Page 1


‫«اجعل حياتك أفضل»‬ ‫كتاب يتحدث عنك‪,‬‬ ‫وعن كل تفاصيل حياتك‪,‬‬ ‫يدعوك لتحطم الخوف بداخلك‪,‬‬ ‫وتنطلق لتحقيق مجدك‪.‬‬ ‫لتجعل حياتك أفضل‪ ,‬انطلق في ‪:‬‬ ‫رحلة البحث عن الذات‪,‬‬ ‫اركض خلف أحالمك‪,‬‬ ‫اصنع أسطورتك الشخصية‪,‬‬ ‫عش سعيدًا ‪ ...‬ال تتوقف عن السعادة!!‬ ‫لنتعلم كيف نعيش الحياة ونستمتع بكل لحظة فيها‪,‬‬ ‫لنعش حياتنا الوحيدة على كوكب األرض‪.‬‬ ‫أراك على القمة يا صديقي‪.‬‬ ‫زر موقعنا لتجعل حياتك أفضل‬ ‫‪www.edaraty.net‬‬


‫كتاب‬ ‫اجعل حياتك أفضل‬


‫بسم اهلل الرحمن الرحيم‬


‫أحمد يوسف‬

‫اجعل حياتك أفضل‬ ‫هنيئ ًا لك القرار الذي اتخذته لحياتك‪.‬‬ ‫‪ 93‬درس للنجاح والسعادة‬


‫إلى الرائعين ‪:‬‬ ‫الذين يحلمون بأن يعيشوا‬ ‫حياتهم الوحيدة‬ ‫على كوكب األرض‬ ‫بسعادة‪...‬‬


‫إذا أعجبك الكتاب‬ ‫يمكنك اقتناؤه في مكتبتك ليكون مرجعًا تحفيزيًا لك‪.‬‬ ‫ويمكنك إهداؤه لشخص تحبه ويهمك أمره‪.‬‬ ‫ويمكنك إهداؤه لزميلك أو رئيسك في العمل‪.‬‬ ‫اضغط هنا للشراء مباشرة ‪ -‬نسخة ورقية‬ ‫كن أكثر شخص إيجابي عرفته في حياتك‬ ‫إذا واجهتك أي مشكلة في عملية الشراء‪ ،‬فسنكون‬ ‫سعداء بمساعدتك‪.‬‬ ‫‪edaratymag@gmail.com‬‬


‫المحتويات‬ ‫الفصل األول ‪ :‬من أنا؟!‬

‫فكر معي ‬ ‫ابدأ من نقطة الصفر ‬ ‫مشوار األلف ميل ‬ ‫احبث عن أسطورتك الشخصية ‬ ‫أنت عمالق بإجنازاتك ‬ ‫حياتك من صنع يديك ‬ ‫آمن بقدرتك على النجاح ‬ ‫ال ترتدد ‬ ‫تعلم قول «ال» ‬ ‫استعد للتغيري ‬ ‫ال ختش األخطاء ‬ ‫قرارات عظيمة ‬ ‫ثقيت بنفسي أساس جناحي ‬ ‫استمتع بالنجاح ‬ ‫ال تستسلم ‬

‫‪23‬‬ ‫‪25‬‬ ‫‪27‬‬ ‫‪31‬‬ ‫‪33‬‬ ‫‪36‬‬ ‫‪38‬‬ ‫‪40‬‬ ‫‪42‬‬ ‫‪44‬‬ ‫‪47‬‬ ‫‪49‬‬ ‫‪52‬‬ ‫‪54‬‬ ‫‪56‬‬


‫أحسن الظن ‬ ‫من أنت؟ ‬ ‫اغتنم الفرصة ‬ ‫أحبب نفسك اآلن ‬ ‫كل ما عليك معرفته لتدير دفة حيات ‬ ‫ك‬ ‫اقرأ دائم اً‬ ‫فكر ملدة ساعة يومي اً‬

‫الفصل الثاين ‪ :‬عش حلمك‬

‫احل م‬ ‫إلتزم حبلمك ‬ ‫جاهد آلخر نفس يف حياتك ‬ ‫أطلق قواك اخلفية ‬ ‫ختيّل أحالمك ‬ ‫أفكارك تصنع حياتك‬ ‫حترك حنو أحالمك‬ ‫احلم باملال ‬ ‫ادفع مثن أحالمك ‬ ‫سارقوا أحالمك ‬ ‫احلم أحالماً كبرية ‬

‫‪58‬‬ ‫‪60‬‬ ‫‪63‬‬ ‫‪65‬‬ ‫‪67‬‬ ‫‪69‬‬ ‫‪71‬‬ ‫‪75‬‬ ‫‪77‬‬ ‫‪79‬‬ ‫‪81‬‬ ‫‪83‬‬ ‫‪85‬‬ ‫‪87‬‬ ‫‪89‬‬ ‫‪92‬‬ ‫‪94‬‬ ‫‪97‬‬


‫ال تؤجل أحالمك ‬

‫الفصل الثالث ‪ :‬سلم النجاح‬

‫محاسك أو الً‬ ‫اصعد السلم ‬ ‫ابدأ من جديد ‬ ‫املستحيل يف عقول العاجزين ‬ ‫أشعل رغباتك ‬ ‫تقبل نفسك ‪ ..‬بال شروط ‬ ‫إرادتك فوالذية ‬ ‫من يوقف تقدمك ‬ ‫غي اعتقادك ‬ ‫ّ‬ ‫اختذ قرار اً‬ ‫تعلم باستمرار ‬ ‫وصفة النجاح ‬ ‫إرادة الفوز ‬ ‫بادر للنجاح ‬ ‫مذكرة أهدافك ‬ ‫لتحمل األعباء ‬ ‫كن قوياً ّ‬ ‫جرب شيء خمتلف ‬

‫‪99‬‬ ‫‪105‬‬ ‫‪107‬‬ ‫‪109‬‬ ‫‪111‬‬ ‫‪113‬‬ ‫‪116‬‬ ‫‪118‬‬ ‫‪120‬‬ ‫‪122‬‬ ‫‪124‬‬ ‫‪126‬‬ ‫‪128‬‬ ‫‪131‬‬ ‫‪133‬‬ ‫‪136‬‬ ‫‪141‬‬ ‫‪143‬‬


‫معوقات النجاح األربعة ‬ ‫بالتفوق ‬ ‫التزم ّ‬ ‫كيف فعلوها ‪ ..‬ميكنك ذلك ‬ ‫استمع ضعف ما تتكلم ‬ ‫ختل عن األعذار ‬ ‫ّ‬ ‫تعامل مع األشياء الصعبة أو الً‬ ‫سجل أخطائك بفخر! ‬

‫الفصل الرابع ‪ :‬قانون السعادة‬

‫سعاديت بيد ‬ ‫ي‬ ‫ابتسم للحياة ‬ ‫أنت جنم حياتك ‬ ‫اهتم مبشاعر من حولك ‬ ‫ال تنس أصدقائك ‬ ‫اصنع الفرق لآلخرين ‬ ‫خطة السعادة ‬ ‫أجنز شيئاً ما كل يوم ‬ ‫تأمل صنع اخلالق ‬ ‫احفظ لآلخرين مكانتهم ‬ ‫كن إجيابي اً‬

‫‪145‬‬ ‫‪148‬‬ ‫‪150‬‬ ‫‪152‬‬ ‫‪154‬‬ ‫‪156‬‬ ‫‪159‬‬ ‫‪164‬‬ ‫‪166‬‬ ‫‪170‬‬ ‫‪172‬‬ ‫‪175‬‬ ‫‪178‬‬ ‫‪180‬‬ ‫‪182‬‬ ‫‪184‬‬ ‫‪186‬‬ ‫‪188‬‬


‫ال تؤجل الفرح والسعاد ة‬ ‫احتفظ بصندوقك الذهيب ‬ ‫اجعل لك برنامج يومي ‬ ‫إنسان ال مثيل له ‬ ‫كن مبدعاً ‬ ‫كن متفائالً ‬ ‫اشكر اآلخرين ‬ ‫ساعد غريك لينجح ‬ ‫أمجل حلظات حياتك ‬ ‫ال تفقد أعصابك ابد اً‬ ‫استمتع بوقتك ‬ ‫اجعل العامل أفضل ‬ ‫كن جاد اً‬ ‫استثمر يف نفسك ‬ ‫اعرف ما تريد ‬ ‫أحبب ما تعمل ‬ ‫اعنت بعالقاتك ‬ ‫خاطر لتزهر أوراقك ‬ ‫كفاح رغم األمل ‬

‫‪190‬‬ ‫‪193‬‬ ‫‪195‬‬ ‫‪198‬‬ ‫‪200‬‬ ‫‪203‬‬ ‫‪205‬‬ ‫‪206‬‬ ‫‪208‬‬ ‫‪211‬‬ ‫‪214‬‬ ‫‪216‬‬ ‫‪218‬‬ ‫‪221‬‬ ‫‪223‬‬ ‫‪225‬‬ ‫‪227‬‬ ‫‪230‬‬ ‫‪232‬‬


‫قرر األفضل حليات ‬ ‫ك‬ ‫ال تشكو من حياتك ‪ ..‬بل اصنعها ‬ ‫مارس دورك يف احلياة ‬ ‫ال تتعجل النتائج ‬ ‫ما الذي ختطط لفعله اآلن؟ ‬

‫‪234‬‬ ‫‪237‬‬ ‫‪239‬‬ ‫‪241‬‬ ‫‪243‬‬


‫مقدمة‬ ‫ما دفعين ألكتب هو حيب اخلالص لك‪ ,‬وحرصي لتكون األفضل من خالل قراءة أفكار‬ ‫تبح � � � ��ث فيها عن ذاتك‪ ,‬وتتعلم قيادة نفس � � � ��ك يف خضم حبر احلياة املتالطم واملتس � � � ��ارع‬ ‫باألعم � � � ��ال والواجبات‪ ,‬ولتكون رقماً يش � � � ��ار له بالبنان بفعله اجلميل يف احلياة‪ ,‬وملس � � � ��ته‬ ‫الرائع � � � ��ة يف جعل احلياة أفضل‪ ,‬فأنت من خلقك اهلل س � � � ��بحانه وتعاىل لرتتقي بكل القيم‬ ‫ومر من هنا‪ ,‬وهذه‬ ‫والسلوكيات واألفكار‪ ,‬وتضع بصمتك يف احلياة‪ ,‬عندما يقولون عاش ّ‬ ‫آثاره اخلالدة‪.‬‬ ‫لذل � � � ��ك أدع � � � ��وك بأن هتتم أكث � � � ��ر باحلياة‪ ,‬وبالش � � � ��خص الذي تطم � � � ��ح أن تكونه اليوم‪,‬‬ ‫وباإلسهامات اليت ستقدمها اليوم‪ ,‬وخبوفك الذي ستهزمه اليوم‪ ,‬بكل األشياء الرائعة اليت‬ ‫ستفعلها اليوم‪ ,‬وأيامك القادمة‪.‬‬ ‫احلي � � � ��اة رائع � � � ��ة‪ ,‬فلما نضيّع أوقاتنا فيما ال طائل منه‪ ,‬فنح � � � ��ن ال ميكننا أن نعيش مرتني‪,‬‬ ‫لنعمر فيها بصاحل األعمال ونقيم هبا احلياة الس � � � ��وية اليت يريدنا‬ ‫وهذه احلياة هبة من اهلل‪ّ ,‬‬ ‫اهلل أن نقيم‪ ,‬فننشر احلب والعدل للناس مجيعاً‪ ,‬وحنيي األرض بعد موهتا مبحاسن األقوال‬ ‫واألعمال‪ ,‬اليت يريدنا اهلل الكرمي أن نفعلها‪.‬‬ ‫مشوار احلياة ليس طويالً كما نظن‪ ,‬بل هو قصري‪ ,‬إذ سرعان ما تقول لقد مرت السنني‬ ‫وكأهنا البارحة‪ ,‬فتجر أذيال اهلزمية النفس � � � ��ية ومتضي مبزيد من األسى‪ ,‬ألننا ال نستطيع أن‬ ‫ندرك شيء‪ ,‬وألننا ال حنسن كيف نقضي أوقاتنا ونستمتع هبا بالطريقة اليت تؤدي إلعمار‬ ‫األرض باخلري واملسرات‪.‬‬


‫صديق ذات يوم بأنه سيتخلى عن حلمه الذي عاش ألجله‪ ,‬استغربت وقلت له‬ ‫أخربين‬ ‫ٌ‬ ‫‪ “ :‬ما الذي دفعك ملثل هذا الكالم؟! “‪ ,‬فقال ‪ “ :‬بأنه يعاين من شدة األحداث من‬ ‫حوله “ فأخربته ‪ “ :‬وماذا يف ذلك؟ لو ّقرر كل واحد منا أن يرتك حلمه ألجل صعاب‬ ‫يواجهها‪ ,‬فلن يبقى حلم يستحق أن حتلم به!! “‪.‬‬ ‫ال تضيّع حياتك س � � � ��دى‪ ,‬توقف وح ّدد ما تريد أن تكون‪ ,‬مث اعمل لتكون ذلك‪ ,‬والتزم‬ ‫حبلم � � � ��ك‪ ,‬فكثرياً ما يصيبنا اإلعياء يف مرحلة اإلمحاء فنعتذر ألنفس � � � ��نا بأن الطريق طويل‪,‬‬ ‫أو أن هناك متس � � � ��ع من الوقت للنوم والراحة‪ ,‬وعندما يسري قطار الزمن ويصيبنا الشيب‪,‬‬ ‫ن ّدعي بأن القطار قد فات‪ ,‬وال أمل يف احلياة!‪.‬‬ ‫لكن الش � � � ��يء اجلميل يف كل ذلك هو أنه ميكننا أن نبدأ اآلن‪ ,‬وبدون عوائق توقفنا عن‬ ‫التقدم لألمام‪ ,‬فالعمر ليس مقياس� � � � �اً النته � � � ��اء أحالمنا يف احلياة‪ ,‬كان ابن املبارك – رمحه‬ ‫اهلل ‪ -‬كث � �ي� ��ر الكتابة والتأليف‪ ,‬فقيل له ‪ :‬يا اب � � � ��ن املبارك‪ ,‬مىت تتوقف عن الكتابة ‪ ,‬فقال‬ ‫‪”:‬من احملربة إىل املقربة”‪ ,‬وقصة الس � � � ��يدة اليت جتاوزت احلادية والسبعني عاماً‪ ,‬قالت بأهنا‬ ‫‪”:‬ستتس � � � ��لق جبال األلب يف اخلامس � � � ��ة والتس � � � ��عني من عمرها”‪ ,‬وفعالً‪ ,‬كانت يف ذلك‬ ‫الوقت على قمة جبال األلب!‪.‬‬ ‫ال ميكنك التوقف حىت حيني أجلك املقدر لك على هذه األرض‪ ,‬وتنتقل من دار العمل‬ ‫إىل دار احلس � � � ��اب‪ ,‬فحينها يكون دورك يف العمل قد انتهى‪ ,‬وبقي أثر ما عملت إن خرياً‬ ‫فخري‪ ,‬وإن شراً فمثله‪ ,‬عافانا اهلل وإياك‪ ,‬وأحسن خواتيمنا يوم نلقاه‪.‬‬


‫اجع � � � ��ل حياتك أفضل‪ ,‬هو ما ينش � � � ��ده كل من يطلب احلي � � � ��اة الكرمية‪ ,‬والطموحة‪ ,‬ومن‬ ‫يرغ � � � ��ب يف وضع بصمة له يف هذا العامل الكبري‪ ,‬هو يف احلقيقة قصة حياتك‪ ,‬س � � � ��تكتبها‬ ‫بنفس � � � ��ك‪ ,‬وتضع فيها كل ما حتب‪ ,‬لتجعلها أفضل‪ ,‬س � � � ��توجهك لرتى النور الذي وهبك‬ ‫إياه اهلل – سبحانه وتعاىل – وتقودك لعامل أمجل وأكثر روعة‪.‬‬


‫الفصل األول ‪ :‬من أنا؟‪..‬‬ ‫«أفضل جواب للحياة هو االستمتاع فيها»‪.‬‬ ‫ديباك شوبرا‬


‫أحمد يوسف‬

‫فكر معي‬ ‫يقضي اإلنس � � � ��ان ‪ 75%‬من وقته يف التفكري‪ ,‬لكنه ال يهتم لطريقة تفكريه‪ ,‬لذلك جتده‬ ‫مي � � � ��ارس التفكري بطريقة روتينية‪ ,‬غري حمفزة حلياته‪ ,‬بل هي مصدر تعاس � � � ��ته‪ ,‬ومع ذلك ال‬ ‫يهتم‪ ,‬وعندما يصاب مبحنة ش � � � ��ديدة‪ ,‬فإنه يف ذلك الوقت فقط يبدأ بالتفكري‪ ,‬وغالباً ما‬ ‫يصاب باإلحباط والش � � � ��ك يف قدراته على حل املش � � � ��كلة أو تطوير العمل وهكذا‪ ,‬وهناك‬ ‫أيضاً من ليس مش � � � ��كلته يف التفكري أو فيما يفكر‪ ,‬لكن تكمن مشكلته يف اختاذ اخلطوة‬ ‫الالزمة لتحويل أفكاره إىل فعل‪.‬‬ ‫هناك من يتمىن النجاح والتفوق‪ ,‬لكنه ال يفكر بش � � � ��كل ٍ‬ ‫كاف هلذا النجاح‪ ,‬هلذا تبقى‬ ‫أمنياته يف عداد املوتى وال ميكن أن تتحقق‪ ,‬فأنت عندما تقول ‪« :‬تتمىن»‪ ,‬وكأنك تعطي‬ ‫رس � � � ��الة لعقلك الباطن أهنا أمنية ولن تس � � � ��تطيع حتقيقها‪ ,‬الفعل وحده من ميكنه حتويل ما‬ ‫تريده يف احلياة إىل واقع ملموس تعيشه وتستمتع به‪.‬‬ ‫فبداية الطريق هو أن تفكر فيما تريده وتركز عليه‪ ,‬حىت ال تضيع جهودك سدى‪ ,‬عندما‬ ‫حن ّدد ما نريد فإن كل شيء حولنا يبدو وكأنه يُظهر لنا احلقائق اليت نريدها ونسعى ورائها‪,‬‬ ‫ويف القصة الشهرية عندما تصل «أليس» إىل مفرتق طرق‪ ,‬فتحتار يف أيهما ختتار‪ ,‬فتسأل‬ ‫أي الطرق تسلك؟ فيسأهلا ‪« :‬وإىل أين تتجهني؟» فتقول ‪« :‬ال أدري»‪,‬‬ ‫الضفدع العجوز ّ‬ ‫أي الطرق تسلكني!»‪.‬‬ ‫فيقول هلا ‪« :‬إذن‪ ,‬ال يهم ّ‬

‫‪23‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫علينا أن نعلم أننا مسئولني عن أنفسنا‪ ,‬وعن أحالمنا‪ ,‬وعن كل األوقات اليت نضيّعها‪,‬‬ ‫فنهدر هبا الطاقات والقدرات اليت وهبنا إياها اهلل – س � � � ��بحانه وتعاىل‪ ,‬فأنت مسئول عن‬ ‫تغيري عاملك لألفضل‪ ,‬عليك أن ال تتوقف عن االستمرار يف مالحقة ما تريد يف حياتك‪,‬‬ ‫حينها فقط تكون قد وضعت قدمك على أول درجة يف سلم النجاح‪.‬‬ ‫هنيئاً لك القرار الذي اختذته حلياتك‪.‬‬

‫إننا مسئولين عن أنفسنا‪ ,‬وعن أحالمنا‪.‬‬

‫‪24‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫ابدأ من نقطة الصفر‬ ‫« تذكر أنك لن تفوز يف لعبة مل تشارك فيها من األساس «‪.‬‬ ‫ال يهم أين تقف اآلن‪ ,‬والعوائق املادية والنفس � � � ��ية اليت تشعر هبا‪ ,‬فكل ذلك سيتغيرّ ‪ ,‬ال‬ ‫تقل أنك س � � � ��تنتظر حىت تتغيرّ نفس � � � ��يتك لألفضل‪ ,‬أو حىت تزول كل مصائب الدنيا من‬ ‫رأسك‪ ,‬وبعدها تعدين أنك ستبدأ فوراً!‪.‬‬ ‫هل تظن أن حياة الناجحني ختلو من املصاعب؟!‪.‬‬ ‫الناجحون اكتس � � � ��بوا عادات النجاح‪ ,‬ومارس� � � � �وا هذه العادات مئ � � � ��ات بل آالف املرات‬ ‫ليصلوا إىل ما أرادوا هم الوصول إليه‪ ,‬لذلك هم اآلن ال يشغلهم النجاح ألهنم يعايشون‬ ‫كل ما جيذهبم إليه‪.‬‬ ‫الناجح � � � ��ون أيقنوا بأن عليهم أن يبدأوا باخلط � � � ��وة األوىل للتقدم لألمام‪ ,‬بغض النظر عن‬ ‫الش � � � ��هادات العليا اليت اكتس � � � ��بوها‪ ,‬واهلدوء الرائع الذي يعيش � � � ��ون به‪ ,‬وأهنم بدأوا يشقون‬ ‫طريقهم يف احلياة من القاع‪ ,‬باختصار كل ذلك مل يكن أصالً‪ ,‬هم أوجدوه بالعمل‪ ,‬وهذا‬ ‫ما عليك فعله‪.‬‬ ‫علي � � � ��ك تغيري املعادلة‪ ,‬أنت لس � � � ��ت ما أن � � � ��ت عليه‪ ,‬ال تقل أن � � � ��ك ال متلك اإلمكانات‬ ‫‪25‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫والقدرات الكافية للتحليق يف مساء اجملد‪ ,‬وال تقل أنك إنس � � � ��ان بس � � � ��يط تطمح الس � � � ��تالم‬ ‫راتبك يف هناية كل ش � � � ��هر لتنفقه على الفواتري اليت ترتاكم عليك‪ ,‬ومصاريف أس� � � � �رتك اليت‬ ‫ال تنتهي‪ ,‬دعنا نتوقف عن ذلك‪ ,‬ونفكر يف قيادة حياتنا بصورة أفضل وأكثر عملية‪.‬‬ ‫إن الفاش � � � ��لني أناس مل يكلفوا أنفس � � � ��هم عناء اخلروج من القاع الذي ألقوا أنفسهم فيه‪,‬‬ ‫فحياهت � � � ��م ال تعنيهم‪ ,‬وهم غري جادي � � � ��ن لتغيريها‪ ,‬كما أهنم جيلبون التعاس � � � ��ة ملن حوهلم‪,‬‬ ‫فيزيدون من معاناة اآلخرين املرتبطني هبم‪ ,‬إهنم لو أدركوا بالفعل ما سيجروه ألحبائهم من‬ ‫التعاسة والشقاء‪ ,‬ملا كانوا أوقعوا أنفسهم يف كل ذلك‪.‬‬ ‫لتبدأ اآلن حياتك اجلديدة‪.‬‬

‫تذكر أنك لن تفوز في لعبة لم تشارك فيها من األساس‪.‬‬

‫‪26‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫مشوار األلف ميل‬ ‫يبدأ خبطوة هكذا تعلمنا وحنن صغار يف املدرس � � � ��ة‪ ,‬األس � � � ��رة كلها تس � � � ��دي لنا النصائح‬ ‫ودب كذلك ال يتوقف عن كيل النصائح حىت‬ ‫هب ّ‬ ‫الذهبي � � � ��ة يف حتصيل العلم‪ ,‬وكل م � � � ��ن ّ‬ ‫أصبحن � � � ��ا عمالقة يف التنظري‪ ,‬والتنظري فقط‪ ,‬لكنين تذكرت مثالً إجنليزياً رائعاً يقول ‪« :‬ال‬ ‫تعطين مسكة‪ ,‬ولكن علمين كيف أصطادها»‪ ,‬لس � � � ��ت حباجة لكثري كالم‪ ,‬بقدر حاجيت‬ ‫للفعل‪ ,‬فالفرق شاس � � � ��ع بني اإلثنني‪ ,‬ال يعين هذا أن اخلل � � � ��ل يف قيمنا العظيمة أو موروثنا‬ ‫احلضاري‪ ,‬املشكلة تنبع من طريقة التلقني فقط‪ ,‬وهي اليت جتعلك تابعاً ينتظر ما يلقي به‬ ‫اآلخرون لك من فتات أفكارهم‪.‬‬ ‫يف طري � � � ��ق حياتك الرائعة اليت خططت هلا‪ ,‬قرر أن تبدأ من النقطة اليت تقف عندها‪ ,‬ال‬ ‫يهم أين أنت اآلن‪ ,‬املهم أن تبدأ هذه اخلطوة بالفعل‪ ,‬فلو س � � � ��ألت الناجحني عن البحار‬ ‫اليت قرروا خوض غمارها‪ ,‬والطريق الذي عربوا منه لوجدت أهنم عانوا كثرياً ليصبحوا على‬ ‫ما هم عليه اآلن من اجملد‪.‬‬ ‫إ ّن الرياض � � � ��ي ال � � � ��ذي حقق نتائح مبهرة بدأ خطوته األوىل وه � � � ��و يدرك جيداً أ ّن عليه أن‬ ‫يدفع الثمن يف س � � � ��بيل جناحه‪« ,‬فمايكل جوردان» س � � � ��جل نفسه حبروف ذهبية يف قائمة‬ ‫أفضل رياضي العامل‪ ,‬كان جيلس على مقاعد اإلحتياط‪ ,‬ومت اس � � � ��تثناؤه من تشكيلة الفريق‬ ‫األول‪,‬ومل ينجح إال بعد أن فشل آالف املرات يف تصويب الكرة‪ ,‬والعامل الذي سافر مدة‬ ‫شهر كامل ليسأل عن حديث لرسول «اهلل صلى اهلل عليه وسلم»‪.‬‬ ‫‪27‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫وه � � � ��ذا «عبدالرمحن الداخل» واملعروف بصقر قريش‪ .‬متثلث يف هذه الش � � � ��خصية مجيع‬ ‫عناصر اس � �ت � �راتيجية النجاح الثالثة ولذلك خلد التاريخ امسه‪ ,‬فبعد سقوط دولة األمويني‬ ‫يف الشام سنة ‪ 132‬هـ‪ ،‬وقتل أكثر رجاهلا هرب “عبدالرمحن الداخل” من مصر إىل برقة‬ ‫وأقام هبا مخس سنني‪ .‬مث رحل إىل مليلة باملغرب سنة ‪ 137‬هـ وكان يطمح إىل االستيالء‬ ‫على ملك أفريقية ولكنه رأى ذلك بعيد املنال فوجه مهّه إىل األندلس‪.‬‬ ‫ويف مث � � � ��ل ظروف “عبدالرمحن” تل � � � ��ك يقنع الكثري من الناس بس � �ل� ��امة الرأس‪ ،‬ولكن‬ ‫“عبدالرمح � � � ��ن” كان يطمح بامللك فقد كان له هدف حمدد‪ ,‬وقد عمل كل ما يس � � � ��تطيع‬ ‫للوصول إىل هدفه واس � � � ��تمر يف مراقبة الوضع ومجع املعلومات والتنقل من مكان إىل آخر‬ ‫حىت وصل إىل األندلس‪ ,‬واس � � � ��تغل الصراع القائم بني اليمنية واملضرية‪ ,‬ودعا لنفس � � � ��ه حىت‬ ‫تك � � � � ّ�ون لدي � � � ��ه جيش عظيم قاتل به حىت دانت له مجيع مدهنا واس � � � ��تقر له امللك‪ .‬ومل يقنع‬ ‫بذل � � � ��ك بل اس � � � ��تمر يف توطيد أركان الدولة وتعزيز جيش � � � ��ها ووجه مهّ� � � ��ه بعد ذلك يف غزو‬ ‫النصارى‪.‬‬ ‫حسه جلمع املعلومات‪ ,‬وكان لدى‬ ‫إذن فقد كان دائب العمل لتحقيق هدفه مع إرهاف ّ‬ ‫صقر قريش رصيد هائل من اخلربة اكس � � � ��بته املرونة حبيث جيرب وس � � � ��يلة تلو األخرى حىت‬ ‫يص � � � ��ل إىل هدف � � � ��ه‪ ,‬لقد كان هدفه امللك وملا رأى صعوبة ذلك يف أفريقية مل جيد مانعاً من‬ ‫التحول إىل األندلس‪ ،‬وهكذا اس � � � ��تعمل العديد من الوسائل جلمع الناس حوله من الدعوة‬ ‫ّ‬ ‫لنفس � � � ��ه واللعب على اخلالفات العرقية مث القتال‪ ,‬وكان اخلليفة “املنصور” العباسي (وهو‬ ‫م � � � ��ن املعاصرين لصقر قريش) يقول عنه ‪( :‬ذاك صقر قريش‪ ،‬دخل الغرب وقد قُتل قومه‪،‬‬ ‫فلم يزل يضرب العدنانية بالقحطانية حىت ملك)‪ .‬تويف سنة ‪ 172‬هـ‪ ،‬وعاش ستني سنة‬ ‫‪28‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫منها ‪ 33‬سنة ملكاً على األندلس‪.‬‬ ‫األزرا‬ ‫دببت للمجد والساعون قد بلغوا جهد النفوس وألقوا دونه ُ‬ ‫ومن صربا‬ ‫وكابدوا اجملد حىت َّ‬ ‫مل أكثرهم وعانق اجملد َم ْن أوىف ْ‬ ‫الصرِبا‬ ‫ال حتسب اجملد متراً أنت آكله لن تبلغ اجملد حىت تلعق َّ‬ ‫فحرصك على حياتك يدل على وعيّك بأمهية الدور املنوط بك القيام به على األرض‪,‬‬ ‫ويع � �ن� ��ي كذلك أنك تضع قدميك على الطريق الصحي � � � ��ح‪ ,‬حىت لو احتاج األمر ملزيد من‬ ‫الوقت‪ ,‬فعلينا أيضاً أن نتعلم الصرب واملثابرة يف تعلم ذلك‪ ,‬فإذا ما سرت يف طريق لكنك‬ ‫جتهل ما الذي تريده‪ ,‬أو ضللت الوجهة اليت تنوي الذهاب إليها‪ ,‬فذلك يعين املزيد واملزيد‬ ‫من إضاعة األوقات واجلهود‪ ,‬ال على مستوى األفراد وإمنا األمم كذلك‪ ,‬وفاتورهتا مكلفة‪.‬‬ ‫لق � � � ��د هزمت اليابان يف احلرب العاملية الثانية‪ ,‬ودمرت بطريقة ال نظري هلا‪ ,‬لتعيش عاجزة‬ ‫وتبقى كذلك‪ ,‬لكن اإلرادة الصلبة لقادة الشعب الياباين مل تتحطم على صخرة اليأس مما‬ ‫أملّ هبم من دمار‪ ,‬فقادوا مس � �ي� ��رة البناء‪ ,‬ورفعوا من ش � � � ��أن األمة اليت أخلصوا هلا‪ ,‬فشحذوا‬ ‫النفوس للنهوض من جديد بروح ووعي كبري‪.‬‬

‫‪29‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫ابدأ خطوتك األولى في طريق المجد‪.‬‬ ‫«ال تعطني سمكة‪ ,‬ولكن علمني كيف أصطاد السمك»‪.‬‬

‫‪30‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫ابحث عن أسطورتك الشخصية‬ ‫كل منا يبحث عن أس � � � ��طورته اخلاصة‪ ,‬قصة حياته‪ ,‬م � � � ��ا الذي حيلم به؟ ما الذي يريده‬ ‫بش � � � ��غف ومحاس‪ ,‬لكن األدهى أ ّن هذا الش � � � ��غف وهذا احلماس س � � � ��رعان م � � � ��ا يتبدد أمام‬ ‫اإلنتكاسات احملبطة‪ ,‬اليت جتذبه للوراء ليرتاجع‪.‬‬ ‫تكون قريباً من أس � � � ��طورتك‪ ,‬قريب جداً‪ ,‬لكنك تبحث عنها يف مكان آخر وزمان غري‬ ‫هذا الزمان‪ ,‬مثلك مثل الذي باع مزرعته حبثاً عن املاس‪ ,‬وأنفق مخس � � � ��ة سنوات من عمره‬ ‫لكنه مل يعثر على شيء‪ ,‬فانتحر وأهنى حياته البئيسة من وجهة نظره‪ ,‬هو مل حيب نفسه‬ ‫حباً حيفظها من اإلحندار هلذا املستوى‪ ,‬والشيء العجيب أ ّن من اشرتى األرض وبينما هو‬ ‫ينق � � � ��ب األرض للزرع‪ ,‬حفر أعمق قليالً م � � � ��ن صاحب املزرعة املنتحر‪ ,‬فكانت األعجوبة‪,‬‬ ‫املزرعة مليئة باملاس!‪.‬‬ ‫احبث عن اجلمال األخاذ يف داخلك‪ ,‬واطلب ما تريد‪ ,‬فالعامل كله سيتآمر عليك ليوفر‬ ‫لك ما تريد‪ ,‬لكن عليك أن تطلبه بشغف ومحاس غري منقطع‪ ,‬فكل خطوة ختطوها لألمام‬ ‫تقدمك مسافة من أسطورتك الشخصية‪.‬‬ ‫يف مش� � � � �وار حياتك ستقابل الكثري من احلجج الواهية لتجعلك ترتاجع عن حلمك وبناء‬ ‫أس � � � ��طورتك‪ ,‬ال تستمع أبداً ألي شيء منها‪ ,‬واستمر يف طريق أسطورتك‪� ,‬بَْرهن لنفسك‬ ‫أوالً أنك على حق وال ميكنك أن ختذهلا‪.‬‬ ‫‪31‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫رحل «حيىي بن حيىي» إىل اإلمام «مالك» وهو صغري‪ ،‬ومسع منه وتفقه‪ ،‬وكان «مالك»‬ ‫يعجب � � � ��ه مست � � � ��ه وعقله‪ُ ،‬روي أنه كان يوماً عند «مالك» يف مجلة أصحابه‪ ،‬إذ قال قائل» ‪:‬‬ ‫قد حضر الفيل” فخرج أصحاب “مالك” لينظروا إليه ‪ ،‬وبقي “حيىي” مكانه ومل خيرج‬ ‫فقال له “مالك” ‪“ :‬لمَِ ال خترج فرتى الفيل ؟” فقال له “حيىي” ‪“ :‬إمنا جئت من بلدي‬ ‫ألنظر إليك وأتعلم من هديك وعلمك ومل آيت ألنظر إىل الفيل”‪ ،‬فأعجب به “مالك”‬ ‫ومساه ‪ :‬عاقل أهل األندلس ‪.‬‬ ‫فكن جديراً بالثقة بنفس � � � ��ك‪ ,‬ووضعها يف امل � � � ��كان الالئق إلمكاناتك وقدراتك اخلالقة‪,‬‬ ‫فعندما تعلم أنه مل يُكتش � � � ��ف من األسرار بداخلك إال النزر اليسري‪ ,‬حني تعلم أن عقلك‬ ‫الصغري الذي حتمله يف رأس � � � ��ك به أكثر من ‪ 18‬بليون خلية‪ ,‬وكل منها متصلة ومتداخلة‬ ‫م � � � ��ع ما يقرب من ‪ 20‬ألف خلية أخرى‪ ,‬تدرك عظمة اخلالق العظيم وبديع صنعه‪ ,‬أنت‬ ‫خملوق فريد‪ ,‬فطالب حبقك يف اجملد‪.‬‬ ‫عندما تعثر على أس � � � ��طورتك الشخصية وحلمك الكبري‪ ,‬سأكون أول املهنئني لك هبذا‬ ‫النجاح‪.‬‬

‫ابحث عن الجمال األخاذ في داخلك‪ ,‬واطلب ما تريد‪.‬‬ ‫‪32‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫أنت عمالق بإنجازاتك‬ ‫ي � � � ��روى أ ّن صبياً صغرياًكان يتحدث إىل نفس � � � ��ه وهو ميش � � � ��ي يف الفن � � � ��اء اخللفي مللعب‬ ‫البيس � � � ��بول‪ ,‬وهو يرتدي قبعة البيس � � � ��بول‪ ,‬ومعه الكرة واملضرب‪ ,‬وسمُ ع وهو يقول بفخر ‪:‬‬ ‫«إنين أعظم العب بيس � � � ��بول يف هذا العامل»‪ ,‬مث قذف الكرة يف اهلواء‪ ,‬وسدد ضربة إليها‬ ‫ففقدها‪ ,‬وبشحاعة وإقدام إلتقط الكرة ثانية‪ ,‬وقذفها يف اهلواء‪ ,‬وقال لنفسه ‪« :‬إنين أفضل‬ ‫العب على اإلطالق»‪ ,‬وس � � � ��دد ضربة إليها ثانية‪ ,‬وثالثة وفقدها أيضاً‪ ,‬فتوقف ملدة دقيقة‬ ‫لكي يفحص الكرة واملضرب بعناية‪ ,‬مث قام مرة أخرى بقذفها يف اهلواء وقال ‪« :‬إنين أعظم‬ ‫العب بيس � � � ��بول حييا على هذه األرض»‪ ,‬وسدد ضربة إىل الكرة‪ ,‬وللمرة األخرية فقدها‪.‬‬ ‫وهنا هتف قائالً ‪« :‬يا يل من رٍام جيد!»‪.‬‬ ‫افتخر بنفس � � � ��ك‪ ,‬أنت أفكارك‪ ,‬أكد لنفسك أنك قادر على فعل ما تريد‪ ,‬واعمل شيئاً‬ ‫يقربك إليه‪ ,‬ال تقف مكتوف اليدين فأحالمك تس � � � ��تحق أن تبذل ألجلها الوقت واجلهد‬ ‫واملال الكايف لإلس � � � ��تمرار يف عطائك يف احلياة‪ ,‬فكل ذلك سيعود لصاحلك وصاحل الذين‬ ‫حتبهم معك‪.‬‬ ‫يف سنة ‪1950‬م اجتمع القادة احلكوميني والقادة الصناعيني وقادة اجملتمع الرتبوي وكل‬ ‫م � � � ��ن ميكنه التأثري يف األحداث اليت متر هبا البالد‪ ,‬واختذوا قراراً بأن عليهم أن ينهضوا من‬ ‫كبوهتم‪ ,‬ويبدأوا مش� � � � �وار جناح أمتهم من جديد‪ ,‬فاختذوا قراراً بأن يكونوا الدولة األوىل يف‬ ‫انتاج النسيج‪ ,‬وحققوا اهلدف‪.‬‬ ‫‪33‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫ويف ‪ 1960‬م قرروا حتقيق احللم املس � � � ��تحيل‪ ,‬وه � � � ��و أن يصبحوا األمة األوىل يف تصنيع‬ ‫الفوالذ‪ ,‬وملاذا كان مستحيالً؟‬ ‫ألن اليابان ال متلك املوارد الطبيعية فال فحم وال نفط وال حديد خام كان عليهم استرياد‬ ‫املواد الطبيعية واملواد اخلام مسافة آالف األميال إىل أرضهم‪ ،‬وبناء معامل الفوالذ املتطورة‪،‬‬ ‫وتصنيع فوالذ من الدرجة األوىل‪ ،‬وإعادة ش � � � ��حنه مس � � � ��افة آالف األميال‪ ،‬مث بيعه بس � � � ��عر‬ ‫متاما‪.‬‬ ‫تنافسي‪ ..‬حلم مستحيل ً‬ ‫وكان هلم ما أرادوا‪.‬‬ ‫ويف عام ‪ 1970‬عقدوا العزم ليكونوا الدولة األوىل يف صناعة السيارات‪ ,‬وكان هلم أيضاً‬ ‫ما أرادوا‪ ,‬وحققوا هدفهم‪.‬‬ ‫ويف ‪ 1980‬قرروا أن يكونوا الدولة األوىل يف صناعة اإللكرتونيات‪ ,‬وكان هلم ما أرادوا‪,‬‬ ‫وحققوا أيضاً هدفهم‪.‬‬ ‫إ ّن العامل كله يتآمر عليك لتحقيق ما تريد عندما ال يثنيك شيء عن احللم الذي تبحث‬ ‫عنه!‪.‬‬

‫‪34‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫وهكذا حىت أصبحوا الدولة األوىل يف كل شيء‪ ,‬لقد سجلوا للعامل أهنم أضحوا عمالقة‬ ‫اإلقتصاد خالل مخسني عام فقط!!‪.‬‬ ‫املنجزون هم أناس رائعون‪ ,‬يشكلون احلياة بالطريقة اليت يروهنا مناسبة لتضفي املزيد من‬ ‫املتعة يف حياهتم‪ ,‬إ ّن مآس � � � ��ي املاضي تعين أن نفكر بكل األش � � � ��ياء اليت تعيقنا عن التقدم‪,‬‬ ‫والغرق يف أوحال التخلف واإلحنطاط‪ ,‬واملس � � � ��تقبل هو األمل والشعاع الساطع يف حياتنا‪,‬‬ ‫ال يهم ما كنت عليه‪ ,‬لكن األهم هو ما ستكونه‪.‬‬

‫إن العالم كله يتآمر عليك لتحقيق ما تريد عندما ال يثنيك‬ ‫ّ‬ ‫شيء عن الحلم الذي تبحث عنه!‪.‬‬

‫‪35‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫حياتك من صنع يديك‬ ‫بينم � � � ��ا كان املعلم يس � �ي� ��ر مع تلميذه يف غابة إفريقية‪ ,‬ورغ � � � ��م لياقته البدنية العالية‪ ,‬إال أن‬ ‫املعلم كان يس � �ي� ��ر حبرص وحذر شديد‪ ,‬بينما كان التلميذ يتعثر ويقع يف الطريق‪ ,‬ويف كل‬ ‫م � � � ��رة كان يق � � � ��وم ليلعن الطريق واألرض ويتبع معلمه‪ ,‬بعد مس � �ي� ��رة طويلة وصال إىل مكان‬ ‫مقدس‪ ,‬ودون أن يتوقف إلتفت املعلم إىل التلميذ واستدار وبدأ العودة‪.‬‬ ‫قال التلميذ ‪« :‬مل تعلمين شيئاً اليوم يا سيدي»‪ ,‬قال بعد أن وقع مرة أخرى‪.‬‬ ‫قال املعلم ‪« :‬كنت أعلمك أش � � � ��ياء ولكن � � � ��ك مل تتعلم‪ ,‬كنت أحاول أن أعلمك كيف‬ ‫تتعامل مع عثرات احلياة»‪.‬‬ ‫سأل التلميذ ‪»:‬وكيف ذلك»‪.‬‬ ‫قال ‪»:‬بالطريقة نفس � � � ��ها اليت تتعامل هبا مع عث� � � � �رات الطريق‪ ,‬فبدالً من أن تلعن املكان‬ ‫الذي تقع فيه‪ ,‬حاول أن تعرف سبب وقوعك أوالً»‪.‬‬ ‫حنن جنلب التعاس � � � ��ة واألمل ألنفس � � � ��نا مث نقول ‪« :‬ملاذا نعيش يف تعاسة؟»‪ ,‬كل ما نقوله‬ ‫يصدقه العقل‪ ,‬سواء كان صحيحاً أم غري ذلك‪ ,‬وسواء كان فاسداً أم صاحلاً!‪.‬‬ ‫‪36‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫مت � � � ��ر بنا مواقف ال حص � � � ��ر هلا خالل حياتنا اليومية‪ ,‬ويتطل � � � ��ب األمر أن ال نعكر صفاء‬ ‫أذهاننا بكل ش � � � ��اردة وواردة‪ ,‬فلن حنتمل ذلك‪ ,‬ولن نس � � � ��تطيعه أيضاً‪ ,‬فاهلل – عزوجل –‬ ‫أكرمنا بنعمة النس � � � ��يان حىت نتفرغ قليالً الستعادة أنفسنا من األمل الذي قد يهلكنا إن مل‬ ‫نتناس � � � ��اه‪ ,‬ولننظر بإجيابية لعامل ميلؤه التفاؤل واألمل‪ ,‬والعمل للبناء وتش � � � ��ييد ما قد دمرته‬ ‫احلروب النفسية لذواتنا‪ ,‬وجعلتنا عبيداً ألحزاننا ومآسينا‪ ,‬ونسينا أو تناسينا النعم العظيمة‬ ‫اليت يغمرنا هبا اخلالق الكرمي يف كل حلظة من حلظات حياتنا‪ ,‬فال نس � � � ��تفيد منها إال النزر‬ ‫اليسري وال نشكره سبحانه لكرمي عطاياه وفيض كرمه‪.‬‬ ‫علين � � � ��ا أن جنعل أفكارنا تعمل لصاحلنا ال ضدنا‪ ,‬فاألفكار الس � � � ��لبية ستش � � � ��دك لألرض‬ ‫ومتنعك من اإلنطالق إىل الفضاء الواس � � � ��ع لرتى مجال احلياة احلقيقي‪ ,‬واألفكار اإلجيابية‬ ‫مثلها مثل النبات حتتاج للرعاية واإلهتمام‪ ,‬بينما أفكارك السلبية كاألعشاب الضارة‪ ,‬تنمو‬ ‫بدون رعاية‪ ,‬وتدمر حديقتنا الداخلية‪.‬‬ ‫اطرد كل ما ميكنه أن يوقف تقدمك لألفضل‪ ,‬ال تربر أخطائك‪ ,‬ال تلم اآلخرين‪ ,‬سامح‬ ‫كل من أساء إليك‪ ,‬اصنع احلياة اليت تريدها‪ ,‬واستمتع بكل حلظاهتا‪.‬‬

‫اصنع الحياة التي تريدها‪ ,‬واستمتع بكل لحظاتها‪.‬‬ ‫‪37‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫آمن بقدرتك على النجاح‬ ‫مت التخطيط للس � � � ��فر إىل أفريقيا ملندوبني من شركتني خمتلفتني‪ ,‬لفتح أسواق جديدة لبيع‬ ‫األحذية‪ ,‬كان ش � � � ��عور األول يتسم بالسلبية يف الذهاب إىل أفريقيا‪ ,‬وأهنا ستكون مضيعة‬ ‫للوقت ال أكثر‪ ,‬لذلك محل معه كل هذه املش � � � ��اعر الس � � � ��لبية‪ ,‬بينما زميله اآلخر وجدها‬ ‫فرصة رائعة الستكشاف سوق جديدة سرتتقي به وبشركته الصاعدة‪ ,‬يف تقريره الذي رفعه‬ ‫املندوب األول قال ‪« :‬لقد ضاعت الرحلة س � � � ��دى‪ ,‬ال فائدة من أفريقيا‪ ,‬إهنم ال يلبسون‬ ‫أية أحذية هناك على اإلطالق»‪.‬‬ ‫بينما أرسل اآلخر ‪« :‬أ ّن أفريقيا هي أرض األحالم‪ ,‬وأ ّن هناك فرصة عظيمة‪ ,‬فال يوجد‬ ‫أحد يلبسها بعد ! “‪.‬‬ ‫غيرّ مفهومك عن ذاتك‪ ,‬توقع املزيد‪ ,‬وأ ّن هناك فرصاًكبرية للنجاح‪ ,‬افعل ما تريد‪ ,‬فأنت‬ ‫يف احلقيقة متلك ما ال ميلكه أحد‪.‬‬ ‫ال ميكنك أن تغلق الباب أمام أي فرصة من الوهلة األوىل‪ ,‬وت ّدعي أن كل شيء يعاكس‬ ‫طموحاتك‪ ,‬فأنت بذلك تكون قد أذبت الفرص اليت بني يديك‪ ,‬وتطلب املزيد‪ ,‬وحينها‬ ‫لن يتحقق شيء‪ ,‬ألنك ستنظر بنفس املنظار القامت لكل ما حولك‪ ,‬ولن ترى فرصاً حىت‬ ‫يف أرض األحالم!‪.‬‬ ‫‪38‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫«من بني كل مائة ش � � � ��خص يف طاقم العمل‪ ,‬ش � � � ��خص واحد فقط هو من يصل للقمة‪,‬‬ ‫وهو الشخص الذي يقول ‪« :‬ملاذا ال أصبح أنا من يصل هلذه املكانة؟» ويسعى لتحقيق‬ ‫ذلك»‪.‬‬ ‫آمن بقدرتك على النجاح والتفوق‪ ,‬فلن يؤمن بك أحد ما مل تؤمن بنفس � � � ��ك‪ ,‬وقدرتك‬ ‫عل � � � ��ى صنع ما مل يصنعه غريك‪ ,‬ختيّل النتيج � � � ��ة النهائية ملا تريده‪ ,‬فلو كنت تريد أن تكون‬ ‫متحدثاً بارعاً‪ ,‬ختيّل نفس � � � ��ك وأنت ختطب يف اجلمهور وتلهب محاستهم‪ ,‬ختيّل التصفيق‬ ‫احلار منهم وإعجاهبم مبا قلته‪ ,‬كل شيء يتحقق عندما تؤمن بقدرتك على حتقيقه‪.‬‬ ‫وأنت متلك من القدرات ما يؤهلك لتكون يف املقدمة‪ ,‬فتقدم‪.‬‬

