Page 1

‫"�إ�صــــــالح�ســـيـــا�ســـي"‬ ‫�أم تقييد �إ�ضافي للمجتمع وللمجال ال�سيا�سي في الجزائر؟‬

‫تــحــلـيـل نــقـدي‬

‫‪Collectif‬‬ ‫‪des‬‬ ‫‪familles‬‬ ‫‪de‬‬ ‫‪disparu(e)s‬‬ ‫‪en‬‬ ‫‪Algérie‬‬


‫المحتويات‬ ‫املوجز التنفيذي‬

‫‪5‬‬

‫املذكرة رقم ‪ :1‬القانون العضوي رقم ‪ 01-12‬املؤرخ يف‬ ‫‪ 12‬يناير‪/‬كانون الثاين ‪2012‬‬ ‫ ‬ ‫املتعلق بالنظام االنتخايب‬ ‫ ‬ ‫التوصيات‬ ‫ ‬

‫‪13‬‬ ‫‪25‬‬

‫املذكرة رقم ‪ :2‬القانون العضوي رقم ‪ 12-03‬املؤرخ يف ‪ 12‬يناير ‪2012‬‬ ‫والذي يحدد آليات زايدة فرص متثيل املرأة يف املجالس املنتخبة‬ ‫ ‬ ‫التوصيات‬ ‫ ‬

‫‪29‬‬ ‫‪37‬‬

‫املذكرة رقم ‪ :3‬القانون العضوي رقم ‪ 12-04‬املؤرخ يف ‪ 12‬يناير ‪2012‬‬ ‫و املتعلق باألحزاب السياسية‬ ‫ ‬ ‫التوصيات‬ ‫ ‬

‫‪43‬‬ ‫‪50‬‬

‫املذكرة رقم ‪ :4‬القانون العضوي رقم ‪ 12-05‬املؤرخ يف ‪ 12‬يناير ‪2012‬‬ ‫و املتعلق باملعلومات‬ ‫ ‬ ‫التوصيات‬ ‫ ‬

‫‪53‬‬ ‫‪61‬‬

‫املذكرة رقم ‪ :5‬تحليل القانون ‪ 06-12‬الصادر يف ‪ 12‬يناير‪/‬كانون الثاين‬ ‫املتعلق بالجمعيات‬ ‫ ‬ ‫التوصيات‬ ‫ ‬

‫‪63‬‬ ‫‪68‬‬

‫هذا التقرير هو ثمرة عمل مشترك بين إتالف عائالت المفقودين في الجزائر (‪)CFDA‬‬ ‫والرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق اإلنسان (‪ )LADDH‬والنقابة الوطنية المستقلة‬ ‫لمستخدمي اإلدارة العمومية بالجزائر (‪ )SNAPAP‬وبدعم من الشبكة األوروبية‬ ‫المتوسطية لحقوق اإلنسان (‪.)EMHRN‬‬ ‫يرمي هذا التقرير إلى إجراء تحليل نقدي لنصوص القوانين الجديدة التي بدأ العمل بها‬ ‫في الجزائر في يناير ‪ ،2012‬من خالل مذكرات إحاطة وتوصيات‪.‬‬


‫"�إ�صــــــالح�ســـيـــا�ســـي"‬ ‫�أم تقييد �إ�ضافي للمجتمع وللمجال ال�سيا�سي في الجزائر؟‬

‫تــحــلـيـل نــقـدي‬

‫‪Collectif‬‬ ‫‪des‬‬ ‫‪familles‬‬ ‫‪de‬‬ ‫‪disparu(e)s‬‬ ‫‪en‬‬ ‫‪Algérie‬‬


‫الموجز التنفيذي‬

‫في خطاب عام موجه إلى األمة في ‪ 14‬أبريل ‪ ،2011‬أعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز‬ ‫بوتفليقة عن االستعداد لتنفيذ "إصالحات سياسية من أجل ترسيخ العملية الديمقراطية‪".‬‬ ‫وقد ت ّم تقديم هذه التدابير‪ ،‬جنباً إلى جنب مع رفع حالة الطوارئ قبل بضعة أشهر‪ ،‬كر ّد‬ ‫الحكومة الجزائرية إزاء االحتجاجات التي زادت في البالد منذ بداية العام ‪ .2011‬وفي‬ ‫السياق السياسي اإلقليمي الذي يشهد تغيرات جذرية‪ ،‬وعقب إسقاط األنظمة الطاغية‬ ‫السابقة في كل من تونس ومصر‪ ،‬سارعت الهيئات الدبلوماسية األجنبية إلى اإلشادة على‬ ‫الفور باإلعالن عن اإلصالحات في الجزائر‪.‬‬ ‫غير أن التناقض بين التصريحات الرسمية والممارسات كان واضحاً منذ البداية‪ .‬فقد جاء رد‬ ‫فعل الحكومة غير متناسب في مواجهة المسيرات السلمية األولى في فبراير ‪ ،2011‬في‬ ‫كل من العاصمة ووهران‪ .‬لم يت ّم منح التراخيص لهذه المسيرات‪ ،‬م ّما يشكل خرقاً ألحكام‬ ‫الدستور الجزائري واالتفاقيات الدولية‪ .‬كما ت ّم نشر عشرات اآلالف من رجال الشرطة في‬ ‫العاصمة لمنع المتظاهرين من الوصول إلى نقاط التج ّمع‪ ،‬علماً أنه قد ت ّم توقيف المئات‬ ‫منهم‪.‬‬ ‫إن رفع حالة الطوارئ‪ ،‬خالل شهر فبراير ‪ ،2012‬والذي كان واحدا ً من المطالب الرئيسية‬ ‫للمتظاهرين‪ ،‬لم يُؤد إلى ضمان أفضل لممارسة الحقوق والحريات األساسية‪ ،‬بما في‬ ‫ذلك حرية تكوين الجمعيات والتجمع والتظاهر‪ .‬فكما هو مبين في تقرير صدر مؤخرا ً‬ ‫عن الشبكة األوروبية المتوسطية لحقوق اإلنسان‪ ،‬ثمة أساليب عديدة ال زالت تستخدم‬

‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪5‬‬


‫الموجز التنفيذي‬

‫باستمرار إلضعاف المجتمع المدني وإعاقة عمله‪ ،‬بما في ذلك المضايقات التي يتعرض‬ ‫لها الناشطون على يد عناصر األمن‪ ،‬والحظر غير المبرر للمظاهرات والتجمعات العامة‪،‬‬ ‫والممارسات اإلدارية التعسفية التي تعرقل عملية تأسيس الجمعيات‪.1‬‬ ‫في هذا السياق‪ ،‬يتضاءل األمل في إمكانية تحقيق أي إصالحات‪ .‬فالقوانين التي ت ّم اعتمادها‬ ‫في يناير ‪ ،20122‬بدالً من أن تستجيب الى منطق االنفتاح والديمقراطية الذي أعلن عنه‬ ‫رئيس الجمهورية‪ ،‬عكس تراجعاً في الحريات العامة م ّما يتناقض مع االلتزامات الدولية التي‬ ‫قطعتها الجزائرعلى نفسها‪ ،‬بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية‪.‬‬ ‫وقد بات واجباً إجراء اإلصالحات المنشودة ‪ ,‬في الواقع‪ ,‬بالنسبة إلى النظام الحاكم فقد‬ ‫فرض مزيد من القيود على المجتمع المدنى والحياة السياسية مكنتة من تعزيز السيطرة‬ ‫على المجتمع الجزائري‪.‬‬ ‫يتضمن هذا التقرير مقارنة و لمحة عامة عن التشريعات المختلفة من خالل مذكرات‬ ‫تحليلية‪ .‬فقد ت ّم تحليل خمسة قوانين‪ :‬القانون المتعلق بنظام االنتخابات (الوثيقة رقم ‪،)1‬‬ ‫والقانون الذي يحدد كيفية توسيع حظوظ تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة (الوثيقة‬ ‫رقم ‪ ،)2‬والقانون المتعلق باألحزاب السياسية (الوثيقة رقم ‪ ،)3‬وباإلعالم (الوثيقة رقم ‪)4‬‬ ‫وبالجمعيات (الوثيقة رقم ‪ ، .)5‬تقدم كل وثيقة تحليالً مفصالً لنص القانون من اجل التعرف‬ ‫على مدى تقدم او تراجع هذا القانون بالمقارنة مع النصوص التي يحل محلها وتحديد‬ ‫عناصر القطيعة واالستمرارية بالمقارنة مع التشريعات السابقة والممارسات اإلدارية‪.‬‬

‫‪ 1‬‬ ‫ ‬ ‫‪ 2‬‬

‫‪6‬‬

‫تقرير الشبكة األوروبية المتوسطية لحقوق اإلنسان‪" :‬خدعة رفع حالة الطوارئ في الجزائر‪ .‬ممارسة حريات‬ ‫التجمع والتنظيم والتظاهر في الجزائر"‪ ،‬فبراير ‪ .2012‬يُرجى مراجعة الرابط اإللكتروني‪:‬‬ ‫‪http://www.euromedrights.org/ar/publications/emhrn-publications/%D8%A5%D8%B5%D8‬‬ ‫‪%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A8%D9%83‬‬ ‫‪%D8%A9-2012/11270.html‬‬ ‫القانون رقم ‪ 12-01‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬والمتعلق بنظام االنتخابات (الجريدة الرسمية رقم ‪ 14 ،1‬يناير‬ ‫‪ ،2012‬ص‪)8 .‬؛ القانون رقم ‪ 12-03‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬الذي يحدد كيفيات توسيع حظوظ تمثيل المرأة‬ ‫في المجالس المنتخبة (الجريدة الرسمية رقم ‪ 14 ،1‬يناير ‪ ،2012‬ص‪)39 .‬؛ القانون رقم ‪ 12-04‬المؤرخ في ‪12‬‬ ‫يناير ‪ 2012‬والمتعلق باألحزاب السياسية (الجريدة الرسمية رقم ‪ 15 ،2‬يناير ‪ ،2012‬ص‪)9.‬؛ القانون رقم ‪12-05‬‬ ‫المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬والمتعلقة باإلعالم (الجريدة الرسمية رقم ‪ 15 ،2‬يناير ‪ ،2012‬ص‪)18 .‬؛ القانون رقم‬ ‫‪ 12-06‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬والمتعلق بالجمعيات (الجريدة الرسمية رقم ‪ 14 ،1‬يناير ‪ ،2012‬ص‪.)28 .‬‬ ‫أما القانون رقم ‪ 12-02‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬والذي يحدد حاالت التنافي مع التفويض البرلماني‪ ،‬فهو غير‬ ‫مشمول بهذا التحليل‪.‬‬


‫ ‬ ‫ ‬

‫�إدارة "مهيمنة" مقابل‬ ‫نظام ق�ضائي خا�ضع لل�سيطرة‬

‫يجب بدء تحليل القوانين الجديدة فى اطار اشكالية مدى استقالل النظام القضائي الجزائري‬ ‫ونزاهته‪ .‬فعلى الرغم من تكريس الفصل بين السلطات في الدستور الجزائري‪ ،‬يمارس رئيس‬ ‫‪4‬‬ ‫الجمهورية سيطرة كبيرة على النظام القضائي‪ :‬فهو الذي يعين رئيس المجلس الدستوري‬ ‫ويرأس مجلس القضاء األعلى‪ 5‬ويعين القضاة‪ ،6‬كما يمكنه اتخاذ اإلجراءات التأديبية ضدهم‪.‬‬ ‫من جهته‪ ،‬كما يجوز لوزير العدل‪ 7‬تعليق عمل أحد القضاة حتى قبل استعراض ملفه من‬ ‫قبل مجلس األعلى للقضاء‪.‬‬ ‫‪3‬‬

‫يُضاف إلى انعدام استقالل القضاء اشكالية أساسية‪ ،‬أال وهي مكافحة اإلفالت من العقاب‪.‬‬ ‫فينبغي أن تشكل هذه القضية أساس ألي إصالح سياسي حقيقي‪ .‬إال أن ميثاق السلم‬ ‫والمصالحة الوطنية ولوائحه التنفيذية‪ ،‬التي تك ّرس اإلفالت من العقاب وتدعو إلى النسيان‪،‬‬ ‫ظل الغياب التام‬ ‫ال تزال سارية المفعول وتتحول كمرجع للقوانين الجديدة المعتمدة‪ .‬في ّ‬ ‫لعملية البحث عن الحقيقة وإحقاق العدل‪ ،‬توفّر هذه النصوص اإلفالت من العقاب ألعضاء‬ ‫الجماعات اإلسالمية المسلحة‪ ،‬باستثناء "المتورطين في انتهاك للحرمات أو المشاركة في‬ ‫مجازر جماعية أو في استعمال المتف ّجرات في األماكن العمومية"‪ .‬لكن‪ ،‬تم تطبيق هذه‬ ‫النصوص في ظل تعتيم كلي وبدون أي رقابة من قبل الرأي العام‪ ،‬لذا يبدو اإلفالت من‬ ‫العقاب وكأنه القاعدة لسائر األشخاص المتورطين في أعمال إرهابية كما لجميع موظفي‬ ‫الدولة الذين ارتكبوا جرائم‪ .‬في الواقع‪ ،‬تمنح هذه اللوائح التنفيذية للميثاق موظفي الدولة‬ ‫حصانة قضائية‪.‬‬

‫‪ 3‬‬

‫‪ 4‬‬ ‫‪ 5‬‬ ‫‪ 6‬‬ ‫‪ 7‬‬

‫التقرير الصادر عن الشبكة األوروبية المتوسطية لحقوق اإلنسان‪" :‬الجزائر‪ :‬استقالل النظام القضائي ونزاهته"‪،‬‬ ‫أكتوبر ‪ .2011‬يُرجى مراجعة الرابط اإللكتروني‪:‬‬ ‫�‪http://www.euromedrights.org/fr/publications-fr/emhrn-publications/publications-du-re‬‬ ‫‪seau-en-2011/10561.html‬‬ ‫يتم تعيين رئيس المجلس الدستوري بموجب المادة ‪( 164‬الفقرة ‪ )3‬من الدستور الجزائري من قبل رئيس‬ ‫الجمهورية وذلك لوالية تدوم ست (‪ )6‬سنوات‪.‬‬ ‫القانون العضوي رقم ‪ 04-12‬المتعلق بعمل مجلس األعلى للقضاء ‪ ،‬بما في ذلك المادة ‪ 3‬التي تنص على أن‬ ‫يكون رئيس المجلس هو رئيس الجمهورية ونائب الرئيس هو وزير الداخلية‪.‬‬ ‫بموجب المادة ‪ 3‬من القانون العضوي ‪ 04-11‬المؤرخ في ‪ 6‬سبتمبر ‪ ،2004‬يتم تعيين القضاة بموجب مرسوم‬ ‫رئاسي بناء على اقتراح وزير العدل وعقب التداول مع مجلس القضاء األعلى‪.‬‬ ‫المادة ‪ 65‬من القانون العضوي رقم ‪ 04-11‬المؤرخ في ‪ 6‬سبتمبر ‪.2004‬‬ ‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪7‬‬


‫الموجز التنفيذي‬

‫هذه المسائل تأثر بشكل مباشر على شفافية االنتخابات (الوثيقة رقم ‪ ،)1‬و أيضاً بشكل غير‬ ‫مباشر على المجتمع الجزائري والمواطنين بشكل عام‪ .‬على سبيل المثال‪ ،‬إذا كانت القوانين‬ ‫المتعلقه بالجمعيات (الوثيقة رقم ‪ )5‬واألحزاب السياسية (الوثيقة رقم ‪ )3‬يتيحان إمكانية‬ ‫الطعن في قررات اإلدارة برفض اإلعتماد أو الموافقة على التسجيل قد تشكل عنصرا ً إيجابياً‬ ‫في حال لم يؤد غياب العدالة المحايدة إلى جعل التمتع بهذا الحق وهماً‪.‬‬ ‫في هذا السياق‪ ،‬يصعب تج ّنب تعسف اإلدارة‪ .‬فبغض النظر عن طبيعة ونوعية نصوص‬ ‫القوانين‪ ،‬ال تزال تجاوزات اإلدارة في ممارستها تشكل عقبة أمام إنشاء الجمعيات أو‬ ‫األحزاب السياسية بشكل خاص‪ .‬مع النصوص الجديدة‪ ،‬وعلى الرغم من أن القانون ينص‬ ‫على وجوب تبرير الرفض‪ ،‬ليس هنالك ما يضمن احترام السلطات اإلدارية لهذا البند‪ .‬كما‬ ‫أن ال شيء يضمن تسليم إيصاالت اإليداع إلى األحزاب أو الجمعيات‪.‬‬

‫ ‬

‫نتيجة �سلبية جدا للقوانين الجديدة‬ ‫من بين القوانين التي اعتمدت في يناير ‪ ،2012‬ينص القانون رقم ‪ 12-03‬الذي يحدد آلياتتوسيع‬ ‫حظوظ تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة (الوثيقة رقم ‪ ،)2‬بنا ًء على مبدأ التمييز اإليجابي‪،‬‬ ‫نص على حصص"كوتة" للنساء ضمن اللوائح االنتخابية الحزبية‪ .‬على الرغم من أن اعتماد نظام‬ ‫الحصص"كوتة" سمح للسلطات الجزائرية بعرض القانون على أنه خطوة إلى األمام في مسيرة‬ ‫النهوض بحقوق المرأة‪ ،‬إال أنة تقدم نسبي جدا ً‪ .‬فقد ت ّمت صياغة القانون بطريقة تسمح‬ ‫بتحليله في أفضل األحوال كحافز بسيط لتقديم لوائح انتخابية تتضمن مرشحات نساء من دون‬ ‫أي إلزام بجعلهن في مواقع تسمح لهن بالتأهل‪ .‬وهو ال يعني سوى بعض المجالس المنتخبة‪،‬‬ ‫ال السلطة التنفيذية‪ ،‬وال يرافقه أي إصالح لقانون األسرة الذي ال يزال مع ذلك واحدا ً من أكثر‬ ‫القوانين التمييزية ضد المرأة في البالد (وفي المغرب العربي ككل)‪.‬‬

‫مفصل‪ ،‬فالتحليل الشامل لهذه‬ ‫إذا كان تحليل كل نص يسمح برؤية أحكامه وقيوده بشكل ّ‬ ‫القوانين الجديدة يسلط الضوء على بعض االتجاهات السلبية المشتركة بين سائر القوانين‬ ‫والتي تشكل خرقاً للحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في االتفاقيات الدولية‬ ‫المصدقة من قبل الجزائر‪ .‬على وجه الخصوص‪ :‬استخدام مصطلحات شديدة الغموض وغير‬ ‫دقيقة – والتي تفتح الباب على مصراعيه للتعسف؛ زيادة صالحيات وامتيازات السلطة‬ ‫التنفيذية؛ فرض قيود إضافية في ما يتعلق بالعالقات أو التعاون مع الدول األجنبية؛ االنتقال‬ ‫من النظام التصريحي إلى نظام الترخيص المسبق؛ شروط واسعة النطاق للتعليق أو الحل‪.‬‬ ‫‪8‬‬


‫استخدام مصطلحات شديدة الغموض وغير دقيقة‪.‬‬ ‫تتضمن نصوص القوانين المتعلقة بنظام االنتخابات واألحزاب السياسية والجمعيات‬ ‫واإلعالم إشارات إلى شروط غامضة وغير دقيقة مثل "الهوية الوطنية" و"القيم الوطنية"‬ ‫و"الثقافيةالمجتمعية" و"القيم والمكونات األساسية للهوية الوطنية"‪ ،‬فضالً عن "المصالح‬ ‫االقتصادية للبالد" أو"الخلق اإلسالمي"‪ .‬فهذه الصيغ الشائعة في مختلف النصوص تعزز‬ ‫المخاوف بشأن التفسيرات التعسفية واسعة النطاق التي يمكن للسلطات‪ ،‬اإلدارية أو‬ ‫القضائية‪ ،‬أن تمنحها إياها تبعاً لدرجة افتقارها لإلستقالل‪.‬‬

‫زيادة صالحيات وامتيازات السلطة التنفيذية‪.‬‬

‫بشكل عام‪ ،‬تمنح نصوص القوانين المتعلقة بنظام االنتخابات واألحزاب السياسية والجمعيات‬ ‫واإلعالم وزارة الداخلية صالحيات واسعة‪ ،‬ليس فقط من جهة اإلنشاء والتأسيس‪ ،‬وإنما‬ ‫أيضاً من جهة الموافقة علي التغييرات فيما يتعلق باألنظمة األساسية للجمعيات واألحزاب‬ ‫السياسية‪ .‬باإلضافة إلى تصريح وزارة الداخلية‪ ،‬يُضاف اإلخطار المسبق المطلوب من وزارة‬ ‫الشؤون الخارجية عندما يتعلق األمر بجمعيات أجنبية (الوثيقة رقم ‪ .)5‬في ما يتعلق‬ ‫باإلعالم‪ ،‬يخضع طلب استيراد اصدارات أجنبية بشكل مباشر لتصريح من قبل وزارة الشؤون‬ ‫الخارجية (الوثيقة رقم ‪.)4‬‬

‫فرض قيود إضافية في ما يتعلق بالعالقات‬ ‫أو التعاون مع الدول األجنبية‪.‬‬

‫باإلضافة إلى التراخيص المحددة المنتظرة من وزارة الخارجية‪ ،‬فأي عالقة أو تعاون مع الدول‬ ‫األجنبية تخضع لقييد صارم جدا ً من قبل القوانين الجديدة‪ ،‬سواء تلك المتعلقة بالجمعيات‬ ‫أو اإلعالم أو األحزاب السياسية‪ .‬يتناقض هذا التقييد مع مصالح المواطنين الجزائريين‪،‬‬ ‫والرعايا األجانب الذين يقيمون ويعملون في الجزائر‪ .‬فالقانون المتعلق باإلعالم يمنع‪ ،‬على‬ ‫سبيل المثال‪ ،‬األجانب المقيمين في الجزائر من تولي إدارة أي اصدارات‪ .‬وبالتالي‪ ،‬ال يمكن‬ ‫لشخص تونسي‪ ،‬على سبيل المثال‪ ،‬ممارسة مهام إدارة أي صحيفة في الجزائر‪ .‬بالنسبة‬ ‫إلى الجمعيات الجزائرية ‪ -‬فقط تلك "المعتمدة او المرخصة" بموجب القانون ‪ ،-‬يجب ان‬ ‫تحصل على تصريح مسبق من السلطات الجزائرية حتى تتمكن من التعاون او التشبيك مع‬ ‫المنظمات غير الحكومية األجنبية في حين تُمنع األحزاب السياسية الجزائرية من القيام‬ ‫بأعمال في الخارج لغرض المساس "بالدولة ورموزها ومؤسساتها ومصالحها االقتصادية‬ ‫والدبلوماسية"‪ .‬أي نوع من أنواع التمويل األجنبي هو أما ممنوع ‪ ،‬أو مشروطاً في بعض‬ ‫الحاالت بموافقة مسبقة من السلطات‪ ،‬على صعيد الجمعيات واألحزاب السياسية واإلعالم‪.‬‬ ‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪9‬‬


‫الموجز التنفيذي‬

‫كما تشتمل القيود على منع أو وضع قيود صارمة على استخدام اللغات األجنبية في حين‬ ‫أن اإلدارة الجزائرية نفسها ال تزال تستخدم اللغة الفرنسية إلى حد كبير وفي الكثير من‬ ‫الميادين‪ .‬وفي حين أن زعماء األحزاب السياسية ممنوعون منعاً باتاً من التحدث عالنية‬ ‫بأي لغة أخرى غير اللغة الوطنية‪ ،‬يخضع القانون المتعلق باإلعالم إصدار مطبوعات باللغة‬ ‫األجنبية لـ"موافقة سلطة ضبط الصحافة المكتوبة"· عالوة على ذلك‪ ،‬تخضع شروط الترشح‬ ‫لرئاسة الجمهورية لمراقبة تمتد إلى الزوجات‪/‬األزواج الذين يتعين عليهم‪ ،‬بموجب المادة‬ ‫‪ 136‬من قانون االنتخابات‪ ،‬إثبات جنسيتهم الجزائرية‪.‬‬

