Page 1

‫فن التامل‬

‫مقدمة‬

‫ولم تكن من قبل شيئاً؟ هذا العالم هل تفكرت يوما ً في حقيقة وجودك‪ ،‬كيف حملتك أمك ثم ولدتك‪ ،‬فجئت الى‬ ‫تراب أسود فاحم موحل الجلوس من قلب هل تأملت يوما ً كيف تنبت تلك األزهار المزروعة في أحواض غرفة‬ ‫بألوان زاهية وشذىً عطر؟‬ ‫فائقة تجعلك غير أجنحتها بسرعة هل شغلك انزعاجك من طيران البعوض حولك عن التفكر كيف انها تحرك‬ ‫قادر على رؤيتها؟‬ ‫الجودة‪ ،‬وبأن هذه الفاكهة ‪ -‬كالموز حافظة عالية هل تف ّكرت يوما ً بأن قشور الفاكهة المهملة هي في حقيقتها أغلفة‬ ‫بطريقة تحفظ طعمها وشذاها؟ في داخلها والبطيخ والبرتقال مثلً‪ -‬موضبة‬ ‫وتفقد جمالك وصحتك ضعيفاً هل تدبّرت يوما ً كيف يمضي العمر حثيثاً‪ ،‬فتذكرت أنك سوف تشيخ وتصبح‬ ‫وقوتك؟‬ ‫هذا العالم؟ معهم عن هل فكرت في ذلك اليوم الذي سوف يرسل هللا فيه ملئكة الموت لترحل‬ ‫من أجل الفوز باآلخرة؟ الى المجاهدة هل تساءلت يوما ً لماذا يتعلق الناس بدنيا فانية فيما هم بحاجة ماسة‬ ‫الناس ال يستخدمون هذه الملكة فإن معظم ان االنسان هو المخلوق الذي أنعم هللا عليه بملكة التفكير‪ ،‬ومع ذلك‬ ‫‪!..‬يتفكر أبداً يكاد ال المهمة كما يجب‪ ،‬حتى أن بعض الناس‬ ‫وما ان يبدأ االنسان باستكشاف بمداها‪ ،‬في الحقيقة كل انسان يمتلك قدرة على التفكر هو نفسه ليس على دراية‬ ‫من الحقائق التي لم يستطع أن يسبر أغوارها من قبل‪ .‬وهذا األمر الكثير قدرته هذه واستخدامها‪ ،‬حتى يتبدى له‬ ‫وال يحتاج ‪.‬على التفكر أي شخص‪ ،‬وكلما استغرق االنسان في تأمل الحقائق‪ ،‬كلما تعززت قدرته متناول في‬ ‫‪..‬الدؤوبة من بعده االنسان في حياته سوى هذا التفكر الملي والمجاهدة‬ ‫وإبراز الوسائل التي تساعدهم على ذلك‪"، .‬إن الهدف من هذا الكتاب هو دعوة الناس الى" التفكير كما ينبغي‬ ‫فإنه لن وبالتالي كليّا ً عن إدراك الحقائق ويعيش حياةً قوامها اإلثم وخداع الذات‪ ،‬بعيداً فاالنسان الذي ال يتفكر يبقى‬ ‫فاهلل سبحانه وتعالى خلق كل شيء ‪..‬األرض يتوصل الى مراد هللا من خلق الكون‪ ،‬ولن يدرك سبب وجوده على‬ ‫الكريم بقوله‪ :‬؟وما خلقنا السماوات واألرض وما بينهما العبين‪ .‬ما القرآن لسبب‪ ،‬وهذه حقيقة ذكرها عز وجل في‬ ‫خلقناكم عبثا ً وأنكم الينا ال أنما اال بالحق ولكن أكثرهم ال يعلمون؟ الدخان‪ .[83-83] :‬وقوله‪:‬؟أفحسبتم خلقناهما‬ ‫[ترجعون؟] المؤمنون‪111 :‬‬ ‫أوالً‪ ،‬وبكل ما يراه حوله في الكون مباشرة به اذاً على كل انسان أن يتفكر في الغاية من خلقه ألن ذلك له علقة‬ ‫الذي ال يتفكر‪ ،‬ال يدرك الحقائق اال بعد الموت حين يقف بين يدي تالياً‪ .‬ان االنسان وكل ما يعرض له في حياته‬ ‫الناس سوف يتفكرون إن كل حسابه‪ ،‬وحينها يكون األوان قد فات‪ .‬وهللا تعالى يذكر في محكم كتابه ليلقى ربه‬ ‫يومئذ يتذكر اإلنسان وأنّى له الذكرى يقول يا ليتني يومئذ بجهنم عندما يعاينون الحقيقة في يوم الحساب ؟وجيء‬ ‫[ ‪: 23-24‬الفجر] ?قدمت لحياتي‬


‫هذه الحياة الدنيا لنفوز فوزاً عظيما ً الحقائق في لقد أعطانا هللا ج ّل وعل الفرصة للتفكر واستخلص العبر ورؤية‬ ‫وأرسل الرسل داعيا ً الناس عبرهم للتفكر في أنفسهم وفي خلق الكون من السماوية‪ ،‬في اآلخرة‪ ،‬فأنزل الكتب‬ ‫مسمى‪ ،‬وإن كثيراً من بالحق وأجل يتفكروا في أنفسهم ما خلق هللا السماوات واألرض وما بينهما إال حولهم‪.‬؟أولم‬ ‫الناس بلقاء ربهم لكافرون؟ الروم‪3:‬‬ ‫الفصل األول‬

‫التف ّكر العميق‬ ‫المجتمع ويقطع علقاته بالناس ثم ينسحب معظم الناس يظن أن "التفكر العميق" يقتضي من االنسان أن يعتزل‬ ‫و‪ ...‬إنهم يصنعون من التفكر العميق قضية صعبة جداً‪ ،‬تجعلهم يخلصون بين يديه الى غرفة خالية ويضع رأسه‬ ‫ذكرنا في المقدمة فإن بكثير‪ ،‬فكما بأن األمر سمة خاصة بالفلسفة فقط‪ ..‬مع أن القضية أبسط من ذلك الى القول‬ ‫في آيات القرآن الكريم الذي أنزله هللا لهذا الغرض‪ .‬يقول ويتدبروا خاصة هللا تعالى يدعو جميع عباده ليتفكروا‬ ‫هللا تعالى عباده ‪ ،‬ويمتدح[ أنزلناه اليك مبارك لي ّدبروا آياته وليتذكر أولوا األلباب؟ ]ص‪ 93:‬كتاب ?‪:‬جل وعل‬ ‫الى مخافته سبحانه‪ .‬فالمهم في األمر كله اذاً أن يستطيع وبالتالي الذين يقودهم تدبّرهم وتف ّكرهم الى إدراك الحقيقة‬ ‫‪.‬التفكر عنده وتعميقها أكثر فأكثر تطوير ملكة االنسان‬ ‫من الغفلة‪ ،‬وحالة الغفلة التي حالة دائمة ان االنسان الذي ال يبذل جهده في التفكر والتدبر والتذكر يعيش في‬ ‫كلمة الغفلة من التجاهل مع عدم النسيان واالنغماس في الشهوات توحيه يعيشها أولئك الذين ال يتفكرون‪ ،‬بما‬ ‫خلقهم ولكل الحقائق للغاية من االثم واالستخفاف واالهمال‪ ،‬هي نتيجة من نتائ تجاهلهم وتناسيهم والوقوع في‬ ‫في النهاية الى نار جهنم؛ لذلك حذرنا القرآن الكريم أن وخطير ومؤداه التي يعلمهم اياها الدين‪ ،‬وهذا األمر عظيم‬ ‫واآلصال وال بالغدو فقال تعالى‪:‬؟واذكر ربك في نفسك تضرعا ً وخيفة ودون الجهر من القول الغافلين‪ ،‬نكون من‬ ‫قضي األمر وهم في غفلة وهم ال يؤمنون؟ الحسرة إذ تكن من الغافلين؟] األعراف‪[ 901:‬وقال‪:‬؟وأنذرهم يوم‬ ‫‪] [.‬مريم‪83:‬‬ ‫أن يفكروا بما يحمله التقليد من ضلل‪ ،‬أعمى دون ويبين هللا تعالى زيغ الذين يتبعون ما ألفوا عليه آباءهم اتباعا ً‬ ‫فيتفكروا بأنهم مؤمنون باهلل ملتزمون بتعاليمه‪ ،‬لكن بما انهم لم يعقلوا فوراً ولو نوقشوا في أمرهم ألجابوا‬ ‫الحقة‪.‬ان عقلية هؤالء البشر مخافة هللا ويتّعظوا فإن ايمانهم هذا لم يؤ ّد بهم الى الصلح وبالتالي الى ويتدبروا‬ ‫ومن فيها ان كنتم تعلمون‪ .‬سيقولون هلل قل أفل تذكرون‪ .‬لمن األرض تظهر بوضوح من خلل اآليات التالية‪:‬؟قل‬ ‫شيء وهو ملكوت كل السبع ورب العرش العظيم‪ .‬سيقولون هلل قل أفل تتقون ‪ .‬قل من بيده السموات قل من رب‬ ‫[المؤمنون‪? ]30-38 :‬تسحرون يجير وال يجار عليه ان كنتم تعلمون‪ .‬سيقولون هلل قل فأنّى‬

‫التفكر يبطل السحر عن الناس‬ ‫تسحرون في اآلية الكريمة تعني حالة من الجمود ?فأنّى تسحرون في اآليات السابقة يسائل هللا تعالى الناس؟قل‬ ‫أمام بعض الناس‪ ،‬فيغشى بصر من يصاب بها ويتصرف وكأنه ال يرى الحقائق كامل على العقلي تسيطر بشكل‬ ‫المبسطة‪ ،‬كما ادراك الحقائق وتضعف قدرته على التمييز والحكم على األمور‪ ،‬ويصبح عير قادر على عينيه‪،‬‬ ‫األحداث‪ .‬هذا الجمود العقلي هو الذي أدى الى دقائق يغفل عن ما يدور حوله من أمور غير اعتيادية وتخفى عنه‬ ‫الذي المثال حياة الغفلة بعيدين كليا ً عن التفكر والتدبر واالعتبار‪ .‬ويمكن لهذا آالف السنين أن يعيش البشر منذ‬ ‫‪:‬على األمم سنذكره اآلن أن يوضح لنا تأثير هذا السحر الذي حل بشكل جماعي‬ ‫تحتوي مواد مذابة على درجة عالية جداً من الغليان تكمن "كلنا يعرف أن هناك طبقة أرضية تسمى "الصهارة‬ ‫الى الكرة بالنسبة األرضية؛ وبما أن القشرة األرضية رقيقة جداً ويمكن مقارنة سماكتها القشرة مباشرة تحت‬ ‫قريبون جداً من االنفجار الذي قد يحدث لهذه كلها‪ ،‬فإننا األرضية ككل بسماكة قشرة التفاحة بالنسبة الى التفاحة‬ ‫وإخوانهم ومع ذلك فمعظم الناس ال يتدبرون هذا األمر‪ ،‬تماما ً كما ان أهلهم تحت أقدامنا‪ ،‬الطبقة‪ ،‬فهو تقريباً‬ ‫الجامعات‪ ،‬ال يتنبهون الى هذا التلفزيونية‪ ،‬وأساتذة وأقاربهم وأصدقاءهم‪ ،‬وجميع وسائل االعلم ومنتجي البرام‬


‫الذاكرة الكلي‪ ،‬يحاول إعادة بناء ذاكرته واالستعلم عن محيطه مصابا ً بفقدان األمر‪ .‬ولكن لو افترضنا أن شخصاً‬ ‫ماذا لو قيل أين أنا؟ على الناس من حوله‪ ،‬فمن المفترض أن أول سؤال سوف يتبادر الى ذهنه‪ ،‬طرح االسئلة عبر‬ ‫أن يتفجر على سطح األرض فيما لو حدثت أية هزة يمكن له انه يقف على عالم من النار الملتهبة‪ ،‬وأن هذا اللهب‬ ‫‪.‬بركانية أرضية أو ثورة‬ ‫فيه مجرد كوكب يسبح في فجوة مظلمة مترامية الذي يعيش ولو افترضنا أن نفس الشخص أخبر بأن هذا العالم‬ ‫يختزن هو اآلخر طبقة ملتهبة أعظم خطراً من تلك الكامنة تحت سطح وهذا الفضاء األطراف تسمى الفضاء‪،‬‬ ‫هناك ما يمنعها أن تامة وليس فيها ‪-‬على سبيل المثال‪ -‬آالف األطنان من النيازك الحارقة بحرية األرض‪ ،‬تتحرك‬ ‫‪.‬مثلً‪ -‬أو ألي سبب آخر‪ -‬كوكب آخر تحيد عن مسارها وتصطدم باألرض‪ ،‬بتأثير جاذبي من‬ ‫الوضع الذي يعيش فيه‪ ،‬ولسوف يبدأ بالتساؤل‪ :‬خطورة إزاء كل هذه الحقائق لن يستطيع هذا الشخص أن ينسى‬ ‫!بالنواجذ؟ هذا المحيط‪ ،‬مع كل ما يكتنفه من مخاطر‪ ،‬ويتمسكوا به ويعضّواعليه يعيشوا في كيف يمكن للناس أن‬ ‫فرغم الخطر الكامن داخل الكوكب ‪.‬الوجود هناك نظاما ً متكاملً قد أخذ حيّزه من لكنه سوف يدرك فيما بعد ان‬ ‫الخطر من إلحاق الضرر بالناس‪ ،‬إال في ظروف استثنائية‪ ،‬وهذا يمنع هذا الذي يعيش فيه‪ ،‬هناك توازن دقيق‬ ‫هللا تعالى بإرادة يفهم أن االرض ومن عليها من مخلوقات انما تستمد وجودها وتعيش بأمان سيجعله االدراك‬ ‫‪.‬وحده الذي أوجد هذا النظام المتكامل للحياة‬ ‫فيها البشر‪ .‬ولعل إعطاء مثال آخر يساعدنا على أن أن يتفكر هذا واحد من مليين‪ ،‬بل بليين‪ ،‬االمثلة التي يجب‬ ‫‪.‬قدرة الناس على التفكر وتحد من قدراتهم العقلية الغفلة على ندرك كم تؤثر‬ ‫ومع ذلك فإنهم يتصرفون وكأنهم لن يبارحوا هذا العالم حثيثا يعلم الناس أن الحياة الدنيا فانية وأن العمر يمضي‬ ‫لدرجة أنه عندما عليهم في الحقيقة نوع من السحر تعاقبت على حمله األجيال‪ ،‬وله تأثير بالغ وهذا ‪.‬وأنهم مخلدون‬ ‫ألنهم يخافون أن يبطل هذا الحديث السحر مباشرة يتحدث شخص ما عن الموت فإن الناس يقفلون الموضوع‬ ‫‪.‬الحقائق عنهم ويضعهم في مواجهة‬ ‫جميل وآخر لقضاء العطلة الصيفية والبحث عن سيارة ومنزل أولئك الناس الذين بددوا حياتهم كلها في شراء‬ ‫البيوت اليها‪ ،‬تناسوا أنهم سوف يموتون في يوم من األيام ويخلّفوا وراءهم أبناءهم مدارس ذات مستوى ليرسلوا‬ ‫الموت‪ .‬ان الموت قادم ال محالة‪ ،‬وكل الحقيقية بعد والسيارات واألوالد‪ ،‬وتركوا التفكير بما يجب أن يقدموا للحياة‬ ‫األبدية ‪ ،‬واحداً تلو اآلخر‪ ،‬سواء صدقوا ذلك أم ال‪ ،‬وبعد ذلك تبدأ الحياة أم آجل الناس سوف يموتون حتماً عاجلً‬ ‫في هذه الحياة القصيرة‪ .‬ومع أن هذه االنسان لكل منا‪ ،‬إما الى الجنة أو الى النار‪ ،‬فاألمر يعتمد على ما أسلف‬ ‫الوحيد الذي يجعل الناس يتعاملون مع الموت وكأنه غير موجود‪ ،‬هو السبب الحقائق واضحة كعين الشمس‪ ،‬فإن‬ ‫‪.‬الذي سيطر عليهم ألنهم أعرضوا عن التفكر السحر ذلك‬ ‫وبالتالي من حياة الغفلة سوف يفهمون الحقائق عندما هذا السحر ان الذين ال يؤدي بهم التفكر الى إنقاذ أنفسهم من‬ ‫حديد؟ اليوم الموت‪ ،‬قال تعالى‪:‬؟ لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك العين بعد يرونها رأي‬ ‫[]ق‪99:‬‬ ‫الغشاوة في الحياة الدنيا بسبب عدم التفكر‪ ،‬ولكنه الذي تكتنفه فكما يقول هللا تعالى في اآلية الكريمة فإن البصر‬ ‫‪.‬االنسان في اآلخرة بعد الموت عندما يحاسب سيكون حاداً‬ ‫أنفسهم هذا النوع من السحر بملء إرادتهم ألنهم يفرضون على وجدير بالذكر في هذا المقام أن الناس هم الذين‬ ‫الجمود يعيشون حياة رغد واسترخاء‪ .‬لكن من السهل جداً اتخاذ قرارالتخلص من الطريقة سوف يظنون انهم بهذه‬ ‫يتفكرون يستطيعون بكل سهولة أن للناس‪ ،‬فالذين العقلي وعيش الحياة بوعي وإدراك‪ ،‬فلقد قدم هللا تعالى الحلول‬ ‫الحياة‪ ،‬ويفهموا كل ما يدور حولهم من األحداث والغاية منها على قيد يبطلوا عن أنفسهم هذا السحر فيما هم‬ ‫‪.‬والحكمة مما يقضيه هللا من أمور في كل لحظة معانيها‪ ،‬ودقائق‬

‫التفكر ممكن في أي زمان وأي مكان‬


‫محددة‪ ،‬فاانسان يمكن أن يتفكر ويتدبر خلل المشي في أو شروطا ً ان التفكر والتدبر ال يستدعيان مكانا ً أو زماناً‬ ‫جلسات أو خلل مكتبه‪ ،‬خلل قيادته لسيارته‪ ،‬أو خلل عمله أمام شاشة الكومبيوتر‪ ،‬توجهه الى الشارع‪ ،‬عند‬ ‫‪.‬الطعام تناول السمر مع أصدقائه‪ ،‬وربما خلل مشاهدة التلفزيون أو حتى خلل‬ ‫في الشوارع‪ ،‬وعندما ينظر االنسان الى هؤالء األشخاص فخلل قيادة السيارة مثلً يمكن يمكن رؤية مئات‬ ‫شتى‪ ،‬فلربما انصرف ذهنه الى االختلف الكامل في المظهر بين هؤالء في أمور األشخاص يمكنه أن يتفكر‬ ‫الناس الذين لديهم نفس المظهر بين فليس هناك واحد منهم يشبه اآلخر! كم هو مذهل هذا االختلف في الناس‪،‬‬ ‫واأليادي واألرجل واألفواه واألنوف‪ ..‬ولو استغرق واألكف األعضاء من العيون الى الحواجب الى الرموش‬ ‫عن منهم مختلف لتذكر أن هللا قد خلق االلوف من البشر عبر بليين السنين وكل واحد التفكير أكثر االنسان في‬ ‫كل هؤالء الناس يحثّون الخطى؛ يراقب اآلخر‪ ،‬وما ذلك اال دليل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى‪ .‬والذي‬ ‫كل واحد من هؤالء هو نسي وحده‪ ،‬له عالمه الخاص وأمنياته يبدو أن تتجاذبه أفكار شتى‪ ،‬فللوهلة األولى‬ ‫ليست بين البشر وأسلوبه في العيش‪ ،‬وأمور تفرحه وأخرى تحزنه‪ ..‬ولكن هذه الخلفات وذوقه ومشاريعه‬ ‫ويزوجهم فيصبح ج ّداً أو جدة ثم يتوفى األوالد أساسية‪ ،‬فبشكل عام كل انسان يولد ويكبر ويتعلم ثم يتزوج وينجب‬ ‫اختلف كبيرفي حياة الناس‪ ،‬سواء كانوا يعيشون في حي في استانبول أو ليس هناك في النهاية‪ ..‬من هذه الناحية‬ ‫قرن من الزمان لن وربما بعد في المكسيك‪ ،‬فإن ذلك لن يغير شيئاً ‪ ،‬فكل هؤالء الناس سوف يموتون في مدينة‬ ‫بد أن يسأل نفسه‪ :‬بما أننا في يوم من األيام سوف نموت الحقائق ال يبقى منهم أحد على قيد الحياة‪ .‬ومن يدرك هذه‬ ‫هذه الحياة موته وكأن الناس وكأننا لن نبارح هذا العالم؟ ولماذا يتصرف من أدرك حتمية يتصرف جميعا ً لماذا‬ ‫!باآلخرة؟ الدنيا لن تنتهي في حين يجدر به أن يجاهد من أجل الفوز‬ ‫الى التفكر بها سيخلص الى نتائ حاسمة‪ .‬فلو سئل من توصل وفي حين أن غالبية الناس ال تتفكر بهذه األمور فإن‬ ‫ليست ذات بماذا تفكرون في هذه اللحظة؟ سوف يظهر بوضوح انهم يفكرون بأمور ‪:‬مفاجىء معظم الناس بشكل‬ ‫في أمور مهمة وذات قيمة يتفكر بحكمة بال وال تعود عليهم بالنفع‪ .‬وعلى كل حال‪ ،‬فإن كل انسان يمكن أن‬ ‫القرآن الكريم أن من صفات المؤمنين أنهم يتفكرون ذلك‪ .‬ويعلمنا ومعنى ويتدبرها ويخلص الى نتائ من وراء‬ ‫والنهار التي تعود بالنفع عليهم‪.‬؟إن في خلق السموات واألرض واختلف الليل الى النتائ ويتدبرون ليخلصوا‬ ‫في خلق السموات واألرض ربنا م ويتفكرون آليات ألولي األلباب‪ ،‬الذي يذكرون هللا قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم‬ ‫آل عمران‪ 131-130 :‬فكما تخبرنا اآليتان الكريمتان فإن تفكر ?النار اخلقت هذا باطلً سبحانك فقنا عذاب‬ ‫‪.‬من رؤية جانب اإلعجاز في الخلق وتمجيد حكمة هللا وعلمه وقدرته المؤمنين م ّكنهم‬ ‫إخلص النية هلل عند التفكر‬ ‫الحق‪ ،‬يجب عليه أن يفكر دائما ً بطريقة إيجابية‪ .‬الى جادة من أجل أن يعود التفكر بالنفع على االنسان ويهديه‬ ‫التكافؤ الى شخص حباه هللا بحسن الهيئة من منظار عقدة النقص الناشئة عن عدم من ينظر هناك فرق كبير بين‬ ‫هللا‪ ،‬وبين من يسعى الى مرضاة يرضي في المظهر الخارجي بينهما‪ ،‬فيشعر بالغيرة ويؤدي به تفكره الى ما ال‬ ‫خلق هللا‪ ،‬ويعتبر حسن هيئته برهانا ً على كمال هللا في خلقه‪ ،‬فيشعر جمال من هللا فينظر الى هذا الشخص على أنه‬ ‫أن يرزقه هللا الجمال األبدي في لنفسه غامرة ويدعو هللا أن يزيد هذا االنسان جماالً في اآلخرة‪ ،‬كما يدعو بسعادة‬ ‫من يكون كاملً في الحياة الدنيا‪ ،‬ألن حياتنا هذه خلقت غير كاملة كجزء يمكن أن دار الخلود‪ ،‬ويفهم أن االنسان ال‬ ‫على اإلخلص في التفكر‪ ،‬واحد فيها‪ ،‬وبذلك كله يزيد توقه وتطلعه الى الفوز بالجنة‪ .‬وهذا كله مثال ابتلئنا‬ ‫حياته‪ ،‬خاصة وأنه في امتحان دائم ليرى ان كان سيسلك المشابهة في ولسوف يعرض لإلنسان الكثير من األمثلة‬ ‫‪.‬يرضي هللا ويفكر بأسلوب سلوكا ً حسناً‬ ‫بالنفع في اآلخرة يعتمد على التدبر واالعتبار من سيعود عليه إن نجاح االنسان في امتحان التفكر‪ ،‬وكون التفكر‬ ‫دائماً‪ .‬االنسان بصدق يستخلصها أثناء تفكره‪ ،‬ولذلك فإن من الضرورة بمكان أن يتفكر التي الدروس والتحذيرات‬ ‫وينزل من السماء رزقا ً‬ ‫ّ‬ ‫‪[.‬إال من ينيب؟ ]غافر‪ 18:‬وما يتذكر قال تعالى‪:‬؟هو الذي يريكم آياته‬ ‫الفصل الثاني‬ ‫بماذا يتفكر الناس عادة؟‬


