Page 1

‫‪3‬‬

‫الجزء األول‬ ‫توضيح وتعميق املفاهيم‬

‫األسره يف اإلسالم‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬

‫‪3‬‬


‫‪4‬‬

‫مقدمه وإهداء‬ ‫هذا الكتاب هو مجموعة من التفريغات النصية لخطب الدكتور عدنان إبراهيم‬ ‫التي تحدث فيها عن األسرة‪ .‬سيتم نشرالكتاب في ‪ 2102-5-2‬ليكون بمثابة هديه‬ ‫للدكتور العالمه عدنان ابراهيم (ابو محمد) بمناسبه عيد ميالده‪ ,.‬شاكرين عطاءه‬ ‫املتميز ومتمنين له طيلة العمر ليبقى منارة تض يء دروب اخوانه املسلمين‪.‬‬ ‫فريق العمل‪:‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ -0‬أ‪/‬هبة سليمة قوام‬

‫‪ -01‬أ‪ /‬محمد بنعبو‬

‫‪ -09‬أ‪/‬ريجان يوسف‬

‫‪ -2‬أ‪/‬ماهرالبيجاوي‬

‫‪-00‬أ‪/‬مريم يوسف الشاعر‬

‫‪ -21‬أ‪/‬حبيبة الزين‬

‫‪ -3‬أ‪/‬محمد الهادي‬

‫‪ -02‬أ‪/‬ياسمين سعود امللق‬

‫‪ -20‬أ‪/‬صالح أبو قاسم‬

‫‪ -2‬م‪/‬سامرمحمد‬

‫‪-03‬أ‪/‬غفران محمد‬

‫‪ -22‬أ‪/‬مصطفى بلبان‬

‫‪ -5‬د‪/‬حسام عالم‬

‫‪ -02‬أ‪ /‬سارة ‪Sara Human‬‬

‫‪ -23‬أ‪/‬سارة محمد‬

‫‪ -6‬أ‪/‬إدريس العمدة (التهامي)‬

‫‪-05‬أ‪/‬أحمد معين‬

‫‪ -22‬أ‪/‬أسماء الجيار‬

‫‪ -7‬م‪/‬أحمد مصطفى وهبة‬

‫‪-06‬أ‪/‬محمد عبد هللا‬

‫مراجعة وتدقيق‪ :‬د‪/‬منى زيتون‬

‫‪ -8‬د‪/‬عبد السالم عبد القادر‬

‫‪ -07‬د‪/‬سوسن مؤيد محمود‬

‫تنسيق الكتاب ‪ :‬محمد عدوي‬

‫‪ -9‬د‪/‬إسالم نبيل عبد االحميد‬

‫‪ -08‬أ‪/‬سارة الحريري‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫حمتويات الكتاب‬ ‫مالحظه‪ :‬اذا كنت تتصفح الكتاب الكترونيا يمكنك الضغط على عنوان الخطبه لالنتقال الى بدايتها‬

‫الباب األول‪( :‬آدم وحواء‪ ..‬بداية القصة)‬ ‫حواء هل خلقت من ضلع آدم؟‬ ‫أثرأطرالتفكيرالذكورية على ماض ي وواقع املرأة‪.‬‬ ‫ماذا عن الجندر(النوع االجتماعي)؟‬

‫الباب الثاني‪( :‬الحقوق والواجبات األسرية يف اإلسالم)‬ ‫الحب بين الزوجين ج‪0‬‬ ‫اإللهي في العالقة الزوجية‬ ‫فن الحياة الزوجية‬ ‫استوصوا بالنساء خيرا‬ ‫حقوق املرأة في اإلسالم (الطاعة الزوجية)‬ ‫‪1‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫برالوالدين‬ ‫جاء دور املراهق‬ ‫الهموم األسرية‪ ..‬مداخل جديدة للنظر والعالج‬ ‫الهموم األسرية‪ ..‬األسرة والبحث عن دستور‬ ‫الهموم األسرية‪ ..‬مداخل جديدة للنظر والعالج ج‪2‬‬

‫الباب الثالث‪( :‬حقوق املرأة يف اإلسالم)‬ ‫حقوق املرأة في اإلسالم ج‪ ،0‬ج‪2‬‬ ‫قضايا املرأة من منظور مختلف‬ ‫حق املرأة في املعاشرة الزوجية‬ ‫ختان النساء سنة نبوية أم جريمة إنسانية‬ ‫زواج الصغيرات شرع أو جريمة‬ ‫التكافؤ في سن الزواج‬ ‫تحقيق عمرسيدتنا عائشة وقت زواجها من الرسول‬

‫‪2‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫الباب األول‪( :‬آدم وحواء‪ ..‬بداية القصة)‬

‫حواء‪ :‬هل خلقت من ضلع آدم؟‬ ‫ّ‬ ‫إن الحم د ددد ه‪ ،‬نحم د ددده ونس د ددتعينه ونس د ددتغفره‪ ،‬ونع د ددوذ ب د دداه م د ددن ش د ددرورأنفس د ددنا‬ ‫وسيئات أعمالنا‪ ،‬من يهده هللا فال ّ‬ ‫مضل له‪ ،‬ومدن ضيضدلل فدال هدادي لده‪ ،‬وأشدهد أن ال إلده‬ ‫إال هللا وحددده ال شددريك لدده‪ ،‬وأشددهد أن سدديدنا ونبينددا وحبيبنددا محمدددا عبددد هللا ورسددوله‪،‬‬ ‫وصفوته من خلقه وأمينه على وحيه‪ ،‬ونجيبه من عباده‪ ،‬صلى هللا تعالى عليده وعلدى آلده‬ ‫الطيب ددين الط دداهرين‪ ،‬و ددحابته املب دداركين املي ددامين‪ ،‬وأتب دداعهم بمحس ددان إل ددى ي ددوم ال دددين‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وسلم تسليما كثيرا‪.‬‬ ‫عب د دداد هللاك أوص د دديكم ونفب د د ي الخاطئ د ددة بتق د ددو هللا العظ د دديم ول د ددزوم طاعت د دده‪ ،‬كم د ددا‬ ‫جل من قائل " َم ْن َعم َل َ‬ ‫أحذركم وأحذر نفب ي من عصيانه ومخالفة أمره لقوله ّ‬ ‫ص ِالحا‬ ‫ِ‬ ‫َفل َن ْفسه َو َم ْن َأ َساء َف َع َل ْي َها َو َما َرُّب َك ب َظ ّالم ّل ْل َ‬ ‫يد"‪.‬‬ ‫ب‬ ‫ع‬ ‫ِ ٍ ِ ِ ِ‬ ‫ِ ِ ِ‬ ‫ث ددم أم ددا هع ددد أيه ددا اإلخ ددوة املس ددلمون األفاض ددل‪ ،‬أيته ددا األخ ددوات املس ددلمات الفاض ددالت‬ ‫يقددول املددولى جد ّدل مجددده فددي كتابدده الكددريم هعددد أن أعددوذ بدداه مددن الشدديطان الددرجيم‪ ،‬هسددم‬ ‫ّ ْ َ َ َ‪ َ ْ َ 2‬ض ض‬ ‫‪ َ0‬ض ْ َ‬ ‫ولددو َن ْاف َتد َدراهض‬ ‫ْ‬ ‫داملين أم يق‬ ‫د‬ ‫ت‬ ‫داب ال َريد َدب ِفيد ِده ِمددن ر ِب العد ِ‬ ‫هللا الددرحمن الددرحيم "الددم ت ِنزيددل ال ِك ِ‬ ‫داهم ّمددن نددذير ّمددن َق ْبلد َدك َل َعل ضهد ْدم َي ْه َتد ضددو َن‪ 3‬ض‬ ‫َبد ْدل ضهد َدو ْال َحد ُّدق مددن رّبد َدك ل ضتنددذ َر َق ْومددا مددا َأ َتد ض‬ ‫اَّلل الد ِدذي‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ ِ ِ‬ ‫ٍ ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ َ َ‬ ‫َض‬ ‫َخ َل َ‬ ‫ض َو َما َب ْي َن ضه َما في سدتة َأيدام ضثدم ْ‬ ‫األ ْر َ‬ ‫اس َدت َو َع َلدى ْال َع ْ‬ ‫َ َمدا لكدم ِّمدن ضدو ِن ِده‬ ‫در‬ ‫و‬ ‫ات‬ ‫او‬ ‫م‬ ‫الس‬ ‫ق‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ ِ ٍ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ َ ْ ض‬ ‫َ ّ َ َ‬ ‫ََ ََ َ ض َ‬ ‫ون‪ 2‬ضيد َدد ّب ضراأل ْمد َدرمد َ‬ ‫ض ثددم ََ ْعد ضدر ضج ِإل ْيد ِده ِفددي َيد ْدو ٍم‬ ‫األ‬ ‫دى‬ ‫د‬ ‫ل‬ ‫إ‬ ‫اء‬ ‫دم‬ ‫د‬ ‫الس‬ ‫دن‬ ‫ر‬ ‫ك‬ ‫دذ‬ ‫د‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫دال‬ ‫د‬ ‫ف‬ ‫أ‬ ‫يع‬ ‫دف‬ ‫د‬ ‫ش‬ ‫ِمددن و ِلد ٍدي وال‬ ‫ر‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫َ َ ْ َ ض ض َ ْ َ َ َ ّ َ ض ُّ َ ‪ َ َ َ 5‬ض ْ َ ْ َ َ َ ْ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫‪6‬‬ ‫كددان ِمقددداره ألددف سددن ٍة ِممددا تعدددون ذ ِلددك عد ِدالم الغيد ِدب والشددهاد ِة الع ِزيددزالددر ِحيم الد ِدذي‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬ ‫ض‬ ‫َأ ْح َسد َدن ضكددل َْد ْي ٍء َخ َل َقد ضده َو َبد َدد َأ َخ ْلد َدق اإل َ‬ ‫دان ِمددن ِطد ٍدين‪ 7‬ثددم َج َعد َدل ن ْسددل ضه ِمددن ضسددالل ٍة ِّمددن مدداء‬ ‫د‬ ‫نس‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫‪3‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ّ‬ ‫م ِه ٍين‪ "8‬صدق هللا العظيم‪ ،‬وبلغ رسوله الكدريم‪ ،‬ونحدن علدى ذلكدم مدن الشداهدين‪ ،‬اللهدم‬ ‫اجعلنا من شهداء الحق القائمين بالقسط‪ ،‬آمين اللهم آمين‪.‬‬ ‫ض‬ ‫أيهددا اإلخددوة األفاضددل‪ ،‬أيتهددا األخددوات الفاضددالت‪ ،‬اإلنسددان حيثمددا ذكددرفددي كتدداب هللا‬ ‫تبددارت وتع ددالى ينطبددق عل ددى وينصددرم إل ددى الن ددوعين جميعددا ال ددذكرواألن ددى‪ ،‬وال مش دداحة ف ددي‬ ‫تقريددرهددذا املعنددى وال جدددال‪ ،‬فددمذا قددال سددبحانه وتعددالى "وحملهددا اإلنسددان إندده كددان لومددا‬ ‫ّ‬ ‫جهوال‪ "..‬فهذا األمر ال يتعلق بدددم وحدده‪ ،‬أو بالدذكرمدن بندي آدم وحدده وإنمدا أيضدا َشدهد‬ ‫ض‬ ‫ويض ددم ح ددواء أو اإلن دداث جميع ددا‪ ،‬وإذا ق ددال س ددبحانه وتع ددالى "خل ددق اإلنس ددان م ددن ج ددل‪"..‬‬ ‫فمنمددا َعنددي سددبحانه الددذكرواألن ددى جميعددا آدم وحددواء‪ ،‬وإذا عدددنا إلددى أصددل النشددإة وإلددى‬ ‫ض‬ ‫أصددل التكددوين‪" ،‬إن اإلنسددان خلددق هلوعددا‪ "..‬فددذلك ينصددرم إلددى الددذكرواألن ددى‪ ،‬و"يددا أيهددا‬ ‫اإلنس ددان م ددا غ ددرت برب ددك الك ددريم‪ "..‬إل ددى آخ ددره ددذه اري ددات و ددي كثي ددرة ف ددي كت دداب هللا تب ددارت‬ ‫وتعالى‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫واملراد أنه سبحانه وتعالى حين قال في هذه اريدة الجليلدة مدن سدورة ال دجدة "وبددأ‬ ‫ّ‬ ‫خلددق اإلنسددان مددن طددين‪ "..‬فحتمددا أن اإلنسددان هنددا علددى مددا جددرت بدده عددادة الددنظم الكددريم‬ ‫والددذكرالحكدديم تشددمل وتضددم النددوعين جميعددا‪ ،‬بدددأ خلددق آدم وخلددق حددواء مددن طددين‪ ،‬إذا‬ ‫ّ‬ ‫حددواء مخلوقددة مددن طددين كمددا أن آدم مخلددوق مددن طددين‪ ،‬فهددذا مددا تعطيدده دداهرهددذه اريددة‬ ‫ال ددذي توش ددك أن تك ددون ّ‬ ‫نص ددا ف ددي املوض ددوع‪ ،‬ولك ددن سنتواض ددع ونق ددول دداهراري ددة ‪-‬بلغ ددة‬ ‫ّ‬ ‫األصددوليين‪ -‬يقددول إن حددواء مخلوقددة مددن طددين وابتدددأ خلقهددا كمددا ابتدددأ خلددق آدم زوجهددا‬

‫من طين‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وهنا قد َعترض معترض ويقول هذا كالم غير حيح ألنه مخالف ملا شاع بين أهدل‬ ‫ّ‬ ‫امللددل لددد اليهددود والنصددار واملسددلمين أيضددا أن حددواء مخلوقددة مددن آدم‪ ،‬مددن جددزء مددن‬ ‫‪4‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫أجزاء آدم‪ ،‬مخلوقة تحديدا من ضلع آدم‪ ،‬والنبي هدو الدذي قدال هدذا فدي أحاديدث ّدحت‬ ‫عندده عليدده الصددالة وأفضددل السددالم‪ ،‬فقددد رو البخدداري ومسددلم فددي ددحيحهما عددن أ ددي‬ ‫هريددرة رضد ي هللا تعددالى عندده وأرضدداه‪ ،‬قددال‪ :‬قددال رسددول هللا صددلى هللا عليدده وآلدده وأ ددحابه‬ ‫ض‬ ‫ّ‬ ‫وسددلم‪ -‬وهددذا لفددا البخدداري‪" -‬استوصددوا بالنسدداء خيددرا فددمن املددرأة خلقددت مددن ضددلع‪ ،‬وإن‬ ‫ّ‬ ‫أع ددوج م ددا ف ددي الض ددلع أع دداله ف ددمن ذهب ددت تقيم دده كس ددرته‪ ،‬وإن تركت دده ل ددم ي ددزل ‪ -‬ددل‪ -‬أع ددوج‬ ‫فاستوصددوا بالنسدداء"‪..‬وهذا لفددا البخدداري‪ ،‬وفددي روايددة األعددرج عددن أ ددي هريددرة فددي ددحيح‬ ‫مسلم‪ :‬فمن ذهبت تقيمها‪ -‬الضمير َعود على املرأة‪ -‬كسرتها وكسدرها طالقها‪..‬وأخدذ هدذا‬ ‫املعنى الشاعرفقال بيتين مشهورين‪:‬‬ ‫ي الضلع العوجاء لست تقيمها‬

‫ّ‬ ‫أال إن قيام الضلوع انكسارها‬

‫جمعت ضعفا واقتدارا على الفتى‬

‫أليس جيبا ضعفها واقتدارها‬

‫هذا املعنى شائع في أدبيات املسلمين وأيضا في أدبيات أهل الكتاب األول‪ ،‬ولكن قد‬ ‫ض‬ ‫درد هددذا أو ضيد ّ‬ ‫ضيد ّ‬ ‫درد عليدده بددالقول إن النبددي عليدده الصددالة وأفضددل السددالم لددم يقددل إ هددا خلقددت‬ ‫من ضلع آدم‪ ،‬إنما قال ضخلقت مدن ضدلع علدى سدبيل االسدتعارة وال‪،‬شدبيه‪ ،‬يريدد أن يقدول‬ ‫ض‬ ‫إ ها خلقدت مدن طبيعدة عوجداء كالضدلع ولدم يص ّدرح بددليل مدا رواه البخداري فدي دحيحه ‪-‬‬ ‫لكن هذه ا ّ‬ ‫ملرة في كتاب النكاح وليس في كتداب أحاديدث األنبيداء‪ -‬عدن أ دي هريدرة رضد ي هللا‬ ‫تع د ددالى عن د دده وأرض د دداهم أجمع د ددين‪ ،‬ق د ددال ص د ددلى هللا علي د دده وآل د دده وأ د ددحابه وس د ددلم "امل د ددرأة‬ ‫ض‬ ‫كالضد ددلع"‪ ،‬ولد ددم يقد ددل "خلقد ددت مد ددن ضد ددلع"‪ ،‬واملد ددراد هد ددو ال‪،‬شد ددبيه ول دديس القطد ددع بقضد ددية‬ ‫ّ‬ ‫نشددوئية‪ ،‬ولددو قطددع نهددا النبددي التبعندداه بدددون كددالم ألن هددذا مددن مقتضدديات اإليمددان‪ ،‬لكندده‬ ‫قال املرأة كالضلع‪ ،‬وأخرجه مسلم في حيحه على ال‪،‬شبيه هكذا "املرأة كالضلع"‪.‬‬ ‫‪5‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ملدداذا ينب ددي أن نعقددد خطبددة برأسددها حددول هددذا املوضددوع‪ ،‬سددواء خلقددت مددن طددين أو‬ ‫ّ‬ ‫ض‬ ‫خلق ددت م ددن ض ددلع آدم كل دده س دديان أم ددام ق دددرة هللا تب ددارت وتع ددالى‪..‬ولكن املس ددإلة له ددا آف دداق‬ ‫أهعد وأكثرتعقيدا مما قد يبدو بادئ الرأي‪.‬‬ ‫ّأوال‪ :‬كد ددون ّأمند ددا حد ددواء ضخلقد ددت مد ددن ضد ددلع آدم د ددي قضد ددية واردة فد ددي التد ددوراة فد ددي ّأول‬ ‫ّ‬ ‫إ ددحاحات سددفرالتكددوين‪ ،‬فاملسددإلة لهددا أصددل إسددرائيلي‪ ،‬فهددل يمكددن أن يقددال إن هددذا‬ ‫ّ‬ ‫تسرب إلى املسلمين عن طريق هذه اإلسرائيليات‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫خاصة وأن أبا هريدرة م ّمدن أكثدرالنقدل‬ ‫عن بني إسرائيل‪ ،‬وقد كان مولعا بإحاديث بني إسرائيل وبمسرائيلياتهم حتى ذكرالدذهبي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫في تذكرة الحفاظ أن كعب األحبار ‪-‬وهو اليهدودي اليمندي الدذي جداء إلدى املديندة املن ّدورة فدي‬ ‫خالفددة الفدداروق عمددروأعلددن إسددالمه هنددات‪ ،‬وكددان مددن أحبدداراليهددود ومددن علمددا هم الكبدار‬ ‫املشداهير‪ -‬كدان أبدو هريدرة يجلدس إليده كثيدرا وأخددذ عنده كثيدرا طدائال حتدى قدال كعدب األحبددار‬ ‫م د ّدرة م ددا رأي ددت أح دددا ل ددم يق ددرأ الت ددوراة ه ددو أعل ددم بم ددا فيه ددا م ددن أ ددي هري ددرة‪ ،‬فق ددد ك ددان يك دداد‬ ‫يحفظها‪.‬‬ ‫وطبعددا أبددو هريددرة لددم يتفد ّدرد باألخددذ عددن بنددي إسددرائيل لعسددف‪ ،‬فيددا ليتدده مددا فعددل‪ ،‬ويددا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ألن هد ددذا ّ‬ ‫أضد ددر كثيد ددرا بيند ددابيع معرفتند ددا‪ ،‬وأثد ددر كثيد ددرا فد ددي‬ ‫ليد ددت س د دائرالصد ددحابة مد ددا فعلد ددوا‪،‬‬ ‫تصوراتنا املعرفية واالجتماعية والفلسفية والعقائدية فاختلطت الحقائق باألسداطير‪،‬‬ ‫واختلط الصواب بالخطإ والحق بالباطل‪ ،‬فعبد هللا بن عبدا أيضدا أخدذ كثيدرا عدن بندي‬ ‫إسرائيل‪ ،‬وعبد هللا بن سدالم الصدحا ي الجليدل ح ّددث كثيدرا مدن موروثده اإلسدرائيلي‪ ،‬وفدي‬ ‫املقدمددة يددإتي كعددب األحبددارووهددب بددن ّ‬ ‫منبدده‪ ،‬وعبددد هللا بددن عمددرأخددذ عددنهم‪ ،‬وعبددد هللا بددن‬ ‫ّ‬ ‫يتصدرهؤالء فهو أكثر كثيرا عن بني إسرائيل‪.‬‬ ‫عمرو أخذ عنهم أيضا‪ ،‬ولكن أبو هريرة‬

‫‪6‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫فاملسإلة لها أصلها اإلسرائيلي‪ ،‬وطبعدا الدراسدة املستقصدية والبحدث الجداد سدوم‬ ‫ّ‬ ‫توصل في النهاية إلى استخالص ن‪،‬يجة أن جزء أو شطرا ال َستهان به وال ضَستخف به من‬

‫ّ‬ ‫تراثنددا إنمددا هددو ذو أصددل إسددرائيلي‪ ،‬وتسد ّدرب هددذا إلددى كتددب الحددديث‪ ،‬وإلددى كتددب التفسددير‪،‬‬ ‫وإلددى كتددب التدداري‪ ،‬خاصددة‪ ،‬وأحيانددا تسد ّدرب حتددى إلددى الدراسددات الفقهيدة لعسددف الشددديد‬ ‫وقد ّ‬ ‫أضربنا كثيرا‪ ،‬هذه مسإلة‪.‬‬ ‫ض‬ ‫املسددإلة الثانيددة‪ ،‬كددون املددرأة خلقددت اسددتقالال مددن طددين‪ ،‬أي أن هللا قددد ابتدددأ خلقهددا‬ ‫من طين األرض كما ابتدأ خلق آدم فهذا ّ‬ ‫يكر ويدعم نموذجا في التفكيرسيكون له مدا‬ ‫هعده‪ ،‬سيختلف ضمن هذا اإلطارتناول سائرقضايا املرأة ّ‬ ‫عما لدو تناولناهدا مدن منظدور‬ ‫إطدداري مختلددف‪ ،‬يمكددن أن نسد ّدميه نمددوذج أو إطدداراالسددت‪،‬باع فيدده امل درأة كددذيل أو م حددق‬ ‫للرج ددل وبالرج ددل أل ّ ه ددا مخلوق ددة م ددن ج ددزء من دده‪ ،‬م ددن ض ددلع م ددن أض ددالع الرج ددل‪ ،‬وق ددد رو‬ ‫العالم ددة محم ددد ب ددن إ ددحاق ف ددي كت دداب املبت دددأ ع ددن عب ددد هللا ب ددن ّ‬ ‫عب ددا رضد د ي هللا ع ددنهم‬ ‫وأرضاهم أجمعين‪ ،‬قال‪ -‬وهذا ليس من كدالم النبدي بدل مدن كدالم مدواله ابدن عبدا ‪ ،-‬وقدد‬ ‫أخددذ ابددن ّ‬ ‫عبددا أيضددا كثيددرا عددن بنددي إسددرائيل‪ ،‬قددال عبددد هللا بددن عبددا ‪ :‬خلددق هللا تبددارت‬ ‫وتعالى حواء من ضلع آدم األَسروهو نائم‪ ،‬ورو ابن أ ي حاتم هذا عنده‪ ،‬كمدا رواه عنده‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫مجاهددد‪ ،‬قددال مجاهددد‪ :‬خلقهددا عليه دا السددالم مددن قصدديرة آدم‪ ،‬والقصدديرة ددي الضددلع التددي‬ ‫ض‬ ‫تكون دون الشاكلة و ي آخرضلع‪ ،‬والتدي دو هدا تسد ّ ى القصديرة‪ ،‬وفدي روايدة اليسدر ‪ ،‬وفدي‬ ‫رواية وهو نائم‪ ،‬فإخذها ثم مع مكا ها لحما ثم خلق حواء منهدا‪ ،‬وهدذا بالضدبط مدا قالتده‬ ‫التددوراة‪ ،‬وهددذا مددا قالدده مجاهددد وال د ّدحات ومقاتددل‪ ،‬وأخددرج كددل هددذه الروايددات ابددن أ ددي‬ ‫ّ‬ ‫حاتم في تفسيره‪ ،‬وكلها استنساخ طبق األصل عن رواية التوراة‪.‬‬ ‫التوراة تقدول ‪-‬واسدمعوا هدذه الروايدة املنكدرة التجسديمية ال‪،‬شدبيهية والعيداذ بداه‪،‬‬ ‫فكددم ّ‬ ‫يضددرهددذا بدددينناك‪ ،-‬تقددول الروايددة‪ :‬قددال الد ّدرب اإللدده سددنخلق إنسددانا علددى صددورتنا‪-‬‬ ‫‪7‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ّ‬ ‫اسددتغفرهللا العظدديم‪ -‬والددذين ذهبددوا إلددى الفاتيكددان أو حتددى يتدداهعون األعمددال الفنيددة ع ددر‬ ‫ّ‬ ‫اصختصددة َعرفددون أندده فددي معبددد سيسدد‪،‬يان بالفاتيكددان توجددد لوحددة شددهيرة ج د ّددا‬ ‫الكتددب‬ ‫مكث مايكل أنجلو أر ع سنوات في بداية القرن الساد عشروهو يرسمها بدالج‬ ‫سددقف املعبددد‪ ،‬واسددم اللوحددة خلددق آدم‪ ،‬ويصد ّدور فيهددا مايكددل أنجلددو هللا‪ -‬اللهددم غف درا‪ -‬فددي‬ ‫شدكل رجددل قددوي شدديد ملتعددي ذو عضددالت بدارزة يمد ّدد طددرم إصدبعه إلددى طددرم إصددبع آدم‬ ‫ّ‬ ‫اصخلوق نهذه الطريقدة‪ ،‬وآدم متكديء هكدذا علدى دخرة محاطدة باألعشداب إال أنده حليدق‪،‬‬ ‫علدى‬

‫فهددذا شددي‪ ،‬كبيددروهددذا رجددل شدداب حليددق‪ ،‬وال نسددتطيع أن نعتددب علددى مايكددل أنجلددو ألندده‬ ‫أخذها من التوراة‪.‬‬ ‫ث ددم يإتين ددا هع ددد ذل ددك أب ددو هري ددرة رض د ي هللا تع ددالى عن دده وأرض دداه لي ددروي عن دده البخ دداري‬ ‫ومسددلم فددي الصددحيحين‪ ،‬قددال‪ :‬قددال صددلى هللا عليدده وسددلم "خلددق هللا آدم علددى صددورته‪،"...‬‬ ‫ّ‬ ‫يكفروندي علددى هدذا‪ ،‬ولدو كددان‬ ‫ولديس فدي الصدحيحين فقددط‪ ،‬وسدإقولها ور ّبمدا هعددك الندا‬

‫ّ‬ ‫ف د ددي ألد ددف د ددحيح ل د ددن نقبد ددل هد ددذا‪ ،‬ألن هللا يقد ددول "ل د دديس كمثلد دده ْ د د يء‪" ،"..‬قد ددل ه د ددو هللا‬ ‫أحددد‪...‬ولم يكددن لدده كفددوا أحددد" فددإن يقددول لنددا خلددق هللا آدم علددى صددورته‪ ،‬فهددذا التددوراة‬ ‫وسددفرالتكددوين‪ ،‬ولدديس قددول محمددد‪ ،‬فمحمددد بددرئ مددن هددذه األكاذيددب‪ ،‬وإن تسد ّدربت إلددى‬ ‫الصحيح وغيرالصحيح‪.‬‬ ‫سددتقولون مددا القضددية مددع البخدداري ومسددلم؟ القضددية كمددا رو مسددلم نفسدده‪ ،‬رو‬ ‫ّ‬ ‫مسلم قال عن أحد التاهعين يحذرمن الرواية عن أ ي هريرة ‪-‬مع أنه كان من تالميدذ أ دي‬ ‫ّ‬ ‫هريددرة‪ -‬مددن غيددر ّ‬ ‫تثبددت‪ ،‬فهددو ال يكددذب أبددا هريددرة رض د ي هللا عندده وأرضدداه‪ ،‬وإنمددا يقددول أبددو‬ ‫هريددرة كددان يجلددس ونجلددس إليدده فيحد ّددثنا عددن رسددول هللا ويحدددثنا عددن بنددي إس درائيل‪ ،‬ويددا‬ ‫ليتدده لددم َشددب السددنة اصحمديددة املصددطفوية بخرافددات وأسدداطيربنددي إسدرائيل‪ ،‬يددا ليتدده مددا‬ ‫فعددل ال هددو وال غيددره فلكددان ذلددك أفضددل بكثيددر‪ ،‬ولددذلك كددان النبددي أحيانددا َشددم زمددن هددذه‬ ‫‪8‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫الطريق ددة‪ ،‬فم د ّدرة ض ددرب عم ددرب ددن الخط دداب أب ددا هري ددرة وأدم ددى رأس دده‪ ،‬وق ددال ل دده‪" :‬لت د ّ‬ ‫ددعن‬ ‫ض‬ ‫الحددديث عددن األول‪..‬اتددرت الحددديث عددن بنددي إسددرائيل"‪ ،‬وامتنددع أبددو هريددرة إلددى آخددرخالفددة‬ ‫ّ‬ ‫عثمددان بددن عفددان‪ ،‬وكددان يقددول "إنددي ألحد ّددث ارن بإحاديددث لددو تحد ّددثت نهددا فددي زمددان عمددر‬ ‫لش د ّدأ رأ‪.‬د د ي"‪ .‬طبع ددا ض‬ ‫وح د ّدق لعم ددرأن يفع ددل رضد د ي هللا عن دده وأرض دداه‪ ،‬لق ددد أفس دددوا علين ددا‬ ‫ديننا‪ ،‬أفسدوا علينا عقائدنا‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫اليددوم توجددد فرقددة مددن املسددلمين ألفددوا كتبددا فددي عشددرات الصددفحات وأحيانددا مئددات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لتصددحيح حددديث أن هللا خلددق آدم علددى صددورة الددرحمن‪ ،‬يصد ّديحون الحددديث ويشددم زون‬ ‫ّ‬ ‫ممددن ينكددره ألندده فددي الصددحيح‪ ...‬فهددذا مددن اإلسددرائيليات وسددوم نفهددم ارن ملدداذا هددو مددن‬ ‫ّ‬ ‫اإلس ددرائيليات‪ .‬فهمن ددا أن الت ددوراة قال ددت ه ددذا "نخل ددق اإلنس ددان عل ددى ص ددورتنا‪ "..‬ويص د ّدوره‬ ‫مايكد ددل أنجلد ددو‪ ،‬وهد ددو لد دديس كمثلد دده ْ د د يء وهد ددو السد ددميع البصد ددير‪..‬هللا أك د ددرك هكد ددذا فسد ددد‬ ‫توحيدددنا واخددتلط توحيدددنا بالنزعددة ال‪،‬شددبيهية و ددي نزعددة وثنيددة كتابيددة نحددن منهددا بددراء إلددى‬ ‫يوم الدين‪.‬‬ ‫قال التاهعي‪ :‬كان ّ‬ ‫يحدثنا أبو هريدرة عدن رسدول هللا ويح ّددثنا عدن بندي إسدرائيل‪ ،‬فكدان‬ ‫ّ‬ ‫َعلم هعضنا خطإ‪ ،‬ألن الذاكرة تخون‪ ،‬وأبدو هريدرة لدم يكدن كاتبدا بدل كدان أميدا ال يكتدب وال‬ ‫يقرأ‪ ،‬فهو يحفا عشرات ارالم من األحاديث واإلسرائيليات فدي ذاكرتده‪ ،‬ولده فدي دواويدن‬ ‫املسلمين أكثر من خمسة آالم حديث‪ ،‬وأبو هريرة كم سنة عاَ مع الرسول‪ ،‬هل مكث‬ ‫ّ‬ ‫أكثر من عمر وأ ي بكدر وعلدي؟ كدال‪ ،‬باإلجمداع فقدد أسدلم سدنة خي درأي فدي السدنة السداهعة‬ ‫للهجرة في شهر صفر‪ ،‬ثم هعثه الرسول في عمل له فدي البحدرين فدي ذي القعددة مدن السدنة‬ ‫الثامنددة‪ ،‬أي مكددث مددع الرسددول بحسددب هددذه الروايددة سددنة وتسددعة أشددهر‪ ،‬وهددل عدداد هعددد‬ ‫ذلك أو لم َعد؟ مسإلة فيها خالم وأخذ ورد بين العلماء‪ ،‬ولدو تنازلندا وقلندا إنده عداد هعدد‬ ‫سنة أو أقل من سنة‪ ،‬أي فدي أحسدن الفدروض يكدون قدد مكدث مدع الرسدول أقدل مدن ثدالث‬ ‫‪9‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫سنوات‪ ،‬زهاء سنتين ونصف فقط‪ ،‬فمن أين أتت هذه ارالم مدن األحاديدث‪ ،‬والنبدي لدم‬ ‫يك ددن مكث ددارا وال مه ددزارا‪ ،‬النب ددي ددس عن دده م ددن رواي ددة اب ددن مس ددعود أن دده يتق د ّدول الص ددحابة‬ ‫باملوعظة‪ ،‬وال يحب أن يكثرالحديث والوعا‪ ،‬وكان كالمه مقتضبا‪ ،‬وكان كالمه لدو شداء‬ ‫ّ‬ ‫الع دداد أن َع د ّدده لع د ّدده‪ ،‬فه ددو ك ددالم قلي ددل مرت ددب حت ددى ضيحف ددا وال ضينب د ى‪ ،‬فلم دداذا ينف ددرد أب ددو‬ ‫هريرة برواية أحاديث غريبة جيبة‪ ،‬أو ضينسب إليه رواية هذه األحاديث؟ك‬ ‫ض‬ ‫ّ‬ ‫وفددي الحقيقددة قددد نقددول إن أبددا هريددرة أكثددرعليدده‪ ،‬ضد ّ عليدده وانطلددت الحيلددة‪ ،‬كددذلك‬ ‫فهنات من الصحابة من أنكرعلى أ ي هريرة هذا غيرعمدر‪ ،‬جمهدور الصدحابة اسد‪،‬نكروا‬ ‫ّ‬ ‫هددذا بدداعترام أ ددي هريددرة كمددا فددي الصددحيح‪ ،‬يقددول أبددو هريددرة‪" :‬إنكددم لتقولددون‪ ،‬وفددي روايددة‪،‬‬ ‫إ هددم يقولددون أكثددرأبددو هريددرة أي مددن الحددديث عددن رسددول هللا‪ ،‬وهللا املددولى"‪ ،‬أي هللا يحكددم‬ ‫بيننا‪ ،‬فالصحابة قد اس‪،‬نكروا فمن أين له‪ ،‬وملاذا هدذا اإلكثدارواألحاديدث الكثيدرة جددا‪،‬‬ ‫والتاهعون استكثروا هذا أيضا باعترام أ ي هريرة في البخاري‪.‬‬ ‫يقددول ‪-‬وأسددتغفرهللا العظدديم مددن ترديدددي هددذا‪ -‬خلددق هللا آدم علددى صددورة ال درحمن‪،‬‬ ‫كي ددف نت ددرت الق ددرآن القطع ددي ال ددذي يق ددول "ل دديس كمثل دده ْ د يء" ونقتن ددع بح ددديث تش ددبيهي‬ ‫تجسددي ي وثنددي‪ ،‬ولعسددف هددذا مددا فعلدده قطدداع مددن ّ‬ ‫األمددة تهوكددوا باسددم احت درام الصددحيح‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وضحوا بنقاء وصفاء العقيدة‪ .‬كيف يقول أبو هريرة في حيح مسلم‪" :‬أخدذ رسدول هللا‬

‫بيدي وقال لي يا أبا هريدرة خلدق هللا تبدارت وتعدالى التربدة يدوم السدبت‪ ،‬وأر‪.‬د ى الجبدال يدوم‬ ‫األحد‪ ،‬وخلق األشجار والنبت يوم االثنين‪ ،‬وخلق املكدروه يدوم الثالثداء‪ ،‬وخلدق الندور يدوم‬ ‫ّ‬ ‫األر عدداء‪ ،‬وبددث دواب األرض نهددا يددوم الخمدديس‪ ،‬وخلددق آدم يددوم الجمعددة فددي آخددرسدداعة مددن‬ ‫هعد عصرالجمعة بين العصر والليل"‪ ،‬أي سبعة أيام‪ ،‬وهللا يقول في ستة أيام‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫وقددال اإلمددام البخدداري نفسدده رحمددة هللا عليدده فددي التدداري‪ ،‬الكبيددر"هددذا الحددديث لدديس‬ ‫ّ‬ ‫من كدالم رسدول هللا‪ ،‬وهدو مدن اإلسدرائيليات ألنده يخدالف "فدي سدتة أيدام‪ ،""..‬فدال يمكدن أن‬ ‫نت ددرت كت دداب هللا املت ددواترال ددذي يحفظ دده املالي ددين ع ددن املالي ددين ع ددن املالي ددين‪ ،‬ع ددن عش درات‬ ‫ارالم‪ ،‬وع ددن ارالم م ددن الص ددحابة لنعتق ددد بح ددديث وإن أخرج دده مس ددلم ف ددي ددحيحه‪،‬‬ ‫فهدذا خطدإ مسددلم‪ ،‬ومسدلم لدديس معصدوما‪ ،‬والبخداري لدديس معصدوما‪ ،‬وأبددو هريدرة كددذلك‬ ‫ليس معصوما‪.‬‬ ‫فددإبو هريددرة مكددث مددع رسددول هللا أقددل مددن ثددالث سددنوات‪ ،‬فمددا هددو الكددم الددذي ّ‬ ‫حصددله‬ ‫م ددن الح ددديث‪ ،‬بينم ددا ع دداَ م ددع بن ددي إس ددرائيل م ددع اب ددن س ددالم‪ ،‬وم ددع كع ددب األحب ددارس ددبعة‬ ‫ّ‬ ‫وأر عددين سددنة يتلقددى اإلسددرائيليات‪ ،‬فدداختلط هددذا نهددذا‪ ،‬والددذاكرة تخددون كمددا فددي ددحيح‬ ‫ّ‬ ‫مس ددلم بمش ددارة الت دداهعي الجلي ددل أن ذاك ددرة ال د ّدرواة ع ددن أ ددي هري ددرة كان ددت تخ ددو هم‪ ،‬وك ددانوا‬ ‫يخلطددون بددين مددا قالدده أبددو هريددرة عددن رسددول هللا ومددا قددال عددن كعددب وغي در كعددب‪ ،‬وكددذلك‬ ‫نقول أن ذاكرة أ دي هريدرة كدان ال بدد أن تخونده أيضدا أل ّ هدا ثقافدة شدفهية روائيدة‪ ،‬والرجدل‬ ‫لددم يكددن يكتددب وال يكددتم كمددا قددال الددذهبي‪ ،‬فهددو ال يكددتم العلددم ولكددن لددم يكددن ليكتبدده‪ ،‬إذا‬ ‫قطعددا أندده سينب د ى‪ ،‬والرسددول نفسدده كددان ينب د ى الرسددول صددلى صددالة الظهددرأو العصددر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ركعتددين بينمددا كددان متإكدددا أندده لددم يددنس‪ ،‬ولكددن ملددا أجمددع الحضددور علددى أندده نبد ي قددال إنمددا‬ ‫ّ‬ ‫أنا هشر أنب ى كما تنسون فمذا نسيت ذكروني‪ ،‬فلماذا يكون أل ي هريرة ضدمانة مطلقدة‪،‬‬ ‫ب ددل ه ددو ينبد د ى ويخل ددط أيض ددا ش ددإنه ش ددإن أي هش ددرواح ددد من ددا‪ ،‬فعلين ددا أن نن‪،‬ب دده ف ددي ه ددذه‬ ‫القضايا ونعتصم دائما بكتاب هللا تبارت وتعالى وخاصة‪ -‬وهدذه قاعددة علميدة منهجيدة‪-‬‬ ‫إذا وافددق مددا ينقلدده أبددو هريددرة مددا فددي الكتدداب األول ولددم يوافددق مددا فددي الكتدداب ارخددرالغددك‬ ‫الط د ددري ول د ددم َس د ددقط في د دده ول د ددم َس د ددقط من د دده ْ د د يء بحم د ددد هللا تب د ددارت وتع د ددالى "وإن د ددا ل د دده‬ ‫لحافظون‪."..‬‬ ‫‪11‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫طبعا‪ ،‬ال َعنينا من أيدن جداء الخطدإ ومدن أيدن جداء حتدى ال ّدد ‪ ،‬سدواء مدن أ دي هريدرة‬ ‫ّ‬ ‫أو من هعده هو الدذي سدها وأخطدإ‪ ،‬كدل مدا َعنيندا أن هدذا يخدالف كتابندا‪ ،‬يخدالف املتدواتر‬ ‫فضال عن أنه يخالف القوانين العلمية الضرورية والحقدائق القطعيدة املقطدوع نهدا‪ ،‬فدال‬ ‫يمكددن أن نضد ّدعي هعقولنددا وبالحقددائق مددن أجددل حددديث آحدداد وإن كددان فددي الصددحيح‪ ،‬فهددذا‬ ‫خطإ كبيدر سديحمل أحدرارالفكدرواملتن ّدورين علدى نبدوة محمدد‪ ،‬فهدذا ضينسدب إلدى رسدول هللا‬ ‫فيقول ددون ه ددذا ك ددالم ف ددارل ودي ددن أس ددطوري مثل دده مث ددل س ددائراألدي ددان األخ ددر ‪ ،‬والكت دداب‬ ‫املعصوم بحمد هللا تبارت وتعالى ليس فيه مدن هدذا ْد يء‪ ،‬وهدذا فعدال ألنده كتداب هللا أوال‬ ‫وآخرا‪ ،‬ومن ّأوله حتى أخره بفضل هللا تبارت وتعالى‪.‬‬ ‫ارن‪ ،‬قد يخرج واحد ليقول‪ :‬ولكن يا أخي‪ ،‬أبو هريدرة فدي هدذا الحدديث الدذي أخرجده‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فددي الصددحيحين لددم يددإت بجديددد ألن القددرآن قد ّدرر حقيقددة أن حددواء مخلوقددة مددن آدم‪ ،‬و ددي‬ ‫ج ددزء م ددن آدم‪ ،‬وجم دداهير ّ‬ ‫املفس ددرين عل ددى ه ددذا‪ ،‬فه ددل ه ددم مخطئ ددون؟ وال ددرأي ه ددو ف ددي أول‬ ‫النساء "يا أيها النا اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلدق منهدا زوجهدا‪ ،‬وبدث‬ ‫منهمددا رجدداال كثيددرا ونسدداء‪ "..‬اريددة واضددحة‪..‬ما ددي أول نفددس خلقهددا هللا؟ آدم‪ ،‬وخلددق منهددا‬ ‫زوجهد ددا حد ددواء‪ ،‬وهد ددذا قد ددول جمهد ددرة املفسد ددرين ولكند دده وفقد ددا ملد ددا أر لد دديس بصد ددحيح وهد ددم‬ ‫مخطئون‪.‬‬ ‫ض‬ ‫كلم ددة "زوج" ف ددي الق ددرآن وف ددي اللغ ددة العربي ددة تطل ددق عل ددى الن ددوعين عل ددى ال ددذكروعل ددى‬ ‫األن ى "اسكن أنت وزوجدك الجندة" أندت الدذكروزوجدك األن دى‪ ،‬وكلمدة زوجدة غيدرواردة فدي‬ ‫كتدداب هللا‪ ،‬و ددي لغددة رديئددة‪ ،‬واللغددة الفصدديحة القويمددة ددي "زوج" الددذكرزوج و ددي زوج‪،‬‬ ‫وه ددذا ضَع ددرم م ددن الس ددياق‪ ،‬وأن ددتم س ددتقولون إن م ددا ف ددي اري ددة قطع ددا "خلقك ددم م ددن نف ددس‬ ‫واح دددة" ه ددو آدم وليس ددت ح ددواء‪" ،‬وخل ددق منه ددا زوجه ددا" ددي ح ددواء‪ ،‬وأن ددا سإص دددمك ارن‬ ‫وسإصدددم تقريبددا كد ّدل املفسددرين ألقددول‪ :‬الددذي أسددتروح إليدده وأسددتكين إليدده وأبخددع لدده أن‬ ‫‪12‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ّ‬ ‫الددنفس الواحدددة ددي حددواء والددزوج هددو آدم‪ ،‬ولددم يبددق متعلددق ألحددد نهددذه اريددة حتددى يقددول‬ ‫ض‬ ‫نصيس حديث أ ي هريرة في الصدحيح خلقدت حدواء مدن ضدلع آدم‪..‬وأسدوق سدببين‪ ،‬فهدذه‬ ‫ّ‬ ‫ي القراءة املوضوعية لكتاب هللا تبارت وتعالى‪ ،‬وعلينا أن نتعلمها ونمهرفيها ونحذقها‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫أوال‪ :‬حيثمددا وردت كلمددة نفددس فددي كتدداب هللا وردت مؤنثددة‪ ،‬وسدديقول قائددل ذلددك ألن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫دذكر ّ‬ ‫فيصد ددس‬ ‫اللفظد ددة مؤنثد ددة‪ ،‬وفد ددي لغد ددة العد ددرب قد ددد تكد ددون اللفظد ددة مؤنثد ددة ومصد ددداقها مد د‬ ‫تددذكيرها اعتبددارا باملصددداق‪ّ ،‬‬ ‫ويصددس تإنينهددا دورانددا مددع اللفددا وهددذه اللغددة معروفددة جدددا‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فإحيانددا يقددول مددا نفهددم مندده أن القددوم َعامددل معاملددة املفددرد ألندده كلفظددة مفددردة‪ ،‬وأحيانددا‬ ‫ّ‬ ‫ضَعامددل معاملددة الجمددع ألن مصددداقه أنددا كثيددرون وهددذا جددائزج ددا‪ ،‬وفددي قضددية الضددلع‬ ‫هذه في الرواية في الصحيحين "فمن ذهبت تقيمه‪ "..‬وفي رواية "إن ذهبت تقيمها‪ "..‬ولها‬ ‫تددإويالت كثيددرة‪ .‬وهنددا فددي قضددية الددنفس‪ ،‬فددالنفس حيثمددا وردت تددرد مؤنثددة باسددتمرار‪ ،‬فددال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫دذكر‪ ،‬وحيثمددا ّ‬ ‫تإملنددا كتدداب هللا‬ ‫توجددد ش د هة أن نقددول وردت مددذكرة ألن مصددداقها آدم مد‬

‫د ّدحت لن ددا ه ددذه القاع دددة‪ ،‬وارن ال ددزوج كم ددا أردفن ددا قب ددل قلي ددل يمك ددن أن يك ددون ال ددذكر‬

‫ويمكن أن يكون األن ى "أسكن أنت وزوجدك‪ "..‬واضدس أنده األن دى‪ ،‬ولكدن هندا فدي آيدة "خلدق‬ ‫منهددا زوجهددا‪ "..‬مددن املقصددود الددذكرأم األن ددى؟ك هددذا َعتمددد‪ ،‬ولنعددود إلددى الق درآن فخيددرمددا‬ ‫ضيفسر به القرآن هو القرآن‪ ،‬فالقرآن خيرمدا يفسدرنفسده‪ ،‬ولنقدرأ فدي سدورة األعدرام "هدو‬ ‫ّ‬ ‫الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجهدا ليسدكن إليهدا‪ "..‬فدالزوج هندا واضدس أنده‬ ‫الذكر‪ ،‬وآية األعرام ي آيدة النسداء ذاتهدا لديس هندات فدرق بينهمدا‪ ،‬وال نعدرم كيدف غفدل‬ ‫املفس ددرون ع ددن التق ددا ه ددذه اإلش ددارة القرآني ددة "خلقك ددم م ددن نف ددس واح دددة وخل ددق منه ددا‬ ‫زوجه ددا" "خلقك ددم م ددن نف ددس واح دددة وجع ددل منه ددا زوجه ددا ليس ددكن إليه ددا" فقطع ددا ال ددنفس‬ ‫الواحدة في األول ي املؤنث و ي حواء‪ ،‬والزوج املذكرهو آدم‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫قال "‪..‬ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حمال خفيفا ّ‬ ‫فمرت به‪ "..‬إلدى آخدراريدة ومدا‬ ‫يليهددا مددن آيددات كريمددات‪ ،‬وبددذلك أصددبحت القضددية واضددحة جد ّددا بفضددل هللا واسددتقامت‬

‫علددى ص ددراطها‪..‬إذا األرآددس ف ددي آيددة النس دداء أن ضيددراد ب ددالنفس الواحدددة ح ددواء‪ ،‬وبددالزوج ه ددو‬ ‫ض‬ ‫آدم‪ ،‬فهددل آدم خل ددق م ددن ح ددواء وه ددو ج ددزء منه ددا؟ غيددر ددحيح طبع ددا‪ ،‬ول ددم يق ددل أح ددد ه ددذا‪،‬‬ ‫ض‬ ‫ّ‬ ‫ولكددن هددذا ألن القددارفددي أذهاننددا جميعددا أن واحددد منهمددا خلددق مدن ارخددر‪ ،‬وهددذه قضددية غيددر‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ددحيحة‪ ،‬فدداه يقددول "وبدددأ خلددق اإلنسددان مددن طددين‪ "..‬فكمددا خلددق آدم مددن طددين خلقددت‬ ‫د ددي مد ددن طد ددين‪ ،‬وقد ددد تقولد ددون فمد ددا موضد ددع "مد ددن" هند ددا إذا "خلد ددق منهد ددا‪"..‬؟ هد ددذه ليسد ددت‬ ‫للتبعيك‪ ،‬فقد تكدون "مدن" نشدوئية ابتدائيدة‪ ،‬وقدد تكدون تبعيضدية‪ ،‬وقدد تكدون بيانيدة‪،‬‬

‫وقددد تكددون لغيددرذلددك‪ ،‬أمددا هنددا ف د "مددن" ليسددت تبعيضددية‪ ،‬فقددط علددى الروايددة‪ ،‬وعلددى رأي‬ ‫مددن يددر أن حددواء ضخلقددت مددن ضددلع آدم‪ ،‬أي ضخلقددت مددن جددزء مددن أج دزاء آدم‪ ،‬فيقولددون‬ ‫ّ‬ ‫وسننور املقام‪.‬‬ ‫"من" هنا تبعيضية وهذا غير حيح‪ ،‬وضعيف جدا‪ ،‬وسنقول ملاذا‬ ‫إذا إذا كان ددت "م ددن" غي ددرتبعيض ددية‪ ،‬ولعس ددف أن هن ددات م ددن األئم ددة ال ددذين أحت ددرمهم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وأجلهددم كالشددي‪ ،‬ابددن عاشددور مددن قددد ر ّآددس هددذا ال درأي مددع سددائرالجمهددور أن "مددن" هنددا‬

‫تبعيضية‪ ،‬وهو ّ‬ ‫يتإيدد بمدا ورد فدي الحدديث أن هللا تبدارت وتعدالى خلدق املدرأة مدن ضدلع آدم‪،‬‬ ‫وهددذا لددم ضيصد ّدرح بدده ال فددي البخدداري وال فددي مسددلم‪ ،‬إنمددا ض‬ ‫صد ّدرح بدده فددي روايددات عددن ال د ّدحات‬ ‫ومقاتل ومجاهد عند أ ي حاتم وغيره وعند ابن إ حاق في املبتدأ‪.‬‬ ‫قددال الشددي‪ ،‬ابددن عاشددور ّ‬ ‫يؤيددد رأيدده الددذي هددو رأي الجمدداهيروهددو لدديس جديدددا‪ ،‬قددال‪:‬‬ ‫أم ددا ق ددول م ددن ق ددال "خل ددق منه ددا زوجه ددا" بحي ددث تك ددون "م ددن" للبي ددان أي خل ددق زوج ددا م ددن‬ ‫جنسها‪ ،‬من نوعهدا وهدو ندوع اإلنسدان‪ ،‬مدن نفدس الندوع اإلنسداني‪ ،‬فلدم تكدن هدذه الزوجدة‬ ‫أو الددزوج تنت ددي إلددى نددوع حيددواني آخددرأو مالئكددي أو شدديطاني وإنمددا مددن نددوع إنسدداني‪ ،‬قددال‬

‫الشي‪ ،‬ابن عاشور‪ :‬من قال هذا لم يإت بطائل‪..‬ونقول ال يا موالنا بالعكس الطائدل كبيدر‬ ‫‪14‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ّ‬ ‫وكبيد ددرجد دددا‪ ،‬الطائد ددل أن العد ددرب فد ددي الجاهليد ددة كد ددانوا َعتقد دددون أن اإلند دداث النسد دداء لسد ددن‬ ‫مخلوقات لآللهة‪ ،‬بل ّ‬ ‫هن مخلوقات للشياطين‪ ،‬وطبعا ليس ّ‬ ‫كل العرب كدان يدؤمن بدذلك‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بددل فقددط مددن كددانوا يئدددون البنددات‪ ،‬فهددم َعتقدددون أن البنددات مخلوقددات مدنسددات لددذلك‬ ‫كددانوا يئدددو هن‪ ،‬وكثيددرمددن الحضددارات كانددت فددي شددك وعمايددة فددي شددإن األن ددى‪ ،‬وهددل روحهددا‬ ‫شدديطانية أو آدمي ددة إنس ددانية‪ ،‬و عض ددهم قط ددع أ ه ددا ذات روح ش دديطانية‪ ،‬والش دداعرالعر ددي‬ ‫ض‬ ‫ّ‬ ‫كإن دده َس ددتهدي ه ددذا امل ددوروث األس ددطوري األحف ددوري ويق ددول "إن النس دداء ش ددياطين خلق ددن‬ ‫ّ‬ ‫لنددا**** نعددوذ بدداه مددن شددرالشددياطين"‪ ،‬ضوينسددب إلددى اإلمددام علددي أندده قددال املددرأة شد ّدرالبددد‬ ‫منها‪.‬‬ ‫ف ددي ت دداري‪ ،‬الكنيس ددة املس دديحية د ّدل الشد ددك قرون ددا متواص ددلة حت ددى الق ددرن الس دداد‬

‫ّ‬ ‫امل دديالدي‪ ،‬كم ددا عق دددت م ددؤتمرات ليبحث ددوا ه ددل امل ددرأة له ددا روح أص ددال أو ل دديس له ددا روح ألن‬ ‫ّ‬ ‫الشائع أ ها كانت بروح حيوانية والبعك قدال إن ال روح لهدا أصدال‪ ،‬وتندازل هدؤالء وقدالوا‬ ‫ّ‬ ‫يبدو أن لهدا روحدا ولكدن دون روح الرجدل و دي مخلوقدة لخدمتده وتكدون ذنبدا لده‪ ،‬ذيدال لده‪،‬‬ ‫ه ددو ال ددرأ و ددي الب دددن‪ ،‬ه ددو الس دديد و ددي العب ددد‪ ،‬وه ددذا ه ددو النم ددوذج االس ددت‪،‬باعي‪ ،‬وه ددو‬ ‫نم د ددوذج خطي د ددرج د دددا‪ ،‬فإن د ددت ح د ددين تق د ددول إ ّ ه د ددا فع د ددال ج د ددزء من د دده فه د ددذا ضيك د د ّدر النم د ددوذج‬ ‫ّ‬ ‫االس ددت‪،‬باعي ليب د يء إل ددى مل ددف حق ددوق امل ددرأة بالكام ددل هع ددد ذل ددك‪ ،‬وس دديؤثرعلي دده ش د ت أم‬ ‫أبيت‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫إذا "خلق منها زوجها‪ "..‬جعدل منهدا زوجهدا لديس املدراد البتدة‪ ،‬وال يخطدرهدذا علدى بدال‬ ‫من َعرم فعال قراءة القرآن موضوعيا أن تكون "من" تبعيضدية‪ ،‬علدى أنده اس ّ‬ ‫دتهل جدزءا‬ ‫منها فإنشإه خلقا آخر‪..‬أبداك إنما "من" بيانية‪ ،‬أي خلق من جنسها‪ ،‬أي من نوعهدا زوجدا‬ ‫لها‪ ،‬وهذا هو الطائل الذي لم يجدده الشدي‪ ،‬اإلمدام ابدن عاشدور‪ ،‬وال زال هدذا الطائدل ي ّدس‬ ‫بتقريره إلى اليوم ونحن محتاجون إليه‪.‬‬ ‫‪15‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫قض ددية ثاني ددة‪ :‬اإلم ددام ّ‬ ‫املفس ددرأب ددو مس ددلم األص ددفهاني وه ددو أح ددد األئم ددة املعتزل ددة وه ددو‬ ‫صاحب الرأي الشهير في إنكارالن خ في القرآن الكريم‪ ،‬وهو إمام جليل‪ ،‬وله رأي ّ‬ ‫تفرد به‬

‫من بين سائراملفسرين في زمانه‪ ،‬وقال "من" هنا بيانية كما نقول نحدن اليدوم‪ ،‬وقدد ّ‬ ‫فسدر‬ ‫"الددنفس الواحدددة" بددددم والددزوج ددي حددواء‪ ،‬وهددذا لدديس دداهرا ولكددن ال بددإ ‪ ،‬قددال املعنددى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫هنا أن هللا خلق من نوعها زوجا تإنس به‪ ،‬ألن اإلنسان ملدا يكدون ينت دي إلدى ندوع واحدد دي‬ ‫أدعى إلى املؤانسة "ل‪،‬سدكنوا إليهدا‪" "..‬هدن لبدا لكدم وأندت لبدا لهدن‪ "..‬فالبدد مدن تقريدر‬ ‫هددذه الحقيقددة‪ ،‬وهددذه الحقيقددة موجددودة فددي سددائراألنددواع‪ ،‬ففددي كد ّدل األنددواع ّإنمددا تكددون‬ ‫ّ‬ ‫األن د ددى مد ددن ند ددوع الد ددذكر‪ ،‬وهد ددذا معد ددروم ومقد د ّدرر بد ددإن هد ددذا أدعد ددى إلد ددى التد دددلف وال‪،‬سد دداكن‬ ‫ّ‬ ‫واملفسرون‪.‬‬ ‫واملالهسة كما قال العلماء‬ ‫قال أبو مسلم األصفهاني رحمة هللا عليه‪" :‬وفي مساق هذه ارية قوله تبارت وتعالى‬ ‫ّ‬ ‫"وهللا جعددل لكددم مددن أنفسددكم أزواجددا‪ "..‬وزوجتددي ليسددت مخلوقددا منددي‪ ،‬ليسددت بضددعا منددي‬ ‫ّ‬ ‫فمدا ينطبددق علدى هددذه اريددة ينطبدق علددى آيددة النسداء‪ ،‬وإال كيددف خلددق هللا زوجتدي منددي‪ ،‬هددل‬ ‫ّ‬ ‫اس ددتلها من ددي؟ مس ددتحيل‪ ،‬خل ددق لك ددم أي جع ددل لك ددم م ددن أنفس ددكم أزواج ددا كم ددا ف ددي س ددورة‬ ‫َ َ َ‬ ‫الشددور أيضددا َ‬ ‫"ج َعد َدل َل ضكددم ّمد ْدن َأ ضنفسد ضدك ْم َأ ْز َ‬ ‫األ ْن َعددام َأ ْز َواجددا َيد ْدذ َر ضَ ضك ْم ِفيد ِده َلد ْدي َ‬ ‫و‬ ‫س‬ ‫دن‬ ‫د‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫دا‬ ‫د‬ ‫ج‬ ‫ا‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َكم ْثله َْ ْي ٌء َو ضه َو السم ضيع َ‬ ‫الب ِص ضير" بمعنى خلقهن من نفس النوع للتجانس واملماثلة‪.‬‬ ‫ِ ِِ‬ ‫ِ‬ ‫نفددس الء د يء قالدده اإلمددام محمددد عبددده مفتددي مصددرفددي وقتدده رحمددة هللا عليدده رحمددة‬ ‫واسعة‪ ،‬وهو ّ‬ ‫يؤيد هذا الرأي تماما‪ ،‬وأطال النفس بطريقة عبقريدة فدي تإييدده‪ ،‬قدال لديس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وإنمددا املددراد مددن نوعهددا‪ ،‬وقددال‪ :‬فمددن ّ‬ ‫فسددرآيددة النسدداء‬ ‫املددراد أن هللا خلددق آدم مددن حددواء‪،‬‬ ‫باملعنى الذي ذهدب إليده جمهدرة املفسدرين فقدد أخدرج اريدة عدن سدبيل مثيالتهدا ونظائرهدا‬ ‫بدددون ّ‬ ‫ّجددة‪ ،‬والق درآن مملددوء مددن هددذا "هددو الددذي هعددث فددي األميددين رسددوال مددن أنفسددهم‪"..‬‬ ‫فكيف رسول هللا مني‪ ،‬هل هدو مخلدوق مندي؟ أبددا‪ ،‬نحدن عدرب وهدو عر دي‪ ،‬نحدن هشدروهدو‬ ‫‪16‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ّ‬ ‫هشر‪ ،‬واملراد هنا من ّ‬ ‫األمة األمية‪ ،‬من العرب‪ ،‬ولهدذا ذهدب أبدو بكدرالقفدال الشدي‪ ،‬الكبيدر‬ ‫ّ‬ ‫واملفسددرالددذي لدده آراء عريضددة فددي التفسددير‪ ،‬قددال‪" :‬مددن نفددس واحدددة وخلددق منهددا زوجهددا‪"..‬‬ ‫د ددي قند د ي مد ددن كد ددالب واملد ددراد قد ددري ‪ ،‬والخطد دداب لقد ددري ‪ ،‬وهد ددو رأي ولكد ددن عمد ددوم اريد ددة‬ ‫و اهرها أهعد من هذا‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫نعود مرة أخر لنقدول إذا لديس فدي القدرآن آيدة واحددة وال شدطرآيدة يمكدن أن يتعلدق‬ ‫ّ‬ ‫ض‬ ‫نه ددا م ددن ذه ددب إلد ددى أن ح ددواء مس ددتلة مد ددن آدم‪ ،‬وإنم ددا خلق ددت خلقد ددا مس ددتقال "وب دددأ خل ددق‬ ‫ض‬ ‫اإلنسان من طين‪ "..‬كما خلق آدم‪.‬‬ ‫من حسن الحا أن إخوانندا الشديعة اإلماميدة فدي تفاسديرهم متعداطفين ج ّددا قدديما‬ ‫ّ‬ ‫وحديثا مع هذا الرأي‪ ،‬ولم يإخدذوا قدط بدرأي أن حدواء جدزء مدن آدم‪ ،‬وفدي كتداب الفرقدان‬ ‫للش ددي‪ ،‬الص دددوق ق ددال ص ددلى هللا علي دده وس ددلم‪" :‬أخ ددذ هللا تب ددارت وتع ددالى قبض ددة م ددن ط ددين‬ ‫األرض فعجنه ددا فخل ددق منه ددا آدم‪ ،‬وم ددن فض ددلتها وبقيته ددا خل ددق هللا ح ددواء"‪ ،‬وق ددد ذك ددره ددذا‬ ‫ّ‬ ‫املعنددى الشددي‪ ،‬اإلمددام ابددن عاشددور منكددرا لدده‪" ،‬أن هعددك العلمدداء قددالوا إن هللا خلددق حددواء‬ ‫بحيالها أي برأسها على حدا من فضدلة أو بقيدة طيندة آدم"‪ ،‬وهدذا مدروي عدن أهدل البيدت‬ ‫ف ددي تفاس دديراإلمامي ددة‪ ،‬وي ددرو أيض ددا ع ددن اإلم ددام محم ددد الب دداقرعلي دده الس ددالم أب ددو جعف ددر‬ ‫الص ددادق‪ ،‬ق ددال‪ :‬ح دددثني أو أخ رن ددي أ ددي عد ددن آبائ دده ق ددال رس ددول هللا ص ددلى هللا علي دده وآل دده‬ ‫وأ ددحابه وس ددلم‪" :‬خلددط هللا تب ددارت وتعددالى طين ددة آدم بيميندده‪ ،‬وكلت ددا يديدده يم ددين"‪ ،‬وه ددذا‬ ‫وارد في أحاديث السنة‪ ،‬ليس كمثله ْ يء‪ ،‬فمذا ورد يمين الرحمن فدال نسدتطيع أن نقدول‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إن له َسار أستغفر هللا العظيم‪ ،‬ومباشرة تقع في ال‪،‬شبيهية‪...‬ملاذا؟ ألن إذا كدان لده يمدين‬ ‫متحيز‪ ،‬ومحكوم بالجهدات وبالنسدب‪ ،‬والنبدي ّ‬ ‫تقابلها َسار إذا هو ّ‬ ‫يحدب أن يفهمندا أن هللا‬

‫ال ضيدرت بالقيا وال يقا بالنا "ليس كمثله ْد يء" فمدا أعظدم هدذا االحتدراز‪ ،‬وهكدذا‬ ‫َس ى في البالغة‪ .‬نعود ل حديث قال‪" :‬بيمينه‪ ،‬وكلتا يديده يمين‪..،‬إلدى أن قدال‪ ،‬وخلدق مدن‬

‫‪17‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫بقيتده أي مددن فضدلة طينددة آدم حدواء‪ ،‬فهددي مخلوقدة مددن بقيدة طينددة آدم‪ ،‬وممدا بقددي مندده‪،‬‬ ‫مدن طينددة واحدددة"‪ ،‬وعلددى كدل حددال دداهراريدة جيددب ويحتدداج إلددى إعددادة بحددث مطد ّدول فددي‬ ‫آيددة األعددرام وآيددة النسدداء‪ ،‬وفددي النسدداء أول آيددة اسددتهاللية افتتاحيددة فددمن أصددررنا علددى أن‬ ‫املراد النشإة التكوينية أو البداية النشوئية أي آدم وحدواء فالقضدية خطيدرة كإ ّ هدا تقدول‬ ‫لندا إن البدايدة كاندت مددع حدواء ولديس مددع آدم‪ ،‬ولكدن ملداذا خد ّ القدرآن آدم بالدذكروأخ ددر‬ ‫ّ‬ ‫املالئكد ددة عد ددن شد ددإنه؟ ألن ه شد ددإنا بد دده وشد ددإنا معد دده وهد ددو االسد ددتخالم‪ ،‬وإ د ددجاد املالئكد ددة‬ ‫له‪..‬القضية خطيرة وتحتاج إلى إعادة نظر‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫هعددك النظريددات العلميددة تؤكددد أن األن ددى أملددك لنفسددها وأكثددراسددتقالال مددن الددذكر‬

‫كإ ّ هددا ددي البدايددة‪ ،‬وهددذا يحتدداج إلددى بحددث طبعددا‪ ،‬وهنددات كائنددات تلقددح فيهددا األن ددى نفسددها‬ ‫بنفسددها وال تحتدداج إلددى ذكددر‪ ،‬وتسددتطيع أن تددإتي بمجموعددة مددن البطددون مددن غيددرذكددرفهددي‬ ‫أملددك لنفسددها‪ ،‬و دداهرآيددة األعددرام و دداهرآيددة النسدداء إن أصددررنا علددى أ ّ هددا تتحد ّددث عددن‬

‫ض‬ ‫ّ‬ ‫البداية النشوئية أن البداية كانت مدع األن دى ثدم خلدق الدذكرمدن جنسدها ونوعهدا وهدو آدم‬ ‫ف ددانت هواك "فجع ددل منه ددا زوجه ددا ليس ددكن إليه ددا فلم ددا تغش دداها‪ "...‬اري ددة ف ددي س ددورة األع ددرام‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ويبقد ددى السد ددؤال مفتوحد ددا علد ددى جد ددواب لد دديس حاضد ددرا‪ ،‬إنمد ددا َسد ددتدعي التحفيد ددزوالتوثد ددب‬ ‫والبحث العل ي والفكري والجدلي‪.‬‬ ‫نعد ددود مد ددرة أخد ددر ‪ ،‬إذا همد ددا نموذجد ددان فد ددي التفكيد ددروالتعد دداطي نمد ددوذج االسد ددتقالل‬ ‫واملسدداواة‪ ،‬ونمددوذج االسددت‪،‬باع واالسددت حاق غيددراملتكددافن‪ ،‬فهددل الق درآن الكددريم منحددازإلددى‬ ‫النمددوذج األول أو إلددى النمددوذج الثدداني؟ هنددات نظريددة أحد ّدب أن أقولهددا‪ :‬فددي القدرآن الكددريم‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وألن الق ددرآن ه ددو ك ددالم هللا‪ ،‬والك ددون كل دده والخل ددق كل دده ه ددو ص ددنعة هللا‪ ،‬ويس ددتحيل إال أن‬ ‫يتكامل القول مع الفعل‪ ،‬والخ ر مدع الصدنعة‪ ،‬وهدذه طريقدة جديددة تفدتح منهجدا جديددا‬ ‫لالجتهاد‪ ،‬فعلى اصجتهد أن يراعدي ضدمن مراعاتده رليدات االجتهداد التقليديدة‪ ،‬مدع احترامندا‬ ‫‪18‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫الشددديد واإلقددرارهعبقريتهددا‪ ،‬ولكنهددا غيددركافيددة‪ ،‬فعليدده أن يراعددي حددين يجتهددد فددي انتددزاع أو‬ ‫استنبا أو االستدالل على حكم معدين‪ ،‬يراعدي التندا روالتنداغم بدين الشدرعي والقددري‪،‬‬ ‫فلددو صدددق حقددا وكانددت حددواء جددزءا صددغيرا جدددا مددن آدم‪ ،‬هددذا الجددزء األعددوج البسدديط‪،‬‬ ‫فه ددذا ه ددو الجان ددب الق دددري النش ددوئي التك ددويني‪ ،‬فينب ددي أن تع ددرم املنظوم ددة ال‪،‬ش ددريعية‬ ‫ّ‬ ‫هذه الحقيقة النشوئية فتإتي املرأة متإخرة مست‪،‬بعة م حقة باستمراربالرجل‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫هعددك النددا أثددرعلدديهم هددذا التصددور غيددرامل ددرر قرآنيددا ففسددروا آيددات مددن مثددل "إن‬ ‫ََ َ‬ ‫ض ض َ‬ ‫َ ْ َ َ ْ َ ْ َ ْ َ ض ض َ ض َن ض ْ َ َ ْ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫و‬ ‫دالل علددى األرا ِئد ِدك مت ِكددؤون"‬ ‫أ ددحاب الجند ِدة اليددوم ِفددي شددغ ٍل فد ِداكهو ‪ ،‬هددم وأز اجهددم ِفددي ِ د ٍ‬ ‫يتإيد ددد ّ‬ ‫ق ددالوا "أزواجهد ددم" أي زوجاتهم‪..‬ملد دداذا؟ هد ددذا ّ‬ ‫ويؤيد ددد نمد ددوذج االسد ددت‪،‬باع‪ ،‬فقد ددد نج ددا‬ ‫الرجل فتنجو املدرأة‪ ،‬وسديقول ّ‬ ‫أي واحدد إن هدذا كدالم فدارل‪ ،‬وهدو طبعدا كدالم فدارل‪ ،‬ولكدن‬

‫ّ‬ ‫متخصصدة‪،‬‬ ‫هذا الكالم موجود في تفسديرات معاصدرة مطبوعدة وقامدت نهدا لجدان علميدة‬ ‫ّ‬ ‫وفسددرت نهددا اريددة نهددذه الطريقددة‪ ،‬فددال دخددل لزوجدداتهم فددي القضددية "وهددم وأزاوجهددم‪ "..‬أي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتقددين‪ّ ،‬‬ ‫املقربددون مدع املقد ّدربين‪ ،‬األبدرارمدع األبدرار‪ ،‬اصحسددنون‬ ‫هدم وأشددكالهم املتقددون مدع‬ ‫مدع اصحسدنين‪ ،‬الص ّدديقون مدع الص ّدديقين‪ ،‬كدل شدكل مدع شدكله‪" ،‬احشدروا الدذين لمددوا‬ ‫وأزواجهددم ومددا كددانوا َعبدددون" وأزواجهددم مددن كددان مددثلهم فددي الظل دم‪ ،‬وهددذا هددو الصددحيح‪،‬‬ ‫ولكددن نمددوذج االسددت‪،‬باع يددو ي إلينددا إلددى أن املددراد زوجدداتهم مددع أن الق درآن طددافح مملددوء‬ ‫بمث ددل قول دده "ك ددل نف ددس بم ددا كس ددبت رهين ددة" و"ال ت ددزر وازرة وزرأخ ددر "‪..‬ليس هن ددات أي‬ ‫عالقددة‪ ،‬ولكندده نمددوذج االسددت‪،‬باع فددمذا هددو نجددا تنجددو ددي أيضددا أل ّ هددا م حقددة بدده وفقددا لهددذا‬ ‫النموذج‪ ،‬وهذا غير حيح‪.‬‬ ‫لو أتيندا إلدى املنظومدة ال‪،‬شدريعية فدي القدرآن ّ‬ ‫والسدنة سنشدهد أن املدرأة مخاطبدة علدى‬ ‫ّ‬ ‫السددواء كمددا يخاطددب الرجددل إال فيمددا ال تسددتطيعه رحمددة نهددا‪ ،‬وأيضددا ددي تخاطددب بإشددياء‬ ‫الرجددل غيددر ّ‬ ‫مؤهددل لهددا رحمددة نهددا‪ ،‬فهددذه قضددية مراعدداة التكددوين‪ ،‬والتندداغم ال‪،‬شددريعي مددع‬ ‫‪19‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ض َ َ َْ ض ض ْ ْ َ َ َض ّ َ َ‬ ‫ْ َ ض َ ٌ‬ ‫األ ْ‬ ‫ض َو ِإذ أندت ْم أ ِجندة‬ ‫التكويني‪ ،‬وقد قال هللا تبارت وتعالى "هو أعلم ِبكم ِإذ أنشدإكم ِمدن‬ ‫ر‬ ‫ِ‬ ‫ض ض‬ ‫ض‬ ‫ِف ددي ضبط ددو ِن أم َه ددا ِتك ْم‪ "..‬ق ددال أن ددا أع ددرم‪ ،‬وأع ددرم كي ددف أش د ّدرع لك ددم بم ددا ي‪،‬ن دداغم م ددع امله دداد‬ ‫التكويني والنشوئي الطبيعي رحمة بكم‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ف ددي ال‪،‬ش ددريع امل ددرأة مخاطب ددة كم ددا يخاط ددب الرج ددل‪ ،‬وامل ددرأة مكلف ددة ف ددي ب دداب العب ددادات‬ ‫واألخ ددالق واملع ددامالت والق دديم كم ددا ه ددو الرج ددل تمام ددا‪ ،‬وامل ددرأة تحاس ددب وتج دداز ف ددي ال دددنيا‬ ‫ّ‬ ‫وارخددرة حتددى علددى الجددرائم وإن أ ددى العددرب ذلددك‪ ،‬فجريمددة الشددرم إن أتددى نهددا الددذكرتعت ددر‬ ‫أحيانددا مفخددرة للقبيلددة وترفددع رأسددها‪ ،‬فهددو فحددل ابددن فحل‪..‬هتددك أع دراض الحددرم ضويقددال‬ ‫ض‬ ‫عنه فحل هذا الزنديقك لكن إن فعلتها البنت أو املدرأة وحتدى البندت البكدرتقتدل مباشدرة‪،‬‬ ‫وه ددذا كف ددرص ددريح ب‪،‬ش ددريعه تب ددارت وتع ددالى‪ ،‬وه ددذا كف ددرص ددريح هش ددرع هللا مهم ددا حاول ددت‬ ‫التقالي ددد البالي ددة أن ت د ّدرره‪ ،‬ه ددو تش ددطيب ب ددالقلم األس ددود أو األحم ددرعل ددى ش ددرع هللا تب ددارت‬ ‫وتعالى‪ ،‬والقرآن يقدول "الزانيدة والزاندي فاجلددوهما‪ "..‬نفدس العقداب "السدارق والسدارقة‬ ‫ف دداقطعوا‪ "..‬نف ددس العق دداب‪ ،‬وف ددي ك ددل ْد د يء عقانه ددا تتلق دداه‪ ،‬وجزاَه ددا تتلق دداه عل ددى ق دددم‬ ‫مسدداواة‪ ،‬يقددول تعددالى‪" :‬إن املسددلمين واملسددلمات واملددؤمنين واملؤمنات‪....‬فاسددتجاب لهددم‬ ‫رنهم أني ال أضيع عمل عامدل مدنكم مدن ذكدرأو أن دى هعضدكم مدن هعدك" نفدس الءد يء وال‬ ‫خالم‪ ،‬وهو نموذج املساواة واملماثلة‪.‬‬ ‫وقددال‪" :‬ومددن آياتدده أن خلددق لكددم مددن أنفسددكم أزواجددا ل‪،‬سددكنوا إليهددا وجعددل بيددنكم‬ ‫مددودة ورحمددة‪ "..‬تبددادل املددودة والرحمددة مددن الجنسددين علددى قدددم سددواء‪ ،‬وقددال "هددن لبددا‬ ‫لكددم وأنددتم لبددا لهددن‪ "..‬املددرأة ليسددت أحبولددة الشدديطان‪ ،‬املددرأة ليسددت مغويددة الرجددل‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫فهددي تغددوي كمددا َغددوي هددو‪ ،‬وتتلقددى جزاءهددا كمددا ينتظددرهددو جددزاءه‪ ،‬لكددن التددوراة تخ رنددا فددي‬ ‫التكددوين مددرة أخددر هغيددرهددذا‪ ،‬تقددول‪ :‬الددذي ز ّل وأخطددإ وأز ّل آدم ددي حددواء‪ ،‬فقددط جدداءت‬ ‫الحيددة الخبيثددة فددإغرت حددواء فصد ّددقت حددواء فإكلددت ثددم قالددت ردم هاأنددا ذا أكلددت فلددم‬ ‫‪20‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫تض د ّدرني‪ ،‬فإخ ددذ منه ددا آدم وأك ددل فب دددت لهم ددا س ددوآتهما وطفق ددا يخص ددفان عليهم ددا م ددن ورق‬ ‫الشجر وهذا بتعبيرالكتاب العزيز‪.‬‬ ‫وفي سفر التكوين‪ ،‬هعد ذلك "سمع آدم وحدواء صدوت ال ّدرب اإللده ماشديا فدي الجندة ‪-‬‬ ‫أسددتغفرهللا العظدديم الددرب يمء د ي ولدده صددوت‪ -‬يقددول‪ :‬أيددن أنتمددا؟ فاسددتحييا مندده وسددإله‬ ‫ّ‬ ‫هللا تبارت وتعالى‪ ،‬فقدال دي أضدلتني‪ ،‬دي أكلدت وأغرتندي باألكدل‪ ،‬فقدال تكفيدرا أكثدرأتعداب‬ ‫الحبددل‪ ،‬أي تحبلددين بالتعددب وتلدددين بالتعددب‪ ،‬وأدميددك مددرتين أي بددالحيك‪ ،‬والتفددت إلددى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الحيددة وقددال ملعونددة أنددت مددن جميددع هددوام ودواب األرض‪...‬وهددذا كلدده كددالم ال َعتددد بدده مددن‬ ‫املنظددور اإلسددالمي‪ ،‬ففددي كتدداب هللا "فوسددو إليدده الشدديطان قددال يددا آدم‪ "..‬إذن آدم هددو‬ ‫البدايددة‪ ،‬آدم هددو الددذي ضد ّدل‪ ،‬وأضد ّدل زوجدده املسددكينة‪ ،‬ولددم تضددل ددي وجدداءت تغويدده كمددا‬ ‫تذكرالرواية التوراتية‪.‬‬ ‫ولكددن يددا للعجددب هددذا هددو اإلمددام الط ددري واإلمددام ابددن أ ددي حدداتم يرويددان عددن عبددد هللا‬ ‫ّ‬ ‫بن عبا وغيدره الروايدة الكتابيدة فدي تفسديراريدة القرآنيدة هشدكل واضدس‪ ،‬فتقدرأ أن حدواء‬ ‫دي التدي أكلدت‪ ،‬ويقدول عبدد هللا بدن عبددا وهدذا لديس مرفوعدا وموقوفدا عليده‪ ،‬وهدو ّ‬ ‫ممددن‬ ‫أخ ددذه ع ددن بن ددي إس درائيل‪ ،‬ق ددال‪" :‬ومل ددا س ددإله هللا تب ددارت وتع ددالى اعت ددل‪ -‬أي ب دددأ يبح ددث ع ددن‬ ‫العلل واملعاذير‪ -‬فقال يا رب ي أغدوتني‪ ،‬فقدال هللا لهدا كدذا وكدذا وأدميتدك مدرتين"‪ ،‬هدذا‬ ‫إن د ّدس عندده فهددذا مددن بن ددي إسددرائيل ويخددالف مددا ف ددي كتدداب هللا‪ ،‬فكيددف نتددرت كت دداب هللا‬ ‫لهذه الروايات التي تخالفه‪.‬‬ ‫وطبعددا العقليددة الذكوريددة والنمددوذج االسددت‪،‬باعي غيددراملتكددافن فددي التعامددل مددع املددرأة‬ ‫يفددرح كثيددرا نهددذه الروايددات ويمددع نهددا بطددون التفاسدديرمعرضددا عددن صددريح كتدداب هللا تبددارت‬

‫‪21‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫وتع ددالى ال ددذي يجع ددل امل ددالم عل ددى آدم فح ددواء طبع ددا‪ ،‬ول ددذلك ق ددال "أزلهم ددا الش دديطان‪"...‬‬ ‫ّ‬ ‫االثنان وقعا في الزلل‪ ،‬واالثنان تلقيا العقوبة معا جميعا آدم وحواء‪ ،‬وهذا هو القرآن‪.‬‬ ‫إذا املنظوم ددة ال‪،‬ش ددريعية ف ددي الق ددرآن الك ددريم منظوم ددة تعك ددس النش ددوء والتك ددوين‪،‬‬ ‫تعكس الطبيعة والفطرة‪ّ ،‬‬ ‫وتؤيد ماذا؟ نموذج االست‪،‬باع أم نموذج االستقالل واملماثلة‬ ‫واالسد ددتقالل؟ قطعد ددا النمد ددوذج الثد دداني الد ددذي صد د ّدرح بد دده النبد ددي صد ددلى هللا عليد دده وسد ددلم فد ددي‬ ‫ّ‬ ‫الح ددديث ال ددذي أخرج دده أحم ددد وأب ددو داوود والترم ددذي وأخرج دده ال ددزارم ددن ح ددديث أن ددس‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫أخرجه ّ‬ ‫األولون من حدديث عائشدة‪ ،‬وأخرجده ال دزارمدن حدديث أندس‪ ،‬قدال صدلى هللا عليده‬ ‫ّ‬ ‫وس ددلم‪" :‬إنم ددا النس دداء ش ددقائق الرج ددال"‪ ،‬ومعن ددى ش ددقائق جم ددع ش ددقيقة‪ ،‬ددي نص ددف وه ددو‬ ‫نصف‪ ،‬أو ي أخت له‪ ،‬والواضع التكويني كل يدوم يطدرح عشدرات آالم الحداالت‪ ،‬الدرحم‬ ‫مرة ذكرا ّ‬ ‫ذاتها والصلب ذاته يخرجان ّ‬ ‫ومرة أخر أختا لده أن دى‪ .‬إذا هندات وحددة واحددة‪،‬‬ ‫مددن نفددس الصددلب‪ ،‬مددن نفددس الددرحم‪ ،‬ونفددس البدايددة "وبدددأ خلددق اإلنسددان مددن طددين"‪ ،‬و‬ ‫"أندده خلددق الددزوجين الددذكرواألن ددى مددن نطفددة إذا تمنددى" فددي وحدددة تكوينيددة بددمزاء الوحدددة‬ ‫الربوبيددة ر ّب واحددد وتكددوين واحددد‪ ،‬نددوع واحددد وإنسددان واحددد‪..‬أقول قددولي هددذا واسددتغفر‬ ‫هللا لي ولكم فاستغفروه‪.‬‬ ‫الخطبة الثانية‬ ‫الحم د ددد ه رب الع د دداملين‪ ،‬الحم د ددد ه ال د ددذي يقب د ددل التوب د ددة ع د ددن عب د دداده ويعف د ددو ع د ددن‬ ‫السدديئات ويعلددم مددا تفعلددون‪ ،‬ويسددتجيب الددذين آمنددوا وعملددوا الصددالحات ويزيدددهم مددن‬ ‫فضد ددله‪ ،‬والكد ددافرون لهد ددم عد ددذاب شد ددديد‪ ،‬وأشد ددهد أن ال إلد دده إال هللا وحد ددده ال شد ددريك لد دده‪،‬‬ ‫وأشد ددهد أن محمد دددا عبد ددده ورسد ددوله‪ ،‬صد ددلى هللا تعد ددالى عليد دده وعلد ددى آلد دده وأ د ددحابه وسد ددلم‬ ‫تسليما كثيرا‪.‬‬ ‫‪22‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫اللهم اهدنا واهدد بندا‪ ،‬وأصد حنا وأصد س بندا‪ ،‬اللهدم اثدإرلندا مدن عددونا‪ ،‬اللهدم اثدإرلندا‬ ‫ممددن عادانددا‪ ،‬اللهددم أرنددا ثإرنددا فدديهم وعلدديهم يددا رب العدداملين‪ ،‬وأقددربددذلك عيوننددا‪ ،‬سددإلنات‬ ‫بجاهك وبإسمائك وصفاتك يا رب العاملين‪.‬‬ ‫عب دداد هللاك إن هللا ي ددإمربالع دددل واإلحس ددان وإيت دداء ذي القر ددى وينه ددى ع ددن الفحش دداء‬ ‫ّ‬ ‫واملنك ددروالب ددي َعظك ددم لعلك ددم ت ددذكرون‪ ،‬اذك ددروا هللا العظ دديم ي ددذكركم‪ ،‬واش ددكروه عل ددى‬ ‫نعمه يزدكم‪ ،‬واسإلوه من أفضاله َعطكم‪ ،‬وقوموا إلى صالتكم يرحمني ويرحكم هللا‪.‬‬ ‫=========================‬

