ ‫والشق ّ‬

‫ك‬ ‫وهذا هو فضل ال جّل فى لعله‪ ) :‬قُْل بَِف ْ‬ ‫ضاِلا اللِّه َو بِاَرْح َماتِاِهفَبَِذ لِا َ‬ ‫فاَْلياَْف َراُح واْ ُه َوا َخ ياٌْر ّمّمااا يَْج َماعُاوَن ‪58] (،‬يونس[‪ ،‬ولذلك فإن أصحاب‬ ‫المناصا ب العالية من أصحاب رسول ال صلى ال لعليه وسلم‪ ،‬وأصحاب‬ ‫الدرجات الراقية من المهاجرين والنصار‪ ،‬ومن بعدهم من الولياء‬ ‫والصالحين إلى يوم القرار‪ ،‬أخذوها بالفضل‪ ،‬وإياك أن تظن أنها بالجهاد!!‬ ‫وأهزيدك بيانًا‪:‬‬ ‫إن الذى يدخل بالجهاد فإنه من العُّباد‪ ،‬كالذى ُيمسك بالمسبحة‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير الفصل الرابع‪ :‬بشرميات لهل العناميات ( ‪)81‬‬

‫وياَُعد لعلى ال تسبيحاته!!‪ ،‬أو الذى يقف طوال الليل وياَُعد لعلى ال‬ ‫صلواته!!‪.‬إن كان قليلً أو كثيرًا‪ ،‬أو الذى يقرأ القرآن وياَُعد لعلى ال‬ ‫ختماته!!‪ ،‬فهل لعّد لعليك ال لعّز وجّل النعم واللء التى غمرك بها فى كل‬ ‫النحاء؟!! بل إن مفيض الفضل والجود والنعم قد تفضل لعليك بهذه النعم‬ ‫فضلً منه لعّز وجّل ولم يعايرك بسببها ‪ ...‬ولم ياَُعدها لعليك ‪ ...‬ولم يأمرك‬ ‫بتسجيلها‪ ... ،‬وكل ما يطلبه منك أن تشكره بالكيفية التى لعّلمها لك فى‬ ‫كتابه ‪ ....‬ولعلى منهج حبيبه صلى ال لعليه وسلم‪.‬‬

‫التعرض لفضل ا‬ ‫إذاً فالعطاءات اللهية والمنن الربانية خصوصية!!!‪ ،‬والخصوصية‬ ‫بالفضل‪ ،‬فكيف يأتى الفضل يا إخوانى؟ ومن أين؟ بأن يتعرض له النسان‪:‬‬ ‫إذا تعرض لعبدى‬ ‫بحلة الحسنى مّنى‬

‫لنيل فضلى تحّلى‬ ‫وبالشهود تمّلى‬

‫كيف أتعرض لفضل ال إذًا؟ يستلزم التعرض‪:‬‬

‫أن تَُج ّهازا لمولك ولحبيا ب ال ومصطفاه‪ ،‬قلباً سليماً وحالً مستقيمًا‪ ،‬وحباً‬ ‫لحضرة ال لعّز وجّل ولنبيه مقيماً ل ُيبقى فى القلا ب حبًّة لغير هؤلء الحبة‪.‬‬

‫وتجهيز القلا ب لنه هو الذى يتعرض لفضل ال‪ ،‬وفضل ال ل ينزل‬ ‫إل لعلى القلوب‪ ،‬أما خيرات ال فهى التى تنزل لعلى الجسام‪ ،‬لكن الفتح‬ ‫اللهى والعلم الربانى والنور القدسى والكشف ل تتنزل إل لعلى القلوب‪:‬‬ ‫)القلب بيت الرب فطهره له بالحب ‪ ،(،‬فإذا صليت مثلً ألف ركعة‬ ‫فى الليلة‪ ،‬هل ينظر ال إلى السجود والركوع والتلوة والتسبيح فى هذه‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )82‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الرابع‪ :‬بشرميات لهل العناميات‬

‫الصلة أم لغير ذلك؟ نسأل الحبيا ب صلى ال لعليه وسلم الذى قال‪:‬‬ ‫م َوال َ إ كَِلى‬ ‫ساكِدُك ُ‬ ‫ج َ‬ ‫ظُر إ كَِلى أ َ ْ‬ ‫ن الهّلَه ال َ َيْن ُ‬ ‫}إ كِ ّ‬ ‫‪58‬‬

‫م{‬ ‫ك ْ‬ ‫ظُر إ كَِلى ُقُلوكِب ُ‬ ‫ن َيْن ُ‬ ‫ك ْ‬ ‫م‪َ .‬ول كِ‬ ‫صَوكِرُك ْ‬ ‫ُ‬

‫ينظر إلى ما فى القلا ب‪ ،‬هل فيه إخلص؟‪ ..‬هل فيه خشوع؟‪ ..‬هل‬ ‫فيه حضور؟‪ ..‬هل فيه صدق؟‪ ..‬هل فيه تبّتل؟‪ ..‬هل فيه هزهد فى الدنيا؟‪..‬‬ ‫هل فيه ورع لعن الحرام؟‪ ..‬هل فيه الصفات النبيلة الكاملة التى كان لعليها‬ ‫النبى وأصحابه الكرام؟‪ ..‬بل ما كان لعليه أنبياء ال أجمعين لعليهم أفضل‬ ‫الصلة وأتم السلم؟ ‪...‬هذه هى التجهيزات التى يجا ب أن يكون لعليها‬ ‫القلا ب‪ ،‬والتى تجعله صالحاً للتعرض لفضل ال‪ ،‬وإتحافات ال وإكراماته!!‬ ‫فإذا أنت أتيت كل يوم ببدلة جديدة فإنها للخلق‪ ،‬أما إذا أردت أن‬ ‫ترضى الحّق فإنه يريد منك بدلة واحدة فقط! بشرط أن تكون بيضاء‬ ‫وُتلبسها للقلا ب‪) :‬أحب الثياب إلى ا البياض ‪ ،(،‬ولو أنك طهّرت القلا ب إلى‬ ‫أن صار ناصع البياض كما خلقه الحّق لعّز وجّل‪ ،‬فإن نيران المحبة تتأجج‬ ‫فيه‪ ،‬وذلك لن القلا ب أساساً مملوٌء بحا ب خالقه وباريه‪ ،‬ول تنطفئ نار‬ ‫المحبة إل بالمشاكل الكونية‪ ،‬والحظوظ والهواء الدنيوية‪ ،‬لعندما ُأدخلها‬ ‫ا ب‬ ‫فى القلا ب‪ ،‬فتضغط لعلى الحا ب ل ولحبيا ب ال ومصطفاه وتجعل ح ّ‬ ‫الدنيا هو الظاهر‪.‬‬ ‫ا ب ال‪ ،‬لن‬ ‫والمطلوب أن ترفع هذه الغواشى من القلا ب ليظهر ح ّ‬ ‫القلا ب أساساً مملوءاً بحا ب ال‪ ،‬فقد خلقنا ال لعّز وجّل ووضع فى قلوبنا نور‬ ‫‪ 58‬صحيح مسلم لعن أبى هريرة رضَي اللّهُ لعنهُ‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير الفصل الرابع‪ :‬بشرميات لهل العناميات ( ‪)83‬‬

‫محبته‪ ،‬لنه جعلنا من أحبته‪ ،‬ولذلك قال صلى ال لعليه وسلم‪:‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ع‬ ‫ا ب َك اانَ ْ‬ ‫ب َو ناَاَز َ‬ ‫ت نُْك تَاةٌ َس ْواَداااُء في قاَْلبِه‪.‬ا فَِإ ْنا َتا َ‬ ‫} إِّن الُْم ْؤاماَناإَِذا أَْذنَ َ‬ ‫ك الّراُن ‪،‬ا َثام تل قاول الا لعاّز وج ّل‪:‬‬ ‫صِق َلا قاَْلبُُه‪ .‬فَِإ ْنا َهزاَد َهزاَد ْ‬ ‫تا ‪ .‬ا َفذلِ َ‬ ‫َوااْس تاَْغَف َرا ُ‬ ‫)َك ّلا بَاْل َراَن َلعلَااى قاُلُاوبِِه ما ّم ااا َك ا ااُنوا يَْك ِسا ا بُااوَن ‪.‬ا َك ّلاِإناُّها ْما َلعاان ّربِّها ْما ياَْو َمائِا اٍذ‬ ‫لَّم ْحاُجاواُبوَن ‪(،‬ا )‪15 ،14‬المطففين ‪{ (،‬‬

‫‪59‬‬

‫إذاً فقد جاء الحجاب من لعند نفسك أنت!! أنت الحجاب!!‪ ،‬فإذا‬ ‫رفعت الغواشى صرت من الحباب‪ ،‬وُك شاف لك النقاب‪ ،‬وُأذن لك بدخول‬ ‫الرحاب‪ ،‬وتّوجت بتاج أولى اللباب‪ ،‬وُفتحت لك كنوهز حضرة الوهاب‪،‬‬ ‫وجعلك النبى صلى ال لعليه وسلم لحضرته باباً من البواب!! هل فهمنا هذا‬ ‫واستولعبناه يا أيها الحباب؟!! تصبح باباً لحضرة النبى صلى ال لعليه وسلم!!‪.‬‬ ‫إذاً لكى يحظى النسان بفضل ال‪ ،‬ويرى البشائر من رسول ال‬ ‫بذاته‪ ،‬لعليه أن يتعرض‪ ،‬ولكى يتعرض لعليه أن يدخل لعلى دائرة القلا ب‬ ‫وينظفها ويطهرها من الدنيا والشهوات والحظوظ والهواء‪ ،‬ول يجعل فيه إل‬ ‫ى واحداً يقول فيه صلى ال لعليه وسلم‪:‬‬ ‫هو ً‬ ‫‪60‬‬

‫}ال يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به{‬

‫فيكون هواه تبعاً لهوى رسول ال‪ ،‬وليس له هوى آخر‪ ،‬وإذا‬ ‫صلحت القلوب وخلت من العيوب فوراً كوشفت بالغيوب‪ ،‬وواجهت‬ ‫حضرة لعلم الغيوب‪ ،‬وسكنها َوَح ّلا فيها الحبيا ب المحبوب‪ ،‬وألعطاها كل‬ ‫‪ 59‬سنن ابن ماجة لعن أبى هريرة رضَي اللّهُ لعنُه‪.‬‬ ‫‪ 60‬فتح البارى لعن أبى هريرة رضَي الّله لعنه‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )84‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الرابع‪ :‬بشرميات لهل العناميات‬

‫المنى والمطلوب‪ ،‬لن هذا العبد أصبح قلبه خالياً لحضرة لعلم الغيوب لعّز‬

‫وجّل‪:‬‬

‫فّرغ القلا ب من سوانا ترانا‬ ‫والعُل فوق البراق ليلً فإنا‬

‫يا مريداً جمالنا وبهانا‬ ‫نتجّلى ليلً لمن يهوانا‬

‫إذاً من يريد الفضل لعليه أن يتعرض للفضل‪ ،‬وهذه يا إخوانى مهمة‬ ‫الصالحين‪ ،‬لكنهم يريدون المريدين المستجيبين‪ ... ،‬المستجيبين!! ‪ ..‬لكن‬ ‫المريد أو المريض الغير مستجيا ب للطبيا ب ماذا يفعل معه الطبيا ب؟! ومعنى‬ ‫أنه غير مستجيا ب أنه يأخذ العلج ول يستخدمه‪ ،‬أو يأخذه أياماً ويتركه ول‬ ‫ينفذ التعليمات!! فإن قال له الطبيا ب‪ :‬ل تأكل السمين‪ ،‬فإنه منه يستزيد!‪،‬‬ ‫فماذا يفعل الطبيا ب؟! إذاً من يريد الشفاء لعليه أن يتبع تعليمات الطبيا ب‪.‬‬ ‫وكذلك من يريد أن يحظى بالوصال لعليه أن يكون مستجيباً‬ ‫لتعليمات الرجل القريا ب‪ ،‬الذى أقامه الحبيا ب وجعله وسيلة للتقريا ب‪ ،‬فالذى‬ ‫يتردد لعلى العيادة كل يوم مرة ولم ينفذ التعليمات بالمرة! وآخر يذها ب إلى‬ ‫العيادة مرة فى العمر ويأخذ الروشتة وينفذها‪ ،‬فأيهما الذى يتماَثل للشفاء؟!‬ ‫بالطبع الذى يذها ب ولو مرة واحدة ويستجيا ب بعدها‪.‬‬ ‫ولذلك كنا نسمع ‪ -‬ول هزال ‪ -‬أن فلناً ذها ب إلى الرجل الصالح‬ ‫مرة واحدة فى العمر‪ ،‬وجلس معه قليلً َثم انصرف‪ ،‬وصار بعدها من‬ ‫الصالحين!! وهذا لنه استجاب وأناب فَرَقى لعلى براق الحباب‪.‬‬

‫وآخرون يجلسون دوماً لعلى اللعتاب‪ ،‬وكل همهم الطعام والشراب‬ ‫ومن ذها ب ومن جاء‪ ،‬ول استجابة‪ ،‬فإلى ماذا يرتقون؟!! يرتقون إلى ما هم‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير الفصل الرابع‪ :‬بشرميات لهل العناميات ( ‪)85‬‬

‫فيه‪ ،‬ولذلك فإن الشيخ الشعرانى رضى ال لعنه كان يقول‪ } :‬قَّل أن يسلك‬ ‫ل خادم للشيخ‪ ،‬أو ابن الشيخ {‬ ‫فى طريق ال ع ّز وج ّ‬ ‫لماذا؟ قال‪ } :‬الخادم يرى من الشيخ المور البشرية فتحجبه لعن‬ ‫ب البرية لعّز وجّل {‪ ،‬وذلك لنه يراه وهو‬ ‫الخصوصية التى خصّه بها ر ُّ‬ ‫يقول‪ :‬هات الطعام‪ ،‬وهات الشراب‪ ،‬أو أنا مريض هات الطبيا ب‪ ،‬فيقول إنه‬ ‫مثلى‪ ،‬فُيحجا ب لعن الخصوصية!!‬ ‫وكذلك ابن الشيخ قال لعنه‪} :‬إ نه ُيفسده تدليل‬ ‫المريدين!{‪ ،‬كذلك َمْنا هم حول الشيخ والذين ُيعّظمهم الشيخ‪ .‬من‬

‫الذى ُيعّظمه الشيخ؟ إنهم الضيوف!!‪ ،‬لعندما يجئ الضيف يقدمه ويوجبه‬ ‫ويكرمه‪ ،‬لكن هل هناك من يكّرم ابنه ويهتم به؟ ل‪ ،‬ولذلك متى يعرف‬ ‫المريد أنه سينال فضل ال؟ قالوا‪(، :‬إذا أنزله الشيخ منزلة ابنه)‪ ،‬أى‪ :‬يعامله‬ ‫كأنه ابنه‪ ،‬فل يتكلف له ول يحوجه إلى الهتمام أو إلى الرلعاية وذلك لنه‬ ‫بمثابة البن‪.‬‬ ‫إذاً لكى نجّه زا أنفسنا لفضل ال لعلينا أن نجّه زا القلوب‪ ،‬ول يجّه زا‬ ‫القلوب للحبيا ب المحبوب إل شيئان‪ :‬الول‪ :‬العلم الوهبى الناهزل من سماء‬ ‫فضل لعلم الغيوب لعّز وجّل‪ ،‬والثانى‪ :‬هو الحا ب‪ :‬فهو الذى يغسل القلا ب‪،‬‬ ‫فمن الجائز أن هناك من يذكر باللسان!‪ ،‬وكان سيدى أحمد البدوى يقول‬ ‫فى مثل هؤلء الذين يذكرون بالمسابح وباللسان لعلى الدوام‪ ،‬والعين للخلق‬ ‫تنظر‪ ،‬والذن لهم تسمع أو تتسمع‪ -‬لذلك تجده لعندما يذكر وآخر يتكلم‬ ‫بجواره يسمع كلمه ويرد لعليه !! لعجبًا!!‪ ،‬لذلك قال‪) :‬ذكر اللسان‬ ‫شقشقة( !‪ ،‬أما الذكر الحقيقى يا إخوانى هو ذكر القلا ب‪.‬‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )86‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الرابع‪ :‬بشرميات لهل العناميات‬

‫فإذا ارتقى النسان من ذكر اللسان وسمع بنفسه أن قلبه يذكر رّبه‪،‬‬ ‫فيا هناه‪ ،‬لنه وقف لعلى أول قدم فى طريق ال!!‪ ،‬والقلا ب إن ذكر ال ل‬ ‫يغفل طرفة لعين ول أقل‪ ،‬حتى أنه لعندما يقوم النسان من النوم يسمع قلبه‬ ‫وهو يذكر‪ ،‬أو إذا تكلم مع فلن أو فلنة يسمعه أيضاً وهو يذكر‪ ،‬والقلا ب‬ ‫إذا ذكر حضر‪ ،‬ول يتم هذا المر إل بتجهيز القلوب وتطهيرها بالكلية‪،‬‬ ‫والتعرض إلى فضل حضرة لعلم الغيوب لعّز وجّل‪ ،‬ومن يفعل ذلك يحظى با‪:‬‬

‫)َو باَ ّ‬ ‫ش ِرا الُْم ْؤاِمانِايَنبِأَّن لَُه ما ّمَنا اللِّه‬

‫ك بِايرا ‪47] (،‬الحزاب[‪.‬‬ ‫ض ًلا َ‬ ‫فَ ْ‬

‫ً‬

‫هل هذه البشرى هناك فى الخرة؟ قال ل‪.) :‬لَُه ُما الْبُْش َرااى ِفي الَْح يااِة‬ ‫ل‪َ ،‬ثم ) َوِفاي الِخ َراِة ‪64] (،‬يونس[‪ ،‬وتتوالى لعليهم البشائر من‬ ‫الّد ناَْيا ‪ ،(،‬أو ً‬ ‫رسول ال صلى ال لعليه وسلم‪ ،‬منهم من يبشره سيدنا رسول ال مرة واحدة فى‬ ‫العمر‪ ،‬ومثل هذا يا هناه!! لنه قال‪:‬‬

‫طانُ‬ ‫شــْي َ‬ ‫ل ال ّ‬ ‫ظــكِة‪َ ،‬وال َ َيَتمَّثــ ُ‬ ‫م َفسََيَراكِني كِفــي اْلَيَق َ‬ ‫مَنا كِ‬ ‫ن َرآكِني كِفي اْل َ‬ ‫} َم ْ‬ ‫‪61‬‬

‫كِبي {‬

‫ وهو يخرج من الدنيا وبذلك يبشر بحسن الخاتمة‪.‬‬‫‪-‬‬

‫ومنهم من يأتيه النبى كل أسبوع مرة ككثير من الصالحين!!‪.‬‬

‫ومنهم من يأتيه النبى لعليه أفضل الصلة وأتّم السلم فى كل أسبوع‬ ‫‬‫مرتين كسيدى لعبد الرحيم القنائى رضى ال لعنه!!‪.‬‬ ‫‪-‬‬

‫ومنهم من يرى النبى صلى ال لعليه وسلم كل ليلة مّرًة كالمام‬

‫‪ 61‬جامع الحاديث والمراسيل لعن َأبي ُه َراياَْرَة ‪‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير الفصل الرابع‪ :‬بشرميات لهل العناميات ( ‪)87‬‬

‫مالك رضى ال لعنه‪.‬‬ ‫‬‫ومنهم من ل يغيا ب لعنه النبى صلى ال لعليه وسلم ليلً ول نهاراً‬ ‫بالمرة‪ ،‬كسيدى أبوالحسن الشاذلى رضى ال لعنه‪ ،‬يراه لعياناً بياناً آناء‬ ‫الليل وأطراف النهار‪.‬‬

‫وهؤلء رضى ال لعنهم أجمعين ل يستطيعون أن يبّينوا ما تفضل ال به‬ ‫لعليهم إّل لهل خصوصيتهم‪ ،‬ولكن لعليهم بعد ذلك أن يجّه زاوا غيرهم‬ ‫لحبيبهم صلى ال لعليه وسلم‪ ،‬وهذا كما قلنا هو السبا ب أو الغرض الذى من‬ ‫أجله يذها ب الناس للصالحين أو للعارفين‪ ،‬أو المشايخ والمرّبين‪.‬‬ ‫فنسأل ال لعّز وجّل أن يجعل لنا نصيباً لعظيماً من هذا الفضل الكبير‪،‬‬ ‫وأن يؤهل قلوبنا ويجهز أسرارنا للفتح اللعظم من حضرة نبّينا‪ ،‬وأن يجعلنا‬ ‫من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه‪.‬‬ ‫إذاً كل ما بيننا وبين طبيا ب القلوب‪:‬‬ ‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫هو أن نجّه زا قلوبنا من أجل الفتح الوهبى الرّبانى اللهى‪.‬‬ ‫فنذها ب إليه ونأخذ الروشتة ‪.‬‬ ‫وبعدها نجاهد لكى نطّه را القلا ب‪.‬‬ ‫صْلاَح ةا‪.‬‬ ‫وإذا لعقدنا العزم وسلكنا بصدق فمن لمحة تقع ال ّ‬

‫أما إذا فقدنا العزم فإننا لو جلسنا معهم ألف لعام‪ ،‬فإننا نظّل كما كنا‬ ‫نعيش فى الكوان وليس لنا نصيا ب فى هبات سيد ولد لعدنان!!‪ ،‬وكل ما‬ ‫يلزمك هو القلا ب السليم كى تتنزل فيه أنوار العلّى العزيز الحكيم لعّز وجّل‪.‬‬ ‫وهنا أبشركم ببركات وأفضال وأنوار إحياء ليالى النّبِّى المختار‪،‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )88‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الرابع‪ :‬بشرميات لهل العناميات‬

‫فليلتنا هذه الليلة والليالى التى مثلها كم تساوى من فضل ال؟ يقول فى‬ ‫شأنها ال‪:‬‬

‫ك َك أَالْ ِ‬ ‫ف َس نَاٍة ّمّمااا تاَُعّد واَن‬ ‫) َو إِاّن ياَْو ًمااا ِلع ناَد َربّ َ‬