‫كل شيء يتحقق عندما تؤمن بقدرتك على تحقيقه‪.‬‬

‫‪39‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫ال تتردد‬ ‫يف احلياة اجلامعية‪ ,‬قابلت طالباً جديداً له طموح عايل‪ ,‬لكنه مرتدد‪ ,‬ويف احلقيقة هو ال‬ ‫يعلم ما يريد‪ ,‬لقد كان يف اللقاء الواحد يسرد يل مبا ال يقل عن ثالثة أو أربعة ختصصات‬ ‫يطمح لدراستها‪ ,‬مث يعود أدراجه لينسفها ثانية‪ ,‬هذه كارثة‪ ,‬واستمر احلال على هذا ملدة‬ ‫شهر من دون أن حيدد ما يريد‪ ,‬فنصحته بالعودة إىل عائلته‪ ,‬وأنا على يقني بأنه سيهتدي‬ ‫مع الوقت ملا يطمح له‪.‬‬ ‫عندم � � � ��ا تقل خرباتنا يف احلياة نرتدد‪ ,‬هذا يف احلقيقة ما حيدث‪ ,‬واملقصود بالرتدد هو أن‬ ‫ال حتزم أمرك لفعل شيء يتطلب منك اختاذ قرار بشأنه‪ ,‬ففي غالب األحيان يقوم البيت‬ ‫الذي تربيت فيه بدور اختاذ القرار عنك‪ ,‬ويكفيك مؤونة التفكري والعناء‪ ,‬لكن هذه طامة‬ ‫كربى‪ ,‬هذا ما حيدث يف معظم بيوتاتنا‪ ,‬آبائنا – حفظهم اهلل وجزاهم اهلل كل خري – مل‬ ‫يكونوا ليعلموا طريقة أفضل من اليت تعاملوا هبا معنا‪ ,‬وحرصهم وحبهم لنا دفعهم للتصرف‬ ‫هب � � � ��ذه الطريقة‪ ,‬لكننا حنن أبن � � � ��اء اليوم‪ ,‬وطاملا أنك تقرأ هذه الكلمات فهذا يعين حرصك‬ ‫على أن حتيا حياة أفضل‪ ,‬ال حتمل أحداً مسئولية تصرفاتك‪ ,‬بل حتملها أنت‪.‬‬ ‫ميكننا أن نعيد ترتيب أوراقنا يف احلياة ‪:‬‬ ‫فنحدد ما الذي نريده بالضبط‪ ,‬حىت لو أخذ بعض الوقت‪ ,‬فال بد من جلس � � � ��ة نصارح‬ ‫هبا أنفس � � � ��نا‪ ,‬نركز فيها على ما نريد‪ ,‬ال ما ال نريده‪ ,‬عندها فقط س � � � ��تكون بداية انطالقتنا‬ ‫‪40‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫احلقيقية للحياة اليت ننشدها‪.‬‬ ‫مث بع � � � ��د ذلك أن نؤمن مبا نريد‪ ,‬فال يكف � � � ��ي أن نقول ‪“ :‬أريد أن أكون طبيباً”‪ ,‬لكنين‬ ‫ال أعيش هذا احللم‪ ,‬وليس له أي صورة مرس � � � ��ومة بداخل عقلي‪ ,‬فأنا أؤكد لك أنك لن‬ ‫تنجح يف حتقيقه مهما فعلت‪.‬‬ ‫مث العنصر األخري هو أن أحصل على ما أريد‪ ,‬أن أتلقى كل الرسائل اإلجيابية اليت تقربين‬ ‫من حلمي وأتفاعل معها‪.‬‬

‫عندما تقل خبراتنا في الحياة نتردد‪ ,‬هذا في الحقيقة ما‬ ‫يحدث‪.‬‬

‫‪41‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫تعلم قول «ال»‬ ‫يف كل مرة تقول فيها «نعم» لش � � � ��يء غري مهم‪ ,‬تقول فيها «ال» لش � � � ��يء مهم‪ ,‬عندما‬ ‫يفاجئك صديق بزيارة خاطفة للقيل والقال‪ ,‬لكنك مش � � � ��غول بعمل هام‪ ,‬فقل له ‪»:‬ال»‪,‬‬ ‫تقابل زميالً يريد أن ينشر سلبيته إليك‪ ,‬فقل له ‪»:‬ال»‪ ,‬وعندما حيّل الظالم وتسكن إىل‬ ‫بيتك الدايفء طلباً للراحة واإلستمتاع مع عائلتك الرائعة‪ ,‬فقل لألعمال ‪»:‬ال»‪.‬‬ ‫إعطاء كل شيء حقه جيعلك سعيداً ومرحاً ومتفائالً‪ ,‬واألكثر أمهية أنك غري نادم على‬ ‫وقتك الذي أنفقته‪ ,‬الواجبات واحلقوق كثرية‪ ,‬لنفسك وملن حولك من العائلة واألصدقاء‬ ‫واملعارف‪ ,‬كلهم حباجة ألن يكون هلم ش � � � ��يء يف حياتك‪ ,‬ودرجة استمتاع حقيقية معهم‪,‬‬ ‫لكن بوقته‪ ,‬وهذا أفضل إهلام لك‪.‬‬ ‫كنت يف املاضي سيئاً يف التعامل مع حيايت اليت أحبها‪ ,‬فلم أكن أرفض طلب أحد أياً‬ ‫كان‪ ,‬لكنين وجدت يف هناية األمر أهنا الطامة الكربى‪ ,‬إذ أنين أعيش ملش � � � ��اريع اآلخرين‪,‬‬ ‫وال أعرف عن مشاريعي إال الشيء اليسري‪ ,‬ولعالقيت الغري وثيقة الصلة بأحالمي‪ ,‬وجدت‬ ‫نفسي صفراً‪.‬‬ ‫أعط لكل ش � � � ��يء حقه‪ ,‬جلس � � � ��دك وعائلتك الرائعة‪ ,‬ألصدقائ � � � ��ك‪ ,‬وزمالئك يف العمل‪,‬‬ ‫تعامل مبوضوعية وبعيداً عن من يس � � � ��رقون وقتك حبجج واهية‪ ,‬ألهنم يف احلقيقة يس � � � ��رقون‬ ‫أحالمك وحياتك‪.‬‬ ‫‪42‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫إعطاء كل شيء حقه يجعلك سعيدًا ومرحًا ومتفائ ً‬ ‫ال‪.‬‬

‫‪43‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫استعد للتغيير‬ ‫«كن أنت التغيري الذي تريد أن تراه يف العامل»‪.‬‬ ‫حنن حنب التغيري‪ ,‬لكننا ال نفعل شيئاً لنغيرّ حياتنا‪ ,‬ال حنلم وال نفكر مبا نريد أن نكون‪,‬‬ ‫وكل م � � � ��ا نفعله هو التذم � � � ��ر من حياتنا وأعبائها الثقيلة عل � � � ��ى كواهلنا‪ ,‬وال نفكر أن نضع‬ ‫مسحة من اجلمال الذي نغدقه على اللحظات اليت حنياها‪.‬‬ ‫اس � � � ��أل نفس � � � ��ك ‪ :‬هل ما تفعله ميكن أن يوصلك إىل الغاية اليت تطمح هلا؟ فإن كانت‬ ‫إجابت � � � ��ك ‪“ :‬ال”‪ ,‬فعليك أن تغيرّ طريقة تعاملك مع األش � � � ��ياء واألحداث من حولك‪,‬‬ ‫تأكد أن الثمن الذي ستدفعه بدون تغيري أضعاف مثن عملية التغيري‪ ,‬فالتغيري أفضل آالف‬ ‫املرات من الفوضى اليت ستغرق نفسك فيها‪.‬‬ ‫أنت الوحيد القادر على تقييم وضعك احلايل‪ ,‬اجلس مع نفس � � � ��ك وفكر يف كل شيء‪,‬‬ ‫اكتب األش � � � ��ياء اجليدة اليت تش � � � ��عرك بالنجاح والتقدم‪ ,‬وتتلمس � � � ��ها حقيقة‪ ,‬واألشياء اليت‬ ‫تزعجك‪ ,‬وتشتت انتباهك عن ما تريد‪ ,‬انظر إىل الشخص الذي حتلم بأن تكون‪ ,‬أغمض‬ ‫عيني � � � ��ك واحلم من تري � � � ��د أن تكون؟ مث اختذ قراراً حامساً بالتغي � �ي� ��ر‪ ,‬تذكر أننا نتغيرّ لنحل‬ ‫مشكالتنا بطريقة أفضل‪ ,‬وبالتايل حنيا حياة أفضل‪.‬‬ ‫كثري من الناس ختشى جمرد التفكري يف الطريقة اليت يديرون هبا حياهتم‪ ,‬وهو خوف غري‬ ‫‪44‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫مربر‪ ,‬فإذا مل تتقبل التغيري مبحض إرادتك‪ ,‬فس � � � ��تكون مضطراً لتقبله من اآلخرين‪ ,‬والفرق‬ ‫بني أن يأيت التغيري من قناعاتك وأفكارك وبني أن يأيت من اآلخرين‪ ,‬هو أنك لن تفعل ما‬ ‫تريد‪ ,‬وس � �ُت� ��رُ غم على فعل ما يريده اآلخرون‪ ,‬فابدأ حياتك بتغيري كل األشياء اليت تعيقك‬ ‫عن حتقيق أحالمك‪.‬‬ ‫افعل ثالثة أشياء ستعينك إلحداث التغيري يف حياتك ‪:‬‬ ‫ ح ّدد كيف يبدو شكل قمة اجلبل ‪:‬‬‫دون‬ ‫فأي حياة ستعيشها؟ ّ‬ ‫كيف س � � � ��تبدوا حياتك لو قمت بالتغيري‪ ,‬وإذا مل تقم بذلك ّ‬ ‫أهدافك لتستشعر جدية ما تقوم به؟‪.‬‬ ‫ ابدأ يف التسلق ‪:‬‬‫تذك � � � ��ر ق � � � ��وة البدأ ومحاس � � � ��ك املطل � � � ��وب‪ ,‬تذك � � � ��ر أ ّن العامل كل � � � ��ه س � � � ��يتآمر إلجناحك‪.‬‬ ‫ خذ خطوات صغرية ‪:‬‬‫لن تصل بقفزة واحدة إىل قمة إفرس � � � ��ت‪ ,‬لكن خطواتك الصغرية س � � � ��تقربك إىل حلمك‬ ‫الكبري‪.‬‬ ‫‪45‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫حاول الوصول إىل قمة اجلبل‪ ,‬ولكن استمتع بالرحلة أيضاً‪.‬‬

‫اسأل نفسك ‪ :‬هل ما تفعله يمكن أن يوصلك إلى الغاية‬ ‫التي تطمح لها؟‬

‫‪46‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫ال تخش األخطاء‬ ‫قاد «راي ماير» فريق كرة السلة يف جامعة دي بول للفوز يف ‪ 42‬مومساً متتالياً‪ ,‬ويف أثناء‬ ‫هذا الوقت املذهل متكن الفريق من الفوز على أرضه ‪ 29‬مرة متتالية مث خسر‪.‬‬ ‫اتصل الصحفيون “مباير” ليعرفوا رد فعله‪ ,‬علق “راي” قائالً ‪ « :‬رائع ‪ ،‬اآلن نستطيع‬ ‫أن نبدأ الرتكيز على الفوز بدالً من اخلسارة «‪.‬‬ ‫األخطاء تكس � � � ��بك اخلربة‪ ,‬واألخطاء هي الوجه اآلخر للنج � � � ��اح‪ ,‬افعل وال تفعل تكبل‬ ‫يدي � � � ��ك وجتعلك مقي � � � ��داً بالوهم‪ ,‬فالطفل الصغ � �ي� ��ر إذا ما قام ببعض األعم � � � ��ال البهلوانية‬ ‫والتخريب‪ ,‬فأنت ال تتخلص منه بسبب أخطائه‪ ,‬ألنك تعلم أنه لن يصلب عوده ويكون‬ ‫قوياً إال باإلحتكاك وجتربة األشياء من حوله‪.‬‬ ‫وكذل � � � ��ك يف حياتك العملية فأن � � � ��ت ال تتوقف عن احملاولة مبج � � � ��رد أنك أخطأت‪ ,‬هذا‬ ‫م � � � ��ا جيب أن يك � � � ��ون‪ ,‬لكن أصوات تعلو من هنا وهناك تص � � � ��رخ بوجوهنا توقف! وأخرى‬ ‫توصمنا بالغباء! وأخرى تنسفنا نسفاً! لكنين أقول لك صادقاً‪ ,‬ال تستمع لكل من يسعى‬ ‫ليحبطك ويدمر أمجل ما فيك‪ ,‬قدراتك ومواهبك‪ .‬اسأل كل الناجحني كيف وصلوا إىل‬ ‫م � � � ��ا وصلوا إليه‪ ,‬اجلميع قال للدكتور “الفقي” رمح � � � ��ه اهلل أنه جمنون من الذي أتى به إىل‬ ‫كندا للعمل والدراسة‪ ,‬فلم يكن ميلك املال وال اخلربة‪ ,‬لكنه قرر أن ال يستمع لكل صوت‬ ‫جيذبه لألرض‪ ,‬أو يدفعه كي يتخلى عن حلمه!‪.‬‬ ‫‪47‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫فما الذي حصل‪ ,‬لقد رسم “الفقي” رمحه اهلل أهدافه بوضوح‪ ,‬فقام بكل األشياء اليت‬ ‫جتعله متمس � � � ��كاً بالقرار الذي اختذه‪ ,‬صرب على نفس � � � ��ه وبذل الكثري من الوقت واجلهد‪,‬‬ ‫وعندما كان غريه جالساً الساعات الطويلة على شاشة التلفاز أو بأي نوع من مضيعات‬ ‫األوق � � � ��ات‪ ,‬كان “الفقي” رمحه اهلل يف اجلهة األخرى‪ ,‬يتعلم لغة جديدة‪ ,‬وعلماً جديداً‪,‬‬ ‫ومهارة تزيده قوة وثقة بنفس � � � ��ه‪ ,‬ورمبا أفضل من يتحدث عن نفسه فيقول خماطباً اجلماهري‬ ‫اليت حتضر ندواته ‪“ :‬هل تعلم كم مرة وقعت؟!”‪.‬‬ ‫األخطاء جتلي لنا العيوب لنتفاداها‪ ,‬وتكس � � � ��بنا اخلربة واملهارة‪ ,‬فبدون األخطاء ال ميكننا‬ ‫معرفة صواب من خطأ ما نقوم به‪“ ,‬أديس � � � ��ون” خري ش � � � ��اهد لقوة األخطاء يف حياتنا‪,‬‬ ‫فإصراره على اإلس � � � ��تمرار يف اكتش � � � ��اف الكهرباء‪ ,‬مل جيعله غنياً فحسب‪ ,‬وإمنا غيرّ طريقة‬ ‫وأس � � � ��لوب حياتنا كلها‪ ,‬فاألخطاء ليست ش� � � � �راً‪ ,‬فهي تعلمنا كيف نتخذ القرارت الصائبة‬ ‫يف حياتنا‪.‬‬

‫فاألخطاء ليست شرًا‪ ,‬فهي تعلمنا كيف نتخذ القرارت‬ ‫الصائبة في حياتنا‪.‬‬

‫‪48‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫قرارات عظيمة‬ ‫وجب عليك اختاذ قرار س � � � ��يغيرّ جمرى حياتك؟ أو رمبا أقل من‬ ‫مرت بك حلظات تَ َّ‬ ‫ه � � � ��ل ّ‬ ‫ذلك‪ ,‬ما الذي نفعله الختاذ قراراتنا؟‪.‬‬ ‫إن القرارات اليت نتخذها ليست تلك النابعة من خارج وعينا مبا نقوم به‪ ,‬بل من قناعاتنا‬ ‫وتفس � �ي � �رنا لألحداث اليت نواجهها يف معرتك احلياة‪ ,‬فإذا مل تنجح يف حماولة ما‪ ,‬فيمكنك‬ ‫تفس � �ي� ��ر ما حدث على أنه فش � � � ��ل‪ ,‬وحينها أنت فاشل! وقد تفسرها على أهنا جتربة فريدة‬ ‫تقربك خطوة لنجاحك يف املرات القادمة‪ ,‬وحينها أنت ناجح وعبقري!‪.‬‬ ‫يف ع � � � ��ام ‪1945‬م خرجت أملاني � � � ��ا من احلرب العاملية الثانية مهزوم � � � ��ة من دول احللفاء‪,‬‬ ‫ودمرت البنية التحتية‬ ‫خلفت ورائها مخس � � � ��ة ماليني من رجاهلا يف س � � � ��جون هذه ال � � � ��دول‪ُ ,‬‬ ‫وس � � � ��ويت املنازل باألرض‪ ,‬مدن كاملة س � � � ��ويت باألرض كمدينة (‬ ‫للمدن األملانية متاماً‪ُ ,‬‬ ‫كولونيا ) على س � � � ��بيل املثال‪ ,‬ال يوجد طعام‪ ,‬وال توجد موارد أساس � � � ��ية‪ ,‬باختصار‪ ,‬اهنيار‬ ‫ت � � � ��ام‪ ,‬ختيّل لو أنك كنت هناك‪ ,‬ووجدت نفس � � � ��ك مع هذا الش � � � ��عب البائس‪ ,‬ماذا كنت‬ ‫ستفعل؟‬ ‫اآلل � � � ��ة األملانية صنعت ما ال ميكن تصوره لدولة مهزوم � � � ��ة ومقهورة‪ ,‬رفضت أن ينظر هلا‬ ‫كضحية غارقة يف ثوب احلزن على املاضي وجتر أذيال العار الذي أصاهبا‪ ,‬س � � � ��ألت امرأة‬ ‫جمرد سؤال ‪ »:‬لقد كنا قبل اهلزمية دولة عظمى‪ ,‬فما هو املانع أن نقوم مرة أخرى‪ ,‬وما هو‬ ‫‪49‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫املانع أن حناول من جديد ؟! «‪.‬‬ ‫لقد صنعت هذه اآللة األملانية املس � � � ��تحيل‪ ,‬اس � � � ��تطاعت يف غضون ثالثني عاماً أن تعيد‬ ‫اجملد ألمتها‪ ,‬وكان ش � � � ��عارهم ‪ »:‬ال تنتظر حقك‪ ,‬افعل كل ما تس � � � ��تطيع «‪ ,‬لقد اختذت‬ ‫األمة األملانية قرارات عظيمة جعلتها يف هذه الفرتة الزمنية احملدودة ثالث أس � � � ��رع دولة يف‬ ‫النمو‪ ,‬وثاين دولة يف التصدير!!‪.‬‬ ‫القرارات العظيمة تصنع حياتك‪.‬‬ ‫ال يس � � � ��تطيع أحد أن يتخذ قراراً ويدافع عنه إذا كانت ثقته بنفس � � � ��ه يش � � � ��وهبا الضعف أو‬ ‫اخلوف‪ ,‬قد تكون قراراتنا اليومية الروتينية أكثر سهولة من تلك اليت تواجهنا يف عراكنا مع‬ ‫احلياة ومل نتوقع حدوثها‪ ,‬أو ما يتطلبه حتديد قرار يف حمطات من حياتنا كالدراسة اجلامعية‬ ‫وال � � � ��زواج والعمل‪ ,‬لقد تعلمنا بالتجربة أن ما يقودنا إلختاذ مثل هذه القرارات العظيمة هو‬ ‫مترسنا اليومي لعملية اختاذ القرار‪ ,‬فهذا من شأنه أن يكسبنا التدريب على اختاذ القرارات‬ ‫وبغ � � � ��ض النظر عن أمهية وكرب هذا القرار‪ ,‬فالتدريب واملمارس � � � ��ة كفيلة بأن جتعلنا أكثر قوة‬ ‫وحنك � � � ��ة مع مرور الوق � � � ��ت‪ ,‬ولنتذكر أن القرارات الصغرية س � � � ��تقود مع مرور الوقت الختاذ‬ ‫القرارات العظيمة‪.‬‬

‫‪50‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫القرارات الصغيرة ستقود مع مرور الوقت التخاذ القرارات‬ ‫العظيمة‪.‬‬

‫‪51‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫ثقتي بنفسي أساس نجاحي‬ ‫«كل ش � � � ��خص ناج � � � ��ح إلتقيته ق � � � ��ال يل حيايت ب � � � ��دأت عندما بدأت أثق بنفس � � � ��ي‪”.‬‬ ‫لعل أبس � � � ��ط مفهوم للثقة بالنفس هو اعتقادك بصواب ما تفعل يف حلظة الفعل‪ ,‬وبغض‬ ‫النظر عن صواب قرارك أو خطئه‪ ,‬لكنك تقوم به بقناعة راسخة بأن ما تقوم به صحيحاً‪.‬‬ ‫ال نس � � � ��تطيع مواجه � � � ��ة أعب � � � ��اء احلي � � � ��اة والتغل � � � ��ب عل � � � ��ى العوائق ب � � � ��دون ثقتن � � � ��ا الكبرية‬ ‫بأنفس � � � ��نا‪ ,‬م � � � ��ا الذي دف � � � ��ع “هنري ف � � � ��ورد” ليعم � � � ��ل ثالث س � � � ��نوات متواصل � � � ��ة بدون‬ ‫كل � � � ��ل أو مل � � � ��ل لبناء س � � � ��يارته العجيب � � � ��ة اليت غيرّ ت أس � � � ��لوب حياة اجملتمع � � � ��ات والدول؟‬ ‫ما الذي دفع “ابن فرناس” حملاولة الطريان‪ ,‬فأخذ يعمل الدراسات املطولة لطريان الطيور‬ ‫تتكون من عكوس وزوايا مركبة ومرتبطة بعضها ببعض‪،‬‬ ‫وتركيب جسم الطري‪ ،‬مث صنع آلة ّ‬ ‫وتتحرك بتأث � �ي� ��ر احلركات املركزية من اليدين والرجلني‪ ،‬وقد كس � � � ��اها بالقماش والريش‪ ،‬مث‬ ‫ربطها يف جس � � � ��مه بش� � � � �رائط من احلرير املتني‪ ,‬مث جاء األخوين “رايت” ليحررا هذا احللم‬ ‫للعامل‪.‬‬ ‫عندما تؤمن مبا تقوم به إمياناً راس � � � ��خاً فإن كل ش � � � ��يء س � � � ��يعمل لصاحلك‪ ,‬ولن يوقفك‬ ‫شيء‪ ,‬الثقة هي الوقود الذي حيرك رغباتك لفعل كل ما تريد‪ ,‬ال ميكنك أن ختوض غمار‬ ‫األعمال إذا كنت تعتقد أنك لس � � � ��ت أهالً لذل � � � ��ك‪ ,‬كما ال ميكنك حتقيق النجاح والفوز‬ ‫يف ما تريد إذا مل يوجد املولد احلقيقي الذي يدفعك لتحقيق ذلك‪ ,‬الثقة ببساطة تعكس‬ ‫قوتك الداخلية وإميانك بقدراتك ومواهبك‪.‬‬ ‫‪52‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫عندما تؤمن بما تقوم به إيمانًا راسخًا فإن كل شيء‬ ‫سيعمل لصالحك‪.‬‬

‫‪53‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫استمتع بالنجاح‬ ‫اش � � � ��عر بقيمة النعم اليت وهبك اهلل إياها‪ ,‬س� � � � �لّم كل ش � � � ��يء للخالق الكرمي‪ ,‬فهو خلقك‬ ‫ويعل � � � ��م ما فيه اخلري لك‪« ,‬اعمل لدنياك‪ ,‬وكأنك تعي � � � ��ش أبداً‪ ,‬واعمل آلخرتك‪ ,‬وكأنك‬ ‫متوت غداً»‪ ,‬توازن عجيب يف املش � � � ��اعر والس � � � ��لوك‪ ,‬إن اس � � � ��تمتاعك مبا تقوم به يدفعك‬ ‫لإلنتاج أكثر‪ ,‬وحيفزك إلعطاء كل شيء حقه من العمل‪.‬‬ ‫قص � � � ��ة مجيلة ختربنا مبا علينا أن نركز عليه لنجعل حياتنا أفضل‪ ,‬حتكي القصة أن جمموعة‬ ‫من الطالب قرروا أن يلتقوا أس � � � ��تاذهم العجوز بع � � � ��د أن حققوا جناحات كثرية يف حياهتم‬ ‫العملي � � � ��ة واملادية واإلجتماعية ونالوا أرفع املناصب‪ ,‬ويس � � � ��ألوا عن أحواله‪ ،‬وبعد الس � �ل� ��ام‬ ‫والتحية طفق كل واحد منهم يتأفف من مصاعب ومشاكل العمل واحلياة وما يسبب له‬ ‫من توتر وقلق‪...‬‬ ‫غادر األس � � � ��تاذ العجوز الغرفة ورجع ومع � � � ��ه إبريق من القهوة يف صينية عليها جمموعة من‬ ‫أن� � � � �واع الك � � � ��ؤوس املختلفة‪ ،‬بعضها يبدوا فاخراً واألخرى تب � � � ��دوا عادية‪ ،‬وبعد أن أخذ كل‬ ‫و ٍ‬ ‫احد منهم كأس القهوة‪ ,‬تكلم األس � � � ��تاذ العجوز ‪ :‬هل الحظتم أن الكؤوس الفاخرة هي‬ ‫ال � �ت� ��ي وقع عليها اختياركم بينما جتنبتم الك � � � ��ؤوس العادية؟ رغم أن املهم هو ما يف الكأس‬ ‫وليس الكأس‪ ،‬لقد تطّلع كل واحد منكم حنو األفضل وهذا ما يسبب لكم القلق والتوتر‪،‬‬ ‫فبدل أن تس � � � ��تمتعوا بالقهوة وتشعروا باللحظة‪ ،‬انش � � � ��غلتم بنوعية الكؤوس‪ ،‬فتهافتم على‬ ‫الكؤوس الفاخرة‪ ،‬واحنسرت عيونكم وعقولكم على كؤوس أصدقائكم وتناسيتم أمهية ما‬ ‫ب � �ي� ��ن أيديكم‪ ،‬فلو كانت احلياة هي القهوة ف � � � ��إن العمل واملال واملكانة اإلجتماعية‪...‬هي‬ ‫‪54‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫الكأس‪.‬‬ ‫يف حياتك أش � � � ��ياء كثرية ال حصر هلا كي تكون ممتناً وش � � � ��اكراً ملا أنت عليه اآلن‪ ,‬فانظر‬ ‫لروعة ما متلك‪ ,‬ال ما ال متلك!‪.‬‬

‫«اعمل لدنياك وكأنك تعيش أبدًا‪ ,‬واعمل آلخرتك وكأنك‬ ‫تموت غدًا»‪.‬‬

‫‪55‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫ال تستسلم‬ ‫قال «جيف بيزس» مؤس � � � ��س موقع أمازون دوت كوم ذات مرة ‪»:‬كنت أعرف أنه إذا‬ ‫فشلت‪ ,‬فلن أندم على ذلك‪ ,‬ولكنين كنت أعرف أن الشيء الوحيد الذي قد أندم عليه‬ ‫هو عدم احملاولة»‪.‬‬ ‫األمل ال ميوت‪ ,‬واحللم كذلك‪ ,‬حىت بعد موتنا فأعمالنا الصاحلة يبقى ذكرها ما شاء اهلل‬ ‫هلا أن تكون‪ ,‬ألجلك أنت أوالً مث ألجل كل من حتب‪ ,‬ال تستس � � � ��لم‪ ,‬استس � �ل� ��امك يعين‬ ‫أن تتوقف عجلة احلياة لديك‪ ,‬وخيفت ضوءك‪ ,‬بينما ال يستس � � � ��لم اآلخرون‪ ,‬ال تس � � � ��مح‬ ‫ألحد أن يقول لك ‪« :‬أنك ال تس � � � ��تطيع فعل ش � � � ��يء»‪ ,‬حىت نفسك‪ ,‬تذكر أنه حلمك‬ ‫ومس � � � ��ئوليتك أنت وحدك‪ ,‬وعليك محايته‪ ,‬فستواجه أناساً خيربونك بأنك غري قادر على‬ ‫فعل شيء‪ ,‬ال تصدقهم أبداً‪ ,‬أنت قادر وستحقق أحالمك‪ ,‬إذا قررت ذلك‪.‬‬ ‫إن من يستس � � � ��لمون بس � � � ��هولة عند أول عائق يواجههم ال ميكنه � � � ��م النجاح يف يوم من‬ ‫األيام‪ ,‬البسطاء وحدهم من يتمنون أن يروا أحالمهم وقد حتققت‪ ,‬بينما العظماء جيعلون‬ ‫أحالمه � � � ��م حقيق � � � ��ة‪ ,‬وال يرتابون من أهنا قادمة ال حمالة‪ ,‬حياتك اليت تعيش � � � ��ها مرة واحدة‬ ‫جديرة بأن تضحي ألجلها‪ ,‬وأن ترتك بصمة للعامل بأنك كنت أحد أهم من صنعوا وفعلوا‬ ‫وشيّدوا‪.‬‬ ‫خيربنا التاريخ أ ّن من أصروا على النجاح‪ ,‬وبغض النظر عن امكانياهتم‪ ,‬ووضعهم احلايل‬ ‫الذي يعيش � � � ��ون فيه‪ ,‬هم من جنحوا بالفعل‪ ,‬ويف الكتاب قصص رائعة ملثل هذه النماذج‪,‬‬ ‫‪56‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫كما أنك ال تتخيّل أ ّن هناك من متىن النجاح وجنح‪ ,‬بدون أن يقدم الثمن املطلوب لذلك‪,‬‬ ‫ألهنا ليست حقيقة ولن تكون كذلك يف يوم من األيام‪ ,‬إذا عقدت العزم على فعل شيء‬ ‫فستفعله بإذن اهلل‪ ,‬فاعقد العزم على النجاح‪.‬‬

‫البسطاء وحدهم من يتمنون أن يروا أحالمهم وقد‬ ‫تحققت‪ ,‬بينما العظماء يجعلون أحالمهم حقيقة‪.‬‬

‫‪57‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫أحسن الظن‬ ‫كن حسن الظن باهلل – سبحانه وتعاىل – من أنه لن يضيّع عملك سدى‪ ,‬اعمل جبد‬ ‫وأخلص العمل هلل وس � � � ��تحصد نتائج تفوق ما تتص � � � � ّ�ور‪ ,‬هذه هي املعادلة‪ ,‬ال تتكل على‬ ‫الالأس � � � ��باب وترجو الفوز‪ ,‬فعن أيب هري � � � ��رة ‪ -‬رضي اهلل عنه ‪ -‬قال ‪ :‬قال النيب صلى اهلل‬ ‫عليه وس � � � ��لم ‪ :‬يقول اهلل تعاىل ‪ ”:‬أنا عند ظن عبدي يب‪ ،‬وأنا معه إذا ذكرين‪ ،‬فإن ذكرين‬ ‫إيل‬ ‫يف نفس � � � ��ه ذكرته يف نفس � � � ��ي‪ ،‬وإن ذكرين يف مإل ذكرته يف مإل خري منهم‪ ،‬وإن تقرب ّ‬ ‫إيل ذراعاً تقربت إليه باعاً‪ ،‬وإن أتاين ميشي أتيته هرولة‬ ‫بشرب تقربت إليه ذراعاً‪ ،‬وإن تقرب ّ‬ ‫“ رواه البخاري ومسلم ‪.‬‬ ‫هذا احلديث من أحاديث الرجاء العظيمة اليت حتث املس � � � ��لم على حسن الظن باهلل جل‬ ‫وعال‪ ،‬واإلكثار من ذكره‪ ،‬وبيان قرب اهلل من عبده إذا تقرب إليه العبد بأنواع الطاعات‬ ‫فعندما تعمل العمل الصاحل وتظن أن اهلل س � � � ��يقبله‪ ,‬فأنت تلوذ إىل كرمه سبحانه وتعاىل‬ ‫وجود عطاياه وتفضله على عباده‪ ,‬وعندما تظن عكس ذلك فإن سوء ظنك سيوكلك إىل‬ ‫نفسك‪ ,‬وتقع الطامة على رأسك وحدك‪ ,‬أحسن الظن باهلل مقروناً بالنية الصاحلة والعمل‬ ‫الصاحل ليهديك اهلل إىل أفضل السبل لتحسني حياتك‪.‬‬ ‫عندما تس � � � ��أل أحد الناس ش � � � ��يئاً من املال‪ ,‬وتعلم يف قرارة نفسك أنه لن خييّب سؤالك‪,‬‬ ‫فكي � � � ��ف تكون طريقة طلبك؟ ال ش � � � ��ك أنك س � � � ��تكون واثقاً وتش � � � ��عر براحة متأل جنبات‬ ‫‪58‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫روح � � � ��ك‪ ,‬وهلل املثل األعلى ادع � � � ��وه وأنت موقن من أنه سيس � � � ��تجيب لك ولن يرد يديك‬ ‫خائبتني‪ ,‬فاهلل أعز وأكرم‪.‬‬

‫يقول الشوكاني ‪ « :‬فمن ظن بربه الخير عامله اهلل سبحانه‬ ‫على حسب ظنه به‪ ،‬وإن ظن بربه السوء عامله اهلل سبحانه‬ ‫على حسب ظنه به «!‪..‬‬

‫‪59‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫من أنت؟‬ ‫«من أنت؟ إنك تتحدث بصوت مرتفع جداً وال أستطيع احتمال ما تقوله»‪.‬‬ ‫ولد «س» العاجز س � � � ��نة ‪1940‬م‪ ,‬مات ودفن س � � � ��نة ‪2010‬م‪ ,‬عاش ‪ 70‬سنة بدون‬ ‫هدف أو خطة أو عزم أو تصميم‪ ,‬مل يرتق مبواهبه‪ ،‬ومل يش � �ت� ��رك مع أحد يف ش � � � ��يء نافع‪,‬‬ ‫عاش على هامش التاريخ‪ ,‬مات ومل يشعر به أحد‪.‬‬ ‫حيكى أن ملكاً أس � � � ��بانياً فخور بنسبه معروف عنه أنه شديد القسوة على الضعفاء‪ ,‬كان‬ ‫يس � �ي� ��ر ذات يوم يف «أراجون» مع كبار معاونيه‪ ,‬يف نفس املنطقة اليت كانت قد ش � � � ��هدت‬ ‫معركة سقط فيها والده‪ ,‬وجدوا يف طريقهم رجالً بسيطاً يقلب يف كومة من عظام املوتى‪.‬‬ ‫« ماذا تفعل يا رجل « قال امللك‪.‬‬ ‫قال الرجل ‪ :‬عندما علمت أن ملك أس � � � ��بانيا قادم إىل هنا قررت أن أمجع عظام والدك‬ ‫يا س � � � ��يدي وأعطيها لك‪ ,‬إال أنين ال أستطيع أن أجدها رغم ما بذلت من جهد‪ ,‬هذه يا‬ ‫موالي العظام كلها‪ ,‬وال فرق بني عظام الفالحني واملتسولني والعبيد وامللوك!!‪ .‬‬ ‫اعرف ذاتك جيداً‪ ,‬تعرف على حماس � � � ��نك‪ ,‬ومس � � � ��اوئك‪ ,‬تعامل مع فالن مبحاسنه‪ ,‬عزز‬ ‫الثقة بنفسك وانطلق لتكون أنت‪ ,‬ال أحد غريك‪ ,‬من خالل جتربيت مع العديد من الذين‬ ‫‪60‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫يعانون أزمات حقيقية يف مش� � � � �وار حياهتم‪ ,‬تبينّ يل أهنم ق � � � ��ادرون وقريبون من احلل‪ ,‬وأن‬ ‫بإمكاهنم التغلب على ما يصيبهم من التعاس � � � ��ة يف حياهتم‪ ,‬وطرد الوس � � � ��اوس اليت تعشش‬ ‫يف عقوهلم!‪.‬‬ ‫من ي ّدعي افتقاره لفعل ش � � � ��يء ألجل حياته‪ ,‬ذلك هو من ال يهتم بنفس � � � ��ه‪ ,‬فهو يضع‬ ‫يف عقله كل عامل خارجي ويهتم لردة الفعل من اخلارج‪ ,‬لكنه ال يهتم مبش � � � ��اعره وقدراته‬ ‫ومواهبه‪ ,‬مثله كمن ميلك الذهب واملاس يف خزانته‪ ,‬لكنه ليس مس � � � ��تعداً الس � � � ��تخدامها!‪,‬‬ ‫مستعد لينظر إىل مجال املعادن يف يدي غريه‪ ,‬وال يأبه لنفسه‪.‬‬ ‫ال � � � ��ذي يقول أنه ال ميلك ش � � � ��يء‪ ,‬هو ال ميلك ذلك يف عقل � � � ��ه فقط‪ ,‬والذي يقول أنه ال‬ ‫يستطيع فعل أي شيء‪ ,‬هو ال يستطيع ذلك يف عقله فقط!‪.‬‬ ‫أنت متلك طاقة ميكنها أن تنري بلدة بأكملها ملدة أسبوع‪ ,‬يعين مليارات من الدوالرات‬ ‫أنت متلكها‪ ,‬لكنك تدعي الفقر وعدم القدرة على فعل شيء!‪.‬‬ ‫نظري � � � ��ة ابتكره � � � ��ا عامل أمريكي ‪ 60/40/18‬تقول بأننا عندما نكون يف س � � � ��ن ‪ 18‬من‬ ‫حياتنا‪ ,‬فنحن هنتم ملا يقوله اآلخرون عنا‪ ,‬وعندما نكون يف س � � � ��ن ‪ 40‬من حياتنا فنحن‬ ‫ال نأبه مبا يقوله اآلخرون عنا‪ ,‬وعندما نكون يف س � � � ��ن ‪ 60‬من حياتنا ندرك جيداً أن مل‬ ‫يكن هناك من يهتم بنا!‪.‬‬ ‫‪61‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫فهل هتتم بنفسك مبا يكفي‪.‬‬

‫عزز الثقة بنفسك وانطلق لتكون أنت‪ ,‬ال أحد غيرك‪.‬‬

‫‪62‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫اغتنم الفرصة‬ ‫يف قصة رائعة حتكي عن مزارع هولندي يدعى «فان كلويفرت» هاجر اىل جنوب أفريقيا‬ ‫للبحث عن حياة أفضل ‪..‬‬ ‫وكان قد باع كل ما ميلك يف هولندا على أمل شراء أرض أفريقية خصبة حيوهلا اىل مزرعة‬ ‫ضخمة‪ ,‬وبسبب جهله ‪ -‬وصغر سنه‪ -‬دفع كل ماله يف أرض جدباء غريصاحلة للزراعة‪,‬‬ ‫ليس هذا فحسب بل اكتشف أهنا مليئة بالعقارب واألفاعي والكوبرا القاذفة للسم‪.‬‬ ‫وبينما هو جالس يندب حظه خطرت بباله فكرة رائعة وغري متوقعة ملاذا ال ينسى مسألة‬ ‫الزراعة برمتها ويس � � � ��تفيد من كثرة األفاعي حوله إلنتاج مضادات الس � � � ��موم الطبيعية‪ ,‬وألن‬ ‫األفاع � � � ��ي موج � � � ��ودة يف كل مكان ‪ -‬وألنه ما من أحد غريه متخصص هبذا اجملال ‪ -‬حقق‬ ‫جناحا س� � � � �ريعاً وخارقاً حبيث حتول � � � ��ت مزرعته اليوم إىل أكرب منتج للقاحات الس � � � ��موم يف‬ ‫العامل!!‪.‬‬ ‫مير على اإلنس � � � ��ان ما يقارب ‪ 60‬ألف فكرة يف كل اليوم‪ ,‬ملا ال تغتنم هذه الفرص؟!‪,‬‬ ‫صحيح أنه ال ميكنك أن تس � � � ��جل كل األفكار‪ ,‬لكنك قادر على اإلحتفاظ بنوتة صغرية‬ ‫تس � � � ��جل فيها أهم ما يرد يف خيالك‪ ,‬هي أفكارك أنت فاغتنمها‪ ,‬سجلها يف نوتة واتركها‬ ‫حىت لو مل تس � � � ��تخدمها يف الوقت احلاضر‪ ,‬س � � � ��يكون هناك وقت لكثري من األفكار حىت‬ ‫ختتمر يف خميلتك‪ ,‬وتصبح جاهزة للخروج فال تتعجل األمر‪.‬‬ ‫‪63‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫ضع ش � � � ��عاراً أن يكون لك يف كل يوم وليلة فك � � � ��رة واحدة حتاول ترمجتها إىل واقع‪ ,‬حىت‬ ‫لو كانت بس � � � ��يطة يف عينك‪ ,‬تذكر أن األحالم العظيمة تتكون من األحالم الصغرية اليت‬ ‫تنمو يف خميلة اإلنس � � � ��ان املبدع‪ ,‬فيغذيها باألمل ويتكفلها بالرعاية ويغدق عليها أصناف‬ ‫احلب والبهجة يف احلياة‪ ,‬فتنمو مشدوة باجلمال حىت يصلب عودها وتغدو حلماً عظيماً‪.‬‬ ‫ولعل أفضل األوقات اليت تش � � � ��حذ فيها طاقتك هي أن جتلس مع نفس � � � ��ك وتراجع كل‬ ‫م � � � ��ا مر بك طيلة يومك‪ ,‬وحتاول متابعة رحلة أحالم � � � ��ك اليومية قبل ذهابك للنوم أو يف‬ ‫س � � � ��اعات الصباح الباكر‪ ,‬فتكون األوقات املناسبة لتغذية عقلك الباطن للتأكيد على كل‬ ‫ما تريده يف احلياة‪ ,‬وترسيخ أحالمك اليت تنشد حتقيقها يف حياتك‪.‬‬

‫ضع شعارًا أن يكون لك في كل يوم وليلة فكرة واحدة‬ ‫تحاول ترجمتها إلى واقع‪.‬‬

‫‪64‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫أحبب نفسك اآلن‬ ‫حيكى أن هناك أمرية كانت حمبوس � � � ��ة يف قلعة من ساحرة شريرة‪ ,‬كانت ختربها دائماً بأهنا‬ ‫قبيحة وأن ال أحد س � � � ��يتزوجها يف يوم من األيام‪ ,‬فرتس � � � ��خت كلمات الس � � � ��احرة يف عقل‬ ‫األمرية وعاش � � � ��ت فرتة من حياهتا يف هذا الش � � � ��قاء والتعاسة‪ ,‬وذات يوم وبينما كانت تطل‬ ‫من النافذة حملت فارساً وسيماً ينظر إليها نظرة اعجاب‪ ,‬وشعرت جبماهلا احلقيقي يف عيون‬ ‫فارسها‪ ,‬فألقت إليه بضفائرها الذهبية اليت كانت طويلة جداً حىت يتسلق عليها وخيلصها‬ ‫من هذا األسر‪.‬‬ ‫مل تكن القلعة وال الساحرة هي السبب احلقيقي وراء هذا األسر‪ ,‬ولكن كان احساسها‬ ‫بالقب � � � ��ح‪ ,‬وعندما أدركت مقدار مجاهلا الذي بدا يف عيين فارس � � � ��ها‪ ,‬أدركت بأن عليها أن‬ ‫تكون حرة طليقة‪.‬‬ ‫مت نفس � � � ��ها يف نظرة فالن أو‬ ‫ه � � � ��ذا واقع يتحدث كثرياً عن حاالت ال حصر هلا‪َ ,‬ح ّج ْ‬ ‫كلمة عالن‪ ,‬غري مدركة بأهنا إمنا تظلم نفسها أوالً بينما اآلخرون يف كثري من األحيان ال‬ ‫يأهبون هلذا العذاب الذي أنت غارق فيه!‪.‬‬ ‫نعم‪ ,‬هناك من هو عدو نفس � � � ��ه! هذا ما حيدث مع الكثريين يف مواجهتهم اخلاس � � � ��رة مع‬ ‫احلياة وأحداثها‪ ,‬يش � � � ��كو من س � � � ��وء حظه‪ ,‬وقلة حيلته‪ ,‬وتآمر أسرته وأصدقائه والعامل كله‬ ‫عليه! هذا هو اجلنون بعينه‪ ,‬ال ميكن ألحد أن يتخيّل حياته هبذا الش � � � ��قاء‪ ,‬لكن أفعاهلم‬ ‫جتلب هلم هذا الشقاء والبؤس‪.‬‬ ‫‪65‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫راسلين أحدهم ذات مرة وأخربين ‪»:‬أن حياته مل تعد تطاق‪ ,‬وأصبحت جحيماً‪ ,‬وأخذ‬ ‫علي كل ما يعصف حبياته من التعاسة والبؤس‪ ,‬مث طلب مين احلل! أخربته أن يقرأ‬ ‫يس � � � ��رد ّ‬ ‫الرس � � � ��الة اليت بعثها يل مرة أخرى‪ ,‬ليتأكد بنفس � � � ��ه أنه وحده هو من جيلب هذه التعاس � � � ��ة‬ ‫لنفس � � � ��ه! قلت له ‪ :‬كل ما تركز عليه فأنت تعطيه احلياة ليتفاعل معك‪ ,‬وما تركز عليه هو‬ ‫األش � � � ��ياء الس � � � ��يئة واليت جتلب لك التعاسة يف حياتك‪ ,‬ملا ال تركز على األشياء اليت تريدها‬ ‫يف احلياة؟ وتنحي جانباً ما ال تريد؟‬ ‫أعجبت � � � ��ه الفكرة يف النهاية وعمل هبا‪ ,‬لقد كانت النتائج رائعة‪ ,‬تغيرّ ت حياته‪ ,‬زالت كل‬ ‫اآلالم اليت أوجدها لنفس � � � ��ه‪ ,‬استقر يف حياته األس� � � � �رية ويف العمل‪ ,‬تبدلت مشاعر السوء‬ ‫لدي � � � ��ه‪ ,‬لقد تبدل � � � ��ت حياته‪ ,‬لقد أدرك أن تغيرياً طفيفاً يف مش � � � ��اعره كفيل بأن يغيرّ حياته‬ ‫بأكملها»‪.‬‬

‫كل ما تركز عليه فأنت تعطيه الحياة ليتفاعل معك‪.‬‬

‫‪66‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫كل ما عليك معرفته لتدير دفة‬ ‫حياتك‬ ‫أنت مصدر سعادتك أو شقاء نفسك‪ ,‬كيف هي نظرتك للحياة؟ كيف تفسر األحداث‬ ‫من حولك؟‬ ‫هذه هي القاعدة األوىل حلياة مستقرة يف املشاعر والسلوك‪ ,‬تفكريك هو من يقودك لفعل‬ ‫ما تفعل‪ ,‬فلو فكرت أنك رائع وتستحق احلياة الكرمية‪ ,‬تأكد أنك ستكون رائعاً وستفعل‬ ‫اخلري ألنك تستحق ذلك وحتب فعله‪ ,‬وقد تقول أ ّن فالن من الناس فعل كذا‪ ,‬وفالن مل‬ ‫يفعل‪ ,‬كل هذا يف النهاية ال يهم‪ ,‬املهم هو ما ستفعله‪.‬‬ ‫هذه القاعدة الثانية‪ ,‬ال تشغل نفسك مبا يفعله اآلخرون‪ ,‬ضع كل تركيزك على ما تنوي‬ ‫إجنازه‪ ,‬عندما تركز على ش � � � ��يء فإنك جتذب إليك كل األشياء اليت جتعلك قريباً مما تريد‪,‬‬ ‫فرتكيزك على اجلوانب اإلجيابية س � � � ��يجعلك إجيابياً‪ ,‬والسلبية كذلك جتلب لك السلبيات‪,‬‬ ‫لذلك انتبه على أي شيء يكون تركيزك‪ ,‬هذه قاعدتني مهمتني تساعدانك إلدارة شئون‬ ‫حياتك بشكل أفضل وأكثر إنتاجية‪.‬‬

‫‪67‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫أنت مصدر سعادتك أو شقاء نفسك‪ ,‬كيف هي نظرتك‬ ‫للحياة؟ كيف تفسر األحداث من حولك؟‬

‫‪68‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫اقرأ دائمًا‬ ‫الذي � � � ��ن يقرأون يتعلمون أس � � � ��رع بكثري ممن ال يقرأون‪ ,‬قابل � � � ��ت ذات يوم صديقاً يل وهو‬ ‫مهندس ورجل أعمال‪ ,‬أحببت إهدائه جمموعة من الكتب اليت تتحدث يف التنمية البشرية‬ ‫والتطوير الذايت‪ ,‬لقد تفاجأ كثرياً وأبدى يل استغرابه ألنه مل يتوقع مثل هذه اهلدية‪ ,‬سألته‬ ‫سر دهشته‪ ,‬أخربين أنه منذ أن انتهى من دراسته اجلامعية مل يقرأ كتاباً واحداً‪ ,‬وليس‬ ‫عن ّ‬ ‫لديه مكتبة يف البيت ( طبعاً أوالده على مشارف الدخول للجامعة ) لقد أبدى يل أسفه‬ ‫الشديد إذ مل يغرس هذه العادة الرائعة يف نفوس أوالده‪.‬‬ ‫القراءة من أهم وس � � � ��ائل التعلم اإلنس � � � ��اين اليت يكتس � � � ��ب هبا العديد من املعارف والعلوم‬ ‫واألف � � � ��كار‪ ,‬كما أن ليس هناك أمة من األمم س � � � ��ادت وتربعت على عرش احلضارة بدون‬ ‫هذه األدوات‪ ,‬وحنن أمة اقرأ فمن املفروض أن يكون مسلماً لدينا هذه البديهيات‪.‬‬ ‫إنك بالتأكيد ال تنس � � � ��ى وجبة غدائك كل يوم‪ ,‬تقوم بتغذية جسدك‪ ,‬وهذا شيء رائع‪,‬‬ ‫لكن األدهى أنك نس � � � ��يت الشيء األهم واملس � � � ��ئول عن إدارة جسدك بطريقة ترتقي بك‬ ‫للتطور العلمي الس� � � � �ريع‪ ,‬والذي ينطلق بس � � � ��رعة ال‬ ‫وجتعل منك إنس � � � ��اناً حضارياً ومواكباً ّ‬ ‫ميكن وصفها هذه األيام‪ ,‬ففي كل‪ 10‬دقائق هناك حبث يرى النور عن اخرتاع أو ابتكار‬ ‫جديد‪ ,‬وما خفي أعظم‪.‬‬ ‫يف اجملتمعات الغربية ينظرون للتعليم على أنه الثروة واملال‪ ,‬ونس � � � ��بة القراءة لديهم تقارب‬ ‫األربعني كتاباً يف السنة للشخص‪ ,‬بينما هي رمبا ال تتجاوز الكتاب أو الكتابني يف عاملنا‬ ‫‪69‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫العريب‪ ,‬كما تقوم أس � � � ��بانيا وحدها وهي من الدول الفقرية يف االحتاد األوريب بإنتاج أكثر‬ ‫مم � � � ��ا ينتجه العامل العريب‪ ,‬هذه أرق � � � ��ام خميفة‪ ,‬أمة إقرأ ال تقرأ‪ ,‬وتعاين من أمية مقنعة‪ ,‬فتزايد‬ ‫تطور يف الثقافة والعلوم!‪.‬‬ ‫الدارسني يف اجلامعات ال يعكس ّ‬