‫التفكر‪ ،‬وباإلضافة الى ذلك يجب توضيح نقطة هامة‪ .‬قدرتهم على ذكرنا سابقاً أن الناس ال يتف ّكرون وال يط ّورون‬ ‫عقل دقيقة يكون تخطر على بال االنسان في كل لحظة من لحظات حياته‪ ،‬فبالكاد تمر كثيرة بالطبع هناك أسياء‬ ‫الفائدة وال طائل تحته وغير ضروري؛ األفكار عديم االنسان فبها خالياً‪ ،‬باستثناء ساعات النوم‪ .‬لكن معظم هذه‬ ‫‪.‬مكان وال تقدم أية منفعة الى أي فهي ال تنفع في اآلخرة وال تؤدي‬ ‫ليراجعه في آخر النهار سيدرك كم أن معظم أفكاره ثم سجّ له فإذا حاول االنسان أن يتذكر بماذا فكر خلل النهار‬ ‫تبدو األفكار التي بعضها نافعا ً فمن األرجح أن يكون مخطئا ً في تقديره‪ .‬فبشكل عام لو وجد ال جدوى لها‪ ،‬وحتى‬ ‫‪.‬صحيحة قد ال يكون لها أي نفع في اآلخرة‬ ‫أمور تافهة‪ ،‬فإنهم كذلك يمضون يومهم في اللغو اليومية بمعالجة وتماما ً كما يضيّع الناس أوقاتهم في حياتهم‬ ‫?وفي قوله تعالى‪:‬؟قد أفلح المؤمنون‪ ..‬والذين هم عن اللغو معرضون ‪.‬ذات جدوى منجرفين في أفكار غير‬ ‫فإن أمر هللا هذا يصح وبالتأكيد ‪.‬ينصح هللا تعالى الناس أن يكونوا أقوياء العزيمة في اعراضهم هذا [المؤمنون‪]8:‬‬ ‫أفكارنا بوعي فإنها سوف تظل تنساب في عقولنا بشكل نسيطر على أيضاً على أفكار الناس‪ .‬هذا ألننا إذا لم‬ ‫في يتس ّوقها دون وعي من فكرة إلى أخرى‪ .‬فمثلً‪ ،‬خلل التفكير باألشياء التي سوف اإلنسان متواصل‪ ،‬فيقفز‬ ‫سنتين‪ :‬هذه األفكار غير المضبوطة سنة أو طريقه إلى البيت يجد نفسه فجأة يف ّكر بأشياء أخبره بها صديق قبل‬ ‫‪.‬النهار كله خلل وغير النافعة قد تستمر دون اعتراض‬ ‫على التفكير بأشياء تفيده وتفيد إيمانه‪ ،‬وعقله‪ ،‬وتحسّن القدرة اال أن السيطرة على التفكير ممكنة‪ .‬فكل منا يمتلك‬ ‫‪.‬وإحاطته باألمور كياسته‬ ‫الغافلون بشكل عام‪ .‬والغاية من ذكر هذه يف ّكر بها وفي هذا الفصل سوف نذكر كل أنواع األفكار التي‬ ‫يكونون يقرأون هذا الكتاب فوراً عندما تمر أشياء مماثلة في أذهانهم ‪ -‬حين يتنبّه الذين الموضوعات بالتفصيل ان‬ ‫إلى أنهم يف ّكرون بأمور غير مجدية فوراً ‪ -‬في طريقهم إلى العمل أو المدرسة أو حين يزاولون أعمالهم اليومية‬ ‫‪.‬تعود عليهم بالنفع حقيقة في أمور فيسيطروا على أفكارهم ويتف ّكروا‬ ‫مخاوف غير ذات نفع‬ ‫البلوغ به إلى حسن الختام‪ ،‬فإنه قد يشعر بالتخوف وتوجيهها نحو عندما يفشل اإلنسان في السيطرة على أفكاره‬ ‫الحزن مع األحداث التي لم تحصل وكأنها حصلت بالفعل‪ ،‬فيقوده ضلله إلى يتعامل من شرور مرتقبة أو‬ ‫‪.‬والخوف والقلق والكرب‬ ‫لما قد يحصل فيما لو رسب ولده في سيناريوهات فمن عنده شاب يدرس المتحان جامعي‪ ،‬مثلً‪ ،‬قد يخترع‬ ‫رسب ابني في االمتحان‪ ،‬فإنه لن يستطيع أن يجد وظيفة جيدة في إذا" ‪:‬االمتحان قبل أن تجري االمتحانات‬ ‫مصاريف حفل سيستطيع تحمل منها ما يكفي من المال‪ ،‬ولن يكون قادراً على الزواج‪ ،‬ولو تزوج المستقبل يكسب‬ ‫التحضيرية سوف يذهب هباء‪ ،‬وفوق على الفصول الزفاف؟‪ ..‬إذا فشل في اإلمتحان فإن كل ما صرف من مال‬ ‫"‪...‬لو نجح ابن صاحبي ورسب ابني الناس‪ ...‬ماذا هذا سوف نكون محتقرين في أعين‬ ‫يخضع للمتحان بعد‪ .‬وخلل حياته كلها ال الشخص لم وسوء الفهم هذا سوف يستمر ويستمر‪ ،‬مع ان ابن هذا‬ ‫ففي القرآن ‪.‬يقاوم مثل هذه المخاوف التي ال ضرورة لها‪ ،‬وهذا بالتأكيد له سببه الدين أن يمكن لإلنسان البعيد عن‬ ‫سمعا ً لوساوس الشيطان‪ ،‬إذ أنهم يعيرون ذكر السبب الذي يجعل الناس غير قادرين على التحرر من هذا القلق هو‬ ‫‪ [ .‬النساء‪..? ]113:‬يقول الشيطان؟وألضلنّهم وألمنينّهم‬ ‫منها‪ ،‬وينسى هللا تعالى وال يف ّكر بصفاء‪ ،‬يكون ال جدوى وكما يرى في اآلية أعله فإن من يشغل نفسه بمخاوف‬ ‫إرادته يستعمل قوة وبكلمات أخرى إذا كان اإلنسان مخدوعا ً بهذه الحياة الدنيا ال ‪.‬الشيطان دائماً عرضة لوساوس‬ ‫سيطرة الشيطان بشكل كامل‪ .‬يصبح تحت ويتصرف بوعي‪ ،‬وإذا سمح لنفسه باالنجراف بمجرى األحداث فإنه‬ ‫فإقلق‬ ‫مثل "ماذا سأفعل إذا حصل كذا وكذا" سببها في الذهن ولذلك فإن التشاؤم وسوء الفهم والمخاوف المتحكمة‬ ‫‪.‬وساوس الشيطان‬


‫الوضع‪ .‬ففي القرآن ينصح هللا الناس باللجوء إليه إذا من هذا وهللا سبحانه وتعالى يعلم الناس الطرق التي تقيهم‬ ‫وإخوانهم ‪.‬مبصرون فيقول‪":‬إن الذين اتّقوا إذا مسّهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم الشيطان نزغ نزغهم من‬ ‫‪[ .‬يم ّدونهم في الغ ّي ثم ال يقصرون؟ ]األعراف ‪909 - 901‬‬ ‫يتف ّكر يمضي إلى حيث يجره الشيطان‪ .‬المهم ان ومن ال وكما هو مذكور في اآلية فإن من يتف ّكر يدرك الصواب‬ ‫بأمور مهمة اإلنسان بل على العكس سوف تمنعه من التفكير بالحقيقة‪ ،‬والتفكر لن تنفع نعرف أن هذه األفكار‬ ‫بطريقة صائبة إال إذا حرر ذهنه من يتف ّكر وبالتالي تطهير ذهنه من األفكار غير المجدية‪ .‬فل يمكن لإلنسان ان‬ ‫‪.‬عن اللغو" كما يأمر هللا تعالى في القرآن يعرض" األفكار التافهة‪ .‬وبهذه الطريقة‬ ‫الفصل الثالث‬ ‫التفكر؟ ما هي األسباب التي تمنع الناس من‬ ‫أو بعض منها‪ ،‬أو حتى واحد فقط قد يعيق تفكر العوامل هناك عوامل عديدة تمنع الناس من التفكر‪ ،‬مجموع هذه‬ ‫وإال فإنه لذلك يجب عليه أن يحدد العوامل التي تؤثر فيه سلبا ً ليتخلص منها‪. ،‬ادراك الحقائق اإلنسان ويمنعه من‬ ‫‪.‬في اآلخرة مبيناً لن يستطيع أن يرى الوجه الحقيقي لهذه الحياة الدنيا‪ ،‬فيخسر خسرانا ً‬ ‫بسطحية‪ ،‬فيقول تعالى؟يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا أن يفكروا وهللا سبحانه ينبئنا عن حال أولئك الذين تعوّ دوا‬ ‫وأجل بالحق أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق هللا السموات واألرض وما بينهما إال ‪.‬هم غافلون وهم عن اآلخرة‬ ‫‪[.‬مسمى وإن كثيراً من الناس بلقاىء ربهم لكافرون؟ ]الروم‪3-7 :‬‬ ‫‪:‬وفيما يلي بعض العوامل التي تمنع الناس من التفكر‬ ‫‪:‬العقلي اتباع األكثرية يؤدي الى الجمود‬ ‫أهم األسباب التي تؤدي الى الضلل‪ .‬فاإلنسان عادة الصحيح‪ ،‬من اعتقاد الناس أن ما تفعله األكثرية بينهم هو‬ ‫غريبة التي تبدو الناس من حوله على البحث عن الحقيقة عبر التفكر‪ ،‬ويرى أن األشياء تعلمه من يفضل قبول ما‬ ‫لذلك فإنه بعد فترة يبدأ باالعتياد عليها‪ .‬مثال اليها‪ ،‬للوهلة األولى‪ ،‬يعتبرها الناس عادية لدرجة أنهم ال يتنبهون‬ ‫عن بالتحدث ال يسلّم بأننا سنموت في يوم من األيام‪ ،‬حتى انهم ال يسمحون ألحد الناس حولنا على ذلك‪ :‬كثير من‬ ‫الناس فإنه يقول في نفسه‪ :‬كيف يتصرف هذا الموضوع كي ال يذكرهم بالموت‪ .‬وعندما ينظر المرء حوله ويرى‬ ‫الطريقة‪ ،‬فيعيش حياته دون أن يتذكر الموت أبداً‪ ،‬ولو أتصرف بنفس بما أن هذا حال كل الناس‪ ،‬لن يضيرني أن‬ ‫‪.‬غيّر تصرفه هللا وجاهدوا في سبيل الفوز باآلخرة حق جهاد‪ ،‬لكان في أغلب الظن حوله خافوا أن الناس من‬ ‫األخبار عن الكوارث والظلم واالضطهاد وغياب مئات مثال آخر على ذلك‪ :‬تنقل الصحف والتلفزيونات يومياً‬ ‫المعوزين من االنتحار‪ ،‬كما تغطي حوادث السرقة وتأتي على ذكر أحوال آالف وحاالت العدالة‪ ،‬وعن الجرائم‬ ‫وهم بشعرون بسكينة التلفاز ومع ذلك فإن كثيراً من الناس يطوون صفحات الجريدة‪ ،‬ويطفئون جهاز البشر؛‬ ‫الهائل من تلك األنباء‪ ،‬وماذا يجب فعله إزاء هذا الواقع؟ هذا الكم داخلية‪ ،‬وبشكل عام فإن الناس ال يتساءلون لماذا‬ ‫هذه المعضلت؟ بل يفعلوا إزاء التي يجب اتخاذها لمنع وقوع مثل هذه األمور؟ وماذا يمكنهم أن الوقاية وما سبل‬ ‫علي إنقاذ العالم؟ هل" ‪:‬ان معظمهم ينحو باللئمة على غيره متبعا مبدأ‬ ‫"يتوقف ّ‬ ‫التكاسل الذهني‬ ‫التكاسل الذهني يقوم الناس بأعمالهم بالطريقة التي التفكر‪ ،‬وبسبب التكاسل هو العامل الذي يمنع أغلبية الناس عن‬ ‫بيوتهن ينظفن دون تغيير‪ .‬وإلعطاء مثال من خضم حيااتنا اليومية‪ ،‬فإن ربات البيوت يروها دائماً تع ّودوا أن‬ ‫ّ‬ ‫وهن بشكل عام‬ ‫كيف يمكن إنجاز األعمال بشكل أنظف ال يتساءلن بنفس الطريقة التي شاهدن والداتهن يقمن بها‪،‬‬ ‫الى الرجال‪ ،‬فلو احتاج شيء ما الى إصلح فإنهم يصلحونه بنفس بالنسبة وطريقة عملية أكثر‪ ،‬واألمر نفسه‬ ‫وأسلوب هذا ‪.‬فاعلية تعلموها منذ طفولتهم‪ ،‬ومعظمهم يرغب عن تطبيق أسلوب عملي جديد أكثر الطريقة التي‬ ‫التي تكلم بها محاسب ما قابله في حياته‪ ..‬بنفس الطريقة النوع من الناس متشابه أيضاً‪ ،‬فالمحاسب مثلً يتكلم‬ ‫والمصرفيين ومندوبي المبيعات‪ ..‬وغيرهم من الناس الذين تجمعهم طبقة األطباء واألمر كذلك بالنسبة الى‬


‫عن طرق أفضل التفكير للبحث معينة فتكون لهم طريقة معينة في التحدث وال يكلفون أنفسهم عناء اجتماعية‬ ‫!وأحسن وأصوب‪ ،‬إنما يقلدون ما سمعوه فقط‬ ‫حارس مبنى ما يعال مشكلة النفايات فيه تماما ً كما الذهني‪ .‬فمثلً‪ ،‬كما أن الحلول المبتكرة للمشاكل تعكس كسلهم‬ ‫وفي ‪.‬كان قبله وعمدة مدينة ما يحاول حل مشكلة زحمة المرور عبر مراجعة ما فعله من قبله‪ ،‬كان يفعل من كان‬ ‫‪.‬حل حاالت كثيرة عدم التفكير يجعل صاحب المشكلة غير قادر على إيجاد‬ ‫في حياتهم اليومية‪ ،‬ولكن هناك قضية أهم من ذلك الناس طبعا ً األمثلة المذكورة أعله هي أمور يعاني منها‬ ‫من هذا والمقصود في التفكير فيها‪ ،‬فقد يؤدي بهم ذلك الى الخسران األبدي المبين‪ ،‬الناس وأعمق بكثير لو أخفق‬ ‫وتجاهله لحقيقة أن الموت ال يمكن تفاديه‪ ،‬وأننا الدنيا‪ ،‬الكلم إخفاق المرء في التفكر في الغاية من وجوده في هذه‬ ‫خسروا أولئك الذين ?‪:‬القرآن يدعونا هللا الى التفكر في هذه الحقائق فيقول ج ّل وعل الموت‪ .‬ففي حتماً سنبعث بعد‬ ‫إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ‪.‬األخسرون أنفسهم وضلّ عنهم ما كانوا يفترون‪ .‬ال جرم أنهم في اآلخرة هم‬ ‫خالدون؟ ]هود‪ [98-91 :‬ويقول أيضاً‪:‬؟أفمن يخلق كمن ال يخلق الجنة هم فيها وأخبتوا الى ربهم أولئك أصحاب‬ ‫‪[.‬النحل‪? ]17:‬تذ ّكرون أفل‬ ‫!كثرة التفكير مض ّرة‬ ‫الناس يحذر بعضهم بعضاًًَ بالقول‪ " :‬ال تفكر مضر! فتجد هناك قناعة سائدة في المجتمعات أن التفكير العميق‬ ‫ان على الناس وهذه بالطبع ليست اال خرافة ابتدعها من نأوا بجانبهم عن الدين‪ .‬ليس !"صوابك كثيراً‪ ،‬واال فقدت‬ ‫المبالغ فيها وسوء الفهم الوسوسة يتجنبوا التفكير ولكن عليهم أن يتجنبوا السلبية أو االنجراف في‬ ‫دون أن يلزموأ أنفسهم بالخير والصلح‪ ،‬فيتفكرون‪ ،‬يتفكرون وألن أولئك الذين ال يؤمنون باهلل واليوم اآلخر‬ ‫كون يتفكرون في يخرجون من تأملتهم بخلصات ال تعود عليهم بأي نفع‪ .‬فمثلً‪ ،‬هم سلبية‪ ،‬فإنهم ولكن بطريقة‬ ‫يثير لديهم الكثير من التشاؤم‪ ،‬بعضهم هذا األمر الحياة الدنيا مؤقتة‪ ،‬وفي حتمية الموت في يوم من األيام‪ ،‬ولكن‬ ‫المؤقتة في معصية هللا‪ ،‬ويحضر نفسه لنهاية بائسة في اآلخرة‪ ،‬وبعضهم هذه الحياة يتشاءم ألنه يعلم أنه يمضي‬ ‫‪.‬يتشاءم ألنه يعتقد أن أثره سيتلشى كلياً بعد الموت اآلخر‬ ‫بنتائ مختلفة تماما ً عندما يتدبر في حقيقة هذه الدنيا فإنه يخرج أما الشخص الحكيم الذي يؤمن باهلل واليوم اآلخر‬ ‫األبدية في حياته الحقيقية شيء إدراكه لكون الحياة مؤقته يدفعه الى المجاهدة بش ّدة من أجل فقبل كل ‪..‬الفانية‬ ‫فإنه ال ينجرف في طلب شهوات ومتاع الحياة أم آجلً‪ ،‬اآلخرة‪ .‬وبما أنه يعرف أن هذه الحياة سوف تنتهي عاجلً‬ ‫فهو يعرض عنها الى أبعد الحدود‪ ..‬ال شيء في هذه الدنيا الفانية يزعجه ذلك‪ ،‬فإنه الدنيا‪ ،‬بل على العكس من‬ ‫األبدية المرضية‪ .‬فقد خلق هللا بالحياة راضً ع ّما قسمه هللا له من نعم وجمال‪ ،‬ألنه يعلّق آماله على الفوز دائماً‬ ‫الكم الناس‪ ،‬والمرء الذكي يفكر‪ :‬إذا كان هذا العالم غير الكامل فيه هذا ليبتلي تعالى هذه الحياة الدنيا غير كاملة‬ ‫فتراه يأمل أن يعاين في الدار تفوق الخيال‪ ،‬الجمال الذي يسعد االنسان‪ ،‬فل بد أن جمال الجنة فاتن الى درجة من‬ ‫‪.‬وهذه القناعات كلها ال تتأتى لديه إال عبر التفكر العميق ‪.‬الدنيا اآلخرة منبع كل جمال يشاهده في هذه‬ ‫إذا ما وصل الى الحقيقة ‪ ،‬وبالتالي تفاديه التفكر‪ ،‬التشاؤم ولذلك فمن الخسارة بمكان قلق االنسان من ان يصيبه‬ ‫‪.‬الى التشاؤم أمر يقوده دائما ً بإيجابية‪ ،‬ويعلل النفس بالرجاء بفضل إيمانه باهلل‪ ،‬ما من الذي يفكر ألن االنسان‬ ‫التفكر تفادي المسؤولية التي تترتب على‬ ‫عبر تفادي اللتفكر وتشغيل ذهنهم بقضايا معينة‪ ،‬المسؤوليات يظن معظم الناس أن بإمكانهم التملص من مختلف‬ ‫الطرق التي ذلك فسوف ينجحون بإبعاد أنفسهم عن كثير من الموضوعات‪ .‬فواحدة من فعلوا وهم يحسبون أنهم إن‬ ‫عبر عدم التفكر‪ ،‬وهذا هو السبب تجاه ربهم تخدع الناس تكمن في افتراضهم أن بإمكانهم التهرب من مسؤولياتهم‬ ‫والبعث من بعده‪ .‬أذا تفكر المرء أنه سيموت في يوم ما‪ ،‬وتذكر أن بالموت الرئيسي الذي يجعل الناس ال يتفكرون‬ ‫ترى بعض النفس لكن مع ذلك‪.. ،‬أبدية بعد الموت‪ ،‬فإنه بالضرورة سيجاهد بشدة لحياته بعد الموت هناك حياة‬ ‫عندما ال يتفكر في وجود اآلخرة‪ ،‬فإذا لم يحرز المسؤولية يخدع نفسه خداعا ً عظيماً بافتراضه أنه تخلص من هذه‬ ‫سكرة الدنيا فإنه سوف يفهمها عندما يدركه الموت الذي ال مهرب منه ؟وجاءت هذه الحياة اإلنسان الحقيقة في‬ ‫‪[ .‬ق‪? ]90-13:‬الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد‪ .‬ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد‬