‫ ‪47] (،‬الحـج[‬

‫فاليوم الذى يقضيه النسان لعند مرّبى الروح ومرّبى القلا ب‪ ،‬كألف سنة فى‬ ‫العبادات والطالعات والمجاهدات‪.‬‬ ‫نسأل ال لعّز وجّل أل يحرمنا من هذا النس‪ ،‬وأن يجعل أنسنا فى‬ ‫ذاته!‪ ،‬وأن يجعلنا أهلً لهباته ولعطاءاته‪ ،‬وأن يؤهلنا لمناهزل أهل‬ ‫خصوصياته!‪ ،‬وأن ينظر إلينا بعينه النورانية القدسية نظرة تذها ب لعن قلوبنا‬ ‫ا ب‬ ‫كل دنية وبلية‪ ،‬وتجعل فيها أهلية للعطاءات الربانية‪ ،‬وأن يحبونا بح ّ‬ ‫حبيبه ومصطفاه‪ ،‬وأن يكشف لعنا كل حجاب بيننا وبينه حتى نتمتع به‬ ‫صها به موله‪،‬‬ ‫ونراه‪ ،‬ونحظى بجمال محياه‪ ،‬ونفوهز بالنعيم اللعظم الذى خ ّ‬ ‫ويصير مدده سارياً فى كل ألعضائنا فى كل أنفاسنا فى هذه الحياة‪ ،‬ونكتا ب‬ ‫من رفقائه فى الدار الخرة لعند ال‪.‬‬

‫وصلى ال لعلى سيدنا محمد ولعلى آله وصحبه وسلم‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الخامس‪ :‬وصف رسول ا ( ‪)89‬‬

‫الفصل الخامس‬

‫وصف رسول ا‬

‫صلى ال لعليه وسلم‬

‫ صور الحبيُب‬‫ وبالحق أنزلناه وبالحق نزل‬‫صلى ال عليه وسلم‬ ‫ البحث عّم ن رأى الحبيُب‬‫صه ه ه ه ه ه ههلى اله ه ه ه ه ه ه عليه ه ه ه ه ه ههه وسه ه ه ه ه ههلم‬ ‫ وصــف رســول اــ‬‫البشرى‬ ‫صلى ال عليه وسلم‬ ‫ أوصافه المعنومية‬‫ السوة الحسنة‬‫صلى ال عليه وسلم‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )90‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الخامس‪ :‬وصف رسول ا‬

‫وصف رسول ا‬

‫صلى ال لعليه وسلم ‪62‬‬

‫بسم ال الرحمن الرحيم ‪ ..‬الحمااد لا الااذى أنااار الوجود بطلعااة ساايد‬ ‫الوجود‪ ،‬سيدنا محمد الذى جعله ال لعّز وجّل لنا ولعندنا أغلى من كل والد‬ ‫ومولااود‪ ،‬صاالى الاا لعليااه ولعلااى آلااه الطياابين وصااحابته المباااركين وك ل ماان‬ ‫اهتدى بهديه إلى يوم الدين ولعلينا معهم أجمعين آمين آمين يارب العالمين‪.‬‬ ‫إخوانى وأحبابى بارك ال لعّز وجّل فيكم أجمعين‪:‬‬ ‫طلا ب مّنا ال لعّز وجّل أن نتعرف لعلى نبينا صلى ال لعليه وسلم‪:‬‬ ‫ لعلى صورته الحّس يّاة الظاهرية التى تراها العين البالية الجسدية‪.‬‬‫ ولعلى صورته المعنوية التى تراها القلوب التقية النقية‪.‬‬‫ ولعلى صورته النورانية التى تراها الرواح إذا ارتقت وتراها‬‫ملئكة السبع الطباق وغيرها من العوالم العلوية‪.‬‬ ‫ ولعلى صورته الربانية التى أْطلع ال لعّز وجّل لعليها النبيين‬‫والمرسلين قبل البدء القديم ولعاهدهم له صلى ال لعليه وسلم أن‬ ‫يكونوا له أنصاراً وتابعين‪َ ،‬ثم جّد دا لهم هذا العهد وأحياهم‬ ‫وجمعهم فى بيت المقدس ليروا الحبيا ب بعد تكليفه بالرسالة‬ ‫وبعد أمره بالبلغ ‪،‬وليصلى بهم إمامًا‪ ،‬لن ال لعّز وجّل جعله‬ ‫كذلك‪-‬أى إماماً ‪ -‬لجميع النبياء والمرسلين‪.‬‬ ‫وسوف نذكر فى هذا المقام بعض ما تطيقه العقول من الصور التى‬ ‫جعلها ال لحضرة الرسول صلى ال لعليه وسلم ‪ ،‬فنقول وبال التوفيق‪:‬‬ ‫‪ 62‬كانت هذه المحاضرة بالسكندرية بتاريخ ‪ 25‬من ربيع الول ‪1431‬ها الموافق ‪ 11‬من مارس ‪2010‬م‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الخامس‪ :‬وصف رسول ا ( ‪)91‬‬

‫صور الحبيُب‬ ‫ل‪ :‬صورة حسية ظاهرية‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫وقد رآها من كان فى لعصره وأوانه‪ ،‬ويكرم ال لعّز وجّل بمشاهدتها‬ ‫المؤمنين الصادقين إلى يوم الدين‪ ،‬وفيها يقول صلى ال لعليه وسلم‪:‬‬ ‫شّبُه بــي‬ ‫ن ال َيَت َ‬ ‫طا َ‬ ‫شْي َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ق‪ ،‬إ ّ‬ ‫ح ّ‬ ‫م‪ ،‬فََقْد رأى ال َ‬ ‫مَنا كِ‬ ‫ن رآني في ال َ‬ ‫} َم ْ‬ ‫{‬

‫‪63‬‬

‫فرؤيته صلى ال لعليه وسلم محفوظة من أن يتشبه بها شيطان‪ ،‬أو يتمثل‬ ‫بها أحد من الجان‪ ،‬لنها محفوظة بحفظ الرحمن لعّز وجّل‪.‬‬ ‫وَثانيًا‪ :‬صورة معنوية‪:‬‬ ‫وتلك صورة تراها القلوب إذا صفت‪ ،‬وتراها النفوس إذا وفت‪ ،‬بّينها‬ ‫ال لعّز وجّل فى اليات القرآنية‪:‬‬

‫} َيا َأياَّه اا النّبِّي إِّنا أَْرَس ْلاَناَك َش ااِه ًداااَو ُمابَ ّ‬ ‫ش ًراا َو ناَِذ ياًرا‪َ .‬و َدااِلع يًاا إَِلى اللِّه‬ ‫ِ ِِ ِ‬ ‫را‪47 :45{.‬الحزاب[‬ ‫ج اا ّمِني ]‬ ‫ِبإ ْذاناه َو سا َراا ً ً‬ ‫وغيرهاا ماان اليااات القرآنيااة الااتى تاابين أوصااافه القرآنيااة‪ ،‬والااتى تقااول فيهااا‬ ‫خلقه القرآن {‪.‬‬ ‫السيدة لعائشة رضى ال لعنها‪ } :‬كان ُ‬

‫‪64‬‬

‫وَثالثًا‪ :‬صورة نورانية ‪:‬‬

‫‪ 63‬صحيح ابن حبان لعن أبى هريرة رضَي اللّهُ لعنُه‪.‬‬ ‫‪ 64‬مسند المام أحمد‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )92‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الخامس‪ :‬وصف رسول ا‬

‫وهى صورة يراها المل اللعلى‪ ،‬وتراها الرواح إذا ارتقت فى سماء‬ ‫القرب من حضرة الكريم الفتاح‪ ،‬قال فيها ال جّل فى لعله‪:‬‬

‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ب ّمِبيٌن {‬ ‫} قَْد َج ااءُك ما ّمَنا اللّه ُنوٌر َوكَتا ٌ‬

‫]‪15‬المائدة[‬

‫النور هو رسول ال صلى ال لعليه وسلم‪ ،‬والكتاب المبين هو القرآن‬ ‫الكريم‪ ،‬وليس النور هو الكتاب لن ال فصل بينهما بالواو وهى حرف‬ ‫لعطف يقتضى المغايرة ‪،‬أى يقتضى أن يكون ما قبلها مغايراً ومخالفاً لما‬ ‫ب مبين ‪ ،(،‬لكن‬ ‫بعدها‪ ،‬فلو كان النور هو الكتاب لكانت الية‪) :‬نوٌر كتا ٌ‬ ‫ئ آخر‪ ،‬فالنور هو رسول ال صلى ال لعليه‬ ‫النور شٌئ والكتاب المبين ش ٌ‬ ‫وسلم‪ ،‬والكتاب المبين هو القرآن الكريم الذى أنزله ال لعليه‪ .‬والقرآن نور‪:‬‬ ‫} َو لَاِكن َج َعاْلَناهُ ُنوًرا {‪52] ،‬الشورى[ وال لعّز وجّل نور‪ } :‬اللّهُ ُنوُر‬ ‫س ماااواا ِ‬ ‫ت َوااْلَْر ِ‬ ‫ض { ]‪35‬النور[‪ .‬فال نور‪ ،‬والقرآن نور‪ ،‬والحبيا ب‬ ‫ال ّ َ َ‬ ‫المصطفى نور‪ّ } ،‬نوٌر َلعَلى ُنوٍر ياَْه ِدايا اللّهُ لُِنوِرِه َمنا يََش ااء { ]‪35‬النور[‪.‬‬ ‫ورابعًا‪ :‬هناك الصورة الربانية‪:‬‬ ‫وهى الصورة التى خلقها ال لعّز وجّل قبل خلق جميع البرية‪ ،‬وخلق‬ ‫منها أرواح النبيين والمرسلين‪ ،‬وأخذ لعليهم فيها العهد والميثاق الذى يقول‬ ‫فيه فى قرآنه المبين‪:‬‬

‫} َو إِاْذ أََخ َذا اللّهُ ِم ياَثاَق النِّبياّْيَن لََم اا آتاَْيتُُك ما ّمنا كَِتا ٍ‬ ‫ب َوِح ْك اَماٍةَثاُّم َج ااءُك ْما‬ ‫ِ ِ‬ ‫صُرانّهُ َقاَل أََأقاَْرْرتُْم َوأَاَخ ْذاتُاْم َلعَلى‬ ‫ص ّداٌقا لَّم اا َمَعاُك ْما َلتاُْؤ مانُاّن بِه َو لَاَتن ُ‬ ‫َرُس واٌل ّم َ‬ ‫ِ‬ ‫ص ِراي َقاُلواْ َأقاررَنا َقاَل َفاْش هاُداواْ وأَانَاْ معاُك ما ّمنا ال ّ ِ ِ‬ ‫ن{ ]‬ ‫َذلُك ْما إِ ْ‬ ‫َ َ ََ‬ ‫َْ ْ‬ ‫ش ااه دايا َ‬ ‫َ‬ ‫‪81‬آل عمران[‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الخامس‪ :‬وصف رسول ا ( ‪)93‬‬

‫إذاً هناك أربع صور لرسول ال ذكرناها لعلى قدر العقول‪.‬‬ ‫وبعد أن بسطنا قبساً صغيراً من التلميح لتلك الصور العلّية‪ ،‬جاءنا‬ ‫سؤال من أحد الحاضرين المحبين الصادقين فى كبد الموضوع‪ ،‬نستزيد‬ ‫بإجابته المر توضيحاً وبيانًا‪ ،‬إذ يقول السائل‪:‬‬

‫وبالحق أنزلناه‬

‫‪65‬‬

‫قد بّينتم فضيلتكم البيان الشافى الغير مسبوق لعن صور الحبيا ب‬ ‫صلى ال لعليه وسلم‪ ،‬فهل يا سيدى المقصود بقول ال لعّز وجّل‪َ } :‬و بِاالَْح ّقا‬ ‫َأنَزلَْناهُ { رسول ال صلى ال لعليه وسلم؟ وإن كان كذلك‪ ،‬فأين يقع هذا‬ ‫المعنى من الصور التى بينتها لنا؟ بارك ال فيكم‪ ،‬وجزاكم لعنا خير الجزاء‪،‬‬ ‫وهزادكم نوراً ولعلمًا‪.‬‬ ‫وأجيا ب ال خ السائل ‪ -‬بارك ال فيه ‪ -‬إن العلوم كنوهز ومفاتحيها‬ ‫السئلة‪ ،‬فالسؤال فى صلا ب الموضوع‪ ،‬وجوابنا‪ :‬الَثنان‪ ،‬فالكتاب هو‬ ‫رسول ال‪َ } :‬و بِاالَْح ّقا َأنَزلَْناهُ { ]‪105‬السراء[‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫ح اْلَِم ياُن ‪ [193‬الشعراء[‬ ‫وأين نزل؟ ‪  ....‬ناَزَل بِه الّرو ُ‬ ‫لعلى‪َ } ......... :‬و بِاالَْح ّقا ناَزَل { ‪ [105‬السراء[‬

‫ولذلك قال‪:‬‬ ‫} َوَمااا َينِط ُقا َلعِن الَْه َواىا‪َ .‬وَماااَينِط ُقا َلعِن الَْه َواىا‪ .‬إِْن ُه َوا إِّل َوْح ٌياُيوَح ىا {‬ ‫‪ 65‬كان هذا السؤال فى نهاية المحاضرة وآَثرنا أن نضعه فى سياقه لتمام الفائدة للقراء‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )94‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الخامس‪ :‬وصف رسول ا‬

‫]‪3-4‬النجم[‬

‫فل ينطق لعن هوى فى نفسه ول لعن رأى فى شخصه‪ ،‬وإنما ينطق مبلغاً لعن‬ ‫ال‪ ،‬لنه صلى ال لعليه وسلم فنى لعن نفسه‪ ،‬ولم يعد له حظ ول هوى ول‬ ‫مطمع دنيوى أو فانى‪ ،‬وإنما كان كل همه أن يبلغ رسالت ال لعّز وجّل إلى‬ ‫خلق ال‪:‬‬ ‫}َو بِاالَْح ّقا َأنَزلَْناهُ َو بِاالَْح ّقا ناَزَل{ صلى ال لعليه وسلم‪ ،‬وذلك لنه صورة‬ ‫الحق التى ظهرت بين الخلق‪ ،‬صورة حقية فى صورة آدمية‪ ،‬باطنه حق‬ ‫وظاهره خلق‪ ،‬وظاهره مرآة تبين جمال باطنه‪ .‬إذاً فقد أصبح ظاهره حق‬ ‫وباطنه حق‪ ،‬وإل لما أوجا ب ال لعلينا اتبالعه حتى فى مشيه وفى طعامه‬ ‫وشرابه وفى كل أموره‪ ،‬وقد قال سيدنا لعبد ال بن لعمرو بن العاص‪:‬‬ ‫م‪.‬‬ ‫عـ ْ‬ ‫ل ‪َ :‬ن َ‬ ‫ء أ ََفَأْكُتُبَها ؟ َقــا َ‬ ‫شَيا َ‬ ‫ك أَ ْ‬ ‫ع كِمْن َ‬ ‫م ُ‬ ‫س َ‬ ‫ل الّلكِه‪ ،‬إ كِرِّنى أ َ ْ‬ ‫سو َ‬ ‫} َيا َر ُ‬ ‫مــا‬ ‫م‪َ ،‬فكِنإرِّنى ال َ أ َُقــولُ كِفيكِه َ‬ ‫ع ْ‬ ‫ل ‪َ :‬ن َ‬ ‫ضا ؟ َقا َ‬ ‫ب َوالرِّر َ‬ ‫ض كِ‬ ‫غ َ‬ ‫ت ‪ :‬كِفى اْل َ‬ ‫ُقْل ُ‬ ‫‪66‬‬ ‫حّقا {‪.‬‬ ‫إ كِال ّ َ‬

‫فهو صورة الحق التى أجلها للخلق ليتجملوا بهذا الجمال‪ ،‬فيحوهزوا‬ ‫رضاء الحق لعّز وجّل‪ ،‬وكأن ال لعّز وجّل جعله مثالً للكمالت التى يحبها من‬ ‫خلقه!!‪ ،‬فمن أراد أن يكون حبيباً ل فليتخلق ويتجمل بجمال حبيا ب ال‬ ‫ومصطفاه‪ ،‬فيصير مثله حبيباً ل لعلى قدره ل لعلى قدر الحبيا ب الول صلى‬ ‫ال لعليه وسلم‪.‬‬ ‫ولذلك دائماً ما نقول لخواننا ونقول لكم ولكل المحبين‪ :‬لعليكم‬ ‫‪ 66‬مسند المام أحمد‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الخامس‪ :‬وصف رسول ا ( ‪)95‬‬

‫أولً استحضار صورته الحسية لكى يتهنى بها القلا ب‪.‬‬ ‫لكن حاول أن تتجمل ليس بصورته الحسية ولكن بأوصافه المعنوية‪،‬‬ ‫ولعندما تتجمل بأوصافه المعنوية يمّن لعليك ال لعّز وجّل فُيجمل باطنك‬ ‫بأوصافه النورانية‪ ،‬ولما يجمل باطنك بأوصافه صلى ال لعليه وسلم النورانية‬ ‫يفتح لك فتوحات العارفين‪ ،‬ويجعلك من أهل مقامات القرب من رب‬ ‫العالمين لعّز وجّل‪ ،‬وهذا هو سّر أهل الخصوصية مع الصور المحبوبية‪.‬‬

‫البحث عم ن رأى الحبيُب‬ ‫كان المام الحسن والمام الحسين‪ ،‬لما كانا صغيرين فى السن‬ ‫لعندما كان الحبيا ب صلى ال لعليه وسلم كائناً بينهم‪ ،‬وأنتم تعلمون أنهما كانا‬ ‫يلعبان بين يديه‪ ،‬بل يتخذونه أحياناً مركباً يركبانه ويعتليان ظهره لعند‬ ‫السجود!‪.‬‬ ‫ُروى أنه صلى ال لعليه وسلم خرج في إحدى صلتي العشي الظهر أو‬ ‫العصر‪ ،‬وهو يحمل الحسن أو الحسين‪ ،‬فتقدم النبي صلى ال لعليه وسلم‬ ‫ّ‬ ‫فوضعه َثم كّبر للصلة‪ ،‬فصلى فسجد بين ظهراني صلته سجدة أطالها‪،‬‬ ‫فقال الراوى‪ :‬إني رفعت رأسي فإذا الصبي لعلى ظهر رسول ال صلى ال لعليه‬ ‫وسلم وهو ساجد‪ ،‬فرجعت في سجودي‪ ،‬فلما قضى رسول ال صلى ال لعليه‬ ‫وسلم الصلة قال الناس‪ :‬يا رسول ال إنك سجدت بين ظهراني صلتك‬ ‫ك ُّ‬ ‫ل‬ ‫هذه سجدة قد أطلتها فظننا أنه قد حدث أمر أو نزل الوحى‪ ،‬قال‪َ } :‬ف ُ‬

‫حهّتى‬ ‫جَلُه َ‬ ‫ع هّ‬ ‫ن أُ َ‬ ‫ت أَ ْ‬ ‫ه ُ‬ ‫كر ْ‬ ‫حَلكِني َف َ‬ ‫ن اْبكِني اْرَت َ‬ ‫ك ّ‬ ‫ن‪َ ،‬وَل كِ‬ ‫ك ْ‬ ‫م َي ُ‬ ‫ك َل ْ‬ ‫ذكِل َ‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )96‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الخامس‪ :‬وصف رسول ا‬

‫‪67‬‬

‫ه {‪.‬‬ ‫جَت ُ‬ ‫حا َ‬ ‫ضي َ‬ ‫َيْق كِ‬

‫ودخل الحسن رضى ال لعنه يوماً من باب مسجده النور‪ ،‬وكان‬ ‫ال لعليه وسلم لعلى المنبر يخطا ب فى جموع المسلمين‪ ،‬فلما رآه الحسن‬ ‫قال‪ :‬أبى أبى ومشى مسرلعاً فتعثر فى َثوبه فوقع‪ ،‬فما كان من الرحمة‬ ‫المهداة والنعمة المسداة إل أن نزل من لعلى منبره وأقام الحسن واحتضنه‬ ‫ورفعه وصعد به المنبر وأكمل خطابه ل ُ‬ ‫لمه!‪ ،‬فصدق من وصفه‪:‬‬ ‫ِ‬ ‫ن { ]‪107‬النبياء[‪.‬‬ ‫} َوَمااا أَْرَس ْلاَناَك إِّل َرْح َماةًالّْلَعالَم يا َ‬ ‫صلى‬

‫هذه كانت أحوال رسول ال صلى ال لعليه وسلم‪ ،‬وكانت ابنة ابنته هزينا ب تأتى‬ ‫إليه أحياناً فى الصلة‪ ،‬فيحملها واقفاً وراكعًا‪ ،‬ويضعها بجواره لعند السجود‪،‬‬ ‫فإذا أراد القيام َثانية حملها لعند نهوضه وهكذا يصلى وهو يحملها!!! يا‬ ‫للرحمة!‬ ‫ومع ذلك فإن الحسن والحسين لما كبرا أرادا أن يتعرفا لعلى صورة‬ ‫رسول ال الظاهرية الحسّية التى لم يتحققا بها لصغرهما فى حياة خير البرية‬ ‫صاافين الذين‬ ‫صلى ال لعليه وسلم‪ ،‬فكانا يطوفا من وراء بعضهما لعلى الو ّ‬ ‫يستطيعون وصف رسول ال‪ ،‬ويا له من لعمل شاق!!‪ .‬ربما تظنون غير‬ ‫ذلك!!‬ ‫ولكن الحقيقة أنه ما كان أحد من صحابته صلى ال لعليه وسلم يستطيع‬ ‫أن يصفه‪ ،‬فأكابر الصحاب كانوا ل يستطيعون نعته!! يقول لعمرو بن‬ ‫العاص رضى ال لعنه‪ ،‬وكان من أكابر العقلء فى الصحابة‪ ،‬بل من كبار‬ ‫الدهاة فى القادة‪ ،‬لعند وفاته لبنه لعبد ال رضى ال لعنهما‪ } :‬يابنى ‪ ،‬لما‬ ‫‪ 67‬مسند المام أحمد لعن لعبد ال بن شداد لعن أبيه رضَي اللّهُ لعنهُ‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الخامس‪ :‬وصف رسول ا ( ‪)97‬‬

‫ء ما‬ ‫بايعت رسول ا كنت أشد الناس منه حيا َي ً‬ ‫‪68‬‬ ‫ء منه !{‬ ‫ملت عيني من رسول ا حيا َي ً‬