‫ففي كل ‪ 10‬دقائق هناك بحث يرى النور عن اختراع أو ابتكار‬ ‫جديد‪ ,‬وما خفي أعظم‪.‬‬

‫‪70‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫فكر لمدة ساعة يوميًا‬ ‫«السر هو أنين‬ ‫سر جناحه ‪ّ :‬‬ ‫قال أحد أجنح املدراء التنفيذيني يف آس � � � ��يا عندما سئل عن ّ‬ ‫أخصص وقت� � � � �اً للتفكري»‪ .‬يف كل صباح‪ ,‬يقضي هذا الرجل ‪ 45‬دقيقة على األقل مغلقاً‬ ‫عينيه‪ ,‬ومستغرقاً يف تفكري عميق‪ ,‬وليست هذه جلسة تأمل‪ ,‬ولكنها جلسة تفكري‪.‬‬ ‫التفك � �ي� ��ر هو م � � � ��ا جيعلك قريباً من أهدافك اليت رمستها حليات � � � ��ك الرائعة واملفعمة باحليوية‬ ‫والنش � � � ��اط‪ ,‬ولكن ماذا لو كنت مش � � � ��غوالً باألشياء اليت ال تستحق اإلنشغال؟ إنك تكون‬ ‫كمن أضاع وقته وطاقته وقدراته يف تسلق جبل آخر غري الذي تطمح الصعود إليه‪.‬‬ ‫مرن عقلك على التفكري كل يوم‪ ,‬لو كنت تاجراً يف البورصة تستثمر مالك يف األسهم‪,‬‬ ‫لتطل � � � ��ب األمر منك التفكري يف القرارات اليومية اليت يتوجب عليك اختاذها‪ ,‬العادية منها‬ ‫أو املفاج � � � ��أة‪ ,‬وكذلك بالنس � � � ��بة حلياتك أال تعتقد أهنا تس � � � ��تحق منك أن تفكر يف أفضل‬ ‫الطرق إلدارهتا‪ ,‬هل تس � � � ��تطيع التوقف عن الطعام ليوم واحد وتقول لنفسك ‪« :‬أنك تريد‬ ‫أن تسرتيح اليوم من مضغ الطعام والشراب!»‪.‬‬ ‫إ ّن ما يش � � � ��غل تفكريك على الدوام سيقودك ال إرادياً ملا تريد‪ ,‬سيجلب لك كل األشياء‬ ‫يف طريق � � � ��ك‪ ,‬ق � � � ��د ال تتوصل للطريقة املثلى لتحصل على م � � � ��ا تريد يف احلياة‪ ,‬لكنك يقيناً‬ ‫ستهتدي إليها مع مرور الوقت‪ ,‬إ ّن العباقرة والعظماء مل يكونوا على يقني من النتائج اليت‬ ‫سيحصلوا عليها يف احلياة‪ ,‬لكنهم كانوا على يقني من أن تفكريهم سيقودهم لذلك‪ ,‬إ ّن‬ ‫حياتك مسئوليتك وحدك‪ ,‬فال تلم اآلخرين‪.‬‬ ‫‪71‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫تذكر أن كل ش � � � ��يء يبدأ بالتفكري‪ ,‬وطاملا أنه ال مناص منه‪ ,‬فلما ال تفكر بطريقة جتلب‬ ‫لك الس � � � ��عادة والرضا الداخلي عن نفسك‪ 90% ,‬من أمراضنا نفسية‪ ,‬هل ميكنك ختيّل‬ ‫ذلك! التفكري باألش � � � ��ياء الس � � � ��لبية ال حيرمك السعادة فقط وإمنا جيعلك حتتفظ بكمية من‬ ‫األدوية اليت تالزمك طيلة حياتك!‪.‬‬

‫كل شيء يبدأ بالتفكير‪.‬‬

‫‪72‬‬


‫الفصل الثاني ‪ِ :‬ع ْ‬ ‫ش ُحلمك‬ ‫« احلم وامنح لنفسك اإلذن بأن ترى نفسك كما تختار لها‬ ‫أن تكون «‪.‬‬ ‫جوي بيج‬


‫أحمد يوسف‬

‫احلم‬ ‫«إ ّن األشخاص الذين ال يؤمنون حبدوث ذلك‪ ,‬عليهم أال يقاطعوا من حياولون حتقيقه»‪.‬‬ ‫يف ع � � � ��ام ‪1957‬م كان هناك صيب يف العاش � � � ��رة من عمره حيلم ب � � � ��أن يكون مثل «جيم‬ ‫براون» أش � � � ��هر العب كرة يف ذلك الوقت‪ ,‬إال أنه كان لديه بعض العقبات‪ ,‬أصابه مرض‬ ‫الكساح بسبب سوء التغذية مما اضطره إىل ارتداء دعامات معدنية لتدعيم أرجله املقوسة‪,‬‬ ‫وال ميتلك املال حىت يشرتي تذكرة حلضور املباراة‪ ,‬لذلك انتظر بصرب جبوار حجرة املالبس‪,‬‬ ‫ح � �ت� ��ى انتهت املباراة‪ ,‬وغادر براون أرض امللعب‪ ,‬وبينما براون يوقع له‪ ,‬قال الصيب ‪»:‬إنين‬ ‫وهم باإلنصراف‪ ,‬لكن الفىت الصغري صاحب‬ ‫من أش� � � � � ّد املعجبني بك»‪ ,‬فابتس � � � ��م براون ّ‬ ‫احللم قال له ‪»:‬سيد براون يف ٍ‬ ‫يوم ما سوف أمتكن من كسر مجيع األرقام اليت حققتها»‪,‬‬ ‫حينها أصيب براون بالدهشة‪ ,‬وسأله ‪»:‬ما إمسك يا بين؟»‪.‬‬ ‫علي أو‪.‬ج»‪.‬‬ ‫فأجابه الصيب ‪»:‬أورينثال جيمس‪ ,‬وأصدقائي يطلقون َّ‬ ‫وق � � � ��د متكن أو‪.‬ج من حتقيق حلم � � � ��ه وحقق مجيع األرقام اخلاصة لرباون‪ ,‬األحالم تتحقق‬ ‫عندما نؤمن هبا‪ ,‬ونعمل جاهدين على حتقيقها‪.‬‬ ‫هل ميكنك أن تأخذ اس � �ت � �راحة لس � � � ��اعة من الزمن أو حىت دقيقتني من استنش � � � ��اق اهلواء‬ ‫الذي يغذي رئتيك!‪ ,‬بالطبع ال‪ ,‬وكذلك حلمك‪ ,‬ال تستطيع أن تتخلى عنه‪ ,‬ألنه يغذي‬ ‫‪75‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫روح � � � ��ك‪ ,‬كافح ألجله وكن بطالً بقية حياتك‪ ,‬اس � � � ��تمر يف تغذية حلمك باإلصرار عليه‪,‬‬ ‫فال يوجد هناك من س � � � ��يتكلف عناء البكاء على أحالمك‪ ,‬ألن غالبية من يف هذا الكون‬ ‫يعيش � � � ��ون بال أحالم‪ ,‬لكن القلة الرائعة اليت تش � � � ��يع النور واخلري يف الكون هلا أحالم‪ ,‬فكن‬ ‫منه � � � ��م‪ ,‬كل العظماء الناجحني كان هلم أس � � � ��باب كثرية ليرتاجعوا‪ ,‬لكنهم مل يفعلوا ذلك‪,‬‬ ‫أتعرف ملاذا؟ ألهنم يعرفون أن أحالمهم ال تتحقق بكبسة زر‪ ,‬وال تتحقق بتجربة واحدة‪,‬‬ ‫فعملوا جبد وإصرار على حتقيقها‪.‬‬

‫كل العظماء الناجحين كان لهم أسباب كثيرة ليتراجعوا‪,‬‬ ‫لكنهم لم يفعلوا ذلك‪ ,‬أتعرف لماذا؟ ألنهم يعرفون أن‬ ‫أحالمهم ال تتحقق بكبسة زر‪ ,‬وال تتحقق بتجربة واحدة‪,‬‬ ‫فعملوا بجد وإصرار على تحقيقها‪.‬‬

‫‪76‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫إلتزم بحلمك‬ ‫«كل الطرق تؤدي إىل املكان نفس � � � ��ه‪ ,‬لكن‪ ,‬اخرت طريقك واتبعه إىل النهاية‪ ,‬ال حتاول‬ ‫أن تسري يف كل الطرق ‪ ...‬يف نفس الوقت!»‪.‬‬ ‫معجزة ش � � � ��جرة البامبو الصينية‪ ،‬تكمن بعد زراعة البذور‪ ،‬تظل حنو أربع س � � � ��نوات الترى‬ ‫ش � � � ��يئاً على االطالق‪ ،‬فيما عدا برعم صغري خيرج من البصلة‪ ،‬ويف تلك الس � � � ��نوات األربع‪،‬‬ ‫تضرب الش � � � ��جرة جبذورها املتينة يف األرض‪ ،‬ويف الس � � � ��نة اخلامسة يصل ارتفاع الشجرة عن‬ ‫سطح األرض ‪ 80‬قدماً ‪.‬‬ ‫قد يتأخر حلمك‪ ,‬لكنك ستصل‪ ,‬كن واثقاً من نفسك‪ ,‬لكن السؤال هو ‪ :‬هل لديك‬ ‫حلم‪ ,‬وتشعر بالعجز جتاهه؟ ما الذي برأيك مينعك من حتقيقه؟ رمبا صديقك يشعر بالغرية‬ ‫التهور يف تضييع وقتك فيما ال‬ ‫منك ويريدك أن تبقى فاش � �ل � �اً‪ ,‬رمبا والداك مينعانك م � � � ��ن ّ‬ ‫طائل منه‪ ,‬رمبا ورمبا!‪.‬‬ ‫يف احلقيقة أنت من مينع نفس � � � ��ك‪ ,‬ال تلم أحداً‪ ,‬من ال يلتزم حبلمه س � � � ��رعان ما يهجره‬ ‫احلل � � � ��م‪ ,‬ويرتكه على رصيف اجملهول ليتلقفه كل من يف الطريق‪ ,‬كنت أعرفه رجالً طموحاً‬ ‫وشغوفاً بالعمل‪ ,‬ولديه أحالم رائعة منها حلمه يف أن يصبح مليونرياً‪ ,‬دارت األيام وعرفت‬ ‫فيما بعد أنه حقق حلمه وأصبح مليونرياً‪ ,‬وعندما رأيته يف مناس � � � ��بة اجتماعية‪ ,‬سألته عن‬ ‫سر جناحه؟ فقال يل ‪“ :‬أنه كان يكتب أحالمه على الورق‪ ,‬وماذا يريد بالضبط‪ ,‬يكتب‬ ‫‪77‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫مساحة البيت الذي سيسكن فيه‪ ,‬واملسبح واحلديقة‪ ,‬ويرسم شكل بيته اجلديد‪ ,‬وكذلك‬ ‫“علي أن أعيش حلمي وكأنه حقيقة‪,‬‬ ‫الس � � � ��يارة ونوعها ولوهنا‪ ,‬وأش � � � ��ياء كثرية”‪ ,‬مث قال ‪ّ :‬‬ ‫مث أحاول جاداً حتقيق ذلك”‪.‬‬ ‫إن س � � � � ّ�ر جناح أحالمك هو مدى إلتزامك بتحقيقه‪ ,‬والرتكيز عليه‪ ,‬ال ميكنك أن جتلس‬ ‫منتظراً من سيأيت ليقرع باب بيتك ويقول لك ‪“ :‬مربوك لقد حصلت على ما تريد!!”‪,‬‬ ‫إن رحلة األحالم تتحقق فقط عندما تعمل جاداً لتجعلها واقعاً ملموساً تعيشه وتستنشق‬ ‫عبريه األخاذ‪.‬‬

‫س ّر نجاح أحالمك هو مدى إلتزامك بتحقيقه‪ ,‬والتركيز عليه‪.‬‬

‫‪78‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫جاهد آلخر نفس في حياتك‬ ‫«سواء كنت تعتقد أنه بإمكانك حتقيقه أو ال‪ ,‬فأنت على صواب»‪.‬‬ ‫علي � � � ��ك اإللتزام حبلم � � � ��ك‪ ,‬فاحللم هو القوة العظيمة اليت تقودن � � � ��ا الجناز أعمال عظيمة‪,‬‬ ‫حارب من أجله‪ ,‬فنجاحك س � � � ��يعود باخلري عليك وعلى اجملتمع الذي تعيش فيه‪ ,‬وكذلك‬ ‫على األمة اليت تنتمي هلا‪ ,‬إذا مل تتحمل اللحظات املؤملة فلن تستمر‪.‬‬ ‫اسأل كل الناجحني كيف صنعوا جمدهم‪ ,‬اإلصرار على حتقيق أحالمهم هو من دفعهم‬ ‫لذلك‪ ,‬فالناجحون ال يرتاجعون كما أن املرتاجعون ال ينجحون‪ ,‬فالنجاح ببساطة هو أن‬ ‫ال تي � � � ��أس يف مطاردة أهدافك‪ ,‬حتدى كل العوائق لتعيش حلمك‪ ,‬حيكى أ ّن حصان أحد‬ ‫املزارعني وقع يف بئر مياه عميقة ولكنها جافة‪ ،‬وأجهش احليوان بالبكاء الشديد من األمل‬ ‫من أثر الس � � � ��قوط واستمر هكذا لعدة ساعات‪ ,‬كان املزارع خالهلا يبحث املوقف ويفكر‬ ‫كيف سيستعيد احلصان؟‬ ‫�وزا وأن تكلفة‬ ‫ومل يس � � � ��تغرق األم � � � ��ر طويالًكي يُقنع نفس � � � ��ه بأن احلصان قد أصبح عج � � � � ً‬ ‫اس � � � ��تخراجه تقرتب من تكلفة شراء حصان آخر‪ ،‬هذا إىل جانب أن البئر جافة منذ زمن‬ ‫طويل وحتتاج إىل ردمها بأي ش � � � ��كل‪ .‬وهكذا‪ ،‬نادى املزارع جريانه وطلب منهم مساعدته‬ ‫يف ردم البئر كي حيل مش � � � ��كلتني يف آن واحد؛ التخلص من البئر اجلاف ودفن احلصان‪.‬‬ ‫وبدأ اجلميع باملعاول واجلواريف يف مجع األتربة والنفايات وإلقائها يف البئر‪.‬‬ ‫‪79‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫يف بادئ األمر‪ ،‬أدرك احلصان حقيقة ما جيري حيث أخذ يف الصهيل بصوت عال ميلؤه‬ ‫األمل وطلب النجدة‪ .‬وبعد قليل من الوقت اندهش اجلميع النقطاع صوت احلصان فجأة‪،‬‬ ‫وبع � � � ��د عدد قليل من اجلواريف‪ ،‬نظر امل� � � � �زارع إىل داخل البئر وقد صعق ملا رآه‪ ،‬فقد وجد‬ ‫احلصان مش � � � ��غوالً هبز ظهره! كلما سقطت عليه األتربة فريميها بدوره على األرض ويرتفع‬ ‫هو مبقدار خطوة واحدة ألعلى‪.‬‬ ‫وهكذا استمر احلال‪ ،‬الكل يلقي األوساخ إىل داخل البئر فتقع على ظهر احلصان فيهز‬ ‫ظهره فتسقط على األرض حيث يرتفع خطوة خبطوة إىل أعلى‪.‬‬ ‫وبعد الفرتة الالزمة مللء البئر‪ ،‬اقرتب احلصان من س � � � ��طح األرض حيث قفز قفزة بسيطة‬ ‫وصل هبا إىل سطح األرض بسالم‪.‬‬ ‫أم � � � ��ا أنت فعزميتك صلبة‪ ,‬وقناتك ال تلني‪ ,‬تط � � � ��ارد أحالمك بال هوادة‪ ,‬اختذت قراراً يف‬ ‫احلصول على ما تريد بأي مثن‪ ,‬وبدأت قصة جناحك‪.‬‬

‫الحلم هو القوة العظيمة التي تقودنا النجاز أعمال عظيمة‪.‬‬ ‫‪80‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫أطلق قواك الخفية‬ ‫يقول العلماء أن اإلنس � � � ��ان ال يستخدم س � � � ��وى ‪ 1%‬من قدراته العقلية‪ ,‬وحيتوي العقل‬ ‫البش � � � ��ري على ‪ 150‬مليار خلية عقلية! والعقل البش � � � ��ري لديه القدرة الس � � � ��تيعاب مخسة‬ ‫معلومات تزيد معلوماتني أو تنقص‪ ,‬والعقل الالواعي لديه القدرة على استقبال أكثر من‬ ‫مليوين معلومة يف الثانية الواحدة! وسرعة تفكري اإلنسان تزيد على سرعة الضوء الذي هو‬ ‫‪ 186‬ألف ميل يف الثانية الواحدة!‪.‬‬ ‫هذا ش � � � ��يء يس � �ي� ��ر من قدراتك اليت أودعها اهلل فيك‪ ,‬وهناك قصة قدمية يف بالد الصني‬ ‫تق � � � ��ول أن أهل قرية عزموا عل � � � ��ى بناء متثال ضخم من الذهب اخلالص‪ ,‬وكان هناك أعداء‬ ‫يرتبص � � � ��ون هبم يف البالد اجملاورة‪ ,‬فقاموا بإخفائه بالطني‪ ,‬وحلت الكارثة بأهل هذه القرية‪,‬‬ ‫ب � � � ��أن هومجوا من األعداء وفعلوا هبم من القتل والتش� � � � �ريد ما فعل� � � � �وا‪ ,‬ورأوا الصنم الضخم‬ ‫لكنهم مل يعريوه اهتمامهم‪ ,‬ظناً منهم أنه طني‪.‬‬ ‫وبع � � � ��د أكثر من مائة ع � � � ��ام أراد الكهنة نقله ملنطقة أخرى فهم ال يعرفون قيمته احلقيقية‪,‬‬ ‫وكان اجل � � � ��و ماط� � � � �راً يف ذلك اليوم‪ ,‬فأخرب الكاهن العمال ب � � � ��أن يتوقفوا عن نقله ليوم آخر‬ ‫يكون الطقس فيها صحواً‪ ,‬وانصرفوا‪.‬‬ ‫لكنه يف املس � � � ��اء أراد أن يطمئن على التمثال الضخ � � � ��م‪ ,‬فخرج مبصباحه يتفقده‪ ,‬فوجد‬ ‫أن هناك مس � � � ��احة من الطني قد تساقطت‪ ,‬فأخذ يتفحصها وإذا به يرى ملعاناً‪ ,‬فتعجب‪,‬‬ ‫‪81‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫فتكشف األمر أنه من الذهب‬ ‫ألن الطني ليس له خاصية اللمعان‪ ,‬فأخذ حيفر يف الشق ّ‬ ‫اخلالص‪ ,‬وكذلك أنت‪ ,‬لديك قدرات هائلة مل تكتش � � � ��فها بعد‪ ,‬أودعها اهلل – س � � � ��بحانه‬ ‫وتعاىل – يف نفس � � � ��ك اليت بني جنبيك‪ ,‬فلما ال تطلقها من األغالل املكبلة‪ ,‬وملا ال تطلق‬ ‫ه � � � ��ذه الروح بصفائها ونقائها للفضاء‪ ,‬أنت مس � � � ��ئول أمام اهلل – عز وجل – عن كل ما‬ ‫أوعك إياه‪ ,‬فكن أميناً وأطلق أحالمك‪.‬‬

‫أنت مسئول أمام اهلل – عز وجل – عن كل ما أودعك إياه‪,‬‬ ‫فكن أمينًا وأطلق أحالمك‪.‬‬

‫‪82‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫تخ ّيل أحالمك‬ ‫قوة التخيّل ال ميكن أن تدانيها قوة أخرى‪ ,‬تستطيع حتقيق ما تريد عندما تتخيّله حقيقة‪,‬‬ ‫تس � � � ��تطيع النجاح يف عملك‪ ,‬حياتك اخلاصة‪ ,‬تس � � � ��تطيع ختيّل وضعك املايل الذي ترغبه‪,‬‬ ‫ال ش � � � ��يء مس � � � ��تحيل‪ ,‬طبعاً هذا وحده غري كايف لكنه احلافز ليجعلك حتقق ما تريده‪ ,‬فلو‬ ‫أردت احلص � � � ��ول على املال‪ ,‬فتخيّل أنك أصبح � � � ��ت غنياً ومتلك املال بني يديك وتتحكم‬ ‫فيه‪ ,‬حينها كل ما سيقوم به عقلك الباطن هو جذب كل األشياء اليت تريدها‪ ,‬وسيكون‬ ‫لديك احلماس الكايف إليه‪.‬‬ ‫اآلن‪ ,‬أنت حققت حلمك‪ ,‬اس � � � ��تمتعت بكل حلظة تقربك من حلمك‪ ,‬تولّدت لديك‬ ‫الطاقة اليت جتعلك تكافح حللمك‪ ,‬ختيّلت كيف ستحققه وشعرت بأنك امتلكته‪ ,‬يف هذه‬ ‫احلالة سيخضع املخ إىل موجات كهروكيميائية تتم داخل اخلاليا‪ ,‬لتنتج من خالهلا سلوكاً‬ ‫جديداً‪ ,‬ومتتلك قوة عظيمة ستدفعك للسري إىل األمام‪.‬‬ ‫كي � � � ��ف ختيّل «أديس � � � ��ون» الكهرباء؟ وكيف ختيّل «هنري فورد» املوديل يت من س � � � ��يارته‬ ‫اجلديدة؟ وكيف ختيّل «نابليون» انتصاراته على أوروبا‪ ,‬كيف ختيّل احلاملون أحالمهم قبل‬ ‫حتقيقها؟ لقد أحبوا أحالمهم وعاش� � � � �وا ألجل حتقيقها‪ ,‬كيف اس � � � ��تطاع احلاجب املنصور‬ ‫الرجل القوي يف دولة األندلس‪ ,‬أن يصبح احلاكم الفعلي لألندلس بعدما كان محّاراً ينقل‬ ‫أمتعة الناس وأغراضهم؟ ما هي القوة اليت دفعته ليقول لصاحبيه من أنه س � � � ��يصبح خليفة‬ ‫املسلمني؟‪.‬‬ ‫‪83‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫قوة التخيّل ميكنها أن تنقلك إىل احلقيقة‪ ,‬وجتعلك تتخيّل أحالمك حقيقة‪ ,‬مث سيجذبك‬ ‫كل شيء حللمك‪.‬‬

‫كيف تخ ّيل الحالمون أحالمهم قبل تحقيقها؟ لقد أحبوا‬ ‫أحالمهم وعاشوا ألجل تحقيقها‬

‫‪84‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫أفكارك تصنع حياتك‬ ‫حيكى أن امرأة زارت صديقة هلا جتيد الطبخ لتتعلم منها س � � � ��ر «طبخة الس � � � ��مك» وأثناء‬ ‫ذلك الحظت أهنا تقطع رأس الس � � � ��مكة وذيلها قبل قليِّها بالزيت‪ ,‬فس � � � ��ألتها عن السر‪,‬‬ ‫فأجابتها بأهنا ال تعلم ولكنها تعلمت ذلك من والدهتا‪.‬‬ ‫فقامت واتصلت على والدهتا لتس � � � ��أهلا عن السر لكن األم أيضا قالت أهنا تعلمت ذلك‬ ‫من أمها (اجلدة)‪.‬‬ ‫فقامت واتصلت باجلدة لتعرف السر اخلطري‪.‬‬ ‫فقالت اجلدة بكل بساطة ‪“ :‬ألن مقاليت كانت صغرية والسمكة كبرية عليها”‪.‬‬ ‫حياتنا ببس � � � ��اطة تقوم عل � � � ��ى أننا نتأثر باحمليط حولنا‪ ,‬وننجذب ل � � � ��كل ما يقال ونتفاعل‬ ‫معه‪ ,‬وهناك أش � � � ��ياء ال جند تفسرياً هلا منارسها بشكل يومي‪ ,‬فقط ألن فالن فعله‪ ,‬أو أننا‬ ‫متّ برجمتن � � � ��ا من صغرنا على فعلها‪ ,‬حنن هبذه الطريقة نش � � � ��كل حياتنا من حيث ال ندري‪,‬‬ ‫فكل ما نقوله س � � � ��ينعكس على سلوكنا‪ ,‬ومن مث يصنع كل منا شخصيته وفقاً ملا تلقاه من‬ ‫اآلخرين‪.‬‬

‫‪85‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫لذلك‪ ,‬انتبه ملا تقوله لنفس � � � ��ك‪ ,‬أنت أفكارك‪ ,‬أنت إنسان فريد ورائع‪ ,‬تتمتع بالقدرات‬ ‫الرائعة اليت وهبك اهلل – سبحانه وتعاىل – لتتميّز بروحك عن اآلخرين‪ ,‬وسلوكك الراقي‬ ‫الغي‬ ‫ومش � � � ��اعرك النبيلة‪ ,‬ال تس � � � ��مح لألمل من أن حيطم كل هذا اجلمال‪ ,‬وتس � � � ��لك سبيل ّ‬ ‫والوغى‪ ,‬عندما تستعمل هذه القدرات مبا يرضي اهلل – عز وجل – فإن روحك ستسمو‬ ‫وتنطلق إىل آفاق اجملد‪ ,‬فاجلمال احلقيقي هو الذي تصنعه بيديك‪ ,‬بنفس � � � ��ك الرائعة‪ ,‬بأن‬ ‫تك � � � ��ون أنت‪ ,‬وال أحد غريك‪ ,‬بأن حتب هذه النفس اليت وهبك اهلل الكرمي إياها‪ ,‬فتنش � � � ��ر‬ ‫اخلري يف أرجاء الكون‪ ,‬بأن تعتز بقدراتك وتعلم أن اخلالق وهبك إياها لتعمل هبا‪ ,‬وتكتب‬ ‫يف كل مكان قصة‪ ,‬وترفع هبا أناساً هم حباجة ملن ميد يد العون هلم‪.‬‬ ‫أفكارك اإلجيابية والرائعة تغذي الكون باجلمال احلقيقي‪ ,‬روي عن يزيد بن املهلب الذي‬ ‫أمريا ولكن شاء اهلل أن حيبس‪ ،‬فهرب من احلبس فمر برهط من أهل الربية رعاة فقال‬ ‫كان ً‬ ‫لفتاه‪ :‬استس � � � ��قنا منهم لبنًا فسقوه فقال‪ :‬أعطهم أل ًفا فقال الفىت‪ :‬إهنم ال يعرفونك فقال‪:‬‬ ‫ولكين أعرف نفسي‪ ,‬وأنت تعرف نفسك‪.‬‬

‫انتبه لما تقوله لنفسك‪ ,‬أنت أفكارك‪ ,‬أنت إنسان فريد ورائع‪.‬‬

‫‪86‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫تحرك نحو أحالمك‬ ‫إذا كانت حماوالتك األوىل لتحقيق أحالمك بدون جدوى‪ ,‬فهل ستستس � � � ��لم بسهولة؟‬ ‫هكذا هي طبيعة األش � � � ��ياء‪ ,‬ستواجه الكثري من اإلخفاق والفشل‪ ,‬لكن تذكر كلما زادت‬ ‫حاالت الفش � � � ��ل‪ ,‬فمن املمكن أن مت� � � � � ّدك بوجهة النظر الالزم � � � ��ة لتحقيق جناح أعظم يف‬ ‫املستقبل‪.‬‬ ‫إ ّن قان � � � ��ون احلرك � � � ��ة يتوافق مع الس � � � ��نن الكونية اليت أوجدها اهلل ‪ -‬ع � � � ��ز وجل – خللقه‪,‬‬ ‫فأحالمك ال ميكنها أن تتحقق بدون العمل على ذلك‪ ,‬تذكر سيرّ العظماء الذين جعلوا‬ ‫للحياة معىن ألنفسهم ولكل العامل الذي يعيشون فيه‪ ,‬سئل أحد الدعاة إىل اهلل يف مقابلة‬ ‫صحفية‪ ,‬إىل أين تريدون نشر هذه الدعوة‪ ,‬فقال ‪« :‬للعامل كله»‪ ,‬وهذا القائد اإلسالمي‬ ‫الفريد «عقبة بن نافع» يقف على ضفة احمليط األطلس � � � ��ي يف مراكش املغرب‪ ,‬وقد جاوز‬ ‫عمره الس � � � ��تني‪ ,‬يقول ‪« :‬واهلل لو كنت أعلم أ ّن خلف هذا البحر قوماً خلضته يف س � � � ��بيل‬ ‫اهلل»‪.‬‬ ‫انظر لنفسك اآلن‪ ,‬ما أنت عليه هو يف احلقيقة نتاج أفكارك‪ ,‬أنت تتحرك من خالل ما‬ ‫تقوم به‪ ,‬وما تعتقد أنه س � � � ��يوصلك حللمك‪ ,‬إذا كنت مل حتقق شيئاً‪ ,‬فليس معىن ذلك أن‬ ‫تتوقف‪ ,‬اس � � � ��تمر باحملاولة‪ ,‬قد جتد أن طريقتك يف إدارة األمور من حولك حباجة للتطوير‪,‬‬ ‫طور إدارتك‪ ,‬أو حباجة للتغيري‪ ,‬إذن غيرّ ها‪ ,‬ال تقف جامداً‪.‬‬ ‫إذن ّ‬

‫‪87‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫ما هو الفرق بني الناجحني والفاش � � � ��لني؟ كلهم ميلكون القوة والقدرات لفعل أش � � � ��ياء يف‬ ‫حياهتم‪ ,‬وكلهم ميلكون ‪ 24‬ساعة يف اليوم‪ ,‬فما هو السر؟‬ ‫الف � � � ��رق بينه � � � ��م أن الناجحني دائماً يركضون خلف أحالمه � � � ��م‪ ,‬وال يتوقفون عن احلركة‪,‬‬ ‫وحاالت الفشل اليت تصيبهم‪ ,‬تدفعهم أيضاً ملزيد من العمل‪ ,‬وال يستسلمون أبداً‪ ,‬بينما‬ ‫الفاش � � � ��لني ال يصنعون شيء‪ ,‬اسأل نفسك‪ ,‬ملاذا ‪ 3%‬من سكان الكرة األرضية ميلكون‬ ‫‪ 97%‬من ثرواهتا؟‬ ‫حترك حنو أحالمك‪ ,‬أنت قادر على حتقيق ما تريد‪.‬‬

‫ما هو الفرق بين الناجحين والفاشلين؟ كلهم يملكون‬ ‫القوة والقدرات لفعل أشياء في حياتهم‪ ,‬وكلهم يملكون‬ ‫‪ 24‬ساعة في اليوم‪ ,‬فما هو السر؟‬

‫‪88‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫احلم بالمال‬ ‫هناك من يظن أ ّن املال شر‪ ,‬حىت أنه ال حيب من ميلكه‪ ,‬وميقت كل األشياء اليت يفعلها‬ ‫األغنياء‪ ,‬فهل هذا صحيح؟ إنك عندما تقول ذلك‪ ,‬أو تعتقد أن ال حاجة تدفعك جلمع‬ ‫امل � � � ��ال‪ ,‬فأنت تقول لعقلك الباطن بأن يتوقف عن ذلك‪ ,‬اهلل عز وجل يدعونا ملس � � � ��اعدة‬ ‫اآلخرين‪.‬‬ ‫امل � � � ��ال مثله مثل باقي املعادن األخرى كالذهب واحلديد والنحاس اليت نس � � � ��تفيد منها يف‬ ‫تس � � � ��يري حياتنا‪ ,‬فإذا اس � � � ��تخدم بطريقة حيبها اهلل فال غبار عليه‪ ,‬ملا حث الرسول صلى اهلل‬ ‫عليه وسلم على جتهيز جيش غزوة تبوك الذي سمُّي جبيش العسرة‪ ،‬سارع عثمان رضي اهلل‬ ‫عنه بتقديـم تس � � � ��عمائة وأربعني بعرياً وستني فرسا أمتّ هبا األلف فدعا له قائالً ‪« :‬غفـر اللـه‬ ‫لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت وما هو كائـن إىل يوم القيامة» وورد عنه أيضاً صلى‬ ‫ضر عثمان ما عمل بعد اليوم «‪.‬‬ ‫اهلل عليه وسلم ‪« :‬ما ّ‬ ‫وكان صلى اهلل عليه وسلم أجود ما يكون باخلري‪ ,‬ويقول عليه الصالة والسالم ‪« :‬إنك‬ ‫أن تدع أهلك أغنياء خري من أن تدعهم عالة يتكففون الناس»‪.‬‬ ‫فامجع املال ألجل أن تكون لك يداً عليا‪ ,‬يف اإلصالح والتكافل‪ ,‬فأنت إنسان صاحب‬ ‫رس � � � ��الة‪ ,‬وأدائك لعملك بتفاين سيجعلك قدوة لغريك‪ ,‬وسرتقى يف وظيفتك لتنال منصباً‬ ‫أعلى أو ربح جتارة‪ ,‬فأنت على خري كبري ما دمت متلك هذا املال بيدك‪ ,‬ال بقلبك‪.‬‬ ‫‪89‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫وأنا أقدم لك قائمة لبعض األشياء اليت ميكن هبا حتسني وضعك املايل ‪:‬‬ ‫» »قرر أن تصبح غنياً‪ ,‬وكن مستعداً ألن تبذل اجلهد املطلوب لذلك‪.‬‬ ‫» »ادخر أوالً‪ ,‬وبعد ذلك أنفق الذي يتبقى‪.‬‬ ‫» »تعلم من األغنياء‪.‬‬ ‫» »اطلب املساعدة‪.‬‬ ‫» »أكد لنفسك دائماً أنك تستحق أن تعيش يف رفاهية‪.‬‬ ‫» » ّروح عن نفسك بني احلني واآلخر‪.‬‬ ‫» »قم بوضع خطط وح ّدد أهدافك‪.‬‬ ‫» »حاول أن تزيد باستمرار من إميانك مبا ميكنك حتقيقه‪.‬‬

‫‪90‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫» »امحل دائماً بعض النقود معك‪.‬‬ ‫» »ال تلق باللوم على والديك‪ ,‬أو أي شيء آخر‪.‬‬ ‫» »اغتنم أية فرصة تأيت لك حبماس واحرص على اإللتزام‪.‬‬ ‫» »اعلم أن الفقر ليس إال مرض عقلي‪.‬‬

‫وكان صلى اهلل عليه وسلم أجود ما يكون بالخير‪ ,‬ويقول‬ ‫عليه الصالة والسالم ‪« :‬إنك أن تدع أهلك أغنياء خير من أن‬ ‫تدعهم عالة يتكففون الناس»‪.‬‬

‫‪91‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫ادفع ثمن أحالمك‬ ‫كثري من األش � � � ��خاص يعتقدون أن جمرد األمني � � � ��ات ميكنها أن تقودهم للنجاح يف حتقيق‬ ‫أحالمه � � � ��م‪ ,‬إ ّن أكثر ما يعيق جناح أحالمك هو ما يبثه املغرضون واملثبطون من الكلمات‬ ‫الالذعة والنقد السيء ملا تقوم به‪ ,‬فتظهر األمور على أنك أقرب ما تكون إىل أمحق حاول‬ ‫أن خيرج عن الطريق الذي رمسه البارعون يف النجاح!!‪.‬‬ ‫والكثري من األش � � � ��خاص الغري واثقني أو غري مؤمنني مبا يقومون به‪ ,‬سرعان ما يرتاجعون‬ ‫إىل نقطة الصفر‪ ,‬بل يلومون أنفسهم على ما اقرتفوا من حماولة!‪.‬‬ ‫عندما كان «مونيت» طالباً يف املدرسة العليا‪ ,‬أعطى املدرس طالب الصف مهمة الكتابة‬ ‫عم � � � ��ا يرغبون يف عمله عندما يكربون‪ ,‬كتب «مون � �ت� ��ي» إنه يرغب يف امتالك مزرعة كبرية‬ ‫يريب فيها خيول الس � � � ��باقات‪ ,‬أعطاه املدرس درج � � � ��ة ضعيف جداً‪ ,‬وبرر ذلك بأن الدرجة‬ ‫تعك � � � ��س اعتقاده بأن اهلدف كان بعيداً عن الواقعية‪ ,‬فما من غالم يعيش فقرياً على ظهر‬ ‫شاحنة ميكنه بأي حال من االحوال أن جيمع ماالً يكفي لشراء مزرعة كبرية وشراء اخليول‬ ‫وأدواهتا ومتطلبات تربيتها ودفع أجور العاملني يف املزرعة‪.‬‬ ‫وعندم � � � ��ا عرض املدرس على “مونيت” فرصة إع � � � ��ادة كتابة ورقته من أجل احلصول على‬ ‫درجه أعلى‪ ,‬قال له “مونيت” ‪“ :‬احتفظ أنت بالدرجة‪ ,‬وسأحتفظ أنا حبلمي”‪.‬‬

‫‪92‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫والي � � � ��وم أصبح “مونيت” ميتلك مزرعته املقامة على مس � � � ��احات شاس � � � ��عة من األرض يف‬ ‫كاليفورنيا‪ ,‬يريب فيها خيل السباق ويدرب املئات من مريب اخليول‪.‬‬ ‫تذك � � � ��ر أ ّن هناك ش � � � ��رطني للنجاح‪ ,‬األول ‪ :‬ح ّدد ما تريده لنفس � � � ��ك بالضبط‪ ,‬والثاين ‪:‬‬ ‫استعدادك لدفع مثن جناحك‪.‬‬

‫حدد ما تريده‬ ‫تذكر ّ‬ ‫أن هناك شرطين للنجاح‪ ,‬األول ‪ّ :‬‬ ‫لنفسك بالضبط‪ ,‬والثاني ‪ :‬استعدادك لدفع ثمن نجاحك‪.‬‬

‫‪93‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫سارقوا أحالمك‬ ‫تستطيع أن تصدق املثبطني بأن األحالم مستحيلة‪ ,‬وأن ال فائدة ترجى منها‪ ,‬سيقولون‬ ‫لك ‪»:‬اس � � � ��تيقظ»‪ ,‬وأنا أقول لك ‪»:‬ال تس � � � ��تمع هلذه األصوات مهما كانت»‪ ,‬لن يدافع‬ ‫أح � � � ��د عن أحالمك إال أنت‪ ,‬لذلك إذا كان لك حل � � � ��م قاتل ألجله‪ ,‬واترك من يتفوهون‬ ‫بالرتهات وحدهم ليموتوا بغيظهم‪.‬‬ ‫ألي كان أن يبعدك عنها‪ ,‬فلن تستطيع‬ ‫إذا أردت اجناز أحالمك رّكز عليها وال تسمح ٍّ‬ ‫املض � � � ��ي قدماً يف حياتك إذا كان هناك من يدير دفة حياتك‪ ,‬أنت ربان س � � � ��فينتك وقائد‬ ‫مستقبلك‪ ,‬اعمل بكل القوة والوسائل املمكنة لتتقدم كل يوم خطوة ألحالمك‪ ,‬ختيّلها يف‬ ‫كل وقت‪ ,‬حرك كل مشاعرك وحواسك لتعيش حلمك‪ ,‬ختيّل منزلك الرائع وكل التفاصيل‬ ‫اليت ترغبها فيه‪ ,‬إملس فرش س � � � ��يارة أحالمك‪ ,‬ضع يديك على مقود السيارة واضغط على‬ ‫املفاتيح لتش � � � ��غيلها‪ ,‬ختيّل املكتب الذي تدير فيه أعمالك واألثاث‪ ,‬اس � � � ��تمتع بكل ذلك‪,‬‬ ‫غذي عقلك بكل شيء ليعمل لصاحلك‪ ,‬مث اعمل على حتقيقها‪.‬‬ ‫ختيّ � � � ��ل ما تريده أن � � � ��ت‪ ,‬عندما كنت صغرياًكان يل حلم كبري‪ ,‬هو أن أكون مفكراً وكاتباً‬ ‫عظيم� � � � �اً‪ ,‬وهذا ما كان يراودين من طموح وش � � � ��غف‪ ,‬قمت بكتابة جمموعة من املقاالت‪,‬‬ ‫كانت عبارة عن خواطر جالت يف خميليت‪ ,‬كنت حينها يف الثالثة عشرة من عمري‪ ,‬كانت‬ ‫الصفح � � � ��ات تزيد عن املائة قليالً أو أكثر‪ ,‬كتبته � � � ��ا يف كتاب قدمي عثرت عليه على قارعة‬ ‫الطريق‪ ,‬مهمل وتعلوه األتربة‪ ,‬وذكرين بالكتب القدمية اليت كان يكتب هبا القدماء‪ ,‬ومن‬ ‫حس � � � ��ن حظي أن كانت صفحاته فارغة‪ ,‬ال كتابة فيها‪ ,‬وكأن القدر أرس � � � ��له يل ألكتب‬ ‫‪94‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫وأفجر طاقيت الكامنة بداخلي‪.‬‬ ‫كنت حريصاً على أن أكتب وأن أحتفظ مبا أكتبه لنفسي‪ ,‬ببساطة ألنين كنت أستمتع‬ ‫بشكل ال ميكن وصفه‪ ,‬وأنا أكتب عن العامل والناس واآلالت‪ ,‬وكل شيء‪ ,‬فكرت بعرضه‬ ‫على جمموعة من األصدقاء‪ ,‬فسخروا مين‪ ,‬نصفهم استهزأ بقدرايت‪ ,‬والنصف اآلخر غلبهم‬ ‫الضحك حىت كادوا أن يقعوا على األرض‪.‬‬ ‫أخربوين بأنين لن أجنح فيما أقوم به‪ ,‬ولن أجنح يف دراسيت أيضاً‪ ,‬كان األمر صدمة كبرية‬ ‫معلمي مل يؤمنوا بقدرايت يف الكتابة‪ ,‬بالرغم من عالمات التفوق اليت حصلت‬ ‫يل‪ ,‬ح � �ت� ��ى‬ ‫ّ‬ ‫عليها يف كتابة القصة على مس � � � ��توى املدرس � � � ��ة‪ ,‬غلبين سوء الظن بنفسي وبأنين ال ميكنين‬ ‫حتقي � � � ��ق رغبيت يف أن أصبح ما أريد‪ ,‬لقد كان� � � � �وا قاتلي أحالمي‪ ,‬مثلهم مثل كثريين ميلئون‬ ‫جنبات هذا العامل‪.‬‬ ‫لكن بعد مرور عقدين من الزمان‪ ,‬تش � � � ��عر بأن هناك من ميدك باألمل ويدعم حلمك‪,‬‬ ‫قال يل أحدهم ‪:‬‬ ‫«من السهل أن تصبح كاتباً‪ ,‬ميكنك ذلك»‪.‬‬ ‫فقلت له ‪« :‬لكن ذلك صعب‪ ,‬ويكاد يكون مس � � � ��تحيالً»‪ ,‬وعادت ذاكريت لعمر الثالثة‬ ‫عشرة‪ ,‬وصوت الضحكات‪.‬‬ ‫‪95‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫علي ‪« :‬هراء‪ ,‬ميكن ألي فرد أن يكتب كتاباً‪ ,‬لو أراد ذلك»‪.‬‬ ‫فرد ّ‬ ‫وهذا ما أفعله اآلن‪ ,‬وهناك عش� � � � �رات الكتب ال � �ت� ��ي وضعت عناوينها وأخطط لكتابتها‪,‬‬ ‫وكتاب « اجعل حياتك أفضل « هو باكورة أعمايل القادمة بإذن اهلل‪.‬‬

‫ألي كان أن‬ ‫إذا أردت انجاز أحالمك ركّ ز عليها وال تسمح ٍّ‬ ‫يبعدك عنها‪ ,‬فلن تستطيع المضي قدمًا في حياتك إذا‬ ‫كان هناك من يدير دفة حياتك‪ ,‬أنت ربان سفينتك وقائد‬ ‫مستقبلك‬

‫‪96‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫احلم أحالمًا كبيرة‬ ‫البع � � � ��ض يظن أن األح � �ل� ��ام ضرب من اخليال‪ ,‬والبعض اآلخر يظ � � � ��ن أن عليك التواضع‬ ‫كثرياً يف أحالمك!‪ ,‬والقليل جداً يظن أن ال حدود ألحالمك‪ ,‬لكن هذا ليس صحيحاً‪,‬‬ ‫فيمكنك أن حتلم مبا شئت‪ ,‬وكيفما شئت‪ ,‬آمن بقدرتك على حتقيق أحالمك وستنجح‬ ‫وتنال ما تريد‪.‬‬ ‫إذا حلمت يف الوصول للقمر‪ ,‬ومل تصل‪ ,‬فتأكد أنك مل ختطيء ألنك س � � � ��تحط رحالك‬ ‫على النجوم القريبة من القمر‪ ,‬ال ختش أحالمك‪ ,‬فهي جمانية وميكن ألي ٍ‬ ‫إنسان فقرياً أو‬ ‫غنياً أن حيلم‪ ,‬أطلق ماردك العمالق لتحقيق ما تريد وستنجح بإذن اهلل‪.‬‬ ‫يف الغالب إذا صارحت من حولك مبا حتلم‪ ,‬فس � � � ��تجد كل األش � � � ��ياء اليت ال تسرك‪ ,‬من‬ ‫ضحك وس � � � ��خرية وهتكم أيضاً‪ ,‬ال تتعجب من ذلك‪ ,‬فهذه أحالمك وليست أحالمهم‪,‬‬ ‫تذك � � � ��ر جيداً ذل � � � ��ك‪ ,‬وال تأبه ملا يقال لك‪ ,‬لكين أنصحك بأن حتتفظ باحللم وتعمل على‬ ‫حتقيقه من غري أن تكثر احلديث عنه حىت يتحقق‪ ,‬واستعن بذلك بالكتمان واحلديث عند‬ ‫الضرورة‪ ,‬يقول الرس � � � ��ول الكرمي صلى اهلل عليه وس � � � ��لم ‪« :‬استعينوا على قضاء حوائجكم‬ ‫بالكتمان»‪.‬‬ ‫طاملا أهنا حياتك وأنت مس � � � ��ئول عنها‪ ,‬فكر يف أشياء ترضي طموحك‪ ,‬تشبع حاجتك‬ ‫للنجاح الذي تبحث عنه‪« ,‬دييب ماكومرب « سيدة طموحة وأم ألربعة أطفال‪ ,‬أرادت أن‬ ‫تصبج كاتبة‪ ,‬استأجرت آلة كاتبة وأخذت تكتب ملدة عامني ونصف بعد خروج أطفاهلا‬ ‫‪97‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫للمدرس � � � ��ة وحىت عودهتم‪ ,‬قيل هلا أن ما تقوم به حمض خيال‪ ,‬وتزعزعت ثقتها بنفس � � � ��ها‪,‬‬ ‫لكنها مل تنس حلمها يوماً‪ ,‬لقد عاش � � � ��ت معه واحتضنته واستمرت يف تغذيته حىت أصبح‬ ‫عوده قوياً‪ ,‬وبعد أن صرفت عامني ونصف آخرين‪ ,‬استطاعت أن ترسل بالربيد أول كتاب‬ ‫هلا ألحد الناش� � � � �رين‪ ,‬وبعد شهر من تاريخ إرساله استلمت أول شيك هلا‪ ,‬وطلب الناشر‬ ‫منها بأن تبدأ بالكتاب الثاين‪ ,‬مل تصدق‪ ,‬لكن هذا ما حدث!‪.‬‬ ‫كن على ثقة بأن األحالم تتحقق‪ ,‬فقط آمن بقدراتك اليت وهبك اهلل عز وجل واشكره‬ ‫على فضله العظيم‪ ,‬واحلم مبا تشاء‪.‬‬

‫إذا حلمت في الوصول للقمر‪ ,‬ولم تصل‪ ,‬فتأكد أنك لم‬ ‫تخطيء ألنك ستحط رحالك على النجوم القريبة من القمر‬