‫االنتقال من النظام التصريحي إلى نظام الترخيص المسبق‪.‬‬

‫لقد تم تقنين بعض الممارسات التعسفية التي كانت تمارسها السلطات اإلدارية خارج نطاق‬ ‫القانون‪ ,‬في نصوص القوانين الجديدة‪ .‬فالقانون المتعلق بالجمعيات‪ ،‬في المادة ‪ ،8‬بات‬ ‫يكرس االنتقال من النظام التصريحي إلى نظام الترخيص المسبق (يُرجى مراجعة الوثيقة‬ ‫رقم ‪ ،)5‬مما يتناقض مع روح ونص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية‪ .‬كما‬ ‫أن إصدار أي منشور مرهون بموافقة مسبقة من السلطات المختصة (الوثيقة رقم ‪ .)4‬أما‬ ‫إنشاء األحزاب السياسية‪ ،‬فيخضع لتصريح ثالثي‪ ،8‬مقسم إلى ثالث مراحل تتمتع اإلدارة‬ ‫خاللها كلها بسلطة تقديرية واسعة النطاق (يُرجى مراجعة الوثيقة رقم ‪ .)3‬يمكن الطعن‬ ‫في قرار اإلدارة بالرفض‪ ،‬غير أن الحواجز اإلدارية لتسليم وصل إيداع الملف يجعل الطعن‬ ‫مستحيل علي المستوي العملي‪.‬‬

‫شروط واسعة النطاق للتعليق أو الحل‪.‬‬

‫في حين أن إجراءات تأسيس أي جمعية أو حزب أو مطبوعة باتت أكثر تعقيدا ً وتقييدا ً‪،‬‬ ‫فشروط التعليق والحل من قبل السلطة التنفيذية بات واسعة النطاق بشكل خاص‪ .‬على‬ ‫وجه الخصوص‪ ،‬تضيف القوانين المتعلقة بالجمعيات واألحزاب السياسية أحكاماً جديدة‬ ‫بشأن التعليق أو الحل‪ .‬فيمكن حل أي حزب في حال عدم تقديمه مرشحين "ألربعة (‪)4‬‬ ‫حل جمعية ما‬ ‫انتخابات تشريعية متتالية ومحلية على األقل" في حين أنه قد بات باإلمكان ّ‬ ‫في حال تلقيها أي تمويل من منظمات غير حكومية أجنبية أو ممارسة "أي أنشطة أخرى‬ ‫حل جمعية‬ ‫غير تلك المنصوص عليها في نظامها األساسي"‪ .‬واألسوأ من ذلك أنه يجوز ّ‬ ‫جزائرية "في حالة التدخل في الشؤون الداخلية للبالد أو تقويض السيادة الوطنية"‪ .‬لكن‪ ،‬أال‬ ‫يقضي أحد أهداف الجمعيات الجزائرية باالهتمام بالشؤون الداخلية لبلدها‪ ،‬كما قد تكون‬ ‫‪ 8‬‬ ‫‪10‬‬

‫المادة ‪ 16‬من القانون العضوي رقم ‪ 12-04‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬والمتعلق باألحزاب السياسية‬


‫الحال بالنسبة إلى جمعية معنية بمكافحة الفساد أو الدفاع عن حقوق اإلنسان؟ إذن يحظر‬ ‫القانون الجديد بشكل ملموس علي الجزائريين األعضاء في جمعية جزائرية بمعالجة أي‬ ‫مسائل تعنيهم مباشرة‪ .‬في الختام‪ ،‬تسجل القوانين الجديدة تراجعاً عن مكتسابات أساسية‪.‬‬ ‫فبعدما كان من الضروري صدور قرار قضائي لتعليق عمل جمعية أو حزب سياسي في‬ ‫الماضي‪ ،‬بات القرار اإلداري كافياً بموجب أحكام القوانين الجديدة‪.‬‬ ‫لذا‪ ،‬فيمكن االستخالص بأن النتيجة اإلجمالية لهذه اإلصالحات هي سلبية بشكل عام‪:‬‬ ‫فالتق ّدم الضئيل المحرز إنما تحبطه القيود العديدة‪ ،‬ال بل التشدد في اإلجراءات القائمة‪،‬‬ ‫في حين أن الممارسات التعسفية القائمة التي كانت منفذة من قبل اإلدارة قد باتت مشرعة‬ ‫بموجب القانون الجديد‪ .‬وفي حين أن االهتمام كله انصب على موعد االنتخابات المزمع‬ ‫عقده فى ‪ 10‬مايو ‪ ،2012‬يرمي هذا التحليل النقدي للخطاب الرسمي بشأن "اإلصالحات"‬ ‫إلى إطالع منظمات المجتمع المدني من ضفتي حوض البحر األبيض المتوسط وخلق نقاش‬ ‫حول اإلصالحات الحقيقية التي مازال يطالب بها الشعب الجزائري‬

‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪11‬‬


‫القانون العضوي رقم ‪ 12-01‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬المتعلق بالنظام االنتخابي‬

‫‪1‬‬

‫‪12‬‬


‫القانون الع�ضوي رقم ‪12-01‬‬ ‫امل�ؤرخ يف ‪ 12‬يناير ‪2012‬‬

‫املتعلق بالنظام االنتخابي‬

‫إن أولى قوانين اإلصالحات التشريعية التي دخلت حيز التنفيذ في ‪ 12‬يناير‪/‬كانون الثاني‬ ‫‪ 2012‬هي القانون العضوي رقم ‪ 12-01‬المتعلق بالنظام االنتخابي‪ .‬يحل هذا القانون‬ ‫الجديد محل القانون االنتخابي القديم المعدل والمكمل بموجب األمر رقم ‪ 07-97‬المؤرخ‬ ‫في ‪ 6‬مارس‪/‬آذار ‪ .1997‬ووفقا للسلطات الجزائرية‪ ،‬فإن اعتماد قانون عضوي جديد في‬ ‫هذا المجال سيكون هدفه ضمان نزاهة االنتخابات‪ .‬ففضال عن القانون المتعلق باألحزاب‬ ‫السياسية والقانون المتعلق بتوسيع حظوظ تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة – الذي ال‬ ‫يشير له القانون العضوي ‪ -‬فإن هذا القانون العضوي ذو أهمية كبيرة وله تأثير مباشر على‬ ‫تنظيم االنتخابات التشريعية المقرر انعقادها في ‪ 10‬مايو‪/‬أيار ‪. 2012‬‬ ‫كان يمكن تبرير اعتماد قانون حاسم بخصوص االنتخابات مع دنو موعد االقتراع بإدخال‬ ‫إصالحات جوهرية تهدف إلى تغيير حقيقي نحو الديمقراطية‪ .‬غير أنه من الواظح أن‬ ‫أحكام القانون الجديد لم تُدخل أي تغييرات أساسية مقارنة مع النص القديم‪ ،‬بل إن بعض‬ ‫التغييرات التي تم إدخالها ال توفر ضمانات كافية من أجل انتخابات حرة ونزيهة‪.‬‬ ‫كما أن اإلصالحات لم تشمل القضايا األساسية المتعلقة بسير االنتخابات كإعادة صياغة‬ ‫القوائم االنتخابية أو إنشاء لجنة مستقلة لمراقبة االنتخابات‪ .‬إن استقالل النظام القضائي‬ ‫هو الذي يخول لهذا األخير لعب دور وقائي ضد تدخل السلطة التنفيذية وهو الذي يضمن‬ ‫نزاهة وامتثال العملية االنتخابية لمعايير القانون الداخلي والدولي (اإلطار ‪ .)4‬غير أن غياب‬ ‫استقالل القضاء الزال يشكل عقبة أساسية لنجاح أي إصالح سياسي بالجزائر‪.‬‬

‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪13‬‬


‫القانون العضوي رقم ‪ 12-01‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬المتعلق بالنظام االنتخابي‬

‫‪ .1‬القانون االنتخابي الجديد يقترح بع�ض‬ ‫الم�ستجدات لكنه محدود النطاق‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬

‫ ‬

‫ ‬

‫‪14‬‬

‫استعمال صناديق اقتراع شفافة (المادة ‪.)44‬‬ ‫أصبح السن األدنى للترشح لمجلس الشعب لبلدية أو والية ‪ 23‬بدال من ‪ 25‬سنة (المادة‬ ‫‪ ،78‬الفقرة الثانية)‪.‬‬ ‫فعدد التوقيعات الفردية الالزمة لقبول الترشح بالنسبة لالنتخابات الرئاسية تم تقليصه‬ ‫من ‪ 75000‬إلى ‪ 60000‬توقيعا (المادة ‪ ،139‬الفقرة الثانية)‪.‬‬ ‫حظر استخدام دور العبادة‪ ،‬المؤسسات واإلدارات العمومية وكل مؤسسة للتربية‬ ‫والتعليم من أجل جمع تواقيع دعم المرشحين أو من أجل القيام بحمالت محظورة‬ ‫(المادة ‪ .)197‬وعلى الرغم من أن هذا القانون إيجابي في حد ذاته إال أن اإلدارات‬ ‫على أرض الواقع تفتقد للحياد وغالبا ما يُنظر إليها على أنها حزبية كما أنها تجعل‬ ‫المواطنين يفقدون الثقة في العملية االنتخابية‪ .‬هذا وبالرغم من أن أن الحمالت‬ ‫االنتخابية محظورة في المساجد‪ ،‬فوزير الشؤون الدينية أبوعبد الله غالم الله لم يتردد‬ ‫يوما في أن يعلن على المأل عن دور األئمة في "توعية المواطنين بأهمية التوجه إلى‬ ‫مكاتب االقتراع والقيام بالواجب االنتخابي"‪.‬‬ ‫استبدال التوقيع على الئحة الناخبين ببصمات كافة الناخبين (المادة ‪ .)46‬فبالمقارنة‬ ‫مع القانون االنتخابي القديم الذي ينص بشكل واظح على أن صوت كل ناخب يتبثه‬ ‫توقيعه‪ ،‬فالمادة ‪ 46‬من القانون الجديد لم تنص على التزام الناخبين بتوقيع الئحة‬ ‫الناخبين‪ .‬من المؤكد أن البصمات تحول دون التصويت في العديد من مكاتب االقتراع‬ ‫في آن واحد غير أن صياغة هذه المادة توحي بأن البصمة تحل محل التوقيع بدال‬ ‫من أن تضاف إليه‪ .‬ويترتب عن ذلك شطب وسيلة تحقق إظافية لقوائم الناخبين‬ ‫مما يجعل عملية التعرف على بصمات الناخب ومطابقتها لهويته تستغرق وقتا أطول‬ ‫مقارنة مع التحقق من التوقيع بكل بساطة‪.‬‬ ‫وأخيرا‪ ،‬أصبح بإمكان الناخبين والمترشحين المستقلين وممثلي األحزاب السياسية‬ ‫بفضل القانون الجديد أن "يطلعوا على الالئحة االنتخابية الخاصة بهم" (المادة ‪.)18‬‬ ‫وإذا كان هذا اإلجراء يشكل سابقة مقارنة مع القانون الجديد إال أنه ال يحل إحدى‬ ‫القضايا األساسية التي تضمن نجاح انتخابات حرة ونزيهة أال وهي تبسيط اللوائح‬ ‫االنتخابية الوطنية ‪ .‬فأهم التدابير التي كان يفترض أن تتخذها السلطات الجزائرية‬ ‫لتُظهر إرادتها الحقيقية في االنفتاح وتستعيد ثقة المواطنين في االنتخابات هي تبسيط‬ ‫اللوائح االنتخابية كما طالب بذلك جزء من المجتمع المدني واألحزاب السياسية في‬


‫المعارضة التي تشير إلى أن تضخم عدد الناخبين من انتخابات ألخرى ال يتناسب مع‬ ‫التطور الديمغرافي للساكنة الجزائرية‪ .‬فهذه االتهامات التي تطفو إلى السطح في كل‬ ‫اقتراع‪ ،‬لم يترتب عنها إصالح شامل للوائح االنتخابية الوطنية بإشراف هيئة مستقلة عن‬ ‫الحكومة واألحزاب السياسية‪( .‬اإلطار ‪.)1‬‬ ‫‪ .1‬القوائم االنتخابية الوطنية‪ :‬تجاهل الشكوك حول وجود تزوير‬ ‫تنظم كل من المادة ‪ 15‬والمادة ‪ 16‬من القانون االنتخابي الجديد تدابير مراجعة القوائم‬ ‫االنتخابية‪ .‬وبمناسبة االنتخابات التشريعية لسنة ‪ ،2012‬قامت السلطات الجزائرية بمراجعة‬ ‫استثنائية للقوائم االنتخابية كما تنص على ذلك المادة ‪ 14‬من القانون االنتخابي الجديد‪.‬‬ ‫لقد جرت عملية المراجعة من ‪ 12‬وإلى غاية ‪ 21‬فبراير‪/‬شباط‪.‬‬ ‫إن هذه المراجعة التي تمت بضعة أشهر فقط قبل موعد االنتخابات أثارت شكوكا حول‬ ‫إمكانية تطبيقها من الناحية العملية وزادت الشكوك حول دقة القوائم االنتخابية التي‬ ‫تناقلها البعض حتى قبل دخول القانون االنتخابي الجديد حيز التنفيذ‪ .‬وقد اعلن وزير‬ ‫الداخلية في ديسمبر‪ /‬كانون األول ‪ 2011‬عن إظافة ‪ 4‬مليون ناخب جديد في االنتخابات‬ ‫التشريعية بمايو‪/‬أيار ‪ 2012‬وانتقد بشدة أولئك الذين يتهمون الحكومة بالمبالغة في عدد‬ ‫الناخبين وعرض أرقاما تتعلق بالنمو الديموغرافي للساكنة الذي يبرر األرقام التي أعلنها‬ ‫الوزير‪.‬‬ ‫وبعد االنتهاء من مراجعة القوائم االنتخابية فسيكون من اختصاص اللجنة الوطنية لمراقبة‬ ‫االنتخابات التشريعية "‪ "CNSEL‬أن تدين علنا " إدخال ‪ 33000‬ناخب جديد من العساكر‬ ‫في القوائم االنتخابية لوالية تندوف بعد انتهاء موعد التسجيل في القوائم االنتخابية ودون‬ ‫أن يتم شطبها من قوائمها األصلية‪ ."9‬حيث جمدت اللجنة أنشطتها للتعبير عن مطالبها‬ ‫مرة أخرى‪.‬‬ ‫ففي الوقت الذي نعد فيه هذا التقرير‪ ،‬الزالت اللجنة تنتظر قرار المحكمة بشأن الطعون‬ ‫التي تقدمت بها العشرات من الواليات من أجل االحتجاج على تسجيل آالالف العساكر في‬ ‫القوائم االنتخابية‪.‬‬ ‫‪9‬‬

‫‪http://www.tsa-algerie.com/politique/la-commission-de-surveillance-gele-une-nouvelle-fois- h‬‬ ‫‪ses-activites_20065.html‬‬ ‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪15‬‬


‫القانون العضوي رقم ‪ 12-01‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬المتعلق بالنظام االنتخابي‬

‫‪� .2‬ضمانات غير كافية ل�ضمان انتخابات حرة‬ ‫و�شفافة ونزيهة‬ ‫خارج اطار المستجدات المحدودة النطاق التي تمت مناقشتها أعاله‪ ،‬فقد أدخل القانون‬ ‫االنتخابي الجديد عنصرين جديدين بالمقارنة مع النص السابق ولكنها لم تجلب أي‬ ‫ضمانات كافية لضمان اجراء انتخابات حرة وشفافة‪.‬‬ ‫أوال‪ ،‬لن يتم تعيين رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة االنتخابات التشريعية‪ ،‬ال ُمشكلة من‬ ‫ممثلي األحزاب السياسية المشاركة في االنتخابات ومن مرشحين مستقلين‪ ،‬من قبل رئيس‬ ‫الحكومة بل ينتخبه أعضاء اللجنة‪ .‬ويتضح مرة أخرى أن هذا االجراء الذي تم اعتباره سابقة‬ ‫من نوعها محدود النطاق‪ .‬فرئيس الجمهورية لم يعد بتمتع بهذا االمتياز‪ ،‬وبالموازاة مع‬ ‫ذلك‪ ،‬فإن صعوبة اإلجراءات القانونية المرتبطة بتكوين األحزاب السياسية تعزز‪ ،‬مبدئيا‪ ،‬من‬ ‫تدخل اإلدارة في األحزاب السياسية (الوثيقة ‪.)3‬‬ ‫‪ .2‬انتخابات المجلس التأسيسي في تونس‪،‬‬ ‫‪ 23‬أكتوبر ‪ :2011‬هيئة مستقلة مكلفة‬ ‫بتنظيم وسير االنتخابات تم إنشاء الهيئة‬ ‫العليا المستقلة لالنتخابات بمرسوم قانون‬ ‫رقم ‪ 2011-27‬المؤرخ في ‪ 18‬أبريل‪/‬‬ ‫نيسان ‪.2011‬‬

‫ثانيا‪ ،‬يؤسس القانون االنتخابي‬ ‫الجديد لجنة إضافية لإلشراف على‬ ‫االنتخابات‪ .‬وتتكون حصريا هذه‬ ‫اللجنة‪ ،‬التي من المفروض أن تمارس‬ ‫مهمة مراقبة اإلجراءات االنتخابية‪،‬‬ ‫من قضاة يعينهم رئيس الجمهورية‬ ‫(المادة ‪ ،)168‬وهي مجردة من أي‬ ‫و تتوفرهذه الهيئة المستقلة كليا عن مؤسسات‬ ‫سلطة حقيقية‪ ،‬إذ بإمكانها فقط‬ ‫الدولة واألحزاب السياسية على بنية وميزانية‬ ‫تقييم المخالفات المحتملة‪ .‬فعوض‬ ‫تضمنان استقالليتها وعلى خبرات واسعة بما‬ ‫تأسيس لجنة إضافية بدون سلطة‬ ‫يكفي لضمان نزاهة االنتخابات‪.‬‬ ‫تنفيذية‪ ،‬كان من األفضل إنشاء‬ ‫هيئة واحدة مستقلة‪ ،‬مثال‪ ،‬على‬ ‫غرار الهيئة العليا المستقلة لالنتخابات في تونس (اإلطار ‪..)2‬‬ ‫وعالوة على ذلك‪ ،‬تبقى العالقات بين هاتين اللجنتين‪ ،‬وبينها وبين المجلس الدستوري‬ ‫وارتباطهما التراتبي غير محددة بدقة سواء في القانون العضوي المتعلق بالنظام االنتخابي‬ ‫أو في أنظمة هاتين اللجنتين‪.‬‬ ‫‪16‬‬


‫أ) إنشاء لجنة وطنية لالشراف على االنتخابات مؤلفة من قضاة‬ ‫تتكون هذه اللجنة التي يرأسها حاليا سليمان بودي‪ 10‬من ‪ 316‬عضوا‪ .‬وتضم قضاة من‬ ‫المحكمة العليا ومن مجلس الدولة وقضاة من المحاكم األخرى‪ ،‬وكلهم "معينين بشكل‬ ‫حصري من قبل رئيس الجمهورية" (المادة ‪.)168‬‬ ‫ووفقا ألحكام المادة ‪ ،170‬تضطلع هذه اللجنة بما يلي‪:‬‬ ‫ النظر في كل تجاوز يمس مصداقية وشفافية العملية االنتخابية‪،‬‬ ‫ النظر في كل خرق ألحكام هذا القانون العضوي‪،‬‬ ‫ النظر في القضايا التي تحيلها عليها اللجنة الوطنية لمراقبة االنتخابات‪.‬‬ ‫ولم يتم تحديد الطريقة التي ستنسق بها هذة اللجنة مع اللجنة الوطنية لمراقبة االنتخابات‪.‬‬ ‫إذ تمت اإلشارة إليها مرة واحدة في المادة ‪ 4‬من النظام الداخلي الذي ينص على أن‬ ‫هذه اللجنة مكلفة بـ "تبادل كل المعلومات المتعلقة بتنظيم وسير االنتخابات مع اللجنة‬ ‫الوطنية لمراقبة االنتخابات‪".‬‬ ‫ويقضي المرسوم الرئاسي رقم ‪ 12-69‬المؤرخ في ‪ 11‬فبراير‪/‬شباط ‪ 2012‬وكذلك النظام‬ ‫الداخلي للجنة أن هذه األخيرة يمكنها تقييم حاالت التزوير في االنتخابات المحالة عليها‬ ‫أوالتي اكتشفتها بنفسها‪ .‬غير أن القانون لم يحدد الطريقة التي سينظر بها المجلس‬ ‫الدستوري ‪ -‬الذي ال يزال هو الضامن الوحيد لشرعية االنتخابات‪ - ‬في قراراتها المتعلقة‬ ‫بالمخالفات المثبتة‪.‬‬ ‫وأخيرا‪ ،‬تقوم اللجنة في نهاية أشغالها بإعداد تقرير عن أنشطتها (المادة ‪ ،)33‬غير أنه ال‬ ‫يوجد أي نص يقضي بنشر هذا األخير‪.‬‬

‫‪ 10‬مرسوم رئاسي رقم ‪ 12-69‬المؤرخ في ‪ 11/02/2012‬المتضمن تعيين أعضاء الجمعية الوطنية لإلشراف على‬ ‫االنتخابات التشريعية لسنة ‪( 2012‬ج‪.‬أ رقم ‪ 06‬المؤرخ في ‪.)12/02/2012‬‬ ‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪17‬‬


‫القانون العضوي رقم ‪ 12-01‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬المتعلق بالنظام االنتخابي‬

‫ب) اللجنة الوطنية لمراقبة االنتخابات‬ ‫لقد أنشأ رئيس الجمهورية هذه اللجنة بمناسبة االنتخابات المحلية لعام ‪ 2007‬بهدف‬ ‫ضمان نزاهة وشفافية االنتخابات‪ .‬وتفرض المادة ‪ 171‬من قانون االنتخابات الجديد إنشاء‬ ‫مثل هذه اللجنة أثناء كل اقتراع‪.‬‬ ‫وتتشكل هذه اللجنة من "ممثلين عن األحزاب السياسية المشاركة في االنتخابات" وتتوفر‬ ‫على أمانة دائمة (المادة ‪ .)172‬أما المرشحين المستقلين فهم أيضا ممثلين فيها‪ ،‬ولكن‬ ‫مشاركتهم مرهونة بقرعة يجريها المرشحين اآلخرين‪ .‬كما أن القانون لم يحدد عددهم‪.‬‬ ‫وتؤدي هذه اللجنة "مهمة متابعة سيرالعملية االنتخابية ومراقبتها وكذلك ضمان حياد‬ ‫األعوان المكلفين بهذه العملية" (المادة ‪ .)174‬وعالوة على ذلك‪ ،‬تفوض اللجنة أعضاء‬ ‫للقيام بزيارات ميدانية "قصد معاينة تطابق االنتخابات مع أحكام القانون" في جميع‬ ‫المراحل وجميع الجوانب الفنية للعملية االنتخابية‪.‬‬ ‫غير أن لجنة المراقبة ال تتوفر على سلطات كافية لجعل صوتها مسموعا أمام إدارة قوية‪.‬‬ ‫وفي الواقع‪ ،‬هذه اللجنة "مخولة إلخطار المؤسسات الرسمية المكلفة بتنظيم العمليات‬ ‫االنتخابية بكل مالحظة أو تقصيرأو نقص أو تجاوز يتم معاينته في تنظيم العملية االنتخابية‬ ‫وسيرها"‪ .‬وقد قام رئيس اللجنة السياسية الوطنية لمراقبة االنتخابات التشريعية‪ ،‬السيد‬ ‫سعيد بوشعير‪ ،‬بإبالغ رئيس الدولة عن العديد من حاالت التزوير خالل استحقاقات ‪،2007‬‬ ‫مطالبا إياه بالتدخل لوضع حد لالنتهاكات الخطيرة‪ ‬المصاحبة للعملية االنتخابية والتي‬ ‫تجاوزت حدود الحاالت المعزولة‪ ".‬وبالرغم من ذلك تمت المصادقة على نتائج االنتخابات‬ ‫وبقيت الرسالة التي وجهت إلى الرئيس حبرا على ورق‪.11‬‬

‫‪ 11‬انظر خصوصا مقال سليمة التلمساني‪،‬بعنوان " الكلمة األخيرة لبوشعير"‪ ،‬الذي ظهر على جريدة الوطن بتاريخ‬ ‫‪ 2‬يونيو ‪2007‬‬ ‫‪18‬‬