‫وإذا كان حسان بن َثابت رضى ال لعنه ‪ -‬وقد لعاش مائة ولعشرين سنة‪،‬‬ ‫ص فا‬ ‫ستون سنة قبل السلم وستون بعد السلم – وكان حسان قد سمع و ْ‬ ‫النبى صلى ال لعليه وسلم من اليهود مثل بقية النصار حيث لعرفوا أن نبّىا‬ ‫سيبعث فى مكة ويهاجر إلى المدينة‪ ،‬وأوصافه يعرفها اليهود لقول ال‬ ‫ن َأباَْناءُه ْما ‪ [146‬البقرة[‪ .‬لما هاجر النبى صلى ال‬ ‫فيهم‪} :‬ياَْع ِراُفونَهُ َك َمااا ياَْع ِراُفو َ‬ ‫لعليه وسلم إلى المدينة سمع حسان بن َثابت ‪ -‬ولم يكن قد أسلم بعد ‪-‬‬ ‫اَثنين من اليهود يتحدَثان بعدما شاهدا النبى صلى ال لعليه وسلم ول يرون‬ ‫حسانًا‪ ،‬فقال أحدهما للخر‪ :‬أهو هو؟ قال‪ :‬هو هو بنعته الذى ذكره لنا‬ ‫موسى فى التوراة‪ ،‬قال‪ :‬وماذا تفعل؟ قال‪ :‬لن أؤمن به ما حييت – فإنهم‬ ‫يعرفونه لكن الحسد يمنعهم من اليمان به!! فأراد سيدنا حسان أن يتحقق‪،‬‬ ‫فذها ب إلى النبى صلى ال لعليه وسلم وشاهد جمال محياه وقال فى ذلك‪:‬‬ ‫لما نظرت إلى أنواره سطعت‬

‫وضعت من خيفتى كفى لعلى بصرى‬

‫خوفاً لعلى بصرى من نور طلعته‬

‫فلست ُأبصره إل لعلى قدرى‬

‫لما رأيت رسول ال وضعت يدى لعلى لعينى خوفاً من ساطعة‬ ‫النوار أن تحرق لعينى‪ ،‬لن رسول ال صلى ال لعليه وسلم كان يراه أصحابه‬ ‫نورًا!! أما الكافرون والجاحدون فيكفى فيهم قول ال لعّز وجّل‪َ } :‬و تاَراُه ْما‬ ‫ك و ُهاما لَ ياْب ِ‬ ‫ص ُرااوَن { ]‪198‬اللعراف[‪ ،‬ل يرون النور!!‪ .‬مثل‬ ‫َينظُُروَن إِلَْي َ َ ْ ُ‬ ‫إبليس لعندما ُأمر مع الملئكة بالسجود لدم‪ ،‬الملئكة رأت النور الموجود‬ ‫فى وجه آدم – وهو نور رسول ال صلى ال لعليه وسلم ‪ -‬وإبليس لعمَى فلم يَر‬ ‫‪ 68‬الزهد والرقائق لبن المبارك‪ ،‬تاريخ دمشق وغيرها‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )98‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الخامس‪ :‬وصف رسول ا‬

‫إل جسم آدم وطينته!! فامتنع لعن السجود‪ ،‬ولذلك قال سيدى لعلى وفا فى‬ ‫ذلك‪:‬‬ ‫لو أبصر الشيطان طلعة نوره‬ ‫أو رأى النمروهز بعض جماله‬ ‫لكن نور ال جّل فل ُيرى‬

‫فى وجه آدم كان أول من‬ ‫سجدَد الجليل مع الخليل وما‬ ‫لعبَ‬ ‫لعندإل بتخصيص من ال الصمد‬

‫فكان صلى ال لعليه وسلم ل يستطيع أى إنسان من صحبه أن ينعته‬ ‫لشدة نورانيته وشفافيته صلى ال لعليه وسلم‪ ،‬فمن الذى نعته ووصفه؟‬ ‫ل يوجد إل المام لعلى بن أبى طالا ب رضى ال لعنه وكّرم ال وجهه‪ ،‬وأم‬ ‫معبد التى مّر النبى لعليها فى الهجرة ووصفته لزوجها‪ ،‬وهند بن أبى هالة‬ ‫وهو ابن السيدة خديجة ولكن من هزوج آخر‪ ،‬ولذلك هو خال سيدنا‬ ‫الحسن وسيدنا الحسين‪ ،‬هؤلء هم الثلَثة الذين استطالعوا أن يصفوا رسول‬ ‫ال‪ ،‬ولم يستطع أحد من صحابته الذين يزيدون لعلى المائة ألف‬ ‫صىا أصحابه وقال‬ ‫وصفه!!‪.‬ويذكر التاريخ أن رسول ال صلى ال لعليه وسلم و ّ‬ ‫فى جمع فيهم ُلعمر ولعلّى رضى ال لعنهم أجمعين‪:‬‬ ‫} سيأتى م ن بعدى رجل م ن أهل اليم ن ُيدعى أويس القربنى‪،‬‬ ‫آم ن بى ولم يربنى‪ ،‬منعه م ن المجئ إلى بّره بأّمه‪ ،‬فإذا لقيتموه‬ ‫‪69‬‬ ‫فأبلغوه منى السلم‪ ،‬وسلوه أن يدعو ا عّز وجّل لكم{‪.‬‬

‫وهذا هو السند الذى يعتمد لعليه القوم فى الذهاب إلى الصالحين‪.‬‬ ‫هل يحتاج سيدنا لعلّى وسيدنا لعمر للذهاب إلى الصالحين؟! إنه أمر من‬ ‫‪ 69‬الصابة فى تمييز الصحابة وفى الكثير من كتا ب المصادر ومراجع الحديث والسنة ووردت بصور لعدة‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الخامس‪ :‬وصف رسول ا ( ‪)99‬‬

‫سيد الولين والخرين أن يبحثوا لعنه ويذهبوا إليه ويسألوه أن يدلعو ال‬ ‫وجّل لهم!! أمر!!‪.‬‬

‫عّز‬

‫فكان سيدنا لعمر رضى ال لعنه يحج كل لعام وينادى فى أهل اليمن‪:‬‬ ‫أفيكم أويس؟ يقولون‪ :‬ل‪ ،‬وفى مرة قالوا‪ :‬ليس فينا إل رالعى غنم يسمى‬ ‫أويس‪ ،‬قال‪ :‬أين هو؟ قالوا‪ :‬لعند ِج ماالنا‪ ،‬فتظاهر أنه ل ُيبدى للمر أى‬ ‫اهتمام وأشار إلى سيدنا لعلّى أن يفعل كذلك َثم انسل من القوم وذهبا إلى‬ ‫أويس وهو بمفرده‪ ،‬وقال له‪ :‬أأنت أويس؟ قال‪ :‬نعم‪ - ،‬وكان النبى صلى ال‬ ‫ص فشفى منه‬ ‫لعليه وسلم قد ألعطاهم لعلمة له حيث قال لهم‪ :‬أنه كان به بر ٌ‬ ‫ولم يبق إل موضع قدر الدرهم تحت إبطه – فقال له لعمر‪ :‬اكشف ذرالعك‬ ‫وأرنا إبطك‪ ،‬فرأى ما ذكره رسول ال صلى ال لعليه وسلم فتحّققاا أنه هو‪ ،‬ودار‬ ‫بينهما الحديث‪.‬وسأل أويس‪ :‬هل رأيتما رسول ال صلى ال لعليه وسلم ؟ قال‪:‬‬ ‫بلى‪ ،‬فأخذ سيدنا لعلّى يصفه بالصورة الحسية الظاهرية‪ ،‬قال‪ :‬إنكم لم ترونه‬ ‫لعلى الحقيقة! لعجبًا!!‬ ‫فذهبا إلى السيدة لعائشة وذكرا لها ذلك فقالت‪ :‬لقد رأيته الرؤية‬ ‫الحقيقية مّرة واحدة‪ ،‬كنت ُأخيط له َثوباً لعلى مصباح فهبت الريح وُأطفئ‬ ‫المصباح ووقع منى الِم ْخايااط فدخل لعلّى صلى ال لعليه وسلم فرأيت نوراً من‬ ‫الرض إلى السماء‪ ،‬ورأيت لعلى هذا النور الِم ْخايااط وأدخلت فيه الخيط!‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ب‬ ‫رأته مرة واحدة لنه نور ال الذى ذكره ال‪} :‬قَْد َج ااءُك ما ّمَنا اللّه ُنوٌر َوكَتا ٌ‬ ‫ّمِبيٌن{ ]‪15‬المائدة[‪.‬‬ ‫فذها ب سيدنا الحسن إلى خاله هند بن أبى هالة وقال له‪ :‬اذكر لى‬ ‫من أوصاف رسول ال صلى ال لعليه وسلم ما أتعلق به‪ ،‬فذكرها له‪ ،‬وذها ب‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )100‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الخامس‪ :‬وصف رسول ا‬

‫الحسين من وراءه إلى خاله أيضاً وقال‪ :‬اذكر لى من أوصاف رسول ال‬ ‫صلى ال لعليه وسلم ما أتعلق به‪ ،‬ونحن جميعاً نحتاج إلى بعض هذه الوصاف‬ ‫حتى تتعلق فى مخيلتنا وتسطع فى أفئدتنا لعل ال يكرمنا لعند منامنا فنرى‬ ‫حبيبنا صلى ال لعليه وسلم‪ ،‬وقد قال صلى ال لعليه وسلم فى الحديثه الخر‪:‬‬ ‫طانُ‬ ‫شْي َ‬ ‫ل ال ّ‬ ‫مّث ُ‬ ‫ظكِة‪َ ،‬وال َ َيَت َ‬ ‫سَيَراكِني كِفي اْلَيَق َ‬ ‫م َف َ‬ ‫مَنا كِ‬ ‫ن َرآكِني كِفي اْل َ‬ ‫} َم ْ‬ ‫‪70‬‬

‫كِبي {‬

‫متى سيراه فى اليقظة؟ وهو مسافر من الدنيا يأتى إليه حضرة النبى‬ ‫ويستقبله ومعه الصحابة الكرام‪ ،‬ومعه الئمة العظام‪،‬‬ ‫لن ال لعّز وجّل ألعطاه ذلك وكلفه بذلك‪.‬‬ ‫وفى السنة أكثر من دليل‪ ،‬ففى لعصر لعثمان بن لعفان توفى رجل‬ ‫اسمه الربيع بن خراش ويحكى أخوه الربعى القصة فيقول كما ورد‪:‬‬ ‫} مات أخــى الربيــع وكــان أصــومنا فــى اليــوم الحــار‬ ‫جيته فضحك‪ ،‬فقلــت ‪ :‬يــا أخــى‬ ‫وأقومنا فى الليلة الباردة فس ّ‬ ‫ة بعد الموت ؟ قال ال ولكنى لقيــت ربــى فلقينــى بــروح‬ ‫أحيا ‪ٌ.‬‬ ‫وريحان ووجه غير غضبان‪ ،‬فقلـت كيـف رأيـت المـر ؟ قـال‬ ‫أيسر مما تظُّنون {‪ -‬وف ااى روايا ااة‪ } :‬وال تغــتروا فــنإني اســتأذنت‬

‫ربي لبشركم فاحملوني إلى رسول ا هص ه ههلى اله ه ه عليه ه ههه وسه ههلمه فنإنه‬

‫وعدني أن ال يسبقني حتى أدركه{‪ ،‬فا ااذكر لعائشا ااة‬

‫رض ااي الا ا ا لعنها ااا‬

‫‪ 70‬جامع الحدايث والمراسيل لعن َأبي ُه َراياَْرَة رضي ال لعنه‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الخامس‪ :‬وصف رسول ا ( ‪)101‬‬

‫فقا ااالت‪ } :‬صدق ربعى‪ ،‬سمعت رسول اـ صا ا االى الا ا ا لعليا ا ااه وسا االم‬

‫يقول ‪ :‬من أمتى من يتكلم بعد الموت {‪ ،‬وفا ااى لف ا ااظ‪ } :‬يتكلــم‬ ‫‪71‬‬

‫ل من أمتى بعد الموت من خير التابعين {‬ ‫رج ‪ٌ.‬‬

‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫صاّلا َلعلَْيِها ْما {‪ ،‬هاال‬ ‫صا َداقَاًة تُطَّه ُراُها ْما َو تاَُزّك ياِها مابَِها اا َو َ‬ ‫} ُخ ْذا م ْنا أَْم َوااالِه ْما َ‬ ‫يصاالى لعلااى الااذين فااى لعصااره فقااط؟ ل‪ ،‬باال لعلااى كاال المااة إلااى يااوم‬ ‫نا لُّها ا ْما { ]‬ ‫صا ا لَاتَ َ‬ ‫صا اّلا َلعلَْيِها ا ْما إِّن َ‬ ‫الا اادين‪ ،‬لما اااذا؟ قا ااال الا ا لا ااه‪َ } :‬و َ‬ ‫ك َسا ا َكا ٌ‬ ‫‪103‬التوباة[‪ .‬هااى الااتى ستسا اّك ناهم ماان الخااوف ومان الرلع ا ب‪ ،‬وهاى الااتى‬ ‫ستسا اّك ناهم لعنااد سااؤال الملكياان‪ ،‬وهااى الااتى ستسا اّك ناهم لعنااد أهااوال يااوم‬ ‫القيامااة‪ .‬فالصاالة دائمااة إلااى يااوم الاادين ماان رسول الا صاالى ال ا لعليااه وسالم‬ ‫ا ب لسايد الوليان والخرين‬ ‫لعلى المحبين والمخلصين والصاادقين فاى الحا ّ‬ ‫صلى ال لعليه وسلم‪.‬‬ ‫قد يقول البعض أن ذلك حدث فى لعهد سيدنا لعثمان‪ ،‬وأن هذا‬ ‫الرجل كان صحابيًا‪ ،‬وحتى يتحقق حديث سيدنا رسول ال صلى ال لعليه وسلم‪:‬‬ ‫ت{!!‪ ،‬اسمعوا هذه القصة‪:‬‬ ‫مْو كِ‬ ‫عَد ال َ‬ ‫م َب ْ‬ ‫كّل ُ‬ ‫ل َيَت َ‬ ‫ج ‪ٌ.‬‬ ‫ن كِفي أ ُّمتي َر ُ‬ ‫كو ُ‬ ‫}َي ُ‬ ‫الشيخ ذو النون المصرى رضى ال لعنه وكان يعيش فى القرن الرابع‬ ‫الهجرى‪ ،‬وكان من أخميم وسكن الجيزة ‪،‬وكان من أكابر الصالحين‪ ،‬لّم اا‬ ‫جاء أجله‪َ ،‬منا الذى ألعلم الناس بالخبر؟ !! َمْنا الذى كان ُينبئ الناس‬ ‫بالخبار فى هذه الوقات مع أنه كانت ل توجد صحافة ول إذالعة ول‬ ‫‪ 71‬جامع المسانيد والمراسيل ‪ ،‬الطبرانى فى الوسط بسند جيد لعن حذيفة رضَي اللّهُ لعنُه‪ ،‬وأخرج البيهقى وصححه وأبااو‬ ‫نعيم فى الحلية لعن ربعى بن خراش رضَي اللّهُ لعنُه‪ ،‬ورواية } إحملونى إلى رسول ال { فى الطبقات الكبرى لبن سعد‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )102‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الخامس‪ :‬وصف رسول ا‬

‫تليفونات ول غير ذلك؟! الذى كان ينبؤهم الرؤيا الصالحة يراها الرجل‬ ‫المؤمن أو ُترى له‪ .‬فكان الصالحون فى كل مكان نشرهم الرحمن‪ ،‬ويرون‬ ‫فى قلوبهم الخبار التى يريد أن يذيعها الرحمن لعلى الناس فى كل هزمان‬ ‫ومكان‪.‬‬ ‫فلما جاء الموت لذى النون‪ ،‬رأى سبعون رجلً من الصالحين فى‬ ‫كل مصر رؤيا واحدة‪ ،‬حيث رأى كل رجل منهم رسول ال صلى ال لعليه‬ ‫وسلم قادماً !! فسأله‪ :‬لماذا قدمت يا رسول ال؟ فيقول‪ :‬إن حبيا ب ال ذا‬ ‫النون يريد المجئ إلينا وقد جئت لستقباله!!‪ .‬فأخذ كل رجل منهم تلميذه‬ ‫ومريديه وذها ب إلى الجيزة ليحضر جناهزة ذى النون والتى سيحضرها رسول‬ ‫ال صلى ال لعليه وسلم‪ ،‬ولذلك ُروى أن المشيعين لهذه الجناهزة كان يزيد‬ ‫لعددهم لعلى المليون‪ ،‬وكان يوماً شديد الحرارة‪ ،‬وسوف يمشون من الجيزة‬ ‫إلى المام الشافعى ليدفنوه‪ ،‬فأرسل ال لعلى رؤوس المشيعين طيوراً سدت‬ ‫الفق ترفرف بأجنحتها‪ ،‬أظلتهم بأجسامها !! وهونت لعليهم حرارة المكان‬ ‫برفرفتها بأجنحتها‪ ،‬حتى وضعوه فى لحده الخير‪ ،‬لنه حظّى بالبشير النذير‬ ‫صلى ال لعليه وسلم‪.‬‬

‫وصف رسول ا صلى ال لعليه وسلم البشرى‬ ‫فلبد للنسان أن يتعلق ببعض أوصاف رسول ال صلى ال لعليه وسلم‪،‬‬ ‫وينام وفى مخيلته أو فى فؤاده هذه الوصاف‪ ،‬فعندما ينام ُيكرم فى المنام‬ ‫برؤية المصطفى لعليه أفضل الصلة وأتم السلم‪.‬‬ ‫هذا هو الوصف الظاهرى لرسول ال‪ ،‬وسنتكلم فيه لعلى قدرنا حيث‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الخامس‪ :‬وصف رسول ا ( ‪)103‬‬

‫كان صلى ال لعليه وسلم كما ذكرت الروايات ‪َ -‬ربعًة بين الرجال‪ ،‬أى‪ :‬بين‬ ‫الطويل والقصير‪ ،‬ومع ذلك كان سيدنا لعمر رضى ال لعنه يقول ‪ -‬وكان رضى‬ ‫ال لعنه كان ضخم الجسم‪ ،‬حتى أن الذى يراه كان يخاف منه‪ ،‬ومع ذلك‬ ‫كان رضى ال لعنه يقول‪ } :‬ما مشى معنا صلى ال لعليه وسلم إال وكان‬

‫أطولنا مهما كان طولنا‪ ،‬وال قعد بيننا إال وكانت أكتافه أعالنا‬ ‫‪72‬‬ ‫مهما كان طول أكتافنا { ‪.‬‬

‫لن ال لعّز وجّل رفع قدره وألعلى شأنه‪ ،‬فرفعه ال لعّز وجّل حتى من‬ ‫يراه فى أى جانا ب يراه أطول الجميع!! مع أنه صلى ال لعليه وسلم كان بين‬ ‫الطول والقصر‪ .‬وكان صلى ال لعليه وسلم وجهه أقرب إلى التدوير حتى كان‬ ‫سيدنا أنس يقول‪ } :‬نظرت إلى رسول ا فى ليلة أربعة عشر‬

‫والقمر بدر‪ ،‬فكنت أنظر إليه تارة وإلى القمر تارة‪ ،‬فوا‬ ‫الذى ال إله إال هو لكان فى عينى أجمل من القمر {‪.‬‬

‫وسيدنا أبو هريرة رضى ال لعنه يقول فى ذلك‪:‬‬ ‫} ما ُرؤى صلى ال لعليه وسلم مع شمس وال قمر وال مصــباح‬ ‫إال وكان نوره أزهى مــن نــور الشــمس‪ ،‬وأوضــح مــن نــور‬ ‫القمر‪ ،‬وألمع من نور المصباح كِ{‬

‫وكان صلى ال لعليه وسلم يميل إلى اللون الزهرى وهو البياض المختلط‬ ‫بالحمرة‪ ،‬وهو أهزكى اللوان فى الجنة إن شاء ال‪ .‬وكان فمه صلى ال لعليه‬ ‫وسلم واسعاً لنه صلى ال لعليه وسلم أوتى الفصاحة كلها‪ ،‬وسعة الفم من‬

‫‪ 72‬وورد مثل ذلك فى وصف سايدنا لعلاى للرسول ‪ } :‬لام يكان رسول الا ‪ ‬بالطويل الممغاط ) المتنااهى فاى الطاول ‪ (،‬ول‬ ‫بالقصير المتردد) القصير جد اً ‪ ، (،‬وكان ربعة القوم‪ ،‬لم يكن يماشيه أحاد مان النااس ينساا ب إلاى الطاول إل طااله رسول الا‪،‬‬ ‫فإذا فارقه ‪ ‬نسا ب للربعة )أي ل طويل ول قصير ‪.{(،‬السيرة الحلبية وغيرها‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )104‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الخامس‪ :‬وصف رسول ا‬

‫لعلمات الفصاحة‪ ،‬وكان مفلج السنان أى أن أسنانه المامية بينها فاصل‬ ‫دقيق‪.‬‬ ‫وكان صلى ال لعليه وسلم أدلعج العينين أى أسود الحدقتين‪ ،‬وفوقها‬ ‫كانت رموشه مقوسة ول تلتقى‪ ،‬وكان صلى ال لعليه وسلم شعره بين المسترسل‬ ‫)النالعم ‪ (،‬وغيره‪ ،‬وكان ياَْف راق شعره من جهة اليسار‪ ،‬وكان شعر رأسه وشعر‬ ‫لحيته ليس فيه إل سبع لعشرة شعرة بيضاء‪ ،‬ولما ُس ئال لعن ذلك قال‪:‬‬ ‫‪73‬‬

‫خَواُتها {‬ ‫هو ‪ٌ.‬د َوأ َ‬ ‫شيَّبْتكِني ُ‬ ‫} َ‬

‫وأخواتها سور )إذا الشمس كورت ‪ ،(،‬و )إذا السماء انفطرت ‪.(،‬‬ ‫إل أن هذا الوصف الحسى كان فيه أيضاً نوٌر ربانى‪ ،‬فلقد كانت‬ ‫لعيناه صلى ال لعليه وسلم ليست َك َعاْيِن أحٍد مّنا‪ ،‬لنه كان يصلى بأصحابه‪،‬‬ ‫فإذا انتهى من الصلة التفت وقال‪ :‬أنت يا فلن فعلت كذا‪ ،‬وأنت يا فلن‬ ‫كان ينبغى أن تفعل كذا‪ ،‬فيقولون‪ :‬يا رسول ال كيف رأيتنا وأنت تصلى؟!!‬ ‫ما‬ ‫ظْهكِر ي َك َ‬ ‫خْلفكِ َ‬ ‫ن َ‬ ‫فيقول صلى ال لعليه وسلم‪} :‬إرِّني َوالّلكِه ل ََرى كِم ْ‬ ‫ ي{‪ ،74‬كان صلى ال لعليه وسلم حتى فى البشرية له ميزات‬ ‫ن َيَد ّ‬ ‫أََرى كِمنْ َبْي كِ‬ ‫ربانية!!!‪.‬‬ ‫وكان صلى ال لعليه وسلم ل يقف لعليه الذباب قط‪ ،‬وكان‬ ‫وسلم لعرقه أشد بهاءاً ولعطراً من رائحة المسك‪ ،‬وكان صلى ال لعليه وسلم فى‬ ‫كل أحواله أحواٌل بشرية جملتها الذات الربانية‪ ،‬فكان صلى ال لعليه وسلم‬ ‫ي {]‬ ‫كما قال فيه موله‪ } :‬قُْل إِنَّم اا أََنا بَ َ‬ ‫ش ٌرا ّمثاْلُُك ْما ُيوَح ىا إِلَ ّ‬