‫‪98‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫ال تؤجل أحالمك‬ ‫سأل املمكن املستحيل ‪»:‬أين تقيم» قال ‪»:‬يف عقول العاجزين»‪.‬‬ ‫هل ميكنك أن تتوقف عن احلياة حىت تواتيك األفكار واألحالم اليت ختلصك من عجزك‬ ‫؟ وتنزع الغشاوة عن عينك ؟‬ ‫هل تستطيع إيقاف الوقت الذي يذهب سدى من حياتك الغالية؟‪.‬‬ ‫إذا مل تفعل ما تريده اآلن‪ ,‬فمىت إذن؟‬ ‫إىل مىت ت ّدعي العجز عن القيام بشيء مفيد حلياتك وحياة كل من حتب؟‬ ‫أي‬ ‫إذا قلت ‪« :‬ال أس � � � ��تطيع» فأنت واهم‪ ,‬طاملا أنك تتنفس‪ ,‬إذن أنت تس � � � ��تطيع فعل ّ‬ ‫شيء حتلم به‪ ,‬طاملا أنك متلك اليدين والقدمني والسمع والبصر‪ ,‬وكل النعم اليت ال حصر‬ ‫هلا‪ ,‬واليت وهبك إياها موالك الكرمي‪ ,‬الذي مل يطالبك يف ٍ‬ ‫يوم من األيام بس � � � ��داد فواتريها‪,‬‬ ‫وهبك إياها لتؤدي حقها من الشكر والعرفان اجلميل له سبحانه‪.‬‬ ‫اضط � � � ��ر أحدهم إلجراء عملية جراحية حلدوث ضرر يف مثانته‪ ,‬وبعد العملية اليت كللت‬ ‫‪99‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫بالنجاح‪ ,‬ذهب ليدفع قيمة الفاتورة‪ ,‬وهناك بكى‪ ,‬فقال ‪« :‬اهلل س � � � ��بحانه وتعاىل أكرمين‬ ‫منذ سبعني عاماً مل يطالبين بدفع فاتورة ألي عضو من األعضاء‪ ,‬ما أحلم اهلل عنا»‪.‬‬ ‫وهذه املعلمة الرائدة يف الرتبية جتمع أبنائها الطالب لتش � � � ��عرهم بقيمة أحالمهم وأمهيتها‬ ‫وأن ال جمال للعيش يف ثوب العجز واملماطلة‪ ,‬فتقول هلم أن يكتبوا كل األش � � � ��ياء اليت ال‬ ‫يس � � � ��تطيعون فعلها يف احلياة‪ ,‬ولدهش � � � ��تها‪ ,‬كتب مجيعهم معظ � � � ��م الصفحات اليت معهم‪,‬‬ ‫وبعضهم استعان بورقة أخرى‪.‬‬ ‫قام � � � ��ت املعلمة جبمع األوراق من طالهبا‪ ,‬ووضعته � � � ��ا يف صندوق وطلبت منهم مرافقتها‬ ‫للخارج‪ ,‬وهناك بدأت باحلفر‪ ,‬تشجع األبناء للعمل معها‪ ,‬وبعد احلفر لعمق ثالثة أقدام‪,‬‬ ‫إلتقطت الصندوق وألقت به يف احلفرة‪ ,‬وطلبت منهم بسف الرتاب عليه‪ ,‬ورجعوا للفصل‬ ‫ليحتفلوا بتخلصهم من كلمة «ال أستطيع»‪.‬‬ ‫لقد كان درس� � � � �اً بليغاً‪ ,‬وهكذا أنت ال ميكن � � � ��ك أن تقول ‪« :‬الوقت ليس مواتياً للبدء»‪,‬‬ ‫حينها ستخدع نفسك‪ ,‬حياة واحدة لك يف هذا الكون‪ ,‬فلما ال تبدأ مبا تريد‪ ,‬واآلن‪.‬‬

‫هل يمكنك أن تتوقف عن الحياة حتى تواتيك األفكار‬ ‫واألحالم التي تخلصك من عجزك ؟ وتنزع الغشاوة عن عينك‬ ‫‪100‬‬


‫الفصل الثالث ‪ :‬سلم النجاح‬ ‫«كي تنجح يجب أن تتعلم قواعد اللعبة‪ ،‬ثم تلعب أفضل‬ ‫من أي شخص آخر»‪.‬‬ ‫البرت اينشتاين‬


‫أحمد يوسف‬

‫حماسك أوالً‬ ‫احلماس هو الوقود الذي يدفعك للدفاع عن أحالمك‪ ,‬هل رأيت يوماً رجالً يس � � � ��تيقظ‬ ‫يف الصباح ويغلبه النعاس‪ ,‬يصل متأخراً عن وقته‪ ,‬مث يش � � � ��رع يطلب القهوة ليع ّدل مزاجه‪,‬‬ ‫مث تتخيّل بأنه س � � � ��ينجز قائمة األعمال املنوطة ب � � � ��ه بفعالية وكفاءة عالية لذلك اليوم! وإذا‬ ‫كان هو رئيسك يف العمل‪ ,‬فكيف ستشعر باحلماس الهناء عملك‪ ,‬هذا ألنه سيصيبك‬ ‫بعدوى اخلمول‪ ,‬وسيصب عليك يف النهاية كل أخطاء الدنيا على رأسك!‪.‬‬ ‫ظل س � � � ��بعة عشرة عاماً يبحث عن كنز‬ ‫دعين أحدثك عن «ميل فش � � � ��ر» الرجل الذي ّ‬ ‫مدفون حتت سطح املاء‪ ,‬حىت اكتشف يف النهاية كنزاً من سبائك الذهب والفضة قيمتها‬ ‫أربعمائة مليون دوالر‪ ,‬وحني س � � � ��ئل أحد الرجال بطاقمه عن س � � � ��ر بقائه معه طوال هذه‬ ‫املدة‪ ,‬أجاب بأن «ميل» كانت له القدرة على بث التشويق يف اجلميع‪ ,‬ويف كل يوم‪ ,‬كان‬ ‫«فشر» يقول لنفسه ولطاقمه ‪« :‬اليوم هو اليوم املوعود» ويف هناية اليوم‪ ,‬يصبح الغد هو‬ ‫اليوم املوعود‪ ,‬ما كان يفعله «فشر» هو أنه كان يضع نفسه يف كل يوم حبالة نفسية متكنه‬ ‫من العمل واالستمرار حىت النجاح‪.‬‬ ‫كل يوم قل لنفسك ‪ :‬أنك على أمتّ اإلستعداد ملتابعة أحالمك‪.‬‬ ‫ال ترج � � � ��ع لبيتك حممالً ب � � � ��كل اجلرائد اليت مل تقرأها على مدى أس � � � ��بوع‪ ,‬مث تدير جهاز‬ ‫التلفاز‪َ ,‬وتُقلب قنوات الربامج اليت ش � � � ��اهدهتا عش� � � � �رات املرات‪ ,‬وميلؤك الضيق والضجر‪,‬‬ ‫‪105‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫وزوجتك ترعى األوالد وتضحى بأمجل سنوات العمر‪ ,‬وبينك وبني نفسك تقول ‪»:‬هكذا‬ ‫احلياة!» ‪ ...‬ال‪.‬‬ ‫احلياة ليست هبذه التعاسة‪ ,‬حاول أن تتذكر أين ضيعت محاستك‪ ,‬خذ زوجتك وأطفالك‬ ‫واحبثوا عنها ثانية قبل أن يضيع العمر‪.‬‬ ‫كل يوم قل لنفسك ‪« :‬أنك على أمتّ اإلستعداد ملتابعة أحالمك‪ ,‬وستنجح بإذن اهلل»‪.‬‬

‫أتم اإلستعداد لمتابعة‬ ‫كل يوم قل لنفسك ‪ :‬أنك على ّ‬ ‫أحالمك‪.‬‬

‫‪106‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫اصعد السلم‬ ‫م � � � ��ا الذي مينعك من الصع � � � ��ود لقمة اجلبل؟ أظن أن اإلجابة واضحة‪ ,‬أنت‪ ,‬ال أش � � � ��ك‬ ‫يف ذل � � � ��ك‪ ,‬قد تقول أن احلجارة امللقاة يف طريق تس � � � ��لقي هي من يعيق صعودي لألعلى‪,‬‬ ‫�فَلأْ بْقى يف األسفل أل ّشم رائحة الدخان املنبعث من عوادم السيارات أو اهلواء امللوث من‬ ‫خملفات املصانع!‪.‬‬ ‫لكن � � � ��ك تعلم أيضاً أن اهلواء يف األعلى أنقى وأكثر صحة‪ ,‬فلما اإلحجام عن الصعود‪,‬‬ ‫وكل ما حتتاجه هو أن تعرف ما تريد‪ ,‬مث تنطلق إليه كأسرع أسد يستيقظ كل صباح وهو‬ ‫يدرك بأن عليه أن يكون أسرع من أبطىء غزال ليحصل على ما يريد‪ ,‬فاملصاعب موجودة‬ ‫يف مش� � � � �وار حياتك‪ ,‬شئت أم أبيت‪ ,‬إما أن تقبل التحدي وتتعلم كيف تتغلب عليها‪ ,‬أو‬ ‫تبقى يف مرمى سهام اجلميع يوجهونك كيفما يشاءون‪.‬‬ ‫ولعل يف قصة النس � � � ��ر الذي ظن أنه دجاجة بالرغم من أنه يعلم جيداً أن لديه جناحني‬ ‫كبريي � � � ��ن‪ ,‬وبنية قوية ختتلف عن الدجاج الذي يلعب ويأكل معه! لكنه مل يتحرك ليحقق‬ ‫حلمه يف الطريان‪ ,‬ومل يس � � � ��تخدم جناحيه لذلك‪ ,‬كان يرى النسور حتلق يف السماء مزهوة‬ ‫بنفس � � � ��ها‪ ,‬لكنه رضي أن يلعب دور الضحية‪ ,‬ألنه الدور األقل كلفة ومش � � � ��قة‪ ,‬ومل يعلم‬ ‫بأن ضريبة ما يدفعه من فش � � � ��ل ستحطمه وجتعل منه أضحوكة‪ ,‬وجتعل من حياته ال معىن‬ ‫هلا‪ ,‬فهو عاش يف ثوب غري ثوبه‪ ,‬وحياة غري حياته‪ ,‬باحلقيقة ال ميكنك النجاح عندما ال‬ ‫تكون ذاتك‪ ,‬وال ميكنك فعل أشياء تريدها أنت‪ ,‬وحتقق فيها جمدك‪ ,‬ال ميكنك أن تعيش‬ ‫بال أحالم مث ت ّدعي أنك أكثر الناس سعادة‪ ,‬وأكثرهم جناحاً‪ ,‬ألنك يف احلقيقة لن تكون‬ ‫‪107‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫سعيداً ولن تذوق طعم احلياة ومتعتها‪ ,‬ولن تصعد من القاع الذي تقبع فيه‪.‬‬ ‫مشر عن ساعديك‪ ,‬وابدأ يف التسلق‪.‬‬

‫لكنك تعلم أيضًا أن الهواء في األعلى أنقى وأكثر صحة‪,‬‬ ‫فلما اإلحجام عن الصعود‪ ,‬وكل ما تحتاجه هو أن تعرف ما‬ ‫تريد‬

‫‪108‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫ابدأ من جديد‬ ‫ال يس � � � ��تطيع أحد العودة إىل املاضي والبدء من جديد‪ ،‬لكن يستطيع كل واحد أن يبدأ‬ ‫من اآلن ويصنع هناية جديدة‪.‬‬ ‫أي ش � � � ��يء ميكنك القيام به‪ ,‬أو حتلم بالقيام به‪ ,‬ابدأ به‪ ,‬هذا هو الوقت املناسب وليس‬ ‫ّ‬ ‫بعد س � � � ��اعة أو يوم أو أس � � � ��بوع أو سنة‪ ,‬ابدأ اآلن‪ ,‬اكتب كل أحالمك اليت طاملا جذبتك‬ ‫وسحرتك‪ ,‬قل ‪« :‬أريد كذا وكذا وكذا»‪ ,‬وسجل كل شيء‪ ,‬ستأتيك نفسك اليت اعتادت‬ ‫منك الراحة‪ ,‬تقول لك ‪« :‬ليس اآلن!» ال توافق أبداً‪ ,‬ابدأ اآلن‪ ,‬واقهر الغياب القسري‬ ‫الذي مارسته معك منذ زمن طويل‪ ,‬وجعلتك تعيش على رصيف األماين‪ ,‬أمتىن ‪ ...‬لكنه‬ ‫أفيون لتخدير عقلك وكل جوارحك‪ ,‬ال تتمىن‪ ,‬بل اعزم اآلن واكتب أحالمك اآلن‪.‬‬ ‫حن � � � ��ن ال نعيش مرتني‪ ,‬وإذا كان األمر كذلك‪ ,‬فلما ال نتخذ اخلطوات احلامسة من أجل‬ ‫حياة أفضل‪ ,‬ألنفسنا وملن حييطوننا باحلب واألمل‪ ,‬أنت تستحق الكثري‪ ,‬وتستحق أحالماً‬ ‫متدك بالطاقة اإلجيابية وتدفعك حبماس للركض ورائها‪.‬‬ ‫نعم‪ ,‬قد تكون يف ضائقة مالية خلروجك من مش � � � ��روعك مفلساً‪ ,‬رمبا تكون متوتراً جراء‬ ‫عالقتك األسرية‪ ,‬ال أحد يفهم اآلخر!‪ ,‬رمبا تنتظر خرباً ساراً يهبط لك من السماء خيربك‬ ‫حبصولك على الكنز الذي طاملا انتظرته!‪ ,‬ورمبا ورمبا‪ ,‬قد تقول أنك ستبدأ بعد مرور كل‬ ‫هذه األش � � � ��ياء‪ ,‬حبلوها ومرها‪ ,‬لكن هذه القائمة الطويلة من جمريات حياتك لن تتوقف‪,‬‬ ‫فأنت تطلب اإلستمرار يف الالشيء‪ ,‬إىل مىت؟ ابدأ اآلن مهما تكن الظروف‪ ,‬وتذكر أن‬ ‫‪109‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫احلياة لن تصفو لك‪ ,‬ففي كل يوم شيء جديد مينع حتركك‪.‬‬ ‫اركض اآلن‪.‬‬

‫نحن ال نعيش مرتين‪ ,‬وإذا كان األمر كذلك‪ ,‬فلما ال نتخذ‬ ‫الخطوات الحاسمة من أجل حياة أفضل‬

‫‪110‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫المستحيل في عقول العاجزين‬ ‫خطوتك األوىل مهمة‪ ,‬لكن اخلطوات اليت تليها أهم‪ ,‬تذكر ذلك‪ 90% ,‬من أحالمنا‬ ‫متوت يف مهدها‪ ,‬تبدأ حبماس كبري لكن س � � � ��رعان ما تتوقف! ش � � � ��يء عجيب‪ ,‬وهكذا كل‬ ‫أحالمك‪ ,‬هل سألت نفسك عن السبب؟ ملاذا تتوقف؟ أين اخللل؟‪.‬‬ ‫عندما تنظر للمرآة‪ ,‬ترى صورتك‪ ,‬أليس كذلك؟ فكيف ترى نفس � � � ��ك؟ عامل نشيط‪,‬‬ ‫مدير حمرتف‪ ,‬خمرتع عظيم‪ ,‬عامل جليل‪ ,‬كيف ترى نفسك؟ إنسان عادي‪ ,‬كثري من الناس‬ ‫عندم � � � ��ا تكلمه بأحالم كبرية‪ ,‬يقول لك ‪« :‬توقف ‪ ...‬مس � � � ��تحيل»‪ ,‬هذا ألناس آخرين‪,‬‬ ‫أما حنن فبسطاء‪ ,‬وجير لك مسحة النعومة على وجهه‪ ,‬وتسمع رقة أحباله الصوتية‪ ,‬فعالً‬ ‫هو وديع‪ ,‬لكنك أنت ال‪ ,‬أنت خمتلف ‪ 180‬درجة‪ ,‬أنت لديك أحالمك ومحاسك ولن‬ ‫تتوقف أبداً‪.‬‬ ‫كيف ترى نفسك؟‬ ‫قال معلم يوماً لتلميذه ‪« :‬امض يف طريقك‪ ,‬ستجد أمامك باب كتبت عليه عبارة‪ ,‬ع ْد‬ ‫وأخربين ماذا تقول تلك العبارة»‪ ,‬ذهب التلميذ بعد أن حشد لذلك روحه وجسد ووقته‪,‬‬ ‫مث عاد ليقول ملعلمه ‪« :‬مكتوب هذا مستحيل!»‪.‬‬ ‫سأله املعلم ‪« :‬وهل العبارة مكتوبة على جدار أم على باب»‪.‬‬ ‫‪111‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫«على باب يا سيدي»‪.‬‬ ‫«حسناً يا بين‪ ,‬ضع يدك على املقبض وافتح الباب»‪.‬‬ ‫ذه � � � ��ب الطالب وفعل كما طلب منه‪ ,‬وألن العبارة كانت منقوش � � � ��ة بالغبار‪ ,‬فإهنا وقعت‬ ‫عندما انفتح الباب‪ ,‬وألن الباب أصبح مفتوحاً على مصراعيه واصل التلميذ طريقه‪.‬‬ ‫املس � � � ��تحيل يف عقول من ال يفعلون ش � � � ��يئاً‪ ,‬فهم مل يتدربوا على جت � � � ��اوز مطبات احلياة‪,‬‬ ‫وارتضوا بأن يكونوا يف املؤخرة‪ ,‬وأنت لست منهم‪.‬‬

‫عندما تنظر للمرآة‪ ,‬ترى صورتك‪ ,‬أليس كذلك؟ فكيف ترى‬ ‫نفسك‬

‫‪112‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫أشعل رغباتك‬ ‫يقول «دنيس ويتلي» مؤلف كتاب «سيكلوجية الدوافع‪« :‬‬ ‫“تتحكم قوة رغباتنا يف دوافعنا وبالتايل يف تصرفاتنا‪ ,‬وسأقص عليكم قصة شاب ذهب‬ ‫إىل أحد حكماء الصني ليتعلم منه س � � � � ّ�ر النجاح وسأله الشاب ‪“ :‬هل تستطيع أن تذكر‬ ‫يل ما هو سر النجاح؟»‪.‬‬ ‫فرد عليه احلكيم الصيين هبدوء وقال له ‪“ :‬سر النجاح هو الدوافع»‬ ‫فسأله الشاب ‪“ :‬ومن أين تأيت هذه الدوافع؟»‬ ‫فرد عليه احلكيم الصيين ‪“ :‬من رغباتك املشتعلة»‬ ‫وباستغراب سأله الشاب ‪“ :‬وكيف يكون عندنا رغبات مشتعلة؟»‬ ‫وهنا استأذن احلكيم الصيين لعدة دقائق وعاد ومعه وعاء كبري مليء باملاء وسأل احلكيم‬ ‫الصيين الشاب ‪“ :‬هل أنت متأكد أنك تريد معرفة مصدر الرغبات املشتعلة؟»‬

‫‪113‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫فأجابه بلهفة ‪“ :‬طبعا»‪..‬‬ ‫فطلب منه احلكيم أن يقرتب من وعاء املاء وينظر فيه‪ ،‬ونظر الشاب إىل املاء عن قرب‬ ‫وفجأة ضغط احلكيم بكلتا يديه على رأس الشاب ووضعها داخل وعاء املياه!!‬ ‫ومرت عدة ثوان ومل يتحرك الش � � � ��اب‪ ،‬مث بدأ ببطء خيرج رأس � � � ��ه من املاء‪ ،‬وملا بدأ يشعر‬ ‫باالختناق بدأ يقاوم بش � � � ��دة حىت جنح يف ختليص نفس � � � ��ه وأخرج رأسه من املاء مث نظر إىل‬ ‫احلكيم الصيين وسأله بغضب‪“ :‬ما هذا الذي فعلته؟»‬ ‫فرد وهو ما زال حمتفظا هبدوئه وابتسامته سائالً ‪“ :‬ما الذي تعلمته من هذه التجربة؟»‬ ‫قال الشاب ‪“ :‬مل أتعلم شيئا»‬ ‫فنظر إليه احلكيم قائالً ‪“ :‬ال يا بين لقد تعلمت الكثري‪ ،‬ففي خالل الثواين األوىل أردت‬ ‫أن ختلص نفس � � � ��ك من املاء ولكن دوافعك مل تك � � � ��ن كافية لعمل ذلك‪ ،‬وبعد ذلك كنت‬ ‫دائماً راغباً يف ختليص نفسك فبدأت يف التحرك واملقاومة ولكن ببطء حيث أن دوافعك‬ ‫مل تك � � � ��ن قد وصلت بعد ألعلى درجاهتا‪ ،‬وأخرياً أصبح عندك الرغبة املش � � � ��تعلة لتخليص‬ ‫ٍ‬ ‫أي قوة يف استطاعتها أن توقفك»‬ ‫نفسك‪ ،‬وعندئذ فقط جنحت ألنه مل تكن هناك ّ‬

‫‪114‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫مث أضاف احلكيم الذي مل تفارقه ابتسامته اهلادئة ‪:‬‬ ‫« عندما يكون لديك الرغبة املشتعلة للنجاح فلن يستطيع أحد إيقافك»‪.‬‬

‫«عندما يكون لديك الرغبة المشتعلة للنجاح فلن يستطيع‬ ‫أحد إيقافك»‪.‬‬

‫‪115‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫تقبل نفسك ‪ ...‬بال شروط‬ ‫هناك أناس يبذلون جهوداً جبارة‪ ,‬حىت يكونوا عاديني!‪ ,‬ال يعنيهم أن يعت ّدوا بأنفس � � � ��هم‬ ‫وال أن حيب� � � � �وا م � � � ��ا يقومون به‪ ,‬يعيش � � � ��ون يف كل مكان ميكنك تص � � � ��وره‪ ,‬ال هتتم هلم كثرياً‪,‬‬ ‫وجتاهل أفكارهم‪ ,‬إميانك بنفسك يدفعك لصنع املعجزات‪ ,‬قل لنفسك ‪« :‬أنا ضعيف»‪,‬‬ ‫وكررها‪ ,‬وانظر إن كنت تستطيع فعل شيء بعدها‪ ,‬مستحيل‪ ,‬ال تقلل من شأنك‪ ,‬إميانك‬ ‫بأنك إنسان رائع وأحالمك عظيمة‪ ,‬وتستحق منك بذل اجلهد لتحيا حياة أفضل‪ ,‬تذكر‬ ‫أن قيمتك يف احلياة هي ما تؤمن به‪.‬‬ ‫دخ � � � ��ل أحدهم ليلق � � � ��ي حماضرة جملموعة من الش � � � ��باب‪ ،‬فأخرج ورقة م � � � ��ن جيبه من نوع‬ ‫‪100‬دوالر‪ ،‬وقال من يريد أن يأخذها من دون شرط؟‬ ‫فرفع مجيع احلضور أيديهم‪...‬‬ ‫فقام بكرمش � � � ��تها بقوة بني يديه فظهر شكلها سيئاً‪ ،‬فسأل من يريد أن يأخذها من دون‬ ‫شرط؟‬ ‫فقام اجلميع برفع أيديهم مرة أخرى‪...‬‬

‫‪116‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫ابتسم احملاضر وألقى باملئة دوالر على األرض وداسها وداسها حىت باتت قذرة جداً‪...‬‬ ‫وسأل ‪ « :‬من يريد أن يأخذها من دون شرط؟»‬ ‫فرتدد اجلميع برفع أيديهم باس � � � ��تثناء واحد فقط بادر قبل األخرين‪ ..‬فناداه احملاضر وقال‬ ‫له ‪« :‬ملاذا تريد أن تأخذها بعد أن اتسخت؟»‪.‬‬ ‫فقال الشخص الذي رفع يده «أنظفها وتعود ‪ 100‬دوالر قابلة لالستعمال»‪.‬‬ ‫ابتس � � � ��م احملاضر لل � � � ��رد والتفت للجمهور وقال ‪« :‬هذا هو ال � � � ��درس اليوم‪ ،‬مهما حاولت‬ ‫تغي � �ي� ��ر هيئة هذه الورقة فإن قيمته � � � ��ا حمفوظة وجيب أن تكونوا هكذا‪ ،‬مهما حاول البعض‬ ‫تدمريك � � � ��م أو حتقريكم وخلق العقبات يف طريقكم وهتميش � � � ��كم فإن قيمتكم فيكم أنتم ال‬ ‫أحد ميسها»‪.‬‬ ‫س � � � ��كت احملاضر دقيقة مث أكمل ‪« :‬ما دمتم تصرون على قيمتكم فسيجرب اجلميع على‬ ‫االعرتاف هبا‪ ،‬ولكن مىت ما فقدمت الثقة بأنفسكم أصبحتم من دون قيمة»‪.‬‬

‫هناك أناس يبذلون جهودًا جبارة‪ ,‬حتى يكونوا عاديين!‬ ‫‪117‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫إرادتك فوالذية‬ ‫ال أشك أن إرادتك فوالذية‪ ,‬وقدراتك اليت وهبك اهلل عظيمة‪ ,‬ختيّل كم من الناس الذين‬ ‫تعرضوا حلادث أياً كان حجمه‪ ,‬أو لفشل يف مسرية حياهتم‪ ,‬توقفوا عن حماولة أن يعيشوا‬ ‫حياهتم بشكل أفضل‪.‬‬ ‫الفشل ال يعين التوقف عن احلركة‪ ,‬بل يعين أنك تسري يف الطريق الصحيح‪« ,‬لقد فشلت‬ ‫مرات ومرات ومرات‪ ,‬وهلذا جنحت» كما يقول الالعب الشهري «مايكل جوردان»‪.‬‬ ‫أنت متلك من القدرات اهلائلة ما ميكنه أن جيعلك ناجحاً ورائداً ومتفوقاً يف مجيع شئون‬ ‫حياتك‪.‬‬ ‫فالذي ي ّدعي أنه ال يفشل‪ ,‬هو يف احلقيقة من ال يعمل شيء‪ ,‬قصة «دبليو‪ .‬ميتشل»‬ ‫تدلن � � � ��ا على م � � � ��ا الذي جيب أن نفعله لنحافظ على حتقيق أحالمنا‪ ,‬وال نتوقف عن ذلك‪,‬‬ ‫كان يس � �ي� ��ر بدراجته يف الطريق الس� � � � �ريع وفجأة توقفت أمامه شاحنة‪ ,‬فما كان منه إال أن‬ ‫انزلق حتت الشاحنة لينقذ نفسه‪ ,‬وانفلت غطاء البنزين‪ ,‬فلم يعلم ما حدث له إال وهو يف‬ ‫املستش � � � ��فى‪ ,‬يعاين من آالم حادة‪ ,‬وال يقدر على احلركة وصعوبة يف التنفس‪ ,‬وقد غطت‬ ‫ثالثة أرباع جس � � � ��ده حروق من الدرجة الثالثة‪ ,‬ومع ذلك‪ ,‬مل يستس � � � ��لم‪ ,‬وسعى ليعود إىل‬ ‫حياته الطبيعية‪ ,‬وزادت األمور سوءاً عندما تعرض حلادث حتطم طائرة أدى إىل إعاقة اجلزء‬ ‫األسفل من جسمه إىل األبد‪.‬‬ ‫‪118‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫ورغم كل هذه اإلعاقات فلقد عاش حياة س � � � ��عيدة‪ ,‬وتزوج بزوجة مجيلة أحبته وأحبها‪,‬‬ ‫واستطاع أن يتقدم لرتشيح نفسه النتخابات الرئاسة األمريكية‪ ,‬وحقق ثروة كبرية‪.‬‬ ‫ليس هناك ما يعرف بالش � � � ��خص العادي‪ ,‬ألنه مادام لديك عقل طبيعي‪ ,‬فأنت شخص‬ ‫متميّز‪ ,‬فأنت متلك من القدرات اهلائلة ما ميكنه أن جيعلك ناجحاً ورائداً ومتفوقاً يف مجيع‬ ‫شئون حياتك‪ ,‬فقط عليك أن ال تستسلم لإلخفاقات وللفشل‪.‬‬ ‫تذكر أ ّن الكثريين يؤكدون ألنفس � � � ��هم أهنم ال ميلكون اإلرادة‪ ,‬ألهنم يش � � � ��عرون بالعجز‪,‬‬ ‫لكنك أنت لست كذلك‪.‬‬

‫الفشل ال يعني التوقف عن الحركة‪ ,‬بل يعني أنك تسير في‬ ‫الطريق الصحيح‬

‫‪119‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫من يوقف تقدمك‬ ‫جاء موظفو إحدى الشركات ذات صباح إىل دوامهم ليشاهدوا إعالناً كبرياً على الباب‬ ‫يق � � � ��ول ‪« :‬تويف ليلة أمس الش � � � ��خص الذي كان يعيق تقدمك يف هذه الش � � � ��ركة‪ ,‬ندعوك‬ ‫حلضور مراس � � � ��م التش � � � ��ييع يف هذه الغرفة اليت كانت معدة لإلسرتاحة»‪ ,‬ويف باديء األمر‪,‬‬ ‫شعر مجيع املوظفني باحلزن لوفاة واحد من زمالئهم‪ ,‬لكنهم بدؤوا يشعرون بالفضول ملعرفة‬ ‫من كان ذلك الرجل الذي أعاق تقدم زمالئه والشركة ذاهتا‪.‬‬ ‫توجه اجلميع إىل غرفة اإلسرتاحة حيث توجد مراسم التشييع وإلقاء النظرة األخرية على‬ ‫الزمي � � � ��ل الراحل‪ ,‬وقد طلب م � � � ��ن األمن إبقاء الوضع حتت الس � � � ��يطرة‪ ,‬كان كل واحد من‬ ‫املوظفني يفكر يف داخله «ترى من ذلك الش � � � ��خص الذي أعاق تقدمي؟ حس � � � ��ناً‪ ,‬على‬ ‫األقل ذلك الشخص قد مات اآلن»‪.‬‬ ‫وبدأ املوظفون باإلقرتاب من التابوت‪ ,‬وعندما نظروا إىل الداخل ش � � � ��عروا بالدهشة دون‬ ‫كالم‪ ,‬وقفوا بالقرب من التابوت مصدومني وصامتني كما لو أن أحداً مس اجلزء األعمق‬ ‫من أرواحهم‪ ,‬فقد كان هناك مرآة داخل التابوت‪ ,‬وكل ش � � � ��خص نظر داخل التابوت مل‬ ‫ير أحداً سوى نفسه!‪.‬‬ ‫هناك شخص واحد فقط قادر على وضع حدود لتقدمك‪ ,‬ذلك الشخص هو أنت!‪.‬‬ ‫‪120‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫كان هناك أيضاً رسالة إىل جانب املرآة محلت عبارة ‪« :‬هناك شخص واحد فقط قادر‬ ‫على وضع حدود لتقدمك‪ ,‬ذلك الش � � � ��خص هو أنت!»‪ ,‬إنك الش � � � ��خص الوحيد القادر‬ ‫على إحداث ثورة يف حياتك‪ ,‬أنت الش � � � ��خص الوحيد القادر على التأثري على س � � � ��عادتك‬ ‫وإدراكك وجناحك‪ ,‬إنك الشخص الوحيد القادر على مساعدة نفسك‪ ,‬ال تتغيرّ حياتك‬ ‫عندما يتغيرّ رئيسك يف العمل وعندما يتغيرّ صديقك وعندما يتغيرّ شريكك وعندما تتغيرّ‬ ‫شركتك‪ ,‬تتغيرّ حياتك عندما تتغيرّ أنت‪ ,‬عندما تذهب إىل ما وراء معتقداتك اليت ترسم‬ ‫حدودك‪ ,‬عندما تدرك أنك الوحيد املس � � � ��ئول عن حياتك‪ ,‬العالقة األكثر أمهية اليت ميكن‬ ‫أن حتصل عليها هي عالقتك مع نفسك‪.‬‬

‫ال تتغ ّير حياتك عندما يتغ ّير رئيسك في العمل وعندما‬ ‫يتغ ّير صديقك وعندما يتغ ّير شريكك وعندما تتغ ّير‬ ‫شركتك‪ ,‬تتغ ّير حياتك عندما تتغ ّير أنت‬

‫‪121‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫غ ّير اعتقادك‬ ‫ملاذا يكون لدى البعض معتقدات تدفعهم للنجاح‪ ,‬ويكون لآلخرين معتقدات تقودهم‬ ‫للفشل‪ ,‬عندما تقول لنفس � � � ��ك أن ذاكرتك ضعيفة‪ ,‬فسيجيبك عقلك الباطن مصدقاً ما‬ ‫تقوله ويدعم هذه الصورة‪ ,‬لذا ال حتاول التقليل من قدراتك‪ ,‬أو هتميش دورك يف احلياة‪.‬‬ ‫يف عام ‪1954‬م كان يعتقد أنه ال يس � � � ��تطيع أي عداء قطع مسافة ميل يف أقل من أربع‬ ‫دقائق‪ ,‬ولكن بعد أن اس � � � ��تطاع «روجر بانسرت» أن يتخطى هذا احلاجز‪ ,‬متكن الكثريون‬ ‫من هذا اإلجناز البطويل‪ ,‬ويف غضون أسابيع‪.‬‬ ‫معظ � � � ��م الناس يعتربون أن ح � � � ��دود رؤيتهم هي حدود العامل‪ ,‬قليل من الناس فقط من ال‬ ‫يفكرون هبذه الطريقة‪ ,‬فكن واحداً من هؤالء‪.‬‬ ‫حنن مجيعاً تربينا يف ٍ‬ ‫بيئات خمتلفة‪ ,‬ولدينا تصورات عن احلياة من واقع اخلربات املكتسبة‪,‬‬ ‫ق � � � ��د تقول أن � � � ��ك عانيت كثرياً يف طفولتك‪ ,‬وواجهتك الكثري م � � � ��ن الصعاب‪ ,‬وأثرت فيك‬ ‫أي حلم لك يف حياتك‪ ,‬وأصبحت عبئاً على نفس � � � ��ك‬ ‫ح � �ت� ��ى أن � � � ��ك مل تعد هتتم لتحقيق ّ‬ ‫واآلخرين!‪.‬‬ ‫لك � � � ��ن احلقيق � � � ��ة الوحيدة اليت علي � � � ��ك أن تعرفها هو أ ّن ما مض � � � ��ى ذهب إىل غري رجعة‪,‬‬ ‫وحلظتك اآلن هي أهم حلظات حياتك‪ ,‬فإذا مل تقم بعمل ش � � � ��يء فأنت تسري يف الطريق‬ ‫‪122‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫اخلاطيء‪ ,‬ولن حيزن على ضياع أحالمك أحد‪ ,‬علينا أن نفهم أننا ال نستطيع أن نتحكم‬ ‫يف العوامل اخلارجية اليت عايش � � � ��ناها‪ ,‬وكن � � � ��ا قليلي الوعي باألحداث اليت من حولنا‪ ,‬لكننا‬ ‫نس � � � ��تطيع اآلن أن ال نبكي على ما فات‪ ,‬ألنه فات وانقضى‪ ,‬ونس � � � ��تطيع أيضاً أن نوقف‬ ‫الكم اهلائل من اإلحباطات واآلالم بإرادتنا‪ ,‬ونتحكم يف س � � � ��لوكنا‪ ,‬ونس � � � ��تطيع كذلك أن‬ ‫نبدأ أحالمنا بوجه مشرق وحياة أمجل‪.‬‬ ‫السؤال الذي حيفزنا على تغيري أفكارنا وتوجيهها إىل جادة الصواب‪ ,‬هو ما الذي نريده‬ ‫من احلياة؟ عندما جتد أن حياتك تس � � � ��تحق منك التفكري بش � � � ��كل أفضل‪ ,‬ستتحدى كل‬ ‫العوائق والصعاب يف طريقك‪.‬‬ ‫كان الشيخ «مشس الدين» يدرك جيداً أمهية التأكيد على القوة اجلبارة يف داخل القائد‬ ‫«حمم � � � ��د الفاتح»‪ ,‬كان خيرج معه كل يوم مع ش � � � ��روق الش � � � ��مس لرييه مدينة القس � � � ��طنينية‬ ‫العظيمة‪ ,‬ويغرس فيه معاين البطولة والنصر‪« ,‬فلنعم األمري أمريها‪ ,‬ولنعم اجليش جيشها»‪,‬‬ ‫أنت أيضاً متتلك هذه القوة اجلبارة‪ ,‬وقادر على صنع املعجزات‪.‬‬

‫معظم الناس يعتبرون أن حدود رؤيتهم هي حدود‬ ‫العالم‪ ,‬قليل من الناس فقط من ال يفكرون بهذه الطريقة‪,‬‬ ‫فكن واحدًا من هؤالء‪.‬‬ ‫‪123‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫اتخذ قرارًا‬ ‫حياتك مس � � � ��ئوليتك وحدك‪ ,‬اختذ القرارات اهلامة ألجلك أنت‪ ,‬اس � � � ��أل نفسك ما هي‬ ‫القرارات اليت اختذهتا‪ ,‬أو فش � � � ��لت يف اختاذها يف املاضي واليت تؤثر على حياتك اليوم؟ يف‬ ‫هتم حياتنا‪ ,‬القرارات تصنع األحداث اليت‬ ‫كثري من األوقات نفشل يف اختاذ القرارات اليت ّ‬ ‫تشكل حياتنا‪.‬‬ ‫يف ع � � � ��ام ‪ 1955‬اختذت «روزا بارك � � � ��س» قرارها بتحدي أحد القوانني اجلائرة يف بالدها‬ ‫واليت متيّز بني األمريكيني أنفس � � � ��هم يف املعاملة‪ ,‬فقد رفض � � � ��ت أن ترتك مقعدها يف حافلة‬ ‫الباص للرجل األبيض‪ ,‬وكان القانون ينص على أن يقوم السود من األماكن اليت ال يوجد‬ ‫هبا مقاعد يف احلافالت‪ ,‬ويسمحوا للبيض باجللوس عليها!‬ ‫وألن لون بش� � � � �رهتا س � � � ��وداء‪ ,‬لذا فقد كان يتعينّ عليها القيام من املقعد‪ ,‬لكنها رفضت‬ ‫ذلك‪ ,‬وحت ّدت القانون‪ ,‬ورمبا مل تكن مدركة حلجم املوقف الذي قررت أن تتخذه‪ ,‬لكنها‬ ‫صنعت تارخياً خيلد امسها وينصف بين جلدهتا من الظلم الواقع عليهم‪.‬‬ ‫حنن نتخذ يف اليوم عش� � � � �رات القرارات اليت نُسيرّ هبا حياتنا‪ ,‬فلما ال نفكر بشكل ج ّدي‬ ‫يف حتس � �ي� ��ن قراراتنا‪ ,‬أنا أطالبك من اليوم باختاذ القرار الذي ميكنه تغيري مس � � � ��ار حياتك‪,‬‬ ‫وحتسن من‬ ‫افعل اليوم ش � � � ��يئاً كنت تؤجله يف الس � � � ��ابق‪ ,‬أتقن املهارات اليت ترتقي بأدائك ّ‬ ‫جودة عملك‪ ,‬نظم مكتبك من فوضى األوراق اليت تشتت ذهنك‪ ,‬اتصل مع شخص مل‬ ‫تتحدث معه منذ فرتة طويلة‪ ,‬اختذ قراراً اآلن بتغيري مسار حياتك‪.‬‬ ‫‪124‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫وممارسة مهارة اختاذ القرار جتعلك عملياً أكثر وحمدداً فيما تريده‪ ,‬وال شك أنك ستصيب‬ ‫بالعدوى كل من حتبهم ألنك مدرك ملا تقوم به‪ ,‬وتفس � � � ��ح اجملال لآلخرين واألقربون منك‬ ‫أوالً يف التفاعل واختاذ القرار‪ ,‬ولو كنت ممن ليس لديهم اإلس � � � ��تعداد لإلستماع لآلخرين‪,‬‬ ‫فكل ما ستجنيه سيعود عليك مبزيد من التوتر والقلق‪.‬‬ ‫كما أ ّن هناك من ال يتخذ القرار حبجة أنه سيخطيء مبعىن أنه ال يثق مبا يريد‪ ,‬أو يطلب‬ ‫املزيد من الوقت للتفكري والتفكري فقط‪ ,‬فقد تكون لك فرصة عظيمة ويتطلب منك األمر‬ ‫اختاذ قرار ما‪ ,‬وتقول حسناً‪ ,‬هذا األمر ال يصلح يل‪ ,‬أو أن ترتك األمر لوقت آخر‪ ,‬وتضيع‬ ‫الفرصة‪ ,‬هذا ما حيدث يف كثري من األوقات‪ ,‬لذلك أنت ختتلف عنهم‪ ,‬لقد اختذت قراراً‬ ‫بالنجاح‪ ,‬ولن يصرفك عنه شيء‪.‬‬

‫القرارات تصنع األحداث التي تشكل حياتنا‪.‬‬

‫‪125‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫تعلم باستمرار‬ ‫عندم � � � ��ا نتعلم م � � � ��ن أخطائنا نتقدم خطوة لألمام‪ ,‬وعندم � � � ��ا نقع على األرض ننهض من‬ ‫جديد‪ ,‬ننفظ الغبار ونتابع السري‪ ,‬احلياة مدرسة نرى فيها كل األشياء الرائعة‪ ,‬اليت تسحرنا‬ ‫وجتعلنا يف قمة احلماس‪ ,‬وكذلك نرى فيها األمل والبؤس والشقاء‪.‬‬ ‫عندما نتعلم من كل األش � � � ��ياء اليت حتدث معنا‪ ,‬نوفر اجلهد والوقت واملال أيضاً‪ ,‬التعلم‬ ‫ال يتوقف على املعرفة فقط‪ ,‬وإمنا كذلك على ما نكتس � � � ��به من خربات حياتية نعايش � � � ��ها‬ ‫يومي� � � � �اً‪ ,‬علينا أن نتذكر أن هناك نتائج فقط‪ ,‬وليس فش � �ل � �اً يف احلياة‪ ,‬تذكر القول املأثور‬ ‫«إ ّن النجاح نتيجة حسن التقدير‪ ,‬وحسن التقدير نتيجة التجربة‪ ,‬والتجربة غالباً ما تكون‬ ‫نتيجة سوء تقديرك لألمور!»‪.‬‬ ‫إن قص � � � ��ة كل واحد منا مليئة برصيد هائل من التجارب‪ ,‬لكن ما الذي جيعل الكثري منا‬ ‫يكرر هذه التجارب‪ ,‬ليحصد نفس النتائج؟!‬ ‫حن � � � ��ن حنصد نفس النتائج عندما نتوقف عن التفكري يف كل ما حيصل معنا‪ ,‬ونقع حينها‬ ‫يف املشكلة تلو األخرى‪.‬‬ ‫ختيّل بأنك ترغب بأن تصبح مليونرياً‪ ,‬لكنك تتوقف عند احللم‪ ,‬فهل س � � � ��يتحقق؟ أنت‬ ‫تع � � � ��رف اإلجابة‪ ,‬أول ما جيب علينا أن نتعلم � � � ��ه هو كيف وصل من حقق هذا احللم؟ ما‬ ‫‪126‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫القوة اليت جعلته يستمر يف التقدم؟ اسأل كل إنسان ناجح من قدوته؟ وستجد أهنم كلهم‬ ‫كانوا يس � � � ��تمدون القوة منهم‪ ,‬ويستمرون يف الس � �ي� ��ر‪ ,‬وأنت كذلك من قدوتك يف اجملال‬ ‫الذي حتلم فيه؟‪.‬‬ ‫لقد قرأت يوماً عن شاب يف قرية نائية من قرى مدينة «مدراس» اهلندية‪ ,‬بلغ السادسة‬ ‫والعش � � � ��رون من العمر‪ ,‬ومل يكن يف قريته من وسائل التكنولوجيا إال هاتف واحد للتواصل‬ ‫مع العامل اخلارجي‪ ,‬وبالرغم من ذلك قرر يف حلظة ما أن يتعلم لغات الربجمة‪ ,‬ويف غضون‬ ‫عامني فقط اس � � � ��تطاع أن حيصل على املراكز املتقدمة الختبارات املس � � � ��توى والكفاءة اليت‬ ‫تقيمها الش � � � ��ركات األمريكية واليت تتخذ من الس � � � ��وق اهلندية رصيداً هائالً من املبدعني يف‬ ‫هذا اجملال‪ ,‬فحصل على الوظيفة اليت حيلم هبا‪ ,‬والعامل الذي سعى إليه‪.‬‬ ‫التعل � � � ��م املس � � � ��تمر يعين تواصلك الطبيعي واحلي مع كل ما ي � � � ��دور حولك‪ ,‬فعقلك إن مل‬ ‫تش � � � ��غله مبا يفيد‪ ,‬س � � � ��يمتليء بأش � � � ��ياء ضارة‪ ,‬فيمكنك أن جتعله حديقة مبهجة للنفس‪,‬‬ ‫وميكنك أن جتعلها صحراء قاحلة ال يعيش فيها غري األفاعي واحليوانات الضارة‪.‬‬

‫إن قصة كل واحد منا مليئة برصيد هائل من التجارب‪ ,‬لكن‬ ‫ما الذي يجعل الكثير منا يكرر هذه التجارب‪ ,‬ليحصد نفس‬ ‫النتائج؟!‬ ‫‪127‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫وصفة النجاح‬ ‫وحيول خياله إىل واقع‪..‬‬ ‫الش � � � ��خص الناجح هو يف األساس ش � � � ��خص يستطيع أن يتخيّل ّ‬ ‫إنه يس � � � ��تطيع ختيّل ش � � � ��يء ما‪ ،‬وعندما يتخيّله يفكر بالضبط بالطريقة اليت جتعله حيدث ‪-‬‬ ‫روبرت أل‪ ،‬شورتز‬ ‫ليس هناك سر للنجاح‪ ,‬فالسر احلقيقي هو أنه ليس هناك أسرار‪ ,‬ميكننا التعامل مع كل‬ ‫ما يدور حولنا بإجيابية‪ ,‬وس � � � ��تقودنا بدورها للنجاح‪ ,‬فنحن حنتفظ باألش � � � ��ياء الرائعة لتنمية‬ ‫معتقداتنا‪ ,‬ونتخلص مما ميكنه أن يكون ضاراً بالنس � � � ��بة لنا‪ ,‬ختيّل ما يصنعه املريض حينما‬ ‫يشعر باملرض‪ ,‬جتده يتوجه لطبيبه طلباً للعالج‪ ,‬هذا السبب املادي‪ ,‬لكننا مع ذلك علينا‬ ‫أال نغفل عن أن الشفاء ليس يف هذا العالج‪ ,‬وإمنا يف من أوجد العالج وهو اهلل – جل‬ ‫جالله – فهناك شقني هلذه املسألة‪ ,‬املادي وهو األخذ باألسباب‪ ,‬واألمر اآلخر إعتقادنا‬ ‫اجلازم بأن اهلل – س � � � ��بحانه وتعاىل – هو الش � � � ��ايف «وإذا مرضت فهو يشفني» صدق اهلل‬ ‫العظيم‪.‬‬ ‫فوصفة النجاح احلقيقية تتلخص يف ‪:‬‬ ‫ أن تعرف ما تريد ‪ :‬فال ميكنك أن تس � � � ��تيقظ صباحاً وجتلس صامتاً تفكر مبا ميكنك‬‫أن تفعل � � � ��ه‪ ,‬احلياة ال ميكنها أن تكون وليدة حلظات‪ ,‬عليك أن حتدد حلمك ( هدفك )‬ ‫يف احلياة حىت تستطيع التحرك إليه بثقة‪.‬‬ ‫‪128‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫ اعمل على حتقيق ما تريد ‪ :‬املعرفة وحدها ال تكفي‪ ,‬فال ميكنك أن تكتسب املهارات‬‫الرائعة يف عملك‪ ,‬بدون أن تبذل جهداً مضاعفاً للتحرك إليها وحتصيل النتائج اليت تقربك‬ ‫حللمك‪.‬‬ ‫ قيّ � � � ��م طريقتك يف إدارة األمور ‪ :‬كما ال ميكنك العمل بنفس الطريقة اليت ال حتقق هبا‬‫نتائج أو خطوات ملموس � � � ��ة حنو حلمك‪ ,‬هذا ال يعين أنك ستستسلم يف األسبوع األول‬ ‫إذا مل حتصل على نتائج‪ ,‬ألن حدسك سيقودك لتقييم عملك‪.‬‬ ‫ غ � �ّي� ��رّ طريقتك حىت حتقق ما تريد ‪ :‬لق � � � ��د أصبحت خبرياً يف تقييم إدارتك لألمور من‬‫وحتول جهودك حنو‬ ‫حول � � � ��ك‪ ,‬حان الوقت لتكون مرناً وتع ّدل يف األس � � � ��اليب الغري جمدية‪ّ ,‬‬ ‫حتقيق أحالمك‪.‬‬ ‫تذكر دائماً أن كل فش � � � ��ل يصيبك سيقربك إىل حلمك خطوة‪ ,‬عندما سئل «أديسون»‬ ‫عن ش � � � ��عوره بنجاحه باكتشاف الكهرباء بعد آالف احملاوالت الفاشلة‪ ,‬علق على ذلك ‪:‬‬ ‫«ومن قال لك أهنا فاشلة‪ ,‬لقد عرفت آالف الطرق اليت ال ميكننا هبا تشغيل الكهرباء»‪,‬‬ ‫هذه قمة العبقرية‪ ,‬تفسريك ملا يدور حولك بطريقة إجيابية وعملية‪ ,‬سيجلب لك احلماس‬ ‫الكايف لإلستمرار بتحقيق حلمك‪.‬‬

‫‪129‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫الشخص الناجح هو في األساس شخص يستطيع أن‬ ‫ويحول خياله إلى واقع‪..‬‬ ‫يتخ ّيل‬ ‫ّ‬