‫ج) دور المجلس الدستوري‬ ‫وفقا للمادة ‪ 164‬من الدستور‪" :‬يتشكل المجلس الدستوري من تسعة (‪ )9‬أعضاء‪ :‬ثالثة (‪)3‬‬ ‫يعينهم رئيس الجمهورية ومن بينهم رئيس المجلس‪ ،‬وإثنين (‪ )2‬ينتخبهما المجلس الوطني‬ ‫الشعبي‪ ،‬وإثنين (‪ )2‬ينتخبهما مجلس األمة‪ ،‬وواحد (‪ )1‬تنتخبه المحكمة العليا‪ ،‬وواحد (‪)1‬‬ ‫ينتخبه مجلس الدولة‪" .‬‬ ‫تخول المادة ‪ 163‬من الدستور الجزائري للمجلس الدستوري بشكل حصري "السهر على‬ ‫صحة عمليات االستفتاء وانتخاب رئيس الجمهورية واالنتخابات التشريعية‪ ".‬إذ يعتبر هذا‬ ‫المجلس‪ ،‬في نهاية المطاف‪ ،‬الضامن الوحيد لالنتخابات‪ ،‬كونه المؤسسة التي لديها سلطة ‪:‬‬ ‫ تلقي وفحص "محاضر نتائج انتخابات المجلس الشعبي الوطني المعدة من طرف‬ ‫اللجان اﻻنتخابية الوﻻئية‪ ،‬وكذلك تلك التي أعدتها لجان المقيمين في الخارج" (المادة‬ ‫‪)36‬؛‬ ‫ "ضبط نتائج عملية التصويت في االنتخابات التشريعية والبت في الطعون المتعلقة‬ ‫بها" (المادة ‪)42‬؛‬ ‫ "البت في حسابات حملة المرشحين النتخابات المجلس الشعبي الوطني" (المادة‬ ‫‪.12)43‬‬ ‫والحال أن المجلس الدستوري لم ينظر قط في طعون وإبالغات العديد من المرشحين فيما‬ ‫يتعلق بعمليات الغش والتزوير التي شابت االنتخابات‪ .‬وقد قام المجلس بالمصادقة على‬ ‫االنتخابات الرئاسية التي أجريت سنة ‪ ،1999‬والتي صرح خاللها كل المرشحين باستثتاء‬ ‫مرشح واحد أن اإلدارة وأجهزة األمن قد أعدوا وقاموا بتزوير على نطاق واسع‪ ،‬وسحبوا على‬ ‫إثر ذلك ترشيحهم‪.13‬‬

‫‪ 1 2‬نظام يحدد قواعد عمل المجلس الدستوري المؤرخ في ‪ 6‬غشت ‪ 2000‬وتم تعديله في ‪ 14‬دجنبر ‪2009‬‬ ‫‪ 13‬تقرير الشبكة األورو‪-‬متوسطية لحقوق االنسان بعنوان‪" :‬الجزائر ‪ :‬استقالل ونزاهة النظام القضائي"‪ ،‬أكتوبر‬ ‫‪ .2011‬أنظر‪:‬‬ ‫�‪http://www.euromedrights.org/fr/publications-fr/emhrn-publications/publications-du-re‬‬ ‫‪seau-en-2011/10561.html‬‬ ‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪19‬‬


‫القانون العضوي رقم ‪ 12-01‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬المتعلق بالنظام االنتخابي‬

‫وتظل قضية استقالل القضاء الجزائري عن السلطة التنفيذية في واجهة األحداث‪ .‬ففي‬ ‫‪ 29‬مارس ‪ ،2012‬قام رئيس الجمهورية بتعيين وزير العدل الطيب بلعيز‪ 14‬رئيسا للمجلس‬ ‫الدستوري دون أن يقدم هذا األخير استقالته من منصبه كوزير‪ .‬إذ تطلب األمر انتظار‬ ‫تعيين أحمد نوي‪ ،‬في ‪ 5‬أبريل ‪ ،2012‬الذي كان يشغل حتى هذا التاريخ منصب األمين‬ ‫العام للحكومة‪ ،‬كي يتخلى عن منصبه‪ .‬فإذا كان الفارق الزمني بين أي تعيين وآخر قصير‬ ‫جدا‪ ،‬فإن االنتقال المباشر للسيد بلعيز من وزارة العدل إلى رئاسة المجلس الدستوري يمثل‬ ‫انتهاكا خطيرا لمبدأ المراقبة الدستورية للعمل التنفيذي والتشريعي‪.‬‬ ‫كما ينبغي التذكير بأن الرئيس السابق للمجلس الدستوري‪ ،‬السيد بوعالم بسايح‪ ،‬قد استمر‬ ‫في أداء مهامه حتى بعد نهاية واليته‪ ،‬التي انتهت رسميا في شهر سبتمبر ‪  15 2011‬وفي‬ ‫الوقت الذي فحص فيه وأعلن المجلس الدستوري عن دستورية نصوص القوانين المتبناة‪،‬‬ ‫في إطار االصالحات التشريعية التي نحن بصدد تحليلها هنا‪ ،‬كان رئيسه يزاول مهامه خارج‬ ‫فترة واليته‪.‬‬ ‫‪ .3‬بعثات دولية لمراقبة االنتخابات بموارد محدودة للغاية‪ 533 :‬مراقب دولي لـ ‪42000‬‬ ‫مركز اقتراع‬ ‫لقد أكد كل من االتحاد االفريقي واالتحاد االوروبي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون‬ ‫اإلسالمي واألمم المتحدة‪ ،‬والمعهد الديمقراطي الوطني‪ -‬وهي منظمة غير حكومية‬ ‫أمريكية‪ -‬على إرسال بعثات لمراقبة االنتخابات‪ ‬في الجزائر بمناسبة االنتخابات التشريعية‬ ‫التي ستجرى في ‪ 10‬ماي ‪.2012‬‬ ‫وسيتم نشر فرق من المراقبين ابتداء من شهر أبريل وستبقى في مكانها حتى إعالن نتائج‬ ‫االقتراع‪ .‬و‪ ‬ستجرى الحملة االنتخابية من ‪ 15‬أبريل إلى ‪ 6‬ماي‪.‬‬ ‫ومن أهم البعثات المشاركة‪ ،‬تلك التابعة لالتحاد االفريقي‪ ،‬إذ ستضم ‪ 200‬مراقبا‪ ،‬في حين‬ ‫سيقتصر االتحاد األوروبي على ارسال نحو ‪ 120‬مراقبا‪ .‬وهو استثمار نسبيا أقل بكثير مقارنة‬ ‫‪ 1 4‬بعد دراسته للقانون‪ ،‬تقلد مناصب في المصالح الخارجية لوزارة الداخلية‪ .‬بعد ذلك ترك هذه المصالح وتقلد‬ ‫منصب قاض‪ ،‬وهو المنصب الذي زاول فيه أكثر من ‪ 25‬سنة‪ .‬كما تقلد منصب رئيس محكمة أوران‪ ،‬ورئيس‬ ‫محكمة سيدي بلعباس‪ ،‬وأخيرا منصب مستشار في المحكمة العليا‪ .‬وفي سنة ‪ ،1999‬أصبح عضوا في اللجنة‬ ‫الوطنية الصالح القضاء التي أنشأها الرئيس بوتفليقة‪ ،‬والتي بقيت‪ ،‬في جوهرها‪ ،‬حبرا على ورق‪ .‬وفي سنة ‪،2002‬‬ ‫تم تعيينه وزيرا للتشغيل والتضامن الوطني‪ .‬وفي سنة ‪ ،2003‬تقلد منصب وزير العدل‪ ،‬وهو المنصب الذي‬ ‫استمر في تقلده حتى شهر أبريل ‪ 2012‬بالرغم من تعيينه في رئيسا للمجلس الدستوري‪.‬‬ ‫‪ 15‬تم تعيين السيد بسايح رئيسا للمجلس في ‪ 25‬شتنبر ‪.2005‬‬ ‫‪20‬‬


‫مع االنتخابات التي جرت مؤخرا في تونس‪ ،‬حيث بلغ العدد اإلجمالي للمراقبين الدوليين‬ ‫‪ 533‬مراقبا‪ ،‬كان من بينهم ‪ 180‬مراقبا تابعا لبعثة المراقبة الخاصة باالتحاد األوروبي‪ .‬وقد‬ ‫تمكن المراقبون التابعون لالتحاد األوروبي الـ ‪ 180‬في تونس‪ ،‬في الواقع‪ ،‬من زيارة ‪1600‬‬ ‫مركز اقتراع من أصل ‪.4500‬‬ ‫ونظرا لمساحة الجزائر الشاسعة‪ ،‬وتواجد عدد كبير من مراكز االقتراع‪ ،‬تسع مرات أكبر من‬ ‫تلك الموجودة في تونس (‪ 42000‬في المجموع)‪ ،‬يمكننا أن نشكك مسبقا في التأثيرالذي‬ ‫يمكن أن يكون للمراقبين الدوليين‪.‬‬ ‫ومن جهة أخرى‪ ،‬تكلفت الهيئة العليا المستقلة لالنتخابات (اإلطار ‪ )1‬بتدبير نشر‬ ‫المراقبين الدوليين في تونس في مختلف مراكز االقتراع‪ ،‬في حين لم تعلن بعد السلطات‬ ‫الجزائرية‪ ‬عن أي إجرء واضح بهذا الصدد‪ ،‬تاركة المجال على أن هذا القرار سوف ينبثق‬ ‫مباشرة من السلطة التنفيذية‪ .‬وعالوة على ذلك‪ ،‬وكما في السابق‪ ،‬يتم تعيين المسؤولين‬ ‫وأعضاء مراكز االقتراع بقرار من الحاكم أو الوالي (المادة ‪ .)36‬ومن الشائع أن يتم اختيار‬ ‫هؤالء األعضاء من موظفي االدارة‪ ،‬الشيء الذي ال يحفز هؤالء على التبليغ عن المخالفات‬ ‫التي تحدث أثناء التصويت وتجعلها حساسة بشكل خاص وذلك مخافة التعرض لالنتقام‬ ‫من رؤسائهم‪.‬‬ ‫عدا الجوانب التقنية لسير عملية االقتراع‪ ،‬يجب أن ندرك كيف يمكن لبعثة مراقبة‬ ‫االنتخابات أن تقوم بعمل تقييمي جدي ليس فقط في السياق االنتخابي‪ ،‬بل أيضا ما قبل‬ ‫االنتخابي‪ ،‬بما في ذلك حالة الحريات العامة‪ ‬وحقوق اإلنسان في البالد‪ .‬كيف يمكننا أن‬ ‫نأمل في إجراء انتخابات حرة وشفافة ونزيهة في الوقت الذي الزال يتعرض فيه المناضلون‬ ‫في الجزائر لمضايقات من قبل عناصر الشرطة ‪ ،‬والمنع غير المبرر للتظاهر والتجمع‬ ‫في األماكن العامة‪ ،‬واللجوء إلى استخدام الممارسات اإلدارية التعسفية ؟‪ ‬وللمزيد من‬ ‫المعلومات‪ ،‬انظر تقرير الشبكة األورو‪ -‬متوسطية لحقوق االنسان بعنوان‪" :‬خدعة رفع حالة‬ ‫الطوارئ في الجزائر"‪ ،‬الصادر في شهر فبراير ‪.2012‬‬ ‫وعالوة على ذلك‪ ،‬علينا أن نتذكر أنه على الرغم من التصريحات الرسمية التي تفيد بأن‬ ‫"جميع المراقبين سيكونون موضع ترحيب لمراقبة االنتخابات"‪ ،‬الزال المنع المنتظم‬ ‫للمنظمات غير الحكومية الدولية من دخول البالد قائما‪ .‬ولم يؤدي‪ ‬رفع حالة الطوارئ إلى‬ ‫أي تحسن في الوضع‪.‬‬ ‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪21‬‬


‫القانون العضوي رقم ‪ 12-01‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬المتعلق بالنظام االنتخابي‬

‫في الوقت الذي تمكن فيه العديد من المقررين الخاصين من زيارة الجزائر في اآلونة‬ ‫األخيرة (كالمقرر المعني بالعنف ضد النساء من ‪ 1‬إلى ‪ 10‬نوفمبر ‪ ،2010‬وحرية التعبير‬ ‫من ‪ 10‬إلى ‪ 17‬أبريل ‪ ،2011‬والحق في السكن المالئم من ‪ 10‬إلى ‪ 19‬يوليو ‪ ،)2011‬لم‬ ‫تتم دعوة المقررين الخاصين المعنيين بقضايا التعذيب وبتعزيز وحماية حقوق اإلنسان‬ ‫في إطار مكافحة اإلرهاب‪ ،‬والمقرر الخاص المعني باإلعدام خارج نطاق القضاء‪ ،‬سواء كان‬ ‫بدون محاكمة أو تعسفيا‪ ،‬والمقرر الخاص المعني بحرية تكوين الجمعيات‪ ،‬وفريق العمل‬ ‫المعني بحاالت االختفاء القسري وغير الطوعي (‪ )GTDF‬وفريق العمل المعني باالحتجاز‬ ‫التعسفي‪ ،‬وهذا على الرغم من مطالباتهم بزيارة الجزائر‪.‬‬ ‫‪ .4‬الحق في المشاركة في االنتخابات هو حق من حقوق اإلنسان‬ ‫ينص اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان (اإلعالن العالمي) على أن " لكل فرد الحق في‬ ‫االشتراك في إدارة الشؤون العامة لبالده إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون اختيارا ً‬ ‫حرا ً" (المادة ‪ , 21‬الفقرة ‪.)1‬‬ ‫أيضا ينص علي" إن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة‪ ،‬ويعبر عن هذه اإلرادة‬ ‫بانتخابات نزيهة دورية تجري على أساس االقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع‬ ‫أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت‪( ".‬المادة ‪ , 21‬الفقرة ‪.)3‬‬ ‫ينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تنص على أن لكل مواطن الحق‬ ‫والفرصة‪ ،‬دون تمييز" أن ينتخب وينتخب‪ ،‬في انتخابات نزيهة تجرى دوريا باالقتراع‬ ‫العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري‪ ،‬تضمن التعبير الحر عن إرادة‬ ‫الناخبين" (المادة ‪.)25‬‬ ‫المواد ‪ 22٬21٬19‬يمثالن ايضا معيارا لالنتخاب‪.‬‬ ‫المادة ‪ 19‬تنص علي ‪:‬‬ ‫‪ .1‬لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة‪.‬‬ ‫‪ .2‬لكل إنسان حق في حرية التعبير‪ .‬ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف‬ ‫‪22‬‬


‫ضروب المعلومات واألفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود‪ ،‬سواء على‬ ‫شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها‪.‬‬ ‫‪ .3‬تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة ‪ ٢‬من هذه المادة واجبات‬ ‫ومسئوليات خاصة‪ .‬وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون‬ ‫محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية‪:‬‬ ‫أ) الحترام حقوق اآلخرين أو سمعتهم‪،‬‬ ‫ب) لحماية األمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو اآلداب العامة‪.‬‬ ‫المادة ‪ 21‬تنص علي ‪:‬‬ ‫يكون الحق في التجمع السلمي معترفا به‪ .‬وال يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا‬ ‫الحق إال تلك التي تفرض طبقا للقانون وتشكل تدابير ضرورية‪ ،‬في مجتمع ديمقراطي‪،‬‬ ‫لصيانة األمن القومي أو السالمة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو اآلداب‬ ‫العامة أو حماية حقوق اآلخرين وحرياتهم‪.‬‬ ‫المادة ‪ 22‬تنص علي ‪:‬‬ ‫‪ .1‬لكل فرد حق في حرية تكوين الجمعيات مع آخرين‪ ،‬بما في ذلك حق إنشاء النقابات‬ ‫واالنضمام إليها من أجل حماية مصالحه‪.‬‬ ‫‪ .2‬ال يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إال تلك التي ينص عليها القانون‬ ‫وتشكل تدابير ضرورية‪ ،‬في مجتمع ديمقراطي‪ ،‬لصيانة األمن القومي أو السالمة العامة‬ ‫أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو اآلداب العامة أو حماية حقوق اآلخرين‬ ‫وحرياتهم‪ .‬وال تحول هذه المادة دون إخضاع أفراد القوات المسلحة ورجال الشرطة‬ ‫لقيود قانونية على ممارسة هذا الحق‪.‬‬ ‫‪ .3‬ليس في هذه المادة أي حكم يجيز للدول األطراف في اتفاقية منظمة العمل الدولية‬ ‫المعقودة عام ‪ 1948‬بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي اتخاذ تدابير‬ ‫تشريعية من شأنها‪ ،‬أو تطبيق القانون بطريقة من شأنها أن تخل بالضمانات المنصوص‬ ‫عليها في تلك االتفاقية‪.‬‬ ‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪23‬‬


‫القانون العضوي رقم ‪ 12-01‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬المتعلق بالنظام االنتخابي‬

‫تضمن إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) للمرأة الحق"التصويت‬ ‫في جميع االنتخابات واالستفتاءات العامة‪ ،‬وجميع االنتخابات لجميع الهيئات المنتخبة‬ ‫باالقتراع العام‪ ،‬المشاركة في وضع سياسة الدولة وتنفيذها‪ ،‬وشغل الوظائف العامة وتأدية‬ ‫جميع المهام العامة على جميع المستويات الحكومية ‪ ,‬المشاركة في المنظمات غير‬ ‫الحكومية والجمعيات التي تعنى بالحياة العامة وسياسية الدولة" (المادة ‪ )7‬و تنص أيضا‬ ‫هذه المادة أن‪" :‬تتخذ الدول األطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد‬ ‫المرأة في الحياة السياسية والعامة للبلد‪ ،‬وبوجه خاص‪ ،‬يجب أن تضمن‪ ،‬في ظل ظروف‬ ‫من المساواة مع الرجل" ‪.‬‬ ‫تلزم اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري الدول "حظر والقضاء على التمييز‬ ‫العنصري بجميع أشكاله‪ ،‬وبضمان حق كل إنسان في المساواة أمام القانون بغض النظر‬ ‫عن العرق أو اللون أو األصل القومي أو العرقي "وال سيما في التمتع ببعض الحقوق‪ ،‬مثل‬ ‫الحقوق السياسية‪ ،‬بما في ذلك" الحق في المشاركة في االنتخابات ‪ -‬في التصويت والترشح‬ ‫لالنتخابات ‪ -‬على أساس االقتراع العام المتساوي‪ ،‬الحق في المشاركة في الحكومة وفي‬ ‫إدارة الشؤون العامة على جميع المستويات والحق في الحصول‪ ،‬في ظل ظروف من‬ ‫المساواة‪ ،‬على الخدمات العامة "(المادة ‪.)5‬‬

‫‪24‬‬


‫تو�صيات‬ ‫بخصوص االنتخابات‬ ‫ إنشاء هيئة مستقلة تتوفر على موظفين إداريين‪ ،‬ماليين وتقنيين مستقلين‪ ،‬ت ُعنى‬ ‫خاصة ب‪ :‬تبسيط القوائم االنتخابية الوطنية‪ ،‬تنظيم سير االنتخابات‪ ،‬تعيين وتدريب‬ ‫رؤساء مكاتب االقتراع‪ ،‬اعتماد مراقبين محليين ودوليين‪ ،‬اإلشراف على العمليات‬ ‫االنتخابية والفرز ومراقبتها ‪ ،‬صياغة تقرير علني عن أعمال هذه الهيئة‪.‬‬

‫بخصوص استقالل النظام القضائي‬ ‫ ‬

‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬

‫المصادقة على الصكوك الدولية األخرى المتعلقة بحقوق اإلنسان وخاصة معاهدة روما‬ ‫المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية‪ ،‬المعاهدة المتعلقة بحماية جميع األشخاص من‬ ‫االختفاء القسري‪ ،‬البروتوكول االختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية‬ ‫والسياسية فضال عن البروتوكولين االختياريين التفاقية القضاء على كل أشكال التمييز‬ ‫ضد المرأة واتفاقية مناهضة التعذيب‪.‬‬ ‫مواءمة التشريعات الوطنية مع االتفاقيات الدولية المتعلقة باستقالل القضاء التي‬ ‫صادقت عليها الجزائر‪.‬‬ ‫إصالح اإلطار المؤسسي‪ ،‬وكذلك الدستوري والتشريعي من أجل تعزيز استقالل القضاء‬ ‫وضمان فرص متساوية للجميع في العدالة والمساواة أمام القانون‪ ،‬واحترام الحق في‬ ‫محاكمة عادلة‪.‬‬ ‫تكريس صريح لحق القضاة الجزائريين في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع‪،‬‬ ‫وفقا للمبادئ األساسية المتعلقة باستقالل القضاء‪.‬‬ ‫خلق تعاون بين مختلف الجهات الفاعلة في الحياة القضائية لوضع مدونة لقواعد‬ ‫السلوك بهدف تعزيز استقاللية ونزاهة القضاء‪.‬‬ ‫تنظيم نقاش واسع ومفتوح ودون إقصاء مع مختلف الجهات الفاعلة في المجتمع‬ ‫المدني حول وضع القضاء‪ ،‬وخصوصا المسألة األساسية المتمثلة في استقالله‪.‬‬

‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪25‬‬


‫القانون العضوي رقم ‪ 12-01‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬المتعلق بالنظام االنتخابي‬

‫بخصوص دخول المراقبين الدوليين للبالد‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬

‫قبول طلبات العديد من منظمات الدفاع عن حقوق اإلنسان غير الحكومية بإرسال‬ ‫بعثات إلى الجزائر؛‬ ‫تسهيل إصدار تأشيرات لمسؤولي منظمات الدفاع عن حقوق اإلنسان غير الحكومية‬ ‫الذين تتم دعوتهم من شركائهم بالجزائر؛‬ ‫دعوة المقررين الخاصين لألمم المتحدة الذين تقدموا بالطلب وخاصة‪:‬‬ ‫المقرر الخاص المكلف بحاالت اإلعدام خارج القضاء‪ ،‬اإلعدام الجماعي او التعسفي؛‬ ‫المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق اإلنسان في إطار مكافحة اإلرهاب؛‬ ‫المقرر الخاص المعني بالتعذيب؛‬ ‫المقرر الخاص المعني بحرية تكوين الجمعيات؛‬ ‫مجموعة العمل المكلفة باالحتجاز التعسفي؛‬ ‫مجموعة العمل المعنية بحاالت االختفاء القسري أو غير الطوعي؛‬

‫في إطار مهمتها لمراقبة االنتخابات التشريعية في ‪ 10‬مايو‪/‬أيار ‪2012‬‬ ‫بالجزائر‪ ،‬نطالب االتحاد األوروبي ب‪:‬‬ ‫ أن يدين علنا التدابير القمعية الواردة في القوانين التي تم اعتمادها في يناير‪/‬كانون‬ ‫الثاني ‪ 2012‬وتدهور وضعية حقوق اإلنسان والحريات العامة بالجزائر؛‬ ‫ مطالبة السلكات الجزائرية ب‪:‬‬ ‫ ضمان حرية المواطنين الجزائريين في التجمع واالحتجاج سلميا بالجزائر العاصمة‬ ‫ومناطق أخرى من البالد؛‬ ‫ إلغاء القرار الذي اتخذه رئيس الحكومة في ‪ 18‬يونيو‪/‬حزيران عام ‪ 2001‬والذي‬ ‫يحظر المسيرات السلمية أو أي شكل من أشكال التظاهر في الجزائر العاصمة؛‬ ‫ ضمان حرية التجمع‪ ،‬وتوفير األماكن العامة للمنظمات والنقابات المستقلة‬ ‫والجمعيات األخرى حتى تتمكن من عقد اجتماعاتها وفقا لنظام اإلعالن والحدود‬ ‫الزمنية التي حددها القانون ‪19-91‬؛‬ ‫ ضمان حرية تكوين الجمعيات‪ ،‬من خالل السماح بالتسجيل القانوني للنقابات‬ ‫جديدة؛‬