‫صلى ال لعليه‬

‫‪ 73‬البيان والتعريف لعن أبى بكر رضى ال لعنه‪.‬‬ ‫‪ 74‬الترغيا ب والترهيا ب‪ ،‬صحيح ابن خزيمة لعن أبى هريرة رضَي اللّهُ لعنُه‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الخامس‪ :‬وصف رسول ا ( ‪)105‬‬

‫‪110‬الكهف[‪.‬‬

‫أوصافه المعنومية‬ ‫أما صورته المعنوية فهى أوصافه الربانية التى اتصف بها نحو الرحمة‪،‬‬ ‫الشفقة‪ ،‬العطف‪ ،‬السماح‪ ،‬المودة‪ ،‬اللين‪ .‬هذه الصورة لما َتخّلق بها‬ ‫أصحابه أشرقت أنوارها لعلى قلوب الخلق‪ ،‬فدخل الناس فى دين ال‬ ‫أفواجا!! ما الذى نشر السلم فى أرجاء الدنيا ياإخوانى؟‬ ‫‬‫‪-‬‬

‫أخلق النبى الكريم لعليه أفضل الصلة وأتم السلم‪.‬‬ ‫وأخلق القرآن التى كان لعليها أهل القرآن الذين تشبهوا بالنبى‬ ‫العدنان صلى ال لعليه وسلم فأصبحت أخلق نبّيهم وقرآنهم مطبولعة‬ ‫لعلى وجوههم‪ ،‬ومقروءة من أفعالهم‪ ،‬من قبل أن تنطقها‬ ‫ألسنتهم‪.‬‬

‫ت في‬ ‫طْف ُ‬ ‫ل ا‪َ ،‬لَقْد كِ‬ ‫سو َ‬ ‫يقول سيدنا أبو بك اار رضااى الا ا لعن ااه ‪َ }:‬يا َر ُ‬ ‫مـ ْ‬ ‫ن‬ ‫ك َف َ‬ ‫ح كِمْن ـ َ‬ ‫ص َ‬ ‫ت أ َْف َ‬ ‫ع ُ‬ ‫م ْ‬ ‫س كِ‬ ‫ما َ‬ ‫م‪َ ،‬ف َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ء ُ‬ ‫حا َ‬ ‫ص َ‬ ‫ت ُف َ‬ ‫ع ُ‬ ‫م ْ‬ ‫س كِ‬ ‫بو َ‬ ‫عَر كِ‬ ‫ال َ‬

‫عب ٍد { وتعجا ب ماان‬ ‫س ْ‬ ‫ت كِفي َبكِني َ‬ ‫شْأ ُ‬ ‫ك ؟ قال ‪ :‬أ َّدَبكِني َررِّبـي‪َ ،‬وَن َ‬ ‫أ َّدَب َ‬ ‫‪75‬‬

‫ذلااك لعل اٌى ولعماار رضاى ال ا لعنهمااا‪ ،‬فسااأله لعل اٌى يوما اً بعااد لقااائه بوفاد بنااى‬ ‫حد وإّنك‬ ‫ي ا نحنُ بنو أب واحد ونشأنا في َبلد وا كِ‬ ‫نهد‪} :‬يا نب ّ‬ ‫ن اــ اّدبنــي‬ ‫ب بلسان ما نفَهم أكــثره ؟ ! فقــال إ ّ‬ ‫لتكرِّلم العر َ‬ ‫‪َ 75‬أخرجا ه اباان لعساااكر ماان طرياق محّم ا دا باان لعبااد الّرحماان الّزهااري لعاان أب اايه لعاان جااّد ‪،‬ها الاادرر المنتااثرة‪ ،‬وأخاارج َثااابت‬ ‫السرقسطي في الدلئل بسند واه أن رجل من بناي ساليم قاال للنابي صالى الا لعليااه وسلم‪ :‬ياا رسول الا أيُاداِلك الرج ُل امرأتَاه‬ ‫قال نعم إذا كان ملفحا‪ ،‬فقال أبو بكر ‪ :‬يا رسول ال‪ ،‬ما قاال لاك وما قلاات لاه قااال‪ :‬قاال لاي أيماطاال الرجل امرأتاه قلات‬ ‫نعم‪ ،‬إذا كان مفلسا‪ .‬قال فقال أبو بكر رضَي اللّهُ لعنهُ‪ :‬ما رأيت أفصح منك فمن أدبك يا رسول ال قال أدبني ربي ونشأت‬ ‫في بني سعد‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )106‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الخامس‪ :‬وصف رسول ا‬

‫فأحسن تأديبي‪ ،‬ونشأت في بني سعيد بن بكر{ }فقال لــه‬ ‫‪76‬‬

‫عمر ‪ :‬يا رســول اـ كلهــا مــن العــرب فمــا بالــك أفصــحنا ؟‬ ‫فقال ‪ :‬أتــاني جبريــل بلغــة اســماعيل وغيرهــا مــن اللغــات‬

‫فعّلمني إياها{ ‪ ،‬واخيااراً الروايااة المعروفة والمشااهورة‪ ،‬أجاااب‬ ‫‪77‬‬

‫صاالى ال ا‬

‫كــاكِرمكِ‬ ‫م َ‬ ‫م أمََرنــى ب َ‬ ‫ن َتـْأكِديكِبي ثـ ّ‬ ‫س َ‬ ‫ح َ‬ ‫لعلي ا ااه وسا االم‪ } :‬أ َّدَبكِني َربي َفَأ ْ‬

‫خالق{‬ ‫ال ْ‬

‫‪78‬‬

‫أّدبه رّبه لعّز وجّل لعلى الخلق الكاملة ؛ ففى مضمار العبادة ل‬ ‫يستطيع أحد من كان لعلى مدار الزمان والمكان أن يقوم بما كان يقوم به‬ ‫صلى ال لعليه وسلم من العبادات‪ ،‬فكان يقوم الليل حتى تتورم أقدامه‪ ،‬وكان‬ ‫يصوم صيام الوصال ويقول‪ } :‬إني أظل عند ربي فيطعمني‬

‫ويسقيني{‬

‫‪79‬‬

‫وهنا لطيفة لعارضة‪ :‬تلك الرواية التى يصححها الئمة وهى أنه كان‬ ‫يضع الحجر لعلى بطنه!!‪ ،‬كيف يضع الحجر لعلى بطنه وهو يبيت لعند رّبه‬ ‫فيطعمه ويسقيه؟!! لكنه حدث تحريف للرواية – قبل أن يستعمل تشكيل‬ ‫الحروف‪ -‬حيث كان صلى ال لعليه وسلم يضع "الُح ُجاَزا "ا لعلى بطنه‪ ،‬أى‬ ‫الحزام المعروف‪ ،‬فحّرفوها وقالوا أنه كان يضع الحجر لعلى بطنه‪ ،‬فهل‬ ‫‪ 76‬المقاصد الحسنة للسخاوي ‪ ،‬قال العلماء‪ :‬وقوله نشأت فى بنى سعيد‪ ،‬هم يعرفون ذلك! ولكن ليؤكد للمة ماان بعادهم‬ ‫أنه صلى ال لعليه وسلم لم يطلا ب العلم أو الدب من أى مصدر ولم يجاالس المعّلميان ولم يأخاذ لعان المربيان وإنماا ذاك ماان‬ ‫ب العالمين‪.‬‬ ‫تعليم ر ّ‬ ‫‪ 77‬كتااب مارآة الزمان واخرجه العلماة شامس الادين يوسف بطارق كلهاا تادور لعلاى السادي لعان اباي لعماارة الحياواني لعان‬ ‫لعلي بن ابي طالا ب رضَي اللّهُ لعنهُ ‪ ،‬الللي المنثورة في الحاديث المشهورة‬ ‫س ْما َعاااِني في أََد ِ‬ ‫با الْم لَاِء لعن ابن مسُعود رضي ال لعنه ‪ -‬جامع الحاديث والمراسيل‬ ‫‪ 78‬ابن ال ّ‬ ‫‪ 79‬مسند المام أحمد لعن أبى هريرة رضي ال لعنه‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الخامس‪ :‬وصف رسول ا ( ‪)107‬‬

‫كان صلى ال لعليه وسلم يجوع حتى يضع الحجر لعلى بطنه؟!! بل كان‬ ‫ال لعليه وسلم يبيت جائعاً ويصبح طالعمًا!!‬

‫صلى‬

‫وكان صلى ال لعليه وسلم ل يغفل لعن ذكر ال طرفة لعين‪ ،‬تنام لعينه‬ ‫وقلبه ل ينام! ومع ذلك وهذا هو الشاهد من حديثا هنا‪ ،‬مع أنه ل يجارى‬ ‫وليبارى فى لعبادته لموله‪ ،‬ولكن لعندما مدحه خالقه وباريه الذى يعلم‬ ‫بعبادته هذه ؛ لعندما مدحه بماذا مدحه؟ مدحه بالصورة المعنوية فقال‪:‬‬ ‫خ لُاٍق َلعِظ ياٍم { ]‪4‬القلم[‬ ‫} َو إِانّ َ‬ ‫ك لََعلى ُ‬ ‫لم يقل ال له أنت )ذو ُخ لاق لعظيم ‪ ،(،‬أى‪ :‬صاحا ب ُخ لاق لعظيم‪،‬‬ ‫وإنما قال‪ ) :‬لََعلى ‪ "(،‬أى ألعلى من الُخ لاق العظيم‪ ،‬انظر إلى شكل الُخ لاق‬ ‫العظيم لعند الناس فى كل هزمان هزمكان‪ ،‬فأنت ألعلى من هذا الُخ لاق‪ ،‬وفى‬ ‫ك لََعلى ُخ لُاِق َلعِظ ياٍم { ]‪4‬القلم[‪ ،‬والعظيم هو‬ ‫القراءة القرآنية الثانية‪َ } :‬و إِانّ َ‬ ‫ال‪ ،‬فأنت لعلى ُخ لاِق ال العظيم جّل فى لعله‪.‬‬ ‫فكان صلى ال لعليه وسلم لعلى ُخ لاق ال! وهذا هو الوصف الذى‬ ‫وصفه به موله‪ ،‬ولذلك ما البُْش رايات التى ب ّ‬ ‫ش را ال بها السابقين فى التوراة‬ ‫والنجيل؟‬ ‫لعن لعطاء بن يسار قال‪ :‬لقيت لعبد ال بن لعمرو بن العاص فقلت‪:‬‬ ‫أخبرني لعن صفة رسول ال صلى ال لعليه وسلم في التوراة‪ ،‬فقال‪ :‬أجل‪:‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )108‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الخامس‪ :‬وصف رسول ا‬

‫} وا إنه لموصوف في التوراة ؟ بصفته في القرآن‪َ} :‬يا‬ ‫َأياَّه اا النّبِّي إِّنا أَْرَس ْلاَناَك َش ااِه ًداااَوُمابَ ّ‬ ‫ش ًرااَو ناَِذ ياًرا { وحرزا للميين‪ ،‬أنت عبد ي‬

‫خاب في‬ ‫ظ وال غليظ وال ص ّ‬ ‫ورسولي‪ ،‬سميتك المتوكل ـ ليس بف سا ّ‬ ‫السواق ـ وال يدفع السيئة بالسيئة‪ ،‬ولكن يعفو ويغفر‪ ،‬ولن‬

‫يقبضه ا حتى يقيم به المّلة العوجاء بأن يقولوا ‪ :‬ال إله إال ا‪،‬‬ ‫‪80‬‬

‫فيفتح بها أعينا عميا‪ ،‬وآذانا صما‪ ،‬وقلوبا غلفا {‬

‫إذاً كان وصف رسول ال صلى ال لعليه وسلم كما قال فى سر بعثته‪:‬‬ ‫‪81‬‬

‫} إنما بعثت لتمم مكارم الخالق {‬

‫فكان صاحا ب مكارم الخلق العالية‪ ،‬ولذلك أراد أحد أحبار اليهود‬ ‫واسمه هزيد بن سعنة أن يمتحن النبى صلى ال لعليه وسلم‪ ،‬فذها ب إليه كما‬ ‫تحكى الرواية‪ ،‬فعن لعبُد ال بُن َس لام قال‪:‬‬

‫ل زَْيـدُ‬ ‫عَنَة‪َ ،‬قا َ‬ ‫س ْ‬ ‫ن َ‬ ‫هَدى َزْيكِد ْب كِ‬ ‫ما أ ََراَد ُ‬ ‫ن الّلُه تاَباَرَك وتاََعاَلى ل ّ‬ ‫}إ ّ‬ ‫عَرْفُتَهــا‬ ‫ء إال َوَقـْد َ‬ ‫ي ‪ٌ.‬‬ ‫شـ ْ‬ ‫ة َ‬ ‫ت الُّنُبّو كِ‬ ‫عالَما كِ‬ ‫ن َ‬ ‫ق كِم ْ‬ ‫م َيْب َ‬ ‫عَنَة ‪ :‬إّنُه َل ْ‬ ‫س ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ْب ُ‬ ‫همَــا كِمْنـُه ‪:‬‬ ‫خُبْر ُ‬ ‫م أَ ْ‬ ‫ن َلـ ْ‬ ‫ت إَلْيـكِه؛ إال اْثَنَتْيـ كِ‬ ‫ظـْر ُ‬ ‫حين َن َ‬ ‫مب ٍد كِ‬ ‫جكِه ُمح ّ‬ ‫في َو ْ‬ ‫كْنـتُ‬ ‫حْلمــا‪َ ،‬ف ُ‬ ‫عَلْيـكِه إال كِ‬ ‫جْهلكِ َ‬ ‫ة ال َ‬ ‫شّد ُ‬ ‫جْهَلُه‪َ ،‬وال َيكِزْيُده كِ‬ ‫مُه َ‬ ‫حْل ُ‬ ‫ق كِ‬ ‫سكِب ُ‬ ‫َي ْ‬ ‫ســو ُ‬ ‫ل‬ ‫ج َر ُ‬ ‫خَر َ‬ ‫ل ‪َ :‬ف َ‬ ‫جْهَلُه‪َ ،‬قا َ‬ ‫مُه َو َ‬ ‫حْل َ‬ ‫ف كِ‬ ‫عكِر َ‬ ‫طُه َفَأ ْ‬ ‫خاكِل َ‬ ‫ن أُ َ‬ ‫ف َلُه ل ْ‬ ‫ط ُ‬ ‫أ ََتَل ّ‬ ‫عَلــى‬ ‫ل َ‬ ‫جـ ‪ٌ.‬‬ ‫ه َر ُ‬ ‫ب‪َ ،‬فَأتــا ُ‬ ‫طاكِل ب ٍ‬ ‫ن أبي َ‬ ‫ي ْب ُ‬ ‫عل ُّ‬ ‫عُه َ‬ ‫ت‪َ ،‬وَم َ‬ ‫جَرا كِ‬ ‫ح ُ‬ ‫ن ال ُ‬ ‫الّلكِه كِم َ‬ ‫‪ 80‬مسند المام أحمد‬ ‫‪ 81‬مسند المام أحمد لعن أبى هريرة ‪‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الخامس‪ :‬وصف رسول ا ( ‪)109‬‬

‫موا‬ ‫سَل ُ‬ ‫ن َقْد أ َ ْ‬ ‫ل ا‪َ ،‬قْرَيُة َبكِني ُفال ب ٍ‬ ‫سو َ‬ ‫ ي‪ ،‬فقال ‪ :‬يا َر ُ‬ ‫حَلكِتكِه كالَبَدكِو رِّ‬ ‫َرا كِ‬ ‫ه ُ‬ ‫م‬ ‫موا أ ََتــا ُ‬ ‫سـَل ُ‬ ‫ن أَ ْ‬ ‫مإ ْ‬ ‫م أ َّنُهـ ْ‬ ‫خَبْرُتُهـ ْ‬ ‫ت أَ ْ‬ ‫م‪َ ،‬وُكْنـ ُ‬ ‫ســال كِ‬ ‫خُلوا فــي الكِ ْ‬ ‫َوَد َ‬ ‫شى َيا‬ ‫خ َ‬ ‫ث‪َ ،‬وأ ََنا أ َ ْ‬ ‫غْي كِ‬ ‫ط كِمنَ ال َ‬ ‫ح ‪ٌ.‬‬ ‫ة َوَق ْ‬ ‫شّد ‪ٌ.‬‬ ‫غدا‪َ ،‬وَقْد أصابهم كِ‬ ‫ق َر َ‬ ‫الرِّرْز ُ‬ ‫معا‪،‬‬ ‫ط َ‬ ‫خُلوا كِفيكِه َ‬ ‫معا كما َد َ‬ ‫ط َ‬ ‫م َ‬ ‫سال كِ‬ ‫ن الكِ ْ‬ ‫جوا كِم َ‬ ‫خُر ُ‬ ‫ن َي ْ‬ ‫سولَ الّلكِه أ َ ْ‬ ‫َر ُ‬ ‫ت‪.‬‬ ‫عْل َ‬ ‫م كِبكِه َف َ‬ ‫غيُثُه ْ‬ ‫ن ُي كِ‬ ‫م َم ْ‬ ‫ل إَلْيكِه ْ‬ ‫س َ‬ ‫ن ُتْر كِ‬ ‫ت أَ ْ‬ ‫ن َرأ َْي َ‬ ‫َفكِنإ ْ‬ ‫مـَر‪،‬‬ ‫ع َ‬ ‫ه ُ‬ ‫جــاكِنكِبكِه‪ ،‬أ َُرا ُ‬ ‫جـلب ٍ إلــى َ‬ ‫ل الّلكِه إلى َر ُ‬ ‫سو ُ‬ ‫ظَر َر ُ‬ ‫ل ‪َ :‬فَن َ‬ ‫قا َ‬ ‫عَنَة ‪:‬‬ ‫سـ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ل َزْيـُد ْبـ ُ‬ ‫ل الّلـكِه‪ ،‬قــا َ‬ ‫ســو َ‬ ‫ء َيــا َر ُ‬ ‫ي ‪ٌ.‬‬ ‫ش ْ‬ ‫ي كِمْنُه َ‬ ‫ل ‪َ :‬ما َبكِق َ‬ ‫َفَقا َ‬ ‫عُلومــا‬ ‫مرا َم ْ‬ ‫عكِني َت ْ‬ ‫ن َتكِبي َ‬ ‫ك أَ ْ‬ ‫ل َل َ‬ ‫ه ْ‬ ‫مُد‪َ ،‬‬ ‫ت َلُه ‪َ :‬يا ُمح ّ‬ ‫ت إَلْيكِه‪َ ،‬فُقْل ُ‬ ‫َفَدَنْو ُ‬ ‫ ي‪،‬‬ ‫ل ‪» :‬ال‪َ ،‬يــا َيُهــوكِد ُّ‬ ‫جلكِ َكَذا َوَكَذا ؟ َفَقــا َ‬ ‫ن إلى أ َ كِ‬ ‫ط َبكِني ُفال ب ٍ‬ ‫حاكِئ كِ‬ ‫ن َ‬ ‫كِم ْ‬ ‫حــاكِئ َ‬ ‫ط‬ ‫مي َ‬ ‫س ـ رِّ‬ ‫ل َكَذا َوَك ـَذا‪َ ،‬وال أ ُ َ‬ ‫ج كِ‬ ‫عُلوما إلى أ َ َ‬ ‫مرا َم ْ‬ ‫ك َت ْ‬ ‫ع َ‬ ‫ن َأبي ُ‬ ‫ك ْ‬ ‫َول كِ‬ ‫طْيُتهُ‬ ‫ع َ‬ ‫همََيــاكِني‪َ ،‬فـَأ ْ‬ ‫ت كِ‬ ‫طَلْق ُ‬ ‫عكِني‪َ ،‬فـَأ ْ‬ ‫م‪َ ،‬فَبــاَي َ‬ ‫عـ ْ‬ ‫ت ‪َ :‬ن َ‬ ‫ن‪ُ ،«،‬قْل ُ‬ ‫َبكِني ُفَال ب ٍ‬ ‫ل ‪:‬‬ ‫جلكِ َكَذا َوَكذا‪ ،‬قا َ‬ ‫م إلى أ َ َ‬ ‫عُلو ب ٍ‬ ‫مب ٍر َم ْ‬ ‫ب في َت ْ‬ ‫ه ب ٍ‬ ‫ن َذ َ‬ ‫ن كِمْثَقاال كِم ْ‬ ‫ماكِني َ‬ ‫َث َ‬ ‫ل َزْيُد بنُ‬ ‫م كِبَها‪ «،‬قا َ‬ ‫غْثُه ْ‬ ‫م َوأ َ كِ‬ ‫عَلْيكِه ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ج ْ‬ ‫ع َ‬ ‫ل‪ ،‬وقال ‪» :‬ا ْ‬ ‫ج َ‬ ‫ها الّر ُ‬ ‫طا َ‬ ‫ع َ‬ ‫َفَأ ْ‬ ‫ســو ُ‬ ‫ل‬ ‫ج َر ُ‬ ‫خــَر َ‬ ‫ن أ َْو َثالَثب ٍة‪َ ،‬‬ ‫جلكِ كِبَيْوَمْي كِ‬ ‫حلرِّ ال َ‬ ‫ل َم َ‬ ‫ن َقْب َ‬ ‫ما َكا َ‬ ‫عَنَة ‪َ :‬فَل ّ‬ ‫س ْ‬ ‫َ‬ ‫ن‪،‬‬ ‫مــا ُ‬ ‫عْث َ‬ ‫عمَُر‪َ ،‬و ُ‬ ‫كب ٍر‪َ ،‬و ُ‬ ‫عُه أ َُبو َب ْ‬ ‫صاكِر َوَم َ‬ ‫ل كِمنَ الْن َ‬ ‫ج ب ٍ‬ ‫ة َر ُ‬ ‫جَناَز كِ‬ ‫الّلكِه في كِ‬ ‫جــداب ٍر‪،‬‬ ‫ن كِ‬ ‫ة‪َ ،‬دَنــا كِمـ ْ‬ ‫جَنــاَز كِ‬ ‫عَلــى ال كِ‬ ‫صـّلى َ‬ ‫مــا َ‬ ‫حاكِبكِه‪َ ،‬فَل ّ‬ ‫صـ َ‬ ‫ن أَ ْ‬ ‫وَنَف ‪ٌ.‬ر كِمـ ْ‬ ‫ظ‪،‬‬ ‫غليــ ب ٍ‬ ‫جب ٍه َ‬ ‫ت إَليْكِه كِب ـَو ْ‬ ‫ظْر ُ‬ ‫صكِه‪َ ،‬وَن َ‬ ‫مي كِ‬ ‫ع َق كِ‬ ‫جاكِم كِ‬ ‫ت كِبمَ َ‬ ‫خْذ ُ‬ ‫س إَلْيكِه‪َ ،‬فَأ َ‬ ‫جَل َ‬ ‫َف َ‬ ‫عْبدكِ‬ ‫كم َبكِني َ‬ ‫عكِلمُْت ُ‬ ‫حرِّقي ؟ َفَوالّلكِه َما َ‬ ‫مُد َ‬ ‫ضيكِني َيا ُمح ّ‬ ‫ت ‪ :‬أال َتْق كِ‬ ‫م ُقْل ُ‬ ‫ُث ّ‬ ‫م‪.‬‬ ‫عْل ‪ٌ.‬‬ ‫م كِ‬ ‫ك ْ‬ ‫طكِت ُ‬ ‫خاَل َ‬ ‫م َ‬ ‫ن لي كِب ُ‬ ‫ل‪َ ،‬وَلَقْد َكا َ‬ ‫ط ب ٍ‬ ‫م ْ‬ ‫ب كِب ُ‬ ‫طكِل كِ‬ ‫م ّ‬ ‫ال ُ‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )110‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الخامس‪ :‬وصف رسول ا‬