‫‪130‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫إرادة الفوز‬ ‫بعد تدش � �ي� ��ن املاك عام‪ ١٩٨٤‬س � � � ��أل صحفي «س � � � ��تيف جوبز» ‪« :‬هل قمت بدراسة‬ ‫للسوق؟» فأجابه ‪« :‬هل قام جراهام بيل بدراسة عندما اخرتع اهلاتف؟»‪.‬‬ ‫أي شخص آخر‪ ,‬ال ميكن ألحد‬ ‫أنت تعرف أنك ستفوز‪ ,‬وتعرف ذلك جيداً أكثر من ّ‬ ‫أن يثنيك عن الشيء الذي تقوم به‪ ,‬وتؤمن به‪ ,‬وتكافح للفوز به‪.‬‬ ‫أثناء احلرب العاملية الثانية متكن «وارنر» من تطوير صاروخ خطط األملان الس � � � ��تخدامه‬ ‫يف قصف لندن‪ ،‬لكن الصاروخ مل يكن جاهزاً للعمل‪ ،‬فكل جتارب إطالقه كانت فاشلة‪،‬‬ ‫فاستدعاه رؤساؤه األملان للمثول أمامهم ملواجهته بعد أن وصل عدد األخطاء اليت ارتكبها‬ ‫«وارنر» ‪ 65121‬خطأ !!!‪ ,‬فسألوه‪“ :‬كم عدد األخطاء األخرى اليت ستقع فيها حىت‬ ‫تتمك � � � ��ن من صناعة هذا الصاروخ على الوجه األكمل؟” فأجاهبم‪“ :‬إنه رمبا س � � � ��يقع يف‬ ‫‪ 5000‬خطأ آخر وبعدها قد أجنح يف تصنيعه!!”‬ ‫يف النصف الثاين من احلرب العاملية الثانية‪ ،‬ضربت أملانيا أعدائها بقذائف “وارنر” ذاتية‬ ‫الدفع‪ ،‬إذ مل تكن هناك أي دولة متتلك هذا السالح‪.‬‬ ‫لقد جنح “وارنر” بعد أكثر من ‪ 70‬ألف جتربة فاشلة‪ ،‬وهكذا العظماء ال يستسلمون‬ ‫أبداً مهما تكررت األخطاء‪ ،‬فهم يدركون جيداً أن األخطاء ضريبة اإلتقـــان‪.‬‬ ‫‪131‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫إ ّن ما يدفعك هو رغبتك يف الفوز‪ ,‬قاوم كل املثبطات بالعزمية الصادقة واهلمة العالية‪ ,‬ال‬ ‫تضيّ � � � ��ع أيامك هباءً ألن أحدهم غري مقتنع مبا تفعل‪ ,‬املهم أن تقتنع أنت وتعتقد صادقاً‬ ‫بأنك ستفوز‪.‬‬ ‫تذكر أ ّن قدرتك على النجاح واإلنتصار تنبع منك أنت‪ ,‬دائماً‪.‬‬

‫أي شخص‬ ‫أنت تعرف أنك ستفوز‪ ,‬وتعرف ذلك جيدًا أكثر من ّ‬ ‫آخر‪.‬‬

‫‪132‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫بادر للنجاح‬ ‫يقول «برنارد ش � � � ��و» ‪« :‬يلوم الناس ظروفهم على ما هم فيه من حال‪ ،‬ولكين ال أؤمن‬ ‫بالظروف‪ ،‬فالناجحون يف هذه الدنيا أناس حبثوا عن الظروف اليت يريدوهنا‪ ،‬فإن مل جيدوها‬ ‫صنعوها بأنفسهم»‪.‬‬ ‫وهذا صحيح‪ ,‬ال يوجد هناك ناجحون بالفطرة‪ ,‬وآخرون فاشلون أيضاً بالفطرة‪ ,‬الناجحون‬ ‫أناس يضعون كل شيء يف الفعل‪ ,‬يتحركون حنو النجاح‪,‬ينفضون غبار السنوات املاضية‪,‬‬ ‫واألحداث املؤملة اليت عايش � � � ��وها‪ ,‬الناجحون ال يس � � � ��محون ألحد أن يس� � � � � ّفه أحالمهم‪,‬‬ ‫مب � � � ��ادرون ال يقفون مكتويف األي � � � ��دي‪ ,‬فالناجحون مل يأتوا من كوكب آخر‪ ,‬وقدراهتم غري‬ ‫حمدودة‪ ,‬وأنت تس � � � ��عى لتكون رقماًكبرياً‪ ,‬لذا حرر نفسك مما سيعيق إنطالقتك‪ ,‬مشر عن‬ ‫ساعديك وخذ األمر جبدية وعزمية مشتعلة‪ ,‬هذا خيتلف عن من يتكلم كثرياً لكنه ال يفعل‬ ‫شيئاً‪ ,‬لكي تنجح‪ ،‬عليك أوالً أن تؤمن أنه مبقدورك حتقيق النجاح‪.‬‬ ‫تقدم رجل لش � � � ��ركة مايكروسوفت للعمل بوظيفة ‪ -‬فراش ‪ -‬بعد إجراء املقابلة واالختبار‬ ‫( تنظيف أرضية املكتب )‪ ،‬أخربه مدير التوظيف بأنه قد متت املوافقة عليه وسيتم إرسال‬ ‫قائمة باملهام وتاريخ املباش � � � ��رة يف العمل عرب الربيد اإللكرتوين‪ ,‬أجاب الرجل‪ :‬ولكنين ال‬ ‫أملك جهاز كمبيوتر وال أملك بريد إلكرتوين!‪.‬‬ ‫رد عليه املدير ( باس � � � ��تغراب )‪“ :‬من ال ميلك بريد إلكرتوين فهو غري موجود أصالً ومن‬ ‫ال وجود له ال حيق له العمل”‪.‬‬ ‫‪133‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫خرج الرجل وهو فاقد األمل يف احلصول على الوظيفة‪ ،‬فكر كثرياً ماذا عس � � � ��اه أن يعمل‬ ‫وهو ال ميلك س � � � ��وى ‪ 10‬دوالرات‪ ,‬بعد تفكري عميق ذهب الرجل إىل حمل اخلضار وقام‬ ‫بش� � � � �راء صندوق من الطماطم مث أخذ يتنقل يف األحياء الس � � � ��كنية ومير على املنازل ويبيع‬ ‫حبات الطماطم‪ ,‬جنح يف مضاعفة رأس املال وكرر نفس العملية ثالث مرات إىل أن عاد‬ ‫إىل منزله يف نفس اليوم وهو حيمل ‪ 60‬دوالر‪.‬‬ ‫أدرك الرج � � � ��ل بأنه ميكنه العي � � � ��ش هبذه الطريقة فأخذ يقوم بنف � � � ��س العمل يومياً خيرج يف‬ ‫الصباح الباكر ويرجع ليالً‪ ،‬أرباح الرجل بدأت تتضاعف فقام بشراء عربة مث شاحنة حىت‬ ‫أصبح لديه أس � � � ��طول من الشاحنات لتوصيل الطلبات للزبائن‪ ,‬بعد مخس سنوات أصبح‬ ‫الرجل من كبار املوردين لألغذية يف الواليات املتحدة‪.‬‬ ‫ولضمان مس � � � ��تقبل أسرته فكر الرجل يف ش� � � � �راء بوليصة تأمني على احلياة فاتصل بأكرب‬ ‫شركات التأمني وبعد مفاوضات استقر رأيه على بوليصة تناسبه‪ ,‬فطلب منه موظف شركة‬ ‫التأمني أن يعطي � � � ��ه بريده اإللكرتوين!! أجاب الرجل‪“ :‬ولكنين ال أملك بريد إلكرتوين!”‬ ‫رد عليه املوظف باس � � � ��تغراب ‪“ :‬ال متلك بري � � � ��داً إلكرتونيا وجنحت ببناء هذه اإلمرباطورية‬ ‫الضخمة!! ختيّل لو أن لديك بريداً إلكرتونيا!”‪.‬‬ ‫فأين ستكون اليوم؟‬ ‫“فراش يف شركة مايكروسوفت ‪».‬‬ ‫أجاب الرجل بعد تفكري‪ّ :‬‬ ‫‪134‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫ال يوجد هناك ناجحون بالفطرة‪ ,‬وآخرون فاشلون أيضًا‬ ‫بالفطرة‪ ,‬الناجحون أناس يضعون كل شيء في الفعل‬

‫‪135‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫مذكرة أهدافك‬ ‫إ ّن من يس � �ي� ��رون يف احلياة بدون خطة‪ ,‬يعين أهنم قد خططوا لفشلهم‪ ,‬كما أ ّن هدفاً بال‬ ‫خطة يعين ال ش � � � ��يء‪ ,‬جمرد أمنيات‪ ,‬واألماين ال حت � � � ��رك أحداً‪ ,‬تبقيك يف عامل من األوهام‬ ‫وتغرق سفينتك يف عباب البحر!‪.‬‬ ‫إذا كن � � � ��ا نعيش حياة واحدة فلماذا يضيّع الكثريون الوقت واجلهد واملال يف اإللتفاف يف‬ ‫دائرة مفرغة‪ ,‬أهداف س � � � ��اذجة تعطينا نتائج س � � � ��اذجة وهزيلة‪ ,‬ملا ال تكون أهدافك كبرية‬ ‫وعالية؟ ملا ال تتحدى اجلانب املريح يف ش � � � ��خصيتك والذي جيذبك للراحة دائماً وحيثك‬ ‫على ترك التضحية والكفاح من أجل حياة أفضل وأكثر رشاقة؟‬ ‫‪ 3%‬م � � � ��ن الن � � � ��اس هم من ميلكون مقدرات‪ 97%‬مما ميلك � � � ��ه اآلخرون‪ ,‬رمبا حتب البقاء‬ ‫يف منطقة األمان‪ ,‬وال خترج للمجازفة‪ ,‬لكنك لن حتقق ش � � � ��يئاً يف حياتك‪ ,‬الذين حيققون‬ ‫األشياء هم من خيرجون من هذه املنطقة ويقبلوا اجملازفة حىت لو مل يكن النجاح مضموناً‪.‬‬ ‫أنت قادر على أن تكون رائعاً يف شيء ما‪ ,‬اكتشفه بنفسك‪ ,‬تستطيع التفوق يف حقل‬ ‫ما‪ ,‬فلماذا تدفن رأس � � � ��ك يف وظيفة تقضي فيها‪ 20‬س � � � ��نة أو أكثر وال خترج عن املستوى‬ ‫املتواضع لقدراتك وإمكاناتك احلقيقية؟ إ ّن هذا ينعكس على صحتك النفس � � � ��ية وقدرتك‬ ‫اإلنتاجية واس � � � ��تمتاعك يف احلياة‪ ,‬كتابة األهداف تش � � � ��حذك الس � � � ��تخراج الطاقة الكامنة‬ ‫واملخبئة يف داخلك‪ ,‬واإلنطالق الجنازات عظيمة يف حياتك‪.‬‬ ‫‪136‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫كتابة األهداف تس � � � ��تخرج املعادن الثمينة املدفونة يف حق � � � ��ل أحالمك‪ ,‬فال ميكنك أن‬ ‫تك � � � ��ون مثل املزارع الذي ترك مزرعته ألجل البح � � � ��ث عن األملاس يف منطقة أخرى‪ ,‬ودفع‬ ‫‪ 13‬عشرة سنة من حياته بدون أن يعثر على شيء‪ ,‬فقرر اإلنتحار والتخلص من عبئه يف‬ ‫احلياة!‪ ,‬بينما الذي اش � �ت� ��رى مزرعته نقب أعمق قليالً حتت احلقل فوجد ماسة‪ ,‬مث أخرى‬ ‫وأخرى‪ ,‬ولعل املزارع األول أبصر األملاس ولكن األملاس يف البداية ال يبدوا مجيالً‪ ,‬إمنا يبدو‬ ‫مثل قطعة الفحم‪ ,‬حيتاج إىل القطع والتشكيل والصقل‪.‬‬ ‫إ ّن ه � � � ��ذه القصة تعلمنا عن � � � ��د وضع أهدافنا أن ال نبحث يف آخر الدنيا عن ما نريد‪ ,‬إ ّن‬ ‫هناك احتماالً كبرياً أن يكون النجاح أقرب مما ميكنك تصوره‪.‬‬ ‫واآلن بعد أن كتبنا أهدافنا‪ ,‬ما الذي س � � � ��يدفعنا لتحقيقه‪ ,‬إ ّن الغالبية العظمى من الذي‬ ‫يضع � � � ��ون أهدافهم س � � � ��رعان ما يتخلون عنها عند أول احت � � � ��كاك فيجدون من األعذار ما‬ ‫يدفعه � � � ��م إىل منطقة راحتهم‪ ,‬فما ال � � � ��ذي يدفعنا لتحقيق أهدافنا‪ ,‬س � � � ��أدلك على طريقة‬ ‫تس � � � ��اعدك على ذلك‪ ,‬وهي تتكون من خطوات‪ ,‬وق � � � ��د جربت على املئات من احلاالت‬ ‫وأثبتت جناحها ‪:‬‬ ‫أوالً ‪ :‬الرغبة‬ ‫الرغبة الش � � � ��ديدة هو الدافع األول لتحقيق هدفك‪ ,‬فإذا كنت ال ترغب به بش � � � ��دة‪ ,‬فلن‬ ‫تسعى لتحقيقه‪ ,‬وأن يكون رغبة شخصية ال رغبة غريك لك‪.‬‬ ‫‪137‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫ثانياً ‪ :‬اإلعتقاد والثقة‬ ‫ه � � � ��ذا من أهم اخلطوات‪ ,‬جي � � � ��ب أن يكون لديك اإلميان الكايف بأنك س � � � ��تحصل على‬ ‫هدفك بال شك‪ ,‬تذكر أن ما يصدقه عقلك الواعي سيصدقه عقلك الباطن‪.‬‬ ‫ثالثاً ‪ :‬اكتب أهدافك‬ ‫كتابة األهداف مثل برجم � � � ��ة الكمبيوتر‪ ,‬يدخل إىل عقلك الباطن‪ ,‬اكتب بالتفصيل‪ ,‬ال‬ ‫تكتب أريد بيتاً كبرياً‪ ,‬ولكن اكتب أنك تريد بيتاً بعش � � � ��رة غرف حيتوي على كراج ويطل‬ ‫على ساحة كبرية‪ ,‬اكتب كل أهدافك بالتفصيل ليعمل كل شيء لصاحلك‪.‬‬ ‫رابعاً ‪ :‬حدد فائدتك عندما حتقق هدفك‬ ‫اكتب كل ما ستس � � � ��تفيده م � � � ��ن حتقيق هدفك‪ ,‬فالفوائد الكبرية س � � � ��تحفزك للعمل أكثر‬ ‫هلدفك‪.‬‬ ‫خامساً ‪ :‬حدد أين تقف اآلن‪ ,‬وإىل أين ستصل‬ ‫إذا كان اهلدف مالياً حدد كم حجمك املايل‪ ,‬وكم تريده أن يصبح؟‬ ‫‪138‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫سادساً ‪ :‬ح ّدد زمناً هنائياً لتحقيق هدفك‬ ‫هذا يساعدك جلعل هدفك قابالً للقياس‪ ,‬ستشعر بالنجاح عندما تعرف كم أجنزت من‬ ‫اخلطوات وكم بقي عليك‪.‬‬ ‫سابعاً ‪ :‬ح ّدد املعرفة الالزمة للوصول هلدفك‬ ‫كل هدف حيتاج ملعرفة‪ ,‬ح ّدد ما الذي حتتاجه من معرفة لبلوغ هدفك‪.‬‬ ‫ثامناً ‪ :‬ح ّدد األشخاص الذين ستحتاج لتعاوهنم لبلوغ هدفك‬ ‫أشخاص‪ ,‬جمموعات ورمبا شركات حتتاج مساعدهتا لتحقق هدفك‪.‬‬ ‫تاسعاً ‪ :‬عمل خطة‬ ‫ضع النش � � � ��اطات واألولوي � � � ��ات‪ ,‬وح ّدد الوقت الالزم‪ ,‬مث ع� � � � � ّدل اخلطة كلما تقدمت يف‬ ‫التنفيذ‪ ,‬إ ّن الذين حيققون أعلى درجات النجاح لديهم دائماً خطة‪.‬‬

‫‪139‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫عاشراً ‪ :‬تصور أ ّن هدفك قد حتقق‬ ‫لدي صورة واضحة عن املنزل الذي أريده‪ ,‬أصبحت الصورة يف عقلي مثل شاش � � � ��ة‬ ‫أن � � � ��ا ّ‬ ‫التلفاز ميكنين استعادهتا وقتما أشاء‪ ,‬كرر ذلك كثرياً مع أهدافك‪.‬‬ ‫أحد عشرة ‪ :‬ادعم هدفك باإلصرار‬ ‫قرر أنك ال ميكنك الرتاجع أبداً ومهما كانت الظروف‪ ,‬تذكر أن ال أحد حقق هدفه إال‬ ‫وقاس � � � ��ى املرارة مرات عديدة وكثرية حىت حتقق هدفه‪ ,‬كذلك مدى إصرارك للوقوف على‬ ‫قدميك مرة أخرى كلما سقطت‪.‬‬

‫‪ 3%‬من الناس هم من يملكون مقدرات ‪ 97%‬مما يملكه‬ ‫اآلخرون‬

‫‪140‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫لتحمل األعباء‬ ‫كن قويًا‬ ‫ّ‬ ‫ه � � � ��ل حدث معك أن � � � ��ك وبينما أنت منغمس يف اجناز ٍ‬ ‫عمل م � � � ��ا أصابك اإلعياء وامللل‬ ‫الشديد؟ وراودتك نفسك على ترك هذا األمر‪ ,‬ويف الغالب هذا ما حيدث‪ ,‬والدليل على‬ ‫ذلك أنك مل تنجز ما تريده يف حياتك‪ ,‬ملاذا؟‬ ‫صديقي «خالد» ومنذ زمن طويل يتحدث كثرياً عن مش � � � ��اريع وأحالمه اخلاصة‪ ,‬لكنين‬ ‫مر بتجارب‬ ‫س � � � ��رعان م � � � ��ا أفاجأ بأنه مل يصمد حللمه الس � � � ��ابق وأعجبه حلم آخ � � � ��ر‪ ,‬لقد ّ‬ ‫عديدة‪ ,‬لكنه مل حيدد بعد ما الذي يريده بالضبط‪ ,‬لذلك هو مل خيرج من دائرة التخبط‪,‬‬ ‫والفوضى يف حياته‪ ,‬وهذه مرحلة س � � � ��نمر هبا ش � � � ��ئنا أم أبينا‪ ,‬فال بد أن يصيبنا من معرتك‬ ‫احلياة ومصاعبها األمل أحياناً كثرية لتنضج أفكارنا‪ ,‬س � � � ��تمر بنا أحالم س� � � � �ريعة يف حياتنا‬ ‫كالوجبات السريعة وسرعان ما نتعلم أضرارها احلقيقية على صحتنا‪ ,‬لكن إىل مىت سنبقى‬ ‫يف دوامة أحالم الوجبات السريعة‪ ,‬فكل ذلك متعلق بنضج التفكري واإلدراك لدينا‪ ,‬جيب‬ ‫أن نقصر هذه الفرتة لننضج‪.‬‬ ‫إ ّن من صنعوا ش � � � ��يئاً يف حياهتم‪ ,‬وأعين جناحهم‪ ,‬فعلوا ذلك مبقاومة كل أشكال اإلغراء‬ ‫ال � �ت� ��ي تصرفهم عما يريدون يف احلياة‪ ,‬فعندما تقول أنك تريد أن تصبح كاتباً متميّزاً وفريداً‬ ‫يف أس � � � ��لوبك‪ ,‬عليك أن تكون كذلك‪ ,‬بالبدء مبا تريد‪ ,‬اكتب مقاالتك وانشرها يف فضاء‬ ‫اإلعالم الذي ال حي ّده شيء‪ ,‬ألف كتاباً عن شيء تريده‪ ,‬افعل الشيء الذي تريده‪ ,‬ليكون‬ ‫حقيقة‪.‬‬ ‫‪141‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫يف يوم من األيام س � � � ��يدرك «خالد» هذا األمر‪ ,‬فهو يطبق املثل الش � � � ��عيب السائد «سبع‬ ‫صناي � � � ��ع والبخت ضايع»‪ ,‬وإن كنت أحتفظ عل � � � ��ى كثري من األمثلة ألهنا حمبطة وال تبعث‬ ‫على اإلبداع والتميّز‪ ,‬لذلك أدعو كل صاحب موهبة‪ ,‬وكل منا لديه هذه املوهبة‪ ,‬فالذين‬ ‫ال يستطيعون فعل شيء هم األموات فقط!‪ ,‬بأن ‪:‬‬ ‫يبدأ بتحديد حلمه أوالً‪.‬‬ ‫مث يضع اخلطوات اليت عليه اتباعها‪.‬‬ ‫مث أن يكون قوياً لتحمل أعباء حلمه‪.‬‬

‫إن من صنعوا شيئًا في حياتهم‪ ,‬وأعني نجاحهم‪ ,‬فعلوا‬ ‫ّ‬ ‫ذلك بمقاومة كل أشكال اإلغراء التي تصرفهم عما يريدون‬ ‫في الحياة‬

‫‪142‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫جرب شيء مختلف‬ ‫هناك من حيبون الرتابة والروتني يف كل ش � � � ��يء‪ ,‬ابتس � � � ��اماهتم‪ ,‬مالمح وجوههم ال تعكس‬ ‫نض � � � ��ارة ونضج باحلي � � � ��اة‪ ,‬وأحالمهم تقليد مليحطهم‪ ,‬كلماهتم حمددة‪ ,‬وأفعاهلم ال ش � � � ��يء‬ ‫جديد تضيفه يف عامل التجديد‪.‬‬ ‫أذكر أحد األصدقاء يوم كنا على مقاعد الدراسة‪ ,‬كانت له ميزة فريدة حبق‪ ,‬بالرغم من‬ ‫أنه مل يكن حيصل على نتائج مرضية تؤهله ليكون من الثالث األوائل يف الفصل وال حىت‬ ‫العشر منهم‪ ,‬كان من عادته أن حيفظ الكتاب يوم اإلختبار من اجللدة للجلدة‪ ,‬وال أبالغ‬ ‫يف ذلك‪ ,‬كان يبدأ باس � � � ��م املادة مروراً باملؤلف واملقدم � � � ��ة مث احملتوى فاخلامتة‪ ,‬كان يصيبين‬ ‫بنوبة من الضحك الشديد‪ ,‬لكنه مل يكن يتوقف‪ ,‬كان يدهشين بقدرته على احلفظ‪ ,‬ومع‬ ‫ذلك مل يكن كما قلت من العش � � � ��ر األوائل‪ ,‬والش � � � ��اهد أنه كان يتصرف مع األمور كلها‬ ‫باألوامر‪ ,‬يصدر أمراً أو يُصدر له األمر فينفذ‪ ,‬وكنت كثرياً ما أنصحه بأن يُغيرّ طريقته يف‬ ‫التعامل مع األشياء‪ ,‬ومل يكن يستجب يف ذلك‪.‬‬ ‫هل قلت لنفسك يوماً ‪« :‬آه لقد مللت من اتباع هذه الطريقة‪ ,‬وأرغب يف تغيريها»‪ ,‬إذا‬ ‫كان قد تبادر إىل ذهنك مثل هذا الس� � � � �ؤال‪ ,‬فما الذي مينعك أن تتصرف بطريقة أخرى‪,‬‬ ‫عندما توظفت يف إحدى الشركات لفت نظري أ ّن كل من يأيت صباحاً للعمل‪ ,‬ال يلقي‬ ‫باالً للحارس الذي جيلس عند البوابة‪ ,‬وكذلك ال يتبادل املوظفون التحية حبماس تشعرك‬ ‫برغبتهم يف العمل‪ ,‬وكأن موعد العمل مل حين بعد!‪.‬‬ ‫‪143‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫لق � � � ��د كان من عاديت الرتحيب باجلميع م � � � ��ن احلارس إىل املدير‪ ,‬ويف أحد األيام وبعد أن‬ ‫انتهي � � � ��ت من حتضري بع � � � ��ض األوراق اخلاصة بالعمل‪ ,‬تفاجأت بأح � � � ��د الزمالء يدخل إىل‬ ‫مكتيب ويقول يل ‪« :‬أمحد‪ ,‬أنا معجب بطريقتك يف التعامل مع اجلميع‪ ,‬لقد اس � � � ��تطعت‬ ‫خالل فرتة وجيزة أن حتوز على إعجاهبم‪ ,‬أنا أهنئك»‪ ,‬لقد صدمين يف البداية فلم أكن‬ ‫أتوقع ذلك‪ ,‬لكنين ش � � � ��عرت بالفخر من أنين اس � � � ��تطعت احداث تغيري وجتديد يف العمل‪,‬‬ ‫وكان ذلك ش � � � ��يئاً ما زال له كبري األثر يف نفس � � � ��ي‪ ,‬وخصوصاً أنين مل أزل يف بداية حيايت‬ ‫العملية‪ ,‬وما زلت أذكر زميلي الرائع‪.‬‬ ‫ال يعين فعل ش � � � ��يء خمتلف أنك لن تكون على طبيعتك‪ ,‬لكن ما أعنيه أنك تس � � � ��تطيع‬ ‫اخلروج من روتينك اليومي وفعل السحر يف حياتك‪.‬‬

‫هل قلت لنفسك يومًا ‪« :‬آه لقد مللت من اتباع هذه‬ ‫الطريقة‪ ,‬وأرغب في تغييرها»‬

‫‪144‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫معوقات النجاح األربعة‬ ‫معظم ما نتعلمه ال يدوم‪ ,‬نعاهد أنفس � � � ��نا على عمل أشياء يف حياتنا‪ ,‬لكننا بعد يومني‬ ‫ننسى ذلك‪ ,‬نقول بأننا سنصبح آباءً رائعني‪ ,‬وقادة أكثر فاعلية‪ ,‬وسرعان ما تتكسر هذه‬ ‫الصورة على صخرة عدم اس � � � ��تعدادنا الكايف لإللتزام‪ ,‬ونداوم على التذمر والشكوى‪ ,‬وبأن‬ ‫ال شيء ميكنه أن ينجح‪.‬‬ ‫ما الذي جيعل معظم الناس ينكفئون على أنفسهم ويتقبلون ما هم فيه‪ ,‬وال يقبلون تغيري‬ ‫واقعهم‪ ,‬من خالل مساعديت للكثري من األفراد واملؤسسات الطاحمة لتحقيق نتائج أفضل‪,‬‬ ‫توصلت إىل املعوقات اليت متنعنا من حتقيق النجاح ‪:‬‬ ‫أوالً ‪ :‬اخلوف‬ ‫خيش � � � ��ى الناس مغادرة منطقة األمان اليت ينعمون هبا واملغامرة بدخول أرض اجملهول‪ ,‬ما‬ ‫نألف � � � ��ه يبقى قريباً من مزاجنا ونرفض تغيريه‪ ,‬وأفضل عالج للتخلص من حالة اخلوف هو‬ ‫مواجهته‪ ,‬وهذه أفضل وسيلة لقهر خوفك‪ ,‬إذ إ ّن غالبية خماوفنا ليست حقيقية‪ ,‬وإنمّ ا تنبع‬ ‫من طريقة نظرتنا لألشياء‪ ,‬وإذا مل متلك خوفك فإنه سرعان ما سيملكك ويسيطر عليك‪,‬‬ ‫وتأكد أن وراء مواجهتك للخوف راحة نفسية كبرية تقودك واثق اخلطى حنو النجاح‪.‬‬ ‫ثانياً ‪ :‬الفشل‬ ‫‪145‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫ال أحد يرغب بالفشل أو حيبه‪ ,‬لكننا حنيط أنفسنا بكل األشياء اليت جتلب لنا الفشل‪,‬‬ ‫هلذا معظمنا يتجنب حىت احملاولة‪ ,‬يتجنب بناء عالقات مع أصدقاء جدد‪ ,‬يتجنب التعبري‬ ‫لولده مبدى حبه له‪ ,‬يتجنب يف جعل بيته س � � � ��عيداً‪ ,‬كل ذلك ألنه حيجم عن فعل أش � � � ��ياء‬ ‫بس � � � ��يطة لكن مردودها كبري على حياته‪ ,‬وماذا يعين الفش � � � ��ل‪ ,‬هو خطوة لنجاحك‪ ,‬ولن‬ ‫تس � � � ��تطيع العبور للنجاح بدون الفش � � � ��ل‪ ,‬فلماذا تؤخر جناحك‪ ,‬قال جنم كرة السلة مايكل‬ ‫أخش الفشل أبداً‪ ,‬ولو أخطأت يف رمية‬ ‫جوردان ذات مرة ‪ »:‬مل أعرف اخلوف أبداً‪ ,‬ومل َ‬ ‫من الرميات‪ ,‬فما املشكلة؟ «‪.‬‬ ‫ثالثاً ‪ :‬النسيان‬ ‫نغادر بعد حضور ورشة عمل حتفيزية‪ ,‬جتعلنا على استعداد لتغيري العامل‪ ,‬ونتحدث كثرياً‬ ‫عن التأثري الكبري الذي أحدثته يف نفوس � � � ��نا‪ ,‬وننام لنس � � � ��تيقظ يف اليوم التايل‪ ,‬نواجه زمالء‬ ‫ذوو طب � � � ��اع صعبة يف العمل فنضطر للتعامل معهم بنفس الطريقة‪ ,‬وعمالء غري س � � � ��عداء‬ ‫نضطر ملهادنتهم‪ ,‬ورؤس � � � ��اء كثريي الطلبات فنرضيه � � � ��م‪ ,‬وبعد عودتنا للبيت من عناء يوم‬ ‫مثقل باألعباء نأخذ بالصراخ على األوالد ولوم الزوجة على كل ما حيدث!‪.‬‬ ‫عليك اإللتزام بكل تعهداتك بتحس � �ي� ��ن حياتك‪ ,‬وزيادة وعيك لإلدراك‪ ,‬حىت يس � � � ��هل‬ ‫عليك التواصل مع النجاح‪ ,‬اكتب كل األش � � � ��ياء على ورق صغري ‪ 3x5‬سم وألصقها يف‬ ‫مكان جيعلك تشاهدها كل يوم‪ ,‬خزانتك أو املرآة مثالً‪ ,‬وال تنسى التزاماتك‪.‬‬

‫‪146‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫رابعاً ‪ :‬انعدام الثقة‬ ‫كثريون يفتقرون إىل الثقة‪ ,‬ويس � � � ��يطر عليهم التش � � � ��اؤم‪ ,‬هم ال يعتق � � � ��دون بفائدة عملية‬ ‫التدريب على القيادة وتنمية الذات‪ ,‬وال يعتقدون بفائدة التغيري‪ ,‬يتشائمون ألنهّ م يريدون‬ ‫التش � � � ��اؤم‪ ,‬وهم ينظرون ألنفسهم بأهنم على صواب‪ ,‬وألهنم اكتسبوا جتارب يف السابق مل‬ ‫ينجحوا فيها‪ ,‬لذلك توقفوا عن احملاولة وفقدوا ثقتهم بكل شيء‪ ,‬وانغلقوا على أنفسهم‪,‬‬ ‫وهم يلوذون بالتشاؤم حىت ال يتعرضوا ثانية لإليذاء النفسي والفشل‪.‬‬ ‫لذلك حنن نقاوم النجاح‪ ,‬بينما نستطيع تغيري واقعنا‪ ,‬لو أردنا فعل ذلك‪ ,‬تستطيع بكل‬ ‫تأكيد أن تصل إىل ما تريد‪ ,‬ولكن عليك أن تبدأ‪ ,‬ثق يب‪.‬‬

‫َ‬ ‫أخش الفشل أبدًا‪ ,‬ولو أخطأت في‬ ‫لم أعرف الخوف أبدًا‪ ,‬ولم‬ ‫رمية من الرميات‪ ,‬فما المشكلة؟‬

‫‪147‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫بالتفوق‬ ‫التزم‬ ‫ّ‬ ‫ذات يوم رأت امرأة الرس � � � ��ام «بابلو بيكاس � � � ��و» يف الس � � � ��وق‪ ,‬فجاءته بقطعة من الورق‪,‬‬ ‫وقالت له بس � � � ��عادة ومحاس ‪»:‬سيد بيكاسو‪ ,‬إنين من أش ّد املعجبات بك‪ ,‬فهل ميكن أن‬ ‫ترسم يل شيئاً؟» فاستجاب هلا «بيكاسو» بسعادة‪ ,‬ورسم هلا لوحة سريعة‪ ,‬مث ابتسم وهو‬ ‫يقدمها هلا‪ ,‬وقال ‪»:‬ستس � � � ��اوي هذه مليون دوالر»‪ ,‬فردت املرأة بدهشة وإثارة ‪« :‬ولكن‬ ‫س � � � ��يد بيكاسو‪ ,‬إنك مل تس � � � ��تغرق إال ‪ 30‬ثانية فقط لرتسم هذه التحفة الفنية الصغرية»‪,‬‬ ‫فضحك وقال ‪:‬‬ ‫«س � � � ��يديت الفاضلة‪ ,‬لقد احتجت إىل ‪ 30‬عاماً حىت أمتكن من رسم هذه التحفة الفنية‬ ‫يف ‪ 30‬ثانية»‪.‬‬ ‫«حياة س � � � ��ندي» ‪ ...‬شعارها ال للمستحيل‪ ,‬حنن أمام امرأة ال هتزم حبق‪ ,‬قصة ستثري يف‬ ‫أعماقك كل احلماس واملش � � � ��اعر اجلياشة‪ ,‬وتسأل ‪ :‬كيف فعلت كل ذلك؟ إننا أمام إمرأة‬ ‫عمالقة‪ ,‬تس � � � ��تحق التبجيل واإلحرتام‪ ,‬لقد صنعت من املس � � � ��تحيل حقيقة يف رحلة إثبات‬ ‫التفوق‪ ,‬إهنا «هيلني كوري» العرب‪.‬‬ ‫ذاهتا يف العامل‪ ,‬وخطّت بيدها أمجل سطور النجاح و ّ‬ ‫تقول سندي عن إبدعاهتا املتألقة وكيف استطاعت أن جتعلها حقيقة ‪:‬‬ ‫«كانت لعبيت املفضلة وخلويت اليت أحلق يف مساءها ألتلمس حلمي البعيد‪ ،‬مث أخرج منها‬ ‫‪148‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫ألس � � � ��أل والدي هل األبطال الذين حققوا كل هذه اإلجنازات العلمية املبهرة استثناءات؟‬ ‫هل هم مثلنا؟ وكيف أصبح مثلهم وأقدم إجناز خيدم البش� � � � �رية؟‪ ....‬فكان جييبين ‪ :‬بالعلم‬ ‫يا ابنيت حيقق اإلنسان ما يطمح إليه وخيلد امسه يف سجالت التاريخ»‪.‬‬ ‫تتفوق فيه‪ ,‬اكتشف عبقريتك وقدراتك‪ ,‬مث اعمل بكل طاقتك‬ ‫اكتش � � � ��ف ما ميكنك أن ّ‬ ‫على تنميتها‪ ,‬إدراكك لذاتك هو أهم مهارات القيادة الش � � � ��خصية‪ ,‬ما هي مواطن القوة‬ ‫لديك؟ تأمل مواهبك اليت تثري اآلخرين‪ ,‬وجتعلهم معجبني بك‪ ,‬فكر بالقدرات اليت تأتيك‬ ‫بس � � � ��هولة‪ ,‬وتنساب منك بكل س � � � ��هولة‪ ,‬فكر يف براعتك بالتواصل مع اآلخرين‪ ,‬فكر يف‬ ‫مقدرتك غري العادية يف اجناز املهام‪.‬‬ ‫ابدأ من اليوم قصة تفوقك‪ ,‬وسأكون أول املرحبني بنجاحك‪.‬‬

‫ابدأ من اليوم قصة تفوقك‪ ,‬وسأكون أول المرحبين‬ ‫بنجاحك‪.‬‬

‫‪149‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫كيف فعلوها ‪ ..‬يمكنك ذلك‬ ‫رمبا س � � � ��ألت نفس � � � ��ك ‪»:‬كيف اس � � � ��تطاع العظماء والناجحني يف حياهتم‪ ,‬ومن كان هلم‬ ‫بصمة يف حياتنا من حتقيق النجاحات اليت غيرّ ت عاملنا اآلن»‪.‬‬ ‫اس � � � ��تطاع الطبيب «جلني كنجهام» إحراز لقب أسرع عداء يف العامل‪ ,‬رمبا ال يكون هذا‬ ‫غريب� � � � �اً‪ ,‬لكن � � � ��ك إذا عرفت أن هذا الطبيب تعرض حلريق عندما كان صغرياً يف املدرس � � � ��ة‪,‬‬ ‫وأصابته احلروق يف نصف جس � � � ��ده الس � � � ��فلي‪ ,‬وقال الطبيب املع � � � ��اجل حينها ألمه ‪« :‬من‬ ‫األفضل له أن ميوت فلن تكتب له احلياة‪ ,‬وإن عاش فسيكون مشوهاً»‪ ,‬لكن إرادة صلبة‬ ‫يف داخله رفضت هذا األمر‪ ,‬وقاوم وهو على الكرس � � � ��ي املتحرك ليتمكن من املشي ثانية‪,‬‬ ‫إ ّن قوت � � � ��ك الداخلية ال يدانيها قوة أخرى عل � � � ��ى األرض‪ ,‬فلو أنك قررت إزاحة جبل من‬ ‫مكانه لفعلت‪.‬‬ ‫عندما ال تقرر فعل ش � � � ��يء‪ ,‬فلن يتغيرّ ش � � � ��يء يف حياتك‪ ,‬ميكنك أن تكون يف املقدمة‬ ‫أو يف ذيل القافلة‪ ,‬أنت من حيدد ذلك‪ ,‬تذكر أن كل األش � � � ��ياء من حولك بدأت بفكرة‬ ‫وتعاظم � � � ��ت نتيج � � � ��ة إرادة فوالذية للمضي قدماً لتحقيقه � � � ��ا‪ ,‬كل منا ميلك مصباح «عالء‬ ‫الدين» وعليه أن يس � � � ��تخرج هذه القوة الكامنة بداخله ويطلقها‪ ,‬كل منا ميلك ‪ 24‬ساعة‬ ‫يف اليوم‪ ,‬وأنت من حت ّدد الطريقة اليت تدير هبا هذا الكنز‪ ,‬ميكنك إمهاله وحينها لن تصبح‬ ‫شيء‪ ,‬وميكنك إستخدامه لصاحلك لتفوز بإذن اهلل يف حياتك‪.‬‬

‫‪150‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫كل منا يس � � � ��تطيع حتقيق النجاح الذي يرغب به‪ ,‬علي � � � ��ك أن حتدد ما الذي تريده؟‪ ,‬مث‬ ‫اعمل على حتقيقه‪ ,‬العداء األمريكي الذي اس � � � ��تطاع حتطيم الرقم القياسي باجلري مسافة‬ ‫مي � � � ��ل يف أربع � � � ��ة دقائق‪ ,‬مل يفعلها أحد قبله‪ ,‬لكن فعلها العش� � � � �رات بع � � � ��ده‪ ,‬كل ما قام به‬ ‫العظم � � � ��اء والناجحون ميكنك أن تك � � � ��ون ناجحاً مثلهم‪ ,‬ليس بالض � � � ��رورة أن تكون عاملاً‬ ‫كنيوتن وآينشتاين واألخوين رايت‪ ,‬لكنك متتلك ما جيعلك قوياً وناجحاً‪.‬‬

‫ربما سألت نفسك ‪»:‬كيف استطاع العظماء والناجحين‬ ‫في حياتهم‪ ,‬ومن كان لهم بصمة في حياتنا من تحقيق‬ ‫النجاحات التي غ ّيرت عالمنا اآلن»‪.‬‬

‫‪151‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫استمع ضعف ما تتكلم‬ ‫« ال تتكلم عندما ميكنك أن توميء برأسك فقط «‪.‬‬ ‫لعل من فوائد اإلس � � � ��تماع هو أال تتخذ قراراً متس � � � ��رعاً‪ ,‬كما أنك تظهر مدى احرتامك‬ ‫وتقديرك ملتحدثك فتزيد األلفة واحملبة بينكما‪ ,‬ومن الفوائد العظيمة هي راحتك النفس � � � ��ية‬ ‫وهدوئ � � � ��ك الداخل � � � ��ي‪ ,‬فكم من الذين يعانون الكثري من مش � � � ��اكل ال حصر هلا بس � � � ��بب‬ ‫افتقادهم هلذه املهارة‪ ,‬وجيلبون التعاسة حلياهتم‪.‬‬ ‫إ ّن من يكثر كالمه يكثر لغطه (خطئه)‪ ,‬واهلل عز وجل رزقنا أذنني إثنتني لنستمع ضعف‬ ‫م � � � ��ا نتكلم‪ ,‬جناحك يف جمال األعمال‪ ,‬وجمال عالقاتك الش � � � ��خصية‪ ,‬كفرد يف أس� � � � �رتك‪,‬‬ ‫وكإنسان‪ ,‬تنبع من حسن استماعك لآلخرين‪ ,‬أن تكون مستمعاً جيداً يعين إجنذاب كل‬ ‫من حولك وحبهم لك‪.‬‬ ‫ولعل من أفضل الطرق إلبراز اهتمامك بش � � � ��خص ما‪ ,‬هو حسن إصغائك له‪ ,‬وتكوين‬ ‫صلة إنس � � � ��انية عميقة مع � � � ��ه‪ ,‬هل ختيّلت زوجني ال يس � � � ��تمعان لبعضهما‪ ,‬أو مديراً يصدر‬ ‫تتكون صداقة مع‬ ‫األوامر للتنفيذ وغري مس � � � ��تعد للمناقشة وهذا حاله دائماً‪ ,‬هل ميكن أن ّ‬ ‫أن � � � ��اس يتكلمون وال يتوقفون عن الكالم‪ ,‬وإذا حتدثت فس � � � ��رعان ما يقاطعونك ويكملوا‬ ‫كالمهم؟!‪.‬‬

‫‪152‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫كان «عل � � � ��ي» كثري الصمت حىت أنين ظننت أنه مريض‪ ,‬لكنين كنت أتفاجأ دائماً برأيه‬ ‫الس � � � ��ديد ورجاحة عقله‪ ,‬كان يس � � � ��تمع حىت يظن البعض أنه ال يتكلم‪ ,‬فإذا تكلم كان ال‬ ‫جيارى بالرأي وقوة احلجة‪ ,‬لقد استطاع أن جيعل من الصمت قوة إلقناع اآلخرين‪ ,‬وأنت‬ ‫كذلك ال جتعل حياتك كاملثل القائل ‪»:‬نسمع جعجعة وال نرى طحيناً!»‪.‬‬

‫هل تخ ّيلت زوجين ال يستمعان لبعضهما‪ ,‬أو مديرًا يصدر‬ ‫األوامر للتنفيذ وغير مستعد للمناقشة وهذا حاله دائمًا‬

‫‪153‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫ّ‬ ‫تخل عن األعذار‬ ‫هناك حيلة ذكية يس � � � ��تخدمها مدربو احليوانات يف الس � �ي� ��رك للسيطرة على الفيلة‪ ,‬عندما‬ ‫يكون احليوان صغرياً فإنه يربط إحدى رجليه يف جذع شجرة‪ ,‬ومهما حاول الفيل الصغري‬ ‫التخلص من القيد فإنه لن يستطيع‪ ,‬وشيئاً فشيئاً يعتاد فكرة أن جذع الشجرة أقوى منه‪,‬‬ ‫وعندما يكرب ويصبح شديد القوة‪ ,‬ما عليك سوى أن تربط خيطاً رفيعاً حول رجله وتربطه‬ ‫بشجرية صغرية‪ ,‬لن حياول أبداً أن خيلص نفسه‪ ,‬أرجلنا‪ ,‬كما هو احلال مع الفيلة مربوطة‬ ‫بقيود واهية‪ ,‬ولكن حيث إننا قد اعتدنا منذ الطفولة على قوة جذع الش � � � ��جرة‪ ,‬فنحن ال‬ ‫جنرؤ على املقاومة‪ ,‬حنن ال ندرك أ ّن عمالً شجاعاً هو كل املطلوب لتحقيق أحالمنا‪.‬‬ ‫تصلين رس � � � ��ائل كثرية خيربين أصحاهبا بس � � � ��هولة ختليهم عن أحالمهم ألبسط ورمبا ألتفه‬ ‫األس � � � ��باب‪ ,‬وهذا واقع عايش � � � ��ه كل واحد منا يف فرتة من فرتات حياته‪ ,‬والغالبية ما زالت‬ ‫غارقة يف أوحال األعذار والعجز الذي يسلبها قوهتا يف اإلستمرار والدفاع عن أحالمها‪.‬‬ ‫اختالق األعذار جيعلك ال تغادر نقطة الصفر‪ ,‬عندما يكون عليك فعل شيء‪ ,‬افعله حىت‬ ‫لو مل يعجبك‪ ,‬افعله فقط‪ ,‬وستشعر بنشوة النصر والفخر بنفسك‪ ,‬ومع التكرار تكون قد‬ ‫مترست بشكل رائع يف اجناز األشياء‪ ,‬فالقوانني اليت وضعها اهلل – عز وجل – لعباده للسعي‬ ‫وبذل األس � � � ��باب هي يف صاحله دائماً مىت ما اس � � � ��تعملها‪ ,‬وأخذ هبا يف تنمية ذاته وحياته‪.‬‬ ‫كما أ ّن األعذار تسلبك قوتك احلقيقية الكامنة يف داخلك‪ ,‬فتتعطل كل هذه القوى عن‬ ‫الدفاع عنك‪ ,‬وهذا هو حال كل شيء ال تستعمله‪ ,‬ستفقده مع الوقت‪ ,‬عندما تعاين يف‬ ‫تصب غضبك على كل من تس � � � ��بب لك يف هذا‪ ,‬س� � � � �واء الوالدين أو‬ ‫طفولتك ال يعين أن ّ‬ ‫‪154‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫البيئة أو أخوك الذي تس � � � ��لق على كتفك‪ ,‬أو صديقك‪ ,‬كل هذه األعذار لن جتدي ولن‬ ‫ختل أنت اآلن عنها‪ ,‬واجعله أول وأمجل يوم يف حياتك اجلديدة‪,‬‬ ‫تقدمك يف حياتك أبداً‪ّ ,‬‬ ‫وسأكون سعيداً لسعادتك‪.‬‬

‫أن عم ً‬ ‫ال شجاعًا هو كل المطلوب لتحقيق‬ ‫نحن ال ندرك ّ‬ ‫أحالمنا‪.‬‬

‫‪155‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫تعامل مع األشياء الصعبة أوالً‬ ‫« أجنز مهامك الصعبة أوالً‪ ،‬أما الس � � � ��هل منها فس � � � ��وف يتم من تلقاء نفس � � � ��ه «‪ .‬ديل‬ ‫كارنيجي‬ ‫عندما يبدأ أطفايل يف التحضري لواجباهتم املدرس � � � ��ية‪ ,‬حيددون املواد‪ ,‬وأقول هلم ‪”:‬مباذا‬ ‫سنبدأ أوالً؟” فتقول سندس ‪”:‬باألصعب” ويوافقها عمر على رأيها‪ ,‬هل لذلك انعكاس‬ ‫عل � � � ��ى حياتن � � � ��ا‪ ,‬والطريقة اليت ندير هبا األم � � � ��ور‪ ,‬برأيي أننا كثرياً ما نتمل � � � ��ص من إلتزاماتنا‬ ‫ومتطلبات النجاح حبجج أن غالبية األعمال تتميّز بصعوبة اإلجناز وقد تكون مستحيلة!‪.‬‬ ‫كما قلنا س � � � ��ابقاً أنك خمتل � � � ��ف متاماً عن أولئك الذين يؤثرون الراحة واإلس � �ت� ��رخاء وغري‬ ‫لتحمل الصعوبات يف حياهتم‪ ,‬فأنت تبحث عن حياة أفضل وعامل تشعر فيه‬ ‫مس � � � ��تعدين ّ‬ ‫وتتحمل مجيع أعبائك‪.‬‬ ‫باملتعة واجلمال‪ ,‬فلذلك قررت أن تفعل ما ال يفعله هؤالء‪,‬‬ ‫ّ‬ ‫ف � �ل� ��ا ميكن ألحد أن يقدم لك النج � � � ��اح جماناً‪ ,‬ألنه هذه الفكرة غ � �ي� ��ر موجودة‪ ,‬فالثروة‬ ‫واملوهبة ليسا كفيلني جبعلك أفضل إذا توقفت عن الركض خلف حلمك‪ ,‬إ ّن ختليك عن‬ ‫تبع � � � ��ات النجاح يعين وقوفك يف املؤخرة‪ ,‬وال تقل أ ّن هناك من س � � � ��رق حلمك‪ ,‬فأنت مل‬ ‫تتحمل مصاعبه‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وهناك من ي ّدعي أ ّن فعل هذه األشياء أمر سهل املنال‪ ,‬وعندما ختربه عن الذي يفعله‪,‬‬ ‫‪156‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫يقول لك أنه مشغول‪ ,‬هذا غري صحيح‪ ,‬فال ميكن لعاقل أن يكون مشغوالً عن حياته وما‬ ‫الذي يفعله هبا‪ ,‬وال ميكنه أن يغمض عينيه ويقول أنه منتبه لكل صغرية وكبرية‪.‬‬ ‫ُسئل رجل دي ٍن ذات يوم «من هو احلكيم؟»‪.‬‬ ‫فأجاب‪« :‬من جيد دائماً شيئاً ليتعلمه من اآلخرين»‪.‬‬ ‫فسألوه ‪« :‬من هو القوي؟»‪.‬‬ ‫فأجاب ‪« :‬الرجل القادر على السيطرة على نفسه»‪ .‬‬ ‫مث سألوه ‪« :‬من هو الغين؟»‪.‬‬ ‫فم � � � ��ا كان منه إال أن أجاب ‪« :‬من يعلم بالكنز الذي لديه‪ ,‬أيام وس � � � ��اعات حياته اليت‬ ‫ميكن أن تغيرّ كل شيء جيري حوله»‪.‬‬ ‫فسألوه ‪« :‬من يستحق االحرتام؟»‪.‬‬ ‫فكان جوابه مرة أخرى غري مبهر فقال ‪« :‬من حيرتم نفسه وجاره»‪.‬‬ ‫‪157‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫فعلق أحد احلاضرين قائالً‪« :‬هذه األمور مجيعها واضحة جداً»‪.‬‬ ‫فاختتم رجل الدين حديثه بالقول‪« :‬لذا فمن الصعب التمسك هبا»‪.‬‬