‫اليومية تيارالحياة عدم التفكر بسبب االنجراف في‬ ‫يصلون الى سن معينة يتوجب عليهم العمل واالعتناء غالبية الناس يقضون حياتهم كلها في" عجلة"‪ ،‬فعندما‬ ‫ليفعلوا أي شيء ما يفعلونه"كفاحا ً من أجل الحياة" ويشكون من عدم وجود وقت لديهم ويسمون ‪.‬بأنفسهم وبأسرهم‬ ‫الوقت" يصبح التفكر من األشياء التي ال يمكنهم ضيق" إذ عليهم أن يندفعوا في سبيل كفاحهم هذا‪ .‬وفي غمرة‬ ‫هذه وبطريقة العيش ‪.‬فإنهم ينجرفون الى أي مكان يسحبهم اليه تيار الحياة اليومية ولذلك ‪.‬تخصيص أي وقت لها‬ ‫‪.‬يفقدون االحسلس باألمور التي تجري حولهم‬ ‫من مكان الى آخر‪ .‬فالمهم أن يكون الوقت باالستعجال وعلى كل حال ال يجب أن يكون هدف االنسن تبديد‬ ‫لهذه الحياة واتخاذ أسلوب للعيش وفقه‪ .‬وال يجب أن تقتصر غايات الحقيقي االناسن قادراً على رؤية الوجه‬ ‫يحتاج االنسن باتأكيد منزل‪ ..‬فقد كسب المال‪ ،‬أو الذهاب الى العمل أو الدراسة في الجامعة أو شراء االنسان على‬ ‫أن يضع نصب عينيه دائما ً أن هدف وجوده هو أن يكون عبداً هلل القبام بها الى القيام بهذه األشياء‪ ،‬ولكن عليه عند‬ ‫على الوصول مرضاته ورحمته ودخول جنته‪ ،‬وباقي األعمال تنفع كوسائل تعين االنسان يسعى الكتساب وأن‬ ‫خداع كبير يضل به الشيطان محددة فإنه الى غايته الحقيقية‪ .‬أما اتخاذ هذه الوسائل كغايات حقيقية وأهداف‬ ‫‪.‬االنسان‬ ‫بكل سهولة‪ .‬ويمكننا أن نضرب مثاالً على ذلك غايته الحقيقية ومن يعيش دون أن يتفكر قد يجعل من هذه الوسئل‬ ‫ينجز باهلل فيه أنه من الحسن أن يعمل وينت أشياء ذات منفعة لمجتمعه‪ .‬والمؤمن فمما ال شك ‪.‬من حياتنا اليومية‬ ‫أما إذا قام إنسان بنفس العمل دون أن ‪.‬بعد الموت مثل هذه األعمال بحماس ويرجو الثواب من هللا تعالى في الحياة‬ ‫وراءالمنصب أو تقدير الناس فإنه يرتكب خطأً‪ ،‬ألنه حوّ ل أمراً ما من مثل السعي يذكر هللا وألساب دنيوية فقط‬ ‫وفي اآلية التالية ‪.‬الحقائق في اآلخرة لكسب مرضاة هللا الى غاية‪ .‬وسوف يندم على فعلته عندما يواجه وسيلة‬ ‫التصرفات في الحياة الدنيا بما يلي‪:‬؟كالذين كانوا من ينغمسون في هذه يشير هللا سبحانه وتعالى الى أولئك الذين‬ ‫الذي من قبلكم كما استمتع قوّة وأكثر أمواالً وأوالداً فاستمتعوا بخلقهم فاستمتعتم بخلقكم أش ّد منكم قبلكم كانوا‬ ‫[وأولئك هم الخاسرون؟ ]التوبة‪ 93:‬الدنيا واآلخرة بخلقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في‬ ‫رؤية أية حاجة للتفكر فيها وبالتالي عدم النظر الى كل شيء بعين العادة‬ ‫طبيعتها االستثنائية مما قد يحفزهم على التحري أكثر يفهمون عندما يصادف الناس أموراً معينة للمرة األولى قد‬ ‫‪.‬تنشأ لديهم مقاومة اعتيادية لهذه األشياء فل تعود تؤثر بهم ويعد فترة ‪.‬عما يرونه‬ ‫‪.‬عادية بالنسبة لهم يوم تصبح وبالتحديد فإن األشياء واألحداث التي يلقونها كل‬ ‫يرى جثة للمرة األولى أو في المرة األولى التي بالغا ً عندما فعلى سبيل المثال قد يتأثر من يدرس الطب تأثراً‬ ‫أشبه بل حياة يجعلهم يتأملون ملياً‪ .‬ويمكن ان يكون السبب أنهم يواجهون انساناً مرضاه‪ .‬مما يموت فيها أحد‬ ‫وتلمع عيناه بالحياة‪ ..‬وعندما توضع الجثة ويستمتع بالبضاعة‪ ،‬كان منذ دقائق مليئاً بالحياة يضحك ويخطط ويتكلم‬ ‫كبيرة‪ ،‬يتفكرون في كل شيء في هذه الجثة‪ ،‬يتفكرون بأن الجسد يفنى بسرعة األولى فإنهم أمامهم للتشريح للمرة‬ ‫يود أحد لمسه‪ ..‬وبعد ذلك جميل وال تفوح منه رائحة نتنة‪ ،‬والشعر الذي كان جميلً فيهما مضى يصبح غير وأنه‬ ‫منا سيلقي نفس النهاية‪ ،‬وأنهم هم أيضاً سينتهون الى وكل واحد يتفكرون في أن مكونات كل األجسام هي نفسها‬ ‫‪.‬هذا الشكل‬ ‫الناس مقاومة اعتيادية ألشياء محددة فيبدأون لدى هؤالء ولكن بعد رؤية بضع جثث أو فقدان بضعة مرضى ينشأ‬ ‫‪.‬وكأنهم أشياء وحتى المرض بالتعامل مع الجثث‬ ‫الناس ينطبق عليها هذا الوضع في مناحي مختلفة من فغالبية ‪,‬وبالتأكيد هذا الوضع ال يصدق على األطباء وحدهم‬ ‫له‪ .‬رحمة على انسان يعيش في ظروف صعبة برغد العيش فإنه يفهم ان كل ما يمتلكه ينعم هللا حياتهم‪ .‬فمثلً‬ ‫يرغب‪ ،‬أن يدفئ منزله في الشتاء كما ويمكنه فسريره أصبح أكثر‪ ،‬ولبيته منظر جميل‪ ،‬ويمكنه ان يشتري ما يريد‬ ‫من النعم كلها التي قسمت لهذا االنسان‪ ،‬وبالنظر بوضعه السابق فإنه بسيارة‪ ..‬وغيرها وبإمكانه التنقل بسهولة‬ ‫في قيمتها كثيراً‪.‬وال يمكنه يتفكر بكل واحدة منها‪ ،‬ولكن من يمتلك هذه األشياء منذ نعومة أظافره قد ال يبته‬ ‫‪.‬فيها تقدير هذه النعم إال إذا أعاد التفكر‬


‫سواء كان امتلكه لهذه النعم منذ والدته أو أنه أحرزها عنده إذا ومن الناحية المقابلة فاإلنسان الذي يتفكر ال فرق‬ ‫هللا وأن هللا قادر على خلقه ينظر إلى ممتلكاته بطريقة اعتيادية إذ انه يعلم ان أي شيء يملكه قد فهو ال ‪.‬فيما بعد‬ ‫التالي عندما يركبون دوابهم‪ ،‬وهي السيارات في أيامنا بالدعاء استرجاعه منه لو شاء‪ .‬فمثلً يدعو المؤمنون‬ ‫كنا له هذا وما ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي ّ‬ ‫سخر لنا على ظهوره هذه‪:‬؟ لتستووا‬ ‫[ مقرنين وإنّا الى ربنا لمنقلبون ؟ ]الزخرف‪18:‬‬ ‫ما شاء هللا ال قوة إال باهلل ]الكهف‪ [81 :‬وكلما ‪:‬دخلوا حدائقهم وفي أية أخرى‪ ،‬يتعلم المؤمنون أن يقولوا إذا ما‬ ‫عندما يرى قد يتأثر خلقها وهو يمدها بأسباب الحياة‪ .‬أما بالنسبة لإلنسان الذي ال يتفكر هللا دخلوها يتذكرون ان‬ ‫ويتلشى تقديره لجمالها‪.‬كما ان بعض الناس ال ‪,‬بالنسبة له جمال الحدائق ولكنها فيما بعد تصبح مكانا ً عادياً‬ ‫ال ولذلك فإنهم يتفكرون فيها‪ ،‬فهم يعتبرونها أموراً عادية من المفروض وجودها‪ ،‬ألنهم ال يلحظون النعم أبداً‬ ‫‪.‬يستطيعون استشفاف المتعة من جمالها‬ ‫التي تمنعه من التفكر االنسان كل األسباب خلصة‪ :‬من الضرورة أن يزيل‬ ‫غافلين عن الحقيقة ليس عذراً كافيا ً لعدم التفكر‪ .‬فكل ويعيشون كما ذكرنا سابقاً فإن كون معظم الناس ال يتفكرون‬ ‫هللا يبتلي أعيننا أن بنفسه ومسؤول أمام هللا عن نفسه فقط‪ .‬ومن المهم جداً أن نضع نصب مستقل إنسان هو فرد‬ ‫الذين ال يتف ّكرون وال يعقلون وال يرون وكونهم من الناس الناس في هذه الحياة الدنيا‪ ،‬وعدم اهتمام اآلخرين‬ ‫وليسوا األحيان‪ .‬ومن يتفكر بصدق ال يقول‪ ":‬إن معظم الناس ال يتفكرون في معظم الحقيقة هو جزء من ابتلئنا‬ ‫علي أن أتفكر وحدي؟" بل على‬ ‫من ذلك فإنه يأخذ حذره من خلل العكس على اطلع بهذه ألمور فلماذا يجب ّ‬ ‫كي ال يكون واحداً منهم‪ .‬فمن الواضح أن وضع هؤالء الناس ال يمكن الى هللا تفكره في غفلة هؤالء الناس ويلجأ‬ ‫ال يؤمنون‪.‬؟وما أكثر الناس أكثر الغافلين عذراً له‪ .‬وفي القرآن الكريم يعلمنا هللا في الكثير من اآليات أن يكون أن‬ ‫[ ولو حرصت بمؤمنين؟] يوسف‪108:‬‬ ‫[أكثر الناس ال يؤمنون ؟ ]الرعد‪ 1:‬الحق ولكن آلمر‪ ،‬تلك آيات الكتاب والذي أنزل اليك من ربك?‬ ‫[ عليه حقا ً ولكن أكثر الناس ال يعلمون ؟] النحل‪ 83:‬بلى وعداً وأقسموا باهلل جهد أيمانهم ال يبعث هللا من يموت?‬ ‫[ الفرقان‪ ?] 10:‬كفوراّ ولقد ص ّرفناه بينهم لي ّذكروا فأبى أكثر الناس إال?‬ ‫اتبعوا األغلبية ففشلوا في اطاعة أوامره ألنهم نسوا ضلّوا ألنهم وفي آيات أخرى يبلغنا هللا بنهاية هؤالء الذي‬ ‫يتذ ّكر فيه نع ّمركم ما يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا ً غير الذي كنا نعمل‪ ،‬أولم خلقهم ؟ وهم الغاية من‬ ‫?من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير‬ ‫[فاطر‪]87:‬‬ ‫من التفكر‪ ،‬وأن يتفكر بصدق وإخلص التي تمنعه لهذا السبب يجب على كل انسان أن يتخلص من األسباب‬ ‫‪.‬تفكره ويستخلص العبر والتحذيرات من‬ ‫من أحداث ومخلوقات يصادفها في حياته اليومية‪ ،‬االنسان وفي الفصل التالي سوف نناقش ما يمكن أن يتفكر فيه‬ ‫كأشخاص لقراء هذا الكتاب أرشاداً يساعدهم على قضاء ما تبقى من حياتهم الموضوعات وهدفنا أن تؤمن هذه‬ ‫‪.‬ويستخلصون العبر مما يتفكرون فيه يتفكرون‬ ‫الفصل الرابع‬ ‫فيها تلك األشياء التي يجب أن نتف ّكر‬ ‫التي يجلبها لإلنسان‪ ،‬والى كونه ملكةً مهمة جداً تميّز والمنافع من بداية هذا الكتاب‪ ،‬أشرنا الى أهمية التفكر‪،‬‬ ‫من ذلك والهدف الرئيسي ‪.‬المخلوقات‪ .‬كما ذكرنا أيضا ً األسباب التي تمنع الناس من التفكر غيره من االنسان عن‬ ‫‪.‬وتعظيم قدرة هللا وعلمه الل محدودين خلقهم كله تشجيع الناس على التفكر ومساعدتهم على إدراك الغاية من‬


‫المؤمن باهلل أن يتفكرمن خلل ما يمر به من يمكن لإلنسان في الصفحات التي تلي سوف نحاول ان نصوّ ر بماذا‬ ‫هللا يمكن أن يستخلصها من األحداث التي يشهدها‪ ،‬وكيف يجب عليه أن يشكر العبر التي اشياء يومياً‪ ،‬وما هي‬ ‫‪.‬اليه عندما يعاين علمه وإبداعه ‪-‬سبحانه وتعالى‪ -‬في كل شيء ويتقرب‬ ‫قدرة اإلنسان على التفكر‪ ،‬فاإلنسان عنده القابلية للتفكر صغيراً من بطبيعة الحال ما سنذكره هنا ال يغطي اال قسماً‬ ‫التفكر واسع قدرته على في كل ساعة وال دقيقة وال ثانية‪ ،‬بل في كل لحظة) من حياته‪ .‬ومدى لحظة (ليس في كل‬ ‫هو مجرد فتح األبواب أمام الناس للستفادة سنذكره لدرجة يستحيل معها وضع حدود أو ضوابط له‪ .‬والهدف مما‬ ‫‪.‬كما يجب من ملكة التفكيرعندهم‬ ‫هم وحدهم القادرون على فهم وتقدير مختلف يتفكرون يجب أن تتولد في الذهن القناعة بأن األشخاص الذين‬ ‫حولهم فل الكريمة التالية حال أولئك الذين ال يبصرون األمور االعجازية من اآليات األمور‪ .‬وقد ذكر هللا في‬ ‫ال يسمع إال دعا ًء وندا ًء‪ ،‬ص ُّم بكم ينعق بما يستطيعون التفكر فيها‪ ،‬فقال تعالى‪:‬؟ومثل الذين كفروا كمثل الذي‬ ‫يسمعون لهم قلوب ال يفقهون بها ولهم أعين ال يبصرون بها ولهم آذان ال ‪: 171[ ?...‬عمي فهم ال يعقلون؟]البقرة‬ ‫أكثرهم يسمعون أو يعقلون تحسب أن أولئك كاألنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون؟ ]األعراف‪[ 173:‬؟أم بها‪،‬‬ ‫‪[ .‬الفرقان‪? ] 88:‬إن هم كاألنعام بل هم أضل سبيلً‬ ‫المخلوقات وفي األحداث‪ ،‬فيفهمون‪ ،‬وأمثالهم هم اإلعجازية في ان الذين يتفكرون يرون آيات هللا والجوانب‬ ‫‪.‬من كل شيء حولهم‪ ،‬كبيراً كان أم صغيراً العبر القادرون على استخلص‬ ‫‪...‬الصباح عندما يستيقظ اإلنسان في‬ ‫التي نستيقظ فيها من النوم‪ ،‬تجد الكثير من األفكار اللحظة ال يحتاج المرء الى شروط خاصة للبدء بالتفكر‪ ،‬فمن‬ ‫لمعاودة كل استعداد كامل يمتد أمامنا‪ ،‬قلما نشعر خلله بالتعب أو النعاس‪ ،‬ونكون على فهناك يوم طريقها الينا‪،‬‬ ‫جعل لكم الليل لباسا ً والنوم سباتا ً وجعل وهو الذي ?‪:‬األمور مرة أخرى‪ .‬والتفكر بهذا يذكرنا بقوله تعالى‬ ‫‪[.‬النهارنشوراً؟]الفرقان‪87:‬‬ ‫بشكل كامل‪ ،‬وعندها نصبح على استعداد للتفكر في رشدنا عندما نغسل وجوهنا أو نستحم نستجمع قوانا ونستعيد‬ ‫سنغادر فيها أهم بكثير من التفكير ماذا سنتناول كفطور‪ ،‬أو في أي ساعة شؤون التفكر أشياء مفيدة‪ ،‬فهناك‬ ‫فرغم كوننا فاقدي ذاتها‪ ،‬فقبل كل شيء كوننا استطعنا أن نستيقظ في الصباح معجزة عظيمة في حد !المنزل‬ ‫وتخفق قلوبنا‪ ،‬ونتمكن من التنفس‪ ،‬والكلم وعينا ووجودنا‪ ،‬الوعي كليا ً خلل النوم فإننا في الصباح نستعيد‬ ‫مصيبة ما يضمن أن هذه النعم ستعود الينا في الصباح‪ ،‬أو اننا لن تصيبنا أي ليس هناك والرؤية والمشي‪ ..‬مع أنه‬ ‫كبير‪ ،‬أو قد تحدث كارثة حدوث انفجار خلل الليل‪ .‬فلربما أ ّدى شرود أحد الجيران الى تسرب غازي‪ ،‬فيوقظنا‬ ‫نتعرض لمشاكل أخرى في أجسامنا‪ ،‬فقد نستيقظ أرواحنا‪..‬وقد في المنطقة التي نعيش فيها نخسر على إثرها‬ ‫أو الرأس ‪ ،‬ومع ذلك‪ ،‬لم يحدث شيء من هذا واستيقظنا في الصباح آمنين الكلى‪ ،‬مصابين بآالم مبرحة في‬ ‫النهار بصحة جيدة معناه أن فاستهلل ‪.‬التفكر بهذه األمور يجعلنا نشكر هللا على رحمته بنا وحفظه لنا ‪..‬مطمئنين‬ ‫‪.‬أجل آخرتنا هللا يعطينا فرصة أخرى لتحقيق المزيد من‬ ‫وتعالى‪ ،‬ونجعلها قبل كل شيء‪ ،‬فنخطط إلبقاء سبحانه لذلك‪ ،‬فإن أفضل ما نفعله أن نمضي يومنا في مرضاته‬ ‫أمرنا هذا‪ ،‬من أفكار‪ .‬ونقطة البداية في تحصيل مرضاة هللا‪ ،‬سؤله أن يعيننا في ذكرناه أذهاننا مشغولة بمثل ما‬ ‫نعمتك التي أنعمت عل ّي وعلى أن أشكر ودعاء سيدنا سليمان عليه السلم مثال جيد لكل المؤمنين‪:‬؟ربّ أوزعني‬ ‫‪[.‬في عبادك الصالحين؟]النمل‪ 13:‬برحمتك والد ّ‬ ‫ي وأن أعمل صالحاً ترضاه وأدخلني‬ ‫بماذا يجعلنا ضعفنا نتفكر؟‬ ‫بالتفكر‪ ،‬وعندما نستحم أو نغسل وجوهنا وننظف الى البدء ملحظة مدى ضعفنا عندما نستيقظ من الفراش يدفعنا‬ ‫بأشياء أخرى تدل على ضعفنا‪ ،‬فالطبقة الجلدية في جسمنا تخفي تحتها نستغرق في التفكير أسناننا كل صباح‬ ‫النوم أو الصبر على الجوع احتمال عدم رهيباً‪ ،‬وأجسادنا عرضة لللتهابات بأنواعها‪ ،‬وال أحد منا يستطيع مشهداً‬ ‫‪.‬والعطش‪ ،‬وهذه كلها من دالئل ضعفنا‬