‫‪23‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫أثر أطر التفكري الذكورية على واقع وماضي املرأة‬ ‫يارب لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما تحب وترض ى‪ ،‬وأشهد أن ال إله‬ ‫إال هللا وحده ال شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله‪ ،‬صلى هللا تعالى عليه‪ ،‬وعلى‬ ‫آله الطيبين‪ ،‬و حابته الغر امليامين‪ ،‬وأتباعهم بمحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما‬ ‫كثيرا‪.‬‬ ‫عندما نقول نمط أو نموذج للتفكير فمننا نعني به كمثل شإن املرأة في قضية‬ ‫املرأة وليس في األمة اإلسالمية فقط وإنما في العالم هشكل عام‪ ،‬فإنا أعتقد إلى اليوم‬ ‫أن املرأة لم تإخذ حقوقها الالئقة نها كمنسان أو شقيقة الرجل‪ ،‬فالنساء شقائق‬ ‫الرجال‪ ،‬هعضهم أولى ببعك‪ ،‬وحتى ارن يوجد تحيز ضد املرأة‪ ،‬ويوشك أن تكون‬ ‫اصجتمعات اإلنسانية مجتمعات ذكورية‪ ،‬حتى في الغرب يكون الوضع أشد وأسوأ في‬ ‫نظري من الشرق‪ ،‬فكرامة املرأة في الغرب أو التي تظنها ي كرامة ما ي إال تسليع لها‬ ‫لكو ها فتية وجميلة وممشوقة وخمصانة وغادة‪ ،‬فتكون سلعة ملدرب الرجال إذا ما‬ ‫و فت مثال كسكرتيرة أو استخدمت في الدعايات واألفالم‪ ،‬وعندما تك ر وتصل إلى سن‬ ‫العجز ال يكاد َسإل عنها أحد‪ ،‬ال ابن‪ ،‬وال جار‪ ،‬وال حفيد‪ ،‬وتإكلها الحسرة رغم أ هم في‬ ‫الغرب يوفرون راتبا تقاعديا ممتازا‪ ،‬ولكنها تفتقد من تتحدث له‪ ،‬وبمجرد أن تلتقي‬ ‫بإحد تظل تحكي معه لساعات عديدة هسبب الحرمان من األنيس والوحدة‪ .‬وهذه‬ ‫املرأة هشكل عام تكون مهضومة‪ ،‬كما ال ننب ى كيف ضيضعى باملرأة في الغرب على املذابح‬ ‫اإلباحية‪.‬‬ ‫وفي نظري أن البغاء لم يكن ولن يكون مؤسسة أنثوية‪ ،‬بمعنى أن األن ى لم‬ ‫تخلقه‪ ،‬وإنما البغاء مؤسسة خلقها الذكور‪ ،‬وما كانت هذه املؤسسة لتعمل إال بظلم‬ ‫‪24‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫املرأة وهضمها حقوقها لكي تدفعها أن تتاجر بنفسها‪ ،‬فإول دافع لهذه املؤسسة ليس‬ ‫الشهوة وإنما الدافع االقتصادي من أجل املال‪ ،‬ثم هعد ذلك تإتي أهدام ثانية‪.‬‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫وكل كتب علم النفس والجنس تجمع أنه ال توجد ه ّي في العالم تمار هذا‬ ‫الء يء عن شهوة‪ ،‬وحتى أعوذ باه أثناء العملية الفاحشة فال تتإثر عاطفيا وكإ ها‬ ‫جدار‪ ،‬أل ها لو تحركت أحاسيسها تنهار‪ ،‬والحقيقة أن الب ّي هذه لو تفاعلت جنسيا مع‬ ‫أي ساقط ذئب تنهار هعد عدة عمليات لذلك فهنات آلية في الجهاز النفب ي للب ي‬ ‫ت‪،‬بعها وتصطنعها‪ ،‬وتفهم حالها من أجل أن ال تنهار‪ ،‬و ي أ ها ال تتفاعل مع الساقط‬ ‫الذي يإتيها لتثبت لنفسها أ ها عفيفة‪ ،‬ولو بيدها ما فعلته‪ ،‬وال تمار هذا عن شهوة‪،‬‬ ‫وإنما عن حاجة وفقر‪ ،‬ليبقى هنات جانب إنساني داخلها‪ .‬ولعسف فمنه برغم كو ها‬ ‫ضحية فنحن كعرب ومسلمين أغلبنا نتقزز من اسم ه ّي و غ دداء ونحتقر ذكرهن‪،‬‬ ‫ونحملهن الذنب‪ ،‬رغم أن الذكور هم الذين خلقوا هذه املؤسسة‪ ،‬وهم الذين ينتفعون‬ ‫منها اقتصاديا وسلطويا وماديا وشهويا أيضا للرجال الساقطين‪ ،‬وفي النهاية تكون ي‬ ‫فقط الساقطة والحقيرة واملنحطة أخالقيا‪ ،‬بينما أنت أيها الرجل ألجإتها إلى هذه‬ ‫املؤسسة غصبا عنها‪ ،‬وهللا تعالى يقول‪" :‬وال تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن‬ ‫تحصنا‪ ،‬تبتغون عرض الحياة الدنيا"‪ .‬إذن أنتم أيها الرجال تفعلون هذا من أجل املال‬ ‫وعرض الدنيا الزائل‪ ,‬وفي كل القرآن آية واحدة تتحدث عن البغاء‪ ،‬و ي هذه ارية‪.‬‬ ‫تقول لنا هذه ارية أن البغاء مؤسسة ذكورية‪ ،‬يقوم عليها ويدورها الذكور‪ ،‬وهللا‬ ‫خاط هم "وال تكرهوا فتياتكم‪ ،"......‬ومعروم أن سبب نزول هذه ارية كانت في رأ‬ ‫ض‬ ‫النفاق أ ي بن أ ي سلول حيث كان عنده بنتين وكان يضرنهن ويج رهن على البغاء من‬ ‫أجل املال‪ .‬والتناقك أن يكون الفرد ضد الب ي وليس ضد نهأ البغاء‪ ،‬وهذا هو التحيز‬ ‫وعندنا نموذج في ذلك‪.‬‬ ‫‪25‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫عندما أقرأ في التاري‪ ،‬أر أن املرأة في أيام الرسول صلى هللا عليه وسلم وأيام‬ ‫الصحابة وأيام بني أمية وضعها كان أحسن ألف ألف مرة من املرأة أيام العباسيين‪،‬‬ ‫وهذا غريب ألنه أيام العباسيين كانت توجد حضارة عظيمة وترم وغناء ورق ‪،‬‬ ‫ولكن هذا التهتك جاء بالتخلف واالنحطا للمرأة‪ ،‬وهذا التحضرلم يكن باإلطالق من‬ ‫حا املرأة‪ ،‬وإنما كان من حا املرأة ض‬ ‫اليسرية (الجارية)‪ .‬ومثل ما قال الجاحا العر ي‬ ‫ال َغار على الجارية‪ ،‬حتى أنه كان يإتي نها أمام أ حابه وتغني وترق‬

‫لهم‪ ،‬وكان هذا‬

‫أمرا عاديا‪ ،‬وأحيانا كان يبيعها أو يهديها‪ ،‬أما زوجته الحرة فيقول الجاحا كانت تغلق‬ ‫عليها األبواب‪ ،‬أما أيام بني أمية الذين هم عرب أ حاح ‪-‬بينما بنو العبا‬

‫فثالثة‬

‫فقط هم عرب أ حاح من جهة األم واألب وسائر الخلفاء هجناء‪ ،-‬فطبعا سيفترض‬ ‫أي عر ي أن وضع املرأة في أيام بني أمية كان أسوأ من أيام بني العبا ‪ ،‬ولكن هذا من‬ ‫داخل النموذج الفكري للعر ي وما فيه من انتقاص للمرأة‪ ،‬ويو ي هذا النموذج أن‬ ‫ض‬ ‫املرأة ليس من حقها أن تسفر عن وجهها أمام الرجال وأن تإخذ حقها في التعليم‬ ‫والعمل وتخرج وتدخل وليس من حقها أن تفتي وتعا مثلها مثل أي عالم أو شي‪،‬‬ ‫والخ‪ ....‬هذا االستنبا‬

‫حيح في إطار النموذج الفكري العر ي لكنه ليس حيحا في‬

‫إطار الحقيقة التاريخية‪ .‬هذا النموذج املتإخر في وضع املرأة‪ ،‬نموذج االنحطا أنشإه‬ ‫بنو العبا ‪ ،‬وبالعكس فمن عصرالصحابة وبني أمية كان أكثرتحررا‪.‬‬ ‫ذكرها ابن ي وابن عبد ال ر وابن األثير أن علي بن أ ي طالب طلب من عمر بن‬ ‫في ليلة العر ‪ ،‬والعرو‬

‫الخطاب وقال له اس‪،‬ئذن لي على العرو‬ ‫ض‬ ‫زيد‪ ،‬وقال‪ :‬أري ددد أن أتكلم معها‪ ،‬وخرجت عاتكة وأخذ اإلمام علي بالباب‪ ،‬وقال لها‬

‫ي عاتكة بنت‬

‫أنت التي قلتي هعد موت أبا بكر‪:‬‬ ‫عاتكة أليس ِ‬ ‫ٌ‬ ‫عيني عليك خينة‬ ‫‪26‬‬

‫الدهرال را‬ ‫وال ينفك جلدي على‬ ‫ِ‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫فقامت تبكي‪ ،‬املقصود من القصة أن عمر أخرجها‪ ،‬وكلمها اإلمام علي وجها‬ ‫لوجه‪ ،‬ولم يكن عندهم هو اتهام املرأة‪ ،‬وأن املرأة أول ماتر زوجها سوم تعشقه‪،‬‬ ‫هذه ليست املرأة وإنما الساقطة‪ ،‬وحتى الساقطة مظلومة أل ها ليس كما نتخيلها أن‬ ‫الساقطة تحب كل واحد وتعشق كل واحد‪ ،‬فهذا كالم فارل‪ ،‬وهذه أسطورة عن املرأة‪.‬‬ ‫يمكن أن يصس هذا في حق هعك الساقطين‪ ،‬فهنات رجال هكذا ألن الرجال الساقطين‬ ‫ض‬ ‫كلما ذاقوا الجديد طلبوا املزيد‪ ،‬فالنماذج الذكورية هذه خاطئة تحطم املرأة وتزيد‬ ‫عليها من غلق األبواب‪ ،‬ووصل إلى تغليق حقيقي‪ ،‬وأحدثكم عن قصة حقيقية لرجل‬ ‫ل َي َ‬ ‫س الباب تلييسا‪ ،‬وعنده سلم ينزل ويصعد منه‪ ،‬وعند خروجه يإخذ السلم معه‪،‬‬ ‫وهذا ألن املرأة عنده املتهمة الساقطة مع وقف التنفيذككككك كيف يمكن أن تعي‬ ‫كرجل أو كإب أو كإخ أو كعم مع امرأة نهذه الطريقة‪ ،‬فكإنك تدفنها حية كالعرب أيام‬ ‫الجاهلية‪ ،‬وطبعا نحن نحب أن ندفنهن فدفناها أدبيا وحرمنا كل ْ يء عليها‪.‬‬ ‫قليل منا حاول أن ي رر ملاذا العر ي اليوم منحط ليس كعر ي األمس‪ ،‬والجواب‬ ‫ألنه عبد‪ ،‬ألنه ابن أمة‪ ،‬وأمهاتنا ليست نساء حرائر‪ ،‬واملرأة تعلم ابنها أكثر من أبيه ألن‬ ‫األب طوال اليوم في العمل واألم طوال الوقت في البيت وأنت صغير‪ ،‬فكيفما تكون‬ ‫ض‬ ‫شخصيتها وقوتها وحريتها تعطيها ألبنا ها‪ .‬رحم هللا اإلمام العبقري اإلنسان املص س‬ ‫ض‬ ‫محمد عبده‪ ،‬حيث دعا إلى تحريم تعدد الزوجات ألنه يضر باملرأة نفسها‪ ،‬وتصبح‬ ‫عبدة‪ ،‬ضويضر بإبنا ها حتى كإ هم أبناء عبدة‪ ،‬وقال فليعلم الرجال الذين يضربون‬ ‫أزواجهم أ هن لن يلدن لهم أحرارا إنما سيلدن لهم عبيدا‪ .‬وهذا أك ر أسباب انحطاطنا‬ ‫ورضانا بالعبودية‪ ،‬فنحن أبناء إماء ولسنا أبناء سيدات حرائر‪ ،‬ولم نتر ى على الحرية‬ ‫َ‬ ‫ولم نرضعها من حليب األمهات‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫قرأت كتابا فرنسيا في علم النفس حيث يقول الكاتب‪" :‬املرأة وابنها يكون عمره‬ ‫سنة عندما ترضعه وتبدأ تندب حظها فيها‪ ،‬فهذا خطإ يؤثر في الطفل نفسيا‪ ،‬ويجعله‬ ‫يميل لالكتئاب‪ ،‬وعندما يك ر ييإ‬

‫من الحياة‪ ،‬وينظر نظرة سوداوية لعمور‪ ،‬ويكون‬

‫شخصية ضعيفة وهشة‪.‬‬ ‫مصطفى العقاد رحمه هللا ‪-‬مخرج الرسالة وعمراصختار‪ -‬عندما كان صغيرا قال‬ ‫له أبوه‪ :‬انت ستدر طب أو هندسة‪ ،‬فقال له ال‪ ،‬أنا أريد أن أدر فن اإلخراج‬ ‫السينمائي‪ ،‬وأيامها عندما خرج من سوريا وذهب لدراسة هذا الفن في أمريكا‪ ،‬وكما‬ ‫يقول أخوه تماما كان هذا شبه مستحيل‪ ،‬ما هذه الشجاعة والشخصية العميقة عند‬ ‫هذا الرجل التي جعلته ينجس ويصبح مخرجا عامليا؟‪ ،‬رأيت أخته فوجدتها غير محجبة‬ ‫لكنها كانت محترمة‪ ،‬وأنا متإكد أنه لو كانت عائلتهم كلها هكذا محجبات كان من‬ ‫الصعب أن تخرج هذه الشخصية‪ ،‬وكان خرج منها مكبوتا وضعيفا‪ ،‬وفيه عقدة حالل‬ ‫وحرام‪ ،‬وهذه العائلة عندهم نمط تحرر‪ ،‬وبالعكس أنا مع اليجاب لكن اليجاب‬ ‫املتحرر والروح املتحررة‪ ،‬ولكن ّجاب اليوم ليس فيه تحرر (ّجاب خاالتنا‬ ‫وأمهاتنا)‪.‬‬ ‫ففي العهد العبا‪ .‬ي تم ّجب النساء مع األسف الشديد بينما في أيام بني أمية‬ ‫كان هنات تحرر كبير للمرأة‪ .‬نذكر أن اليجاج ذات مرة دخل على الوليد بن عبد امللك‬ ‫ّ‬ ‫متفضل ‪-‬أي نازعا أثوابه الخارجية‪ ،‬ويلبس ثوب داخلي فقط‪ ،-‬فعلمت زوجة‬ ‫وهو‬ ‫الوليد أم البنين باألمر ‪-‬و ي أخت عمر بن عبد العزيز وبنت عبد العزيز بن مروان‪ -‬إذ‬ ‫ض‬ ‫قالت له من عندت؟ فقال لها اليجاج‪ :‬فقالت أم أدخلته عليك وأنت متفضل وقد‬ ‫َ‬ ‫قتل الخلق؟‪ ،‬فإخ ر الوليد اليجاج بما قالته أم البنين‪ ،‬فخطب له اليجاج خطبة‬ ‫يدور محتواها حول أن "النساء رأيهن إلى أفن فال تستمع لهن"‪ ،‬فقال له الوليد حسنا‬ ‫‪28‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫وذهب ودخل على أم البنين‪ ،‬وقال لها أتدرين ما قاله اليجاج يا أم البنين؟ قالت وماذا‬ ‫قال؟ فإخ رها الوليد‪ :‬قال كذا وكذا‪ ،‬فردت أم البنين‪ :‬ليست مشكلة‪ ،‬دعه ‪-‬أي‬ ‫اليجاج‪َ -‬سلم علي غدا‪ ،‬ثم قال الوليد ل يجاج أم البنين تريدت غداك وضحك‬ ‫الوليدك‪ ،‬وفي اليوم التالي جاء اليجاج فجعلته ينتظرساعة ‪-‬وهذا أول الغيث أل ها تريد‬ ‫أن تذله‪ ،‬ولسان حالها يقول من أنت حتى تتكلم علي؟‪ ،-‬ثم أذنت له ولم تسمح له‬ ‫بالجلو ‪ ،‬ثم قالت له ليس مثلك يا ّجاج من يتكلم عني وعن النساء‪ ،‬وذكرته بإمر‬ ‫غزالة الخارجية التي حدثت بينها وبين اليجاج حرب‪ ،‬وكان اليجاج قد هرب من‬ ‫أمامها‪ ،‬ثم أنشدت قول الشاعر‪:‬‬ ‫ٌ‬ ‫أس د ٌدد علي وفي الحروب نعامة‬

‫فت د ض‬ ‫الصافر‬ ‫دخاء ِتف ضرمن صفير‬ ‫ِ‬

‫هال برزت إلى غزالة في الوغى‬

‫بل كان قلبك بين جنا ّي طائري‬

‫فاحمر وجهه‪ ،‬ثم صرفته‪ .‬فقال له الوليد‪ :‬ماذا قالت لك أم البنين؟‪ ،‬قال‬ ‫اليجاج‪ :‬وهللا وددت لو أن األرض سقطت وابتلعتني‪ ،‬فضرب الوليد برجله حتى فح‬ ‫وصار ي حك‪ .‬هذا الوليد الخليفة العر ي القح الذي قال‪ :‬لوال أن هللا ذكر ذات الفعل‬ ‫في القرآن ‪َ-‬عني اللوا ‪ -‬ما ننت أن خلقا يفعله‪ ،‬فهو عر ي قح ولم يجد حرجا في أن‬ ‫يدخل اليجاج على امرأته‪.‬‬ ‫أما أيام بني العبا فكانت أيام الجواري والسراري‪ ،‬ولم تعد مثلك تلك الحادثة‬ ‫ترو عن الحرائر إال نادرا‪ ،‬ويذكر من العربيات أمهات الخلفاء الخيزران أم هارون‬ ‫الرشيد‪ ،‬فاملرأة أصبح َغلق عليها في البيوت‪ ،‬وصار الفن واألدب والعلم والشعر‬ ‫واصجالس ل جواري‪ ،‬وتخلفت الحرائر‪ ،‬ثم يحدثنا التاري‪ ،‬بإنه ضحملت الجريرة ض‬ ‫الحرة‪،‬‬ ‫أي أن الحرة صارت جاهلة متخلفة‪ ،‬فالحرة ال تدر الشعر وال األدب‪ ،‬وليس لها‬ ‫‪29‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫قيمة‪ ،‬ومن هنا ال تجد في ذات الشعر إلى اليوم شاعرا عربيا يتغزل في زوجته بحيث‬ ‫أصبح ليس لها قيمةك من الذي يتغزل في زوجته البدوي هو الذي يتغزل‪ ،‬الذي َعي‬ ‫في الصحراء وليس عنده جواري أو سراري‪ ،‬أما الحضري فال يتغزل نها فتكون البدوية‬ ‫أكثر حرية من بنت املدينة‪ .‬أما الحضرية فهي التي جنت وت هذلت و ي التي تدفع‬ ‫الثمن‪.‬‬ ‫ترد وخاصة أيام بني بويعاد وإلى اليوم‪ ،‬وملا جاءت املرأة وثارت‬ ‫و ل الوضع في ٍ‬ ‫مع هد شعراوي وقاسم أمين‪ ،‬وأصبحت تطالب بحقها‪ ،‬لعسف حاولت أن تس خ‬ ‫نفسها من جذورها‪ ،‬وال تريد ّجاب‪ ،‬وبالن‪،‬يجة لم تصبح ال عربية وال أجنبية‪ ،‬مسكينة‬ ‫تمزقت املرأة العربية‪ ،‬وكان أحر برجال الدين ورجال النهضة اإلسالمية أ هم هم‬ ‫الذين َعيدون النظر‪ .‬قرأت ذات مرة بحثا للدكتور البوطي لكن لعسف لم يكن هنات‬ ‫تجديد في املضمون‪ ،‬لكن العنوان أ جبني "مشروع الستكمال تشريع حقوق املرأة"‪،‬‬ ‫والعنوان َعني أول ما َعني أن الدكتور البوطي ضيقر أن حقوق املرأة فيها ثغرات كثيرة‪،‬‬ ‫وال بد أن َستكمل كمشروع كامل‪ ،‬نعم اإلسالم أعطاها لكنك أنت الذي أخذت منها‬ ‫كل ْ يء باسم االسالم‪ ،‬وعندنا نموذج فكري حول املرأة لكنه نموذج غير مبشر‪.‬‬ ‫نموذج ذكوري‪.‬‬ ‫لذلك وفق هذا النموذج ال يمكن إعادة النظر في مسإلة امليراث‪ ،‬ألنه سيقال‬ ‫"نقاَكككك ألم يقل هللا هذا؟"‪ ،‬ارن وفقا لتفكيري هذا فاملسإلة ليست ألن هللا أراد هذا‬ ‫الء ي ال ‪ ،‬بل ألن العقل البسيط يمكن أن يفسر هذا في احتمالين‪ :‬أولهما‪ :‬هل هللا قال‬ ‫هذا أل ها أن ى؟ وإذا رضينا نهذا فلن نستطيع أن نواجه به أي عقل منفتح ألنه سوم‬ ‫تكون قد سببت دينك‪ ،‬ف هذه الطريقه تقول أن ربنا متحيز ضد خلقه وهو مستحيل‪،‬‬ ‫وهنات احتمال ثالث غير معقول (ويس ى التعبدي) وهو أن تسلم فيه وأنت لم تفهمه‬ ‫‪30‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ألنه هكذا ربنا قسمها‪ ،‬وأنا أقول أنه حتى هذا النموذج (التعبدي غير املعقول) ال َع ر‬ ‫عن اعتقادنا في حكمة الشرع حقيقة بمقدار ما نع ر عن تشغيل نموذج جاهز‪ .‬نحن‬ ‫منحازين لهذا النموذج الفكري ضد املرأة ونريد أن نستخدم النموذج‪ .‬أما االحتمال‬ ‫ارخر (الثاني) وهو األقرب إلى عدل هللا ورَية هللا لخلقه ذكورا وأناثا‪ ،‬وأن هعضكم من‬ ‫هعك‪ ،‬وأن النساء شقائق الرجال‪ ،‬هو أن هذا ال‪،‬شريع عادل ومنصف وغير متحيز بل‬ ‫نزل على خلفية املرأة في زمن ال‪،‬شريع اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا‪ ،‬حسنا إذا تغيرت‬ ‫هذه الخلفية بالكلية فيجب أن يكون هنات مجال لتغيير هذه القسمة‪ ،‬وتتحقق روح‬ ‫ال‪،‬شريع في النهاية‪ ،‬ولكن الرجال ينفرون من تنفيذ هذا اس‪،‬بقاءا للنموذج ألن هذه‬ ‫املرأة كامرأة ملاذا تإخذ مثلي؟ واملفروض أن ال تإخذ‪ ،‬وطبعا أمثال هذه املسائل من‬ ‫الصعب طرحها في العالم الشرقي‪.‬‬ ‫عندما أفكر بالعقل الحر فمنني أر أنه ال بد أن نحدد ما إذا كان تشريعنا‬ ‫اإلسالمي منحازا ضد املرأة أو غير منحاز أي ال ضد املرأة وال ضد الرجل‪ ،‬واملفروض ‪-‬‬ ‫وهذا ما أومن به‪ -‬أن ال‪،‬شريع ال يكون ذكوريا وال أنثويا‪ ،‬أن يكون تشريعا ربانيا وليس‬ ‫تشريع جهات مجتمع بطرياركي‪ ،‬فهو تشريع ربك ال هو ذكوري وال أنثوي‪ .‬إذن إذا كان‬ ‫كذلك ينب ي على االحتمال الثاني أن يفسر تفاوت املرأة أحيانا‪ ،‬خاصة األخت في‬ ‫نصي ها من ميراث أبيها ويجمعهم أب واحد حيث تإخذ نصف نصيب أخيها ليس لكو ها‬ ‫أن ى‪ ،‬فلو كان لكو ها أن ى فهذا مباشرة َعني أنك أنت ك‪،‬شريعك منحاز أو متحيز ضد‬ ‫األن ى فمن أجل جنسها تإخذ النصف‪ .‬إذن املسإلة إما أن الوضع كان كذلك أل ها أن ى‬ ‫وبالتالي ف‪،‬شريعنا ضد األن ى ومتحيز ضدها وهذا اليجوز‪ ،‬وإما أن يفسر بظروم أخر‬ ‫اجتماعية واقتصادية‪ ،‬وإذا كان هذا‬

‫حيحا فيمكن إعادة النظر في املسإلة‪ .‬طبعا‬

‫سيإتيني الرد من فوري أنه ما من فقيه طيلة أكثر من ‪ 0211‬عام طرح هذه املسإلة‪،‬‬ ‫‪31‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫فمن أنت حتى تريد أن تعيد البحث؟ وقطعا لم يرد أحد أن يفعل ذلك ألنه يوجد‬ ‫نموذج سائد في مجتمعاتنا وهو نموذج "تناق‬

‫املرأة" أو "التحيز ضد املرأة"‪ ،‬وهو‬

‫نموذج وإطار تفكير موجود عندنا كمسلمين وكبشر هشكل عام‪ ،‬ويمكن أن يكون لدينا‬ ‫نحن كمسلمين أقل من غيرنا بقليل وليس كثيرا خاصة ارن‪.‬‬ ‫تماما كما قلت ذات مرة في موضوع الردة‪ ،‬وقد طرحه غيري أمثال د‪ .‬طه جابر‬ ‫العلواني وهو فقيه عراقي أزهري أصولي كبير‪ ،‬فلماذا لم يطرح هذا عالم سعودي أو‬ ‫شامي؟؟ طبعا ألن العلواني قد استطاع أن يخت ر نماذج أخر للتفكير تنطلق من‬ ‫منطلقات أخر ‪ ،‬وفي األخير أتى بنموذج آخر جاء يقول لك أن املرتد فعال يمكن أن‬ ‫ّ‬ ‫يقتل‪ ،‬والنبي قال يقتل ملا يخرج على اإلسالم وليس من اإلسالم‪ ،‬وفرق كبير بين الخروج‬ ‫على والخروج من‪ .‬هذه الطريقة في التفكير فعال تكون عادلة وتفسر النصوص كلها‪،‬‬ ‫ملاذا النبي لم يقاتل أناسا ارتدوا في عصره؟ أل هم لم َشكلوا خطرا على النظام‬ ‫السيا‪ .‬ي بينما الذي ذهب مع املكيين ومع الكفار فهذا ضيقتل‪ ،‬فالخروج على اإلسالم‬ ‫هو فعل سيا‪ .‬ي ونشا سيا‪ .‬ي أي معارضة سياسية مس حة ضد اإلسالم‪ ،‬بينما‬ ‫الخروج من اإلسالم أي الخروج من اإلسالم كعقيدة فقط دون أي فعل معارض‪.‬‬ ‫ونعود إلى املرأة لنجد نموذجنا العقلي يتحكم في كل مسإلة تتعلق نها ومنها‬ ‫مسإلة زواج الصغيرة ‪-‬سيتم معالجة املسإلة هشكل متعمق في موضع آخر من الكتاب‪-‬‬ ‫‪ ،‬وكنت قد أفردت ل حديث حول هذه املسإلة وأوضحت أن هنات ثالثة أئمة قد‬ ‫ض‬ ‫خالفوا اإلجماع بصحته وقالوا أنه ال يجوز‪ ،‬وهم عبد هللا بن ش رمة فقيه العراق‬ ‫وقاض ي الكوفة‪ ،‬وعثمان البتي فقيه البصرة‪ ،‬وأبو بكر األصم شي‪ ،‬املعتزلة في وقته‪.‬‬ ‫لكن ع ر تاري‪ ،‬املسلمين تم السكوت عن هذه املسإلة وعدم إعادة النظر فيها وعدم‬ ‫االستدعاء واالقتبا‬ ‫‪32‬‬

‫من هؤالء الثالثة ألن د دده النموذج الفكري الذي اخترناه‪ ،‬والذي‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ير في األخيرأن املرأة ي ملتعة الرجل‪ ،‬وملص حة الرجل‪ ،‬و عك الرجال َستهوون زواج‬ ‫الصغيرات‪ ،‬وحتى غير الحائك‪ ،‬وهو نوع من االنحرام الجنب ي‪ ،‬إذن فليسكت عنه‪،‬‬ ‫فال يوجد تفكير في مص حة املرأة‪ ،‬واملإساة التي يمكن أن تتعرض لها هذه البنت ذات‬ ‫ال‪،‬سع أو العشر سنوات‪ ،‬وأ ها غير حائك‪ ،‬وحتى الغريزة الجنسية لم تسري في كيا ها‪،‬‬ ‫وال تعرم معنى املتعة ومعنى الدخول‪ .‬فاإلنسان ما لم يتخيل نموذجا عقليا ويمار‬ ‫فعله عليه يجعله ينظرمن زوايا جديدة مختلفة‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ماذا عن الجندر (النوع االجتماعي)؟‬ ‫إن الحم د ددد ه نحم د ددده ونس د ددتعينه ونس د ددتغفره‪ ,‬ونع د ددوذ ب د دداه م د ددن ش د ددرورأنفس د ددنا‬ ‫وسديئات أعمالنددا‪ ,‬مدن يهددده هللا فددال مضدل لدده‪ ,‬ومددن يضدلل فددال هددادي لده‪ ,‬وأشددهد أن ال إلدده‬ ‫ٌ‬ ‫إال هللا وح ددده ال ش ددريك ل دده‪ ,‬وأش ددهد أن س دديدنا ونبين ددا وحبيبن ددا محم دددا عب ددد هللا ورس ددوله‬ ‫وصفوته من خلقه‪ ,‬صلى هللا تعالى عليه وعلى آله الطيبين و حابته املباركين وأتباعهم‬ ‫بمحسان إلى يوم الدين‪.‬‬ ‫عب دداد هللا‪ ,‬أوص دديكم ونفبد د ي الخاطئ ددة بتق ددو هللا العظ دديم ول ددزوم طاعت دده ‪ ,‬كم ددا‬ ‫أحذركم وأحذر نفب ي من عصيانه ومخالفدة أمدره لقولده سدبحانه وتعدالى مدن قائدل‪َ :‬‬ ‫"م ْدن‬ ‫َ‬ ‫صالحا َفل َن ْفسه َو َم ْن َأ َس َاء َف َع َل ْي َها َو َما َرُّب َك ب َظالم ّل ْل َ‬ ‫َ‬ ‫يد"‪.‬‬ ‫ب‬ ‫ع‬ ‫ع ِم َل ِ‬ ‫ِ ٍ ِ ِ ِ‬ ‫ِ ِ ِ‬ ‫ثددم أمددا هعددد‪ ،‬يقددول هللا سددبحانه وتعددالى فددي كتابدده العزيددزهعددد أن أعددوذ بدداه مددن‬ ‫َ ْ َ‬ ‫َ َ‬ ‫الشدديطان الددرجيم هسددم هللا الددرحمن الددرحيم‪َ " :‬والل ْيد ِدل ِإذا ََغءد ى * َوالن َهد ِدار ِإذا ت َجلددى * َو َمددا‬ ‫ََ‬ ‫َ َ‬ ‫ََ‬ ‫َ َ َ ْ‬ ‫َ ْ ضْ َ‬ ‫ض َ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ص دددق ِبال ضح ْس ددنى *‬ ‫خل د َدق ال ددذك َر َواألن ددى * ِإن َس د ْدع َيك ْم لش ددتى * فإم ددا َم د ْدن أ ْعط ددى َواتق ددى * و‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ َ َ ض‬ ‫َ ض‬ ‫ََ َ ْ َ َ َ ْ َ َْ‬ ‫اسدتغنى * َوكدذ َب ِبال ضح ْسدنى* ف َسن َي ِ ّس ضدر ضه ِلل ضع ْس َدر " ‪.‬‬ ‫ف َسن َي ِ ّس ضدر ضه ِلل ضي ْس َدر * وأمدا مدن ب ِخدل و‬ ‫صدددق هللا العظدديم وبلددغ رسددوله الكددريم ونحددن علددى ذلكددم مددن الشدداهدين ‪,‬اللهددم اجعلنددا‬ ‫من شهداء الحق والقائمين بالقسط‪.‬‬ ‫أود أن أن دداق موض ددوعا م ددن املوض ددوعات الت ددي تخ ددت ب دداملرأة ‪ ,‬وامل ددرأة قض ددية ال‬ ‫أقددول شددائكة أو ملتبسددة‪ ،‬ولكددن يمكددن لنددا أن نقددول بكددل طمإنينددة إ هددا قضددية القضددايا‪,‬‬ ‫ولعس ددف تس ددتخدم ه ددذه القض ددية س ددواء ف ددي ال ددداخل أو ف ددي الخ ددارج للني ددل م ددن اإلس ددالم‬ ‫وال‪،‬شددكيك فددي مصددداقيته وصددلوحيته‪ ,‬هددذه القضددية التددي سددإحاول مناقشددتها علددى جهددة‬ ‫اإلجم د ددال واالس د ددتعجال د ددي قض د ددية املص د ددط س الجدي د ددد ال د ددذي يف د ددوق كون د دده مص د ددط حا‪،‬‬ ‫ويوشك أن يصيرأو َستحيل على ألسنة هعك الدعاة والداعيات إلى فلسفة حياة‪ ،‬إلدى‬ ‫عقيدددة‪ ,‬إلددى رَيددة للوجددود وبالددذات للوجددود االنسدداني‪ ,‬وهددو مصددط س جيددب ملتددبس‪ ,‬إلددى‬ ‫ارن لم يتفق على ترجمة محددة له‪ ،‬الجندر)‪ )gender‬ترجموه أو ّ‬ ‫عربوه كمدا هدو هكدذا‬ ‫‪34‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫الجندددر‪ ،‬ثددم قددالوا هعددد ذلددك عندده (النددوع)‪ ،‬و عضددهم آثددرأن يترجمدده بددالنوع االجتمدداعي‪,‬‬ ‫وطبعددا مددن تدداهع مددنكم هددذا املوضددوع الحسددا ‪-‬وهددو مددن املواضدديع الحساسددة وال شددك‪-‬‬ ‫ارن فد ددي الد دددول العربيد ددة حتد ددى فد ددي فلسد ددطين اصحتلد ددة ‪-‬وقضد دديتها أك د ددرمد ددن هد ددذه القضد ددايا‬ ‫ض‬ ‫وأمثالها‪ -‬ت خ أموال تستهدم هذا األمر‪ ،‬فهنات رَو أموال ضخمة تإتي من الغدرب‬ ‫وبالذات من الواليات املتحدة األمريكية وتددعم ناشدطات وباحثدات نسدويات ‪-‬كمدا يقدال‪-‬‬ ‫ك ددي يتح ددركن ف ددي ه ددذا االتج دداه ويب ددذلن جه ددودا مض دداعفة للض ددغط عل ددى منظوم ددة الق دديم‬ ‫التقليديددة‪ ،‬وأيض ددا ملص ددادرة ق دديم األم ددة اإلس ددالمية ووعيه ددا ال‪،‬ش ددريعي إل ددى غي ددرذل ددك‪ .‬كم ددا‬ ‫قلت لكم املصط س ملتبس جدا‪ ,‬هعدك الندا يدؤثرأن يجعلده شدركا ومدؤامرة غربيدة يدراد‬ ‫نها وبواسطتها النيل من هذه الشريعة‪ ,‬هكذا بالتبسيط‪ .‬قد يكدون هعدك ذلدك دحيحا‬ ‫لكددن القضددية أعقددد مددن ذلددك‪ .‬وقددد طددرح هددذا املصددط س ألول مددرة علددى مسددتو عددال ي فددي‬ ‫مؤتمر بكين وأيضا في مؤتمر القداهرة للسدكان املشدهور‪ ،‬طدرح فدي هدذا املدؤتمروورد فدي أكثدر‬ ‫مددن مئتددين وأر عددة وخمسددين موضددعا فددي كددل الفقددرات فددي وثددائق مددؤتمرالقدداهرة‪ .‬ورد هددذا‬ ‫املصددط س الجديددد فددي تإكيددد‪ ،‬يوجددد تإكيددد وضددغط شددديدان علددى هددذا املصددط س‪ ،‬يدراد لدده‬ ‫أن َسددوق‪ ،‬ويددراد لدده أن َعمددم‪ ،‬ويددراد لدده أن يكددر فددي القددامو أو املعجددم الثقددافي وفددي‬ ‫حياة النا وحياة األفكاروأيضا املعيشة‪.‬‬ ‫ال ددداعيات أيض ددا إل ددى ه ددذا املفه ددوم أو ه ددذا املص ددط س أو حت ددى ه ددذه األي ددديولوجيا‬ ‫الجدي دددة ‪-‬كم ددا قل ددت فم ه ددا تتع ددد مج ددرد كو ه ددا أداة تحليلي ددة أو مفهوم ددا أو مص ددط حا‪-‬‬ ‫يإخددذن وجهددة مخالفددة‪ ،‬ويقلددن فددي تعريددف هددذا املصددط س امللتددبس إن النددوع ارن بفضددل‬ ‫طددرح هددذا املصددط س ‪ ,-‬يقلددن أندده بفضددل اسددتخدام هددذا املصددط س الجديددد تسددنى لنددا أن‬ ‫نتحدددث عددن النددوع بتقسدديم جديددد فهنددات نوعددان النددوع البيولددو ي ‪-‬الحيددوي‪ -‬والددذي تددم‬ ‫مد ددن قد ددديم بموجبد دده تقسد دديم اإلنسد ددان إلد ددى جنسد ددين الد ددذكرواألن د ددى‪ ,‬الرج ددل واملد درأة‪ ,‬وفد ددق‬ ‫محددددات عضددوية محددك إذ أن بنيددة الرجددل تختلددف عددن بنيددة امل درأة‪ ,‬وأعضدداء الرجددل‬ ‫تختلد ددف عد ددن أعضد دداء املد ددرأة‪ .‬هد ددذا الند ددوع البيولد ددو ي ال يمكد ددن أن ينكد ددر‪ ،‬وهند ددات الند ددوع‬ ‫االجتمدداعي وهددذا هددو املددراد بالجندددر‪ ,‬والددذي يقصددد بدده النظددرإلددى هويددة الرجددل أو املددرأة ال‬ ‫وفق محددات بيولوجية إنمدا وفدق محدددات ثقافيدة اجتماعيدة‪ ,‬فحدين نقدول رجدل تدو ي‬ ‫‪35‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫إلينا هذه الكلمة بجملة أشياء كثيرة جدا على رأسها احتكارهذا الجنس هسلطات كثيدرة‬ ‫واس‪،‬بعاد وإقصاء املرأة عن دائرتها‪ ,‬هدذا معندى كلمدة رجدل‪ ,‬مدن الصدعب جددا إذا أطلقندا‬ ‫مصط س رجل وتداعيات هذا املصط س القيادية مثال كرئيس أن تإتي صدورة املدرأة‪ ,‬أبددا‪,‬‬ ‫الذي يإتي مباشدرة هدو صدورة الرجدل فدي هدذه املناصدب القياديدة ألن هدذا هعدك مدا َعنيده‬ ‫ه ددذا الج ددنس‪ ,‬ج ددنس الرج ددل‪ ,‬ه ددذا وف ددق مح ددددات ثقافي ددة اجتماعي ددة وليس ددت عض ددوية‪,‬‬ ‫فاصجتمع هو الذي أراد ذلك‪ ,‬الثقافة الذكورية الرجولية ع درأكثدرمدن عشدرة آالم سدنة‬ ‫ي التي فعلت ذلك وقد كان الوضع مختلفا قبل ذلك في هعدك فتدرات التداري‪ ،‬أو مدا قبدل‬ ‫التدداري‪ .،‬علددى كددل حددال وهكددذا أيضددا حددين نقددول املددرأة أو األن ددى مباشددرة يددو ي إلينددا هددذا‬ ‫اللفددا املؤشددرإلددى هددذا الجددنس بصددور كثيددرة جدددا ومفهومددات متداخلددة‪ ,‬وفقددا لكالمهددم‬ ‫فالثقاف ددة واصجتم ددع‪ ،‬بني ددة اصجتم ددع االقتص ددادية والثقافي ددة وغي ددرذل ددك ددي الت ددي ح ددددتها‬ ‫وليس النوع‪ ,‬لديس اصحدددات العضدوية‪ ,‬ويسد‪،‬ندون إلدى كلمدة قالتهدا الفيلسدوفة واألديبدة‬ ‫الفرنسية املشهورة سيمون دي بوفوارفي كتانها "الجدنس ارخدر" ولدم تقصدد ربمدا نهدا أن‬ ‫تصددل إلددى هددذا املوصددل لكنهددا أصددبحت تشددكل مددا َشددبه الخلفيددة الفلسددفية لهددذا املفهددوم‬ ‫الجديددد "الجندددر" حددين قالددت‪" :‬إن املددرء ال يولددد امددرأة إنمددا يصدديركددذلك"‪َ .‬عنددي مفهددوم‬ ‫امل د ددرأة كم د ددا تح د دددده الثقاف د ددات البش د ددرية ل د دديس مفهوم د ددا َس د دد‪،‬ند إل د ددى تم د ددايزات عض د ددوية‬ ‫بيولوجية‪ ,‬وإنما َس‪،‬ند إلى محددات اقتصادية ومجتمعية وثقافية‪.‬‬ ‫إذا هددذه ددي الخالصددة التددي يجتمددع عليهددا كددل الدددعاة والددداعيات إلددى هددذا املفهددوم‬ ‫امللتبس الجديد‪ ,‬وقد يبدو هذا الكالم منطقيا جدا أول األمر‪ ,‬يقدال فعدال ل َدم تحدرم املدرأة‬ ‫مددثال مددن كددذا ويسددمح للرجددل بمزاولددة هددذا النشددا ‪ ,‬هددذه مسددإلة ثقافددة ومجتمددع وهددذا‬ ‫الد ددذي يريد ددد أن يصد ددل إليد دده الجند دددريون والجند دددريات وهد ددو أن املوضد ددوع ينب ددي فقد ددط أن‬ ‫َس دد‪،‬ند إل ددى معي ددارالكف دداءة واالقت دددار‪ ,‬ف ددمذا كان دت امل ددرأة كف ددؤة أن تح ددل ف ددي ه ددذا املنص ددب‬ ‫فلتفعددل وينب ددي علددى الثقافددة أن تتددإخرحتددى إذا كددان الدددين أحددد مكونددات هددذه الثقافددة‪.‬‬ ‫فاملوضددوع َسدد‪،‬ند إلددى االقتددداروإلددى الكفدداءة‪ ،‬ولدديس إلددى ذكددورة أو إلددى أنوثددة‪ ,‬وهددذا أحددد‬ ‫األش د ددياء املطلوب د ددة كنت د ددائص جدي د دددة لت د دددعيم ه د ددذا املص د ددط س الجدي د ددد‪ ,‬مص د ددط س الن د ددوع‬ ‫االجتم دداعي‪ ,‬م ددثال يقول ددون أن دده م ددع الث ددورة الص ددناعية أمك ددن تقس دديم الحي دداة إل ددى قس ددمين‪:‬‬ ‫‪36‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫القسم الخاص ‪ private‬والقسم العام ‪ ،public‬فالقسم العام تقريبا شدبه محصدور فدي‬ ‫مناشددط الرجددال‪ ,‬الرجددال هددم الددذين يمارسددون الحيدداة العامددة بالددذات الجانددب السيا‪.‬د ي‬ ‫منهددا‪ ,‬والقسددم الخدداص هددو املنددزل‪ ,‬وهددذا حكددرعلددى املددرأة‪ .‬هددذا بدددأ مددع الثددورة الصددناعية‬ ‫حين تغيرت صورة االقتصاد من اقتصاد املعيشة أو اقتصاد املعاَ والدذي كدان َعتمدد‬ ‫أكثدرمددا َعتمددد علدى اقتصدداد املنددزل واقتصداد املزرعددة بمددا فيهدا مددن مزروعددات ومسددتنبتات‬ ‫وبمددا فيهددا مددن دواجددن وحيوانددات مستإنسددة ‪-‬وباملناسددبة كلمددة ‪ economy‬أو االقتصدداد فددي‬ ‫االصل كلمة اغريقية تعني تدبير املنزل‪ ,-‬حدين تحولدت هدذه الصدورة مدن اقتصداد املعداَ‬ ‫إلى االقتصاد التصنيعي وجب هذا الفصل والتمييدز‪ ,‬فصدارت املدرأة قعيددة البيدت وصدار‬ ‫االقتصاد البيتي أو املنزلي ال ينظرإليه على أنه اقتصاد‪ ,‬وهذا ألقى بظالله إلى يومنا هذا‬ ‫عل ددى نظ ددرة الجمي ددع إل ددى امل ددرأة‪ ,‬هن ددا بال ددذات ف ددي الغ ددرب إ ه ددم ي دددرجو ها ض ددمن ق ددوائم ال د د‬ ‫‪ useless‬غيراملنتجين‪ ،‬فقدط أ هدا تسدتهلك وال تندتص‪ ,‬مدع أن املدرأة تقدوم بكدل مدل تقدوم بده‬ ‫ف ددي بيته ددا لكنه ددا مع دددودة م ددن ه ددؤالء الد د ‪ useless‬أو املس ددتهلكين غي ددراملنتج ددين‪ ,‬وأم ددا املن ددتص‬ ‫الحقيقد ددي صد دداحب النجاعد ددة واملردوديد ددة والعطد دداء فهد ددو الرجد ددل‪ ,‬الد ددذكر‪ ,‬الجد ددنس ارخد ددر‪,‬‬ ‫الرجل وليست املرأة‪.‬‬ ‫هكد ددذا كاند ددت البدايد ددة‪ ،‬هعد ددد ذلد ددك قد ددد َسد ددإل الد ددبعك لكد ددن لد ددم تعالد ددت أصد ددوات‬ ‫النسددويات والددداعيات إلددى حقددوق املددرأة وتمييددزاملددرأة بددل وتفضدديل املددرأة حتددى انتهددى األمددر‬ ‫ارن ببعض ددهم ب ددل ب ددالكثيرم ددنهم أن ي دددعو امل ددرأة و َس ددموها ‪ better half‬أي النص ددف‬ ‫األفضددل‪ ,‬الشددطراألفضددل‪ ,‬ولدديس املكمددل ولكددن األفضددل‪ ,‬هكددذا انتهددت القصددة ببعضددهم‪,‬‬ ‫لكن تعالت هذه األصوات ألن الوضع تبدل طبعا‪ ,‬هكدذا كدان مدع البددايات األولدى للثدورة‬ ‫الصناعية‪ ،‬لكن هعد ذلك حدث تطور دراماتيكي هائدل جددا‪ ،‬واضدطرت املدرأة أن تخدرج‬ ‫مد ددن منزلهد ددا وأن تضد ددعي بد دددمء األسد ددرة وبالواجد ددب املقد ددد بو يفد ددة األمومد ددة بد ددل بحد ددق‬ ‫األمومة‪ ,‬و ي حق مقدد مدن أعظدم حقدوق املدرأة‪ ،‬وليسدت مجدرد و يفدة‪ ,‬ض‬ ‫ضدحك عليهدا‬ ‫وخ دددعت لعس ددف الش ددديد وض ددحت نه ددذا الح ددق م ددن أج ددل أن تخ ددرج وتش ددارت ف ددي الحي دداة‬ ‫العامددة‪ ,‬ملدداذا؟ مددا الددذي فددرض ذلددك؟ هددل ددي اعتبددارات ثقافيددة؟ غيددر ددحيح ألن الثقافددة‬ ‫كانت تاهعا دوما بل اعتبارات اقتصادية تصنيعية‪ ,‬ولقد تساءلت فيما بيني وبدين نفبد ي‪:‬‬ ‫‪37‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ه ددل ددي روح الرأس ددمالية الت ددي فعل ددت ذل ددك؟ أم ددي روح الرأس ددماليين؟ وف ددرق كبي ددرب ددين‬ ‫األم ددرين‪ .‬وأجي ددب ب ددال ت ددردد ددي روح الرأس ددماليين‪ ,‬ألن الرأسد دمالية ل ددو ك ددان له ددا وع ددي كل ددي‬ ‫واخت ددارت مل ددا اخت ددارت أن تخت ددارال ددذي وق ددع ألن ال ددذي وق ددع َعم ددل ارن ض ددمن الص دديرورة‬ ‫وسدديعمل فددي املدددل علددى انقددراض الجميددع‪ ,‬علددى انقددراض الرأسددمالية والرأسددماليين‪ ,‬علددى‬ ‫خسددارة الجنسددين الددذكرواألن ددى‪ ,‬علددى خسددارة كددل ْ د يء‪ ,‬ولددذلك ال يمكددن أن تكددون هددذه‬ ‫روح الرأس ددمالية‪ ,‬إ ه ددا روح الرأس ددماليين كإش ددخاص جش ددعين ه ددم ال ددذين بالت ددالي بل ددوروا‬ ‫أكذوبة ك ر اسمها الرأسمالية‪.‬‬ ‫يبدو أنده ال يوجدد رأسدمالية بدل يوجدد رأسدماليون ومدن هندا جداءت نزعدة التندافس‬ ‫غيدراألخالقددي وغيددراإلنسداني‪ ,‬نزعددة االسددتعباد ونزعدة ال‪،‬سددليع ونزعددة اإللغداء ونزعددة تدددمير‬ ‫كددل منظومددة القدديم التددي تعددارم عليهددا البشددرسددواء أكانددت مصددادرها سددماوية أم أرضددية‬ ‫اجتهادي ددة‪ .‬ك ددل ه ددذا م ددن س ددعي الرأس ددماليين‪ .‬طبع ددا ب ددراهين كثي ددرة ج دددا تثب ددت أن ه ددذا ه ددو‬ ‫مس ددعى الرأسد ددماليين ولد دديس مسد ددعى الرأسد ددمالية‪ ،‬م ددن أقواه ددا أنن ددا نحد ددن ارن ف ددي بدايد ددة‬ ‫األلفيددة الثالثددة‪ ،‬ومددع هايتهددا هعددد زهدداء ألددف سددنة يقددول العلمدداء والدارسددون أن أوروبددا‬ ‫سددتكون قددارة أشددباح‪ ,‬وسددينقرض سددكا ها بالكامددل‪ ،‬ولددن يوجددد فيهددا أحددد‪ ,‬وطوكيددو أيضددا‬ ‫سددتكون مدينددة أشددباح عددام ‪َ 2151‬عنددي هعددد خمسددين سددنة مددن ارن‪ ،‬ولدديس هعددد ‪0111‬‬ ‫سددنة بددل هعددد ‪ 51‬سددنة‪ ,‬سيصددبح سددكان أوروبددا َشددكلون نسددبة ‪ % 7‬مددن سددكان املعمددورة‪،‬‬ ‫بينم د ددا ه د ددم ارن َش د ددكلون زه د دداء ‪ .% 25‬ه د ددذا ك د ددالم الغ د ددربيين ول د دديس كالمن د ددا ‪,‬ه د ددذا ك د ددالم‬ ‫الدارسد ددين‪ .‬اليد ددوم فد ددي بريطانيد ددا‪ ,‬توجد ددد امد ددرأة واحد دددة مد ددن بد ددين كد ددل خم ددس نسد دداء تد ددرفك‬ ‫اإلنجاب‪ ،‬تريدد زواجدا بدال إنجداب‪ ,‬فدي نفدس الوقدت الفكدرالرأسدمالي يحددثنا‪ ,‬بالدذات فكدر‬ ‫املنظ ددرين الرأس ددماليين ول دديس الرأس ددماليين املث ددرين املتم ددولين املت ددإثرين ب ددالثروات‪ ,‬فك ددر‬ ‫الرأس د ددماليين ال د ددذين َس د ددتفيدون م د ددن الفت د ددات بطريق د ددة طفيلي د ددة وب د ددالتنظيروبالتجري د ددد‬ ‫الفك ددري‪ ,‬ه ددذا الفك ددرالتنظيد ددري التجري دددي يق ددول أن هند ددات معادل ددة التجدي ددد الحي ددوي‬ ‫البس دديط للمجتم ددع‪ ,‬وهك ددذا َس ددمو ها‪ ,‬فلك ددي يتج دددد اصجتم ددع حيوي ددا وتبق ددى ض ددمانة بق دداء‬ ‫وامتددداد هددذا اصجتمددع علددى األقددل‪ ,‬فالحددد األدنددى لننجدداب ينب ددي أن يكددون ثالثددة أطفددال‬ ‫م ددن ك ددل ام ددرأة‪ .‬ينب ددي أن تنج ددب ك ددل ام ددرأة ثالث ددة أطف ددال‪ ,‬أم ددا الحاص ددل م ددن هع ددد الح ددرب‬ ‫‪38‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫العاملية الثانية أن الحد األعلى كان أر عة أطفال وليس الحدد األدندى ثالثدة‪ ,‬واألعلدى َعندي‬ ‫بنسبة ساحقة‪ ْ .‬يء تقشعرله األبدان عند هعضهمك ينب ي أن يكدون الحدد األدندى ثالثدة‬ ‫اطفال‪.‬‬ ‫ونهذه املعادلة البسيطة لنعود ارن لنقوم معادلة العمل ضدمن أقطابده الثالثدة‪:‬‬ ‫امل ددرأة (العامل ددة طبع ددا) والطف ددل والعم ددل‪ ,‬ال ب ددد أن أح ددد ه ددذه األط ددرام سيتض ددرر‪ .‬فم ددن‬ ‫املستحيل أن نكسب العمدل واملردوديدة والنجاعدة االقتصدادية والطفدل واملدرأة‪ .‬ال ب ّدد أن‬ ‫يتض ددرر أح ددد ه ددذه األقط دداب الثالث ددة وه ددذا ه ددو الحاص ددل‪ ,‬ولك ددن الطف ددل ه ددو أكث ددره ددذه‬ ‫األطددرام تضددرراك هددذا ال ددذي حصددل ويحصددل لعسددف الش ددديد‪ .‬لقددد أفهددم الرجددال وأن ددا‬ ‫سإصددل إلددى لددب املوضددوع ألقددول لكددم وأختصددربكلمددة واحدددة‪ ,‬كددل مددا حدددث هددو خدَعددة‬ ‫الرجال الرأسماليين فهم قد خدعوا املرأة‪ ،‬فإك رمخدوع ي املرأة‪ ,‬ومن شاء أن يتوسع‬ ‫ف ددي ه ددذا املعن ددى‪ ,‬والش ددواهد كله ددا تؤي ددده وتص ددادق علي دده فليع ددد إل ددى دراس ددات الفيلس ددوم‬ ‫النفب د ي‪ ,‬وعددالم الددنفس التحليلددي الشددهير ‪-‬وهددو أحددد مشدداهيرتالميددذ سدديجموند فرويددد‪-‬‬ ‫بييددردراكددو الفرنب د ي‪ ،‬وهددو مؤسددس لعلددم نفددس جديددد هددو علددم نفددس األعمدداق‪ ,‬لقددد أتددى‬ ‫بمئددات ال ددراهين عل ددى أن هن ددات خدع ددة رهيب ددة رأسددمالية ق ددام نه ددا الرج ددل بذكائ دده‪ ,‬بخبث دده‪,‬‬ ‫بمبليسيته‪ ,‬ووقعت املرأة واألن ى في شركها دون أن تدري املسكينة‪.‬‬ ‫ومدن هندا بددأت ارن هعددك هدؤالء الناشدطات فدي الغددرب يددركن أن املسدإلة ليسددت‬ ‫مسدإلة تسداو‪ ,‬إذا أردندا أن ن‪،‬سدداو مدع الرجدال فدنحن خاسددرات أيضدا‪ ,‬وبتعبيدربييدرداركددو‬ ‫سيكن نساء خائبات ورجاال فاشدلين‪ .‬لدن تبقدى املدرأة امدرأة ولدن تسدتطيع أن تكدون رجدالك‬ ‫ألن ك ددل م ددا ح دددث م ددن االض ددطهاد واملقهوري ددة ف ددي ح ددق امل ددرأة املس ددكينة الت ددي كتب ددت عل ددى‬ ‫ص ددفحة روحه ددا وأحياند ددا عل ددى ص ددفحة بد ددد ها ع ددرمئد ددات الس ددنين إنم ددا ت ددم بفع ددل الرج ددل‬ ‫وسلطته الذكورية‪ .‬نعم دائما كان يفعل ذلك ملزيد من استعباد املرأة وتسليعها وجعلها‬ ‫دائمدا تحدت جناحده‪ ،‬واألسدباب كثيددرة جددا‪ ،‬وأنصدس بدالعودة إلددى داركدو فقدد تعمدق هشددكل‬ ‫غي ددرمس ددبوق ف ددي ارلي ددات الت ددي اس ددتخدمها الرج ددال وف ددي ال دددوافع الت ددي دفع ددتهم إل ددى ذل ددك‬ ‫وأقواه ددا خ ددوم الرج ددل م ددن امل ددرأة‪ .‬هن ددات خ ددوم ش ددبه غ ددرزي‪ ,‬يخ ددام الرج ددل م ددن امل درأة‪,‬‬ ‫ولد د ددذلك هد د ددو يريد د ددد أن َسد د ددطحها‪ ،‬وأن يجعلهد د ددا ذات هعد د ددد واحد د ددد‪ ,‬وأن يفقد د دددها هويتهد د ددا‬ ‫‪39‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫وشخص دديتها‪ ,‬وه ددذا إل ددى ح ددد هعي ددد ج دددا ددحيح‪ ,‬والثقاف ددة واملوروث ددات تؤك ددده ل ددد ك ددل‬ ‫الشددعوب‪ ,‬وطبعددا هعضددكم يحسددب ولعسددف هسددبب تددإثيرالدددعايات واألبددواق الغربيددة أن‬ ‫املددرأة فقددط فددي الشددرق مضددطهدة‪ .‬بددالعكسك املددرأة فددي الغددرب أكثددراضددطهادا‪ .‬داركددو قددال‬ ‫بالعبارة‪ ,‬بالن والفصل لم َسبق في تاري‪ ،‬الجنس البشدري أن امتهندت املدرأة وصدودرت‬ ‫ضّ‬ ‫وسلعت كما حدث في الغدرب فدي القدرن العشدرين‪ ،‬فهدي أسدوأ فتدرة فدي حيداة املدرأة‪،‬‬ ‫كرامتها‬ ‫فددي تاريخهددا كلدده‪ .‬ددي الفتددرة التددي تعيشددها ارن املددرأة الغربيددة بخبددث الرجددل الغر ددي وبمكددره‪,‬‬ ‫ويإتي بوقائع جيبة للتدليل على رأيه‪.‬‬ ‫على كل حال نعود إلى النقطة األصلية‪ .‬ال بد أن أحد األطرام الثالثة سيتضدرر‪،‬‬ ‫وكمد ددا قلند ددا فد دداألكثرتضد ددررا هد ددو الطفد ددل ألن املد ددرأة ضد ددحت بالبيد ددت وبالطفد ددل وبالحند ددان‬ ‫والدمء األسري‪ .‬ضحت بحق األمومدة وبواجدب األمومدة أيضدا‪ ,‬هدو حدق وواجدب فدي نفدس‬ ‫الوقت‪ ,‬وخرجت لكي تكون يدا عاملة رخيصة و دي إلدى ارن لدم تصدل إلدى حدد أن ت‪،‬سداو‬ ‫فددي األجددرمددع الرجددل مددن أيددام الثددورة الفرنسددية التددي أطلقددت شددعارا كمددا ددي الش دعارات‬ ‫كثيرة ككل الثورات‪ ,‬وكان أحد شعاراتها‪ :‬من له الحق أن يقاد إلى املقصلة فلده الحدق أن‬ ‫َعتلددي املن ددر‪َ .‬عنددي مددن كددان يجددب أن يددؤدي ضددريبة الدددم‪ ,‬بددإن يطددوح برأسدده‪ ,‬و عنقدده ألندده‬ ‫يقول كلمة املضطهدين واملستضعفين فال ّبد أن تكون له كلمة إذا‪ ,‬ال بد أن يتكلم مهمدا‬ ‫كلفدده ذلددك‪ ,‬وكمددا قددال ماركسددما الددذي سيخسددره املضددطهدون هددو قيددودهم‪ .‬لددن يخسددروا‬ ‫أكث ددرم ددن قي ددودهم‪ ,‬فحي دداتهم سيخس ددرو ها‪ ,‬وم ددن هن ددا ف ددمن إح ددد ال ددداعيات النش دديطات‬ ‫لحقددوق املددرأة‪ ,‬وكانددت أول داعيددة تقريبددا فددي الغددرب‪ ,‬تحديدددا فددي فرنسددا قامددت لكددي تضدديف‬ ‫‪ 07‬بندا إلى وثيقدة إعدالن حقدوق الرجدل‪ .‬الثدورة الفرنسدية لدم تتحددث عدن إعدالن حقدوق‬ ‫اإلنس ددان‪ .‬فاإلنس ددان َعن ددي ال ددذكرواألن ددى‪ ,‬الك ب ددل ه ددو إع ددالن حق ددوق الرج ددل‪ .‬يول ددد الرج ددل‬ ‫حد ددرا‪ .‬ه د ددذه أول م د ددادة ف د ددي وثيق د ددة إعد ددالن حق د ددوق الرج د ددل الفرنس د ددية‪ ,‬فقام د ددت امل د دددام دي‬ ‫كولومب وأضافت ‪ 07‬بنددا وصددقت الثدورة الفرنسدية مبددأها وشدعارها‪ ،‬وقصدلت رأ‬ ‫هددذه امل درأة أل هددا تجددرأت أن تتحدددث عددن حقددوق املددرأةك وهددذه ددي الثددورة الفرنسددية التددي‬ ‫يتحدددث كثيددرمددن املغفلددين عنهددا‪ .‬حتددى فددي مصددر ‪-‬لعسددف‪ ,-‬وفددي غيددرمصددر‪ ,‬بمناسددبة مددرور‬ ‫كددذا وكددذا عددام علددى الحملددة الفرنسددية علددى مصددرتجدددهم يتحدددثون عددن مبددادئ الثددورة‬ ‫‪40‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫الفرنسد دديةك مسد دداكين أند ددتم تتركد ددون اإلسد ددالم وتتحد دددثون عد ددن مبد ددادئ الثد ددورة الفرنسد ددية‪.‬‬ ‫قص ددلت رأ ه ددذه امل ددرأة أل ه ددا تج ددرأت‪ .‬مت ددى اعترف ددت فرنس ددا بح ددق التمل ددك للم ددرأة؟ مت ددى‬ ‫اعترفددت بددذمتها املاليددة؟ متددى اسددتطاعت املددرأة فددي فرنسددا أن تفددتح حسددابا فددي البنددك؟ عددام‬ ‫‪ ,0936‬وقبل ذلك كان ممنوعاك لم يكن لديهم اعترام بإن لها حق أن تتملك أي ْ يء‪ .‬في‬ ‫بريطاني ددا ال ددذين أعلن ددوا املاجن ددا كارت ددا ف ددي الق ددرن الث دداني عش ددر‪ ,‬وال ددذين َعت ددرون أنفس ددهم‬ ‫متقد دددمين جد دددا فد ددي قضد ددايا الحقد ددوق والقد ددانون‪ .‬متد ددى صد دددق علد ددى ق ددانون فعد ددال أن املد ددرأة‬ ‫اإلنجليزية تستطيع أن تتملدك؟ عدام ‪ ,0965‬وقبدل ذلدك كدان يتملدك زوجهدا أو أبوهدا‪ .‬وأول‬ ‫مرة مرر القانون وصودق عليده أيضدا فدي دولدة شدبه علمانيدة كدان للمدرأة الهندوسدية عدام‬ ‫‪ .0956‬لكن اإلسالم مدن أول يدوم جعدل املدرأة دي املعيدار‪ ,‬و دي األصدل الدذي يقدا عليده‪،‬‬ ‫وقددال‪" :‬للددذكرمثددل حددا األنليددين"‪ ,‬ولددم يقددل "لعن ددى نصددف نصدديب الددذكر"‪ ,‬فحظهددا هددو‬ ‫الثابددت وهددو الددذي َعيددربدده‪ .‬هكددذا حددين تدداتي زينددب زوجددة عبددد هللا بددن مسددعود رض د ي هللا‬ ‫عنهمدا وأرضدداهما‪ ،‬وتسدإل النبددي عليده الصددالة وأفضددل السدالم ‪-‬مددا معنداه‪" :-‬يددا رسددول هللا‬ ‫أنددا امددرأة لددي مهنددة‪ ,‬وزو ددي ضددعيف‪ ,‬منقطددع العلددم وال َسددتطيع أن َعمددل‪ ,‬وأنددا أنفددق علددى‬ ‫زو ددي وأوالده‪ ,‬ه ددل ل ددي أج ددر؟ ق ددال‪ :‬ل ددك أج ددران ي ددا زين ددب ‪,‬أج ددرالنفق ددة وأج ددرالص دددقة"‪.‬‬ ‫اإلسالم قال هذه صدقة من امرأة على زوجهدا‪ ,‬نعدم علدى زوجهدا ولديس علدى أي رجدل‪ ,‬ألن‬ ‫ي دددها أعل ددى من دده و ددي تنفد ددق علي ددهك فه ددي نفق ددة و ددي صد دددقة أيض ددا وله ددا أجد دران‪ ,‬ف دداألجر‬ ‫مضاعفك أين هذا من كالم هؤالء اصخابيل املهووسين بكل ما هو غر ي؟ك‬ ‫سددإقول كلم ددة واحدددة وس دديلبت تحقيددق ه ددذه الكلم ددة وهددو ثاب ددت فددي واق ددع الن ددا ‪،‬‬ ‫وهددذا مددن غيددرعصددبية وتشددنص منددا‪ ,‬إن الغددرب مددع اسدد‪،‬بحاره فددي العلددوم املاديددة اسدد‪،‬بحارا‬ ‫َشكر ويقدر وال ينكدر إال أنده ال يمكدن أن يكدون قددوة لندا فدي فلسدفة الحيداة‪ ,‬وفدي النظدرإلدى‬ ‫الق دديم اإلنس ددانية وإل ددى اإلنس ددان ف ددردا أو جماع ددة وإل ددى امل ددرأة والرج ددل‪ ،‬وإلد دى الطف ددل‪ .‬ب ددل‬ ‫سنقول كلمة ي أبلغ من ذلك‪ :‬إن نمط الحياة الغر ي هو مثدال ممتدازملدا يجدب أال تكدون‬ ‫علي دده الحي دداةك مل ددا يج ددب أال نحي دداه‪ .‬وس ددنجد أن أدب دداء ال ددال معق ددول مث ددل بكي ددت ويونس ددكو‬ ‫وك ددامو وران ددديلو االيط ددالي‪ ,‬وغي ددره ددؤالء ص ددوروا م ددا َع ددرم ف ددي أدب ال ددال معق ددول ب ددال حيم‬ ‫الزو دديك القددرآن يحدددثنا فيقددول‪ :‬ل‪،‬سددكنوا إليهددا‪ ,‬وجعددل بيددنكم مددودة ورحمددة‪ ,‬هددن لبددا‬ ‫‪41‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫لكدم وأندتم لبدا لهدن‪ ,‬وهدم يقولدون بدل هدو ال حديم‪ ،‬وهدذا حدق وال تسدتطيع أن تقدول إن‬ ‫األمدرلديس كدذلك ألن واقعهدم كدذلك‪ ,‬يتحدددثون كلهدم عدن ال حديم الزو دي وتدإتي ددحوة‬ ‫الج ددنس ارخ ددرس دديمون دي بوف ددوارو ددي ام ددرأة وخبي ددرة فيلس ددوفة وأديب ددة وروائي ددة‪ ,‬كاتب ددة‬ ‫كبيددرة‪ ,‬تددإتي ل‪ ،‬ددجل بددالحرم وتقددول‪" :‬هددذا ال حدديم الزو ددي غدددا شدديئا معتددادا فددي حياتنددا‬ ‫اليوميددة لكثددرة مددا ألفندداه واعتدددناه بفعددل االعتيدداد‪ ,‬لكندده مددع ذلددك وفددي نفددس ارن َشددكل‬ ‫قعربؤ حياتنا املعاصرة"‪.‬‬ ‫حددثني أحدد أحبدا ي فددي امل دجد‪ ,‬قدال‪" :‬هدل تعلددم أن هندات إحصدائية حديثدة جدددا‬ ‫فددي النمسددا عددن ددي املدددة التددي يلتقددي فيهددا الددزوج بالزوجددة فددي املتوسددط الحسددا ي هنددا فددي‬ ‫النمسد ددا ؟ كد ددم يجلد ددس إليهد ددا؟ ‪ 5‬سد دداعات يوميد ددا؟ سد ددإلت أحد ددد العد ددرب قد ددال ربمد ددا قليد ددل ‪7‬‬ ‫ساعات؟ قلت لده مسدكينك ‪ 7‬سداعات كثيدرة جددا جددا ‪,‬هدل يفعلهدا واحدد مندا؟ك ‪ 9‬دقدائق‪،‬‬ ‫ولذلك قال لي هذا األخ ما ذكرته بالخطبة ال ينطبق عليهم‪ ,‬قلت هذا حق‪ ,‬حين يخرجون‬ ‫في العطل هذه خاصة في اإلجازات السنوية مع هعضدهم الدبعك يخطئدون ويخدرج الدزوج‬ ‫مددع الزوجددة فددي حدددود عشددرين يومددا أو أكثددرأو أقددل ترتفددع نسددبة حدداالت الطددالق هعددد ذلددك‪.‬‬ ‫طبعدا لدم َعتدد أن يجلدس إليهددا فدمذا جلدس إليهدا يجدد اسددتقطابا كبيدرا جددا‪ ,‬يجدد نفسده فددي‬ ‫عددالم و ددي فددي عددالم آخددر‪.‬ألول مددرة يك‪،‬شددف أ هددا ال تناسددبه‪ ،‬و ددي تك‪،‬شددف أندده ال يناس د ها‬ ‫بد دداملرة‪ ,‬فترتفد ددع نسد ددبة الطد ددالق ‪.‬هد ددذه حيد دداتهمك ال حد دديم الزو د ددي‪ .‬الفيلسد ددوم املاركب د د ي‬ ‫اإلصددال ي هربددرت مدداركيوز يتحدددث عددن الحالددة الروحيددة لهددذا العددالم الغر ددي فيسددميها‬ ‫"منتصف ليل العالم"‪ ,‬هكذا بالضبط‪ .‬ويعني نهذا أننا ارن فدي ذروة الظدالم واالنطمدا‬ ‫والحلكد ددة‪ ,‬وال ْ د د يء واضد ددس‪ .‬ومد ددن هند ددا جد دداءت فلسد ددفة ال‪،‬شد دداَم‪ ,‬وزادت نسد ددبة االنتحد ددار‬ ‫العقلددي والخيددالي واملسددلكي ولدديس االنتحددارالبدددني الحبد ي‪ ,‬حتددى االنتحددارخيددالي واالنتحددار‬ ‫مسددلكي‪ .‬منتص دف ليددل العددالم‪ ,‬ليددل عددالم الغددرب‪ ,‬هددذا هددو ال حدديم حقدداك‪ ،‬ولددذلك نمددط‬ ‫حياتهم هو أحسن نمط ملا ينب ي أال تكون عليه الحياة‪ .‬فاعت روا يا أولو األبصدارك ينب دي‬ ‫أن نفهم هذا‪.‬‬ ‫ولنعددود إلددى قضددية األطددرام الثالثددة ملدداذا الطفددل بالددذات؟ فددي الكندددر** تحددافا‬ ‫عل ددى الطف ددل‪ ,‬لكنه ددا ال تنءد د يء‪ ،‬وال تس ددتطيع أن تنءد د يء فه ددذا مس ددتحيلك‪ ،‬ال تس ددتطيع أن‬ ‫‪42‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ت خ ذلك الكم مدن األحاسديس والعواطدف الدفيئدة واملشداعرالحانيدة مدن نفدس املربيدة‬ ‫املإجورة‪ .‬ي تنظدر إليده فدي عمدوم األحدوال علدى أنده ْد يء‪ ,‬واسدطة ‪ ,‬تسدتجلب بده وبإمثالده‬ ‫النقود‪ ،‬وال َعنيها أن يكون أصفروأخضروأحمر‪ ,‬ي ليست أمه على كل االحوال دي أم‬ ‫مؤجرة‪ .‬يكتب جان جات روسو فدي كتابده ال دخم املشدهور بدد"إميل" أو التربيدة‪ ,‬زهداء ألدف‬ ‫ص ددفحة‪ ,‬وه ددو م ددن أ ددحاب فلس ددفة الطبيع ددة وامل ددذهب الطبيع ددي‪ .‬حت ددى ف ددي التربي ددة طب ددق‬ ‫فلسددفته الطبيعي ددة علددى التربي ددة‪ ,‬وأحسددن تطبي ددق علددى تل ددك الفلسددفة ف ددي كتابدده ال ددخم‬ ‫إميددل وقددد تددرجم للعربيددة‪ .‬فددي كتابدده يقددول‪" :‬لكددي تكددون مربيددا‪ ,‬ولكددي تعنددى وتنءد يء طفددال‪- ،‬‬ ‫ولدديس فقددط لكددي تحددافا علددى الطفددل‪ ,-‬لكددي تقددوم بو يفددة تنشددئة طفددل ينب ددي أن تكددون‬ ‫وال دددا أو ش دديئا أكث ددرم ددن إنس ددان‪ ,‬أن ددت ال تس ددتطيع أن تر ددي ابن ددي وأن ددا ال أس ددتطيع أن أر ددي‬ ‫ولدددت‪ ،‬فهددذا صددعب جددداك أنددا أر ددي أوالدي وأنددت تر ددي أوالدت‪ .‬ألن جددزء كبيددريقددوم علددى‬ ‫حافددة الددوعي والالوعددي واإلدرات والغريددزة‪ ،‬وموضددوع التربيددة يحتدداج إلددى حددب أع ددى‪ ،‬وإلددى‬ ‫حنان دفاق‪ ,‬وإلى ت حية تفوق العقل أل ها ال معقولدة فدي نظدركدل املداديين‪ .‬قدرأت فدي أول‬ ‫فص د ددل الكتد د دداب مد د ددن كتد د دداب دانيي د ددل جوملد د ددان "ال د ددذكاء العد د دداطفي" أو " ‪Emotional‬‬ ‫‪ “ Intelligence‬قصة تستنزم الدمع فعال من املدقي والشؤون‪ ,‬قصة تحكي باختصارأن‬ ‫أبددوان ولددم يرزقددا إال بطفلددة واحدددة شدداء القدددرأن تكددون معاقددة علددى كر‪.‬د ي‪ ,‬ووقددع حددادث‬ ‫بددين قطددارين كددانوا َسددتقلون أحدددهما‪ ,‬وشددبت الندداروالحرائددق فددي هددذا القطددار‪ ,‬والذ كلهددم‬ ‫بددالفرارإال هددذين األبددوين الددرحيمين اللددذان ددال يمارسددان محاولددة إنقدداذ البنددت القعيدددة‬ ‫ف ددي ددروم ص ددعبة ج دددا حت ددى اس ددتطاعا أن يلقي ددا نه ددا ف ددي النه ددرث ددم ج دداء هع ددد ذل ددك س ددباحو‬ ‫اإلنقدداذ وأنقددذوها‪ ،‬لكددن األبددوين الددذين أنقددذاها كالهمددا قددد قضددياك‪ ،‬وهددذه ت ددحية غيددر‬ ‫معقول د ددةك‪ ,‬ال َس د ددتطيع أن يفهمه د ددا أ د ددحاب الفك د ددرامل د ددادي والعلم د دداني‪ ,‬فك د ددرال‪،‬س د ددليع‬ ‫والتصددنيع‪ ,‬ال َسددتطيع أن يفهددم هددذا الء د يء‪ .‬كيددف يمكددن ألبددوين أن ي ددحيا بإنفسددهما‬ ‫حقددا فددي النددارك مددن أجددل إنقدداذ بنددت قعيدددة علددى كر‪.‬د ي‪ .‬مثددل هددذه القصددة يمكددن التعليددق‬ ‫عليهددا بجملددة واحدددة أندده‪ :‬بمثددل هددذه األحاسدديس واملشدداعرسددنقتنع أن الحيدداة يمكددن أن‬ ‫تعاَ‪ ،‬والحمد هك‪ ،‬واصجتمعات العربية املسلمة دفاقة بمثل هذه األحاسيس وبمدا هدو‬ ‫أعظددم وألطددف وأرهددب منهددا‪ ,‬لكددن الغربيددة فقيددرة جدددا منهددا‪ ,‬مجدبددة‪ ,‬ددحراء‪ ,‬مقفددرة‪ ,‬إال‬ ‫‪43‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫قلدديال‪ .‬هددذه قصددة جيبددة َعت روهددا قصددة خالدددة فددي بالدهددم‪ ،‬و ددي تحدددث ربمددا كددل يددوم‬ ‫بالعش ددرات ف ددي بالدن ددا‪ ،‬ويح دددث م ددا ه ددو أ ج دب م ددن ه ددذه القص ددة ف ددي بالدن ددا‪ ،‬لك ددن ف ددي ه ددذه‬ ‫الصحراء‪ ،‬حراء التصنيع وال‪،‬سدليع و دحراء دياندة السدوق‪ ,‬ينددرأن تحددث مثدل هدذه‬ ‫القص ‪.‬‬ ‫نعددود إلددى كلمددة روسددو‪ ،‬يقددول ينب ددي أن تكددون والدددا أو شدديئا مددا أكثددرمددن إنسددان‪,‬‬ ‫ل دديس مج ددرد إنس ددان ب ددل أكث ددرم ددن إنس ددان لك ددي تر ددي‪ .‬ق ددال ولكنن ددا بض ددميرمس ددتريح ن دددفع‬ ‫بإطفالنا إلى أولئكن الالتي َسمين باملستؤجرات كمربيات بدإجرشدهري‪ ،‬ونددفع بإطفالندا‬ ‫إلدديهن لكددي يقمددن هعمليددة التربيددة والتنشددئة‪ .‬ثددم تسدداءل روسددو هددل تريدددون الحددل؟ أعيدددوا‬ ‫الو ددائف إلددى مددا كانددت عليدده وابدددَوا باألمهددات وسددترون تغيددرا كبيددرا جدددا يحدددث‪ .‬إن كددل‬ ‫انحدرام إنمدا يبددأ مدن هدذه الخطيئدة األولدى‪ ،‬خطيئدة مصدادرة حدق املدرأة فدي األمومدة‪ .‬وأندا‬ ‫اعت رأن هذا املدخل الصحيح ملناقشة موضوع الجندر‪.‬‬ ‫لددن أخددوض فددي مشدداكل وأمددور تحليليددة وأدواتيددة‪ ،‬بددل أريددد أن أخددوض مباشددرة فددي‬ ‫عمق املسإلة‪ ،‬واملسإلة أك رمن أن تكون اجتزاء بإحكام شرعية وأحكدام جزائيدة قانونيدة‬ ‫أو غيره ددا فه ددي ت ددت خ بإ ه ددا رَي ددة مجتمعي ددة تس دد‪،‬ند إل ددى فلس ددفة حي دداة كامل ددة‪ .‬ه ددذه ددي‬ ‫املسد ددإلة لد ددذلك هعد ددك الند ددا ‪-‬لعس د ددف‪ -‬مد ددن املسد ددلمين أو اإلسد ددالميين ‪-‬ذكد ددورا وإناث د ددا‪-‬‬ ‫يذهبون لالستدالل والحكم‪ ،‬مثال كلمة قالها الحدافا ابدن ّجدرفدي فدتح البداري أن عمدل‬ ‫املرأة في بيتها غيرملزم‪ ,‬ألنه لم يإت في الشرع أي دليل يلزم املرأة أن تعمل في بيت زوجها‪,‬‬ ‫وهذا الصحيح طبعا‪ ,‬وحكدى فيده ابدن بطداء اإلجمداع وحكدى الندووي اإلجمداع أيضدا‪ ,‬مدع أن‬ ‫املسإلة اجتهادية‪ ,‬هذا اإلجماع مطعون فيه‪ .‬على كل حال حتى لو كان هنات ثمة إجمداع‬ ‫ددحيح فلدديس هنددات أي نصددوص تقددول إن امل درأة ملزمددة أن تعمددل فددي بيددت زوجهددا‪ ,‬لكددن‬ ‫ليست هذه ي القضية ابن ّجرقدال هدذه قضدية يتدرآس فيهدا أ هدا تدإتي وفدق مدا َعتداد فدي‬ ‫كل مجتمدع وبيئدة‪ ,‬ففدي مجتمدع يكدون معتدادا أن تعمدل‪ ,‬وفدي مجتمدع آخدرمعتداد أال تعمدل‬ ‫وأن ي ددؤجرله ددا خادم ددة أو خادم ددات‪ ،‬لك ددن القض ددية أك ددرم ددن ذل ددك‪ ,‬ليس ددت قض ددية العم ددل‬ ‫فقددط أو أن تخددرج املددرأة أو ال تخددرج‪ ,‬أن تددتعلم أو ال تددتعلم‪ ,‬أن تكمددل نفسددها بدددخولها كددل‬ ‫‪44‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫مجدداالت الحيدداة العامددة أو أن تبقددى حددرث بيتدده‪ ,‬القضددية أك ددرمددن ذلددك‪ ,‬القضددية فلسددفة‬ ‫حياة ورَية مجتمعية‪.‬‬ ‫كمدا ندر أن الغددرب ارن خداض هددذه التجربدة وفددق رَيدة علمانيددة ماديدة تصددنيعية‬ ‫رأسمالية‪ ،‬ونراهم يقولون ارن أ هم َعيشدون فدي ال حديم‪ ,‬وسدينتهي األمدرإلدى االنقدراضك‬ ‫س د د ددينقرض ك د د ددل ْ د د د يء‪ ،‬وستخس د د ددرالرأس د د ددمالية والرأس د د ددماليون‪ ،‬لك د د ددن الرأس د د ددماليون‬ ‫التجريددديون ليسددوا هددؤالء األعيددان فهددؤالء كسددبوا كسددبا عظيمددا‪ ,‬هددؤالء أك ددردجددالين فددي‬ ‫التدداري‪ ،‬وال َعندديهم هعددد ذلددك أن ينقددرض ك دل ْ د يء‪ ،‬ولددذلك مددن يفكددرفددي نطدداق أعمددق أال‬ ‫يقع في هذه املصيدة أو في هذه األحابيل‪ ,‬أحابيل التفسيراالجتزائي ‪ Atomistic‬ينب ي أن‬ ‫ينظر بنظرة عامة تعكس فلسدفتنا ل حيداة ورَي‪،‬ندا للوجدود‪ ,‬بمفهدوم اإلنسدان لددينا نحدن‬ ‫كمسالميين أو مسلمين قرآنيين‪.‬‬ ‫فد ددي أملاني د ددا النازيد ددة‪ ,‬ربم د ددا س د ددمعتم عد ددن تجرب د ددة أطف د ددال املد ددزارع النازي د ددة كاألش د ددياء‪,‬‬ ‫كالدددواجن‪ ،‬كددانوا يددإتون بالرجددال الشددقرالطددوال زرق العيددون‪ ,‬النددرديين املنتخبددين‪ ,‬ويقددع‬ ‫التددزاوج بيددنهم وبددين نسدداء منتخبددات باملقدداييس‪ ,‬و عددد ذلددك َعلددق أحددد األسدداتذة فددي جامعددة‬ ‫هددامبورل‪ ,‬يقددول‪ :‬لقددد رأيددت هددؤالء األطفددال‪ ،‬وحسددب اإلحصددائيات غيددرالرسددمية ولددد مددن‬ ‫ه ددؤالء ‪ 00‬أل ددف طف ددل م ددن أطف ددال امل ددزارع النازي ددة ب ددإمرم ددن هتل ددر‪ ,‬لق ددد كان ددت ش ددعورهم‬ ‫شددقراء جميلددة متمددايزة وعيددو هم زرقددا المعددة صددافية كصددفاء السددماء‪ ,‬ولكددن كددان النددا ر‬ ‫هعمددق فددي وجددوههم تفرسددا وتوسددما ال يخطدديء بالهددتهمك‪ ،‬لقددد كددانوا بلهددا ومتخلفددين عقليددا‬ ‫وبدنيا وكثيرمنهم قض ى‪.‬‬ ‫حدددثتكم مددرة عددن حقيقددة علميددة خطيددرة جدددا تقددول أن الحنددان األمددومي والحنددان‬ ‫األبددوي هددو حاجددة خلويددة‪ .‬أي أن خالي ددا البدددن نفسدده لكددي تنم ددو نمددوا طبيعيددا تحتدداج إل ددى‬ ‫الحنددان وإلددى الضددم‪ ,‬إلددى راحددة األب وراحددة األم‪ ,‬إلددى الصددوت‪ ,‬إلددى دقددة القلددب‪ ,‬إلددى الدددمء‪,‬‬ ‫إلددى ريددح ب ددن األب واألم‪ ,‬فهددي حاجددة خلويددة وليسددت فقددط علددى مسددتو الجهددازالنفب د ي‬ ‫السيكولو ي‪ ،‬ولذلك َعوق أحيانا هؤالء األطفدال بددنيا‪َ ,‬عداقون عقليدا دماغيدا‪ ،‬فدمذا ال‬ ‫يمكددن أن يقددوم نهددذه الو يفددة التددي ددي أول الحقددوق البشددرية‪ ،‬فددإول حددق عرفدده اإلنسددان‬ ‫هددو حددق األمومددة‪ .‬ال يمكددن أن يقددوم نه دا أي أحددد‪ .‬فحددق األمومددة هددو مددن أقددد الحقددوق‬ ‫‪45‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫وهو بالتالي َساوي حق الحياة ألنك ال تستطيع أن تتحدث عن حق حيداة إذا لدم تسدتطع‬ ‫أن تتحدث عن أمومة‪ ،‬عن أطفال وعن والدين‪.‬‬ ‫ولددذلك نحددن نقددول لهددؤالء الدددعاة وألمثددالهم نحددن واثقددون مددن أننددا نحتددرم املددرأة‬ ‫وأنددتم تتهموننددا بإننددا ننقصددها حقوقهددا وال نقدددرها حددق قدددرها‪ ,‬ونحددن باملقابددل مددع إنكارنددا‬ ‫نتهمكم ونشدد فنقول‪ :‬إذا كنا نحن بزعمكم نحتقراملرأة فدإنتم تحتقدرون األمومدة‪ ,‬أندتم‬ ‫ض‬ ‫تحتقرون األم وتزعمون أنندا نحتقرهدا وأندا ال أسدتطيع أن أفهدم أن املدرأة يمكدن أن تحتدرم‬ ‫عاملة في بدالة بريد‪ ،‬عاملة في السوق أو الطائرة حتى عاملة في املصدانع طبعدا‪ .‬وال بدد أن‬ ‫ننبدده أيضددا لهددذه الحقيقددة اإلحصددائية أ هددم حددين ضددحكوا علددى امل درأة قددالوا لهددا عليددك أال‬ ‫تكتفي نهذا الدور الكالسيكي البالي بإن تكدوني ربدة مندزل‪ ،‬اخر دي وكدوني طبيبدة ومحاميدة‬ ‫و ددحافية وكاتبددة و‪..‬و‪ ..‬إلددى آخددره‪ .‬فم ددا الددذي كددان؟ اثنددان ف ددي املئددة فقددط ‪-‬بمحصددائية ف ددي‬ ‫أمريكا‪ -‬من النساء كن طبيبات أو محاميات أو حفيات‪ ،‬و‪ %98‬من النسداء عدامالت فدي‬ ‫املصانع واملزارع وفي كل اصجاالت األخر ‪ ،‬وهذا أك ر كذبك‪ ،‬لقد ضحكوا عليها وأخذوها‬ ‫يدا عاملة رخيصة ولدم يوفوهدا حقهداك‪ .‬مدع أ هدم قدالوا مدن السدتينيات إذا تدواز العمدالن‬ ‫يجددب أن يتددواز األجددران‪ ،‬ولددم يفعلددوا هددذا فددي الواقددع‪ ,‬لقددد اسددتغل هددؤالء الرأسددماليون‬ ‫مصاص ددو ال دددماء الجش ددعون امل ددرأة‪ ،‬ض ددحكوا عليه ددا فخس ددرت ك ددل حقوقه ددا ول ددم تكس ددب‬ ‫حقوقا جديدة‪ .‬فعال ي امرأة خائبة ورجل فاشلك‪ ,‬لم تستطع أن تكون رجدال ويدإتي هعدد‬ ‫ذلددك سددؤال املسدداواة‪ ,‬وهددذا السدؤال م ددحك ألندده غيددرمنطقددي وغبددي جدددا‪ ،‬لددو فككندداه –‬ ‫وأنددا أحددب تفكيددك األسددئلة واملفدداهيم‪ -‬ببسدداطة هددل يمكددن أن تقددول أيهمددا أعلددى أو أفضددل‬ ‫أو أقد ددد القلد ددب أو الد دددمال ؟ أند ددت تحتد دداج إلد ددى االثند ددين‪ .‬هد ددذا سد ددؤال ال معند ددى لد ددهك ألند دده‬ ‫بالتفاضددل تظهددرالفوقيددة والدونيددة‪ ,‬أيهمددا أحسددن وأيهمددا أدنددى‪ ,‬أيهمددا أعلددى وأيهمددا أنددزل‪،‬‬ ‫والتفاض ددل ال يك ددون إال ض ددمن التوح ددد‪ ،‬فق ددد يك ددون هن ددات تفاض ددل ب ددين رجل ددين‪ ،‬أو ب ددين‬ ‫ام ددرأتين‪ ,‬لك ددن ل دديس ب ددين الرج ددل وامل ددرأة‪ ،‬فه ددذا ال معن ددى ل دده ألن الرج ددل ن دداق هغي ددرامل درأة‬ ‫واملرأة ناقصة هغيرالرجل‪.‬‬ ‫النب ددي ق ددال‪ :‬النس دداء شد ددقائق الرجد ددال‪ ،‬م ددا أك ددرمهن إال ك ددريم وال أهد دا هن إال لئد دديم‪.‬‬ ‫(أخرجدده اإلم ددام أحمددد)‪ .‬ومعن ددى شددقائق أن اإلنس ددان شددقه هللا إل ددى اثنددين‪ :‬نص ددفه الرج ددل‬ ‫‪46‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ونص ددفه امل ددرأة‪ ،‬وال يكم ددل اإلنس ددان إال إذا التق ددى الرج ددل وامل ددرأة بقدرت دده س ددبحانه‪ ،‬فه ددي‬ ‫ليست الجزء األفضل وال الجزء األدنى وال الجزء املساوي بل الجزء املكمل‪ .‬وهو كدذلك‬ ‫ل دديس الج ددزء األفض ددل وال الج ددزء األدن ددى وال الج ددزء املس دداوي‪ ،‬ب ددل إن دده الج ددزء املكم ددل‪ .‬ه ددو‬ ‫يمين و ي َسار‪ ,‬ولك أن تعكس هو َسار ي يمين‪.‬‬ ‫أحدددث الدراسددات النفسددية تؤكددد أن فددي كددل منددا ذكددرا وأن ددى‪ ,‬وبددالعكس أحيانددا مددن‬ ‫صالحك أن تكون فيك معاني أنثوية‪ ،‬وأي رجل قد يقشعربدنه عند ذكدرهدذا ‪.‬أنثويدة؟ك‬ ‫طبعددا ألندده صددريع العددادات والتقاليددد واملفدداهيم غيددرالعلميددة‪ .‬إذا أردت أن تكددون مبدددعا‬ ‫يجدب أن تكدون أن دى‪ .‬اإلبدداع أنثددوي ألن حيويدة املدرأة دائمدا فددي الدداخل‪ ,‬كمدا قلدت لكددم أن‬ ‫ه ددذه الدراس ددات معمق ددة ج دددا وال ددراهين عليه ددا كثي ددرة ج دددا‪ .‬ف ددي ال ددداخل امل ددرأة أص د رم ددن‬ ‫الرجددل‪ ,‬هع دك الن ددا َسددتعجب‪ ,‬يق ددول املددرأة إذا م ددات زوجهددا هع ددد عشددرين أو ثالث ددين أو‬ ‫أر عددين س ددنة م ددن ال ددزواج يمك ددن أن تت ددزوج وت ددذهب ف ددي حياته ددا‪ ,‬وه ددذا يح دددث‪ ،‬أم ددا الرج ددل‬ ‫يمكد ددن أن يد ددتحطم ملثد ددل هد ددذا الحد ددادث إذا كد ددان محبد ددا لزوجتد دده ومخلصد ددا لهد ددا‪ ,‬يمكد ددن أن‬ ‫يحطمدده مددوت زوجتدده‪ ,‬يمكددن أن يمددوت هعدددها بإيددام‪ ،‬لكددن ددي‪ :‬هللا أخددذ‪ ,‬هللا أعطددى‪ ,‬هللا‬ ‫عليدده العددوض‪ ,‬نسددتقبل حيدداةك ص د رجيددبك‪ .‬لددن نسددتطيع أن نسددتوعب مثددل هددذا‪ ،‬ولكددن‬ ‫ه ددذه املع دداني واقعي ددة‪ ،‬وت ددم عليه ددا دراس ددات وإحص ددائيات‪ ,‬فع ددال امل درأة أق دددرعل ددى احتم ددال‬ ‫الصدددمات‪ ,‬و ددي فيزيولوجيددا ‪-‬عضددويا‪ -‬أقددو مددن الرجددل بكثيددرعكددس مددا نتددوهم كرجددال‪,‬‬ ‫حتددى قدال أحددد العلمدداء متندددرا "لددو أن أي رجددل‪ ,‬أي فحددل ‪,‬عددانى آالم اصخدداض كدداملرأة ملددات‬ ‫في ساعتهك"‪ ،‬فالرجل يموت وال َستطيع أن يحتملك‪ ،‬بنيته ال تستطيعك‪ ،‬دي أقدو مندك‪,‬‬ ‫والنساء كذلك أطول أعمارا من الرجال‪ ،‬والحيوانات املنوية املؤنثدة أكثدروأقدو وأسدرع‬ ‫مددن املددذكر‪ .‬فدداألن ى جددنس قددوي‪ ,‬و ددي ليسددت ضددعيفة كمددا نحسددب‪ ,‬لكددن لددديها فضددائل‬ ‫باطنية جيبة‪ ,‬الص ر واالنطواء واالسدتدعاء والتمثدل والتخميدر‪ ,‬وكدل هدذه الصدفات دي‬ ‫خمي ددرة العبقري ددة واإلب ددداع‪ ،‬ول ددذلك ك ددل عبق ددري ك ددل مب دددع ال ب ددد أن يك ددون زاد في دده فيم ددا‬ ‫يخ د عبقريتدده العنصددراألنثددوي‪ .‬هعددك النددا يقددول عددن مثددل هددذا الرجددل أندده سددفيه‬ ‫خفيف‪ ,‬فهو رجل خفيف فعال‪َ ,‬سمع أي ْد يء يقولده‪ ,‬وال َسدتطيع أن يركدز‪ ,‬لديس عندده‬ ‫فرصة أن يقرأ ‪ 5111‬صفحة فدي موضدوع معدين ثدم يخدرج بفكدرة‪ .‬ال َسدتطيعك يريدد مدا قدل‬ ‫‪47‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ودل‪ ,‬يريد ددد أن َسد ددمع برنامجد ددا حواريد ددا فد ددي الفضد ددائيات عد ددن املوضد ددوع الد ددذي هد ددو بحاجد ددة‬ ‫للتعرم عليده‪ ,‬وهدذا هدو املنتهدى املدراد مدن رب العبداد‪ ,‬لدم يكدن مبددعا‪ ,‬هدذا دحفي فهدذه‬ ‫عقيدددة ددحفية‪ ,‬لكددن لددو كددان عنددده جددزءا أنثويددا بددارزا لعمددل علددى االسددتدعاء والتخميددر‬ ‫والتركيدز واالنتظددار والصد ر‪ .‬هدذه أخددالق اإلندداث‪ ,‬هدذه أخددالق املدرأة‪ ,‬ولدذلك الرجددل هعكددس‬ ‫ذلك هو حيوي وفاعل وخار ي أكثرمنه داخليا‪ ,‬واملدرأة حدين تفعدل وتع دريكدون فيهدا جدزء‬ ‫ذكددوري‪ ،‬لكددن الجددزء األنثددوي فددي املددرأة أكثددرمندده عنددد الرجددل بددال شددك‪ ,‬والددذكوري أكثددرفددي‬ ‫الرج ددل من دده عن ددد امل ددرأة‪ ,‬وعل ددى ه ددذا فك ددل من ددا ذك ددروأن ددى ف ددي نف ددس الوق ددت عل ددى املس ددتو‬ ‫الهروم ددوني الفس دديولو ي العض ددوي‪ ,‬ففين ددا الهرم ددون األنث ددوي والهرم ددون ال ددذكري‪ .‬هع ددك‬ ‫الرج ددال املس دداكين مث ددل ن ددابليون بون ددابرت ف ددي جزي ددرة القدَس ددة س ددانت هيلين ددا حي ددث ت ددوفي‬ ‫يقال أنه ألسباب مرضية ارتفعت نسبة الهرمون األنثوي لديه فندزل شدعروجهده بالكامدل‬ ‫وعظمددت أردافدده و هددرلدده ثددديان‪ ،‬وهكددذا مددات أشددبه بددامرأة‪ ,‬نددابليون الددذي أراد أن يفددتح‬ ‫العاملين وأن يذل رقاب العباد‪ ,‬وكدل هدؤالء الفداتحين العظمداء فدي الغدرب الدذين أرادوا أن‬ ‫يددذلوا النددا وأن يفتحددوا مثددل هتلددرونددابليون‪ ،‬وهددذا كددالم اصحللددين النفسدديين الغددربيين‪,‬‬ ‫م ددثال هتل ددرانظ ددروا في دده‪ ,‬وق ددد أ جب ددت ج دددا م ددن ذك دداء املفك ددرالعر ددي عب ددا العق دداد ح ددين‬ ‫التفددت إلددى هددذه النقطددة وركددزعليهددا فددي صددفحات كثيددرة مددن كتابدده "هتلددرفددي امليددزان"‪ ,‬قددال‬ ‫الرجل فيه جزء أنثوي كبيرجدا‪ ،‬ي س بجالء في حركاته وفدي ّجدم ردفيده‪ ,‬إذا رأيتمدوه فدي‬ ‫التلفددازسددتالحظون أن ّجددم ردفيدده عظدديم‪ ,‬فهددو ثددالث أربدداع أن ددى‪ ,‬بددل هددو أن ددى أكثددرمندده‬ ‫ذكددر‪ ،‬وهددذا هددو سددرالددبط الشددديد الددذي لديدده‪ .‬فاملسددإلة عمليددة تعددويك‪ ,‬يريددد أن يددذل‬ ‫رجددال العددالم كلدده األوروبيددين والعددرب وال ربددرواللجددرواليهددود‪ ,‬ونددابليون باملثددل كددان لديدده‬ ‫جانددب أنثددوي طدداغي عمددل لدده عقدددة‪ ،‬ولددذلك أراد أن َعددوض برجوليددة فائقددة‪ ,‬أن يصددبح‬ ‫فاتح العاملينك‪ ,‬لذلك ربما يكون سرمد‪ .‬ي البشرجميعا على جميع املستويات مثل هذه‬ ‫العقددد واللوثددات النفسددية‪ .‬لوثددة نفسددية هسدديطة تددإتي فددي زعدديم فيدددمرالعددالم ألندده ملتدداث‬ ‫لعسف‪ ،‬ولم يإخذ حظه هشكل سليم من التربية أو الهرمونات فعلت فعلها‪.‬‬ ‫على كل حال هذه ي فلسفة اإلسالم في هذا الجانب‪ ,‬ويقول للمدرأة فدي كدل مكدان‪,‬‬ ‫طالبت أن تحترمي كامرأة فاحترمي نفسدك أوال كدامرأة‪ ,‬أن ِدت‪ ,‬ال‬ ‫املسلمة وغير املسلمة‪ ,‬إذا‬ ‫ِ‬ ‫‪48‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫تحداولي أن تكدوني رجدال ألندك لددن تكدوني رجدال‪ ,‬سدتكونين رجددال فاشدال وتظلدين امدرأة خائبددة‪,‬‬ ‫ك ددوني كم ددا خلق ددك هللا‪ .‬والرج ددل أيض ددا يق ددال ل دده نف ددس الءد د يء‪ .‬ارن لعس ددف تزي ددد نس ددبة‬ ‫الرجال اصخنثين والنساء املسترجالت‪ ،‬والن‪،‬يجة كما قال أحد علماء الجنس‪ ,‬برود عندد‬ ‫النسدداء و جددزعنددد الرجددال‪ .‬قددالوا والسددبب الددرئيس هددو اخددتالم األدواروتناقضددها‪ .‬تخلددى‬ ‫الرجل عدن أدواره وتخلدت املدرأة عدن أدوارهدا فسدبب هدذا كارثدة فدي عدالم الحيداة الزوجيدة‪,‬‬ ‫يح دددث ف ددي العق ددد الثال ددث ج ددزيك‪ ،‬ددس ه ددؤالء املس دداكين‪ ،‬لوج ددود ن ددوع م ددن الخ ددالم م ددع‬ ‫ق ددوانين هللا وم ددع س ددنة هللا‪ .‬ه ددذه أكث ددركلم ددة يكرهه ددا الجن دددريون والجن دددريات‪ :‬الطبيع ددة‬ ‫والسنة‪ .‬يقولون هذا كالم فدارل هدذه ثقافدة‪ ,‬ال يوجدد طبيعدة وال سدنة ونحدن فقدط نسدإل‬ ‫سؤاال واحدا‪ :‬ماذا تعمل املرأة بحوضها وبرحمها وببيوضها؟ هنات تإسيس خلقي إلهدي‬ ‫تك ددويني ق دددري بيول ددو ي‪ ,‬وه ددذا التإس دديس ل ددو تركن دداه هك ددذا دون ت دددخل الثقاف ددة س دديإخذ‬ ‫مداه إلى آخره دونما أي تدخل ثقافي‪.‬‬ ‫هع ددك العلم دداء ي دددر س ددلوت الحيوان ددات حت ددى البدائي ددة لك ددي يكش ددف ع ددن األف ددق‬ ‫الحقيقد ددي ل خل د ددق هعي د دددا ع د ددن ت د ددإثيرالثقاف د ددات واملوروث د ددات‪ .‬طبع د ددا الجن د دددريات واعي د ددات‬ ‫ومدددركات لهددذا املطددب فيقولددون الك‪ ،‬نحددن نريددد أفق دا إنسددانيا أعلددى مددن األفددق الحيددواني‬ ‫الفط ددري‪ ,‬فيعت ددرون الفطد ددرة حيواني ددة‪ ,‬ويعت ددرون الطبيعد ددة والس ددنة اإللهي ددة حيواني ددة‪,‬‬ ‫وينادين بإفق أعلى من الحيوانية‪ ,‬إنه أفق اإلنسدانية التدي س‪،‬سدلم إلدى ال حديم فدي جميدع‬ ‫مستويات الحياة الفردية واالجتماعية‪ ،‬وإلى انقراض النوع بل الجنس البشري برمتهك‬ ‫وأحدب أن أخدتم بدإنني ال أود أن يفهدم الددبعك مدن مثدل هدذه الطروحدات السددريعة‬ ‫العجلى أننا راضون بإحوال املدرأة املسدلمة وأحدوال املدرأة العربيدة‪ ,‬وأن املدرأة الغربيدة إذا‬ ‫كانددت هددذه حالهددا إذن فددنحن فددي جنددة‪ ,‬ونحددن فددي سددعادة ووضددعنا علددى مددا ي درام‪ .‬فهددذا غيددر‬ ‫حيح‪ ،‬وأنا ال أقول ذلك بل أنا مدرت تماما أن وضع املرأة العربية واإلسالمية هدو دون‬ ‫ما رسمه اإلسالم وما خط له اإلسالم بكثير‪ ,‬واأل جب من ذلك أن هذا الوضدع متفداوت‬ ‫فددي الزمددان واملكددان‪ .‬ارن املددرأة املسددلمة الباكسددتانية‪ ,‬والبنغاليددة‪ ,‬وفددي أندونيسدديا ليسددت‬ ‫كدداملرأة فددي سددوريا أو فلسددطين‪ ،‬فهددي أحسددن حدداال لعسددف باعتبددارات كثيددرةك املدرأة فددي مصددر‬ ‫قددد تكددون أحسددن حدداال مددن غيرهددا مددن العربيددات‪ .‬وباملناسددبة مصددر ددي الدولددة رقددم واحددد‬ ‫‪49‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫التددي توجددد نهددا أك ددرنسددبة أسددتاذات جامعيددات فددي العددالم‪ .‬هددذا ال يتحدددث عندده الغربيددون‬ ‫طبعا ألن اإلسالم والعرب متهمون بإ هم متخلفون وينب ي أن يبقوا متخلفين‪.‬‬ ‫نعم نحن متخلفون جدا ليس عن اإلسالم الحنيدف فدي نصدوص الكتداب والسدنة‪,‬‬ ‫بد ددل حتد ددى عد ددن اإلسد ددالم التد دداري ي بد ددل اإلسد ددالم فد ددي القد ددرن األول والثد دداني والثالد ددث والراهد ددع‬ ‫والخامس الهجري‪ ,‬مثال اإلمام عدالء الددين السدمرقندي وهدو أحدد عمدد املدذهب الحنفدي‬ ‫صد دداحب "تحف د ددة الفقه د دداء" رحم د ددة هللا تع د ددالى علي د دده‪ ،‬كد ددان ل د دده بن د ددت اس د ددمها فاطم د ددة م د ددن‬ ‫حسددناوات نسدداء عصددرها‪ ,‬فائقددة الحسددن والجمددال‪ ,‬طل هددا هعددك ملددوت الددروم واملسددلمين‬ ‫فددرفكك ملددوت طلبددوا أن يتزوجوهددا فددرفك أبوهددا‪ ,‬وزوجهددا ألحددد تالميددذه الفق دراء ألندده‬ ‫عددالم وتقددي وهددو اإلمددام عددالء الدددين الكاسدداني صدداحب الكتدداب الشددهيرفدي الفقدده الحنفددي‬ ‫"بدددائع الصددنائع فددي ترتيددب الشددرائع"‪ ،‬جدداء عنددد عددالء الدددين السددمرقندي وتتلمددذ عليدده‬ ‫وبددرع فددي األصددول والفددروع ثددم هعددد ذلددك شددرح كتدداب شدديخه الصددغير"تحفددة الفقهدداء" فددي‬ ‫هذا الكتاب ال خم "بدائع الصنائع"‪ ،‬وعرضه على شيخه فطاربده فرحدا وزهدوا‪ ،‬وقدال‬ ‫لدده أزوجددك ابنتددي ومهرهددا منددك شددرم الكتدداب‪ .‬كددانوا متطددورين جدددا فددي القددرن السدداد‬ ‫الهج ددري‪ .‬فاطم ددة ه ددذه الس ددمرقندية أبوه ددا اإلم ددام الس ددمرقندي ص دداحب التحف ددة ك ددان ال‬ ‫يفتي ويوقع الفتو هو إال وتوقع ي إلى جانبه أل ها قددوة فدي الفقده والعلدم واالسدتنبا ‪،‬‬ ‫وهذه الفتو التي قد يكون استفتاها ملك مدن امللدوت قدد تكدون إمامدا كبيدرا‪ .‬ندور الددين‬ ‫محم ددود أس ددتاذ ص ددالح ال دددين األي ددو ي كد ددان َس ددتفتي فاطم ددة الس ددمرقندية الت ددي عاش ددت‬ ‫وماتددت فددي حلددب رحمددة هللا تعددالى عليهددا‪ .‬كددان َسددتفتيها ويجددزي هللا العطدداء واملثوبددة‪ .‬ومثددل‬ ‫فاطم ددة الس ددمرقندية كثي ددرات ج دددا ف ددي تاريخه ددا‪ ،‬ومل ددا تزوجه ددا ع ددالء ال دددين الكاس دداني ك ددان‬ ‫أبوه ددا و ددي وزوجه ددا يوقع ددون عل ددى الفت ددو ‪ ,‬فت ددو ثالثي ددة يوق ددع عليه ددا ث ددالث أئم ددة كب ددار‪,‬‬ ‫إمامان وإمامة كبيرة جدا‪ .‬وأنا ضد طريقة اللغويين في قولهم وزيدر‪ ,‬السديدة الدوزير كدذا‪,‬‬ ‫فهذا كالم غير حيح‪ ،‬وهذه لهجة ذكورية‪ ,‬فهي وزيرة و ي سفيرة و دي طبيبدة ومحاميدة‬ ‫وفقيهة وإمامة وشيخة وأستاذة‪.‬‬ ‫اإلمددام مالددك ب ددن أنددس إم ددام دارالهجددرة ال ددذي وضددع املوط ددإ فددي أر ع ددين سددنة‪ ,‬ك ددان‬ ‫يجلس ويإتي عليه العلماء الكبار ويقرأون املوطإ عليه‪ ،‬وهدو يصديس‪ ،‬وكاندت ابنتده فقيهدة‬ ‫‪50‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫محدثة مفسرة كبيرة جدا تحفا املوطإ وغيدره‪ ,‬تجلدس خلدف ّجداب‪ ,‬فدمذا أخطدإ العدالم‬ ‫واإلمددام ال ددذي يق درأ عل ددى أبيه ددا نق ددرت الخش ددب بإص دداهعها نق ددرا خفيف ددا لنش ددارة أن دده غل ددط‪,‬‬ ‫فيق ددول ل دده أب ددو عب ددد هللا اإلم ددام مال ددك ارج ددع فالخط ددإ مع ددك ألن ابنت دده ال تخط دديء‪ ,‬فيراج ددع‬ ‫فيكون األمر كذلك‪.‬‬ ‫وسددإتحفكم بقصددة سددمعتها مددن تلميددذ جزائددري مباشددرللفيلسددوم املسددلم مالددك‬ ‫بن نبي‪ ,‬وقام بنشرأفكاره بارت هللا فيده‪ .‬قدال‪ :‬كندت مدرة فدي موريتانيدا هعدد تحريدرالجزائدر‪,‬‬ ‫وملددن ال َعددرم فدداصجتمع املوريتدداني هددو مجتمددع عر ددي أصدديل‪ ,‬يتحدددثون اللغددة الفصددعى‪,‬‬ ‫فموريتانيددا بلددد املليددون شدداعرويحفظددون ألفيددة ابددن مالددك مددع القدرآن ومددع الحددديث‪ ،‬وال‬ ‫ي حن ددون الق ددول خاص ددة القبائ ددل‪ .‬ل ددم يت ددإثروا بالت ددإثيرات الغربي ددة وغيره ددا الحداثي ددة ع ددن‬ ‫الوض ددع العر ددي اإلس ددالمي األول قب ددل ‪ 711‬س ددنة أو أل ددف س ددنة‪ .‬يق ددول الرج ددل ذهب ددت إل ددى‬ ‫أعماق الصحراء املوريتانية‪ ،‬وهنات جاءني مجموعة مدن الرجدال أشداو هعمدائم ولعدى‬ ‫وامددرأة بحجانهددا الشددرعي‪ ،‬وقالددت‪ :‬مددن أيددن الرجددل؟ قلددت‪ :‬مددن الجزائددر‪ .‬مددا اسددمك؟ قددال‪:‬‬ ‫ك ددذا ك ددذا‪ .‬قال ددت ‪:‬ه ددل أن ددت مت ددزوج؟ ق ددال‪ :‬فإن ددا جب ددت م ددن جرأته ددا هك ددذا أم ددام الرج ددالك‬ ‫آباَهددا وأعمامهددا‪ .‬قلددت‪:‬ال‪ .‬قالددت‪ :‬أتتزوجنددي؟‪ ,‬فإسددقط فددي يدددهك يقددول أندده لددم أسددتطع أن‬ ‫يجيددبك فكيددف تسددإل املددرأة هددذا السددؤال؟ك طبعددا هددو جدداء مددن مجتمددع عر ددي معقددد‪ ,‬فلمددا‬ ‫َ ْ َ ْ‬ ‫تسددمرالرجددل ‪.‬فقالددت لدده‪ :‬مددا بددك؟ أمددا سددمعت قددول هللا تبددارت وتعددالى‪"َ :‬و ْامد َدرأة ضمؤ ِمنددة ِإن‬ ‫ْ َ‬ ‫ُّ َ ْ َ ْ َ ْ َ َ َ َ َ‬ ‫ْ َْ‬ ‫ْضْ َ‬ ‫صة ل َك ِم ْن ضدو ِن املؤ ِم ِنين"‪ .‬فقلت‪ :‬يا‬ ‫َو َه َبت نف َس َها ِللن ِب ّ ِي ِإن أ َر َاد الن ِبي أن َس‪،‬ن ِكحها خ ِال‬ ‫أمة هللا لست بنبيك قالت‪ :‬خل عنك هدذا أمدا قدرأت فدي دحيح البخداري املدرأة تخطدب إلدى‬ ‫نفسها وساقت له الحدديث بمسدناده‪ .‬قدال‪ :‬مدا قدرأت ومجلدت مدن نفبد يك‪ ،‬قدال أدركدت فدي‬ ‫لحظة وميك ‪-‬في لحظة اس‪،‬بصارثقافي‪ -‬أدركت ما الدذي جدر علدى ثقافتندا‪ ,‬أدركدت أنندا‬ ‫نحد ددن ارن كعد ددرب وكمسد ددلمين لسد ددنا عربد ددا أقحاحد ددا‪ ,‬ولسد ددنا مسد ددلمين حقيقيد ددين‪ ,‬وبد دددأت‬ ‫أتسد دداءل السد ددؤال الثقد ددافي املعضد ددل‪ :‬متد ددى بد دددأ االنحد ددرام؟ ومد ددا الد ددذي جد ددر علد ددى فهمند ددا‬ ‫اإلس ددالمي الص ددحيح؟ أص ددبحت حياتن ددا معق دددة ش ددائكة‪ .‬الرج ددل معق دددا واملد درأة معق دددة‪,‬‬ ‫واملؤسسات اإلسالمية معقدة إال من رحم هللا ‪.‬الفتاو ارن أصبحت معقدة‪.‬‬ ‫‪51‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫نسددإل هللا تبددارت وتعددالى أن يهدددينا إلددى اإلسددالم‪ ,‬وأن يفددتح علينددا بددالحق وهددو خيددر‬ ‫الف دداتحين‪ .‬الله ددم علمن ددا م ددا ينفعن ددا وانفعن ددا بم ددا علمتن ددا وزدن ددا علم ددا‪ .‬الله ددم إن ددا نس ددإلك‬ ‫ونرغ ددب إلي ددك أن تنص ددراإلس ددالم وأن تع ددزاملس ددلمين‪ .‬الله ددم م ددن أراد باإلس ددالم واملس ددلمين‬ ‫خيرا فكن له خيدر معدين‪ ,‬ومدن أراد بده ونهدم شدرا فخدذه أخدذ عزيدزمقتددر‪ ,‬فمنده ال َعجدزت‪.‬‬ ‫اللهددم واجعددل تجمعنددا هددذا تجمعدا مرحومددا‪ ،‬وتفرقنددا مددن هعددده تفرقددا معصددوما‪ ,‬وال تدددع‬ ‫فينددا شددقيا وال مطددرودا وال محرومددا برحمتددك ومنتددك يددا أرحددم الدراحمين‪ .‬عبدداد هللا إن هللا‬ ‫يددإمربالعدددل واإلحسددان وإيتدداء ذي القر ددى وينهددى عددن الفحشدداء واملنكددروالب ددي‪َ ,‬عظكددم‬ ‫لعلكم تذكرون وأقم الصالة‪.‬‬ ‫======================‬