‫تخليك عن تبعات النجاح يعني وقوفك في المؤخرة‪ ,‬وال‬ ‫تتحمل مصاعبه‪.‬‬ ‫أن هناك من سرق حلمك‪ ,‬فأنت لم‬ ‫تقل ّ‬ ‫ّ‬

‫‪158‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫سجل أخطائك بفخر!‬ ‫«إ ّن الطريق إىل النجاح هو أن تضاعف معدل فشلك» توماس واطسون‬ ‫ذات مرة كان هناك شخص يندب حظه‪ ,‬إذ ظن أن اهلل سبحانه وتعاىل غري ر ٍ‬ ‫اض عنه‪,‬‬ ‫فس � � � ��أل صديقاً له ‪« :‬ملاذا ال يهديين اهلل إىل الطريق الس � � � ��ليم؟ « فرد هذا الصديق قائالً ‪:‬‬ ‫«ولكن اهلل يرشدك بالفعل إىل الصواب من خالل أخطائك»‪.‬‬ ‫إ ّن كل العظماء والناجحني يش � � � ��عرون باإلمتن � � � ��ان ألخطائهم‪ ,‬فهذه األخطاء قادهتم إىل‬ ‫النجاح الذي خططوا له‪ ,‬وهذه األخطاء جعلتهم أكثر معرفة ووعياً بطبيعة األش � � � ��ياء من‬ ‫حوهلم‪ ,‬فهم ينظرون هلا بإجيابية‪ ,‬ويتعلمون الكثري‪.‬‬ ‫ولعل أس � � � ��طورة «أديس � � � ��ون» يف اكتش � � � ��اف الكهرباء ماثلة أمامنا‪ ,‬عندما كان �يَُوجه له‬ ‫احلديث عن آالف املرات اليت فشل فيها‪ ,‬كان يرد بطريقة إجيابية ومفعمة بالتفاؤل ‪« :‬لقد‬ ‫اكتش � � � ��فت آالف الطرق اليت ال ميكن للكهرباء أن تعمل م � � � ��ن خالهلا»‪ ,‬وكذلك «وارنر‬ ‫ب� � � � �راون» يف تطوير صاروخ خطط األملان الس � � � ��تخدامه يف قصف لن � � � ��دن‪ ,‬وكان قد أخطأ‬ ‫‪ 65121‬مرة قبل أن يتمكن من تطوير هذا الصاروخ‪ ,‬وعندما كان «كوملبوس» يبحث‬ ‫عن طريق أسرع للوصول إىل اهلند‪ ,‬اكتشف أمريكا!‪.‬‬ ‫لتحمل‬ ‫ما مييّز هؤالء الذين جيدون حالً يف كل مشكلة‪ ,‬هو أ ّن لديهم االستعداد الكايف ّ‬ ‫تبعات أعماهلم‪ ,‬يتحملون الس � � � ��خرية من اآلخرين‪ ,‬وتسفيه أحالمهم‪ ,‬لكن الشيء الرائع‬ ‫‪159‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫أهنم عندما حيققون النجاح فإ ّن العامل كله يضعهم يف املكان الالئق هلم يف التاريخ‪ ,‬بينما‬ ‫ينسى التاريخ الشامتني واحلاقدين على سواء‪.‬‬ ‫فنحن نتعلم من خس � � � ��ارتنا أكثر بكثري مما نتعلمه من انتصاراتنا‪ ,‬ألن اخلسارة تسمح لنا‬ ‫بأن نعيد تقيي � � � ��م أعمالنا والتخطيط هلا مرة أخرى‪ ,‬واختاذ قرارات حملاوالت جديدة‪ ,‬بينما‬ ‫نفتقده يف حالة إنتصارنا‪.‬‬ ‫فأنا أدعوك لتجعل لك س � � � ��جالً خاصاً للمحاوالت ال � �ت� ��ي مل تنجح هبا‪ ,‬وكلما تعرضت‬ ‫لألخطاء أكثر‪ ,‬كلما اقرتبت من حلمك أكثر‪.‬‬ ‫متنيايت لك بأحالم سعيدة‪ ,‬وأخطاء جديدة!‪.‬‬

‫إن كل العظماء والناجحين يشعرون باإلمتنان ألخطائهم‪,‬‬ ‫ّ‬ ‫فهذه األخطاء قادتهم إلى النجاح الذي خططوا له‬

‫‪160‬‬


‫الفصل الرابع ‪ :‬قانون السعادة‬ ‫« أنت من يقوم بتحديد السعادة أو الحزن بأفكارك الخاصة»‬ ‫ابراهيم الفقي‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫سعادتي بيدي‬ ‫هذا صحيح‪ ,‬أنت املس � � � ��ئول األول واألخري عن س � � � ��عادتك‪ ,‬ليس أحد غريك‪ ,‬إذا‬ ‫أردت السعادة‪ ,‬فما الذي مينعك من أن تكون سعيداً؟ قد تظن أن أحد األصدقاء سبب‬ ‫تعاس � � � ��تك‪ ,‬أو تتهم والدك بذلك‪ ,‬أو زوجتك املسكينة اليت ال تعرف ما الذي تريده أنت‬ ‫من احلياة!‪.‬‬ ‫سبب تعاستنا عندما نتخيّل أن السعادة ستهبط علينا من السماء‪ ,‬أو أن أحدهم‬ ‫س � � � ��يفتح الباب ليمنحنا السعادة‪ ,‬ورمبا نتخيّل أننا سنعثر على كنز يف يوم ما يف مكان ما‬ ‫ذات وقت ما‪ ,‬ما أتعس األشقياء!‪ ,‬السعادة تعيش معهم ويبحثون عنها يف مكان آخر‪,‬‬ ‫تعيش بداخلهم لكنهم يزهدون هبا‪.‬‬ ‫إ ّن رضاك عن نفس � � � ��ك‪ ,‬قمة الس � � � ��عادة‪ ,‬وابتس � � � ��امة تزرعها يف نفس من تقابل قمة‬ ‫السعادة‪ ,‬فلماذا تنتظر من اآلخرين ليمنحوك السعادة‪ ,‬تنتظر من اخلارج ليهبك ما متلك‪,‬‬ ‫ويتفضل عليك هبا‪ ,‬وال تفكر ولو للحظة أن تقدمها أنت‪ ,‬ألنك متلكها‪.‬‬ ‫أنت مس � � � ��ئول عن س � � � ��عادتك‪ ,‬فكر يف كل ما جيعلك س � � � ��عيداً‪ ,‬فكر يف طفولتك‬ ‫اجلميل � � � ��ة‪ ,‬فكر يف والداك وحبهم الالحمدود ل � � � ��ك‪ ,‬فكر يف زوجتك وأوالدك وحبهم الغري‬ ‫مش � � � ��روط‪ ,‬فكر يف أصدقائك املخلصني الذين يهتمون لش � � � ��أنك‪ ,‬فكر يف أشياء جتعلك‬ ‫سعيداً‪.‬‬ ‫‪164‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫كثرياً ما أقرتح على أولئك الذين يطلبون مش � � � ��وريت بش � � � ��أن الس � � � ��عادة‪ ,‬أن جيلسوا مع‬ ‫أي ش � � � ��يء ميكن أن يش � � � ��غل تفكريهم‪ ,‬ويكتبوا عش � � � ��رة أشياء كانوا‬ ‫أنفس � � � ��هم وبعيداً عن ّ‬ ‫يفعلوهنا يف املاضي تغمرهم باملرح والس � � � ��عادة‪ ,‬مث أن ميارس� � � � �وا يف كل شهر شيئاً واحداً من‬ ‫هذه األشياء‪.‬‬ ‫الناس األذكياء حقاً يهتمون لس � � � ��عادهتم‪ ,‬وال يأهبون مبن س � � � ��يقول ‪ :‬لقد كربت على‬ ‫هذا‪ ,‬أو مل يعد يناسبك‪ ,‬حترر من القيود واستمتع بسعادتك‪.‬‬

‫سبب تعاستنا عندما نتخ ّيل أن السعادة ستهبط علينا‬ ‫من السماء‪ ,‬أو أن أحدهم سيفتح الباب ليمنحنا السعادة‪,‬‬ ‫وربما نتخ ّيل أننا سنعثر على كنز في يوم ما في مكان ما‬ ‫ذات وقت ما‪ ,‬ما أتعس األشقياء!‪ ,‬السعادة تعيش معهم‬ ‫ويبحثون عنها في مكان آخر‪ ,‬تعيش بداخلهم لكنهم‬ ‫يزهدون بها‪.‬‬

‫‪165‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫ابتسم للحياة‬ ‫قال‪( :‬السماء كئيبة!)وجتهما‬

‫قلت‪ :‬ابتسم يكفي التجهم يف السما!‬

‫قال‪ :‬الصبا وىل! فقلت له ابتسم لن يرجع األسف الصبا املتصرما!‬ ‫قال‪ :‬اليت كانت مسائي يف اهلوى صارت لنفسي يف الغرام جهنما‬ ‫خانت عهودي بعدما ملكتها قليب‪ ،‬فكيف أطيق أن أتبسما!‬ ‫قلت‪ :‬ابتسم واطرب فلو‬

‫قاربتها لقضيت عمرك كله متأملا!‬

‫قال‪ :‬التجارة يف صراع هائل مثل املسافر كاد يقتله الظما‬ ‫أو غادة مسلومة حمتاجة‬

‫لدم‪ ،‬وتنفث كلما هلثت دما!‬

‫قلت‪ :‬ابتسم‪ ،‬ما أنت جالب داءها وشفاءها‪ ،‬فإذا ابتسمت فرمبا‪..‬‬

‫‪166‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫أيكون غريك جمرما‪ ،‬وتبيت يف وجل كأنك أنت صرت اجملرما؟‬ ‫قال‪ :‬العدى حويل علت صيحاهتم أأسر واألعداء حويل يف احلمى؟‬ ‫قلت‪ :‬ابتسم مل يطلبوك بذمهم لو مل تكن منهم أجل وأعظما!‬ ‫قال‪ :‬املواسم قد بدت أعالمها وتعرضت يل يف املالبس والدمى‬ ‫وعلي لألحباب فرض الزم لكن كفي ليس متلك درمها‬ ‫َّ‬ ‫قلت‪ :‬ابتسم يكفيك أنك مل تزل حيا‪ ،‬ولست من األحبة معدما!‬ ‫قال‪ :‬الليايل جرعتين علقما قلت‪ :‬ابتسم‪ ،‬ولئن جرعت العلقما‬ ‫فلعل غريك إن رآك مرمنا طرح الكآبة جانبا وترمنا‬ ‫تراك تغنم بالتربم درمها أم أنت ختسر بالبشاشة مغنما؟‬

‫‪167‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫يا صاح ال خطر على شفتيك أن تتثلما‪ ،‬والوجه أن يتحطما‬ ‫فاضحك فإن الشهب تضحك والد جى متالطم‪ ،‬ولذا حنب األجنما!‬ ‫قال‪ :‬البشاشة ليس تسعد كائنا يأيت إىل الدنيا ويذهب مرغما‬ ‫قلت‪ :‬ابتسم ما دام بينك والردى شرب‪ ،‬فإنك بعد لن تتبسما‬ ‫كنت أحرص على ممارس � � � ��ة رياضة املشي كل صباح خالل دراسيت يف بالد اهلند الرائعة‪,‬‬ ‫كان هن � � � ��اك يف أحد جوانب احلديقة أناس تلتقيهم كل صباح يضحكون بأعلى صوهتم‪,‬‬ ‫رمبا تتعجب يف بداية األمر لكنك سرعان ما تتفاعل مع إجيابيتهم ومحاسهم‪ ,‬وقد يأخذك‬ ‫احلماس للضحك مثلهم‪ ,‬باملناسبة هم أعضاء يف نادي للضحك!!‪.‬‬ ‫يضحك الطفل ما يقرب ‪ 400‬مرة يف اليوم‪ ,‬والش � � � ��اب الراشد ‪ 15‬مرة‪ ,‬أما الكبار فال‬ ‫سر تعاستهم‪ ,‬تبدأ بالعمل والزوجة واألوالد واآلباء واألصدقاء والعامل‬ ‫حتتاج للحديث عن ّ‬ ‫كله!!‪.‬‬ ‫إنك عندما تبتس � � � ��م حترك ‪ 16‬عضلة يف الوجه‪ ,‬لكن � � � ��ك عندما تعبس فإنك حترك ‪60‬‬ ‫أي الطرق ستختار‪ ,‬وأنا أرجو لك طريق السعادة‪.‬‬ ‫عضلة!!‪ ,‬واخليار لك ّ‬ ‫‪168‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫يضحك الطفل ما يقرب ‪ 400‬مرة في اليوم‪ ,‬والشاب الراشد‬ ‫‪ 15‬مرة‪ ,‬أما الكبار فال تحتاج للحديث عن س ّر تعاستهم‪ ,‬تبدأ‬ ‫بالعمل والزوجة واألوالد واآلباء واألصدقاء والعالم كله!!‪.‬‬

‫‪169‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫أنت نجم حياتك‬ ‫إننا حباجة لنعت ّد بأنفس � � � ��نا‪ ,‬أن حنب ذواتنا كما وهبنا اهلل هذه النعمة العظيمة‪ ,‬أن نرفع‬ ‫من أنفسنا عندما نشعر أننا يف احلضيض‪ ,‬فال ميكنك أن ترى أحالمك‪ ,‬إذا كنت تفتقد‬ ‫للروح اليت حتافظ هبا عليها‪.‬‬ ‫ذهب الشاب إىل مدرسة األلعاب الرياضية‪ ,‬ورأى ورقة ملصقة على اجلدار بأمساء العيب‬ ‫الفريق‪ ,‬لكنه مل جيد امسه‪ ,‬لكن «مايكل جوردان» الذي كان يبلغ اخلامس � � � ��ة عش � � � ��رة من‬ ‫عمره يف ذلك الوقت‪ ,‬مل يستس � � � ��لم لذلك‪ ,‬لقد اختذ قراراً بأن يتدرب ويتدرب‪ ,‬واستطاع‬ ‫يف العام التايل أن يشكل فريقاً ويتم اختياره ليلعب يف الفريق األول‪.‬‬ ‫أن � � � ��ت جنم حياتك‪ ,‬انظر لنفس � � � ��ك بالص � � � ��ورة اليت حتب أن تراها فيه‪ ,‬العب س � � � ��لة‪ ,‬أو‬ ‫مهندس‪ ,‬طبيب‪ ,‬كاتب‪ ,‬حمامي‪ ,‬قاضي‪ ,‬حىت زبال!‪ ,‬ال تتعجب‪ ,‬عرفت ش � � � ��اباً جامعياً‬ ‫امتهن مهنة مجع القمامة لس � � � ��بب بس � � � ��يط أنه مل جيد عمالً‪ ,‬فقرر أن يذهب إىل حيث ال‬ ‫يذهب اجلميع‪ ,‬واختط طريقاً مغايراً ملا يعتقده البعض‪ ,‬فاستفاد من إعادة تدوير القمامة‬ ‫وحقق ثروة كبرية وأسس شركته اليت أصبحت فيما بعد عمالقة يف عملية إعادة التدوير‪.‬‬ ‫يق � � � ��ول مارتن لوثر كنج اإلبن ‪« :‬إذا دعي الرجل ليكون كناس� � � � �اً يف الش� � � � �وارع‪ ,‬جيب أن‬ ‫يكنسها بنفس مهارة مايكل أجنلو وهو يرسم لوحاته‪ ,‬أو بيتهوفن وهو يؤلف موسيقاه‪ ,‬أو‬ ‫شكس � � � ��بري وهو يكتب الشعر‪ ,‬جيب أن يكنسها جيداً حبيث يتوقف كل من يراها ويعلق‬ ‫‪170‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫كناس عظيم‪ ,‬أدى مهمته بإتقان وبراعة»‪.‬‬ ‫قائالً ‪ :‬ها هنا عاش ٌ‬ ‫أن � � � ��ت جنم حياتك‪ ,‬ال تفقد ثقتك بنفس � � � ��ك وج ّديتك يف حتصيل م � � � ��ا تريد‪ ,‬وال تضيّع‬ ‫جنوميتك ألجل أش � � � ��خاص ال يَ ْرون أنك تستحقها‪ ,‬هم ال ميثلون شيئاً يف حياتك الرائعة‪,‬‬ ‫فأنت متلك القوة لكي تصبح جنماً‪ ,‬وعليك التقدم‪.‬‬

‫ال يمكنك أن ترى أحالمك‪ ,‬إذا كنت تفتقد للروح التي تحافظ‬ ‫بها عليها‪.‬‬

‫‪171‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫اهتم بمشاعر من حولك‬ ‫يُذكر أن اإلمام «معروف الكرخي» خرج مع تالميذه جهة هنر دجلة فرأوا شباباً يضربون‬ ‫بالطناب � �ي� ��ر على النهر فقال التالميذ ‪« :‬يا إم � � � ��ام أال تدعوا عليهم‪ ،‬وهم يعصون اهلل فوق‬ ‫أعظم خملوقاته»‪ ،‬فرفع «معروف» يديه إىل السماء وقال ‪« :‬اللهم كما أفرحتهم يف الدنيا‬ ‫أفرحهم يف اآلخرة «!!!‬ ‫إ ّن ح � �ب� ��ي لذايت‪ ,‬ال يعين أنين أحب آالم اآلخرين‪ ,‬فأمجل ش � � � ��يء يف احلياة يكون عندما‬ ‫نقدم املع � � � ��روف لآلخرين‪ ,‬ونصرب على األذى الذي يصيبنا منهم‪ ,‬يقول الرس � � � ��ول الكرمي‬ ‫صلى اهلل عليه وسلم ‪“ :‬ال يؤمن أحدكم حىت حيب ألخيه ما حيبه لنفسه”‪.‬‬ ‫ويق � � � ��ول أيضاً ‪ “ :‬املؤمن الذي خيالط الناس ويصرب على أذاهم خري من املؤمن الذي ال‬ ‫خيالط الناس وال يصرب على أذاهم»‪.‬‬ ‫ويقول «س � � � ��يد قطب» رمحه اهلل ‪« :‬عندما نعيش لذواتنا فحسب‪ ،‬تبدو لنا احلياة قصرية‬ ‫ضئيلة‪ ،‬تبدأ من حيث بدأنا نعي‪ ،‬وتنتهي بانتهاء عمرنا احملدود‪.‬‬ ‫أما عندما نعيش لغرينا‪ ،‬أي عندما نعيش لفكرة‪ ،‬فإن احلياة تبدو طويلة عميقة‪ ،‬تبدأ من‬ ‫حيث بدأت اإلنسانية‪ ،‬ومتتد بعد مفارقتنا لوجه هذه األرض”‪.‬‬ ‫‪172‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫فاهتمامنا مبش � � � ��اعر اآلخرين‪ ,‬نابع من طبيعة فطرتنا السليمة‪ ,‬كما أ ّن سعادتنا تتضاعف‬ ‫عندما نشرك هبا آخرين‪ ,‬فأسرتك‪ ,‬ووالداك‪ ,‬وأصدقائك‪ ,‬وجريانك‪ ,‬حىت ابتسامتك ت ّدل‬ ‫على اهتمامك مبن حولك‪ ,‬ال تبخل بنثر بذور التفاؤل واألمل يف حديقة حياتك‪.‬‬ ‫يقول أحد أش � � � ��هر رجال صناعة تنمية الذات “ستيفن كويف” كنت يف صباح يوم أحد‬ ‫األيام يف قطار األنفاق مبدينة نيويورك وكان الركاب جالس � �ي� ��ن يف س � � � ��كينة‪ ,‬بعضهم يقرأ‬ ‫الصحف وبعضهم مستغرق بالتفكري‪ ,‬وآخرون يف حالة اسرتخاء‪ ،‬كان اجلو ساكناً مفعماً‬ ‫باهلدوء‪ ,‬حىت صعد رجل بصحبة أطفاله الذين سرعان ما مأل ضجيجهم وهرجهم عربة‬ ‫القطار‪.‬‬ ‫جلس الرجل إىل جانيب وأغلق عينيه غافالً عن املوقف كله‪ ،‬كان األطفال يتبادلون‬ ‫الصياح ويتقاذفون باألشياء‪ ،‬بل وجيذبون الصحف من الركاب وكان األمر مثرياً لإلزعاج‪,‬‬ ‫ورغم ذلك اس � � � ��تمر الرجل يف جلس � � � ��ته إىل جواري دون أن حيرك ساكناً وهو حيافظ على‬ ‫إغالق عينيه‪!!...‬؟؟‬ ‫مل أك � � � ��ن أصدق أن يكون على هذا القدر من التبلد‪ ,‬والس � � � ��ماح ألبنائه بالركض هكذا‬ ‫دون أن يفع � � � ��ل ش � � � ��يئاً‪ ,‬يقول “كويف” بعد أن نفد صربه إلتف � � � ��ت إىل الرجل قائالً ‪“ :‬إ ّن‬ ‫أطفالك يا سيدي يسبّبون إزعاجاً للكثري من الناس‪ ,‬وإين ألعجب كيف تصرب على كل‬ ‫هذا‪ ,‬إنك عدمي اإلحساس”‪.‬‬

‫‪173‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫فتح الرجل عينيه‪ ,‬كما لو كان يعي املوقف للمرة األوىل وقال بلطف ‪:‬‬ ‫علي أن أفعل ش � � � ��يئاً إزاء هذا األمر‪ ,‬لقد‬ ‫“نع � � � ��م إن � � � ��ك على حق‪ ,‬يبدو أنه يتع � �ّي� ��نّ ّ‬ ‫قدمنا لتونا من املستش � � � ��فى حيث لفظت والدهتم أنفاسها األخرية منذ ساعة واحدة‪ ,‬إنين‬ ‫عاج � � � ��ز عن التفكري‪ ,‬وأظن أهنم ال يدرون كيف يواجه � � � ��ون املوقف أيضاً‪ ,‬فاختاروا طريق‬ ‫الصخب!”‪.‬‬ ‫يقول “كويف” ختيّلوا ش � � � ��عوري يف تلك اللحظة؟ فجأة امتأل قليب بآالم الرجل وتدفقت‬ ‫مش � � � ��اعر التعاطف والرتاحم دون قيود‪ ,‬قلت له ‪“ :‬هل ماتت زوجتك للتو؟ إنين آسف‪,‬‬ ‫هل ميكنين املساعدة؟” لـقد تغيّــر كل شيء يف حلـظة!‪.‬‬ ‫دائماً هناك س � � � ��بب خلف كل شيء غريب‪ ،‬ودائماً سؤالنا ملاذا؟ أفضل من معاتبتنا قبل‬ ‫أن نعرف‪.‬‬

‫يقول الرسول الكريم صلى اهلل عليه وسلم ‪« :‬ال يؤمن‬ ‫أحدكم حتى يحب ألخيه ما يحبه لنفسه»‪.‬‬

‫‪174‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫ال تنس أصدقائك‬ ‫أُصيب صيب ش � � � ��اب مبرض السرطان وأدخل املستش � � � ��فى لعدة أسابيع حيث كان يتلقى‬ ‫عالجاً كيميائياً وإشعاعياً‪.‬‬ ‫وأثناء العالج فقد مجيع ش � � � ��عره‪ ,‬ويف طريق عودته إىل البيت من املستشفى شعر بالقلق‪,‬‬ ‫ليس من الس � � � ��رطان بل من اإلحراج الذي سيش � � � ��عر به عندما يذهب إىل املدرس � � � ��ة برأس‬ ‫أصلع‪ ,‬وكان قد ّقرر أن يرتدي باروكة أو قبعة‪ ,‬عندما وصل إىل البيت مش � � � ��ى أمام الباب‬ ‫وأضاء األنوار ورأى أمرا فاجأه! كان هناك حوايل مخسني من أصدقائه يقفزون ويصرخون‬ ‫مرددين بصوت واحد‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫مرحب� � � � �اً بعودتك إىل البيت‪ ,‬نظر الصيب حول الغرفة ومل يص ّدق عينيه‪ ,‬كان كل أصدقائه‬ ‫اخلمسني حليقي الرؤوس‪.‬‬ ‫صديق � � � ��ك من صدقك‪ ,‬ال من ص ّدقك‪ ,‬اعنت بأصدقائ � � � ��ك كما تعتين بالورود اليت تزيّن‬ ‫حديقة منزلك‪ ,‬األصدقاء املخلصني جيعلون حياتنا أكثر مجاالً ونضارة‪ ,‬إ ّن من يهتم بك‬ ‫س � � � ��اعة الشدة ال ميكن أن يتخلى عنك بسهولة‪ ,‬فاألصدقاء احلقيقيون ذخر يف امللمات‪,‬‬ ‫وعون عند الشدائد‪.‬‬

‫‪175‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫ُسئل علي أبن أيب طالب رضي اهلل عنه‪ “ :‬كم صديق لك؟ “‬ ‫قال ‪ “ :‬ال أدري اآلن‪,‬‬ ‫علي‪..‬‬ ‫ألن الدنيا ُمقبلة ّ‬ ‫والناس كلهم أصدقائي‪..‬‬ ‫عين “‪.‬‬ ‫وإمنا أعرف ذلك إذا أدبرت ّ‬ ‫فخري األصدقاء من أقبل إذا أدبر الزمان عنك !!‬ ‫وال تن � � � ��س أ ّن الصديق مرآتك اليت يراك الناس هبا‪ ,‬فمصاحبتك لألخيار تعكس أفكارك‬ ‫وتوجهاتك‪ ,‬كما أن العكس صحيح‪ ,‬واألصدقاء ذوي التوجهات الطموحة سيجذبونك‬ ‫لتنال قس � � � ��طاً وافراً من طموحاهتم‪ ,‬فأصحاب املعايل من األمور حيرتمهم الناس وأكثر من‬ ‫ذلك ستحرتم نفسك أكثر حلسن اختيارك‪.‬‬ ‫كما أن عليك الصرب على مس � � � ��اوئهم‪ ,‬فمن طل � � � ��ب صديقاً بال عيب فهو كمن يطلب‬ ‫املستحيل‪.‬‬ ‫‪176‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫صدقك‪ ,‬اعتن بأصدقائك كما‬ ‫صديقك من صدقك‪ ,‬ال من ّ‬ ‫تعتني بالورود التي تز ّين حديقة منزلك‬

‫‪177‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫اصنع الفرق لآلخرين‬ ‫إ ّن العمل القليل يف عينك قد يكون كثرياً لغريك‪ ,‬لذلك ال ترتدد يف أن تصنع الفرق‬ ‫ولو اليس � �ي� ��ر يف حياة غريك‪ ,‬إ ّن إبتس � � � ��امة تزرعها يف وجهك ستنعكس عليك ابتسامات‬ ‫تزيدك صحة ورضى‪ ,‬وإ ّن يداً متدها لآلخرين لتعينهم على محل أشيائهم وهم يسريون يف‬ ‫الطريق‪ ,‬ستجعلك أكثر سعادة‪.‬‬ ‫كان «القاضي الودود» وهذا ما عرف به «يل شابريو» القاضي املتقاعد بني زمالئه‪,‬‬ ‫وبالرغ � � � ��م من أن طبيعة وظيفت � � � ��ه كانت حتتم عليه أن يصدر أحكام� � � � �اً يف بعض األحيان‬ ‫باإلع � � � ��دام‪ ,‬لكن ذلك مل مينعه من أن يقدم احلب لآلخرين وميد يد املس � � � ��اعدة هلم‪ ,‬كان‬ ‫م � � � ��ن تأثري تقدميه للحب وبدون ش � � � ��روط هلذا احلب‪ ,‬أن ذهب يف ي � � � � ٍ‬ ‫�وم من األيام ألحد‬ ‫املستشفيات اخلاصة باملعاقني‪ ,‬كان «يل» يف بداية األمر يشعر بعدم اإلرتياح‪ ,‬فلم يسبق‬ ‫له من قبل أن تودد إىل أناس مصابني بأمراض ال أمل يف الش � � � ��فاء منها‪ ,‬لكنه س � � � ��رعان ما‬ ‫استعاد محاسه وتعاطفه معهم‪ ,‬وتعاطف جمموعة من األطباء‪ ,‬واملمرضات والعاملني الذين‬ ‫ساروا معه يف كل جناح يذهبون إليه‪.‬‬ ‫وأخرياً أتى «يل» إىل الش � � � ��خص األخري‪ ,‬ويدعى «ليونارد»‪ ,‬كان «ليونارد» يرتدي‬ ‫الصدرية اليت توضع للطفل حتت ذقنه أثناء تناوله الطعام بيضاء اللون‪ ,‬وكان لعابه يس � � � ��يل‬ ‫عليه‪ ,‬فكر يف الرتاجع وأن ال أمل يف أن ينجح مع هذا الشخص‪ ,‬لكنه تذكر أنه إنسان‬ ‫مثله‪ ,‬ويس � � � ��تحق أن تزرع البسمة على وجهه‪ ,‬وضع قبعة مجيلة مطاطية على رأسه‪ ,‬وأخذ‬ ‫«يل» واحداً من القل � � � ��وب احلمراء الصغرية ووضعه على الصدرية اليت يرتديها «ليونارد»‪,‬‬ ‫‪178‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫وأخذ نفساً عميقاً‪ ,‬واحنىن لكي يعانقه‪.‬‬ ‫كم هو بسيط أن تصنع الفارق يف حياة اآلخرين‪.‬‬ ‫وفجأة على حنو غري متوقع‪ ,‬بدأ «ليونارد» يف إطالق صرخة طويلة حادة‪ ,‬قائالً (‬ ‫إيييه! إيييه! ) فاستدار «يل» ليتحدث إىل الفريق الطيب وعلى وجهه عالمات اإلستفهام‬ ‫يريد بعض التفسري ملا حيدث‪ ,‬فوجد كل األطباء واملمرضات والعمال يبكون‪ ,‬فسأل «يل»‬ ‫كبرية املمرضات قائالً ‪« :‬ماذا حدث لكل ذلك؟»‪.‬‬ ‫ولن ينسى»يل» أبداً ما قالته هذه املمرضة له ‪« :‬هذه أول مرة نشاهد ليونارد يبتسم‬ ‫فيها منذ ثالث وعشرين عاماً»‪.‬‬ ‫كم هو بسيط أن تصنع الفارق يف حياة اآلخرين‪.‬‬

‫إن العمل القليل في عينك قد يكون كثيرًا لغيرك‪ ,‬لذلك ال‬ ‫ّ‬ ‫تتردد في أن تصنع الفرق ولو اليسير في حياة غيرك‬

‫‪179‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫خطة السعادة‬ ‫ما الذي جيعل أناساً يشعرون بالسعادة وآخرين ليسوا سعداء؟ فالسعداء جيعلون أنفسهم‬ ‫س � � � ��عداء‪ ,‬بينما غري الس � � � ��عداء يفعلون أش � � � ��ياء تزعجهم‪ ,‬وجتلب القلق هلم‪ ,‬إ ّن من أعظم‬ ‫األشياء اليت جتعلك سعيداً هو أن يكون لك حلم (هدف) تعيش ألجله‪.‬‬ ‫يقول املختصون أ ّن أول عالمة تدل على صحة العمل‪ ,‬هو وجود خطة عمل س � � � ��ليمة‪,‬‬ ‫هتمك أوالً‪ ,‬وجدير‬ ‫فعليك أن حتدد ما تريد‪ ,‬مث ضع خطة اسرتاتيجية للعمل‪ ,‬فسعادتك ّ‬ ‫بك اإلهتمام هبا‪ ,‬فالطالب الذي يدرس لالختبار يضع نصب عينيه النجاح‪ ,‬لذلك جتده‬ ‫جمداً للحصول على النتائج اليت تؤهله للنجاح‪ ,‬وكذلك س � � � ��عادتنا‪ ,‬علينا أن نكون جادين‬ ‫يف العمل إلس � � � ��عاد أنفسنا‪ ,‬عندما نكون أش � � � ��قياء جنلب الشقاء ألنفسنا ولكل من حنب‬ ‫حولنا‪.‬‬ ‫كن مرناً يف التخطيط ألحالمك‪.‬‬ ‫اجع � � � ��ل رحلتك يف احلياة ممتع � � � ��ة‪ ,‬خطط جيداً إىل أين تري � � � ��د أن تصل‪ ,‬هناك من ميلك‬ ‫خط � � � ��ة رائعة ومنمقة لكنها ال تأيت بنتائج‪ ,‬ال تق � � � ��ف طويالً غيرّ ها‪ ,‬كن مرناً يف التخطيط‬ ‫ألحالمك‪ ,‬ستواجهك عوائق كثرية‪ ,‬ال تقف عندها واستمر يف سريك‪ ,‬أنت من حتدد ما‬ ‫الذي تريده‪ ,‬فقرر اآلن وانطلق يف خطة سعادتك‪.‬‬

‫‪180‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫كن مرنًا في التخطيط ألحالمك‪.‬‬

‫‪181‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫أنجز شيئًا ما كل يوم‬ ‫يف كل يوم تقدم سنتمرت واحد فقط‪ ,‬هذا أفضل من أن ال تتحرك بتاتاً‪ ,‬يف دراسة لعامل‬ ‫أمريك � � � ��ي على جمموعة من املوس � � � ��يقيني من فئات خمتلفة‪ ,‬حمرتف � �ي� ��ن‪ ,‬وكذلك هواة‪ ,‬كانت‬ ‫النتائج رائعة‪ ,‬فكلهم بدؤوا من س � � � ��ن اخلامسة تقريباً‪ ,‬تدربوا بنفس القدر من ساعتني إىل‬ ‫ثالث ساعات‪ ,‬ويف سن الثامنة بدأ التباين يظهر‪ ,‬حيث بدأ املتفوقون يتدربون لساعات‬ ‫أط � � � ��ول من غريه � � � ��م‪ ,‬وتطورت من ‪ 16 ,8 ,6‬س � � � ��اعة‪ ,‬إىل أن وصلت ‪ 30‬س � � � ��اعة يف‬ ‫األس � � � ��بوع يف العشرين من عمرهم‪ ,‬رغبة منهم يف حتسني أدائهم بعزم وإصرار‪ ,‬وصل عدد‬ ‫س � � � ��اعات التدريب اليت حصل عليها العازفون ‪ 10000‬س � � � ��اعة تدريب وهم يف العشرين‬ ‫من عمرهم‪ ,‬مقابل ‪ 4000‬ساعة تدريب تلقاها العازفون العاديون‪ ,‬الذين اكتفوا بوظيفة‬ ‫مدرس موسيقى!‪.‬‬ ‫اخلط� � � � �وات القليلة واملتتابعة س � � � ��تقودك ألحالمك‪ ,‬اجنز كل يوم ش � � � ��يئاً جديداً وتقدم يف‬ ‫احلياة‪ ,‬ال تس � � � ��تهن هبذه اخلطوات‪ ,‬فس � � � ��رعان ما ستفتح لك آفاقاً رحبة من النجاح‪ ,‬افعل‬ ‫ذلك بصرف النظر عن حجم اجلهد الذي تبذله‪.‬‬ ‫إذا واصلت احلركة فسرتى أشياء خمتلفة‪ ,‬اسأل نفسك‪ ,‬ما الذي أجنزته اليوم؟ عليك أن‬ ‫ترى التقدم يف حياتك كل يوم‪ ,‬فإذا حصلت على جواب‪ ,‬كان يومك ذا قيمة ورائع‪.‬‬ ‫إذا واصلت الحركة فسترى أشياء مختلفة‪ ,‬اسأل نفسك‪ ,‬ما‬ ‫‪182‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫الذي أنجزته اليوم؟‬

‫‪183‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫تأمل صنع الخالق‬ ‫إ ّن إدعائك بأنك ال متلك الوقت الكايف للنهوض بأفكارك وحتس � �ي� ��ن حياتك‪ ,‬هو مثل‬ ‫ّإدعاء أنك مش � � � ��غول يف القيادة‪ ,‬وال متلك الوقت للنظر إىل مؤشر الوقود لسيارتك‪ ,‬إنك‬ ‫حينها لن تصل إىل الوجهة اليت تقصدها‪ ,‬ألن الوقود سينفد منك وتتعثر رحلتك‪.‬‬ ‫إننا كثرياً ما تشغلنا األشياء أياًكان حجمها‪ ,‬فال نستطيع أن حندد الوقت الذي تستغرقه‬ ‫منا بالدقة املطلوبة‪ ,‬حنن مش � � � ��غولون لكننا ال نفرق بني الغث والسمني يف أعمالنا‪ ,‬ونادراً‬ ‫ما نتوقف يف حمطة لنس � �ت � �ريح فيها ونسأل أنفس � � � ��نا ما الذي نفعله؟ ما الذي نريده؟ وهل‬ ‫ه � � � ��ذا الكم اهلائل من األعمال ضروري لبقائنا أصحاء؟ أم س � � � ��يقودنا مع الوقت إىل ما ال‬ ‫حيمد عقباه؟!‪.‬‬ ‫اإلنس � � � ��ان كائن بديع خلقه اهلل – عزوجل ‪ -‬لرس � � � ��الة عظيمة عجزت اجلبال عن محلها‪,‬‬ ‫والقيام بأداء أمانتها‪ ,‬وهو يتكون من روح وجس � � � ��د‪ ,‬فإذا مل يغ ّذ روحه هلك‪ ,‬وإذا مل يغ ّذ‬ ‫جسده هلك أيضاً‪ ,‬فكال احلالتني ال بد من التوازن‪.‬‬ ‫وأمهية جلس � � � ��ة التأمل يف جتديد النش � � � ��اط الالزم لإلس � � � ��تمرار يف عملية اإلجناز والتطوير‬ ‫ل � � � ��كل جانب من جوانب حياتنا الرائعة‪ ,‬واليت حن � � � ��رص على حتقيق ما نرغبه فيها‪ ,‬اجلس‬ ‫وحدك يف مكان هاديء‪ ,‬ال تفكر يف شيء بعينه‪ ,‬أطلق العنان خليالك ليسبح يف فضاء‬ ‫عاملك الفسيح‪ ,‬وأغمض عينيك‪ ,‬ختيّل كل األشياء اليت ترغبها يف حياتك ‪ ..‬عائلتك ‪..‬‬ ‫أصدقائك ‪..‬‬ ‫‪184‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫أعمال � � � ��ك‪ ,‬هبدوء تام وبدون أن تضغط على فكرة بعينه � � � ��ا‪ ,‬ختيّل الطبيعة اخلالبة‪ ,‬ختيّل‬ ‫نفس � � � ��ك يف رحلة إستكشافية ألحد قمم اجلبال الش � � � ��اهقة ‪ -‬أنا أختيّل نفسي أصعد إىل‬ ‫جبال اهليمااليا ‪ -‬ختيّل الفضاء وما به من آيات عجيبة‪ ,‬وأش � � � ��ياء مل ترها لكنك س � �ت � �راها‬ ‫يف جلس � � � ��ة التأمل‪ ,‬وسبح املوىل جل وعال على بديع صنعه واشكره كثرياً واجعل لسانك‬ ‫دائماً رطباً بذكره‪.‬‬

‫إن إدعائك بأنك ال تملك الوقت الكافي للنهوض بأفكارك‬ ‫ّ‬ ‫إدعاء أنك مشغول في القيادة‪,‬‬ ‫وتحسين حياتك‪ ,‬هو مثل ّ‬ ‫وال تملك الوقت للنظر إلى مؤشر الوقود لسيارتك‪ ,‬إنك‬ ‫حينها لن تصل إلى الوجهة التي تقصدها‪ ,‬ألن الوقود‬ ‫سينفد منك وتتعثر رحلتك‪.‬‬

‫‪185‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫احفظ لآلخرين مكانتهم‬ ‫ال تس � � � ��تطيع أن تدير كل األمور كما حتب‪ ,‬فك � � � ��ن مرناً وتكيّف معها‪ ,‬يف عالقاتك مع‬ ‫توجه األمور وفقاً لتصورك والطريقة اليت تنظر هبا لألش � � � ��ياء‪ ,‬وال‬ ‫أصدقائك أو العائلة‪ ,‬ال ّ‬ ‫تعتقد أن كل األش � � � ��خاص الذين تعرفهم س � � � ��يوافقونك متاماً بكل ما تقوله أو تفعله‪ ,‬وال‬ ‫ميكن � � � ��ك القول أهنم هم حباج � � � ��ة ليحافظوا على عالقتهم معك‪ ,‬ألنك س � � � ��تكون خمطئاً‪,‬‬ ‫وسرعان ما ستخسر هذه العالقة‪ ,‬كلنا حنب أن حيبنا الناس‪ ,‬وأن حنبهم‪ ,‬هذه هي العالقة‬ ‫الطبيعية‪ ,‬حىت أس� � � � �رتك عليك أن تغدق عليهم هذا احلب وبدون شروط أيضاً‪ ,‬هذا من‬ ‫أه � � � ��م األمور لنجعل حياتنا أفضل‪ ,‬فأحالمك لن تعزلك يف جزيرة مهجورة يف هذا العامل‪,‬‬ ‫فأنت تعيش فيه‪ ,‬وعليك أن حتافظ على أحالمك وعلى كل من حتب‪.‬‬ ‫والرسول صلى اهلل عليه وسلم يقول ‪« :‬خريكم‪ ,‬خريكم ألهله‪ ,‬وأنا خريكم ألهله»‪.‬‬ ‫كما أن س � � � ��عادتنا ال تكون بتعاس � � � ��ة غرينا‪ ,‬حىت أن اإلميان ينتفي من املس � � � ��لم عندما ال‬ ‫حيب ألخيه املس � � � ��لم ما حيبه لنفسه‪« ,‬ال يؤمن أحدكم حىت حيب ألخيه ما حيبه لنفسه»‪,‬‬ ‫إنن � � � ��ا نعيش حياتنا أفضل عندما نراعي الفروقات الش � � � ��خصية ل � � � ��كل منا‪ ,‬فنحرتم اآلخرين‬ ‫ونعذرهم‪.‬‬ ‫حبك لنفس � � � ��ك ال يعين خس � � � ��ارتك لآلخري � � � ��ن‪ ,‬وديننا احلنيف حيثنا عل � � � ��ى أن حنفظ ما‬ ‫لآلخرين من مكانة فنرحم الصغري فينا ونوقر الكبري‪ ,‬فكل منا لديه شخصيته وعامله اخلاص‬ ‫‪186‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫وأفكاره‪ ,‬فأنت نسيج وحدك‪ ,‬إبداعك ال حدود له‪ ,‬وأحالمك ال تصطدم بشيء‪ ,‬ألن ال‬ ‫شيء يوقفها‪ ,‬فهذا عاملك احملبب لك‪ ,‬وكلما قدمت شيئاً فتأكد أنه سيعود عليك‪ ,‬فكما‬ ‫تعامل اآلخرين سيعاملوك‪ ,‬فاإلبتسامة ستعود عليك بأمثاهلا‪ ,‬والطفل الذي تشاركه ألعابه‬ ‫س � � � ��يتعلق بك كلما رآك‪ ,‬وس � � � ��ينجذب للعب معك دائماً‪ ,‬حىت أن حبك له‪ ,‬سيجعلك‬ ‫مالكاً يف عينيه‪ ,‬فاحفظ مكانة اآلخرين أياً كانت منزلته وسنه‪.‬‬

‫والرسول صلى اهلل عليه وسلم يقول ‪« :‬خيركم‪ ,‬خيركم‬ ‫ألهله‪ ,‬وأنا خيركم ألهله»‪.‬‬

‫‪187‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫كن إيجابيًا‬ ‫يف كل م � � � ��كان أنت إجيايب‪ ,‬يف املنزل والعمل‪ ,‬ومع أصدقائك‪ ,‬أنت تبعث روح التفاؤل‬ ‫بينهم‪ ,‬ال تكن شخصاً رتيباً ال تتحرك إال أن يدفعك أحدهم للنظر لألمور بطريقة أفضل‪.‬‬ ‫ما هي نوعية األشخاص الذين حتب أن يكونوا حولك؟ ال شك أهنم اإلجيابيون‪ ,‬ألهنم‬ ‫جيعلونك أكثر مرحاً ومتعة يف حياتك‪ ,‬تش � � � ��عر دائماً باإلمتنان لوجودك معهم‪ ,‬ضرب اهلل‬ ‫ب اللّهُ َمثَالً َّر ُجلَينِْ‬ ‫«و َ‬ ‫ضَر َ‬ ‫يف القرآن مثلاً للفرق بني اإلجيابية والس � � � ��لبية‪ ،‬فقال جل شأنه ‪َ :‬‬ ‫أَح ُدهمُ � � � ��ا أَب َكم الَ �ي ْق ِدر علَى َش � � � ��ي ٍء وهو َكلٌّ علَى مواله أَ�ينَم � � � ��ا �يو ِّجههُّ الَ يأْ ِ‬ ‫ت بخِ َيرٍْ َه ْل‬ ‫َ‬ ‫َ َ ْ ُ َ ُ َ َ ْ َ ُ َ َ َ ْ ُ ْ َ َُ‬ ‫يستَ ِوي هو ومن يأْمر بِالْع ْد ِل وهو علَى ِصر ٍ‬ ‫اط ُّم ْستَ ِقي ٍم «النحل‪76 :‬‬ ‫َ ْ ُ َ َ َ َ ُُ َ َ ُ َ َ‬ ‫َ‬ ‫واملقص � � � ��ود بـ(األبكم) يف اآلية‪ :‬الس � � � ��ليب العاجز الذي هو مح � � � ��ل زائد على اجملتمع‪ ,‬فإذا‬ ‫طلبت منه شيئًا ال يفعله‪ ,‬واملقصود بـ(من يأمر بالعدل)‪:‬‬ ‫الذي يُصلح يف األرض‪ ,‬أحتب أن تقف بني يدي اهلل يوم القيامة أبكم سلبيًا؟‬ ‫ك � � � ��ن إجيابيًا يف حيات � � � ��ك العملية‪ ,‬مع زوجك وأوالدك‪ ,‬كن إجيابيًا مع اهلل‪ ,‬كن إجيابيًا يف‬ ‫إصالح الناس‪.‬‬

‫‪188‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫يحُ كى أن “غانـدي” كان جيري بس � � � ��رعة للحاق بقطار وقد بدأ القطار بالس � �ي� ��ر‪ ,‬وعند‬ ‫صعوده القطار سقطت من قدمـه إحدى فرديت حذائه فما كان منه إال خلع الفردة الثانية‬ ‫وبسرعة رماها جبوارالفردة األوىل على سكة القطار فتعجب أصدقاؤه وسألوه ‪“ :‬مامحلك‬ ‫على مافعلت؟‪,‬‬ ‫ملاذا رميت فردة احلذاء األخرى؟”‬ ‫فقال “غاندي” احلكيم ‪“ :‬أحببت للفقري الذي جيد احلذاء‪ ,‬أن جيد فردتني فيس � � � ��تطيع‬ ‫اإلنتفاع هبما‪ ,‬فلو وجد فردة واحدة فلن تفيده ولن أستفيد أنــا منها أيضاً”‪.‬‬ ‫في كل مكان أنت إيجابي‪ ,‬في المنزل والعمل‪ ,‬ومع‬ ‫أصدقائك‪ ,‬أنت تبعث روح التفاؤل بينهم‪ ,‬ال تكن شخصًا‬ ‫رتيبًا ال تتحرك إال أن يدفعك أحدهم للنظر لألمور بطريقة‬ ‫أفضل‪.‬‬

