Page 1

‫تقنية التضريب‬

‫‪Quilting‬‬

‫‪56‬‬


‫تقنية التضريب‬

‫‪Quilting‬‬

‫نبذة تاريخية ‪:‬‬ ‫عرفت تقنية التضريب في أسيا وأدخلت إلى اوروبا عن طريق الصليبيين ‪ ،‬وقد‬ ‫استعملت هذه التقنية في الشرق منذ عدة عصور في حشو الثياب وأغطية األسرة لجعلها أكثر‬ ‫دفئا وأكثر نعومة ‪ .‬وكان استعمالها معتب ار جدا من قبل الذين يلبسون الدروع الباردة أو‬ ‫يسكنون القصور الباردة ‪ .‬وفي ايطاليا بدأ العمل بالحشو في القرن الرابع عشر ‪ ،‬ومن هناك‬ ‫انتشر في فرنسا وفي بريطانيا وفي أمريكا مع الرواد األوائل ‪ .‬والمتحف الوطني في فلورنسا‬ ‫ومتحف (كنسنغتن) البريطاني في لندن يحتويان هذا الفن ‪ ،‬وأغطية األسرة الفخمة‬ ‫(الفلورانسية) تمثل مشاهد من عام ‪0331‬م ‪ .‬وتم تصوير أول ثوب م َّ‬ ‫بطن عرفه التاريخ‬ ‫ُ‬ ‫منحوتا على تمثال عاجي لــفرعون مصري من األسرة األولى حوالي عام ‪ 3011‬قبل الميالد ‪.‬‬ ‫(أحمد ‪) 0991،‬‬ ‫َّ‬ ‫قدروا‬ ‫وفي عام ‪ 0910‬اكتشف علماء اآلثار وجود سجاد ُمبطن في منغوليا ‪ ،‬حيث ّ‬ ‫أن تاريخه يرجع إلى الفترة التي تتراوح بين عام ‪ 011‬قبل الميالد وعام ‪ 111‬بعد الميالد ‪،‬‬ ‫وقد جلب الصليبيون العديد من األشياء الم َّ‬ ‫بطنة من الشرق األوسط إلى أوروبا في أواخر‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫ن‬ ‫عرف باسم سترات جامبسون في‬ ‫المبطنة التي تُ َ‬ ‫القر الحادي عشر‪ ،‬كما شاع ارتداء المالبس ُ‬

‫العصور الوسطى األوروبية ‪ ،‬حيث كان الفرسان يرتدونها تحت دروعهم للشعور بمزيد من‬ ‫الراحة ‪ ،‬كما كانوا في بعض األحيان ُيغطون بها دروعهم المعدنية لحمايتها من التأثر‬ ‫بالعوامل الجوية ‪.‬‬

‫‪55‬‬


‫ويرجع تاريخ أول لحاف سرير أوروبي عرفه التاريخ وبقي حتى اآلن إلى أواخر القرن‬ ‫الرابع عشر في صقلية ‪ ،‬حيث تم تصنيعه من الكتّان وتبطينه بالصوف ‪ ،‬وتم رسم مناظر من‬ ‫أسطورة تريستان على القطع التي تحيط بمركزه ‪ ،‬وتبلغ مساحة هذا اللحاف ‪ 011‬بوصة في‬ ‫‪ 011‬بوصة ويوجد في متحف فيكتوريا وألبرت بمدينة لندن شكل (‪. )01‬‬

‫شكل ( ‪ ) 08‬أول لحاف سرير اوروبي‬ ‫‪http://alpinequilters.org/bits&pieces.htm‬‬

‫واعتبرت الدول األوروبية عملية تضريب الُل ُحف إحدى أشكال التطريز منذ القرن‬ ‫الخامس تقريبا ‪ ،‬وتحتوي األشياء الم َّ‬ ‫بطنة القديمة على القطن المصري مما يدل على أن التجارة‬ ‫ُ‬ ‫المصرية وتجارة البحر األبيض المتوسط تعد بمثابة الناقل لهذه التقنية ‪ ،‬وقد ندر وجود‬

‫المنسوجات الم َّ‬ ‫بطنة في أوروبا حتى القرن الثاني عشر تقريبا ومنذ ذلك الحين بدأت المفارش‬ ‫ُ‬ ‫الم َّ‬ ‫بطنة وغيرها في الظهور وذلك بعد عودة الصليبيين من الشرق األوسط ‪ ،‬وفي القرون‬ ‫ُ‬

‫الوسطى كان الفرسان يرتدون سترات الجامبسون ‪ Gambeson‬واألكيتون ‪ Aketon‬والصـدرة‬ ‫المصفـح ‪،‬‬ ‫الضيقـة المـ َّ‬ ‫درعـة بـدال من الدرع المطاوع ‪ Maille‬أو الـ ـدرع ُ‬