‫‪52‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫الباب الثاني‪( :‬الحقوق والواجبات األسرية يف اإلسالم)‬

‫الحب بني الزوجني‪1‬‬ ‫إن الحمد ددد ه‪ ،‬نحمد ددده ونسد ددتعينه ونسد ددتغفره‪ ،‬ونعد ددوذ بد دداه مد ددن شد ددرورأنفسد ددنا‬ ‫وسيئات أعمالنا‪ ،‬من يهده هللا فال مضل له‪ ،‬ومن يضلل فال هاد له‪ ،‬وأشهد أن ال إله إال‬ ‫هللا وحد ددده ال شد ددريك لد دده‪ ،‬وأشد ددهد أن سد دديدنا ونبيند ددا وحبيبند ددا محمد ددد عبد ددد هللا ورسد ددوله‬ ‫وصدفوته مدن خلقده وأميندده علدى وحيده ونجيبدده مدن عبداده‪ .‬اللهدم صددلى وسدلم وبدارت عليدده‬ ‫وعلددى آلدده الطيبددين الطدداهرين و ددحابته املبدداركين اصجاهدددين وأتبدداعهم بمحسددان إلددى يددوم‬ ‫الدين‪.‬‬ ‫عب دداد هللاك أوص دديكم ونفبد د ي الخاطئ ددة بتق ددو هللا العظ دديم ول ددزوم طاعت دده‪ ،‬كم ددا‬ ‫أح ددذركم وأح ددذرنفب د ي م ددن عص دديانه ومخالف ددة أم ددره لقول دده س ددبحانه وتع ددالى " َم د ْدن َع ِم د َدل‬ ‫صالحا َفل َن ْفسه َو َم ْن َأ َساء َف َع َل ْي َها َو َما َرُّب َك ب َظالم ّل ْل َ‬ ‫َ‬ ‫يد"‪.‬‬ ‫ب‬ ‫ع‬ ‫ِ‬ ‫ِ ٍ ِ ِ ِ‬ ‫ِ ِ ِ‬ ‫أمد ددا هعد ددد‪ ،‬يقد ددول هللا سد ددبحانه وتعد ددالى فد ددى كتابد دده العزيد ددزهعد ددد أن أعد ددوذ بد دداه مد ددن‬ ‫َ‬ ‫َ ض‬ ‫َ‬ ‫َ ض ْ َ َ‬ ‫اَّلل ِح د ددين ت ْم ضس د ددون َو ِح د ددين‬ ‫الش د دديطان ال د ددرجيم‪ ،‬هس د ددم هللا ال د ددرحمن ال د ددرحيم "فس د ددبحان ِ‬ ‫َ َ َ َْ َ َ ّ َ َ ض ْ ض َ‬ ‫صب ضحو َن‪َ ،07‬و َل ضه ْال َح ْم ض‬ ‫ون‪ ،08‬ضي ْخدر ضج ْال َعدي مدنَ‬ ‫ضت ْ‬ ‫در‬ ‫ه‬ ‫ظ‬ ‫ت‬ ‫دين‬ ‫ح‬ ‫و‬ ‫ا‬ ‫دي‬ ‫ش‬ ‫ع‬ ‫و‬ ‫ض‬ ‫األ‬ ‫و‬ ‫ات‬ ‫او‬ ‫دم‬ ‫الس‬ ‫دي‬ ‫ف‬ ‫د‬ ‫ر‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْاملَ ّيت َو ضيخر ضج امل ّيدت م َدن ال َع ّدي َو ضي ْح دي األ ْر َ‬ ‫ض َه ْع َدد َم ْو ِت َهدا َوكدذ ِل َك تخ َر ضجدون‪َ ،09‬و ِم ْدن َآيا ِت ِده أن‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ ِ ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫َََ ض ّ ض َ ض َ َ ض َ َ َ‬ ‫َ ض ض‬ ‫َْ ََ َض‬ ‫َ‬ ‫اب ث ددم ِإذا أن ددتم َهش د ٌدرتن‪ِ ،‬ش د ضدرون‪َ ،21‬و ِم د ْدن َآيا ِت د ِده أن خل د َدق لك ددم ِّم د ْدن أنف ِس ددك ْم‬ ‫خلقك ددم ِم ددن ت ددر ٍ‬ ‫ََ‬ ‫َ َ َ َّ‬ ‫َ‬ ‫َأ ْز َواجددا ّل َ‪ْ ،‬سد ضدك ضنوا إ َل ْي َهددا َو َج َعد َدل َب ْيد َدن ضكم مد َدودة َو َر ْ‬ ‫َ‬ ‫دات ِلقد ْدو ٍم َيتفكد ضدرون‪،20‬‬ ‫د‬ ‫ري‬ ‫دك‬ ‫د‬ ‫ل‬ ‫ذ‬ ‫دي‬ ‫د‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫إ‬ ‫دة‬ ‫د‬ ‫م‬ ‫ح‬ ‫ٍ‬ ‫ِ ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ض ْ َ ض ْ َ ض‬ ‫ْ‬ ‫َ َ َ‬ ‫َومد د ْدن َآياتد دده َخ ْلد د ضدق السد د َدم َ‬ ‫ات َواأل ْ‬ ‫دات‬ ‫او‬ ‫ر‬ ‫ض َواخ د د ِتالم أل ِسد ددن ِتك ْم َوألد ددوا ِنك ْم ِإن ِفد ددي ذ ِلد ددك ريد د ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬

‫‪53‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ّْ َ َ‬ ‫داملين‪ "22‬صدددق هللا العظدديم‪ ،‬وبلددغ رسددوله الكددريم‪ ،‬ونحددن علددى ذلكددم مددن الشدداهدين‪،‬‬ ‫ِللعد ِ ِ‬ ‫اللهم اجعلنا من شهداء الحق القائمين بالقسط‪ ..‬آمين اللهم آمينك‬ ‫وإذ نتحدددث عددن تربيددة األوالد مددن أن ينب ددي أن تكددون البدايددة؟ك تصددفحت اليددوم‬ ‫كتابددا علددى جهددة االسددتعجال هعنددوان "كي ددف نر ددي أطفالنددا؟" ووجدددت املؤلددف قددد عم ددد‬ ‫بطريد ددق املباشد ددرة إلد ددى موضد ددوعه‪ ،‬فتحد دددث عد ددن مجد دداالت التربيد ددة اصختلفد ددة البد دددني منهد ددا‬ ‫والوجداني والعقلدي‪ ...‬إلدى آخدره‪ .‬وفدى الواقدع ينب دي أن تكدون البدايدة مدن نقطدة دون هدذه‬ ‫النقا ‪-‬أ قبل هذه النقا ‪ ،-‬ينب ي أن تكون البدايدة الصدحيحة والعلميدة إذ نتحددث‬ ‫عن تربية أوالدنا ي من الحديث عنا نحن معاشراألزواج‪ ،‬وللذين لم يتزوجوا فدمن هدذا‬ ‫الح ددديث الب ددد ن ددافع له ددم ألن دده سيش ددكل درس ددا أو خ ددرة مس‪،‬س ددلفة َس‪،‬س ددلفو ها قب ددل أن‬ ‫يدخلوا هذا الغمارالطويل املمتد واملرهق بال شك‪.‬‬ ‫إذن ينب ي أن تكون البداية ليس مدن األطفدال‪ ،‬وإنمدا مدن الدزوجين‪ ،‬ألن اصحضدن‬ ‫األول واألكثددرحساسددية وحراجددة للطفددل هددو األسددرة‪ ،‬واألسددرة تعن دى ابتددداء الددزوجين‪ ،‬ثددم‬ ‫هعدد ذلدك يدإتي األطفدال لنتحددث عدن تربيدة األطفدال‪ ،‬لكدن الدزوجين لهمدا تربيدة ومدن نددوع‬ ‫خدداص‪ ،‬ومددن نددوع معقددد جدددا وشددديد التركيددز‪ ،‬وتربيددة األطفددال أبندداء وبنددات إنمددا تعكددس‬ ‫طبيعة وكيفية العالقة بين الزوجين‪.‬‬ ‫يق ددول أح ددد العلم دداء الكب ددارف ددى عل ددم ال ددنفس‪ :‬إن األزواج األش ددقياء ف ددى األغل ددب ه ددم‬ ‫أبناء وبنات أشقياء وشقيات‪ ،‬فمن عاَ طفولدة شدقية البدد أن يكدون ‪-‬إال مدن رحدم هللا‪-‬‬ ‫زوجددا شددقيا‪ ،‬ومددن عاشددت طفولددة شددقية شددا هة البددد أن تكددون زوجددة فاشددلة إال مددن رحددم‬ ‫هللا تبارت وتعالى‪.‬‬

‫‪54‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫وح ددديث التربي ددة بال ددذات ل دده ذي ددول وش ددعوب كثي ددرة ج دددا‪ ،‬والبداي ددة الت ددى يمك ددن أن‬ ‫تشددكل فددى وعينددا أو فددى مخيلتنددا مقدمددة لحددديث التربيددة ‪-‬وأعنددي تربيددة األطفددال‪ -‬يمكددن أن‬ ‫تمتددد ملئددات الحلقددات ولددن تنتهددي‪ ،‬وهددذا لدديس مددن قبيددل املبالغددة‪ .‬فددارن مددثال سددنحاول أن‬ ‫نعد ددالأ جزئيد ددة واحد دددة‪ ،‬وأحسد ددب أن هد ددذا هد ددو األسد ددلوب العملد ددي الصد ددحيح إذا أردند ددا أن‬ ‫نتحدددث عددن التربيددة‪ .‬فإسدلوب التعمدديم الددذ نصددطنعه ويصددطنعه الكثيددرون فددى حلقددات‬ ‫م ددجدية وعلميددة وحلقددات تلفازيددة أعتقددد أن الجدددو والغندداء مددن هددذا األسددلوب قليددل‬ ‫جدددا أل هددا تتحدددث هشددكل تعمي ددي وإجمددالي قددد ال يضدديف إلددى خ رتنددا الكثيددر‪ ،‬ومددا يضددام‬ ‫أيضا ال يدإتي هشدكل دقيدق نسدتطيع أن نضدعه فدى مواضدعه‪ .‬ولدذلك فالطريقدة األجدد فدى‬ ‫تندداول قضددايا التربيددة والسددلوت هددو أن نتحدددث عددن املفددردات‪ ،‬وأن نسددتغرق فددى الحددديث‬ ‫لعل هعك الفائدة تحدث إن شاء هللا تبارت وتعالى‪.‬‬ ‫إذا تإملن ددا ه ددذه اري ددة الكريم ددة م ددن س ددورة ال ددروم " َوم د ْدن َآيات دده َأ ْن َخ َل د َدق َل ضك ددم ّم ددنْ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َّ ضض َ‬ ‫َض‬ ‫َ ض ض َْ‬ ‫أنف ِسك ْم أز َواجا ِل‪ْ ،‬سكنوا ِإل ْي َها َو َج َع َل َب ْينكم م َودة َو َر ْح َمة" ي س لندا أن الحيداة الزوجيدة‬ ‫تقوم على دعدائم ثدالث السدكينة واملدودة أ الحدب والرحمدة‪ ،‬وهدذه دى الحيداة الزوجيدة‬ ‫الكاملة واملستقرة‪ ،‬ونحن سنإخذ جزئية واحدة و ى جزئية املودة والحب‪ ،‬ألنندا لعسدف‬ ‫بحسب مرجعياتنا التقليدية العربية املوروثة نخجل من طرق وتناول هذا املوضدوع ومدا‬ ‫يمت إليه هسبب‪ ،‬وهذا كالم غيرم رر ال دينيا وال علميا‪.‬‬ ‫سن‪،‬س دداءل ابت ددداء إل ددى أ م ددد يمك ددن أن تس ددتمرحي دداة جاف ددة خالي ددة م ددن الح ددب‬ ‫والتن دداغم الوج ددداني الحقيق ددي ب ددين ال ددزوجين؟‪ ،‬حي دداة ي ددزعم له ددا ك ددل م ددن الط ددرفين أ ه ددا ال‬ ‫تس ددتمرإذ ددى تس ددتمرإال ألن هن ددات مس ددئوليات عل ددى ك ددل م ددن الش ددريكين أو ال ددزوجين أن‬ ‫يضطلعا بالقيام نها‪ ،‬وإال فمن هنات من املنغصات ما ينب ي أن تنتهي معها هذه الحياة‪.‬‬ ‫أن ددا أق ددول هاي ددة ه ددذه الحي دداة محقق ددة إن بالتفك ددك الجزئ ددي‪ ،‬أو بالتفك ددك الكل ددي وأدع ددوه‬ ‫‪55‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫االنفكات التفكك الجزئي هو الذ يحصل فدى أسدروبدين أزواج كثيدرين‪ ،‬فنجدد الدزوج فدى‬ ‫طريددق والزوجددة فددى طريددق‪ ،‬يلتقيددان لكنهمددا ال يلتقيددان‪ ،‬وال توجددد فرصددة ل حددوارالشددائق‬ ‫ال ددذ يب دددأ ب دداإلطراء‪ ،‬وه ددذه مش ددكلة ف ددى تفكيرن ددا ف ددى ح ددد ذاته ددا‪ ،‬ف ددنحن ح ددين نتح دددث ع ددن‬ ‫الحوار نتحددث عدن الحدوارلحدل مشداكل‪ ،‬وهدذا خطدإ‪ ،‬يجدب أن يكدون هندات حدوارعدادي‬ ‫طبيعد ددي ين د ددي ويشد ددد ويضد دداعف ويقد ددو ويسد دد‪،‬ثمرالعالقد ددات املعنويد ددة العاليد ددة الراقيد ددة‬ ‫النبيلددة‪ ،‬فددمن أوثددق مددا فينددا هددو أرقددى مددا فينددا وهددو العواطددف‪ ،‬وحتددى عالقتددك بدداه تبددارت‬ ‫وتعالى إن لم تكن محكومة بوجدان ي ناضب ندعوه الحب اإللهي فهي عالقدة خشديبة‬ ‫وجافة وقدد ال يتحصدل منهدا الكثيدر‪ .‬ولدذلك قدال شدي‪ ،‬اإلسدالم ابدن القديم الجوزيدة رحمدة‬ ‫هللا تع ددالى علي دده‪ :‬ت ددر م ددن س ددلك ه ددذا الطري ددق‪ -‬أ طري ددق هللا‪ -‬بص دددق وح ددق م ددن ألط ددف‬ ‫النا معشرا وأرقهم حاشية‪ .‬يكون شخصا عاطفيا جدا ال يمكدن أن يدؤذ أحدد بكلمدة‬ ‫فضال عدن أن يدؤذ أقدرب املقدربين إليده‪ .‬وهدذه دى العالمدة الحقيقيدة لحدب هللا‪ ،‬وكدذلك‬ ‫لحب ارخرين‪ ،‬لحب الزوجة‪ ،‬لحب األبناء‪.‬‬ ‫آت ال‬ ‫أعد ددود وأقد ددول أن املسد ددإلة مسد ددإلة وقد ددت والتفكد ددك أو االنفكد ددات ال قد دددرهللا ٍ‬ ‫محالة‪ .‬التفكك الجزئي‪-‬كما قلنا‪ -‬هو نوع من الهجدر واالنعدزال حتدى البددني‪ ،‬وقدد تسدتمر‬ ‫الحي دداة س ددنين و ع ددد ذل ددك ق ددد تنته ددي باالنفكد دات أ ب ددالطالق‪ .‬يح دددثنا علم دداء االجتم دداع‬ ‫وعلم دداء ال ددنفس والتربي ددة ع ددن فت ددرتين ح ددرجتين رئيس ددتين تم ددرنهم ددا ك ددل زيج ددة وه ددذا ح ددق‬ ‫ومجرب الفترة األولى هعد خمس سنوات‪ ،‬فبعدد خمدس سدنوات تحددث انعطافدة حرجدة‬ ‫جدا إما أن يتجاوزها الزوجان وإما أن تدفع األسرة الثمن باهظدا ألن أول عامدل فدى هدذه‬ ‫االنعطافددة هددو عامددل امللددل والرتابددة وعدددم التجديددد فددى الحيدداة الزوجيددة‪ ،‬والعامددل الثدداني‬ ‫عددم القدددرة علددى التكيددف مددع الوضددع الجديدد الددذ يرتددب مسددئوليات جديدددة ألن هنددات‬

‫‪56‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫عضدوا جديددا قددد دلدف وانضدم إلددى عدالم األسددرة وهدو الطفدل األول‪ ،‬وقددد يكدون الثدداني أو‬ ‫الثالث كما يحدث فى املشرق العر ي وعموم البلدان اإلسالمية‪.‬‬ ‫تددإتي الفتددرة الحرجددة الثانيددة هعددد عشددرين سددنة أو مددا يندداهزالعشددرين سددنة‪ ،‬فبعددد‬ ‫هذه الفترة تتعرض األسرة والحيداة الزوجيدة إلدى زلدزال قدد يكدون مددمرا فدى حداالت كثيدرة‪،‬‬ ‫وهذا نراه فى الغرب أكثرمنه فدى الشدرق العتبدارات اجتماعيدة وثقافيدة لديس أكثدرمدن هدذا‬ ‫ألن األبندداء والبنددات يكونددون قددد اسددتقلوا بإنفسددهم وربمددا يكونددون قددد دخلددوا الجامعددة‪،‬‬ ‫و عضددهم قددد يكددون امددتهن مهنددة‪ ،‬و عددك البنددات قددد يكددن تددزوجن‪ ،‬أ كمددا يقولددون نب‪،‬ددت‬ ‫لهد ددم ريد د علد ددى أجنحد ددتهم فطد دداروا وغد ددادروا املند ددزل فيشد ددعرأحد ددد الد ددزوجين أو ك ددل منهمد ددا‬ ‫لحاجته إلى التحرر‪ ،‬فيقول كفدى هدذه نقطدة النهايدة‪ ،‬لقدد عشدت فدى غلدب وعلدى أعصدا ي‬ ‫ملدة عشرين سنة‪ ،‬فهذا كافي ولينتهي األمروليكن مدا يكدونك هاتدان فترتدان يتحددث عنهمدا‬ ‫كل علماء االجتماع والنفس وهما حرجتان جدا‪.‬‬ ‫وهن ددات قض ددايا كثي ددرة ج دددا يمك ددن أن نخ ددوض فيه ددا‪ ،‬لك ددن كم ددا قل ددت لك ددم أري ددد أن‬ ‫أتحدث هنا عن قضية املودة التى يدعو ها الحب‪ ،‬واللفدا القرآندي أشدرم وأعلدى بكثيدر‪.‬‬ ‫عالم النفس ومؤسس علم النفس الفردي ألفريدد أدلدريحددثنا لدد تشدريحه وتوصديفه‬ ‫لطبيعد ددة العالقد ددة الزوجيد ددة بد ددإن هد ددذه العالقد ددة ثنائيد ددة‪ ،‬فكد ددل مد ددن الد ددزوجين يد ددؤد دورا‬ ‫مزدوجد د ددا دور األب ودور الطف د ددل‪ ،‬فيض د ددفي الشد د ددريك عل د ددى شد د دريكه الحن د ددان والرعايد د ددة‬ ‫والحمايددة‪ ،‬وفددى املقابددل َعطيهددا الحددب واملددودة ويطلددب منهددا نفددس الءد يء‪ .‬والقدرآن الكددريم‬ ‫َّ ضض َ‬ ‫َض‬ ‫قد سبق إلى تقرير هذه الحقيقدة النفسدية حدين قدال " ِل‪ْ ،‬سدكنوا ِإل ْي َهدا َو َج َع َدل َب ْيدنكم م َدودة‬ ‫َو َر ْح َمددة" قددال "بيددنكم" فالقضددية هنددا قضددية "بددين" أ ددى قض دية تفاعليددة يمارسددها كددل‬ ‫مددن الطددرفين الددزوج والزوجددة فددى نفددس الوقددت‪ .‬الددزوج يريددد مددن زوجتدده أن تشددعره بإندده‬ ‫الطفددل املدددلل اصحبددوب‪ ،‬وفددى نفددس الوقددت يريددد أيضددا أن تشددعر ددى بحمايتدده لهددا وبإ هددا‬ ‫‪57‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫األقو واألعلدى‪ ،‬مدع أ هدا حدين تعطيده هدذه الحدب والحندان والتددليل علدى أنده طفدل تؤكدد‬ ‫عل ددى أ هد دا األعل ددى واألق ددو ‪ .‬إذن ددى قض ددية م د َدودة َو َر ْح َم ددة" والرحم ددة تك ددون م ددن الط ددرم‬

‫الق ددوي‪ ،‬ف ددال ضيق ددال أن الض ددعيف ي ددرحم الق ددوي‪ ،‬أو أن الص ددغيري ددرحم الكبي ددر‪ ،‬الق ددو ه ددو‬ ‫الذ يرحم من دونه‪ ،‬والقرآن ع ّ ر عن هذا بإن الرحمة تكون منهدا كمدا تكدون منده‪ ،‬مدودة‬ ‫منها ومودة منك فى نفس الوقت‪ ،‬وبذلك نمار هذا الدور املزدوج‪.‬‬ ‫بددال شددك أن أكثددرالزيجددات تبدددأ بدداملودة والحددب‪ ،‬نسدد‪،‬ثني مددن ذلددك زيجددات اإلكددراه‬ ‫ونح ددن بحم ددد هللا ق ددد ب دددأنا نتحل ددل م ددن ه ددذا اإلرث البغ دديك وه ددذا ْ د يء حس ددن‪ ،‬وحظن ددا‬ ‫وحددا بناتنددا وأبنائنددا سدديكون أفضددل بكثيددرمددن حددا األجيددال السددالفة إن شدداء هللا تعددالى‪،‬‬ ‫وق ددد ق ددال اإلم ددام عل ددي ف ددى كلمت دده املش ددهورة والعبقري ددة ف ددى آن‪" :‬ال تحمل ددوا أوالدك ددم عل ددى‬ ‫أخالقكم‪ ،‬فم هم خلقوا لزمان غير زمانكم"‪ .‬فالتغيروالتطور سنة الحياة‪ .‬وقد يإتي رجدل‬ ‫ليقول لم نعتد ولم نتعلم هذا‪ .‬ومن قال إن ما اعتددت عليده دي املرجعيدة املطلقدة‪ ،‬فدمن‬ ‫ما اعتدت ربما منه ‪ %71‬ال يخرج عن كونه مجرد عدادات وتقاليدد‪ ،‬وفدى أحيدان قدد تكدون‬ ‫معلولددة والدددين واإلسددالم منهددا بددريء وأنددت ال تدددر ‪ ،‬لكددن نحددن لعسددف نددرتهن اإلسددالم إلددى‬ ‫مثل هذه العادات والتقاليد البغيضة‪.‬‬ ‫نعودك ال شك أن كل الزيجات تبدأ بفترة خطبة موفقدة وناآحدة باسدتلناء زيجدات‬ ‫اإلكددراه‪ ،‬وكددل مددن الطددرفين يددزعم أندده وجددد شددريك حياتدده الددذ كددان يحلددم بدده ع ددرسددنوات‬ ‫املراهقددة‪ .‬فلمدداذا َسددتحيل األمددر هعددد فتددرة مددن السددنين؟ إندده ْ د يء طبيعددي وكددل الزيجددات‬ ‫تتعددرض لهددذا الء د يء‪ ،‬وهنددا يلعددب الن ددأ العدداطفي والنفب د ي الدددور الرئيب د ي‪ ،‬فددمذا لددم‬ ‫ض‬ ‫يكن الزوج أو الزوجة أو كل منهمدا ناضدجا عاطفيدا ونفسديا يمكدن أن تزلدزل أركدان الحيداة‬ ‫األسرية‪ ،‬و عد ذلك تكون مهيإة للتداعي الكامل‪ ،‬وهذا يحدث فى حاالت كثيرة‪.‬‬

‫‪58‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ومعند ددى الن د ددأ النفب د د ي والعد دداطفي أن يد ددتحكم اإلنسد ددان فد ددى عواطفد دده ووجهد ددات‬ ‫نظره‪ ،‬ومواقفه وردود أفعاله وأفعاله باملستو الذ يليق مع عمره الزمني‪ ،‬وقليدل مدن‬ ‫الندا مدن يتصددف نهدذا‪ ،‬فدبعك األزواج يكددون فدى منتصدف الثالثينددات‪ ،‬و عضدهم يكددون‬ ‫ف ددى األر ع ددين‪ ،‬و عض ددهم يك ددون لعس ددف ف ددى العق ددد الخ ددامس م ددن عم ددره ويم ددار م ددا ضَع ددرم‬ ‫بددالنكوص وهددو حيلددة نفسددية دفاعيددة ‪-‬وهنددا أتحدددث عددن اإلنسددان هشددكل عددام‪ -‬يقددوم نهددا‬ ‫اإلنسد ددان حد ددين ال َسد ددتطيع مواجهد ددة موقد ددف مد ددا والتكيد ددف معد دده هشد ددكل ناضد ددأ َعكد ددس‬ ‫مس ددتو يلي ددق هعم ددره الزمن ددي فمن دده يرت ددد إل ددى تقم د‬

‫س ددلوكيات ودواف ددع وتص ددرفات تلي ددق‬

‫بمسددتو عمددري سددابق‪ .‬فمددا معنددى أن يددإتي الددزوج أحيانددا أو االبددن الكبيددرليبكددي فددى موقددف‬ ‫معين‪ ،‬وهل هذا الئق بك ارن؟ك‪ ،‬وأحيانا يبكي أمدام زوجتده ويحسدب أنده َسدتدرعطفهدا‪،‬‬ ‫بل هو َستدر وسائل تدميرشخصديته أمدام زوجتده‪ .‬أندت ال تبكدي مدن خشدية هللا‪ ،‬وال تبكدي‬ ‫شوقا إلى هللا‪ ،‬وال تبكي مصدائب املسدلمين إنمدا تبكدي ضدعفك و جدزت وعددم قددرتك علدى‬ ‫التكيف مع هدذه املصديبة‪ ،‬مدع هدذا الوضدع‪ ،‬مدع هدذا املتغيدرالجديدد‪ ،‬وهدذا نكدوص وندراه‬ ‫واضحا عند األطفال‪ ،‬فحين ال َستطيع الطفل أن يتكيف فمنه مباشرة يصطنع وسديلة‬ ‫البكدداء فيحقددق رغبتدده بضددغطه علددى ارخددرين بالبكدداء‪ .‬هددذا مقبددول مددن الطفددل ولكددن فددى‬ ‫حدددود أيضددا‪ ،‬لكددن أن يتخددذه الناضددأ ورب األسددرة والددزوج؟ك والزوجددة مقبددول منهددا هددذا‬ ‫نسبيا‪ ،‬ولكن ليس كما تفعله املرأة العربية التى تصطنع هذا األسلوب النكوص ي هشكل‬ ‫ش ددبه دائ ددم‪ ،‬فته ددرب مباش ددرة إل ددى البك دداء واالنفع ددال‪ ،‬وه ددذا معن دداه ع دددم وج ددود أ ن ددأ‬ ‫انفعالي مع املوقف الجديد‪ ،‬وهذا خطريتهدد األسرة‪ .‬هذا أول ْ يء‪.‬‬ ‫إذن درج ددة الن ددأ االنفع ددالي والنفبد د ي مهم ددة ج دددا ج دددا‪ ،‬فليبح ددث ك ددل من ددا ع ددن‬ ‫ن دجه‪ .‬وقدد يقدول قائدل لقدد فددات األوان‪ ،‬ونحدن ال ندؤمن نهدذه املقولدة مطلقدا‪ ،‬ولعسددف‬ ‫تص ددوراتنا ومفاهيمن ددا وألفا ن ددا تقي دددنا دائم ددا وه ددذه مس ددإلة حساس ددة ج دددا له ددا هع دددها‬ ‫‪59‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫النفب ي‪ ،‬ولهدا هعددها االجتمداعي‪ ،‬ولهدا هعددها اللغدوي‪ .‬وهدذا املوضدوع بالدذات وهدو كيدف‬ ‫تد ددؤثرالتصد ددورات والكلمد ددات والتعد ددابيروالتوصد دديفات اللغويد ددة الدالليد ددة علد ددى شخصد ددية‬ ‫اإلنس ددان وعل ددى مواق ددف اإلنس ددان ه ددو موض ددوع عل ددم جدي ددد اس ددمه عل ددم ال ددنفس اللغ ددوي‪.‬‬ ‫بوكمسدتربددوهلرأحددد العلمداء الكبددارمددن أصدل أملدداني ان ددحب مدن الحيدداة العلميددة ومكددث‬ ‫سددنتين فددى بيتدده ال يقابددل النددا وال يتعدداطى مددن الحيدداة مطلقددا ليدددر إلددى أ حددد تددتحكم‬ ‫في دده الكلم ددات والتع ددابير‪ ،‬وإل ددى ح ددد ت ددتحكم في دده املص ددط حات‪ ،‬وإل ددى أ ح ددد ت ددتحكم في دده‬ ‫الدددوال اللغويددة كمددا يقددال‪ ،‬و عددد سددنتين خددرج علددى العددالم العل ددي واألكددادي ي يددزعم أندده‬ ‫ارن‪ ،‬وارن فقط صارمقتدرا أن َستخدم اللغة لتع رعنه‪ ،‬وليس كدذي قبدل حدين كاندت‬ ‫اللغة تستخدمه لتع رعن دالالتها الزائفة‪.‬‬ ‫هددذه قضددية فلسددفية عميقددة جدددا‪ ،‬ولددو أردت أن أهسددط هددذه القضددية الفلسددفية‬ ‫اللغويددة االجتماعيددة النفسددية بمددا يدددعم موضددوع اليددوم لقلنددا إن الددزوج حددين يتخددذ مددثال‬ ‫من زوجته موقفا ليقول ى عنيدة‪ ،‬ى مشاكسة‪ ،‬ى ليس نها خيدرومسدتواها التعلي دي‬ ‫متدن‪ ،‬وشخصديتها غيدر ناضدجة انفعاليدا‪ ،‬وسدلبية‪ ،‬ومسدرفة‪ ،‬وال مباليدة‪ ...‬إلدى آخدره‪ .‬هدل‬ ‫هددذه الدددوال والتعددابيروالتوصدديفات تحكددى حقددا شخصددية املددرأة؟ك يمكددن أن تعكددس نددذرا‬ ‫َسيرا جدا منها‪ ،‬فى حين أ ها تقوم بنفس الوقت بتقدزيم وم دخ شخصديتها ضدمن مدا تددل‬ ‫علي دده ه ددذه ال دددوال وه ددذه العب ددارات فق ددط‪ ،‬ول ددتطمس ب دداقي أجد دزاء الص ددورة‪ ،‬وتك ددون ك ددل‬ ‫األجددزاء اإليجابيددة فدى شخصدديتها مطموسددة‪ .‬وبالتددالي أن تددر زوجتددك مددن خددالل معادلتددك‬ ‫الشخصية كما يقال‪.‬‬ ‫مددا معنددى املعادلددة الشخصددية؟ هددذا املصددط س نشددإ أوال فددى علددم الفلددك حددين كددان‬ ‫هنددات مراقبددان يرصدددان نفددس الحدددث الفلكددي فددى نفددس الوقددت وبددنفس الوسددائل‪ ،‬لكددن‬ ‫تددإتي النتددائص والحسددابات مختلفددة لعوامددل عدددة كدان علددى رأسددها ومددن أهمهددا عامددل زاويددة‬ ‫‪60‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫النظددرووجهددة النظددرالتددى ضيرصددد منهددا الحدددث‪ .‬إذن أنددت تددر فددى زوجتددك مددا تريددد‪ ،‬وتخلددق‬ ‫منها ما ترغب لت درر سدلوكك العنيدف أو اإلقصدائي‪ ،‬أو التجداهلي أو التحقيدري االسدتهزائي‬ ‫أو رد فعل ددك أيض ددا عل ددى س ددلوكها بإ ه ددا عني دددة مشاكس ددة ال خي ددرفيه ددا مس ددرفة‪ .‬و ددى تفع ددل‬ ‫نفس الء يء‪ ،‬فينظركل منكما إلى ارخرع درمعادلتده الشخصدية وهدذا خطدإ علميدا‪ .‬إذن‬ ‫البددد أن تح دداول أن ت‪،‬س د س بنظ ددرة موض ددوعية‪ ،‬وه ددذه النظ ددرة املوض ددوعية ال ت ددإتي ب ددوعا‬ ‫مثل الذ أعرضه ارن‪ ،‬ال تإتي بإن أقدول سدإقرر أن أتعامدل مدع زوجتدي بموضدوعية‪ ،‬لدن‬ ‫تستطيع‪ .‬األمر يحتاج مجاهدة ووعيا علميا‪ ،‬ويحتاج ممارسة‪ ،‬ويحتاج إدراكا‪ ،‬واملسدإلة‬ ‫ليست مجدرد قدرارا‪ ،‬إنمدا دى عمليدة طويلدة تتطدور مدع السدنين‪ ،‬و دى التدى تعكدس ن دجك‬ ‫العقلددي والددذهني واالنفعددالي‪ .‬فاملؤشددراألول للن ددأ االنفعددالي هددو القدددرة علددى اإلحسددا‬ ‫ب ددارخر‪ ،‬والق دددرة عل ددى تفه ددم ارخ ددر‪ ،‬وبلغت ددي أن دا أق ددول ه ددو الق دددرة عل ددى فه ددم ارخ ددرض ددمن‬ ‫مشدروطيته‪ ،‬ألنندي أعت ددرأن كدل شدخ ‪ -‬كاصجتمعددات سدواء هسدواء‪ -‬البددد أن ضيددرج ضددمن‬ ‫سياق مشروطيته‪.‬‬ ‫واملشددروطية تعنددي أن الشددخ‬

‫لدديس علد ّدى أن أحاسددبه أو أن أقومدده وأزندده بمي دزان‬

‫مددا فعددل فهددذا خطددإ مددع أننددا كلنددا نفعددل ذلددك‪ ،‬ونقددول‪ :‬هددو فعددل ذلددك‪ ،‬ددى طلبددت الطددالق‪،‬‬ ‫ى أهدانتني‪ ،‬هدو قدال ذلدك‪ .‬هدذا يحددث يوميدا فدى كدل األسدروالزيجدات‪ ،‬لكدن هدذا يجدب أن‬ ‫فلمدا قالددت ذلدك؟‪ ،‬وفددى أ حالدة نفسددية قالدت ذلددك؟ك ربمدا تكددون‬ ‫يدإتي ضدمن املشددروطية ِ‬ ‫مريضدة‪ ،‬وربمدا تكدون مريضددة بمدرض مدزمن‪ ،‬وربمددا تكدون لدم تدرأهلهددا مندذ سدنتين أو منددذ‬ ‫ثددالث سددنين وأنددت ال تشددعرنهددذا علددى أندده ْد يء كبيددر‪ ،‬ألن تددإثيره النفبد ي عليددك أقددل بكثيددر‬ ‫مددن علددى املددرأة‪ ،‬وأنددت ال تريددد أن تفهددم ذلددك وال تضددعه ضددمن املشددروطية‪ ،‬وهددذه مشددكلة‬ ‫كبيددرة‪ .‬إذن حالتهددا النفسددية تدددخل ضددمن املشددروطية‪ ،‬وكددذلك حالتهددا البدنيددة املرضددية‪،‬‬ ‫وحالتهددا املاديددة أيضددا‪ ،‬فددبعك األزواج يقددول مدداذا تريددد فددوق ذلددك‪ ،‬فكددل ْد يء مددوفرلهدداك‬ ‫‪61‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫وه ددو لعس ددف ال َس ددتطيع أن يفه ددم هع ددد عش ددرس ددنين أن ك ددل ام ددرأة دون اس ددتلناء تحت دداج‬ ‫دائم ددا‪ -‬باإلض ددافة إل ددى النفق ددة واألك ددل والش ددرب والس دديارة الفاره ددة‪ -‬إل ددى مص ددروم جي ددب‬ ‫خ دداص نه ددا حت ددى تحف ددا له ددا م دداء وجهه ددا وكرامته ددا‪ ،‬فالعنص ددراألس ددا ف ددى ك ددل العالق ددات‬ ‫وليسددت العالقددات الزوجيددة وحدددها هددو االحتددرام‪ ،‬فكددل واحددد منددا يخاطددب ارخددرين حتددى‬ ‫حين يكون منافقا متملقا ليقدول لهدم أحتداج إلدى احتدرامكم‪ ،‬أحتداج إلدى تقدديركم‪ ،‬أحتداج‬ ‫إلى ان‪،‬باهكم‪ .‬ال نشعرنهذا بمزاء الزوجة لعسف الشديد‪.‬‬ ‫يق ددول م دداذا تري ددد‪ ،‬وم دداذا ينقص ددها ل‪،‬ش ددكو؟‪ ،‬مل دداذا تص ددم ال ددزوج بالبخ ددل؟ك ددى ال‬ ‫تصددمه بالبخددل ألندده ال َعطددي وال يهدددي‪ ،‬فهددي تريددد املددال الخدداص نهددا حتددى إذا احتاجددت إلددى‬ ‫شدراء هديددة صددغيرة إلحددد صدديقاتها فعلددت دون أن تبددذل مدداء وجههدا لددك وتكددون مجلددى‬ ‫ألنك قد تكدون مدعت الثالجدة واملطدب‪ ،‬باملشدتريات بداألمس‪ ،‬فتخجدل أن تقدول لدك أعطندي‬ ‫اليددوم‪ .‬مثددل هددذه األشددياء الصددغيرة تدددعم العالقددة‪ ،‬وتدددعم الحددب واملددودة دون أن تكلفنددا‬ ‫الكثير‪ ،‬و ى هسيطة جدا لكن نحن ال نن‪،‬به إليها‪.‬‬ ‫أمددور مهمددة تتعلددق بقضددية املددودة و ددي االحتددرام والتقددديرواالعتبددارواالن‪،‬بدداه‪ .‬و ددي‬ ‫أم ددور مهم ددة ج دددا كثي ددرمن ددا يف د ّدر فيه ددا‪ .‬االن‪،‬ب دداه مؤش ددراالحتد درام‪ ،‬فيس ددتحيل أن تعام ددل‬ ‫صديقك الذي تحبه وتحترمه حين يتكلم وأنت تص ي إلدى التلفدازمدثال‪ ،‬حدين يدتكلم وأندت‬ ‫تقرأ شيئا معلقا فمباشرة قد يؤد هذا إلى توتروشدرخ فدى العالقدة بيندك وبدين صدديقك‪.‬‬ ‫إذن أنت ال تفعل هذا كثيرا مع أصددقاء‪ ،‬لكدن تفعلده هشدكل شدبه دائدم مدع زوجتدك‪ ،‬وقدد‬ ‫تتددرت الحددديث معهددا ل حددديث مددع أصددغرطفددل‪ ،‬مددع أ صددديق‪ ،‬للددرد علددى أ تليفددون فهددي‬ ‫زوج ددةك م ددا معن ددى زوج ددة؟ك اق ددرأوا ه ددذه اري ددة الكريم ددة الت ددى يص ددف فيه ددا هللا تب ددارت وتع ددالى‬ ‫الزوجددة بإ هددا الصدداحب بالجنددب‪ ،‬وقددد فكددرت فيهددا اجتماعيددا ونفسدديا مددا داللددة أن يصددف‬ ‫هللا الزوجددة بإ هددا الصدداحب بالجنددب‪ ،‬ووصددلت إلدى ْد يء جيددب‪ ،‬ووجدددت علمدداء الددنفس‬ ‫‪62‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫يقددررون هددذه الحقيقددة‪ .‬وصددفها هللا بإ هددا الصدداحب بالجنددب‪ ،‬ألن هعددد فتددرة مددن الددزواج‬ ‫و ددى فتددرة لددن تطددول أكثددرمددن خمددس سددنوات يبدددو عنددوان الزوجيددة لدديس كافيددا السددتمرار‬ ‫الحيدداة السددعيدة الهانئددة‪ ،‬ولددن َشددفع لهددذه األسددرة أنكمددا مجددرد زوجددان فقددد يختددل كددل‬ ‫ْ يء وتتزلزل األركان وينتهي األمر إلى االنفكات الكامل‪ .‬إذن البد من عنوان آخريضم إلدى‬ ‫الزوجيددة ل‪،‬سددتمرالحيدداة هانئددة وادعددة فرحددة مب‪،‬سددمة مقبلددة حيويددة‪ .‬وهددذا العنددوان هددو‬ ‫الصحبة‪ ،‬وهو أن تتخذ من زوجتك ليس مجرد زوجة‪ ،‬بل صاحبا صديقا‪.‬‬ ‫جد ّدرب أن تعامددل زوجتددك فددوق أ هددا زوجددة كصدديق‪ ،‬فاحترمهددا كمددا تحتددرم صددديقا‬ ‫محترمد ددا وانظد ددر كيد ددف سد ددتكون الحيد دداةك وهللا سد ددوم تختلد ددف الحيد دداة بالكام ددل‪ .‬فد ددإول مد ددا‬ ‫تتقاضدداه هددذه الصددداقة االهتمددام الحقيقددي الصددادق كاهتمامددك بصددديقك‪ .‬طومسددون‬ ‫وايلددد فددى مسددرحيته الشددهيرة "مدددين‪،‬نا" اسددتطاع أن يبلددور مشددهدا فددى منتهددى الروعددة حددين‬ ‫توفيددت الفتدداة الصددغيرة أميلددي ووضددعت ف ددى ق رهددا وجاءهددا امللددك لكددي يخ رهددا أن أمامه ددا‬ ‫فرصددة أن تعددود يومددا واحدددا فقددط إلددى الحيدداة الدددنيا وتمددار متعتهددا كفتدداة صددغيرة بارئددة‬ ‫طدداهرة‪ ،‬فاختددارت أن تعددود فددى يددوم عيددد ميالدهددا الثدداني عشددر‪ ،‬ومكنهددا امللددك الددرحيم أن‬ ‫تفعل ذلك وهبطدت بجنداحين مدن سدقف البيدت الجميدل حيدث َسدكن األبدوان وأخ‪ ،‬و دى‬ ‫ف ددى رداء عيد ددد امل دديالد األبد دديك الجمي ددل‪ ،‬ولكنهد ددا ح ددين نزلد ددت وج دددت أمهد ددا مش ددغولة ج دددا‬ ‫بتحضير كعكة عيدد املديالد‪ ،‬فإلقدت عليهدا التحيدة فلدم تإبده نهدا أل هدا مشدغولة‪ ،‬وأمدا أبوهدا‬ ‫فحددين تعرضددت لدده كددان يحمددل ملفاتدده وحسدداباته املاليددة الكثيددرة فلددم َشددعرنهددا‪ ،‬أمددا األخ‬ ‫الصغير فقد كان َعي فى عامله الخاص بالكليدة ولدم يخطدرعلدى بالده أن يلقدي نظدره علدى‬ ‫من حوله‪ ،‬فشعرت الصغيرة باملهانة والحزن والكدبة‪ .‬وحاولت مرة أخر يائسة فإقبلت‬ ‫إلددى أمهددا وقالددت يددا أمدداه ان‪،‬بهددي لددي والحظينددي ولددو لدقيقددة واحدددة‪ ،‬لكددن األم كانددت ال زالددت‬ ‫تحضر الكعكة وتضع عليها اللمسات األخيرة‪ ،‬وحملقدت البندت ‪-‬و دى فدى منتصدف خشدبة‬ ‫‪63‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫املس ددرح‪ -‬هعينيه ددا ال ددوادعتين الح ددزينتين للس ددماء العلي ددا وقال ددت خ ددذوني م ددن هن ددا هع ددد أن‬ ‫نادت‪ :‬انظر ّ‬ ‫إلي أيها الشدخ ‪ ،‬يدا أ شدخ انظدرإل ّدي ولدو ل حظدة واحددةك ولدم ينظدرإليهدا‬ ‫أح ددد‪ ،‬فقال ددت خ ددذوني م ددن هن ددا‪ ،‬آس ددفة لق ددد نس دديت ك ددم م ددن الص ددعب أن يك ددون اإلنس ددان‬ ‫إنسد ددانا‪ .‬أن َعد ددي فد ددى األرض إنسد ددانا مد ددع الد ددذين ال يفهموند دده وال يهتمد ددون ب دده وال َعطوند دده‬ ‫اعتباره‪.‬‬ ‫ه ددل تعل ددم أيه ددا ال ددزوج‪ ،‬وأيته ددا الزوج ددة أيض ددا أن م ددن اللمس ددات العبقري ددة والت ددي ال‬ ‫تكل ددف ش دديئا ملس ددة االعت ددرام واإلط ددراء والثن دداء‪ .‬الزوج ددة الت ددى تط ددب‪ ،‬ل ددك وتص ددنع الحل ددو‬ ‫وتغسل املالهس وتجيد كيها‪ ،‬وترتب البيت وتعنى باألطفال‪ ،‬والقائمة طويلة جدا‪ ،‬أتظن‬ ‫ّ‬ ‫أ ها ال تحتاج ‪-‬ويوميا‪ -‬إلى كلمة إطراء مدن مثدل مدا أروع هدذا الطعدام‪ ،‬سدلم هللا يدديك‪ ،‬مدا‬ ‫أروع هددذه الحلددو ‪ ،‬مددا أحسددن هددذا الكددوب مددن الشدداي بددارت هللا فيددك وال حرمنددا منددكك‪،‬‬ ‫مهددم جدددا هددذا الء د يء‪ .‬وفددوق ذلددك يجددب أال تكتفددي بالثندداء واالعتددرام كالميددا فقددط‪ ،‬بددل‬ ‫عليك أن تمار ذلك عمليا‪.‬‬ ‫لعس ددف نح ددن كع ددرب نحس ددب أن امل ددرأة ‪-‬وه ددذا طبع ددا م ددن الخط ددإ ف ددى فه ددم معادل ددة‬ ‫ض‬ ‫ارخ ددرالنفس ددية‪ -‬بحك ددم تكوينه ددا النفب د ي ال ددذ نس ددقط علي دده تكوينن ددا النفب د ي الرج ددولي‬ ‫تحس ددب النق ددا بطريقتن ددا نح ددن ف ددى حس دداب النق ددا ‪ ،‬وه ددذا خط ددإ كبي ددر‪ .‬نح ددن نحس ددب‬ ‫النقددا تفضدديليا‪ ،‬فحددين يهددديني صددديق شدديئا بقيمددة خمسددة آالم يددورو ال أنبد ى لدده هددذه‬ ‫الهديددة‪ ،‬وحددين َعطينددي محرمددة عاديددة يإخددذ كلمددة شددكرعلددى العددادة ضوينب د ى مددع الوقددت‪.‬‬ ‫هكذا يفعل الرجل لكن املرأة تختلف‪ .‬حاولوا أن تك‪،‬شفوا املدرأة سدتجدون فيهدا جواندب‬ ‫أكثد ددرمد ددن رائعد ددة‪ ،‬وأروع بكثيد ددرمد ددن هعد ددك جواند ددب الرجد ددل‪ ،‬لكد ددن جهد ددل أو تجاهد ددل هد ددذه‬ ‫الجوانب هو الذ يدزرع الدديناميت ليفجدرالحيداة الزوجيدة هعدد حدين دون أن تفهدم أندت‬ ‫أيهد ددا الجاهد ددل أو املتجاهد ددل ملد دداذا تد ددم ذلد ددك ألند ددك ال تعد ددرم‪ ،‬وأند ددت تظد ددن الحيد دداة الزوجيد ددة‬ ‫‪64‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫كالتربيددة أيضددا تسدديرتلقائيددا ميكانيكيددا‪ .‬هددذا غيددر ددحيحك كددل ْ د يء يحتدداج إلددى علددم وإلددى‬ ‫دراسة وإلى إفادة من خ رات ارخرين وتجارب العلماء‪ ،‬ومن دراستهم وأبحاثهم‪.‬‬ ‫على كل حال هذه الطريقة فى إسقا تكويننا النفب ي على تكوين املدرأة النفبد ي‬ ‫تجعلنددا نظددن أن نددوفرأموالنددا وجهدددنا وبحثنددا فددى اصحددال التجاريددة وغيرهددا ملددرة وحيدددة أو‬ ‫مددرتين فددى السددنة علددى أكثددرتقددديرلكددي نددإتي للمددرأة نهديددة فارهددة عظيمددة بددإلفي يددورو مددثال‬ ‫كسددوارذهبددي أو عقددد جميددل‪ .‬مددا الددذ سيحصددل؟ك سددوم تعددد املددرأة هددذه الهديددة نقطددة‬ ‫واحدة‪ ،‬فكما يقول علماء النفس إن املرأة تحسب النقا ال تفضيليا بل حسابيا‪ ،‬فمذا‬ ‫أتيته ددا هس دديارة تحس ددب نقط ددة‪ ،‬هس ددوارذهب ددي نقط ددة‪ ،‬أتيته ددا بقال ددب ص ددغيرم ددن الش ددكوالتة‬ ‫بمناسددبة معينددة أو هغيددرمناسددبة نقطددة‪ .‬إذن عليددك أن تدددرت أندده مددن واجبددك وحددذاقتك‬ ‫ض‬ ‫الزوجيدة أن تكثدرعددد النقددا وتمدع مخدزون الحددب ‪-‬كمدا يقدول أحددد خ دراء علدم الددنفس‪-‬‬ ‫نهذه النقا ‪ .‬أما أن تحصل على نقطة أو نقطتين فى السنة فاألمرسيحتاج إلدى خمسدين‬ ‫سنة حتى تمع مخزون الحب‪.‬‬ ‫إذن عليددك أن تمددار دائمددا متعددة االسدد‪،‬ثمارعاطفيددا مددع الزوجددة شددريك الحيدداة‪.‬‬ ‫وهنات أشياء كثيرة‪ ،‬وكما قلت لكم‪ ،‬هنات ألدف موضدوع يمكدن أن يطدرح‪ ،‬وكدل موضدوع‬ ‫يددلف إلدى موضدوعات كثيدرة‪ .‬قددد يقدول قائدل‪ ،‬فاقدد الءد يء ال َعطيده‪ ،‬وأندا أصدال ال أشددعر‬ ‫نهذا الحب تجاهها هعد الذ فعلت هعد عشرين سنةك وكإنده هدو مدا شداء هللا كدان الكامدل‬ ‫املكمددل املثددالي‪ .‬وأنددا أخددام مددن مثددل هددذا الكمددال‪ ،‬ففكددرة الكمددال فكددرة مروعددة مخيفددة‪،‬‬ ‫ففكرة الكمدال تقدود إلدى الدنق ‪ ،‬فكدرة الكمدال تعندى العجدزوالسدلبية‪ .‬وإذا للدت تدزعم‬ ‫الكمددال سددتكون الندداق ‪ ،‬ولددن تددر فددى الطددرم ارخددرإال الددنق ‪ .‬فددى الحيدداة الزوجيددة ال‬ ‫ضيطلددب الكمددال‪ ،‬إنمددا يطلددب االن ددجام والتندداغم‪ ،‬وحتددى تندداغم النقددائ فهددو ممتددازجدددا‬ ‫ويشكل كماال فى األخير‪ .‬لكن فكرة الكمال وأن خ رتها عشرين سنة فى الحقيقة فإنت لدم‬ ‫‪65‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫تخ رهددا‪ ،‬إنمددا ّ‬ ‫قزمتهددا لغويددا وتصددوريا حددين كنددت وال تددزال تصددرأن تصددفها نهددذه الكلمددات‬ ‫بإ ه ددا ك ددذا وك ددذا‪ ،‬وف ددى الحقيق ددة أن ددت ّ‬ ‫قزم ددت ص ددورتها وم ددخت شخص دديتها وأن ددت معتق ددل‬ ‫باللغددة الزائفددة‪ .‬فددإن تحكددم علددى إنسددان بإندده أندداني أو جاهددل أو متدددني املسددتو فهددذا نددوع‬ ‫مددن وقوعددك فددى عقددال وشددرت اللغددة‪ ،‬فدداألمريختلددف عددن ذلددك تمامددا‪ ،‬فخ ددرة شددخ‬

‫آخددر‬

‫تحتدداج وسددائل أكثددر رهاصددة وأكثددرتعقيدددا حتددى تخ رهددا‪ ،‬وكددذلك أكثددرانفتاحددا علددى ارخددر‪،‬‬ ‫فكما قلت لكم أن مؤشرالن أ النفب ي الحقيقي هو مد الشعور بارخر‪.‬‬ ‫هددل تعلم ددون أن امل ددرأة وال ددزوج ك ددذلك ‪-‬وهم ددا سدديان ف ددى ه ددذا األم ددر‪ -‬ك ددل منهم ددا ق دد‬ ‫َغتفر لآلخر أنه لم يحتمل ولم َستطع أن يمت‬

‫ثورة غضبه فى لحظة طي ‪ ،‬كإن تثور‬

‫الزوجة فيثور الزوج وتحصل مصيبة من ضرب أو عدوان أو طالق أو ما شابه ذلك‪ .‬قدد‬ ‫تغفددرلدده ذلددك‪ ،‬لكنهددا أو هددو أيضددا لددن َغفددركددل منهمددا لآلخددرتجاهلدده لسددعادته حددين يكددون‬ ‫سددعيدا بمنجددازمعددين‪ ،‬حددين يكددون سددعيدا هعمددل معددين وأنددت تتجاهددل هددذه السددعادة‪ .‬لددن‬ ‫تغفر لك ذلك‪ ،‬وأنت أيضا لن تغفرلها ذلك‪ .‬مشاركة ارخرفى فرحته وإنجازه لهدا أهميدة‬ ‫ال تق د دددرألن الفرح د ددة بمنج د ددازارخ د ددرتعن د ددى بطريق د ددة أخ د ددر االهتم د ددام واالعتب د دداروالتق د دددير‬ ‫واالعتددرام بنجدداح هددذه ارخددر‪ .‬مددا الددذ يمنعددك بددإن تعتددرم؟ ال يمنعددك إال عدددم الن ددأ‬ ‫النفبد د ي واملوروث ددات الس دديئة الت ددى ن‪،‬سد د س نه ددا وتق د ّدوض ك ددل أرك ددان االس ددتقراروالس ددعادة‬ ‫والحب الزوجية‪.‬‬ ‫وهد ددذا الهد دداجس هد دداجس التربيد ددة سد ددواء تربيد ددة أنفسد ددنا أو تربيد ددة مد ددن نعد ددول‪ ،‬هد ددذا‬ ‫الهدداجس الكبي ددره ددو هدداجس ممت ددد ودائ ددم وال ينته ددي إال بنهايددة حي دداة اإلنس ددان‪ .‬ومحاولتن ددا‬ ‫إنمد ددا د ددى‪ -‬إن شد دداء هللا‪ -‬مجد ددرد محاولد ددة للتإسد دديس العل د ددي للتعد دداطي مد ددع هد ددذه القضد ددية‬ ‫الحساسة جدا قضية التربية والسلوت بكيفياتها املتعدددة‪ .‬أسدإل هللا تبدارت وتعدالى أن‬