‫أخرى‪ ،‬فأولى علمات الشيخوخة تظهر في الوجه باله أفكار وإذا كان من ينظر في المرآة مسناً‪ ،‬فقد تخطر على‬ ‫يعود الجلد في الثلثينيات تبدأ التجاعيد بالظهور تحت العينين وحول الفم وال العمر‪ ،‬إذ بعد العقد الثاني من‬ ‫‪.‬وتظهر الشيخوخة حتى على اليدين األبيض متورداً‪ ،‬ومع تقدم العمر يبدأ الجسم بالذبول‪ ،‬ويتحول لون الشعر الى‬ ‫التي تكشف الطبيعة المؤقتة لهذه الحياة الدنيا‪ .‬فمن الوقائع عندما نتفكر في هذه األمور نجد أن الشيخوخة من أهم‬ ‫‪ ،‬هو الجسد لحياته قد بدأ‪ ،‬وفي الحقيقة فإن ما يشيخ وما يجري عليه العد العكسي العد العكسي يشيخ يشعر بأن‬ ‫‪.‬الذي يذبل شيئا ً فشيئا ً ‪ ،‬أما الروح فل تشيخ‬ ‫فيجنح أصحاب الهيئة الحسنة الى التعجرف‪ ،‬أما غير جذاب‪ ،‬ومعظم الناس يتأثر في شبابه بكونه حسن الهيئة أو‬ ‫فيشعرون بعقدة النقص وعدم السعادة‪ ،‬فتأتي الشيخوخة لتظهر أن الجمال في الجمال‪ ،‬من هم أقل منهم حظاً‬ ‫والتزامه بأوامر هللا وحسن الصالحة أمران مؤقتان‪ ،‬وأن ما ينفع عند هللا وما يقبل عنده أعمال االنسان والقبح‬ ‫‪.‬خلقه‬ ‫هما هلل وحده‪ ،‬مما يدفعنا الى تمجيد عظمة هللا‪ .‬والتنزه عن النقص في كل مرة نواجه فيها ضعفنا ندرك أن الكمال‬ ‫بالحياة الدنيا‪ ،‬االنسان لهدف‪ ،‬ومن هذه األهداف مساعدة الناس على عدم التعلق ضعف في فاهلل تعالى خلق كل‬ ‫‪.‬خلقه في اآلخرة خاليا ً من الضعف أن يعيد وعدم البغي فيما أوتوا‪ .‬ومن أدرك هذا عبر التفكر فإنه سيدعو هللا‬ ‫والمتعجرفين الى تدبّره واالعتبار منه‪ :‬المغرورين شيء آخر يلفت النظر في أمر ضعفنا ندعو أولئك الناس‬ ‫صاف نظيف‪ ،‬فيما تفوح من البشر رائحة ال تحتمل إذا لم تراب أسود انظروا الى الوردة تنبت من‬ ‫موحل‪ ،‬بشذى‬ ‫ٍ‬ ‫‪!..‬كما يجب نعتن بنظافتنا‬ ‫اإلنسان نتف ّكر بماذا تجعلنا بعض معالم جسم‬ ‫فقد تخطر على بالنا أشياء كثيرة لم نتفكر فيها من قبل‪ ،‬ذكرناه‪ ،‬وال يقتصر التف ّكر عند النظر في الملرآة على ما‬ ‫فيما وكيف أن أسناننا وعظامنا تتوقف عن النمو عندما تصل إلى طول معين عيوننا وحواجبنا‪ ،‬مثل رموش‬ ‫وقبحا ًتتوقف عن الزائد مساوئ الشعر بالنمو‪ .‬وبكلمات أخرى كيف أن أعضاء الجسم التي يسبب نموها يستمر‬ ‫مثلً‪ -‬بالنمو‪ ،‬هذا مع ملحظة التكامل والتناسق جماالً ‪ -‬كالشعر النمو‪ ،‬وتستمر األخرى التي تضفي على اإلنسان‬ ‫الحجم يبدو دون تنمو األطراف العليا من األيدي واألرجل بدون فائدة جاعلة الجسم العظام‪ .‬فل التام في نمو‬ ‫تعرف المقدار الذي يجب أن تصل أن كل عظمة بالنسبة لها‪ ..‬فنمو العظام يتوقف في الوقت المناسب‪ ،‬كما لو‬ ‫‪.‬إليه‬ ‫معينة في الجسم‪ ،‬ولكن اإلنسان الذي ينظر اليهل كيميائية صحيح أن األمور التي ذكرناها تحدث كنتيجة لتفاعلت‬ ‫في أنزيمات هذه التفاعلت الكيميائية‪ ،‬ومن الذي قدر الكميات المحددة للهرمونات كيف تحدث ‪:‬ال بد أن يتساءل‬ ‫بدون شك من المستحيل االدعاء الهرمونات؟ الجسم‪ ،‬لتنظم النمو في جميع أنحائه؟ ومن يضبط كمية إفرازات هذه‬ ‫أيضا ً للخليا التي يتأسس منها جسم اإلنسان والذرات غير المستحيل أن هذه األشياء تحدث بمحض الصدفة‪ ،‬ومن‬ ‫هو من إبداع ما ذكرناه منها الخليا أن تتخذ مثل هذه القرارات ‪ ،‬لذلك فإن من الواضح أن كل التي تتألف العاقلة‬ ‫‪.‬هللا تعالى الذي خلقنا في أحسن تقويم‬ ‫في الطريق‪..‬‬ ‫الناس في شؤونهم فمنهم من يتوجه إلى عمله يمضي معظم مباشرة بعد االستيقاظ من النوم صباحاً واالستعداد‬ ‫بالنسبة ‪.‬من يمضي لتسوية بعض األمور في مكان ما في هذا العالم الرحب المدرسة‪ ،‬ومنهم ومنهم من يذهب إلى‬ ‫سبحانه وتعالى‪ .‬فعندما ترضي هللا هذه الرحلة القصيرة هي نقطة البداية للقيام باألعمال الصالحة التي للمؤمن‬ ‫فيه من رزقه‪ ،‬واآلن وقد مضينا في أمرنا‪ ،‬فقد بدأت آخر نكسب نستيقظ نشكر المولى تعالى الذي وهبنا يوماً‬ ‫وجعلنا ? تعالى من خللها هذا الرزق وعندما نتفكر في هذا األمر ال بد أن نذكر قوله أن نكسب الرحلة التي يمكن‬ ‫سنمضي يومنا في أعمال ذات نفع للعباد نخطط كيف النهار معاشا؟[النبأ‪ .]11:‬ووفقاً لهذه اآلية يجب علينا أن‬ ‫‪.‬ترضي هللا سبحانه وتعالى‬ ‫يجب أن نتفكر فيها‪ ،‬فهناك اآلآلف من الناس األمور التي وعندما نترك المنزل نمر بشكل تلقائي بالكثير من‬ ‫والتفاصيل التي ال تعد وال تحصى من حولنا‪ ،‬وبالطبع فإن توجهات الكبيرة والصغيرة‪ ،‬والسيارات واألشجار‬


‫فما يمر بنا ‪.‬األحداث واألسباب فسوف نحاول االستفادة ألقصى الحدود مما نراه حولنا ونتفكر في المؤمن محددة‪،‬‬ ‫من وراء ذلك فبما أن هللا جعلنا نخرج‪ ،‬ووضع هناك سبب من مشاهد إنما يمر بعلم هللا وإرادته‪ ،‬وال بد أن يكون‬ ‫‪.‬فيها ما يجب أن نراه ونتدبره فل بد أن هذه المشاهد أمامنا‪،‬‬ ‫هذه األفكار‪ .‬نشكر هللا مرة أخرى‪ ،‬إذ مهما كانت خلدنا كل وحين نصل إلى سيارتنا أو أي وسيلة نقل أخرى‪ .‬وفي‬ ‫الوسائل هللا وسيلة للوصول‪ ،‬وكما هو معلوم‪ ،‬فقد خلق هللا للناس الكثير من سخر لنا المسافات طويلة فقد‬ ‫والقطارات والطائرات والسفن مثل السيارات ليستعينوا بها في السفر‪ .‬وق ّدم التطور التكنلوجي إمكانيات جديدة‬ ‫األمر يتذكر اإلنسان أن هللا تعالى هو الذي س ّخر التكنولوجيا يتدبّر هذا والمروحيات والحافلت وغيرها‪ .‬وعند‬ ‫اليها حياتنا‪ ،‬وهميصلون ففي كل يوم يخرج العلماء باكتشافات واختراعات جديدة تسهل علينا ‪.‬خدمة البشرية في‬ ‫شاكراً المولى تعلى الذي سخر لخدمتنا كل يتابع رحلته جميعا ً بالوسائل التي خلقها هللا على األرض‪ .‬ومن يتفكر‪،‬‬ ‫‪.‬هذه األمور‬ ‫أو رائحة كريهة أو أماكن معتمة نمر بها تثير كومة نفايات‪ ،‬وفيما نمضي في وجهتنا حاملين مثل هذه األفكار فإن‬ ‫‪.‬متعددة في أذهاننا أفكاراً‬ ‫على تصور الجنة والنار‪ ،‬أو التخمين من خلل المقارنة قادرين فقد خلق هللا في هذا العالم أماكن ومشاهد تجعلنا‬ ‫ألرواحنا ! كربا ً كبيراً النفايات والروائح الكريهة واألماكن الضيقة المعتمة القذرة تسبب فأكوام ‪.‬كيف ستكونان‬ ‫اإلنسان بجهنم‪ ،‬وكل من يلتقي بهذه الخصائص تذكر وال أحد يود أن يكون في مثل هذه األماكن‪ ،‬وكل هذه‬ ‫فاهلل سبحانه وتعالى يصف لنا ظلمة وقذارة وكراهة المشاهد في ‪:‬عن النار المشاهد يتذكر اآليات التي تتحدث‬ ‫‪.‬جهنم‬ ‫‪].‬يحموم‪ .‬ال بارد وال كريم؟[الواقعة‪ 88-81:‬وظل من ‪.‬وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال‪ .‬في سموم وحميم?‬ ‫ال تدعوا اليوم ثبوراً واحداً وادعوا ثبوراً ‪.‬ثبورا وإذا ألقوا منها مكاناً ضيقا ً مقرنين دعوا هنالك?‬ ‫‪].‬كثيرا؟[الفرقان‪18-18:‬‬ ‫‪.‬جهنم ونسأله أن يغفر لنا ذنوبنا يجيرنا من نار وعند تذكر هذه اآليات القرآنية ندعو هللا أن‬ ‫سوف يمضي نهاره متذمراً قلقاً‪ ،‬باحثا ً ع ّما بهذه الطريقة ومن زاوية أخرى فإن اإلنسان الذي ال يوظف أفكاره‬ ‫ويشغل من الناس الذين يلقون نفاياتهم ومن البلدية التي تتاخر في جمعها‪ ،‬فيستشيط غاضبا ً يغضب في كل حدث‪،‬‬ ‫عن الحفر في الطرقات‪ ،‬الناجمة طوال النهار بأفكار غير مجدية ال تنفعه في آخرته‪ ،‬مثل زحمة السير ذهنه‬ ‫الجوية‪ ،‬وكيف حصل علوة على ذلك على توبيخ غير األرصاد وكيف أصابه البلل نتيجة توقعات خاطئة لخبراء‬ ‫كان عليه التافهة ال تنفع في اآلخرة‪ ،‬وقد يتوقف اإلنسان عن التفكير فيما إذا وهذه األفكار ‪.‬منصف من رب العمل‬ ‫أن السبب الحقيقي الذي يشغلهم عن ي ّدعون ان يتخلى عن مثل هذه األفكار المتعددة‪ ،‬والغريب ان الكثير من الناس‬ ‫في هذا العالم‪ ،‬فيتعللون بالمشاكل الصحية وتأمين ضروريات الحياة يخوضوه التفكر هو الكفاح الذي عليهم أن‬ ‫فمن يحاول أن لها بالتفكير وغيرها‪ ..‬وهذه ليست سوى أعذار‪ ،‬فمسؤوليات المرء وأوضاعه ال علقة والطعام‬ ‫التي كانت بالنسبة له مشاكل قد حلت يرى األمور يفكر لينال رضى هللا سوف يجد أن هللا في عونه‪ ،‬وسوف‬ ‫قادر على تخصيص المزيد من الوقت للتفكر وهذا أمر مفهوم يكون واحدة واحدة وفي كل يوم يمر سوف‬ ‫‪.‬المؤمنين من قبل ومجرب فقط‬ ‫نتفكر؟ األلوان بماذا يجعلنا هذا العالم المتعدد‬ ‫وإعجازه في خلقه فنق ّدره سبحانه وتعالى حق قدره آيات هللا خلل متابعة رحلتنا نحاول أن نراقب ما حولنا من‬ ‫‪.‬عندما نتفكر فيها‬ ‫فنتساءل‪ :‬لو لم يكن هذا العالم متعدد األلوان كيف كان األلوان‪ ،‬عندما ننظر من شباك السيارة يطالعنا عالم متعدد‬ ‫فيه؟ سيبدو كل شيء‬


‫المناظر الطبيعية من جبال وبحار وحقول ستكون بهجة أنظروا في الصورة في أسفل الصفحة وتفكروا ‪ :‬هل‬ ‫سنستقيها من مشاهد السماء والفاكهة والفراشات والثياب ووجوه الناس وأي متعة وأزهار هي نفسها دون ألوان؟‬ ‫األلوان؟ بغياب‬ ‫بالحياة ‪ .‬فمهرجان األلوان الذي نشاهده في العالم‪ ،‬األلوان نابض فضل من ربنا تعالى أننا نعيش في عالم متعدد‬ ‫‪ .‬الخلق وتفرده في ألوان الكائنات الحية آيات شاهدة على إبداع هللا الذي ال يضاهى الكامل في وهذا التناسق‬ ‫بين األلوان‪ ،‬وتناسق األلوان في الكائنات الحية من الدقيق ال شيء من مشاهد الطبيعة يؤذي العينين‪ ،‬فالتفاعل‬ ‫هذا يدل وأشجار وغيرها يورث السكينة في النفس ويعطي الراحة للعينين‪ .‬وكل وبحار وسماوات أزهار وطيور‬ ‫‪.‬على الكمال في خلق هللا‬ ‫‪.‬هو نتاج علم هللا وقدرته اللمحدودين حولنا ومن خلل التفكر في هذه األمور نفهم أن كل ما نراه‬ ‫سبحانه وتعالى ونسأله أن ال يجعلنا من الكافرين بأنعمه‪ .‬أن نخافه وفي مقابل هذه النعم التي منحنا إياها هللا علينا‬ ‫إال العلماء‪ ،‬كما من عباده يذكرنا في القرآن الكريم بوجود األلوان‪ ،‬ويذكر أنه ال يخشاه تعالى سبحانه وتعالى وهللا‬ ‫ويستخدمون ألبابهم في االكتشاف واستخلص العبر دائماً‪ ،‬يبين سبحانه وتعالى أن المؤمنين يتفكرون ويتدبرون‬ ‫‪.‬والنتائ‬ ‫مختلفا ً ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف الثمرات ألم تر أن هللا أنزل من السماء ماء فأخرج به من?‬ ‫إن هللا عباده العلماء الناس والدواب واألنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى هللاَ من سود‪ .‬ومن ألوانها وغرابيب‬ ‫]عزيز غفور؟[فاطر‪93-97:‬‬ ‫الموتى بماذا يجب أن تذ ّكرنا عربة نقل‬ ‫وفي هذه الصدفة فرصة للمرء ليلتقط نقل الموتى‪ ،‬ومن يمضي لشأنه مستعجلً قد تعترض طريقه فجأه عربة‬ ‫بحتفه‪ .‬فيوما ً ما هو أيضا ً سوف يكون في عربة نقل الموتى‪ .‬ومهما يلتقيه سيذكره أنفاسه‪ .‬فهذا المشهد الذي قد‬ ‫في طريقه أو في سريره أو تفادي الموت فإنه ملقيه ال محالة‪ ،‬عاجلً أم آجلً‪ ،‬سواء كان في حاول االنسان‬ ‫‪.‬يمكن تفاديها حقيقة ال إجازة فإنه سوف يغادر هذا العالم قطعاً‪ ،‬فالموت‬ ‫نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون‪ .‬والذين آمنوا وعملوا التالية‪:‬؟ كل في تلك اللحظة يتذكر االنسان المؤمن اآليات‬ ‫صبروا وعلى العاملين‪ .‬الذين من الجنة غرفا ً تجري من تحتها األنهار خالدين فيها نعم أجر لنبوّ ئنهم الصالحات‬ ‫‪[ .‬ربهم يتوكلون؟ ]العنكبوت‪13-17 :‬‬ ‫أقاربه الثرى‪ ،‬وأن اسمه وشهرته سوف ويواريه وبالطبع فإن تفكراإلنسان أن جسده سوف يوضع في كفن‪،‬‬ ‫ومن يفكر بهذه األمور بإخلص وصدق يكتشف كم من الحماقة ‪.‬تعلّقه بالدنيا يحفران على شاهد قبره‪ ،‬يزيل‬ ‫‪.‬جسد سوف يفنى في التراب لمتطلبات االستجابة‬ ‫عليه بمباه الجنة بعد الموت‪ ،‬ولهذا عندما الصابرين والمتوكلين في اآليات من سورة العنكبوت يبشر هللا عباده‬ ‫الخلق في يوم من األيام‪ ،‬يحاولون العيش مخلصي النية هلل ملتزمين حسن سيموتون يتفكر المؤمنون في أنهم‬ ‫ويحاولون التخلّق بأسمى تزداد عزيمتهم األعمال التي أمر هللا بها للفوز بالجنة‪ .‬وكلما تذكروا قرب األجل وصالح‬ ‫العكس منهم فإن الذي يعطون األولوية لغير هذه األفكار حياتهم‪.‬وعلى القيم واالستزادة منها أكثر فأكثر خلل‬ ‫أو الموتى ال طائل تحته‪ ،‬ال يتذكرون أن الموت واقع بهم حتى لو مروا بعربة نقل حياتهم في قلق ويمضون‬ ‫‪.‬المقبرة نفسها‪ ،‬وحتى لو توفي أحد أحبائهم‬ ‫خلل النهار‬ ‫المؤمن يتفكر في آيات هللا محاوالً إيجاد تفسير لدقائق يبرح في مواجهة كل األحداث التي يمر بها خلل النهار ال‬ ‫‪.‬األمور‬


‫هللا سبحانه وتعالى‪ .‬وليس الختلف األماكن أهمية الذي يرضي والمؤمن يتلقى كل نعمة أو ابتلء بالقبول الحسن‬ ‫من قدر هللا كون هللا خالق كل شيء‪ ،‬ويحاول أن يبحث عن الغايات الكامنة وراء ما فهو يتدبر كبرى عند المؤمن‪،‬‬ ‫يعيش حياته مهتديا ً بآيات هللا‪ ،‬السوق‪ .‬فالمؤمن أحداث وما خلق من محاسن‪ ،‬سواء كان في المدرسة أو العمل أو‬ ‫‪:‬اآليتين التاليتين وتصرف المؤمنين هذا مستمد من‬ ‫وإيتاء الزكاة يخافون يوما ً تتقلب فيه القلوب واألبصار‪ .‬الصلة رجال ال تلهيهم تجارة وال بيع عن ذكر هللا وإقام?‬ ‫‪].‬حساب؟[النور‪ 83-87:‬ما عملوا ويزيدهم من فضله وهللا يرزق من يشاء بغير هللا أحسن ليجزيهم‬ ‫تعترضنا نفكر؟ بماذا تجعلنا الصعوبات التي‬ ‫كانت هذه الصعوبات عليه أن يضع ثقته باهلل مهما قد يتعرض اإلنسان لمختلف الصعوبات في النهار‪ .‬ولكن‬ ‫أن ال نغض نفعله ونفكر فيه في هذه الحياة الدنيا‪ .‬وهذه حقيقة مهمة جداً يجب بكل شيء ويتذكر أن هللا يمتحننا‬ ‫األمور ال تسير في وجهتها فكرنا بأن الطرف عنها ولو للحظات‪ ،‬ولذلك إذا واجهتنا صعوبات فيما نفعله أو‬ ‫ق ّدرت علينا كجزء من امتحاننا‪ ،‬وهذه األفكار التي تمر في األمور قد الصحيحة‪ ،‬ال يجب أن ننسى أبداً أن هذه‬ ‫مبالغ إضافية نتكلف على األمور األساسية والفرعية التي تعترضنا خلل يومنا‪ ،‬فمثلً قد االنسان تصح ذهن‬ ‫ساعات في إعداده نتيجة النقطاع التيار الكمبيوتر أمضينا نتيجة اإلهمال أو سوء الفهم‪ ،‬وقد نخسر ملفا ً في‬ ‫جامعي مع أنه بذل مجهوداً في الدرس وقد يمضي نهارنا ونحن في امتحان الكهربائي‪ ،‬وقد يرسب الطالب‬ ‫نتيجة عملنا نظراً لتأخر تقدم عمل ما بسبب اإلجراءات البيروقراطية‪ ،‬وقد نخطئ في صف طويل واقفون في‬ ‫‪.‬مكان من الضروري أن يصل إليه طريقه إلى نقص في الملفات وقد يفوت اإلنسان الطائرة أو الحافلة في‬ ‫تعترض‪ -‬أو انها قطعاً‪ -‬سوف تعترض اإلنسان التي قد وهناك عدد كبير من أمثال هذه الصعوبات أو المشاكل‬ ‫‪.‬خلل حياته‬ ‫يبتليه في إيمانه وفي صبره‪ ،‬ومن الحماقة بمكان بأن هللا في كل هذه األحداث اإلنسان الذي يحمل اإليمان يجزم‬ ‫القلق ويحاسب في اآلخرة أن ينجرف في مثل هذه األحداث وأن يضيع الوقت في الذي سيموت بالنسبة لإلنسان‬ ‫حدث ويسأل هللا أن يسهل واحسرتاه ألي فالمؤمن يعلم أن هناك خيراً وراء كل هذه األحداث‪ .‬فهو ال يقول ‪.‬بشأنها‬ ‫‪.‬له أموره ويحسن به الظن في جميع األمور‬ ‫وأن هللا سميع مجيب الدعوات‪ .‬فنشكره سبحانه لدعائنا وعندما يتبع اليسر المصاعب ندرك أن هناك استجابة‬ ‫‪.‬وتعالى‬ ‫األمل وال يقلق وال يشعر باألسف أو اليأس مهما مر االنسان وبتمضية النهار ونحن نتفكر في هذه األفكار ال يفقد‬ ‫الطريقة نفكر بهذه خلق كل هذه األمور لخيرنا وان هناك رحمة فيها‪.‬وفوق ذلك علينا أن أن هللا به‪ ..‬فنحن نعلم‬ ‫وصغيرها التي نقابلها خلل حياتنا اليومية الفاصيل كبيرها ليس في األمور األساسية التي تقع لنا‪ ،‬وإنما أيضاً في‬ ‫‪.‬كما ذكرنا من قبل‬ ‫أو يتعرض لمشاكل جدية وهو على وشك الوصول التي يتمناها فكروا بإنسان ال يستطيع أن يسوي أمراً بالطريقة‬ ‫السلبية‪ ،‬غاضبا ً حزينا ً ومكروبا ً وباختصار تتكون لديه جميع أنواع المشاعر فجأة إلى هدفه‪ .‬هذا الشخص يصبح‬ ‫‪.‬هذا الحدث الذي أظهره هللا الخفية في ولكن من يتذكر بأن هناك خيراً في كل أمر‪ ،‬يحاول البحث عن الغاية‬ ‫أدق‪ .‬فيقول ربما ساعدني ما حصل على تجنب هذا حسابات فقد يفكر بأن هللا قد لفت انتباهه كي يحسب ألمره‬ ‫‪.‬ضرر أعظم‬ ‫أنه ربما قد وقي بتأخره من التعرض لحادث في قد يفكر فمن تفوته الحافلة وهو يحاول الوصول إلى موعد معين‬ ‫الغايات وهذه فقط أمثلة قليلة‪ ،‬فقد يفكر اإلنسان أيضا ً بأن هناك الكثير من ‪.‬من ذلك الحافلة‪ ،‬أو لضرر أكبر‬ ‫في هذا كله أن مشاريعنا قد ال تحل والمهم ‪.‬الكامنة وراء تأخره هذا‪ ،‬وهذه األمثلة قد تتضاعف في حياة اإلنسان‬ ‫في وضع مختلف تماما ً عن الذي خططنا له‪ .‬وفي مثل هذه الظروف فإن أنفسنا بالطريقة التي نتمناها‪ .‬فقد نجد‬ ‫‪:‬عن الخير في األحداث المعينة التي يواجهها يفوز‪ ،‬يقول هللا تعالى يسلّم ويبحث‬