‫ن فــي‬ ‫ه َتــُدوَرا كِ‬ ‫عْيَنــا ُ‬ ‫ب َو َ‬ ‫طا كِ‬ ‫خ ّ‬ ‫ن ال َ‬ ‫مَر ب كِ‬ ‫ع َ‬ ‫ت إلى ُ‬ ‫ظْر ُ‬ ‫ل ‪َ :‬وَن َ‬ ‫قا َ‬ ‫عــُدّو الّلــكِه‪،‬‬ ‫ ي َ‬ ‫ل ‪ :‬أ ْ‬ ‫ه‪ ،‬وقا َ‬ ‫صكِر كِ‬ ‫م َرَماكِني كِبَب َ‬ ‫مسَتكِدير‪ُ ،‬ث ّ‬ ‫ك ال ُ‬ ‫جكِهكِه كالَفل كِ‬ ‫َو ْ‬ ‫ل كِبـكِه َمـا أ ََرى ؟ َفَواّلـكِذ ي َبعََثـُه‬ ‫ع ُ‬ ‫ع‪َ ،‬وَتْف َ‬ ‫م ُ‬ ‫س َ‬ ‫ل الّلكِه ما أ َ ْ‬ ‫سو كِ‬ ‫ل لَر ُ‬ ‫أ ََتُقو ُ‬ ‫ســولُ‬ ‫ك‪َ ،‬وَر ُ‬ ‫عُنَقـ َ‬ ‫سْيكِفي هـَذا ُ‬ ‫ت كِب َ‬ ‫ضَرْب ُ‬ ‫حاكِذُر َفْوَتُه َل َ‬ ‫ق َلْوال َما أ ُ َ‬ ‫ح رِّ‬ ‫باْل َ‬ ‫ح ـَو َ‬ ‫ج‬ ‫ل ‪» :‬إّنــا ُكّنــا أ َ ْ‬ ‫م قــا َ‬ ‫ة‪ُ ،‬ث ّ‬ ‫ن وُتَؤَد ب ٍ‬ ‫كو ب ٍ‬ ‫مَر في س ُ‬ ‫ع َ‬ ‫ظُر إلى ُ‬ ‫الّلكِه َيْن ُ‬ ‫ء‪َ ،‬وَت ـْأُمَرهُ‬ ‫ن الَدا كِ‬ ‫س ـ كِ‬ ‫ح ْ‬ ‫ن َت ـْأُمَركِني كِب ُ‬ ‫م ـُر‪ ،‬أ َ ْ‬ ‫ع َ‬ ‫ك َيــا ُ‬ ‫غْيكِر هَذا كِمْن ـ َ‬ ‫إلى َ‬ ‫ش ـكِرينَ‬ ‫ع ْ‬ ‫ه كِ‬ ‫حّق ـُه‪َ ،‬وكِزْد ُ‬ ‫ض ـكِه َ‬ ‫م ـُر‪ ،‬فاْق كِ‬ ‫ع َ‬ ‫ب كِبكِه يا ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫عكِة‪ ،‬اْذ َ‬ ‫ن الرِّتَبا َ‬ ‫س كِ‬ ‫ح ْ‬ ‫كِب ُ‬ ‫م ـُر‪،‬‬ ‫ع َ‬ ‫ب كِبــي ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ل َزْي ـ ‪ٌ.‬د ‪َ :‬ف ـذَ َ‬ ‫عَت ـُه‪َ «،‬قــا َ‬ ‫ن َمــا ُر ْ‬ ‫ه َمكا َ‬ ‫غْيكِر كِ‬ ‫ن َ‬ ‫صاعا كِم ْ‬ ‫ت ‪ :‬ما هــكِذهكِ‬ ‫مب ٍر‪َ ،‬فُقْل ُ‬ ‫صاعا كِمنْ َت ْ‬ ‫شكِرينَ َ‬ ‫ع ْ‬ ‫حرِّقي‪َ ،‬وَزاَدكِني كِ‬ ‫ضاكِني َ‬ ‫َفَق َ‬ ‫ك‪.‬‬ ‫عُت َ‬ ‫ن ما ُر ْ‬ ‫ك َمكا َ‬ ‫ن أكِزيَد َ‬ ‫ل الّلكِه أ ْ‬ ‫سو ُ‬ ‫ل ‪ :‬أ ََمركِني َر ُ‬ ‫ة ؟ َقا َ‬ ‫الرِّزياَد كِ‬ ‫ت ‪ :‬أ ََنا َزْيدُ‬ ‫ت ؟ ُقْل ُ‬ ‫ن أ َْن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ل ‪ :‬ال‪َ .‬ف َ‬ ‫مُر ؟ َقا َ‬ ‫ع َ‬ ‫عكِرُفكِني َيا ُ‬ ‫ت ‪ :‬أ ََت ْ‬ ‫َفُقْل ُ‬ ‫ل ‪َ :‬فمَــا َدعــاكَ أ َ ْ‬ ‫ن‬ ‫حْبُر‪َ ،‬قــا َ‬ ‫م‪ ،‬ال َ‬ ‫ع ْ‬ ‫ت ‪َ :‬ن َ‬ ‫حْبُر ؟ ُقْل ُ‬ ‫ل ‪ :‬ال َ‬ ‫عَنة ‪َ .‬قا َ‬ ‫س ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ْب ُ‬ ‫مـُر‪،‬‬ ‫ع َ‬ ‫ت ‪ :‬يـا ُ‬ ‫ت‪ .‬فُقْلـ ُ‬ ‫عْلـ َ‬ ‫علَ كِبكِه َما َف َ‬ ‫ت وَتْف َ‬ ‫سولكِ الّلكِه ما ُقْل َ‬ ‫َتُقولَ كِلَر ُ‬ ‫ظ ـْرتُ‬ ‫ن َن َ‬ ‫حيـ َ‬ ‫ل اللّ ـكِه كِ‬ ‫جكِه َرسو كِ‬ ‫عَرْفُتَها في َو ْ‬ ‫ة َقْد َ‬ ‫ت الُّنُبّو كِ‬ ‫عالَما كِ‬ ‫ل َ‬ ‫ك ُّ‬ ‫جْهَل ـُه‪َ ،‬وال َيكِزي ـُد ُ‬ ‫ه‬ ‫م ـُه َ‬ ‫حْل ُ‬ ‫ق كِ‬ ‫س ـكِب ُ‬ ‫ما كِمْن ـُه ‪َ :‬ي ْ‬ ‫خَتكِبْرهُ َ‬ ‫م أَ ْ‬ ‫ن َل ْ‬ ‫إَلْيكِه إال اْثَنَتْي كِ‬ ‫مُر أ َرِّنــي‬ ‫ع َ‬ ‫ك َيا ُ‬ ‫شكِهدُ َ‬ ‫ما‪َ ،‬فُأ ْ‬ ‫خَتَبْرُتُه َ‬ ‫حْلما‪َ ،‬فَقد ا ْ‬ ‫عَلْيكِه إال كِ‬ ‫ل َ‬ ‫جْه كِ‬ ‫ة ال َ‬ ‫شّد ُ‬ ‫كِ‬ ‫كأ ّ‬ ‫ن‬ ‫ش ـكِهُد َ‬ ‫م ـب ٍد َنكِبيهّــا‪َ ،‬وأ ُ ْ‬ ‫مح ّ‬ ‫م كِدينــا‪َ ،‬وكِب ُ‬ ‫لسال كِ‬ ‫قد َرضي ُ‬ ‫ت بالّلكِه َرهّبا‪ ،‬وبا كِ‬ ‫مب ٍد {‬ ‫صَدَق ‪ٌ.‬ة على أ ُّمكِة ُمح ّ‬ ‫ها َماال ‪َ -‬‬ ‫طَر َمالي ‪َ -‬فكِنإرِّني أ َْكَثُر َ‬ ‫ش ْ‬ ‫َ‬

‫‪82‬‬

‫‪ 82‬صحيح بن حبان‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الخامس‪ :‬وصف رسول ا ( ‪)111‬‬

‫السوة الحسنة‬ ‫ما أحوج المة جميعها إلى أخلق رسول ال الن‪ ،‬لو لعملنا يا‬ ‫جمالعة المؤمنين بقول الرحمن لنا‪ } :‬لََق ْدا َك ااَن لَُك ْما في َرُس واِل اللِّه أُْس َواةٌا‬ ‫ج وا اللَّه َو ااْلياَْو َما اْل ِخ ااَرَاو ذَاَك َرا اللَّه َك ثِايًرا { ]‪21‬الحزاب[‬ ‫َح َسانَاةٌ لَّم نا َك ااَن ياَْر ُ‬ ‫لو تأسينا برسول ال فى‪:‬‬ ‫ لغة الخطاب‪.‬‬‫ وفى لغة التعامل فى المنزل مع الزوجة والولد‪.‬‬‫ وفى لغة التعامل مع الجيران‪.‬‬‫ وفى البيع والشراء فى السواق‪.‬‬‫ وفى لغة التعامل حتى مع اللعداء‪.‬‬‫لن يكون بين المسلمين مشكلة واحدة‪ ،‬ل فى منزل‪ ،‬ول مجتمع‪،‬‬ ‫ول لعمل‪ ،‬ول فى سوق‪ ،‬لنه لن ينهى هذه المشاكل إل الخلق النورانية‬ ‫التى كان لعليها خير البرية صلى ال لعليه وسلم‪.‬‬ ‫ولذلك لما تولى سيدنا أبو بكر الخلفة َلعيَّن قاضياً للمسلمين وهو‬ ‫سيدنا لعمر – قاضياً واحداً لكل المسلمين فى دائرة واحدة!! ومجلس‬ ‫القضاء فى مسجد رسول ال‪ ،‬وليس معه كتبة ول محامين‪ ،‬ول جهاهز من‬ ‫أجهزة القضاء الموجودة الن! وكان الراتا ب ُيدفع من بيت المال فى كل‬ ‫لعام مرة‪ ،‬وبعد لعام أراد أبوبكر أن يدفع الراتا ب للقاضى لعمر‪ ،‬فقال له‪ :‬أنا‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )112‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الخامس‪ :‬وصف رسول ا‬

‫ل أستحقه لنه لم ُتعرض لعلّى قضية واحدة طوال العام‪ ،‬فقال له كيف؟!‬ ‫قال‪ ) :‬إن قوما آمنوا بر رِّبهم‪ ،‬واتبعوا نب ّيهم‪ ،‬وجعلوا‬ ‫حكما بينهم‪ ،‬ال يحتاجون إلى قا ضب ٍ‬ ‫كتاب ا َ‬ ‫بينهم(‪.‬‬

‫ث قصير من أحاديث البشير النذير صلى ال لعليه وسلم‬ ‫وهنا يأتى حدي ٌ‬

‫لو لعملنا به لُح لات كل مشاكلنا لعلى مدار أى مكان أو هزمان‪ ،‬قال‬ ‫لعليه وسلم‪:‬‬

‫صلى ال‬

‫سكِه {‬ ‫ب كِلَنْف كِ‬ ‫ح ُّ‬ ‫خيه ما ُي كِ‬ ‫ب ل كِ كِ‬ ‫ح ّ‬ ‫م حتى ُي كِ‬ ‫ن َأحُدُك ْ‬ ‫} ال ُيْؤكِم ُ‬

‫‪83‬‬

‫لو طبق المسلمون هذا فإنه لن يحدث بينهم مشكلة!‪ ،‬لنى لن‬ ‫أرضى لجارى إلّ ما أرتضيه لنفسى‪ ،‬ولن أرضاه لزميلى فى العمل‪ ،‬ولن‬ ‫أرضاه للتاجر فى السوق‪ ،‬ولن أرضاه لى أحد من المسلمين‪.‬‬ ‫وهذا هو أساس السلم وهو التأسى برسول ال صلى ال لعليه وسلم‪ ،‬والتخلق‬ ‫بأخلقه‪ ،‬فليس التأسى به فى ظاهر العبادات وفقط‪ ،‬أو فى الشكليات!!‬ ‫م الّنَهاَر‪،‬‬ ‫صو ُ‬ ‫ن ُفال ََنَي ًة َت ُ‬ ‫ل الّلكِه إ كِ ّ‬ ‫سو َ‬ ‫} َقاُلوا ‪َ :‬يا َر ُ‬ ‫هيَ كِفي‬ ‫ل ‪ :‬كِ‬ ‫جيَراَنَها‪َ ،‬قا َ‬ ‫ل َوُتْؤكِذ ي كِ‬ ‫م الّلْي َ‬ ‫َوَتُقو ُ‬ ‫‪84‬‬

‫الّناكِر {‬

‫مع صلتها وصيامها هى فى النار!! كيف؟ نعم! لن العبادة أدخلتها‬ ‫‪ 83‬الصحيحين البخارى ومسلم لعن أنس رضَي اللّهُ لعنُه‪.‬‬ ‫‪84‬‬ ‫ِ‬ ‫ص لاي‬ ‫)ابن النّّج اار ‪] .(،‬جامع الحاديث والمراسيل[ لعن َأبي ُه رايرَة ‪ ‬وتكملااة الحاديث‪ } :‬قَاااُلوا‪ :‬يَاا َرُسا واَل اللّاه إِّن فُلَنَاةً تُ َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫صّد ُقا بالََثاَْو ااِر م َنا الُقْط ‪ ،‬ا َولَ تاُْؤ ذايا ج ياَراناََه اا‪َ ،‬قاَل ‪ :‬ا ه َيا في الَْج نّاة{‬ ‫الَم ْكاتُااوبََة‪َ ،‬و تَا ّ‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل الخامس‪ :‬وصف رسول ا ( ‪)113‬‬

‫من الباب وأخرجها أذاها لجيرانها من الباب الخر إلى النار‪ ،‬أما باب‬ ‫العبادة اللعظم الذى يحفظ معه العبد من النار ويرقيه العزيز الغفار‪.‬هو‪} :‬‬ ‫صَلا ةَ ات اَاناَْه ىا َلعِن الَْف ْحا َشاااء َواالُْم ناَك ِرا{ ]‪45‬العنكبوت[‪ ،‬إذا لم تنه‬ ‫إِّن ال ّ‬ ‫الصلة لعن الفحشاء والمنكر فتكون كما قال الحبيا ب صلى ال لعليه وسلم‪:‬‬

‫نا‬ ‫م َيْزَدْد كِم َ‬ ‫ككِر َل ْ‬ ‫مْن َ‬ ‫ء وال ُ‬ ‫شا كِ‬ ‫ح َ‬ ‫ن الَف ْ‬ ‫صالُتُه عَ كِ‬ ‫م َتْنَهُه َ‬ ‫ن َل ْ‬ ‫} َم ْ‬ ‫عدا { ‪.‬‬ ‫إ كِال ّ ُب ْ‬ ‫‪85‬‬

‫فديننا ليس دين لعبادات ظاهرة أو شكليات فقط‪ ،‬وإنما العبادات‬ ‫مع الخلق مع المعاملت لبد منهم جميعًا‪ ،‬لن ديننا دين الكمال‪ ،‬فل‬ ‫يجا ب أن نأخذ جانباً ونترك بقية الجوانا ب‪ ،‬بل نأخذ كل الجوانا ب حتى‬ ‫نكون متبعين لرسول ال صلى ال لعليه وسلم‪ ،‬وسائرين لعلى هداه‪.‬‬ ‫وألعظم َثمار العبادات الخلق الكريمة !!فإذا لم تؤِد العبادات إلى‬ ‫الخلق الكريمة فهى ليست مقبولة لعند ال لعّز وجّل‪ ،‬لنه لو ُقبلت‬ ‫العبادات لتغيرت العادات والخلق والمعاملت وصارت تبعا لكتاب ال‬ ‫وسنة حبيا ب ال ومصطفاه‪.‬‬

‫وصلى ال لعلى سيدنا محمد ولعلى آله وصحبه وسلم‪.‬‬

‫‪ 85‬رواه الطبراني في الكبير‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )114‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل السادس‪ :‬فى رحاب الحبيُب‬

‫الفصل السادس‬

‫فى رحاب الحبيُب‬ ‫صلى ال عليه وسلم‬

‫ حُب المقربي ن‬‫ دلئل الحبة‬‫ مقامات الولمية العظمى‬‫ المتابعة الرافعة‬‫ جمال العبودمية‬‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫‪h‬‬

‫الفصل السادس‪ :‬فى رحاب الحبيُب ( ‪)115‬‬

‫فى رحاب الحبيُب صلى ال عليه وسلم‬

‫‪86‬‬

‫بسم ال الرحمن الرحيم‬ ‫الحمد ل لعلى كمال الصطفاء لنا‪ ،‬حتى صرنا من ُأمة حبيبه‬ ‫ض ًلا ّمَنا اللِّه َو ناِْع َماةًا َوااللّهُ َلعِليٌم َح ِكايٌم { ]‪8‬الحجرات[‪.‬‬ ‫ومصطفاه‪ } ،‬فَ ْ‬

‫والصلة والسلم لعلى إمام المصطفين الخيار‪ ،‬وسيد أهل الدنيا‬ ‫والمام اللعظم لجميع الخلق يوم القرار‪ ،‬سيدنا محمد وآله الخيار‪،‬‬ ‫وصحابته البرار‪ ،‬وكل من تابعه لعلى هذا الهدى إلى يوم الدين‪ ،‬ولعلينا‬ ‫ب العالمين‪.‬‬ ‫معهم أجمعين‪ ،‬آمين ‪ ..‬آمين‪ ،‬يا ر ّ‬ ‫وصية بسيطة أوصى بها نفسى أولً وإخوانى أجمعين‪:‬‬ ‫يقول المام ابن القيم رحمة ال لعليه‪:‬‬ ‫ب رسول ا صلى ال لعليه‬ ‫} إن فى القلب طاقة ال يسُّدها إال ح ُّ‬

‫وسلم {‬

‫جعل ال لعّز وجّل فى قلا ب كل مؤمن طاقة ل ُتسد إل بحا ب رسول‬ ‫ال‪ ،‬فمن بّد داها فى حا ب الدنيا والهواء والشهوات‪ ،‬والحظوظ والملذات‪،‬‬ ‫تعا ب فى دنياه‪ ،‬وكان غير موفق فى ُأخراه‪ ،‬لنه يدخل فى قول ال‪:‬‬ ‫ض لَهُ َش ْياَطاًنا فاَُه َوا لَهُ قَِريٌن {‬ ‫شا َلعن ِذْك ِراالّرْح َماِناناَُق يّا ْ‬ ‫} َوَمانا ياَْع ُ‬ ‫]‪36‬الزخرف[‬

‫وِذْك را الرحمن فى الحقيقة هو رسول ال صلى ال لعليه وسلم لن ال يقول فى‬ ‫‪ 86‬كانت هذه المحاضرة بالسكندرية بتاريخ ‪ 25‬من ربيع الول ‪1431‬ها الموافق ‪ 11‬من مارس ‪2010‬م‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )116‬الســـــــــراج المـنير‬

‫كتابه‪:‬‬

‫الفصل السادس‪ :‬فى رحاب الحبيُب‬

‫صَلا ِة اِام نا ياَْو ِما الُْج ُماَعاِة َفاْس َعاْو اا‬ ‫} َيا َأياَّه اا الِّذ ياَن آَمنُاوا إَِذا ُنوِد يا ِلل ّ‬ ‫إَِلى ِذْك ِرااللِّه َو َذاُروا اْلباَْيَع َذلُِك ْما َخ ياٌْر لُّك ْما ِإن ُك ناتُْم تاَْع لَاُم واَن {‬ ‫]‪9‬الجمعة[‬

‫أى المذّك را الذى يذكركم بال وهو سيدنا رسول ال‬ ‫وسلم‪ ،‬فلم يقل ال‪) :‬فاسعوا إلى الصلة ‪ (،‬وإنما قال‪َ) :‬فاْس َعاْو ااإَِلى ِذْك ِرااللِّه‬ ‫ ‪.(،‬‬ ‫فِذْك را ال فى الحقيقة هو سيدنا رسول ال صلى ال لعليه وسلم لنه هو‬ ‫صلى ال لعليه‬

‫المذّك را الذى يذكرنا بال وبأيام ال‪ ،‬ويذكرنا بما لعلينا نحو ال‪ ،‬وباليام التى‬ ‫نحن مقبلون لعليها من أيام البرهز خ والخرة والسعادة البدية فى جوار ال‬ ‫جّل فى ُلعله‪ .‬هذا الُم ذاكر لبد أن يكون له النصيا ب اللعظم فى القلوب‪.‬‬