‫‪66‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫َعينن ددا عل ددى ذل ددك‪ ،‬وأن ينفعن ددا وينف ددع بن ددا‪ ،‬وأن يصد د حنا ويصد د س بن ددا‪ ،‬أق ددول ق ددولي ه ددذا‬ ‫وأستغفرهللا لي ولكم فاستغفروه‪.‬‬ ‫===================‬

‫‪67‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫اإللهي يف العالقة الزوجية‬ ‫إن الحمددد ه‪ ،‬نحمددده ونسددتعينه ونسددتغفره‪ ،‬ونعددوذ بدداه مددن شددرورأنفسددنا ومددن‬ ‫سيئات أعمالنا‪ ،‬من يهده هللا فال ضم ّ‬ ‫ضل لده‪ ،‬ومدن ضيضدلل فدال هداد لده‪ ،‬وأشدهد أن ال إلده إال‬ ‫ّ‬ ‫هللا وح ددده ال ش ددريك ل دده‪ ،‬وأش ددهد أن س دديدنا ونبين ددا وحبيبن ددا محم دددا عب ددد هللا ورس ددوله‪،‬‬ ‫وصفوته من خلقه وأمينه على وحيه‪ ،‬ونجيبه من عباده‪ ،‬صلى هللا تعالى عليده وعلدى آلده‬ ‫الطيبين الطاهرين‪ ،‬و حابته املباركين امليامين وأتباعهم بمحسان إلى يدوم الددين وسدلم‬ ‫تسليما كثيرا‪.‬‬ ‫عب د دداد هللاك أوص د دديكم ونفب د د ي الخاطئ د ددة بتق د ددو هللا العظ د دديم ول د دزوم طاعت د دده‪ ،‬كم د ددا‬ ‫ّ‬ ‫وأحذر نفب ي من عصيانه ومخالفة أمره لقوله جل من قائل " َم ْن َعم َل َ‬ ‫ص ِالحا‬ ‫أحذركم‬ ‫ِ‬ ‫َفل َن ْفسه َو َم ْن َأ َساء َف َع َل ْي َها َو َما َرُّب َك ب َظالم ّل ْل َ‬ ‫يد"‪.‬‬ ‫ب‬ ‫ع‬ ‫ِ ٍ ِ ِ ِ‬ ‫ِ ِ ِ‬ ‫ث ددم أم ددا هع ددد أيه ددا اإلخ ددوة املس ددلمون األفاض ددل‪ ،‬أيته ددا األخ ددوات املس ددلمات الفاض ددالت‬ ‫يقددول هللا سددبحانه وتعددالى فددي كتابدده العظدديم هعددد أن أعددوذ بدداه مددن الشدديطان الددرجيم‪،‬‬ ‫صددالته ْم َخاشد ضدعو َن‪َ 2‬والددذينَ‬ ‫هسددم هللا الددرحمن الددرحيم " َقد ْدد َأ ْف َ د َدس ْاملض ْؤم ضنددو َن‪ 0‬الددذ َ‬ ‫ين ضهد ْدم فددي َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِِ‬ ‫ْ َ ض‬ ‫ضهد ْدم َعددن الل ْغددو ضم ْعر ض‬ ‫ين ضهد ْدم للز َكدداة َفدداع ضلو َن‪َ 2‬والدذ َ‬ ‫ضددو َن‪َ 3‬والددذ َ‬ ‫ين ضهد ْدم ِل ضفد ض‬ ‫حددافظو َن‪5‬‬ ‫در‬ ‫وج ِهم ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫إال َع َلددى أ ْز َواجهد ْدم ْأو َمددا َملكد ْدت أ ْي َمددا ض ضه ْم فددم ضه ْم غ ْيد ضدر َ‬ ‫دومين‪ 6‬ف َمد ِدن ْابت ددى َو َراء ذ ِلد َدك فإ ْول ِئد َدك‬ ‫د‬ ‫ل‬ ‫م‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ضه ضم ال َع ضادون‪ "7‬صدق هللا العظيم‪ ،‬وبلغ رسوله الكريم‪ ،‬ونحن على ذلكم من الشاهدين‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫اللهم اجعلنا من شهداء الحق القائمين بالقسط‪ ،‬آمين اللهم أمين‪.‬‬ ‫ض َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ ض ْ ض ض‬ ‫وج ِه ْم َحددا ِفظون" خصددلة مددن خصددال املددؤمنين املف حددين‪ ،‬ألن هللا‬ ‫"والد ِدذين هددم ِلفددر ِ‬ ‫َ َ َْ‬ ‫سددبحانه وتعددالى هعددد أن اسددتهل هددذه السددورة الجليلددة هددذا االسددتهالل البدددَع " قد ْدد أف د َدس‬ ‫ْضْ ض َ‬ ‫املؤ ِمن ددون‪ "..‬أراد أن َع د ّدرفهم‪ ،‬فع د ّدرفهم ب ددالطريق املوص ددل‪ ،‬وك د ّدرره غي ددرم د ّدرة‪ ..‬م ددن ه ددؤالء‬ ‫‪68‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ّ‬ ‫الفددالحون مددن املددؤمنين؟ الددذين هددم‪ ،‬والددذين‪ ،...‬والددذين‪ ،‬وهددذا َسددتفاد مندده لغددة أن كددل‬ ‫خصددلة مددن هددذه الخصددال املددذكورة جددديرة لتحقيددق الفددالح‪ ،‬فددالفالح لدديس وقفددا ‪-‬هددذا‬ ‫بفهم اريات من ناحية نحوية‪ -‬على جمع هذه الخصال‪ ،‬فاإلنسان قد ضيف س بدبعك هدذه‬ ‫ّ‬ ‫الخصددال‪ ،‬ولكندده ال يفددر بإخددذ حظدده واسددتكمال نصدديبه مددن سددائرها‪ ،‬وهنددات خصددال‬ ‫أخرلم تذكرفي هذه اريات الكريمات‪ ،‬وأيضا ي من خصال املف حين‪ ،‬وهذا معروم‪.‬‬ ‫وسنخصد‬

‫ض َ‬ ‫َ‬ ‫َ ض ْ ض ض‬ ‫وج ِه ْم َحدا ِفظون" ومددا يليهدا مددن آي‬ ‫قولده تبددارت وتعدالى "وال ِدذين هددم ِلفدر ِ‬

‫باالسد ددتبيان والشد ددرح إن شد دداء هللا تعد ددالى‪ ،‬وأرجد ددو هللا تبد ددارت وتعد ددالى أن ينتفد ددع بم ددا نقد ددول‬ ‫ّ‬ ‫املتزوجددون لكددي يواصددلوا حيدداة زوجيددة سددعيدة‪ ،‬أو ّ‬ ‫يرممددوا حيدداة زوجيددة متداعيددة‪ ،‬كمددا‬

‫أسإل هللا تبارت وتعالى أن ينفع نها ّ‬ ‫العزاب أن يبتدئوا حياة زوجية على بصيرة‪.‬‬ ‫ََ ْ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫" َوالددذ َ‬ ‫ين ضهد ْدم ل ضف د ضروجه ْم َحدداف ضظو َن‪ 5‬إ ّال َع َلددى َأ ْز َ‬ ‫و‬ ‫اج ِهد ْدم ْأو َمددا َملكددت أ ْي َمددا ض ضه ْم فد ِدم ضه ْم غ ْيد ضدر‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫َ ض َ‪َ َ َ َ َ َ َ ْ َ َ 6‬ض ْ َ َ ض ض ْ َ ض َ‬ ‫دادون‪ "7‬واإلشددارة بقولدده سددبحانه وتعددالى‬ ‫دومين فمد ِدن ابت ددى وراء ذ ِلددك فإول ِئددك هددم العد‬ ‫ملد ِ‬ ‫"ذلددك" إلددى مددا اسدد‪،‬ثنى وهددو األزواج واإلمدداء وملددك اليمددين‪ ،‬وانتهددى طبعددا ارن عهددد اإلمدداء‬ ‫َض َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫وملك اليمين‪ ،‬فلم يبق إال األزواج والزوجة‪ " ،‬فإ ْول ِئ َك ضه ضم ال َع ضادون" العادي هو املعتدي‬ ‫الددذي تعد ّدد حدددود هللا سددبحانه وتعددالى‪ ،‬وقددد ّ‬ ‫وسددط هللا سددبحانه وتعددالى ضددميرالفصددل‬ ‫َض َ‬ ‫لتإكيددد الحكددم‪ ،‬فكددان يمكددن أن يقددول "فإولئددك العددادون" ولكندده آثددرأن يقددول " فإ ْول ِئد َدك‬ ‫ضه ضدم ْال َعد ض‬ ‫دادو َن" وهددم هنددا ضدميرللفصددل‪ ،‬وقددد ّ‬ ‫وسددط سدبحانه تبددارت وتعددالى ضددميرالفصددل‬ ‫ّ‬ ‫تإكيدددا ل حكددم‪ ،‬وكإندده قددال فإولئددك هددم العددادون أو املعتدددون الددذين بلغددوا الغايددة وأوفددوا‬ ‫شرع هللا‪ ،‬في العدوان على ما ّ‬ ‫عليها في العدوان على ما ّ‬ ‫حد هللا سبحانه وتعالى‪ ،‬فاملسدإلة‬ ‫جد خطيرة‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫وجد مهمة نهذه اإلشارة اإللهية الكريمة‪.‬‬

‫‪69‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫وإذا شد نا أن نعيددد تإويددل اريددة بلغددة العصددر‪ ،‬بلغددة علددم الددنفس مددثال فنسددتطيع أن‬ ‫نقول إن هذه ارية تقول هكذا‪ ،‬ولذلك هذه ارية صدادمة لنبداحيين‪ ،‬صدادمة أل دحاب‬ ‫عقلية االستهالت الجنب ي‪ ،‬فارية تقول بلغة العصرإن كل تعاطي مع هدذه الطاقدة‪ ،‬مدع‬ ‫ه د ددذا املنش د ددط األص د دديل ف د ددي اإلنس د ددان‪ ،‬وال أح د د ّدب أن أق د ددول الغ د ددرزي ألس د ددباب س د ددتإتي ف د ددي‬ ‫تض دداعيف الخطب ددة‪ ..‬ك ددل تع دداطي م ددع ه ددذا املنش ددط اإلنس دداني خ ددارج ه ددذه ال دددائرة َعت ددر‬ ‫إخفاقددا‪َ ،‬عت ددرفشددال فشددل فددي التعدداطي مددع هددذه القد ّدوة‪ ،‬مددع هددذه الطاقددة الجنسددية فددي‬ ‫اإلنسددان‪ ،‬فالددذين ينزعددون إلددى تفريددغ هددذه الطاقددة ع ددروسددائل كثيددرة معروفددة ال نحددب أن‬ ‫نجددرح املشدداعربددذكرها يخفقددون جنسدديا‪ ،‬إ ّ هددم مخفقددون وفاشددلون جنسدديا‪ ،‬ويغددامرون‬ ‫أيض ددا بمفس دداد مس ددتقبلهم الزو ددي إن ل ددم يكون ددوا ق ددد ّ‬ ‫تزوج ددوا‪ ،‬ويغ ددامرون أيض ددا بمفس دداد‬

‫حياتهم الزوجية إن كانوا متزوجين‪ ،‬وسواء علموا أو لم َعلموا هذه ي الحقيقة‪.‬‬ ‫الجنسية املثليدة سدواء فدي الرجدال أو النسداء دي إخفداق لهدذه الطاقدة‪ ،‬إخفداق لهدذه‬ ‫ّ‬ ‫الق دددرة الت ددي منحه ددا هللا لننس ددان‪ ،‬الجنس ددية املثلي ددة إخف دداق حقيق ددي‪ ،‬وحت ددى الفاحش ددة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والزنددا والعيدداذ بدداه مددع الجددنس ارخددرإخفدداق ألن هللا قددال "إال علددى أزواجهددم‪ "..‬فهددذه ددي‬ ‫ّ‬ ‫املقدمة‪.‬‬ ‫طبعا‪ ،‬هعك النا يرفك هذا الطرح جملة وتفصيال‪ ،‬ومبتدأ ومنتهدى‪ ،‬ويقدول إن‬ ‫ّ‬ ‫هذا غير حيح‪ ،‬فمن حقنا أن ننطلق في إشباع غرائزنا وحاجاتنا العضوية والتخفيدف‬ ‫ع ددن توتراتن ددا بالطريق ددة املرض ددية عن دددنا‪ ،‬والت ددي نراه ددا مناس ددبة‪ ،‬ور ّبم ددا بالطريق ددة املتاح ددة‬ ‫تيسددرمنهددا‪ ،‬وهددذا هددو املنطددق اإلبددا ي‪ ،‬ونحددن هنددا نريددد أن ضن ّ‬ ‫قعددد وأن ّ‬ ‫أحيانددا ومددا ّ‬ ‫نؤصددل‬ ‫للنظددرة علددى أسددا عميددق وسددليم‪ ،‬فنشددرع بددالقول أوال‪ :‬هددل هنددات حاجددات بيولوجيددة أو‬ ‫غرزي ددة عض ددوية بحت ددة ف ددي اإلنس ددان؟ ف ددي الحي ددوان نع ددم‪ ،‬هن ددات حاج ددات عض ددوية محض ددة‬ ‫ولدديس لهددا أكثددرمددن هددذا البعددد‪ ،‬فهددل األمددر كددذلك فددي اإلنسددان؟ هعددك النددا يقددول نعددم‪،‬‬ ‫‪70‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ومددن ذلكددم الحاجددة الجنسددية فهددي حاجددة عضددوية تمامددا كالحاجددة إلددى الطعددام والشدراب‬ ‫وغيرذلكم‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ومددن ه ددذه النظددرة انتج ددت مددوقفين متعارض ددين بالكليددة‪ ،‬ف ددنفس هددذا املنط ددق وه ددذا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الفه ددم دائم ددا مرش ددس ضويرش ددس النت دداج نظ ددرتين متب دداينتين تمام ددا عل ددى ط ددول الخ ددط نظ ددرة‬

‫ّ‬ ‫إباحي ددة ونظ ددرة رهباني ددة ألن ه ددذه الطاق ددة وه ددذا املنش ددط الق دددرة الجنس ددية أو الرغب ددة أو‬ ‫التددوق الجنب د ي فددي اإلنسددان إذا كددان محددك حاجددة عضددوية أو حاجددة حيويددة فقددط‪ ،‬إذا‬ ‫ّ‬ ‫فليعامددل علددى هددذا األسددا ‪ ،‬فكمددا تشددرب أنددت وكمددا تإكددل وكمددا تددتخل مددن الفضددالت‪،‬‬ ‫فكذلكم تمار الجنس‪ ،‬بنفس االس‪،‬سهال وبنفس االستخفام‪ ،‬وأنت تشدرب مدن هدذا‬ ‫الكوب‪ ،‬ويمكن أن تشرب من كدوب آخدر‪ ،‬وتشدرب مدن هدذا املداء وتشدرب مدن مداء آخدرفدال‬

‫ب ددإ ‪ ،‬وتش ددرب عص دديرا وتش ددرب عص دديرا آخ ددرف ددال ب ددإ ‪ ،‬وتإك ددل ف ددي ه ددذا املطع ددم وف ددي ه ددذا‬ ‫املطعم‪ ،‬ونفس الء يء الحاجة الجنسية‪ ،‬إذا هذه ي منطلقات اإلباحية‪.‬‬ ‫انت هوا إذا املوقف خطيرك لذلك حين نقرأ في الكتب الفقهية عرضا ملدذهب السدادة‬ ‫الحنابلة‪ ،‬وطبعا هم لم َعندوا هدذا‪ ،‬وأندا جدازم أ هدم لدم يفهمدوه أصدال‪ ،‬فهدم أطلقدوا كالمدا‬ ‫نددوا أ هددم يقدداربون بدده الحقيقددة ولكد ّدنهم ابتعدددوا جدددا‪ ،‬وفددي األخيددرهددذه اجتهددادات فقهيددة‬ ‫وكددالم هشددرمددن أمثالنددا‪ ،‬وفددي النهايددة اصجتهددد فددي املطلددق هددو هشددر‪ ،‬فسددواء الشددافعي أو أبددو‬ ‫حنيفددة وابددن حنبددل هددو هشددر وينطلددق مددن ثقافتدده ومددن خلفيتدده ومددن مددد سددعة قاعدتدده‬ ‫املعرفيددة والعلميددة ولدديس أكثددرمددن هددذا‪ ،‬فهددو لدديس نبيددا يددو ى إليدده‪ ،‬فحددين نق درأ توصدديفا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لهدذه اإلفدرازات علددى أ ّ هدا مجد ّدرد فضدالت‪ ،‬ويمكددن أن يدتخل منهددا كمدا يددتخل مدن سددائر‬ ‫الفضالت فهذا موضوع خطير‪ ،‬وهو توصيف غيرمقبدول‪ ،‬وهدذا تخفديك ملدا هدو إنسداني‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إلى ما هو حيواني‪ ،‬وهدذا خطيدروإن ورد علدى أنده املدذهب الحنبلدي فهدذا ال َعنيندا ألن هدذا‬

‫‪71‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يمهد لنباحية هشدكل أو بددخروإن لدم يقصدد وال يريدد البتدة‪ ،‬ويسد‪،‬نكرأصدال لهدذه اللدوازم‬ ‫ولكنها تلزمه شاء أم أ ى‪.‬‬ ‫النظد ددرة الثانيد ددة‪ ،‬أو املوقد ددف الثد دداني املتعد ددارض مد ددع ّ‬ ‫األول وه ددو املوق ددف اإلبد ددا ي هد ددو‬ ‫موقددف ّ‬ ‫التزمددت والجمددود والرهبنددة‪ ،‬وهددو إنكددارهددذه الحاجددات أصددال أو التعددالي عليهددا أل ّ هددا‬ ‫محددك حيوانيددة‪ ،‬محددك حاجددات َشدداركنا فيهددا الحيددوان‪ ،‬فلنتعددالى عليهددا إن اسددتطعنا‪،‬‬ ‫وق ددد ال تس ددتطيع أن تتع ددالى عل ددى الطع ددام والش ددراب ضم ددددا متطاول ددة‪ ،‬ولك ددن تس ددتطيع أن‬ ‫تتعالى على هذه الحاجة الجنسية‪ ،‬وقد ّ‬ ‫جرب هذا كل املترهبنين واملنقطعين إلى العبادة‬ ‫أو إلى العلم أو إلى أي أغراض نبيلة أخر ‪ ،‬ويبقى السؤال مفتوحا‪..‬إلى أي حدد نجحدوا فدي‬ ‫التج دداوز والتع ددالي‪ ،‬أم أ ّ ه ددم د ّدجلوا إخفاق ددات متواص ددلة واس ددتهلكت جوان ددب كثي ددرة م ددن‬ ‫إنسانيتهم‪ ،‬وأخفقدوا فدي أن يحققدوا تكدامال إنسدانيا حقيقيدا كدان متاحدا لهدم كمدا هدو متداح‬ ‫إل ددى س ددائرالبش ددربرحم ددة هللا الت ددي ددي م ددن آيات دده س ددبحانه وتع ددالى‪ .‬يبق ددى الس ددؤال مفتوح ددا‬ ‫ومطروحا للتقويم واالستقصاء جوابه‪.‬‬ ‫إذا أمامنددا موقفددان متعارضددان متق ددابالن تمامددا نتجددا مددن منطل ددق واحددد‪ ،‬مددن ط ددرح‬ ‫ّ‬ ‫واح ددد‪ ،‬م ددن افت ددراض واح ددد‪ ،‬ولك ددن افتراض ددنا نح ددن مع دداكس تمام ددا‪ ،‬افتراض ددنا أن دده ك د ّدل م ددا‬ ‫ّ‬ ‫تعل ددق باإلنس ددان ينب ددي أن يك ددون إنس ددانيا‪ ،‬وأعتق ددد أن ه ددذا ط ددرح أخالق ددي يق ددارب الط ددرح‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الددديني الروحدداني‪ ،‬والبددد أن ن‪،‬شد ّدبث بدده ّ‬ ‫جيدددا‪ ،‬فددمذا تعلددق األمددرباإلنسددان فكد ّدل مددا تعلددق‬ ‫باإلنسددان البد ّدد أن ي ددرهن إنسددانيته‪ ،‬فددإكلي لدده جانددب إنسدداني‪ ،‬وشددر ي لدده جانددب إنسدداني‪،‬‬ ‫وه ددذه الغري ددزة له ددا جان ددب إنس دداني رفي ددع ج دددا‪ ،‬وال يمك ددن أن أغ ددامرأو أغ ددالط الحق ددائق‬ ‫والواقددع وتركيبتددي وفطرتددي وتوجهدداتي ونزوعددي لتخفدديك هددذه األشددياء إلددى محددك آفدداق‬ ‫حيوية‪ ..‬غير حيح‪.‬‬

‫‪72‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ّ‬ ‫ولنبدددأ بإسددهلها الطع ددام والشددراب‪ ،‬فحت ددى العامددة يفقه ددون هددذا جي دددا وهددم ليس ددوا‬ ‫ّ‬ ‫فالسفة وال علماء نفس وال علمداء أخدالق وال منظدرين‪ ،‬يفهمدون هدذا حدين يقولدون العدين‬ ‫تإكدل قبددل الفدم‪ ،‬فددإتني بإحسدن طعددام وأشددهاه وأندا فددي حرقدة الجددوع وش ّددته وثورتدده ولكددن‬ ‫ضددعه فددي إندداء قددذرعلددى خلفيددة و ددخة فددي غرفددة و ددخة فيهددا هعددك القدداذورات تفددوح منهددا‬ ‫رائحددة كريهددة‪ ،‬سددتعام نفبد ي هددذا الطعددام وسددإوثرأن أواصددل طاويددا علددى أن أتندداول هددذا‬ ‫ّ‬ ‫الطعام الشهّي ألن اإلطار القذر‪ ،‬والخلفية هشكل عام قذرة‪ ،‬فاإلنسان ليس مج ّدرد آكدل‬ ‫ّ‬ ‫يإكل فقط لكي يزيل التوترالناتص عن حرقة الجوع‪ ،‬بل هو أعلى من هذا‪.‬‬ ‫وقددد تسدداءل الددذي لددم يدددرت هددذه املعدداني الراقيددة‪ ،‬وهددذه ارفدداق الراقيددة‪..‬ملاذا تنفددق‬ ‫ربددة البيددت نصددف سدداعة تقريبددا فددي تددزيين األطبدداق‪ ،‬وتصددطنع أشددياء مددن هعددك الفاكهددة‬ ‫ومن هعك الخضر وما شابه لتضعها على األطباق‪ ،‬وهذا أل ّ هدا تعلدم أن العدين تإكدل قبدل‬ ‫الفددم‪ ،‬وملدداذا الحددرص الشددديد علددى النظافددة وتهويددة املكددان بددالروائح الطيبددة فددي املطدداعم؟‬ ‫أل هم يفهمون هدذا ّ‬ ‫جيددا‪ ،‬وخ دراء اإلعدالن والدعايدة يددركون هدذا تمامدا‪ ،‬وقدد يخددعونك‬ ‫ّ‬ ‫هس ددلعة مح ددك عادي ددة وأق ددل م ددن عادي ددة‪ ،‬ولك ددن بوض ددعها ف ددي إط ددارممت ددازوجمي ددل وش ددهي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ض‬ ‫سددتخدع وس‪،‬سددمح لنفسددك أن تنخدددع ألنددك إنسددان ولسددت أبلدده‪ ،‬بددل ألنددك إنسددان تفعددل‬ ‫هذا‪.‬‬ ‫إذا خطد ددإ فد ددادح أن نقد ددول إن فد ددي اإلنسد ددان محد ددك حاجد ددات حيويد ددة‪ ،‬فلد دديس هند ددات‬ ‫ّ‬ ‫محك حاجات حيوية‪ ،‬وحتى األكل وحتى الشراب ليس مجرد حاجات حيويدة‪ ،‬واللبدا‬ ‫ّ‬ ‫أن تسد ددترعورتد ددك وأن تسد ددتدفن مد ددن ال د ددرد‪ ،‬وأن تخفد ددف عد ددن نفسد ددك فد ددي جمد ددارة القد دديا‬ ‫ّ‬ ‫والهجيددر‪ ،‬فيدده أيضددا الجانددب املعنددوي للبددا وسددترالعددورة‪ ،‬وهددذا هددو اإلنسددان‪ ،‬فكددل مددا‬ ‫ّ‬ ‫يتعلددق باإلنسددان‪ ،‬أو هكددذا ينب ددي أن يكددون‪ ،‬وكددل مددا يمسدده اإلنسددان أو تمد ّ‬ ‫دس إليدده حاجددة‬ ‫اإلنسان َغدو إنسانيا‪ ،‬ومستحيل أن يبقى حيوانيا‪.‬‬ ‫‪73‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ونإتي ارن إلى هذه الغريزة غريزة الجنس واملناسبة واللقاء بدين الدزوجين‪ ،‬فهدل دي‬ ‫محددك ْد يء حيددواني فددي اإلنسددان؟ك مسددتحيل‪ ،‬نعددم فددي عددالم الحيددوان ددي كددذلك إلددى حد ّدد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫هعيددد‪ ،‬وخاصددة الحيوانددات الدددنيا‪ ،‬وكلمددا نزلنددا فددي ضسددلم التصددنيف الحيددواني د ّدحت هددذه‬ ‫النظرة‪ ،‬ولذلك اللقاء بين األجنا الحيوانية بداملعنى اللغدوي ولديس بداملعنى البيولدو ي‪،‬‬ ‫أي بددين الددذكور واإلندداث مددن النددوع الواحددد‪ ،‬بددين الجنسددين مددن النددوع الواحددد هددو محددك‬ ‫ّ‬ ‫لق دداء ب ددين عض ددوين تناس ددليين‪ ،‬ول دديس ب ددين شخص دديتين‪ ،‬ل دديس ب ددين كين ددونتين‪ ،‬وإنم ددا ب ددين‬ ‫ّ‬ ‫عضوين فقط بدليل أنده فدي كثيدرمدن الحشدرات و عدك الزواحدف‪ ،‬وكثيدرمدن الحيواندات‬ ‫ّ‬ ‫بمجرد‬ ‫الدنيا ينتهي دور الذكروأحيانا دور الجنسين أي الذكرواألن ى إلى الهالت واملوت‬ ‫ّ‬ ‫القيددام بالعمليددة‪ ،‬ألندده فددي عددالم الحيددوان النددوع لدده األولويددة ولدديس الفددرد‪ ،‬فقددد انتهددى دور‬ ‫هد ددذه الحيواند ددات هعد ددد أن قامد ددت بالعمليد ددة‪ ،‬فإحياند ددا تفتد ددر األن د ددى الد ددذكربإكد ددل رأسد دده‪،‬‬ ‫وأحيانددا تقضد ي اإلندداث علددى الددذكور كمددا فددي عددالم النحددل‪ ،‬وأحيانددا ينتهددي االثنددان فددي نفددس‬ ‫الوقددت‪ ،‬وأحيانددا يموتددان بقدددرإلهددي وينتهددي كد ّدل ْد يء هعددد أن تحدددث عمليددة اإلخصدداب أو‬ ‫التخصيب ألن النوع هو صاحب األولوية وليس للفرد‪.‬‬ ‫ولكددن فددي اإلنسددان الوضددع يختلددف تمامددا‪ ،‬فليسددت األولويددة للنددوع‪ ..‬نعددم‪ ،‬الجددنس فددي‬ ‫اإلنسان يخدم النوع بال شك ولكن األولوية ليست له‪ ،‬وهذا ما يمكن أن ّ‬ ‫يفسراستمرار‬ ‫عالقة زوجين من جمين متحابين خمسين سنة بدال إنجداب‪ ،‬ويدؤثرك ّدل منهمدا أن يبقدى مدع‬ ‫ارخر وأن يواصل حياته هانئا قانعا ال يفهم معنى ل حياة والسعادة هغيرهذا ارخر‪ ..‬هندا‬ ‫عظمددة اإلنس ددان‪ ،‬هنددا إنس ددانية اإلنسددان‪ ،‬فليس ددت األولوي ددة للنددوع‪ ،‬فه ددو يددإتي ف ددي الدرج ددة‬ ‫الثاني ددة‪ ..‬إذا م ددا ال ددذي ي ددإتي ف ددي الدرج ددة األول ددى؟ ه ددذا م ددا ينب ددي أن نفهم دده جي دددا‪ ،‬ول ددذلك‬ ‫ّ‬ ‫نسددارع إلددى القددول بددإن األزواج وسنقصددرحددديلنا علددى األزواج‪ ،‬شددركاء الحيدداة الزوجيددة‬ ‫ّ‬ ‫الددذين يفهددم هعضددهم أن هددذه العالقددة ددي عالقددة حيويددة بحتددة ّإنمددا ّ‬ ‫التنددازل‬ ‫يتورطددون فددي‬ ‫‪74‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫وال‪،‬سددامح فددي إنسددانيتهم الددذكور واإلندداث علددى السددواء‪ ،‬والددذين يفعلددون هددذا أكثددرلنكددون‬ ‫منص ددفين ه ددم ال ددذكور الرج ددال ول دديس النس دداء‪ ،‬فالنس دداء ق د ّدل أن يفعل ددن ه ددذا‪ّ ،‬‬ ‫والرج ددال‬ ‫يفعلوندده هشددكل أغلبيددة لعسددف الشددديد‪ ،‬وألكددن واضددحا يبدددو أن الرجددل العر ددي متد ّ‬ ‫دور‬ ‫ّ‬ ‫فددي هددذا األمددرمددن قددديم‪ ،‬ألن ثقافتنددا الجنسددية وإدراكنددا ألعمدداق هددذه األمددور شددبه معدددوم‬ ‫لعس ددف الش ددديد‪ ،‬ونفه ددم ه ددذا م ددن أدبياتن ددا وأمثالن ددا الش ددائعة وم ددن اس ددتعاراتنا املإلوف ددة‬ ‫ّ‬ ‫وتشدبيهاتنا‪ ،‬ومدن املواقدف التددي تحددث باسدتمراربدين األزواج‪ ..‬يبدددو أنندا شدبه مفلسدين فددي‬ ‫هذا الجانب إلى درجة محزندة‪ ،‬ولدذلك عليندا أن نبددئ ونعيدد كثيدرا فدي هاتده املوضدوعات‪،‬‬ ‫ّ ّ‬ ‫ألننا مفلسون‪ّ ،‬‬ ‫فالبد أن نبدأ من البداية األولى أو ما تحت البداية‪.‬‬ ‫وسنبدأ نتهجى‬ ‫أن يكددون الرجددل فددي العقددد الخددامس أو السدداد مددن عمددره‪ ،‬وعنددده سددبعة أو ثمانيددة‬ ‫مددن األوالد وال يددزال يتع دانى ويكابددد مشدداكل يوميددة مددع زوجتدده ألسددباب سددنر أ ّ هددا تتعلددق‬ ‫بفه ددم مغل ددو تمام ددا لطبيع ددة العالق ددة الجس ددمانية ب ددين ال ددزوجين‪ ،‬فه ددذا معن دداه إف ددال‬ ‫حقيقددي هغد ّ‬ ‫دك النظددر ّ‬ ‫عمددا تملكدده مددن شددهادات أو كددم كتابددا قددرأت أو مددا الددذي تعرفدده ومددا‬ ‫الذي ال تعرفه‪ ،‬فإنت إنسان ّ‬ ‫تور في تخفيك نفسه‪ ،‬أنت إنسان لم تحسن أن تتكامل‬ ‫إنس ددانيا وإن زعم ددت غي ددرذل ددك‪ ،‬ول ددم تن ددأ عاطفي ددا وال إنس ددانيا‪ ،‬وال ت دزال طف ددال نرجس دديا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ي دددور ح ددول ذات دده‪ ،‬ولك ددن الطف ددل أس ددعد من ددك ألن دده َعتق ددد بكلي ددة الق دددرة لدي دده التاهع ددة‬ ‫للرغبات النرجسية والتي كثيرا ما ضي رهن األهل صددقيتها الزائفدة بتحقيدق رغباتده إذا بكدى‬ ‫ّ‬ ‫وإذا غض ددب‪ّ ،‬أم ددا الكبي ددرف ددمن الظ ددروم وشخص دديات ارخ ددرين وحق ددوقهم وإن اإلمكان ددات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املطروحددة سددت رهن لدده دائمددا علددى أندده عدداجزوغيددر كلددي القدددرة‪ ،‬وسدد‪،‬تحطم نرجسدديته فددي‬

‫حالة من الغضب املتواصل ليحيل حياته وحياة من حوله إلى آحيم مستعردائم‪ ،‬وهدو‬ ‫ّ‬ ‫ال يفهم من أيدن هدذا‪ ،‬وهدذا ألنده مندزوم الدوعي‪ ،‬ولديس عندده أدندى درجدات الدوعي فدي هدذه‬ ‫املسإلة بالذات‪ ،‬وهذا ْ يء خطيرجدا‪.‬‬ ‫‪75‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫فددي لغتنددا العربيددة العاميددة يكثددرجدددا أن تشددبه املددرأة بالتفاحددة‪ ،‬فالخدددود تفاحددة‬ ‫تغددارمددن تفاحددة ألدديس كددذلك؟ الرجددال يفعلو هددا كثيددرا جدددا جدددا وباسددتمراروإلددى اليددوم‪،‬‬ ‫أكث ددرم ددن النس دداء‪ ،‬والتف دداح مع د ّدد لاللته ددامك لعك ددلك ه ددذا املنط ددق االس ددتهالكي ل دديس منطق ددا‬ ‫إنسد ددانيا‪ ،‬وكد ددل منطد ددق اسد ددتهالكي هد ددو منطد ددق تشد ددي ي يحد ددول اإلنسد ددان الد ددذي هد ددو كينوند ددة‬ ‫وشخصددية وفردانيددة‪ ،‬يحولدده مددن فددرد متوحددد نسدديص وحددده إلددى مجددرد ْد يء‪ ،‬وبندداءا عليدده‬ ‫فالء د يء معددد لالسددتهالت‪ ،‬ولددذلك كددل نزعددة اسددتهالكية ددي بدددورها نزعددة تشددي ية‪ ،‬وكددل‬ ‫تش يء هو ضد إنسانية وأنسنة اإلنسان‪ ،‬ويختلف معه ومعهدا علدى طدول الخدط‪ ،‬ومعندى‬ ‫كون دده شخص ددية بوج دده وبمس ددم وبحق ددوق وواجب ددات ومزاي ددا وف ددرادات وخص ددائ‬

‫وس ددمات‬

‫وعالم ددات أن دده س دديرفك ه ددذا املنط ددق رج ددال ك ددان أيض ددا أم ام ددرأة‪ ،‬وس دديدخل ف ددي ص دراع م ددع‬ ‫مددديره مددع رئيسدده مدع شدديخه‪ ،‬مددع رئدديس الجمهوريددة‪ ،‬مددع زوجدده ومددع زوجتدده فليددتحطم مددا‬ ‫يددتحطم لكددن لددن تددتحطم فرادتددي وإنسددانيتي أبدددا مددن أجددل زوج غبددي أو رئدديس م‪،‬سددلط أو‬ ‫شددي‪ ،‬جامددد متخلددف رجعددي‪ ،‬هددذا مددن يدددرت إنسددانيته وشخصدديته‪ .‬يددر أندده البددد أن يبقددى‬ ‫اإلنسان‪ ،‬هذا ما يفهمه من إنساني‪،‬يه‪.‬‬ ‫هددذا املنطددق االسددتهالكي ال‪،‬شددي ي نسددمع بحدداالت تدددل عليدده باسددتمرار‪ ،‬فسددمعنا‬ ‫ع ددن هع ددك ه ددؤالء املتخلف ددين م ددن الوح ددوَ البش ددرية لعس ددف ال ددذين ينتم ددون إل ددى ع ددالم‬ ‫العروبد ددة واإلسد ددالم الد ددذين تد دددخل زوجد دداتهم املشد ددافي أل هد ددم يد ددإكلون أبضد دداع ‪-‬جد ددزءا مد ددن‬ ‫أزواجهددم‪ -‬ويظنددون أن هددذا رجولددة وتعبيددرعددن عددرام جنبد ي وفحولددة جنسددية‪ ،‬بينمددا هددذا‬ ‫تعبيددرانحطددا حيددواني‪ ،‬وتخلددف نرجبد ي طفددولي‪ .‬مثددل هددذا الرجددل قددد اسددتحال م ددخا‪،‬‬ ‫ضم خ إلى حيوان من حيث ال َشعرأو َشعرواألمرال َعنيه ألنه مجرد حيوان لديس عندده‬ ‫معين إنساني َستمد منه ليرتقي به ّ‬ ‫ويقوم أفعاله‪ .‬نسمع عن هدذا ونقدرأ عنده فدي اصجدالت‬ ‫العربية‪ ،‬وهو ْ يء محزن ونحن في القرن الحادي والعشرين‪.‬‬ ‫‪76‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫وم ددن أمثالن ددا العربي ددة الش ددائعة‪ ،‬وك ددم س ددمعنا ه ددذا آالم امل درات إذا طل ددق أح دددهم‬ ‫زوجته أو طلقته ي أو ماتت أو حدث ما حدث يإتيه طبعا من ذويه وأقربائه وأودائده مدن‬ ‫يقددول لدده هددن بالعشددرات‪ ،‬ويعيبددون عليدده حزندده‪ ،‬وي‪،‬سدداءلون مددا الددذي حصددل؟ ملدداذا أنددت‬ ‫حددزين؟ ملدداذا أنددت تدداعس وبددائس وكئيددب؟ النسدداء غيرهددا كثيددرنإتيددك هعش درات‪ .‬يتحدددثون‬ ‫عددن النسدداء مثلمددا يإتونددك هعشددرات الكتددب مددثال أو عشددرات لفددائف ال ددجائرأو عش درات‬ ‫املناديل أو األحذية عشراتك نإتيدك هعشدرات غيرهدا‪ ،‬بدل نإتيدك هسدت سدتهاككك مسدتحيلك‪،‬‬ ‫وهددذا ال يكددون منطددق وال حددديث اإلنسددان الددذي َعددرم مددا ددي العالقددة الزوجيددة‪ ،‬ومددا ددي‬ ‫الزوجة‪ ،‬وما ي املدودة والرحمدة التدي خلقهدا هللا وجعلهدا مدن آياتده بدين الدزوجين‪ ،‬ألن مدن‬ ‫َعددرم هددذه املعدداني النبيلددة َعلددم يقينددا أندده لدديس علددى وجدده األرض مددن سددتحل محلهددا‪ .‬قددد‬ ‫تإتي أخر لكنها لن تحل محلها‪ ،‬النبي علمنا هذا‪ ،‬الذي أحب عائشة كثيرا وقرنها كثيرا‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وصرح نهذا الحب‪ ،‬لكنه يصرأبدا حتى آخريوم ونفس أن خديجة ي رقم واحدد‪ ،‬يقدول‬ ‫صلى هللا عليه وسدلم‪" :‬ال وهللا مدا أبددلني هللا خيدرا منهدا"‪ ،‬رغدم أن خديجدة انتهدت يدا رسدول‬ ‫هللا صددارت ترابددا‪ ،‬وانتهددى كددل ْد يء‪َ ،‬عنددي انتهددت العالقددة الجسددمية بينكمددا‪ .‬هغددك النظددر‬ ‫فمن الحب ليس مجدرد عالقدة جنسدية‪ ،‬والزوجيدة ليسدت عالقدة جدنس‪ ،‬بدل دي أهعدد مدن‬ ‫هددذا بكثيددرحتددى وإن ماتددت خديجددة مددن عشددربددل مددن عشددرين سددنة‪ ،‬سدد‪،‬بقى خديجددة علددى‬ ‫بددال محمددد وعلددى ذكددرمندده يتددذكرها باسددتمرارويهفددو إليهددا ويحددب أيامهددا‪ ،‬ويد ّ‬ ‫دود صددديقاتها‪.‬‬ ‫تعلمددون هددذا األحادي دث مشددهورة جدددا‪ ،‬كددإن َسددمع باسدد‪،‬ئذان هالددة أختهددا فيقددول اللهددم‬ ‫هالددة‪ ،‬أي أسددإلك اللهددم أن تجعلهددا هالددة‪ ،‬ألندده يحددب ويشددم منهددا رائحددة خديجددة‪ .‬هددذا هددو‬ ‫الحددب وهددذه اإلنسددانية‪ ،‬يفددتح مكددة هعددد أن انتهددت األمددور قلدديال يددإتي إلددى ق رهددا الشددريف‬ ‫ويض ددرب قبت دده هند ددات ويجل ددس يبكد ددي يت ددذكر عه ددد خديج ددة‪ .‬حقد ددا ه ددو أعظد ددم ش ددخ‬

‫فد ددي‬

‫البشددرية‪ ،‬هددذا هددو الحددب ال أتحدددث عددن الوفدداء انت هددوا ليسددت القضددية قضددية وفدداء‪ .‬فيهددا‬ ‫الوفاء بال شك‪ ،‬كما أ ها ليسدت قضدية أماندة علدى امليثداق الغلديا "وأخدذن مدنكم ميثاقدا‬ ‫‪77‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫غليظ ددا"‪ ،‬ه ددل م ددن يق ددرأ آي ددة امليث دداق الغل دديا يق ددول أن النس دداء مث ددل األحذي ددة ويج ددرَ عل ددى‬ ‫تشبيه املرأة نهذا القول أ ها مثل الحذاء تنتعل حذاءا ثدم تنزعده وتنتعدل حدذاءا آخدرك‪ ،‬أو‬ ‫أن يقول أن املرأة مثل القمي قمي ضيلبس وقمي ضينزع‪.‬‬ ‫يقولددون ملددن يحددزن علددى فددراق زوجتدده "مددا فددي النسدداء غيرهددا‪ ،‬كثيدرات غيرهددا ‪-‬باملددال‬ ‫طبعددا‪ ."-‬وأس ددوأ م ددا يمكددن أن يص ددل إلي دده اإلنسددان ف ددي تص ددور إلددى ه ددذه العالق ددة الحميم ددة‬ ‫القدسية ذات البعد اإللهي ‪-‬وسديإتيكم برهدان هدذا كتابدا وسدنة‪ -‬هدو فهمده أو اعتقداده أو‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫نده علددى أن عقدد الددزواج َعطددي حدق ملكيددة الزوجدة أو ملكيددة الددزوج فهدو صددك بامللكيددة‪.‬‬ ‫فم ددن مل ددك تص ددرم فيم ددا يمل ددك‪ ،‬وم ددن هن ددا أيض ددا يت ددرر ل ددديهم أن يض ددرب الواح ددد م ددنهم‬ ‫زوجته ضرب البعير ضرب الدوابك حتى أ هدن أحياندا يمدتن‪ ،‬وهدذا لديس فدي العدالم العر دي‬ ‫ض‬ ‫فقددط بددل فددي العددالم كلدده‪ ،‬يحدددث أن تضددرب املددرأة أحيانددا حتددى تمددوت أو تدددخل املس‪،‬شددفى‬ ‫مكسددرة مهيضددة‪ .‬إ هددا حتددى لددو كانددت حيوانددا فددي ملكددك ال ينب ددي لددك هددذا‪ ،‬لكنهددا إنسددانا فددي‬ ‫ملكدده وهددو يددر أندده ينب ددي لدده هددذا بمقتض د ى العقددد اإللهدديك‪ ،‬العقددد الددذي وثددق‪ ،‬وهددل هللا‬ ‫َعطيك هدذا الحدق‪ .‬إذا ال كدان هدذا العقدد وال كدان هدذا التوثيدق‪ ,‬تجعلدون الندا َشدكون‬ ‫أصال في صدقية أن يكون العقد ممهورا باسم هللا تبدارت وتعدالى‪ ،‬هللا هدو الدذي أعطداكم‬ ‫ه ددذا الح ددق؟ مت ددى؟ وأي ددن؟ وكي ددف؟ م ددن ال ددذي أفهمك ددم ه ددذا؟‪ ،‬ك ددل ه ددذا ي ددتم باس ددم ال دددين‬ ‫وباسم العادات واألعرام واألخالق والرجولة‪ .‬كالم أقل ما يقال في حقه أنه فارل‪.‬‬ ‫نعد ددود‪ ،‬إذا هد ددذا هد ددو املنطد ددق االسد ددتهالكي الد ددذي هد ددو بد دددوره منطد ددق تشد دديي ي يم د ددخ‬ ‫مجرد ْ يء‪ ،‬والء يء قابل لالستهالت وقابل لنحالل واإلبدال‪ ،‬فالذي ّ‬ ‫اإلنسان إلى ّ‬ ‫يحب‬ ‫أن يلبس قميصا ممكن أن َستعيك عنه بقمي آخر‪ ،‬فداألبيك ال َعجبندي ممكدن أن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ألبس األزرق‪ ،‬والذي ّ‬ ‫يحب أن يدخن سيجارة س ّديان عنده دخدن هدذه السديجارة أو تلدك أو‬ ‫تلددك فدداملهم أن تكددون مددثال مددارلبورو ولكددن ّ‬ ‫أي سدديجارة تص د س‪ ،‬وقددد سددمعت أحدددهم مددن‬ ‫‪78‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ّ‬ ‫إخوانند ددا يقد ددول مد د ّدرة‪ ،‬وهد ددذا ال أنسد دداه وقد ددد علق د دت عليهد ددا كثيد ددرا‪ ،‬ال أنسد دداها أل ّ هد ددا قاعد دددة‬ ‫االنحطا وهو ال يقصد املسكين‪ ،‬لكن هذا مستو ما نشإ عليده ومدا ضرّ دي عليده وفهمده‪،‬‬

‫فدددن األوان لدده وألمثالدده أن يفهمددوا فهمددا جديدددا‪ .‬يقددول بالنسددبة لددي النسدداء سددواء ّ‬ ‫تزوجددت‬ ‫ّ‬ ‫حمراء أو سوداء أو بيضاء فالنساء سواء‪ .‬أتعرفون ملاذا؟ ألنه ال يبحث عن الشخ ‪ ،‬ال‬ ‫يبحددث عددن الكينونددة‪ ،‬ال يبحددث عددن (األنددت)‪ ،‬بددل هددو يبحددث عددن (الهددو)‪ ،‬هددو يبحددث عددن‬ ‫األنوثددة املطلقددة فقددط‪ ،‬األنوثددة بدداملعنى الهيددوالني‪ ،‬األنوثددة مددن حيددث ددي ددي‪ّ ،‬‬ ‫تجسدددت فددي‬

‫‪ ،‬ف ددي ش ددخ ع‪ ،‬ف ددي ش ددخ ص غي ددرمه ددم‪ ،‬فه ددو يري ددد األنوث ددة فق ددط األنوث ددة‬ ‫ش ددخ‬ ‫املريحددة التددي تدغدددل خيالدده املددريك امللتدداث وتصد ّدوراته الطفوليددة النرجسددية ال هيميددة‪،‬‬ ‫يكبده شقاء حياته‪ ،‬وهو مس ّ‬ ‫ومثل هذا الزواج الذي قد ّ‬ ‫دتعد أن يددفع مئدات ارالم علدى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أن يحظدى نهدذه األن دى‪ ..‬ملداذا؟ ألنده وجدد فيهدا األنوثدة الهيوالنيدة التدي يرتضديها‪ ،‬وهدو مرشدس‬

‫للفشددل لحظددة أن تفددرض هددذه األن ددى أنوثتهددا املطلقددة الشخصددانية‪ ،‬فتقددول لدده أنددا فالنددة‬ ‫الفالنيدة بحقدوقي ومواصدفاتي وعالمداتي وخلفيتدي‪ ،‬أنددا لدي حقدوقي وأندا فالندة ولسدت مجد ّدرد‬ ‫دي‪ ،‬ولددذلك يقدول الفيلسددوم الشخصداني الكبيددرجدان الكددوروا‪" :‬الح ّدب حددين ين دس بددين‬ ‫ّ‬ ‫ال ددزوجين َس ددتعيك مباش ددرة ع ددن اله ددو باألن ددت"‪ ،‬فم ددا ع دداد ي ددتكلم بلغ ددة اله ددي وإنم ددا لغ ددة‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫األن ِدت‪ ،‬وال تددتكلم دي لغددة الهدو بددل األندت‪ ،‬ذات مقابددل ذات‪ ،‬ولديس ذات مقابددل ْد يء‪ ..‬ولددو‬ ‫ذات مقابل ْ يء ستكون عالقة استهالكية وتشي ئ كما تتعاطى مع أقالم الرصاص‪ ،‬مع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫السيارات‪ ،‬مع املنازل‪ ،‬مع األحذية منطق الذات والء يء‪ ،‬أما مع البشدر‪ ،‬مدع الندا ‪ ،‬مدع‬ ‫ّ‬ ‫الزوجة بالذات ذات مقابل ذات‪ ،‬أنا مقابل أنا‪.‬‬ ‫وقد يقال أليس ينب ي على الزوجين أن َسعيا إلدى االتحداد واالن دجام "وه ّدن لبدا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لكم وأنت لبا له ّدن‪ "..‬اريدة نفسدها تقدول لكدم وله ّدن‪ ،‬اتحداد ومفارقدة هدذا االتحداد‪ ،‬وأن‬ ‫فرديددة كد ّدل مددن املتحدددين تبقددى موجددودة‪ ،‬ويقددول إدَد فددروم وهددو مدن أحسددن وأروع مددن‬ ‫‪79‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫كت ددب ع ددن الح ددب ف ددي كتاب دده املش ددهور عاملي ددا "ف ددن الح ددب"‪" :‬مفارق ددة الح ددب ه ددو أن اثن ددين‬ ‫َسددعيان إلددى أن يكونددا واحدددا فددي حددين يبقددى االثنددان اثنددين"‪ ،‬ولددذلك فددمن إلغدداء شخصددية‬ ‫ارخددرالددذي هددو فددي الحقيقددة تشد يء لدده ال َعت ددر ّ‬ ‫حبددا‪ ،‬ولددذلك مددن يحد ّدب زوجدده‪ ،‬ومددن تحد ّدب‬ ‫ّ‬ ‫أال تكددون‬ ‫زوجهدا ينب دي أن يكددون لسدان حالده ناطقددا نهدذا املعنددى‪ ،‬أن تكدون لدي لدديس معنداه‬ ‫لددك‪ ،‬بددل معندداه أن تكددون لددك‪ ،‬وإذا غددامرت بددإن تكددون لددي ولددم تجددد نفسددك‪ ،‬فقددد غددامرت‬ ‫ب‪،‬ند ددازل عد ددن إنسد ددانيتك وأصد ددبحت شد دديئا هعد ددد أن كند ددت شخصد ددا‪..‬فان‪،‬بهك البد ددد أن أبقد ددى‬ ‫شخصا‪ّ ،‬‬ ‫والبد أن تبقى ي أيضا شخصا حتى آخرلحظة‪.‬‬ ‫الددبعك قددد يقددول أن مثددل هددذا االتحدداد الددذي ال يرتقددي إلددى وحدددة حقيقيددة أيضددا هددو‬ ‫ّ‬ ‫ل ّ‬ ‫إن الحيداة الزوجيدة وحيداة األزواج ّ‬ ‫اصحبدين دي‬ ‫مرشس إلفرازصراعات‪ ...‬نعم‪ ،‬ومن يقدو‬ ‫ب ددال ص ددراعات‪ ،‬فاإلنس ددان ال ددزوج الطاغي ددة‪ ،‬أو الزوج ددة الطاغي ددة ال ددذي والت ددي يطل ددب ك ددل‬ ‫منهمدا مدن ارخدرحيداة زوجيدة وادعدة هانئدة بددال ندزاع أيضدا هدو يطلدب تشد يء ارخدر‪ ،‬يطلددب‬ ‫أن ّ‬ ‫يتحرت ارخر بمنطدق ميكدانيكي آلدي‪ ،‬إذا قلدت لده شدرق شدرق‪ ،‬غدرب غدرب مثدل الس ّديارة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التددي تقودهددا‪ ،‬ولددذلك مثددل هددذا ال يحد ّدب وال َعددرم مددا هددو الحددب‪ ،‬وإنمددا يحد ّدب ذاتدده متنكدرا‬ ‫فددي خدعددة حددب ارخددر‪ ،‬فهددو لددم يحد ّدب ارخددرول دو لحظددة واحدددة أصددال‪ ،‬وبمقدددارمددا َعطيهددا‬ ‫ّ‬ ‫الخصيصددة يكددون مرتاحددا‬ ‫الددزوج هددذه املزيددة‪ ،‬بمقدددارمددا تعطيدده زوجتدده هددذه الخصددلة أو‬ ‫ّ‬ ‫ويشددعرأن الحيدداة الزوجيددة ممتددازة وهانئددة بددال مشدداكل أل ّ هددا حيدداة فددرد واحددد مددع أشددياء‪،‬‬ ‫ومن ضمنها هذا الء يء املس ّ ى زوجة أو زوجا‪ ،‬حياة األنانية النرجسية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ب ددالعكس‪ ،‬ارن علم دداء االجتم دداع وم ددن ق ددبلهم علم دداء ال ددنفس الع ددائلي ب دددأوا يرك ددزون‬ ‫ّ‬ ‫هش ددكل مكث ددف ل دديس فق ددط عل ددى أهمي ددة الف ددوارق الشخص ددية ب ددين ال ددزوجين والش ددريكين‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وإنمددا علددى أهميددة التددوترالندداجم والحددادث واملسددتمرفددي الحيدداة الزوجيددة‪ ،‬علددى أندده عامددل‬

‫‪80‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫حيددوي ّ‬ ‫واصحبددة‪ ،‬وذلددك هشددر أن يددتم‬ ‫ومخصددب ومثمددرل حيدداة الزوجيددة والتعدداَ‬ ‫ومهددم‬ ‫تجاوزه ويتم ذلك ليس بقمعه‪ ،‬وإنما بتفهمه‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫الحب نفسده‪ ،‬وقدد يكدون هندات ح ّدب قبدل الدزواج‪ ،‬وال بدإ فدي ذلدك‪ ،‬و عدك‬ ‫ولذلك‬ ‫الند ددا املتد د ّ‬ ‫دزمتين الد ددذين يقفد ددون مد ددع الحد ددروم وخاصد ددة املشد دداي‪ ،‬ال يفهد ددم هد ددذا الكد ددالم‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وسديقول أنددت منحددل إذا ألنددك تتحد ّددث عددن ح ّدب قبددل الزواج‪...‬الحد ّدب موجددود‪ ،‬وهددو ْد يء‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال تس ددتطيع ال أن تؤك ددده وال أن تنفي دده ألن دده ْد د يء واقع ددي‪ ،‬مثلم ددا أن هن ددات هع ددك الن ددا‬ ‫َعطشد ددون‪ ،‬و عضد ددهم يجوعد ددون فهد ددذه حقد ددائق واقعيد ددة‪ ،‬وأند ددت ال تسد ددتطيع أن تهند ددد‬ ‫ّ‬ ‫مشاعر النا ‪ ،‬أن يحب وأال يحب‪ ،‬فاإلنسان بنظرة قد ير أحد من النا فيرتاح إليه‬ ‫م ددن الج ددنس ارخ ددر‪ ،‬أو كص ددديق م ددن نف ددس جنس دده‪ ..‬فه ددذا ْد د يء طبيع ددي وال تس ددتطيع أن‬ ‫ّ‬ ‫تددتحكم فيدده وتهنددد لدده مشدداعره‪ ،‬وتقددول لدده ممنددوع عليددك أن تحددب‪ ..‬وهددذا كددالم فددارل‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ولم يفعلها الرسول ّ‬ ‫مرة‪ ،‬بالعكس هو فعل عكسها تماما وأكد عكسها تماما‪.‬‬ ‫قبد ددل أيد ددام اسد ددتمعت إلد ددى واعد ددا شد ددهير رحمد ددة هللا عليد دده وقد ددد أطلد ددق العند ددان ألعلد ددى‬ ‫الصدديحات والصددرخات مسدد‪،‬نكرا علددى كاتددب كتددب كتابددا فددي علددم الجددنس‪ ،‬ويد ّ‬ ‫دردد الكلمددة‬

‫تحدث عن الجنس يكون قد ّ‬ ‫يتحدث عن ماذا‪ ،‬فهل إذا ّ‬ ‫باس‪،‬نكار‪ّ .‬‬ ‫تحدث عن الزندا‪ ،‬عدن‬ ‫الشددذوذ الجنب د ي‪ ،‬هددو يتحد ّددث عددن جانددب إلهددي مددن حياتنددا‪ ،‬عددن جانددب رّبدداني‪ ..‬ولعسددف‬ ‫ّ‬ ‫ه ددذه الكلم ددة أن ددا أقوله ددا ور ّبم ددا ال ددبعك َش ددم زمنه ددا‪ ،‬وي ددر أن كلم ددة "ج ددنس" ه ددذا ْ د يء‬ ‫حقير‪..‬ملد دداذا؟ ألد ددم تقد ددرأوا قولد دده تعد ددالى "ومد ددن آياتد دده أن خلد ددق لكد ددم مد ددن أنفسد ددكم أزواجد ددا‬ ‫ل‪،‬سدكنوا إليهدا‪ "..‬مدا معندى "مددن آياتده"؟ بمعندى ّأنده ّ‬ ‫ممدا يدددل عليده‪ ،‬ممدا يقدرب إليده‪ ،‬فإنددت‬ ‫ّ‬ ‫ال تس ددتطيع أن تق ددرب م ددن ذات هللا‪ ،‬وه ددذا مس ددتحيل‪ ،‬ولكن ددك تقت ددرب م ددن هللا بإس ددمائه‪،‬‬ ‫بددمدرات مجددال وفواعددل أسددمائه وصددفاته‪ ،‬ونعمتدده وكرمدده وعطائدده فددي هددذا الوجددود ولهددذا‬ ‫الوجددود‪ ،‬وهللا يقددول ّ‬ ‫ممددا يدددل علد ّدي ويقد ّدرب إلد ّدي إدراكددك لهددذا الجانددب العجيددب‪ ..‬إذا هددذا‬ ‫‪81‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫جاند ددب فد ددي حياتند ددا جاند ددب إلهد ددي مقد ددد ‪ ..‬إذا آن األوان إلد ددى تقد دددَس أو تد ددإنيس أو تد ددديين‬ ‫الج ددنس ف ددي حياتن ددا‪ ،‬ون ددزع الص ددفة الحيواني ددة عن دده الت ددي ددي ّ‬ ‫الص ددفة ّ‬ ‫الس ددائدة لعس ددف ف ددي‬ ‫ّ‬ ‫تصوراتنا‪ ،‬فنحن نتعاطى معه على أنه ْ يء حيواني‪.‬‬ ‫طبع ددا‪ ،‬كم ددا قلن ددا‪ ،‬ه ددذه مغ ددامرة محس ددوبة النت ددائص ون‪،‬يجته ددا ض د ّدد ص ددالس اإلنس ددان‪،‬‬ ‫وليس ددت ف ددي مص د حته‪ ،‬ه ددذه س د ّدبة نس د ّدب نه دا أنفس ددنا‪ ،‬ألن ه ددذا الجان ددب فيه ددا ل دديس جانب ددا‬ ‫حيواني ددا ب ددل ه ددو جان ددب رب دداني‪ ،‬ل ددذلك ك ددان النب ددي علي دده الس ددالم يتع دداطى م ددع ه ددذا الء د يء‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ويعلمنددا أن نتعدداطى معدده مبتدددئين باسددم هللا‪ ،‬وكمددا نبدددأ الصددالة بددالتكبيرثددم باالسددتعاذة‬ ‫والبس ددملة‪ ،‬نب دددأ ه ددذه العملي ددة باس ددم هللا تب ددارت وتع ددالى فنق ددول "هس ددم هللا الله ددم جنبن ددا‬ ‫الشدديطان وجنددب الشدديطان مددا رزقتنددا"‪ .‬أنددت محظددور عليددك أن تمددار التخليددة وإخدراج‬ ‫ّ‬ ‫الفضدالت باسددم هللا‪ ،‬ممندوع ومحظددور عليددك ألن ذلدك ْد يء مددنحط‪ ،‬ولكدن هددذا الجانددب‬ ‫ّ‬ ‫بالد ددذات فإند ددت تشد ددرع فيد دده باسد ددم هللا‪ ،‬وتقد ددول باسد ددم هللا‪ ،‬والنبد ددي قد ددال إن هد ددذا الجاند ددب‬ ‫عب ددادة‪ ،‬وف ددي الح ددديث الص ددحيح‪" :‬وف ددي بض ددع أح دددكم ص دددقة"‪ ..‬أي ف ددي الجم دداع ص دددقة‪،‬‬ ‫والصدقة من العبادات‪ ،‬وقد استغرب ّ‬ ‫ّ‬ ‫العقليدة العربيدة‬ ‫الصدحابة‪ ،‬وهدذا طبيعدي فدي دل‬ ‫ّ‬ ‫القديمة التي خفضت املدرأة إلدى مج ّدرد ْد يء‪ ،‬وعنددهم أمثدال وأشدعارقبيحدة ج ّددا‪ ،‬وأكثدر‬ ‫أدبياتن ددا الت ددي تح د ّددثت ع ددن ه ددذه العالق ددة الجس ددمانية ب ددين ال ددزوجين ددي أدبي ددات منحط ددة‬ ‫ّ‬ ‫تماما من كتب ابن قتيبة وابن عبد ال ّر ّ‬ ‫والراغب األصفهاني‪ ..‬كلهدا منحطدة كثيدرا إلدى حدد‬ ‫هعيد لعسف الشديد‪ ،‬وتختزل املرأة إلى أداة للمتعة‪ ،‬ويعكس تصورا ضَسقط علدى املدرأة‬

‫مددن الرجددل‪ ،‬وهددو تصد ّدور ددالم يفتددري علددى امل درأة وعلددى حقيقتهددا وحقيقددة مشدداعرها بإ ّ هددا‬ ‫تنظ ددرإل ددى نفس ددها عل ددى أ ّ ه ددا مج ددرد أداة ال ترت ددوي وال تش ددبع‪ .‬ه ددذا ش د ّدوه حياتن ددا ومفاهيمن ددا‬ ‫ونظرتنددا إلددى أنفسددنا رجدداال ونسدداء‪ ،‬شد ّدوه نظرتنددا إلددى أنفسددنا كمنسددان وكبنددي آدم لعسددف‬

‫الشديد‪.‬‬ ‫‪82‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫النبي يقول‪" :‬وفي بضع أحددكم صددقة‪ ،‬قدالوا يدا رسدول هللا يدإتي أحددنا أهلده ويكدون‬ ‫له أجر؟ك"‪ ..‬هذا ْ يء غريب وغيرمعهود‪ ،‬وهو حقيقة قبل اإلسالم غيرمعهدود ألنده قبدل‬ ‫اإلسالم على األقل من أيام أفالطون واستمرالوضع‪ ،‬وأعاد هعث هذه الخرافدة العلميدة‬ ‫ّ‬ ‫واستمرت وبقيت لهدا دالل وفواعدل إلدى اليدوم‪ ،‬و دي أقدل بكثيدرمدن األول ولكنهدا‬ ‫ديكارت‪،‬‬ ‫موجودة هشكل أو بدخر‪ ،‬و ي نظريدة تجزئدة اإلنسدان إلدى جدزئين‪ ،‬إلدى عداملين عدالم الدروح‬ ‫وعددالم البدددن‪ ،‬وطبعددا الغرائددزتنت ددي إلددى عددالم البدددن‪ ،‬فهددي مددن العددالم الظالمددي التحتدداني‬ ‫اصحقور‪ ،‬عالم الطين والظلمة‪ ،‬واألشياء األخر تنت ي إلى عالم ر ٍاق رفيع‪ ،‬وفي الحقيقدة‬ ‫اإلنسددان ال يمكددن فصددله‪ ،‬وال تسددتطيع أن تسددميه إنسددانا إذا فصددلته هددذا الفصددل‪ ،‬وكمددا‬ ‫قلنا حتى في تناولك لطعامك وشرابك أنت لسدت بددنا‪ ،‬بدل أندت إنسدان‪ ،‬وت‪،‬نداول الطعدام‬ ‫بصفتك إنسانا ال بصفتك جسدا فقط‪.‬‬ ‫كتددب مددرة جددان بددول سددارترمقالددة جيبددة جدددا أسددماها "الجددوع هددو أكثددربكثيددرمددن‬ ‫مجرد جوع" ونحن نقول الشبع والطعام والشراب هدو أكثدربكثيدرمدن مجدرد كونده طعامدا‬ ‫وشرابا عند اإلنسدان‪ ،‬فدالجوع أحياندا يمدس كرامدة اإلنسدان‪ ،‬الجدوع أحياندا هدو اسدتعالن‬ ‫نهوية اإلنسان االجتماعية‪ ،‬بفصيله الطبقي‪ ،‬بانتمائه‪ ،‬بموقفه السيا‪ .‬ي‪ ..‬نستطيع أن‬ ‫نفلسددف الجددوع كمددا فلسددفه سددارتر‪ ،‬كددذلك الطعددام والشددراب واللبددا أيضددا والركوبددة‬ ‫التددي ترك هددا مددن سدديارة أو دابددة كددذلك‪ ،‬فكيددف يكددون الجددنس؟ أكثددربكثيددرمددن كوندده جنسددا‬ ‫كمددا نظددن نحددن ارن فددي االعتقدداد السددائد‪ ،‬ولددذلك ال نسددتطيع أن نغددامربتقسدديم اإلنسددان‬ ‫إلى هذين العاملين املتقابلين‪ ،‬وهذا غير حيح فاإلنسان خلقة هللا وحدة واحدة‪.‬‬ ‫ض‬ ‫هنات معنى آخر جيب‪ ،‬وطبعا لم ضيلتفت إليه من قبل وهذا جب‪ ،‬فمذا ترت هذا‬ ‫املنشددط لحددال سددبيله وحددده مددن غيددرتدددخل قصددري خددار ي يددؤدي إلددى اإلنجدداب‪ ،‬وهنددا دور‬ ‫امل ددرأة يك ددون أك ددرم ددن دور الرج ددل‪ ،‬ول ددذا ج دداءت الوص دداية نه ددا ث ددالث م ددرات ف ددي ح ددين ج دداء‬ ‫‪83‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫بالرج ددل م ددرة واح دددة ألن التبع ددات واألثق ددال وال ددوهن أك ددربكثي ددربح ددق امل ددرأة من دده ف ددي ح ددق‬ ‫ّ‬ ‫الرج ددل‪ ،‬ويح دددث هن ددا أم ددر جي ددب ج د ّددا‪ ،‬م ددع ك ددل حم ددل يتن ددزل ملك ددان هس ددرإله ددي مس ددتغلق‬ ‫علدوي شدريف جليدل‪ ،‬إنده نفد‪ ،‬روح إلهيدة أي مدن لددن هللا وليسدت جدزءا مدن هللا أسدتغفر‬ ‫هللا العظديم‪ ،‬لكدن مددن لددن هللا‪ ،‬مددن أمدرهللا‪ ،‬نفدد‪ ،‬روح فدي هددذه الدرحم لكددي َسدتحيل هددذا‬ ‫ال حددم والدددم إلددى إنسددان "ثددم أنشددإناه خلقددا آخددر‪ ،"..‬والددذي لددم ضيلتفددت إليدده أن هددذا ال يددتم‬ ‫صددلب الرجددل‪ ،‬إنمددا يددتم فددي حددم املددرأة‪ ،‬فكددم ددي املددرأة ّ‬ ‫فددي ض‬ ‫مقدسددة إذا؟ك لدديس متاحددا ألي‬ ‫ر‬

‫واحددد منددا كرجددل أن يخ ددرهددذه التجربددة فددي يددوم مددن األيددام‪ ،‬ولددن تخ ددرفددي يددوم مددن األيددام أن‬ ‫َ‬ ‫دل‪..‬فلم نحتقره ددا‪ ،‬ل د َدم ل ددم‬ ‫تتلق د ّدى روح ددا م ددن روح هللا‪ ،‬ولك ددن امل ددرأة تفع ددل ه ددذا م ددع ك ددل حم د‬ ‫ن حا هذه امليزة؟ك‬ ‫ّ‬ ‫ه د ددذا ه د ددو إط د ددارالتميي د ددزض د ددد النس د دداء‪ ،‬إط د دداراحتق د ددارامل د ددرأة‪ ،‬وع د دددم رَي د ددة مزاياه د ددا‬ ‫وخصائصها‪ ،‬هذه خصيصة ال يمتلكها أي ذكرعلى وجه األرض‪ ،‬ولن يمتلكها‪ ،‬وتمتلكها‬ ‫املددرأة‪ ،‬فدداملرأة ال تسددتطيع إال أن تكددون أعظددم شدداعرة وأعظددم روائيددة وأعظددم فنانددة أل هددا‬ ‫تسددتطيع أن تع ددرعددن هددذه ال حظددات النددادرة املتفددردة تمامددا والتددي تتلقددى فيهددا هددذا السد ّدر‬ ‫اإللهددي‪ ،‬وهددذا يكددون باسددم الددزواج‪ ،‬باسددم العالقددة بددين الددذكرواألن ددى‪ ،‬ولكددن حددا املددرأة‬ ‫مندده أعظددم‪ ،‬ولددذلك جددديرأمددريقددود إلددى اسددتقبال نفحددة ونفخددة رّبانيددة إلهيددة روحانيددة‪،‬‬ ‫ج ددديرأن ضيب دددأ باس ددم هللا‪ّ ،‬إن دده أم ددرعل ددى درج ددة عالي ددة م ددن الس د ّ‬ ‫دمو والقدس ددية‪ ،‬هللا يق ددول‬ ‫"ومن آياته‪ "..‬إذا هذه آية إلهية ويقرب إلى هللا‪.‬‬ ‫لعسددف آملنددي وأحزننددي أن الغددربيين الددذين أحددالوا الجددنس إلددى صددنم ضَعبددد مددن دون‬ ‫هللا‪ ،‬وبالتالي اسد‪،‬نكروا إنسدانيتهم ووحددتهم وتكداملهم واخفقدوا‪ ،‬والجدنس هندا فدي الغدرب‬ ‫ضيخفددق باسددتمرارويغددامربمخفدداق مسددتمر‪ ،‬ومنهددا الجنسددية املثليددة‪ ،‬وكددل أنددواع الشددذوذ‪،‬‬ ‫وكد ددل زند ددا اصحد ددارم‪ ،‬وكد ددل الفد ددواح والعيد دداذ بد دداه‪ .‬كد ددل هد ددذا إخفد دداق حقيقد ددي‪ ،‬وال زالد ددوا‬ ‫‪84‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ّ‬ ‫يخفقددون‪ ،‬ولكددن كثيددرا مددن فنددانيهم‪ ،‬مددن دعددارهم‪ ،‬م دن مجددا هم‪ ،‬مددن فالسددفتهم ومحللدديهم‬ ‫النفسددين أدركددوا الجان ددب اإللهددي ل جددنس‪ ،‬ونح ددن أهددل الدددين وأه ددل هددذه النصددوص ل ددم‬ ‫ندددرت‪ ،‬ولسددنا مسددتعدين هعددد أن ندددرت ألننددا ال نسددتمد تطوراتنددا ومفاهيمنددا مددن اإللهددي‪،‬‬ ‫وإنم د ددا م د ددن امل د ددوروث‪ ،‬م د ددن الجاهلي د ددة‪ ،‬وإل د ددى ارن لس د ددنا مس د د ّ‬ ‫دتعدين أن نتخل د ددى ع د ددن ه د ددذه‬ ‫ّ‬ ‫الجاهليددات وأن نتفددتح بكددل سددالمة وبكددل طيبددة صدددر‪ ،‬وبكددل رغبددة فددي الترقددي‪ ،‬نتفددتح أمددام‬ ‫وب ددين ي دددي املائ دددة القرآني ددة‪ ،‬ب ددين ي دددي هللا تب ددارت وتع ددالى لك ددي نعي ددد بن دداء مفاهيمن ددا‪ ،‬بن دداء‬ ‫نظرياتنددا‪ ،‬بندداء منظوراتنددا وأطرنددا التفكيريددة‪ ،‬لسددنا مسددتعدين ال أعددرم هسددبب جمددود‪ ،‬أو‬ ‫خمود أو بالدة أو إبائية‪..‬ال أعرم؟ك و ي أطرأكثرمنها أي ْ يء آخروقد ّ‬ ‫جمدنا عليها‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫كنددت أقددول إن الغددرب أدرت هددذا هشددكل واض ددس‪ ،‬وأحدددهم يكتددب علددى لسددان بطل دده‬ ‫امل دداجن ال ددداعرال ددذي يح ددتفا بمجموع ددة كبي ددرة م ددن املغ ددامرات م ددع مجموع ددة كبي ددرة م ددن‬ ‫النساء والفتيات‪ ،‬يقول‪" :‬ليس املهم في اصجدون الشدهوة وإنمدا اإللده"‪ .‬فهدذا املداجن يفهدم‬ ‫ه ددذا‪ ،‬ولك ددن ه ددل ي ددنجس أو يخف ددق؟ طبع ددا ه ددو يخف ددق وس دديخفق‪ ،‬ولكن دده يفه ددم ه ددذا فه ددم‬ ‫البدايددة ولكددن لددم تقددده إلددى هايددة ددحيحة ألن الطريددق كانددت خاطئددة‪ ،‬البدايددة ددحيحة‬ ‫والطريق خاطئة فالنهاية مفقودة‪ ،‬والغاية غيرموجودة‪ ،‬و ي لم ت س له‪.‬‬ ‫املالحددة مدن هددؤالء مثدل سديمون دي بوفددوارعشديقة سدارتروخليلتدده‪ ،‬و دي م حدددة ال‬ ‫تعتددرم بدداه تبددارت وتعددالى‪ ،‬و ددي تكتددب فددي الجددنس الثدداني بددالحرم الواحددد تقددول‪" :‬املددرأة‬ ‫تجد رسالتها ودعوتها األس ى في أن تهب نفسها للرجل التي تبحث فيه عن هللا‪ ،‬فيختلط‬ ‫اإللهي بالبشري"‪ ،‬وهنا تتم س الرد على سيجموند فرويد الذي يس موقفده بكدل أماندة‬ ‫علمية في آخرحياته‪ ،‬وسوم أشيرإلى هذا في وقته‪ .‬تقول‪" :‬يختلط الحدب اإللهدي بالحدب‬ ‫البش ددري"‪ ،‬وال ددذي ه ددو الح ددب اإلله ددي ل دديس مج ددرد إع ددالء ل ح ددب البش ددري‪ ،‬وه ددذه نظري ددة‬ ‫فرويد‪ ،‬وهو كدان يدر أن الشدعور الدديني والتوقدان الدديني عندد اإلنسدان هدو مجدرد إعدالء‬ ‫‪85‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫للن ددزوع الجنب د ي‪ ،‬فت ددرد علي دده س دديمون ديبف ددوار‪ :‬ب ددل ألن الح ددب اإلله ددي ه ددو تحري ددك لج ددزء‬ ‫حقيقي فينا نحو املطلق‪.‬‬ ‫إذا اإلله ددي ه ددو ال ددذي َس ددتقطب فين ددا الن ددزوع الجنب د ي‪ ،‬ول دديس الن ددزوع الجنب د ي ه ددو‬ ‫الد ددذي يفد ددرز اإلله د ددي بدليد ددة االسد ددتعالء الس د دديكولوجية‪ .‬وهد ددذا كد ددالم ممت د ددازأبصد ددم علي د دده‬ ‫ّ‬ ‫بالعشددرة‪ ،‬وه ددو ددحيح‪ .‬وق ددد تقولددون إن معن ددى كالم ددك هددذا أن ممارس ددة هددذا الء د يء ف ددي‬ ‫اإلطدداراملشددروع طريددق إلددى هللا‪ .‬نعددم القددرآن يقددول هددذا‪ ،‬والنبددي يقددول هددذا هشددكل واضددس‪،‬‬ ‫وهددذا ْ د يء جيددب جدددا‪ ،‬ولكددن هددذه الطريقددة لددن تكددون مفضددية إال إذا سددبقها خضددوع‬ ‫وبخددوع ألمددرهللا‪ ،‬لقدددرهللا ولشددرع هللا "وتمددت كلمددة ربددك صدددقا وعدددال‪ "..‬وإال لددن تصددل‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ستصس البداية وستغيب النهاية‪.‬‬ ‫هللا عددزوجددل يقددول "نسدداَكم حددرث لكددم فددإتوا حددرثكم أنددى شد تم و قد ّددموا ألنفسددكم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واتقدوا هللا واعلمدوا أنكددم مالقدوه و شددراملدؤمنين‪ "..‬هدذا كددالم هللا ولديس كددالم شداعريهدديم‬ ‫في أودية الخيال ويحلق فيما َعن لده مدن معداني وصدور ّ‬ ‫وأخيلدة‪ ،‬ولدو كاندت اريدة فدي سدياق‬ ‫ّ‬ ‫النه ددي ع ددن الفحش دداء لفهمن ددا مس ددول ه ددذا ال ددربط ب ددين ّأوله ددا الن ددا ي املث ددرب وب ددين آخره ددا‬ ‫ّ‬ ‫"واتقددوا هللا واعلمددوا أنكددم مالقددوه‪ "..‬ولكددن ّأول اريددة فددي الحددث علددى مواقعددة األهددل‪ ،‬علددى‬ ‫إتيان األهل باسم هللا تبارت وتعالى "نساَكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شد تم‪ "..‬يإمرندا‬ ‫بددالكيس‪ ،‬كمددا أمددرالنبددي جددابربددن عبددد هللا ليلددة زفافدده فقددال لدده‪ :‬إنددك تددإتي أهلددك الليلددة‬ ‫فعليك بالكيس‪..‬الكيس‪..‬الكيسك هعضهم قال الكيس هو طلب الولد‪ ،‬وليس هذا‪ ،‬وقد‬ ‫ّ‬ ‫ثب د ددت ف د ددي الس د ددنة وبلس د ددان رس د ددول هللا أن الك د دديس ه د ددو حس د ددن التق د ددديم لعملي د ددة اللق د دداء‬ ‫الجسماني أو ما َعرم بالد (‪ ،)foreplay‬وهللا يقول " ّ‬ ‫وقدموا ألنفسدكم"‪ ،‬ولدذلك النبدي فدي‬ ‫حديث آخر قال‪" :‬من العجزأن يقع الرجل على أهله ثدم يندزع قبدل أن تبلدغ حاجتهدا"‪ .‬قدال‬ ‫ه ددذا ع دداجز‪ ،‬وعك ددس العج ددزالك دديس‪ ،‬والك دديس ه ددو أن تع ددرم كي ددف ت ددإتي أهل ددك‪ ،‬وكي ددف‬ ‫‪86‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ّ‬ ‫تتف ددنن ف ددي ه ددذا الء د يء‪ ،‬وكي ددف تعلي دده م ددن أف ددق حي ددواني حي ددوي ميك ددانيكي بح ددت إل ددى أف ددق‬ ‫إنسدداني ليكددون لقدداء بددين كينددونتين‪ ،‬بددين شخصدديتين‪ ،‬ولدديس بددين أداتددين أو بددين شخصددية‬ ‫وأداة‪.‬‬ ‫ك ددل لق دداء ي ددراد ل دده أن يك ددون ب ددين شخص د ّدية وأداة ينته ددي أن يك ددون ب ددين أدات ددين‪ ،‬حت ددى‬ ‫ّ‬ ‫الشخصددية لددن تبقددى شخصد ّدية وستضدديع‪ ،‬وسددنقول مددا ي ددرهن هددذا‪ .‬هللا يقددول "وقدددموا‬ ‫ّ‬ ‫ألنفسددكم واتق دوا هللا‪ ،"...‬أمددربددالتقو هعددد أن أمرنددا أن نددإتي أهلنددا‪ ،‬وهددذا َعنددي أندده مددن‬ ‫ّ‬ ‫سبل التقو ‪ ،‬واإلمام النووي قاله‪ ،‬وأنا أعتقد أن هذا بفتح إلهي ألنه لدم يتدزوج‪ ،‬ونحدن‬ ‫نددزعم أن الطريددق األوسددع لتكامددل اإلنسددان إنسددانيا ددي بددالزواج ومددا يتلددوه‪ ،‬وهنددات طددرق‬ ‫ض د ّديقة محص ددورة تص ددس م ددع األنبي دداء والقدَس ددين واألولي دداء الكب ددار ّ‬ ‫ولكنه ددا ط ددرق ض د ّديقة‬ ‫ومحصددورة‪ ،‬وفيمددا عدددا األنبيدداء يبقددى السددؤال مفتوحددا إلددى أي حددد نجحددوا فددي التكامددل؟‬ ‫ألن هللا حددين خلددق اإلنسددان لددم يخلقدده آدمددا وحددده‪ ،‬ولددم يجعلدده حددواء برأسددها‪ ،‬إنمددا خلددق‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اإلنسان آدم وحواء جميعا‪ ،‬فمذا تكلمنا عن اإلنسان ال نعندي الدذكر‪ ،‬وال نعندي األن دى‪ ،‬بدل‬ ‫ّ‬ ‫تكلمدت عدن ّ‬ ‫أي تكامدل إنسداني البدد أن‬ ‫نعني الذكر واألن ى‪ ،‬وهدذه لغدة القدرآن‪ ،‬ولدذلك إذا‬ ‫َسلك طريقه ع رارخرالجنب ي ضمن النوع الواحد‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫هعددك النددا ضَعتقلددون فددي فتددرة املراهقددة ألسددباب لددن نطيددل فيهددا أل هددا طويلددة جدددا‪،‬‬ ‫ففي فترة املراهقة َعلقون في التما ي وفي مواصلة الجنس ذاتده‪ ،‬فتدى مدع فتدى‪ ،‬وفتداة مدع‬ ‫ّ‬ ‫فتاة‪ ،‬ولعسف هذا ضيخفق إنسانيا وتبقى شخصيته غيرناضجة وغيرمتزنة وغيرمكتملدة‬ ‫مطبوع ددة بط دداهع ع دددم االكتم ددال باس ددتمرارألن ددك كرج ددل ت ددر ف ددي الرج ددال جميع ددا ف ددي ك ددل‬ ‫العددالم أمثدداال لددك‪ ،‬وال يمكددن أن أر فددي الرجددل آخددرا‪ ،‬بددل أن أر مددثال لددي وصددورة ّ‬ ‫معدلددة‬ ‫ّ‬ ‫منددى‪ ،‬ولكددن أر فددي األن ددى ارخددرالنددوعي‪ ،‬و ددي تددر فددي الرجددل ارخددرالنددوعي‪ ،‬وال يمكددن أن‬