‫‪56‬‬


‫تقنية التضريب‬

‫‪Quilting‬‬

‫ثم أصبحت الصدرة الضيقة واحدة من مالبس الرجال‬ ‫العصرية في الفترة التي تتراوح بين القرن الرابع عشر‬ ‫والقرن السابع عشر‪ ،‬وبدأ تبطين المالبس في القرن‬ ‫الرابع عشر حيث تم ارتداء الصدرات الضيقة والدروع‬ ‫َّ‬ ‫الستر‬ ‫المبطنة في فرنسا وألمانيا وانجلت ار وارتداء ُّ‬ ‫الم َّ‬ ‫بطنة في إيطاليا شكل (‪ . )00‬ولقد تطورت تقنية‬ ‫ُ‬ ‫التضريب الى درجة إنها ال تستخدم في صناعة‬

‫أغطية االسرة فقط بل في تزيين وتبطين الصداري‬ ‫والتنانير شكل (‪.)03 ،01‬‬ ‫شكل ( ‪ ) 08‬سترة مبطنة من القرن‬ ‫الخامس عشر‬

‫شكل ( ‪ ) 08‬تنورة مزينة بالتضريب على‬ ‫هيئة زخارف نباتية‬

‫شكل ( ‪ ) 08‬صدرية مزينة بالتضريب على‬ ‫هيئة زخارف هندسية‬

‫‪50‬‬


‫ومما لوحظ في تزين المالبس أن التنافس كان شديدا بين النساء اللواتي ينفذن أعمال‬ ‫التضريب في القرن الثامن عشر والتاسع عشر‪.‬‬

‫شكل ( ‪ ) 00‬التضريب في عصر النهضة‬

‫‪56‬‬


‫تقنية التضريب‬

‫‪Quilting‬‬

‫االتجاهات الحديثة لتقنية التضريب في الموضة ‪:‬‬

‫شكل ( ‪ ) 05‬التضريب في عصر النهضة‬

‫‪68‬‬


‫تعريف تقنية التضريب ‪:‬‬ ‫التضريب عبارة عن استخدام طبقتين من النسيج وبينها يوضع الحشو ثم تدار الماكينة‬ ‫على الرسم المطلوب سواء كان اشكال هندسية أو رسوم زخرفية أخرى ‪.‬‬ ‫ستخدم في ضم طبقتين أو أكثر من مادة ما‬ ‫ويعرف ايضا بأنه أحد طرق الخياطة التي تُ َ‬ ‫معا لتكوين مادة م َّ‬ ‫بطنة أكثر ُسمكا‪ .‬ويمكن تضريب الُل ُحف يدويا أو بواسطة آلة ِخياطة أو‬ ‫ُ‬ ‫المتخصصة‪.‬‬ ‫ماكينة تضريب الذراع الطويلة‬ ‫ّ‬ ‫العوامل المؤثرة في نجاح التقنية‪:‬‬ ‫‪.1‬‬

‫ان تكون الخامة ناعمة ذات لون واحد لتعطي تأثيرات االضاءة والظالل‪.‬‬

‫‪.2‬‬

‫ان يكون الخيط المستعمل في الخياطة ناعما وقويا‪.‬‬

‫‪.3‬‬

‫ان ينصح باستخدام دواسة الرفو او دواسة التقليم المتعادل او الدواسة المتحركة‪.‬‬

‫‪.4‬‬

‫ان يفضل استخدام الحشوة الرقيقة والناعمة لتعطي الثياب مظه ار منتفخا‪.‬‬

‫أنواع التضريب وامكاناته التشكيلية ‪:‬‬ ‫اوالً ‪ :‬التضريب اليدوي ‪:‬‬ ‫الغرز المتواصلة يدويا عبر‬ ‫ستخدم خاللها اإلبرة والخيط في عمل ُ‬ ‫هو تلك العملية التي تُ َ‬ ‫المساحة المراد تضريبها‪ ،‬حيث تقوم هذه العملية بوصل طبقات اللحاف ببعضها ‪ ،‬وفي أغلب‬

‫األحيان يتم االستعانة بإطار أو طوق عند تضريب اللحاف ليساعد على إبعاد الجزء الذي يتم‬ ‫تضريبه عن ِح ْجر صانعه ‪.‬‬

‫‪68‬‬


‫تقنية التضريب‬

‫‪Quilting‬‬

‫ويمكن لصانع اللحاف أن يصنع ُغرزة واحدة عن طريق تمرير اإلبرة أسفل النسيج من الجانب‬ ‫ُ‬

‫طعن‬ ‫بغرزة ال ّ‬ ‫الغرز ُ‬ ‫عرف هذا النوع من ُ‬ ‫العلوي ثم سحبها من الناحية السفلى ُليكمل ُ‬ ‫الغرزة ‪ُ ،‬‬ ‫وي َ‬