‫‪26‬‬


‫ ‬ ‫ ‬

‫ ‬ ‫ ‬

‫ضمان السالمة الجسدية والنفسية في كل الظروف لجميع النقابيين والمدافعين‬ ‫عن حقوق اإلنسان في الجزائر؛‬ ‫االعتراف الرسمي بالوضعية القانونية للمدافع عن حقوق اإلنسان بما في ذلك‬ ‫أعضاء الجمعيات التي تكافح اإلفالت من العقاب‪ ،‬من خالل نقل أحكام إعالن األمم‬ ‫المتحدة بشأن حقوق ومسؤوليات المدافعين عن حقوق اإلنسان للتشريعات‬ ‫الوطنية ؛‬ ‫تنفيذ أحكام إعالن األمم المتحدة الحاص بالمدافعين عن حقوق اإلنسان (‪،)1998‬‬ ‫وال سيما المادتين ‪ 12‬و ‪.9‬‬ ‫دعوة السلطات الجزائرية إلصالح فوري للقوانين المتعلقة بالنظام االنتخابي‬ ‫واألحزاب السياسية لضمان إجراء انتخابات نزيهة وشفافة وضمان وجود إطار‬ ‫سياسي لمنافسة انتخابية حرة‪.‬‬

‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪27‬‬


‫القانون العضوي رقم ‪ 12-01‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬المتعلق بالنظام االنتخابي‬

‫‪2‬‬

‫‪28‬‬


‫القانون الع�ضوي رقم ‪12-03‬‬ ‫امل�ؤرخ يف ‪ 12‬يناير ‪2012‬‬

‫والذي يحدد �آليات زايدة فر�ص‬ ‫‪16‬‬ ‫متثيل املر�أة يف املجال�س املنتخبة‬ ‫‪16‬‬

‫في الجزائر‪ ،‬تتعرض النساء والناشطات في منظمات المجتمع المدني واألحزاب السياسية‬ ‫الى عراقيل بانتظام في عملهن‪ ،‬وتعاني مثل الرجل من عواقب رقابة مشددة وقمع للحريات‬ ‫المدنية‪ .‬بشكل عام‪ ،‬يتبين أن التأكيد على حقوق المرأة ال يمكن فصله عن السعي لتحقيق‬ ‫الديمقراطية في الميادين العامة‪ ،‬وإرساء سيادة القانون حيث يستفيد منها‪ ،‬كل المواطنين‪،‬‬ ‫النساء مثل الرجال‪ .‬من الناحية القانونية‪ ،‬فإن هذا القانون الجديد المتعلق بفرص وصول‬ ‫المرأة إلي المجالس المنتخبة‪ ،‬يعتبر بمثابة "قطرة ماء في بحر" و ذلك مقارنة بجميع‬ ‫األحكام التشريعية التمييزية ضد النساء السارىة و المعمول بها في الجزائر‪.‬‬ ‫قانون ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬تم المصادقة عليه وفقا للمادة‪ 31‬مكرر من الدستور الجزائري‪ 17‬التي‬ ‫تنص على أن "تعمل الدولة على ترقية الحقوق السياسية للمرأة بتوسيع حظوظ تمثيلها‬ ‫في المجالس المنتخبة"‪ .‬نص هذا القانون العضوي قصير جدا‪ :‬ال يحتوي إال ‪ 8‬مواد بعد‬ ‫الديباجية‪.‬‬ ‫ويسعى هذا القانون‪ ،‬كما يدل عليه عنوانه‪ ،‬إلي زيادة فرص وصول "المرأة" للتمثيل في‬ ‫الهيئات المنتخبة من خالل إدخال حصص مخصصة للنساء في القوائم االنتخابية‪ .‬لكن‬ ‫غرض هذا القانون محدود للغاية ‪ .‬فال يعني أوال و قبل كل شيء تحقيق المساواة في‬

‫‪ 1 6‬الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية رقم ‪ 01‬لـ ‪ 14‬يناير ‪ ،2012‬ص‪39 .‬‬ ‫‪ 17‬مثلما وردت في القانون الدستوري رقم ‪ 08-19‬المؤرخ في ‪ 15‬تشرين الثاني ‪ ،2008‬الجريدة الرسمية للجمهورية‬ ‫الجزائرية رقم ‪ 63‬لـ ‪ 16‬نوفمبر ‪2008‬‬ ‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪29‬‬


‫القانون العضوي رقم ‪ 12-03‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬والذي يحدد آليات زايدة فرص تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة‬

‫التمثيل بين الرجل والمرأة في المجالس المنتخبة‪ ،‬و ال زيادة عدد النساء المنتخبات بشكل‬ ‫ملموس‪ ،‬ولكن ببساطة تسهيل وصولهن إلى هذه المقاعد ؛ ومن ناحية أخري‪ ،‬حصره علي‬ ‫المجالس المنتخبة فقط‪ ،‬يجعل القانون ال يعزز وصول و ترقي النساء الجزائريات إلى‬ ‫الحياة السياسية بأكملها‪ .‬وبالتالي‪ ،‬ال يوجد أي حافز لضمان تمثيل هام للنساء في الحكومة‬ ‫أو حتى في مجلس األمة‪ .‬في حين يتم تعيين ثلث أعضاء هذا األخير من قبل الرئيس‪،‬‬ ‫الدستور والقانون يحرص على عدم إجبار هذا األخيرعلي إحترام التكافؤ في التعيينات‪ .‬هذا‬ ‫األمر الواقع يعكس غياب إرادة حقيقية لتغيير االمور‪ ،‬ألن الرئيس ال يستخدم السلطات‬ ‫التي تحت تصرفه‪ ،‬وهذا يظهر أن المادة ‪ 31‬مكرر التي ينص عليها الدستور‪ ،‬قد تم إدراجها‬ ‫خالل اإلصالح الدستوري لعام ‪ 2008‬والتي أزالت الحد األقصي للفترات الرئاسية‪ ،‬كإجراء‬ ‫لتحويل األنظار‪.‬‬ ‫في الجزائر‪ ،‬انخفاض مستوى تمثيل المرأة في المجال السياسي ال يزال واضحا‪ .‬المصادقة‬ ‫على هذا القانون الجديد‪ ،‬إذ ما سمح للسلطات الجزائرية إلستعراض تقدم مزعوم بشأن‬ ‫المساواة‪ ،‬فإنه يخفي في الواقع ممانعة السلطة التطرق إلي القضايا الجوهرية التي تغذي‬ ‫التمييز ضد المرأة‪ ،‬خاصة إصالح قانون األسرة‪ ،‬ومكافحة النسبة المنخفضة للتشغيل‬ ‫والعمل غير المستقر الذي يمس المرأة في المقام األول‪ ،‬أوأيضا محاربة الصورالنمطية التي‬ ‫تنقلها بعض وسائل االعالم والمسؤولين السياسيين‪.‬‬

‫‪ . 1‬م�ساهمات القانون رقم ‪ 03-12‬لم�شاركة‬ ‫المر�أة الجزائرية في الحياة ال�سيا�سية‬ ‫أ) السياق الدستوري والتشريعي العام‬ ‫ال بد أوال من تحديد أن قبل المصادقة علي هذا القانون العضوي‪ ،‬ال يوجد على سبيل المثا‬ ‫ل‪ ،‬أي حكم تشريعي أو تنظيمي يمنع أو يقيد مشاركة النساء في الحياة السياسية الجزائرية‪.‬‬ ‫فحق التصويت والترشيح مضمون دستوريا منذ عام ‪ 18.1962‬األمــر رقم ‪ 07 - 97‬المؤرخ‬ ‫فـي ‪ 6‬مارس سنـة ‪ 1997‬المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام االنتخابات يستبعد أي‬ ‫تمييز على أساس الجنس في تحديد شروط التصويت‪ ،‬بنفس الطريقة مثل القانون العضوي‬

‫‪ 18‬المادة ‪ 50‬من الدستور الجزائري‬ ‫‪30‬‬


‫الجديد المتعلق بالنظام االنتخابي‪ 19،‬الذي ال يشير الى القانون العضوي المتضمن زيادة‬ ‫الفرص المتاحة للنساء للوصول إلى التمثيل في المجالس المنتخبة والمعتمد في اليوم ذاته‪.‬‬ ‫وباإلضافة إلى ذلك‪ ،‬تم وضع بعض اآلليات المؤسسية في السنوات األخيرة لتعزيز مشاركة‬ ‫النساء في الحياة السياسية‪ .‬كما تم إنشاء وزارة منتدبة مكلفة باألسرة وقضايا اﻟﻤﺮأة في‬ ‫عام ‪ .2002‬على الرغم من أن غرضه األصلي هو تعزيز دور "المرأة الجزائرية" في مجال‬ ‫التنمية االقتصادية واالجتماعية‪ ،‬وضعت الوزارة المنتدبة برنامج عمل يهدف بشكل خاص‬ ‫إلى توعية النساء بحقوقها‪ ،‬وأنشأ المجلس الوطني لألسرة والمرأة ‪ :‬هيئة إستشارية التي‬ ‫هي‪ ،‬منذ ‪ 7‬مارس‪ ،2007‬المسؤولة عن التشاور‪ ،‬الحوار‪ ،‬التنسيق وتقييم األعمال واألنشطة‬ ‫المتعلقة باألسرة والمرأة‪.‬‬ ‫شهد التشريع الجزائرى تطورات هامة فى الفترة بين ‪ 2000‬و ‪ ،2006‬مع التعديالت التي‬ ‫أدخلت على قانون العقوبات‪ 20،‬قانون الجنسية‪ 21،‬قانون العمل‪ 22‬وقانون األسرة‪ 23.‬لكن‪ ،‬على‬ ‫الرغم من أن السلطات تعلن بأن "عدم التمييز هو مبدأ دستوري"‪ ،‬وأن "كل نص قانوني‬ ‫‪24‬‬ ‫يحتوي على تدبير تمييزية من شأنه أن يعاد النظر فيه من قبل المجلس الدستوري‪"،‬‬ ‫فالدستور ال يعطي تعريفا للتمييز بما يتفق مع المبادئ التوجيهية التفاقية القضاء على‬ ‫جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)‪ .‬في التطبيق‪ ،‬التمييز موجود بحدة في العديد‬ ‫من نصوص القوانين‪ ،‬بما في ذلك قانون العقوبات وقانون األسرة حيث السلطات الجزائرية‬ ‫‪25‬‬ ‫تنفي أي نقاش حقيقي حولهم‪.‬‬

‫‪ 19‬‬ ‫‪ 20‬‬ ‫‪ 21‬‬ ‫‪ 22‬‬ ‫‪ 23‬‬ ‫‪2 4‬‬ ‫‪ 25‬‬

‫القانون العضوي رقم ‪ 12-01‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬المتضمن النظام االنتخابي‪ ،‬الجريدة الرسمية للجمهورية‬ ‫الجزائرية رقم ‪ ،01‬لـ ‪ 14‬يناير ‪2012‬‬ ‫األمر رقم ‪ 66-156‬المؤرخ في ‪ 8‬جوان ‪ ،1966‬المتضمن قانون العقوبات‪ ،‬الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية‬ ‫رقم ‪ 11 ،49‬يونيو ‪.1966‬‬ ‫األمر رقم ‪ 05-01‬المؤرخ في ‪ 27‬فبراير ‪ 2005‬يعدل ويكمل األمر رقم ‪ 86 70-‬المؤرخ في ‪15‬ديسمبر ‪1970‬‬ ‫المتضمن قانون الجنسية الجزائرية‪ ،‬الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية رقم ‪ ،15‬بتاريخ ‪ 27‬فبراير ‪.2005‬‬ ‫القانون رقم ‪ 90-11‬المؤرخ في ‪ 21‬أبريل ‪ ،1990‬المتعلق بعالقات العمل‪ ،‬الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية‬ ‫رقم ‪ 25 ،17‬أبريل ‪.1990‬‬ ‫القانون رقم ‪ 84-11‬المؤرخ في ‪ 9‬جوان ‪ 1984‬المتعلق بقانون األسرة‪ ،‬الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية‬ ‫رقم (‪ 12 ،)24‬يونيو ‪ ،1984‬المعدل بموجب األمر ‪ 05-02‬في ‪ 27‬فبراير ‪.2005‬‬ ‫اطلع علي تقارير حول الجزائر في اطار المراجعة الدورية العالمية‪.‬‬ ‫تقرير الشبكة األوروبية المتوسطية لحقوق اإلنسان‪" :‬المساواة بين الجنسين في المنطقة األورو متوسطية‪ :‬من‬ ‫خطة العمل إلي العمل؟ تقرير موازى بشأن تنفيذ خطة عمل إسطنبول؟"‪ ،‬أكتوبر ‪ .2009‬اطلع ‪:‬‬ ‫�‪http://www.euromedrights.org/fr/publications-fr/emhrn-publications/emhrn-publica‬‬ ‫‪ tions-2009/5582.html‬‬ ‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪31‬‬


‫القانون العضوي رقم ‪ 12-03‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬والذي يحدد آليات زايدة فرص تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة‬

‫تجدر اإلشارة إلى أن الجزائر قد صادقت علي إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز‬ ‫ضد المرأة في عام ‪ 1996‬مع بعض التحفظات (المادتان ‪ 2‬و ‪ 15‬الفقرة ‪ 4‬و ‪ 16‬و ‪ )29‬من‬ ‫دون التعرض لهم سواء في مرسوم التصديق وال علي أمرالموافقة على االتفاقية‪ 26.‬ومع‬ ‫ذلك‪ ،‬الجزائر لم تصدق بعد على البروتوكول االختياري لالتفاقية الذي يسمح للجنة األمم‬ ‫المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة لمراقبة تنفيذه‪ ،‬كماتدل على ذلك المادة‬ ‫‪" :1‬على كل دولة طرف في هذا البروتوكول يعترف باختصاص اللجنة المعنية بالقضاء على‬ ‫التمييز ضد المرأة فيما يتعلق باستالم ومراجعة الطلبات المقدمة"‪ .‬هذه الثغرة ربما تدل‬ ‫على التزام دولي ناقص‪ .‬ما يؤكده انضمام الجزائر إلى بروتوكول الميثاق األفريقي لحقوق‬ ‫اإلنسان والشعوب بشأن حقوق المرأة‪ 27،‬الذي اعتمد في مابوتو‪ ،‬في ‪ 12‬يوليو ‪ ،2003‬من‬ ‫دون احترام الحكم الرئيسي المتعلق بالحقوق السياسية‪ ،‬المادة (‪ ،)9‬بعنوان "الحق في‬ ‫المشاركة في المسار السياسي وصنع القرار"‪ ،‬الذي يقتضي تمثيل متكافؤ‪ ،‬على جميع‬ ‫المستويات‪ ،‬للنساء في المسارات االنتخابية‪.‬‬

‫ب) فرص وأساس هذا القانون‬ ‫كان يجب انتظار عام ‪ 2012‬لكي يكون هناك قانون يسمح بتطبيق المادة ‪ 31‬مكرر‪ ،‬التي‬ ‫أدخلت على الدستور في عام ‪ .2008‬مادة آخري من الدستور‪ ،‬المادة (‪ ،)51‬يستغرب لعدم‬ ‫ذكرها من قبل المشرع‪ ،‬التي تضمن "المساواة في الحصول على الوظائف والمناصب داخل‬ ‫الدولة (‪ )...‬لجميع المواطنين‪ ،‬دون أي شروط أخرى غير تلك المحددة بواسطة القانون"‪،‬‬ ‫يعتبر سند قانوني آخر لهذا القانون‪.‬‬ ‫الضعف الشديد لتمثيل النساء في المجالس المنتخبة‪ ،‬والتي تشكل "موضع مشاركة‬ ‫المواطنين في الشؤون العامة" (المادة ‪ 16‬من الدستور)‪ ،‬هو الحد الخطيرللحياة السياسية‬ ‫والمجتمع الجزائري‪ .‬على سبيل المثال‪ ،‬المجلس الشعبي الوطني الحالي‪ ،‬المنتخب في‬ ‫عام ‪ ،2007‬يضم ‪ 31‬سيدة من أصل ‪ 389‬نائبا‪ ،‬اي بنسبة ‪ 28.7،9٪‬بإعتبارأن نقص تمثيل‬ ‫‪ 2 6‬لإلطالع علي حالة المصادقات والتحفظات على اتفاقية سيداو‪ ،‬انظر موقع األمم المتحدة‪:‬‬ ‫ ‪http://treaties.un.org/Pages/ViewDetails.aspx?src=TREATY&mtdsg_no=IV-8&chapter=4&lang=fr‬‬ ‫ انظر أيضا المرسوم الرئاسي رقم ‪96‬ـ‪ 51‬المؤرخ في ‪ 22‬يناير ‪ 1996‬واألمر رقم ‪96‬ـ‪ 03‬المؤرخ في ‪10‬يناير ‪،1996‬‬ ‫اللتي تتضمن الموافقة مع التحفظ علي إتفاقية عام ‪ 1979‬للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة‪ ،‬الجريدة‬ ‫الرسمية للجمهورية الجزائرية رقم ‪ 3‬لـ ‪ 14‬يناير ‪ .1996‬للمزيد من المعلومات حول التحفظات التي أبدتها‬ ‫الجزائر‪ ،‬انظر اإلطار ‪.5‬‬ ‫‪ 27‬توقيع الجزائر‪ 29 ،‬ديسمبر ‪.2003‬‬ ‫‪ 28‬حسب موقع المجلس الشعبي الوطني‪.‬‬ ‫‪32‬‬


‫المرأة في الهيئات التشريعية يفسر‪ ،‬على وجه الخصوص‪ ،‬بصعوبة الوصول إلى القوائم‬ ‫االنتخابية لألحزاب السياسية‪ ،‬المشرع أدخل في القانون تدابير التمييز اإليجابي مثل‬ ‫الحصص"الكوتة"‪ .‬و في سياق غير مالئم لمشاركة النساء في الحياة السياسية‪ ،‬فإن إدراج‬ ‫نظام الحصص"الكوتة" تمثل خطوة أولى نحو المساواة في الفرص‪.‬‬ ‫على سبيل المثال‪ ،‬في المغرب‪ ،‬نسبة النساء في البرلمان لم تكن تتعدى ‪ ،0.6٪‬قبل‬ ‫انتخابات عام ‪ .2002‬اليوم‪ ،‬وبفضل اإلتفاق حول الحصص"الكوتة"‪ ،‬وعلى الرغم من أن‬ ‫عدد النساء المنتخبات ال يزال أقل بكثير من ‪ 30٪‬التي تطالب بها الحركات النسائية‪ ،‬ولكن‬ ‫نالحظ أن هناك تحسن ملموس مقارنة بالماضي‪.‬‬

‫ج) تقدمات (خجولة) محدودة‬ ‫القانون الجديد يحدد نسبة إلزامية لتمثيل المرأة في قوائم المرشحين (المادة ‪،)2‬‬ ‫لالنتخابات التشريعية والبلدية والوالئية بما يتناسب مع عدد المقاعد‪.‬‬ ‫الحكم الجوهري للقانون يتمثل في المادة ‪ ،5‬والتي بموجبها يتم معاقبة القوائم اإلنتخابية‬ ‫التي ال تحترم النسب المنصوص عليها في القانون‪ ،‬وذلك برفض تلك القوائم‪ .‬هذا الحكم‬ ‫أمر أساسي لضمان المشاركة الفعالة للمرأة في القوائم االنتخابية‪.‬‬ ‫لزيادة فعالية هذه األحكام‪ ،‬أدخلت السلطة التشريعية أيضا حافزا من خالل توفير مساعدة‬ ‫مالية خاصة لألحزاب السياسية‪ ،‬وفقا لعدد من المرشحات المنتخابات في المجالس‬ ‫الشعبية البلدية‪ ،‬والوالئية والبرلمان (المادة ‪.)7‬‬

‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪33‬‬


‫القانون العضوي رقم ‪ 12-03‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬والذي يحدد آليات زايدة فرص تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة‬

‫‪ . 2‬حدود القانون الع�ضوي‬ ‫أ) األوجه الخفية للقانون‬ ‫إذا كان المشرع يهدف إلى زيادة فرص وصول النساء إلى التمثيل في المجالس المنتخبة‬ ‫من خالل توفير النسب المئوية للنساء في القوائم‪ ،‬على ما يبدو قام بإقصاء بعض البلديات‬ ‫فيما يتعلق بإنتخابات المجالس الشعبية البلدية‪ .‬وبالتالي‪ ،‬ال يذكر هناك‪ ،‬في الفقرة ‪ 2‬من‬ ‫المادة ‪ ،3‬إال المجالس الشعبية البلدية التي تقع في مقرات الدوائر و البلديات التي يبلغ‬ ‫عدد سكانها أكثر من ‪ 20 000‬نسمة‪ .‬فما هو األمر بالبلديات األقل كثافة سكانيه؟ على وجه‬ ‫‪29‬‬ ‫التحديد‪ ،‬لماذا أقصي المشرع الجزائري من النسب هذه الفئة من البلديات؟‬ ‫وقد أشارالمجلس الدستوري إلي هذه النقطة‪ ،‬و لكنه لم يصرح عدم دستوريتها‪ .‬رأى‬ ‫المجلس‪ ،‬في إشعار مقدم‪ ،‬أن "قصد المشرع ليس إقصاء المرأة من حقها في التمثيل‬ ‫في المجالس المنتخبة في البلديات‪ ،‬بل أدرج هذا الحكم لتجنب رفض قوائم إنتخابية‬ ‫ليس لديها عدد كافي من النساء المرشحات بسبب القيود االجتماعية والثقافية"‪ .‬مثل هذا‬ ‫اإلشعار يبرز تماما حدود هذا القانون‪ :‬في تناقض صريح مع مبدأ التمييز اإليجابي الذي‬ ‫يسعى إلدراجه‪ ،‬المجلس يعتبر مسبقا أن الحدود االجتماعية والثقافية تشرح إقصاء النساء‬ ‫ويرفض تصحيحها في جميع أنحاء الجزائر‪ ،‬بحجة أن بعض فئات الشعب الجزائري‪ ،‬في‬ ‫المناطق الريفية على وجه الخصوص‪ ،‬ال ترغب المساواة في الحقوق بين المرأة والرجل‪.‬‬ ‫وأكثر من ذلك‪ ،‬فعالوة عما جاء به مشروع القانون‪ ،‬النسب تم مراجعتها بتخفيضها‬ ‫وتكييفها وفقا لعدد الوظائف الشاغرة‪.‬كلما قل عدد المقاعد المطلوب شغلها‪ ،‬قل عدد‬ ‫النساء المرشحة في القوائم االنتخابية‪ .‬إذا ما كان نظام الحصص يمثل نقطة انطالق للمزيد‬ ‫من المشاركة النسوية‪ ،‬فإنه يثبت و يبين أنه تقدما محدودا‪.‬‬ ‫و على ذلك‪ ،‬تجدر اإلشارة إلى أن التنظيم الذي من المفروض أن يحدد (ترتيبات) قواعد‬ ‫تنفيذ المادة (‪ ،)7‬المتعلق بالمساعدات المالية الخاصة التي تمنحها الدولة لألحزاب‬ ‫السياسية التي تطبق القانون‪ ،‬لم يتم بعد المصادقة عليها ولن يكون ذلك في الوقت‬ ‫المناسب النتخابات ماي ‪.2012‬‬ ‫‪ 29‬اطلع علي المادة ‪ 79‬من قانون االنتخابات‬ ‫‪34‬‬


‫أخيرا‪ ،‬فإن كون القانون لم يذكر في ديباجة القانون العضوي المتعلق بالنظام االنتخابي‪،‬‬ ‫وال في تلك المتعلقة باألحزاب السياسية ـ رغم أنها قوانين مرجعية فيما يخص االنتخابات‬ ‫ـ‪ ،‬تبين أن مسألة مشاركة النساء ال تزال مسألة غير إجماعية إلى حد كبير‪ ،‬تعامل على أنها‬ ‫قضية خاصة و محددة وليس كقضية حقوق كل مواطن في المشاركة في االنتخابات مثل‬ ‫المشاركة في األحزاب السياسية و في إدارة الشؤون العامة‪.‬‬