‫يحدث التكامل إال مع ارخر‪ ،‬رجدل مدع امدرأة‪ ،‬وامدرأة مدع رجدل‪ ،‬ولديس امدرأة مدع امدرأة‪ ،‬وال‬ ‫‪87‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫رج ددل م ددع رج ددل‪ ،‬ول ددذلك ح ددين تس دد‪،‬نفذ البش ددرية ق دددرتها وإمكاناته ددا عل ددى أن تحق ددق ه ددذا‬ ‫التكام ددل اإلنس دداني وال ددذي يق ددول ليكتف ددي الرج ددال بالرج ددال والنس دداء بالنس دداء‪ ،‬يك ددون هللا‬ ‫تبددارت وتعددالى قددد تددإذن بطددي هسددا هددذا الوجددود البشددري‪ .‬لقددد اقتددربتم مددن النهايددة ولددم‬ ‫تعددودوا صددالحين‪ ،‬كففددتم أن تكونددوا هشددرا أناسددا وسددينتهي كددل ْد يء‪ ،‬وقددد بدددأنا لعسددف‬ ‫هددذا املشددروع وهددذا املشددواراملددنحط التدددهوري‪ ،‬مشددواراالكتفدداء‪ ،‬وهددذا حيددف وجفدداء‬ ‫إلنساني‪،‬نا‪ ،‬إلمكانية تكاملنا كمنسان‪.‬‬ ‫هللا عز وجلي يقول "واتقدوا هللا واعلمدوا أنكدم مالقدوه‪ "..‬ال مسدول لهدذا ال ّدربط وهدذا‬ ‫الت ددذييل ف ددي ه ددذه اري ددة الكريم ددة إال بال‪،‬س ددليم نه ددذا االفت ددراض وه ددو أن ه ددذه العملي ددة له ددا‬ ‫جان هددا اإللهددي‪ ،‬لهددا جان هددا العبددادي‪ ،‬لهددا جان هددا التقدَب د ي‪ ،‬ولددذلك جعلهددا هللا مددن آياتدده‪،‬‬ ‫وكمددا قلددت مجددا هم ودعددارهم‪ ،‬وطبعددا علمدداَهم ومحللددوهم فهمددوا هددذا هشددكل واضددس فددي‬ ‫الغرب‪.‬‬ ‫برترانددد راسددل امل حددد الددذي عدداَ ومددات فددي اإللحدداد يكددابرعلددى هللا وبراهيندده‪ ،‬يكتددب‬ ‫هشكل واضس يقول‪" :‬إنني أعلم‪ ،‬أنني أقدرفدي أعمداق نفبد ي بدإن طلبدي لهدذا الحدب األنثدوي‬ ‫إنمددا هددو بددديل عددن سددع ي غيددراصجدددي نحددو هللا"‪ْ .‬د يء جيددب أن يفهددم هددذا الرجددل هددذا‪،‬‬ ‫وهو عقلية بال شك وإنسان ضخم وقد فهم هذا‪ ،‬فهم اإللهي في هذه العالقة‪.‬‬ ‫الفيلسوم الفرنب ي ّ‬ ‫الداعرشدارل بدودليرصداحب "أزهدارالشدر"ّ والدذي عداَ حيداة‬ ‫ّ ّ‬ ‫السداقطات فدي روايتده وفدي شدعره ّ‬ ‫النساء ّ‬ ‫السداعيات إلدى‬ ‫ماجنة من ّأولها إلى آخرها َس ي‬ ‫الال هايددة‪ ،‬إلددى املطلددق ع ددرهددذا الءد يء‪ ،‬ولكددن طبعددا كددل هددذا كمددا قلنددا أخفددق فددي أن ي ددرهن‬ ‫عل ددى أن ه ددذه س ددبيل للتكام ددل ع ددره ددذه املنظ ددورات‪ ،‬فالبداي ددة ددحيحة ولك ددن الس ددبيل‬ ‫مفقودة‪ ،‬والسبيل خاطئة‪ ،‬ولذلك هل وصل بودلير؟‪ ،‬هل عانق املطلق؟‪ ،‬هل وصدل إلدى‬ ‫‪88‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫هللا حقددا؟‪ ،‬هددل ارتدداح؟‪ ،‬هددل ألقددت عصدداها واسددتقرنهددا النددو *** كمددا قددرعينددا باإليدداب‬ ‫ّ‬ ‫املسددافر؟ك لددم يفعددل‪ ،‬وكتددب يقددول أيضددا بددالن ‪" :‬أجدددني باسددتمرارمالحقددا لددتلكم اللددذة‬ ‫املس ددعورة الت ددي وع دددت ب دداالرتواء ولكنه ددا ل ددم ترت ددوي"‪ ،‬ول ددذلك أيض ددا ج ددون ج ددوان أو دون‬ ‫خ ددوان‪ ،‬وال دددون جواني ددة أص ددبحت دداهرة و ددي الرج ددل ال ددذي َع دددد فتكات دده ومغامرات دده‪،‬‬ ‫وعن ددده عش ددرات وأحيان ددا مئ ددات املغ ددامرات‪ ،‬وف ددي هاي ددة املط ددام كم ددا ق ددال أح ددد الفالس ددفة‬ ‫الكبددار‪" :‬دون جددوان لدديس مجددرد شددخ‬ ‫ّ‬ ‫الراشد والن أ العاطفي‪...‬هو إنسان مختل"‪.‬‬

‫غيددرأخالقددي‪ ،‬بددل هددو شددخ‬

‫لددم يحقددق التددوازن‬

‫دزوجين‪ ،‬وال ددذين س د ّ‬ ‫ل ددذلك أح ددب أن أق ددول إلخ ددواني املت د ّ‬ ‫ديتزوجون إن كث ددرة املغ ددامرات‬ ‫والعين الفارغة ال تدل ال على رجولة وال على نشا جنب ي ممتداز‪ ،‬وإنمدا تددل علدى فشدل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عاطفي وعدم رشد وعدم اتزان‪ ،‬فإنت شخصية غيرمتزنة‪ .‬وقد تقول لدي عنددي م رراتدي‬ ‫املوض د ّ‬ ‫دوعية‪ ،‬م ددا ددي ه ددذه امل د ّ‬ ‫دررات أيه ددا الطف ددل الكبي ددر؟‪ ،‬امل ددررات املوض ددوعية أن ب دددن‬ ‫زوجت دده‪ ،‬صد دددر زوجتد دده وقد ددوام زوجت دده قد ددد تحد ددول ولد ددم َع ددد َغري دده‪ .‬إذا أند ددت م ددن أولئ ددك‬ ‫االسددتهالكيين‪ ،‬وهددذه مشددكلتك‪ ،‬فإنددت اسددتهالكي‪ ،‬أنددت لسددت إنسددانا‪ ،‬أنددت لددم تفهددم كيددف‬ ‫تكون العالقة بين إنسان وإنسانة‪ ،‬ولم تعشها يوما‪ ،‬لذلك أنت تعس وبائس‪.‬‬ ‫فد ددي اللغد ددة اإلنجليزيد ددة واللغد ددة الفرنسد ددية هند ددات مصد ددط س الشد د ّ‬ ‫دهية الجنسد د ّدية‪ ،‬وهد ددو‬ ‫مصط س غير عل ي وغيرإنساني ألندك حدين تقدول لدي الش ّ‬ ‫دهية والجدوع الجنبد ي‪ ،‬معندى هدذا‬ ‫أنك تعكس موقفا تشدييئيا اسدتهالكيا‪ ،‬شدهية تريدد أن تإكدل وأن تشدبع‪ ،‬بخدالم الشدهوة‪،‬‬ ‫فالشد ّ‬ ‫دهية غيددرالشددهوة‪ ،‬وهددم ال يتكلمددون عددن شددهوة‪ ،‬بددل عددن شددهية‪ ،‬وعددن جوعددة البددد أن‬ ‫ضتشبع‪ ،‬فهؤالء أ حاب املنطق ال‪،‬شيي ي يفهمون أن الجواذب الجس ّ‬ ‫دمية دي التدي ترشدس‬ ‫ّ‬ ‫املوفقددة تلددد الحددب‪ ،‬وهددذا غيددر ددحيح‪ .‬يقددول‬ ‫لحيدداة جنسد ّدية سددعيدة‪ ،‬والحيدداة الجنسددية‬ ‫اريددك فددروم "الحددب ال تلددده عالقددات جنسددية موفقددة‪ ،‬وإنمددا الحددب هددو الددذي ينددتص حيدداة‬ ‫‪89‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫جنسية هانئة"‪ ،‬فحين تفهم ما هو الحب وما هو اللقاء‪ ،‬وأندت ستفشدل دائمدا فدي تحقيدق‬ ‫هذا اللقاء إذا بقيت مصرا على أن تحول ارخرإلى أداة ملتعتك‪ ،‬وهذه األداة طبعدا ريثمدا‬ ‫تس دد‪،‬نفذ حاجتد ددك سد ددتلقي نه ددا‪ ،‬وسد دد‪،‬بحث عد ددن أخد ددر وثالث ددة وراهعد ددة بطريقد ددة طفولي ددة‬ ‫باس ددتمرار‪ .‬إذا أن ددت ب ددائس وغي ددرناض ددأ عاطفي ددا‪ ،‬غي ددرناض ددأ إنس ددانيا‪ ،‬وف ددي هاي ددة املط ددام‬ ‫س‪،‬س ددقط بائس ددا تعيس ددا غي ددرمرت ددو‪ ،‬فإن ددت ل ددن تك ددون أكث ددرمغ ددامرات م ددن ب ددودليرمحب ددوب‬ ‫الفتيددات فددي عصددره بددإي حددال مددن األحددوال‪ ،‬وهددو سددقط محطمددا ولددم يصددل‪ ،‬وتسددتطيع أن‬ ‫تصل وتشعرباالمتالء واإلشباع مع زوجة واحدة‪.‬‬ ‫ولددذلك نعددود إلددى املوقددف ّ‬ ‫املتزمددت مددن قضددية الحددب‪ ،‬بددالعكس مددن األفضددل أن يددتم‬ ‫الددزواج مددا كددان فددي شددرو و ددروم مواتيددة علددى اتفدداق وان ددجام واسددتلطام‪ ،‬وال نقددول‬ ‫ح ددب باس ددتغراق‪ ،‬ولك ددن يج ددب أن يك ددون هن ددات اس ددتلطام ومقبولي ددة‪ ،‬وه ددذا ه ددو املوق ددف‬ ‫النبوي وهو املوقدف الفقهدي‪ ،‬فكدل مدا دس عدن رسدول هللا عليده الصدالة وأفضدل السدالم‬ ‫ض‬ ‫م ددن أحادي ددث يؤك ددد ه ددذه الحقيق ددة‪ ،‬أن دده ال يج ددوز أن تت ددزوج وال ت ددزوج ال بك ددروال ثي ددب إال‬ ‫برضدداها‪ ،‬أي نهواهددا‪ ،‬أي بح هددا ومحبتهددا‪ ،‬فددمذا ارتاحددت ّ‬ ‫وأحبددت أن تقتددرن نهددذا مددن النددا‬ ‫ض‬ ‫فهددي وذلددك‪ ،‬وإذا لددم تحددب فددال ثددم ال‪ ،‬وممنددوع وال تقددل لددي سددإرغمها أل هددا بكددرال تفهددم وغيددر‬ ‫ّ‬ ‫مجربددة وال تعددرم الرجددال‪ .‬هددذا كلدده كددالم غيددر ددحيح فددي منطددق رسددول هللا‪ ،‬وكددل مددا د ّدس‬ ‫عنه من حديث يؤكد هدذا‪ ،‬ويقدول ابدن عبدا ‪ :‬جداء للنبدي بكدروثيدب زوجهمدا أبوهمدا هغيدر‬ ‫رض دداهما‪ ،‬فإبط ددل النب ددي نكاحهم ددا‪ ،‬وه ددذا هع ددد أن ت ددم ال ددزواج‪ ،‬ولك ددن النب ددي ق ددال ال ددزواج‬ ‫باطددل‪ ،‬ويقددول أيضددا ابددن عبددا ‪ :‬ضسددئل صددلى هللا عليدده وسددلم فددي بنددت صددغيرة بكددرطل هددا‬ ‫رج ددالن رج ددل غن ددي وآخ ددرش دداب فقي ددر‪ ،‬و ددي تح ددب الفقي ددروأهله ددا يفض ددلون الغن ددي‪ ،‬فق ددال‬ ‫النبي‪" :‬زوجوها بمن تحب‪ ،‬لم يرللمتحابين مثل الزواج"‪ .‬والنبي هندا يريدد أن يفهمندا أن‬ ‫الزواج هو رم ومجال وميدان الستدامة وإنعاَ وتخصيب الحب‪.‬‬ ‫‪90‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫طبعا في املنظدور العدام‪ ،‬الدزواج هدو العددو رقدم واحدد ل حدب‪ ..‬وهدذا كدالم ال معندى لده‬ ‫ألننا لم نفهم الزواج‪ ،‬وبالعكس الحب بدون زواج مهدد باسدتمرار‪ ،‬الحدب محاصدرومدن‬ ‫ّ‬ ‫اصحبين‪ ،‬أما الزواج فهو وعد األمان‪ ،‬وقال‬ ‫هنا الغيرة الشديدة التي تشب نيرا ها في قلب‬ ‫تع ددالى "وأخ ددذنا م ددنكم ميثاق ددا غليظ ددا‪ "..‬ويق ددول علماَن ددا باإلجم دداع األص ددل ف ددي ال ددزواج أن دده‬ ‫عقددد علددى التإبيددد‪ ،‬عقددد مؤبددد يبقددى لعبددد والطددالق اسددتلناء‪ ،‬وكمددا يقولددون آخددرالدددواء‬ ‫الكي‪ ،‬أي إذا لم يبق إال الطالق فلعسف‪ ،‬ولكن األصدل كمدا فدي املسديحية وغيرهدا الدزواج‬ ‫عقددد مؤبددد‪ ،‬املفددروض أن يبقددى عقدددا أبددديا‪ ،‬وهددذا َعنددي أن االختيددارالبددد أن يإخددذ مددد‬ ‫طددويال وفرصددة حقيقيددة‪ ،‬وعليددك أن تفكددرألددف مددرة ولدديس مائددة مد ّدرة‪ ،‬ألددف مد ّدرة هددل ددي‬ ‫هدذه التددي أريددها؟‪ ،‬وهددل هددذه التدي يمكددن أن أجددد تكداملي معددي‪ ،‬وتجددد تكاملهدا ددي ومعددي؟‪،‬‬ ‫ددي أم ليس دت ددي؟ك هع ددك الن ددا وخاص ددة الرج ددال َس ددارعون ف ددي االختي ددارث ددم ين دددمون‪،‬‬ ‫ولددذلك عليددك أن تفكددرطددويال فددي موضددوع االختيددارمددن منطددق هددذا الحددب الددذي ينب ددي أن‬ ‫يكون أيضا أبديا‪.‬‬ ‫يق ددول أح دددهم‪" :‬أن تح ددب معن دداه أن تق ددول لآلخ ددرأن ددت ل ددن تم ددوت"‪ ،‬وطبع ددا الح ددب‬ ‫الحقيقي فيه نزوع لعبدية‪ ،‬ومن هنا تشبث اصحبين بالهدايا التي ي‪،‬بادلو ها والتدي تكدون‬ ‫ّ‬ ‫في أغلب األحيان من أشدياء ثميندة ويضدنون نهدا ويحفظو هدا فدي حلهدم وترحدالهم‪ ،‬فدي لديلهم‬ ‫و هدارهم‪ ،‬فدي أسدمارهم وندواديهم باسدتمرارعالمدة علدى التإبيدد‪ .‬طبعدا البدد أن يكدون خدالل‬ ‫الحي دداة الزوجي ددة عث ددرات تج ره ددا اإلرادة الواعي ددة‪ ،‬إرادة االس ددتمرار‪ ،‬إرادة التق ددويم‪ ،‬إرادة‬ ‫الددتفهم‪ ،‬وأخددذ ارخددرعلددى مددا هددو‪ ،‬فإنددا أحبددك كمددا أنددت‪ ،‬وال أحبددك كمددا أريد‪...‬وهددذا هددو‬ ‫الفرق فالحب قبل الزواج هو حب فدي األغلدب كمدا أريدد‪ ،‬ولكدن الحدب فدي الدزواج هدو حدب‬ ‫كما أنت‪ ،‬وهذا معنى الزواج الحقيقي‪ ،‬وهذا معنى لقاء شخصديتين‪ ،‬وكدل مدن يفشدل أن‬

‫‪91‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫يلتقددي بددارخرهددو سيفشددل أن يجددد حقيقتدده وتكاملدده‪...‬أقول قددولي هددذا وأسددتغفرهللا ل ددي‬ ‫ولكم‪.‬‬ ‫الخطبة الثانية‬

‫الحم د ددد ه رب الع د دداملين‪ ،‬الحم د ددد ه ال د ددذي يقب د ددل التوب د ددة ع د ددن عب د دداده ويعف د ددو ع د ددن‬ ‫السدديئات ويعلددم مددا تفعلددون‪ ،‬ويسددتجيب الددذين آمنددوا وعملددوا الصددالحات ويزيدددهم مددن‬ ‫فضد ددله‪ ،‬والكد ددافرون لهد ددم عد ددذاب شد ددديد‪ ،‬وأشد ددهد أن ال إلد دده إال هللا وحد ددده ال شد ددريك لد دده‪،‬‬ ‫وأشهد أن سيدنا محمدا عبدده ورسدوله صدلى هللا تعدالى عليده وعلدى آلده وأ دحابه وسدلم‬ ‫تسليما كثيرا‪.‬‬ ‫أما هعد‪ ،‬فعائشة رضوان هللا تعالى عليها حين قالت للرسدول‪" :‬قدد أبددلك هللا خيدرا‬ ‫منهددا"‪ ،‬وتعنددي نفسددها أل هددا بكددروخديجددة لددم تكددن بكددرا‪ ،‬وأل هددا فددي مقتبددل شددبانها‪ ،‬وخديجددة‬ ‫كانت كهلة حين توفيت على األقل على الخالم في قضية سدنها‪ ،‬ولدذلك قالدت قدد أبددلك‬ ‫هللا منها خيرا منها‪ ،‬فهي جدوز حمدراء الشددقين هلكدت فدي الددهرالغدابر‪ ،‬فقدال النبدي‪" :‬ال‬ ‫وهللا ما أبدلني هللا خيرا منها"‪.‬‬ ‫منظ ددور عائش ددة وأن ددا متإك ددد أ ه ددا ال ت ددؤمن ب دده‪ ،‬لك ددن تص ددطنعه ب دددافع الغي ددرة‪ ،‬وداف ددع‬ ‫إعدالء مثابتهددا وقيمتهددا‪ ،‬ولكددن دي مسددتحيل كددامرأة واعيددة ومحنكدة أن تددؤمن بدده‪ ،‬فمنظددور‬ ‫عائش ددة ه ددو منظ ددور تش دديي ي‪ .‬بك ددرخي ددرم ددن ثي ددب‪ ،‬وص ددغيرة خي ددرم ددن كبي ددرة‪ .‬وهك ددذا‪ ،‬و ددي‬ ‫موجود غك طري خيرمن ميت‪ .‬وأما منظور النبي فمنظور إنساني وليس اسدتهالكيا وال‬ ‫تشددي يا فقددال‪" :‬ال مددا أبدددلني هللا خيددرا منهددا"‪ ،‬فتبقددى خديجددة كمنسددانة عندددها مواصددفات‬ ‫‪92‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫تالئمن ددي وأن ددجم معه ددا أكث ددربكثي ددرم ددن غيره ددا وأن ددت أيض ددا م ددن ض ددمنهم‪ ،‬ف ددالنبي يح ددب أن‬ ‫يفتحنا على هذا املنظور‪.‬‬ ‫قبل سنوات حين أتينا إلدى أوروبدا لعسدف كندا نظدن دائمدا‪ ،‬وأحياندا يص ّدس هدذا ولكدن‬ ‫لدديس فددي كددل األحيددان‪ ،‬كنددا نسددتغرب ونددر شددابا جمدديال بطددول وعددرض ووسددامة مددع امددرأة‬ ‫تك دره سدنا وليسدت فددي مثدل وسدامته وال حتددى فدي نصدفها‪ ،‬ونددر بينهمدا ودا حقيقيدا‪ ،‬فنقددول‬ ‫إن هؤالء مص حيون ماديون‪ .‬كنا نظدن هدذا‪ ،‬وكدان هدذا منطلقندا فدي التفسدير‪ ،‬وارن تبدين‬ ‫لن ددا أن ه ددذا الك ددالم غي ددر ددحيح‪ ،‬فيب دددو أن م ددن ه ددؤالء الن ددا م ددن ه ددم أعم ددق نظ ددرة من ددا‪،‬‬ ‫فليست املسإلة الوسامة والقسدامة وكبيدر وصدغير‪ ،‬بدل املسدإلة أعمدق مدن هدذا‪ ،‬فالحيداة‬ ‫الزوجية تتطلب أمورا أعمق من هذا‪.‬‬ ‫ف ددي الع ددالم العر ددي م ددثال األولوي ددة بدرج ددة أول ددى ل جم ددال‪ ،‬وبدرج ددة ثاني ددة لننج دداب ألن‬ ‫بالنسبة لنا من أنجب أوالدا ما مات‪ ،‬ومن أنجب بناتا مدات وهدو دي طبعدا‪ .‬هكدذا عنددناك‬ ‫((بنونددا بنددو أبنائنددا و بناتنددا *"*"* َبند ض‬ ‫والعر ددي يقددول‪َ ( :‬‬ ‫دوهن أبند ضداء الرجد ِدال األباعد ِدد)))‪ ،‬وهددو‬ ‫منطق جاهل غير قرآني وغيرإنساني طبعا‪ ،‬فتخيل ابنتك من صلبك ومدن لحمدك ودمدك‬ ‫وتفهمهددا أن أوالدهددا لدديس لهددم عالقددة بددك‪ ،‬وهددم أوالد النددا األجانددب‪ .‬منطددق جاهددل غيددر‬ ‫قرآني وغيرإلهي‪.‬‬ ‫العرب عندهم أول ْد يء الجمدال ثدم خلدف الدذكور وفقدط‪ .‬وبدالعكس هندا فدي أوروبدا‬ ‫يبد دددو أن هعد ددك الند ددا عند دددهم ند ددوع مد ددن التعمد ددق‪ ،‬وهند ددات مواصد ددفات شخصد ددية بد ددين‬ ‫الشددريكين‪ ،‬وممك ددن يتددإخرالجم ددال فيه ددا العتبددارات كثي ددرة وحت ددى اإلنجدداب يت ددإخرأحيان ددا‪،‬‬ ‫ويسددتمران بددال إنجدداب لفتددرات طويلددة وينتهيددان بدددون إنجدداب‪ ،‬وهددذا ْ د يء نبيددل‪ ،‬ونحددن ال‬ ‫نشجع عليه دائما ولكن يدل على ْ يء أكثدرعمقدا ممدا نظدن‪ ،‬بينمدا نحدن حصدرنا أنفسدنا‬ ‫‪93‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫وعمقن ددا وإدراكن ددا فد ددي اس ددتهالت الجمد ددال‪ ،‬جمي ددل يإخ ددذ جميل ددة‪ ،‬وجميلد ددة تإخ ددذ جمي ددل‪،‬‬ ‫باعتب ددارالهيئ ددات والجل ددود فق ددط‪ ،‬ولك ددن أي الص ددفات والس ددمات والخص ددائ‬

‫والخ ددالل‬

‫اإلنسانية الحقيقية؟ك كل هذا أغضضنا الطرم عنه‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫نس ددإل هللا تب ددارت وتع ددالى أن يف ددتح علين ددا‪ ،‬وأن َعلمن ددا م ددن لدن دده علم ددا‪ ،‬الله ددم أه دددنا‬ ‫واهددد بنددا‪ ،‬وأصد حنا وأصد س بنددا‪ ،‬اللهددم علمنددا مددا ينفعنددا‪ ،‬وانفعنددا بمددا علمتنددا وزدنددا علمددا‬ ‫وفقهددا ورش دددا‪ ،‬الله ددم إنددا نس ددإلك أن تجع ددل تجمعنددا ه ددذا تجمع ددا مرحومددا‪ ،‬وتفرقن ددا م ددن‬ ‫هع ددده تفرق ددا معص ددوما‪ ،‬ال ت دددع فين ددا شد ددقيا وال مط ددرودا وال محروم ددا برحمت ددك ي ددا أرح ددم‬ ‫ال دراحمين‪ ،‬اف ددتح علين ددا ب ددالحق وأن ددت خي ددرالف دداتحين‪ ،‬واه دددنا مل دا اختل ددف في دده م ددن الح ددق‬ ‫بمذنددك إنددك تهدددي مددن تشدداء إلددى صددرا مسددتقيم‪ ،‬اللهددم أعددزاإلسددالم وانصددراملسددلمين‪،‬‬ ‫وارفع بفضلك وعزتك راية الحق والددين‪ ،‬اللهدم مدن أراد باإلسدالم وباملسدلمين خيدرا فكدن‬ ‫له خير معين‪ ،‬ومن أراد به ونهم شرا فخذه أخذ عزيزمقتدرفمنه ال َعجدزت إلهندا وموالندا‬ ‫رب العاملين‪.‬‬ ‫عب دداد هللاك إن هللا ي ددإمربالع دددل واإلحس ددان وإيت دداء ذي القر ددى وينه ددى ع ددن الفحش دداء‬ ‫ّ‬ ‫واملنك ددروالب ددي َعظك ددم لعلك ددم ت ددذكرون‪ ،‬اذك ددروا هللا العظ دديم ي ددذكركم‪ ،‬واش ددكروه عل ددى‬ ‫نعمه يزدكم‪ ،‬واسإلوه من أفضاله َعطكم‪ ،‬وقوموا إلى صالتكم يرحمني ويرحكم هللا‪.‬‬ ‫****************************************‬

‫‪94‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫فن الحياة الزوجية‬ ‫إن الحمددد ه نحمددده ونسددتعينه ونسددتغفره ونعددوذ بدداه مددن شددرورأنفسددنا وسدديئات‬ ‫أعمالنا من يهده هللا فال مضل له ومن يضلل فال ه ِداد لده‪ ،‬وأشدهد أن ال إلده إال هللا وحدده‬ ‫ال ش ددريك ل دده وال نظي ددرل دده وال مث ددال ل دده وأش ددهد أن س دديدنا ونبين ددا وحبيبن ددا محم ددد عب ددد هللا‬ ‫ورسددوله وصددفوته مددن خلقدده وأميندده علددى وحيدده ونجيبدده مددن عبدداده صددلى هللا عليدده وعلددى‬ ‫آل دده الطيب ددين الط دداهرين و ددحابته املب دداركين املي ددامين وأتباع دده بمحس ددان إل ددى ي ددوم ال دددين‬ ‫وسلم تسليما كثيرا‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫عباد هللاك أوصيكم ونفب ي الخاطئة بتقو هللا العظيم ولزوم طاعته كما أحدذركم‬ ‫وأح د ّدذرنفبد د ى م ددن عص دديانه ومخالف ددة أم ددره لقول دده س ددبحانه وتع ددالى " َم د ْدن َعم د َدل َ‬ ‫ص د ِدالحا‬ ‫ِ‬ ‫َفل َن ْفسه َو َم ْن َأ َساء َف َع َل ْي َها َو َما َرُّب َك ب َظالم ّل ْل َ‬ ‫يد"‪.‬‬ ‫ب‬ ‫ع‬ ‫ِ ٍ ِ ِ ِ‬ ‫ِ ِ ِ‬ ‫ث ددم أم ددا هع ددد أيه ددا اإلخ ددوة املس ددلمون األفاض ددل‪ ،‬أيته ددا األخ ددوات الفاض ددالت يق ددول هللا‬ ‫س ددبحانه وتع ددالى فد ددى كتاب دده العزي ددز هع ددد أن أع ددوذ بد دداه م ددن الشد دديطان ال ددرجيم هسد ددم هللا‬ ‫ََ‬ ‫َ ْ َ‬ ‫َ ََ ض َ‬ ‫َ َ‬ ‫‪3‬‬ ‫الد ددرحمن الد ددرحيم " َوالل ْيد د ِدل ِإذا ََغء د د ى‪َ 0‬والن َهد د ِدار ِإذا ت َجلد ددى‪َ 2‬و َمد ددا خلد د َدق الد ددذكرواألن د ددى ِإن‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ َْ ض ْ َ َ ‪ْ َ َ َ5 َ َ َ ْ َ َ ََ 2‬‬ ‫َ َ ض‬ ‫صدددق ِبال ضح ْسددنى‪ 6‬ف َسن َي ِ ّسد ضدر ضه ِلل ضي ْسد َدر ‪َ 7‬وأمددا َمددن‬ ‫سددعيكم لشددتى فإمددا مددن أعطددى واتقددى و‬ ‫ْ‬ ‫َ َ َ ْ َ َْ َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ ض َ َ‬ ‫ْ َ َ ض‬ ‫استغنى‪َ 8‬وكذ َب ِبال ضح ْسنى‪ 9‬ف َسن َي ِ ّس ضر ضه ِلل ضع ْس َر ‪َ 01‬و َما ضَغ ِني َعن ضه َمال ضه ِإذا ت َدرد ‪ِ 00‬إن‬ ‫ب ِخل و‬ ‫َ َ ْ َ َ ْ ض َ ‪ َ َ َ َ َ َ َ 02‬ض‬ ‫َْ‬ ‫صد َ‬ ‫األ َول ددى‪َ 03‬ف َإن د َدذ ْرضت ضك ْم َن ددارا َت َلظ ددى‪ 02‬ال َي ْ‬ ‫ش د َدقي‪05‬‬ ‫دالها ِإال األ‬ ‫آلخ ددرة و‬ ‫علين ددا لله ددد و ِإن لن ددا ل ِ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َْ َ‬ ‫ْ‬ ‫َ ََ‬ ‫ال ِذي كذ َب َوت َولى‪َ 06‬و َس ضي َجن ض َها األتقى‪ 07‬ال ِذي ضيؤ ِتي َمال ضده َيتزكدى‪َ 08‬و َمدا أل َح ٍدد ِعن َدد ضه ِمدن ِن ْع َم ٍدة‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ت ْجد َدز ‪ِ 09‬إال ْاب ِتغدداء َو ْجد ِده َرِّبد ِده األ ْعلددى‪َ 21‬ول َسد ْدوم َي ْر َض د ى‪ "20‬صدددق هللا العظدديم وبلددغ رسددوله‬ ‫الكد ددريم ونحد ددن علد ددى ذلد ددك مد ددن الشد دداهدين‪ ،‬اللهد ددم اجعلند ددا مد ددن شد ددهداء الحد ددق القد ددائمين‬ ‫بالقسط آمين اللهم آمين‪.‬‬ ‫‪95‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫أيهددا اإلخددوة األفاضددل‪ ،‬أيتهددا األخددوات الفاضددالت‪ ،‬يقددول موالنددا رسددول هللا صددلوات‬ ‫هللا وسددالمه عليدده‪" :‬خيددركم خيددركم ألهلدده وأنددا خيددركم ألهلددى"‪ .‬عددن الحيدداة الزوجيددة يكددون‬ ‫حد ددديلنا‪ ،‬عد ددن الد ددذكرواألن د ددى ومد ددا أودع هللا فيهمد ددا مد ددن وجد ددوه التبد دداين واالخد ددتالم بد ددمزاء‬ ‫املشددترت الددذ هددو أكثددروأوفددر‪ ،‬بدداألحر عددن فددن الحيدداة الزوجيددة سدديكون حددديلنا‪ .‬ملدداذا‬ ‫هذا الحديث؟ هعدك الندا قدد َعت دره ترفدا‪ ،‬أولدئكم الدذين ينطلقدون مدن اعتقداد أو دن‬ ‫ّ‬ ‫دام ليعطدى‬ ‫أن التعاطي مع شإن ما‪ ،‬التلبس فدى حالدة مدا‪ ،‬الكدون فدى حالدة أو فدى وضدع مدا ك ٍ‬ ‫اإلنسان شهادة بالفهم واإلدرات أ بالتعاطي اإليجا ي‪.‬‬ ‫بداهة أننا جميعا ننكرمثل هذا الزعم أو الظن‪ ،‬إال أننا أو أكثرنا عمليا نصدرعنده‪،‬‬ ‫فك ددل واح ددد من ددا ال يج ددد نفس دده مض ددطرا أن يزي ددد ف ددى ك ددم أو ف ددى عم ددق أو ف ددى كيد دف ثقافت دده‬ ‫العلمي ددة الرا ددخة املتين ددة ف ددى ه ددذا الخص ددوص بال ددذات‪ ،‬ألن دده فعله ددا وت ددزوج‪ ،‬ه ددو مت ددزوج‬ ‫وكوندده متزوجددا َعنددى أندده يتعدداطى بكيفيددة وروحيددة وبوضددعية ددحيحة مددع هددذا الوضددع‬ ‫الجديد‪ ،‬هدذا باطدل بدال شدك‪ ،‬إذا اشدتر أحددنا جهدازا هسديطا كداميرا ديجيتدال مدثال‪ ،‬فمنده‬ ‫ير نفسه مضطرا أن يقرأ الكتاب اإلرشاد وينفق سداعات فدى ترجمدة هدذا الكتداب لكدى‬ ‫يتعام ددل بدق ددة م ددع ه ددذا الكي ددان التقن ددي ال دددقيق املرك ددب ال ددذ ال يفه ددم بوج دده واح ددد‪ ،‬وال‬ ‫بطريق د ددة واح د دددة وال بض د ددربة واح د دددة‪ ،‬ألن د دده كي د ددان معق د ددد إل د ددى ح د ددد م د ددا‪ ،‬فكي د ددف بالكي د ددان‬ ‫اإلنسانى؟ك‬ ‫هعك النا يقدول لكنهدا هشدر‪ ،‬لكنهدا إنسدان وأندا إنسدان أفهمهدا جيددا كدال‪" ،‬والليدل‬ ‫إذا َغءد د ى والنه ددارإذا تجل ددى" اللي ددل يقابل دده النه ددار‪ ،‬والنه ددارب ددمزاء اللي ددل "وم ددا خل ددق ال ددذكر‬ ‫واألن ددى" نفددس الء د ئ‪ ،‬الددذكر كجددنس لهددذا النددوع اردمددى اإلنسدداني يقابددل األن ددى‪ ،‬واألن ددى‬ ‫تقابلدده‪ ،‬يتكددامالن أو ال يتكددامالن هددذه قضددية أخددر لكددن بددال شددك ددى تقابلدده وهددو يقابلهددا‪،‬‬ ‫إذا ال يمكددن ألحدددهما أن يفهددم ارخددربدددعو أندده كمددا قلددت تعدداطى فعددل الددزواج وسددارإلددى‬ ‫‪96‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫مؤسسددة الددزواج‪ ،‬هددذا غيددر ددحيح‪ ،‬كددذلكم أيضددا نتعامددل مددع قضددية أو موضددوع التربيددة‬ ‫ض‬ ‫ألوالدنددا وأيضددا ألنفسددنا وأزواجنددا بددنفس الروحيددة‪ ،‬وبددنفس الكيفيددة ألننددا قدددرأن نكددون‬ ‫آب دداء وأمهد دات إذا ف ددنحن نس ددتطيع أن نر ددي‪ .‬ف ددى الحقيق ددة الوض ددع أكث ددرتعقي دددا م ددن ه ددذا‬ ‫التبسدديط‪ ،‬ذلددك أن كددل واحددد مددن النددوعين أو لنقددل مددن الجنسددين أو مددن الشددريكين إنمددا‬ ‫ينطلددق مددن صددورة مفاهيميددة عددن ارخددر‪ ،‬هددذه الصددورة ندداجزة وجدداهزة و ددى بنددت ونتدداج‬ ‫اصجتم ددع والثقاف ددة والتربي ددة والع ددادات والتقالي ددد واملف دداهيم الس ددائدة والش ددائعة‪ ،‬ص ددورة‬ ‫مفاهيمية عن ارخر الجنب ى من الذكر عن األن ى‪ ،‬ومدن األن دى عدن الدذكر‪ .‬هدذه الصدورة‬ ‫املفاهيمية عي ها أن روحها العامة وطاهعهدا الشدامل هدو االختزاليدة‪ ،‬و دى حقيقدة مددمول‬ ‫نهددا كددل صددورة مفاهيميددة ليسددت علميددة مهمددا كانددت مؤسسددة علددى أعددرام وعلددى تقاليددد‬ ‫عميقة وسائدة ومحترمة من اصجتمع‪ ،‬فالبد أن تكون اختزالية‪.‬‬ ‫واالختزاليددة التددي نعنيهددا باختصدداردون أن ن‪،‬يدده فددى لددأ وفددى يددم التعريفددات‪ ،‬االختزاليددة‬ ‫هكذا عند اإلنسان الشرقى والعر ى خصوصا أن املرأة ناقصة عقل ودين‪ .‬ارن هعضهم‬ ‫سوم يقفز ويقول هذا حديث حيح‪ ،‬نعم أعلم هذا‪ ،‬لكنه صورة اختزالية‪ ،‬والصدورة‬ ‫االختزالية تستمد قوتها‪ ،‬تستمد وثوقيتها‪ ،‬وتكون واثقة جدا‪َ ،‬س‪،‬ند إليها اإلنسان بقوة‬ ‫وبإم ددان وبطمإنين ددة ح ددين تس ددتمد م ددن ال ددن‬

‫املق ددد ‪ ،‬ألن هللا ق ددال والرس ددول ق ددال‪ ،‬هع ددد‬

‫ذل ددك ت ددإتى األع ددرام والتقالي ددد الرا ددخة املتوارث ددة ع ددراألجي ددال وينب د ى ه ددؤالء أن ال ددن‬ ‫ضي ددؤول‪ ،‬وأن ال ددن ل دده أكث ددرم ددن وج دده‪ ،‬وأن ال ددن أيض ددا ب دددوره اختزال ددي‪ .‬ال ددن يكش ددف‬ ‫جانبددا واحدددا مددن الحقيقددة‪ ،‬يتحدددث عددن جانددب معددين مددن هددذه الشخصددية الغنيددة الثريددة‬ ‫املركبددة كثيددرة التعقيددد ال بدداملعنى السد ئ‪ ،‬وإنمددا التعقيددد بمعنددى التركيددب‪ ،‬ليسددت كيانددا أو‬ ‫جوهرا فردا‪ ،‬ليست جوهرا أحاديا‪ ،‬وإنما جوهرا مركبا شديد التراكب والتعقيد‪.‬‬

‫‪97‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ال ددن‬

‫أيض ددا اختزال ددى نه ددذا املعن ددى وه ددذا ال َش ددينه وال يض دديره‪ ،‬لك ددن ال ددذ يض دديرأن‬

‫نعتمددد علددى ند ‪ ،‬وند‬

‫واحددد فقددط أو مددا أشددبه ذلددك‪ .‬إذا هددذه الصددور االختزاليددة "املددرأة‬

‫ناقصة عقل ودين"‪ ،‬و "املرأة شهوة بال عقل"‪ .‬هكذا لعسف فى األعرام السائدة لددينا‪،‬‬ ‫حتددى سدداد مددن قبددل ‪ 0311‬سددنة أن املددرأة ضميددزت ‪-‬و ددى ميددزة سددلبية طبعددا وليسددت إيجابيددة‪-‬‬ ‫ب‪،‬سددعة أضددعام الرجددل فددى الشددهوة‪ ،‬هددذا غيددر ددحيح‪ ،‬علميددا غيددر ددحيح‪ ،‬وواقعيددا نعلددم‬ ‫جميعا أنه غيدر دحيح‪ ،‬لكدن هدذا هدو السدائد‪ .‬دى عاطفدة بدال عقدل‪ ،‬ال أمدان لهدا‪ ،‬كدإن كدل‬ ‫الرج ددال أوفي دداء وله ددم أم ددان‪ ،‬ولك ددن امل ددرأة فق ددط ال أم ددان له ددا‪ ،‬ويإتي ددك بح دداالت اس ددتقرائية‬ ‫ولك ددن ينبد د ى آالم وعش ددرات الح دداالت األخ ددر الت ددى وق ددع فيه ددا الرج ددال وأجرم ددوا ف ددى ح ددق‬ ‫أزواجهم‪ ،‬لكن هذا غيرمحسوب‪ .‬هذا هو االختزال لعسف الشديد‪.‬‬ ‫كما قلت خطورة االختزالية ى فى وثوقيتها واستمداد هذه الوثوقية حين تسدند إلدى‬ ‫الددن‬

‫املقددد ‪ ،‬الددن‬

‫مندده الصددحيح ومندده الباطددل‪ ،‬مددثال الحددديث الشددائع بددين النددا‬

‫واملتد د ددداول حتد د ددى فد د ددى األوسد د ددا الخاصد د ددة والعلمد د دداء والوعد د دداظ واملتكلمد د ددين "شد د دداوروهن‬ ‫وخددالفوهن"‪ .‬قبددل سددنة تقريبددا قابلددت شدديخا جلدديال عددال السددن ومددن أهددل العلددم لعسددف‬ ‫الشدديد َسد‪،‬ند نهدذا الدن‬

‫املوضدوع‪ ،‬نهددذا الحدديث التدالف املكدذوب علدى رسدول هللا فددى‬

‫فض ددائية‪ ،‬أم ددام الن ددا ومالي ددين َس ددمعونه ربم ددا‪ ،‬يق ددول ألن النب ددى ق ددال‪ ،‬وق ددد ك ددذب عل ددى‬ ‫رسددول هللا‪ ،‬طبعددا لدديس عمدددا ألندده جاهددل املسددكين هكددذا تلقدداه عددن آبائدده وأجددداده مددن‬ ‫العلمدداء والجهددالء‪" .‬شدداوروهن وخددالفوهن‪ ".........‬ثددم يكمددل هعبددارة ذميمددة وقبيحددة جدددا‬ ‫فيهددا مهانددة لنددا وألخواتنددا‪ ،‬أعددوذ بدداه‪ ،‬النبددى فددى مسددتو ال َسددمح لدده بتددا أن يددتلفا بإمثددال‬ ‫هددذا الخددرم والهددرم‪ ،‬ال يمكددن أن يكددون هددذا حددديث عددن املعصددوم‪ ،‬وقددد أجمددع العلمدداء‬ ‫على أنه حديث تالف وموضدوع ومكدذوب‪ ،‬لكنده يخددم االختزاليدة أيضدا التدى ننطلدق منهدا‪.‬‬

‫‪98‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫املرأة أيضا تختزل الرجل بطريقتها‪ ،‬وهذا معروم‪ .‬نحن نتحددث عدن اختزاليدة فيهدا طداهع‬ ‫وروح عامة للصور املفاهيمية املتبادلة من كال الجنسين‪ ،‬وهذا خطرجدا‪.‬‬ ‫إذا‪ ،‬نعود إلى ما بدأنا به‪ .‬الحديث فدي أمثدال هدذه الشدئون جدد‪ .‬هدو حدديث جدد لديس‬ ‫ترفا‪ ،‬وكل من يظنه ترفا وزيادة وفضلة ستفجعه األيام وتصدمه ولو هعد حين‪ ،‬وحينئذ‬ ‫سيطلب النصيحة‪ ،‬سيطلب الشور ‪ ،‬سيطلب الحدل‪ ،‬سديطلب طريدق الخدروج ممدا هدو‬ ‫في دده ربم ددا هع ددد أن يكلف دده ذل ددك حيات دده األس ددرية برمته ددا‪ ،‬وي دددفع ه ددو وزوج دده وأوالده أف دددح‬ ‫األثمان‪ ،‬وهل يص س حينها العطارما أفسد الدهر؟ك‬ ‫نحن بين فريقين من النا‬

‫‪ ،‬بين فريق أشرنا إليهم سابقا أ حبطتهم وتحبطهم‬

‫مفاهيم الفوات‪ ،‬بمعنى أن الفرصة إذا ضاعت فهى ضائعة إلى األبد‪ ،‬هؤالء محبطون‬ ‫ويائسون من كل إمكانية للعالج واإلصالح والتغيير والتبديل‪ ،‬وبين فريق آخر أحبطتهم‬ ‫وتحبطهم مفاهيم التإمين الواسع‪ ،‬مفاهيم أن الفرصة دائما لها فرصة للعودة األبدية‬ ‫بلغة ني‪،‬شه أو غيره‪ ، -‬فرصة للعود األبد ‪ .‬نعم نحن وقفنا بين الفريقين وينب ى أن‬‫نقف وهذه ى روح اإلسالم العظيم موقفا وسطا‪ ،‬مع مالحظة أن الفرصة دائما لها‬ ‫فرصة‪ ،‬ولها مد تتحرت فيه لتعاود الظهور إال أن إمكانية هذه املعاودة تقل كلما‬ ‫تقد مت بنا ا ألعما ر‪ .‬هعد منتصف العمر بالذا ت تظهر مشكال ت خطيرة حقيقة‪،‬‬ ‫مشكالت قد تتعاطى مع الفهم‪ ،‬فهم الرجل بالذات‪ ،‬وأكثر هذه املشكالت تظهر من قبل‬ ‫النساء ال من قبل الرجا ل‪ ،‬لن أوضس بتعمق عل ي فهنا ت هعك ما يحرج فى هذه‬ ‫املسإلة‪ ،‬لكن االستقراء يدل على هذا‪ ،‬وسوم يفاجإ الرجل ويصدم أيضا ويعت ر نفسه‬ ‫كان مخدوعا نهذا الكائن اإلبليب ى الذ تزين هغير ما يظهر حقيقته‪ ،‬فى املقابل أيضا‬ ‫املرأة سوم تزعم عندما تثور وتنشب مثل هذه املشكالت الحقيقية التى سيتصدع‬ ‫تداع كامل‪ ،‬املرأة أيضا ستزعم‬ ‫البناء األسر كله من جرا ها‪ ،‬وربما ينهارأيضا‪ ،‬يصيرإلى ٍ‬ ‫‪99‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫أ ها ص رت عشرين أو ثالثين سنة وال تدر كيف ص رت أل ها من أول يوم لم تكن راضية‬ ‫عن هذا الوضع‪ ،‬والرجل طبعا سيجن جنونه‪ ..‬كيف؟ك ال يمكن هل أنكرت كل األيام‬ ‫الطيبة‪ ،‬كل األوقات الرخية‪ ،‬كل األياد ‪ ،‬كل األنعام‪ ،‬كل العطاءات‪ ،‬كل األفضال‪ ،‬كل‬ ‫هذا ضأنكر ض‬ ‫وآحد بضربة واحدة؟ك نعم هذا هو الحاصل وطبعا اللغة ليست مشتركة‬ ‫لعسف الشديد‪ ،‬بدون قاعدة معرفية علمية حقيقية‪ ،‬اللغة غير موجودة‪ ...‬عن أ‬ ‫لغة أتحدث؟‬ ‫هنات لغة الفكر‪ ،‬وهنات لغة اللسان‪ ،‬وهنات لغة النفس و ى أعقد وأكثرروغانا‪.‬‬ ‫لغة اللسان معروفة فالعر ي يتحدث العربية ويخاطب من يتحدث العربية‪ ،‬واألملانى‬ ‫يتحدث األملانية ويخاطب من يجيد هذه اللغة‪ ،‬هذه لغة اللسان و ى أهسط مستويات‬ ‫اللغة‪ .‬أما اللغة الفكرية‪ ،‬فصوفي مثال يتحدث عن الفناء وعن البقاء وعن الصعود‬ ‫وعن القبك وعن البسط‪ ،‬وهذه لغة ال يفهمها ماركب ي مطلقا يتحد ث عن فائدة‬ ‫القيمة وصراع الطبقات‪ ،‬وهذه اللغة بدورها ال يفهمها الصوفي وال يمكن أن يفهمها‪،‬‬ ‫مهما تحدث هذا املاركب ي فهو يتحدث بمعميات وألغاز وطالسم‪ ،‬يتحدث لغة أخر‬ ‫تماما وبالكلية‪ .‬أيد هللا فى القبك والبسط والفناء واصحو واإلثبات لد الصوفي ال‬ ‫يفهم منها املاركب ي حرفا واحدا مهما تعايا ومهما تكابد محاولة الفهم لن يفهم‪ .‬إذا هذه‬ ‫لغة الفكر‪ .‬لعسف أحيانا يمكن للزوجين أن يرطنا لغتين فكريتين مختلفتين‪ ،‬أكثر ما‬ ‫يكون هذا حين تتزوج ثقافتان شرقي وغربية‪ ،‬مسلم شرقى يتزوج مسيحية غربية‪ .‬هنا‬ ‫لغة اللسان اصختلفة ال تشكل عائقا كبيرا‪ ،‬إنما هعك عائق‪ ،‬لكن لغة الفكر مختلفة‪،‬‬ ‫واألعقد واألكثر روغانا وغموضا ي لغة النفس‪ .‬ممكن رجل عر ى شرقى مسلم متزوج‬ ‫هعربية شرقية مسلمة يتحدثان لغة واحدة كالهما ينت ي إلى التيار اإلسالمي‪ ،‬تر نفس‬ ‫املصادر‪ ،‬يصد ران عن نفس الرَ واألفكار‪ ،‬اللغة الفكرية متحدة مشتركة‪ ،‬لكن‬ ‫‪100‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫اللغة النفسية مختلفة تماما‪ ،‬ف‪،‬سوء األحوال وسوم يصالن إلى مفترق طرق عاجال‬ ‫أم آجال‪.‬‬ ‫القصد من هذا الحديث أساسا أن نتحدث بطريق التمثيل‪ ،‬بضرب األمثال ولو‬ ‫بمثل واحد نستوعب الحديث من خالله‪ ،‬ونستوعب هذه الفكرة شرحا وتبيانا عن‬ ‫اللغ ة النفسية‪ ،‬هذا ما نريد أ ن نصل إليه بالضبط‪ ،‬وهذا ما ينب ى على كل من‬ ‫الشريكين أن يحذقه وأن يحاول حذقه ال بتإملية سهلة ساذجة مريحة‪ ،‬والتإملية أن‬ ‫يجلس ال يقرأ ال يتعلم ال يحاو ل أن َعمق قاعدته الفكرية املعرفية‪ ،‬وإنما بتإملية‬ ‫مس‪،‬ندا على هعك ما قبس من والده ومن أجداده ومن بي تة ومن مجتمعه و عك‬ ‫محفو اته الرثة البالية‪ ،‬نهذه التإملية هو سوم يحاول أن يحلل وأن يفهم شخصية‬ ‫زوجته‪ ،‬و ي أيضا نفس الء يء‪ ،‬ولذلك ّ‬ ‫صد قونى لن يفهم شيئا وسوم يدفع ثمنا‬ ‫فادحا‪.‬‬ ‫عودا على بدء هذا الحديث ليس ترفا وليس فضلة وليس زيادة لكنه حديث‬ ‫نتوجه به لكل من َشعر ويس‪،‬شعر باملسئولية الحق والجدية إ زاء نفسه كزوج وإ زاء‬ ‫زوجه وإزاء من َعول‪ ،‬كل من َس‪،‬شعر هذه املسئولية سيكون جادا تماما فى أن يفتح‬ ‫هذا امللف وأن يواصل التعاطي معه بصرامة علمية حقيقية‪ ،‬نحن نعوض ‪-‬ال نقول فى‬ ‫ا ألغلب بل فى معظم ا ألحايين‪ ، -‬ومعظمنا َعو ض فقره العل ي بإ حد أ مرين إ ما‬ ‫بالالمباالة حين تنشب املشكالت وتظهر املعضالت في الحياة الزوجية‪ ،‬تظهر الالمباالة‬ ‫ويس‪،‬سلم يفر من مكان إلى مكان من وضع إلى وضع‪ ،‬من إجراء إلى إجراء كلها محاوالت‬ ‫هروبية‪ ،‬وفى النهاية سوم يتداعى املعبد على رأ‬ ‫عدم ن أ نفب ي ألن الشخ‬

‫الجميع‪ ،‬هذه الالمباالة تترجم عن‬

‫الناضأ نفسيا يواجه املشكالت وال يهرب منها ال يحايلها‬

‫ويراوغها يواجهها هذا هو الناضأ‪ ،‬ومسئوليتك أن تواجه أخطاءت‪ ،‬وهذا من أهم‬ ‫‪101‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫أقسام املسئولية‪ ،‬ليست مسئولية أن نفكر فقط وأن نتدبر وأن نعمل وأن ندمغ وأن‬ ‫نصادق وأن نغير وأن نص س‪ ،‬لكن أيضا من أهم أقسام املسئولية أن نتحمل أخطاءنا‬ ‫ونعترم هشجا عة‪ ،‬هذا مما يجب‪ ،‬لعسف تقريبا أيضا معظم النا‬

‫يتعا مل مع‬

‫الشريك ارخر‪ ،‬الزوج يتعامل مع زوجته‪ ،‬والزوجة تتعامل مع زوجها وفق معادلة‬ ‫صفرية‪ ،‬هو دائما على حق وباملقابل ى دائما على باطل‪ ،‬كل شكاواه وتذمراته وخيباته‬ ‫ومطالبه عادلة وسوية وباإلزاء كل طلباتها وتذمراتها وخيباتها ومطال ها كل هذا غير‬ ‫سوي وفى غيرمحله‪ ،‬و الم‪ .‬كيف يمكن ل حياة أن تسيروفق هذه املعادلة الصفرية؟ك‬ ‫هللا عز وجل يحب اإلنصام‪ ،‬بالعدل قامت السماوات واألرض "والسماء رفعها‬ ‫ووضع امليزا ن " أين امليزان؟ أين اإلنصا م هل هذا ممكن؟ هو ينطلق من معادلة‬ ‫صفرية و ى أيضا فى نفس الوقت تنطلق من معادلة صفرية‪ ،‬وفى الوسط يضيع كل‬ ‫ْ يء‪ ،‬يضيع األوالد‪ ،‬ويضيع الزوجان‪ ،‬وتضيع األسرة برمتها‪ .‬هنات ْ يء خطير إذا فى‬ ‫املسإلة‪..‬إذا هذه الالمباالة‪.‬‬ ‫االستجابة الثانية ‪ ،‬الطريقة األخر لالستجابة ى االس‪،‬سالم لعقائد غيبية‪،‬‬ ‫ليست عقائد دينية إسالمية‪ ،‬ويكون االس‪،‬سالم لعقائد ومفاهيم غيبية تخديرية‪،‬‬ ‫ونعنى هغيبية أنه يصعب إن لم َستحل اختبارها أو امتحا ها‪ ،‬ما يفرق فى هذا الصدد‬ ‫بين العل ي والغيبى أن العل ى قابل لالمتحان‪ ،‬كل معيار عل ى قابل لالمتحان قابل‬ ‫للتمحي‬

‫قابل للتإكد منه‪ ،‬قابل للدحك أو اإلدحاض‪ ،‬أما غيرالعل ي الغيبي فهو غير‬

‫قابل لالمتحان أصال‪ ،‬وإذا كان غير قابل لالمتحان كيف يمكن أن نتحقق إذا؟‪ ،‬كيف‬ ‫يمكن أن يحدث لنا ف أ اليقين واإليمان بالن‪،‬يجة؟ وهذا من قبيل أن الزوج م حور‪،‬‬ ‫هنا ت حر أو ى م حورة هعمل حري ‪ ،‬ممسو‬

‫ركبه شيطا ن‪ ،‬يحا فا على‬

‫الصلوات الخمس وهو ممسو ‪ ،‬يحفا عشرين جزءا وهو ممسو ‪ ،‬تحافا على‬ ‫‪102‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ّجانها وصلواتها وعفتها و ى ممسوسة فلنذهب نها إلى أقرب شي‪ .،‬عيب وعار على‬ ‫املسلمين أن َسقطوا فى مثل هذه الخرافاتك لكنها طريقة سهلة للفرار من مسئولي‪،‬نا‬ ‫إ زاء أ خطائنا وتقصيرنا وجهلنا وفقرنا العل ي‪ .‬دائما لعسف نحن كإمة ارن عربية‬ ‫ومسلمة ضاعت من أجل ت خيم ارخر‪ ،‬هذا ارخر الذ ي‪،‬شكل أشكاال ويتلون ألوانا‬ ‫حتى َغدو غير منظور‪َ ،‬غدو من العالم ارخر عالم الغيبيات أيضا‪ ،‬هل عندها سلطان‬ ‫ض‬ ‫من هللا بتدخل هذا الغيبي هذا املاورائي فى حياتنا على هذا النحو؟‪ ،‬وهل أوتى أصال‬ ‫هذا السلطان؟ الك األمة كلها تتعامل وفق هذا املنطق‪ ،‬آخر مت خم جدا ‪ ،‬لم يترت‬ ‫لعنا مساحة إال جد صغيرة للتقزم‪ ،‬وتم خ وتشوه فيها األنا‪ ،‬أنا ّ‬ ‫األمة هشكل عام أنا‬ ‫صغيرة جدا جدا ‪ّ ،‬أمة مغلوبة على أمرها‪ ،‬مغلوبة على أ رضها‪ ،‬مغلوبة على قرا رها‬ ‫السيا‪ .‬ى والحضار ‪ ،‬مغلوبة حتى على ثقافتها‪ ،‬على ما تلقنه وما تعلمه ألبنا ها‪ ،‬و ى فى‬ ‫نفس الوقت تر وتقسم أ ها ممكور نها الليل والنهار‪ ،‬وأ ها باإلزاء ال تملك أ ْ يء إال‬ ‫أن تس‪،‬سلم‪ .‬ملاذا األنا ّ‬ ‫مشوهة وممسوخة إلى هذا الحد؟ ألن ارخرت خم على حسانها‬ ‫وهذا إدرات سالب‪ ،‬وهذا إدرات عدمي للذات‪ ،‬إذا أصيب به الفرد انمعى وانمحق‪ ،‬إذا‬ ‫ض‬ ‫أصيبت به ّأمة انتهت وأذنت باالنمحاق بالزوال‪ ،‬ال بل علينا أن ند رت أنفسنا إدراكا‬ ‫موضوعيا وإيجابيا‪.‬‬ ‫ولنعد إلى ما كنا فيه إلى لب حديلنا عن هذا الشإ ن األسر الذ يجب أن يكون‬ ‫خاصا حميميا ‪ ،‬حتى فى التعا طي فى هذا الء ئ ليس يكفي ا إلد را ت السالب‪ ،‬يقول‬ ‫ض‬ ‫الرجل هعد أن ضيصدم أو املرأة هعد أن تفجإ‪ ،‬وهللا عشت عشرين سنة وسإلوها وسإلوه‬ ‫هل سمعته أو أسمعتها كلمة نابية‪ ،‬ال‪ ،‬هل ضربتها يوما من الدهر مرة؟‪ ،‬هل آذيتها؟‪،‬‬ ‫هل سببت أحد والديها؟ لم تفعل‪ ،‬لكن أيضا هذا إدرات سالب أيضا‪ ،‬وأيضا هذا هو‬ ‫األصل‪ ،‬هكذا ينب ى أن تكون الحياة الزوجية فال ينب ى أن نكتفى بالعام في الحياة‬ ‫‪103‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫الزوجية‪ ،‬ال ينب ى أن نكتفى بالعام‪ ،‬هذا ما ينب ى فى كل أسرة‪ ،‬ثم هعد ذلك عليك أيها‬ ‫الزوج وعليك أيتها الزوجة ‪ ،‬هذا ليس علم هذا فن‪ ،‬هذا حد أن تطور من الخاص‬ ‫الذي هو عالقة حميمية صميمة حدسية‪ ،‬أشبه بالحد ‪ ،‬أشبه بالبصيرة الداخلية‪،‬‬ ‫تنشإ بينكم لغة مشتركة ى لغة ا لحد‬

‫ا لحقيقى‪ ،‬لغة ا الس‪،‬بصار فتفهما ن ال‬

‫باإلشارات وال بالكالم هء يء أك ر وأدق وأخطر‪ .‬وهذا فن كل واحد منا بحياله‪ ،‬ولكن ال‬ ‫ينب ى أن ينبثق هذا الفن‪ ،‬وال يتإسس أصال إال على قاعدة معرفية عميقة وعميقة‬ ‫جدا بارخر‪ ،‬بلغة ارخرالنفسية‪.‬‬ ‫إذا هذا الحديث ليس ترفا لكن في ن من؟ في ن من اس‪،‬شعراملسئولية‪ ،‬فى ن‬ ‫ّ‬ ‫من يريد حياة زوجية ال أقول‬ ‫مستقرة‪ ،‬ألن االستقرار أحيانا يإتى على حساب ارخر‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫مستقرة على ما يبدو كصفحة املاء‪ ،‬واألمواج ترتطم فى الباطن فى الداخل‪.‬هعك‬ ‫حياة‬ ‫الرجال يطلب الراحة فيقول أنا أريد راحة‪ ،‬أعود من عملى متعبا مهدودا خائر القو ‪،‬‬ ‫فهو يريد راحة على حساب معاناة ارخر‪ ،‬على حساب تباريح وآالم ارخرالنفسية‪ ،‬هو ال‬ ‫يريد حتى أن َسمع لآلخر‪ ،‬يريد راحته فقط‪ ،‬وهذه أنانية‪ .‬أن تكون زوجا أو أن تكوني‬ ‫زوجة أك ر بكثير من أن تكون عزبا‪ ،‬أن تكون زوجا أو زوجة معنى ذلك أن تكون أكثر‬ ‫ن جا‪ ،‬وأعمق فهما‪ ،‬وأكثر تفتحا وأكثر إيجابية ومشاركة مع ارخر بكثير مما يطلب فى‬ ‫حال العزوبة‪..‬هذا معنى أن تكون زوجا فهنات فرق كبير جدا‪ .‬ثم أن تكون هعد ذلك أبا‬ ‫َعنى أن تكون أدخل فى هذه املعاني‪ ،‬وأن تكون هذه املعاني بدور ها أوفر لديك من‬ ‫مجرد أن تكون زوجا‪ ،‬أما إن ارتضيت أن تكون مربيا أو مص حا اجتماعيا وداعية فهذا‬ ‫بالحتم والتإكيد يتطلب أن تكون أكثر من أب‪ ،‬أعظم من أب‪ .‬من يخء ى أن يكون أبا‬ ‫صالحا هل يمكن أ ن يكو ن دا عية نا آحا أو مص حا ا جتما عيا أو مغيرا لعمة ؟ك‬ ‫مستحيل ومن أك راملستحيالت‪ ،‬كل الذين فشلوا تعللوا بقولهم أن تكون مص حا كبيرا‬ ‫‪104‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫يقتض ى أن تكون زوجا وأبا فاشال وهذا غير حيح‪ .‬محمد بن عبد هللا عليه الصالة‬ ‫وأفضل السالم أتانا بمعادلة التوازن‪ ،‬وهو املثال أبا وجدا وزوجا عليه الصالة وأفضل‬ ‫السالم‪ ،‬وهو املثال مص حا مغيرا ثائرا‪ ،‬نبيا رسوال أخذ على عاقته أن َغير تاري‪ ،‬الدنيا‬ ‫بإسره‪ ،‬تاري‪ ،‬الدنيا وليس تاري‪ ،‬مجتمع وأحوال مجتمع‪ ،‬هذا هو الصحيح‪ ،‬والسيد فى‬ ‫آثاره عليه الصالة وأفضل السالم َعطينا إضاءات وإيقا ات وإملاعات أضواء هادية‬ ‫إذا أردنا أن هتدي‪.‬‬ ‫نعود إلى ما كنا عليه‪ ،‬نحتاج إلى قاعدة علمية معرفية رصينة وجادة حقيقية‬ ‫تخرجنا من شرت الصور املفاهيمية االختزالية التإملية التى ّ‬ ‫كوناها وبنيناها بطريقة‬ ‫تإملية‪ ،‬والحاصل هعد ذلك أن الطرم ارخر الزوج أو الزوجة مهما جهد‪ ،‬ومهما جاهد‬ ‫ومهما حاول أن يقنع الطرم ارخر بصحة موقفه‪ ،‬أو َشرح له طبيعة دوافعه أو ّنيته‬ ‫ومقاصده‪ ،‬أو َشرح له مشاعره أو يبلور له حقيقية أفكاره‪ ،‬فهذا لن يفهم ألنه يريد‬ ‫دائما أن يضغطه فى هذه ّ‬ ‫الصورة التإملية الساذجة فهى مرجع معياري فى الحكم على‬ ‫ارخر مهما حاول‪ ،‬ومهما جاهد فهو يحاول املستحيل لن يص س‪ ،‬ألن الصورة املعيارية‬ ‫الناجزة القديمة موجودة‪ .‬هذا مثل من التا ري‪ ،‬ذاكم اليونانى رافندنس الذ كان‬ ‫صاحب فندق على الطريق ‪ ،‬كان إذا جاءه رجل ونزل عنده فى فندقه ليلة إذا كان طويل‬ ‫أطول من سريره أعطاه املق‬

‫ثم ق‬

‫رجليه‪ ،‬وإذا كان قصيرا مده حتى يخلع أطرافه‬

‫ويم خها م خا‪ .‬ونحن هكذا نفعل‪ ،‬نشوه ارخر‪ ،‬نشوه كيانه حتى يتواءم مع هذه‬ ‫الصورة االختزالية النمطية الساذ جة املريحة التإملية‪ ،‬فى حين أ ن الصحيح هو‬ ‫العكس‪ ،‬الصحيح هو أن العقل اإلنسانى وليس صورة نمطية فاسدة ال تص س‪ ،‬العقل‬ ‫كله‪ ،‬العقل اإلنسانى كله أصال ليس جوهرا كما طرحته الفلسفة اليونانية‪ ،‬العقل هو‬ ‫حالة أو هو عملية مستمرة‪ ،‬العقل يمتد‪ ،‬العقل يتعمق‪ ،‬العقل يتطور‪ ،‬العقل ي‪،‬بدل‬ ‫‪105‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫يتغير‪ ،‬العقل َستفيد من اصجريات‪ ،‬من األحداث‪ ،‬من التجارب‪ ،‬هذا هو العقل حالة‬ ‫وليس جوهرا‪ .‬لكن نحن لعسف أ حاب هذه التنميطات نتعامل مع العقل على أنه‬ ‫جوهر حقيقى‪ ،‬وليس جوهر كامل منذ البداية بفعل الثقافة الرا خة العصية على‬ ‫التغير‪ ،‬ثقا فة حالة ا الستعطاء ا ملرض ي‪ ،‬وهكذا يحكى العقل هذا الجمود وهذا‬ ‫التصلب الشديد جدا الذ ينتهى بكسركل ْ يء جميل وطيب‪.‬‬ ‫العقل حالة وليس جوهرا‪ ،‬وبما أنه حالة إذا يجب أن نتعاطى مع ارخر وفق هذه‬ ‫الكيفية وأن نستفيد من خ راتنا املشتركة‪ ،‬أن نستفيد من التجارب التي نمر نها‪ ،‬من‬ ‫األزمات‪ ،‬من املشاكل من كل ما يمر بنا وبالتالى يمكننا أن نبدل ونغير‪ ،‬نزيد وننق‬ ‫هذه الصورة باستمرار حتى فى اإلطار العام‪ ،‬اإلطار يمتد ويتقل‬

‫فى‬

‫باستمرار ومفردات‬

‫هذا اإلطار ومحتوياته يمعى منها ويثبت فيها باستمراربحيث نتالءم ونتكيف مما يقربنا‬ ‫من الحقيقة‪ ،‬وأيضا يكو ن هذا ضمن شر سياقي نا م‪ ،‬وأذ كر هنا قصة ذلكم‬ ‫ض‬ ‫مورسيه الذ حدثنا عنها ا لفيلسوم اليونانى أفالطون‪ ،‬قصة العميان الذين طلب‬ ‫منهم التعرم على ْ يء مجهول بالنسبة لهم من خالل تحسسه أو ملسه‪ ،‬وكان هذا‬ ‫الء يء اصجهول هو فيل‪ ،‬و عدما ملس األول خرطومه قال إن هذا الء يء هو خرطوم‬ ‫مياه قصير وغليا‪ ،‬في حين ملس الثاني هر الفيل فإفاد أن ذلك الء يء هو هضبة‬ ‫عالية‪ ،‬بينما ملس الثالث رجل الفيل فذكر أنه جذع شجرة‪ ،‬وقال الراهع عن نابه أنه‬ ‫رمح‪ ،‬والخامس عن ذيله أنه حبل‪ ،‬والساد‬

‫عن أذنه أ ها مروحة‪ ،‬ولو سإلنا أنفسنا‬

‫لو أخذنا مجموع هذه األعضاء هل يتركب منها صورة فيل؟ كال‪ ،‬بل يمكن أن تتركب‬ ‫صورة أخر مشوهة جدا ال تمت إلى صورة الفيل الحقيقى بإ صلة أو بإدنى صلة‪،‬‬ ‫إذا فى مثل هذه الحالة نحن ال نحتاج أن ند رت جميع جوانب الحقيقة فقط‪ ،‬فمذا‬

‫‪106‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ذكرنا جانبا واحدا فهذا هو منتهى ال‪،‬شويه‪ ،‬منتهى اإلجرام فى حق ارخر‪ ،‬ومنتهى‬ ‫االختزالية‪.‬‬ ‫ال يكفى حتى أن ند رت جميع الجوانب‪ ،‬ليس جانب ناقصات عقل ودين فقط‪،‬‬ ‫هذا جزء من جانب وفهمناه بطريقة خاطئة‪ ،‬هذه املرأة تكفر العشير ال أمان لها‪ ،‬ال‬ ‫تعترم بالنعمة‪ ،‬وال بالهدية‪ ..‬هذه ى املرأة‪ ،‬وإنما ينب ى أن ندرت جميع الجوانب فى‬ ‫سياق نا م بمعنى أن نعيد موضعة كل جزء ليحتل مكانة العتيد الالئق به‪ ،‬وهكذا‬ ‫نكون أ قرب إلى إد رات الحقيقة بالصورة املوضوعية كما ى‪ .‬نحتاج إلى علم وفهم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لنتعامل مع هذا الكيان النفب ى املعقد واملعقد جدا‪ ،‬الكيان اإلنسانى سر هللا فى هذا‬ ‫الوجود‪ ،‬سر هللا فى الكون‪ ،‬أن نتعامل معه بنوع من التعقيل بنوع من التعمق‪ ،‬ونذكر‬ ‫مرة أخر أن كل فشل التحاليل واألفكار والنظريات أصله األصيل هو تبسيطها‪ ،‬إ ها‬ ‫تبسيطية بطريقة ال يخذلها الواقع وال تستطيع أن تعكس الواقع الشديد التعقيد‬ ‫والغناء والثراء والخصب‪ ،‬ولذلك يفشل تحليلنا‪ ،‬تفشل توصيفاتنا‪ ،‬تفشل حلولنا‪،‬‬ ‫مفاهيمنا ونظرياتنا‪ ،‬لكن كلما كانت أكثر دقة فهذا َعنى أ ها أكثر تركيبية‪ ،‬أكثر إدراكا‬ ‫لجميع الجوانب ضمن هذا السياق النا م‪ ،‬إذا هذا ما نحتاجه بدقةك‬ ‫أريد أن أضرب مثاال على اللغة النفسية التى يجهلها الكثيرون حين تنشإ مشكالت‬ ‫معينة للرجل أو للمرأة‪ ،‬كيف يتعاطى الرجل وكيف تتعاطى املرأة؟ املشكلة أن املشكلة‬ ‫تولد مشكلة بينهما بدال أن تكون فرصة للبحث عما َعزز ويثر عالقة تعاون‪ ،‬عالقة‬ ‫اشترات‪ ،‬عالقة تكامل‪ ،‬لعسف قد تكون مشكلة انشطارية تولد عددا من املشكالت‬ ‫قد تنتهى عاجال أو آجال بتقويك كيان األسرة لعدم إدرات اللغة التى تصدر عن كل من‬ ‫الشريكين‪ ،‬إذا وقع رجل فى مشكلة ماذا تتوقع املرأة منه؟‪ ،‬إذا د خلنا إلى موضوع‬ ‫التوقعات والتوقعات تعمينا‪ .‬لكى أشرح هذه العبا رة الغامضة قليال سإضرب مثاال‬ ‫‪107‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫يوميا مبتذال‪ ،‬فكل يوم أنت تقوم لكى تإخذ قميصك مثال من املكان الذ اعتدت أن‬ ‫تإخذه منه منذ سنوات أو منذ شهور هعيدة من املشجب (الشماعة)‪ ،‬ثم حدث أنك وفى‬ ‫ض‬ ‫َسورة اإلسراع واإل جال لم تجد هذا الء ئ القمي فى مكانه فغضبت وثرت و عد‬ ‫قليل جاءت الزوجة ون هتك أن هذا هو‪ ،‬هو على نفس الشماعة‪ ،‬لكن فى مكان ثاني أنت‬ ‫لم تره‪ ،‬وهذا يحدث معنا يوميا فعال ‪ ،‬ال تراه مع إنك قضيت سبع دقائق وأنت تنظر‬ ‫وتبحث ألن التوقعات تعمينا ‪ ،‬فإنت تتوقع أن تراه هنا‪ ،‬ضع شيئا فى الثالجة يومين‬ ‫متتاليين فى نفس املكان‪ ،‬ثم هعد ذلك لضيق املكان ضعه فى مكان آخرسوم تبحث فى‬ ‫اليوم الثانى عنه فى نفس املكان األول‪ ،‬وس‪،‬بحث فى كل أنحاء الثالجة ولن تراه مع أنه‬ ‫أمام عينيك فى مستو النظر‪ ،‬وهكذا التوقعات أعمتك‪ .‬لعسف هذا ما يحدث مع‬ ‫اإلنسان عموما ليس مع الزوج والزوجة‪ ،‬مع اإلنسان هشكل عام‪ ،‬هو يتوقع شيئا منها‪،‬‬ ‫ولذلك هو ض‬ ‫سيع ى عن أ ْ يء آ خر‪ ،‬وإذا لم ير هذا الء ئ‪ ،‬إذا لم يلمس الذ‬ ‫يتوقعه تكون املشاكل‪ .‬ونفس الء ئ من املرأة‪.‬‬ ‫وتوقعا ت الجنسيين تختلف دائما ألن البنيا ن ا لنفب ى مختلف‪ ،‬بنيا ن املرأة‬ ‫مختلف عن الرجل‪ ،‬أنا لم أجب عن اعتراض أننا هشر أنا ابن آدم و ى بنت آدم‪ ،‬إذا‬ ‫ملاذا ال يفهم هعضنا هعضا؟ك من هعك عطايا ومنجزات العلم الحديث أنه جعل النا‬ ‫َسيرون إلى اقتناع وقناعة أن ما بين الجنسين من وجوه االشترات أكثربكثير من وجوه‬ ‫ّ‬ ‫نوعي‬ ‫االفتراق‪ ،‬هنا ت أشياء كثيرة جدا فسيولوجيا وتشريحيا ونفسيا َشترت فيها‬ ‫اإلنسان أكثر مما كان يتخيل‪ ،‬لكن هنات فوارق ‪ ،‬وهذه الفوارق على قلتها وصغرها‬ ‫ومحدوديتها حاسمة وفعالة أكثر مما نتصور‪ .‬سإوضس هذه الفكرة إذا كنا متطابقين‬ ‫تماما فهل هنات ثمة حاجة صحا ولة الفهم كال‪ ،‬سنفهم أنفسنا ككيان واحد‪ ،‬لكن إذا‬ ‫كنا مختلفين فالذ يفيد بالفهم أن نفهم اصختلف بيننا‪ .‬الشامبنز أكرمكم هللا هذا‬ ‫‪108‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫القرد من الفصائل العليا َشترت معنا فى ‪ 23‬كروموزوم‪ ،‬وكل ما عندنا عنده‪ ،‬فقط هو‬ ‫يزيد عنا وال ينق‬

‫‪ ،‬والزيادة هنا بمعنى النق‬

‫وليس اإليجاب‪ ،‬الشمبانز يزيد عنا‬

‫بزوج صب ي كروموزومي واحد فهو يتمتع بد ‪ 22‬زوجا من الصبغيات (كروموزوم)‪،‬‬ ‫بينما نحن لدينا ‪ 23‬زوجا‪ ،‬هذا هو الفارق واحد و‪ 23‬مشترت‪ ،‬نعم لكن هذا الفارق هو‬ ‫الفارق بين صانع حضارة وخليفة هللا فى األرض وباني مدنيات‪ ،‬وبين نهيمة‪ .‬فى هذا املد‬ ‫الض يل جدا من الفر ق انزا حت مسا فة هائلة من التباين بين صانع ا لحضا رة‬ ‫املستخلف لوجه هللا وبين نهيمة ال يزال يقبع نهيمة‪ ،‬ومن املستحيل أن يصيرصانع‬ ‫حضارة أو بانى مدنية‪ ..‬زوج واحد فقطك‬ ‫إذا لكى نفهم هعضنا البعك البد أن نركز على ما يفرق وأن نفهمه بدقة وباتقان‪،‬‬ ‫ارن الرجل إذا نشبت له مشكلة نفسية ال يحب أن َعلم العاملون أن لديه مشكلة‬ ‫وخاصة فى مواضيع حساسة وأخ‬

‫إذا كانت فى سدد العالقة الزوجية‪ ،‬وسيبقى‬

‫الرجل الئذا بالصمت ال يتكلم وال يحب أن يتدخل أحد‪ ،‬وكثير من الرجال يإخذ على‬ ‫زوجه شرطا – هو الذ يإخذ وليست ى مستحيل أن امرأة تإخذ هذا الشر طبيعتها‬ ‫ال تو ى بذلك لكن طبيعة الرجل تو ى بذلك و ى منطقية – فى الليلة األولى َشر‬ ‫على زوجته إذا نشبت مشاكل ال أريد ال األقربون وال األهعدون‪ ،‬ال أريد أحد أن َعلم‬ ‫نهذه املشاكل بينى وبينك فقط‪ ،‬ويهدد أحيانا بالطالق‪ .‬هذه طبيعة الرجل لديه عقدة‬ ‫االستكمالية‪ ،‬يظن نفسه كامال لعسف ألن وهم السيطرة ع ر التاري‪ّ ،‬‬ ‫خوله ذلك‪ ،‬فع ر‬ ‫التاري‪ ،‬وهو املسيطر فى جميع الساحات‪ ،‬فهذا املسيطر ير نقصا فى نفسه إذا تدخل‬ ‫ارخرون وخاصة إن كن من عالم النساء ليسدي أحدهم أو أحدهن له ولزوجته‬ ‫نصيحة‪ ،‬ويقدم لهما موعظة أو إ رشادا ‪ ،‬هنا تكون كا رثة ال حل لها إال إ هاء الحياة‬ ‫الزوجية‪.‬‬ ‫‪109‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫الرجل ال يحب أن يظهر بمظهر من يحمل مشكالت زوجية‪ ،‬وهو إن فعل ذلك‬ ‫سيظهره متإخرا ومضطرا وليس بم زاء كل النا ‪ ،‬وإنما بم زاء من يثق فى علمهم وفى‬ ‫ّ‬ ‫حكمتهم وفى ائتما هم على أسراره‪ ،‬سيفعل هذا متإخرا طبعا‪ ،‬الزوج إذا طلق زوجه ال‬ ‫أن َعلم ذلك ألن النا‬

‫يحب أن أحدا من النا‬ ‫ّ‬ ‫طلق وهو الذ استغنى‪ ،‬يدور فى عقله أن النا‬

‫لن يفهموا بالضبط أنه هو الذ‬ ‫سيفهمو ن أنه تم االستغناء عن‬

‫خدماته‪ ،‬وهذا يهين رجولته ولذلك فهو يخجل أن َعلم النا أنه طلق‪ .‬طبعا هذا خطإ‬ ‫نحن لسنا بصدد إصدار أحكام تقويمية ولكنه الواقع‪ .‬وعكس ذلك املرأة تماما فم ها ال‬ ‫تجد أ حرج إذا وقعت فى مشكلة أن َعلم العاملات وليس العاملون من كل بنات حواء‬ ‫نهذه املشكلة‪ ،‬أل ها تحب هذا‪ .‬هذه ي اللغة النفسية‪ ،‬فالرجل يذهب إلى ما أسماه‬ ‫جون جراد فى كتابه "الرجال من كوكب املري‪ ،‬والنساء من كوكب الزهرة" حيث ابتدع‬ ‫أسطورة من لدنه أن الرجال جاءوا من كوكب املري‪ ،‬كوكب الدم والقتال وتعرفوا‬ ‫بطريق الصدفة على النساء القاطنا ت فى كوكب زهرة‪ ،‬ثم دفعهم القدر إلى كوكب‬ ‫األرض حيث نسوا أصولهم املريخية والزهرية وهنا نشإ الخالم منذ كان الذكر واألن ى‬ ‫على األرض‪ ،‬قصة متخيلة جيبة جدا أقام عليها كتابه‪.‬‬ ‫املهدم يقددول فددى فصددل هعنددوان "الرجددل يدددخل الكهددف واملددرأة تتحدددث عددن املشدداكل"‪،‬‬ ‫لخ د‬

‫في دده اللغ ددة النفس ددية لك ددال الجنس ددين أن الرج ددل ح ددين َس‪،‬ش ددعرمش ددكلة نفس ددية أو‬

‫توترا أو قلقا فمنه يلوذ بكهفه الذهنى‪ ،‬وحتى أحيانا يكون كهفدا حقيقيدا‪ ،‬فيددخل غرفتده‬ ‫ويغلددق بانهددا عليدده‪ ،‬ال يحددب مددن أي أحددد أن يتصددل بدده أو يحادثدده‪ ،‬أن يثقددب هددذا البددالون‬ ‫من الهم والتوتر‪ ،‬يحب أن يفعل هدذا بنفسده‪ ،‬وإذا جدزفدى أن يصدنع ذلدك سديبدأ بفعدل‬ ‫أشدياء هعيدددة عدن املشددكلة مددن بداب الهددروب مدن هددذه املشددكلة‪ ،‬هعدك النشدداطات‪ ،‬هعددك‬

‫‪110‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫الهواي ددات‪ ،‬هع ددك الخ دددمات هع ددك األعم ددال‪ ،‬ث ددم إذا ج ددزفمن دده يطل ددب وبطريق ددة ذكي ددة‬ ‫وحاذقة وبكثيرمن التردد والحذرالنصيحة من أهلها وذويها وليس من كل أحد‪.‬‬ ‫ارن مش ددكلة املش دداكل ح ددين تفه ددم امل ددرأة أن ه ددذا ن ددوع م ددن اإلهم ددال له ددا والغ ددك م ددن‬ ‫قيمته ددا وع دددم الثق ددة نه ددا‪ ،‬وق ددد يك ددون مع ددرا ع ددن ن ددوع م ددن الع ددزوم عنه ددا‪ ،‬وتب دددأ تري ددد أن‬ ‫تق ددتحم ه ددذا الكه ددف وأن تخ ددرج ه ددذا األس ددد م ددن عرين دده‪ ،‬طبع ددا يخ ددرج ه ددذا األس ددد زائد درا‬ ‫مزمجرا‪ ،‬فى حالدة غضدب شدديد قدد ال يبقدى وال يدذر‪ ،‬املدرأة لدم تفهدم لغتده لدو فهمدت املدرأة‬ ‫لغ د ددة الرج د ددل النفس د ددية وبنيان د دده لفهم د ددت أن القض د ددية ال ينب د ددي أن تحم د ددل ه د ددذا اصحم د ددل‬ ‫الشخن د ي‪ .‬ال عالقددة لددذلك نهددا‪ ،‬فهددو ال عددزم عنهددا وال رغددب عنهددا وال فقددد الثقددة نهددا‪ ،‬بددل‬ ‫هذه طبيعة الرجل لو فهمتها النحلت مشاكل كثيرة‪.‬‬ ‫طبيع ددة امل ددرأة العك ددس تمام ددا‪ ،‬ترف ددع الس ددماعة أو ت ددذهب برجليه ددا كم ددا وتلتق ددى ب ددإك ر‬ ‫عدددد‪ ،‬فهددى تددر أن هددذا اللقدداء والحددديث َع ددرعددن عالقددة شدداعرية حميمددة ص دادقة‪ ،‬ددى‬ ‫ت ددر أ ه ددا تتكام ددل وف ددق ه ددذه الطريق ددة‪ .‬وكم ددا قل ددت ال تج ددد أ حريج ددة ف ددي الح ددديث ع ددن‬ ‫مشكالتها‪ ،‬ثم أ هدا – ال أدر ملداذا أكثدرالدروائيين مدن الرجدال وأكثدراصخدرجين مدن الرجدال‬ ‫ول دديس م ددن النس دداء ألن امل ددرأة بطبيعته ددا روائي ددة‪ -‬إذا ح دددثت مش ددكلة م ددع زوجه ددا أدت إل ددى‬ ‫إليك وتبدأ الحديث‬ ‫الطالق من الصعب جدا أن تقول أنه طلقنى سوم تجلس إليك أو ِ‬ ‫مندذ والدتهدا ووالدتدده لبندة لبندة وتددربط الحدديث هشدكل روائددي جيدب إلدى أن تصددل بدك إلددى‬ ‫العقدة ولب املشكلة‪ ،‬املرأة األخر سوم تحب هذا ّ‬ ‫وتحبذه أما الرجل فسدوم يحدبط‪،‬‬ ‫ألن الرجل‪ ،‬وانت هوا كل واحد فيكم إذا كان مار االس‪،‬شارية‪ ،‬إذا يإتيده الرجدل مباشدرة‬ ‫يقددع ب ددك عل ددى العق دددة ‪ ،‬م ددثال زوجت ددى طلب ددت الطددالق‪ ،‬هك ددذا مباش ددرة‪ ،‬ث ددم هع ددد ذل ددك أن ددت‬ ‫تس ددتخرج من دده إذا أردت‪ ،‬ه ددذا ه ددو الرج ددل‪ ،‬بينم ددا امل ددرأة تختل ددف تمام ددا‪ ،‬ول ددذلك إذا أراد‬ ‫الرجددل ‪-‬وهددو فددى معظددم األحددوال ال يريددد‪ -‬أن َسددتمع إلددى زوجتدده‪ ،‬إذا أراد وهددو يح دبط مددن‬ ‫‪111‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫االسددتماع إليهددا‪ ،‬فمندده سددوم يحددبط مئددة مددرة قبددل أن تصددل إلددى عقدددة املشددكلة‪ ،‬إلددى اللددب‬ ‫وسوم َعزم فى أحيان كثيرة عن السماع‪ ..‬وهذا خطإ كبيرك‬ ‫الرجددل يظددن أن املددرأة إذا أرادت أن تحدثدده كمددا تتحدددث مددع صددديقاتها عددن همومهددا‬ ‫وتطلعاتها وهواجسها‪ ،‬يظن أ ها تريد الحل منه تعتمد على سيطرته وعلى منبع الحكمدة‬ ‫لديده‪ ،‬ال يددا عزيددز أنددت مخطدا‪ .‬إذا سددارع املسددكين بتقددديم الحدل سيغضد ها جدددا وسددوم‬ ‫تثبددت أ هددا غاضددبة وربمددا تقددول لدده أنددك لددن تفهمنددي وال تريددد أن تسددمعني‪ ،‬تقددول لهددا كيددف‬ ‫أنددا اس ددتمعت ل ددك جي دددا وأن ددا أقدددم الحل ددول‪ ،‬ددى ال تري ددد الح ددل يددا رج ددل أن ددت ل ددم تفهمه ددا‪،‬‬ ‫ولذلك هو يقول أيضا ى مشوشة وتعانى من مرض نفب ى أل ها تدتكلم مدن غيدرتسلسدل‪،‬‬ ‫تذكر كل ما يخطرعلدى بالهدا‪ ،‬تدذكرقبدل سدنوات حدين فعلدت معدى كدذا وكدذا حدين قلدت لدى‬ ‫مددرة فددى حضددور أصدددقائك كددذا وكددذا لددن أنبد ى‪ ،‬هددذا قضددية تافهددة جدددا وانتهددت‪ ،‬لكددن ال‪،‬‬ ‫تإتى نها و ى ليست مشوشة أو تعانى مرض نفب ى‪ ،‬املدرأة أيضدا مدن مميزاتهدا أ هدا ال تراعدى‬ ‫ال‪،‬سلسددل املنطقددى لددد الحددديث عددن مشدداكلها وهواجسددها وتخوفاتهددا وهمومهددا‪ .‬ان‪،‬بددهك‬ ‫أن د ددت أيه د ددا الرج د ددل إن فهم د ددت لغته د ددا النفس د ددية جي د دددا علي د ددك أن تعي د ددد بن د دداء ه د ددذه األم د ددور‬ ‫والتخوف ددات وف ددق معي ددارأولوي ددة مع ددين‪ ،‬وس ددوم تج ددد أن م ددن ب ددين ه ددذه املش دداكل مش دداكل‬ ‫حقيقية حقا و ى التى تثير كل هذا القدرمن التنغدي‬