‫حُب المقربي ن‬ ‫وقد حكم صلى ال لعليه وسلم ‪ -‬وحكمه نافذ – أنه ل يتّم اليمان إل‬ ‫إذا كان هذا الحا ب الموجود لحضرته فى قلوبنا أغلى لعندنا وأنفس من‬ ‫نفوسنا ومالنا وأولدنا وكل شئ لنا أو حولنا‪ ،‬وقد قال صلى ال لعليه وسلم فى‬ ‫ذلك‪:‬‬ ‫هكِلهكِ‬ ‫ن أَ ْ‬ ‫ب إ كَِلْيكِه كِم ْ‬ ‫ح ّ‬ ‫ن أَ َ‬ ‫حّتى أ َُكو َ‬ ‫عْب ‪ٌ.‬د َ‬ ‫} ال َ ُيْؤكِمنُ َ‬ ‫‪87‬‬ ‫ن{‬ ‫عي َ‬ ‫م كِ‬ ‫ج َ‬ ‫س أَ ْ‬ ‫َوَماكِلهكِ َوالّنا كِ‬ ‫‪ 87‬صحيح مسلم لعن أبى هريرة رضي ال لعنه‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل السادس‪ :‬فى رحاب الحبيُب ( ‪)117‬‬

‫ول يؤمن هنا معناها ل يؤمن اليمان الكامل‪ ،‬وقال رسول ال‬ ‫ال لعليه وسلم يوماً لسيدنا لعمر َو ُهاَوا آِخ ٌذ ابِيَِد ها‪:‬‬

‫صلى‬

‫ن ُكــل‬ ‫ي كِمـ ْ‬ ‫ب إ كَِلـ ّ‬ ‫حـ ُّ‬ ‫ت أَ َ‬ ‫ل ‪ :‬لْنـ َ‬ ‫مر ؟ َقا َ‬ ‫ع َ‬ ‫حُّبني َيا ُ‬ ‫} أ َُت كِ‬

‫ســي كِبَي ـكِدهكِ‬ ‫ي ‪َ :‬واّلكِذ ي َنفْ كِ‬ ‫ل َلُه الّنب ُّ‬ ‫سي‪َ ،‬فَقا َ‬ ‫ء إ كِال ّ َنْف كِ‬ ‫ي ب ٍ‬ ‫ش ْ‬ ‫َ‬ ‫ت َيا‬ ‫مُر ‪َ :‬فَأْن َ‬ ‫ع َ‬ ‫ل ُ‬ ‫ك‪َ ،‬فَقا َ‬ ‫س َ‬ ‫ن َنْف كِ‬ ‫ك كِم ْ‬ ‫ب إ كَِلْي َ‬ ‫ح ّ‬ ‫ن أَ َ‬ ‫حتى أ َُكو َ‬ ‫َ‬ ‫ن َيــا‬ ‫ي ‪ :‬ال َ‬ ‫ل الّنب ُّ‬ ‫سي‪َ ،‬فَقا َ‬ ‫ن َنْف كِ‬ ‫ي كِم ْ‬ ‫ب إ كِلَ ّ‬ ‫ح ُّ‬ ‫ل الّلكِه أ َ َ‬ ‫سو َ‬ ‫َر ُ‬ ‫مُر {‪.88‬‬ ‫ع َ‬ ‫ُ‬

‫أى الن قد وصلت إلى تمام اليمان‪.‬‬ ‫وتمام اليمان يصل إليه النسان إذا كان حا ب النبى العدنان صلى‬ ‫ال لعليه وسل كما وصفنا أغلى لعليه من كل غالى فى هذه الدنيا‪ ،‬وقد ذكر‬ ‫ال لعّز وجّل ما يشغل النسان فى دنياه فى آية لعظيمة قال فيها‪:‬‬ ‫} قُْل ِإن َك ااَن آَباُؤُك ْما َوأَاباَْنؤآُؤُك ْما َو إِاْخ َوااانُُك ْماَوأَاْهزَوااُج ُكاْما‬ ‫َو َلعاِش ياَرتُُك ْماَوأَاْم َواااٌلاقْاتاَرفاْتُُم واَه اا َو تاَِج ااَرةٌ تَْخ َشاْواَناَك َساااَدَهااا‬ ‫ا با إِلَْيُك ما ّمَنا اللِّه َوَرُس والِِه َوِج َه اااٍدِفي‬ ‫ضاْواناََه ااأََح ّ‬ ‫َوَماَساااكُِن تاَْر َ‬ ‫ِِ‬ ‫صواْ { ]‪24‬التوبة[‪.‬‬ ‫َس بِايله فَاتاَربّ ُ‬

‫أى لبد وأن يكون حا ب رسول ال صلى ال لعليه وسلم وحا ب ال لعّز‬ ‫ا ب رسول ال صلى ال لعليه وسلم سّره قال فيه‬ ‫وجّل أغلى من كل ذلك‪ ،‬وح ّ‬ ‫صلى ال لعليه وسلم‪:‬‬ ‫‪ 88‬لعن َأبي لعقيٍل ‪ ،‬لعن َج داِه‪) ،‬كر ‪ (،‬جامع المسانيد والمراسيل‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )118‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل السادس‪ :‬فى رحاب الحبيُب‬

‫حُّبوكِني كِبحُبرِّ‬ ‫مكِه‪َ ،‬وأ َ كِ‬ ‫ع كِ‬ ‫ن كِن َ‬ ‫م كِم ْ‬ ‫غُذوُك ْ‬ ‫ما َي ْ‬ ‫حُّبوا الهّلَه كِل َ‬ ‫} أ َ كِ‬ ‫‪89‬‬ ‫حرِّبي {‬ ‫ل َبْيكِتي ب ُ‬ ‫ه َ‬ ‫حُّبوا أ َ ْ‬ ‫الهّلكِه‪َ ،‬وأ كِ‬

‫ا ب رسول ال صلى ال لعليه وسلم بالزينة التى هزّينه بها ال‪ ،‬والخلق‬ ‫فح ّ‬ ‫الكريمة التى جّم لاه بها موله‪ ،‬والمنن العظمى التى ل ُتعد ول تحد والتى‬ ‫ا ب ل‪ ،‬وذلك لننا‬ ‫أفاضها لعليه موله جّل فى ُلعله‪ ،‬فحّبه فى الحقيقة هو ح ّ‬ ‫نحا ب الوصاف التى جّم لاه بها ال‪ ،‬والمنن التى أكرمه بها ال‪ ،‬والكمالت‬ ‫ا ب ل‪ ،‬لن ل المّنة فى الولى‬ ‫التى كّم لاه بها موله‪ ،‬إذاً حّبه فى الحقيقة ح ّ‬ ‫وفى الخرة‪.‬‬

‫دلئل الحبة‬

‫هذا الحا ب يا أحبابى لبد أن ينمو ويزيد حتى يصل النسان إلى‬ ‫كمال اليمان‪ ،‬فما الدليل لعلى كمال اليمان؟‪ .‬الدليل يا إخوانى أن يأتيه‬ ‫النبّى العدنان ليب ّ‬ ‫ش راه بأنه قد استكمل اليمان‪ ،‬فرؤية النبى صلى ال لعليه وسلم‬ ‫هى البرهان لهل اليمان لعلى استكمال اليمان ولعلى بلوغ النسان تمام‬ ‫اليمان‪.‬‬ ‫إما إذا كانت رؤية رسول ال والنسان لعلى حال غير مرضية ل‪،‬‬ ‫فرؤية رسول ال فى هذه الحالة هى رؤية هنا منبهة ومذكرة للنسان بأنه فى‬ ‫حالة معصية أو سهو أو غفلة‪ ،‬ولكن مثل هذا النسان يكون له نصيا ب من‬ ‫تمام اليمان مادام أن الذى نّبهه وأيقظه وأخذ بيده هو رسول ال‪ ،‬وهذا‬ ‫‪ 89‬سنن الترمذى لعن ابن لعباس رضي ال لعنهما‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل السادس‪ :‬فى رحاب الحبيُب ( ‪)119‬‬

‫دليل لعلى أنه سيبلغ كمال اليمان إن شاء ال‪.‬‬ ‫فإذا رأى النسان رسول ال صلى ال لعليه وسلم كان ذلك دليلً لعلى‬ ‫كمال اليمان‪ ،‬ولذلك كان من وظيفته التى ذكرها ال فى القرآن‪:‬‬

‫} َيا َأياَّه اا النّبِّي إِّنا أَْرَس ْلاَناَك َش ااِه ًداااَو ُمابَ ّ‬ ‫ش ًراا‬ ‫َو نَاِذ ياًرا‪َ .‬و َدااِلع يًااإَِلى اللِّه بِإ ْذانِِه َو ِسا َرااًج ااّمِنيًرا‪.‬‬ ‫َو باَ ّ‬ ‫ش ِرا الُْم ْؤاِمانِايَن‬

‫ض ًلا َك بِايًرا {‬ ‫بِأَّن لَُه ما ّمَنا اللِّه فَ ْ‬

‫]‪47 :45‬الحزاب[‪.‬‬

‫وتبشير المؤمنين لم يحدده ال بأنهم المؤمنين فى هزمانه وفى لعصره وأوانه‪،‬‬ ‫ولكن المؤمنين إلى يوم الدين‪ ،‬يبشرهم رسول ال صلى ال لعليه وسلم بكمال‬ ‫اليمان‪.‬‬

‫وقد يتحمل الرجل منا هذا المقام ويبشره حضرة النبى‬ ‫وسلم فى المنام وهو بيننا يمشى ويسعى لعلى القدام‪.‬‬

‫صلى ال لعليه‬

‫وقد يتحمل الرجل مقاماً ألعظم من ذلك‪ ،‬فبعد أن يكرمه النبى‬ ‫ال لعليه وسلم برؤياه فى المنام يلوح له فى العيان‪ ،‬ولكن ذلك لصنف‬ ‫مخصوص خصهم ال لعّز وجّل بالصفاء الكبير !!!!‬

‫صلى‬

‫وأذكر فى هذا المقام سيدى إبراهيم المتبولى رضى ال لعنه ‪ -‬وكان من‬ ‫أهل الجذب الشديد‪ ،‬وكانت أمه من الصالحات – وقد حكى لها ما رآه‬ ‫لعن رسول ال صلى ال لعليه وسلم فى المنام‪ ،‬فماذا قالت له؟ اسمعوا!!‪ ،‬قالت‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )120‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل السادس‪ :‬فى رحاب الحبيُب‬

‫له‪:‬‬ ‫} يا بنى ال تبلغ مقام الرجولية حتى ترى‬ ‫رسول ا صلى ال لعليه وسلم فى اليقظة وليس فى‬ ‫المنام ! ! {‬

‫فما هزال يتعرض لفضل ال‪ ،‬حتى رآه صلى ال لعليه وسلم فى اليقظة‬ ‫لعياناً بيانًا‪ ،‬فقالت له أمه لعندها‪:‬‬ ‫} الن قد بلغت مقام الرجولية {‬

‫ول أقول يِج ّد اويكد ويسعى‪ ،‬لن هذا مقام ل ُينال بالجد ول‬ ‫بالسعى ول بالكد‪ ،‬ولكنه فضل من ال‪ ،‬وال ذو فضل لعظيم‪.‬‬ ‫وإنما كل ما لعليك أن تتعرض لفضل ال‪ ،‬والتعرض لفضل ال يكون‬ ‫كما قلنا آنفاً ‪ -‬ونعيد بإيجاهز لن هذا المر يضل فيه الكثيرون‪ ،‬يقولون‬ ‫نوالها بالفضل وليس بالجد أو الكد فيتكاسلون وينامون وينتظرون فضل‬ ‫ال‪ ،‬والسماء ل تمطر ذهباً ول فضة‪ ،‬ولكن نوالها بالتعّرض لسحائا ب‬ ‫الفضل الهاطلة من سماوات الكرم الربانى والفيض اللهى‪:‬‬ ‫فالتعرض لفضل ال يكون بوضوح ‪:‬‬

‫‪.......‬بتطهير السريرة وتنقية البصيرة ‪.....‬‬

‫حتى تصلح لنزول هذه النوار المضيئة‪ ،‬فإن رسول ال صلى ال لعليه وسلم‪:‬‬ ‫ ل يحّل فى قلا ب فيه لعيا ب‪.‬‬‫ ول يحّل فى روح لعبد تعلقت بالفانى‪.‬‬‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل السادس‪ :‬فى رحاب الحبيُب ( ‪)121‬‬

‫ ولكن يحّل فى القلوب التى خلت من العيوب‪.‬‬‫ ويحل فى الرواح التى تعلقت بطلعة المنعم الفتاح لعّز وجّل‪.‬‬‫هل هناك وضوح أكثر من ذلك!!‪ ...‬إذاً التعرض هو أن أطّه را‬ ‫السريرة‪ ،‬وأطّه را القلا ب وأجعله صالحاً لهذه النوار‪.‬‬ ‫ونوال الطهارة الكلية لعلى ال‪ ... ،‬لكن ال لعّز وجّل ل يرجو منا إل‬ ‫النّية‪ ،‬والبداية النّية ‪ ....‬والبداية النّية ‪ ...‬والبداية‪:‬‬ ‫‪90‬‬

‫ل بالرِّنيات {‬ ‫ما ُ‬ ‫ع َ‬ ‫} إ كِّنما ال ْ‬

‫المهم أن ينوى النسان نّية صادقة‪ ،‬وبعد النّية الصادقة لعليه أن‬ ‫يبدأ‪ ،‬والباقى يكمله ال لعّز وجّل‪ ،‬ويكفينا فرحاً وفخراً وتيهاً وشرفاً قول ال‬ ‫جّل فى لعله فى الحديث القدسى‪:‬‬ ‫ت إليــه كِذراعــا‪ ،‬وإذا‬ ‫ي شــبرا تقّرب ـ ُ‬ ‫} إذا تقّرب العبد إل ـ هّ‬ ‫ت منــه باعــا‪ ،‬وإذا أتــاني مشــيا أتيُتـهُ‬ ‫تقرب إلي ذراعــا تقّربـ ُ‬ ‫‪91‬‬

‫هْرَوَلَي ًة {‬ ‫َ‬

‫كل ما فى المر أن تنوى وتبدأ وتستمر وتداوم!! ول تكسل فتفتر‬ ‫فتتوقف‪ ،‬وربما أوشك الفضل أن يتنزل إليك! ولكن النفس تثبط همتك‬ ‫وتقول‪ :‬لم يأتك شٌى ولن يأتك‪ ،‬فتعود أدراجك من حيث بدأت!!!‬

‫فال لعّز وجّل ل يبادئ الكسالى!! ‪ ..‬ول يبادئ القالعدين‪ ،‬لكن يبادئ‬

‫‪ 90‬صحيح البخارى لعن لعمر بن الخطاب رضَي اللّهُ لعنهُ ونص الحديث‪» :‬إِّنما الْلع َماااُل بالّنيات‪ ،‬وإِنَّم اا لُِكا ّلا اْم ِراى ٍء ماا ن اََو ىا‪:‬‬ ‫ت ِه ْجاراُته ِإلى ُدناْيا ي ِ‬ ‫ص ياُبها‪ ،‬أَْو ِإلى اْم َراأٍَة ياَْنِكُح هاا‪ ،‬فَِه ْجاَراُته ِإلى ما هاَج َرا إَِليه«‬ ‫فََم ْنا كان ْ‬ ‫َ ُ‬ ‫َ‬ ‫‪ 91‬صحيح البخارى لعن أنس رضَي اللّهُ لعنهُ لعن النبى صلى ال لعليه وسلم‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )122‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل السادس‪ :‬فى رحاب الحبيُب‬

‫المتذكرين والحاضرين والمتنبهين والمواصلين‪ ،‬البادئين بداية جّد وإيقان‪،‬‬ ‫رغبة فى الوصول إلى رضاء الكريم الحنان وإلى كمال معرفة رسول ال صلى‬ ‫ال لعليه وسلم‪.‬‬

‫وكمال معرفة رسول ال صلى ال لعليه وسلم يا إخوانى القراء هو بداية‬ ‫الولية الخاصة ‪ -‬ول أقول الولية العامة‪ ،‬لماذا؟ لن المسلمين أجمعين فى‬ ‫مقام الولية العامة‪ ،‬فكل مسلم يقول‪) :‬ل إله إل ال محمد رسول ال ‪ (،‬له‬ ‫نصيا ب فى الولية العامة ‪ -‬لكن الولية الخاصة بدايتها أن يتعرف النسان‬ ‫المعرفة الكاملة لرسول ال صلى ال لعليه وسلم‪.‬‬ ‫وقد ذها ب رجل إلى سيدى أبى الفتح الواسطى فى العراق‪ ،‬وقال‪ :‬يا‬ ‫سيدى‪ :‬أريد أن أترّبى لعلى يديك‪ ،‬فنظر الشيخ إلى الرض وأطال‪َ ،‬ثم رفع‬ ‫رأسه وقال‪ :‬أنت لست تلميذى‪ ،‬وإنما تلميذ أخى لعبد الرحيم القنائى فى‬ ‫قنا فى بلد مصر!!! ‪ -‬وكانوا صادقين‪ ،‬ل يريدون جمع مريدين!! وإنما‬ ‫يريدون القيام بالكشف الذى سّلمه لهم سيد الولين والخرين‪ ،‬وهذا‬ ‫يكفيهم لعند ال لعّز وجّل‪ ،‬لن ال أقامهم فى هذا المقام‪.‬‬ ‫فسعى الرجل حتى جاء إلى قنا فى صعيد مصر‪ ،‬ولما وصل إلى‬ ‫سيدى لعبد الرحيم القنائى رضى ال لعنه ‪ -‬وكان سيدى لعبد الرحيم من‬ ‫أصحاب الحوال الخاصة إذ كان يقول‪:‬‬ ‫ل أسبوع‪،‬‬ ‫} لى مع رسول ا صاا االى الا ا ا لعلياا ااه وسا االم ليلتان ك ّ‬ ‫ل مــا‬ ‫يــأتينى ليلــة الثنيــن وليلــة الجمعــة فــأعرض عليــه ك ـ ّ‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل السادس‪ :‬فى رحاب الحبيُب ( ‪)123‬‬

‫ى من السئلة فيجيبنى عنهــا جميعــا صا ا االى الا ا ا لعليا ا ااه‬ ‫استشكل عل ّ‬

‫وسلم{‪.‬‬

‫وقد ذكر رضى ال لعنه هذه السئلة فى كتاب مخطوط نسأل ال‬ ‫ب العالمين‪ ،‬فلما وصل إليه مريده‬ ‫وجّل أن ُيخرجه للنور قريباً إن شاء ال ر ّ‬ ‫قال له‪ :‬يا بنى هل لعرفت رسول ال صلى ال لعليه وسلم المعرفة الحقيقية؟ قال‪:‬‬ ‫ل! قال‪ :‬فاذها ب إلى بيت المقدس حتى تعرف رسول ال صلى ال لعليه وسلم‬ ‫المعرفة الحقيقية‪.‬‬ ‫لعّز‬

‫فرجع المريد بل تكاسل ول تململ‪ ،‬وبعزيمة وإصرار إلى بيت‬ ‫المقدس – من قنا إلى القدس ولم يراجع شيخه بكلمة واحدة‪ -‬ورجع‬ ‫متعّرضاً لفضل موله‪ ،‬وفى ذات يوم‪ ،‬نام هناك تحت الصخرة – والموجودة‬ ‫الن بأسفل القبة المعروفة بقبة الصخرة‪ ،92‬وهى الصخرة التى تعلقت بقدم‬ ‫النبى لعندما كان لعارجاً إلى السماء فأشار إليها فوقفت بين السماء والرض‬ ‫ل يسندها شئ حتى بنى تحتها اليهود اللعمدة ليخفوا تلك المعجزة لعن‬ ‫البصار– قال‪:‬‬ ‫فرأيت رسول ال صلى ال لعليه وسلم نورًا‪ ،‬وقد أخذ هذا النور يتسع حتى‬ ‫مل ما بين السماء والرض‪ .‬فلما أن كان ذلك وبعد هذه الرؤيا رجع إلى‬ ‫شيخه رضى ال لعنه فى قنا بصعيد مصر‪ ،‬فقال‪ :‬يا بنى هل لعرفت رسول ال‬ ‫صلى ال لعليه وسلم المعرفة الحقيقية؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬إذاً نبدأ معاً السير إلى ال‬ ‫لعّز وجّل‪.‬‬ ‫‪ 92‬مسااجد قبااة الصااخرة هااى الااتى نشاار اليهااود صااوره المشااهورة ماان الخااارج لعلااى أنهااا صااور المسااجد القصااى ليلفتااوا‬ ‫المسلمين لعن المسجد القصى‪ ،‬وهذا خطأ بدأ الناس فى تداركه مؤخرًا‪ ،‬فمسجد بيت المقدس أو المسجد القصاى يقاع‬ ‫بجوار مسجد قبة الصخرة‪ ،‬والمنطقة كلها تسمى بيت المقدس وبها مئات الَثار‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )124‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل السادس‪ :‬فى رحاب الحبيُب‬

‫إذاً فبداية السير والسلوك لخاصة الصالحين‪ :‬هى رؤية رسول ال‬ ‫صلى ال لعليه وسلم‪ ،‬لماذا؟ لن الطريق إلى ال لعّز وجّل طريق باطنى!!‪ ،‬وإن‬ ‫شئت قلت طريق معنوى!!‪ ،‬وإن شئت قلت طريق خفّى !ا! ل يطلع لعليه إل‬ ‫كل صفّى !ا!‪.‬‬

‫إذ إلى أين تمشى؟ فإن ال لعّز وجّل ل تحّيزه جهات‪ ،‬ول تشير إليه‬ ‫لعبارات‪ ،‬ومن أين تمشى؟ وما محطة السفر؟ وما محطة الوصول؟ وما بين‬ ‫ذلك؟ وما العقبات التى تواجهك فى خلل ذلك؟‬