‫ب) تغيير جزئي و محدود‬ ‫إذا كان القانون العضوي رقم ‪12‬ـ‪ 03‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ ،2012‬يحدد ترتيبات زيادة‬ ‫فرص الحصول على تمثيل النساء في المجالس المنتخبة‪ ،‬فأنهاتقصي من مجالها التطبيقي‬ ‫مجلس األمة‪ ،‬الغرفةالثانية للبرلمان‪ 30.‬رغم أنه يتكون من ‪ 144‬عضوا حيث ‪ 96‬من بينهم‬ ‫‪31‬‬ ‫يتم انتخابهم بتصويت غير مباشر‪.‬‬ ‫لكن‪ ،‬في الوقت الحاضر‪ ،‬ال توجد أي امرأة من بين األعضاء المنتخبين في مجلس األمة‪ .‬إذا‬ ‫كان األمر معقد‪ ،‬لكنه ليس بالمستحيل‪ ،‬لتمديد إجراءت القانون العضوي رقم ‪12‬ـ‪ 03‬إلي‬ ‫اإلنتخابات غير مباشرة‪ ،‬فعدم وجود النساء من بين األعضاء المنتخبين في مجلس األمة‬ ‫يبرر لوحده مثل هذا التمديد‪ .‬أكثر من ذلك‪ ،‬كان من السهل إدراج خالل التعديل الدستوري‬ ‫لعام ‪ 2008‬إلزام وجود حد أدنى من النساء من بين األعضاء غير المنتخبين في مجلس‬ ‫األمة‪ ،‬الذين يتم تعيينهم من قبل الرئيس‪ .‬حاليا‪ ،‬مجلس األمة ال يحتوي إال سبع نساء من‬ ‫بين " الثلث الرئاسي"‪.‬‬ ‫إن القانون العضوي ال يتضمن في النهاية أي ضمان لوجود فعلي للنساء في المجالس‬ ‫المنتخبة مثلما أشير إليه‪ .‬فيما يخص معدل النساء المنتخبات‪ ،‬فإن القانون ال ينص على‬ ‫أحكام خاصة و محددة تجعل نسب النساء المرشحات في القوائم االنتخابية تتطابق مع‬ ‫نسب النساء المنتخبات علي المستويين الوطني والمحلي‪ .‬وباإلضافة إلى ذلك‪ ،‬فإن قانون‬ ‫االنتخابات الجديد يأخذ بعين اإلعتبار ترتيب المرشحين‪ .‬وهكذا‪ ،‬فيما يتعلق بانتخاب‬ ‫‪ 3 0‬القانون الدستوري الصادر في ‪ 28‬نوفمبر ‪ ،1996‬الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية رقم ‪ 76‬لـ ‪ 8‬ديسمبر‬ ‫‪.1996‬‬ ‫‪ 31‬ينتخب من قبل و من بين أعضاء المجالس الشعبية البلدية و المجلس الشعبي الوالئي​​بنسبة عضوين عن كل‬ ‫والية‪.‬‬ ‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪35‬‬


‫القانون العضوي رقم ‪ 12-03‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬والذي يحدد آليات زايدة فرص تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة‬

‫أعضاء المجالس الشعبية البلدية والوالئية‪ ،‬الذي يتم علي طريقة اقتراع قائمة التمثيل‬ ‫النسبي‪ ،‬المادة ‪ 69‬تنص على أن "توزيع المقاعد بين المترشحين في قائمة يجب أن يتوافق‬ ‫مع ترتيب المرشحين علي تلك القائمة‪ .‬قوائم المترشحين النتخابات المجالس الشعبية‬ ‫البلدية والوالئية ينبغي أن تصنف بالترتيب"‪ .‬نفس الشيء لالنتخابات النيابية حيث المادة‬ ‫‪ 88‬تنص على أن " المقاعد توزع علي المترشحين حسب ترتيبهم في كل قائمة"‪.‬‬ ‫لكن‪ ،‬إذا كان الترتيب في القوائم محترم ‪ ،‬فإن القانون الجديد ال يجبر علي التناوب بين‬ ‫الرجال والنساء في القوائم‪ ،‬على الرغم من أنه جاء في مشروع القانون الذي ناقشه مجلس‬ ‫الشعب‪ .‬و خاصة أن إدماج هذا‬ ‫اإلجراء بنظام الحصص" الكوتة" هو الذي يسمح للنساء أن تكون في مناصب مؤهلة‬ ‫للحصول على قدر أكبر من التمثيل في الهيئات المنتخبة‪ .‬في غياب هذا اإلجراء‪ ،‬يكفي‬ ‫بوضع حصة للنساء في آخر القائمة (في مراتب غير مؤهلة) لكي ال يتغير أي شيء‪...‬‬ ‫مثال على ذلك‪ ،‬القانون الذي تم المصادقة عليه في تونس استعدادا النتخابات المجلس‬ ‫التأسيسي‪ ،‬الذي فرض نظام تكافئي ‪ 50٪‬وااللتزام بالتناوب الرجال‪ /‬النساء‪ 32‬على القوائم‪،‬‬ ‫وتبين أن هذا التدبير لديه تأثيرات هامة حتى و لو تزال نسبية‪ :‬فقد فاز في المجلس‬ ‫التأسيسي المنتخب في أكتوبر ‪ 49 ،2011‬من ‪ 217‬مقعدا فازت بها مترشحات‪ ،‬ما يعادل‬ ‫‪. 22.5٪‬‬ ‫الضمان الوحيد لوجود النساء في المجالس المنتخبة يكمن في نهاية المطاف في المادة‬ ‫(‪ )6‬التي تنص على أن "استبدال المترشحين أو المنتخبين من طرف شخص من نفس‬ ‫الجنس‪ ".‬هذا الحكم يحمي النساء المنتخبات ألنه يسمح لهن الحفاظ على األماكن التي تم‬ ‫الحصول عليها في االنتخابات‪ .‬لكن في الحقيقة هذا القانون اليحتوي أي ضمانات للتواجد‬ ‫الفعلي للنساء في المجالس المنتخبة مثلما ينص به‪ ،‬لذا يتضح أن هذا الحكم سيؤدي إلى‬ ‫منع ممثالت النساء من تتجاوز عدد المرشحات المنتخبات‪ ،‬في حالة ما هناك استقاالت‪،‬‬ ‫ألن المرأة المرشحة ليست أهلة لتحل محل الرجل المنتخب‪.‬‬

‫‪ 32‬المادة ‪ 16‬من المرسوم التشريعي رقم ‪ 35‬المؤرخ في ‪ 10‬مايو ‪ 2011‬المتضمن انتخابات المجلس الوطني‬ ‫التأسيسي‪.‬‬ ‫‪36‬‬


‫ج) المادة ‪ :8‬تقرير تقييمي‬ ‫إنتقادات أخري توجه ضد هذا القانون العضوي و هي نابعة عن رأي المجلس الدستوري‬ ‫نفسه‪ .‬فإن المشرع ينص في المادة ‪ 8‬من المشروع‪ ،‬وهو موضوع اإلحالة‪ ،‬تسليم إلى‬ ‫البرلمان بعد كل انتخاب المجالس المعنية‪ ،‬تقرير حكومي يقييم تطبيق القانون العضوي‪.‬‬ ‫وقد أعلن هذا الحكم غير دستوري على أساس مبدأ الفصل بين السلطتين التنفيذية‬ ‫والتشريعية‪ ،‬والتي بموجبها‪ ،‬وفقا للمجلس الدستوري‪" ،‬يجب على كل سلطة أن تسجل‬ ‫عملها في الحدود الصارمة التي حددها الدستور"‪ .‬المجلس الدستوري قرر أيضا أن من‬ ‫خالل توفير مثل هذه اآللية‪" ،‬المشرع وضع في صالحياته الخاصة‪ ،‬أداة من أدوات السيطرة‬ ‫على عمل الحكومة"‪ .‬ولكن كان بإمكان المجلس‪ ،‬على أساس المادة ‪ 99‬من الدستور الذي‬ ‫يستشهد به ـ و الذي يعطي البرلمان الحق في الرقابة على عمل الحكومة ـ تشجيع المشرع‬ ‫العضوي أن يكلف هذه الرقابة الشرعية للبرلمان‪ ،‬الذي من احدي أدواره على وجه التحديد‬ ‫هو تقييم السياسات العامة‪.‬‬

‫التو�صيات‬ ‫ الشروع في سياسة أكثر طموحا لتعزيز تمثيل النساء في كل الهيئات التقريرية العامة‬ ‫على جميع المستويات؛‬ ‫ وضع إلتزام بالتناوب في القوائم بين الرجال والنساء؛‬ ‫ المصادقة بدون إبطاء علي الالئحة التي تثبت أحكام تطبيق المادة ‪ 7‬التي تتضمن‬ ‫المساعدة المالية الخاصة والمحددة التي تمنحها الدولة لألحزاب السياسية التي تحترم‬ ‫تطبيق القانون العضوي رقم ‪12‬ـ‪ 03‬لـ ‪ 12‬يناير ‪2012‬؛‬ ‫ رفع التحفظات بشكل واضح وكامل عن المواد ‪ 2‬و ‪( 15‬الفقرة ‪ )4‬و ‪ 16‬و ‪ ،29‬التفاقية‬ ‫سيداو؛‬ ‫ دمج في التشريع الجزائري‪ ،‬بما في ذلك الدستور‪ ،‬تعريفا للتمييزيوافق ما جاء في‬ ‫المادة ‪ 1‬من االتفاقية التي صادقت عليها الجزائر؛‬ ‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪37‬‬


‫القانون العضوي رقم ‪ 12-03‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬والذي يحدد آليات زايدة فرص تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة‬

‫ مصادقة وتنفيذ بشكل فعال البروتوكول االختياري الملحق إلى اتفاقية سيداو؛‬ ‫ إلغاء جميع األحكام القانونية التي تميزالنساء واستبدالها بأحكام تكفل المساواة في‬ ‫الحقوق والواجبات بين الرجل والنساء‪ ،‬بما في ذلك‪:‬‬ ‫ أحكام قانون األسرة المتعلقة بتعدد الزوجات؛ األحكام غير المتكافئة لفسخ الزواج‬ ‫مثل الطالق من طرف واحد من قبل الزوج وعدم المساواة في الميراث؛‬ ‫ قانون الجنسية لالعتراف بالزواج بين جزائرية و غير جزائري‪ ،‬والسماح للمرأة‬ ‫الجزائرية المتزوجة من غير جزائري اعطاء جنسيتها إلى أوالدها‪ ،‬وفقا آللية‬ ‫واضحة وشفافة‪ ،‬وليس بناء على ظروف قد تختلف من فرد الي أخر‪.‬‬ ‫‪ .5‬تحفظات الجزائر علي اتفاقية سيداو‬ ‫المادة ‪2‬‬ ‫تشجب الدول األطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة‪ ،‬وتتفق على أن تنتهج‪ ،‬بكل الوسائل‬ ‫المناسبة ودون إبطاء‪ ،‬سياسة تستهدف القضاء على التمييز ضد المرأة‪ ،‬وتحقيقاً لذلك‬ ‫تتعهد بالقيام بما يلي‪:‬‬ ‫أ) إدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها‬ ‫المناسبة األخرى‪ ،‬إذا لم يكن هذا المبدأ قد أدمج فيها حتى اآلن‪ ،‬وكفالة التحقيق‬ ‫العملي لهذا المبدأ من خالل التشريع وغيره من الوسائل المناسبة‪،‬‬ ‫ب) اتخاذ التدابير المناسبة ‪ ،‬تشريعية وغير تشريعية‪ ،‬بما في ذلك ما يناسب من‬ ‫جزاأت لحظر كل تمييز ضد المرأة‪،‬‬ ‫ج) فرض حماية قانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل‪ ،‬وضمان الحماية‬ ‫الفعالة للمرأة‪ ،‬عن طريق المحاكم ذات االختصاص والمؤسسات العامة األخرى في‬ ‫البلد‪ ،‬دون أي عمل تمييزي‪،‬‬ ‫د) االمتناع عن مباشرة أي عمل تمييزي أو ممارسة تمييزية ضد المرأة‪ ،‬وكفالة تصرف‬ ‫السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وهذا االلتزام‪،‬‬ ‫‪38‬‬


‫هـ) اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص‬ ‫أو منظمة أو مؤسسة‪،‬‬ ‫و) اتخاد جميع التدابير المناسبة‪ ،‬بما في ذلك التشريعي منها‪ ،‬لتغيير أو إبطال القائم‬ ‫من القوانين واألنظمة واألعراف والممارسات التي تشكل تمييزا ً ضد المرأة‪،‬‬ ‫ي) إلغاء جميع األحكام الجزائية الوطنية التي تشكل تمييزا ً ضد المرأة‪.‬‬ ‫المادة ‪9‬‬ ‫‪ .1‬تمنح الدول األطراف المرأة حقوقاً مساوية لحقوق الرجل في اكتساب جنسيتها أو‬ ‫تغييرها أو االحتفاظ بها‪ .‬وتضمن بوجه خاص أال يترتب على الزواج من أجنبي‪ ،‬أو على‬ ‫تغيير الزوج لجنسيته أثناء الزواج‪ ،‬أن تتغير تلقائيا جنسية الزوجة‪ ،‬أو أن تصبح بال‬ ‫جنسية‪ ،‬أو أن تفرض عليها جنسية الزوج‪.‬‬ ‫‪ .2‬تمنح الدول األطراف المرأة حقاً مساوياً لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالهما‪.‬‬ ‫المادة ‪(15‬الفقرة ‪)4‬‬ ‫‪ .1‬تمنح الدول األطراف المرأة المساواة مع الرجل أمام القانون‬ ‫‪ . 2‬تمنح الدول األطراف المرأة في الشئون المدنية أهلية قانونية مماثلة ألهلية الرجل‪،‬‬ ‫ونفس فرص‬ ‫ لممارسة تلك األهلية‪ ،‬وتكفل للمرأةء بوجه خاصء حقوقًا مساوية لحقوق الرجل‬ ‫في إبرام العقود‪ ،‬وإدارة الممتلكات‪ ،‬وتعاملها على قدم المساواة في جميع مراحل‬ ‫اإلجراأت المتبعة في المحاكم والهيئات القضائية‪.‬‬ ‫‪ .3‬توافق الدول األطراف على اعتبار جميع العقود‪ ،‬وسائر أنواع الصكوك الخاصة التي لها‬ ‫أثر قانوني يستهدف تقييد األهلية القانونية للمرأة‪ ،‬باطلة والغية‪.‬‬

‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪39‬‬


‫القانون العضوي رقم ‪ 12-03‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬والذي يحدد آليات زايدة فرص تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة‬

‫‪ .4‬تمنح الدول األطراف الرجل والمرأة نفس الحقوق فيما يتعلق بالقانون المتصل بحركة‬ ‫األشخاص‪ ،‬وحرية اختيار محل ُسكناهم وإقامتهم)‪.‬‬ ‫المادة ‪16‬‬ ‫‪ .1‬تتخذ الدول األطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة‬ ‫األمور المتعلقة بالزواج والعالقات العائلية‪ ،‬وبوجه خاص تضمن‪ ،‬على أساس المساواة‬ ‫بين الرجل والمرأة‪:‬‬ ‫أ) نفس الحق في عقد الزواج‪،‬‬ ‫ب) نفس الحق في حرية اختيار الزوج‪ ،‬وفي عدم عقد الزواج إال برضاها الحر والكامل‪،‬‬ ‫ج) نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه‪،‬‬ ‫د) نفس الحقوق والمسؤوليات بوصفهما أبوين‪ ،‬بغض النظر عن حالتهما الزوجيه‪،‬‬ ‫في األمور المتعلقة بأطفالهما؛ وفي جميع األحوال‪ ،‬يكون لمصلحة األطفال االعتبار‬ ‫األول‪،‬‬ ‫هـ) نفس الحقوق في أن تقرر‪ ،‬بحرية وبإدراك للنتائج‪ ،‬عدد أطفالها والفاصل بين‬ ‫الطفل والذي يليه‪ ،‬وفي الحصول على المعلومات والتثقيف والوسائل الكفيلة‬ ‫بتمكينها من ممارسة هذه الحقوق‪،‬‬ ‫و) نفس الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بالوالية والقوامة والوصاية على األطفال‬ ‫وتبنيهم‪ ،‬أو ما شابه ذلك من األعراف‪ ،‬حين توجد هذه المفاهيم في التشريع‬ ‫الوطني‪ ،‬وفي جميع األحوال يكون لمصلحة األطفال االعتبار األول‪،‬‬ ‫ز) نفس الحقوق الشخصية للزوج والزوجة‪ ،‬بما في ذلك الحق في اختيار إسم األسرة‬ ‫والمهنة ونوع العمل‪،‬‬

‫‪40‬‬


‫ح) نفس الحقوق لكال الزوجين فيما يتعلق بملكية وحيازة الممتلكات واإلشراف عليها‬ ‫وإدارتها والتمتع بها والتصرف فيها‪ ،‬سواء بال مقابل أو مقابل عوض‬ ‫‪ .2‬ال يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أي أثر قانوني‪ ،‬وتتخذ جميع اإلجراأت الضرورية‪ ،‬بما‬ ‫في ذلك التشريعي منها‪ ،‬لتحديد سن أدنى للزواج ولجعل تسجيل الزواج في سجل‬ ‫رسمي أمرا ً إلزامياً‪.‬‬ ‫المادة ‪29‬‬ ‫‪ .1‬يُعرض للتحكيم أي خالف بين دولتين أو أكثر من الدول األطراف حول تفسير أو تطبيق‬ ‫هذه االتفاقية ال يسوى عن طريق المفاوضات‪ ،‬وذلك بناء على طلب واحدة من هذه‬ ‫الدول‪ .‬فإذا لم يتمكن األطراف‪ ،‬خالل ستة أشهر من تاريخ طلب التحكيم‪ ،‬من الوصول‬ ‫إلى اتفاق على تنظيم أمر التحكيم‪ ،‬جاز ألي من أولئك األطراف إحالة النـزاع إلى‬ ‫محكمة العدل الدولية بطلب يقدم وفقاً للنظام األساسي للمحكمة‪.‬‬ ‫‪ .2‬ألية دولة طرف أن تعلن‪ ،‬لدى توقيع هذه االتفاقية أو تصديقها أو االنضمام إليها‪ ،‬أنها ال‬ ‫تعتبر نفسها ملزمة بالفقرة ‪ 1‬من هذه المادة‪ .‬وال تكون الدول األطراف األخرى ملزمة‬ ‫بتلك الفقرة إزاء أية دولة طرف أبدت تحفظا من هذا القبيل‪.‬‬ ‫‪ .3‬ألية دولة طرف أبدت تحفظا وفقا للفقرة ‪ 2‬من هذه المادة أن تسحب هذا التحفظ‬ ‫متي شاءت بإشعار توجهه إلى األمين العام لألمم المتحدة‬ ‫النص الكامل لالتفاقية موجود على العنوان التالي‬ ‫‪http://www.un.org/womenwatch/daw/cedaw/text/fconvention.htm‬‬

‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪41‬‬


‫القانون العضوي رقم ‪ 12-04‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬والمتعلق باألحزاب السياسية‬

‫‪3‬‬

‫‪42‬‬


‫القانون الع�ضوي رقم ‪12-04‬‬ ‫امل�ؤرخ يف ‪ 12‬يناير ‪2012‬‬

‫واملتعلق بالأحزاب ال�سيا�سية‬

‫إن القانون الجديد المتعلق باألحزاب السياسية‪ ،‬والذي يتضمن ‪ 84‬مادة‪ ،‬لم يحقق أي‬ ‫تغيير كبير مقارنة بالقانون العضوي رقم ‪ 97-09‬المؤرخ في ‪ 6‬مارس ‪ .1997‬الجديد الوحيد‬ ‫في هذا القانون‪ :‬وجوب تسليم وزارة الداخلية وصل إيداع للتصريح (المادة ‪ - )18‬ولكن‬ ‫من دون أن يحيط بهذا الواجب ضمانة فعالية على المستوى العملي – فضالً عن إمكانية‬ ‫لجوء الحزب إلى مجلس الدولة في سائر مراحل عملية التشكيل في حال وجود رفض قابل‬ ‫للطعن من قبل اإلدارة‪.‬‬ ‫لكن بشكل عام‪ ،‬يعزز هذا القانون الجديد قوة اإلدارة ووزارة الداخلية حيال األحزاب‬ ‫السياسية‪ .‬فمنذ خطوة إنشاء الحزب وصوالً إلى وضع تنظيمه الداخلي‪ ،‬يكون لدى وزير‬ ‫الداخلية صالحيات واسعة جدا ً تمكنه من ممارسة سيطرة كبيرة على األحزاب‪.‬‬ ‫إنه قانون مثير للجدل‪ ،‬ليس فقط بسبب بعض المواد التي ت ّمت صياغتها بشكل غامض‬ ‫وغير دقيق‪ ،‬وإنما أيضاً بشكل خاص بسبب مرونة إجراءات الحل والحظر والقيود المفروضة‬ ‫على وجه الخصوص على عملية في إنشاء األحزاب وتعديل أنظمتها األساسية وعالقاتها مع‬ ‫الخارج‪.‬‬

‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪43‬‬


‫القانون العضوي رقم ‪ 12-04‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬والمتعلق باألحزاب السياسية‬

‫‪� . 1‬إجراءات �إن�شاء الأحزاب ال�سيا�سية‬ ‫على الرغم من المطالبات التي تطلقها عدة تشكيالت سياسية منذ فترة طويلة‪ ،‬لم يتم بعد‬ ‫التوصل إلى مرونة في نظام إنشاء األحزاب‪ .‬ويبدو المش ّرع وكأنه قد تخلّى نهائياً عن النظام‬ ‫التصريحي الذي ت ّم إرساؤه في التشريع الجزائري األول المتعلق باألحزاب السياسية‪ ،‬أي‬ ‫القانون رقم ‪ 89-11‬المؤرخ في ‪ 5‬يوليو ‪.1989‬‬ ‫يعيدنا قانون العام ‪ 2012‬الجديد إلى نظام التصريح المسبق في مجال إنشاء األحزاب‬ ‫السياسية‪ .‬هذا النظام‪ ،‬الذي أدخله القانون العضوي السابق المؤرخ في ‪ 6‬مارس ‪1997‬‬ ‫والمتعلق باألحزاب السياسية‪ ،‬يشرط ممارسة هذه الحرية بالحصول على تصريح مسبق‬ ‫صادر عن وزارة الداخلية (المادة ‪ .)16‬أما بموجب القانون الجديد‪ ،‬فتتض ّمن إجراءات‬ ‫اإلنشاء ثالث خطوات‪ :‬أوالً الحصول على وصل إيداع للتصريح‪ ،‬ومن ثم صدور القرار اإلداري‬ ‫بإجازة عقد المؤتمر التأسيسي وفي الختام اعتماد الحزب‪.‬‬ ‫يتمتع وزير الداخلية إذن بصالحيات بالغة األهمية‪ ،‬إذ يحتفظ بحكم األمر الواقع بحرية‬ ‫قبول أو رفض منح االعتماد إلى مختلف المجموعات الراغبة في االنخراط والمشاركة في‬ ‫الحياة السياسية‪.‬‬ ‫على الرغم من أن الدستور والمواثيق الدولية‪ ،‬مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية‬ ‫والسياسية‪ ،‬تضمن وتك ّرس هذه الحرية عن طريق إنشاء نظام تصريحي قائم على مج ّرد‬ ‫اإلشعار‪ ،‬فضالً عن إجراءات مرنة لتشجيع إنشاء األحزاب‪ ،‬دافع وزير الداخلية عن نص هذا‬ ‫القانون الجديد إذ أعلن‪" :‬لم أسمع بأي بلد يسمح بإنشاء أحزاب سياسية على أساس نظام‬ ‫تصريحي‪ .‬فقد يكون ذلك طريقاً مختصرة خطيرة جدا ً وغير قانونية على اإلطالق‪ .‬وهذا من‬ ‫شأنه أن يمهد الطريق أمام اإلرباك والفوضى"‪ 33.‬يبدو الوزير وكأنه يتجاهل ممارسة "النظام‬ ‫التصريحي" المعتمد من قبل غالبية الدول الديمقراطية‪.‬‬ ‫باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬يفرض هذا القانون شروطاً صارمة جدا ً على اعتماد األحزاب‪ ،‬بما في ذلك‬ ‫المادة ‪ 21‬التي تقضي بوجوب امتالك األعضاء المؤسسين للحزب مقرا ً له قبل الحصول على‬ ‫اعتماده الذي يسمح له وحده اكتساب الشخصية القانونية‪.‬‬ ‫‪ 33‬بيان وزير الداخلية السيد دحو ولد قابلية أثناء الجلسة العامة لمجلس الشعب في ‪ 24‬نوفمبر ‪.2011‬‬ ‫‪44‬‬