‫خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا ً وهو شر لكم وهللا شيئاً وهو كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا?‬ ‫‪].‬تعلمون؟[البقرة‪ 919:‬يعلم وأنتم ال‬ ‫هللا هو الذي يعلم ما هو خير لنا وما هو شر لنا‪ .‬ومما ولكن فكما يذكر هللا تعالى في هذه اآليات‪ ،‬فنحن ال نعلم‬ ‫‪.‬أن يتخذ هللا اللطيف الرحيم وليا ً ويسلم له تمام التسليم السكينة يورث اإلنسان‬ ‫أمور نتفكر فيها خلل عملنا‬ ‫نفكر دائما ً بالخير‪ .‬فالعقل البشري قادر على القيام تفرغ‪ ،‬وأن من المهم خلل القيام بعمل ما أن ال ندع أذهاننا‬ ‫أيضا ً التفكير يمكنه الوقت‪ .‬فاإلنسان الذي يقود سيارته أو ينظف بيته أو يمشي في الشارع في نفس بأكثر من عمل‬ ‫هللا الذي ّ‬ ‫من عليه بالوسائل اليومية مثل يشكر اإلنسان في أعمال الخير في نفس الوقت‪ ،‬فخلل تنظيف المنزل‬ ‫العبادة يحب الطهارة والمتطهرين تجعله ينظر إلى األمر الذي يقوم به كنوع من أن هللا الماء والمنظفات‪ .‬ومعرفة‬ ‫من الناس عبر تنظيف المكان مريح لغيره نأمل أن تنال رضى هللا ‪ .‬باإلضافة إلى ذلك فإنه يسعد فيتأمين مكان‬ ‫‪.‬الذي يعيش فيه‬ ‫فيسأله أن يسهل له عمله‪ ،‬ويفكر بأنه ال يمكن أن ينجح في سره ومن يعمل في وظيفة ما يمكنه دائماً أن يدعو هللا‬ ‫باستمرار إلى هللا يتوجهون هللا‪ .‬ونرى من خلل القرآن أن األنبياء الذين هم قدوة لنا كانوا إرادة في أي شيء دون‬ ‫األنبياء الكرام وهو سيدنا موسى عليه السلم‪ .‬فبعد هؤالء في سرهم‪ .‬ويتفكرون في هللا خلل عملهم‪ ،‬وواحد من‬ ‫‪:‬في سقاية قطيعهما توجه إلى هللا بالكلمات التالية المرأتين التقاهما مساعدته‬ ‫دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا ال ووجد من ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون?‬ ‫من خير شيخ كبير‪ .‬فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي وأبونا نسقي حتى يصدر الرعاء‬ ‫‪].‬فقيرٌ؟[القصص‪98-98:‬‬ ‫والنبي إسماعيل عليهما السلم‪ .‬فاهلل تعالى النبي إبراهيم مثال آخر نراه في القرآن عن هذا الموضوع هو مثال‬ ‫‪.‬عملهما بالدعاء حول المؤمنين بالخير عندما كانا يعملن معا ً فتوجها إلى هللا تعالى تذكروا يذكر أن هذين النبيين‬ ‫منا إنك أنت السميع العليم‪ .‬ربنا واجعلنا مسلمين لك تقبل وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا?‬ ‫منهم يتلوا فيهم رسوالً لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم‪ .‬ربنا وابعث مسلمة ومن ذريتنا أمة‬ ‫‪].‬العزيز الحكيم؟[البقرة‪ 193-197:‬عليهم آياتك ويعلمهم الكتب والحكمة ويزكيهم إنك أنت‬ ‫بماذا تجعلنا شبكة العنكبوت نتفكر؟‬ ‫نهاره في المنزل‪ .‬فمثلً‪ ،‬خلل التنظيف قد يرى يمضي هناك أشياء كثيرة يمكن أن يتفكر فيها اإلنسان الذي‬ ‫أحداً عادة‪ ،‬ال يهم إحدى زوايا المنزل‪ .‬ولو أدرك أن عليه التفكر في هذا المخلوق الذي شبكته في عنكبوتاً قد نس‬ ‫يراها أمامه هي معجزة في التصميم‪ .‬فهناك التي سوف يرى أن آفاقا ً جديدة فتحت له‪ .‬فهذه الحشرة الصغيرة‬ ‫وإذا حصل وتسائل كيف يمكن لحشرة صغيرة أن تنجز مثل هذا ينسجها العنكبوت‪ ،‬تناسق في الشبكة التي‬ ‫يستخدمه فأجرى بحثا ً سريعاً فسوف يصادف حقائق أخرى استثنائية‪ .‬فالخيوط التي الكامل المدهش التصميم‬ ‫التي ينتجها العنكبوت تضاهي نفسها‪ .‬والخيوط العنكبون مرنة ثلثين بالمائة أكثر من خيوط المطاط ذات السماكة‬ ‫في تصنيع البزات الواقية من الرصاص‪ .‬فعجبا ً لتلك المادة التي اإلنسان بجودتها العالية الخيوط التي يستخدمها‬ ‫‪.‬العالم مجرد شبكة عنكبوت بسيطة فيما هي واحدة من أفضل مواد التصنيع في يعتبرها الناس‬ ‫إلحدى الكائنات الحية من حوله‪ ،‬فإنه سوف التصميم المتكامل ولو استمر اإلٌنسان في التفكر بعد أن عاين هذا‬ ‫والتي فلو تفحص الذبابة التي يلتقي بها باستمرار دون أن يعيرها إنتباهه ‪.‬المدهشة يصادف المزيد من الحقائق‬ ‫تحط بشكل متكرر في متقن‪ .‬فالذبابة فيحاول قتلها‪ ،‬سوف يرى أن لديها عادة تنظيف نفسها بشكل تفصيلي تغضبه‬ ‫حدة‪ ،‬ثم تمسح بعناية الغبار عن جناحيها ورأسها عبر كل على أماكن مختلفة لتنظيف أطرافها األمامية والخلفية‬ ‫والحشرات تنظيف وتستمر بهذه العملية حتى تتأكد من نظافتها‪ .‬وكل أنواع الذباب األمامية والخلفية‪ ،‬أطرافها‬ ‫المتفرد في الخلق هو الذي علمها أن هللا نفسها بطريقة مشابهة وبنفس االنتباه والدقة والتفصيل‪ .‬وهذا يدل على‬ ‫‪.‬كيف تنظف نفسها‬


‫في الثانية تقريباً‪ .‬وفي الواقع ليس هناك آلة من صنع خمسمائة مرة والذبابة نفسها تخفق بجناحيها خلل الطيران‬ ‫عضلت بمثل هذه السرعة ألنها سوف تتحطم وتحترق نتيجة االحتكاك‪ .‬في حين أن تستطيع أن تعمل اإلنسان‬ ‫‪.‬الذبابة ومفاصلها وأجنحتها ال تتأذى‬ ‫تستطيع الطيران في اي اتجاه دون أن تنحرف‪ ،‬في الذبابة وإذا أخذنا بعين االعتبار اتجاه وسرعة الريح ‪ .‬فإن‬ ‫‪ ،‬العادية الحالية‪ ،‬فإن اإلنسان بعيد عن إنتاج اختراع يتمتع بهذه الميزات غير التكنولوجيا حين أنه حتى مع وجود‬ ‫وذكائها‪ ،‬فاهلل هو الذي أعطى بفضل قدرتها وبتقنيات طيران مثل هذه‪ .‬ومن الواضح أن الذبابة ال تفعل كل ذلك‬ ‫‪.‬الرائعة الذبابة هذه الخصائص والقدرات‬ ‫إذ ليس هناك سنتمتر مربع على األرض ال حياة غير مرئية وفي كل مكان نلمحه حولنا هناك حياة مرئية وأخرى‬ ‫رؤيتها مخلوقات يمكن لإلنسان أن يراها‪ ،‬ولكن هناك أيضا ً مخلوقات ال يمكنه والحيوانات فيه‪ ،‬فالبشر والنباتات‬ ‫بمخلوقات مجهرية تسمى "العث" مليئة ولكنه على دراية بوجودها‪ ،‬فعلى سبيل المثال‪ ،‬البيوت التي نعيش فيها‬ ‫من الفيروسات‪ ،‬وكمية البكتيريا التي تعيش في تربة حديقتنا كبيرة وفي الهواء الذي نستنشقه عدد ال يحصى‬ ‫النظام المتكامل يتذكر ومن يتفكر في كل هذا التنوع المدهش الذي تزخر به الحياة على األرض‪ ،‬بشكل مدهش‪،‬‬ ‫على إبداع هللا‪ ،‬تماما ً كما تكمن في المخلوقات نراها علمة لجميع المخلوقات‪ .‬فكل واحد من المخلوقات التي‬ ‫خاصة‪ ،‬آليات جسدية فلكل من الفيروسات والبكتيريا والعث غير المرئية بالنسبة لنا‪. ،‬العظيمة المجهرية معجزاته‬ ‫وأنظمة مناعة‪ ،‬ومن يتدبر هذه األمور يتذكر تناسل فقد خلق هللا لها بيئتها وجعل لها أنظمة في التغذية‪ ،‬وأجهزة‬ ‫‪:‬اآلية التالية‬ ‫‪].‬العليم؟[العنكبوت‪ 90:‬وهو السميع وكأيّن من دابة ال تحمل رزقها هللا يرزقها وإياكم?‬ ‫بماذا يجعلنا المرض نفكر؟‬ ‫مجهوداً مستمراً لمعالجة نقائصه‪ .‬والمرض أن يبذل اإلنسان مخلوق يتميز بالكثير من نقاط الضعف‪ ،‬وعليه‬ ‫عندما نمرض أو يمرض أحد أصدقائنا يجب علينا التفكير في الغايات اإلنسان‪ ،‬لذلك يكشف بشكل واضح ضعف‬ ‫‪.‬المرض الكامنة في‬ ‫يعطينا دروسا ً وتحذيرات‪ .‬فعندما نلتقط مثل هذا بسيطاً وعندما نتفكر نجد أنه حتى الزكام الذي يعتبر مرضاً‬ ‫ومع ذلك المسبب الرئيس للزكام هو فيروس دقيق جداً غير مرئي بالعين المجردة‪ ،‬يلي‪ :‬أوالً المرض نفكر فيما‬ ‫كاف إلفقاد رجل يتراوح وزنه بين ‪ 90‬و ‪70‬‬ ‫قوته‪ ،‬وجعله مرهقاً لدرجة كيلو غراما ً فإن هذا الكائن الصغير‬ ‫ٍ‬ ‫األدوية أو األطعمة التي نتناولها نفعاً‪ ،‬وكل ما نستطيعه هو ال تجدي تمنعه من المشي أو الكلم‪ ،‬ومعظم األحيان‬ ‫مقيدو األيدي واالنتظار‪ .‬داخل الجسد تدور رحى حرب ال يمكننا التدخل فيها‪ ،‬فنحن قسط من الراحة أخذ‬ ‫القرآنية وما فيها من الكلمات اآليات واألرجل من قبل كائن حي دقيق‪ .‬وفي مثل هذا الوضع يجدر بنا أن نتذكر‬ ‫‪:‬قالها نبي هللا إبراهيم عليه السلم‬ ‫ثم يحيين‪ .‬والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي والذي يميتني ‪.‬والذي هو يطعمني ويسقين‪ .‬وإذا مرضت فهو يشفين?‬ ‫‪].‬بالصالحين؟[الشعراء‪ 38-73:‬وألحقني يوم الدين‪ .‬رب هب لي حكما ً‬ ‫تصرفه عندما كان في صحة جيدة وتصرفة يقارن بين وعلى اإلنسان الذي يصاب بأي نوع من األمراض أن‬ ‫يتذكر حاله المتواضع أثناء مرضه وكيف أدرك بقوة كم هو بحاجة إلى وعليه أن ‪.‬خلل مرضه ويتفكر في األمر‬ ‫‪..‬وكم دعا ربه مخلصا ً عندما كان متوجها ً إلجراء عملية جراحية مثلً هللا تعالى‪،‬‬ ‫نتذكر صحتنا الجيدة‪ ،‬فعندما يرى المؤمن إنسانا ً هللا عندما وعندما نعاين مرض أحد غيرنا علينا فوراً أن نشكر‬ ‫المشي قادراً على كم أن رجليه نعمتان أساسيتان ومهمتان بالنسبة له‪ :‬فيفهم أن كونه يتذكر برجل عرجاء عليه أن‬ ‫عند الضرورة‪ ،‬وقدرته على االعتناء الركض إلى أي مكان يريده‪ ،‬حالما يستيقظ في الصباح وكونه قادراً على‬ ‫عظيمة من هللا تعالى‪ ،‬وعندما يتفكر ويقارن‪ ،‬يتفهم أكثر قيمة ما ذاتها فضائل بنفسه دون حاجته إلى أحد‪ ،‬بحد‬ ‫‪.‬من نعم منح‬ ‫مددللً‪ ،‬مزعجاً‪ ،‬سيء الطبع؟ شخصا ً متعجرفا‪ ً،‬بماذا يتفكر اإلنسان عندما يقابل‬


‫أنواعا ً مختلفة من الناس‪ ،‬وقد ال يكون كل هؤالء يصادف المرء خلل النهار‪ ،‬سواء كنا في المكتب أو المدرسة‪،‬‬ ‫يظل بهم بل وممن يخافون هللا‪ .‬والمؤمن الذي يقابل مثل هؤالء األشخاص ال يتأثر الطباع الحسنة الناس من ذوي‬ ‫األشخاص سببها افتقارهم إلى االيمان عند هؤالء متمسكا ً بالسلوك الذي أمر هللا به‪ ،‬فهو يعلم أن ميزة سوء الخلق‬ ‫ويسألهم على باله ما يلي‪ :‬يحذر هللا سبحانه وتعالى الناس من كرب الجحيم‪ ،‬فيخطر ‪.‬باهلل‪ ،‬وعدم تصديقهم باآلخرة‬ ‫ويتواضعوا هلل ويلتزموا بالدين الحياة الدنيا أن يفكروا في العذاب الذي ال نهاية له وأن يحسنوا أخلقهم في‬ ‫خطير كهذا‪ ،‬فإنه بالتأكيد سوف يأخذ احتياطاته لتجنبه‪ .‬ولكن مواجهة تهديد بإخلص‪ .‬ولو أدرك اإلنسان أنه في‬ ‫‪.‬لهم عذاب يع ّدان يتفكرون في األمر وال يستوعبون خطورته يتصرفون وكأنه ال نار وال الذين ال أولئك‬ ‫جداً‪ ،‬فعند االنتظار على شفير نار جهنم‪ ،‬تتغير أخرى مهمة ومن يكون على دراية بهذه الحقائق يتذكر اموراً‬ ‫إظهار بشكل كامل ‪ .‬فإذا قبض يوم الفصل على من كان ال يتردد اليوم في هؤالء الناس أخلق كل واحد من‬ ‫أمام حفرة الجحيم وسحب وسيق ملؤها الدالل والوقاحة ٍوالتعجرف‪ ،‬خالية من كل إيمان باهلل ثم أحضر أخلق‬ ‫وطريقة كلمه واأللفاظ التي يستعملها لن وجهه وتصرفاته على األرض وتعرض لخزي مستمر‪ ،‬فإن تعابير‬ ‫أي وإذا سيق الكافر المتغطرس العنيف الذي ارتكب الجرائم ولم يعد لديه ‪.‬من قبل تكون هي نفسها التي كانت‬ ‫‪.‬يعاين عذابها عندما من مظاهر اإلنسانية إلى شفير نار جهنم فإنه سوف يحس بالندم األبدي مظهر‬ ‫عبادته هلل في الحياة الدنيا لن يكون قادراً على بالدين وعدم ومن يختلق كل أنواع األعذار ليبرر عدم التزامه‬ ‫أراد الكافر ينتظر على مشارف جهنم‪ .‬في ذلك الوقت لن تكون التوبة ممكنة حتى لو األعذار عندما اختلق نفس‬ ‫‪.‬الدعاء أن يفي بها ولن تكون الدعوات مستجابة رغم أن الكافر يج ّد حينها في‬ ‫جهنم وبفضل تفكره يدرك ما هي التصرفات الحقيقية في نار إن من يخاف هللا ال ينسى هذه األمور البتة فيتفكر‬ ‫فيها هي األخلق الحميدة‪ .‬وبما أن عنده إيمان قوي بوجود جهنم فإنه يتفكر الصحيحة وما وما هي الكلمات‬ ‫‪.‬للمحاسبة عن كل ما قام به سوف يدعى باستمرار‪ ،‬ويتصرف دائما ً وكأنه قريب من نارها‪ ،‬وال يني يتفكر بأنه‬ ‫‪.‬وهللا يدعو الناس للتفكر في النار وفي يوم الفصل‬ ‫تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ويحذركم هللا من سوء يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت?‬ ‫‪].‬عمران‪ 80:‬بالعباد؟[آل نفسه وهللا رؤوف‬ ‫خلل تناول الطعام‬ ‫فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم هللا ربكم وص ّوركم هللا الذي جعل لكم األرض قراراً والسماء بنا ًء?‬ ‫‪].‬العالمين؟[غافر‪ 98:‬فتبارك هللا رب‬ ‫مختلفة‪ ،‬صافية‪ ،‬لذيذة‪ ...،‬وكل هذه األطعمة الطعام والشراب لقد وهب هللا الناس في هذه الحياة ألواناً من‬ ‫واحد من ال ينتهي ورحمته بالعباد‪ ،‬فالناس يستطيعون أن يعيشوا بخير على لون هللا الذي واألشربة مظاهر لفضل‬ ‫وأنواع مختلفة من اللحوم والفاكهة‪ ،‬الطعام والشراب ولكن هللا تعالى وهبهم نعماً ال تحصى من الخضار‬ ‫‪..‬وغيرها‬ ‫فيها ويشكر هللا في كل مرة يجلس فيها لتناول وجبة يتفكر والمؤمن الذي يعرف أن كل هذه النعم من هللا تعالى‬ ‫‪.‬طعام‬ ‫الطعام نتفكر؟ خلل وجبة بماذا تجعلنا الفاكهة التي تقدم‬ ‫بأنواع كثيرة من الطعام وهذه األطعمة تكون على الناس في آيات كثيرة من القرآن‪ ،‬يذكر هللا تعلى أنه أنعم‬ ‫والعديد وجبة‪ .‬فطاولة الطعام تمتلئ بمختلف أنواع الخضروات المزروعة‪ ،‬لتناول موجودة أمام أي شخص يجلس‬ ‫منها ألذ من اآلخر‪ ،‬فكل واحد الحيوانية‪ ،‬واإلنسان بطبيعته مفطولر على حب التمتع بهذه األطعمة‪ ،‬من المنتجات‬ ‫فيما لو أن هذه األطعمة المغذية والضرورية للبقاء الحياة‪ ،‬فلتتفكر وهي في نفس الوقت ضرورية للبقاء على قيد‬ ‫كان أو لو نكهة أو كان طعمها رديئاً‪ .‬أو لو كانت مضرة بالرغم من طعمها الطيب‪ ،‬كانت بدون على قيد الحياة‬ ‫ان رحمة هللا هي السبب الوحيد الذي ‪..‬الحياة هناك عدد قليل من األطعمة نتغذى بها فقط من أجل البقاء على قيد‬ ‫‪.‬المائدة وليس امام طعام وشراب غير ذي نكهة نشاهده على امام أطعمة بهذا الشكل الذي‬


‫التي تظهر لنا‪ .‬واإلنسان الحي الضمير الذي يرى العظيمة حتى لو فكر اإلنسان بالفاكهة وحدها سوف يدرك النعم‬ ‫‪:‬على طاولة الطعام سيفكر فيما يلي الفاكهة أنواعاً كثيرة من‬ ‫متنوع‪ ،‬ومحتويات نظيفة تماماً وكل واحد منها له وشذى بأنه من قلب تراب داكن تنبت فاكهة بألون متعددة "‬ ‫‪.‬هللا للناس عظيم منحه طعم طيب‪ .‬وهذا فضل‬ ‫واألحمر‪ ،‬وغيرها من الفواكه كلها مخلوقة في األصفر وبأن الموز والتنغرين والبرتقال والبطيخ بنوعيه "‬ ‫تقشيرها تتحول تحميها من التلف والفناء‪ .‬وتحفظ لها شذاها‪ ،‬فبعد فترة قصيرة من فقشرتها أغلفتها الخاصة بها‪،‬‬ ‫‪.‬الفاكهة إلى اللون األسود وتفسد‬ ‫الفاكهة له ميزة دقيقة‪ .‬فالبرتقال والتنغرين مثلً مقطعة‪ .‬عند تفحصها واحدة واحدة يظهر أن كل نوع من أنواع "‬ ‫تعالى قد شكلها لكن هللا ‪.‬قطعة واحدة لكان من الصعب تناول مثل هذه الفاكهة الكثيرة العصارة كانت ألنها لو‬ ‫التصميم الرائع الخالي من النقائص الذي يلبي فيه أن هذا على هيئة شرائح من أجل راحة الناس‪ .‬ومما ال جدال‬ ‫‪.‬سبحانه وتعالى هللا العليم حاجاتنا آية من خلق‬ ‫وشكلها‪ .‬فباألشكال التي عليها تبدو وكأنها صممت بطعمها والفراولة على سبيل المثال‪ ،‬فاكهة مميزة جداً "‬ ‫ً‬ ‫آيات اإلبداع األحمر المنعش المتوّج بأوراق خضراء تشكل الفراولة واحدة من أسمى الدقة‪ ،‬وبلونها تصميما فائق‬ ‫لها مما يسهل أكلها‪ ،‬فإنها تذكر وال قشرة الرباني‪ ..‬وحلوة شذاها وطعمها ولكونها خالية من البذور الكبيرة‬ ‫أجزائها في التراب ثم يكون لها هذا اللون الجميل الملفت‪ ،‬داللة تنبت بمعظم اإلنسان بفاكهة الجنة وفي كونها‬ ‫‪.‬هللا تعالى الذي خلقها فأظهر إبداعه وحكمته وعلمه فيما خلق عظيمة من‬ ‫آخر حري أن نتفكر فيه ففضل ونعمة من هللا للناس أنه ووجود أنواع مختلفة من الفاكهة في كل موسم موضوع "‬ ‫التنغرين الفيتامين مثل الناس فيه بأمس الحاجة إلى فيتامين ج توجد فاكهة الغنية بهذا الذي يكون في فصل الشتاء‬ ‫تطفئ العطش مثل البطيخ بنوعيه األحمر الفواكه التي والبرتقال والغريب_فروت فيما تتوفر في الصيف أنواع‬ ‫‪.‬واألصفر‪ ،‬والدراق والكرز‬ ‫على أغصانها أو حيثما زرعت‪ .‬فمنظر المئات من للفاكهة وقد أهدانا هللا سبحانه وتعالى تلك الصورة الخلبة‬ ‫بالعظمة وهي مربوطة اليه بإحكام ومملوءة بالعصارة من داخلها‪ ،‬وما جاف أشبه حبات الفاكهة على غصن‬ ‫فعلى سبيل المثال ‪ .‬خلقها هللا وكأنه جرى تلميعه بشكل خاص دليل آخر أن كل واحد من أنواعها قد يظهر منها‬ ‫واحدة واحدة‪ .‬وهللا تعالى قد خلق كل واحدة منها بشكل الدوالي عناقيد العنب تبدو وكأنها قد وضعت على أغصان‬ ‫هللا القرآن يذكر على األغصان يجعلها تروق للناس‪ .‬ولهذا السبب خلل وصف الجنة في لها مظهراً فريد وش ّكل‬ ‫ظللها وذللت قطوفها ودانية عليهم? ‪:‬أن الفاكهة فيها تكون جاهزة للقطاف‪ ،‬وذلك في قوله تعالى‬ ‫‪].‬تذليل؟[اإلنسان‪18:‬‬ ‫تحصى‪ ،‬ومن يدرك ذلك على مائدة الطعام يتذكر من أن وبالطبع ما ذكر هنا هو غيض من فيض‪ ،‬فنعم هللا أكثر‬ ‫لغفور ال يخلق أفل تذكرون‪ .‬وإن تع ّدوا نعمة هللا ال تحصوها إن هللا يخلق كمن آية كريمة أخرى‪:‬؟أفمن‬ ‫‪].‬رحيم؟[النحل‪13-17:‬‬ ‫نتفكر؟ بماذا تجعلنا الروائح والنكهات‬ ‫في خلق هللا أكثر‪ .‬وخلل التأمل ملياً في هذه األمور والدقائق وإذا استمرّينا في التفكر‪ ،‬نصل الى إدراك المحاسن‬ ‫كبير من عليه فضل يعي أيضا ً أن كونه قادراً على على استمداد المتعة مما أنعمه هللا الحي الضمير فإن االنسان‬ ‫اإلحاطة بالكثير من الجمال الكائن في هذه تساعداننا على هللا سبحانه وتعالى‪ ،‬ويتذكر أن حاستي الشم والتذوق‬ ‫كما والمشاوي لم يكن لدينا حاسة الشم لما استطعنا أن نستمتع بالورود والفواكه بالتفكير‪:‬لو الدنيا‪ .‬فيستمر االنسان‬ ‫للشوكوال والحلوى واللحوم والفراولة الطعم الفريد نستمتع اآلن‪ .‬ولو لم يكن لدينا حاسة التذوق لما تعرّ فنا على‬ ‫‪.‬وغيرها من النعم‬ ‫علينا بكل هذه النعم لكنّا اآلن نعيش في عالم ليس فيه وتعالى لو لم يتفضل هللا سبحانه يجب أاليغيب عن بالنا أنه‬ ‫حال من النعم بأي ولوال فضله سبحانه وتعالى علينا لما استطعنا اكتساب أي من هذه ‪.‬أو رائحة لون أو طعم‬