‫‪189‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫ال تؤجل الفرح والسعادة‬ ‫ال ميكنك تأجيل حلظات السعادة عندما تطرق بابك‪ ,‬كما أنك تستطيع أيضاً أن جتعل‬ ‫أيامك كلها سعادة‪ ,‬إن أردت ذلك‪ ,‬إ ّن األحالم اليت تنجزها جتعلك أكثر سعادة‪ ,‬ألهنا‬ ‫تعود عليك بنتائج لطاملا سعيت وراء حتصيلها‪ ,‬وجتلب الفرح لكل من حولك‪ ,‬وهذه قمة‬ ‫الس � � � ��عادة‪ ,‬فالرسول الكرمي يعلمنا أن حنب لآلخرين اخلري كما حنبه ألنفسنا‪ ,‬وأن نتعاضد‬ ‫باخلري ونتواصى باحلق‪.‬‬ ‫حاول بأقصى طاقتك اإلس � � � ��تمتاع باحلياة‪ ,‬فهي أمجل هدية من اخلالق س � � � ��بحانه وتعاىل‬ ‫لنعمر فيها باألعمال الصاحلة اليت أمرنا هبا‪ ,‬وننش � � � ��ر نور اهلداية للعاملني‪ ,‬لقد‬ ‫وهبنا إياها‪ّ ,‬‬ ‫كان س � � � ��لفنا الصاحل أكثرنا س � � � ��عادة وفرحاً‪ ,‬حىت يقول أحدهم ‪« :‬واهلل لو علم امللوك مبا‬ ‫حنن فيه من سعادة جلالدونا عليها بالسيوف»‪.‬‬ ‫إ ّن الس � � � ��عادة تعين الرضى بكل حلظة يف حياتنا‪ ,‬وقمة س � � � ��عادتنا يف التسليم هلل سبحانه‬ ‫وتع � � � ��اىل بكل ش � � � ��يء‪ ,‬ونؤمن أن ما أمرنا به هو يف صاحلن � � � ��ا‪ ,‬فديننا العظيم يدعونا ملكارم‬ ‫من وال رياء‪ ,‬إ ّن س � � � ��عادتنا يف احلياة ال‬ ‫األخالق والتعفف عما بيد غرينا‪ ,‬وأن نعطي بغري ٍّ‬ ‫تستقيم إال بقربنا من اهلل‪ ,‬والتلذذ بطاعته‪.‬‬ ‫ديننا دين السعادة والفرح‪ ,‬جتد أحدهم يقدم نصف ماله ألخيه املهاجر‪ ,‬حىت يستشعر‬ ‫بكل حلظة سعادة تقربه من اهلل‪ ,‬واآلخر يلقي بتمرات يف ساحة املعركة ويقول ‪»:‬إهنا حلياة‬ ‫‪190‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫إيل فيها عروس‪ ،‬أنا هلا‬ ‫طويلة إن بقيت حىت آكلها»‪ ,‬وذاك يقول ‪« :‬واهلل ما ليلة هتدى َّ‬ ‫بأحب من ليلة شديدة الربد كثرية اجلليد‪ ،‬يف سرية يف املهاجرين‬ ‫حمب‪ ،‬أبشَّر فيها بغالم‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أنتظر فيها الصبح ألغري على أعداء اهلل»‪.‬‬ ‫«بوبس � � � ��ي» طفل صغري حيتضر إثر مرضه باللوكيميا احلادة‪ ,‬كان األطباء قد أخربوا أمه‬ ‫بأن ال أمل يف شفائه‪ ,‬وأنّه سيموت قريباً‪ ,‬حزنت أمه كثرياً لكنها أصرت على حتقيق حلم‬ ‫إبنها‪ ,‬فسألته ‪« :‬بوبسي‪ ,‬هل فكرت يوماً فيما تريد أن تكون عليه عندما تكرب؟ هل سبق‬ ‫لك وأن حلُمت أو متنيت شيئاً تريد حتقيقه يف حياتك؟»‪.‬‬ ‫فرد عليها بوبسي قائالً ‪« :‬أمي‪ ,‬إنين أردت دائماً أن أكون رجل مطايفء عندما أكرب»‪.‬‬ ‫قررت األم حتقيق حلم إبنها‪ ,‬وذهبت إىل مركز اإلطفاء احمللي وش � � � ��رحت له قصة إبنها‪,‬‬ ‫وم � � � ��ن حس � � � ��ن احلظ أن كان رئيس اإلطفاء يف منطقتهم رج � � � ��ل ذو قلب كبري‪ ,‬فأخرب األم‬ ‫بأنه س � � � ��يفصل له مالبس إطفائي حقيقي كالذي يلبس � � � ��ه رجال اإلطفاء‪ ,‬وسيجهز له كل‬ ‫مستلزمات رجل اإلطفاء‪ ,‬فقط عليها أن جتهزه وسيأيت يف الصباح ليأخذه ويقضي معهم‬ ‫طيل � � � ��ة الي � � � ��وم‪ ,‬ويف ذلك اليوم تلقى مركز اإلطفاء ثالث إس � � � ��تدعاءات حريق‪ ,‬وخرج إليها‬ ‫«بوبسي» مجيعها مع من خرجوا من رجال اإلطفاء‪.‬‬ ‫ومن س � � � ��عادته الغامرة بتحقيق حلمه فقد ُكتب له أن يعيش ثالثة أشهر أخرى وتتحسن‬ ‫حالته‪ ,‬لكنه بعدها فارق احلياة بعدما ش � � � ��عر حبب اآلخرين والسعادة الغامرة اليت أحاطوه‬ ‫هبا‪.‬‬ ‫‪191‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫إ ّن ما تنثره من بذور السعادة لآلخرين‪ ,‬ينتشر يف الكون ليعود إىل روحك الطاهرة واحملبة‬ ‫للخري أضعاف ما صنعته‪ ,‬وابتس � � � ��امة تزرعها يف قلب إنس � � � ��ان‪ ,‬حتفك هبا دعوات املؤمنني‬ ‫الصادقني بأن يزيدك اهلل من خريه الذي ال ينضب‪ ,‬فال تؤجل حلظات الس � � � ��عادة‪ ,‬ألهنا‬ ‫ال تؤجل‪ ,‬وأل ّن احلياة قصرية‪ ,‬اس � � � ��تمتع بكل حلظة فيها باإلجيابية واألمل املشرق حلياتك‬ ‫الرائعة‪.‬‬

‫إن السعادة تعني الرضى بكل لحظة في حياتنا‪ ,‬وقمة‬ ‫ّ‬ ‫سعادتنا في التسليم هلل سبحانه وتعالى بكل شيء‪,‬‬ ‫ونؤمن أن ما أمرنا به هو في صالحنا‬

‫‪192‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫احتفظ بصندوقك الذهبي‬ ‫املذهب‪ ,‬وقد‬ ‫عاقب أب ابنته ذات األعوام األربعة ألهنا أفس � � � ��دت لفة من ورق التغليف ّ‬ ‫ثارت ثائرة األب عندما حاولت الطفلة تزيني صندوق كانت تريد وضعه يف املكتبة‪ ,‬ومع‬ ‫ذل � � � ��ك أحض � � � ��رت الطفلة الصندوق إىل أبيها صباح اليوم الت � � � ��ايل وقالت له ‪« :‬هذا لك يا‬ ‫أيب!!”‪.‬‬ ‫أحس األب باحلرج وندم على رد فعله املتس � � � ��رع لكن س � � � ��رعان ما اش � � � ��تعل غضبه عندما‬ ‫تبني له أن الصندوق كان فارغاً‪ ,‬فصرخ يف الطفلة ‪“ :‬أال تعرفني أنك عندما تقدمني إىل‬ ‫شخص ما علبة فإنه يفرتض أن يكون هناك شيء ما داخلها؟!”‪.‬‬ ‫نظ � � � ��رت الطفل � � � ��ة الصغ � �ي� ��رة إىل والده � � � ��ا والدم � � � ��وع ترتق � � � ��رق يف عينيه � � � ��ا‬ ‫وقالت ‪“ :‬أيب ‪ ..‬إنه ليس فارغاً ‪ ...‬فقد أودعت فيه قباليت لك!”‪.‬‬ ‫وضمها إىل‬ ‫طوق الصغرية بذراعيه واحتضنها ّ‬ ‫يف تلك اللحظة أحس األب باإلنسحاق‪ّ ,‬‬ ‫صدره متوسالً منها السماح‪.‬‬ ‫وظل الرجل حيتفظ بذلك الصندوق الذهيب جبانب س� � � � �ريره لسنوات طوال‪ ,‬وكلما أحس‬ ‫باإلحب � � � ��اط كان يعمد إىل الصن � � � ��دوق فيخرج منه تلك القبالت ويتذكر حب تلك الطفلة‬ ‫اليت كانت قد وضعته هناك‪.‬‬ ‫‪193‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫ق ّدم حبك غري املش � � � ��روط لنفسك‪ ,‬وألسرتك وأصدقائك ولكل معارفك‪ ,‬ال ميكنك أن‬ ‫متتل � � � ��ك م � � � ��ا هو أغلى من هذا احلب‪ ,‬كل منا لديه ه � � � ��ذا الصندوق الذهيب‪ ,‬فيجب أن ال‬ ‫نبخل يف تقدميه لآلخرين‪ ,‬فهو ما س � � � ��يعطي حلياتك هدف ومعىن حقيقي لتمارس دورك‬ ‫يف احلياة بإجيابية تنشرها يف الكون لتجعله مكاناً الئقاً للعيش فيه‪.‬‬ ‫ضع يف صندوقك الذهيب كل األشياء اجلميلة اليت حتب أن تراها‪ ,‬ضع فيه حب والديك‪,‬‬ ‫وف � � � ��اء زوجتك‪ ,‬حبك ألوالدك‪ ,‬احرتام � � � ��ك لآلخرين‪ ,‬واحتفظ به لك‪ ,‬اجعله أمجل هدية‬ ‫هتديها لنفسك‪ ,‬وأخرجه كلما شعرت بإحباط‪ ,‬فأنت تستحق الكثري‪.‬‬

‫ضع في صندوقك الذهبي كل األشياء الجميلة التي تحب‬ ‫أن تراها‬

‫‪194‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫اجعل لك برنامج يومي‬ ‫ال تظن أنك لس � � � ��ت حباج � � � ��ة لإلهتمام‪ ,‬عليك أن حتافظ على فعل أش � � � ��ياء إجيابية تزيد‬ ‫من طاقتك ونش � � � ��اطك‪ ,‬فمع كثرة األعباء واملش � � � ��اغل اليومية ننس � � � ��ى أن ألجسادنا علينا‬ ‫حقاً بالرعاية واإلهتمام‪ ,‬فزيادة الضغط النفس � � � ��ي واإلرهاق الذهين يدفعك لرتك األش � � � ��ياء‬ ‫وتأجيله � � � ��ا‪ ,‬لذل � � � ��ك إجعل لك برناجماً حتافظ من خالله على فعل أش � � � ��ياء إجيابية تزيد من‬ ‫طاقتك ونشاطك‪.‬‬ ‫وأود أن أش � � � ��اركك ببعض األنش � � � ��طة اليت أقوم هبا يومياً‪ ,‬ولك أن تزيد أو تنقص فيها ما‬ ‫تشاء‪ ,‬فهذه األنشطة لتزويد اجلسد والروح بالطاقة حىت خترج أفضل ما لديها يف أصعب‬ ‫األوقات ‪:‬‬ ‫» »استيقظ الساعة ‪ 5‬صباحاً‪ ,‬صلي الفجر يف مجاعة‪.‬‬ ‫» »اجعل لك ساعة كاملة من الذكر والتفكر يف األشياء من حولك‪.‬‬ ‫» »مارس التمارين الرياضية نصف ساعة يومياً‪ ,‬ومخسة أيام يف األسبوع‪.‬‬ ‫» »اقرأ ملدة ساعة يومياً‪ ,‬غ ّذ عقلك‪.‬‬ ‫‪195‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫» »اكتب أحداث يومية حصلت لك‪.‬‬ ‫» »أكد لنفسك عبارات النجاح ( أنا ناجح – متفوق – متميّز )‪.‬‬ ‫» »خطط مرة واحدة ولتكن يف بداية كل أسبوع‪.‬‬ ‫» »تواصل مع أشخاص حتبهم ومل ترهم منذ فرتة طويلة‪ ,‬مرة يف األسبوع على األقل‪.‬‬ ‫اجعل حلياتك هدفاً أمسى‪ ,‬اهتم بنفسك وصحتك‪ ,‬فالصحة تاج على رؤوس األصحاء‪,‬‬ ‫والعقل السليم يف اجلسم السليم‪ ,‬ختيّل نفسك بأفضل حال وأكثر لياقة‪.‬‬ ‫دائماً ما يقول “خالد” من أن حياته بال معىن‪ ,‬وأنه يعاين من أمراض ال حصر هلا‪ ,‬ال‬ ‫تصور مبا يريده يف احلياة‪ ,‬جتاوز األربعني عاماً ويظن نفس � � � ��ه على مش � � � ��ارف‬ ‫ميلك رؤية أو ّ‬ ‫امل � � � ��وت‪ ,‬لكن ذل � � � ��ك ليس صحيحاً‪ ,‬فالعم � � � ��ر ال عالقة له باس � � � ��تمتاعك باحلياة‪“ ,‬باولو‬ ‫كويلهو” الكاتب والروائي الربازيلي‪ ,‬عاش حياة تشرد ومصحات نفسية ثالث مرات يف‬ ‫حياته‪ ,‬مل يؤمن بأفكاره أقرب الناس إليه‪ ,‬وكانوا سبباً يف معاناته‪ ,‬ويف حلظة حامسة قرر أن‬ ‫يغيرّ من نفس � � � ��ه‪ ,‬أخذ بالبحث عن ذاته‪ ,‬حينها فقط كتب أفضل أعماله ورواياته‪ ,‬ونال‬ ‫اجلوائز والثروة والشهرة‪ ,‬مل حيزن حينها على من فعل معه شيئاً سيئاً‪ ,‬ساحمهم ألنه ال فائدة‬ ‫ترجى من محل األحقاد معه‪.‬‬ ‫‪196‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫إ ّن حيات � � � ��ك مس � � � ��ئوليتك وحدك‪ ,‬عندما تضيع أوقاتك م � � � ��ن دون جدوى ويف غري عمل‬ ‫نافع‪ ,‬فما الذي ستحصده غري الندم‪ ,‬فرصتك للنجاح‪ ,‬ولتحقيق أحالمك هي اآلن بني‬ ‫يديك‪ ,‬قرر كيف سرتى نفسك يف املستقبل‪ ,‬من الذي تريد أن تكون‪ ,‬وانطلق إليه‪.‬‬

‫فرصتك للنجاح‪ ,‬ولتحقيق أحالمك هي اآلن بين يديك‪ ,‬قرر‬ ‫كيف سترى نفسك في المستقبل‪ ,‬من الذي تريد أن تكون‪,‬‬ ‫وانطلق إليه‪.‬‬

‫‪197‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫إنسان ال مثيل له‬ ‫لق � � � ��د كان قدمياً وبالياً‪ ,‬واعتقد بائع املزاد أنه ال يس � � � ��تحق إضاعة وقته الثمني لكنه رفعه‬ ‫بابتس � � � ��امة وصاح ‪« :‬س � � � ��أزايد أيها الناس»‪ ,‬دوالر ‪ ..‬دوالرين ‪ ..‬ثالث‪ ,‬ولكن مل يزايد‬ ‫أحد‪ ,‬فجاء أحدهم‪ ,‬التقط الكمان مث أزال الغبار من فوقه‪ ,‬وش� � � � � ّد األوتار‪ ,‬وعزف حلناً‬ ‫نقياً وعذباً‪ ,‬كما لو كان حلناً مالئكياً وتوقفت املوسيقى‪ ,‬مث قال بائع املزاد بصوت هاديء‬ ‫ومنخف � � � ��ض «ه � � � ��ل أزايد على هذا الكمان القدمي؟» مث رفعه «ألف دوالر‪ ,‬من س � � � ��يجعله‬ ‫ألفني؟!‪.‬‬ ‫ألفني من سيجعلها ثالثة؟!»‪.‬‬ ‫مث قال ثالث‪ ,‬بيعت‪.‬‬ ‫ابتهج الناس‪ ,‬لكن البعض اعرتض وصاح ‪« :‬ال نفهم شيئاً‪ ,‬ما الذي غيرّ من قيمته؟!»‪.‬‬ ‫أنت حتفة فنية ال مثيل لك‪ ,‬اكتشف روعتك‪.‬‬ ‫عندما س � � � ��ئل املثال مايكل أجنلو عن الطريقة اليت يصنع هبا متاثيله قال ‪« :‬األمر يف غاية‬ ‫البساطة‪ ,‬عندما أنظر إىل كتلة احلجر أرى التمثال بداخلها‪ ,‬ويصبح كل املطلوب هو أن‬ ‫أزيل من حوله كل ما ليس ضرورياً»‪.‬‬ ‫‪198‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫نظرة عبقرية لألش � � � ��ياء‪ ,‬وأنت متتلكها‪ ,‬بداخلك حتفة فني � � � ��ة يف غاية اجلمال‪ ,‬عليك أن‬ ‫تقدر صنع الصانع العظيم‪ ,‬فتضع لبنات حياة ترتقي بنفسك وتغدق باخلري عليها‪ ,‬إ ّن ما‬ ‫يطمس هذا اجلمال إمنا هو اخلوف والرتدد والش � � � ��عور بالذنب‪ ,‬إذا قررنا أن نزيل كل هذه‬ ‫األش � � � ��ياء اليت حتجب الرؤية السليمة عن أعيننا‪ ,‬وإذا قررنا التوقف عن الشك يف قدراتنا‪,‬‬ ‫حينها فقط نستطيع متابعة طريق أحالمنا‪ ,‬فسيكون ذلك هو السبيل لنحيا بشرف‪.‬‬ ‫أطل � � � ��ق طاقتك اإلجيابية يف الكون واجذب كل األش � � � ��ياء الرائع � � � ��ة حلياتك‪ ,‬حتدث حبب‬ ‫لآلخرين‪ ,‬استمتع مبا تقوم به‪ ,‬ال أحد ميكنه أن يوقفك إال إذا قررت أنت ذلك‪ ,‬فهؤالء‬ ‫املهزومون والفاش � � � ��لون لن يصيبوك بس � � � ��وء‪ ,‬تذكر أن العامل كله حباجة لس � � � ��عادتك ونقاء‬ ‫روحك‪.‬‬

‫أطلق طاقتك اإليجابية في الكون واجذب كل األشياء‬ ‫الرائعة لحياتك‪.‬‬

‫‪199‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫كن مبدعًا‬ ‫كل األطف � � � ��ال الذين يول � � � ��دون يكونون على درجة عالية من اإلب � � � ��داع‪ ,‬ظهر يف إحدى‬ ‫الدراس � � � ��ات أنه يف سن (‪ )4-2‬س � � � ��نوات يكون (‪ )95%‬من األطفال مبدعني وجمددين‬ ‫وميلكون قدرات التخيّل النش � � � ��يط‪ ,‬أما يف س � � � ��ن (‪ )7‬فال يبق � � � ��ى إال (‪ )4%‬من األطفال‬ ‫املبدعني‪ ,‬ما الذي حدث يف هذه الفرتة ليثبط األطفال وخيمد إبداعاهتم‪.‬‬ ‫الس � � � ��بب وراء ذلك يكمن يف البيت واحملي � � � ��ط العائلي‪ ,‬لقد مسع الطفل من والديه الكثري‬ ‫من العبارات والتنبيهات مثل ‪ :‬ال تفعل‪ ,‬ال تلمس‪ ,‬هذا س � � � ��خيف‪ ,‬فرتس � � � ��خت مثل هذه‬ ‫التنبيهات يف عقله وقدرته على اإلبداع‪ ,‬وتولد لديه اإلحساس بالعجز وعدم املقدرة على‬ ‫فعل أشياء كثرية بدون مساعدة والديه‪.‬‬ ‫أي قدرة إنسانية ال نستخدمها نفقدها مع مرور الوقت‪ ,‬لكن قدرة اإلبداع والتجديد‬ ‫إ ّن ّ‬ ‫والتخيّل ال تضيع أبداً وكذلك كل القدرات‪ ,‬ولكن ختتيبء وتصبح كامنة يف مكان ما يف‬ ‫عقلك‪ ,‬واملطلوب هو كيف خنرجها إىل الوجود‪.‬‬ ‫أي وعي أو شعور‪ ,‬رمبا تكون جالساً تفكر يف أم ٍر ما‬ ‫إ ّن قدرتنا العقلية اإلبداعية تفوق ّ‬ ‫فتلتم � � � ��ع يف ذهنك فكرة مفاجئة ال تعرف كيف جاءت‪ ,‬وقد تفكر يف ٍ‬ ‫صديق مل تره منذ‬ ‫زمن فتجد أ ّن هاتفك يرن‪ ,‬وإذا به صديقك الذي تفكر فيه‪ ,‬إ ّن اس � � � ��تخدام هذه القدرة‬ ‫أي طريقة أخرى‪.‬‬ ‫اخلفية يطري بنا حنو حتقيق أهدافنا بسرعة أكرب من ّ‬ ‫‪200‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫إ ّن الشخص العادي ختطر يف باله فكرة أصيلة فال يعريها إهتمامه‪ ,‬ويقول ‪:‬‬ ‫«ال بد أنهّ ا ال تصلح»‪ ,‬فيهملها‪ ,‬وبعد فرتة يرى شركة ضخمة تستخدم الفكرة وتكسب‬ ‫املاليني‪ ,‬فيقول حينذاك ‪« :‬لقد كانت فكريت‪ ,‬لقد فكرت هبا من قبل!»‪ ,‬وينس � � � ��ى أنه مل‬ ‫يفعل ش � � � ��يء‪ ,‬إ ّن الفرق بني األشخاص العاديني واملبدعني ال يكون يف نقصان األفكار‪,‬‬ ‫فاألش � � � ��خاص العاديني ال يثقون كثرياً بأفكاره � � � ��م‪ ,‬فتموت وتضمحل‪ ,‬إ ّن املبدعني كانت‬ ‫تأتيهم هذه األفكار فجأة وكأنه ش � � � ��يء يلتم � � � ��ع يف خميّلتهم‪ ,‬فتوافق ما يفكرون فيه‪ ,‬إنك‬ ‫عندما تكون غارقاً يف شيء ما‪ ,‬كثرياً ما تتدفق عليك مثل هذه األفكار الرائعة‪.‬‬ ‫وحقيق � � � ��ة اإلبداع ليس مرتبطاً بالذكاء والعبقرية‪ ,‬فهي مثل العضالت كلما اس � � � ��تخدمتها‬ ‫كلما قويّت واش � � � ��تّد عودها‪ ,‬هذه القوة اخلفية ميكنه � � � ��ا تزويدك باألفكار واملعلومات اليت‬ ‫تفوق خرباتك‪ ,‬وفعالً هذا ما حدث عندما احنش � � � ��رت شاحنة كبرية حتت اجلسر‪ ,‬وحاول‬ ‫رجال الدفاع املدين والش � � � ��رطة اخراجها بدون فائدة‪ ,‬وكان هناك صيب صغري يش � � � ��اهد ما‬ ‫حيدث‪ ,‬فسأل شرطياً عن سبب هذه املشكلة‪ ,‬وملا أخربه الشرطي‪ ,‬قال ببساطة ‪« :‬ملاذا‬ ‫ال يفرغون اهلواء من اإلطارات فينخفض إرتفاع السيارة وميكن إخراجها؟»‬ ‫وفعالً هذا ما حدث!‪.‬‬ ‫تعمل هذه القدرة اخلفية (‪ )24‬س � � � ��اعة وبدون توقف‪ ,‬فقط تأكد مما تقوله لنفس � � � ��ك‪,‬‬ ‫ومن األمور اليت تدخرها يف عقلك الباطن‪ ,‬ألهنا ستُوجد لك احللول يف الوقت املناسب‪,‬‬ ‫إ ّن قدرات � � � ��ك اإلبداعية عالية جداً‪ ,‬وال ميكن � � � ��ك تقليلها إال إذا قللت من أمهيتها‪ ,‬ميكنك‬ ‫‪201‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫أن تش � � � ��حذ هذه القدرة العقلية الرائعة وتغذيها‪ ,‬فتس � � � ��اعدك على حتسني حياتك وتغيريها‬ ‫لألفض � � � ��ل‪ ,‬وميكنك أن تمُ يت اجلمال اخل � �ل� ��اق الذي أوجده اخلالق الكرمي لتبدع يف احلياة‪,‬‬ ‫فتكون شخصاً عادياً ال تأثري له وال أثر!‪.‬‬

‫أي وعي أو شعور‪.‬‬ ‫قدرتنا العقلية اإلبداعية تفوق ّ‬

‫‪202‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫كن متفائ ً‬ ‫ال‬ ‫حيكى أن معلمة يف والية كلكتا اهلندية كانت تُعرف بعطائها للتالميذ وإجيابيتها وتفائلها‬ ‫الكبري حنوهم‪ ,‬وكانت تعاملهم مثل أطفاهلا‪ ,‬وحتبهم كما هم‪ ,‬وذات يوم جاء جمرم ليحرق‬ ‫املدرس � � � ��ة اليت تعمل هبا املعلمة‪ ,‬ومل يكن هناك من يُوقفه عن فعله الس � � � ��يء‪ ,‬فأحرقها حىت‬ ‫أصبحت رماداً وهتالكت‪ ,‬ومع مرور الوقت تناسى اآلباء مسألة تعليم أوالدهم واستكانوا‬ ‫للواق � � � ��ع اجلديد‪ ,‬لكن املعلمة الرائعة رفضت أن تس � � � ��كن لذلك ويهدأ باهلا‪ ,‬فحثت أهايل‬ ‫القرية على بناء مدرسة جديدة ألوالدهم‪ ,‬ورمبا كان من حسن احلظ أن أحرقت املدرسة‬ ‫القدمية‪ ,‬فقد كان السقف يرشح باملاء‪ ,‬ومل تكن أرضية املدرسة بأحسن حال‪ ,‬فالتشققات‬ ‫يف كل م � � � ��كان‪ ,‬لقد حتمس أهايل القرية ملعلمته � � � ��م املتفائلة رغم أن عمرها قد جتاوز ‪64‬‬ ‫عاماً‪ ,‬ومت بناء املدرسة اجلديدة‪ ,‬واستمرت حياة أجيال قادمة بالتعلم والعطاء‪.‬‬ ‫املتفائل � � � ��ون هم ملح األرض ومجاهل � � � ��ا األخاذ‪ ,‬بصماهتم يف كل م � � � ��كان تطئه أقدامهم‪,‬‬ ‫وأفعاهلم املضيئة تنري للحيارى والتائهني سبيل حياة أفضل وأكثر مجاالً‪.‬‬ ‫مي � � � ��ر علينا يف اليوم ‪ 60‬ألف فكرة‪ ,‬لكن العجي � � � ��ب أ ّن ‪ 95%‬من هذه األفكار مكررة‬ ‫من اليوم الس � � � ��ابق!‪ ,‬وغالبية أفكارنا لألسف سلبية‪ ,‬ونعيد تكرارها يف مشهد حيايت يومي‬ ‫ال خيلو من الضجر‪ ,‬فكثرياً ما هنمل األفكار الرائعة‪ ,‬ونتشبث مبا جيعلنا أكثر تعاسة!‪.‬‬ ‫فلم � � � ��ا ال نتحرك حنو األفكار اليت تدفعنا للتق � � � ��دم يف حياتنا؟‪ ,‬ونبقى جامدين متصلبني‬ ‫أمام آراء ال تغين وال تسمن من جوع‪ ,‬إذا أردت تغيري حياتك لألفضل‪ ,‬فغيرّ طريقتك يف‬ ‫‪203‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫النظر لكل ما هو حولك‪ ,‬تفائل وتوقّع اخلري‪ ,‬يقول الرسول – صلى اهلل عليه وسلم ‪: -‬‬ ‫«تفائلوا باخلري جتدوه»‪ ,‬ما تعتقده عن حياتك‪ ,‬هو ما يشكل واقعك‪ ,‬إذا اعتقدت اخلري‬ ‫فستمتليء حياتك بكل اخلري الذي حتبه‪ ,‬وإذا توقعت غري ذلك فال تلومن إال نفسك‪.‬‬

‫ما تعتقده عن حياتك‪ ,‬هو ما يشكل واقعك‪ ,‬إذا اعتقدت‬ ‫الخير فستمتليء حياتك بكل الخير الذي تحبه‪ ,‬وإذا توقعت‬ ‫غير ذلك فال تلومن إال نفسك‪.‬‬

‫‪204‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫اشكر اآلخرين‬ ‫يقول الرسول الكرمي صلى اهلل عليه وسلم ‪« :‬من مل يشكر الناس مل يشكر اهلل»‪.‬‬ ‫الشكر ال يكون ملن فعل لك معروفاً يوماً ما‪ ,‬بل إنين أدعوك لتشكر كل من سبب لك‬ ‫موقف� � � � �اً مؤملاً‪ ,‬أو خدعك يف عالقته‪ ,‬أو أغرق � � � ��ك يف ديْن مايل جعلك تتخبط على مدار‬ ‫أيام ورمبا ش � � � ��هور وسنوات‪ ,‬ال تستغرب‪ ,‬لقد قدموا لك املساعدة لتتعلم من دروس احلياة‬ ‫الكبرية‪.‬‬ ‫لن جتد ش � � � ��خصاً يدعي أنه مل يقع يف ٍ‬ ‫يوم من األيام مبثل هذه القصص‪ ,‬حنن معرضون‬ ‫ّ‬ ‫لذلك يف كثري من األوقات‪ ,‬هكذا هي احلياة‪ ,‬فإذا حقدت على هؤالء فس � � � ��تجد حياتك‬ ‫تعيسة‪ ,‬غلب عليها األمل‪ ,‬واألمل وحده سيقود حياتك‪ ,‬ولن تصل لشيء‪ ,‬بل ثق أنك لن‬ ‫تتوقف عن التخبط‪ ,‬بينما تس � � � ��تطيع أن تعفو عنهم‪ ,‬فتكس � � � ��ب راحة بالك‪ ,‬وتستطيع أن‬ ‫تش � � � ��كرهم ألهنم عرفوك بالوجه اآلخر والذي مل تكن تعرفه‪ ,‬وتستطيع أن جتعل ما حدث‬ ‫معه � � � ��م نقطة انطالق لك يف حياة جديدة‪ ,‬وتبتس � � � ��م وأن � � � ��ت يف طريقك‪ ,‬واثقاً من أ ّن ما‬ ‫حدث‪ ,‬فقد حدث‪ ,‬واألهم من ذلك ما سيأيت به املستقبل لك من خري وسعادة‪.‬‬ ‫اشكرهم اآلن‪ ,‬لقد صنعوا لك معجزة النجاح يف حياتك‪.‬‬ ‫اشكرهم اآلن‪ ,‬لقد صنعوا لك معجزة النجاح في حياتك‪.‬‬ ‫‪205‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫ساعد غيرك لينجح‬ ‫ق � � � ��ال أح � � � ��د احلكماء ذات مرة ‪« :‬إن كثرياً من الناس وصلوا إىل أبعد مما ظنوا أنفس � � � ��هم‬ ‫قادرين عليه ألن شخصاً آخر ظن أهنم قادرون على ذلك»‪.‬‬ ‫يف أحد أركان مرتو األنفاق املهجورة كان هناك صيب هزيل اجلس � � � ��م ش � � � ��ارد الذهن يبيع‬ ‫مر عليه أحد رجال األعمال فوضع دوالراً يف كيسه مث‬ ‫أقالم الرصاص وميارس الش � � � ��حاذة‪َّ ,‬‬ ‫استقل املرتو يف عجلة‪.‬‬ ‫وبعد حلظة‪ ,‬خرج من املرتو مرة أخرى‪ ,‬وسار حنو الصيب‪ ,‬وتناول بعض أقالم الرصاص‪,‬‬ ‫وأوضح للش � � � ��اب بلهجة يغلب عليها اإلعتذار أنه نسي إلتقاط األقالم اليت أراد شراءها‪,‬‬ ‫وقال‪“ :‬إنك رجل أعمال مثلي ولديك بضاعة تبيعها وأس � � � ��عارها مناسبة للغاية” ‪ ...‬مث‬ ‫استقل القطار التايل‪.‬‬ ‫بعد ش � � � ��هور من هذا املوقف ويف إحدى املناس � � � ��بات االجتماعية تقدم موظف مبيعات‬ ‫مهن � � � ��دم أنيق حنو رجل األعمال‪ ,‬وقدم نفس � � � ��ه له قائ � �ل � �اً ‪“ :‬إنك ال تذكرين على األرجح‬ ‫إيل‬ ‫وأنا ال أعرف حىت إمسك‪ ,‬ولكين لن أنس � � � ��اك ما حييت‪ ,‬إنك أنت الرجل الذي أعاد ّ‬ ‫احرتامي لنفسي”‪.‬‬ ‫“لقد كنت شحاذاً أبيع أقالم الرصاص إىل أن جئت أنت وأخربتين أنين رجل أعمال”‪.‬‬ ‫‪206‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫إننا نواجهه يف حياتنا الكثري من املواقف اليت تغرقنا يف األوحال وتدمر طاقاتنا اجلبارة اليت‬ ‫بداخلنا‪ ,‬فقط ألننا مسحنا للبعض أن يعبث هبا من خالل رس � � � ��ائل س � � � ��لبية وسيئة للغاية‪,‬‬ ‫نتقب � � � ��ل ما يقوله اآلخرن م � � � ��ن أننا عاجزون عن النجاح أو حتقيق أحالمنا‪ ,‬ونرتاجع للوراء‪,‬‬ ‫لك � � � ��ن هذه الصورة القامتة ال متثل الروعة اليت نتحدث عنها واإلجيابية العملية يف أن نكون‬ ‫شاحذين للهمم والطاقات لكي تنطلق يف فضاء الكون الواسع‪.‬‬ ‫إ ّن دماغك حيتوي على مئة مليون خلية عصبية ويزن ‪ 12‬رطالً‪ ,‬إذا مل تستعمله‪ ,‬فسوف‬ ‫خيذلك‪ ,‬وس � � � ��يتعطل عن العمل‪ ,‬إ ّن ما صنعه رجل األعم � � � ��ال هو أن أثار املارد القابع يف‬ ‫وهزه بقوة‪ ,‬فَلتَقط الش � � � ��اب الفرصة ومل يركن لواقعه السيء‪ ,‬إنك قد‬ ‫داخل هذا الش � � � ��اب‪ّ ,‬‬ ‫تأيت للحياة فقرياً‪ ,‬فهذا ليس ذنبك‪ ,‬لكن سيكون ذنبك أن متوت فقرياً‪.‬‬

‫إنك قد تأتي للحياة فقيرًا‪ ,‬فهذا ليس ذنبك‪ ,‬لكن سيكون‬ ‫ذنبك أن تموت فقيرًا‪.‬‬

‫‪207‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫أجمل لحظات حياتك‬ ‫كان يعم � � � ��ل ‪ 18‬س � � � ��اعة يف اليوم يف كثري من األحيان‪ ,‬هجرت � � � ��ه زوجته‪ ,‬ومل يعد يتصل‬ ‫بوالده‪ ,‬وأخرياً وقع يف قاعة احملكمة مغشياً عليه‪ ,‬ودخل غرفة العناية املركزة!‪.‬‬ ‫إنهّ ا حياة بئيس � � � ��ة‪ ,‬بالرغم من أنّه حقق األحالم اليت قد ختطر ملعظم الناس ‪ :‬مسعة مهنية‬ ‫حي يفضله املشاهري‪ ,‬وطائرة‬ ‫المعة ّأمنت له دخالً مؤلفاً من سبعة أرقام‪ ,‬وقصر منيف يف ٍّ‬ ‫خاصة‪ ,‬وبيت صيفي على جزيرة اس � � � ��توائية‪ ,‬وس � � � ��يارته الفرياري احلمراء الالمعة الواقفة يف‬ ‫منتصف مدخل بيته‪.‬‬ ‫لك � � � ��ن النهاي � � � ��ة ال يرجوها أحد‪ ,‬وكل من كان حوله مل يس � � � ��تطع أن ينقذه مما أصابه‪ ,‬إ ّن‬ ‫النجاح الكبري الذي حققه احملامي الالمع مل يكن إال دماراً على حياته‪ ,‬حىت قبل أن يقع‪,‬‬ ‫فال أحد جبانبه‪ ,‬حىت زوجته ووالده!‪.‬‬ ‫إن عملية التوازن يف كل متطلبات احلياة ضرورية لبقائنا س � � � ��عداء ومستمتعني بكل النعم‬ ‫اليت أغدقها املوىل جل وعال علينا‪ ,‬إ ّن أمجل حلظات حياتك هي اآلن‪ ,‬استمتع هبا‪ ,‬فإذا‬ ‫كانت حلظتك احلالية يف كنف عائلتك‪ ,‬فاجعلها أمجل حلظاتك‪ ,‬وإذا كانت حلظتك يف‬ ‫املكتب‪ ,‬فاجعلها أروع حلظات حياتك‪ ,‬ال تس � � � ��مح لطغيان العمل أن يأسرك ويبتعد بك‬ ‫عن كل األشخاص الذين حيبونك‪ ,‬ويهمهم أمرك‪ ,‬ال تفقد كل هذا الدعم ألنك سرعان‬ ‫أج ِر اتصاالً بشخص مل تره منذ فرتة من الزمن‪ ,‬افعل شيئاً مل تفعله من قبل‪,‬‬ ‫ما ستنهار‪ْ ,‬‬ ‫‪208‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫امس � � � ��ح على رأس يتيم‪ ,‬ساعد حمتاجاً‪ ,‬كن عوناً لكبار السن‪ ,‬قدم احلب وبال شروط‪ ,‬ال‬ ‫تنتظر من أحد أن يكافئك لقاء ما فعلته‪ ,‬فهي سعادتك وحلظاتك الغالية‪.‬‬ ‫كن كالرجل الطاعن يف السن يف حبه ووفائه لزوجه‪ ,‬ويف استمتاعه بأمجل حلظات حياته‪,‬‬ ‫كان يذهب يومياً لدار رعاية املس � � � ��نني لتناول اإلفطار مع زوجته رغم أن عمره اقرتب من‬ ‫الثمانني ‪.‬‬ ‫عندما سألته عن سبب دخول زوجته لدار الرعاية باملسنني؟‬ ‫قال إهنا هناك منذ فرتة ألهنا مصابة مبرض الزهامير “ضعف الذاكرة”‪ ,‬س � � � ��ألته ‪“ :‬وهل‬ ‫ستقلق زوجتك لو تأخرت عن امليعاد قليال؟»‬ ‫فأجاب‪“ :‬إهنا مل تعد تعرف‪ ...‬من أنا”‪.‬‬ ‫علي منذ مخس سنوات مضت”‪ ,‬قلت مندهشاً ‪“ :‬والزلت‬ ‫“إهنا ال تس � � � ��تطيع التعرف ّ‬ ‫تذهب لتناول اإلفطار معها كل صباح على الرغم من أهنا ال تعرف من أنت؟”‪.‬‬ ‫ابتس � � � ��م الرجل وهو يضغط على يدي‪ ,‬وقال ‪“ :‬هي ال تعرف من أنا ولكين أعرف من‬ ‫هي»‪.‬‬ ‫‪209‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫اجعل حلظتك اآلن أمجل حلظات حياتك‪.‬‬

‫اجعل لحظتك اآلن أجمل لحظات حياتك‪.‬‬

‫‪210‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫ال تفقد أعصابك ابدًا‬ ‫كنت يف سيارة أجرة منطلقاً إىل مقابلة أحد العمالء‪ ,‬خفف السائق من سرعته ليتمكن‬ ‫من العبور للش � � � ��ارع الرئيس � � � ��ي‪ ,‬يف تلك اللحظة‪ ,‬تفاجأنا بص� � � � �راخ أحدهم من خلفنا بأن‬ ‫نتحرك!‪.‬‬ ‫مل يكن توقفنا بالش � � � ��يء الذي يس � � � ��تدعي هذا الصراخ‪ ,‬لكن سائق التاكسي الذي معي‬ ‫بقي هادئاً وأفس � � � ��ح اجملال له ليتجاوزه وينطلق بس � � � ��رعة‪ ,‬ويف تلك اللحظة أيضاً مل يتوقف‬ ‫هذا الرجل عن التكلم بكالم غري الئق رغم سعة صدر صاحيب وتعاونه معه‪ ,‬لقد تعجبت‬ ‫سر صمته العجيب؟ قال يل ‪« :‬أنه يواجه كثرياً من‬ ‫بداية من ردة فعل السائق‪ ,‬وأخربته ما ّ‬ ‫رد على كل واحد منهم ألفس � � � ��د يومه وتعكر مزاجه‪ ,‬وألصبح‬ ‫هذه املواقف كل يوم‪ ,‬ولو ّ‬ ‫مثلهم يتكلم بنفس طريقتهم!»‪.‬‬ ‫قل � � � ��ت له ‪« :‬هل حدث أن اس � � � ��تفزك أحدهم ورددت عليه؟» ق � � � ��ال يل ‪« :‬أنه يف بداية‬ ‫عمل � � � ��ه‪ ,‬حدثت معه عدة مش � � � ��اجرات مثل هذه وكادت أن تش � � � ��عل ناراً من ال ش � � � ��يء‪,‬‬ ‫تس � � � ��اوقت معهم وتعصبت لنفسي‪ ,‬لكنين مع مرور الوقت أدركت حجم اخلطأ الفادح يف‬ ‫الرد والتجاوب مع هذه الفئة من الناس»‪ ,‬قلت له ‪« :‬لكنه س � � � ��يتجرأ ثانية عليك؟» قال‬ ‫يل ‪« :‬إنه بالكاد يلتقي مبن حيدث معه مثل هذا املوقف‪ ,‬وحىت لو إلتقيته فإنه يف الغالب‬ ‫يشعر بالتأنيب مما فعل من وقاحة‪ ,‬ألنين حافظت على هدوئي ومل أمسح له باستفزازي»‪.‬‬ ‫قل � � � ��ت له ‪« :‬لكن األمر ال يكاد يذكر‪ ,‬فلماذا يفعلون ما يفعلون؟» أخربين بس � � � ��ر رائع‬ ‫‪211‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫حبق‪ ,‬ولقد إزددت احرتاماً له لوعيه وحرصه الشديد على أال يفسد حياته وحياة اآلخرين‬ ‫مبثل هذه األفعال‪ ,‬قال يل ‪« :‬أننا ال نتحكم يف ‪ 10%‬من حياتنا‪ ,‬يف حني أننا نتحكم‬ ‫يف ‪ 90%‬منها»‪ ,‬قلت له ‪« :‬كيف!!»‪.‬‬ ‫قال يل ‪« :‬ببس � � � ��اطة ‪ 10%‬هي العامل اخلارجي الذي ال نسيطر عليه‪ ,‬فعندما يواجهين‬ ‫مثل هؤالء األش � � � ��خاص‪ ,‬هم ال يشكلون فعلياً من حياتنا إال ‪ ,10%‬لكن ردة فعلنا هي‬ ‫األهم‪ ,‬فلو أنين جتاوبت مع � � � ��ه يف الصراخ‪ ,‬لتوترت أعصايب‪ ,‬والنعكس ذلك عليك أنت‬ ‫من التشنج الذي سأسببه لك‪ ,‬ولرمبا أسرعت متأثراً من كالمه‪ ,‬فأوقفين رجل املرور وحرر‬ ‫خمالفة يل على الس � � � ��رعة‪ ,‬هذا إذا مل أتس � � � ��بب يف حادث ‪ -‬ال مسح اهلل – مث يستمر يومي‬ ‫هبذا النكد‪ ,‬فأصل للبيت فأصرخ ألتفه األس � � � ��باب مل � � � ��اذا الغداء ليس جاهزاً؟ ويف احلقيقة‬ ‫أي ش � � � ��يء‪ ,‬وأضرب بقدمي كل ما أقابله من أش � � � ��ياء حىت‬ ‫هو جاهز لكنين متش � � � ��نج من ّ‬ ‫أطفايل!!»‪.‬‬ ‫أال تظن أهنا قصة طويلة وس � � � ��خيفة ال تس � � � ��تحق أن تذكر؟ فأنت هبدوئك تفعل شيئني‬ ‫إثنني ‪:‬‬ ‫أوهلما ‪ :‬أنك ال تفسد يومك‪,‬‬ ‫ثانياً ‪ :‬أنك تعلمه درساً يف أ ّن هناك أناس يفضلون طريقة راقية غري طريقته السخيفة!!‪.‬‬ ‫‪212‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫إننا ال نتحكم في ‪ 10%‬من حياتنا‪ ,‬في حين أننا نتحكم في‬ ‫‪ 90%‬منها‪.‬‬

‫‪213‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫استمتع بوقتك‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ضيع‬ ‫أسهل ما َعلَْي َ‬ ‫أنفس ما عُن َ‬ ‫و ُ‬ ‫ك يَ ُ‬ ‫يت حبفظه وأراهُ َ‬ ‫الوقت ُ‬ ‫الر ُج � � � ��ل أَ ْن أ ََراهُ فَا ِر ًغا‪ ،‬لَْيس فيِ‬ ‫ق � � � ��ال عبد اهلل بن مس � � � ��عود رضي اهلل عنه ‪“ :‬إِنيِّ لأَ َْم ُق ُ‬ ‫ت َّ َ‬ ‫َ‬ ‫َشي ٍء ِمن عم ِل الدُّ�نيا‪ ،‬ولاَ عم ِل ِ‬ ‫اآلخَرة”‪.‬‬ ‫َْ َ َ َ‬ ‫ْ ْ ََ‬ ‫هناك من يذهب لوظيفته‪ ,‬حىت ال يفصل من عمله‪ ,‬وهناك من ينجز عمالً حىت يسلم‬ ‫م � � � ��ن انتقاد اآلخرين له واهتامه بالتقصري‪ ,‬نقوم بالي � � � ��وم بأعمال كثرية‪ ,‬ترهقنا وحنن نركض‬ ‫خلفها للحاق هبا‪ ,‬ويف النهاية ال نشعر براحة البال وحيويته‪ ,‬ويف اليوم التايل نقوم باألشياء‬ ‫كما اليوم الس � � � ��ابق‪ ,‬من حلظة استيقاظنا من النوم وحىت س � � � ��اعة ذهابنا للنوم ثانية‪ ,‬ليس‬ ‫هناك بريق من املتعة‪ ,‬جسمك مشدود من اإلعياء‪ ,‬ودماغك مرتاح من التفكري‪ ,‬فهو ال‬ ‫يأبه بكل األش � � � ��ياء اليت تفعلها يف حياتك!‪ .‬ألنه تربمج على ذلك‪ ,‬ليس هناك من يعكر‬ ‫صفوه!‪.‬‬ ‫لكن ‪ ..‬هذه ليس � � � ��ت حياتك‪ ,‬أنت مل ختلق لتكون عالة على اآلخرين‪ ,‬ومل تولد لتكون‬ ‫تافه� � � � �اً!‪ ,‬فحياتك ختتلف عن أولئك املتس � � � ��كعني يف الطرقات‪ ,‬والذين ال ميلكون أحالماً‬ ‫ليكافح� � � � �وا ألجلها‪ ,‬طريقتك يف احلياة تليق بأصحاب اهلمم العالية‪ ,‬الذين يتطلعون لبناء‬ ‫أسطورهتم يف احلياة‪ ,‬فال يوجد أحد على ظهر األرض يشبه روعتك‪ ,‬أنت فريد‪ ,‬فال تفعل‬ ‫هذه األشياء برتابة وتقتل نفسك‪ ,‬وتقتل الوقت الذي متلكه‪.‬‬ ‫‪214‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫إدراكك للوقت يدل على نباهتك وحسن تدبريك‪ ,‬فكل شيء تفعله مهما كان حجمه‪,‬‬ ‫تتصور‪ ,‬فإذا كنت حريصاً على هذا الكنز وحتاسب نفسك‬ ‫س � � � ��يعود عليك بأضعاف مما ّ‬ ‫بدقة‪ ,‬س � � � ��تجد يف هناية األمر أنك فع � �ل � �اً خمتلف عن كل من حولك‪ ,‬وأنك الوحيد الذي‬ ‫يعيش جناحه احلقيقي وأسطورته يف احلياة‪.‬‬ ‫اغتنم كل األشياء اليت متأل حياتك وجتعلك سعيداً‪ ,‬فالصحة تاج على رؤوس األصحاء‪,‬‬ ‫واألصدقاء نعمة عظيمة ال يعرف قدرها إال من فقدها‪ ,‬والزوجة الصاحلة خري متاع الدنيا‬ ‫ورفيقة دربك يف مش� � � � �وار حياتك‪ ,‬واألطفال هبة ومنة من الكرمي الذي يهب ملن يش � � � ��اء‪,‬‬ ‫والوالدين جنة يف الدنيا ومفتاح جنة اآلخرة‪ ,‬والعمل رزق ممن يرزق بغري حس � � � ��اب‪ ,‬احلياة‬ ‫كلها خري وهبات‪ ,‬فاحلمد هلل‪.‬‬