‫عالوة على ذلك‪ ،‬وكما هو الحال بالنسبة إلى قانون االنتخابات (الوثيقة رقم ‪ ،)1‬لم يتم‬ ‫تحديد أي صلة مع القانون العضوي الجديد رقم ‪ 12-03‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬الذي‬ ‫يحدد اإلجراءات الرامية إلى تعزيز فرص وصول المرأة إلى التمثيل في المجالس المنتخبة‬ ‫(الوثيقة رقم ‪ ،)2‬في حين أن المادة ‪ 17‬تفرض توفر "نسبة ممثلة من النساء" بين األعضاء‬ ‫المؤسسين وأن المادة ‪ 41‬تفرض على كل حزب سياسي "أن يضم نسبة من النساء ضمن‬ ‫هيئاته القيادية"‪ .‬غير أنه لم يتم تحديد هذه النسبة في القانون‪ .‬ما من نص يشير أيضاً إلى‬ ‫طبيعة اإلجراء الذي يجب اتخاذه في حال لم يض ّم حزب ما‪ ،‬على سبيل المثال‪ ،‬أي امرأة‬ ‫بين قياداته أو بين أعضائه المؤسسين‪ .‬هل يمكن لإلدارة إلحاق أي عقوبات بالحزب؟ هل‬ ‫يجوز رفض منح االعتماد إلى الحزب لهذا السبب؟‬

‫‪ .2‬القيود المفرو�ضة على عملية �إن�شاء الأحزاب‬ ‫تمنع المادة ‪ 8‬تأسيس أي حزب تكون أهدافه مناقضة "للقيم والمكونات األساسية للهوية‬ ‫الوطنية" و"الخلق اإلسالمي" (الفقرتان ‪ .)1-2‬هذه المعايير غامضة جدا ً وغير دقيقة وهي‬ ‫قد تحتمل تفسيرات تعسفية من قبل اإلدارة‪.‬‬ ‫تمنع المادة ‪ 5‬من القانون الجديد تأسيس حزب سياسي على " كل شخص مسؤول عن‬ ‫استغالل الدين الذي أفضى إلى المأساة الوطنية" فضالً عن "كل من شارك في أعمال إرهابية‬ ‫ويرفض االعتراف بمسؤوليته في المشاركة في تصور وانتهاج وتنفيذ سياسة تدعو للعنف‬ ‫والتخريب ض ّد األ ّمة ومؤسسات الدولة"‪ .‬يبدو هذا الحكم وكأنه يستهدف أعضاء الجماعات‬ ‫اإلسالمية المسلحة‪.‬‬ ‫عالوة على ذلك‪ ،‬ترمي المادتان ‪ 6‬و‪ 9‬من القانون الجديد بوضوح إلى منع عودة حزب‬ ‫الجبهة اإلسالمية لإلنقاذ المحل على الساحة السياسية‪ .‬فاألحزاب ممنوعة بشكل صارم من‬ ‫"أن تستلهم من برنامج عمل حزب سياسي محل قضائياً"‪ ،34‬كما هو الحال بالنسبة إلى حزب‬ ‫الجبهة اإلسالمية لإلنقاذ السابق‪.‬‬ ‫‪ 34‬و أال "يختار لنفسه اسما أو رمزا كامال أو عالمة كاملة أخرى مميّزة يملكها حزب أو منظّمة وجدا من قبله أو‬ ‫سبق أن ملكتها حركة مهما تكن طبيعتها وكان موقفها أو عملها مخالفين لمصالح األ ّمة ومبادئ ثورة أ ّول نوفمبر‬ ‫‪ 1954‬ومثلها"‪ .‬كما أن اإلشارة إلى مبادئ ثورة أول نوفمبر ‪ 1954‬ومثلها قد تحمنا على االعتقاد بأن أي حزب‪،‬‬ ‫على سبيل المثال‪ ،‬يستلهم من حزب الشعب الجزائري أو من الحركة الوطنية الجزائرية‪ ،‬هو أيضاً مستهدف بهذا‬ ‫الحكم من القانون‪.‬‬ ‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪45‬‬


‫القانون العضوي رقم ‪ 12-04‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬والمتعلق باألحزاب السياسية‬

‫إن هذه األحكام التي تبدو وكأنها ترمي إلى طمأنة شريحة معينة من السكان إنما تثير‬ ‫أسئلة مختلفة‪ .‬في الواقع‪ ،‬ليس واضحاً ما إذا كانت "مسؤولية استغالل الدين الذي أفضى‬ ‫إلى المأساة الوطنية" هي مسؤولية ذات طابع سياسي أو جنائي‪ .‬فإذا كان سياسياً‪ ،‬ال يأتي‬ ‫القانون على ذكر كيف يمكن إثباتها‪ .‬وإذا كانت جنائية‪ ،‬فال القانون الجنائي أو األمر رقم‬ ‫‪ 06-01‬المؤرخ في ‪ 27‬فبراير ‪ 2006‬والمتعلق بتنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية‬ ‫يحددان جريمة "استغالل الدين الذي أفضى إلى المأساة الوطنية" التي يجب أن تشكل‬ ‫أساساً لهذه المسؤولية‪.35‬‬ ‫عالوة على ذلك‪ ،‬ال يزال بعض هذه المسائل من دون حل‪ ،‬خاصة وأننا نعلم أن األمر رقم‬ ‫‪ 06-01‬ينص أيضاً على وقف المالحقات القضائية الجنائية أو منح العفو ألي شخص مطلوب‬ ‫أو محكوم أو محتجز على خلفية أعمال إرهابية باستثناء األشخاص المتهمين أو المدانين‬ ‫بارتكاب أفعال مجازر جماعية أو انتهاك للحرمات أو استعمال المتف ّجرات في األماكن‬ ‫العمومية‪ ،‬فضالً عن المشاركين في هذه األفعال أو المح ّرضين عليها‪ .‬غير أن تنفيذ األمر‬ ‫ظل درجة عالية من التعتيم‪ .‬وبما أنا الرأي العام الجزائري ال يعرف‬ ‫رقم ‪ 06-01‬قد ت ّم في ّ‬ ‫عدد األشخاص الذين استفادوا من العفو‪ ،‬سواء العام أو الخاص‪ ،‬على النحو المنصوص عليه‬ ‫في األمر رقم ‪ ،06-01‬فكم باألحرى نوع الجرائم التي استفادت من هذه التدابير‪ ،‬فمن‬ ‫المستحيل تحديد ما إذا كان قد تم االلتزام باالستثناء المنصوص عليه لبعض الجرائم‪ .‬فثمة‬ ‫شكوك رئيسية في ما يتعلق بهذا االستثناء نظرا ً إلى أن قادة الجماعات اإلسالمية المسلحة‬ ‫قد استفادوا من هذه التدابير‪.36‬‬ ‫إن مسألة الحرمان من الحقوق السياسية‪ ،‬ال سيما الحق في التصويت واالنتخاب‪ ،‬مسألة ال‬ ‫بد من التطرق لها في أي بلد قد شهد أعمال عنف واسعة النطاق خالل التسعينيات‪ .‬لذا‪،‬‬ ‫فينبغي معالجتها بشكل جدي ووضع معايير واضحة‪ ،‬مع مراعاة االلتزامات الدولية للجزائر‪.‬‬ ‫‪ 3 5‬المادة ‪ 5‬من القانون العضوي رقم ‪ 12-04‬يكتفي بتطبيق على مسألة تأسيس األحزاب السياسية المنع المنصوص‬ ‫عليه في المادة ‪ 26‬من األمر رقم ‪ 06-01‬التي تنص الفقرة األولى منها على أنه "تمنع ممارسة النشاط السياسي‪،‬‬ ‫كل شخص مسؤول عن االستعمال المغرض للدين الذي أفضى إلى المأساة الوطنيّة"‬ ‫بأي شكل من األشكال‪ ،‬على ّ‬ ‫في حين تشير الفقرة الثانية "كما ت ُمنع ممارسة النشاط السياسي على كل من شارك في األعمال اإلرهابية‬ ‫ويرفض‪ ،‬بال ّرغم من الخسائر التي سبّبها اإلرهاب واستعمال الدين ألغراض إجرامية‪ ،‬اإلقرار بمسؤوليته في وضع‬ ‫وتطبيق سياسة تم ّجد العنف ض ّد األ ّمة ومؤسسات الدولة"‪.‬‬ ‫‪ 36‬يُرجى مراجعة فريد عليالت‪ Madani Mesrag ne regretted rien"، Jeune Afrique L’Intelligent، 2" ،‬يناير‬ ‫‪ ،2006‬متوفر على الرابط اإللكتروني‪http://www.jeuneafrique.com/article.php?idarticle=LIN25126 :‬‬ ‫‪madanneiret0‬؛ وسليمة تلمساني‪" Après les promesses électorales, la réalité reprend le dessus " ،‬‬ ‫صحيفة الوطن اليومية الناطقة باللغة الفرنسية‪ 12 ،‬أبريل ‪ ،2010‬متوفر على الرابط اإللكتروني‪:‬‬ ‫ ‪.http://www.elwatan.com/Bouteflika-partage-entre-le-pardon?page=plan‬‬ ‫‪46‬‬


‫في هذا الصدد‪ ،‬يبدو من الضروري‪ ،‬سواء من الناحية السياسية أو من الناحية القانونية‪ ،‬أن‬ ‫يؤخذ في االعتبار درجة خطورة الجريمة‪ ،‬خاصة خالل فترة تطبيق حالة الطوارئ‪ ،‬وذلك‬ ‫بغض النظر عن طبيعة ومكانة مرتكبها‪ ،‬وأال يت ّم الحرمان من الحقوق ألي فرد إال بعد‬ ‫ظل عدم وجود معايير واضحة تطبق من قبل هيئة قضائية مستقلة‪ ،‬قد‬ ‫محاكمة عادلة‪ .‬في ّ‬ ‫يستمر تطبيق المنع للنشاط السياسي بموجب األمر رقم ‪ 06-01‬بشكل معتّم وتعسفي‪ ،‬مع‬ ‫التغاضي عن بعض مرتكبي الجرائم اإلرهابية الخطيرة الذين أقسموا على الوالء للسلطة‪.‬‬

‫‪ .3‬التغييرات‬ ‫تنص المادة ‪ 36‬من القانون على أن "تكون التغييرات التي تطرأ على تنظيم الهيئات‬ ‫ّ‬ ‫القيادية وتشكيالتها طبقاً للقانون األساسي والنظام الداخلي للحزب وكذا كل تعديل‬ ‫للقانون األساسي‪ ،‬محل تبليغ خالل الثالثين (‪ )30‬يوماً الموالية للوزير المكلف بالداخلية‪،‬‬ ‫العتمادها"‪.‬‬ ‫وقد وردت هذه األحكام نفسها في القانون العضوي المؤرخ في ‪ 6‬مارس ‪ ،199737‬غير أن‬ ‫التغييرات لم تكن في أي حال من األحوال مرهونة باعتماد من قبل وزير الداخلية‪ ،‬وإنما‬ ‫بمج ّرد تصريح بسيط إلخطار الوزير‪ .‬تعزز أحكام المادة ‪ 36‬هذه الرغبة في سيطرة اإلدارة‬ ‫على األحزاب السياسية‪ ،‬ليس فقط في مرحلة إنشائها وإنما أيضاً على مستوى تنظيمها‪.‬‬ ‫وذلك يشكّل تدخالً خطيرا ً في التنظيم الداخلي لألحزاب السياسية‪ ،‬على الرغم من أن‬ ‫السلطات قد أكّدت قبل اعتماده أن القانون لن يسمح بأي تدخل في التنظيم الداخلي‬ ‫لألحزاب السياسية‪.38‬‬

‫‪ 3 7‬تنص المادة ‪ 20‬من القانون العضوي المؤرخ في ‪ 6‬مارس ‪ 1997‬على أنه "يجب أن يص ّرح للوزارة المكلفة‬ ‫بالداخلية بكل تغيير ألعضاء القيادة أو التسيير الذين انتخبهم الحزب السياسي وبكل إنشاء لهياكل محلية‬ ‫جديدة‪ ،‬خالل شهر على األكثر من تاريخ التغيير‪".‬‬ ‫‪ 38‬لقد جاء في بيان اجتماع مجلس الوزراء بتاريخ ‪ 11‬و‪ 12‬سبتمبر ‪" 2011‬لم يسوغ مشروع القانون أي تدخل في‬ ‫التنظيم الداخلي لألحزاب السياسية مقتصرا على النص على ما يلزم قوانينها التأسيسية بسن قواعد ديمقراطية‬ ‫لتدبير سيرها وعلى تشجيع ترقية االنتساب النسوي إلى هيئاتها القيادية وعلى النص على قواعد لضمان الشفافية‬ ‫في تمويل األحزاب ومن أجل مكافحة كل شكل من أشكال الفساد في الحياة السياسية"‪.‬‬ ‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪47‬‬


‫القانون العضوي رقم ‪ 12-04‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬والمتعلق باألحزاب السياسية‬

‫‪ .4‬الحل‬ ‫يُدخل القانون الجديد عناصر جديدة في ما يتعلق بحل األحزاب السياسية‪ .‬فتنص الفقرة‬ ‫حل الحزب السياسي أمام مجلس‬ ‫الثانية من المادة ‪ 70‬على جواز طلب وزير الداخلية ّ‬ ‫الدولة في حال "عدم تقديمه مرشحين ألربعة (‪ )4‬انتخابات متتالية تشريعية ومحلية‬ ‫على األقل"‪ .‬وهذا من شأنه التلويح كتهديد لبعض أحزاب المعارضة‪ ،‬فضالً عن التدخل في‬ ‫العملية الديمقراطية التخاذ القرارات الداخلية لألحزاب التي قد تختار مقاطعة االنتخابات‪.‬‬ ‫فهذا الحكم الذي أدخله القانون الجديد يعكس مرة أخرى تدخل السلطة في الشؤون‬ ‫الداخلية لألحزاب السياسية وينتهك "قواعد االختيار الحر" ألعضاء الحزب المنصوص عليها‬ ‫في المادة ‪ 38‬من القانون نفسه‪.‬‬ ‫تتخطى المادة ‪ 71‬اإلجراءات الكالسيكية لحل أي حزب إذ تجيز لوزير الداخلية "في حالة‬ ‫االستعجال" و"قبل الفصل في الدعوى القضائية المرفوعة" "اتخاذ جميع التدابير التحفظية‬ ‫الضرورية‪ ،‬لتجنب أو مواجهة أو إيقاف وضعيات االستعجال وخرق القوانين المعمول بها"‪.‬‬ ‫فيترك هذا النص لوزير الداخلية تقدير ما هو مستعجل أم ال من أجل اتخاذ اإلجراءات‬ ‫التحفظية التي قد تكون مجحفة بحق الحزب السياسي في هذه الحالة‪ ،‬ألن هذا األخير‪،‬‬ ‫وحتى لو كان بإمكانه "تقديم طعن أمام مجلس الدولة الفاصل في القضايا االستعجالية‬ ‫لطلب إلغاء اإلجراء التحفظي المقرر‪ ،‬ال يوقف إيداع هذا الطعن تنفيذ القرار" (الفقرة‬ ‫الثانية)‪ .‬ال يملك الحزب المعني بهذا اإلجراء إذن أي بديل أمامه سوى االمتثال لهذا التعليق‬ ‫المؤقت في انتظار قرار مجلس الدولة‪ ،‬علماً أنه غير قادر على االستئناف أمامه بعد صدور‬ ‫قراره‪.‬‬ ‫عالوة على ذلك‪ ،‬تخ ّول المادة ‪ 64‬من القانون الوزير "في حالة االستعجال" أو "االضطرابات‬ ‫الوشيكة الوقوع على النظام العام"‪ ،‬أن يوقف كل النشاطات الحزبية لألعضاء المؤسسين‬ ‫ويأمر بغلق المقرات التي تستعمل لهذه النشاطات‪ ،‬وذلك بقرار "معلل تعليالً قانونياً"‪،‬‬ ‫م ّما يعزز أكثر فأكثر السلطة التنفيذية ويحميها من أي رقابة القضائية‪ .‬وعلى الرغم من أن‬ ‫المادة ‪ 64‬تنص على جواز الطعن في القرار أمام مجلس الدولة‪ ،‬إال أنها تحرم‪ ،‬كما سبق‬ ‫وأشرنا أعاله‪ ،‬المتقاضين من فرصة الطعن في هذا القرار القضائي‪.‬‬

‫‪48‬‬


‫‪ . 5‬منع العالقات مع الأحزاب الأجنبية‬ ‫إن القسم الثالث من الفصل المكرس لسير الحزب السياسي ونشاطه يحمل عنوان "عالقات‬ ‫الحزب السياسي بالتشكيالت األخرى"‪ ،‬غير أنه يتناول في الواقع منع األحزاب من إقامة‬ ‫العالقات مع األحزاب األجنبية‪ .‬بالفعل‪ ،‬ومن بين أحكام المادة ‪ ،51‬ت ُمنع األحزاب السياسية‬ ‫من "القيام بأعمال في الخارج لغرض المساس بالدولة ورموزها ومؤسساتها ومصالحها‬ ‫االقتصادية والدبلوماسية أو القيام بأي ارتباطات أو أي عالقات من شأنها أن تعطيه شكل‬ ‫فرع أو جمعية أو تجمع سياسي أجنبي"‪ .‬يشكّل هذا الحكم انتهاكاً لحرية التعبير إذ يرمي‬ ‫إلى منع المسؤولين السياسيين من المعارضة‪ ،‬الذين يشككون في الخيارات السياسية التي‬ ‫تقوم بها الحكومة الجزائرية‪ ،‬من إيجاد أذن صاغية لهم في الساحة الدولية‪ .‬فكما هي‬ ‫الحال بالنسبة إلى القانون الجديد المتعلق بالجمعيات (الوثيقة رقم ‪ ،)5‬تشكل مسألة‬ ‫العالقات مع الخارج هنا أيضاً نوعاً من "الخطوط الحمراء" التي ال يمكن تجاوزها بالنسبة‬ ‫إلى السلطات الجزائرية‪.39‬‬

‫‪ 39‬ثمة حكم مماثل في المادة ‪ 46‬من األمر رقم ‪ 06-01‬المؤرخ في ‪ 27‬فبراير ‪ 2006‬والمتعلق بتنفيذ ميثاق السلم‬ ‫والمصالحة الوطنية‬ ‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪49‬‬


‫القانون العضوي رقم ‪ 12-04‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬والمتعلق باألحزاب السياسية‬

‫التو�صيات‬ ‫ إلغاء القانون رقم ‪ 12-04‬المتعلق باألحزاب السياسية‬ ‫ وضع قانون جديد لألحزاب السياسية بما يتماشى مع المعايير الدولية في هذا المجال‪،‬‬ ‫خاصة‪:‬‬ ‫ ضمان قدرة األحزاب على التشكّل في إطار نظام تصريحي‪ ،‬من دون الحاجة إلى‬ ‫إذن مسبق؛‬ ‫ ضمان تسليم السلطات بشكل منهجي وعلى الفور لوصل إيداع ملفات تأسيس‬ ‫األحزاب‪ ،‬بما في ذلك إمكانية تسليم التصريح بشكل إلكتروني في موازاة التصريح‬ ‫التقليدي؛‬ ‫ ضمان وسيلة انتصاف فعالة أمام محاكم محايدة ومستقلة‪ ،‬وضمن مهل معقولة‬ ‫بالنسبة إلى األحزاب التي تم رفض منحها التصريح من قبل السلطة المختصة؛‬ ‫ ضمان حرية التعبير وحرية التجمع والتظاهر السلمي وحرية التنقل لجميع‬ ‫المواطنين‪ ،‬بما في ذلك الناشطون الذين يتولون قيادة األحزاب السياسية‪.‬‬

‫في ما يختص بميثاق السلم والمصالحة الوطنية‪:‬‬ ‫ وقف عملية وضع العقبات المتعمدة لقدرة الوصول إلى الحقيقة والعدالة واالنتصاف‬ ‫بشكل كامل وتام‪ ،‬على النحو المحدد في الصكوك الدولية المختلفة الملزمة للجزائر؛‬ ‫ إلغاء النصوص التطبيقية لميثاق السلم والمصالحة الوطنية التي تنظّم اإلفالت من‬ ‫العقاب لسائر انتهاكات حقوق اإلنسان التي ارتكبت خالل الحرب األهلية؛‬

‫‪50‬‬


‫ تأسيس لجنة "الحقيقة والعدالة والمصالحة" من أجل إظهار الحقيقة بشأن الجرائم‬ ‫التي ارتكبت خالل التسعينيات ومصير الضحايا‪ ،‬مع تزويدها بالوالية والموارد الالزمة‬ ‫إلجراء تحقيقات شاملة ومحايدة؛‬ ‫ التصديق على االتفاقية الدولية لحماية جميع األشخاص من االختفاء القسري‪ ،‬التي‬ ‫وقعتها الجزائر في ‪ 6‬فبراير ‪2007‬؛‬ ‫ السماح للفريق العامل المعني بحاالت االختفاء القسري وغير الطوعي التابع لألمم‬ ‫المتحدة وللمقرر الخاص المعني بالتعذيب والفريق العامل المعني باالحتجاز‬ ‫التعسفي بزيارة الجزائر ضمن مهلة زمنية معقولة‪.‬‬

‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪51‬‬


‫القانون العضوي رقم ‪ 12-05‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬و المتعلق بالمعلومات‬

‫‪4‬‬

‫‪52‬‬


‫القانون الع�ضوي رقم ‪12-05‬‬ ‫امل�ؤرخ يف ‪ 12‬يناير ‪2012‬‬

‫و املتعلق باملعلومات‬

‫‪ .1‬القيود وال�شروط المفرو�ضة على الهيئات‬ ‫الإعالمية‬ ‫تنص المادة ‪ 2‬من القانون على أن اإلعالم هو "نشاط"‪ .‬فلم يعد اإلعالم هو "حق المواطن‬ ‫ّ‬ ‫‪40‬‬ ‫في االطالع بكيفية كاملة وموضوعية" وإنما نشاط ال بد له من احترام العديد من الشروط‬ ‫التي حددها المش ّرع‪.‬‬ ‫في الواقع‪ ،‬وفي حين تؤكد المادة ‪ 2‬من القانون على أن ممارسة هذا النشاط يتم "بحرية"‬ ‫في إطار التشريعات المعمول بها‪ ،‬فهي تربطه بـ‪ 12‬شرطاً ال بد ألي شخص يمارس هذا‬ ‫النشاط من احترامها‪ .‬تتسم هذه الشروط بعدم الدقة‪ ،‬وهي تشمل بشكل خاص احترام‬ ‫"الهوية الوطنية والقيم الثقافية للمجتمع والسيادة الوطنية والوحدة الوطنية ومتطلبات‬ ‫أمن الدولة والمصالح االقتصادية للبالد والمهام والتزامات الخدمة العمومية‪".‬‬ ‫تشعر جمعية عائالت المفقودين في الجزائر بقلق خاص حيال عواقب هذا الحكم الذي‬ ‫قد يؤدي إلى خضوع الهيئات المسؤولة عن النشر للرقابة أو اضطرارها إلى ممارسة شكل‬ ‫من أشكال الرقابة الذاتية مما يق ّيد بالتالي وإلى حد كبير حرية التعبير‪ .‬باإلضافة إلى ذلك‪،‬‬ ‫ينبغي تطبيق وجوب االمتثال لهذه األحكام ليس فقط على الصحافيين المقيدين في األصل‬ ‫بفعل أحكام أخرى من هذا النص وإنما أيضاً على أي شخص يقوم بنشر معلومات‪ ،‬مثل‬ ‫‪ 40‬المادة ‪ 2‬من القانون ‪ 90-07‬المتعلق باإلعالم‬ ‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪53‬‬


‫القانون العضوي رقم ‪ 12-05‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬و المتعلق بالمعلومات‬