‫فدى حيداتكم الزوجيدة‪ .‬أندت عليدك‬

‫أن تعيد ذلك وهذا كالم عل ي ليس كالمي‪ ،‬فإعد البناء وسوم تر ‪.‬‬ ‫املددرأة حددين تتحدددث فضددال عددن هددذا اإلشددباع الشددعور لددديها تريددد أن تصددل إلددى مددا‬ ‫يقلقهددا حقيقددة مددن بددين هددذا الركددام غي ددراملركددز‪ ،‬غيددراملكثددف مددن املشدداكل ددى نفس ددها ال‬ ‫تعرم‪ ،‬وبالتالى يصبح كل ْ يء يثيرها وذلك الدذ يخيدف الرجدل‪ ،‬هدل تثيدرهدذه املشداكل‬ ‫واألش ددياء الت ددى غ ددرعليه ددا س ددنوات؟‪ ،‬ال ددى تري ددد م ددن خ ددالل الح ددديث م ددن خ ددالل طريق ددة‬ ‫التددداعى أن تددتكلم وتددتكلم‪ ،‬وكددل مددا عليددك أن تفددتح لهددا صدددرت وأن تب‪،‬سددم وأن تخاط هددا‬ ‫‪112‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫بلغ ددة العي ددون‪ ،‬إي ددات أن تنظ ددرإل ددى الجري دددة أو التليفزي ددونك اجع ددل عين ددات ف ددى عينيه ددا وه ددز‬ ‫رأس ددك وال تعل ددق وال تق دددم نص ددائحك إي ددات أيه ددا ال ددواعا أن تق دددم النص ددائح واإلرش ددادات‬ ‫والحلول هذا سيقض ى على كل ْ يءك استمع وهزالرأ وعينات فى عينيها فقط‪ .‬سدوم‬ ‫تشعربراحة غير عادية‪ ،‬صدقنى فى أحيان كثيرة ي سوم تدإتى وتضدع رأسدها علدى كتفدك‬ ‫وتقول لك أنت إنسان طيب أنا أحب أن أتحدث إليدك‪ ،‬لكدن إذا أندت تعاملدت معهدا وفدق‬ ‫ص ددورتك‪ ،‬وف ددق م ددا ت ددر م ددن نفس ددك س ددوم تحبطه ددا وتع ددود أن ددت أيض ددا محبط ددا ومغض ددبا‬ ‫وسينتهى األمرإلى خسارة‪.‬‬ ‫احتددر ك لغددة املددرأة ْ د ي ولغددة الرجددل ْ د يء آخددر‪ ،‬هددو َسددتنبط هددذا وحددده‪ ،‬يريددد أن‬ ‫َس د ددتنبط الح د ددل وح د ددده‪ ،‬ي د ددر م د ددن القص د ددور أن ضَس د ددد إلي د دده بنص د دديحة ويس د ددتنزم ك د ددل‬ ‫اصحاوالت أن يصل إلى الحل بنفسه‪ ،‬يحاول قد ينجس وقد ال ينجس هذه طبيعته‪ ،‬فعليهدا‬ ‫أن تراعددي وأن تحتددرم هددذه الطبيعددة‪ ،‬عليهددا أن تقدددرهددذه الطبيعددة‪ .‬وكمددا قلنددا ال ينب ددى أن‬ ‫تعاملها معاملة شخصية‪ .‬أقول قولي هذا وأستغفرهللا لى ولكم فاستغفروه‪.‬‬

‫الخطبة الثانية‬ ‫الحم ددد ه ال ددذ يقب ددل التوب ددة ع ددن عب دداده ويعف ددو ع ددن الس دديئات ويعل ددم م ددا تفعل ددون‬ ‫ويسدتجيب للدذين آمندوا وعملدوا الصدالحات ويزيدددهم مدن فضدله‪ ،‬والكدافرون لهدم عددذاب‬ ‫شددديد‪ ،‬وأش ددهد أن ال إل دده إال هللا وح ددده ال ش ددريك ل دده‪ ،‬وأش ددهد أن محم دددا عب ددده ورس ددوله‬ ‫صددلى هللا عليدده وعلددى آلدده وعلددى ددحابته الطدداهرين امليددامين وأتبدداعهم بمحسددان إلددى يددوم‬ ‫الدين‪.‬‬

‫‪113‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫أمددا هع ددد أري ددد فقددط أن أذك ددربح ددديث أ ددى ذرمل ددن ق ددرأه أو اسددتمع إلي دده‪ ،‬وه ددو ح ددديث‬ ‫ددحيح فددى ددحيح مسددلم‪ ،‬هددذا الحددديث هددو أن "عائشددة كانددت تجلددس بج دواررسددول هللا‬ ‫تحدثدده شددإن نسدداء عشددرومددا كددان مددن شددإن كددل واحدددة مددع زوجهددا‪ ،‬ومددا جددر لهددا ولدده مددن‬ ‫مجريددات‪ ،‬والنبددى َسددتمع‪ ،‬والغريددب فددى الحددديث أن هددذا الحددديث لددم ينقددل لنددا إال تعليقددا‬ ‫واحدا فى آخرالحديث‪ ،‬النبى فقط َستمع وهو مستمع جيدد جددا‪ ،‬وكمدا قلندا مدرة الكبدار‬ ‫يحتكددرون االسددتماع أمددا الصددغارفيحتكددرون الثرثددرة أ الكددالم‪ .‬اإلنسددان الصددغيرنفسدديا‬ ‫غيد ددرالناضد ددأ‪ ،‬فد ددالكبيرحقد ددا‪ ،‬الكبيد ددرنفسد دديا وعقليد ددا وبالرتبد ددة يحتكد ددرالصد ددمت يحتكد ددر‬ ‫االسددتماع‪ ،‬النبددى مسددتمع جيددد لزوجتدده‪ ،‬وهددو ارن َسددتمع إلددى زوجدده أيضددا‪ ،‬إلددى أن ددى ددى‬ ‫تحكي وتروي وتتف س فى ذلك حتدى إذا بلغدت نبدإ أم زرع والحدديث اسدمه حدديث أم زرع‪،‬‬ ‫ألن النبى علق هنا‪ ،‬قال‪" :‬كنت لك كإ ي زرع ألم زرع" فقط انتهى‪.‬‬ ‫َعلمن ددا ه ددذا الح ددديث ف ددن االس ددتماع‪ ،‬إذا أرادت أن تس ددلي نفس ددها ب ددالكالم ب ددالثرثرة‪،‬‬ ‫ببث همومها وتوجساتها وأحزا ها اسدتمع إليهدا‪ ،‬اسدتمع ومدار هدذا الفدن اللطيدف فهدذا‬ ‫يجنددب كثيددرا وكثيددرا مددن املشدداكل‪ .‬عليددك أن توجددد املناسددبة والوقددت ل‪،‬سددتمع إليهددا‪ ،‬إيددات‬ ‫أن تقددول مددا عنددد وقددت‪ ،‬مسددتحيل أن تكددون مشددغوال أكثددرمددن نبددى الدددنيا عليدده الصددالة‬ ‫وأفضددل السددالم‪ .‬إذا عليددك أن تجددد اصجددال لددتجلس إليهددا بددين الحددين وارخددروأن تسددتمع‬ ‫إليها مطوال وبال نصائح‪.‬‬ ‫اللهدم إندا نسددإلك أن تعلمنددا وأن تهدددينا وأن تفددتح علينددا بددالحق وأنددت خيددرالفدداتحين‪،‬‬ ‫ربنا هب لنا من أزواجنا ومن ذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامدا‪ ،‬اللهدم أصد س ذات‬ ‫بددين املسددلمين‪ ،‬اللهددم وفددق بددين األزواج والزوجددات مددن املسددلمين واملسددلمات‪ ،‬وأدم بيددنهم‬ ‫وأدم عل دديهم التوفي ددق وال‪،‬س ددديد والرش دداد ي ددا رب الع دداملين‪ ،‬الله ددم اغف ددرلن ددا ومل ددن حض ددر‬

‫‪114‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫وللمس ددلمين واملس ددلمات األحي دداء م ددنهم واألم ددوات بفض ددلك ورحمت ددك إن ددك س ددميع قري ددب‬ ‫مجيب الدعوات‪.‬‬ ‫عب دداد هللاك إن هللا ي ددإمربالع دددل واإلحس ددان وإيت دداء ذ القر ددى وينه ددى ع ددن الفحش دداء‬ ‫واملنكر والب ي َعظكم لعلكم تذكرون‪ ،‬اذكروا هللا العظيم يذكركم واشكروه على نعمه‬ ‫يددزدكم واسددإلوه َعطكددم مددن فضددله واسددتغفروه َغفددرلكددم‪ .‬وقومددوا إلددى صددالتكم يرحمنددي‬ ‫ويرحمكم هللا‪.‬‬ ‫**************************************‬

‫‪115‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫استوصوا بالنساء خريا‬ ‫إن الحمد ه‪ ،‬نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بداه مدن شدرورأنفسدنا وسديئات‬ ‫أعمالنددا‪ ،‬مددن يهددده هللا فددال مضددل لدده‪ ،‬ومددن يضددلل فددال هدداد لدده‪ ،‬وأشددهد أن ال إلدده إال هللا‬ ‫وحددده ال شددريك لدده‪ ،‬وال نظيددرلدده وال مثددال لدده‪ ،‬وأشددهد أن سد ّديدنا ّ‬ ‫ونبينددا وعظيمنددا وحبيبنددا‬ ‫محمد عبد هللا ورسوله‪ ،‬وصفوته من خلقه وأمينه على وحيه‪ ،‬ونجيبه من عباده صلى‬ ‫ّ‬ ‫هللا تعد ددالى علي دده وعلد ددى آلد دده ّ‬ ‫الطيبد ددين الطد دداهرين و د ددحابته املبد دداركين املي ددامين وأتبد دداعهم‬ ‫بمحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا‪.‬‬ ‫عب د دداد هللاك أوص د دديكم ونفب د د ي الخاطئ د ددة بتق د ددو هللا العظ د دديم ول د ددزوم طاعت د دده‪ ،‬كم د ددا‬ ‫أحد ّدذركم وأحد ّدذرنفب د ي مددن عصدديانه ومخالفددة أمددره لقولدده جددل ثنائدده " َمد ْدن َعمد َدل َ‬ ‫صد ِدالحا‬ ‫ِ‬ ‫َفل َن ْفسه َو َم ْن َأ َساء َف َع َل ْي َها َو َما َرُّب َك ب َظالم ّل ْل َ‬ ‫يد"‪.‬‬ ‫ب‬ ‫ع‬ ‫ِ ٍ ِ ِ ِ‬ ‫ِ ِ ِ‬ ‫ث ددم أم ددا هع ددد أيه ددا اإلخ ددوة املس ددلمون األفاض ددل‪ ،‬أيته ددا األخ ددوات املس ددلمات الفاض ددالت‬ ‫يقددول املددولى الجليددل سددبحانه وتعددالى فددى محكددم التنزيددل هعددد أن أعددوذ بدداه مددن الشدديطان‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ ض ْ ض َن َ َ‬ ‫َ ض ْ َ َ‬ ‫دين ضت ْ‬ ‫صد ِدب ضحون‪َ ،07‬ولد ضده‬ ‫اَّلل ِحددين تمسددو و ِحد‬ ‫الددرجيم‪ ،‬هسددم هللا الددرحمن الددرحيم "فسددبحان ِ‬ ‫َ َ َ َ‬ ‫ْ‬ ‫َ ض ْ‬ ‫َْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْال َح ْم د ض‬ ‫األ ْ‬ ‫ض َو َع ِش د ّديا َو ِح ددين تظ ِه د ضدرون‪ ،08‬ضيخ د ِدر ضج ال َع ددي ِم د َدن امل ِّي د ِدت َو ضيخ د ِدر ضج‬ ‫و‬ ‫ات‬ ‫او‬ ‫دم‬ ‫د‬ ‫الس‬ ‫دي‬ ‫د‬ ‫ف‬ ‫دد‬ ‫ر‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ض ْ‬ ‫ْ َ‬ ‫ْاملَ ّيد َدت مد َدن ال َعد ّدي َو ضي ْح ددي األ ْر َ‬ ‫ض َه ْعد َدد َم ْو ِت َهددا َوكددذ ِل َك تخ َر ضجددون‪َ ،09‬و ِمد ْدن َآيا ِتد ِده أن خلقكددم ِّمددن‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ْ َ‬ ‫ضَ ض َ ض َ َ‬ ‫ضض‬ ‫َ‬ ‫ض ض ْ‬ ‫اب ثم ِإذا أنتم َهش ٌر تن‪ِ ،‬ش ضرون‪َ ،21‬و ِم ْن َآيا ِت ِه أن خل َق لكم ِّم ْدن أنف ِسدك ْم أز َواجدا ِل‪ْ ،‬سدكنوا‬ ‫تر ٍ‬ ‫َ‬ ‫َْ‬ ‫ََ‬ ‫َ َ َ َّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ َ َْ َض َ‬ ‫دات ِلق د ْدو ٍم َيتفك د ضدرون‪َ ،20‬و ِم د ْدن َآيا ِت د ِده خل د ضدق‬ ‫ِإل ْي َهددا َوجع د َدل بي ددنكم م ددودة َو َرح َم ددة ِإن ِف ددي ذ ِلددك ري د ٍ‬ ‫َ َ َ َْ َ ْ ض َ ْ َ ض ْ َ َ ْ َ ض‬ ‫َ َ َ ّْ َ َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫‪22‬‬ ‫داملين ‪ ،‬و ِمدن آيا ِت ِده‬ ‫ض واخد ِتالم أل ِسدن ِتكم وألدوا ِنكم ِإن ِفدي ذ ِلدك ري ٍ‬ ‫دات ِللع ِ ِ‬ ‫السماو ِ‬ ‫ات واألر ِ‬ ‫َ‬ ‫َ ضض‬ ‫َ ض‬ ‫َ َ َ َّ‬ ‫َ ْ‬ ‫دات ِلقد ْدو ٍم ََ ْسد َدم ضعون‪ "23‬صدددق‬ ‫َمند ضدامكم ِبالل ْيد ِدل َوالن َهد ِدار َو ْاب ِتغدداَكم ِّمددن فضد ِدل ِه ِإن ِفددي ذ ِلدك ريد ٍ‬ ‫‪116‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫هللا العظدديم‪ .‬وبلددغ رسددوله الكددريم‪ ،‬ونحددن علددى ذلكددم مددن الشدداهدين‪ ،‬اللهددم اجعلنددا مددن‬ ‫شهداء الحق القائمين بالقسط‪ ،‬أمين اللهم أمينك‬ ‫أيه ددا اإلخ ددوة األفاض ددل‪ ،‬أيته ددا األخ ددوات الفاض ددالت‪ ..‬آي ددات هللا س ددبحانه وتع ددالى منه ددا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫دالئددل وبددراهين وأعددالم علددى القدددرة‪ ،‬وعلددى الحكمددة‪ ،‬وعلددى التقددديروالتدددبير‪ ،‬ومنهددا مددنن‬ ‫َْ‬ ‫ونع ددم س ددوابل وفواض ددل‪ .‬وم ددن ه ددذا القس ددم الث دداني قول دده س ددبحانه وتع ددالى " َو ِم د ْدن َآيا ِت د ِده أن‬ ‫َّ ضض َ‬ ‫َض‬ ‫ََ َض‬ ‫َ ض ض َْ‬ ‫خلد َدق لكددم ِّمد ْدن أنف ِسددك ْم أز َواجددا" والغايددة والحكمددة " ِل‪ْ ،‬سددكنوا ِإل ْي َهددا َو َج َعد َدل َب ْيددنكم مد َدودة‬ ‫َو َر ْح َمددة"‪ .‬لكددن نفددرا مددن النددا بد ّددلوا نعمددة هللا كفددرا‪ ،‬وأحلددوا أنفسددهم مصدديرالخاسددرين‬ ‫البائرين والعياذ بداه‪ ،‬فتدر حيداتهم ّ‬ ‫الزوجيدة آحيمدا متصدال يصدطلون بنداره‪ ،‬ويرغمدون‬

‫أهلدديهم وعيددالهم علددى أن يددردوا هددذه النددارأيضددا‪ ،‬وفددى هعددك األحددايين علددى مددا غيددرذنددب وال‬ ‫جريرة‪ ..‬هذا من تبديل نعمة هللا كفرا‪ .‬كيف يمكن أن نر آياته سبحانه وتعدالى فدى حيداة‬ ‫مث د ددل ه د ددذه الحي د دداة حي د دداة يإكله د ددا التنغ د ددي ‪ ،‬وتحت د ددرق ب د ددالهموم والتنكي د ددد وبالخيان د ددات‬ ‫وبددالتقطير‪ ،‬بالغلظددة والقسددوة‪ ،‬والعددذاب واإلعنددات لعهددل ولددعوالد معددا فددى أحيددان كثيددرة‬ ‫والعياذ باه تبارت وتعالى‪.‬‬ ‫فددى الحقيق ددة ل ددم يكددن ف ددى ّنيت ددي أن أتن دداول هددذا املوض ددوع‪ ،‬وإنم ددا كثددرف ددى ه ددذا األس ددبوع‬ ‫ّ‬ ‫األخي ددرووردت الش ددكاو م ددن األخ ددوات الزوج ددات املس ددلمات‪ .‬والعج ددب العج دداب أنن ددا ف ددى‬ ‫ض‬ ‫رمض ددان ش ددهر ّ‬ ‫الرحم ددة واملغف ددرة‪ ،‬وش ددهرالعت ددق م ددن الن ددار‪ .‬تض ددرب األخ ددوات حت ددى ف ددى ه ددذا‬ ‫ّ‬ ‫ض‬ ‫الشددهر‪ ،‬وتمن ددع النفقددة‪ ،‬ويق ددع الطددالق حت ددى فددى ه ددذا الشددهر‪ .‬وكن ددت قددد وع دددت أن أتكل ددم‬ ‫حول قوله تعالي َ‬ ‫"لم تقولون ما ال تفعلون"‪ ،‬وملدا كثدرت الشدكاو فدى ليلدة واحددة‪ ،‬قلدت ال‬ ‫مندداص مددن أن نددتكلم فددى هددذا املوضددوع الددذ َعنددى كد ّدل ومددل لسددان الوعدداظ والخطبدداء مددن‬ ‫الحددديث فيدده والتددذكير‪ ،‬لكددن مددا قصددارانا ومددا حيلتنددا مددع أنددا يدددعون الدددين والتدددين‪،‬‬ ‫وهم ال يفقهون من دين هللا شيئاك‬ ‫‪117‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫لو سإلت نفب ي وإياكم مدن أفضدل عبداد هللا املدؤمنين؟ صددقوني فإكثرندا وأندا أولكدم‬ ‫ل ددن ي ددنجس ف ددى الج ددواب عل ددى ه ددذا الس ددؤال‪ .‬س ددي رز من ددا م ددن يق ددول أفض ددلنا ص ددالة‪ ،‬وربم ددا‬ ‫أفضلنا صالة بالليل لقولده تعدالى‪ ،‬وقدول املصدطفى عليده الصدالة وأفضدل السدالم وأهلده‬ ‫وأ ددحابه‪ .‬سدديقول آخددراصجاهدددون فددى سددبيل هللا‪ .‬سدديقول ثالددث املتصدددقون‪ ..‬سدديقول‬ ‫راهع وخامس وساد وعاشر‪ ،‬لكن النبدي قطدع كدل قائدل وخطيدب بقولده "خيدركم خيدركم‬ ‫ألهلدده"‪ .‬هددذا املعنددى هعيددد منددا‪ ،‬هعيددد مددن أن نستحضددره علددى الدددوام ألننددا ال نكدداد نددر فددى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫حسددن التلطددف والتبعددل والرحمددة والرقددة والحنددو والدددأب علددى وباألهددل جانبددا دينيددا ألننددا‬ ‫لم نفهم الدين‪ ،‬فكمدا قلدت لكدم نحدن ضن ّ‬ ‫فصدل دينندا علدى أميالندا وأهوائندا النفسدانية كدل‬ ‫من ددا ضي ّ‬ ‫فص ددل دين ددا عل ددى م ددا ي ددروق ل دده‪ ،‬في دددعي أن دده ش ددي‪ ،‬م ددن مش ددائ‪ ،‬ال دددعاة وي ددؤم الن ددا‬ ‫وأحياندا يصددطنع التدددريس أو التعلديم ويفتددي‪ ،‬وربمددا يقدوم العلمدداء والدددعاة الكبدارفددى بددالد‬ ‫اإلس ددالم إال أن دده مص دداب بم ددرض الس ددادية يص ددطلي بن دداره زوجت دده وأوالده‪ ،‬يض ددرنها ض ددربا‬ ‫م رحدا‪َ ،‬سدطو بدإوالده سدطوا منكدر‪ ،‬سدطو الكدافرين بالصدالحين حتدى إذا مدا تدددخلت األم‬ ‫املسددكينة جريحددة الفددؤاد علددى أوالدهددا قددال لهددا‪ -‬البددد وإن كددان مددن احتمددال آخددرأو خيددار‪-‬‬ ‫ض‬ ‫فلتضددر ي مكددا هم‪ ،‬فتقددول نعددم وتضددرب مكددا هم‪ .‬إذن القضددية قضددية تعددذيب وإعنددات ال‬ ‫كثددرهللا فددى املسددلمين مددن أمثالدده‪ .‬أمددا قددرأ هددذا الحددديث "خيددركم خيددركم ألهلدده‪ ،‬وأنددا خيددركم‬ ‫ألهله"‪.‬‬ ‫أنددا أشددهد بدداه أن هددؤالء‪ -‬ما ددحا مددن معيندده صددلى هللا عليدده وآلدده وأ ددحابه وسددلم‪-‬‬ ‫شر عباد هللا فى هذه األمدة‪ ..‬لقولده صدلى هللا عليده وآلده وأ دحابه وسدلم‪" :‬لقدد طدام بددل‬ ‫محم ددد الليل ددة نس دداء كثي ددركله ددن تش ددكو زوجه ددا م ددن الض ددرب‪ ،‬وأي ددم هللا ال تج دددون أولئ ددك‬ ‫خياركم"‪ .‬هؤالء ليسوا خيرين‪ ،‬ليسوا جيدين‪ ،‬بل إ هم شراركم‪ ،‬إ هم شرارهذه األمة‪.‬‬

‫‪118‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ّ‬ ‫من لم يحا قلبه برحمة‪ ،‬ولم يتفتق قلبه عدن رحمدة بإهلده و دى أقدرب الندا إليده‪،‬‬ ‫وموض ددع س د ّدره واملطلع ددة عل ددى عورت دده واملطل ددع ه ددو عل ددى عورته ددا‪ ،‬املفض د ي إليه ددا واملفض ددية‬ ‫إليدده‪ ،‬وقددد أخددذت مندده وأخددذ منهددا ميثاقددا غليظددا‪ .‬بددل وأحيانددا ال يحدن قلبدده حتددى علددى ولددده‬ ‫الذين هم من صلبه‪ ..‬أترون هذا يمكن أن تنتظرمنه رحمة بمزائنا نحن مثال‪ ،‬بمزاء األمدة‬ ‫ض‬ ‫اإلسددالمية؟ك ال وهللا مددا تنتظددرهددذا الرحمددةك لددذلك تجدددون هددؤالء قسدداة فددى أحكددامهم علددى‬ ‫األمة‪ ،‬من تشريك وتكفيدر واسدتحالل ال ّددماء‪ ،‬وغمدزوملدزواحتقداروغيبدة وهتدك األعدراض‬ ‫والعيدداذ بدداه ألن هددؤالء مددا فهمددوا الد ّددين هددؤالء لعبددوا بالدددين وافتددروا عليدده‪ ،‬وغد ّدرهم فددى‬

‫دينهم ما كانوا يفترون‪.‬‬ ‫إ ها سادية تلدك التدي لدديك التدي تجعلدك تتمتدع بتعدذيب ولددت وزوجدكك يقدول عليده‬ ‫الصددالة وأفضددل السددالم فيمددا أخرجدده أبددو بكددرالبيهقددى فددى شددعب اإليمددان عددن الصد ّدديقة‬ ‫"مددن أكملكددم إيمانددا أحسددنكم خلقددا وألطفكددم‬ ‫عائشددة رض د ي هللا عنهددا وأرضدداها‪ ،‬يقددول‪ِ :‬‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫بإهله"‪ .‬عالمة كمال اإليمان حسن الخلق مع جميع الخلق‪ .‬أحيانا يتدإلم القلدب لكلمدات‬ ‫ومواقددف وتعددابيرنراهددا علددى وجددوه هعددك أحبابنددا فددى امل ددجد‪ .‬أيددن الخلددق الحسددن؟ك تبدددر‬ ‫م ددن أخي دده كلم ددة إلي دده‪ ،‬فت ددراه ينفج ددرف ددى ددحابه ق ددائال انتظ ددري ددا أخ ددىك م دداذا تعم ددل ف ددى ه ددذا‬ ‫البيددت؟‪ ،‬مدداذا س‪،‬سددتفيد مددن هددذه الصددالة؟‪ ،‬مدداذا تسددتفيد مددن املصددحف املنشددور بددين‬ ‫يديك؟ك تظهرالرجولة والعنفوان على أخيك ألنه صدرت منه كلمة إليك‪.‬‬ ‫سد ّدب أحدددهم أبددا بكددرالصددديق سددبا ذريعددا وأفحد فددى القددول‪ ،‬فقددال لدده أبددو بكددرألن‬ ‫ّ‬ ‫قلددت لددي عشددرا ال أقددول لددك واحدددة‪ ،‬قددال ألسددبنك سددبا يدددخل معددك ق ددرت‪ ،‬قددال معددك ال‬ ‫معددي‪ ،‬فددالكالم صددفة املددتكلم‪ ،‬هددذا عملددك ومددا كسددبت يدددات‪ ،‬لدديس أنددا الددذ سددببت‪ .‬قددال‬ ‫ض‬ ‫يدخل هذا السب معك ال معي‪ .‬هذا هو الخلقك‬

‫‪119‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫باألمس كنت فى حديث مع أحد أحبا ي قال لي‪ :‬هؤالء القوم األملانيون النمسداويون‬ ‫فيهم لطف ورقة وتسامح‪ ،‬فيهم قدرة على اس‪،‬يعاب الخالم فيما بدين هعضدهم الدبعك‪،‬‬ ‫وحد ّددثني عددن شخصدديتين سياسدديتين كبيددرتين فددى هددذه البلدددة‪ ،‬وعلددى مددا هعددد مددا بيددنهم مددن‬ ‫اخددتالم فددى الددرأ والرَيددة إال أن األك ددرمنهمددا قدددرا ومنصددبا حددين جمعتدده مناسددبة بددارخر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫جعدل يتلطدف بده وإليده‪ ،‬وجعدل يدللدده باسدمه ويدذكرهعدك مناقبده وقدد جبندا مدن ذلددك‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬من هنا يتقددمون عليندا‪ ،‬ألن لدديهم فلسدفة أن يحتضدنوا‪ ،‬وأن ّ‬ ‫ي‪،‬نوعدوا‪ ،‬وأن يثدروا‬ ‫ويغتنوا باالختالم‪ ،‬فاالختالم ليس هايدة الكدون عنددهم‪ ،‬وهدذه دى الحضدارة‪ ،‬هدذه دى‬ ‫الثقافددة‪ ،‬سددعة األفددق ولطددف املعاملددة إذا أخددذوا وأعطددوا‪ .‬بدداه علدديكم اسددإلوا األطبدداء‬ ‫والتجار فى هذه البلدة أيهم أحسن معاملة وأحسن وفاء وقضداء وأداء ل حقدوق والدديون‬ ‫ّ‬ ‫النمساويون أو العرب املسلمون؟ أنا متإكد أن كلهم سيجمعون على أ هدم النمسداويون‬ ‫النمسدداوي تقددول لدده املطلددوب ‪ 21‬يددورو وثالثددين سددنت‪َ ،‬عطيددك ‪ 25‬يددورو أو ‪ 20‬يددورو‪ ،‬أمددا‬ ‫العر ددي فكم ددا قددال ل ددي أحدددهم إن س ددفيرا يتقاض د ى م ددن الرات دب عل ددى األقددل ‪ 01‬آالم ي ددورو‬ ‫يناضددل ويجددادل كددي يوضددع لدده نصددف يددورو أو يددورو واحددد‪ ..‬وأقددول ب د س مددن أسددفربدده إلددى‬ ‫هددذه الددبالدك إندده صددورة شددا هة للعر ددي‪ ،‬صددورة قبيحددة مقبوحددة ومذمومددة للمسددلم‪ .‬أيددن‬ ‫العفددة؟‪ ،‬أيددن كرامددة الددنفس؟‪ ،‬أيددن عد ّدزة اإلنسددان املسددلم والعر ددي؟ك غيددرموجددودة وهددذا‬ ‫ْ د يء م ددؤلم‪ .‬إذن "مددن أكملك ددم إيمان ددا أحسددنكم خلق ددا" و"رح ددم هللا عبدددا س ددمحا إذا ب دداع‬ ‫وإذا اشتر وإذا قض ى وإذا اقتض ى" هذه ى األخالق فالدين املعاملة‪.‬‬ ‫قددال "مددن أكملكددم إيمانددا أحسددنكم خلقددا‪ ،‬وألطفكددم بإهلدده" يددا ألطددف خلددق هللا‪ ،‬يددا‬ ‫أرق خل ددق هللا‪ ،‬ي ددا أرح ددم خل ددق هللا‪ ،‬ي ددا أك ددرم خل ددق هللا صد دلى هللا علي ددك وآل ددك وأ ددحابك‬ ‫وسلم تسليما كثيرا‪ .‬وهو القائل ألزواجه‪ -‬بإ ي هو وأمي‪ ،‬رو ي وأرواح العاملين له الفددا‪-‬‬ ‫كما هو مخرج فى الصحيح عن عائشة‪" :‬أمركن ما يهمني من هعدي"‪ .‬أمدوت وفدى قلبدي هدم‬ ‫‪120‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫كبيددروهددو أمددرأزوا ددي مددن هعدددي‪ ،‬كيددف سيعشددن؟‪ ،‬مددن سدديحنو علدديهن؟ك قددال‪ :‬ولددن يقددر‬ ‫عليكن هعدي إال الصابرين‪ .‬هللا أك رك وهو مفض ي إلى ما عمل من عمل النبوة والرسدالة‬ ‫والدددعوة واالح‪،‬سدداب‪ ،‬مفض د ي إلددى ربدده الرفيددق األعلددى وهددو حبيددب رب العدداملين‪ ،‬لكددن مددع‬ ‫ذلك يحمل هذا الهم الكبير هم أزواجه من هعده‪ ،‬وهو فى حياته حمله أحسن ما يكدون‬ ‫الحمل‪.‬‬ ‫سإلت عائشة ماذا كان َعمل رسدول حدين يكدون فدى بيتده؟ قالدت‪ :‬كدان يكدون فدى مهندة‬ ‫أهلدده‪ ،‬فددمذا نددودي للصددالة قددام إلددى الصددالة‪ .‬أي إذا كددن َعددددن الطعددام َسدداعدهن‪ ،‬وإذا‬ ‫ك ددان هن ددات غس دديل َغس ددل معه ددن‪ ،‬وإذا كد ددن ي ددرفين ثي دداب يرف ددو معه ددن‪ ،‬يخص ددفن نع ددال‬ ‫يخصددف معهددن‪ .‬هللا أك ددر‪ ،‬سدديد الخلددق فددى مهنددة أهلدده؟ك نعددم فددى مهنددة بفضددل هللا تبددارت‬ ‫وتعددالى علددى هددذه األمددة وعلددى املددرأة املسددلمة‪ .‬يقددال إن اإلسددالم ال ينصددف املددرأة‪ .‬نعددم نحددن‬ ‫املسددلمون لددم ننصددف املددرأة‪ ،‬نحددن الددذين لمنددا املددرأة‪ ،‬نحددن الددذين ضد ّديعنا وصددية هللا فددى‬ ‫النس د دداء‪ ،‬وض د دديعنا وص د ددية حبي د ددب هللا ف د ددى النس د دداء‪ ،‬وق د ددد ق د ددال ف د ددى خطب د ددة ّج د ددة ال د ددوداع‬ ‫"استوص ددوا بالنسد دداء خيد ددرا‪ ،‬فد ددم هن عند دددكم عد ددوان أخد ددذتموهن بإماند ددة هللا‪ ،‬واسد ددتحللتم‬ ‫فددروجهن بكلمددة هللا"‪ .‬عددوان جمددع عد ِدان وعددان أي أسدديرات‪ ،‬املددرأة كاألسدديرفهددي ضددعيفة‪،‬‬ ‫وتملددك عليهددا مددا ال تملددك ددى عليددك‪ ،‬فدداتق هللا فيهدداك ليسددت التقددو كمددا نقددول دائمددا ددى‬ ‫إسدددال الجفددون وإدعدداء الضددعف مددن العبددادة والددتالوة والصدديام والقيددام‪ ..‬هددذه ليسددت‬ ‫التقو فقط‪ ،‬هذه عالئم إن جاءت‪ ،‬لكن التقو فى أشياء كثيرة التقدو فدى العددل مدع‬ ‫َ‬ ‫َ َ ْ َ‬ ‫األخص ددام الكف ددار‪ ،‬التق ددو ف ددى أن نف ددي إل دديهم هعه ددودهم ق ددال "ف ددإ ِت ُّموا ِإل د ْدي ِه ْم َع ْه د َدد ضه ْم ِإل ددى‬ ‫ْض َ‬ ‫ضم دددته ْم إن ّ َ‬ ‫اَّلل ضي ِح د ُّدب املت ِق ددين" ه ددذا ه ددو ال دددين الحقيق ددي القرآن ددي اصحم دددي املص ددطفي‪،‬‬ ‫ِِ ِ‬ ‫ولدديس ديننددا نحددن الددذ نختددرع كددل سدداعة‪ ،‬كثيددرون منددا يختددرع لدده كددل سدداعة دينددا جديدددا‬ ‫بحسب مقتضيات الظروم‪ ،‬ويفتي نفسه ويدعى أنه متدين‪.‬‬ ‫‪121‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫إذن "خيددركم خيددركم ألهلدده" وقددال "اتقددوا هللا فددى النسدداء"‪ .‬اخت ددرتقددوات ه بكيفيددة‬ ‫معاملتك لزوجتك‪ .‬هعك النا يقدول أندا أحسدن و دى تبد يءك صددقني ال تكدون املعاملدة‬ ‫تعبيرا عن تقو إال بإن تكدون بتحمدل اإلسداءة منهدا‪ .‬وفدى الصدحيحين قدال صدلى هللا عليده‬ ‫وسلم "إ هن خلقدن مدن ضدلع‪ ،‬وإن أعدوج مدا فدى الضدلع أعداله‪ ،‬فدمن ذهبدت تقيمده كسدرته‪،‬‬ ‫وإن تركته بقى أعوج فل‪،‬ستمتعوا نهن علدى عدوج"‪ .‬الدبعك قدد يقدول وهدل الرجدل كامدل؟‬ ‫أق ددول‪ :‬ال‪ ،‬يمك ددن أن أفه ددم ه ددذا الح ددديث م ددن زاوي ددة معين ددة‪ ،‬و ددى أن امل درأة مس ددتورة عل ددى‬ ‫ض‬ ‫جايا وغرائز ونحائل وكيفية وجبلية تختلف شيئا‪ -‬ليس كثيرا‪ -‬عمدا طبدع عليده الرجدل‪،‬‬ ‫لددذلك يراهددا الرجددل ال توافقدده فددى كددل ْد يء‪ ،‬فهددو يفكددربطريقددة تختلددف عددن طريقتهدا‪ ،‬و ددى‬ ‫أيضد ددا تفكد ددربطريقد ددة تختلد ددف عد ددن طريقتد دده‪ ،‬ردود فعلد دده العاطفي ددة إزاء مواقد ددف معيند ددة‬ ‫تختل ددف ع ددن ردود فعله ددا‪ ..‬وم ددن هن ددا يك ددون التكام ددل‪ ،‬فل ددو كان ددت ص ددورة م ددرآة من ددك لك ددان‬ ‫التن ددافرمثلم ددا القطب ددين الس ددالبين أو امل ددوجبين ي‪،‬ن ددافران‪ ،‬وم ددن هن ددا يك ددون الحن ددو لآلخ ددر‬ ‫بالتكامل بين اإليجا ي والصورة األخر ‪ ،‬وليست الصورة املوازية أو املماثلة‪.‬‬ ‫هعددك النددا ال يدددرت أن حتددى النفقددة علددى الزوجددة وإلباسددها ثوبددا كريمددا يليددق نهددا‬ ‫يجعلهددا فخددورة بدده بددين زميالتهددا وأخواتهددا وصددديقاتها‪ ،‬وهددذا يح‪،‬سددب عددن هللا‪ .‬قددال عبددد‬ ‫هللا بد ددن نوبد ددارشد دديح اإلسد ددالم رض د د ى هللا عند دده وأرضد دداه‪ :‬لقد ددد تد ددرت الند ددا خصد ددلتين مد ددن‬ ‫االح‪،‬ساب‪ -‬خصلتين ممدا يتقدرب بده إلدى هللا‪ ،‬وممدا ينتظدرأجدره وثوابده عندد هللا‪ -‬الحسدبة‬ ‫فى النفقة والحسبة فى الكسب‪ .‬حين تعمل وتحصل رزق األهل والعيال ورزقك هذه قدد‬ ‫تكون عبادة فاح‪،‬س ها عندد هللا‪ ،‬فدمذا اح‪،‬سدبتها ضيكتدب لدك أجرهدا‪ .‬عملدك يكتدب كعبدادة‬ ‫لكددن باالح‪،‬سدداب‪ ،‬فددمذا لددم يكددن هنددات اح‪،‬سدداب فهددذا عمددل مبدداح وانتهددى‪ .‬قددال‪ :‬الحسددبة‬ ‫فددى النفقددة والحسددبة فددى الكسددب الحسددبة فددى النفقددة مددا تنفقدده علددى أهلددك‪ -‬اشددتريت لهددم‬

‫‪122‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫خمد ددارا‪ ،‬ثوبد ددا‪ ،‬مداسد ددا‪ ،‬قطعد ددة أثد دداث‪ ،‬هديد ددة‪ ،‬مد ددال نقد دددي تعطيد دده لزوجتد ددك‪ ،‬أ ْ د د يء‬ ‫تسعدهم به يحسب لك صدقة وأنت مإجور عليه يوم القيامة‪.‬‬ ‫رو الشيخان عدن أ دى مسدعود البدذلي األنصداري رضد ي هللا عنده وأرضداه‪ ،‬قدال‪ :‬قدال‬ ‫ض‬ ‫صلى هللا عليه وآله وأ حابه وسلم "إذا أنفق الرجل على أهلده وهدو يح‪،‬سدب ذلدك كتدب‬ ‫ّ‬ ‫لده عندد هللا صددقة"‪ .‬هعدك النددا يقطدرباسدم االقتصداد‪ ،‬باسددم التدوفيرويقدول لدك "مددا‬ ‫عددال مددن اقتصددد" يحفددا هددذه األحاديددث‪ ،‬لكندده ال يحفددا األحاديددث األخددر التددى تددذكره‬ ‫بإندده مقيددت إلددى هللا‪ ،‬فدداه يددبغك البخيددل عمومددا‪ ،‬لكددن البخيددل علددى أهلدده مقيددت إلددى هللا‬ ‫أكثر إذ يبغضه هغضدا شدديدا‪ .‬قدال صدلى هللا عليده وآلده وأ دحابه وسدلم "إذا أوسدع هللا‬ ‫علددى أحدددكم فددال يقطددر ّن علددى عيالدده"‪ .‬لقددد أعطددات هللا فددال تضدديق علددى أهلددك‪ّ ،‬‬ ‫وسددع هللا‬ ‫عليددك ّ‬ ‫فوسددع علددى أهلددك فمددا يضد ّدرت فددى ذلددك؟ك أ مسددتقبل الددذ تنتظددره؟ حددين تتددزوج‬

‫بناتددك‪ ،‬حددين يطيددرابنددك بجندداحين‪ .‬إذن ملددن يكددون هددذا املددال وقتهددا فددى زمددن الشدديب‪ ،‬مدداذا‬ ‫يضد ّدرت إذا أسددعدت زوجتددك ونفسددك أيضددا فددى زمددن الشددباب والكهولددة‪ ،‬وأجمددل ْد يء أن‬ ‫َس ددعد أوالدت وه ددم ص ددغارويعيش ددوا طفولد ددة س ددعيدة‪ ،‬ف ددمذا عاش ددوا أطف دداال مح ددرومين‬ ‫سيك رون شبابا شا هين نقصدتهم أشدياء كثيدرة مدن مدرح ودعدة وحظدوظ وجمدال وانطدالق‬ ‫فى الطفولة‪ّ .‬‬ ‫وسع عليهم بقدرما تستطيع‪.‬‬ ‫اسددمعوا هددذا الحددديث الجليددل ‪-‬يددا لدده مددن حددديث‪ ،‬ومددا أعظمهددا مددن هشددر ك‪ -‬أخرجدده‬ ‫اإلمددام ابددن عسدداكر والخطيددب رضد ي هللا تعددالى عددنهم وأرضدداهم‪ ،‬قددال صددلى هللا عليدده وآلدده‬ ‫وأ حابه وسلم "يؤتى برجل يوم القيامة فال يوجد له حسنة تر ى له نها الجنة‪ ،‬فيقول‬ ‫الرب جل ثناَه أدخلوا عبددي الجندة‪ ،‬لدم يدا رب؟ قدال‪ :‬فمنده كدان يدرحم أهلده وعيالده" كدان‬ ‫زوجا طيبا‪ ،‬كان أبا حنوا‪.‬‬

‫‪123‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ح ّددثني أحدددهم وقدال‪ :‬رأيددت أحددهم ب حيددة طويلددة‪ -‬ال ن دخرنحددن مدن ال حيددة حاشددا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اصحمديددة أن تتقددي هللا فيمددا‬ ‫ه‪ ،‬ولكددن نقددول لدده تددذكروأنددت تحمددل هددذا الشددعارللسددنة‬ ‫تصددنع‪ ،‬ال تجعددل النددا يبغضددون أ ددحاب اللعددى‪ ،‬ال تجعددل النددا ي‪،‬ند ّددرون بإ ددحاب‬ ‫اللع ددى‪ ،‬ات ددق هللا أو احل ددق ه ددذه ال حي ددة أفض ددل ل ددك ولن ددا وأفض ددل لرس ددول هللا‪ -‬وه ددو رج ددل‬ ‫طددوال وشددديد يمء د ي واملطددرينهمددروزوجدده ورائدده تحمددل طفددال وربمددا علددى عاتقهددا حقيبددة‬ ‫وتجددرطفددال آخددر‪ ،‬وآخددريمء د ي‪ ،‬وهددو ال َسدداعدها وال يحمددل أبنائدده وال َسددإل فيهددا‪ ،‬ويظددن‬ ‫نفسدده الفت ددى الض ددرغام‪ .‬بددالعكس ه ددو الرج ددل التافدده الس ددفيه‪ ،‬الرج ددل الددذ ال رحم ددة ف ددى‬ ‫ّ‬ ‫قلب دده وال رجول ددة وال م ددروءة‪ .‬كي ددف أس ددمح لنفبد د ي أن تمءد د ي زو ددي نه ددذه الهيئ ددة والن ددا‬ ‫ينظرون إلينا؟ك ماذا تظنون غيراملسلمين قائلين حدين يدرون هدذا املنظدر؟ك لدن يقولدوا إال‬ ‫أم علددى اإلسددالم وعلددى املسددلمين‪ .‬ال يمكددن أن َغددري هددذا املنظددر رجددال غيددرمسددلم أو امددرأة‬ ‫غير مسلمة علدى االقتدراب مدن اإلسدالم‪ ،‬بدالعكس سديغريه بدإن يدزداد ضدراوة علدى اإلسدالم‬ ‫ّ‬ ‫وعداء للمسلمين‪ .‬أين تعلمدت الددين أندت؟‪ ،‬ومدا الدذ فهمتده مدن الددين؟‪ ،‬ألدم تفهدم مدن‬ ‫ال دددين س ددو ال حي ددة؟ك ه ددو راض ج دددا ع ددن نفس دده ب حيت دده ه ددذه‪ ،‬وبمث ددل ه ددذا املس ددلك ف ددى‬ ‫الوقت الذ زاد خطه على جميع علماء األمة وأوليا هدا وصد حا ها‪ .‬هدل يمكدن أن يقدال‬ ‫إن هذه السيئات لعلها تحبط أعماله الحسنة؟ هللا أعلم‪ ،‬إذا قال النبي "خيدركم خيدركم‬ ‫"شركم ّ‬ ‫ألهله" فبمفهوم اصخالفة ّ‬ ‫شركم ألهله" وقد صرح به بقوله "وأيدم هللا ال تجددون‬ ‫أولئك خيدارا"‪ .‬لقدد أقسدم علديهم الندي وقدال وهللا وأيمدان هللا هدؤالء ليسدوا خيدرين‪ ،‬ليسدوا‬ ‫خيارأمتي بل إ هم األشرار‪.‬‬ ‫ض‬ ‫نعدود إلدى موضدوع النفقدة‪ .‬إذا اح‪،‬سدبت النفقددة سدتكتب لدك عندد هللا تبدارت وتعددالى‬ ‫صدقة‪ .‬وفى حيح مسلم من حديث أ ى هريرة رض ى هللا عدنهم وأرضداهم أجمعدين‪ ،‬قدال‬ ‫صددلى هللا عليدده وآلدده وأ ددحابه وسددلم تسددليما كثيددرا‪" :‬دينددارأنفقتدده فددى سددبيل هللا‪ -‬أ فددى‬ ‫‪124‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫الجهدداد‪ -‬ودين ددارأعطيتدده مس ددكينا‪ ،‬ودينددارأنفقت دده علددى أهل ددك‪ ،‬الدددينارال ددذ تنفقدده عل ددى‬ ‫أهلدك أعظمهدا أجددرا"‪ .‬وهدو القائدل كمددا أخرجده الط راندي "استوصددوا بالنسداء خيدرا فددم هن‬ ‫أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم"‪ .‬إذا لم يكن ّفي خيروال رحمة لد وعلى أمي وبنتي وأختي‪ ،‬فعلدى‬ ‫من وبمن؟ك ال على أحد‪.‬‬ ‫ذكددرت فددى در سددابق قصددة رجددل َعددي فددى النمسددا‪ ،‬هددذا الرجددل منددع أهلدده النفقددة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫فك ددانوا يرس ددلون إلي دده يت ددذللون ب دداه أن يرس ددل إل دديهم ش دديئا ي‪،‬بلغ ددون ب دده‪ ،‬فق ددد أض د ّدرنه ددم‬ ‫ّ‬ ‫الجددوع فددى بلددد منكددوب ومحددروج‪ ،‬فلددم يرسددل إلدديهم درهمددا وال سددنتا ألندده ّ‬ ‫جمدداع مندداع حتددى‬ ‫مات ددت ابنت دده ف دى ددرم مإس دداوي‪ .‬ورأي ددت م د ّدرة فت دداة ف ددى تجم ددع ب ددين ش ددباب وبن ددات وب دددرمنه ددا‬ ‫سددلوت معيددب‪ ،‬فسددإلت عنهددا‪ ،‬فقددالوا‪ :‬هددذه الفتدداة مسددكينة ولهددا مإسدداة‪ ،‬فقلددت‪ :‬مددا وجدده‬ ‫مإس دداتها‪ ،‬فق ددالوا‪ :‬أبوه ددا تركه ددا و ددي ص ددغيرة فتب دددرأمره ددا أن ددا أغ دراب ليس ددوا حت ددى م ددن‬ ‫أقربا ها‪ ،‬قلت‪ :‬وهل َعي هنا؟ قالوا‪ :‬ال يزال َعي فى فيينا و ى تعدي فدى نفدس البلدد‪.‬‬ ‫لددم ي ددرد ابنت دده فتركه ددا وربته ددا عائل ددة عربي ددة أخددر فنش ددإت ه ددذه املش دداكل‪ .‬فه ددل يوج ددد ب ددين‬ ‫مس ددلمين ّ‬ ‫يوح دددون هللا ويؤمن ددون ب دداه والي ددوم ارخ ددرم ددن يمك ددن أن تص دددرمن دده مث ددل ه ددذه‬ ‫الفظددائع والقبددائح واملوبقددات؟ك كيددف وصددلنا إلددى هددذا الدددرت؟ك إندده ْد يء ال يصددقك‪ ،‬وفددى‬ ‫املقابل هنات آبداء ال يحتملدون فدراق أهلديهم وأوالدهدم خمدس أو سدت سداعات‪َ ،‬شدتعلون‬ ‫نددارا حتددى َعددودون إلددى أوالدهددم وأهلدديهم‪ .‬حنددو ورحمددة‪ ،‬هددم يحتدداجون أك ددرقدددرممكددن مددن‬ ‫وقتك‪ ،‬من وجهك‪ ،‬من طلعتك‪ ،‬من طلتك‪ ،‬من حضورت‪ ،‬من صوتك‪ ،‬من حنانك‪ ،‬مدن‬ ‫ملس دداتك حت ددى ينش ددإوا نش ددإة طبيعي ددة س د ّ‬ ‫دوية‪ ،‬ليس ددت نش ددإة ناقص ددة ش ددا هة‪ .‬فهك ددذا أيض ددا‬

‫يمكن أن ضَعبد هللا تبارت وتعالى‪.‬‬

‫‪125‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ّ‬ ‫أقد ددول إلخد ددواني هد ددؤالء الد ددذين أضد ددلهم الشد دديطان اتقد ددوا هللا واعلمد ددوا أن اإليمد ددان ال‬ ‫يكون‪ ،‬وأن الدين ال يتم إال بتقو هللا ورقابته فى أهلكم وأوالدكم‪ ،‬فاتقوا هللا فى النسداء‬ ‫واستوصوا بالنساء خيرا‪ .‬أقول قولي هذا واستغفرهللا لى ولكم‪.‬‬

‫الخطبة الثانية‬ ‫الحم د ددد ه رب الع د دداملين‪ ،‬الحم د ددد ه ال د ددذ يقب د ددل التوب د ددة ع د ددن عب د دداده ويعف د ددو ع د ددن‬ ‫السدديئات ويعلددم مددا تفعلددون‪ ،‬ويسددتجيب الددذين آمنددوا وعملددوا الصددالحات ويزيدددهم مددن‬ ‫فضد ددله‪ ،‬والكد ددافرون لهد ددم عد ددذاب شد ددديد‪ ،‬وأشد ددهد أن ال إلد دده إال هللا وحد ددده ال شد ددريك لد دده‪،‬‬ ‫وأشد ددهد أن سد د ّديدنا ّ‬ ‫محمد دددا عبد ددده ورسد ددوله صد ددلى هللا تعد ددالى عليد دده وعلد ددى آلد دده وأ د ددحابه‬ ‫وأتباعه وسلم تسليما كثيرا‪.‬‬ ‫فددى حددديث معاويددة بددن حيدددة املشددهور رض د ي هللا عندده وأرضدداه سددئل صددلى هللا عليدده‬ ‫وآلد دده وأ د ددحابه وسد ددلم عد ددن حد ددق الزوجد ددة علد ددى زوجهد ددا‪ ،‬فقد ددال‪" :‬حقهد ددا أن تطعمهد ددا إذا‬ ‫طعمت‪ ،‬وأن تكسوها إذا اك‪،‬سوت‪ ،‬وأال تضرنها‪ ،‬وأال تجرهدا إال فدى امل دجع‪ ،‬وأال تقدبح"‪.‬‬ ‫أ حتددى الكددالم النددا ي ال يجددوز‪ ،‬فددبعك النددا شددطر كالمدده يددا بنددت كددذا‪ ..‬وأخددت كددذا‪ ..‬ال‬ ‫يصددس هددذا فهددذه أم عيالددك‪ .‬وأنددا دائمددا أقددول إن املددرء الددذ يحتددرم نفسدده قطعددا البددد أن‬ ‫يحتددرم أهلدده‪ ،‬أل هددم أهلدده وكددرامتهم مددن كرامتدده‪ ،‬وعد ّدزتهم مددن ّ‬ ‫عزتدده‪ ،‬ورفعددتهم مددن رفعتدده‪،‬‬ ‫واله ددين عن ددد نفس دده‪ ،‬وم ددن يه ددن َس ددهل اله ددوان علي دده‪ ،‬ه ددوان نفس دده وه ددوان غي ددره‪ .‬الك ددريم‬ ‫يصددعب عليدده جدددا أن يهددون أحددد النددا ‪ ،‬الرجددل الكددريم إذا أحددرج بكلمددة ال َسددتطيع أن‬ ‫يبيت ليلته ي‪،‬ساءل كيف أساء إلى هدذا الرجدل وأحرجده بدين الندا ‪ ،‬وينتظدراليدوم التدالي‬ ‫حتددى يإتيدده َعانقدده ويسددتغفره ويطلددب مندده أن يصددفح‪ .‬مثددل هددذا الرجددل عنددده املددوت وال‬ ‫‪126‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫الهوان لنفسه ألنه كريم كريم عند نفسه‪ ،‬وال يحب أن يهان غيره من الندا ال علدى يدده‬ ‫وال علددى يددد غيددره‪ .‬مثددل هددذا الكددريم هددل يهددين زوجدده‪ ،‬هددل يبصددق فددى وجههددا‪ ،‬ه دل يضددرنها‬ ‫بجمد ددع كفد دده كمد ددا يقد ددال‪ ،‬ويد ددا ليد ددت بمجمد ددع الكد ددف فقد ددط‪ ،‬فد ددالبعك يضد ددربون بالعصد ددا‬ ‫الغليظة‪ ،‬وبكابالت الكهرباء؟ك أما َستعي هؤالء؟ك تقول عائشة كما أخرجه عبد الرزاق‬ ‫فى املصنف‪ ،‬قال النبي‪" :‬أمدا َسدتعي أحددكم أن يضدرب زوجده كمدا ضيضدرب العبدد‪ ،‬ثدم هدو‬ ‫يجامعهددا مددن آخددرالنهددار‪ ..‬أمددا َسددتعيك"‪ .‬أمددا تسددتعي يددا فاقددد الحيدداء والشددعور والكرامددة‪.‬‬ ‫وأنددا أقددول‪ -‬ولدديس ألحددد مقددال هعددد رسددول هللا ونسددتغفرهللا‪ -‬وأمددا تخء د ى أن َسددلط هللا‬ ‫عليددك مددن هددو أقددو منددك وأكثددرتج ددرا يفعددل بددك مثددل هددذه األفعددال وأغلددا فددى ددجن أو‬ ‫داتق هللاك وات د ِدق هللا ل ددئال َس دلط هللا علي ددك م ددن يه ددين كرامت ددك‬ ‫زنزان ددة أو حت ددى ف ددى الش ددارع‪ .‬ف د ِ‬ ‫ويسددفح مدداء وجهددك ويجعلددك ضددحكة بددين النددا ‪ ،‬وقددد يكددون هددذا علددى يددد ابنددك‪ ،‬فهددذا‬ ‫االبن الذ يحمل الذكريات املرة من ضرب أمه وإهانتها لن يكون بارا بك‪.‬‬ ‫كم أحزن حين أسمع من هعك النساء ومن هعك الفتيدات تقدول‪ :‬ال نحدب السداعة‬ ‫التي يدخل أبونا علينا فيها‪ .‬ملاذا يا أباهم؟‪ ،‬ملاذا يدا عبدد هللا؟ك هدذا ألنده ّ‬ ‫جبدارقدا جلدف‬ ‫غل دديا ال رحم ددة عن ددده‪ ،‬ش دديطان ف ددى جس ددمان إن ددس والعي دداذ ب دداه‪ .‬قال ددت‪ :‬إذا دخ ددل أح ددال‬ ‫ّ‬ ‫البيددت معددارت ونددارا وجهددنم علينددا ال يتددرت شدديئا إال َعلددق عليدده ويعمددل مددن أجلدده مشددكلة‬ ‫ّ ّ‬ ‫واللعددن ّ‬ ‫والتهديددد بالضددرب‪ ..‬ملدداذا يددا أخددى؟ك أمددا قددرأت عددن ّ‬ ‫نبيددك‬ ‫والكددالم النددا ي والسددب‬ ‫وحبيبك وقدوتك وأسوتك أنه لم يكن مفندا‪ ..‬النبي لم يكن حتى يحب العتب والعتداب‪.‬‬ ‫هعددك الن ددا يبغض ددك فيدده حت ددى وإن ك ددان م ددن أقددرب الن ددا م ددن كث ددرة عتابدده ل ددك ف ددى ك ددل‬ ‫ْ يء‪ ،‬وإذا كثرالعتاب زالت اصحبة‪.‬‬ ‫يفند فى كل ْ يء فى البيت حتدى يكرهونده‪ .‬هدذا وأندس بدن مالدك يقدول خددمت رسدول‬ ‫هللا عشددرسددنين‪ -‬وأنددا شخصدديا اعت ددره أعظددم حددديث أثددرفد ّدي طددوال حيدداتي‪ ،‬واعت ددره أعظددم‬ ‫‪127‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫مددا يمكددن أن يتددرجم عددن أعظددم خلددق فددى التدداري‪ ،‬اإلنسدداني كلدده‪ ،‬ومددا أعتقددد أن هشددرا ارتقددي‬ ‫إلى هذا املصام‪ -‬قال أنس‪ :‬خدمته عشدرسدنين فمدا قدال لدي أم قدط‪ -‬وال مدرة قدال أم فدى‬ ‫عشددرسددنين‪ ،-‬وال قددال لددي مددرة لءد يء فعلتدده لددم فعلتدده‪ ،‬أو لءد يء تركتدده لددم تركتدده‪ ،‬بددل كددان‬ ‫يق ددول إذا وق ددع ْد د يء ال يرض دداه ق د ّددرهللا وم ددا ش دداء فع ددل‪ ،‬وم ددا مسس ددت حريد درا وال ديباج ددا‬ ‫ألطددف مددن كددف رسددول هللا‪ .‬كددان أرق وألطددف خلددق هللا‪ ،‬كددان رقيقددا بالغلمددان والحيددوان‬ ‫والنساء والصبيان واإلنس والجن‪ ..‬صلى هللا عليه وسلمك هذا هو القدوة‪ ،‬هعك النا‬ ‫يتقيددل طريقددة أبيدده ويسدديرفددى منهاجدده‪ ..‬لدديس أبددوت هددو القدددوة‪ ،‬وإنمددا ّ‬ ‫محمددد هددو القدددوة‬ ‫صددلوات هللا عليدده وآلدده‪ .‬اتددرت أبددات الجاهددل الددذ عدداَ ومددات جاهليددا ألندده كددان يضددرب‬ ‫ويقبح ويلعن ويطلق وال يراجع‪ ،‬ويبقى فى زنا‪ .‬يطلق زوجته عشرة آالم مرة ويعي معها‬ ‫ّ‬ ‫ويقددول لددم يكددن فددى نيتددي الطددالق‪ .‬هددذا وعبددد هللا بددن عمددر‪ -‬كمددا فددى الصددحيح‪ -‬طلددق زوجدده‬ ‫و ددى حددائك فغضددب النبددي غضددبا شددديدا ورَي هددذا فددى وجهدده وقددال‪" :‬أيلعددب بكتدداب هللا‬ ‫وأند ددا بد ددين هد ددرانيكم هللا يقد ددول "إذا طلقد ددتكم النسد دداء فطلقد ددوهن لع دددتهن"‪ -‬أ فد دى قبد ددل‬ ‫عدتهم‪ ،‬أ فى طهرلم يمسسن فيه‪ ،‬فليس الطالق على كيفك كما تريدك‬ ‫يطلق كيفما شاء‪ ،‬ويعود هغيرمراجعة شرعية‪ ،‬ويعي فى زنا وفى حرام ويإتيده أوالد‬ ‫من حرام‪ .‬هذا ثم يإتي هعد ذلك ويشكو شراسة خلق زوجتده وشراسدة أبنائده‪ .‬هدذه حيداة‬ ‫زوجيدة لدديس نهدا بركددة‪ ،‬حيداة زوجيددة ممحوقددة ممقوتدة رفددع هللا بركتهدا عندده ألنده َعددي فددى‬ ‫حرام الجاهلية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تعلم ددوا دي ددنكمك تفقه ددوا ف ددى ال د ّددين أفض ددل م ددن تقض ددية األوق ددات كله ددا ف ددى مس ددرحيات‬ ‫ّ‬ ‫ومسلسددالت رمضددانيةك تعلمددوا فددى هددذا الشددهرالكددريم أن تنقطعددوا قلدديال لتتعلمددوا هعددك‬ ‫الفقده وأشدياء مددن الترغيدب والترهيدب‪ ،‬مددن املعاملدة‪ ،‬مددن شدعب اإليمدان‪ ،‬مددن األخدالق‪ .‬يددا‬ ‫ليددت كددل واحددد يضددع لنفسدده برنددامص هسدديط فددى بيتدده كلمددا ينددزل مددن البيددت يقضد ى عشددرين‬ ‫‪128‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫دقيق ددة فق ددط م ددع أهل دده وأوالده يق ددرأ عل دديهم فص ددال م ددن الترغي ددب والترهي ددب‪ ،‬أو ي ددإمرأح ددد‬ ‫أبنائدده أو إحددد بناتدده حتددى َعلمهددا أن تقددرأ ددى وأن تحدداول أن تشددرح‪ّ .‬‬ ‫جربددوا هددذا وسددوم‬ ‫يكددون لدده تددإثيرعظدديم فددى أخددالق أبنددائكم وأزواجكددم‪ ،‬سيسددمعن الزوجددات كددالم سدديبكين‬ ‫مدن أجلده‪ ،‬ومدا يدردن مددن خيدر كمدا تريددوه ومدا يخددتلفن إليده كمدا تختلفدون‪ ،‬فدال تحرمددوهن‬ ‫قسمهم وحظهن من العلم والخير والتذكية إن شاء هللا تعالي‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫نسإل هللا تبارت وتعالى أن يفقهنا فى الدين وأن َعلمندا التإويدل‪ ،‬اللهدم أغنندا بدالعلم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وجملنددا بالعافيددة‪ ،‬واجعلنددا مددن أوفددرعبددادت حظددا عندددت‬ ‫وزينددا بددالحلم وأكرمنددا بددالتقو‬ ‫فددى هددذا الشددهرالكددريم يددا رب العدداملين‪ .‬اللهددم أنددزل علينددا مددن رحماتددك وأفددك علينددا مددن‬ ‫بركاتددك‪ ،‬وانشددرعلينددا مددن فضددلك العمدديم وأسددبغ علينددا مددن نعمددك‪ ،‬وأفضددل علينددا م دن‬ ‫منن ددك‪ .‬الله ددم أعطن ددا وال تحرمن ددا‪ ،‬وأكرمن ددا وال تهن ددا‪ ،‬وزدن ددا وال تنقص ددنا‪ .‬الله ددم انص ددرنا وال‬ ‫تنص ددرعلين ددا‪ ،‬وخ ددذل عن ددا وال تخ ددذلنا‪ ،‬وك ددن لن ددا ف ددى ك ددل أمرن ددا بالرش دداد والتوفي ددق ي ددا رب‬ ‫العدداملين‪ .‬اللهددم ألهمنددا رشدددنا وأعددذنا مددن شددرنفوسددنا‪ .‬اللهددم إنددا نسددإلك أن تجعلنددا مددن‬ ‫أرفد ددع عبد ددادت أخالق د دا‪ ،‬وأن ند ددوطيء أكنافند ددا إلخوانند ددا وأخواتند ددا وأهليند ددا وعيالند ددا يد ددا رب‬ ‫الع دداملين‪ ،‬وأن نك ددون م ددن أه ددل الص ددفح والس ددمح والك ددرم والكرام ددة إلهن ددا وموالن ددا ي ددا رب‬ ‫ّ‬ ‫الع دداملين‪ .‬الله ددم ارض عن ددا وارض ددنا‪ .‬الله ددم حق ددق بالزي ددادة آمالن ددا‪ ،‬واق ددرن بالعافي ددة غ دددونا‬ ‫ّ‬ ‫وآصالنا‪ ،‬واخدتم بالسدعادة آجالندا‪ ،‬وبلغندا ممدا يرضديك آمالندا‪ .‬اللهدم اكفندا مدا أهمندا مدن‬ ‫أمر دنيانا ومن أمرأخرانا يا رب العاملين‪ .‬يا ذا الجالل واإلكرام اجعلنا نخشات حتدى كإندا‬ ‫نرات‪ ،‬وأسعدنا بتقدوات وال تشدقنا بمعصديتك‪ ،‬وخدرلندا فدى قضدائك وبدارت لندا فدى قددرتك‬ ‫حتى ال نحب تعجيل ما أخرت وال تإخيرما جلت‪ .‬واجعل اللهم غنانا فى أنفسنا‪ ،‬ومتعنا‬ ‫هس ددمعنا وأبص ددارنا وقواتن ددا م ددا أحيي‪،‬ن ددا‪ .‬الله ددم واجع ددل ثإرن ددا عل ددى م ددن لمن ددا‪ ،‬الله ددم وأق ددر‬ ‫بددذلك عيوننددا‪ .‬اللهددم إنددا نسددإلك أن تنصددراإلسددالم وأن تعددزاملسددلمين‪ ،‬وأن تعلددي بفضددلك‬ ‫‪129‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫كلمددة الحددق والدددين‪ .‬اللهددم انصددرمددن نصددراملوحدددين‪ ،‬واخددذل مددن خددذل املوحدددين يدا رب‬ ‫العدداملين بقدددرتك وعددزت وجاهددك يددا جبدداريددا قهدداريددا مالددك امللددك يددا رب العدداملين ال إلدده إال‬ ‫أنت سبحانك إندا كندا مدن الظداملين‪ .‬ربندا لمندا أنفسدنا وإن لدم تغفدرلندا وترحمندا لنك ّ‬ ‫دونن‬ ‫م ددن الخاس ددرين‪ ،‬ربن ددا ال ت ددزل قلوبن ددا هع ددد إذ ه دددي‪،‬نا وه ددب لن ددا م ددن ل دددنك رحم ددة إن ددك أن ددت‬ ‫الوهاب‪ ،‬ربنا ال تؤاخذنا إن نسينا أو أخطإنا‪ ،‬ربنا وال تحمل علينا إصدرا كمدا حملتده علدى‬ ‫الددذين مددن قبلنددا‪ ،‬ربنددا وال تحملنددا مددا ال طاقددة لنددا بدده واعددف عنددا واغفددرلنددا وارحمنددا أنددت‬ ‫موالنا فانصرنا على القوم الكافرين‪ .‬اللهم ارحمنا فى شدهررمضدان‪ ،‬اللهدم اغفدرلندا ذنبندا‬ ‫كلدده فددى شددهر رمضددان‪ ،‬اللهددم اعتددق رقابنددا مددن نددارجهددنم برحمتددك فددى شددهررمضددان يددا أرحددم‬ ‫ال ددراحمين ي ددا ذا الج ددالل واإلك ددرام‪ ،‬ورق دداب آبائن ددا وأمهاتن ددا وإخوانن ددا وأخواتن ددا وقراباتن ددا‬ ‫ونسدديبنا وصددهرنا وجارنددا وصددديقنا وشدديخنا وأسددتاذنا وكددل مددا لدده حددق علينددا برحمتددك يددا‬ ‫أرح ددم ال ددراحمين ي ددا ذا الج ددالل واإلك ددرام ي ددا رب الع دداملين‪ .‬الله ددم إن ددا نس ددإلك ونبته ددل إلي ددك‬ ‫ّ‬ ‫ونطمددع فددى رحمت ددك ونإمددل فض ددلك ومنددك يددا رب الع دداملين أن تجعددل تجمعن ددا هددذا تجمع ددا‬ ‫مرحومددا‪ ،‬وتفرقنددا مددن هعددده تفرقددا معصددوما‪ .‬اللهددم ال تدددع فينددا وال تتددرت فينددا شددقيا وال‬ ‫مطددرودا وال بائسددا وال يائسددا وال محرومددا‪ .‬اللهددم اقددك عنددا الدددين‪ ،‬اللهددم أزل همنددا وغمنددا‬ ‫بلطفك الخفي يا لطيف يا رب العاملين يا ذا الجالل واإلكرام‪.‬‬ ‫عب دداد هللاك إن هللا ي ددإمربالع دددل واإلحس ددان وإيت دداء ذي القر ددى وينه ددى ع ددن الفحش دداء‬ ‫واملنكر والب ي َعظكم لعلكم تذكرون‪ ،‬فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمدري إلدى هللا‪،‬‬ ‫إن هللا بصيربالعباد‪ ،‬قوموا إلى صالتكم يرحمني ويرحمكم هللا‪.‬‬ ‫**********************************‬

‫‪130‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫حقوق املرأة يف اإلسالم (الطاعة الزوجية)‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫َْ‬ ‫أعوذ باه من الشيطان الرجيم‪ ..‬هسم هللا الرحمن الرحيم " ِولك ٍ ّل َج َعلنا َم َو ِال َي ِمما ت َر َت‬ ‫ْ َ َ َ َ ْ َض َ‬ ‫َ َ َ َ ْ َْ َ ض ض ْ َ ض ض ْ َ‬ ‫َّ َ َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫دان َع َلددى ضكد ّدل َْد ي ٍءْ‬ ‫ن‬ ‫الو ِالددد ِان واألقربددو والد ِدذين عقدددت أيمددانكم فدددتوهم ن ِصددي هم ِإن اَّلل كد‬ ‫ِ‬ ‫ّ َ ض َ ض َ ََ ّ َ َ َ َ ّض َ ْ َ ض ْ ََ َ ْ َ َ َ َ ض ْ‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫دك و ِبمدا أنفقدوا‬ ‫ع‬ ‫ه‬ ‫دى‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫م‬ ‫ده‬ ‫ض‬ ‫ع‬ ‫ه‬ ‫اَّلل‬ ‫ل‬ ‫ض‬ ‫ف‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫ب‬ ‫اء‬ ‫س‬ ‫الن‬ ‫ى‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫و‬ ‫ام‬ ‫و‬ ‫ق‬ ‫ال‬ ‫ج‬ ‫الر‬ ‫)‬ ‫‪33‬‬ ‫(‬ ‫يدا‬ ‫ه‬ ‫ش‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫َِ‬ ‫ِْ َ‬ ‫َ َ َ‬ ‫َ ض َ َ ٌ َ َ ٌ ّْ َ‬ ‫َ َ ض َ‬ ‫ّ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ِمد ددن أمد ددو ِال ِهم فالصد د ِدالحات قا ِنتد ددات حا ِفظد ددات ِللغيد د ِدب ِبمد ددا ح ِفد ددا اَّلل والال ِتد ددي تخد ددافون‬ ‫َ ْ ض ض َ ْ َ َ َض َ ََ ض ْ َ‬ ‫ض ض َ‬ ‫وهن فددي ْاملَ َ‬ ‫دوهن َو ْاه ضجد ضدر ض‬ ‫دوز ضهن َفع ضظد ض‬ ‫وهن فد ِدمن أط ْعددنك ْم فددال ت ْبغددوا َعلد ْدي ِهن‬ ‫داج ِع واضد ِدرب‬ ‫ضد‬ ‫نشد‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ ض ْ َ‬ ‫َ‬ ‫ْ ْ ض‬ ‫َ َ‬ ‫َّ َ َ‬ ‫اَّلل ك ددان َع ِل ّي ددا ك ِبي ددرا (‪َ )32‬و ِإن ِخف ددت ْم ِش ددقاق َب ْي ِن ِه َم ددا ف د ْداه َعثوا َحكم ددا ِّم د ْدن أ ْه ِل د ِده‬ ‫َس د ِدبيال ِإن‬ ‫َ‬ ‫َّ َ َ‬ ‫صد د َدالحا ضي َو ّفد ددق ّ ض‬ ‫َو َح َكمد ددا ّمد د ْدن َأ ْهل َهد ددا إن ضيريد د َددا إ ْ‬ ‫اَّلل كد ددان َع ِليمد ددا خ ِبي د درا (‪)35‬‬ ‫اَّلل َب ْي َن ضه َمد ددا ِإن‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ ِ ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫َ ْض ض ْ َّ َ َض ْ ض ْ َ ْ َ ْ‬ ‫ْ ض َْ َ ْ َ َ َ َ َْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫واعبدددوا اَّلل وال تشد ِدركوا ِبد ِده شدديئا و ِبالو ِالدددي ِن ِإحسددانا و ِبد ِدذي القر ددى واليتددامى واملسد ِداك ِين‬ ‫َو ْال َجددارذي ْال ضق ْرَ ددى َو ْال َجددار ْال ضج ضنددب َوالصدداحب ب َ‬ ‫الجنددب َو ْابددن السددبيل َو َمددا َم َل َكد ْدت َأ ْي َمد ضدان ضكمْ‬ ‫ِِ‬ ‫ِِْ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ ْض ْ‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫إن ّ َ‬ ‫دان ضمخت دداال فخ ددورا (‪ )36‬ال ددذ َ‬ ‫ين َي ْبخل ددون َو َي ددإ ضم ضرون الن ددا ِبالبخ د ِدل‬ ‫اَّلل ال ضي ِح د ُّدب َم ددن ك د‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ ََ‬ ‫َ ْ ََ َْ َْ ْ َ‬ ‫َ َ ْ ض ض َن َ َ ض ض ّ‬ ‫ض‬ ‫ُّ‬ ‫ويكتمو ما آتاهم اَّلل ِمن فض ِل ِه وأعتدنا ِللكا ِف ِرين عذابا م ِهينا (‪ ")37‬النساء (‪)37 -33‬‬ ‫صدددق هللا العظدديم‪ ،‬وبلددغ رسددوله الكددريم ونحددن علددى ذلكددم مددن الشدداهدين‪ ،‬اللهددم اجعلنددا‬ ‫من شهداء الحق القائمين بالقسط‪ .‬آمين اللهم آمين‪.‬‬ ‫هسم هللا الرحمن الدرحيم‪ ،‬والحمدد ه رب العداملين‪ ،‬يدارب لدك الحمدد حمددا كثيدرا‬ ‫طيبا ومباركا فيه كما تحب وترض ى‪ ،‬ال نحن ي ثناءا عليك‪ ،‬أنت كما أثنيت علدى نفسدك‪،‬‬ ‫وأشهد أن ال إله إال هللا وحده ال شريك لده وأشدهد أن سديدنا ونبيندا وحبيبندا محمددا عبدد‬ ‫هللا ورسددوله‪ ،‬صددلى هللا عليدده وعلددى آلدده الطيبددين الطدداهرين و ددحابته املبدداركين امليددامين‪،‬‬ ‫وأتباعهم بمحسان إلى يدوم الددين وسدلم تسدليما كثيدرا‪ ،‬سدبحانك ال علدم لندا إال مدا علمتندا‬ ‫ّ‬ ‫إنك أنت العلديم الحكديم‪ ،‬اللهدم علمندا مدا ينفعندا وانفعندا بمدا علمتندا وزدندا علمدا‪ ،‬وافدتح‬ ‫علينا بالحق وأنت خيرالفاتحين‪ .‬اللهم آمين‪.‬‬