‫اغتنم كل األشياء التي تمأل حياتك وتجعلك سعيدًا‬

‫‪215‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫اجعل العالم أفضل‬ ‫اسأل نفسك ‪« :‬ما الذي ميكنك أن تفعله ليصبح العامل أفضل؟»‪.‬‬ ‫ميكنك أن تلقي اللوم على املش � � � ��تغلني بالسياسة لطريقتهم السيئة يف إدارة البالد‪ ,‬أو لوم‬ ‫كل من حولك ألنه مل يساعدك على فعل شيء نافع‪ ,‬أو لوم والديك ألهنم مل يقدموا لك‬ ‫املزي � � � ��د من اإلهتمام‪ ,‬ميكنك اختالق كل األعذار واحلجج الواهية‪ ,‬لكن ذلك لن يعفيك‬ ‫من حقيقة أنك املسئول عن حياتك‪ ,‬ولن تستطيع لعب دور الضحية املغلوبة على أمرها‬ ‫يف كل شيء‪ ,‬فذلك لن جيدي‪.‬‬ ‫كل منا قادر على التألق والتميّز‪ ,‬وعلى إحداث فارق هام يف حياته وحياة العامل الذي‬ ‫يعيش في � � � ��ه‪ ,‬ولقد عربت األم تريزا على هذه الفكرة بصورة واضحة وجلية عندما قالت ‪:‬‬ ‫«ل � � � ��و أ ّن كالً منا كنس أمام عتبة بابه‪ ,‬ألصبح العامل بأكمله نظيفاً»‪ ,‬وهذه هي احلقيقة‪,‬‬ ‫حنن قادرون على صنع أش � � � ��ياء تبدو لنا صغرية‪ ,‬لكنها يف ميزان األعمال إذا ما تراكمت‬ ‫ستجعل العامل أكثر روعة ومجاالً‪.‬‬ ‫والرسول الكرمي صلى اهلل عليه وسلم حيثنا على فعل أشياء يف حياتنا‪ ,‬ميكننا من خالهلا‬ ‫تغيري العامل بأس � � � ��ره ليكون عاملاً عادالً وحمب� � � � �اً للخري‪ ,‬فإماطة األذى عن الطريق‪ ,‬واليت رمبا‬ ‫تكون غصناً صغرياً أو كيس قمامة‪ ,‬تدل على رقيّك احلقيقي يف ريادة اجملتمع‪ ,‬وتدل أيضاً‬ ‫على نبل أخالقك واعتدادك بنفسك‪.‬‬ ‫‪216‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫تدريب املرء نفس � � � ��ه على لعب دور إجيايب يف اجملتمع‪ ,‬وفعل الصواب‪ ,‬جتعله يف أحس � � � ��ن‬ ‫حاالت � � � ��ه من حب العطاء والبذل‪ ,‬وهذا هو اإلس � � � ��هام األك � �ب� ��ر يف تنمية الذات واجملتمع‪,‬‬ ‫وحينها س � � � ��يعود هذا اخلري على العامل كله‪ ,‬فإذا اعتقدت أنك وحدك غري قادر على تغيري‬ ‫شيء‪ ,‬تذكر سرية العظماء الذين غيرّ وا العامل جبهودهم الذاتية‪ ,‬تذكر املخرتع «أديسون»‪,‬‬ ‫و»نيوتن»‪« ,‬املهامتا غاندي»‪« ,‬مالكومل إكس»‪« ,‬احلاجب املنصور»‪« ,‬باولو كويلهو»‪,‬‬ ‫«إبراهيم الفقي»‪.‬‬ ‫إ ّن تغيري العامل لألفضل مس � � � ��ئولية اجلميع‪ ,‬حىت ابتسامتك ستنتشر يف اهلواء فتنثر عبقها‬ ‫على وجوه كاحلة‪ ,‬مل تذق طعم اجلمال احلقيقي الكامن يف داخلنا‪.‬‬ ‫إذا كنت تعتقد أنك أصغر من أن تؤثر فيما حولك‪ ,‬فجرب أن حتاول النوم ويف حجرتك‬ ‫بعوضة واحدة‪.‬‬ ‫تذكر أ ّن ‪ 6000‬آالف ش � � � ��خص فقط هم من يتحكمون يف العامل‪ ,‬ويصنعون التغيري‪,‬‬ ‫كن أحد هؤالء‪.‬‬ ‫نحن قادرون على صنع أشياء تبدو لنا صغيرة‪ ,‬لكنها‬ ‫في ميزان األعمال إذا ما تراكمت ستجعل العالم أكثر روعة‬ ‫وجماالً‪.‬‬ ‫‪217‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫كن جادًا‬ ‫اس � � � ��تيقظ مبكراً يف الصب � � � ��اح‪ ,‬واعمل على اجناز مهامك بأفضل طريقة‪ ,‬احلياة ليس � � � ��ت‬ ‫مهالً لنضيّعها فيما ال طائل منه‪ ,‬األش � � � ��ياء اليت ال توصلك إىل هدفك حاول أن تقلل من‬ ‫تأثريها‪ ,‬لن تستطيع قتلها لكنك تستطيع احل ّد منها‪ ,‬فكر يف اجناز أعمالك والتزم بذلك‪,‬‬ ‫ح � �ت� ��ى لو كلفك األمر أن ال تنام يف ذلك اليوم‪ ,‬كن جاداً وصارماً مع نفس � � � ��ك‪ ,‬فالنجاح‬ ‫الذي تطلبه يتطلب الكثري من اجلهد والتعب وكذلك الفشل واألخطاء!‪.‬‬ ‫كان هناك طفل حيلم بأنه يف يوم من األيام سيكون شخصية هامة‪ ،‬وأنه سيكون مدير‬ ‫أعم � � � ��ال ألحد الفنادق الكبرية وكان يردد ذلك باس � � � ��تمرار أمام اجلميع ومل يتجاوب أحد‬ ‫معه يف أحالمه‪ ,‬وكانوا يقولون له ‪« :‬هذا كالم فارغ بعيد عن الواقع»‪ ,‬فكان يشعر خبيبة‬ ‫األمل‪ ,‬وأ ّن احمليطني به حيبطون من عزميته‪ ,‬بينما سخر منه زمالؤه يف املدرسة عندما مسعوه‬ ‫يردد ذلك وقيل له دائماً كن واقعياً‪ ,‬فبدأ يفقد األمل وتوقف عن ذكر حلمه‪.‬‬ ‫كرب الطفل وأصبح ش � � � ��اباً وقرر بينه وبني نفس � � � ��ه أن يدرس يف جمال الفنادق‪ ,‬وفعالً أمت‬ ‫دراس � � � ��ته وخترج مث تزوج وهاجر إىل كندا مليئاً باألمل‪ ،‬واجهته صعوبات كثرية وقيل له أنه‬ ‫ل � � � ��ن يص � � � ��ل إىل ما يريده‪ ,‬وكان يردد هو يف نفس � � � ��ه عندما يفكر يف ه � � � ��ذا احللم ‪“ :‬أنا ال‬ ‫أي اتصاالت‬ ‫أملك اخلربة وال أملك املال وال أجيد التحدث بلغة البلد وال يوجد عندي ّ‬ ‫وشهاديت غري معرتف هبا يف كندا”‪.‬‬

‫‪218‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫وب � � � ��دأ صوته الداخلي يقول له ‪“ :‬اترك هذا املوضوع من ذهنك وابدأ عمالً آخر‪ ,‬وكان‬ ‫أيضاًكثرياً ما يتس � � � ��اءل عن السبب الذي جيعل أحد أصحاب األعمال يعيّنه بوظيفة رغم‬ ‫كل هذه الظروف”‪.‬‬ ‫ومس � � � ��ع صوته الداخل � � � ��ي يكرر ‪“ :‬أنا لن أصل إىل ما أحلم ب � � � ��ه‪ ,‬ليس يف إمكاين حتقيق‬ ‫هديف‪ ,‬وأصابه اإلرتباك واألمل ومل �يَعُد يدري كيف يتصرف‪ ,‬فإذا عاد إىل بلده سيس � � � ��خر‬ ‫منه اجلميع وإذا بقي يف كندا فإن فرصته للنجاح ضئيلة جداً”‪.‬‬ ‫ويف وس � � � ��ط اخلضم اهلائل من كل هذه الس � � � ��لبيات اليت حتيط به‪ ,‬باإلضافة إىل العوامل‬ ‫أي حلم مهما كان‪ ,‬انطلقت من داخله قوة جبارة مليئة بالرغبة‬ ‫ال � �ت� ��ي كانت تكفي هل � � � ��دم ّ‬ ‫الصعبة اليت كانت حتيط به‪.‬‬ ‫يف النجاح‪ ,‬وحتدي كل الظروف ّ‬ ‫وبالرغ � � � ��م من أن حلمه كان يتلخص يف أن يصبح مديراً عاماً ألحد الفنادق الكبرية فقد‬ ‫بدأ سلّم النجاح كغاسل صحون ‪.‬‬ ‫ذلك هو الدكتور إبراهيم الفقي “رمحه اهلل” قصة كفاح لرجل مل يستس � � � ��لم يف ٍ‬ ‫يوم من‬ ‫األيام‪ ,‬فأصبح ميلك جمموعة شركات عمالقة ورائدة يف جمال التنمية والتطوير الذايت‪.‬‬

‫‪219‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫فكر في انجاز أعمالك والتزم بذلك‪ ,‬حتى لو كلفك األمر أن ال‬ ‫تنام في ذلك اليوم‪.‬‬

‫‪220‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫استثمر في نفسك‬ ‫ال تتوقف عند مس � � � ��توى معني من النجاح‪ ,‬أنت إنس � � � ��ا ٌن ميلك مفاتيح القوة‪ ,‬والقدرات‬ ‫اجلب � � � ��ارة بداخلك‪ ,‬عليك أن تنمي هذ اخلري‪ ,‬بالطاقة اإلجيابية والفاعلة‪ ,‬اعمل على تنمية‬ ‫شخصيتك ومهاراتك القيادية واإلدارية‪ ,‬فأنت قادر على رفع مستوى اإلجناز لديك‪ ,‬بقوة‬ ‫املعرفة واخلربات اليت متتلكها‪ ,‬احبث عن األفضل واستثمر فيه‪ ,‬أنت متلك الوقت لتكسب‬ ‫وطور قدراتك‪.‬‬ ‫الكثري‪ ,‬تعلم ّ‬ ‫ك � � � ��م تنفق من الوق � � � ��ت يف العمل؟ ما يقارب ثلث يومك‪ ,‬أال يس � � � ��تحق ذلك منك أن‬ ‫تدير أعمالك بأفضل طريقة وأكثر إنتاجية‪ ,‬وكذلك احلال يف أوقات فراغك‪ ,‬هل ستبقى‬ ‫فارغاً؟ أم أنك على استعداد لالستثمار ألجل مصلحتك‪ ,‬ومصلحة كل الذين حتبهم‪.‬‬ ‫يتم اصدار نشرة علمية متخصصة كل ‪ 15‬دقيقة حول العامل‪ ,‬العامل من حولك يتحرك‬ ‫ويتجدد‪ ,‬وكذلك املعلومات‪ ,‬كل ش � � � ��يء يتغيرّ ‪ ,‬لكنك تصر على الوقوف جامداً بانتظار‬ ‫أن حيدث التغيري الكبري يف حياتك‪ ,‬وينقلك معه إىل قمة اجملد!‪ ,‬لكن لسوء احلظ فذلك‬ ‫لن حيدث‪ ,‬فإذا مل تتغيرّ ستخسر الكثري من الوقت واجلهد واملال‪.‬‬ ‫«اتعب على نفسك كثرياً»‪ ,‬هذه نصيحة املثابرين والناجحني‪ ,‬األولني منهم ومن سيأتوا‬ ‫بعد‪ ,‬إذا جنحت س � � � ��ينجح كل من حولك‪ ,‬وإذا فشلت فشلت وحدك‪ ,‬النجاح سينتشر‬ ‫عبريه يف كل األرجاء من حولك‪ ,‬اجتهد للنجاح ألنك ستس � � � ��عد نفس � � � ��ك أوالً وستسعد‬ ‫‪221‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫غريك‪.‬‬ ‫إ ّن ما تنفقه من مال وجهد ووقت يف عملية اإلرتقاء بقدراتك وطاقاتك‪ ,‬يع ّد من أفضل‬ ‫ما ميكنك فعله لنفس � � � ��ك من معروف‪ ,‬يف مرحلة س � � � ��ابقة من حيايت‪ ,‬انتظرت آخرين حىت‬ ‫حيدثوا التغيري يل ويقلبوا حيايت رأس� � � � �اً على عقب‪ ,‬لكنين أيقنت بعد فرتة وجيزة كم كنت‬ ‫وامهاً وخيالياً‪ ,‬مسحت لآلخرين بأن يبعثروا أوراقي ويشتتوا أحالمي‪ ,‬لكن الفرص العظيمة‬ ‫وعلي اإلستفادة منها‪ ,‬احلياة ال تتوقف‪ ,‬فاغتنمها‪.‬‬ ‫يف حيايت مستمرة ّ‬

‫الحياة ال تتوقف‪ ,‬فاغتنمها‪.‬‬

‫‪222‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫اعرف ما تريد‬ ‫أنا أسري يف طريقي الذي خططته منذ سنوات للحصول على ما أريد‪ ,‬هل هذا صحيح؟‬ ‫أرج � � � ��و ذل � � � ��ك‪ ,‬إذا كنت تعرف ما تري � � � ��د‪ ,‬فأنت بذلك تكون ق � � � ��د وضعت قدميك على‬ ‫جادة الطريق‪ ,‬وبدأت مش� � � � �وار األلف ميل‪ ,‬عندما حتدد ما تريد‪ ,‬فأنت ستسري يف االجتاه‬ ‫الصحيح‪.‬‬ ‫خالل جترب � �ت� ��ي يف تدريب برامج القيادة وتنمية الذات لألفراد ومس � � � ��اعدهتم على حتديد‬ ‫حددوها مسبقاً ليجعلوا حياهتم أفضل‪ ,‬مر‬ ‫ش � � � ��كل احلياة اليت يرغبون هبا‪ ,‬واألهداف اليت ّ‬ ‫علي الكثري من احلاالت اليت تشكو من أهنا تواجه صعوبات يف حتديد ما يريدون‪ ,‬مجيعهم‬ ‫ّ‬ ‫لديهم أهداف‪ ,‬لكن ليس لديهم احلماس الكايف ليتقدموا ألجلها‪ ,‬مما يعين أهنم ليس� � � � �وا‬ ‫مؤمنني مبا يقومون به‪ ,‬فس � � � ��رعان ما يهجرون األش � � � ��ياء اليت بني أيديهم‪ ,‬فعندما تدرك أين‬ ‫تقف من حياتك‪ ,‬فلن تتواىن ببذل كل القوة لتحقيق ما تريد‪.‬‬ ‫جيب أن متس � � � ��ح الغش � � � ��اوة عن عينيك وترى ضوء الش � � � ��مس الذي يشعرك بالدفء‪ ,‬وال‬ ‫تتجاهل احلقائق من حولك‪ ,‬أنت من يقرر ما تريد‪ ,‬ال أحد سواك‪.‬‬ ‫ملا ال جتلس مع نفس � � � ��ك وتكتب كل ش � � � ��يء عنك‪ ,‬أين تق � � � ��ف اآلن؟ وإىل أين تتجه؟‬ ‫ه � � � ��ل لديك أهداف قوية لتقاتل من أجلها؟ هل أنت قريب أم بعيد عنها؟ هل تس � � � ��تمتع‬ ‫مبا تقوم به أم تش � � � ��عر بالتعاس � � � ��ة؟ هل أنت حباجة لتصحيح مس � � � ��ار أحالمك؟ اكتب كل‬ ‫‪223‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫شيء‪ ,‬استمتع بالرحلة اليت تستعد هلا‪ ,‬ما تفعله اآلن سيجعلك أكثر محاساً وثقة‪ ,‬اكتب‬ ‫أحالمك‪ ,‬ما الذي تنتظره!‪.‬‬

‫اكتب أحالمك‪ ,‬ما الذي تنتظره!‪.‬‬

‫‪224‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫أحبب ما تعمل‬ ‫هل حتب ما تقوم به؟ إذا كانت إجابتك بنعم‪ ,‬فأهنئك على ذلك‪ ,‬فأنت تسري يف طريق‬ ‫حتقي � � � ��ق أحالمك‪ ,‬لكن إذا كانت إجابتك بالنفي‪ ,‬فتوقف عن إضاعة وقتك‪ ,‬واحبث عن‬ ‫ش � � � ��يء حتبه‪ ,‬وهذا ليس له عالقة بطبيعة األعم � � � ��ال اليت تقوم هبا‪ ,‬فليس كل الناس عباقرة‬ ‫حىت يبتكروا آالت جديدة يف هذا العامل‪ ,‬لكنهم يس � � � ��تطيعون باملقابل أن يفعلوا أش � � � ��ياء‬ ‫جتعلهم مس � � � ��تمتعني بكل حلظة‪ ,‬ويرمسوا لوحات من البهجة والسرور ألنفسهم ولكل من‬ ‫حوهلم‪.‬‬ ‫ما الذي يدفع البعض للعمل حىت ساعات متأخرة من الليل‪ ,‬واإلستيقاظ باكراً للعمل؟‬ ‫ما الذي يدفعك لتخرج مع أس� � � � �رتك لإلستمتاع معهم يف اهلواء الطلق؟ ما الذي يدفعك‬ ‫لتقدمي املس � � � ��اعدة لآلخرين والبس � � � ��مة ال تفارق وجهك؟ ما الذي جيعلك يف قمة السعادة‬ ‫عندما حتقق حلمك؟‪.‬‬ ‫أنت حتب نفسك حقيقة‪ ,‬لذلك تقدم هلا ما حتب‪ ,‬أنت تستمتع بكل ما تقوم به ألنك‬ ‫تعلم أنك حتب كل األش � � � ��ياء اليت تفعلها‪ ,‬إ ّن النحلة اليت تقوم بالعمل كل يوم يف نش � � � ��ر‬ ‫اللقاح للزهور حىت تنتج لنا حدائق مجيلة‪ ,‬وذات هبجة للنفوس‪ ,‬تعلمنا أن حنب القدرات‬ ‫حي وحنب كل ما فيه‪.‬‬ ‫اليت منحنا إياها اخلالق الكرمي‪ ,‬فنتوجه للكون بتفاعل ٍّ‬ ‫هن � � � ��اك أناس يقومون بأعمال يومية روتينية مملة‪ ,‬وإذا س � � � ��ألتهم ملا تقومون بذلك؟ يكون‬ ‫ردهم ‪« :‬أن ال ش � � � ��يء آخر نفعله»‪ ,‬حنن لن نفكر هبؤالء ألهنم ليسوا الفئة اليت نتحدث‬ ‫‪225‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫هلا‪ ,‬أنت ختتلف ‪ 180‬درجة عن هؤالء‪ ,‬بدليل أنك تقرأ الكتاب لتجعل حياتك أفضل‪,‬‬ ‫وإجيابيتك جتعلك تبحث عن أحالمك السعيدة‪.‬‬

‫أنت تحب نفسك حقيقة‪ ,‬لذلك تقدم لها ما تحب‪.‬‬

‫‪226‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫اعتن بعالقاتك‬ ‫«ق � � � ��ل يل من تصاحب‪ ,‬أقول لك من أنت»‪ ,‬مقول � � � ��ة رائعة‪ ,‬كما تعنت بطعامك عليك‬ ‫اإلعتن � � � ��اء أيض� � � � �اً مبن تعرفه � � � ��م‪ )85%( ,‬من كل متعة احلياة يأيت م � � � ��ن خالل العالقة مع‬ ‫اآلخري � � � ��ن والتفاعل معهم‪ ,‬بينما يبقى (‪ )15%‬لكل مصادر املتعة األخرى اليت تتلخص‬ ‫بالكسب والربح‪.‬‬ ‫وكما أن الطريق الصحيح للحصول على احلب والتقدير من اآلخرين‪ ,‬هو مبادلتهم نفس‬ ‫الش � � � ��عور الذي تريده‪ ,‬وطاملا أننا نعيش يف هذه احلياة‪ ,‬فنحن ال نعيش بدون أن نؤثر أو‬ ‫نتأثر‪ ,‬وإال كانت حياتنا ال معىن هلا‪ ,‬فما قيمة املرء إن كان ال يس � � � ��تفقده أحد سواء كان‬ ‫حاضراً أو غائباً‪ ,‬فنحن كائنات حتب أن تأنس مبن حوهلا ويأنس من حوهلا به‪.‬‬ ‫وقدرة الفرد على بناء عالقات جيدة مع الناس‪ ,‬تشري إىل صحة الفرد النفسية‪ ,‬والصحة‬ ‫النفس � � � ��ية كما يعرفها «إميرس � � � ��ون» ‪« :‬أهنا امليل للبحث عن اجلانب الطيب يف أي حالة‪,‬‬ ‫وهذا يدل على أن األش � � � ��خاص الذين يتآلفون مع أكثر الناس انفتاحاً وأكثرهم إنغالقاً‪,‬‬ ‫هم الذين يتمتعون بالصحة النفس � � � ��ية‪ ,‬ال أولئك الذي � � � ��ن يتآلفون مع طبقة معينة‪ ,‬فهؤالء‬ ‫يعتربوا معتلوا الصحة»‪.‬‬ ‫والرس � � � ��ول الك � � � ��رمي – صلى اهلل عليه وس � � � ��لم – يدعونا ملخالطة الن � � � ��اس‪ ,‬وبدون ٍ‬ ‫حتديد‬ ‫لطبيعته � � � ��م‪ ,‬والصرب على أذاهم‪ ,‬فهو الطريق لنيل األفضلي � � � ��ة يف الدنيا والثواب اجلزيل يف‬ ‫‪227‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫َّاس‬ ‫ال‪ ,‬قَ َ‬ ‫اآلخرة‪َ ,‬ع ِن ابْ ِن عُ َمَر قَ َ‬ ‫صلَّى اللَّهُ َعلَْي ِه َو َسلَّ َم ‪“ :‬الْ ُم ْؤِم ُن الَّ ِذي يخَُالِ ُ‬ ‫ال النَّبيِ ُّ َ‬ ‫ط الن َ‬ ‫صرِبُ َعلَى أَ َذ ُاه ْم»‪.‬‬ ‫صرِبُ َعلَى أَ َذ ُاه ْم‪َ ،‬خ�يٌْر ِم َن الْ ُم ْؤِم ِن الَّ ِذي ال يخَُالِ ُ‬ ‫َويَ ْ‬ ‫َّاس‪َ ،‬وال يَ ْ‬ ‫ط الن َ‬ ‫إ ّن الذي يتقبل نفس � � � ��ه بال حتفظ وال تردد هو الذي يتقبل اآلخرين‪ ,‬وال يتقبل اآلخرين‬ ‫من هو ناقم على نفسه‪ ,‬ويلومها ويشدد عليها‪ ,‬فعالقاتك تقوم على هدف سامي وكبري‪,‬‬ ‫وش � � � ��عورك جتاه غريك يعكس م � � � ��دى جديتك يف احلياة‪ ,‬وتقبلك للمس � � � ��ئولية امللقاة على‬ ‫عاتقك يف أن تكون إجيابياً‪ ,‬وبدون مقابل‪ ,‬ليعود إليك هذا اخلري وبنفس النوع‪.‬‬ ‫حنن البش � � � ��ر أعظم معجزة يف الكون‪ ,‬ويكمن يف داخل كل منا أعمق أس� � � � �رار النجاح يف‬ ‫العالقات وتتلخص فيما يلي ‪:‬‬ ‫‪1.1‬أن تتقبل اآلخرين كما هم ‪ :‬بغض النظر عن لوهنم ومهنتهم وقدراهتم‪ ,‬إ ّن أول شيء‬ ‫ينتظره منك اآلخر هو أن تتقبله‪ ,‬فقبولك له يشعره بأمهيته‪.‬‬ ‫‪2.2‬الثناء عليه ‪ :‬إنّه أحد أهم مؤشرات تقبل الذات‪ ,‬إن الثناء على األمور اجليدة وغض‬ ‫الطرف عن األمور اخلاطئة من أقوى الطرق يف تثبيت وزيادة السلوك اجليد وتناقص‬ ‫السلوك غري احلسن‪.‬‬ ‫‪3.3‬اإلمتنان والشكر ‪ :‬قل بكل بساطة كلمة شكراً كلما دعت احلاجة‪.‬‬ ‫‪228‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫‪4.4‬إب � � � ��داء اإلعجاب ‪ :‬أيّد إعجابك بصفات الش � � � ��خص أو ممتلكاته‪ ,‬عندما متتدح ما‬ ‫ميتلكون فأنت متتدح ذوقهم يف اإلختيار‪.‬‬ ‫‪5.5‬اإلهتم � � � ��ام واإلنتب � � � ��اه ‪ :‬إننا ننتبه إىل م � � � ��ا نعتربه هاماً‪ ,‬وال ننتبه إىل م � � � ��ا نعتربه تافهاً‪,‬‬ ‫وطريقك لإلهتمام هي اإلستماع واإلنصات ملن يتحدث معك‪ ,‬حينها ستعزز الثقة‬ ‫والشعور بأمهيته‪.‬‬

‫إن الذي يتقبل نفسه بال تحفظ وال تردد هو الذي يتقبل‬ ‫ّ‬ ‫اآلخرين‪ ,‬وال يتقبل اآلخرين من هو ناقم على نفسه‪ ,‬ويلومها‬ ‫ويشدد عليها‪.‬‬

‫‪229‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫خاطر لتزهر أوراقك‬ ‫توجد بذرتان تزرعان جنباً إىل جنب يف الربيع‪.‬‬ ‫تقول البذرة األوىل ‪« :‬أريد أن أمنو‪ ,‬وأريد أن أمد جذوري يف الرتبة‪ ,‬وأن أخرتق قش � � � ��رة‬ ‫األرض بس � � � ��اقي‪ ,‬وأريد أن أنثر براعمي كرايات لتعلن مقدم الربيع‪ ,‬أريد أن أشعر بدفء‬ ‫أشعة الشمس على وجهي وبرقة الصباح على أوراقي»‪.‬‬ ‫ولذلك منت‪.‬‬ ‫أما البذرة الثانية فتقول ‪« :‬أخشى إذا مددت جذوري يف األرض حتيت‪ ,‬ال أعلم ما الذي‬ ‫سأواجهه يف الظالم‪ ,‬وإذا دفعت ساقي يف األرض الصلبة اليت تعلوين فقد أوذي برعمي‪,‬‬ ‫ماذا إذا تركت براعمي تتفتح‪ ,‬وأكلتها إحدى احلشرات؟ وإذا أزهرت فقد يأيت طفل صغري‬ ‫وينتزعين من األرض‪ ,‬ال‪ ,‬من األفضل بالنسبة يل أن أبقى يف األرض حىت أكون آمنة»‪.‬‬ ‫ولذلك انتظرت‪.‬‬ ‫وبينما كانت تقوم دجاجة بنبش األرض‪ ,‬يف بداية الربيع‪ ,‬حبثاً عن الطعام وجدت احلبة‪,‬‬ ‫وأكلتها‪.‬‬ ‫‪230‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫هؤالء الذين يرفضون املخاطرة والنمو‪ ,‬سوف تبتلعهم احلياة‪« .‬بايت هانسن «‪.‬‬ ‫إنك إن بقيت جالس� � � � �اً مكانك تنتظر حدوث ش � � � ��يء ما ليغيرّ حياتك‪ ,‬فأخش � � � ��ى أنك‬ ‫ستنتظر طويالً‪ ,‬ولن تعثر على شيء‪ ,‬وستكون نتيجة قرارك ضياع الوقت والعمر سدى‪,‬‬ ‫فأنت خائ � � � ��ف من الريح أن متس جبهتك!‪ ,‬وترتضي اجلل � � � ��وس على قارعة الطريق تتأمل‬ ‫الذين ميرون من أمامك‪ ,‬وال يهزك حركتهم ومثابرهتم يف احلصول على ما يريدون‪ ,‬وتكاد‬ ‫ال ت � � � ��رى أيديهم خاوية من اجلوائز اليت اكتس � � � ��بوها‪ ,‬وأنت ما زلت تندب حظك‪ ,‬وأن ال‬ ‫شيء يسري يف صاحلك!‪.‬‬ ‫لكن صديقي الرائع ليس من هذه الفئة‪ ,‬فأنت قد مشرت عن ساعديك‪ ,‬وندبت نفسك‬ ‫للفوز والنجاح‪ ,‬هنيئاً لك‪.‬‬

‫هؤالء الذين يرفضون المخاطرة والنمو‪ ,‬سوف تبتلعهم‬ ‫الحياة‪.‬‬

‫‪231‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫كفاح رغم األلم‬ ‫من خالل تفكريك السليم لكل ما يدور حولك‪ ,‬اختذ املوقف الذي جيعلك قريباً مما حتلم‬ ‫به‪ ,‬ال تقف عند نقطة متنع تقدمك لألمام‪ ,‬هذا ما يصنعه العظماء حبق‪ ,‬وأنت لك قصة‬ ‫عظيم � � � ��ة فاكتبها‪ ,‬وكتابة قصتك متر مبراحل خمتلفة منذ طفولتك إىل الكهولة‪ ,‬ومن خالهلا‬ ‫ال يتوقف نبضك احلي والباحث عن الذات والسعادة‪ ,‬فما مييّزك هو الروعة اليت حتصدها‬ ‫يف حياتك‪ ,‬فعندما تصل إىل مرحلة ما ميكنك تلمس عبق كفاحك‪ ,‬ومتسح عرق النضال‬ ‫الذي خضته يف الفرتة املاضية‪.‬‬ ‫كان الش � � � ��يخ األزهرى «زكى عثمان»‪ ،‬والذى أصيب ىف طفولته حبمى ش � � � ��ديدة جعلته‬ ‫كفيف� � � � �اً ومعاقاً‪ ,‬ومع ذلك متكن من حفظ الق � � � ��رآن الكرمي‪ ،‬مث أصبح خطيباً‪ ،‬وتعلم اللغة‬ ‫اإلجنليزية عرب الراديو‪.‬‬ ‫كان يذهب إىل املعهد يومياً ملدة ‪ 4‬س � � � ��نوات إما حمم � � � ��والً على األعناق أو زاحفاً على‬ ‫األرض حىت ىف شهور الشتاء‪ ,‬ويزحف الشاب املثابر بني الطني واملاء دون ضجر‪ ,‬حصل‬ ‫على ش � � � ��هادتان ليس � � � ��انس من كلية أصول الدين‪ ،‬مث على درجىت املاجستري مث الدكتوراه‪,‬‬ ‫وعمل الش � � � ��يخ متحدثاً ىف اإلذاعة ورئيس قس � � � ��م الثقافة اإلس � �ل� ��امية بكلية أصول الدين‪،‬‬ ‫وأشرف على ‪ 17‬رسالة دكتوراه وله العديد من املؤلفات الىت يتجاوز عددها العشرين أو‬ ‫الثالثني مؤلَّفاً‪.‬‬ ‫التجربة ليست ما يقع لإلنسان‪ ,‬ولكن تصرف اإلنسان مع ما يقع له‪.‬‬ ‫‪232‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫التجربة ليست ما يقع لإلنسان‪ ,‬ولكن تصرف اإلنسان مع ما‬ ‫يقع له‪.‬‬

‫‪233‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫قرر األفضل لحياتك‬ ‫عندما تقرر إرضاء اجلميع فأنت ختاطر مبستقبلك‪ ,‬وال ميكنك أن تنجح يف شيء‪ ,‬فأهم‬ ‫قاعدة خلوض غمار احلياة والنجاح هو أن ال تربط رضا اآلخرين بنجاحك‪ ,‬فلن تستطيع‬ ‫حتقيق ذلك‪.‬‬ ‫وعندما تقرر فعل شيء فإن أفضل وقت لذلك هو اآلن‪ ,‬قد يتبادر لذهنك أن هذا غري‬ ‫واقعي‪ ,‬لكن هذا غري صحيح‪ ,‬جرب بنفسك عندما تقرر ذلك‪.‬‬ ‫عندما تقرر حلمك يتحتم عليك وضع خطة لالستمرار يف الطريق الذي اخرتته لنفسك‪,‬‬ ‫وتضع الرتوس الواقية من املصدات اخلارجية اليت ستضرب حلمك وبقوة‪ ,‬ال يهم ما دمت‬ ‫متمسكاً حبقك يف احللم‪ ,‬فلن يهزمك أحد‪.‬‬ ‫عندما تقرر أن تتفوق حبياتك فعليك فعل األشياء بطريقتك اخلاصة‪ ,‬وبالنكهة اليت حتبها‬ ‫أنت‪ ,‬فلمستك لألشياء تعين إبداعك الالحمدود لتجديد كل شيء تريده أنت‪.‬‬ ‫عندما تقرر اختيار األصدقاء فتذكر طبعك الفريد واملتميّز يف اإلختيار‪ ,‬فهناك من يكفيه‬ ‫اتصال عابر‪ ,‬وهناك من يكفيه لقاء مرة يف األسبوع‪ ,‬وهناك من يشعرك بروعتك يف احلياة‪,‬‬ ‫فال تستغين عنه أبداً‪ ,‬فاحرص أش ّد احلرص عليه‪.‬‬ ‫‪234‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫وعندما تقرر تغيري حياتك اختذ من املتفائلني وقوداً يش � � � ��حذ مهتك ملعايل األمور‪ ,‬حتبهم‬ ‫ألهنم هاش � �ي� ��ن وباشني‪ ,‬تلتصق ابتس � � � ��امة األمل يف وجوههم‪ ,‬وتنشر اخلري يف الكون‪ ,‬ال‬ ‫تتخلى عنهم مهما حدث‪.‬‬ ‫عندما تقرر اإلستمتاع حبياتك فتذكر األطفال وبراعتهم يف جعل األشياء خمتلفة‪ ,‬يندجمون‬ ‫فيما يقومون به وحيبون كل شيء تَطاله أيديهم‪ ,‬حبهم بال شروط‪ ,‬وأحالمهم تقودهم إىل‬ ‫عوامل جديدة‪ ,‬وال يتوقفون أبداً‪ ,‬فكر مثلهم وتلمس مشاعرهم‪.‬‬ ‫عندم � � � ��ا تق � � � ��رر فعل اخلري ال تنتظر ش � � � ��كراً من أحد‪ ,‬فأنت ترجو ذلك من اهلل س � � � ��بحانه‬ ‫وتعاىل‪ ,‬توقن مبدى افتقارك وضعفك فال يغريك اجلاه والس � � � ��لطان كي تتواضع وتنكس � � � ��ر‬ ‫بباب موالك العظيم‪ ,‬فتزداد حباً وطلباً يف رضا حمبوبك‪.‬‬ ‫عندم � � � ��ا تقرر احلياة اهلانئ � � � ��ة فاخرت الزوجة الصاحلة‪ ,‬اليت س � � � ��تكون صورتك األخرى عن‬ ‫نفس � � � ��ك‪ ,‬ومربية أجيال املس � � � ��تقبل‪ ,‬وراعية أحالمك‪ ,‬ومن ترفدك باألمل والس � � � ��عادة يف‬ ‫حياتك‪.‬‬

‫عندما تقرر أن تتفوق بحياتك فعليك فعل األشياء‬ ‫بطريقتك الخاصة‪ ,‬وبالنكهة التي تحبها أنت‪ ,‬فلمستك‬ ‫‪235‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫لألشياء تعني إبداعك الالمحدود لتجديد كل شيء تريده‬ ‫أنت‪.‬‬

‫‪236‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫ال تشكو من حياتك ‪ ..‬بل‬ ‫اصنعها‬ ‫افعل األشياء الرائعة يف حياتك‪ ,‬اجعلها عادتك يف التواصل مع العامل‪ ,‬ومع نفسك‪ ,‬إ ّن‬ ‫ما تفعله سيعود عليك من نفس النوع‪ ,‬فلو كنت متارس عمالً ال يشعرك بالسعادة والرضى‬ ‫الذي تطمح له‪ ,‬فلن حتصد إال مزيداً من التعاسة‪ ,‬ولو كنت تتذمر من كل صغرية وكبرية‬ ‫يف بيتك ومع أوالدك‪ ,‬فستجين مكاناً مكتضاً بالسخط والتذمر‪.‬‬ ‫لذلك اصنع حياتك بنفسك‪ ,‬ما الصورة اليت تتخيّلها لكل جانب من جوانب حياتك؟‬ ‫تذكر أنك املس � � � ��ئول وال أحد غريك يف صنع عاملك‪ ,‬فإذا مل تصنعه‪ ,‬سيصنعه لك غريك‪,‬‬ ‫وحينها ستزداد تذمراً‪ ,‬ألنك يف احلقيقة ال متلك قرار صنع حياتك‪.‬‬ ‫أي جانب من جوانب حياتك‪ ,‬يتوقف األمر عليك لكي تغيرّ ه‪,‬‬ ‫إذا مل تكن س � � � ��عيداً يف ِّ‬ ‫قال أحد رجال اإلقتصاد ‪« :‬إياك والشكوى‪ ,‬إياك واختالق األعذار»‪ ,‬إذا كانت حياتك‬ ‫العملي � � � ��ة أو الش � � � ��خصية ال حتوز على رضاك‪ ,‬فال تضيع الوقت يف الش � � � ��كوى‪ ,‬وبدالً من‬ ‫ذلك‪ ,‬حترك‪.‬‬ ‫وكما قال «هاملت» يف مس � � � ��رحية «شكس � � � ��بري» ‪« :‬قُد جيوش � � � ��ك حنو حبر املشكالت‬ ‫واملتاعب‪ ,‬مثّ اقض عليها باملواجهة»‪.‬‬ ‫‪237‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫انظر لنفس � � � ��ك باعتبارك رئيس ش � � � ��ركتك اخلاصة لإلجنازات الشخصية‪ ,‬مما يعين حتملك‬ ‫املس � � � ��ئولية الكاملة عن ما أنت عليه اآلن‪ ,‬وما ستكونه يف املستقبل‪ ,‬إهنا فكرة عظيمة أن‬ ‫تتحمل مسئولية حياتك‪ ,‬أعط لنفسك كل الصالحيات وبال تردد عما جيب عليك القيام‬ ‫به‪ ,‬تذكر أ ّن كل ما تصنعه الشكوى من آالم وحتسر أضحى يف املاضي‪ ,‬بينما أنت تعيش‬ ‫أهم حلظات حياتك اآلن‪.‬‬ ‫يف هذه اللحظة يف احلاضر‪ ,‬وهي ّ‬ ‫الفارغون من كل املش � � � ��اريع حلياهتم اخلاصة‪ ,‬سيحاولون أن �يُثْنوك عن عزميتك‪ ,‬ويعيدوك‬ ‫إىل نقطة األمل الذي كنت تعيش � � � ��ه يف يوم من األيام‪ ,‬ال تستمع هلم‪ ,‬وامض مع جيوشك‬ ‫للقضاء عليها‪.‬‬ ‫أمتىن لك حياة مثابرة وكفاح صلب لتحقيق أحالمك‪.‬‬

‫أي جانب من جوانب حياتك‪ ,‬يتوقف‬ ‫إذا لم تكن سعيدًا في ِّ‬ ‫األمر عليك لكي تغ ّيره‪.‬‬

‫‪238‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫مارس دورك في الحياة‬ ‫ختيّل لو أنه مل يبق لك إال ‪ 24‬س � � � ��اعة لتقضيها على األرض؟ ما األش � � � ��ياء اليت حتب أن‬ ‫تصنعها؟‬ ‫إنن � � � ��ا ال نفكر مبا جي � � � ��ب علينا القيام به يف الغالب إال عندما تضي � � � ��ع الفرصة من أيدينا‪,‬‬ ‫ونندم عليها‪ ,‬لكننا ال نيأس من أن نعيد الكرة مرة تلو األخرى‪ ,‬بإضاعة املزيد واملزيد من‬ ‫الفرص!‪.‬‬ ‫أع � � � ��رف طبيباً يعم � � � ��ل جراحاً للعيون‪ ,‬أخربين ذات يوم أن من أكثر األش � � � ��ياء اليت جتعله‬ ‫س � � � ��عيداً هو عندما يس � � � ��افر إىل بلد فقري ليعاجل ويساهم يف احلد من ذهاب البصر‪ ,‬وتوعية‬ ‫الناس بكيفية احملافظة على عيوهنم واإلعتناء هبا‪.‬‬ ‫لكن متعته مل تنته بعد‪ ,‬فهو حيب أن يواسي من حرموا آبائهم وذاقوا مرارة اليتم‪ ,‬ولديه‬ ‫قائمة من الفقراء ال يفتأ بالتواصل معهم والعمل على س ّد جوعهم وحاجتهم املادية‪ ,‬وهو‬ ‫إنس � � � ��ان مهذب وراقي يف تعامالته مع الناس‪ ,‬إنين أعت � � � ��ز بصداقته فهو أخ بكل ما تعنيه‬ ‫الكلمة‪.‬‬ ‫وعندما أخربته أن هذه األعمال اجلليلة تأخذ الكثري من وقته وجهده‪ ,‬كان صرحياً معي‬ ‫حني صرح أن اهلل س � � � ��بحانه وتعاىل خلق الناس ليتكاتفوا ويتعاضدوا‪ ,‬فعندما مت ّد يد العون‬ ‫‪239‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫هل � � � ��ؤالء الناس فأنت مت � � � ��ارس دورك احلقيقي الذي يريده اهلل من � � � ��ك‪ ,‬يف أن يالمس قلبك‬ ‫قلوهبم ومسعك أمساعهم‪ ,‬فالرس � � � ��ول الكرمي صلى اهلل عليه وس � � � ��لم يدعونا لنحب لغرينا ما‬ ‫حنبه ألنفسنا‪ ,‬فهذه قمة الرقي بأن تعني حمتاجاً‪ ,‬وتغيث ملهوفاً‪ ,‬وتنصر مظلوماً‪ ,‬ومتد يد‬ ‫املساعدة لطالب علم‪ ,‬كلها تصب يف أنك متارس دورك احلقيقي يف احلياة‪.‬‬ ‫وختم الصديق العزيز عباراته الرائعة بأنه ‪« :‬حىت ألفظ أنفاسي‪ ,‬فإنين سأبقى أعمل هبذا‬ ‫العمل‪ ,‬ألنين أعتقد أن هذا الدور ق ّدر له‪ ,‬وأنا ال أفعله ألجل املال‪ ,‬وال ألجل الش � � � ��هرة‪,‬‬ ‫ولكن ألجعل حياة أفضل‪ ,‬ولريضى اهلل عين»‪.‬‬ ‫إ ّن احلياة تريد لنا النجاح والفوز‪ ,‬وكل ما حنتاجه هو أن نؤدي دورنا‪.‬‬

‫وختم الصديق العزيز عباراته الرائعة بأنه ‪»:‬حتى ألفظ‬ ‫أنفاسي‪ ,‬فإنني سأبقى أعمل بهذا العمل‪ ,‬ألنني أعتقد أن‬ ‫قدر له‪ ,‬وأنا ال أفعله ألجل المال‪ ,‬وال ألجل الشهرة‪,‬‬ ‫هذا الدور ّ‬ ‫ولكن ألجعل حياة أفضل‪ ,‬وليرضى اهلل عني»‪.‬‬

‫‪240‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫ال تتعجل النتائج‬ ‫كل م � � � ��ا يف الطبيعة يأخذ وقته للنمو والتط � � � ��ور‪ ,‬فالنبات يأخذ دورته يف النمو‪ ,‬واملعادن‬ ‫كامل � � � ��اس تأخذ وقته � � � ��ا لتصبح على ما هي عليه من اجلمال‪ ,‬حىت األش � � � ��ياء اليت يصنعها‬ ‫اإلنسان كغرفة النوم مثالً حتتاج لوقت لتكون جاهزة ويتم استخدامها‪ ,‬كل ما حولنا ينمو‬ ‫وفق قوانني ثابتة وضعها اهلل عز وجل لتسيري هذا الكون الشاسع بروعته‪.‬‬ ‫وكذلك الطفل حيتاج لفرتة زمنية ليتعلم طبيعة األش � � � ��ياء من حوله‪ ,‬ففي البداية يظن أن‬ ‫األرض مسطحة‪ ,‬مث عندما يكرب يتعلم أهنا بيضاوية الشكل‪ ,‬وهكذا عقله وجوارحه تنمو‬ ‫وفق هذه القوانني والس � � � ��نن الكونية‪ ,‬وإذا س � � � ��ألت ناجحاً كيف وصل إىل ما وصل إليه‪,‬‬ ‫ألخ � �ب� ��رك بالكم اهلائل من التجارب واملش � � � ��كالت اليت واجهته‪ ,‬وكيف اس � � � ��تطاع التغلب‬ ‫عليها وما زال يعيش هذه الدوامة وإن كان بوترية خمتلفة‪ ,‬فنجاحه مل حيدث بني عش � � � ��ية‬ ‫وضحاها‪ ,‬استلزم ذلك وقتاً كبرياً‪.‬‬ ‫وهذا ما عليك معرفته والتيّقن من حدوثه‪ ,‬فلو مل يكن لديك القابلية لتصمد أمام هذه‬ ‫تطورك ومنوك الطبيعي‪ ,‬فال ش � � � ��ك أنك لن تعيش احلياة اليت‬ ‫األحداث واليت هي جزء من ّ‬ ‫ترغبها وستعيش احلياة العادية اليت ال تليق بشخص مثلك ميلك حلماً ويعمل ألجله‪.‬‬ ‫والش � � � ��يء الرائع أ ّن ما تقدمه من أس � � � ��باب‪ ,‬ستحصده يف املقابل نتائج‪ ,‬إن خرياً فخري‪,‬‬ ‫وإن ش� � � � �راً فش � � � ��ر‪ ,‬فيمكنك أن تتعلم لغة جديدة فتنضم ملركز تدريب‪ ,‬أو تلتحق بربنامج‬ ‫للدراسات العليا‪ ,‬كما ميكنك تطوير قدراتك ومهاراتك يف احلياة‪ ,‬ميكنك أن تكون بائعاً‬ ‫‪241‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫ماهراً‪ ,‬مديراً فذاً‪ ,‬زوجاً حمباً‪ ,‬كاتباً متميّزاً‪ ,‬كل ذلك باس � � � ��تطاعتك‪ ,‬إذا أعطيت لنفس � � � ��ك‬ ‫الوق � � � ��ت الكايف لتنمو‪ ,‬وبإمكانك اتباع النصائ � � � ��ح والتوجيهات يف هذا الكتاب وغريه من‬ ‫الكتب القيّمة اليت ترشدك للطريق الذي ترغبه‪.‬‬ ‫ميكنك أن تكون شاكراً لنعم اهلل عز وجل أو جاحداً‪ ,‬أنت بيدك حتصد نتائج جناحك‬ ‫أو فشلك‪.‬‬

‫كل ما في الطبيعة يأخذ وقته للنمو والتطور‬

‫‪242‬‬


‫أحمد يوسف‬

‫ما الذي تخطط لفعله اآلن؟‬ ‫عندما تسأل طفالً منطلقاً خلارج املنزل ملالقاة أصدقائه‪ ,‬ما الذي ستفعله اآلن؟ سيصرخ‬ ‫‪« :‬أنا ذاهب أللعب»‪ ,‬األطفال هم معلمونا الفعليني‪ ,‬حنن ال نتأمل حياهتم جيداً‪ ,‬ورمبا‬ ‫ننس � � � ��ى أننا كنا أطفال يوماً ما‪ ,‬ولو سألت شخصاًكبرياً ما الذي تفعله اآلن‪ ,‬يف الغالب‬ ‫ستكون إجابته مبهمة ‪« :‬مشغول!»‪.‬‬ ‫حنن حباجة لنفكر كاألطفال يف كثري من أوقاتنا لنستعيد حيويتنا‪ ,‬ونشاطنا املتّقد‪ ,‬تذكر‬ ‫عندما كنت طفالً صغرياً وكنت تريد ش � � � ��يئاً ما‪ ,‬ما الذي تفعله للحصول عليه؟ تس � � � ��تخدم‬ ‫كل الوس � � � ��ائل املمكنة للحصول عليه‪ ,‬البكاء واإلحلاح واإلس � � � ��تمرار يف اإلحلاح‪ ,‬وهذا ما‬ ‫تريده فعالً‪ ,‬تريد روح الطفل بداخلك‪ ,‬الذي ال يتخلى عن أحالمه بسهولة‪.‬‬ ‫كيف ستبدو حياتك لو أن هبا قدراً أكرب من اللعب؟‪ ,‬كيف ستبدو جتربتك مع العمل‬ ‫لو كنت تؤدي وظيفتك باس � � � ��تمتاع أكرب‪ ,‬أياًكانت هذه الوظيفة؟ كيف ستبدو عالقاتك‬ ‫‪ ...‬حياتك‪ ,‬لو كانت أكث � � � ��ر عفوية وتلقائية‪ ,‬الكبار يفتقدون للقوة الداخلية اليت تنعش‬ ‫طاقتهم‪ ,‬وكثرياً ما يفش � � � ��لون‪ ,‬وكثرياً ما يرتاجعون‪ ,‬ألهنم يضعون حدوداً دائماً وأبداً لكل‬ ‫صغرية وكبرية يف حياهتم‪.‬‬ ‫لنتعل � � � ��م من األطفال كيف حنصل على األش � � � ��ياء اليت نريدها يف حياتن � � � ��ا‪ ,‬ونتعلم منهم‬ ‫كيف نطلق القدرات والطاقات الكامنة يف داخلنا‪ ,‬لنضحك ونستمتع بكل األشياء اليت‬ ‫‪243‬‬


‫اجعل حياتك أفضل‬

‫نفعلها‪ ,‬لنحب اآلخرين بدون ش � � � ��روط‪ ,‬لنس � � � ��اعد من يطلب منا املساعدة ونتلقى الثناء‬ ‫«شكراً يا بطل!»‪.‬‬ ‫من اآلن اجعل حلمك يف احلياة أن تطارد كل األشياء اليت تريدها‪ ,‬وال تتوقف أبداً‪.‬‬ ‫أمتىن لك النجاح والتوفيق‪ ,‬وسأكون أول املهنئني لك يف رحلتك لتجعل حياتك أفضل‪.‬‬

‫من اآلن اجعل حلمك في الحياة أن تطارد كل األشياء التي‬ ‫تريدها‪ ,‬وال تتوقف أبدًا‪.‬‬

‫‪244‬‬


‫مت حبمد اهلل‬


‫زر موقعنا لتجعل حياتك أفضل‬ ‫‪www.edaraty.net‬‬


اجعل حياتك أفضل  

كتاب يتحدث عنك, وعن كل تفاصيل حياتك, يدعوك لتحطم الخوف بداخلك, وتنطلق لتحقيق مجدك. لتجعل حياتك أفضل, انطلق في : رحلة البحث عن الذات, اركض...

اجعل حياتك أفضل  

كتاب يتحدث عنك, وعن كل تفاصيل حياتك, يدعوك لتحطم الخوف بداخلك, وتنطلق لتحقيق مجدك. لتجعل حياتك أفضل, انطلق في : رحلة البحث عن الذات, اركض...

Advertisement