‫الجمعيات واألحزاب السياسية والمدافعين عن حقوق اإلنسان ‪ ....‬في الواقع‪ ،‬تم تعريف‬ ‫النشاط اإلعالمي بما يضمن اشتماله على "كل نشر أو بث لوقائع أحداث أو رسائل أو آراء أو‬ ‫أفكار أو معارف‪ ،‬عبر أية وسيلة مكتوبة أو مسموعة أو متلفزة أو إلكترونية‪ ،‬وتكون موجهة‬ ‫للجمهور أو لفئة منه" (المادة ‪.)3‬‬ ‫فضالً عن هذه الشروط‪ ،‬يجب على الصحافيين احترام أحكام المادة ‪ 92‬التي تحدد ‪ 11‬شرطاً‬ ‫جديدا ً‪ ،‬تضاف إلى تلك المنصوص عليها سابقاً في القانون ‪ 90-0741‬والتي تلزم الصحافي‬ ‫"باحترام شعارات الدولة ورموزها" و"االمتناع عن المساس بالتاريخ الوطني" و"االمتناع عن‬ ‫نشر أو بث صور أو أقوال تمس بالخلق العام أو تستفز مشاعر المواطن"‪ .‬تؤدي هذه‬ ‫المحظورات التي تتسم بقدر كبير من عدم الدقة إلى الح ّد من حرية الصحفيين‪ ،‬إذ أنها قد‬ ‫تع ّرضهم للرقابة أو تدفعهم إلى ممارسة الرقابة الذاتية‪.‬‬ ‫ما من تعاريف واضحة ودقيقة لمصطلحات "تمس بالخلق"‪" ،‬تستف ّز" و "مشاعر"؛ فهي قد‬ ‫ُفسر بشكل ذاتي ويسهل استخدامها كوسيلة إضافية للرقابة‪ .‬من المؤسف أيضاً أنه قد‬ ‫ت ّ‬ ‫‪42‬‬ ‫تم استبدال مصطلح "التعليق" الوارد في قانون اإلعالم القديم بمصطلح "نقل الوقائع"‬ ‫في الفقرة ‪ 5‬من المادة ‪ 92‬من القانون الجديد‪ .‬بالفعل‪ ،‬وبدالً من ممارسة نشاطه الفكري‬ ‫القاضي بتفسير ونقد الوقائع واألحداث‪ ،‬سيقتصر نشاط الصحافي على مج ّرد نقل هذه‬ ‫الوقائع واألحداث‪ .‬يح ّد هذا الحكم من نطاق ممارسة حرية التعبير‪ ،‬فضالً عن حرية الرأي‬ ‫لدى الصحافي وفكره‪.‬‬ ‫إن نشر المعلومات غير متاح أمام الجميع‪ .‬في الواقع‪ ،‬تعدد المادة ‪ 4‬من القانون األشخاص‬ ‫المعنويين القادرين على ممارسة األنشطة اإلعالمية‪ ،‬بما في ذلك "وسائل اإلعالم التي‬ ‫تملكها أو تنشئها [‪ ]...‬جمعيات معتمدة"‪ .‬تح ّد هذه المادة بشكل واضح قدرة الوصول إلى‬ ‫األنشطة اإلعالمية وتجعلها مقتصرة على الجمعيات "المعتمدة"‪ ،‬مما يحظر على الجمعيات‬ ‫غير المعتمدة‪ ،‬مثل جمعية "‪ SOS‬مفقودين" (نجدة المفقودين) نشر المعلومات‪.‬‬ ‫وبالتالي‪ ،‬تخضع ممارسة حرية التعبير للجمعيات لتقدير السلطات الوطنية التي تقبل أو‬ ‫ترفض تسجيل هذه الجمعيات‪.‬‬

‫‪ 4 1‬المادة ‪ 40‬من القانون ‪ 90-07‬المتعلق باإلعالم‬ ‫‪ 42‬المادة ‪ ،40‬الفقرة ‪ 4‬من قانون ‪ 90-07‬المتعلق باإلعالم‬ ‫‪54‬‬


‫‪ . 2‬فر�ض القيود على مبد�أ حرية الإ�صدار من خالل‬ ‫�شكليات معززة و�إجراءات اعتماد وغيرها من‬ ‫ال�شروط التي تثقل كاهل م�س�ؤول الن�شرية‬ ‫على الرغم من المحافظة على المبدأ القائل إن "إصدار كل نشرية دورية يتم بحرية" في‬ ‫المادة ‪ 11‬من القانون‪ ،‬إال أن الشكليات المطلوب إنجازها قد زادت‪ .‬في الواقع‪ ،‬ال بد من‬ ‫ملء تصريح مسبق وتوقيعه من طرف المدير مسؤول النشرية‪ ،‬وذلك إلجراءات التسجيل‬ ‫ومراقبة صحة المعلومات‪ .‬وهذا التصريح الذي كان ينبغي إيداعه‪ ،‬بموجب القانون الحالي‪،‬‬ ‫لدى هيئة قضائية‪" ،‬وكيل الجمهورية"‪ ،‬سيتعين إيداعه اآلن لدى سلطة ضبط الصحافة‬ ‫المكتوبة‪.‬‬ ‫تنص المادة ‪ 13‬من القانون الجديد على أن "تمنح سلطة ضبط الصحافة‬ ‫عالوة على ذلك‪ّ ،‬‬ ‫المكتوبة االعتماد في أجل ستين (‪ )60‬يوما ابتداء من تاريخ إيداع التصريح"‪ .‬بالتالي‪،‬‬ ‫وباإلضافة إلى تمديد المهلة بين اإليداع وتصريح وإصدار أي عدد جديد من ثالثين إلى‬ ‫ستين يوماً‪ ،‬يشترط القانون قبل صدور أي منشور اكتمال إجراءات الحصول على اعتماد‬ ‫وصوالً إلى الخضوع لنظام قائم على التصاريح‪.‬‬ ‫في الختام‪ ،‬تضيف المادة ‪ 23‬من القانون شرطين ال ب ّد للمدير المسؤول عن أي نشرية‬ ‫‪."...‬‬ ‫دورية من توفيرهما‪ :‬ما يثبت تمتعه "بخبرة‬ ‫هذان الشرطان هما حتى أكثر تقييدا ً​​مما كانا عليه في مشروع القانون (فقد كان شرط‬ ‫الـ‪ 5‬سنوات خبرة مطلوباً في كل من مجال اإلعالم العام أو النشريات المتخصصة)‪ .‬غير أنه‬ ‫بإمكاننا مالحظة أن شرط إقامة المدير في الجزائر المفروض في مشروع هذا القانون قد‬ ‫اعتُبر يغر متوافق مع الدستور من قبل المجلس الدستوري وتم سحبه من النص النهائي‪.‬‬ ‫كان هذا الشرط ليقيد اإلمكانية إلى حد كبير ألي جزائري‪ ،‬خاصة أولئك المقيمين في‬ ‫الخارج‪ .‬ت ّم اإلبقاء على معيار حيازة الجنسية الجزائرية ومنع بالتالي األجانب المقيمين في‬ ‫الجزائر من شغل منصب مدير نشريات‪.‬‬

‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪55‬‬


‫القانون العضوي رقم ‪ 12-05‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬و المتعلق بالمعلومات‬

‫‪ .3‬ال�صالحيات الوا�سعة الممنوحة �إلى �سلطة‬ ‫�ضبط ال�صحافة المكتوبة‬ ‫يمكن للمزايا الممنوحة إلى سلطة ضبط الصحافة المكتوبة السماح لها بمنع حرية التعبير‬ ‫تنص المادة ‪ 40‬من القانون أن هذه‬ ‫وحرية الرأي بشكل تعسفي وإلى حد كبير‪ .‬في الواقع‪ّ ،‬‬ ‫الهيئة مسؤولة عن "تشجيع التعددية اإلعالمية" وتبيان "بدقة كيفية تطبيق حقوق التعبير‬ ‫عن مختلف تيارات اآلراء"‪.‬‬ ‫عالوة على ذلك‪ ،‬في حالة اإلخالل بااللتزامات المنصوص عليها في القانون‪ ،‬توجه سلطة‬ ‫ضبط الصحافة المكتوبة مالحظاتها وتوصياتها إلى جهاز اإلعالم المعني‪ ،‬وهي تنشر وجوباً‬ ‫من طرف هذا األخير‪ 43.‬أما العقوبات التي كانت واردة بموجب المادة ‪ 100‬من مشروع‬ ‫القانون (سحب االعتماد أو إحالة طلب تعليق إلى القضاء)‪ ،‬فقد أُزيلت من نص القانون‬ ‫النهائي‪ ،‬م ّما يقضي على خطر إلحاق المزيد من الضرر بحرية التعبير‪.‬‬ ‫في الختام‪ ،‬وإن كنا نرغب في الثناء على إدخال اللغة األمازيغية كلغة إلصدار النشريات‬ ‫الدورية لإلعالم العام في موازاة اللغة العربية‪ ،‬غير أننا نأسف لنص المادة‪ 20‬من القانون‬ ‫على أن إصدار النشريات باللغة األجنبية وتلك الموجهة للنشر والتوزيع وطنياً أو دولياً‪،‬‬ ‫يجب أن تخضع لـ"موافقة سلطة ضبط الصحافة المكتوبة"· فقد ت ّم استبدل مشروع القانون‬ ‫الذي كان ينص على "إشعار" بموافقة السلطة اإلدارية التي يمكنها إذن حظر استخدام لغة‬ ‫أجنبية‪.‬‬

‫‪ .4‬انفتاح محدود للقطاع ال�سمعي الب�صري‬ ‫إذا كان ال بد من الترحيب بفتح القطاع السمعي البصري بموجب القانون أمام شركات القانون‬ ‫الخاص الجزائري‪ ،‬األمر الذي شكّل منذ وقت طويل مطلباً لممثلي وسائل اإلعالم فضالً عن‬ ‫المجتمع المدني الجزائري‪ ،‬غير أننا نأسف لمحدودية هذا االنفتاح‪ .‬فمن جهة‪ ،‬تنص المادة‬ ‫‪ 59‬على أن "النشاط السمعي البصري مهمة ذات خدمة عمومية‪ ".‬لذا‪ ،‬فهو يخضع العتبارات‬ ‫تتعلق بالمصلحة العامة والنظام العام‪ ،‬وال يمكن ممارسته حقاً بحرية‪ .‬باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬فهو‬ ‫سيخضع الحترام الشروط المنصوص عليها في المادتين ‪ 2‬و‪ 5‬من القانون‪.‬‬ ‫‪ 43‬المادة ‪ 42‬من القانون‬ ‫‪56‬‬


‫من جهة أخرى‪ ،‬سيخضع التوزيع عبر خط اإلرسال اإلذاعي المسموع أو التلفزي‪ ،‬فضالً عن‬ ‫استخدام الترددات اإلذاعية الكهربائية‪ ،‬بموجب المادة ‪" ،63‬إلى ترخيص يمنح بموجب‬ ‫مرسوم"· لكن‪ ،‬وفي ظل الدستور الجزائري‪ 44،‬رئيس الجمهورية هو الذي "يوقع المراسيم‬ ‫الرئاسية" ويمنح موافقته قبل التوقيع على المراسيم التنفيذية من قبل رئيس الوزراء‪.‬‬ ‫وبالتالي‪ ،‬فوحده رئيس الجمهورية مخ ّول منح أو رفض منح الترخيص‪.‬‬

‫‪ .5‬الحق في الت�صحيح‬ ‫بموجب القانون‪ ،‬بات الحق في التصحيح من نصيب المدير المسؤول عن المؤسسة‬ ‫اإلعالمية الذي يتوجب عليه نشر وتوزيع مجاناً أي تصحيح محال إليه‪ ،‬وذلك من دون أي‬ ‫قرار قضائي‪ .‬في الواقع‪ ،‬بحسب المادة ‪" :100‬يجب على المدير مسؤول النشرية أو مدير‬ ‫خدمة االتصال السمعي البصري أو مدير وسيلة إعالم إلكترونية‪ ،‬أن ينشر أو يبث مجانا كل‬ ‫تصحيح يبلغه إياه شخص طبيعي أو معنوي بشأن وقائع أو آراء‪ ،‬تكون قد أوردتها وسيلة‬ ‫اإلعالم المعنية بصورة غير صحيحة"‪ .‬وتضيف المادة ‪" :112‬لكل شخص جزائري طبيعي‬ ‫أي مقال مكتوب تم نشره أو حصة تم بثها‪،‬‬ ‫أو معنوي الحق في الممارسة حق الر ّد على ّ‬ ‫تمس بالقيم والمصلحة الوطنية"‪ .‬وهكذا‪ ،‬فوحدهم األشخاص الطبيعيون أو المعنويون‬ ‫الجزائريون يتمتعون بالقدرة على فرض تصحيح للمعلومات المنشورة‪.‬‬ ‫باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬تشعر جمعية عائالت المفقودين في الجزائر بقلق خاص حيال عدم‬ ‫تحديد النص للسلطة التي ستخ ّول صالحية الحكم في ما إذا كان قد تم حقاً اإلبالغ عن‬ ‫الوقائع أو اآلراء بشكل غير صحيح أو إذا كانت مخالفة "للقيم الوطنية" و"المصلحة الوطنية"‪.‬‬ ‫في الواقع‪ ،‬يمكن لهذه المفاهيم الفضفاضة وخاصة غير الدقيقة أن تؤدي إلى فرض قيود‬ ‫كبيرة على حرية التعبير‪ .‬كما تعرب الجمعية عن أسفها لعدم إتاحة الحق في التصحيح‬ ‫والحق في الرد لألشخاص الطبيعيين والمعنويين عندما ت ّم إطالق االفتراءات بسبب األصل‬ ‫أو االنتماء العرقي أو العنصري أو القومي أو الديني لدى األشخاص المستهدفين‪.‬‬ ‫في الختام‪ ،‬خالل الحمالت االنتخابية الرسمية (المادة ‪ ،)106‬يقلص األجل المخصص لنشر‬ ‫الرد أو التصحيح في النشريات اليومية إلى أربع وعشرين (‪ )24‬ساعة· تشعر جمعية عائالت‬ ‫المفقودين في الجزائر بالقلق حيال إمكانية تطبيق هذا التقليص لألجل على قراءة المادة‬ ‫‪ 44‬المادتان ‪ ،77‬الفقرة ‪ ،8‬و‪ ،85‬الفقرة ‪ ،3‬من دستور الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية المؤرخ في ‪8‬‬ ‫ديسمبر ‪ 1996‬المعدل بالقانون رقم ‪ 08-19‬المؤرخ في ‪ 16‬نوفمبر ‪2008‬‬ ‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪57‬‬


‫القانون العضوي رقم ‪ 12-05‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬و المتعلق بالمعلومات‬

‫‪ .100‬في الواقع‪ ،‬سيتوجب على مسؤول النشرية نشر في غضون ‪ 24‬ساعة تصحيح للوقائع‬ ‫أو اآلراء التي تعتبر غير دقيقة من قبل طرف ثالث‪.‬‬

‫‪ .6‬القيود المفرو�ضة على الرعايا الأجانب‬ ‫وال�صحافة الأجنبية‬ ‫يفرض القانون الجديد العديد من القيود على طبع نشريات مملوكة من قبل شركات أجنبية‬ ‫في الجزائر واستيراد الدوريات األجنبية‪ ،‬فضالً عن استيراد و‪/‬أو إصدار منشورات دورية‬ ‫مخصصة للتوزيع مجاناً من قبل الوكاالت األجنبية والبعثات الدبلوماسية‪.‬‬ ‫أوالً‪ ،‬تنص المادة ‪ 22‬من القانون على أن طبع أي عنوان مملوك لشركة أجنبية "يخضع إلى‬ ‫ترخيص من الوزارة المكلفة باالتصال"‪ .‬وتتساءل جمعية عائالت المفقودين في الجزائر حول‬ ‫مدى مالءمة إسناد هذه السلطة إلى هيئة تنفيذية ويساورها القلق من احتمال تضييق‬ ‫المراقبة‪ .‬في الختام‪ ،‬وفي حين أن القانون السابق لم يكن ينص على وجوب الحصول على‬ ‫ترخيص مسبق إال من أجل استيراد المطبوعات األجنبية‪ ،‬تخضع المادة ‪ 38‬من القانون‬ ‫الجديد إصدار واستيراد النشريات الدورية من قبل الهيئات األجنبية والبعثات الدبلوماسية‪،‬‬ ‫والموجهة للتوزيع المجاني "إلى ترخيص من الوزارة المكلفة بالشؤون الخارجية"· عالوة‬ ‫على ذلك‪ ،‬فقد بات هذا التصريح‪ ،‬الذي كان يُمنح بموجب القانون القديم من قبل السلطة‬ ‫المختصة‪ ،‬في عهدة هيئة تنفيذية‪ .‬هذه القيود مفروضة بشكل خاص على الصحافة‬ ‫األجنبية‪ ،‬فضالً عن الرعايا األجانب األعضاء في منظمات وبعثات دبلوماسية‪.‬‬ ‫من جهة أخرى‪ ،‬يمنع القانون "الدعم المادي المباشر وغير المباشر الصادر عن أية جهة‬ ‫أجنبية"‪ 45.‬فيُحظر بالتالي على مديري أي من العناوين أو أجهزة اإلعالم تقاضي باسمهم‬ ‫الشخصي أو لحساب وسيلة اإلعالم‪" ،‬أمواالً‪ ‬أو مزايا من طرف مؤسسة عمومية أو خاصة‬ ‫أجنبية" تحت طائلة غرامة من مائة ألف دينار (‪ 100·000‬دج) إلى أربعمائة ألف دينار‬ ‫(‪ 400·000‬دج) وفقاً للمادة‪ 117‬من القانون‪ .‬يبدو الهدف وكأنه تفادي أي مساهمة من‬ ‫الخارج‪ ،‬سواء مالية أو فكرية‪ ،‬وأي تأثير أو نفوذ‪ ،‬بغية تعزيز عملية ضبط النشريات الدورية‪.‬‬

‫‪ 45‬المادة ‪ 29‬من قانون اإلعالم العضوي‪.‬‬ ‫‪58‬‬


‫‪ .7‬رفع الغرامات واالحتفاظ بالأحكام التي تن�ص‬ ‫على تجريم جنح ال�صحافة‬ ‫ال ينص القانون على عقوبة بالحبس للجنح المرتكبة في مجال الصحافة‪ .‬غير أن قيمة‬ ‫الغرامات قد زادت إلى حد كبير وبات سقفها يوازي ‪ 500.000‬دينار جزائري‪ .‬وتشمل‬ ‫عقوبة فرض الغرامات نشر أو إذاعة تقارير عن مداوالت المرافعات التي تتعلق باألحوال‬ ‫الشخصية واإلجهاض‪ .‬قد يبدو من الغريب أن تذكر السلطة التشريعية اإلجهاض على وجه‬ ‫التحديد ضمن مجموعة قوانين متعلقة باإلعالم‪ ،‬إال أن األكثر غرابة هو زيادة الغرامات مئة‬ ‫ضعف‪ .‬بالفعل‪ ،‬تنص المادة ‪ 121‬على غرامة قدرها من ‪ 50.000‬إلى ‪ 200.000‬دج‪ ،‬في حين‬ ‫‪46‬‬ ‫أن المادة ‪ 93‬من القانون رقم ‪ 90-07‬قد نص على غرامة من "‪ 2.000‬إلى ‪ 10.000‬دج"‪.‬‬ ‫عالوة على ذلك‪ ،‬ال يترتب على هذا القانون إلغاء أحكام قانون العقوبات التي تعاقب جنح‬ ‫الصحافة والتشهير‪ ... ،‬المرعية اإلجراء حالياً والتي تحد بشكل كبير من حرية اإلعالم‪ .‬فعلى‬ ‫الرغم من أن بعض أحكام قانون العقوبات قد ت ّم تعديلها بموجب القانون رقم ‪11-14‬‬ ‫المؤرخ في ‪ 20‬أغسطس ‪ 2011‬بغية استبدال عقوبة الحبس بدفع الغرامات‪ ،‬إال أن عقوبة‬ ‫ممارسة الحق في حرية التعبير واإلعالم بالحبس ال تزال جائزة‪ .‬وبموجب بعض أحكام‬ ‫قانون العقوبات‪ ،‬ال سيما المادتين‪ 96‬و‪ ،298‬ال يزال الصحافيون عرضة لعقوبة الحبس في‬ ‫تنص المادة ‪ 96‬من‬ ‫معرض محاولتهم ممارسة حقهم في حرية التعبير‪ .‬فعلى سبيل المثال‪ّ ،‬‬ ‫قانون العقوبات على أن كل من يوزّع "منشورات أو نشرات أو أوراقاً من شأنها اإلضرار‬ ‫بالمصلحة الوطنية" "يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ‪ 3‬سنوات و بغرامة من ‪ 20.000‬إلى‬ ‫‪ 100.000‬دج"‪ .‬كما يجوز رفع مدة الحبس إلى ‪ 5‬سنوات "إذا كانت المنشورات أو النشرات‬ ‫أو األوراق من مصدر أو وحي أجنبي"‪ .‬أما المادة ‪ 298‬من قانون العقوبات‪ ،‬فتعاقب على‬ ‫القذف لمدة تتراوح بين شهرين وستة أشهر وغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين‪.‬‬

‫‪ 46‬المادة ‪ 93‬من القانون ‪ 90-07‬المؤرخ في ‪ 3‬أبريل ‪ 1990‬والمتعلق باإلعالم "يُعاقب [‪ ]...‬وبغرامة مالية تتراوح‬ ‫ما بين ‪ 2.000‬دج أو ‪ 10.000‬دج كل من ينشر أو يذيع تقارير عن مداوالت المرافعات التي تتعلق باألحوال‬ ‫الشخصية واإلجهاض"‪.‬‬ ‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪59‬‬


‫القانون العضوي رقم ‪ 12-05‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬و المتعلق بالمعلومات‬

‫في الختام‪ ،‬تنص المادة ‪ 46‬من مراسيم تنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية‪ 47‬على‬ ‫عقوبة "بالحبس من ثالث (‪ )3‬سنوات إلى خمس (‪ )5‬سنوات وبغرامة من ‪250.000‬‬ ‫دج إلى ‪ 500.000‬دج‪ ،‬كل من يستعمل من خالل تصريحاته أو كتاباته أو أي عمل آخر‪،‬‬ ‫جراح المأساة الوطنية أو يعتد بها للمساس بمؤسسات الجمهورية الجزائرية الديمقراطية‬ ‫الشعبية‪ ،‬أو إلضعاف الدولة أو لإلضرار بكرامة أعوانها الذين خدموها بشرف أو لتشويه‬ ‫سمعة الجزائر في المحافل الدولية"‪ .‬غير أن هذه المادة قد اعتُبرت لمرات عدة على أنها‬ ‫تتعارض مع حرية الرأي والتعبير التي تقرها المنتديات الدولية لحماية حقوق اإلنسان‪،‬‬ ‫‪48‬‬ ‫ال سيما المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حرية التعبير والرأي‪ ،‬السيد فرانك ال رو‪.‬‬

‫‪ 4 7‬المراسيم رقم ‪ 06-01‬المؤرخة في ‪ 27‬فبراير والمتعلقة بتنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية‬ ‫‪http://www.ohchr.org/en/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=10946&LangID=E 48‬‬ ‫‪60‬‬


‫التو�صيات‬ ‫ ضمان حرية الرأي والتعبير والمعلومات‪ ،‬ال سيما من خالل تكريس استقالل الصحفيين‬ ‫وتسهيل وصول وسائل اإلعالم لجميع المواطنين؛‬ ‫ تحقيق إمتثال التشريع الجزائري ألحكام العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية‪ ،‬بما‬ ‫في ذلك المادة ‪19‬؛‬ ‫ إلغاء القانون العضوي رقم ‪ 12-05‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬المتعلق بالمعلومات؛‬ ‫ وضع قانون معلومات جديدة يتماثل مع المعايير الدولية‪ ،‬وال سيما العهد الدولي‬ ‫الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛‬ ‫ تحرير بشكل فعال في مجال السمعي البصري دون اإلقتصار على القنوات المتخصصة؛‬ ‫ رفع احتكار الدولة على اإلعالن وإسناد إدارتها وتوزيعها على هيئة مستقلة تعمل وفقا‬ ‫لمعايير محددة وشفافة‬ ‫ إزالة العقوبات المالية التي تسهدف كل أنواع التمويل األجنبي لمديري التحرير أو‬ ‫الهيئات المعلوماتيه؛‬ ‫ ضمان استقالل السلطة التنظيمية للصحافة المكتوبة ؛‬ ‫ السماح لنشر واستيراد وسائل اإلعالم األجنبية دون إذن مسبق؛‬ ‫ حذف شرط الحصول على موافقة مسبقة من السلطات لنشر دوريات باللغات األجنبية؛‬ ‫ إلغاء نصوص قانون العقوبات ‪ ،‬التي يعاقب على جريمة الصحافة والتشهير؛‬ ‫ إلغاء األمر رقم ‪ 06-01‬الصادر في‪ 27‬فبراير ‪ 2006‬بشأن تنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية‪.‬‬ ‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪61‬‬