‫تماما ً كما خلق لنا الجهاز العصبي كي والروائح‪ ،‬األحوال‪ .‬ولكن هللا تعالى قد أنعم على الناس فخلق النكهات‬ ‫‪.‬نحيط بها‬ ‫‪..‬خلل التنزه في الحديقة‬ ‫الطبيعة نتفكر؟ نراها في بماذا تجعلنا مظاهرالجمال التي‬ ‫فهو على علم ودراية بأن هللا هو خالق كل ما يوجد الطبيعة‪ ،‬إن من يؤمن باهلل يسبّحه على ما يراه من جمال في‬ ‫‪.‬هي ملك هلل‪ ،‬وتجلّيات لما يختص به سبحانه وتعالى من جمال هذه المحاسن من جمال‪ ،‬وأن كل‬ ‫فمن القشة إلى األقحوان األصفر‪ ،‬ومن الطيور إلى الجمال‪ ،‬خلل التنزه في الطبيعة‪ ،‬يصادف اإلنسان المزيد من‬ ‫وقدرة فهم قوة التي تحتاج إلى التفكير فيها‪ .‬وحينما يتفكر الناس فيها يصلون إلى مفعم بالتفاصيل النمل‪ ..‬كل شيء‬ ‫‪.‬هللا‬ ‫وتصاميمها المزكرشة بتماثل تام وكأنها مرسومة باليد المتساوقة فالفراشات مثلً ذات جمال بديع جداً‪ ،‬فبأجنحتها‬ ‫‪.‬تشكل الفراشات دليلً على إبداع هللا وقدرته العظيمة على الخلق الفوسفورية‪ ،‬وألوانها‬ ‫األشجار على األرض هي من المحاسن التي خلقها وأنواع وبشكل مماثل فإن النباتات التي ال تعد وال تحصى‪،‬‬ ‫‪.‬بهجة كبيرة بألوانها واألشجار بأشكالها المختلفة كي تضفي على حياة اإلنسان األزهار هللا‪ ،‬وقد خلق هللا‬ ‫والزنبق والقرنفل واألوركيد ناعمة الملمس البنفس واألقحوان والمؤمن يتفكر كيف أن الورود واألزهار‪ ،‬مثل‬ ‫!تجاعيد وكأنها مكوية تماما ً دون تنبت من بذورها ملساء‬ ‫فالوردة مثلً لها عبير قوي دائم التجدد‪ ،‬ورغم األزهار‪ ،‬ومن العجائب األخرى التي خلقها هللا تعالى شذى هذه‬ ‫فاألبحاث المخبرية لم يستطع العلماء أن يصنعوا رائحة تضاهي تماماً عبير الورود‪ ،‬التكنلوجية أحدث التطورات‬ ‫‪ .‬التي تحاول تقليد هذا العبير لم تثمر عن نتائ مرضية‬ ‫ومزعجة في حين أن رائحة الوردة األصلية ال حادة فبشكل عام فالعطور التي صنعت أساسا ً برائحة الورود‬ ‫!تزع‬ ‫هللا‪ ،‬وليبرز له إبداع هللا وعلمه في ما خلقه سبحانه له لي َسبِّح ومن يؤمن باهلل يعلم أن كلً من هذه النباتات خلق‬ ‫وال قوة إال شاء هللا فإن من يرى هذا الجمال حينما يتنزه في الحديقة يمجد هللا فيقول ؟ما ‪ ،‬ولذلك وتعالى منجمال‬ ‫وأنه سوف يمنح المؤمنين نعماً ممتازة ال لخدمة اإلنسان باهلل؟[الكهف‪ .]83:‬ويتذكر أن هللا قد سخر هذا الجمال‬ ‫‪.‬تعالى حبه هلل تقارن في اآلخرة فيزداد‬ ‫في الحديقة؟ خلل تنزهك هل تفكرت يوما ً في نملة رأيتها‬ ‫التي يرونها في محيطهم‪ .‬وال يتخيّلون ان هذه الكائنات الحية الناس بشكل عام ال يدركون أي معنى للتفكير في‬ ‫هللا حي خلقه كل يوم لها ميزات مثيرة للهتمام‪ .‬أما بالنسبة للمؤمن فإن كل كائن يصادفونها الكائنات الحية التي‬ ‫‪.‬يحمل آثار الكمال في خلقه‪ ،‬والنمل بعض هذه المخلوقات‬ ‫في الحديقة يشهد الكمال في خلق هللا من خلل رؤيته يتنزه فالمؤمن الذي ال يعمي عينه عن النمل الذي يراه حين‬ ‫‪.‬المدهشة لميزاتها‬ ‫المتناهية الدقة بأسلوب متتال منتظم إلى أبعد حد‪ ،‬أرجلها فحتى مشاهدة تحركات النملة تستحث العقل فهي تحرك‬ ‫وتتحرك بسرعة أي رجل يجب أن تقوم بالخطوة األولى وأيها تقوم بالخطوة التالية‪ ،‬المعرفة فهي تعرف تمام‬ ‫‪.‬دون ترنّح‬ ‫إلى وكرها بقلبها وروحها‪ ،‬وتسافر مسافات جسمها‪ ،‬وتحمله وهذه الحشرة الصغيرة ترفع فتاتاً أكبر بكثير من‬ ‫‪.‬الضئيل طويلة بالمقارنة مع جسمها‬


‫تميزها دون أن يكون هناك مرشد في خدمتها‪ .‬معالم وبكل سهولة تستطيع أن تجد وكرها في األرض التي ال‬ ‫‪.‬أينما كان ال نستطيع معها نحن أنفسنا أن نجده‪ ،‬ال تختلط عليها األمورفتجده لدرجة ورغم أن مدخل الوكر صغير‬ ‫خط الواحدة تلو األخرى‪ ،‬تكدح بحماس لتحمل مصطفة في عندما يرى اإلنسان هذه النملت في الحديقة وهي‬ ‫الحشرات عن التساؤل عن طبيعة هذا التصميم على العمل بكد الذي تملكه هذه يمكنه التوقف الطعام إلى وكرها ال‬ ‫‪.‬جداً‪ ،‬الصغيرة‬ ‫أيضا ً ألعضاء أخر في المستعمرة‪ ،‬للملكة‪ ،‬ولصغار فقط ولكن ثم يدرك اإلنسان أن النملة ال تحمل الطعام لنفسها‬ ‫‪.‬النمل‬ ‫الصغيرة جداً التي ال تمتلك دماغا ً متطوراً أن تعرف الحشرة وما يحتاج اإلنسان أن يتفكر به هو كيف يمكن لهذه‬ ‫النمل مثله ‪:‬التالية بالنفس‪ .‬وبعد التأمل مليا ً بهذه الحقائق يصل اإلنسان إلى الخلصة والنظام والتضحية االجتهاد‬ ‫‪.‬بأمره سبحانه وتعالى تأتمر اال مثل باقي الكائنات الحية تعمل بإلهام من هللا‪ ،‬وال‬ ‫لنبتة اللبلب نتفكر؟ "بماذا تجعلنا التحركات "المدركة‬ ‫نبتة متعرشة) التي يصادفها‪ ،‬وهي من أجمل ما خلق ( اللبلب والمؤمن عندما يتنزه في الحديقة‪ ،‬يتفكر أيضاً بنتة‬ ‫‪.‬يتفكر هناك دائما ً آيات يتعلمها من كل شيء حي فبالنسبة لمن ‪.‬هللا تعالى‬ ‫أو أي شيء‪ ،‬أمر يحتاج اإلنسان للتفكر فيه بدقة‪ .‬غصن ما فعلى سبيل المثال‪ ،‬في لف نبتة اللبلب نفسها حول‬ ‫لو أنها صوّ رت‪ ،‬ثم أعيد عرض الشريط بسرعة لرأينا أن هذه النبتة تتحرك كما هذه النبتة ولو أن مراحل نمو‬ ‫وكأنها تحكم الخناق حوله‪ .‬وأحيانا ً وتوثقه إليه كائن مدرك‪ .‬فكأنها ترى أن هناك غصنا ً أمامها فتمد نفسها باتجاهه‬ ‫ثم تنمو بسرعة بهذه الطريقة‪ ،‬وتنشيء لنفسها طريقا ً جديداً أما نفسها‪ ،‬تلتف حول الغصن عدة مرات لتثبت‬ ‫‪.‬التقدم إلى األسفل عندما يصل ممرها إلى نهايته بالعودة أو‬ ‫سبحانه وتعالى خلق كل الكائنات الحية بأنظمة فريدة هللا والمؤمن الذي يشهد كل هذه األمور يدرك مرة أخرى أن‬ ‫‪.‬خالية من الخلل‬ ‫معلما ً آخر مهما ً من معالم هذه النبتة‪ ،‬حيث يرى أن فإنه يشهد وفيما يستمر المرء بمراقبة تحركات نبتة اللبلب‬ ‫النبتة "غير تفرز هذه بإحكام بالسطح الذي تتموقع عليه عبر تمديد أذرع إلى جوانبه‪ ،‬كما نفسها هذه النبتة تلصق‬ ‫‪.‬الحائط إذا حاول اإلنسان إزالتها المدركة" مادة دبقة قوية لدرجة قد تنزع الدهان عن‬ ‫‪.‬القدرة الكلية هلل خالقها هذه األمور وجود مثل هذه النبتة يظهر للمؤمن الذي يتفكر في‬ ‫بماذا تجعلنا األشجار نتفكر؟‬ ‫يوما ً كيف يصل الماء إلى أبعد ورقة في أعلى تفكرتم نشاهد األشجار في كل يوم وكل مكان‪ ،‬ولكن مع ذلك هل‬ ‫غصن في الشجرة الباسقة؟‬ ‫عن طريق المقارنة‪ .‬فمن المستحيل أن يرتفع الماء من لهذا األمر يمكننا أن نمتلك فهماً أفضل للطبيعة غير العادية‬ ‫المحركات غيره من المبنى الذي نسكن فيه‪ ،‬إلى الطوابق األعلى دون محرك دفع مائي‪ ،‬أو في قبو الخزان الكائن‬ ‫أنه يجب أن يكون هناك نظام ضخ في األشجار وهذا يعني القوية‪ .‬إذ ال يمكن حتى ضخ المياه إلى الطابق األول ‪،‬‬ ‫تموت إذا لم يستطيع الماء الوصول إلى جذع الشجرة وأغصانها فإن الشجرة وإال شبيه بمحرك الدفع المائي‪،‬‬ ‫الدفع المائي في الكثير فإن نظام لقد خلق هللا كل شجرة مزودة بكل المعدات الضرورية‪ ،‬وعلوة على ذلك ‪.‬سريعاً‬ ‫التي نعيش فيها؛ وما ذكرناه واحد من الموضوعات في المباني من األشجار أرفع من أن يقارن بذلك الموجود‬ ‫‪.‬كل األشياء بعين البصيرة‪ ،‬عندما يشاهد النباتات ينظر إلى التي يتفكر فيها من‬ ‫األشياء التي يشاهدها‪ ،‬ال يعتبر‪ ،‬حين ينظر إلى يتفكر في وهناك موضوع آخر له علقة بأوراق األشجار‪ .‬فمن‬ ‫مع أن فمثلً‪ ،‬عادية ألف مشاهدتها‪ .‬فهو يتفكر في أمورمختلفة ال تخطر لمعظم الناس‪ ،‬أشكاالً األشجار‪ ،‬أوراقها‬ ‫إنسانا ً بقي في الخارج ولو لوقت قصير في ولو أن أوراق األشجار رقيقة جداً‪ ،‬فإنها ال تجف بفعل الحر الشديد‪،‬‬


‫لو جلده يتغير‪ ،‬ويعاني من الجفاف‪ ،‬في حين تستطيع أوراق األشجار أن مئوية‪ ،‬فإن حرارة تبلغ أربعين درجة‬ ‫التي تجري كميات المياه أليام وحتى شهور في الحر الشديد دون أن تحترق‪ ،‬على الرغم من ضآلة تبقى خضراء‬ ‫خلق كل شيء بعلم منقطع النظير‪ .‬وبالتفكر في أن هللا في أوعيتها الشبيهة بالخيوط؛ وهذه معجزة في الخلق تبين‬ ‫‪.‬هللا ويذكره سبحانه وتعالى المؤمن عظمة معجزة الخلق هذه يرى‬ ‫‪..‬التلفاز خلل قراءة الجريدة أو مشاهدة‬ ‫خلل النهار أو حين يعودون إلى بيتهم في المساء‪ .‬وفي التلفاز أما يتابع الناس األخبار في الجريدة اليومية وعبر‬ ‫ويرى فيها آيات حذره منها من القضايا التي يمكن أن يتفكر فيها اإلنسان الحي الضمير ويأخذ الكثير هذه التقارير‬ ‫‪.‬هللا‬ ‫نتفكر؟ والسرقة والجريمة بماذا يجعلنا تكرر قضايا العنف‬ ‫األخبارية‪ ،‬تطالعنا تقارير عديدة عن القتل والنشرات في كل يوم على الصفحات المحلية لألخبار في الجرائد‬ ‫واالنتحار‪ .‬وتكرر وقوع هذه األحداث والعدد الكبير لألشخاص الميالين والسرقات والسلب والجرح‪ ،‬واللصوصية‬ ‫يؤمنون باهلل‪ .‬فخطف شخص الذين ال إلى ارتكاب مثل هذه الجرائم يشير إلى الضرر الذي يعاني منه الناس جداً‬ ‫أو حتى قتله‪ ،‬وتصويب شخص أخر مسدسا ً في وجه رجل خوفا ً عظيماً‪ ،‬ما لطفل صغير من أجل الفدية مسبباً له‬ ‫هؤالء األشخاص الرشوة‪ ،‬أو القيام بسلب األموال أو االنتحار‪ ..‬كلها تشير إلى أن وقبول ثالث وقتله‪ ،‬دون تردد‪،‬‬ ‫ال يفعل هذه األمور أبداً‪ .‬كل سيحاسب في اآلخرة ال يخافون هللا وال يؤمنون باآلخرة‪ .‬فمن يخاف هللا ويعرف أنه‬ ‫‪.‬لم يتب عنها مرتبكها وإذا لم يسامحه هللا ويرحمه جهنم إذا هذه األفعال عقوبتها في اآلخرة نار‬ ‫ال أقبل الرشوة"‪ .‬ولكن هذا التعبير من إنسان ال يؤمن باهلل فأنا وقد يقول أحدهم‪":‬أنا ملحد ال أؤمن باهلل ومع ذلك‬ ‫سبيل المثال إذا اضطر فعلى أبداً‪ .‬فمن المحتمل جداً أن يخل هذا الشخص بوعده إذا تبدلت الظروف‪ ،‬مقنع غير‬ ‫في وضع فيه فرصة للسرقة أو قبول الرشوة‪ ،‬فمن وصودف أن كان هذا اإلنسان إلى إيجاد المال لسبب طارئ‪،‬‬ ‫في عندما تكون حياته على المحك‪ .‬ومع أن هذا الشخص قد يتجنب قبض الرشوة عند كلمته غير المتوقع أن يكون‬ ‫بأي عمل ال يستطيع أن فل يقوم الصعبة‪ ،‬فإنه قد يميل إلى ارتكاب غيرها من المحظورات‪ ،‬أما المؤمن الظروف‬ ‫‪.‬يتحمل عاقبته في اآلخرة‬ ‫في الجرائد والتلفزيونات وفي حياتنا المعترضين بأصواتنا إذاً‪ ،‬فإن سبب هذه األحداث التي تجعلنا من‬ ‫ماذا حصل لهذا المجتمع" هو في الحقيقة‪ ،‬قلة التدين‪ .‬والمؤمن الذي" ‪:‬نصرخ بقوة االجتماعية‪ ،‬وتدفعنا إلى أن‬ ‫الناس الى الدين‪ ،‬وإحياء قيمه‪ ..‬بالتحدث بدعوة يرى هذه التقارير ال يعمي عينيه عنها بل يفكر بأن الحل الوحيد‬ ‫ويعلمون أنهم سيحاسبون في اآلخرة من المستحيل لهذه األحداث يخافون هللا ففي المجتمع الذي يتكون من أناس‬ ‫درجات في أعلى التي تقع فيها في أوقاتنا هذه‪ .‬ففي مثل هذا المجتمع سوف يعيش الناس بهذه الدرجة أن تقع‬ ‫‪.‬األمن والسلم‬ ‫نتفكر؟ تستمر حتىالصباح بماذا تجعلنا برام النقاش التي‬ ‫‪.‬فيها لمن يتابع التفكر في األمور من حوله أخرى للتفكر تشكل برام النقاش التي تذاع على التلفاز مادة‬ ‫الساعة واألكثر علما ً به‪ .‬فيناقش هؤالء بموضوع وبرام النقاش هذه تستضيف األشخاص األكثر إلماماً‬ ‫هؤالء أحد منهم قادراً على إيجاد حل أو الوصول إلى استنتاج ما‪ ،‬مع أن أن يكون موضوعا ً ما لساعات من غير‬ ‫‪.‬يشاركون في هذه البرام يعتبرون مؤهلين لحل هذه القضايا الذين‬ ‫ومع ذلك فإن مصالح الناس الشخصية‪ ،‬وبقاؤهم الكفاية وبالفعل‪ ،‬فإن حلول معظم هذه القضايا واضح بما فيه‬ ‫إلظهار انفسهم بدل البحث بإخلص عن الحلول يوصلهم إلى مأزق وطريق وسعيهم تحت تأثير نفوذهم الحالي‬ ‫‪.‬مسدود‬ ‫األحداث يكمن في بعد المجتمع عن دين هللا‪ ،‬فمن سبب هذه واإلنسان الحي الضمير الذي يشهد كل هذايجزم بأن‬ ‫هللا يع ّرضه تصرف أخرق‪ ،‬ال مسؤول أو فارغ‪ .‬فهو يعلم أن هناك خيراً في كل حادث منه أي يؤمن باهلل ال يظهر‬ ‫‪.‬وقوته بطريقة ترضي هللا وعلمه له‪ ،‬وأنه في امتحان دائم في هذه الحياة‪ ،‬وعليه أن يستخدم رشده‬