‫‪131‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫نسإل هللا تبارت وتعالى لنا ولكم جميعا حسن الفقه في الددين وجميدل طاعدة رب‬ ‫العاملين سبحانه وتعالى‪.‬‬ ‫أمددا هعددد‪ ،‬فموضددوع الطاعددة‪ ،‬طاعددة الزوجددة لزوجهددا هددو موضددوع كمددا يقددال كثيددر‬ ‫الشعوب وطويل الذيول‪ ،‬وفيه كالم كثيرنفيا أو إيجابا وسلبا‪ ،‬ألن الحديث عن الطاعدة‬ ‫الزوجية َستدعي مباشرة الحديث عن النشدوز‪ ،‬ولعلده مدن الصدعوبة بمكدان أن نتحددث‬ ‫ع ددن الطاع ددة دون أن نتح دددث ع ددن النش ددوز‪ ،‬لك ددن قب ددل أن أتن دداول أط درام ه ددذا املوض ددوع‬ ‫أحدب أن أشدديرإلدى حقيقددة واضددحة ولكدن لوضددوحها وبددداهيتها قدد تغيددب‪ ،‬فالحددديث ارن‬ ‫عن طاعة الزوجة وليس عن طاعة األن ى أو طاعة املرأة هكذا باإلطالق‪ ،‬وإال فاألن ى قد‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ضينظددرإليهددا باعتبارهددا أمددا و ددي واجبددة الطاعددة ‪-‬أي أن تطدداع ال أن تطيددع‪ -‬مددن قبددل أبنا هددا‬ ‫وبناته ددا‪ ،‬فله ددا عل دديهم ح ددق الطاع ددة وال ددر واالحت درام واالح‪،‬ش ددام وحف ددا املنزل ددة واملق ددام إل ددى‬ ‫آخره‪.‬‬ ‫لفددا الطاعددة مختصددا بالزوجددة ورد فددي آيددة واحدددة مددن القددرآن العظدديم فددي سددورة‬ ‫النسدداء‪ ،‬أعنددي قولدده تبددارت وتعددالى‪" :‬والالتددي تخددافون نشددوزهن"‪ ،‬أي مددن أزواجكددم ‪-‬مددن‬ ‫َ ْ ض ض َ َ َ َض‬ ‫َْ َ‬ ‫َ ض ض َ ْ ض ض ض‬ ‫وه ّن َف د ِدمن ْأط ْع ددنكم" وواض ددس م ددن‬ ‫داج ِع واض د ِدرب‬ ‫نس ددائكم‪" -‬ف ِعظ ددوهن واهج ددروهن ِف ددي املض د ِ‬ ‫السددياق أن هددذه الطاعددة ددي باملقابددل مددن النشدوز املددذكور‪ ،‬لددذلك فسددرها هعضددهم وكثيددر‬ ‫مددن املفسددرين والعالمددة اصجتهددد ابددن حددزم الظدداهري رحمددة هللا عليدده رحمددة واسددعة بإ هددا‬ ‫الطاعددة فيمددا يخ د موضددوع الوقدداع أو الجمدداع‪ ،‬وليسددت أيضددا الطاعددة هكددذا بدداملطلق‬ ‫"فمن أطعنكم فال تبغوا عليهن سبيال"‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ل ددذلك ق ددال الس ددادة العلم دداء ل دديس للرج ددل الوق ددام عن ددد ح دددود هللا تب ددارت وتع ددالى‬ ‫سددبيال علددى املددرأة الصددالحة‪ ،‬وال حتددى بددالوعا‪ ،‬أي لدديس أن يتإسددتذ علددى املددرأة الصددالحة‬ ‫وكل يوم َعطيها موعظة بليغة أو موعظة ضمسهبة‪ ،‬ال بل الوعا والتدذكيربحقدوق الدزوج‬ ‫علددى الزوجددة ال يكددون إال للمددرأة الناشددز‪ ،‬أمددا املددرأة الصددالحة الحافظددة للغيددب مددا حفددا‬ ‫هللا‪ ،‬الواقفددة عنددد حددد هللا لدديس لدده أن يإخددذها هسددو وترهيددب الددوعا كددل يددوم أو كددل‬ ‫حين‪ ،‬هذا ما قاله السادة العلماء‪.‬‬ ‫‪132‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫أمددا األحاديددث فهددي كثيددرة جدددا لددذلك سددوم نكتفددي ونجتددزيء منهددا بددمذن هللا تبددارت‬ ‫وتعالى بالقدرالذي ي‪،‬سع له املقام‪ ،‬من هدذه األحاديدث مدا أخرجده اإلمدام أ دي داود رحمدة‬ ‫هللا عليه عن قيس بن سعد‪ ،‬قال‪ :‬أتيت الحيرة ‪-‬على شاطا الخلديص و دي فدي هدرالكوفدة‬ ‫كم ددا ق ددال ص دداحب معج ددم البل دددان تبع ددد عنه ددا نح ددو ثالث ددة أمي ددال‪ ،‬وارن تس د ى النج ددف‪-‬‬ ‫ف ددرأيتهم َ ددجدون مل ددرازبتهم ‪-‬املرزب ددان ه ددو الف ددار املق دددم الش ددجاع ال ددذي ل دده ن ددوع م ددن‬ ‫السددلطة والظهددور علددى قومدده دون امللددك َس د ى مرزبددان ويجمددع مددرازب‪ ،-‬فقلددت لنفب د ي‬ ‫لرسول هللا صلى هللا عليه وآله و حبه وسلم أحق أن ن دجد لده‪ ،‬فلمدا رجعدت إلدى النبدي‬ ‫علي دده أفض ددل الص ددالة وأفض ددل الس ددالم قل ددت ل دده ي ددا رس ددول هللا كن ددت ف ددي الحي ددرة‪ ...‬إل ددى آخ ددر‬ ‫الكددالم‪ ،‬فقددال صددلى هللا عليدده وآلدده و ددحبه وسددلم‪" :‬يددا قدديس بددن سددعد لددو مددررت بق ددري‬ ‫أكن ددت س دداجدا ل دده؟ك قل ددت‪ :‬ال ق ددال‪ :‬ف ددال تفعل ددوا ال حي ددا وال ميت ددا"‪ ،‬ومعن ددى ق ددول النب ددي أنم ددا‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ال جود للعي الذي ال يموت‪ ،‬وأنا أموت وأوضع فدي التدراب ال َ دجد ملثلدي صدلى هللا عليده‬ ‫وآله وأ حابه وسلم‪.‬‬ ‫هددذا الحددديث أو ددى لددي بمعنددى لطيددف جدددا يندددرتناولدده‪ ،‬قددال رسددول هللا صددلى هللا‬ ‫عليدده وسددلم‪" :‬لددو كنددت آمددرا أحدددا أن َ ددجد ألحددد ألمددرت املددرأة أن ت ددجد لزوجهددا‪ ،‬وذلددك‬ ‫ملدا جعددل هللا لدده عليهددا مددن حدق"‪ ،‬هددذا الحددديث فددي إسددناده هعدك كددالم لكددن شددواهده التددي‬ ‫يتقو نها كثيرة جدا‪ ،‬لذلك لدم يفدت أبدا عيبد ى الترمدذي أن يدذكرالحدديث الدذي أخرجده‬ ‫عددن أ ددي هريددرة عددن معدداذ وأنددس وابددن عبددا وابددن عمددروابددن أوفددى (عبددد هللا) وط حددة بددن‬ ‫علددي وأم سددلمة وغيددرهم فهددذا الحددديث يتقددو هشددواهده فهددو حددديث حسددن ال ريددب فهددو‬ ‫حديث حسن‪.‬‬ ‫َ‬ ‫هنات حديث آخر أيضا عن النسائي يقول فيه عليه الصالة والسالم‪" :‬إذا ماتدت‬ ‫املددرأة وزوجهددا عنهددا راضد ي دخلددت الجنددة"‪ ،‬وفددي معندداه الحددديث املشددهور "إذا صددلت املددرأة‬ ‫خمسددها وصددامت شددهرها وأطاعددت زوجهددا قيددل لهددا ادخلددي الجنددة مددن أي أبوانهددا الثمدداني‬ ‫شد ِت"‪ ،‬وباملقابدل فمنده إذا كدان هدذا جدزاء الطاعدة ففدي املقابدل هندات جدزاء ل خدروج عددن‬ ‫الطاعددة والنشددوز ومغاضددبة الرجددل أو الددزوج ومالحاتدده ومناغصددته والتنكيددد عليدده‪ ،‬ففددي‬ ‫الحديث اصخرج في الصحيح وهو الحديث الذي أخ دربده النبدي عليده الصدالة والسدالم أن‬ ‫‪133‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ض ض‬ ‫ض‬ ‫دماه كف دران‬ ‫أكث ددرالنس دداء ي دددخلن جه ددنم‪ ،‬وأكث ددرم ددا يك ددون ذل ددك هس ددبب كف ددران ال ددزوج وس د‬ ‫ض‬ ‫العشير"‪ ،‬والعياذ باه تبارت وتعدالى‪ .‬فهدذا أكثدرمدا ضيددخل النسداء ندارجهدنم‪ ،‬وكفدرالدزوج‬ ‫َعنددي أ هددا ال تعتددرم ال بفضددله وال بنعمتدده ال بتعبدده‪ ،‬وال ّتقدددر ضجهددده وال ضت ّقدددرسد ض‬ ‫دعيه‪ ،‬فهددذا‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫يدخلها النار والعياذ باه وهو حديث حيح‪.‬‬ ‫ما ي حدود هذه الطاعة الواجبة على املرأة بمزاء زوجها؟‬ ‫هع د ددك الرج د ددال َس د ددتعين نه د ددذه النص د ددوص الكريم د ددة الص د ددحيحة والحس د ددنة لك د ددي‬ ‫يتعسددف ويبددالغ فددي اسددتخدام هددذا الحددق املعطددى لدده شددرعا باسددم الشددارع الحكدديم‪ ،‬ولكددي‬ ‫يف ددرض عل ددى امل ددرأة نوع ددا م ددن الوالي ددة والوص دداية والقه ددرواالبت ددزازل حق ددوق واألم ددوال‪ ،‬ب ددل‬ ‫ضليحيلهددا فددي هايددة املطددام ‪-‬وهددذا لعسددف م حددوظ مددن هعددك الرجددال فددي كددل عصددر‪ -‬إلددى‬ ‫مجددرد موضددوع‪ ،‬و ددي فددي حقيقددة األمددرذات‪ ،‬فدداملرأة ذات بددمزاء ذات الرجددل‪ ،‬هددو شخصددية‬ ‫و ي شخصية‪ .‬لكن الرجال ‪-‬وكثيدرون يفعلدون‪ -‬يحبدون اسد‪،‬نادا إلدى هدذه النصدوص وإلدى‬ ‫فهم مغب وغائم وعائم وغيردقيق وغيرمقنن علميا وفقهيا وليس عليه ش هة دليل إلدى‬ ‫إآحافها حقها‪.‬‬ ‫سددنر كيددف فهددم السددادة األئمددة والعلمدداء هددذه النصددوص‪ ،‬ومددا ددي الحدددود التددي‬ ‫وضددعوها للطاعددة؟ هددل ددي طاعددة مطلقددة فددي كددل األمددور فددي كددل مشددتهيات الددزوج وفددي كددل‬ ‫رغائبه وفي كل مدا يريدد أن يصدل نهدا إلدى حيدث يريدد؟ أم أن لهدا حددودا وضدوابط دقيقدة؟‪،‬‬ ‫ولعل دده لخط ددورة ه ددذا األم ددروحراجت دده وحساس دديته وع دددم وض ددوحه والتباس دده فق ددد تك ددرر‬ ‫مصط س حدود هللا عز وجل في سورة النساء ما لم يتكرر فدي غيرهدا مدن السدور‪ ،‬وكدإن هللا‬ ‫ض‬ ‫يقول أن الحياة الزوجية أو العالقة األسرية ينب ي لها أن تكون محكومة بضوابط تبدين‬ ‫لندا حددود هللا تبددارت وتعدالى ومددن َيتعدداها فقددد وقدع فدي لددم نفس ِده والعيدداذ بداه سددبحانه‬ ‫َ‬ ‫وتعد ددالى إذ لد ددم غيد د ضدره‪ .‬باختصد ددارالسد ددادة الفقهد دداء مد ددن املد ددذاهب اصختلفد ددة جعلد ددوا هد ددذه‬ ‫الطاعددة فددي أمددرين رئيسددين‪ ،‬لدديس فددي كددل األمددور وهكددذا بدداملطلق‪ ،‬ولددذلك ّعرفددوا النشددوز‬ ‫بمخالفددة املددرأة عددن طاعددة زوجهددا فددي هددذين األمددرين الرئيسددين‪ ،‬األمددراألول هددو مددا يتعلددق‬ ‫بددالفراَ‪ ،‬واألمددرالثدداني هددو قرا ضرهددا فددي بيتهددا وعدددم خروجهددا إال بمذندده‪ ،‬فلدديس لهددا أن تخددرج‬ ‫ّ‬ ‫وتكون ّ‬ ‫خراجة والجة في أي وقت وفي أي شإن دون أن َعلم هو‪ ،‬فيإتي إلى البيت وال يجدد‬ ‫‪134‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫زوجد د ضده وربمد ددا يكد ددون بد دده إليهد ددا حاجد ددة معنويد ددة أو ماديد ددة أو أي ْ د د ئ‪ ،‬وسنفصد ددل فد ددي كد ددال‬ ‫املوضوعين إن شاء هللا تعالى‪.‬‬ ‫بخص ددوص طاع ددة الزوج ددة لزوجه ددا ف ددي مس ددإلة العالق ددة الجس دددية هن ددات ح ددديث‬ ‫مخ ددرج ف ددي الص ددحيحين وعن ددد أحم ددد وعن ددد الح دداكم واب ددن حب ددان وف ددي كت ددب الس ددنن‪ ،‬وه ددو‬ ‫حديث مشهور جدا يقول فيه صلى هللا عليه وسدلم "إذا دعدى الرجدل زوجتده إلدى الفدراَ‬ ‫ض‬ ‫فإبت ‪-‬وفي رواية فإبت عليه‪ -‬فباتت وهو غضبان عليها لعنتهدا املالئكدة حتدى تصدبح"‪ ،‬وفدي‬ ‫روايدة أخددر "لعنهددا الددذي فدي السددماء"‪ ،‬وروايددة أخددر "حتدى ترجددع"‪ ،‬وهنددات ألفدداظ أخددر‬ ‫ض‬ ‫أيضددا‪ ،‬لددذلك رو اإلمددام أحمددد فددي ضمسددنده أن علددى املددرأة أن تطيددع زوجهددا إذا دعاهددا إلددى‬ ‫الف ددراَ وإن كاند ددت علد ددى قتد ددب ‪-‬وإن كاند ددت علد ددى هد ددرالجمد ددل أو الناق ددة‪ ،-‬ومثلد دده حد ددديث‬ ‫الترمددذي "وإن كانددت علددى التنددور" بمعنددى أ هددا تكددون مشددغولة هعمددل مددن أعمددال املنددزل أو‬ ‫البي ددت‪ .‬وه ددذه األحادي ددث مثله ددا كثي ددر ونكتف ددي بم ددا ذكرن ددا لنخ ددوض هع ددد ذل ددك ف ددي أم ددرأق ددل‬ ‫وضوحا وأكثرالتباسا عند أكثراملسلمين عموما وخصوصا الرجال‪.‬‬ ‫نق ددول أن مجم ددل ب ددل تفاص دديل العالق ددة الزوجي ددة ب ددين ال ددزوجين محكوم ددة بجمل ددة‬ ‫قواعدد قرآنيددة‪ ،‬فددي رأ هددذه القواعددد مددا دل عليدده قولدده تبددارت وتعددالى ونحددوه –نحددو هددذا‬ ‫الق ددول‪" :-‬وله ددن مث ددل ال ددذي عل دديهن ب دداملعروم"‪ .‬إذا ه ددذه اري ددة ناطق ددة ص ددراحة ب ددإن امل ددرأة‬ ‫ذات مقابددل ذات‪ ،‬وليسددت موضددوع مقابددل ذات‪ ،‬بينمددا هعددك الرجددال كمددا قلنددا يريددد أن‬ ‫ومسدداحة إل هددارسددطوته ورجولتدده وبطشدده وتعسددفه‪ ،‬والتنفدديس‬ ‫يحيددل املددرأة إلددى سدداحة ِ‬ ‫حتى عن ضعقده ومشاكله ومركباته‪ ،‬وهكذا تستحيل املسكينة إلى مجرد موضدوع و دي فدي‬ ‫الحقيقددة ذات مقابددل ذات‪ ،‬لهددا مثددل مددا عليهددا ولدده مثددل مددا عليدده‪ ،‬فهمددا ي‪،‬بددادالن الحقددوق‬ ‫والواجبات على سواء حسب ما رسم الشارع الحكديم فدي الكتداب و دحيح السدنة‪ ،‬لدذلك‬ ‫نقول أنه إذا كان للرجدل ندوع قوامدة وسدلطة بدال شدك فدي بيتده فداملرأة لهدا مثدل ذلدك‪ ،‬لسدنا‬ ‫ال ددذين نق ددول ذل ددك ف ددالنبي ه ددو ال ددذي قال دده ف ددي الح ددديث اصخ ددرج ف ددي الص ددحيح‪ ،‬ق ددال علي دده‬ ‫الصددالة وأفضددل السددالم "كلكددم ر ٍاع وكلكددم مسددئول عددن رعيتدده‪ ،‬فدداألمير ر ٍاع ومسددئول عددن‬ ‫ٌ‬ ‫رعيت دده‪ ،‬والرج ددل ر ٍاع ف ددي أه ددل بيت دده ومس ددئول ع ددن رعيت دده‪ ،‬وامل ددرأة راعي ددة ف ددي بي ددت زوجه ددا‬ ‫ومسئولة عن رعيتها‪ ،‬فكلكم ر ٍاع وكلكم مسئول عن رعيته"‪.‬‬ ‫‪135‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫إذا لهددا نددوع مددن اإلمددارة ونددوع مددن القوامددة ونددوع مددن ال‪،‬سددلط‪ ،‬ولددذلك فددمن رأيهددا فددي‬ ‫شئون األسرة معت در كدرأي الدزوج‪ ،‬ومحكدوم هعمدوم قولده تبدارت وتعدالى‪" :‬وأمدرهم شدور‬ ‫بينهم"‪ ،‬مدن فدروع ذلدك مدا ند عليده قدول املدولى عدزوجدل فدي سدورة البقدرة‪ ،‬وأعندي قولده‪:‬‬ ‫"والوالد دددات يرضد ددعن أوالدهد ددن حد ددولين كد دداملين‪ "..............‬إلد ددى قولد دده تعد ددالى‪" :‬فد ددمن أرادا‬ ‫دراض منهمددا وتشدداور فددال جندداح عليهمددا"‪ ،‬ويعنددي الحددق سددبحانه وتعددالى بقولدده‬ ‫فصدداال عددن تد ٍ‬ ‫"إن أرادا" ال ددزوجين وهم ددا ل دديس بقي ددد الزوجي ددة‪ ،‬فه ددذه اري ددة بمجم دداع ق ددول املفس ددرين ف ددي‬ ‫الزوجين الذين انفك قيد زوجيتهما‪ ،‬أي إذا اتفق الزوجان املطلقان أن يفطمدا الرضديع‬ ‫عن تراض ي منها وتشاور‪ ،‬فهذا معنى فصاال وليس معناها طالقا بل هما أصدال مطلقدان‪،‬‬ ‫قال اإلمام ّ‬ ‫اصجدد والسيد املص س محمدد رشديد رضدا فدي كتابده الشدهير"ندداء إلدى الجدنس‬ ‫اللطيددف"‪ :‬وهددذا فددي الزوجددة املطلقددة‪ ،‬فددعن يكددون فددي الزوجددة الباقيددة فددي الزوجيددة أحددر‬ ‫وأولددى‪ ،‬أي أندده باملثددل الددزوجين البدداقيين فددي قيددد العالقددة الزوجيددة فهمددا أولددى بلبددوت هددذا‬ ‫املعنى لهما‪ .‬إذا هذه ارية جيبة جدا ومفتاحيدة أيضدا فدي هدذا املوضدوع بالدذات‪ ،‬وتؤكدد‬ ‫ّ‬ ‫علددى أن درجددة الرجددل وقيمومددة الرجددل فددي األسددرة ليسددت قيمومددة أو قواميددة تسددلط وقهددر‬ ‫واس دد‪،‬بداد ف ددي ال ددرأي‪ ،‬وإنم ددا قيموم ددة رعاي ددة ومس ددئولية وإنف دداق وح دددب ورحم ددة‪ ،‬وأيض ددا‬ ‫العالقة بينهما عالقة تشاور وتعاون خاصة فيما يخ األسرة وشئون األسرة‪.‬‬ ‫وفددي موضددوع تددزويص البنددات مددع أن الواليددة لددعب وليسددت لددعم إال أن النبددي قددال فددي‬ ‫الحد ددديث الد ددذي أخرجد دده اإلمد ددام أحمد ددد‪" :‬أمد ددروا النسد دداء فد ددي بند دداتهن"‪ ،‬قد ددال حتد ددى فد ددي هد ددذا‬ ‫املوض ددوع ال َس دد‪،‬بد األب أو ال ددزوج ف ددي ه ددذا املوض ددوع دون األم أو الزوج ددة برأي دده ف ددي ت ددزويص‬ ‫ابنت دده إنم ددا أم ددرالرس ددول‪ّ :‬أم ددروا النس دداء ف ددي ت ددزويص بن دداتهن‪ ،‬وه ددذا أيض ددا ف ددرع م ددن قول دده‪:‬‬ ‫"وأمد ددرهم شد ددور بيد ددنهم" وقولد دده‪" :‬ولهد ددن مث د ددل الد ددذي علد دديهن بد دداملعروم"‪ ،‬ففد ددي تإويله د ددا‬ ‫ض‬ ‫وترجمتها قال ترجمان القدرآن ابدن عبدا رضد ي هللا عنهمدا قدال‪" :‬إندي ألتدزين لزوجتدي كمدا‬ ‫ّ‬ ‫أحب أن تتزين لي"‪ ،‬كما قال‪ :‬ما أحب أن أس‪،‬نظف جميع حقي عليها ف‪،‬س‪،‬نظف كل ما‬ ‫ّ‬ ‫لديها عل ّي من حق"‪ .‬هذا هو الفقه الراشدي السدلفي‪ ،‬فقده أ دحاب محمدد صدلوات هللا‬ ‫عليدده وسددالمه وعلددى آلدده وأ ددحابه أجمعددين‪ ،‬لدديس فقددط أن يكددون مغرمددا هسددوق اريددات‬ ‫ض‬ ‫واألحادي ددث الت ددي ت ددن عل ددى حقوق دده ووج ددوب طاعت دده دون أن ي ددؤدي ه ددو أكث ددرم ددا علي دده‪،‬‬ ‫‪136‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ب ددالعكس يج ددب علي ددك أن تعامله ددا بالع دددل واإلنص ددام وباملث ددل‪ ،‬ف ددمذا أردت أن تس ددتوعي‬ ‫حقوقك فمن لها أن تستوعي كل حقوقها‪ ،‬فاألفضل ال‪،‬سامح وأن أتنازل عن هعك وأن‬ ‫ت‪،‬نازل ي عن هعك‪ .‬ابن جريدرالط دري يدروي فدي تفسديره عدن ابدن زيدد فدي تإويدل هدذه اريدة‬ ‫قولدده تعددالى‪" :‬ولهددن مثددل الددذي علدديهن بدداملعروم" قددال رحمددة هللا عليدده‪" :‬اتقددوا هللا فدديهن‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫كما يجب عليهن أن َيتقين هللا فيكم"‪ ،‬فمراعاة حدود هللا تكون من الجانبين‪.‬‬ ‫م ددن اري ددات املفتاحي ددة أيض ددا الت ددي يمك ددن أن ت َ د َدس نه ددا ح دددود الطاع ددة امل ددإمور نه ددا‬ ‫شد ددرعا قولد دده تعد ددالى‪" :‬وعاشد ددروهن بد دداملعروم" فهد ددي أيضد ددا آيد ددة مفتاحيد ددة أخد ددر ‪ ،‬لد ددذلك‬ ‫ض‬ ‫سد د ضدن ّ‬ ‫فرد عد ددن هد ددذه اريد ددة الكريمد ددة مسد ددإلة واحد دددة ألن املتفد د ّدرد عد ددن هد ددذه اريد ددة عش د درات‬ ‫املس ددائل‪ ،‬لك ددن س ددنتخيرمس ددإلة له ددا حساس د ضديتها الخاص ددة فيم ددا يتعل ددق بقض ددية العالق ددة‬ ‫الجسدية‪ ،‬فهي من املعاشرة باملعروم‪ ،‬وهذا السدؤال يتدردد هندا كثيدرا فدي الغدرب بالدذات‬ ‫ضيقددال‪ :‬إنكددم يددا معاشددراملسددلمين وإن نبدديكم الكددريم عليدده الصددالة والسددالم تؤكدددون دائمددا‬ ‫ض‬ ‫عل ددى وج ددوب أن تلب ددي امل ددرأة ن ددداء زوجه ددا إل ددى الف ددراَ وإال ف ددمن هن ددات التثري ددب والوعي ددد‬ ‫باللعنة والعياذ باه‪ ،‬فما للمدرأة مدن ذلدك؟ نقدول أن األصدل أن لهدا مثدل مدا للرجدل‪ ،‬وقدد‬ ‫صددرح بدده هعددك األئمددة لكددن لددم ضيددذكربالحددديث هكددذا صددراحة ألن غالددب الحددال أن املددرأة‬ ‫تس ددتعي م ددن طل ددب ذل دك‪ ،‬بينم ددا الرج ددل ال َس ددتعي ويطل ددب و ش ددكل مباش ددر‪ ،‬أم ددا ددي فق ددد‬ ‫ّ‬ ‫تستعي‪ ،‬لكن هدذه اريدات هعمومهدا تثبدت أن لهدا مثدل الدذي عليهدا مدن‬ ‫تشتهي ذلك إال أ ها‬ ‫الواجبات‪ ،‬تثبت لها مدن الحقدوق مثدل الدذي عليهدا مدن الواجبدات‪ ،‬لدذلك إذا فهدم الرجدل‬ ‫أ هددا تدددعوه عليدده أن ضيلبيهددا مددا دام فددي وسددعه‪ .‬وارن سد ضديطرح السددؤال سددينطرح مددن ذاتدده‪:‬‬ ‫"إذا دعاهددا هددو ولدديس ف ددي وسددعها؟" ال ْ د ئ عليهددا ف ددي ذلددكك ال تإخددذوا بظددواهراألحاديددث‪،‬‬ ‫وأ هددا تدددعو بالويددل والثبددور‪ ،‬ال هددذا فددي الحالددة العاديددة بحيددث أ هددا ال تتددإذ ال جسددميا وال‬ ‫ومناغص ددة‪ ،‬ه ددذه ض‬ ‫نفس دديا لكنه ددا تت ددإ ى علي دده هك ددذا ضمغاض ددبة ض‬ ‫املوع ددودة ب دداللعن والغض ددب‬ ‫والعيدداذ بدداه‪ ،‬أمددا إذا كانددت تتضددرر فمددثال هنددات ّ‬ ‫التضد ضدرر والتددإذي الجسددماني‪ ،‬وقددد ذكددر‬ ‫السددادة الفقهدداء مسددإلة مهمددة جدددا فددي فقدده العالقددات الزوجيددة‪ ،‬و ددي مسددإلة امل درأة التددي‬ ‫َ‬ ‫تكون ِنضوة الخلق أي تكون مهزولة ليست بادنة فقد تتإذ نهدذه العالقدة الجسدمانية‪.‬‬ ‫ق ددالوا علي دده أن ال يطإه ددا ألن ف ددي ذل ددك إض ددرارا نه ددا‪ ،‬والقاع دددة الفقهي ددة ت ددن عل ددى أن دده "ال‬ ‫‪137‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ضددرر وال ضددرار"‪ ،‬ولددم يقولددوا األحاديددث صددريحة‪ ،‬ال أبدددا أل هددا تتضددرر والضددرر مرف ددوع‪.‬‬ ‫أيضددا املددرأة إذا كانددت فددي حالددة نفسددية سدديئة كحالددة اكتئدداب أو حددزن أو بددؤ ربمددا ملددوت‬ ‫قريددب أو أي ددرم نفب د ي أو اجتمدداعي حدداق نهددا‪ ،‬أيضددا علددى الرجددل أن ال يثقددل عليهددا نهددذا‬ ‫ض‬ ‫الطلب فمن طلب منها ّ‬ ‫وتإبت فهي ال تدخل في هدذا الوعيدد أل هدا معدذورة ولهدا ضعدذروعليده‬ ‫أن يفهم‪ .‬طبعا هدذه قضدية فيهدا تفاصديل ودقدائق كثيدرة جددا تعدود لديس فقدط إلدى حددود‬ ‫وآداب لياقي ددة كم ددا ق ددال وأش دداراإلم ددام القرطب ددي ق ددال‪" :‬ه ددذا يؤخ ددذ ب دداللبق" َعن ددي مس ددإلة‬ ‫لباقد ددة وحذاقد ددة هد ددذه‪ ،‬د ددي مسد ددإلة تربيد ددة وليسد ددت مسد ددإلة ضجسد ددمانية يتعاطاهد ددا الرجد ددل‬ ‫بطريقددة حيوانيددة‪ ،‬لددذلك النبددي نفسدده هددو القائددل وهددو النددا ي عليدده الصددالة والسددالم وهددو‬ ‫املتعجددب ممددن يضددرب زوجتدده فددي أول النهددارثددم يضدداجعها فددي آخددره‪ ،‬النبددي يتعجددب كيددف‬ ‫ه ددذا ه ددل ددي عالق ددة نهيمي ددة؟‪ ،‬وبال ددذات أن ه ددذه العالق ددة م ددن جه ددة امل ددرأة ‪-‬حت ددى نك ددون‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫علمي ددين‪ -‬أكث ددرمنه ددا ف ددي جه ددة الرج ددل ددي عالق ددة تق ددوم عل ددى أس ددس عاطفي ددة وأحاسيس ددس‬ ‫عاليددة ومشدداعرمرهفددة أكثددرمنهددا حاجددة غرزيددة بدنيددة‪ ،‬لددذلك املددرأة إن لددم تكددن فددي ددرم‬ ‫نفب د ي وبدددني يؤهلهددا لددذلك فاألحسددن أن ضي دديء الرجددل لهددا هددذا الظددرم أو األحسددن أن ال‬ ‫ضيضيق عليها نهذا الطلب الثقيل‪ ،‬وهذا ض‬ ‫كله في باب األعذار‪.‬‬ ‫وأحدب أن أخدتم بمسددإلة عرضدت لددي لهدا عالقدة بطاعددة الدزوج فددي مسدإلة الفددراَ‪،‬‬ ‫ض‬ ‫و ي ما ذكرته كتب السادة الشافعية أن من األعذاراملعت رة شرعا إلبداء املدرأة أن تجيدب‬ ‫لزوجهدا إذا دعاهدا إلددى الفدراَ هددو صدنان الرجدل‪ ،‬فددبعك الندا ‪-‬نسددإل هللا العافيدة لنددا‬ ‫ولجميددع املسددلمين‪ -‬يكددون مصددابا نهددذا املددرض‪ ،‬وهددو مددرض عضددوي معددين يجعددل الرجددل‬ ‫ّ‬ ‫تفددوح مندده دائمددا رائحددة كريهددة سددواء مددن بدندده ومددن إبطدده‪ ،‬وهددو مددرض منفددرو‪ .‬د يء جدددا‪،‬‬ ‫فمذا كان الرجدل مصدابا بالصدنان فهدذا عدذريبديح لزوجتده أن تمتندع مدن قربانده‪ ،‬وال تعت در‬ ‫ناشددزا ولدديس لدده عليهددا حددق الطاعددة‪ ،‬وهددذا مددن واقعيددة الشددريعة اإلسددالمية‪ .‬طبعددا مثددل‬ ‫ه ددذه الح دداالت الب ددد أن تنته ددي إم ددا ب ددالطالق أو ب ددالخلع‪ ،‬وهن ددا رحم ددة الش ددريعة االس ددالمية‪.‬‬ ‫وتحضددرني قصددة فددي هددذا البدداب عددن الفدداروق عمددررضددوان هللا عليدده تحكددي رهافددة حسدده‬ ‫وحدددة ذهندده وعمددق فهمدده‪ ،‬كددان عمددرفددي اليددأ فسددمع امددرأة تنشددد شددعرا ‪-‬ومددن ذا الددذي‬ ‫يفهم هذا الشعرإال عمر وأمثال عمر؟‪ -‬تقول فيه‪:‬‬ ‫‪138‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ض‬ ‫هعذب م ٍرد فعند ذلك قرتي‬ ‫سقى‬ ‫ت‬ ‫ومنهن‬ ‫ٍ‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫أجن ولوال خشية هللا فرتي‬ ‫بإخضر‬ ‫سقى‬ ‫ت‬ ‫ومنهن‬ ‫ٍ‬ ‫فق ددال له ددا‪ :‬يد ددا أم ددة هللا أيد ددن زوج ددك؟‪ ،‬قال ددت‪ :‬هد دو ذات‪ ،‬فق ددال ل دده‪ :‬أتخلعه ددا عل ددى‬ ‫خمسمائة درهم؟‪ .‬فهم عمر أن املإة تشتكي وتنددب نكدد عيشدها مدع رجدل لده رائحدة كريهدة‬ ‫جدا والعياذ باه‪ ،‬وتإسف وتإ‪ .‬ى على حالها حين تقدارن حالهدا وحدال غيرهدا مدن األزواج‬ ‫دذب‬ ‫التددي تعاشددر زوجددا طيددب الرائحددة طيددب الريددق‪ ،‬وهددذا مددا كنددت عندده بقولهددا تسددقى هعد ٍ‬ ‫م رد تعني ريق الزوج‪ ،‬أما ي ض‬ ‫ف‪،‬سقى بإخضرأجن أي أسنانه مصفرة وريقده كريده جددا‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫وعلددم أ هددا ال تسددتطيع أن تختلددع ألن لدديس عندددها مددال فهددي تشددكو حالهددا املسددكينة‪ .‬علددم‬ ‫عمدرأن لدو كدان عندددها مدال الختلعدت فمددا الدذي يقيمهدا علدى هددذه الحدال النكدد والددنغ‬ ‫املتواصددل؟‪ ،‬ففهددم عمددرمباشدرة وقددال للددزوج‪ :‬أتخلعهددا علددى خمسددمائة درهددم‪ ،‬قددال‪ :‬نعددم‬ ‫فاختلعت‪.‬‬ ‫وهددذا مددن رحمددة اإلسددالم أيضددا‪ .‬يقولددون أن اإلسددالم أعطددى الرجددل حددق الطددالق‪،‬‬ ‫فمدداذا أعطددى املددرأة؟ نقددول أعطاهددا حددق االخددتالع‪ ،‬هددو دفددع لددك مهددرا ربمددا يكددون هددذا املهددر‬ ‫ثم ددرة ك ددده وكدح دده عش ددرين أو ثالث ددين س ددنة‪ ،‬وف ددي هع ددك البل دددان امله ددرع ددالي ج دددا ومره ددق‬ ‫معجدل ومددؤخرخالفددا للسددنة‪ .‬املهددم إذا أردتددي أن تفتدددي نفسددك فعليددك أن تعيدددي املهددر‪،‬‬ ‫ض‬ ‫واإلسالم ّ‬ ‫الخلع ما ّ‬ ‫ضيق في الطالق رحمة باملرأة‪ ،‬أوال‪ :‬الطدالق إذا وقدع قدد يكدون‬ ‫وسع في‬ ‫ض‬ ‫رجعيددا‪ ،‬أمددا الخلددع فددمن وقددع وقددع بائنددا لعدددم وجددود حكددم‪ ،‬ددي تريددد أن تفتدددي نفسددها بددرد‬ ‫ض‬ ‫املهددرفمددن غيددراملنطقددي أن َعيدددها إلددى عصددمته‪ ،‬كددذلك فددمن طددالق السددنة وهددو الطددالق‬ ‫ديك مسددها أم لددم يمسددها‪ ،‬ويمنددع أن‬ ‫املاضد ي الددذي ند عليدده الدددين يمنددع أن يكددون فددي حد ٍ‬ ‫ض‬ ‫يكون في طهر مسها فيه‪ ،‬أما الخلع فيكون في ضطهرأو حيك مسها أو لم يمسها أل هدا تريدد‬ ‫أن تددتخل مددن هددذه الزيجددة كمددا ضيقددال‪ ،‬فدداه َعجددل لهددا بددالفرج‪ ،‬واريددة الكريمددة "وإن‬ ‫ام ددرأة خاف ددت م ددن هعله ددا نش ددوزا أو إعراض ددا ف ددال جن دداح عليهم ددا أن يصد د حا بينهم ددا"‪ ،‬أكث ددر‬ ‫الفقه دداء ل ددم ي‪،‬ن ه ددوا إل ددى أن ه ددذه اري ددة ت دددل عل ددى الخل ددع أيض ددا‪ ،‬فه ددم فق ددط ي ددذكرون اري ددة‬ ‫الصددريحة فددي الخلددع‪" :‬فددمن خفددتم أن ال يقيمددا حدددود هللا فددال جندداح عليهمددا فيمددا افتدددت‬ ‫‪139‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ض‬ ‫به"‪ ،‬وهذه ن صريح في الخلع بال شك لكن آية نشوز الرجل ي أيضا دليدل علدى الخلدع‬ ‫ألنه من هذه السبل املشارإليها كما فسره السادة املفسرون وهللا تبارت وتعالى اعلم ‪.‬‬ ‫وفي معرض شرح حق الرجل في الطاعة في الفراَ‪ .‬قال الحافا ابن ّجر رحمة‬ ‫هللا تعالى عليه في فتح الباري إن النبي عليه الصالة والسالم قال‪" :‬فبات عليها غضدبان"‬ ‫أي زوجها‪ ،‬فيتوجب نها اللعن‪ ،‬أي أن الذي يتوجه أو يت درر بده لعدن املالئكدة لهدا هدو حدين‬ ‫يبي ددت غض ددبان عليه ددا ح ددين أب ددت أو تإب ددت علي دده م ددن غي ددرع ددذر‪ ،‬فإم ددا إن ل ددم َغض ددب ألن دده‬ ‫َعددذرها فددال لعددن‪ ،‬أي أن النبددي قددال إن لددم َغضددب الددزوج‪ ،‬إذا أسددقط حقدده أو سددامح فددي‬ ‫حقدده ملددا َعلددم مددن عددذرها فددال لعددن‪ ،‬وإذا كددان هددو الددذي غاض د ها وهجرهددا أوال لمددا و ددي‬ ‫كافإتدده بددذلك فددال لعددن أيضددا‪ ،‬وهددذا مددن دقيددق فهمدده رض د ي هللا عندده وأرضدداه‪ .‬صددعب أن‬ ‫تجددد هعددك املتحددذلقين ارن وكسددور املثقفددين يفه ددم هددذا الفهددم‪ ،‬لكددن إمددام كددابن ّج ددر‬ ‫يفهم مثل هذا الفهم‪.‬‬ ‫واألحادي ددث الت ددي تؤك ددد عل ددى أن عل ددى الرج ددل أن يف ددي بح ددق امل ددرأة نه ددذا الجان ددب ددي‬ ‫ٌ‬ ‫كثي ددرة ج دددا‪ ،‬و ددي مناقض ددة ل ددبعك ال ددذين فرط ددوا ف ددي تقري ددرح ددق امل ددرأة ف ددي ه ددذا الجان ددب‬ ‫بالددذات كفقهدداء الشددافعية مددثال وخصوصددا فهددي فددي حالددة معارضددة كثيددرة جدددا مددع هددذا‬ ‫االتجدداه الفقه ددي ال ددذي ال يدعم دده ال دددليل‪ ،‬منه ددا ح ددديث عثم ددان ب ددن مظع ددون وه ددو ح ددديث‬ ‫مشهور جدا و حيح‪ ،‬الذي كان يصوم النهارويقوم الليدل فتدرت زوجتده وكدإن ال زوج لهدا‬ ‫حتدى أضداعت نفسددها‪ ،‬لدم تعددد تهدتم بنفسددها وال بجمالهدا وال بلباسددها إلدى آخددره‪ ،‬فبلدغ ذلددك‬ ‫النبددي عليدده الصددالة والسددالم فاسددتدعاه وقددال لدده‪" :‬أرغبددة عددن سددنتي يددا ابددن مظعددون؟"‬ ‫قال‪" :‬بل سنتك أريد يا رسول هللا"‪ ،‬فإخ ره الرسول عليه الصالة والسالم أن من سدنته‬ ‫أندده يصددوم ويفطددر ويصددلي ويسددتريح ويرقددد فددي الليددل ويددنكح النسدداء‪ ،‬وأخ ددرعليدده الصددالة‬ ‫والسالم في حديث آخرفي قصة مشانهة "مدن رغدب عدن سدنتي فلديس مندي"‪ .‬هدذه دي سدنة‬ ‫الرسدول‪ ،‬وهددذا مددن حددق الزوجددة‪ ،‬قددال‪" :‬إن ضلزوجدك ‪-‬وفددي روايددة ألهلددك‪ -‬عليددك حقددا‪ ،‬وإن‬ ‫لزورت ‪-‬أي لزوارت– عليك حقا"‪ ،‬ومثل هذا الحديث الحديث الصحيح أيضدا عدن عبدد‬ ‫هللا ب ددن عم ددرو ب ددن الع دداص رض د ي هللا عنهم ددا وفي دده يق ددول النب ددي ح ددين بلغ دده أن دده ل ددم َع در‬ ‫ض‬ ‫بزوجتدده ِ"لددم أخ ددريددا عبددد هللا عنددك أنددك تصددوم وال تفطددر‪ ،‬وأنددك تقددوم وال ترقددد؟‪ ،‬قددال‪:‬‬ ‫‪140‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫نعدم يارسدول هللا"‪ ،‬فدإخ ره أيضددا "أن ألهلده عليده حقدا وأن لعيندده عليده حقدا وأن لجسددده‬ ‫عليدده حقددا‪ ،‬وأمددره بميفدداء أ ددحاب الحقددوق حقوقهددا"‪ ،‬وهددو أمددرواضددس جدددا‪ ،‬لددذلك ابددن‬ ‫ّ‬ ‫حزم رحمة هللا عليه علق علدى هدذا الحدديث وأمثالده بقدول لطيدف جددا علدى عادتده قدال‪:‬‬ ‫ض‬ ‫"ويج ددرعليدده إن تركد ضده تإديبددا لدده"‪ ،‬أي ضيج ددرعلددى مواقعددة زوجتدده بددالقوة‪ ،‬بقددوة القاض د ي‪،‬‬ ‫ويمكن أن ضيضرب ألن هذا من حقها عليه‪ .‬وهللا تبارت وتعالى أعلم‪.‬‬ ‫أيضا هنات حديث الثالثة الذين أتوا أبيات زوج النبي وقالوا مدا قدالوا والحدديث‬ ‫مش ددهور و ددحيح‪ ،‬والوق ددائع الت ددي تحك ددي لن ددا مطالب ددة النس دداء س ددواء م ددن الص ددحابيات أو‬ ‫غيرهن في األعصارالتالية بحقهن في هذا الجانب أيضا كثيرة ومشهورة و حيحة‪.‬‬ ‫إذا فح ددق ال ددزوج كم ددا قلن ددا ف ددي نط دداقيين مح ددددين فيم ددا يخد د الف ددراَ‪ ،‬وفيم ددا‬ ‫يخ القرار في البيت‪ .‬ففيما يخ القرارفي البيت إذا كانت املرأة تزاول مهنة أو حرفدة‬ ‫كإن تكون طبيبة أو مهندسدة أو مدرسدة إلدى آخدره‪ ،‬وأذن لهدا زوجهدا اإلذن العدام ال تحتداج‬ ‫أن تستإذن كل يوم‪ ،‬هو منذ البداية أعلن لها موافقته أن تعمل‪ ،‬إذا يجوز لها أن تخدرج‬ ‫في كل وقت يقتضيه عملها و تقتضيه املهنة‪ ،‬وهذا َس ى باإلذن العام‪ .‬اإلمام محمد أبو‬ ‫ضزهددرة رحمددة هللا عليدده يقددول‪" :‬أحيانددا قددد ّيد ّ‬ ‫ددعي الددزوج –أي يرفددع دعددوة علددى زوجدده أمددام‬ ‫القضاء‪ -‬باملنع من الخروج ومزاولة املهنة‪ ،‬وليس قصده من دعواه إال ابتزازمالهدا‪ ،‬فهدي‬ ‫تعمددل ويريددد أن يإخددذ مالهددا‪ ،‬وقددد أبددت تقددول هددذا مددالي وأنددا حددرة فيدده‪ ،‬فهددو يريددد أن يبتددز‬ ‫مالهدا‪ ،‬ويريددد منهدا أن تبقددى فدي البيددت ولديس قصددده إمسداكها فددي البيدت وإنمددا قصدده ابتدزاز‬ ‫ض‬ ‫أمواله ددا‪ ،‬يق ددول أب ددو ضزه ددرة وف ددي مث ددل ه ددذه الحال ددة يظه ددرللقاض د ي س ددوء مقص ددده وت ددرفك‬ ‫ض‬ ‫ال دددعوة أل ه ددا دع ددوة كيدي ددة‪ ،‬ال تس ددمع ه ددذه ال دددعوة أم ددام القض دداء‪ ،‬وه ددذا م ددا يفعل دده م دع‬ ‫األسددف الكثيددرمددن الرجددال‪ ،‬يمنعهددا مددن أن تخددرج ال ألندده يريددد لهددا الق دراروحاجددة البيددت‬ ‫تستدعي ذلك‪ ،‬وإنما لكي يبتزمالها‪.‬‬ ‫أيضددا لدديس للددزوج أن يمنددع زوجتدده أو أهلدده مددن صددلة أرحامهددا‪ ،‬أن تددزورأبويهددا أو‬ ‫تددزورإخوتهددا أو أخواتهددا‪ ،‬لدديس لدده ذلددك ألن هددذا مددن بدداب قطددع مددا أمددرهللا بدده أن ضيوصددل‪،‬‬ ‫ولدديس ل دده هنددا ح ددق الطاعددة ألن دده ال طاعددة صخل ددوق فددي معص ددية هللا‪ ،‬وفددي رواي ددة أخددر ف ددي‬ ‫معصية الخالق‪ ،‬كيف تحرمها من أهلهدا أو مدن أبويهدا‪ ،‬لعسدف هعدك ّ‬ ‫الوعداظ ومدا زالدوا‬ ‫‪141‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫إلدى اليددوم هدم نكبددة الفقدده اإلسدالمي يهرفددون بمدا ال َعرفددون‪ ،‬فهددؤالء الوعداظ أدمنددوا علددى‬ ‫حددديث كلكددم وكلك دن سددمعتم بدده وهددو حددديث املددرأة التددي سددافرزوجهددا وأمرهددا أن تقددرفددي‬ ‫بيتهددا‪ ،‬فلمددا سددافراعتددل أبوهددا ‪-‬أي مددرض‪ ،-‬فقيددل لهددا تعددالي زوري أبددات‪ ،‬فاسددتإذنت النبددي‬ ‫فقال لها‪" :‬اتقي هللا وال تخالفي أمر زوجك"‪ ،‬ثم قيدل لهدا أبدوت ضيحتضدرفإرسدلت للنبدي يدا‬ ‫رس ددول هللا أ ددي ضيحتض ددروزو ددي منعن ددي م ددن الخ ددروج‪ ،‬فق ددال له ددا الرس ددول‪" :‬اتق ددي هللا وال‬ ‫تخددالفي أمددر زوجددك فم ددات أبوهددا‪ ،‬فددإو ى هللا إل ددى النبددي أن هللا قددد غف ددرلهددا ‪-‬ولدديس كم ددا‬ ‫يد ددرددون غفد ددرألبيهد ددا‪ -‬بطاعتهد ددا زوجهد ددا‪ ،‬إلد ددى آخد ددرهد ددذه القصد ددة‪ ،‬والحد ددديث ضد ددعيف لد ددم‬ ‫يصدديحه أحد ٌدد مددن العلمدداء ال قددديما وال حددديثا‪ ،‬وآخددرهم األلبدداني رحمددة هللا عليدده حكددم‬ ‫عليه بالضعف‪ .‬الحديث رواه اإلمدام ابدن بطدة الحنبلدي فدي كتداب "أحكدام النسداء"‪ ،‬ورواه‬ ‫ٌ‬ ‫أبدو قاسددم الط رانددي فددي "املعجددم األوسددط"‪ ،‬قددال الهيث ددي فددي "مجمددع الزوائددد" وهددو حددديث‬ ‫ضددعيف‪ .‬ملدداذا نحددتص نهددذا الحددديث الضددعيف املندداهك املصددادم لظدداهرالقددرآن الكددريم‬ ‫"ويقطع ددون م ددا أم ددرهللا ب دده أن يوص ددل"؟‪ ،‬ه ددذه قطيع ددة رح ددم والعي دداذ ب دداه‪ ،‬ول ددذلك ق ددال‬ ‫العلماء وخاصة السادة األحندام ودلديلهم قدو ٌي الئدح قدالوا أن للزوجدة أن تخدرج ولدو هغيدر‬ ‫إذن زوجه ددا م ددرة ك ددل أس ددبوع لزي ددارة أهله ددا وأرحامه ددا إذا ك ددانوا ب ددنفس البل دددة‪ِ ،‬أذن أو ل ددم‬ ‫يددإذن‪ ،‬قددد تخددرج مددن غيددرإذندده ألن هددذا مددن بدداب صددلة الددرحم الواجبددة‪ ،‬وال طاعددة لدده فددي‬ ‫معصية هللا‪ ،‬وقطيعة الرحم من أعظم املعصية‪.‬‬ ‫إن قوله تبارت وتعالى "وعاشرهن باملعروم" يقتض ي أن ال يتخذ الرجل من بيته‬ ‫ددجنا لزوجتدده‪ ،‬فلدديس مددن املعاشددرة بدداملعروم أن يإمرهددا بددالقرارفددي البيددت بيدداض النهددار‬ ‫وفحمددة الليددل مددن غيددرسددبب مددع أ هددا لددم تددإتي بفاحشددة مبينددة إذ كددان هددذا عقابددا فددي أول‬ ‫اإلسددالم ملددن تددإتي بفاحشددة الزنددا والعيدداذ بدداه‪ ،‬أن تبقددى فددي البيددت وال تغددادره‪ .‬فلدديس مددن‬ ‫املعاش ددرة ب دداملعروم ال‪،‬ش ددبث بح ددق الطاع ددة‪ ،‬وال‪،‬ش ددبث نه ددذه النص ددوص وأن يق ددول له ددا‬ ‫ممنوع أن تخر ي إلى أي مكان أو ممنوع أن تقض ي أي حاجة هسيطة أيضدا إال عدن إذندي‪،‬‬ ‫نفتددرض أن هددذا الرجددل يتغيددب ربمددا بالنهددارعشددرسدداعات خددارج املنددزل‪ ،‬وتمددس حاجتهددا أن‬ ‫تزور جارتها في شإن من الشئون كتعاون على الخيدرأو ألي سدبب‪ ،‬أالبدد مدن اإلذن فدي مثدل‬ ‫ه ددذه الحال ددة؟‪ ،‬أق ددول م ددن املعاش ددرة ب دداملعروم أن يك ددون له ددا إذن ع ددام ف ددي أن تخ ددرج إل ددى‬ ‫‪142‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫حاجتهددا‪ ،‬فددمن مسددت حاجتهددا أن تددإتي السددوق ل‪،‬شددتري شدديئا‪ ،‬أو أن تددزورصددديقة أو جددارة‬ ‫لهددا تخددرج فهددذا مددن املعاشددرة بدداملعروم‪ ،‬ولدديس مددن املعاشددرة بدداملعروم أن ضيتخددذ البيددت‬ ‫جنا‪ ،‬وهنات فرق ما بين هذه الحالة وبدين حالدة مدا إذا كدره الدزوج أن تخدرج زوجتده إلدى‬ ‫مكان محدد بالذات كإن يكون لعلدة معيندة أو سدبب معدين يكدره أن تدزورمدن ال يرتداح لهدم‬ ‫وهم ليسوا مدن أرحامهدا‪ ،‬لديس ممدن يجدب عليهدا صدلتهم‪ ،‬فدمذا كدان ال يرتداح فهندا عليهدا أن‬ ‫ض‬ ‫تطيعه إذا لزم‪ ،‬وإذا رأت ضرورة زيارتها أو خروجها إلدى ذلدك املكدان الدذي‬ ‫تراعي حقه وأن‬ ‫يك د ددره فعليه د ددا أن تقنع د دده ولك د ددن ال تخ د ددرج ع د ددن طاعت د دده ف د ددي ه د ددذا املوض د ددوع‪ ،‬وه د ددذه حال د ددة‬ ‫اسدتلنائية‪ .‬والحقيقدة أن هدذه مدن األمدور املعروفددة بدين الندا إلدى يدوم الندا ‪ ،‬وأي رجددل‬ ‫واعي وليس مهجوسا وليس شكاكا ريابا يفعل هذا ثقة في زوجته‪.‬‬ ‫وأريددد أن أذكددرهعددد هددذا البيددان بثالثددة أمددور‪ ،‬األمددراألول أن األفضددل مددع ذلددك إن‬ ‫كاندت لهدا حاجدة ل خدروج أن تعلمده‪ ،‬وفددي عصدرنا أصدبح اإلعدالم أسدهل بوجدود التلفونددات‬ ‫النقالددة‪ ،‬هددذا األفضددل كمددا أندده األفضددل مددن جهددة الددزوج إذا أراد أن يتددإخرفددي حاجددة أن‬ ‫ضَعلددم أهلدده بددإن يقددول سددإتإخروسإحضددرهعددد كددذا وكددذا‪ ،‬هددذا أفضددل حتددى ال يتحددرت وال‬ ‫ي‪،‬شد ددوَ خد دداطرالزوجد ددة واألهد ددل‪ .‬وهد ددذا أيضد ددا فد ددي عمد دوم قولد دده "ولهد ددن مثد ددل مد ددا علد دديهن‬ ‫باملعروم" حتى تحلدوا وتجمدل الحيداة والعشدرة‪ .‬ثانيدا‪ :‬لدو قيدل فدمن أ دى إال أن يمنعهدا مدن‬ ‫الخدروج فددي مثددل هدذه األمددور املباحددة واملندوبدة أحيانددا كددالخروج إلدى امل ددجد أو در علددم‬ ‫أو تعدداطي خيددرمددن الخيددرات أو م د ّدرمددن امل ددرات‪ ،‬فددمن أ ددى إال منعهددا دونمدا سددبب مشددروع أو‬ ‫معقدول قلنددا هددذا مددن التعسددف فددي اسددتخدام الحددق‪ ،‬ومثددل هددذه الحالددة إذا أدمنهددا الددزوج‬ ‫أو بالغ فيها أو أفر ت‪،‬يح وتسول للمرأة أن ترفع أمرها إلى القاضد ي‪ ،‬وللقاضد ي هعدد ذلدك‬ ‫أن يحكد ددم بمد ددا َشد دداء‪ ،‬وقد ددد َسد ددإل سد ددائل بمد دداذا يمكد ددن أن يحك ددم القاضد د ي وفق ددا للفقد دده‬ ‫اإلس ددالمي إذا تض دررت امل ددرأة بنش ددوز زوجه ددا؟ بداي ددة ف ددمن هع ددك الن ددا ال َس‪،‬س دديغ ه ددذا‬ ‫املص ددط س م ددع أن دده مص ددط س قرآن ددي‪ ،‬فكم ددا يك ددون النش ددوز م ددن امل ددرأة يك ددون النش ددوز م ددن‬ ‫الرجدل‪ ،‬و جبدت مدن هعدك الفقهداء إذ قددالوا النشدوز ال يكدون مدن الرجدل‪ ،‬وهدذه شددهادة‬ ‫تفكي ددرذك ددوري مص ددادم لل ددن القرآن ددي الك ددريم "وإن امد درأة خاف ددت م ددن هعله ددا نش ددوزا أو‬ ‫إعراض ددا ف ددال جن دداح عليهم ددا أن يص د حا بينهم ددا ص د حا‪ ،"............‬وال يمك ددن أن يك ددون ه ددذا‬ ‫‪143‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫الرد والطعن في صدور اريات الكريمات بمثل هذه الجسارة أل هم ال يتخيلون أن الرجدل‬ ‫كددذكريمكددن أن يقددال لدده أندده ناشددز‪ .‬قددال السددادة الفقهدداء فددي هثددل هددذه الحالددة فالقاضد ي‬ ‫يإمر للمرأة بالنفقة رغما عن الرجل ألن الرجل ممكن أن يحبس عنهدا النفقدة عقابدا لهدا‬ ‫فتإخدذ نفقتهدا بدإمرالقاضد ي ثدم َعلدق الطاعدة‪ ،‬ال يدإمرزوجتده أن تتدإ ى عليده فدي الفددراَ‪،‬‬ ‫بل الطاعة في أمور أخر ‪ ،‬فطاعة الفراَ بالذات حساسة جددا ألن الرجدل صد ره قليدل‬ ‫وربما أفض ى به ذلك إلى الفتنة‪ ،‬لكن املقصود الطاعة فيما سو ذلدك‪َ ،‬عندي أن تكدون‬ ‫املرأة ناشزا بإمر القانون تإديبا له فمن عداد إلدى سدواء السدبيل وإلدى صفصدف العددل وإال‬ ‫أن القاض ي يإمر بضربه بالعن ى ألن املرأة ال تسدتطيع أن تدؤدب زوجهدا بالضدرب‪ ،‬أي أن‬ ‫الرج ددل إذا نش ددزت زوجت دده ف ددالقرآن أعط دداه ث ددالث وس ددائل مباش ددرة ‪َ-‬س ددتخدمها بنفس دده‪-‬‬ ‫للتإديد ددب (ال ددوعا والهج ددرفد ددي امل د ددجع والض ددرب)‪ ،‬وموضد ددوع الض ددرب موض ددوع طويد ددل‬ ‫يحتدداج إلددى تفصدديل‪ ،‬لكددن لددم َعد ِدط القددرآن املددرأة بالطريقددة املباشددرة إال الحددق األول وهددو‬ ‫حق الوعا وأن تذكره باه‪ ،‬ولدم َعطهدا حدق الهجدرأو حدق الضدرب‪ .‬فدي البدايدة كدان هدذا‬ ‫متعارفا عليه في اإلسالم‪ ،‬بدليل ما أخرجه ابدن جريدروابدن أ دي حداتم لكنده مرسدل‪ ،‬وزعدم‬ ‫السدديوطي أندده يتقددو بطرقدده‪ ،‬لكندده أثددرمرسددل‪ ،‬ذكددروا أن زوجددة سددعد بددن الربيددع جدداءت‬ ‫النبي مع أبيها تشتكي‪ ،‬قال أبوهدا‪" :‬يدا رسدول هللا سدعد بدن الربيدع أفرشدته كريمتدي‪ّ -‬زوجتده‬ ‫ابنتد ددي‪ -‬فلطمهد ددا مد ددن غيد ددرحد ددق أي –ضد ددرنها علد ددى وجههد ددا مد ددن غيد ددرحد ددق–‪ ،‬فقد ددال النبد ددي‪:‬‬ ‫"القصدداص تلطمدده كمددا لطمهددا"‪ .‬هددذا هددو األصددل الددذي كددان متعارفددا عليدده مثلمددا ضددرنها‬ ‫تض ددربه عل ددى وجه دده‪ ،‬ف ددذهبت م ددع أبيه ددا وف ددي نيتهم ددا القص دداص‪ ،‬ف ددإنزل هللا تب ددارت وتع ددالى‪:‬‬ ‫ض‬ ‫"الرجال قوامون على النساء"‪ ،‬فقال الرسول‪ّ :‬‬ ‫"إلي"‪ ،‬فعدادا‪ ،‬فقدال‪" :‬قضديت ْد يء وأ دى‬ ‫هللا غيددره‪ ،‬والخيددرفيمددا قض د ى هللا"‪ .‬طبعددا هددو يحتدداج إلددى تفسدديروتحليددل‪ ،‬فاإلسددالم جدداء‬ ‫منذ أول يوم فعال ليسوي بين الجنسين‪ ،‬لكن لو أن اإلسالم أعطى املرأة مثل هذا الحدق‬ ‫لفسدت كدل حيداة زوجيدة‪ ،‬مسدتحيل أن تسدتقيم الحيداة بمثدل هدذا بدل سدتخرب‪ ،‬ولدذلك‬ ‫أنددزل هللا هدذه اريددة الكريمددة‪ .‬علددى كددل حددال هللا لددم َعد ِدط املددرأة هددذا الحددق‪ ،‬ولكندده أعطدداه‬ ‫للقض دداء اإلس ددالمي‪ ،‬فللقاضد د ي أن َعل ددق طاعت دده‪ ،‬وللقاضد د ي أن ي ددإمربض ددربه‪ ،‬وه ددذا م ددن‬ ‫العدل الذي راعته العقلية الفقهية‪.‬‬ ‫‪144‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ومدن األمدور التدي َعتقددها كثيدرمدن عامدة املسدلمين أن للرجدل حدق علدى زوجتده فدي‬ ‫خدمتدده‪ .‬نحددب أن نقددول أندده لدديس للددزوج علددى زوجتدده حددق الطاعددة فيمددا يخددت بخدمتدده‬ ‫ف ددي البي ددت‪ ،‬وه ددذا ه ددو رأي جمه ددور العلم دداء‪ ،‬بمعن ددى أن دده ل دديس واجب ددا عل ددى امل ددرأة أن تخ دددم‬ ‫ض‬ ‫أوالده الد ددذين هد ددم أوالدهد ددا فد ددي البيد ددت‪ ،‬ال أن تطد ددب‪ ،‬وال أن تعجد ددن وال أن تكد ددوي‬ ‫زوجهد ددا أو‬ ‫املالهددس وال أن تعددد الطعددام وال أي ْ د يء‪ ،‬وهددذا رأي السددادة الحنابلددة والسددادة األحنددام‬ ‫ّ‬ ‫حالتي اإلعسارواإلَسارسواء كان ضمعسرا ال َسدتطيع أن يدإتي‬ ‫والسادة الشافعية في كال‬ ‫بخ ددادم أو س ددواء ك ددان موس ددرا ويس ددتطيع ذل ددك‪ ،‬فل دديس يج ددب عليه ددا خدمت دده‪ ،‬أم ددا الس ددادة‬ ‫املالكي ددة فق ددالوا ل دديس يج ددب عليه ددا ذل ددك وه ددذا تقري ددرم ددذهب املالكي ددة ألن هع ددك فقه دداء‬ ‫املالكية خالفوا‪ ،‬لكدن لدم يخدالفوا هكدذا بداملطلق وإنمدا ّ‬ ‫قيددوا‪ ،‬قدالوا يجدب عليهدا خدمتده‬ ‫بالبيت وخدمة أوالدها في حال إعساره وعدم قدرته أن يإتي بخادمة‪ ،‬أما إن كان موسدرا‬ ‫بحيددث َسددتطيع أن ضيخدددمها خادمددا أو خادمددة فلدديس يجددب عليهددا ذلددك‪ ،‬إذا هددذا هددو رأي‬ ‫الجم دداهيروه ددذا غائ ددب ع ددن عم ددوم املس ددلمين واملس ددلمات والرج ددال بال ددذات اليحب ددون م ددن‬ ‫ّ‬ ‫ضيددذكربدده‪ ،‬هددذا هددو الفقدده وفقددا للمددذاهب األر عددة‪ ،‬وعشددرات آالم العلمدداء الددذين أقددروا‬ ‫ض‬ ‫هدذا فددي كتد هم ألن لدديس هنددات دليدل علددى وجددوب خدمددة املددرأة لزوجهدا‪ .‬كمددا ذهددب إلددى هددذا‬ ‫املددذهب اإلمددام ابددن حددزم الددذي اجتهددد ف دي حدددود مددا الح مددن األدلددة الصددحيحة الرجيحددة‪،‬‬ ‫قددال نهددذا ّ‬ ‫وفصددل‪" :‬بددل يجددب عليدده أن ضيحضددر كسددوتها مخيطددة‪ ،‬فددمن أحضددرلهددا قماشددا‬ ‫يحتاج إلى صدبال وإلدى قصداروإلدى خياطدة يقدول ابدن حدزم هدذا ليسدت الكسدوة املدإمور نهدا‬ ‫شرعا‪ ،‬وقال يجب عليه أن ضي ِحضرلها رزقها أي الطعام مطبوخا وليس نيئدا‪ ،‬فدالرزق مدا‬ ‫كددان معدددا لعكددل مباشددرة"‪ ،‬ثددم رد علددى قددول مددن أوجددب خدددمتها لزوجهددا وعيالهددا‪ ،‬وسددنر‬ ‫بماذا استدلوا وكيف رد عليهم ابن حزم‪.‬‬ ‫أش ددهروأق ددو م ددا احتج ددوا ب دده ح ددديثان مش ددهوران‪ ،‬ح ددديث أس ددماء بن ددت الص ددديق‬ ‫رض د ي هللا تعددالى عنهمددا وأرضدداهما وهددو حددديث طويددل ضزهدداء صددفحة طويلددة وهددو مخددرج فددي‬ ‫الصحيح‪ ،‬وذكرت عن نفسها أ ها كانت تخدم ض‬ ‫الزبير‪ ،‬وتسو فرسه‪ ،‬وتلقدط لده الندو ‪،‬‬ ‫ض‬ ‫وكاند ددت تحد د لد دده‪ ،‬وكاند ددت تد ددإتي لد دده بد ددالنو مد ددن ثل د ددي فر د ددخ‪ ،‬وذكد ددرت أن أباهد ددا أب ددو بكد ددر‬ ‫الصديق أهداها خادما فتقول كإنما أعتقني ألن هذا الخادم كان يقوم هسياسة الفر‬ ‫‪145‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫عوضددا عنهددا‪ .‬ثددم الدددليل الثدداني وهددو أيضددا حددديث فددي الصددحيح فددي البخدداري وغيددره حددديث‬ ‫خدمددة فاطمددة عليه ددا السددالم البتددول الزه ددراء فددي بي ددت زوجهددا علددي رض د ي هللا عندده وعلي دده‬ ‫السددالم‪ ،‬كانددت تعمددل بيددديها تطحددن بددالر ى حتددى مجلددت –أي غلظددت جلدددتها ومجلددت–‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وكانت تستقي حتى أثرذلك في عاتقها وفي رقبتها عليهدا السدالم‪ ،‬وكاندت تكدنس البيدت حتدى‬ ‫أغ ددرت ثيانهددا كمددا فددي البخدداري وغيددره‪ ،‬وسددمعت أن الرسددول أباهددا عليدده الصددالة والسددالم‬ ‫أت د ضداه َخ د ض‬ ‫ددم فبعث ددت علي ددا َس ددتوهب له ددا خادم ددا إل ددى آخ ددرالح ددديث‪ ،‬والنب ددي علي دده الص ددالة‬ ‫والس ددالم دله ددا عل ددى ْد د يء ه ددو أفض ددل م ددن ه ددذا‪ ،‬ق ددال‪" :‬ي ددا فاطم ددة بن ددت محم ددد اتق ددي هللا‬ ‫واعملي في بيتك‪ ،‬فمذا أخذتي م جعك فسبعي هللا ثالث وثالثين واحمديه ثالث وثالثين‬ ‫وك ريدده أر عددة وثالثددين‪ ،‬فددذلك خيددرلددك مددن خددادم‪ ،‬قالددت رضدديت عددن هللا ورسددوله"‪ ،‬وفددي‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫روايد ددة أخد ددر فد ددي البخد دداري النبد ددي يوص د د ي االثنيد ددين الد ددزوجين "إذا أخد ددذتما مضد دداجعكما‬ ‫‪ .".............‬فقددالوا فددمذا خدددمت مثددل هدداتين الفاضددلتين فاطمددة وأسددماء عليهمددا السددالم‬ ‫فمن من النساء هعد ذلك تتإ ى عن الخدمة وهذا دليلهم ‪ ،‬ولكن ردهم ابدن حدزم والحدق‬ ‫معه فقال ليس في الحديثين أي ش هة أن هذا واجب عليهما وإنما كانتا مت درعتين‪ ،‬ونحدن‬ ‫ال نمنع من الت رع‪ ،‬بل نقدول أن خددمتها نفسدها وأهلهدا أفضدل لهدا وهدذا مدن املعدروم بدين‬ ‫الن ددا ‪ ،‬ولك ددن ل دديس واجب ددا ش ددرعيا‪ ،‬فمق دداطع الح دددود الت ددي يحص ددل نه ددا اإلفت دداء واإلل دزام‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫بالقضدداء الشددرعي ال تؤخددذ بددالت رع وإنمددا تؤخددذ باألدلددة الشددرعية الثابتددة والتددي كمددا قددال‬ ‫ابن حزم "وال دليل على هذا"‪.‬‬ ‫وأختم هء يء من أجمل االستخالصات التي قرأتها في هذا موضوع طاعة الزوجة‬ ‫لزوجها‪ ،‬و ي جملة للشي‪ ،‬املص س محمد رشيد رضدا رحمدة هللا عليده فدي منداره ‪-‬فدي تفسدير‬ ‫املنار‪ -‬يقدول‪" :‬علدى كدل مدن الدزوجين أن يلتزمدا بمدا أوجبده عليده الشدارع بدمزاء ارخدرهشدكل‬ ‫واضددس ومحدددد‪ ،‬ومددا عدددا ذلددك يجددب عليهمددا أن يصدديرا إلددى املشدداركة"‪ .‬هكددذا قاعدددة عامددة‬ ‫واضحة و سيطة جدا‪ ،‬فليس باسم أو عنوان حق الطاعة أن الرجل َس‪،‬بد برأيه في كدل‬ ‫ْ يء‪ ،‬بل إن على املدرأة أن تسدمع وتطيدع زوجهدا فدي أشدياء محدددة وواضدحة جددا تخدت‬ ‫بالعالقددة فددي الفددراَ‪ ،‬وتخددت بددالقرارفددي البيددت‪ ،‬أمددا فيمددا عدددا ذلددك عليهمددا أن ي جددد إلددى‬ ‫ض‬ ‫املش دداورة‪ ،‬وه ددذه أش ددبه بالقاع دددة الت ددي ت ددنظم موض ددوع الطاع ددة ب ددين ال ددزوجين بطريق ددة‬ ‫‪146‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ضجمليددة‪ ،‬وهللا تبددارت وتعددالى أعلددم وهددو يقددول الحددق ويهدددي إلددى السددبيل‪ ،‬أقددول قددولي هددذا‬ ‫ض‬ ‫وأستغفرهللا لي ولكم ولكن أجمعين والحمد ه رب العاملين‪.‬‬