‫القانون العضوي رقم ‪ 12-05‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬و المتعلق بالمعلومات‬

‫‪5‬‬

‫‪62‬‬


‫القانون رقم ‪12-06‬‬ ‫امل�ؤرخ يف ‪ 12‬يناير ‪2012‬‬

‫املتعلق باجلمعيات‬

‫إن القانون الجديد حول الجمعيات ال يضمن حقوق الجمعيات الجزائرية كما تنص على‬ ‫ذلك الصكوك الدولية التي صادقت عليها الجزائر والتي لها أولوية على القانون الداخلي‬ ‫وفقا للدستور الجزائري نفسه‪ .‬يتمثل قلقنا في هذه المذكرة في خمس مستويات‪)1 :‬‬ ‫حقيقة أن عملية تأسيس الجمعيات تتطلب إذن مسبق من الحكومة ؛ ‪ )2‬ترتيبات طرق‬ ‫تمويل الجمعيات؛ ‪ )3‬حدود التعاون مع المنظمات األجنبية؛ ‪ )4‬النظام الذي تخضع له‬ ‫الجمعيات األجنبية؛ ‪ )5‬الشروط الفضفاضة التي يمكن من خاللها تعليق عمل الجمعيات‬ ‫أو حلها‪.‬‬ ‫‪ .1‬وفقا للقانون الجديد‪ ،‬لم تعد موافقة مسبقة من السلطات كافية لتأسيس الجمعيات‪.‬‬ ‫ولم يعد تأسيس الجمعيات خاضعا إذن للنظام اإلشهاري الذي يتمثل في إشعار بسيط‬ ‫بتأسيس الجمعية لكنها باتت مشروطة بموافقة مسبقة من السلطات التي يفترض "أن تسلم‬ ‫الجمعية إيصاال بالتسجيل يعتبر بمثابة موافقة" أو"تأخذ قرارا برفض التسجيل" (المادة ‪.)8‬‬ ‫وإذا كان هذا التشريع الجديد يقنن ممارسة معمول بها في اإلدارات على نطاق واسع فهو‬ ‫يعزز سلطة السلطات اإلدارية ولن يسمح بضمان تنظيم مستقل ونزيه للجمعيات‪.‬‬ ‫ووفقا للقانون رقم ‪ ،12-06‬يمكن للسلطات أن ترفض تسجيل الجمعيات التي تعتبر أن‬ ‫أهدافها "تتعارض مع النظام العام واآلداب العامة والقوانين والتنظيمات المعمول بها"‬ ‫(المادة ‪ .)39‬ويُخشى على أرض الواقع أن تستعمل السلطات اإلدارية هذه المعايير‬ ‫غير الدقيقة لتمنع تأسيس العديد من جمعيات الدفاع عن حقوق اإلنسان‪ ،‬أو جمعيات‬ ‫الدفاع عن حقوق المرأة التي تطالب بإلغاء قانون األسرة أو جمعيات عائالت ضحايا صراع‬ ‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪63‬‬


‫القانون رقم ‪ 12-06‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬المتعلق بالجمعيات‬

‫التسعينات كمنظمة عائالت المفقودين (‪ )SOS-Disparus‬التي تناضل من أجل إظهار‬ ‫الحقيقة وتحقيق العدالة رغما عن أحكام ميثاق السلم والمصالحة الوطنية‪.49‬‬ ‫تتلق الجمعية أي رد من اإلدارة‪ ،‬فيعتبر وضعها قانونيا حتى وإن كان ينبغي‬ ‫وفي حال لم َ‬ ‫أن تنتظر إيصاال بالتسجيل لتتمكن من العمل قانونيا (المادة‪ .)11‬أما إذا ما تم رفض طلب‬ ‫التأسيس وربحت الجمعية الدعوى في المحاكم‪ ،‬فينص القانون على أن "الحكومة تتوفر‬ ‫على مهلة ثالثة أشهر إللغاء تشكيل الجمعية" (المادة ‪ .)10‬فهذا االمتياز الذي تم منحه‬ ‫لإلدارة لن يعرقل فحسب هذه اإلجراءات لكنه سيتيح للحكومة الوسائل الالزمة للسيطرة‬ ‫على جميع الحقول الجمعوية‪.‬‬ ‫وعالوة على ذلك‪ ،‬فالمادة ‪ 45‬المثيرة للجدل من القانون ‪ 31-90‬والتي تنص على عقوبة‬ ‫السجن "لكل من يرأس جمعية غير مرخص لها"‪ ،‬تمثل تهديدا على الناشطين في الجمعيات‬ ‫التي لم تتمكن من الحصول على اإليصال القانوني من السلطات‪ .‬كما أنه في المادة ‪46‬‬ ‫من القانون الجديد‪ ،‬ال تنطبق العقوبات فقط على ممثلي الجمعيات "غير القانونية" ولكن‬ ‫أيضا على الجمعيات "التي لم تسجل بعد أو التي تم تعليق أنشطتها أو تلك التي تم حلها"‪.‬‬ ‫وفي هذا الصدد‪ ،‬إذا كانت المادة ‪ 47‬من مشروع القانون تقلص من مدة العقوبة وتزيد‬ ‫من قيمة الغرامة‪ ،‬فمن المؤسف أن يتم إلغاء أحكام القانون ‪ 31-90‬التي تعطي القاضي‬ ‫حق االختيار بين العقوبتين‪.‬‬ ‫وإذا كان القانون ‪ 31-90‬يشترط ‪ 15‬عضوا مؤسسا من أجل تكوين الجمعية‪ ،‬الشيء الذي‬ ‫كان يعيق هذه اإلجراء‪ ،‬والذي استنكرته الجمعيات أثناء الجمعيات العامة االستثنائية‪ ،50‬فإن‬ ‫مشروع القانون المتعلق بالجمعيات يشترط عددا أكبر من المؤسسين لتكوين الجمعيات‪.‬‬ ‫وهكذا‪ ،‬ينبغي جمع ‪ 10‬أعضاء مؤسسين لتأسيس جمعية في القرى و ‪ 15‬عضوا مؤسسا‬ ‫بالنسبة لجمعيات الواليات (ينبغي أن يكونوا على األقل من ‪ 3‬قرى) و ‪ 21‬عضوا بالنسبة‬ ‫للجمعيات الوطنية (ينبغي أن يكونوا من ‪ 12‬والية)‪ ،‬في حين أنه يكفي شخصين فقط لتأسيس‬ ‫الجمعية‪.‬‬ ‫‪ 4 9‬تنص المادة ‪ 46‬من المرسوم رقم ‪ 01-06‬الصادر في فبراير‪/‬شباط ‪ 2006‬على "عقوبة الحبس من ‪ 3‬إلى ‪ 5‬سنوات‬ ‫وغرامة يصل قدرها من ‪ 250000‬وإلى ‪ 500000‬دينارا جزائريا على كل من يقوم عن طريق تصريح مكتوب أو‬ ‫غير مكتوب وكل من يحاول استغالل جروح المأساة الوطنية بهدف اإلساءة إلى مؤسسات الجمهورية الجزائرية‬ ‫الديمقراطية‪ ،‬وإضعاف الدولة واإلضرار بسمعة المسؤولين الذين خدموها بتفان أو تشويه صورة الجزائر دوليا"‪.‬‬ ‫‪ 50‬تم تنظيم الجمعيات العامة االستثنائية للمجتمع المدني في ‪ 15 ،14‬و‪ 16‬يونو‪/‬حزيران ‪ 2011‬بمبادرة من‬ ‫المجلس الوطني االقتصادي واالجتماعي بغية "تحرير كلمة المجتمع المدني في إطار نظام حكم جديد"‪ ،‬وفقا‬ ‫لتصريحات الرئيس بوتفليقة‪.‬‬ ‫‪64‬‬


‫‪ .2‬لقد نص مشروع القانون على أن موارد الجمعيات يتم الحصول عليها من خالل‬ ‫منح "ت ُوافق" عليها الدولة أو البلدية أو المقاطعة (المادة ‪ .)29‬ومن الممكن تفسير هذا‬ ‫التعريف الغامض بشكل تعسفي من قبل السلطات المعنية التي يمكنها أن تراقب كل‬ ‫التمويل الذي يخص القطاع الجمعوي‪.‬‬ ‫وبخالف القانون الحالي الذي ينص على أن الجمعيات يمكنها أن تتلقى منحا وهبات من‬ ‫جمعيات أجنبية بعد الحصول على إذن مسبق من السلطات‪ ،‬فالقانون رقم ‪ 06-12‬ينص‬ ‫على أنه "خارج إطار عالقات التعاون‪ ،‬سيتم حظر تلقي منح وهبات ومساهمات من أي‬ ‫"مفوضية أو منظمة أجنبية غير حكومية"‪ .‬كما أن هذه المنح يجب أن تحصل على إذن‬ ‫مسبق من السلطات المختصة (المادة ‪ .)30‬سيحرم إذن هذا التشريع الجديد الجمعيات‬ ‫من مصادر التمويل الحيوية الستمرارها في العمل‪ .‬فضال عن أنه بفرض إطار االتفاقات أو ما‬ ‫يسمى "بالشراكات" ستحصل السلطات على وسيلة جديدة لفرض رقابة إضافية على موارد‬ ‫الجمعيات وعلى أنشطتها وشركائها وبالتالي التدخل في شؤونها الداخلية وتوجيه عملها‪.‬‬ ‫وإذا كانت أحكام المادة ‪ 19‬تعيد أحكام قانون ‪ 51،31-90‬فأحكام المادة ‪ 19‬تتطرق‬ ‫لاللتزامات التي ينبغي أن تمنحها الجمعيات للسلطات في نهاية كل جلسة عامة من‬ ‫محاضر االجتماعات‪ ،‬التقارير المعنوية والمالية‪ .‬الشيء الذي يفرض مزيدا من السيطرة‬ ‫على أنشطة الجمعية‪ .‬ويتم الحكم على الجمعيات بغرامة بمجرد رفضها تقديم هذه‬ ‫المعلومات (المادة ‪.)20‬‬ ‫‪ .3‬تم تعديل أحكام المادة ‪ 21‬من قانون ‪ 1990‬التي تنص على أن الجمعيات ذات الطابع‬ ‫الوطني فقط هي التي يمكنها أن تنض ّم لجمعيات دولية وال يمكن لهذا االنضمام أن يتم‬ ‫إال بموافقة من وزارة الداخلية‪ .‬ويمكّن القانون الجديد جميع الجمعيات "المعتمدة" من‬ ‫االنضمام إلى جمعيات خارجية‪ .‬لكن ينبغي إعالم وزارة الداخلية مسبقا بهذا االنضمام‬ ‫وإشعار وزارة الشؤون الخارجية‪ .‬كما نص على أنه يمكن لوزير الداخلية أن يعارض مشروع‬ ‫االنضمام في غضون ‪ 60‬يوما‪ .‬وعالوة على ذلك‪ ،‬يستلزم التعاون في إطار الشراكة مع‬ ‫الجمعيات األجنبية والمنظمات الدولية غير الحكومية موافقة مسبقة من السلطات المعنية‬ ‫(المادة ‪ ،)23‬في حين أن القانون ‪ 31-90‬لم يتضمن أي شرط بخصوص هذا الموضوع‪.‬‬ ‫‪ 51‬تنص المادة ‪ 18‬على أنه "ينبغي على الجمعيات إخطار السلطات المختصة بالتعديالت التي تدخلها على نظامها‬ ‫األساسي"‪.‬‬ ‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪65‬‬


‫القانون رقم ‪ 12-06‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬المتعلق بالجمعيات‬

‫‪ .4‬هناك سبب آخر يدعو للقلق وهو أن الجمعيات األجنبية – أي الجمعيات التي يوجد‬ ‫"مقرها بالخارج أو التي يوجد مقرها داخل البالد‪ ،‬ويديرها أجانب جزئيا أو كليا"(المادة ‪،)59‬‬ ‫تخضع لنظام مختلف تماما عن الجمعيات الوطنية‪ .‬فعلى سبيل المثال‪ ،‬يتاح للسلطات المعنية‬ ‫مدة ‪ 90‬يوما من أجل قبول أو رفض اعتماد الجمعيات األجنبية في الوقت الذي كانت تطلب‬ ‫فيه ‪ 60‬يوما للبت في طلبات تأسيس الجمعيات الوطنية على سبيل المثال (المادة ‪.)61‬‬ ‫وفضال عن ذلك‪ ،‬تنص المادة ‪ 63‬من القانون المعني على أن "طلب اعتماد جمعية أجنبية‬ ‫ينبغي أن يكون هدفه تنفيذ األحكام الواردة في اتفاق بين الحكومة وحكومة بلد الجمعية‬ ‫األجنبية من أجل تعزيز روابط الصداقة بين الشعب الجزائري وشعب الجمعية األجنبية"‪،‬‬ ‫مما يمكّن السلطة من فرض اختيار أنشطة الجمعيات األجنبية‪...‬وإذا كان هذا غير واضح‪،‬‬ ‫فالمادة ‪ 65‬تنص على أنه يمكن تعليق االعتماد أو سحبه "إذا ما كان هناك أي تدخل مسفر‬ ‫للجمعية في شؤون البلد المضيف أو قامت بأنشطة تمس بالسيادة الوطنية أو النظام‬ ‫المؤسساتي القائم أو الوحدة الوطنية وسالمة البالد أو النظام العام واآلداب العامة أو‬ ‫القيم الحضارية للشعب الجزائري"‪ .‬ويفاقم غموض هذه األحكام من تقييد حرية التجمع‬ ‫والتنظيم‪ ،‬ويدل على رغبة صريحة في طمس انتقادات الجمعيات األجنبية‪.‬‬ ‫وقد تم استهداف تمويل الجمعيات األجنبية أيضا‪ .‬حيث ينص القانون على أن مبالغ‬ ‫التمويل يمكن "أن تخضع لسقف محدد" (المادة ‪.)67‬‬ ‫‪ .5‬وفيما يتعلق بتعليق أو حل الجمعيات‪ ،‬فقد عززت اإلجراءات الجديدة من الرقابة على‬ ‫الحقل الجمعوي حيث يمكن أن يتم تعليق أنشطة الجمعية "إذا ما تدخلت في الشؤون‬ ‫الداخلية للدولة أو مست بالسيادة الوطنية" (المادة ‪ .)39‬إن هذا القانون الغامض سيحرم‬ ‫الجمعيات من القيام بدورها في التحليل واالنتقاد وتقديم الدعم للدولة في تسيير سياستها‬ ‫العامة والذي يعد شرطا أساسيا لعمل أي ديمقراطية في العالم‪ .‬وتعتبر منظماتنا بأن كل‬ ‫مواطن أينما كان له الحق في االهتمام بشؤون بالده وتذكر بأن المادة ‪ 22‬من العهد الدولي‬ ‫الخاص بالحقوق السياسية والمدنية‪ 52‬تنص على أنه ال يجوز وضع قيود على حق حرية‬ ‫تكوين الجمعيات إال تلك التي ينص عليها القانون "وتشكل تدابير ضرورية‪ ،‬في مجتمع‬ ‫ديمقراطي‪ ،‬لصيانة األمن القومي أو السالمة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة‬ ‫أو اآلداب العامة أو حماية حقوق اآلخرين وحرياتهم"‪.‬‬ ‫‪ 52‬صادقت عليه الجزائر فزي ‪ 12‬سبتمبر‪ /‬أيلول ‪.1989‬‬ ‫‪66‬‬


‫وتنص المادة ‪ 43‬على أنه يمكن حل الجمعية إذا "حصلت على تمويل من مفوضية أو‬ ‫منظمة أجنبية غير حكومية" أو "مارست أنشطة غير تلك المحددة في نظامها األساسي"‪.‬‬ ‫ويُخشى أيضا أن تقوم السلطات اإلدارية بتأويل تعسفي لهذا القانون الفضفاض المعنى‪.‬‬ ‫وكان األدق واألكثر اتساقا مع القوانين الليبرالية أن يتم حل الجمعية إذا ما كان ألنشطتها‬ ‫"هدف" أو "أهداف" تتعارض مع نظامها األساسي‪.‬‬ ‫واألسوأ من ذلك‪ ،‬أن نفس المادة تنص على أن حل الجمعية يمكن أن تطالب به "جهات‬ ‫تتضارب مصالحها مع الجمعية"‪ ،‬مما يوحي بأن الجمعيات التي تدعمها أو تؤسسها الدولة‬ ‫(المنظمات غير الحكومية التي تمولها الدولة المعروفة باللغة االنجليزية باسم" "�‪GON‬‬ ‫‪ )"GO‬يمكنها اللجوء للعدالة لتمنع الجمعيات المستقلة من مزاولة أنشطتها‪.‬‬ ‫وفيما يتعلق بإجراءات تعليق أنشطة الجمعيات‪ ،‬يتخلى القانون الجديد عن مكسب‬ ‫قانوني في غاية األهمية‪ .‬فبينما كان تدخل القاضي منذ سنة ‪ 1990‬ضروريا لتعليق أنشطة‬ ‫الجمعيات‪ ،‬تخلى القانون ‪06-12‬عن هذا المكسب حيث بات قرار إداري كافيا لتعليق‬ ‫أنشطة الجمعيات التي قد تكون ال تمتثل للقوانين‪ ،‬دون أن يتم تحديد هذه القوانين‬ ‫(المادة ‪.)41‬‬ ‫وأخيرا‪ ،‬وخالفا لتوصيات مقررة األمم المتحدة الخاصة المعنية بالمدافعين عن حقوق‬ ‫اإلنسان‪ 53‬التي تؤكد على أنه "في حال اعتماد قانون جديد‪ ،‬ينبغي أن تواصل جميع‬ ‫المنظمات غير الحكومية المسجلة سابقا عملها بشكل قانوني وأن يتم اتخاذ إجراءات‬ ‫عاجلة لتحديث تسجيلها"‪ ،‬نجد أن المادة ‪ 70‬تنص على أن "الجمعيات المسجلة في‬ ‫ظل قانون ‪ 31-90‬عليها االمتثال للقانون وإيداع أنظمة أساسية جديدة وفقا للقانون"‪،‬‬ ‫مما يشكل خطرا على جميع المنظمات التي تأسست في ظل القانون القديم‪ .‬ويتم حل‬ ‫الجمعيات أوتوماتيكيا بعد مرور هذا األجل‪.‬‬

‫‪ 53‬التقرير حول حرية الجمعيات الصادر في ‪ .RS - A/64/226 ،2009‬توصيات الفقرة ‪.108‬‬ ‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪67‬‬


‫القانون رقم ‪ 12-06‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير ‪ 2012‬المتعلق بالجمعيات‬

‫التو�صيات‬ ‫ إلغاء القانون ‪ 12 - 06‬المؤرخ في ‪ 12‬يناير‪/‬كانون الثاني ‪ 2012‬المتعلق بالجمعيات؛‬ ‫ إعداد قانون جديد حول الجمعيات وفقا للمعايير الدولية في هذا المجال وخاصة‪:‬‬ ‫ ملزمة بالحصول على إذن مسبق‪ ،‬وضمان أن تقوم السلطات بتسليمها على الفور‬ ‫إيصاالً بإيداع النظام؛‬ ‫ ضمان أن يتم تأسيس الجمعيات بواسطة إشعار بسيط إلبالغ السلطات بتأسيسها‬ ‫دون أن تكون األساسي للجمعية؛‬ ‫ ضمان الحق في اللجوء للعدالة خالل فترة معقولة للجمعيات التي رفضت‬ ‫السلطات اإلدارية طلبها بالتسجيل؛‬ ‫ إلغاء عقوبة الحبس والغرامات لرؤساء الجمعيات غير المعتمدة أو المعلقة أو‬ ‫التي تم حلها والذين يواصلون مزاولة مهامهم‪ ،‬إذ أن هذا اإلجراء يتعارض مع نظام‬ ‫اإلشعار؛‬ ‫ تمكين الجمعيات من الحصول على تمويل أجنبي دو الحصول على إذن مسبق من‬ ‫السلطات؛‬ ‫ ضمان أن تحصل المنظمات األجنبية التي ترغب في مزاولة نشاطات في الجزائر‬ ‫على نفس حقوق المنظمات الجزائرية؛‬ ‫ لغاء جميع القوانين التي تحظر التجمعات والتظاهرات في األماكن العامة‪ ،‬إيقاف‬ ‫الممارسات التي تمنع المجتمع المدني من التجمع وتشجيع المجتمع المدني على‬ ‫التعبير عن آرائه؛‬

‫‪68‬‬


‫"إصالح سياسي" أم تقييد إضافي للمجتمع‪ ،‬وللمجال السياسي في الجزائر؟ تحليل نقدي‬

‫‪69‬‬


‫نيسان‪ /‬إبريل ‪– 2012‬كوبنهاجن‬

‫ال�شبكة الأورومتو�سطية حلقوق الإن�سان‬ ‫ت‪:‬‬

‫‪ Vestergade16 -1456‬دامنارك ‪ -‬ك كوبنهاجن‬ ‫‪ - +45 32 64 17 00‬فاكس ‪+45 32 64 17 02 :‬‬ ‫الربيد ا اإللكرتوين ‪info@euromedrights.net :‬‬ ‫موقع الشبكة ‪www.euromedrights.org :‬‬

‫© حقوق الطبع و النرش ‪ 2012‬محفوظة للشبكة األورومتوسطية لحقوق اإلنسان‬

‫معلومات ببليوجرافية‬ ‫العنوان‪ " :‬إصالح سيايس" أم تقييد إضايف للمجتمع‪ ،‬وللمجال السيايس يف الجزائر؟ تحليل نقدي‬ ‫الباحثون املستقلون الذين اعدوا فصول التقرير‪ :‬مارتا سمبليثي ‪ -‬نسيام فرفييش ‪ -‬رمزي لركيم‬ ‫الكتاب‪ :‬النقابة الوطنية املستقلة ملستخدمي اإلدارة العمومية (‪)SNAPAP‬‬ ‫إتالف عائالت املختفني يف الجزائر (‪)CFDA‬‬ ‫الرابطة الجزائرية لحقوق اإلنسان (‪ ،)LDDH‬الشبكة األورومتوسطية لحقوق اإلنسان‬

‫النارش‪ :‬الشبكة األورومتوسطية لحقوق اإلنسان‬ ‫تاريخ الطبعة األوىل ‪ :‬نيسان‪ /‬إبريل ‪ - 2012‬عدد الصفحات ‪72 :‬‬ ‫الرتقيم الدويل ‪ISBN: 978-87-91224-88-1 :‬‬

‫تصميم الغالف و الصفحات من الداخل ‪ :‬حمزة عبد الرازق‬

‫التصنيف بحسب املوضوعات ‪ :‬الجزائر‪ ،‬قانون االنتخابات‪ ،‬التمثيل السيايس للمرأة‪ ،‬حرية تكوين الجمعيات‪ ،‬حرية‬ ‫اإلعالم‪ ،‬األحزاب السياسية‪ ،‬االتحاد األورويب‪ ،‬سياسة الجوار األوروبية‪.‬‬ ‫تم نرش هذا التقرير بفضل الدعم املقدم من وزارة الشؤون الخارجية الرنويجية‪.‬‬

‫محتويات هذا التقرير صادرة عن للشبكة األوروبية املتوسطية لحقوق اإلنسان‪ ،‬و ال ميكن بأي حال من األحوال أن ينظر‬ ‫إليها عىل أنها تعرب عن موقف وزارة الشؤون الخارجية الرنويجية‪.‬‬

POLITICAL REFORMS arabic  

“POLITICAL REFORMS”OR ADDITIONAL LOCK ON SOCIETY AND POLITICS IN ALGERIA?A CRITICAL ANALYSIS

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you