‫الصانع إحدى يديه التي‬ ‫الغرزة المتعرجة ‪ ،‬حيث يضع‬ ‫‪ ،‬كما أن هناك نوعا آخر ُيعرف باسم ُ‬ ‫ُ‬ ‫عادة ما يتم تغطية أحد أصابعها بالكشتبان أعلى الّلحاف في حين يضع األخرى تحت قطعة‬

‫الغرز باسم "حشو اإلبرة"‬ ‫ويعرف النوع الثالث من أنواع ُ‬ ‫القماش ُليدفع بها اإلبرة إلى أعلى ‪ُ ،‬‬ ‫حيث يتم خالله عمل أربع ُغرز أو أكثر قبل سحب اإلبرة خالل القماش ‪.‬‬

‫ثانياً ‪ :‬التضريب اآللي ‪:‬‬ ‫وهو عملية استخدام ماكينة الخياطة المنزلية ‪ ،‬أو ماكينة الذراع الطويلة لخياطة‬ ‫الطبقات معا ‪ ،‬حيث يتم تسريج الطبقات معا قبل التضريب عن طريق ماكينة الخياطة‬

‫المنزلية ‪ ،‬ويشمل ذلك وضع الغطاء ‪ ،‬والحشوة ‪ ،‬والبطانة على سطح مستو‪ ،‬ثم يتم تدبيس‬

‫الطبقات ( باستخدام دبابيس آمنة جدا ) أو تسريجها معا‪.‬‬ ‫أما التضريب باستخدام ماكينة الذراع الطويلة فيتضمن وضع الطبقات من أجل‬

‫تضريبها على إطار معين ‪ ،‬ويحتوي اإلطار على ألواح يتم لف الطبقات عليها ‪ ،‬وابقائها معا‬

‫دون الحاجة إلى التسريج أو التدبيس ‪ ،‬ويتم استخدام تلك اإلطارات من خالل ماكينة خياطة‬ ‫متخصصة ‪ ،‬وتكون مرفوعة على منصة ‪ ،‬وتمتد المنصة إلى مسافة طويلة حتي يمكن تحريك‬

‫الماكينـة عبر الطبق ـات الموجودة على اإلطـار‪ ،‬ويتم تحريك ماكين ـة ال ـذراع الطويلـة عبر النسيج‬ ‫‪ ،‬وعلى عكس ذلك ‪ ،‬يتم تحريك النسيج نفسه عند استخدام ماكينة خياطة منزلية ‪.‬‬

‫‪68‬‬


‫أنواع التضريب اآللي ‪:‬‬ ‫يمكن ابتكار مجموعة واسعة ومتنوعة من تصاميم التضريب باستعمال التضريب الموجه‬ ‫بالماكينة او الحر او مزيج من االثنين ‪.‬‬ ‫‪-1‬‬

‫التضريب الموجه بماكينة الخياطة ‪:‬‬ ‫حيث يوجه القماش بواسطة قطع التقليم ودليل الدواسة وتستعمل هذه الطريقة لدرز‬

‫خطوط طويلة مستقيمة او قليلة االنحناء وتشمل ‪ :‬التضريب بـ( الدرز في الخندق ) والتضريب‬ ‫المضلع ‪.‬‬ ‫التضريب بـ( الدرز في الخندق ) ‪:‬‬ ‫هو اسهل طريقة للتضريب ويستعمل إلبراز الحدود واألطر والحواف ‪.‬‬

‫شكل ( ‪ ) 01‬التضريب بـ ( الدرز في الخندق )‬

‫‪68‬‬


‫التضريب‬ ‫تقنية التضريب‬ ‫تقنية‬

‫‪Quilting‬‬ ‫‪Quilting‬‬

‫التضريب المضلع ‪:‬‬ ‫يقوم على درز خطوط متوازية‪ ،‬يمكن ان تكون مائلة او عمودية او افقية‪ ،‬وتكون‬ ‫عادة على مسافات متساوية ويجب تعليم الخطوط بمسطرة مستقيمة‪.‬‬

‫شكل ( ‪ ) 08‬التضريب المضلع‬ ‫‪ -2‬التضريب الحر الحركة ‪:‬‬ ‫يتم توجيه الطبقة العلوية باليد‪ ،‬ما يسمح بالدرز في أي اتجاه دون تغيير الوضعية ‪،‬‬ ‫ويستعمل التضريب الحر الحركة لتضريب التصاميم تتضمن منعطفات قوية ومنحنيات معقدة‬ ‫وهو يشمل التضريب بالقوالب وبالرسوم المتكررة والمرقط ‪.‬‬