‫ل يطلع لعلى ذلك إل من سلك هذا السبيل‪ ،‬والذى يقول فيه ال‬ ‫لعّز وجّل وهو ِنعم الدليل‪ } :‬وأَاّن َه اَذ اا { صلى ال لعليه وسلم } ِ‬ ‫ص َراااِط يا‬ ‫َ‬ ‫ُمْس تَاِق ياًم ااَفاتّبُِعوهُ { ]‪153‬النعام[ ولذلك لم يقل فامشوا لعليه لو كان معناه‬ ‫تااللِّه‬ ‫الطريق المعروف!!‪ ،‬وقد قال ال لعّز وجّل فى هذا الشأن‪ } :‬إِّن َرْح َما َ‬ ‫ا ب ّمَنا الُْم ْحاِسا نِايَن{ ]اللعراف[‪ ،‬ورحمة اسم مؤنث فى اللغة‪ ،‬ولكن ال‬ ‫قَِري ٌ‬ ‫ا ب ّمَنا الُْم ْحاِسا نِايَن ‪(،‬ا!!فلم يقل "قريبة" ولكن‬ ‫فاجأنا وأدهشنا فقال )قَِري ٌ‬ ‫ا ب ‪ (،‬اصلى ال لعليه وسلم من المحسنين الذين بلغوا مقام الحسان ؛ فقريا ب‬ ‫)قري ٌ‬ ‫بالمذكر أى هو رسول ال صلى ال لعليه وسلم‪ ،‬وهو قريا ب من المحسنين‪.‬‬ ‫ولكى يمشى النسان إلى طريق الفتح اللهى وطريق الغيا ب النورانى ؛‬ ‫لبد وأن يأتم بالنبى وأن يأخذ النبى صلى ال لعليه وسلم بيده ليسلك به فى‬ ‫هذه الغيوب‪ ،‬وإل فإنه سيتعثر من أول خطوة فى الطريق‪ ،‬ولن يستطيع أن‬ ‫يصل إلى أى شئ‪ ،‬وإنما سيقف مع حظه وهواه‪ .‬فكانت رؤية رسول ال‬ ‫صلى ال لعليه وسلم للمحققين هى بداية السير والسلوك إلى الفتح اللهى‬ ‫ب العالمين لعّز وجّل‪.‬‬ ‫النورانى من ر ّ‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل السادس‪ :‬فى رحاب الحبيُب ( ‪)125‬‬

‫أما أهل الولية العامة فإنهم ربما ل يستطيعون الوصول إلى هذا‬ ‫المقام‪ ،‬ولكنهم إذا أحبوا بإخلص حضرة النبى فإن ال يوافيهم بالنبى لعند‬ ‫خروجهم من الدنيا ودخولهم إلى البرهز خ‪ ،‬فيشهدونه صلى ال لعليه وسلم لعند‬ ‫الختام‪ ،‬فيكون ختامهم مسك‪ ،‬ويختم ال لعّز وجّل لهم بخير‪ ،‬ويكون النبى‬ ‫صلى ال لعليه وسلم هو المعنى بقول ال‪:‬‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ح يَااِة الّد ناَْيا َو ِفاي الِخ َراِة{ ]‬ ‫} ياثَُبّ ُ‬ ‫ت اللّهُ الّذ ياَن آَمنُاواْ ِبالَْق ْواِلا الّثابِت في الْ َ‬ ‫‪27‬إبراهيم[‪.‬‬

‫ا ب رسول ال صلى ال لعليه وسلم يا إخوانى لعند أهل التحقيق فى‬ ‫وح ّ‬ ‫الطريق يعنى النشغال بكمالت حضرته وليس إنشغال العوام لعندما يتغنون‬ ‫هياماً بالمصطفى لعليه أفضل الصلة وأتم السلم ول يستحضرون بقلوبهم أوصافه‬ ‫وجمالته وكمالته التى جمله بها الملك العلم‪ ،‬لكن حقيقة الحا ب للنبى‬ ‫يجعل النسان الصادق منا يستحضر الجمالت التى جمل ال بها النبى‬ ‫ويحاول جاهداً أن يتجمل بها فى نفسه وهذا هو سر بلوغ مقام الولية‬ ‫العظمى‪.‬‬

‫مقامات الولمية العظمى‬ ‫وبلوغ مقام الولية العظمى ليس بالعبادات لن ذلك مقام العُّباد‪،‬‬ ‫والعُّباد لهم أجرهم يوم القيامة لعند ال‪ ،‬ويزيدهم ال أضعافاً مضالعفة فى‬ ‫جنات النعيم‪ ،‬لكن بلوغ المراد أن يبلغ النسان مقام‪:‬‬ ‫ِ‬ ‫ص طَاَف ياَْنا ِم ْنا ِلع بَااِد نَا { ]‪32‬فاطر[‬ ‫ب الِّذ ياَن ا ْ‬ ‫} َثُّم أَْو َراَثاَْنا الْكَتا َ‬ ‫وراَثة الكتاب‪ ،‬أو أن يبلغ النسان مقام ُيعّلمه فيه ملك اللهام‪:‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )126‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل السادس‪ :‬فى رحاب الحبيُب‬

‫} آتَاياَْناهُ َرْح َماةًاِم ْنا ِلع ناِد نَا َو َلعالّْم نَاااهُ ِم نا لُّد نّا ِلع ْلاًم اا {‬

‫]‪65‬الكهف[‬

‫أو يبلغ النسان مقاماً ألعلى ل يصل إليه ملك اللهام‪ ،‬بل ُيعّلمه ال فورًا‪:‬‬ ‫ما اللّهُ {]‪282‬البقرة[‬ ‫} َوااتاُّقواْ اللَّه َو ياَُعلُّم ُكا ُ‬

‫أو يصل النسان إلى مقام البصيرة النورانية وراَثًة للحضرة المحمدية‪ ،‬سّر‬ ‫قوله‪:‬‬ ‫} قُل َه اِذ ِها س بِايِلي أَْد لعُاو إَِلى اللِّه َلعَلى ب ِ‬ ‫ص ياَرٍة أَنَاْ َوَماِنا اتّاباَعِني {‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫]‪108‬يوسف[‬

‫ولم يقل "أنا ومن آمن بى"!!‪ ..‬لماذا؟‬ ‫لن هناك فرق بين من آمن بى وبين من اتبعنى!!‪ ،‬فاتبعنى مقام‬ ‫خاصة الخاصة‪ ،‬وآمن بى هو مقام العامة‪ ،‬ولذلك يقول ال لعّز وجّل للخاصة‪:‬‬ ‫} قُْل ِإن ُك ناتُْم تُِح بّااوَن اللَّه َفاتّبُِعوِني {‬ ‫]‪31‬آل لعمران[‬

‫والمتابعة لبد أن تكون متابعة جامعة‪ ،‬فإن المتابعة فى المظهر‬ ‫والشكل متابعة ناقصة لنها فى المظاهر‪ ،‬لكن المتابعة فى المظهر العام‬ ‫تكون فى العبادات والخلق والمعاملت‪ ،‬والمتابعة الخاصة تكون فى‬ ‫تقلا ب القلا ب وفى حركات النفس‪ ،‬ولذلك يقول قائل من الصالحين لعندما‬ ‫ُس ئال لعن سهو رسول ال صلى ال لعليه وسلم فى الصلة‪ :‬لاَِم سهى فى‬ ‫الصلة؟! مع أنه قال فى الحديث‪:‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل السادس‪ :‬فى رحاب الحبيُب ( ‪)127‬‬

‫سى َ‬ ‫لسنّ {‬ ‫سى ولكن أ َُن ّ‬ ‫} لست أ َْن َ‬

‫‪93‬‬

‫وإل كيف كنا نعلم هذه التشريعات العظيمة فى السهو وغيره!‪،‬‬ ‫س ئال الرجل الصالح ‪:‬كيف سهى رسول ال فى الصلة! مع أننا نعلم أنه‬ ‫فُ‬ ‫تنام لعينه‪ ،‬وقلبه ل ينام ‪ -‬لعن ذكر موله لعّز وجّل؟ فقال الرجل‪:‬‬ ‫يا سائلى لعن رسول ال كيف‬ ‫سها‬ ‫قد غاب لعن كل شئ سّره‬

‫والسهو من كل قلا ب غافل له‬ ‫فسها لعما سوى ال فالتنزيه ل‬

‫والمعنى أنه صلى ال لعليه وسلم قد استغرق فى جلل ال‪ ،‬وكوشف‬ ‫بجمال موله فُأخذ فى هذا الجمال لعن نفسه ولعن حسه ليحصل له السهو‬ ‫الذى نراه فى الصلة! ليسن لنا ويشّرع لنا كيفية قضاء السهو إذا سهونا‬ ‫فى الصلة!! لكن شتان بين هذا وذاك‪ ،‬لن هذا سهو نعلمه جميعًا‪ ،‬أما‬ ‫سهو رسول ال فهو سهو لعن الدنيا والمشاغل والكوان‪ ،‬شغلً كليّاً‬ ‫بحضرة الرحمن لعّز وجّل‪.‬‬

‫المتابعة الرافعة‬ ‫ولذلك فإن المتابعة الخاصة لخاصة الخاصة هى المتابعة القلبية فى‬ ‫الخوف والرجاء‪ ،‬وفى القبال لعلى ال وفى الخبات ل‪ ،‬وفى التواضع بين‬ ‫يدى ال‪ ،‬وفى الخشوع لجلل ال وكمال ال ‪ ...‬وهذه هى متابعة خاصة‬ ‫الصالحين‪ ،‬وهى متابعة ل يطّلع لعليها الخلق ولكن يراها وينظر إليها ويمنح‬ ‫بسببها الحق لعّز وجّل‪ ،‬فإن الحق لعّز وجّل لعندما ألعلى شأن الصلة قال‬ ‫فيها‪:‬‬ ‫‪ 93‬شرح الزرقانى‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )128‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل السادس‪ :‬فى رحاب الحبيُب‬

‫} قَْد َأفاْلََح الُْم ْؤاِمانُاوَن ‪.‬ا الِّذ ياَنُه ْما ِفي‬

‫ن { ]‪2 ،1‬المؤمنون[‬ ‫صَلا تِاِاه ْماَخ ااِش عُااو َ‬ ‫َ‬

‫إذاً المتابعة اللعظم ل تكون إل فى الخشوع والخضوع والحضور‬ ‫بين يدى من يقول للشئ كن فيكون‪ ،‬وفيها يقول صلى ال لعليه وسلم لمن أراد‬ ‫أن يتبعها‪:‬‬ ‫‪94‬‬

‫} أنا أعلمكم بالله وأشُّدكم له خشية {‬

‫إذاً المتابعة فى هذا الباب فى الخشية ‪ ...‬أهذا واضح؟؟‬ ‫فى الخشية! وليست فى العبادات! وليست متابعة فى العادات‬ ‫وليست متابعة فى السنن الظاهرات‪ ،‬ولكنها متابعة فى خشية ال لعّز وجّل‬ ‫فى الغيا ب وفى الشهادة‪ ،‬وفيها يقول المام أبوالعزائم رضى ال لعنه‪:‬‬ ‫لكنه كّلفنى‬ ‫ما غاب لعنى حبيبى‬ ‫فصرت بعد يقينى‬ ‫أنا بمن فى وجودى‬ ‫تلك التكاليف رمز‬

‫بالفضل قد لعّرفنى‬ ‫من بالصفا أتحفنى‬ ‫لَّم اا بها شّرفنى‬

‫فيتابع رسول ال صلى ال لعليه وسلم فى ظاهره وفى باطنه‪,‬‬ ‫أما متابعته صلى ال لعليه وسلم فى سيره نحو ربه لعّز وجّل فإن هذا أمر ل‬ ‫يكفيه بيان‪ ،‬ول يستطيع أن يتحدث لعنه لسان‪ ،‬وإنما يقول فيه أهل العيان‪:‬‬ ‫)ذق تعرف(!! وهذا مقام ذوقى لن السرار ل يطلع لعليها إل من غاب‬ ‫لعن سوى ال‪ ،‬وكان سّره باق بموله جّل فى لعله‪ ،‬وإجمالً نقول أن رسول‬ ‫‪ 94‬صحيح البخارى لعن لعائشة رضى ال لعنها‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل السادس‪ :‬فى رحاب الحبيُب ( ‪)129‬‬

‫ال صلى ال لعليه وسلم كما قال سيدى أبو الحسن البكرى رضى ال لعنه‪:‬‬ ‫ي امرٍئ‬ ‫وأنت باب ال أ ّ‬

‫أتاه من غيرك ل يدخل‬

‫جمال العبودمية‬ ‫ول يستطيع النسان أن يدخل لعلى حضرة ال إل بعد كمال معرفته‬ ‫برسول ال‪ .‬وأهزيد المر وضوحاً فأقول‪:‬إن ال لعّز وجّل ل ُيدخل حضرته إل‬ ‫من تجّم لا بجمال العبودية‪ ،‬كيف نتجمل بجمال العبودية؟‬ ‫إذا أردنا ذلك لعلينا أن ننظر إلى من جّم لاه ال بكمال العبودية‪،‬‬ ‫ونتأدب بؤآداب العبودية من حضرته‪ ،‬ونتابعه فى مسيرته‪.‬‬ ‫وهذا هو الباب أن يجد العبد المتجمل! ويتابعه بالذهاب والياب‪،‬‬ ‫فإذا صار النسان منا لعبداً ل متابعاً فى العبودية والداب لحبيا ب ال‬ ‫ومصطفاه ُفتح له الباب‪ ،‬وُأذن له بدخول الرحاب‪ ،‬وصار من الحباب‪ ،‬لنه‬ ‫تابع رسول ال صلى ال لعليه وسلم فى هذا الباب‪ ،‬بمتابعة ذلك العبد المناب‬ ‫من النبى الواب‪.‬‬ ‫لعااوهُ { ]‪19‬الج ن[‬ ‫} َوأَانّهُ لَّم اا َقاَم َلعْبُد اللِّه يَْد ُ‬ ‫من لعْبُد ال هنا؟ هو رسول ال‪:‬‬ ‫} ُس ْباَح ااَن الِّذ يا أَْس َرااى بَِعْبِد ِها { ]‪1‬السراء[‪ } ،‬تاَباَرَك الِّذ يا ناَّزَل الُْفْراقَااَن َلعَلى‬ ‫ِِ‬ ‫ِِ ِ‬ ‫ِِ ِ‬ ‫ب { ]‪1‬الكهف[‪.‬‬ ‫َلعْبد ها { ]‪1‬الفرقان[‪ } ،‬الَْح ْماُدا للّه الّذ يا َأنَزَل َلعَلى َلعْبد ها الْكَتا َ‬ ‫إذاً فثياب العبودية هى التى يلبسها أهل الوصول لنيل الخصوصية‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )130‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل السادس‪ :‬فى رحاب الحبيُب‬

‫لعند دخولهم الحضرات القدسية‪ ،‬ولذلك يقول أبو الحسن الشاذلى‬ ‫لعنه‪:‬‬

‫رضى ال‬

‫} رأيت رسول ا صلى ال لعليه وسلم فى المنام وقلت ‪ :‬يا سيدى يا‬

‫ك‬ ‫رسول ا‪ ،‬أريد الوصل بحضرة ا‪ ،‬فقال ‪ :‬يا على ‪َ } :‬و َثاَِيابَ َ‬ ‫ظى بمدد اـ‬ ‫ن الّدَنس تح َ‬ ‫طرِّهْر ثيابك كِم ْ‬ ‫فَطَّه ْرا { ]‪4‬الما ا اّد َثار[‪َ ،‬‬ ‫فى كل َنَفس‪ ،‬قال قلت ‪ :‬يا رسول ا وما ثيابى ؟ قــال ‪:‬‬ ‫طرِّهْر ثياب العبوديـة – وليسا اات الثيا اااب الا ااتى نلبسا ااها – وتـأدب‬ ‫بآداب أهل الخصوصــية تحظــى بالوصــل بالكليــة بــر رِّ‬ ‫ب‬ ‫ل{‪.‬‬ ‫البرية عّز وج ّ‬ ‫وهذه هى مراتا ب الخاصة!! آداب خاصة يتابعون فيها رسول ال‬ ‫صلى ال لعليه وسلم ليحظوا بنَف سا! أو بعض نَف سا! أو بشميٍم ! ا أو بذرة !! مما‬ ‫حباه به موله‪ ،‬والذى قال له فيه فى كتاب ال‪:‬‬ ‫ك ابِغَْيِر ِح س ااا ٍ‬ ‫ب { ]‪39‬ص[‬ ‫} َه َذااا َلعَطاُؤَنا َفاْم نُاْن أَْو أَْم ِسا ْ‬ ‫َ‬ ‫سابقاً ‪:‬‬

‫فقال صلى ال لعليه وسلم فى خطابه لولى اللباب ‪ -‬كما ذكرنا‬ ‫م{‪ ،95‬فهو الذى يَق ّساما هذا العطاء ‪ -‬من‬ ‫طي وأنا القاس ُ‬ ‫ا المع كِ‬ ‫} ُ‬ ‫النور والضياء والصفاء‪ ،‬والمكاشفات والمشاهدات‪ ،‬والمؤانسات‬ ‫والملطفات‪ ،‬وغيرها من أنواع الغيوب العليات‪ ،‬لعلى حسا ب تأهيل العبد‬ ‫لنفسه فى مقامات العبودية لموله لعّز وجّل‪ ،‬ولذلك قال أحد الصالحين‪:‬‬

‫‪ 95‬صااحيح البخاارى لعاان معاوية رض َي اللّاهُ لعناهُ‪ ،‬ونص الحااديث‪َ» :‬مانا يُاارِد اُلا بااه خيااراً ياَُف ّقاْه ا هُا فااي الاّد يان‪ ،‬واُلا المعِطا يا وأنااا‬ ‫القاسُم‪ ،‬ول تزاُل هذِه الّمة ظاهريَن لعلى َمنا خالَف هام حتى يأتَي أمُر اِل وهم ظاهرون«‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫وكن لعبداً لنا والعبد يرضى‬

‫الفصل السادس‪ :‬فى رحاب الحبيُب ( ‪)131‬‬

‫بما تقضى الموالى من مراد‬

‫إذاً فالساس كّله هو مقام العبدية‪ ،‬والمام فى مقام العبدية هو سيد‬ ‫البرية صلى ال لعليه وسلم‪ ،‬فهناك لعبدية! وهناك لعبودية! وهناك لعبودة!!‬ ‫وهى كلها مقامات جعلها ال لعّز وجّل لهل الوصل والصطفاء‬ ‫ودرجات‪ ،‬منهم من يكون فى مقام المعية‪:‬‬ ‫ن { ]‪128‬النحل[‬ ‫} إِّن اللَّه َمَعا الِّذ ياَن اتاَّق واْ ّوالِّذ ياَن ُه ما ّمْح ِسا نُااو َ‬ ‫ومنهم من يكون فى مقام العندية‪:‬‬ ‫ن{ ]‬ ‫ك لَ يَْس تَاْك بِاُروَن َلعْن ِلع بَااَدتاِِه َو ياَُس بّاُح وانَهُ َو لَاهُ يَْس ُجاُداوا َ‬ ‫} إِّن الِّذ ياَن ِلع ناَد َربّ َ‬ ‫‪206‬اللعراف[‪.‬‬

‫ومنهم من يكون فى مقام اللدنية‪:‬‬ ‫ك َلتالَّق ىا الُْقرآاَن ِم نا لُّد ْنا ح ِ‬ ‫كايٍم َلعِليٍم { ]‪6‬النمل[‬ ‫َ‬ ‫} َو إِانّ َ ُ‬ ‫ْ‬ ‫أين جبريل هنا؟ ليس له فى هذا المقام قبيل ول مقيل!!‪.‬‬ ‫فكل هذه المقامات لبد وأن يتابع النسان فيها سيدنا رسول ال‬

‫صلى ال‬

‫لعليه وسلم لنه فاتح أبواب القرب ومعه مفاتيح كنوهز الغيا ب‪ ،‬وآتاه ال‬ ‫ضا‬ ‫وجّل واصطفاه ولعّلمه لياَُعّلمنا ويأخذ بأيدينا‪ ،‬ولذلك قال له‪َ } :‬وااْخ ِفا ْ‬ ‫كا لِْلُم ْؤاِمانِايَن { ]‪88‬الحجر[‪ ،‬وذلك ليحملهم لعلى جناحه فيصلوا‬ ‫َج نَااَح َ‬ ‫بفضل ال إلى نور الوصل من حضرة ال‪.‬‬

‫لعّز‬

‫وهنا لطيفة رائعة مفيدة أحا ب أن أضيفها قبل أن ننهى هذا الفصل‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )132‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل السادس‪ :‬فى رحاب الحبيُب‬

‫الخير بالكتاب‪ ،‬أو قُْل إشارة فى معنى المعّية وكرم الحضرة المحمدّية‬ ‫‪96‬‬ ‫مناسبة لهذا المقام‪ ،‬وقد جاءتنا فى سؤال وجه إلينا‪ ،‬إذ قال السائل بارك‬ ‫ال فيه‪:‬‬ ‫أن سيدنا رسول ال قال مطمئناً لسيدنا أبى بكر وهما فى الغار أَثناء‬ ‫الهجرة‪" :‬ما ظنك باثنين ا ثالثهما"‪ ،‬وكان سيدنا أبوبكر رضى ال لعنه‬ ‫حزيناً بدليل أن النبى صلى ال لعليه وسلم قال له‪" :‬ال تحزن إن ا‬ ‫معنا" !‪ ،‬فما السّر فى ذلك اللبس؟!‪ ،‬لن المقام هنا مقام خوف وليس‬ ‫مقام حزن!!‬ ‫وأجيا ب هنا‪ :‬بأن سيدنا أبا بكر رضى ال لعنه لم يكن لعندها خائفًا‪ ،‬وإنما كان‬ ‫حزيناً من أجل رسول ال‪ ،‬لنه ل يستطيع أن يفعل من أجله شيئاً ‪ -‬والحزن‬ ‫ل يكون إل لعلى الغير ‪ -‬بدليل إن الولياء قال ال فى شأنهم‪َ } :‬أل إِّن‬ ‫فاَلعلَْيِه ْما َولَ ُه ْما يَْح َزاُنوَن { ]‪62‬يونس[‪ ،‬فل يخاف‬ ‫أَْو لِاَياء اللِّه لَ َخ ْوا ٌ‬ ‫الواحد منهم لعلى نفسه‪ ،‬ول يحزن لعلى محبيه ومريديه الصادقين‪ ،‬لن ال‬

‫سبحانه وتعالى سيَُش فاعه فيهم‪ ،‬ويأخذ بأيديهم معه إلى المقام الكريم‪.‬‬

‫إذاً سيدنا أبو بكر لم يكن يخشى لعلى نفسه‪ ،‬وإنما كان يخشى لعلى‬ ‫رسول ال صلى ال لعليه وسلم‪ ،‬ولذلك قال له الحبيا ب‪ } :‬لَ تَْح َزاْن إِّن اللَّه‬

‫َمَعاَنا { ]‪40‬التوبة‪ .‬وهنا الشارة الراقية التى أوّد أن ألفت إليها قلوبكم‪،‬‬

‫وفيها يظهر المقام اللعظم لرسول ال ولعطفه لعلينا وتنزله لنا‪ ،‬وكيف يخفض‬ ‫جناحه للمؤمنين ليأخذهم معه إلى ألعلى المقامات!!‪.‬‬ ‫‪ 96‬كان هذا السؤال بالمحاضرة بالسكندرية بتاريخ ‪ 25‬من ربيع الول ‪1431‬ها الموافق ‪ 11‬من مارس ‪2010‬م‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل السادس‪ :‬فى رحاب الحبيُب ( ‪)133‬‬