‫قوله تعالى‪ :‬؟‪...‬وكان اإلنسان أكثر شي ٍء يتذكر باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬عندما يشاهد المؤمن هذه البرام‬ ‫‪].‬جدال؟[الكهف‪18:‬‬ ‫والخصام‪ .‬وهذا ما يؤدي بهم في معظم المولعة بالجدل ان وجود مثل هذه البرنام يكشف عن طبيعة الناس‬ ‫بما سيقولون‪ ،‬ومحاولتهم قوله أوالً‪ ،‬ومقاطعتهم بعضهم بعضا ً المطلوب‪ ،‬فهوسهم األوقات إلى الفشل في فهم‬ ‫الجوانب تكشف بوضوح بسهولة وانفعالهم الشديد بلمحة‪ ،‬ومباشرتهم بكيل الشتائم لبعضهم‪ ،‬أصواتهم ورفعهم‬ ‫‪.‬اإليمان باهلل السلبية لذوي الثقافات الرفيعة ظاهرياً الذين ينقصهم‬ ‫هللا ال يمكن لهذه المناقشات المطولة وغير يخافون بمشاركة أشخاص مخلصين وصادقين مائة بالمائة‪ ،‬ممن‬ ‫التفكير هو إيجاد الحلول األكثر إرضا ًء هلل ومنفعة للناس‪ ،‬فإن أفضل أساليب أن الهدف المثمرة أن تحدث‪،‬ف بما‬ ‫بالوصول إلى النتيجة يرتاح وأكثرها ضميرية‪،‬توضع وتطبق دون تضييع الوقت‪ ،‬وبما أن ضمير الكل سوف‬ ‫‪.‬النهائية فإن الخصام والجدل لن يقعا‬ ‫طريقة أفضل في الحل فإن اقتراحه يطبق معقولة تظهر وإذا كان هناك ألي واحد اعتراض مبني على أسباب‬ ‫باهلل ال يظهرون تصرفات عنيدة ومتعجرفة؟ وعندما يتذكرون قوله من يؤمنون مباشرة‪ ،‬وخلفا ً لغيرهم‪ ،‬فإن‬ ‫‪.‬عليها وفوق كل ذي علم عليم؟[يوسف‪ ،]79:‬يطبقون أفضل الخيارات التي يقدرون ‪ ?...‬تعالى‬ ‫تستحق أن تؤخذ بعين االعتبار ألنها تظهر ما إلى أي حل هذه النقاشات التي تستمر حتى الصباح دون الوصول‬ ‫‪.‬ال تعيش قيم وأخلق الدين الرفيعة البيئات التي يمكن أن يحدث في‬ ‫من زوايا العالم نتفكر؟ زاوية بماذا يجعلنا الفقر والمجاعة في كل‬ ‫وسائل اإلعلم‪ ،‬ففيما هنالك في أحد جوانب العالم باستمرار في عدم العدل بين الناس من القضايا التي تتداول‬ ‫يجدون ما تتمتع بدرجات عالية من الرفاهية‪ ،‬هناك في الجانب المقابل أناس ال ملحوظ بلدان مزدهرة بشكل‬ ‫بسبب اإلهمال‪ .‬أول ما الموت في صفوفهم يأكلونه وليس لديهم دواء لعلج حتى أبسط األمراض و يتكرر وقوع‬ ‫من السهل جداً على البلدان الغنية إنقاذ هؤالء الناس‪ ،‬فعلى ‪.‬العالم يكشفه هذا الوضع هو النظام الجائر السائد في‬ ‫الماس‪ ،‬الثروات من مناجم قرب األمم التي تموت من الجوع في أفريقيا هناك مجتمعات كدست المثال‪ ،‬سبيل‬ ‫إعادة إسكان هؤالء األشخاص الذين يعيشون في الفقر وبالتالي أنشأت "مدنية" متقدمة‪ .‬ورغم أنه من السهل جداً‬ ‫المناطق التي عرضة للموت ‪ ،‬أو تأمين الموارد التي تتوافق مع احتياجاتهم‪ ،‬في المجاعة متروكين قريبين من‬ ‫ومع أن مساعدتهم ليست مهمة لمشكلتهم؛ يعيشون فيه‪،‬ا فإنه لعقود من الزمن لم يتم البحث عن حلول أساسية‬ ‫من أجل إيجاد حل نحتاج الى الكثير من التضحية بالنفس‪ ،‬وذلك فإن إال أنه يستطيع عدد قليل من الناس القيام بها‪،‬‬ ‫‪.‬قليل جداً الذين يمكن االدعاء بأنهم ينكبون على محاولة حل مثل هذه المشكلة األشخاص عدد‬ ‫مختلفة‪ ،‬حتى ان بعض الناس يرمون طعامهم ألن ألسباب تريليونات من الدوالرات تبدد في كل جزء من العالم‬ ‫ليأكلها وفي فيما يموت غيرهم ألنه غير قادر على إيجاد كمية كافية من الطعام تعجبهم‪ ،‬كمية الملح التي فيه لم‬ ‫‪.‬األرض هذا دليل واضح ضد نظام عالمي جائر سببه عدم تطبيق قيم الدين على‬ ‫هو االلتزام بأوامر هللا‪ ،‬فالناس الذين يخافون هللا هذا الجور ومن يرى كل هذا يجزم بأن الشيء الوحيد الذي يزيل‬ ‫المعوزين ضمائرهم ال يمكن أن يسمحوا بمثل هذا الظلم والجور‪ .‬وسوف يساعدون تمليه عليهم ويتصرفون بما‬ ‫وإذا اقتضت الضرورة التفاخر‪ ،‬بحلول محدودة وسريعة وطويلة األمد‪ ،‬دون أن يسمحوا بأي نوع من أنواع‬ ‫‪.‬يستثمرون جميع اإلمكانيات الموجودة في العالم‬ ‫هي من صفات األشخاص الذين يخافون هللا واليوم والمعوزين ويخبرنا هللا في القرآن الكريم أن مساعدة الفقراء‬ ‫وال شكورا‪ .‬جزا ًء حبه مسكينا ً ويتيما ً وأسيراً‪ .‬إنما نطعمكم لوجه هللا ال نريد منكم الطعام على اآلخر ؟ويطعمون‬ ‫إطعام الفقراء من صفات األشخاص الكافرين وعدم ‪].‬إنا نخاف من ربنا يوما ً عبوسا ً قمطريرا؟[اإلنسان‪10-3:‬‬ ‫ال يؤمن ثم الجحيم صلّوه‪ .‬ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا ً فاسلكوه‪ .‬إنه كان ‪.‬خذوه فغلّوه? الذين ال يخافون هللا‬ ‫طعام إال من غسلين‪ .‬ال يأكله إال حميم‪ .‬وال باهلل العظيم‪ .‬وال يحض على طعام المسكين‪ .‬فليس له اليوم هاهنا‬ ‫‪].‬الخاطئون؟[الحاقة‪87-80:‬‬ ‫نتفكر؟ حول العالم بماذا تجعلنا الكوارث التي تحدث‬


‫تتعلق بالكوارث‪ ،‬فالناس قد يتعرضون الجرائد والتلفزيونات بعض التقارير التي يصادفها الناس باستمرار في‬ ‫قوية‪ ،‬وقد يشب حريق وقد يحدث فيضان‪ ،‬ومن يرى هذه التقارير هزة أرضية للكوارث في أي وقت‪ .‬فقد تحدث‬ ‫في هذا األمر يدرك وبالتفكر قادر على كل شيء فباستطاعته أن يسوي مدينة ما باألرض إذا أراد‪ ،‬هللا يتذكر أن‬ ‫فحتى أقوى المباني والمدن المجهزة بأحدث وسائل إال هو‪ ،‬اإلنسان أنه ال ملجأ من هللا إال إليه‪ ،‬وال مغيث‬ ‫‪.‬في وجه قوة هللا فهي األخرى قد تفنى في لحظات تستطيع أن تقف التكنلوجيا ال‬ ‫ومن يسمع تقارير الكوارث يفكر أيضا ً بأن هللا قد ويعتبر‪ ،‬وكل هذه المشاهد هي من أجل أن يتفكر فيها اإلنسان‬ ‫باألمم العقاب ما لسبب معين‪ .‬ففي القرآن الكريم يذكر هللا تبارك وتعالى أنه ينزل مدينة أنزل الكارثة على‬ ‫إما أن يكون تطبيق مجتمع ما لقيم حدوث الكوارث العاصية تنبيها ً لهم أو جزا ًء على أفعالهم‪ ،‬ومن ثم فإن سبب‬ ‫‪.‬للناس ببعض الشدة في هذه الدنيا امتحاناً تغضب هللا‪ ،‬فيعاقبهم على ذلك أو‬ ‫‪.‬فيستغفر هللا سبحانه وتعالى على أعماله هذه الكوارث وبالتفكر في هذه اإلمكانيات يخاف المؤمن أن تقع به‬ ‫أراد هللا‪ .‬وال فرق في ذلك بين أغنى وأقوى المدن إال إذا ال يمكن ألي شخص أو أمة أن تتفادى وقوع أي كارثة‬ ‫أمة تستطيع قليل المخاطر بسبب موقعه الجغرافي‪ ،‬فاهلل تعالى يقول انه ليس هناك يعتبر وأي مكان آخر عادي‬ ‫‪.‬تفادي الكارثة عندما تحل بها‬ ‫وأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضح ًى وهم يلعبون‪ .‬أفأمنوا نائمون‪ .‬أ أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً وهم?‬ ‫لو نشاء أصبناهم أهلها أن مكر هللا إال القوم الخاسرون‪ .‬أولم يهد للذين يرثون األرض من بعد فل يأمن مكر هللا‬ ‫]األعراف‪? [100-37:‬بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم ال يسمعون‬ ‫نتف ّكر؟ بماذا تجعلنا مستجدات موضوع الربا‬ ‫وتحديداً هناك عدد من المواد االخبارية التراجع االقتصادي؛ موضوع آخر يتداول به باستمرار في األنباء هو‬ ‫وسببا ً يقرأ هذه التقارير التي تذكر أن الربا أصبح خارجا ً عن السيطرة يومياً‪ .‬ومن السلبية تنشر عن الربا‬ ‫والبغيض_اي الصنيع المحرّم االقتصادي يدرك أن هللا يضعف أرباح الناس جزاء على تبني مثل هذا للنكماش‬ ‫وهللا ال يحب ك ّل خ ّوان أثيم؟ ] البقرة‪ [979:‬فإن ويربي الصدقات الربا‪ .‬وكما تذكر اآلية الكريمة‪:‬؟ يمحق هللا الربا‬ ‫في آية مذكورة أيضا ً األرباح المحققة عن طريق الربا ويقلل االنتاجية‪ .‬هذه الحقائق وتعالى يزيل هللا سبحانه‬ ‫يربو عند هللا وما آتيتم من زكاة تريدون الناس فل أخرى على الشكل التالي‪:‬؟ وما آتيتم من ربا ليربو في أموال‬ ‫‪[.‬المضعفون؟] الروم‪ 83:‬وجه هللا فأولئك هم‬ ‫‪.‬ما تبينه آيات القرآن الكريم للناس مثاالً على ومن يتفكر في هذه التقارير يرى فيها هي أيضا ً‬ ‫التفكر في األماكن الجميلة‬ ‫والصحف الجمال الذي خلقه هللا ونتف ّكر فيه‪ .‬وفي المجلت ومن الممكن أيضاً أن نرى في البرام التلفزيونية‬ ‫فقبل ‪.‬خلب مثل بيت جميل أو حديقة أو شاطىء بحري يمتع الجميع بالتأكيد ذي منظر فمشاهدة أو زيارة مكان‬ ‫أن هللا الذي ينعم علينا بهذه مرة أخرى شيء هذه المشاهد تذكرنا بالجنة‪ ،‬ومن خلل مشاهدتها يتذكر المؤمن كل‬ ‫‪.‬أماكن ال تضاهى جماالً في الجنة يخلق في النعم ويرينا هذا الجمال الباهر سوف‬ ‫في هذه الحياة الدنيا فيه العديد من النقائص والعيوب جمال خلق ومن يرى هذه المشاهد يتف ّكر بالتالي أيضاً‪ :‬كل‬ ‫في التلفاز قبل ذلك اختبار‪ .‬ومن يمضي بعض الوقت في أحد المنتجعات التي كان قد شاهدها الدنيا دار ألن الحياة‬ ‫والحر المحرق والبعوض أمثلة على ذلك‪ .‬المزعجة يلحظ هذه العيوب‪ .‬فشدة رطوبة الطقس وملوحة مياه البحر‬ ‫الدنيوية قد تحدث مثل حروق الشمس‪ ،‬مشاكل وكالة السفر من الصعوبات باإلضافة الى ذلك فإن الكثير‬ ‫‪.‬العصبية لألشخاص الذين يشاركهم المكان والطبيعة التنظيمية‪،‬‬ ‫هناك أي شيء مزع ‪ ،‬ولن ينعقد أي حديث غير ولن يكون ‪.‬أما في الجنة فإن منابع كل هذا الجمال ستكون هناك‬ ‫مرض‪ .‬ففي كل جمال يقابله‬ ‫التي نعمه في هذه الحياة الدنيا يزداد توقه الى الجنة‪ ،‬ويشكر هللا دائما ً على المؤمن‬ ‫ٍ‬ ‫الجميلة توجد في الجنة‪ ،‬وال ينسى هذا أبداً األمور أنعمها عليه في هذه الحياة‪ ،‬ويستمتع بالتفكير بأن منابع هذه‬


‫وتجعله أهلً فيعيش حياته بالطرق التي تنتهي به الى امتلك الجمال األبدي‪ ،‬الحياة الدنيا‪ ،‬باالنجراف بمفاتن‬ ‫‪.‬لدخول الجنة‬ ‫أن حجر بناء المادة هو الذرة؟ المجلت العلمية بماذا نتف ّكر عندما نقرأ في‬ ‫أن يدرك دقائقها‪ ،‬وال أن يفهم ماهية هذا المحيط لن يستطيع ما لم يتفكر االنسان باألشياء التي يعرفها‪ ،‬فإنه‬ ‫‪.‬يعيش فيه االستثنائي الذي‬ ‫الحية التي خلقها هللا‪ ،‬ومع أن هذه األمور قد األحداث والكائنات ولهذا االعتبار فإن المؤمن يتفكر باستمرار في‬ ‫مختلفة نتائ الناس‪ ،‬إال أن المؤمن من خلل تف ّكره فيها يكون قادراً على استخلص الكثير من تكون معروفة لدى‬ ‫‪.‬عما يصل اليه اآلخرون‬ ‫ما في الكون من كائنات حية وجماد هو الذرّة‪ .‬فكل األساس لكل فعلى سبيل المثال من المعروف حيداً أن المكوّن‬ ‫التي وكل األشياء الذي يقرأون فيه والكنبة التي يجلسون عليها والماء الذي يشسربونه الكتاب الناس يعلمون أن‬ ‫أبعد من ذلك ويشهدون على قوة هللا يفكرون يرونها حولهم مكوّ نة من ذ ّرات‪ .‬ولكن فقط ذوي الضمائر الحيّة‬ ‫‪.‬العظيمة‬ ‫بالتالي‪ :‬الذرات مخلوقات جامدة فكيف الموضوع يفكرون فعندما يرى مثل هؤالء األشخاص تقارير حول هذا‬ ‫متحركا ً قادراً على الرؤية والسمع وتفسير ما يسمعه واالستمتاع لتك ّون إنسانا ً يمكن لمادة جامدة أن تتجمع‬ ‫على اكتساب مثل هذه االنسان التي يسمعها والتفكير واتخاذ القرارات‪ ،‬والحزن والفرح؟ وكيف يقدر بالموسيقى‬ ‫الذرات؟ السمات التي تميّزه عن غيره مما يتكوّ ن من‬ ‫االنسان هذه الخصائص‪ .‬فمن الواضح أن هللا هو الذي أن تعطي بالتأكيد ان الذرات الجامدة غير المدركة ال يمكن‬ ‫وبدأ كل هذه الخصائص‪ ،‬وهذا يذ ّكرنا بقوله تعالى‪:‬؟ الذي أحسن كل شيء خلقه قد وهبت خلق االنسان بروح‬ ‫من روحه وجعل لكم السمع فنفخ فيه خلق االنسان من طين‪ .‬ثم جعل نسله من سللة من ماء مهين‪ .‬ثم سوّ اه‬ ‫[تشكرون؟]السجدة‪ 3-7:‬واألبصار واألفئدة قليلً ما‬ ‫التفكر العميق اإلنسان عبر بعض الحقائق التي يصل إليها‬ ‫هل تفكرت يوما ً في كون كل شيء مس ّخر لإلنسان وحده؟‬ ‫من كائنات حيّة وجماد بعي ٍن يقظة‪ ،‬يرى أنها كلها ما فيه عندما يبحث المؤمن في كل ما في الكون من أنظمة وكل‬ ‫ّ‬ ‫مسخرة لإلنسان‪،‬‬ ‫لخدمة ليس في الوجود شيء جاء بمحض الصدفة‪ ،‬بل خلق هللا كل شيء بإتقان ويفهم أنه‬ ‫‪.‬اإلنسان‬ ‫يستنشقه ال يحرق مجرى تنفسه وال يصيبه الدوار فالهواء الذي فمثلً يتنفس اإلنسان كل الوقت دون بذل جهد‪،‬‬ ‫األمور فنسب الغازات في الهواء ملئمة لجسم اإلنسان‪ .‬ومن يتفكر في هذه في الرأس‪ ،‬وال يسبب له أوجاعا ً‬ ‫أقل قليلً فما هو عليه الختفت قليلً أو نقطة أخرى هامة جداً‪ ،‬فلو كان تركز األوكسيجين في الهواء أكثر يتذكر‬ ‫يتابع العصيبة التي قضاها في األماكن الخالية من الهواء الطلق‪ .‬وفيما األوقات الحياة في الحالتين‪ .‬فيتذكر عندها‬ ‫لألرض كان يمكن ان الغلف الجوي التفكر في هذا الموضوع فإنه يشكر هللا باستمرار ألنه يدرك بأن المؤمن‬ ‫األمر ليس كذلك فالغلف الجوي لألرض مخلوق الكواكب‪ ،‬ولكن يتألف مما تألفت به الغلفات الجوية لباقي‬ ‫‪.‬من الناس التنفس دون جهد يسمح للبليين بتوازن كامل وبترتيب‬ ‫الماء الذي خلقه هللا مهم لحياة اإلنسان فيرد على يفكر كم أن ومن يستمر في التفكر في الكوكب الذي يعيش فيه‪،‬‬ ‫في كل نحتاجها يفهمون أهمية الماء فقط عندما يحرمون منه لفترة طويلة‪ .‬فالماء مادة بشكل عام ذهنه كون الناس‬ ‫ومن الدم الذي يصل إلى جميع أنحاء خليا جسمنا لحظة من حياتنا‪ .‬فعلى سبيل المثال‪ ،‬هناك كمية معتبرة من‬ ‫فإن سيلن الدم سوف يقل ويصبح جريانه في العروق صعباً جداً‪ .‬تكن كذلك الجسم مكونة من الماء‪ .‬ولو لم‬ ‫اوراق االشجار أبعد أطراف مهم ليس ألجسامنا فقط ولكن للنباتات أيضاً‪ ،‬حيث ان الماء يصل إلى الماء وسيلن‬ ‫‪.‬عبر المرور بأوعيتها الشبيهة بالخيوط‬


‫اليابسة في األرض مأهولة‪ .‬فلو أن نسبة البحار إلى تجعل أرضنا كما ان كمية المياه الكبيرة في البحار هي التي‬ ‫‪.‬الى صحارى والستحالت الحياة اليابسة كانت أصغر لتحولت‬ ‫بأن إيجاد هذا التوازن الكامل على األرض بالتأكيد مقتنع كلياً واإلنسان الح ّي الضمير الذي يتفكر في هذه األمور‬ ‫‪.‬لهدف والتفكر فيه يظهر ان هللا العظيم ومالك القدرة األبدية خلق كل شيء وملحظة كل هذا ‪.‬ليس صدفة‬ ‫يتف ّكر فيها هي غيض من فيض‪ ،‬وفعلً من المستحيل األمثلة التي باالضافة إلى ذلك يتذكر هذا اإلنسان ان هذه‬ ‫ملحظة بالتوازن الدقيق على األرض‪ ،‬ومع ذلك فإن اإلنسان الذي يتفكر يستطيع يتعلّق إحصاء األمثلة فيما‬ ‫الوصول إلى خلصة مفادها ان هللا وبالتالي يمكنه النظام والكمال والتوازن المنتشرفي كل زاوية من زوايا الكون‬ ‫في هذه الحقائق في القرآن الكريم بقوله‪:‬؟وس ّخر لكم ما في السموات وما تعالى ّ‬ ‫سخر كل شيء لإلنسان‪ .‬ويذكر هللا‬ ‫[جميعا ً منه إن في ذلك آليات لقوم يتف ّكرون؟ ]الجاثية‪ 18:‬األرض‬ ‫بماذا يجعلنا الخلود نتف ّكر؟‬ ‫فيه يوماً؟ كل منا مطّلع على مفهم الخلود‪ ،‬ولكن هل تف ّكرتم‬ ‫فخلق هللا للحياة األبدية في الجنة والنار موضوع مهم ‪.‬باهلل الخلود من أهم الموضوعات التي يتفكر فيها من يؤمن‬ ‫من أعظم األبدية للجنة يتفكر فيه‪ ،‬ومن يفعل ذلك تدور في خلده األمور التالية‪ :‬الطبيعة منا أن يحتاج كل واحد‬ ‫أن يعيش االنسان في هذه الحياة الدنيا مائة من الممكن النعم والمكافآت التي تمنح في الحياة بعد الموت‪ ،‬فإذا كان‬ ‫العصور ال تنتهي أبداً‪ ،‬فهي غير محدودة بزمن‪ ،‬فبالمقارنة مع بليين يليين الرائعة في الجنة عام‪ ،‬فإن الحياة‬ ‫‪.‬تبدو هذه البليين قصيرة بالنسبة لها‬ ‫االنسان بماهية الخلود‪ ،‬ويمكن لهذا المثال ان أن يحيط من يتذكر هذه األمور يلحظ أنه من الصعوبة بمكان‬ ‫العصور بنفس بليين بليين الناس استمروا في التوالد على مدى بليين بليين كان هناك يوضح الموضوع‪ :‬إذا‬ ‫فإن الرقم الذي سيصلون اليه الى منتهاها الوتيرة ليلً نهاراً وإذا عاش كل واحد منهم بليين بليين السنوات‬ ‫‪.‬في الحياة األبدية الذي سيعيشونه بمجموعه يبقى صفراً بالنسبة الى الرقم‬ ‫عظيم‪ ،‬فما هو أبدي بالنسبة لإلنسان قد انتهى بالنسبة عنده علم ومن يتفكر بهذا يصل الى النتائ التالية‪ :‬إن هللا‬ ‫فإنها قد حدثت وأزمنتها‪ ،‬وقعت من اللحظة األولى لبداية الزمان الى نهايته‪ ،‬بكل أشكالها األحداث التي اليه‪ ،‬وكل‬ ‫‪.‬وانتهت بعلم هللا تعالى‬ ‫سيخلد فيه الكافرون الى األبد‪ ،‬وفيها أنواع العذاب المكان الذي وبنفس الطريقة يجب أن يفكر المرء بأن جهنم هي‬ ‫سيكون الكافرون عرضة لعذاب جسدي وروحي ال ينقطع وال يتوقف وال يعطى والكربات‪ ،‬حيث المختلفة‬ ‫ألصحاب النار حتى لو كانت هناك أمل أي وقت لينام أو يرتاح‪ .‬ولو كان هناك نهاية للحياة في جهنم لكان المع ّذب‬ ‫بالعذاب األبدي على شركهم باهلل وكفرهم‪.‬؟والذين كذبوا ولكنهم يجزون هذه الراحة بعد بليين بليين السنين‪،‬‬ ‫[عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون؟ ]األعراف‪ 89:‬واستكبروا بآياتنا‬ ‫التفكر فيه‪ ،‬فإن هذا يزيد من سعيه الى اآلخرة من خلل من المهم جداً أن يحاول كل فرد فهم موضوع الخلود‬ ‫‪.‬والنعيم المقيم ففيما يخلف من العذاب األبدي فإنه يتعلق بالرجاء بدخول الجنة والرجاء معاً‪ ،‬ويعزز فيه الخوف‬ ‫بماذا تجعلنا األحلم نتف ّكر؟‬ ‫فهو يتفكر كم تبدو األحلم التي يراها خلل ‪.‬وجود األحلم اإلنسان الذي يتفكر يرى غايات مهمة كامنة وراء‬ ‫استلقاء هذه الناحية عن لحظات اليقظة‪ .‬فعلى الرغم من أن الجسم يكون في حالة تختلف من نومه واقعية‪ ،‬حيث ال‬ ‫يلتق بهم من قبل‪ ،‬ويتناول طعام أشخاصا ً لم على السرير‪ ،‬فإن االنسان يمضي في منامه في رحلت عمل‪ ،‬ويلتقي‬ ‫طعامه‪ ،‬ويرقص على وقع الموسيقى‪ ،‬ويتحمس لما يقع من ويستمتع بنكهة الغداء وهو يستمع الى الموسيقى‪،‬‬ ‫!أصلً فن القيادة ويخاف‪ ،‬ويتعب‪ ..‬وقد يقود مركبة آلية لم يقدها من قبل‪ ،‬ودون أن يتقن ويحزن‪ ،‬أحداث‪ ،‬ويفرح‪،‬‬ ‫رأى صوراً متعددة في األماكن التي رآها في منامه‪ ،‬مغمضتان فإنه ومع أن جسده كان مستلقياً بل حراك‪ ،‬وعيناه‬ ‫لم تكونا الذي سمع فإنه سمع أصواتاً‪ ،‬مما يعني أن الذي أبصر لم تكونا العينين‪ ،‬وأن كانت خالية ومع أن الغرفة‬