‫‪67‬‬


‫التضريب بالقوالب ‪:‬‬ ‫يستعمل القوالب إلضافة تصاميم ‪ ،‬كالرسوم المتكررة او االشكال المتواصلة على الحواف‪.‬‬

‫شكل ( ‪ )08‬التضريب بالقوالب‬ ‫تضريب الرسوم المتكررة ‪:‬‬ ‫ويستعمل إلبراز االشكال المطبوعة على القماش وينفذ بدرز محيط الرسوم المتكررة‬ ‫المختارة‪ .‬والشكل(‪ )8‬يوضح ذلك‬

‫شكل ( ‪ ) 00‬تضريب الرسوم المتكررة‬

‫‪66‬‬


‫تقنية التضريب‬

‫‪Quilting‬‬

‫التضريب المرقط ‪:‬‬ ‫ويستعمل لملء الخلفية ويمكن استعماله إلعطاء شكل مميز لبعض المناطق من القماش‪.‬‬ ‫والشكل (‪ )0‬يوضح ذلك‬

‫شكل(‪ )09‬التضريب المرقط‬ ‫ثالثاً ‪ :‬طريقة الربط ‪:‬‬ ‫لتثبيت الطبقات الثالث معا (وهو ليس شكال من أشكال التضريب مطلقا) ‪ ،‬حيث يتم‬ ‫القيام بذلك في األساس على الُل ُحف التي يلزم إنهاؤها بصورة سريعة ‪ ،‬ويتم القيام بعملية ربط‬

‫العقد المربعة إلكمال‬ ‫اللحاف باستخدام الخيط أو جدائل متعددة من الخيط ‪ ،‬وتُستخدم ُ‬ ‫العقد‪ ،‬وتُسمى هذه‬ ‫الربطات حتى يتسنى غسل اللحاف واستخدامه دون الخوف من أن تنفك ُ‬

‫سرجة بلفظ‬ ‫الطريقة عامة بـ"التسريج"‪ ،‬وفي الغرب األوسط ‪ُ ،‬يشار إلى أغطية‬ ‫َّ‬ ‫الم َ‬ ‫األسرة ُ‬ ‫"‪ "comforters‬أي "الُل ُحف"‪.‬‬

‫‪65‬‬


‫رابعاً ‪ :‬الحشو بالحبال ‪:‬‬ ‫وهــو احــد ان ـواع التنجيــد االيطــالي المعــروف بـ ـ( الترابنتــو) وتســتعمل اب ـرة بــدون راس فــي‬ ‫تمريــر الحبــال فــي الف ارغــات المنــوي حشــوها والمســاحات المســتقيمة بــين الخطــوط المتوازيــة يمكــن‬ ‫حشوها بسرعة وسهولة ببرعم او برعمين ثم تدفع االبرة الى ابعد حد ممكن وتخرج من بين خيوط‬ ‫البطانــة لتغــرز مــن جديــد فــي نفــس المكــان ويعمــل علــى مســافات صــغيرة فــي المنحنيــات وعلــى‬ ‫المســاحات العريضــة تتحــرك االب ـرة ذهابــا وايابــا حتــى تمتلــج المســاحة الفارغــة ويجــب تــرك زردة‬ ‫صغيرة من الخيط وهذه الزردات تقطع عنـد انتهـاء العمـل ثـم يشـد التنجيـد قلـيال ويكـوى علـى القفـا‬ ‫بطريقة تنزلق معها اطراف الخيطان بين وجه القماش البطانة ‪.‬‬ ‫خامساً ‪ :‬التوتير ‪:‬‬ ‫ليس في الحقيقة نوعا من التنجيد ولكنه مشابه له وال تستعمل فيه ايه بطانة ولكن نفس‬ ‫نوع القماش الناعم وذو الحياكة المتراصة يناسب التوتير أو وضع األوتار‪ .‬وينقل الرسم على قفا‬ ‫القماش بشكل خطين متوازيين ‪ ,‬و للحصول على شكل نافر نستعمل القطن المستدير مثل‬ ‫الشريط المبروم ويثبت مكانه على قفا القماش بين خطي الرسم ثم يخيط بقطبة خف متراصة‬ ‫جدا‪ .‬والخيط المستعمل في الخياطه يكون ناعما وقويا حتى يسهل حشره مع كل قطبة حتى‬ ‫نحصل على شكل مستدير في القماش و فوق الحبل وأطراف الحبل تثبت مخفية عند أول وأخر‬ ‫قطبة خف ثم تقطع حتى ال تزيد عن الرسم ‪.‬‬

‫‪66‬‬


‫تقنية التضريب‬

‫‪Quilting‬‬

‫اإلمكانات التشكيلية لتقنية التضريب ‪:‬‬

‫شكل ( ‪ ) 91‬تقنية الحشو بالحبال‬

‫‪60‬‬

quiting  
Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you