‫َس ياَْه ِدايا ِ‬ ‫ن{ ]‬

‫فسيدنا موسى لعليه السلم قال‪َ } :‬قاَل َك ّلا إِّن َمِعاَي َرّبي‬ ‫‪62‬الشعراء[‪ ،‬يقول‪) :‬إِّن َمِعاَي ‪ -‬من؟ أنا وحدى ‪َ -‬رّبي َس ياَْه ِداياِن ‪(،‬ا‪) ،‬معى ‪(،‬‬ ‫مقام الربوبية!!‪ ،‬لكنه صلى ال لعليه وسلم لما خاطا ب سيدنا أبا بكر رضى ال لعنه‬ ‫أدخلنا جميعاً أى أدخل كل المة المحمدية فى قوله‪) :‬إِّن اللَّه َمَعاَنا( مقام‬ ‫اللوهية‪ ،‬فنحن جميعاً فى هذا المقام‪.‬‬ ‫فهنا تتجلى رحمة الحبيا ب وشفقة الحبيا ب وحنانه بنا لن سيدنا‬ ‫موسى لعندما قال‪) :‬إِّن َمِعاَي َرّبي َس ياَْه ِداياِن ‪(،‬ا‪ ،‬أسقط حتى أخاه هارون من‬ ‫حساباته‪ ،‬مع أنه كان وهزيره! وكان نبياً أيضًا! أما رسول ال صلى ال لعليه وسلم‬ ‫فقد قال‪) :‬إِّن اللَّه َمَعاَنا(‪ ،‬وانظر إلى الفرق بين هذا وذاك!! فنحن أمة‬ ‫‪97‬‬ ‫الحبيا ب فى مقام المعية اللهية‪ } :‬ما ظنك باثنين ا ثالثهما { ‪،‬‬ ‫فكانت النتيجة‪:‬‬ ‫} فََأنَزَل اللّهُ َس ِكاينَتَهُ َلعلَْيِه َوأَايَّد هُا بُِج نُاوٍد لّْم تاَرْو َهاااَوَج َعاَل َك ِلاَم َةا الِّذ ياَن َك َفاُراواْ‬ ‫ِ ِِ‬ ‫ِ‬ ‫م { ]‪40‬التوبة[‪.‬‬ ‫ال ّ‬ ‫س ْفالَاى َوَك لاَم ةُااللّه ه َيا الْعُْلَيا َوااللّهُ َلعِزيٌز َح كاي ٌ‬ ‫فنزلت لعليه هو بذاته سكينة ال وتأييده ونصرته‪َ ،‬ثم منه‬ ‫وسلم توهزلعت تلك السكينة والعطايا والهبات إلى من معه فى تلك المعية‪،‬‬ ‫وكل من هو فى معيته‪ ،‬أو إندرج تحت لواء أمته‪ ،‬معرضاً نفسه لفضل ال‬ ‫وبركته‪ ،‬إلى أن يرث ال الرض ومن لعليها!!‪.‬‬

‫صلى ال لعليه‬

‫وصّلى ال لعلى سيدنا محمد الشفوق الرءوف الرحيم بأمته‪ ،‬ولعلى‬ ‫آله البرار وصحبه الطهار‪ ،‬وكل من تابعهم واقتفى أَثرهم وسار لعلى دربهم‬ ‫‪ 97‬صحيح البخارى‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )134‬الســـــــــراج المـنير‬

‫الفصل السادس‪ :‬فى رحاب الحبيُب‬

‫فى هذا المضمار‪ ،‬وسلم تسليما كثيراً إلى يوم العرض والقرار‪.‬‬ ‫إنتهى الكتاب تذكرة لولى اللباب وكل عبد أّواب‬ ‫نوى بصدق دخول الباب ! وا المستعان على‬ ‫بلوغ الرحاب والصالة والسالم على شفيع كل‬ ‫تواب‪.‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الخاتمة ( ‪)135‬‬

‫الســـــــــراج المـنير‬

‫ترجمة المؤلف العارف بالله تعالى الشيخ فوزى‬ ‫محمد أبوزيد‬

‫نبذة‪ :‬ولد سماحة العارف بال الشيخ فوهزى محمد‬ ‫ابوهزيد رضى ال لعنه فى الثامن لعشر من شهر أكتوبر‬ ‫‪1948‬م ‪،‬الموافق للخامس لعشر من ذى الحجة‬ ‫‪1367‬ها بالجميزة‪ ،‬مركز السنطة‪ ،‬غربية‪ ،‬ج م ع‪،‬‬ ‫وحصل لعلى ليسانس كلية دار العلوم من جامعة‬ ‫القاهرة ‪1970‬م‪َ ،‬ثم لعمل بالتربية والتعليم حتى وصل‬ ‫إلى منصا ب مدير لعام بمديرية طنطا التعليمية‪ ،‬وتقالعد‬ ‫سنة ‪2009‬م‪.‬‬ ‫النشاط‪ :‬يعمل رئيسا للجمعية العامة للدلعوة إلى ال بجمهورية مصر العربية‪،‬‬ ‫والمشهرة برقم ‪ 224‬ومقرها الرئيسى ‪ 114‬شارع ‪ 105‬حدائق المعادى‬ ‫بالقاهرة‪ ،‬ولها فروع فى جميع أنحاء الجمهورية‪.‬‬ ‫كما يتجول بمصر والدول العربية والسلمية لنشر الدلعوة السلمية‪ ،‬وإحياء‬ ‫الُم ثال والخلق اليمانية ؛ بالحكمة والمولعظة الحسنة‪.‬‬ ‫بالضافة إلى الكتابات الهادفة إلى إلعادة مجد السلم‪ ،‬وله الكثير من‬ ‫التسجيلت الصوتية والوسائط المتعددة للمحاضرات والدروس واللقاءات لعلى‬ ‫الشرائط والقراص المدمجة‪.‬‬

‫وأيضا من خلل موقعه لعلى شبكة المعلومات الدولية النترنت‬ ‫‪ WWW.Fawzyabuzeid.com‬والذى تم افتتاحه بعد التطوير‬ ‫وأصبح أحد أكبر المواقع السلمية فى بابه‪ ،‬وجارى إضافة تراث الشيخ العلمى‬ ‫الكامل لعلى مدى خمسة وَثلَثين لعام مضت‪.‬‬ ‫دلعاوته‪ -1 :‬يدلعو إلى نبذ التعصا ب والخلفات‪ ،‬والعمل لعلى جمع الصف‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الخاتمة‬

‫( ‪ )136‬الســـــــــراج المـنير‬

‫السلمى‪ ،‬وإحياء روح الخوة السلمية‪ ،‬والتخلص من الحقاد والحساد‪،‬‬ ‫والَثرة والنانية‪ ،‬وغيرها من أمراض النفس‪.‬‬ ‫‪ -2‬يحرص لعلى تربية أحبابه بالتربية الّروحية الصافية‪ ،‬بعد تهذيا ب نفوسهم‬ ‫وتصفية قلوبهم‪.‬‬ ‫‪ -3‬يعمل لعلى تنقية التصوف مما شابه من مظاهر بعيدة لعن روح الدين‪،‬‬ ‫وإحياء التصوف السلوكى المبنى لعلى القرآن الكريم ولعمل الرسول صلى ال لعليه‬ ‫وسلم وأصحابه الكرام‪.‬‬ ‫هدفه ‪ :‬إلعادة المجد السلمى ببعث الروح اليمانية‪ ،‬ونشر الخلق السلمية‪،‬‬ ‫وكذلك بترسيخ المبادئ القرآنية‪.‬‬ ‫قائمة مؤلفات الشيخ‬

‫رضى ال لعنه‬

‫أوال ‪ :‬من أعالم الصوفية‬ ‫‪ -1‬المام أبو العزائم المجدد الصوفى)‪2‬ط ‪ -2 (،‬الشيخ محمد لعلى سلمه‬ ‫لسلم السيد‬ ‫سيرة وسريرة‪ -3 ،.‬المربى الربانى السيد أحمد البدوى‪ -4.‬شيخ ا ٌ‬ ‫إبراهيم الدسوقى‪ -5 ،.‬الشيخ الكامل السيد أبو الحسن الشاذلى‬ ‫ثانيا ‪ :‬الدين والحياة‬ ‫‪6‬و ‪ -7‬نفحات من نور القرآن ج ‪1‬و ‪ -8 .2‬مائدة المسلم بين الدين و العلم‪.‬‬ ‫‪ -9‬نور الجواب لعلى أسئلة الشباب‪ -10 .‬فتاوى جامعة للشباب‪-11 .‬‬ ‫مفاتح الفرج )‪7‬ط ‪) (،‬ترجم للندونسية ‪ -12.(،‬تربية القرآن لجيل اليمان )ترجم‬ ‫للنجليزية والندونسية ‪ -13 .(،‬إصلح الفراد و المجتمعات فى السلم‪ -14.‬كيف‬ ‫يحّبك ال ) يترجم للندونيسية ‪-15.(،‬كونوا قرآنا يمشى بين الناس )يترجم للندونيسية ‪.(،‬‬ ‫‪ -16‬المؤمنات القانتات ‪ -17‬فتاوى جامعة للنساء‪ -18 .‬قضايا الشباب‬ ‫المعاصر‪ -19 .‬هزاد الحاج و المعتمر )‪2‬ط ‪(،‬‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الخاتمة ( ‪)137‬‬

‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الخطب اللهامية‪ :‬مج ‪:1‬‬

‫المناسبات الدينية ‪ 2:‬ط‪ ،‬مجزأة‬

‫ومجلد‬

‫‪ -20‬ج ‪ :1‬المولد النبوى‪ -21 .‬ج ‪ :2‬السراء و المعراج‪ -22 .‬ج ‪ : 3‬شهر‬ ‫شعبان و ليلة الغفران‪-23 ،‬ج ‪ :4‬شهر رمضان و لعيد الفطر المبارك‪ -24 .‬ج‬ ‫‪ : 5‬الحج و لعيد الضحى المبارك‪ -25 .‬ج ‪ : 6‬الهجرة و يوم لعاشوراء‪-26 .‬‬ ‫الخطا ب اللهامية ‪:‬مج ‪:1‬المناسبات الدينية ط ‪،2‬كتاب واحد‬

‫ثالثا ‪ :‬الحقيقة المحمدية‬

‫‪ -27‬حديث الحقائق لعن قدر سيد الخلئق )‪3‬ط ‪ -28 .(،‬الرحمة المهداة‪.‬‬ ‫‪ 30-29‬إشراقات السراء‪:‬ج ‪2)1‬ط ‪ ،(،‬ج ‪ -31 .2‬الكمالت المحمدية‬ ‫‪ -32‬واجا ب المسلمين المعاصرين نحو الرسول )ترجم للنجليزية ‪-33.(،‬السراج المنير‪.‬‬

‫رابعا ‪ :‬الطريق إلى ا‬

‫‪ -34‬أذكار البرار‪ -35 .‬المجاهدة للصفاء و المشاهدة‪ -36 .‬لعلمات‬ ‫التوفيق لهل التحقيق‪ -37 .‬رسالة الصالحين‪ -38 .‬مراقى الصالحين‪-39 .‬‬ ‫طريق المحبوبين و أذواقهم‪ -40 .‬كيف تكون دالعياً لعلى بصيرة‪ -41 .‬نيل‬ ‫التهانى بالورد القرآنى‪ -42.‬تحفة المحبين ومنحة المسترشدين فيما يطلا ب فى‬ ‫يوم لعاشوراء للمام القاوقجى )تحقيق ‪ -43 ،.(،‬طريق الصديقين إلى رضوان رب‬ ‫العالمين) ترجم للندونسية ‪ -44.(،‬نوافل المقربين‪.‬‬

‫خامسا‪ :‬دراسات صوفية‬ ‫معاصرة‬

‫‪ -45‬الصوفية و الحياة المعاصرة‪ -46 .‬الصفاء والصفياء‪.‬‬ ‫‪ -47‬أبواب القرب و مناهزل التقريا ب‪ -48 ،.‬الصوفية فى القرآن والسنة )‪2‬ط ‪(،‬‬ ‫)ترجم للنجليزية ‪ -49 .(،‬المنهج الصوفى والحياة العصرية‪.‬‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الخاتمة‬

‫( ‪ )138‬الســـــــــراج المـنير‬

‫‪ -50‬الولية والولياء‪ -51 .‬مواهزين الصادقين‪ -52 .‬الفتح العرفانى‪.‬‬ ‫‪ -53‬النفس وصفها وتزكيتها‪ -54.‬سياحة العارفين‪.‬‬

‫سادسا‪ :‬سلسلة شـفاء‬ ‫الصدور‬

‫‪ -55‬مختصر مفاتح الفرج )‪3‬ط ‪ -56 .(،‬أذكار البرار )‪2‬ط ‪.(،‬‬ ‫‪ -57‬أوراد الخيار )تخريج وشرح ‪2).(،‬ط ‪ -58 ،(،‬لعلج الرهزاق لعلل الرهزاق )‬ ‫‪2‬ط ‪ -59.(،‬بشائر المؤمن لعند الموت‪ - 60.‬أسرار العبد الصالح وموسى‪،6‬‬ ‫‪ -1‬مختصر هزاد الحاج والمعتمر‪.‬‬

‫سابعا‪ :‬تحت الطبع للمؤلف ‪:‬‬

‫‪ – 1‬بشائر المؤمن فى الخرة‪-2 ،‬نسمات القرب‪ -3 ،‬أحسن القول‪،‬‬ ‫ب العالمين )ط ‪،(، 2‬‬ ‫‪ -4‬منهاج الواصلين‪ -5،‬طريق الصديقين إلى رضوان ر ّ‬ ‫‪ -6‬أسرار العبد الصالح وموسى لعليه السلم )ط ‪ -7 ،(، 2‬حقائق التصّو فا النقّي ‪.‬ا‬

‫تطلا ب جميع المؤلفات من المكتبات الكبرى بالقاهرة والقاليم‪ ،‬ودور توهزيع الهرام‬ ‫والخبار ودار الشعا ب ودار المعارف والهيئة المصرية العامة للكتاب ‪ ،‬كما يمكن‬ ‫تنزيل الكتا ب من ‪ ، WWW.askzad.com‬أو تطلا ب من الناشر‪ :‬دار اليمان‬ ‫والحياة‪ 114 ،‬ش ‪ 105‬المعادي بالقاهرة ‪ ،‬ت‪0020225252140 :‬‬ ‫**********************************************‬ ‫مفتاح إختصار أسماء كتب تخريج الحديث النبوى‬ ‫الشريف‬ ‫كما ورد بالجامع الصغير نق ال َي ً عن كنز العمال‬

‫) خ ‪ (،‬للبخ ا اااري‪) ،‬م ‪ (،‬لمس ا االم‪) ،‬ق ‪ (،‬لهم ا ااا‪) ،‬د ‪ (،‬لب ا ااي داود‪) ،‬ت ‪ (،‬للترما ااذي‪) ،‬ن ‪(،‬‬ ‫للنسااائي‪) ،‬ه ‪ (،‬لباان ماجااة‪ (، 4) ،‬له ااؤلء الربعااة‪ (، 3) ،‬لهاام إل اباان ماااجه‪) ،‬حاام ‪(،‬‬ ‫لحمد في مسنده‪) ،‬لعم ‪ (،‬لبنه في هزوائده‪) ،‬ك ‪ (،‬للحاااكم فااي مسااتدركه وإل فماابين‪،‬‬ ‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الخاتمة ( ‪)139‬‬

‫)خد ‪ (،‬للبخاري في الدب‪) ،‬تخ ‪ (،‬له فاي التاريخ‪) ،‬حاا ب ‪ (،‬لبان حباان فاي صاحيحه‪،‬‬ ‫)طا ب ‪ (،‬للطبراني في الكبير‪) ،‬طس ‪ (،‬له فاي الوسط‪) ،‬طاص ‪ (،‬لاه فاي الصاغير‪) ،‬ص ‪(،‬‬ ‫لسعيد ابن منصور في سننه‪) ،‬ش ‪ (،‬لبن أبي شايبة‪) ،‬لعاا ب ‪(،‬لعباد الارهزاق فاي الجاامع‪،‬‬ ‫)ع ‪ (،‬لبي يعلى في مسنده‪) ،‬قط ‪ (،‬للدارقطني في الساانن وإل فماابين‪) ،‬فار ‪(،‬للااديلمي‬ ‫فااي مسااند الفااردوس‪) ،‬ح ال ‪ (،‬لبااي نعياام فااي الحليااة‪) ،‬ه اا ب ‪ (،‬للاابيهقي فااي شااعا ب‬ ‫اليمااان‪) ،‬ه اق ‪ (،‬لااه فااي الساانن‪) ،‬لع اد ‪ (،‬لباان لعاادي فااي الكاماال‪) ،‬لع اق ‪(،‬للعقيلااي فااي‬ ‫الضعفاء‪) ،‬خط ‪(،‬للخطيا ب في التاريخ وإل فمبين‪).‬إنتهى ‪.(،‬‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الخاتمة‬

‫( ‪ )140‬الســـــــــراج المـنير‬

‫محتويات الكتاب‬ ‫سجل الفهرسة‬

‫المقدمة‬

‫‪2‬‬

‫الفصل الول‪َ :‬بشريّةُ النبى صلى ال لعليه وسل النورانية‬ ‫‪6‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪12‬‬ ‫‪17‬‬ ‫‪19‬‬

‫بشارية النبى النااورانية‬ ‫قضية بشاريته صلى ال لعليه وسلم‬ ‫نورانية بشريته صلى ال لعليه وسلم‬ ‫حفظ ال لمقام نبيه صلى ال لعليه‬ ‫يفوسل‬ ‫وسلم‬ ‫صلى ال لعليه وسلم‬ ‫بركة ريقه الش ار‬ ‫وسل‬ ‫الفصل الثانى‪ :‬نعمة ميلد رسول ال صلى ال لعليه وسلم‬ ‫بشااارات وإكرامات‬ ‫‪38‬‬ ‫نعمة الميلد‬ ‫بركة الصلة لعلى رسول ال صلى ال عليه‬ ‫‪39‬‬ ‫أسرار الذكرى‬ ‫وسل‬ ‫النبى لعليه‬ ‫‪ 41‬من مهامسلم له‬ ‫لعليه وسلم‬ ‫صلى ال‬ ‫أفراح الااروح‬

‫خصوصية َلعا اَرقه صلى ال لعليه وسلم ‪23‬‬ ‫سمعه الشاريفوسل‬ ‫صلى ال لعليه وسلم ‪26‬‬ ‫صوته المبااركوسل‬ ‫صلى ال لعليه وسلم ‪28‬‬ ‫واجبنا نحو الرسول صلى ال لعليه ‪29‬‬ ‫وسلال لعّز وجّل ‪30‬‬ ‫مقام العبودياةوسلملذات‬

‫الفصل الثالث‪ :‬نور الصلة لعلى النبى‬

‫نور الصلة لعلى النبى‬ ‫صلة ال لعلى‬

‫صلى ال لعليه وسلم‬

‫‪55‬‬ ‫‪57‬‬

‫صلة الصاالة للمؤمنين‬ ‫أنوار الجمال‬

‫بشريات لهل العنايات‬ ‫بشائر المؤمنين‬

‫‪69‬‬ ‫‪71‬‬

‫أهل الفضا اال‬ ‫التعرض لفضل ال‬

‫وصف رسول ال صلى ال عليه وسلم‬ ‫صور الحبيا بسل‬ ‫صلى ال عليه وسلم‬

‫‪82‬‬ ‫‪83‬‬ ‫‪85‬‬ ‫‪87‬‬

‫نبّيه صلى ال عليه وسلم‬

‫الفصل الرابع‪ :‬بشريات لهل العنايات‬

‫الفصل الخامس‪ :‬وصف رسول‬

‫وبالحق أنزلناه وبالحق نزل‬ ‫البحث لعمن رأى الحبيا ب!‬

‫وصف‬

‫ال صلى ال لعليه وسلم‬ ‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‬

‫أوصافهالبشرى‬ ‫سل‬ ‫المعنوية‬ ‫السوة الحسا اانة‬

‫الفصل السادس‪ :‬فى رحاب الحبيا ب‬

‫فى رحاب الحبيا ب‬ ‫حا ب المقربااين‬ ‫دلئل الحب ااة‬

‫‪3‬‬

‫‪10‬‬ ‫‪105‬‬ ‫‪106‬‬ ‫‪ 8‬الخاتم ا ا ااة‬

‫‪12‬‬ ‫ترجمة الشيخ المؤلف‬ ‫‪3‬‬ ‫‪12‬‬ ‫قائمة مؤلفاته الشيخ رضى ال لعنه‬ ‫‪4‬‬ ‫سيدنا محمد‬ ‫وصلى ال لعلى‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫صلى ال لعليه وسلم‬

‫مقامات الولي ااة العظمى‬ ‫المتابعة الرافعاة‬ ‫جما ااال العبوديا ااة‬

‫مفتاح إسماء مراجع الحديث‬ ‫محتوي ا ااات الكتاب‬

‫ولعلى آله وصحبه وسلم‬

‫‪43‬‬ ‫‪46‬‬ ‫‪48‬‬ ‫‪59‬‬ ‫‪62‬‬ ‫‪72‬‬ ‫‪73‬‬ ‫‪93‬‬ ‫‪96‬‬

‫‪101‬‬

‫‪114‬‬ ‫‪116‬‬ ‫‪118‬‬

‫‪127‬‬ ‫‪127‬‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫الســـــــــراج المـنير‬

‫الخاتمة ( ‪)141‬‬

‫سماحة العارف بال‬ ‫الشيخ فوزى محمد أبوزميد رضى ال لعنه‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الكتاب الحادى والستون‬


‫( ‪ )142‬الســـــــــراج المـنير‬

‫العارف بال الشيخ فوزى محمد أبوزميد‬

‫الخاتمة‬

‫الكتاب الحادى والستون‬

السراج المنير للعالم العامل الشيخ فوزى محمد أبوزيد  

الحديث عن الرسول الحبيب له لذَّةٌ ونشوةٌ فى قلب كلِّ عبد من ربه قريب، لا سِيَّما لو كان الحديث حول المعانى القرآنية للآيات التى وصف بها الله...

السراج المنير للعالم العامل الشيخ فوزى محمد أبوزيد  

الحديث عن الرسول الحبيب له لذَّةٌ ونشوةٌ فى قلب كلِّ عبد من ربه قريب، لا سِيَّما لو كان الحديث حول المعانى القرآنية للآيات التى وصف بها الله...

Advertisement