‫وكأن كل هذه االنطباعات الذهنية لها شكل واقعياً األذنين‪ ،‬فكل شيء حدث في ذهنه‪ ،‬ومع ذلك كان كل شيء يبدو‬ ‫‪.‬أصيل‬ ‫الخارجي‪ ،‬فاالنسان ال يستطيع أن يش ّكلها خلل في العالم اذن ما الذي يشكل مثل هذه الصور التي ال اصل لها‬ ‫من اللحم يستطيع أن يولّد هذه الصور من تلقاء نفسه‪ ،‬فالدماغ عبارة عن كتلة وال دماغه نومه عن وعي وقصد‪،‬‬ ‫تستطيع تشكيل الصور بنفسها‪ ،‬أو المادة مكوّنة من جزئيات بروتينية‪ ،‬ومن غير المنطقي أبداً االدعاء بأن هذه‬ ‫تسمعها من قبل‪ .‬فمن إذن يرينا هذه الصور في أحلمنا خلل ترها أو تشكيل وجوه بشرية وأماكن وأصوات لم‬ ‫النوم؟ فترة‬ ‫وهي أن هللا تعالى هو الذي يجعل الناس ينامون الواضحة‪ ،‬من يمعن التفكر في هذه األسئلة سوف يرى الحقيقة‬ ‫‪.‬اليهم عندما يستيقظون‪ ،‬ويريهم األحلم خلل نومهم ثم يعيدها فيتوفى أنفسهم عندها‪،‬‬ ‫بالغايات واألسباب الكامنة وراء خلقها‪ ،‬ففي أحلمه يتفكر أيضاً ومن يعلم أن هللا هو الذي يرينا األحلم‪ ،‬فإنه‬ ‫تحلمون لنا‪":‬إنكم الناس وما يمر به من أحداث وكأنه في حالة اليقظة‪ ،‬ولو أن أحدهم قال واثقاً من يكون االنسان‬ ‫من يستطيع اال ّدعاء أن هذه الحياة ليست فانية‪: ،‬يتساءل اآلن‪ ،‬استيقظوا‪ "..‬لما ص ّدقناه! ومن يدرك كل ذلك سوف‬ ‫لنرى مشاهد الحياة وأنه كما نستيقظ من أحلمنا اآلن‪ ،‬فإننا يوماً ما سنستيقظ من هذه بالحلم‪ ،‬وأنها ليست شبيهة‬ ‫‪.‬مختلفة تماماً‪ ..‬هي مشاهد اآلخرة‬ ‫الفصل الخامس‬ ‫التفكر في آيات القرآن الكريم‬ ‫يعيش فوق هذه البسيطة ملزم بتعلّم القرآن وتنفيذ إنسان القرآن الكريم آخر كتاب أنزله هللا على عباده‪ ،‬وكل‬ ‫في ما نزل يتفقّهون أن معظم الناس يقرّون بأنه كتاب مقدس فإنهم ال يتدبّرون آياته‪ ،‬وال فيه‪ .‬ومع األوامر المنزلة‬ ‫القرآن من خلل المعلومات التي يحصّ لونها من بمعرفة فيه‪ ،‬وال يطبقون ما أمرهم هللا به من خلله ‪ ،‬فهم يكتفون‬ ‫‪.‬تفكر االنسان في القرآن ومكانته أمر عظيم أهمية هنا وهناك‪ ،‬في حين أن‬ ‫هذا الكون الذي يعيش فيه‪ ،‬من أعطاه الحياة خالقه وخالق فقبل كل شيء‪ ،‬من يتدبر القرآن سيرغب في معرفة‬ ‫وتعالى‪ .‬وأمور جميلة ال تع ّد وال تحصى‪ ،‬ليسلك السبيل الذي يرضيه سبحانه عليه بنعم عندما كان عدماً‪ ،‬وأنعم‬ ‫من أجل ذلك يحتاج ‪.‬هذا السبيل الذي أنزله هللا على رسوله صلى هللا عليه وسلّم هو خير مرشد الى والقرآن‬ ‫آية من آياته حتى يميز الخبيث من الطيّب‪ ،‬وينفذ أوامر والتفكر في كل االنسان الى معرفة الكتاب الذي أرسله هللا‬ ‫‪.‬ويرضى سبحانه هللا كما يحب‬ ‫كتاب أنزلناه اليك كبارك لي ّدبّروا آياته وليتذ ّكر أولوا ?‪:‬فيقول ويذكر هللا تبارك وتعالى الغاية من إنزال القرآن‬ ‫[األلباب؟]ص‪93:‬‬ ‫[هللا‪ ،‬هو أهل التقوى وأهل المغفرة؟ ]المدثّر‪ 19-18‬يشاء كل إنه تذكرة‪ .‬فمن شاء ذكره‪ .‬وما يذكرون إال أن ?‬ ‫وراء القراءة‪ ،‬وهو تدبر كل آية‪ ،‬واستخلص هدف من كثير من الناس يقرأون القرآن ولكنهم يغفلون عن أهم‬ ‫إن ‪.‬يسراً وفقاً لما استخلصناه‪ ..‬فمن يقرأ ‪-‬مثلً‪ -‬قوله تعالى‪:‬؟فإن مع العسر وتطويع سلوكنا العبر والدروس منها‪،‬‬ ‫عسر مع العسر يسراً؟] الشرح‪ [9-1:‬ويتدبر معناه سوف يفهم ان هللا جعل‬ ‫يسرأً‪ ،‬ولذلك فإنه لو مر بعسر فما لكل‬ ‫ٍ‬ ‫يسراً‪ .‬وإذا كان هذا وعد من هللا لنا فحر ّ‬ ‫ي بنا أن ندرك أن اليأس يجعل معه عليه إال أن يثق بأن هللا سوف‬ ‫ضعف في إيماننا‪ ،‬ولذلك واالمتلء‬ ‫بعد قراءة هاتين يجب علينا بالهلع في اللحظات الصعبة إنما هو دليل على‬ ‫ٍ‬ ‫‪.‬حياتنا بمقتضاهما طوال اآليتين وتدبّر معناهما‪ ،‬أن نكيّف تصرفاتنا‬ ‫الذين عاشوا في الماضي‪ ،‬ليدرك الناس كيف كانت واألنبياء وفي القرآن أيضا ً يذكر هللا قصصاً من حياة الرسل‬ ‫هؤالء األنبياء هللا عنهم‪ ،‬فيتخذهم قدوة‪ .‬ويأمرنا هللا تعالى أن نتف ّكر في قصص من رضي حياة وتصرفات وحديث‬ ‫‪:‬ونستخلص منها العبر فيقول‬ ‫[يوسف‪...?] 111:‬لقد كان في قصصهم عبرة ألولي األلباب?‬


‫[الذاريات‪?] 83:‬وفي موسى إذ أرسلناه الى فرعون بسلطان مبين?‬ ‫النبي المشار اليه في هذه اآلية هو نوح عليه ( [للعالمين؟] العنكبوت‪ 11:‬فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية ?‬ ‫)‪.‬السلم‬ ‫التي أنزلوها على أنفسهم‪ .‬ومن الخطأ الجسيم قراءة والكوارث كما أن في القرآن ذكر لألمم الغابرة‪ ،‬وأحوالهم‬ ‫كما غيرها‪ -‬لهم من باب السرد التاريخي البحت‪ ،‬ألن هللا تعالى أنزل هذه اآليات بما حدث اآليات المتعلقة‬‫‪.‬لنتدبّرها ونصلح أنفسنا من خلل االتعاظ بما حل بهذه األمم‬ ‫[ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من م ّدكر؟]القمر‪? 11:‬‬ ‫كفر‪ .‬ولقد تركناها آية فهل من م ّدكر‪ .‬فكيف كان لمن كان وحملناه على ذات ألواح ودسر‪ .‬تجري بأعيننا جزا ًء ?‬ ‫[للذكر فهل من م ّدكر؟]القمر‪ 17-18:‬يسرنا القرآن عذابي ونذر‪ .‬ولقد‬ ‫آياته‪ ،‬والعيش بمقتضى ما في كل آية من دروس وتحذيرات التفكر في لقد أنزل هللا القرآن هاديا ً للبشر‪ ،‬ولذلك فإن‬ ‫‪.‬رحمة هللا وقبوله لنا ودخول جنته الوحيد الى هو السبيل‬ ‫القرآن الكريم؟ من خلل إالم يدعو هللا الناس للتفكر فيه‬ ‫[يتف ّكرون؟ ]النحل‪ 88:‬اليهم ولعلّهم وأنزلنا اليك الذكر لتبيّن للناس ما نزل ‪? ...‬‬ ‫الناس الى التفكر‪ .‬فالتفكر والتدبر‪ ،‬وإدراك الغايات يدعو هللا ‪-‬في هذه اآلية الكريمة ‪-‬كما في غيرها من اآليات‬ ‫قدرة هللا فهم وتعظيم خلق هللا‪ ،‬عبادة بحد ذاتها‪ .‬فكل موضوع نتفكر فيه يعيننا أكثر على واإلعجاز في الخفية‪،‬‬ ‫‪.‬وعلمه وإبداعه‪ ،‬وغيرها من صفاته سبحانه وتعالى‬ ‫خلقه هللا يدعو اإلنسان الى التف ّكر في‬ ‫[أنّا خلقناه من قبل ولم يك شيئا؟]مريم‪ 97-99:‬يذكر اإلنسان ويقول اإلنسان أءذا ّ‬ ‫مت لسوف أخرج حيّا‪ .‬أوال ?‬ ‫‪..‬الكون ويدعو الناس الى التفكر في خلق‬ ‫التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل هللا والفلك إن في خلق السماوات واألرض واختلف الليل والنهار?‬ ‫المسخر بين به األرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب فأحيا من السماء من ماء‬ ‫ت لقوم يعقلون؟[البقرة‪198:‬‬ ‫‪].‬السماء واألرض آليا ٍ‬ ‫الحياة الدنيا الفانية لهذه ويدعوهم الى التفكر بالطبيعة‬ ‫به نبات األرض مما يأكل الناس واألنعام حتى إذا أخذت فأختلط إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء?‬ ‫كأن لم تغن حصيداً وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلً أو نهاراً فجعلناها وازيينت األرض زخرفها‬ ‫‪].‬باألمس وكذلك نفصل اآليات لقوم يتفكرون؟[يونس‪98:‬‬ ‫األنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر من تحتها أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري?‬ ‫‪].‬تتفكرون؟[البقرة‪ 999:‬فيه نار فاحترقت كذلك يبين هللا لكم اآليات لعلكم فأصابها إعصار وله ذرية ضعفاء‬ ‫نعم ورحمات والى التفكر في ما هم فيه من‪...‬‬ ‫جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار كل الثمرات وهو الذي مد األرض وجعل فيها رواسي وأنهاراً ومن?‬ ‫?يتفكرون إن في ذلك آليات لقوم‬


‫وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل ونخيل صنوان وفي األرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع?‬ ‫‪].‬لقوم يعقلون؟[الرعد‪8:‬و‪ 8‬آليات بعضها على بعض في األكل إن في ذلك‬ ‫ّ‬ ‫مسخر له الكون ويدعو االنسان للتف ّكر في أن هذا‬ ‫كله‬ ‫‪].‬ذلك آليات لقوم يتفكرون؟[الجاثية‪ 18:‬إن في وسخر لكم ما في السماوات وما في األرض جميعا ً منه?‬ ‫إن في ذلك آلية لقوم يتفكرون‪ .‬وسخر لكم كل الثمرات ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل واألعناب ومن?‬ ‫مسخرات بأمره إن في ذلك آليات لقوم يعقلون‪ .‬وما ذرأ لكم في األرض والقمر والنجوم الليل والنهار والشمس‬ ‫طريا ً وتستخرجوا منه حليةً منه لحماً ألوانه إن في ذلك آلية لقوم ي ّذ ّكرون‪ .‬وهو الذي سخر البحر لتأكلو مختلفاً‬ ‫ولعلكم تشكرون‪ .‬وألقى في األرض رواسي أن تميد بكم من فضله تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا‬ ‫تتذكرون؟[النحل‪ -11:‬تهتدون‪ .‬وعلمات وبالنجم هم يهتدون أفمن يخلق كمن ال يخلق أفل لعلكم وأنهاراً وسبلً‬ ‫‪17].‬‬ ‫ويدعو الناس الى التفكر في أنفسهم‬ ‫‪].‬أولم يتفكروا في أنفسهم‪...‬؟[الروم‪?3:‬‬ ‫واألعمال الصالحة ويدعوهم الى التفكر بالقيم‬ ‫وأوفوا الكيل والميزان بالقسط ال نكلف نفساً إال وسعها يبلغ أشده وال تقربوا مال اليتيم إال بالتي هي أحسن حتى?‬ ‫‪].‬تذكرون؟[األنعام‪ 119:‬ولو كان ذا قربى وبعهد هللا أوفوا ذلكم وصّ اكم به لعلكم فاعدلوا وإذا قلتم‬ ‫الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم وينهى عن إن هللا يأمر بالعدل واإلحسان وإيتاء ذي القربى?‬ ‫‪].‬تذكرون؟[النحل‪30:‬‬ ‫وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم حتى تستأنسوا يا أيها الذين آمنوا ال تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم?‬ ‫‪].‬تذكرون؟[النور‪97:‬‬ ‫‪.‬والساعة ويوم الحساب اآلخرة‪ ،‬وهللا يدعو الناس الى التفكر في‬ ‫تود لوأن بينها وبينه أمداً بعيداً ويحذركم هللا من سو ٍء يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت?‬ ‫‪].‬عمران‪ 80:‬بالعباد؟[آل نفسه وهللا رؤوف‬ ‫إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار؟[ص‪. -81:‬واألبصار واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولو األيدي?‬ ‫‪89].‬‬ ‫‪].‬فأنى لهم إذا جائتهم ذكراهم؟[محمد‪ 13:‬أشراطها فهل ينظرون إال الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء?‬ ‫من كائنات حية ما خلقه ويدعو اإلنسان الى التف ّكر في كل‬ ‫ومما يعرشون‪ .‬ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي ومن الشجر وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً?‬ ‫يتفكرون؟[النحل‪ -93:‬مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك آلية لقوم بطونها شراب سبل بك ذللً يخرج من‬ ‫‪93].‬‬ ‫به فجأة قد ينزل ويدعوه الى التفكر بالعقاب الذي‬ ‫‪].‬تدعون إن كنتم صادقين؟[األنعام‪ 80:‬أغير هللا قل أرأيتكم أن أتاكم عذاب هللا أو أتتكم الساعة?‬


‫من إله غير هللا يأتيكم به أنظر كيف نص ّرف اآليات ثم قلوبكم قل أرأيتم إن أخذ هللا سمعكم وأبصاركم وختم على?‬ ‫‪].‬يصدفون؟[األنعام‪ 89:‬هم‬ ‫‪].‬إال القوم الظالمون؟[األنعام‪ 87:‬يهلك قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب هللا بغتةً أو جهرةً هل?‬ ‫‪].‬منه المجرمون؟[يونس‪ 10:‬يستعجل قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا ً أو نهاراً ماذا?‬ ‫‪].‬وال هم ي ّذ ّكرون؟[التوبة‪ 199:‬ال يتوبون أوال يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم?‬ ‫ى ورحمة لعلهم األولى ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون?‬ ‫بصائر للناس وهد ً‬ ‫‪].‬يتذكرون؟[القصص‪88:‬‬ ‫‪].‬ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من م ّدكر؟[القمر‪?11:‬‬ ‫‪].‬لعلهم ي ّذكرون؟[األعراف‪ 180:‬ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات?‬ ‫ويدعوه الى التفكر في القرآن ‪..‬‬ ‫‪].‬اختلفا ً كثيراً؟[النساء‪ 39:‬لوجدوا فيه أفل يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير هللا?‬ ‫‪].‬األولين؟[المؤمنون‪ 93:‬أفلم ي ّدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آبائهم?‬ ‫‪].‬األلباب؟[ص‪ 93:‬أولوا كتاب أنزلناه إليك مبارك لي ّدبروا آياته وليتذكر?‬ ‫‪].‬فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون؟[الدخان‪?13:‬‬ ‫‪].‬كل إنه تذكرة‪ .‬فمن شاء ذكره؟[المدثر‪?11-18:‬‬ ‫‪].‬يتقون أو يحدث لهم ذكراً؟[طه‪ 118:‬الوعيد لعلهم وكذلك أنزلناه قرآناً عربياً فصرّ فنا فيه من?‬ ‫التفكر يفقهون الى والرسل دعوا قومهم الذين ال‬ ‫لكم إني ملك إن أتبع إال ما يوحى إلي قل هل يتوي وال أقول قل ال أقول لكم عندي خزائن هللا وال أعلم الغيب?‬ ‫‪].‬أفل تتفكرون؟[األنعام‪ 10:‬األعمى والبصر‬ ‫ما تشركون به إال أن يشاء ربي شيئا ً وسع ربي كل أخاف وحاجه قومه قال أتحاجّونّي في هللا وقد هداني وال?‬ ‫‪].‬تذكرون؟[األنعام‪ 30:‬شي ٍء علماً أفل‬ ‫تأثير الشيطان وهللا يدعو الناس الى مقاومة‬ ‫إن الذين اتقوا إذا مسهم من طائف من الشيطان ‪.‬سميع عليم وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ باهلل إنه?‬ ‫‪].‬يمدونهم في الغي ثم ال يقصرون؟[األعراف‪ 909-900:‬مبصرون‪ .‬وإخوانهم تذكروا فإذا هم‬ ‫بعمق التفكر ويشجع من أرسل اليهم القرآن على‪..‬‬ ‫إنه طغى‪ .‬فقوال له قوالً لينا ً لعله يتذكر أو إلى فرعون إذهب أنت وأخوك بآياتي وال تنيا في ذكري‪ .‬إذهبا?‬ ‫‪].‬يخشى؟[طه‪88-89:‬‬ ‫الموت واألحلم ويدعو الناس الى التفكر في‪..‬‬


‫التي قضى عليها الموت ويرسل األخرى إلى أجل منانها فيمسك هللا يتوفى األنفس حين موتها والتي لم تمت في?‬ ‫‪].‬لقوم يتفكرون؟[الزمر‪ 89:‬مسمى إن في ذلك آليات‬ ‫خلصة‬ ‫أن تقال لإلنسان بطرق عديدة ويمكن إظهارها باستخدام إن هذا الكتاب "دعوة الى التفكر" فالحقيقة يمكن‬ ‫متوخيا ً وإخلص وبكل الوسائل‪ .‬ولكن إذا لم يتفكر االنسان بنفسه بالحقيقة بكل صدق وجزئيات األدلة تفاصيل‪،‬‬ ‫رساالتهم الى الناس‪ ،‬أخبروهم الحقيقة رسل هللا الفهم‪ ،‬فكل هذه الجهود غير مجدية‪ .‬لهذا السبب عندما بلّغ‬ ‫‪.‬فيها بوضوح ثم دعوهم الى التفكر‬ ‫الدنيا وبوجود الجنة والنار وببواطن األمور‪ ،‬هذه الحياة واالنسان الذي يتفكر يحيط بأسرار الخلق وبحقيقة‬ ‫هللا في انسانا ً مرضيا ً عند هللا‪ ،‬فيعيش الدين كما يجب ويتعرف الى صفات ألهمية كونه ويحصل على فهم أعمق‬ ‫يأمر هللا سبحانه وتعالى‪ .‬ونتيجة لذلك ولكن كما ما يراه‪ .‬ثم يبدأ بالتفكير بالطريقة التي تطالب بها اغلبية الناس كل‬ ‫الدنيوية يستمتع به غيره وال تسبب له المخاوف التي ال أساس لها أو األطماع بكثير مما فإنه يستمتع بالجمال أكثر‬ ‫‪.‬الكرب‬ ‫في هذه الحياة الدنيا‪ ،‬أما الفوز العظيم في اآلخرة بها من يتفكر وكل هذا نزر يسير من األشياء الجميلة التي يفوز‬ ‫‪.‬الحقيقة عبر التفكر فهو محبة ورضا ورحمة وجنة ربنا سبحانه وتعالى يصل الى الذي يناله من‬ ‫يتهربون من رؤية الحقيقة عبر التفكر‪ ،‬بل إنهم الذين ومن ناحية أخرى فقد أزف اليوم الذي سوف يتفكر فيه‬ ‫واضحة كعين الشمس‪ .‬ومع ذلك فإن تفكرهم في ذلك اليوم لن ينفعهم بل ويرون الحقيقة سيتفكرون ويستغرقون‬ ‫جاءت الطامة الكبرى‪ .‬فإذا ?‪:‬الحزن‪ .‬وهللا تعالى يذكر في كتابه متى سوف يتفكر مثل هؤالء الناس سيجلب لهم‬ ‫[‪: 34-36‬يرى؟ ]النازعات يوم يتذكر االنسان ما سعى‪ .‬وبرّ زت الجحيم لمن‬ ‫من خلل عدم التفكر الى التفكر حتى المسؤوليات دعوة الناس الذين يفترضون أنهم يستطيعون التهرب من‬ ‫وتعالى بهم‪ ،‬هي بالنسبة للمؤمنين فعل عبادة‪ .‬ولكن كما يقول ربنا سبحانه التي ستحل يستطيعوا أن يدركوا النهاية‬ ‫[القرآن الكريم‪:‬؟ فمن شاء ذكره؟ ]الم ّدثر‪ 11:‬في‬

Fn al t3amol  
Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you