‫‪147‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫بر الوالدين‬ ‫َ ض‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫والعاقبددة للمتقددين‪ ,‬وال ضعد ْددوان إال علددى الظدداملين‪ ,‬وأشددهد أن‬ ‫الح ْمد ضدده ر ِ ّب العدداملين‪,‬‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫وحد ددده ال شد ددريك لد دده‪ ,‬وأشد د ض‬ ‫ال إلد دده إال ض‬ ‫هللا ْ‬ ‫دهد أن سد د ِّديدنا ضم َحمد دددا َع ْبد ددده ورسد ددوله‪ ,‬الرحمد ددة‬ ‫ّ‬ ‫ض‬ ‫ّ‬ ‫والن ْع َم د ضدة املض ْس ددداة‪ّ ,‬‬ ‫املض ْ‬ ‫دراج امل ِني ددر‪ ,‬ال ضله ددم ص د ِدلي عل ددى س د ِّديدنا ضم َح ْم د ٍدد وعل ددى آل د ِده‬ ‫د‬ ‫والس‬ ‫دداة‪,‬‬ ‫د‬ ‫ه‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫وأ ْ د َدحابه والت دداهعين وسد ّدلم َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫أوصدديكم ونفب د ي الخاطئ ددة‬ ‫‪,‬‬ ‫هللا‬ ‫داد‬ ‫د‬ ‫ب‬ ‫ع‬ ‫‪,‬‬ ‫درا‬ ‫د‬ ‫ي‬ ‫كث‬ ‫دليما‬ ‫د‬ ‫تس‬ ‫ت‬ ‫دا‬ ‫د‬ ‫وب‬ ‫ر‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ْ َ‬ ‫ض‬ ‫َ ّ‬ ‫َ ّ ضض‬ ‫ض‬ ‫بتق ددو هللا العظ دديم ول ددزوم طاعت دده‪ ,‬كم ددا أح د ِدذركم وأح د ِدذرنفب د ي م ددن ِعص دديانه ومخالف ددة‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬ ‫َ َْ‬ ‫أمره‪ ,‬لقوله سبحانه وتعالى َ(م ْن َعم َل َ‬ ‫ص ِالحا ف ِلنف ِس ِه َو َم ْن أ َس َاء ف َعل ْي َهدا َو َمدا َرُّب َدك ِبظدال ٍم‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫ْ ْ‬ ‫هع د ضدد ُّأيه ددا اإلخ ددوة امل ْس ددلمون األفاض ددل‪َ ,‬يق ددول ض‬ ‫ّل ْل َعبي ددد) ‪ .‬أم ددا ْ‬ ‫هللا ضس ددبحانه وتع ددالى هع ددد أن‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫هسد َدم هللا الددرحمن الددرحيم َ(وقضد ى َرُّبد َدك أال ت ض‬ ‫دوذ بدداه مد َدن الشد ْديطان الددرجيم‪ْ ,‬‬ ‫عبدددوا ِإال‬ ‫أعد‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ ِ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ّ‬ ‫ض َ َض َ‬ ‫ّ َ ض َ‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬ ‫ّ ض َ‬ ‫الهمدا فدال تقدل ل ضهمدا أ ٍم َوال‬ ‫الك َ َدرأ َح ضدد ضهما أو ِك‬ ‫الوالدد ِين ِإحسدانا ِإمدا يدبلغن ِعنددت ِ‬ ‫ِإياه و ِب ِ‬ ‫َ َ ض َض َ‬ ‫َ ض‬ ‫َ َ‬ ‫َ ض َ َ ُّ‬ ‫َ‬ ‫حم د ِدة َوق ددل َر ِ ّب‬ ‫داح ال ددذ ِ ّل ِم د َدن الر‬ ‫اخف ددك لهم ددا جن د‬ ‫تنهرهم ددا وق ددل ل ضهم ددا ق ددوال كريم ددا ‪ ﴾٣٢‬و ِ‬ ‫َ َ‬ ‫َ ُّ ض َ َ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫مهمددا َكمددا َربيدداني َ‬ ‫علد ض‬ ‫ار َح ض‬ ‫فوسددكم ِإن تكونددوا صد ِدالحين ف ِمند ضده‬ ‫ن‬ ‫دي‬ ‫د‬ ‫ف‬ ‫دا‬ ‫د‬ ‫م‬ ‫ب‬ ‫دم‬ ‫أ‬ ‫دم‬ ‫د‬ ‫ك‬ ‫ب‬ ‫﴾‬ ‫‪٣٢‬‬ ‫ا‬ ‫دغير‬ ‫د‬ ‫ص‬ ‫ر‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ َ َ‬ ‫كان ِلع ّوابين غفورا ‪. ﴾٣٢‬‬ ‫ْ ض ض ّ‬ ‫ض‬ ‫ن ْ َ َ َ َْض ض‬ ‫قل َدة املض ْسلمين ي َ‬ ‫دس ِبمدا‬ ‫م‬ ‫أ‬ ‫دوم‬ ‫م‬ ‫ك‬ ‫ع‬ ‫و‬ ‫سلمين‪,‬‬ ‫امل‬ ‫ر‬ ‫ي‬ ‫غ‬ ‫ل‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫اح‬ ‫‪,‬‬ ‫املسلمو‬ ‫اإلخوة‬ ‫ُّأيها‬ ‫ِ ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ض‬ ‫ْ َ‬ ‫َ‬ ‫األم‪ ,‬وهددذا َ َجد ٌدب فددي ْأقددوام مددا َعرفددوا وال ْ‬ ‫دط َ ض‬ ‫َعرفددون شد ْديئا ِمد ْدن‬ ‫ديالد‬ ‫د‬ ‫م‬ ‫دد‬ ‫د‬ ‫ي‬ ‫هع‬ ‫ده‬ ‫د‬ ‫ي‬ ‫عل‬ ‫ا‬ ‫حو‬ ‫اصد‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫َ ض ض‬ ‫ويدده َ‬ ‫ْ َ‬ ‫ْ ض َ َ ْ‬ ‫ّ‬ ‫وانعد َدز ْل‪,‬‬ ‫حقددوق األ ِم وال األب‪ ,‬إذا شددب أحدددهم عد ِدن الطددوق انفصد َدل فددي مند ِدز ٍل دون أب ِ‬ ‫ْ ض‬ ‫َ ْ ض‬ ‫َ‬ ‫ْ ض‬ ‫دين ْأد َب د َدرال ددد ْه ضر ْ‬ ‫ْ ض َ ْ‬ ‫عن ضهم ددا‪,‬‬ ‫وخت ِه َما ح د‬ ‫يك د َدرع في دده م ددن ك ددؤو اللذائ ددذ‪ ,‬ويت د ضدرت أبوي د ِده ف ددي ش دديخ ِ‬ ‫َ ض َ‬ ‫وتسددرَبت أي ضام ضهمددا فددي مددا إصددط حوا عليدده أيضددا بمال دديء َ‬ ‫ديء تخددي ضم عليهددا‬ ‫الع َجد َدزة‪ ,‬فددي مال د‬ ‫ِ‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫ََ‬ ‫ْ‬ ‫س ض‬ ‫َ‬ ‫وتف َتر ض فيها هؤالء املَ َساكين هواج ض‬ ‫الع ْزل ِدة والوحددة‪ ,‬وأمدا الشدإن فدي دي ِن ِندا‬ ‫ن ضز ضل الفناء‪,‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ض ْ ٌ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫ْ َ‬ ‫األب َن دداء ‪ْ -‬‬ ‫دان واق ددع ْ‬ ‫اإلس د ّ‬ ‫أع ِن ددي ْأبن د َداء امل ْس د ِدلمين‪ -‬ق د ْدد ال‬ ‫فمختل ددف ِج د ّددا‪ ,‬وإن ك د‬ ‫دالمي العظ دديم‬ ‫ِ‬ ‫ْضض ْ‬ ‫البدداب و ضر ْبمددا فددي ْ‬ ‫أن يكددون ْتر َج َمددة عد ْدن َهد ْددي هددذا الد ّددين وإ ْرشدداده فددي هددذا َ‬ ‫غيد ِدره مد َدن‬ ‫يصد س‬ ‫ِ‬ ‫ِِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ض ض‬ ‫ود ْس ددتورا ِمد د َدن‬ ‫األبد ددواب‪ ,‬ال ن ْح َسد د ضدب أن شد د ْدرعا ِمد د َدن الشد ددرائع‪ ,‬أو َملد ددة ِمد د َدن ا ِمللد د ْدل‪ ,‬أو قانون ددا‬ ‫َ‬ ‫ضَ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫القد ددوانين والد َ‬ ‫داطرا أخالقيد ددا خطد د َ‬ ‫وعلمد دداء‬ ‫دبعك فالسد ددفة األخد ددالق‬ ‫د‬ ‫د‬ ‫ل‬ ‫در‬ ‫د‬ ‫د‬ ‫خ‬ ‫دى‬ ‫د‬ ‫د‬ ‫حت‬ ‫أو‬ ‫داتير‪,‬‬ ‫د‬ ‫د‬ ‫س‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫‪148‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ْ ض ْ‬ ‫أن ضي َنظ د َدر ضوي َمث د َدل ضوي َ‬ ‫ْ‬ ‫ض ددا ي م ددا ج د َداء ف ددي ش ددريعة اإلس ددالم الخال دددة ف ددي ه ددذا‬ ‫اإلج ِتم دداع يم ِك ددن‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫البدداب علددى ْ‬ ‫َ‬ ‫وجدده الخصددوص‪ ,‬و ِقفددوا معددي ِعند َدد هددذه اريددات العظيمددة‪َ ( ,‬وقض د ى َرُّبد َدك أال‬ ‫ِ‬ ‫عب دددوا إ ّال إ ّي د ضداه)‪ ،‬ث ددم ثن ددى بقول دده َ(وبالوال د َددين إحس ددانا)‪َ ,‬ج َع د َدل َو َ‬ ‫َت ض‬ ‫ص د َدات ضه‪ْ ,‬‬ ‫وأم د َدر ضه س ددبحانه‬ ‫ِ ِ ِ ِ ِ ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ْ ْ‬ ‫َ ّ ٌ ََ‬ ‫َ‬ ‫عي ول د ْدي َ‬ ‫والقض د ضداء ضهن ددا َقض د ٌداء ش د ْدر و‬ ‫دا‬ ‫د‬ ‫الن‬ ‫دك‬ ‫د‬ ‫ع‬ ‫ه‬ ‫دد‬ ‫د‬ ‫عن‬ ‫دف‬ ‫د‬ ‫خل‬ ‫ت‬ ‫ي‬ ‫‪,‬‬ ‫دا‬ ‫د‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫و‬ ‫ك‬ ‫داء‬ ‫د‬ ‫ض‬ ‫ق‬ ‫س‬ ‫وتع ددالى ‪-‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫األشد ددقياء‪ ,‬والقضد د ٌداء الشد د ْدر و‬ ‫عي هد ددو أمد د َدره وشد د َدر َعه ضسد ددبحان ضه وتعد ددالى (أال ت ْع ضبد دددوا إال إيد دداه‪,‬‬ ‫فإو َصد ى نهمددا َه ْعددد َأ ْمددره َبت ْفريددده ض‬ ‫َوبالوالد َددين إ ْحسددانا) ْ‬ ‫بالع ضبوديددة سددبحانه وتعددالى‪ ،‬وكفددى‬ ‫ِِ ِ ِ ِ‬ ‫ِ ِ ِ ِ‬ ‫ِِ‬ ‫ْ‬ ‫ََ‬ ‫َْ‬ ‫ْ‬ ‫الوال َدين فخرا و َ‬ ‫وشرفا وإدالال على األبناء والبنات أجمعين‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫َض ض ْ‬ ‫ض‬ ‫دالة والسد ددالم‪( :‬ال َي ْجد د ِدزي َولد د ٌدد َو ِالد د َدد ضه حتد ددى َي ِجد د َدد ضه َم ْملوكد ددا‬ ‫يقد ددول عليد دده أفضد ددل الصد د ِ‬ ‫َ‬ ‫ََ َْ َض َض ْ َ ض ْ‬ ‫إن َف َع َدل هدذا الف ْعدل رُّب َمدا ج ض‬ ‫دزاه بمدا َعم ْدل‪ ,‬لكن ضده ال ْ‬ ‫يجزيده ولدو ف َع َدل كدل‬ ‫فيشت ِريه فيع ِتقه)‪,‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫أفعال ال ر ّ‬ ‫واالحترام ال ْ‬ ‫والود والتجلة واإلكرام واإلعظام ْ‬ ‫يجزيه‪َ ,‬‬ ‫جاءه مرة ‪-‬عليه الصالة‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ْ َ َ‬ ‫َ‬ ‫ضض‬ ‫َ َ ض‬ ‫وأف َ‬ ‫ْ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ض د ضدل الس ددالم– َرج د ٌدل‪ ,‬فق ددال‪ :‬ي ددا رس ددول هللا ِإن ددي حمل دت أ ِم ددي عل ددى عنق ددي فر ددخي ِن ف ددي‬ ‫َ ْ ض َ ََ‬ ‫ْ‬ ‫ض ْ‬ ‫ْ َ‬ ‫ضد َدعة ل ْحد ٍدم لن ِ د ِدجت فهد ْدل أد ْي ضتهددا حقهددا؟ قددال‪:‬‬ ‫التددي لددو ط ِر َحددت فيهددا ب‬ ‫الرمضدداء الشددديدة ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ َ‬ ‫َ‬ ‫َْ‬ ‫ْ ض‬ ‫َ‬ ‫َْ َ‬ ‫أي َزفرة من َزفرات الوالدة‪.‬‬ ‫الفعل ضيؤ ِ ّدي َحق طلقة‬ ‫لعله أن يكون بطلقة‪ .‬أي لعل هذا ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ْ َ ْ ض‬ ‫وعند َددما أ َجلددت ندا ِ ري فددي هددذا امل ْوضددوع َع ِل ْمددت أن حتددى ضعل َماءنددا قصددروا فيدده وهللا‪,‬‬ ‫ِ‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫قد ألف فيه َهعض ضهم كاإلمام الط ْرطوْ ي في ك َ‬ ‫تابه لكنه َوجيز‪ ,‬وألف فيه َه ْعض ضهم رسائل‬ ‫ِ‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫إيفاءه ال يكون فدي ضم َجلددة عظيمدة وهللا‪ِ ,‬كتداب كبيدرال َي ِق ْدل‬ ‫وهذا في موضوع رأيت أن حتى‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫َْ‬ ‫ْ‬ ‫صفحة‪ ,‬فامل ْوضوع طويل وفيه نصوص كثيرة جدا‪.‬‬ ‫عن ثمان مائة أو ِت َس ْع مائة‬ ‫وع َم َدر ضد ي هللا ْ‬ ‫عن ضهمدا وأ ْرض ض‬ ‫ض‬ ‫داهما‬ ‫وفي هذا الباب‪ِ ,‬م ْن‬ ‫عليدا ض ر‬ ‫لطيف مدا ي ْدرو أنده كدان ِ‬ ‫ِ‬ ‫َْ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫رج ددل ق د ْدد َح َم ددل أم د ضده َ‬ ‫العجد دوز‬ ‫دوم ِم ددن الط ددوام بالبي ددت العتي ددق ف ددمذا هم ددا ِب ٍ‬ ‫خرج ددا ذات ي د ٍ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫َ َ‬ ‫دوم نهددا ْ‬ ‫مح ضمولددة علددى عا ِتقددهك‪ ,‬أ ْ َجد َدب هددذا‬ ‫ودخد َدل يطد‬ ‫امل َت ِّهدمددة علددى ك ِتفدده‪ ,‬علددى عا ِت ِقدده‪,‬‬ ‫َْ ض‬ ‫اإلمام عليا عليه السالم وكر َم ض‬ ‫هللا ْ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫وجهه فقال‪ :‬يا ضع َمر ضمر‪ ,‬ضمرولن ْدخل فدي الطدوام‪,‬‬ ‫األمر‬ ‫َ‬ ‫َ ْ‬ ‫َ َ‬ ‫عددادا إلددى الطددوام ل َعددل الرحمددة تنددز ضل فت ضعمنددا‪ ,‬رج دا اثنددان مددن العشددرة املبشددرين بالجنددة‬ ‫االبن َ‬ ‫البار ضبإ ّمه‪ ,‬فدخال في الطوام‪ ,‬وإذا نهذا ْ‬ ‫الر ضجل االبن َ‬ ‫ر ْحمة هللا نهذا َ‬ ‫الباريقدول‪ :‬أندا‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫‪149‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫َّ ض ضْ ْ ضْ‬ ‫ض ْ َ َ ََْ َْ َ ْ‬ ‫َم ِطي ضتهددا ال َأ ْن ِفد ض‬ ‫ضد َدعتني‬ ‫الركد‬ ‫وإذا‬ ‫‪,‬‬ ‫در‬ ‫داب أذ ِعد َدرت ال أذ َعد ضدر‪ ،‬لبيددك اللهددم لبيددك ِبمددا حملت ِنددي وأر‬ ‫َْ‬ ‫ّ َْ ِ ََض َ‬ ‫ْ َ‬ ‫َ‬ ‫ُّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫أكث ضر‪ ,‬واالمام علي يقت ِفي أثره في طوا ِف ِه‪ ,‬ويرد عليه رض ي هللا تعالى عنه وأرضاه‪ :‬إن ت رهدا‬ ‫َْ‬ ‫ْ َ‬ ‫َ ُّ‬ ‫الش ْدكر‪ْ ,-‬‬ ‫يجزيدك بالقليدل األكث ضدر‪- ,‬وهندا رفدع اإلمدام األكث ضدر‬ ‫فاه أشدكر ‪-‬صديغة مبالغدة ِمدن‬ ‫ض َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫للضرورة‪ ,-‬رض َي هللا تعالى عنهم وأرضاهم أجم ِعين‪.‬‬ ‫ََ َ‬ ‫أعت َق َ‬ ‫حتى َيج َد ضه َم ْم ضلوكا َف َي ْش َترَي ضه َف ضي ْعت َق ضه‪ ,‬ألن الجزاء م ْن ج ْنس َ‬ ‫ات‬ ‫الع َمل وهما قد‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ ِ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫أس َر وم ْن رق ّ‬ ‫دور بصدغره‪َ ,‬ي ْحت ض‬ ‫من ْ‬ ‫ض ٌ‬ ‫ض ض ٌ ض ٌ‬ ‫داج إلدى‬ ‫ِ ِِ ِ‬ ‫الصغر‪ ,‬فالص َغير مإسور‪ ,‬مإسدور ِبضدعفه ومإ ْس ِ ِ ِ‬ ‫كل أمره جميعا‪ ،‬ف َق َاب َل هذا نهذا عليه الصالة وأف َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ض ضل السالم‪.‬‬ ‫و ِال ِده ِ‬ ‫وأم ِه في ِ ٍ‬ ‫ض َ ْ َ َ‬ ‫ددين َي ْف ض‬ ‫ضد ضدل الج َهد َ‬ ‫داد فددي َ‬ ‫َت ْع َل ضمددون أن بددرالوالد ْ‬ ‫ض ِكفايددة‪,‬‬ ‫الجهدداد فددر‬ ‫دان‬ ‫د‬ ‫ك‬ ‫إذا‬ ‫هللا‬ ‫دبيل‬ ‫د‬ ‫س‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ْ ض َْ ض‬ ‫ْ َ َ ْ َ ْ َ‬ ‫ضََ ََ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫دعود‬ ‫داهيرالفقهدداء‪ .‬فق ددد ق ددال اب ددن مس د ٍ‬ ‫ولدديس َف ددرض ع ددي ٍن‪ ,‬كم ددا عليد ِده جمل ددة العلم دداء وجم د ِ‬ ‫َ ْ‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫كم ددا أخ َر َج د ضده الش د ْديخان ف ددي الص ددحيحين س ددإلت رس ددول هللا‬ ‫َرض د ي هللا تع ددالى عن دده وأ ْرض دداه‬ ‫الع َمدل َ‬ ‫أي َ‬ ‫صلى هللا تعالى عليده وآل وأ ْ دحابه‪ :‬يدا َر ضسدو َل هللا ُّ‬ ‫أح ُّدب إلدى هللا؟ قدال‪ :‬الصدالة‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ددين‪ ,‬ضق ْلد ضدت ثددم أ ْي؟ قددال‪ :‬الج َهد ض‬ ‫أي؟ قددال‪ :‬بد ُّدرالوالد ْ‬ ‫وق ِتهددا‪ ,-‬ضق ْلد ْدت ضثددم ْ‬ ‫علددى َو ْق ِتهددا ‪ِْ -‬‬ ‫ل‬ ‫داد فددي‬ ‫و‬ ‫أل‬ ‫أي‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫ض ْ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫دحيح‪ ,‬أحادي ددث ددحيحة أخ ددر‬ ‫الج َه دداد وق دددم ال د ْدر‪ ,‬ويش د َدهد له ددذا الص د‬ ‫س ددبيل هللا‪ ,‬ف ددإخر ِ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫السد َدن ْن إال ابددن َ‬ ‫أخد َدر َج ْأيضددا فددي الصد ْ‬ ‫دحيحين‪ ,‬واألئمد ضدة أ ْ ددحاب ُّ‬ ‫ماجدده أن النبددي‬ ‫كثيددرة‪ .‬كمددا‬ ‫َ َ‬ ‫ْ‬ ‫وأف َ‬ ‫داءه َ ضج ٌدل ََ ْس َدت ْإذ ضن ض‬ ‫ض ضل السدالم ج ض‬ ‫فسدإله النب ُّدي عليده الصدالة‬ ‫الج َهداد‪,‬‬ ‫دي‬ ‫ف‬ ‫ه‬ ‫عليه الصالة‬ ‫ر‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫وأف َ‬ ‫ضد ضدل السددالم هد ْدل د ودي َوالدددات أو َ‬ ‫أحد ضدد ضهما؟ قددال‪ :‬ن َعددم يددا رسددول هللا ضه َمددا َحيددان‪ ,‬قددال‪:‬‬ ‫ِ‬ ‫َ ُّ ْ َ‬ ‫ْ‬ ‫أي ا ْرجد ْدع فيه َ‬ ‫فيه َمددا َف َجاهددد‪ْ ,‬‬ ‫فجاهددد‪ ,‬هددذا ِج َهدداد‪ .‬وقددد رو أبددو قاسددم الط رانددي بمسددن ٍاد‬ ‫دا‬ ‫د‬ ‫م‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِِ‬ ‫ِِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ض ْضض ْ‬ ‫َ‬ ‫َ ضَ‬ ‫َج ّيد ٍدد‪ ,‬عد ْدن ضم َعاويددة بددن َج َ‬ ‫اه َمددة‪-‬‬ ‫اهمددة رضد ي هللا تعددالى عنهمددا ‪-‬ورواه غيددره ِمددن قددول أبيدده ج ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ضْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫الجهداد‪ ,‬وال‬ ‫بي عليه الصالة وأفضل السدالم نعدم يدا رسدول هللا ِإندي أشدتهِي ِ‬ ‫ْيقول‪ :‬قلت للن ِ‬ ‫ْ‬ ‫عليدده ‪ -‬ض بمددا ملَد َدرض أو علددة‪ ,-‬قددال‪ :‬فق دال لددي‪-‬عليدده الصددالة وأف َ‬ ‫أقددد ضر ْ‬ ‫ضد ضدل السددالم‪ -‬هددل َ د ودي‬ ‫ر ِ ٍ ِ ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫َْ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫َو ِالددات‪ ,‬قلددت‪ :‬نعددم ‪ ,‬قددال‪ :‬الدز ْم أ ْرجل ضه َمددا فالجنددة تحددت أ ْرج ِل ِهمدا‪ ,‬وفددي هددذا املعنددى الحددديث‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ ضَ‬ ‫الشددهيرالددذي ت ْعرفندده "الجنددة ت َحددت أقد َدد ِام األم َهددات"‪ ,‬وفددي روايددة ثالثددة فقددال ‪ :‬الد َدزم ِر ْجلهددا‬ ‫ْ‬ ‫الجنة‪ ,‬هذا َطريق َ‬ ‫َف َثم ْت َ‬ ‫هعك َ‬ ‫الجنة‪ .‬وقد و َر َد في ْ‬ ‫األحاديدث أن َ‬ ‫األب‪ ,‬ب ٌ‬ ‫داب َو َسدط الجندة‪,‬‬ ‫ِ‬ ‫‪150‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ض‬ ‫ٌ َ‬ ‫ْ ْ َ‬ ‫َ‬ ‫ْ ْ َ‬ ‫داب َيتوسددط الجنددة هددو األب‪ ,‬فددمن ِشد ت َح ِفظددت هددذا البدداب و إن ِشد ت ضددي ْعت كمددا‬ ‫أي بد‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫عنه وأ ْ َ‬ ‫في حديث‪ ,‬أ ي أ َم َامة َ ض َي ض‬ ‫ضاه‪.‬‬ ‫هللا ت َعالى‬ ‫ر‬ ‫رِ‬ ‫ْ‬ ‫إذا ف د ُّدرالوالدددين هددو َطريد ٌدق ملَ ْر َ‬ ‫إن َرض د ي الوالد َددان‪َ ,‬‬ ‫فمد ْدن‬ ‫ضدداة هللا‪ ,‬ال ْيرض د ى هللا إال‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ْ َ ََ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫أ ْ ددخط والديدده وأتددى بإعمددال املتع ِبدددين لددن يتقبددل هللا ِمنهددا شدديئا‪ ,‬وردهددا عليدده وجعلهددا‬ ‫ََ ْض‬ ‫َ َ َ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫دولنا وآل دده‬ ‫هب دداء منث ددورا‪ ,‬ي د ْدرو أن دده تب ددارت وتع ددالى خاط ددب كليم دده مو‪ .‬د ى ‪-‬علي ده وعل ددى رس د ِ‬ ‫ْ ََ ض‬ ‫وأ ْ‬ ‫والديده كت ْبت ضده بدارا‪,‬‬ ‫حابه الصدلوات وال‪،‬س ِدليمات‪ -‬فقدال لده‪ :‬يدا مو‪.‬د ى‪َ ,‬م ْدن َعقندي‪ ,‬وبدر‬ ‫ِ‬ ‫أح َت دداج وال ضأ ي ددد ع َب َادتدده‪ ,‬فإن ددا ف ددي غ َند ْدى ْ‬ ‫والدي دده َك َت ْب ضت د ضده عاقددا‪ ,‬وال ْ‬ ‫ومد ْدن برن ددي وعددق ْ‬ ‫َ‬ ‫عنه ددا‪ .‬وف ددي‬ ‫ر‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ض‬ ‫وأف َ‬ ‫ض د ضدل الس ددالم – ض‬ ‫وه د َدو م د ْدن رواي ددة َز ْوج دده ّ‬ ‫أم‬ ‫الح ددديث ال ددذي يق ددو ضل في دده ‪ -‬ع ْلي دده الص ددالة‬ ‫ِ ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ََ‬ ‫ضْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫عام ٍدل َع َمددال‬ ‫املدؤ ِمنين ‪ -‬رضد ي هللا تعدالى عنهددا وأرضداها‪ :-‬إن هللا تبدارت وتعدالى ال يتقبددل ِمدن ِ‬ ‫لن َي َت َقبل ض‬ ‫والديه ْ‬ ‫فم ْن لم َي َ ْر ْ‬ ‫هللا م ْن ضه َ‬ ‫حتى َي َ روالد ْيه‪َ ,‬‬ ‫عمال‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ّ ْ‬ ‫أش د ض‬ ‫دهد أن ال إل دده إال هللا‪ ,‬وأن ددك رس ددول هللا‪,‬‬ ‫َج د َداء أح د ضدد ضهم فق ددال‪ :‬ي ددا رس ددول هللا‪ِ ,‬إن ددي‬ ‫َض ّ َ‬ ‫ْ‬ ‫عندد هللا؟ فقددال‪ :‬م ْدن جدداء نهدذا َ‬ ‫الخمدس‪َ ,‬‬ ‫الخ ْمدس‪ ,‬ضوأ ََ ِ ّدي الصددلوات ْ‬ ‫الع َمددل‬ ‫فمددالي‬ ‫وأص ِدلي‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫والش َدهداء‪ ,‬ثدم َ‬ ‫ضددم النبدي ْ‬ ‫ّ‬ ‫ض ْ‬ ‫إص َدب ْ‬ ‫ّ‬ ‫عيه هكدذا‪ ,‬هكدذا‪ ,‬م ْدع الن ِّبيددين‬ ‫والص ِّدديقين‬ ‫فهدو مدع الن ِبيدين ِ‬ ‫ض‬ ‫َْ‬ ‫ْ‬ ‫لم ََ ضعدق ْ َ ْ َ ض‬ ‫ّ‬ ‫والش َهداء قال‪َ :‬ما ْ‬ ‫والد ْيده‪ ,‬فدمن عق ضه َمدا ل ْدن تنف َع ضده‬ ‫والص ِّديقين‬ ‫والديده‪ ,‬مدالم َعدق ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫هذه ال ِع َبادات‪ ,‬وال هذه امل رات َجميعا‪.‬‬ ‫َ‬ ‫العم ددل الص ددالس ع ْن ددد هللا تب ددارت وتع ددالى َر ْه د ٌدن ب د ّدرالوال د ْ‬ ‫ددين‪ ,‬ق ددال علي دده‬ ‫ِ‬ ‫إذا فقب ددول ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ْ َ ّ ض ْ َ ّ ْ‬ ‫ْ‬ ‫داق اف ِعددل مددا ِش د ت ِمد َدن‬ ‫أفضددل الصددالة والسددالم أن هللا تبددارت وتعددالى أو ددى إلددي "قددل للعد ِ‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ َ ْ َ‬ ‫ْ‬ ‫ض‬ ‫أي حتددى وإن أذن ْبددت‪,‬‬ ‫الطاعددات ال أغ ِفد ضدرلددك‪ ,‬وقددل للبد ِّدارافعددل مددا شد ت فقددد غفد ْدرت لددك"‪,‬‬ ‫ْ‬ ‫ْ َ َ َ ْ َ َ‬ ‫أغفد ضدرلددك‪ ,‬بد ْدل ْ‬ ‫األمد ضدر ْأه َع ضدد و ْأوسددع مد ْدن ذلددك وأر ْ ددى ْأيضددا ُّ‬ ‫للسد َدعداء‬ ‫وإن تجداوزت‪ ,‬ف ِب ِ د ّ ِدرت أنددا ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ َ ُّ‬ ‫َ‬ ‫مد ْدن ذلددك‪ ,‬بد ُّدرالولد َدد ْين ضي َك ّفد ضدربدده ض‬ ‫ْ َ‬ ‫دواح ْ "‪،‬‬ ‫هللا سد ْدبحانه وتعددالى كبد‬ ‫دائرالددذنوب‪ ,‬واإلثددم والفد ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ ْ‬ ‫َ‬ ‫الت ْر ِمددذي رضد ي هللا تعددالى عندده فددي َج ِام ِعدده أن َر ضجددال جدداء إلددى النبددي عليدده الصددالة‬ ‫فقددد أخددرج ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ َْ ض ْ‬ ‫وأف َ‬ ‫ضددل السددالم قددال‪ :‬يددا رسددول هللا إ ِنددي أذن ْبددت ذنبددا عظيمددا ف َهددل لددي ِمد ْدن ت ْوبددة؟ نكددره لد ْدم‬ ‫َ‬ ‫ْض‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ٌ‬ ‫بالوصف وبالتنكير‪ ,‬ذنبا قال عظيما‪ ,‬ف َهل لي ِم ْن ت ْوبة؟ قال ضله عليه‬ ‫عظيم‬ ‫يذك ضره‪ ,‬لكنه‬ ‫‪151‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫َ‬ ‫َ ٌ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫أحيددة ُّأمد ْدك؟ قددال‪ :‬ال‪ ,‬فقددال‪ :‬ف َهد ْدل لددك ِمد ْدن خالددة؟‪ ,‬ألندده الخالددة‬ ‫وأفضد ضدل السددالم‬ ‫الصددالة‬ ‫َ‬ ‫ب َم ْنزلدة األم‪َ ,‬كمدا أن العدم ب َم ْنزلدة األب‪َ ,‬‬ ‫والع ُّدم ص ْدن ضو ْ‬ ‫األب‪ ,‬فقدال‪ :‬ف َه ْدل لدك ِم ْدن خالدة؟ قددال‪:‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ٌ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫فيروتوبة عن الذنب بمذن هللا‪ ,‬تك ٌ‬ ‫نعم‪ ,‬قال‪ :‬ف رها‪َ ,‬عني هذا تك ٌ‬ ‫فيرعدن هدذا الدذنب‪ ,‬حتدى‬ ‫َ‬ ‫الخالة‪ ,‬قال‪ :‬ف ض رها‪.‬‬ ‫ض‬ ‫رو اإلمددام ْ‬ ‫البي َه ِقد ُّدي ْأيضددا فددي "شد َدعب اإليمددان" عد ْدن عطد َداء بددن ََ َسد ٍداررض د ي هللا تعددالى‬ ‫عبدهللا بن عبا وقد كان في ضج ْملة من تالميدذه‪َ ,‬‬ ‫عنه قال‪ :‬ضك ْن ضت جالسا في َم ْجلس ْ‬ ‫فجداء‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫َْْ ض ْ‬ ‫ْ ض‬ ‫ْ‬ ‫أعرا د ودي فقددال‪ :‬يددا أبددا العبددا ‪-‬وهددذه كن َيتدده‪ -‬أو يددا عبددد هللا لقددد أذنبددت ذنبددا عظيمدا‪ ،‬قددال‪:‬‬ ‫ََ‬ ‫َ‬ ‫ْ ض ْ َ‬ ‫َ ْ‬ ‫َ َ ض‬ ‫فخ َط هددا ر ضجد ٌدل ْ‬ ‫غيددري‪ ,‬فنكتدده وافقددت‪،‬‬ ‫وأح َب ْبددت أن أت َزو َجهددا‪,‬‬ ‫ومددا هددو؟ قددال‪ :‬خط ْبددت ْإمددرأة‬ ‫ََ ْض َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫الغ ْيد ددرة َ‬ ‫والح َسد د ْدد‪ ,‬فقد ددال ‪:‬أ َ د د ودي‬ ‫ف َعد د َدد ْوت عليد دده فقتلتد دده‪ ,‬ف َهد ددل لد ددي ِمد د ْدن ت ْوبد ددة؟ وهد ددذا بفعد ددل‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َْ‬ ‫َض‬ ‫َوالد دددات؟ َف َقد ددال‪ :‬ال‪َ ,‬‬ ‫أحد د ضدد ضهما؟ قد ددال‪ :‬ال‪ ,‬فد د َدول ّى الرجد دل‪ ,‬قد ددال‪ :‬فقلند ددا لد دده‪ِ ,‬ملد ددا سد ددإلت ضه هد ددذا‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫أحد ضدد ضهما ل َر َجد ْدو ضت لدده‪ ,‬أمددا إندده مددا مد ْدن ْد يء‪َ ,‬‬ ‫السددؤال؟ فقددال‪ :‬لددو كددان والد َدداه َحيد ْدين أو َ‬ ‫ُّ‬ ‫أحددط‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ُّ‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫وق ْدد رو اإلمدام ْ‬ ‫للذنوب ِم ْن ّ‬ ‫دعب ِه ‪-‬ش َدعب اإليمدان‪ْ -‬أيضدا قصدة‬ ‫ش‬ ‫دي‬ ‫ف‬ ‫دي‬ ‫ق‬ ‫ه‬ ‫البي‬ ‫ن‪,‬‬ ‫الوالدي‬ ‫بر‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ض َ‬ ‫ضَ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ذر رضد ي هللا عنده وأرضداه قدال‬ ‫دي‬ ‫أ‬ ‫دع‬ ‫م‬ ‫آخر‬ ‫ي‬ ‫را‬ ‫ألع‬ ‫ها‬ ‫ن‬ ‫ولك‬ ‫ة‪,‬‬ ‫ص‬ ‫الق‬ ‫لهذه‬ ‫هة‬ ‫ان‬ ‫ش‬ ‫وم‬ ‫رة‬ ‫ا‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ْ‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫لد ضده‪ :‬لقد ْدد أذن ْبد ضدت ذنبددا كبيددرا‪ ,‬ق َتلد ضدت حدداج ْبيددت هللا لمددا‪ ,‬ض‬ ‫وهنددا حدداج ْبيددت هللا‪ ,‬قد ْدد ضي دراد نهددا‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫فربمددا كددان مد ْدن ضقطدداع الطريددق والعيدداذ بدداه َوق َتد َدل عددددا مد َدن ض‬ ‫ض‬ ‫اليجدداج‪ِ ,‬ألند ضده قددال‪:‬‬ ‫س‪,‬‬ ‫دن‬ ‫الجد‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫في ْحت َمد ضدل أندده قتد َدل حاجددا واحدددا‪ ,‬أو أندده قتد َدل َج ْمعددا مددن ض‬ ‫َق َتلددت حدداج بيددت هللا‪ ,‬ض‬ ‫اليجدداج إذا‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫فس ْرناه على أنه ِجنس‪ ,‬وأردم الرجدل ف َهدل لدي ِم ْدن ت ْوبدة؟ فقدال ل ضده أبدو ذر‪ :‬أ َ ودي َو ِالددات أو‬ ‫ض َ ْ ض‬ ‫َ ض ّ‬ ‫َ ض ض‬ ‫لك َمخرجا إال في ثدالث‪ ,‬أي إذا هدذه غيدر‬ ‫أجد‬ ‫ال‬ ‫ي‬ ‫فمن‬ ‫أحدهما؟ قال‪ :‬ال‪ ,‬قال‪ :‬ال‪ ,‬فقال له‪ٍ :‬‬ ‫ِ‬ ‫ضم َتد َدو ّفرة إذا توج ددد أم ددور ث ددالث‪ ،‬ق ددال الرج ددل‪َ :‬‬ ‫الح ْم د ضدد ه‪ ,‬جئن ددي نه ددن؟ ق ددال ل دده أب ددو ذر‪ :‬أم ددا‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ض‬ ‫األولدى‪ ,‬هددل تس ض‬ ‫دتطيع أن ت ْح ِي َيدده كمددا قتلتده؟ قددال‪ :‬مددا إلدى ذلددك مد ْدن سدبيل‪ ,‬ال أسددت ِطيع‪ ,‬قددال‬ ‫َ‬ ‫أي أال ضت َح َ‬ ‫فهل ْ‬ ‫ْ‬ ‫أبو ذر‪َ :‬‬ ‫وتقف ْبين َيدي هللا؟ قدال الرجدل‪ :‬مدا ِم َدن‬ ‫ب‬ ‫اس‬ ‫موت؟‬ ‫ت‬ ‫تستطيع أال‬ ‫ِ‬ ‫ْ َ‬ ‫ض ْ‬ ‫املَ د ض ْ‬ ‫ْ‬ ‫ض أو ضس ددلما ف ددي‬ ‫ِ‬ ‫دوت ب ددد‪ ,‬ال أس ددت ِطيع‪ ,‬ق ددال أب ددو ذر‪ :‬فه ددل تس ددتطيع أن تبت ددي نفق ددا ف ددي األر ِ‬ ‫َ‬ ‫أس ددتطيع‪ ,‬ف ددول الر ضج ددل ول دده ض‬ ‫فته د ضدرب م ددن ر ّب الع ددزة‪ ،‬ق ددال الرج ددل‪ :‬ال ْ‬ ‫أي ْ‬ ‫الس ددماء؟ ْ‬ ‫ص د َدراخ‪,‬‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ضْ‬ ‫ََ‬ ‫ْ‬ ‫س لدده َ‬ ‫ففتددو أ ددي ذرتعنددي أند ضده لد ْدي َ‬ ‫توبددة‪ ,‬فقددد قتد ْدل حدداج ْبيد ِدت هللا لمددا‪ .‬أبددو ذرلددم ضَ ْع ِطد ِده‬ ‫‪152‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫َ‬ ‫ْ‬ ‫وبة‪ ,‬ضت ْب ولكدن هدل ْيق َب ضلهدا هللا أم ال ْيق َب ضلهدا؟ ض‬ ‫هللا ْ‬ ‫فتو بالت َ‬ ‫أعلدم‪ ,‬والظداهر ِم ْدن كدالم أ دي ذر‬ ‫ٌ‬ ‫ََ‬ ‫َ‬ ‫ْ ض‬ ‫أ هددا غيددرمقبولددة‪ ,‬ألن َ‬ ‫اردمد ّدي ضبنيددان ر ٍب َملعددون مد ْدن َه َد َمدده‪ ,‬لد ْديس َمد ْدن قتددل بلددع أعددان علددى‬ ‫ضْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َْ‬ ‫َق ْت ددل ْإم د ٍ ض ْ‬ ‫هش د ْدق ك ِلم ددة‪ ,‬ول د ْديس كم ددا قل ددت م ددرارا بتقري ددر َمك ددذوب‬ ‫درء مس د ِدلم ول ددو ِهش ددطركلم ددة‪ِ ,‬‬ ‫ْ‬ ‫ضْ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫ومددإفوت علددى عبدداد هللا‪ َ ,‬ددجنو ويقتلددو ويهجددرون وتنتهددك أعراضددهم ِنهددذه التقددارير‪,‬‬ ‫ََ‬ ‫ولددو هشد ّدق كلمددة جدداء مكتد ٌ‬ ‫دوب علددى جبي ِندده يددوم القيامددة "آَد ٌ‬ ‫دس مد ْدن رحمددة هللا"‪ ,‬فل ِقد َدي أبددو‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫دات ل ددهض‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫ضه َرْي ددرة رض د ي هللا تع ددالى عن دده وأرض دداه الرج ددل ي ددول وس ددمع ص د َدراخ‪ ,‬فح ِس ددبه رج ددال م د‬ ‫ْ َ‬ ‫دك قراباتدده‪ ,‬ضأبد ض‬ ‫دات لد ضده ْ‬ ‫دوه أو ضأ ُّمدده‪ ,‬أو أخددوه أو إلددى ذلددك‪ ,‬قددال لدده‪ :‬يددا ْ‬ ‫هعد ض‬ ‫عبددد هللا‬ ‫َحمدديم‪ ,‬قددد مد‬ ‫ِِ‬ ‫ّ‬ ‫ْ َ َْ ض‬ ‫تعددز بالص د ر‪ ,‬فقددال الرجددل‪َ :‬مد ْدن ْأنددت ؟ قددال‪ :‬أنددا أبد ض‬ ‫َ‬ ‫األهعددد قتلددت حدداج‬ ‫دوه َريرة‪ ,‬قددال‪ :‬إ ِنددي‬ ‫َ ْ‬ ‫أن ََ ْس َت ْفت ض‬ ‫يه‪ ,‬وهذا باب آخر ِم ْن أبواب العلم‪ ,‬فقال له أبدو هريدرة‪ :‬أ َ ودي‬ ‫ْبي ِت هللا‪ ,‬كإنه أراد‬ ‫ِ‬ ‫َْ‬ ‫ْ‬ ‫َ ض ض‬ ‫َ‬ ‫الفقده فقدد تعلمدوا علدى ي ِدد ر ضسدو ِل هللا‪ ,-‬؟ ابدن عبدا وأبدو ذر‬ ‫و ِالدات أو أحددهما؟ ‪-‬نفدس ِ‬ ‫َ‬ ‫ض ْ‬ ‫ض‬ ‫وأب ددو ضه َرْي ددرة‪ ,‬ق ددال الرج ددل‪ :‬ال‪ ,‬ق ددال‪ :‬ل ددو كان ددا َحي د ْدين أو َ‬ ‫أح د ضدد ضهما ل َر َج د ْدوت ل ددك‪ ,‬ولك د ْدن اغ د ضدزف ددي‬ ‫ْ‬ ‫إن جاهدددت فددي سددبيل هللا لر ْف َعددة ديندده ْ‬ ‫ض للشددهادة َ‬ ‫سددبيل هللا‪َ ,‬وت َعددر ْ‬ ‫وإع دز ِاز ْأمد ِدره‬ ‫فعب د ى‬ ‫ِِ‬ ‫ْ َ‬ ‫ْ ََ َ ض‬ ‫هللا م ْنك‪ .‬ونالحا أن أبا هريرة لم ْ‬ ‫ض‬ ‫يج ِدزم ولدم يقطدع‪.‬‬ ‫وشإ ِنه‪ ,‬ومت شهيدا عب ى أن يتقبل ِ‬ ‫ْ‬ ‫ٌ َ َ َ ُّ‬ ‫وخالصة القصتين أن ب ُّر َ‬ ‫والفواح ِ وال ِعيداذ بداه‪,‬‬ ‫ائرالذنوب واإلث ِم‬ ‫الولد ْين كفارة ِلكب‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ّْ‬ ‫َ ْ ََْ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫والددداه حيددين ألفتدداه أبددو ذروألفتدداه أبددو هريددرة بددإن‬ ‫والددده أو ِ‬ ‫فلددو كددان هددذا ا ِملسددكين الشددقي‪ِ ,‬‬ ‫ٌ َ َ َ ُّ‬ ‫ْ َ ْ َ َ‬ ‫ْ‬ ‫الفتو ‪ ،‬ب ُّر َ‬ ‫ائرالذنوب‪.‬‬ ‫الولد ْين كفارة ِلكب‬ ‫شاء َيق َب ضل توبت ضه إذا بر ضهما‪ ,‬هذه ي‬ ‫هللا إن‬ ‫ِ‬ ‫ضَ‬ ‫وم َب َار َك د ددة ض‬ ‫ب د د ُّدرالول د د َدد ْين أيض د ددا َس د د َدب ٌب لزي د ددادة ال د د ّدرزق ض‬ ‫الع ضم د ددر‪ ,‬وهك د ددذا نف ِ ّس د د ضدر زي د ددادة‬ ‫ِِ ِ ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫الزيددادة املتصددلة فددي قددد ِرهللا املكتددوب اصحفددوظ املقضد ّي‬ ‫الع ضمر‪,‬علددى أ هددا ِبمعنددى ال ركددة‪ ,‬ال‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫وأف َ‬ ‫ضد ضدل الس ددالم فددي الح ددديث‬ ‫ِبد ِده ضسد ْدبحانه وتع ددالى‪ ،‬كددال وإنم ددا بال َ َركددة‪ .‬ق ددال عليدده الص ددالة‬ ‫ْ‬ ‫َ َض َ ْ َ‬ ‫ْ‬ ‫رج ضه ض‬ ‫واإلمام َ‬ ‫الحاك ضم ْ‬ ‫أخ َ‬ ‫ض‬ ‫درم ال ِّدرزق‬ ‫وغي ضر ضهما‪ ,‬ال َي ضدر ُّد الق َدد ْر‪ ,‬إن الرجدل ليح‬ ‫ابن ماجه‪,‬‬ ‫الذي‬ ‫ِ‬ ‫أي ال ضيبددا َرت فددي ض‬ ‫بالددذ ْنب ضيصد ضدب ضه‪ ,‬وال َيد ضدر ُّد القد َدد َرإال الد ُّددعاء‪ ,‬وال يزيد ضدد فددي ض‬ ‫الع ضمددرإال ال د ُّدر‪ْ ،‬‬ ‫الع ضمددر‬ ‫ِ ٍ‬ ‫ِ ض ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫إال ال ِ ّدر‪ ,‬فكإ هددا زيددادة حقيقيدة‪ ,‬فكد ْدم ِمددن ع ضمد ٍدرقص َدرت آمدداده وكثد َدرت أمدداده‪ ,‬وكد ْدم ِمددن ع ضمد ٍر‬ ‫َ‬ ‫ضض َ‬ ‫َ ْ‬ ‫وقلددت ْأمد ض‬ ‫دداد ضه‪ ,‬فهددو ضع ضمددرطويددل لكد ْدن بددال َبركددة َم ْم ضحددوق‪ ,‬كمددا قددال ابددن عطدداء‬ ‫طالددت آمدداده‬ ‫ْ‬ ‫أحمددد وغيد ض‬ ‫دره عددن رسددول هللا صددلى هللا عليدده وسددلم‪َ :‬‬ ‫ْ‬ ‫"مد ْدن أحددب أن‬ ‫هللا السددكندري‪ .‬و َرو‬ ‫‪153‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ضْ َ َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ض َ َ ض‬ ‫ض ض َْض‬ ‫وال َد ْيدده ول َيصددل َر ِحمدده"‪ ,‬وفددي حددديث أ ددي مو‪.‬د ى‬ ‫يدزاد لدده فددي ِرز ِقدده وينسددإ لدده فددي عمددره فلي ددر ِ‬ ‫َ‬ ‫امل د ّ‬ ‫دديني الش ددهير ‪-‬وفي دده مرائ ددي ِل َر ضس ددو ِل هللا جيب ددة وغريب ددة‪ -‬يق ددول علي دده الص ددالة وأفض ددل‬ ‫َض َ‬ ‫روحدده‪ ,‬قددال فجد ض‬ ‫ك َ‬ ‫السددالم‪" :‬ور ْأيد ضدت َر ض‬ ‫داءه بد ُّدره ب ضإ ّمدده أو ب ْ‬ ‫ملد ضدك املَد ْدوت ل َيقددب َ‬ ‫والديدده‪,‬‬ ‫ه‬ ‫داء‬ ‫د‬ ‫ج‬ ‫دال‬ ‫د‬ ‫ج‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫فددإخرعند ضده ملددك املد ْدوت"‪ ,‬وهددذا قددول جيدب يحتدداج إلددى تإويددل ألندده ال ضيفسددربال ركددة‪ ,‬فهددذا‬ ‫محمددول علددى زيددادة حقيقيددة‪ ,‬وهللا ْ‬ ‫أع َلددم بحقيقددة مددا ضه َنالددك‪ ،‬ألندده كددان شد ٌ‬ ‫داب ِمددن شددباب‬ ‫ِ‬ ‫ض ْ ََ‬ ‫ص ددطفى علي دده الص ددالة وأفض ددل الس ددالم ب ددارا‬ ‫داح ٌب جلي ددل ِم د ْدن أ ددحاب امل‬ ‫املس ددلمين وص د ِ‬ ‫ّ‬ ‫س مرات كل يوم ْ‬ ‫وال َد ْي ِه ِك َل ْيهما‪ ,‬يإتي نه َما َخ ْم َ‬ ‫يح ِم ضلهمدا‪ ,‬واحددا واحددا ك ْدي ضيص ِدليا جماعدة‬ ‫ِب ِ‬ ‫ِِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫الخ ْير‪ ,‬وهدذا الولدد البدار ْ‬ ‫مع رسول هللا‪ ,‬ض‬ ‫يح ِم ضلهمدا كدل‬ ‫فه َما ضي ِحبان هذا‪ ,‬كانا حريصان على‬ ‫َ‬ ‫فت َفق د َدد ضهما املض ْ‬ ‫ص ددطفى ْ‬ ‫علي دده أفض ددل‬ ‫َي د ْدوم خم ددس ِم د َدر ٍارأو َم ددرات إل ددى َم ْ د ِدجد رس ددول هللا‪,‬‬ ‫ْ َ‬ ‫َ َ‬ ‫دات ض‬ ‫الصالة َ‬ ‫ابن ضهمدا‪ ,‬فقدال ْ‬ ‫ات َيوم َف َل ْم َيج ْدد ضهما‪ ,‬فس َ‬ ‫عليده‬ ‫دإل َع ْن ضهمدا فقيدل‪ :‬قدد م‬ ‫والسالم ذ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ََ‬ ‫البدار"‪ ,‬معندى َ‬ ‫والسدالم‪" :‬لدو َبق َدي َ‬ ‫االب ضدن َ‬ ‫أح ٌدد أل َحدد َل َبق َدي ْ‬ ‫أفضل الصالة َ‬ ‫البق ضداء‬ ‫الحدديث أن‬ ‫ِ ٍ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫وج َهدده‪ ,‬وأن هددذا كددان َ‬ ‫وام ه ال إلدده إال هددو‪ ،‬فكد ُّدل َْ د ْيء هالد ٌدك إال ْ‬ ‫ه والددد ض‬ ‫أحد ْدق النددا أن‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ضي َز َاد له في ضع ضمره لو كان ضيزاد في ض‬ ‫الع ضمر‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫دوت لهم ددا‪ ،‬م ددا ْ‬ ‫أكرم ضت ضهم ددا‪ ،‬م ددا‬ ‫وأيض ددا ف ددمن الوال دددين َيزي د ضدد ضويب ددا ِر ضت ف ددي ال د ِّدرزق‪ ,‬م ددا َدع د‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ض‬ ‫ضْ‬ ‫والرضددا م ْن ضهمددا‪َ ,‬اد ض‬ ‫أط ْع َ‬ ‫الق َ‬ ‫ّ‬ ‫هللا فددي ِرز ِقددك‪ .‬رو اإلمددام الح د ِاك ْم‬ ‫دان‬ ‫د‬ ‫رب‬ ‫دة‬ ‫د‬ ‫ل‬ ‫بمنز‬ ‫دت‬ ‫د‬ ‫ن‬ ‫ك‬ ‫دا‬ ‫د‬ ‫م‬ ‫دا‪،‬‬ ‫د‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ت‬ ‫ز‬ ‫ِ ِ‬ ‫َض ٌ‬ ‫َْ َ ْ‬ ‫زْ‬ ‫ُّ‬ ‫إذا انقطددع ضد َعدداء ْ‬ ‫العبد ِدد ِل َو ِال َد ْيدده انقطد َدع َعند ضده الد ِّدرزق‪ ,‬أي هنددات ر ق زائددد منددو بالدددعاء‬ ‫ْ ََ ْ ْ َ‬ ‫دإلونني ك ددم َن د ْددعو لوال دددينا ف ددي َ‬ ‫الس ددؤال اإلم د ض‬ ‫الي ددوم م ددرة؟ ضس دئ َل ه ددذا ُّ‬ ‫دام‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫للوال دددين‪ ,‬وق ددد تس د ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫كم ْيدعو املَ ْر ضء لوال َد ْيه في َ‬ ‫الث ْوري‪ْ :‬‬ ‫الي ْو ِم مرة؟ فقال‪ :‬أ ْرجو أن ضي ْج ِز ضئه إذا دعا ل ضهما ِه َعق ِدب‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫س مدرات فدي َ‬ ‫ال‪َ ،‬ش ُّهدات‪ْ ,‬‬ ‫أي على األقل خ َم ْ‬ ‫الي ْدو ِم والل ْيلدة‪ ,‬وقدول اإلمدام َعندي أنده يرجدو أن‬ ‫ض‬ ‫يكون هذا كافيا‪ .‬فتعودوا هذه العادة الط ّيبدة‪ ,‬ال َت ْن ض‬ ‫دديكم َه ْع َدد ضك ّدل صدالة‪ ,‬ال َت ْدن ْ‬ ‫س‬ ‫وال‬ ‫دوا‬ ‫س‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ََ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُّ‬ ‫والددينا وا ْر َح ْم ضهمدا كمدا ربوندا ِصدغارا‪ ,‬اللهدم اج ِدز ِهم باإلحسدان أو‬ ‫ول‬ ‫دا‬ ‫ن‬ ‫غفدرل ِ ِ‬ ‫أن تقول‪ :‬رب ِا ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫بالح َس ددنات ْ‬ ‫إحس ددانا‪ ,‬وبالس د ّديئات ضغ ْفران ددا‪ْ ,‬‬ ‫وأمث ددال ه ددذا ال د ضدد َعاء الط ِّي ددب َه ْع د َدد ك د ِ ّدل ص ددالة‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ض َض‬ ‫ض ْ‬ ‫ض َْ َْ ْ‬ ‫َ‬ ‫َت َعودوه َي َظ ُّل باب ّ‬ ‫زق مفتوحا مشرعا على مصراعيه إن شاء هللا لكم‪.‬‬ ‫الر‬ ‫ِ ِ‬

‫‪154‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫َرو اإلمام ْ‬ ‫الي َما ِن ّي َع ْن أبيده‪ ,‬أن َر ضجدال كدان ل ضده أ ْرَ َعدة‬ ‫البي َه ِق ُّي َع ْن ط ضاوو بن َعبا‬ ‫البنددين األرَ عددة أبددر ضه ْم بإبيدده‪َ ,‬ت َمددراألب أي ْ‬ ‫اعتد ْدل َ‬ ‫َبنددين‪ ,‬وكددان أحددد هددؤالء َ‬ ‫وسد ِدقم‪ ,‬فقددال هددذا‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ ْ َ ْض‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫البددارإلخو ِتدده الثالثددة ‪-‬وهددذا تفكيددر ِجيددب وغ ِريددب‪ ,-‬قددال‪ :‬إمددا أن ت َم ِّرضددوه ولدديس لكددم ِمددن‬ ‫ْ ض‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ميراثه ْ يء‪ ,‬وإما أن أم ِرضه أندا وحددي ولديس لدي ِمدن ميرا ِثده ْد يء‪ ,‬طبعدا ِعنددما نقدرأ هدذا‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫الحددديث ألو ِل َو َهلددة‪َ ,‬نسد َدتغرب وال َن َ‬ ‫فهددم‪ ,‬أي إذا مرضددوه ال يإخددذون ِمد ْدن ِميرا ِثد ِده شدديئا ِألن‬ ‫ِ‬ ‫َ َََْ َ َ ْ‬ ‫ض ض‬ ‫ْ‬ ‫أن َت ْن َفددردوا ْأن ضدت ْم دونددي َبت ْمريضده فهدذا ْ‬ ‫ٌ‬ ‫عادلد ضده‬ ‫َ‬ ‫ال‬ ‫در‬ ‫ي‬ ‫كب‬ ‫در‬ ‫د‬ ‫أج‬ ‫در‪,‬‬ ‫ي‬ ‫كب‬ ‫در‬ ‫وأج‬ ‫م‬ ‫هدذه منقبدة وشددر‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َض‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫َْ َ‬ ‫ْ ْ‬ ‫واعتددزتم هددذا الشددرم وهددذه املنق َبددة َوبد َدر ْرتم أبدداكم‪ ,‬ال ْ د َيء لكد ْدم ِمد َدن‬ ‫املددال‪ ،‬فددمن أخددذتم‬ ‫ض‬ ‫َ ٌ‬ ‫َض‬ ‫ْ‬ ‫وإن خليد ضدتم بينددي أنددا وبددين َتمريض د ي ْ‬ ‫وحدددي دونكددم‪ ,‬ال أريد ضدد شد ْديئا ِمد َدن ا ِملي دراث‪ .‬بددار‬ ‫ا ِمليددراث‪,‬‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫أن ضي َم ّر َ‬ ‫وحد ددده ويقد ددوم نهد ددذه األعبد دداء ْ‬ ‫ضد د ضده ْ‬ ‫وحد د َدده‪ ,‬ال كمد ددا يفعد ددل األشد ددقياء‬ ‫َحد ددري ضيريد ددد‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َْ‬ ‫ريضده حتدى واف ضداه أجلده‬ ‫يتدافعون هذه املنا ِقب وهذه الو ائف يتدافعون‪ ,‬فقام علدى تم ِ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫اصحتوم‪ ,‬ول ْم يإخذ شيئا ِم َن امليراث‪ ,‬فندام ذات ليلدة‪ ,‬فدرأ م ْدن أتداه فدي َمنامده وقدال لده‪ :‬يدا‬ ‫َْ َ‬ ‫مؤمنددا‬ ‫عبددد هللا‪ ,‬اذهددب إلددى مكددان كددذا وكددذا فددمن فيهددا مائددة دينددارفهددي لددك‪ ,‬والرجددل كددان ِ‬ ‫َ‬ ‫وصددالحا‪ ,‬و ضربمددا كددان عا ِرفددا بدداه‪ ,‬فسددإل هددذا الهددا ِتف أو هددذا ارتددي وقددال هددل فيهددا بركددة؟‪,‬‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫ََ‬ ‫هل فيها َب َركة هذه املائة دينار؟ قال‪ :‬كال‪ ,‬قال‪ :‬ال آخذها‪ ،‬أنا ال أندلع فقط آخذ شدهوات‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫نفددس مددن املددال‪ ،‬فلمددا قد َ‬ ‫دام ِمد ْدن ن ْو َم ِتد ِده ق د الخ َ د َدروالنبددإ علددى ز ْو ِجد ِده قالددت‪ :‬إن فيهددا َب َركددة‪,‬‬ ‫ض ْ َ‬ ‫ْ‬ ‫خددذها ن ضمددول نهددا أنفسددنا وأوالدنددا‪ ,‬نعددي نهددا ونك‪،‬بد ي‪ .‬قددال‪ :‬كددال‪ ،‬ال آخددذها‪ ,‬ثددم آتدداه ارتددي‬ ‫ْ َ‬ ‫ْ‬ ‫مددرة أخددر فقددال‪ :‬اذهددب إلددى مكددان كددذا وكددذا فددمن فيدده َعشد َدرة دنددانير‪ ,‬فخددذها فهددي لددك‪,‬‬ ‫ض ض‬ ‫َ‬ ‫َْ‬ ‫فقددال‪ :‬هددل فيهددا َب َركددة؟ قد َ‬ ‫دس الخ َ ددرمددع ْزو َج ِتد ِده‪ ,‬وفددي املد َدرة‬ ‫د‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ددث‬ ‫د‬ ‫ح‬ ‫و‬ ‫ها‪,‬‬ ‫دذ‬ ‫دال‪ :‬ال‪ ,‬قددال‪ :‬ال آخد‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫فمند ّ‬ ‫دتج ضد فيدده دينددارا‪ ,‬فخددذه فهددو‬ ‫د‬ ‫س‬ ‫ده‬ ‫الثالثددة‪ ,‬أتدداه ارتددي‪ :‬وقددال اذهددب إلددى مكددان كددذا وكددذا‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫فإخ َدذ ضه الر ضجدل‪ ,‬أخدذ هدذا ال ّددينار‪ ,‬فخدرج م َدن ْ‬ ‫البي ِدت‬ ‫لك‪ ,‬فقال‪ :‬هل فيه َب َركة؟ قال‪ :‬نعم‪,‬‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫فص د د َ‬ ‫دوتين ‪-‬أي َسد د َدم َكتين صد د ْ‬ ‫دادم فد ددي الطريد ددق صد دديادا ومعد دده حد د ْ‬ ‫دغيرتين نوعد ددا‪ -‬فإخد ددذ ضهما‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َْ‬ ‫ض َ َ‬ ‫ََ َ‬ ‫للشددواء َ‬ ‫ض ْ ْ‬ ‫وجد َدد‬ ‫بالد ِددينار‪ ,‬فلمددا عدداد إلددى البيددت وفتح ضهمددا ِليصد ِ ح ضهما أو ِليع ِالج ضهمددا للطددب‪ ،‬أو ِ‬ ‫ْ‬ ‫ض ْ‬ ‫في داخل ّ‬ ‫دة ضدرة ما رأ الراَون ِمث ضله َما‪ ,‬ضدرة عظيمدة وثميندة فدي كدل سدمكة‪ ,‬ثمدان‪.‬‬ ‫واح ٍ‬ ‫كل ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ُّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫بح ْمد ِدل ثالثددين‬ ‫ملددك بحددث عددن درة ال يوجددد وصددفها إال فددي هددذه الدددرة‪ ,‬فابتاعهددا امل ِلددك ِمندده ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ َ‬ ‫ْض‬ ‫َ‬ ‫تصد س هدذه إال‬ ‫َهغال ذ َهبا‪ ,‬فلمدا رآهدا امل ِلدك أ ْ ِجدب نهدا‪ ,‬وقدال ْد يء جيدب وندادر‪ ,‬وقدال‪ :‬ال‬ ‫‪155‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ْ‬ ‫ض ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫داع ْفنا ال ددث ْ‬ ‫حت ددى ل ددو ض د َ‬ ‫من‪ ,‬فج دداءوه فوج دددوا أخته ددا ِعن ددده‬ ‫ِبإخ د ٍدت له ددا‪ .‬ابحث ددوا ع د ْدن أخ ِته ددا‬ ‫َ ْ َ‬ ‫َ‬ ‫ْ ّ‬ ‫بض د ْدعف ال ددث َم ْن‪ِ ,‬ب د ِدوق ِرس د ِدتين هغ ددال ذ َه َب ددا‪ ,‬ه ددذا ََعن ددي أن دده ِحي ددزت ل د ضده ال د ُّددنيا ِب د ّ ِدره‬ ‫فإخ ددذوها ِ‬ ‫ّْ‬ ‫ََ َ َ َ َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫بوالده‪ ,‬فدإخلف هللا‬ ‫أجل ِب ِّره ِ‬ ‫ِ‬ ‫الرزق ِمن هللا‪ ,‬بال ِ رتنازل وز ِهد في أشياء‪ِ ,‬من ِ‬ ‫لوال ِده‪ ,‬فهذا ِ‬ ‫َْ‬ ‫ض‬ ‫عليه ماهو أكثر‪ ,‬وما هو ْأب َرت وأطيب‪.‬‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫ّ ْ‬ ‫الغد ددالم ْ‬ ‫درائيلي‪ِ ,‬عند دددما نقد ددرأ سد ددورة البقد ددرة‪ ,‬بوصد ددف هد ددذه البقد ددرة‬ ‫اإلسد د‬ ‫فد ددي ِقصد ددة‬ ‫الصفراء العجيبة فاقعة الصفار‪َ ,‬ل ْم ضتوجد هذه البقرة إال ع ْن َدد ضغدالم أو شداب ْ‬ ‫إسدر ّ‬ ‫ائيلي‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ضْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ْ ْ‬ ‫ْ‬ ‫َول ْم ضيوافق على ْبيعها إال ب ْ‬ ‫بح ضيؤخذ ِجل ضددها ضوي ْمدع ِجلددها بالدذهب‪,‬‬ ‫مس ِكها ذ َهبا‪ِ ,‬عندنا تذ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ََ‬ ‫َ‬ ‫ْ َ‬ ‫َ ض‬ ‫َض‬ ‫َ ْ َْ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫يحت ِمل ِمن الذهب هذا ثمنها‪ ,‬وافقدوا‪ ,‬وأعطدوه هدذا الدثمن‪ِ ,‬عقابدا ِمدن هللا طبعدا علدى‬ ‫كم‬ ‫ْ َ‬ ‫َ‬ ‫بوال ِدده‪ ,‬وفدي‬ ‫ساَل ِهم و ِت ِ‬ ‫ردادهم‪ ,‬وكانت قصة هذا الشاب أو هدذا الغدالم أنده كدان بدرا ِ‬ ‫كثرة ت ِ‬ ‫وابت د َ‬ ‫داع ذات َيد ْدوم م د ْدن َ‬ ‫بإم دده‪ْ ,‬‬ ‫ّ‬ ‫أح د ِدد ِهم فض ددة أو ذهددب أو ي ددا قوت ددة ِبخمس ددين ألف ددا‪،‬‬ ‫ٍ ِ‬ ‫ِروايددة ب ددرا ِ‬ ‫ض‬ ‫َ ْ‬ ‫َ‬ ‫طيك عشددرة آالم‪ ,‬قددال الغددالم‪ :‬ال‪َ ,‬بد ْدل‬ ‫فقددال لدده البددائع‪ :‬أريددد أن أنقددك‪ّ ِ َ ،‬جددل وأنددا سددإع‬ ‫َ‬ ‫َْ‬ ‫وأنددا س ْ‬ ‫دإع ِطيك عشدرة آالم‪ ,‬فيصددبح ثمنهدا سددتين ألفدا‪ ,‬قدال‪ :‬كددال‪ ,‬قدال الغددالم‪:‬‬ ‫انت ِظدرأندت‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫وفعددل‪ ,‬وهكددذا جد ض‬ ‫دزاه‬ ‫ت َريددث يددا َع ْبد َدد هللا‪ ،‬وأنددا أزيد ضددت ِعشددرين ألفددا‪ ،‬وال أريددد أن أو ِقددا أ ددي‪,‬‬ ‫دالبقرة وقصددة ْبيعهدا بددال ْر‪ .‬هددذه ق َ‬ ‫صد قد ْدد تكدون فيهددا َم َبالغددة أو ق ْدد ال َتصددس ْ‬ ‫هللا ب َ‬ ‫أصددال‪,‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ض‬ ‫ض ْ ٌ‬ ‫صطفى عليه الصالة وأفضل السالم‪.‬‬ ‫حديث امل‬ ‫لكنها تشيرإلى َم ْعنى حيح و َر َد في‬ ‫ِ‬ ‫األبندداء‪ ,‬إذ َ‬ ‫الجد َدزاء مد ْدن جد ْدنس َ‬ ‫وبد ُّدرالوالدددين َسد َدب ٌب ضي ْج َت َلد ضدب بدده بد ُّدر ْ‬ ‫الع َمددل‪ .‬رو اإلمددام‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ض َ‬ ‫ُّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫"عفدوا عدن ِنسداء الندا‬ ‫الحداكم فدي املسدتدرت وغيدره قدال عليده الصدالة وأفضدل السدالم‪ِ :‬‬ ‫ْ َ‬ ‫َ ض‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ ض‬ ‫َْ َ ََ ْ ض ض ض ضََ ّ‬ ‫حقدك‪,-‬‬ ‫تعف ِنسا ِئكم‪ِ ,‬وب ُّروا آباءكم ت ِ ُّركم أبناَكم‪ ,‬ومن أتاه أخدوه متن ِصدال ‪-‬أي أخطدإ فدي ِ‬ ‫ْ َْ‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫ض ض ْ‬ ‫أن ََ ْس َ‪ْ ،‬سدم َ‬ ‫دام ْحه ال تكدن حقدودا‪َ ,-‬و َم ْدن‬ ‫س‬ ‫أي‬ ‫‬‫ك‬ ‫د‬ ‫ل‬ ‫ح‬ ‫دي‬ ‫ف‬ ‫ده‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫فاج‬ ‫ك‬ ‫ل‬ ‫دتح‬ ‫س‬ ‫َ‬ ‫وأن‬ ‫ك‬ ‫ح‬ ‫ويريد‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ض ض‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫دمن ل ددم ْيفعد ددل ف ددال ي د ْ‬ ‫درد عل د ّدي َ‬ ‫أخ د ض‬ ‫دوه ضم َت َن ّ‬ ‫الح د َ‬ ‫دوض َي ددوم‬ ‫صد ددال‪ ,‬ضم ِحق ددا ك ددان أم ضمد د ْدب ِطال‪ ,‬ف د‬ ‫أت دداه‬ ‫ِ‬ ‫ض‬ ‫َ ض ُّ ْ َ َ‬ ‫َ‬ ‫داَكم‪ ,‬قدال األص َدم ْ‬ ‫عي عبدد امللدك بدن ق َرْيدب‪,‬‬ ‫القيامة‪ ,‬إذا ِب ُّدروا‪- ,‬هدذا هدو الشداهد‪ -‬ت دركم أبن‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ ْ‬ ‫َ‬ ‫دوم أطددوم بددالد العددرب وضددواحيها أطلد ضدب أبددرالنددا‬ ‫حدددثني أعرا د ٌدي ق دال‪ :‬خرجددت ذات يد ٍ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫وأعق النا ‪ ,‬فمازْل ضت أطوم ف َدو َر ْد ضت علدى ّدي َ‬ ‫فو َج ْددت شديخا َر ضجدال كبيدرا‪ ,‬فدي ضعنقده َحب ٌدل‬ ‫ٍ‬ ‫ْ‬ ‫ض‬ ‫ْ َ ض‬ ‫َثخد ٌ‬ ‫َسددت ِطقها اإلبددل‪ ,‬وشدداب وراءه‬ ‫دين َسددوق اإلبددل‪َ ,‬دلددو عظدديم كبيددرة‪- ,‬والدددلو تؤنددث‪ ,-‬ال‬ ‫‪156‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َم َعدده َح ْبد ٌدل َم ْلددوي‪َ ,‬ي ْ‬ ‫ضددربه علددى َ ْهددره حتددى شددق َ‬ ‫الح ْبد ضدل ْهددره‪ ,‬فقلددت يددا َع ْبددد هللا أمددا تتقددي‬ ‫ِ‬ ‫ْ َ‬ ‫الكبير؟ أما ْيكفيه ما هو فيه م َن املَ َشقة والنصب َ‬ ‫ومدعْ‬ ‫والع َنداء؟ قدال‪َ :‬‬ ‫هللا في هذا الشي‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫ضْ‬ ‫ض َ‬ ‫ض‬ ‫َ ْ‬ ‫هللا خ ْيددرا‪ ,‬قددال‪ :‬ال تقددل هددذا فمندده كددان يفعد ْدل هددذا ِبإبيدده‪,‬‬ ‫هددذا فمندده أ ددي‪ ,‬قلددت‪ :‬فددال َجد َدزات‬ ‫َ‬ ‫َ ْ‬ ‫َوأبددوه كددان َي ْف َعد ضدل كددذا مددع َجد ّدده‪ ,‬قددال‪َ :‬ف ضقلد ضدت هددذا َ‬ ‫أعد َدق النددا ‪ ,‬ف َج َعلد ضدت أطددوام وأجددو ضل‬ ‫ِ‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫حتى َو َج ْد ضت حيا‪ ,‬وإذا هشداب ْ‬ ‫عليده س ض‬ ‫ديماء الص ِدالحين‪َ ,‬ي ْح ِم ضدل فدي ضعن ِقده ِز ْمبديال ‪-‬أي قفدة أو‬ ‫ِ ٍ‬ ‫ُّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫سددلة كبيددرة‪ -‬ضثددم َي َ‬ ‫ضد ضدعها كددل سدداعة وسدداعة‪ ،‬ضويخد ِدر ضج ِم ْنهددا شد ْديخا ضم َت َهد ِّددما كبيددرا ِهرمددا‪َ ,‬ي ضزقد ضده‬ ‫ْ ضض‬ ‫َضْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫و َ‬ ‫ْ‬ ‫كمددا َيد ضدزق الفد ْدرخ‪ ,‬فقلددت لدده‪ :‬ماهددذا ِمنددك قددال‪ :‬هددذا أ ددي‪ ,‬قد ْدد ك ِ د َدروخد ِدرم‪ ,‬فإنددا أكفلد ضده وه‬ ‫َْ ْ ْ ض ّ َ‬ ‫ْ ضْ‬ ‫َ‬ ‫مثددل لدده‬ ‫الحمددد‪ ,‬قلددت‪ :‬هددذا َأبد ُّدرالنددا ‪ ,‬خ ْ د ضدرالحيدداة فددي تجا ِرِنهددا‬ ‫وأقاصيصددها أكثددر ِمددن أن ن ِ‬ ‫ِ‬ ‫ضض‬ ‫بقصة أو قصتين‪ ,‬حتى القص ْ َ‬ ‫الحديثة التي تقدع فدي بالدندا كثيدرة جددا‪ ,‬كلهدا تندادي علدى‬ ‫ٍ‬ ‫ِِ ٍ ِ‬ ‫ْ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫داذ بداه عقدهض‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫أن الجزاء من جنس الع َمل وأن َمن بدروالديده بدره أبنداَه‪َ ,‬‬ ‫ومدن عقهمدا والعي‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫ض ْ َْ‬ ‫َض‬ ‫ْ‬ ‫ض‬ ‫ضض َض‬ ‫ض‬ ‫ض ْ‬ ‫َ‬ ‫أعني ض‬ ‫ْ‬ ‫العق ضوق‪ ,‬تعجل عقوبتده فدي الددنيا قبدل ارخدرة‪ .‬قدال‬ ‫أبناَه جزاء ِوفاقا‪ ,‬وهذا الذنب ِ‬ ‫ْ ض ّ‬ ‫َ ُّ ض‬ ‫ْ َْ‬ ‫ْ َ‬ ‫ؤخ ض‬ ‫ْ‬ ‫ره إلى َي ْدو ِم‬ ‫عليه الصالة وأفض ضل السالم‪" :‬ما ِمن ذن ٍب ِمن الذنوب إال إن شاء هللا أن ي ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫القيامددة أخد َدره‪ ,‬إال ضع ضقددو َق الوالد ْ‬ ‫ددين‪ ,‬فمند ضده ضَ َعجد ضدل فددي الد ُّددنيا"‪ .‬وعد ِدن العددوام بددن َحوشد ْدب ‪-‬‬ ‫ِ‬ ‫َْ ض ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ ضْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ض‬ ‫وهددذا حددديث غ ِريددب‪ -‬قددال‪ :‬سددكنت فددي بلددد ٍة فددي مكد ٍدان مددا ِمنهددا‪ ,‬وإلددى جا ِند ِدب بيتددي مق ددرة ‪َ-‬عنددي‬ ‫َ ْ ْ َ َ‬ ‫َ ض ٌ َ َ ضض َ ْ‬ ‫ض‬ ‫َْ‬ ‫جسد ضدد إنسددان‬ ‫صددرانشددق ق ْ د ٌدر ِمد َدن الق ضبددور وخددرج رجددل جسددده‬ ‫املق َ ددرة‪ -‬فلمددا كددان هعددد الع‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫ور ض ض‬ ‫ََ َ‬ ‫دات‪ ،‬فتعج ْب ددت والن ددا ض ال َيت َعجب ددون‪ ,‬فر ْأي ددت إم ددرأة‬ ‫أس دده رأ حيد دوان‪ ,‬فن ِه ددق ث ددالث َهق د ٍ‬ ‫ض‬ ‫ضْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َت ْغز ضل ُّ‬ ‫الصوم‪ ,‬فقالت لي إح َدد ضاهن‪ :‬أتدر املدرأة التدي تغدزل؟‪ ,‬قلدت‪ :‬مالهدا؟ قالدت‪َ :‬دي أ ُّمده‪,‬‬ ‫ِ‬ ‫َ ُّ َ ْ َ ض َ‬ ‫ّض‬ ‫ْ‬ ‫الخ ْمدر‪ ,‬فكدان ضكلمدا اح تقدول ل ضده ضأمدهض‬ ‫ض‬ ‫قلته‪ :‬ما ِقصته؟ فقالت‪ :‬قد كان هذا العداق َشدرب‬ ‫ر‬ ‫ََ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ض‬ ‫ي ددا ضب َن ددي ات ددق هللا‪ْ ,‬‬ ‫الكبي ددرة وه ددذا ال ددذ ْنب َ‬ ‫العظ دديم‪ ،‬فيق ددول له ددا‪ :‬دعين ددي إنم ددا أن د ِدت‬ ‫ودع ه ددذه‬ ‫ِ‬ ‫ضْ َ ض ض‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫َْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ َ‬ ‫ْ‬ ‫الحم ددار‪ ,‬هك ددذا‪ .‬قال ددت ل ددي امل ددرأة‪ :‬فهك ددذا يفع ددل ب د ِده ك ددل ي ددو ٍم هع ددد ص ددالة‬ ‫تن ِهق ددين كم ددا ين ِه ددق ِ‬ ‫َ‬ ‫صد ددر‪َ ,‬ي ْخد د ضدر ْج ع ْ د ددرة للند ددا ‪ .‬قد ددال اإلمد ددام ْ‬ ‫الع ْ‬ ‫األصد د َدف ّ‬ ‫هاني راوي هد ددذا الحد ددديث فد ددي الت ْرغيد ددب‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ص د ُّدم نه ددذا الح ددديث ْإم ددالء ف ددي َم ْ‬ ‫والت ْرهي ددب‪ ,‬ق ددال‪َ :‬ح ددد َث أب ددو َ‬ ‫األ َ‬ ‫دس ْإمالئ دده‪ ,‬وف ددي‬ ‫د‬ ‫ل‬ ‫ج‬ ‫دا‬ ‫د‬ ‫ب‬ ‫الع‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ص ددة َق دددْ‬ ‫اص ْجل ددس مجموع ددة أو َج َماع د ٌدة م د َدن ض‬ ‫في ْب دددوا أن الق ّ‬ ‫الحف دداظ الكب ددار َفل د ْدم ضي ْنك ددروه‪َ ,‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫َ ْ ضض َ ْ ض ض‬ ‫ٌََ‬ ‫ض‬ ‫ََ ْ ل َ‬ ‫َ ْ‬ ‫ْ‬ ‫َوق َعت‪ ,‬وهذا نبإ جيب والعياذ باه‪ .‬هعضهم يض ِرب أمه‪ ,‬لديس فقدط يقدو لهدا تن ِهقدين‪,‬‬ ‫َْ َ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ضّ ََْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫وقد ر ْأيت مرة بإ ِم عيني ذات مرة من ضرب أباه وضرب أمه والعياذ بداه‪ ,‬وهدذا املنظدرال‬ ‫‪157‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ض ض‬ ‫ْ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ضْ ض‬ ‫ْ‬ ‫أن ضأمد ددوت‪,‬ال ْ‬ ‫أسد ددتطيع أن أنبد د ى فد ددي ِصد ددغري وكند ددت فد ددي امل ْ د د ِدجد‬ ‫زاول ِند ددي وال ضَغد د ِداد ضرني إلد ددى‬ ‫ي ِ‬ ‫َْ‬ ‫ض‬ ‫َ ْ َ ّ‬ ‫فسم ْع ضت صريخا َ‬ ‫ض ِدرضبون ضه حتدى أسدالوا‬ ‫اجت َمعدوا علدى أب ِديهم ي‬ ‫وص ْوتا‪ ,‬فرأيت ثالثة شدباب‪,‬‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َد َم ِرج ِلدده وكسد ضدرها‪ ,‬وال أسددتطيع أن أنبد ى هددذا املشد َدهد‪ ,‬لددذا غلددا الن ِبددي وقددال‪" :‬مددن ضد َدرب‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫داق ضتلوه"‪ ,‬ضي ْق َتد ْدل‪ ,‬والعيدداذ بدداه ال ََ ْسددتح ُّق َ‬ ‫أبد ضداه أو َ‬ ‫الحيدداة‪ .‬لد ْدي َ‬ ‫س الضد ْدرب ولد ْديس‬ ‫أحد َدد َأب َو ْيدده فد‬ ‫ِ‬ ‫ُّ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ف‪ ،‬أبدا‪ ,‬وإنما حتى لو َبخ َل ض‬ ‫أحدنا على َأب َو ْيه بمال‪ْ ,‬‬ ‫هع ض‬ ‫ك الندا ِ َي ْبخدل‪َ ,‬ي ْبخدل علدى‬ ‫التإف‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ْ ض‬ ‫وقد قال َعليه الصالة وأف َ‬ ‫أبيه‪َ ,‬ي ْب َخل على ّأمه م ْن َه ْعك ماله‪ْ ,‬‬ ‫ضل َ‬ ‫السالم "أنت ومال َك‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ألبيك"‪ ,‬ما ْأنت؟ هو َسب ضب ضوجودت‪ ,‬ضأبوت ُّ َ‬ ‫ض‬ ‫جودت‪,‬ال ت ْب َ‬ ‫خل عل ْي ِهما ِهءد ْيء‪,‬‬ ‫وأمك سب ٌب في و ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫َْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ويددك‪ ,‬ف ّ‬ ‫َ‬ ‫أحددد مد ْدن َأب ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ضددل دائمددا أبددات وأمددك علددى نف ِسددك‬ ‫فضددل زوجددك أو أبنائددك علددى ٍ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ال ت ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ََ‬ ‫َ‬ ‫األبندداء أ َعد ْدز َ‬ ‫الفددارل‪ْ ,‬‬ ‫أعد ْدز‪,‬‬ ‫وعلددى ز ْو ِجد َدك وعلددى ْأبنائددك‪ ,‬وال تت َم ْعددذربال ِعلددة الك ِاذبددة والكددالم‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ض ْ َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ ْ ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ ْ‬ ‫وم ْن ز ْو ِجدك‪,‬‬ ‫هذه مسإلة ِفط ِرية‪ ,‬لكن في املسإلة الشرعية ال بد أن ت رها أكثر ِمن أبنائك ِ‬ ‫ّ َ ْ َ ْ َْ َ ض ْ َ َ‬ ‫َأبدا‪ ,‬ال َي ْد ضخل َ‬ ‫الجنة َم ْن َبر َز ْو َج ضه على ح َ‬ ‫وأسدقط أمده‪َ ,‬وم ْدن‬ ‫اب ِأمه‪َ ,‬عني مدن بدرزوجده‬ ‫س‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٌ َ‬ ‫ٌ‬ ‫ض‬ ‫َ َ ض َ‬ ‫والد َدده‪ ,‬هددذا ِمد ْدن عالمددات السدداعة والعيدداذ بدداه‪ .‬هنددات حددديث ل ِطيددف‬ ‫بددرصد ِدديقه وعددق ِ‬ ‫ْ ْ‬ ‫ْ َ َ ض‬ ‫َ‬ ‫َ ّ‬ ‫واألو َسددط‪ ,‬وأطدال الحددافا ال ددخاو ّي‬ ‫تابده الصددغير‬ ‫و ِجيدب أخرجدده اإلمدام الط رانددي فددي ِك ِ‬ ‫ض‬ ‫الددنفس واملَ َقاصددد َ‬ ‫الحسددنة فددي التعليددق عليدده‪َ ,‬وبيددان ط ضر ِقد ِده الكثيددرة‪ .‬يقددول الحددديث جد َداء‬ ‫ِ‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫َر ضجد ٌدل إلددى النبددي عليدده الصددالة وأفضددل السددالم‪ ،‬وقددال‪ :‬يددا رسددول هللا أشددكو ْ‬ ‫إليد َدك أ ددي‪ ,‬إند ضده‬ ‫َ‬ ‫ض ض ْ َ‬ ‫َ َ َ َل ْ َ ْ َ ْ‬ ‫أن ي ْدإتي َ‬ ‫الر ضجدل الكبيدرقدال‪ :‬يدا ضم َحمدد‪,‬‬ ‫ريد أخذ مالي‪ ,‬ف َدعا النب ضدي ِبإبيده‪ ,‬فندز ِج ريدل قبدل‬ ‫ي‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫وأف َ‬ ‫ضدل السدالم‪َ ,-‬ويقدو ضل ل َدك إذا‬ ‫إن هللا ضيق ِرَت السالم ‪-‬ما أك َر َم ضده علدى َرِّبده عليده الصدالة‬ ‫َ‬ ‫ْ َ ْ َ ضض ضض‬ ‫ْ َ‬ ‫َْ‬ ‫فس ْله ْ‬ ‫َ‬ ‫جاءت الش ْي‪َ ،‬‬ ‫عن ْ ْي ٍء قال ضده فدي نف ِسده لدم تسدمعه أذنداه‪ِْ - ,‬د يء جيدب و دي‪ ,‬نبدإ ِني‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫َ ض َ‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫ديم الخبيددر‪ ،-‬فلمددا جدداء الر ضجددل ْاب‪َ ،‬سددم لد ضده النبد ّدي وقددال لدده‪ :‬مددا بالد َدك ُّأيهددا الشد ْدي‪ ،‬تريد ضدد أن‬ ‫العلد‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ْ ض‬ ‫ْ ْ ض‬ ‫تإخددذ َمد َ‬ ‫وأيد َدن أن ِفقدده؟ َهددل أن ِفقد ضده إال‬ ‫دال َولد ِددت؟ فقددال لدده‪ :‬يددا رسددول هللا‪ ,‬بدداه‪َ ,‬سددل ضه‪ ,‬ك ْيددف‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫علددى خاال ِتدده ْأو َعما ِتد ِده أو علددى نفبد ي‪ ,‬فقددال النبددي‪ :‬ايد ْده‪َ ,‬د ْع هددذا ‪-‬ايد ْده إذا َسددكنا الهدداء ك ِلمددة‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ ض‬ ‫ِب َم ْعندى َح ْسد ضدبك‪ ,-‬أي أكتفدي نهددذا ال ِءد يء‪ ,‬سددن ْدخل فددي موضدوع آخددر‪ ،‬وإذا ك َس ْدرنا الهدداء إيد ِده‬ ‫ض‬ ‫أصبحت ب َم ْعنى ْدني‪ ,-‬قال النبي‪ْ :‬‬ ‫وق ّل لي َع ْن ْ ٍيء ضق ْل َت ضه في َنفسك ْ‬ ‫لم‬ ‫إيه‪َ ,‬د ْع َك ِم ْن هذا‪,‬‬ ‫ِز ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ض‬ ‫ََ ض َ‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫تسد َدم ْعه أذنددات‪ ,‬فقددال الرجددل‪ :‬يددا رسددول هللا‪ ,‬تدداه إن هللا لي ِزيدددنا بد ِدك ك دل يددو ٍم ي ِقينددا‪ ,‬ألن‬ ‫ض َ َ‬ ‫ضْ ض‬ ‫هددذا الءد يء ضق ْل ضتدده فددي َن ْفبد ي ارن مددا َ‬ ‫داي لد ْدم ت ْسد َدم َعاه‪ ,‬قلددت فددي‬ ‫أحد ْدد َسد ِدمعه وال ابنددي‪ ,‬حتددى أذند‬ ‫‪158‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ض‬ ‫ّ‬ ‫َْ‬ ‫ْ ْ ض‬ ‫الش د ْدعرف ددي َ‬ ‫َ َ ْض َ ض‬ ‫الحقيق ددة أل َمي ددة ب ددن أ ِ ددي‬ ‫نفبد د ي ي ددا َرس ددول هللا غ ددذوتك‪- ,‬ي ِ‬ ‫خاط ددب ابن دده‪ ،‬وه ددذا ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ َ‬ ‫دان ضأل َميددة‪َ ,‬لد ْدم َيقر ْ‬ ‫ضد ْده‪,-‬‬ ‫الصددلت‪ ,‬كمددا فددي حماسددة أ ددي تمددام لكند ضده ت َمثد َدل بدده فددي نف ِسدده‪ ,‬وإن كد‬ ‫ِ‬ ‫قال الشي‪:،‬‬ ‫ض‬ ‫ََ ض‬ ‫ضْض‬ ‫ومنت َك يا ِف د ددعا‬ ‫غذ ْوت د َدك َم ْولودا‪,‬‬ ‫ض ُّ ْ َ‬ ‫َْ‬ ‫ْ‬ ‫بالسق ضم ل ْم ِأبت‬ ‫إذا ضاقتك ليلة‬ ‫َ ْ‬ ‫كإني أنا املط ضروق دونك بالذي‬ ‫ََ َ‬ ‫السنة والغاية التي‬ ‫فلما بلغ د ددت ِ‬ ‫ْ َ َ‬ ‫َ‬ ‫َج َع ددلت َج َزائي ِغل ددظة وفظا ة‬ ‫ض‬ ‫َف َل ْي َت د د د ددك ْإذ ْ‬ ‫لم ْتر َع َحق أ ضبوتي‬ ‫َ َض‬ ‫ض ْ‬ ‫فص د ددنت َحق ِجواري ول ْم تك ْن‬

‫ْ َ ْ‬ ‫ض‬ ‫علي َك وتن د د َه ضل‬ ‫ت َع د ُّدل بما تجنى‬ ‫َ ْ‬ ‫ض ْ َ‬ ‫داهرا أت َمد ددل َم ضل‬ ‫ِولسق ِمد د ددك إال سد د ِ‬ ‫ض ْ ض‬ ‫َ ْ َ‬ ‫عيني ت ْه ضم ضل‬ ‫ط َرقد د دت به دوني ف‬ ‫ضْ ض‬ ‫ْ‬ ‫ْ ّ‬ ‫َم ضل‬ ‫إلي د ددها مد ما كنت فيك أ ِ‬ ‫َ‬ ‫كإند ّدك ْأن َت املض ْن دع ضم املض َت َف د د ّ‬ ‫دض ضل‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ض ض‬ ‫ْ‬ ‫َ َْ َ َ َ‬ ‫جاور َيف َع ضل‬ ‫فعلت كما الجداراص ِ‬ ‫َ‬ ‫مال َك دوني ْتبخ ضل‬ ‫علي ِبح د د ٍدال ِب ِ‬

‫ََْ َ ََ‬ ‫َ‬ ‫ُّ‬ ‫الولدد ‪-‬أي‬ ‫والعلل والنهل ض ْدربان ِم َدن الشدرب حتدى اال ْرِتدواء‪ ,‬فتدإثرالنبدي وقدام وتلبدب‬ ‫ض‬ ‫َ ض ْ َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫البيبه‪ ,-‬وقال له‪ :‬أنت ومالك ِألبيك‪ ,‬ضهنا ما في فتو هعد ما قال الرسول‪.‬‬ ‫ت‬ ‫أخذه ِمن‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ ض‬ ‫َ‬ ‫ّ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ َ ْ‬ ‫صد ٍدة وقعددت للطنطدداوي وهددو‬ ‫صد ٍدة أخد ِت ضم ِنهددا واملوضدوع طويددل‪ِ ِ ,‬ق‬ ‫الحددديث ِب ِق‬ ‫ضويدذك ضرني‬ ‫َ‬ ‫ارن فددي ال‪ْ ،‬سددعين مد ْدن ضع ْمددره –بددا ت ض‬ ‫دان قاضدديا فددي بددالد الشددام ض‬ ‫وم َوفقددا‪,‬‬ ‫هللا‪ -‬فددي ضع ْمددره‪ ,‬وكد‬ ‫ر‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫أجددر ض‬ ‫هللا علددى َي َد ْيدده مد َدن التوفيقددات‪ ,‬ومد َدن َ‬ ‫ْ‬ ‫العد ْدد ِل مددا صددار ِذكد ضدر ضه بدده عدداطرا بد ْدين ِع َبد ِداد هللا‪,‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ََ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َش د َدتكي أب دداه‪ ,‬ه ددذا َت َظل ددم وه ددذا َتظل ددم‪ ,‬ق د َ‬ ‫دام االب ددن وذكد د َر‬ ‫ج د َداء ضه َر ضج د ٌدل ََش ددتكي ْابن د ضده واالب ددن‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ََ‬ ‫َ َ َ ْ‬ ‫َ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫كر شدكواه‪ ,‬فدي َحدال األبدوة و َمنطدق األبدوة‪ ,‬و يبددو أن االبدن وقدع فدي‬ ‫شكواه‪ ,‬ثم قام األب وذ‬ ‫ْ‬ ‫َغ ْل َطة كبيرة في َح ّق والده‪َ ,‬ي ْب ضدو أنه َمد َيد ْيه ْ‬ ‫عليه أو أغلا لده‪ ,‬ال أذكدربدالظبط ‪ ,‬فالش ْدي‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫َ ْ َََ‬ ‫َ‬ ‫ْ ض ََ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ ْ َ ْ‬ ‫ْ‬ ‫دالم الولدد‪ ,‬أشداح ِبوج ِهده عنده وأعطدداه قفداه‪ ,‬وصددمت ال يدتكلم‪ ,‬و عددد‬ ‫ملدا صدارَسددت ِمع إلدى كد ِ‬ ‫ْ ْ‬ ‫َ‬ ‫ََ َ‬ ‫ْ‬ ‫الق د َدد َم ْين‪ ,‬إل ددى َق د َدد ّ‬ ‫مي أبي ددك‪ ,‬واالب ددن‬ ‫غاض ددبا‪ ,‬وق ددال‪ :‬ضمباش ددرة عل ددى‬ ‫أن أنه ددى التف ددت الش ددي‪ِ ،‬‬ ‫‪159‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫َ َ‬ ‫ْ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ضمباش ددرة خ ددرعل ددى ضرك َب‪ْ ،‬ي دده ضيق ِّب د ضدل ق د َدد َم ْي أبي دده‪ ,‬وخرج ددا ضمتص د ِدالحين وص ددارالن ددا ف ددي ح د ٍدال‬ ‫َعظيمة‪ ,‬م ْن ضهم َم ْدن بكدى وم ْدنهم َم ْدن َخ َش ْدع وم ْدنهم َم ْدن َتدإثر‪ ,‬فدال ضَ ْس ْ‬ ‫دمع أبددا ِملقالدة االبدن ِتجداه‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫أبي دده حت ددى وإن لم ددك‪ ,‬ق ددال ْ‬ ‫علي د ِده الص ددالة وأفض ددل الس ددالم‪" :‬م ددن أص ددبح ضمطيع ددا ه ف ددي‬ ‫وال َد ْيه ضفت َح َل ضه بابان في َ‬ ‫الجندة وإن واحددا فواحدد‪ ,‬إذا كدان لده أب أو ْ‬ ‫أم فقدط واحدد فب ٌ‬ ‫داب‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫َ ض‬ ‫وم ْن ْأمب ى عاصيا ه فدي َ ْ‬ ‫واحد‪َ ,‬‬ ‫فواحدد"‪ ,‬قدال‬ ‫والديده‪ ,‬فد ِتح لده بابدان فدي الندار‪ ,‬وإن واحددا ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ْ ََ‬ ‫ْ ََ‬ ‫ْ ََ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫أح د ضدد ضهم يد ددا رس ددول هللا‪ :‬وإن لمد دداه‪ ,‬ق ددال‪" :‬وإن لمد دداه‪ ،‬وإن لم دداه‪ ,‬وإن لم دداه"‪ .‬ث ددالث‬ ‫مرات‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ْ َْ َ‬ ‫العاقين‪ ,‬إندك ول ُّدي ذلدك والق ض‬ ‫دادر‬ ‫والدينا‪ ,‬اجعلنا ِمن البا ِّرين ِن ِهم ال ٍ‬ ‫أعنا على ِب ِّر ِ‬ ‫الل ضهم ِ‬ ‫ْ ْ ض َ َض‬ ‫ْ‬ ‫هللا لي ولكم‪,‬‬ ‫عليه أقو ضل قولي هذا وأستغ ِفر‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫الح ْم ضد ه َر ّب العاملين والعاق َبة ض‬ ‫للمتقين‪ ,‬وال ضع ْدوان إال على الظاملين‪ ,‬وأشهد أن ال‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الحد د ُّدق املضبد ددين‪ ,‬وأشد د ض‬ ‫إلد دده إال ض‬ ‫وحد ددده ال شد ددريك لد دده‪ ,‬امللد د ضدك َ‬ ‫هللا ْ‬ ‫دهد أن سد د ِّديدنا محمد دددا عبد ددده‬ ‫ض‬ ‫الوع ددد األم ددين‪ ،‬ص ددلى ض‬ ‫دوله‪ ,‬الص دداد ضق ْ‬ ‫هللا تع ددالى علي دده وعل ددى آل دده الط ِّيب ددين و َ د َدح َاب ِت ِه‬ ‫ورس د‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫وأت َ‬ ‫بمحسان إلى َي ْدو ِم ال ِّددين‪ ,‬الل ضهدم ص ٍدلي علدى ضم َحم ٍدد وعلدى آل ضمحمدد كمدا‬ ‫باع ِه ْم‬ ‫امل َب َاركين‪,‬‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫صددل ْيت علددى َسد ِّديدنا إبددراهيم وعلددى آل ْإبددراهيم‪َ ,‬وبددا ِرت علددى ضمحمددد وعلددى آل ضمحمددد كمددا‬ ‫بار ْك َت على إبراهيم وعلى إبراهيم في العاملين إنك َح ٌ‬ ‫َ‬ ‫ميد َمجيد‪.‬‬ ‫ربن ددا اغف ددرلن ددا ولوال دددينا وا ْر َح ْم ضهم ددا كم ددا َرُّبون ددا ص د َدغارا‪ ,‬اج ددزهم َ‬ ‫بالحس ددنات ْ‬ ‫إحس ددانا‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫وأن ن د ّ َ‬ ‫وال دددينا‪ ,‬وأن ن ْع َم د َدل‬ ‫وبالس د ِّديئات غفران ددا‪ ,‬ربن ددا أو ِز ْعن ددا أن نش ددك َر ِن ْع َمت ددك‬ ‫ِ‬ ‫دؤدي ح ددق ِ‬ ‫صددالحا ْترضدداه‪ ,‬ربنددا تقبددل أعمالنددا فددي مددا َعملنددا وتجدداو ْز عد ْدن سد ّديئاتنا‪ْ ,‬‬ ‫َ‬ ‫وعددد ّ‬ ‫الصدددق الددذي‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ْ ْ‬ ‫َْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ َ‬ ‫ض َ‬ ‫اغفددرلنددا مددا قددد ْمنا ومددا أخرنددا‪ ,‬ومددا ْ‬ ‫أسد َدرفنا‪ ,‬ومددا أنددت‬ ‫أعلندا ومددا‬ ‫أسد َدر ْرنا ومددا‬ ‫كددانوا َعدددون‪ِ ,‬‬ ‫َ ض‬ ‫ّ‬ ‫ْ َ ضَ ّ ض ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ ض‬ ‫َْ ض‬ ‫دلك‬ ‫دؤخر‪ ,‬الل ضهددم انصددراإلسددالم واملسددلمين‪ ,‬وأعلددي ِبفضد ِ‬ ‫أعلددم ِبد ِده ِمنددا‪ ,‬أنددت املقد ِددم وأنددت املد ِ‬ ‫ْ‬ ‫واخ ضدذل َم ْدن َخددذل املض ْسدلمين‪ .‬عبد َ‬ ‫انصدر َمد ْدن َنصدراملض َو ّ‬ ‫َكل َمت ْدي الح ّدق والد ّددين‪ ,‬الل ضهدم ض‬ ‫داد‬ ‫ددين‪,‬‬ ‫د‬ ‫ح‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ ْضض ْ‬ ‫َ ْ َ ْ َ َ ْض َ‬ ‫ْ ض َْ َ َ ْ‬ ‫َ َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫دان و ِإيتد د ِداء ِذي القر د ددى وينهَد ددى عد د ِدن الفحشد د ِداء واملنكد د ِدر‬ ‫اإلحسد د ِ‬ ‫هللا ِ(إن اَّلل يد ددإمر ِبالعد ددد ِل و ِ‬

‫‪160‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ْ ْ‬ ‫ضض َ ض َ َ‬ ‫َ ض‬ ‫ض‬ ‫ْض ْ ض ْ ض ض ض‬ ‫روه َي د ِدز ْدكم‪ ,‬وس ددلوه ضَ ْع ِطك د ْدم‪,‬‬ ‫َوال َب د ِدي ََ ِعظك د ْدم ل َعلك د ْدم تددذك ضرون) اذك ددرا ه ي ددذكركم‪ ,‬وأشددك‬ ‫ْ ض‬ ‫ض‬ ‫وير َح ضمكم هللا‪.‬‬ ‫وقوموا إلى صال ِتكم ْير َح ضمني‬

‫‪161‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫"وجاء دور املراهق"‬ ‫َ َ َ‬ ‫ْض‬ ‫َ ض َََ ض ض َ ض‬ ‫اَّلل خلقك ْدم ثدم َيت َوفداك ْم ۚ َو ِمدنك ْم َم ْدن ضي َدر ُّد ِإل ردى أ ْرذ ِل‬ ‫هسدم هللا الدرحمن الدرحيم‪" ..‬و‬ ‫َ ض َ َ َ ْ َ ض َ‬ ‫َ َ َ‬ ‫َ َ ٌ َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ َ‬ ‫ضدك ْم َعل ردى‬ ‫ديم ق ِدد ٌير ‪ ﴾70‬واَّلل فضدل هع‬ ‫ال ضع ضم ِدر ِلك ْدي ال ََ ْعل َدم َه ْع َدد ِعل ٍدم ش ْديئا ۚ ِإن اَّلل ع ِل‬ ‫ََ ْ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ ض ّض‬ ‫ْ‬ ‫ّْ‬ ‫َه ْ‬ ‫ََ‬ ‫ضلوا ِب َر ِ ّادي ِرز ِق ِه ْم َعل رى َما َملكت أ ْي َما ض ضه ْم ف ضه ْدم ِفي ِده َس َدو ٌاء‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ك‬ ‫ع‬ ‫الرز ِق ۚ فما ال ِذين ف ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ۚ َأ َفبن ْع َمددة اَّلل َي ْج َحدددون ‪َ ﴾71‬واَّلل َج َعد َدل لكد ْدم مد ْدن أنفسددك ْم أز َواجددا َو َج َعد َدل لكد ْدم مددنْ‬ ‫ِِ ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ ْ َو ض ْ َ َ‬ ‫دين َو َح َفد َددة َو َر َز َق ضكد ْدم مد َدن الط ّي َ‬ ‫دات ۚ َأ َفب ْال َباطددل ضي ْؤم ضنددو َن َوبن ْع َ‬ ‫اَّلل ضهد ْدم‬ ‫دت‬ ‫د‬ ‫م‬ ‫د‬ ‫ب‬ ‫اجكددم ب ِند‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِِ‬ ‫ِ ِ ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫أز ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ َ ْ َْ َ‬ ‫َْ ض ض َ‬ ‫﴾و َي ْع ضب ضددو َن م ْدن ضدون اَّلل َمدا َال َي ْمل ضدك َل ضه ْدم ر ْزقدا م َ‬ ‫ون ‪َ 72‬‬ ‫ض ش ْديئا‬ ‫األ‬ ‫و‬ ‫ات‬ ‫او‬ ‫دم‬ ‫الس‬ ‫دن‬ ‫يكفدر‬ ‫ر‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َْ‬ ‫َ َ َْض َ َ َ َ‬ ‫ََ َ ْ َ ض َ‬ ‫ََ َ ْ ض‬ ‫األ ْم َث َ‬ ‫اَّلل ََ ْعل ضم َوأنت ْم ال ت ْعل ضمون ‪.﴾74‬‬ ‫ال ۚ ِإن‬ ‫َّلل‬ ‫وال َست ِطيعون ‪ ﴾73‬فال تض ِربوا ِ ِ‬ ‫تإملد ددت فد ددي قولد دده تعد ددالى بصد دددد زوج زكريد ددا (عليهمد ددا السد ددالم) حد ددين ابتهد ددل إلد ددى ربد دده‬ ‫سددبحانه وتعددالى طالبددا الولددد‪ ..‬طالبددا الددولي الددذي يددرث تراثدده الرو ددي واملعنددوي‪ ,‬فلبدداه هللا‬ ‫تبددارت وتعددالى وأخ ددرعددز جددل مددن مخ ددرأندده أص د س لدده زوجدده (وأص د حنا لدده زوجدده)‪ ،‬وهددذا‬ ‫مدددخل مناسددب إلعددادة النظددرفددي مفهددوم الصددالح لدددينا‪ ,‬إذ يكدداد يقتصددرهددذا املفهددوم علددى‬ ‫ما له عالقة بالتعبد والتزلف إلى هللا عن طريق العبادات أو ما شدابه‪ ،‬فدي حدين أن القدرآن‬ ‫الكد ددريم وفد ددي مواضد ددع كثيد ددرة يد ددو ي ويلهد ددم أن هد ددذا املفهد ددوم أوسد ددع مد ددن أن يقتصد ددرعلد ددى‬ ‫خصوص العبادة وما شاكلها‪.‬‬ ‫ف ددي اللغ ددات األجنبي ددة ي ددروق للم ددرء أن َس ددتخدم كلم ددة مث ددل كلم ددة (‪ )Good‬بمعن ددى‬ ‫(جيددد) وصددفا للء د يء وبمعنددى (صددالس) وصددفا لسددلوت أو وصددفا إلنسددان‪ ,‬فدداألب الصددالس‬ ‫يقددال أندده )‪ .(Good father‬ألن مدداَعنيني كولددد ‪-‬ابنددا أو بنتددا‪ -‬فددي هايددة املطددام مددن صددالح‬ ‫أ ددي أن يددنعكس صددالحه علد ّدي إرشددادا وتوجيهددا وحنددوا وحياطددة ومحبددة‪ ،‬وأن ينفعنددي هددذا‬ ‫الذي َعنيني من صالحه فهذا هو األب الصالس‪ ,‬أما أن يكون أكثرمدن غيدره عبدادة وزلفدى‬ ‫‪162‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫إلددى هللا فددي ح ددين أندده ال َس ددتطيع أن يتواصددل معددي تواص ددال فدداعال و ددحيحا وصددالحا ف ددال‬ ‫َعنيني من صالحه ْ يء‪ ,‬ولن يكون أبا صالحا‪.‬‬ ‫أيهمددا أقددرب للصددالح األب الددذي يتمتددع بمهددارات تواصددلية عاليددة مددع أوالده وهكددذا‬ ‫َس ددتطيع أن َس دداعدهم وأن َعي ددنهم عل ددى أن يوس ددعوا أف ددق ه ددويتهم‪ ،‬وأن يوس ددعوا مج ددال‬ ‫خي د دداراتهم وأفض د ددلياتهم‪ ،‬وأن َس د دديروا ويس د ددلكوا بطمإنين د ددة هعي د دددا ع د ددن القل د ددق والت د ددوتر‬ ‫وال‪،‬شوَ العاطفي والعقلي أم أب مستغرق في العبادة والذكروالصالح الذاتي الفردي‬ ‫نفس دده وع دداجزتمام ددا ع ددن أن يتواص ددل م ددع أوالده؟ وف ددي هاي ددة املط ددام الب ددد أن‬

‫وتخل ددي‬ ‫ضَعتق ددل ف ددي التقس دديم الثن ددائي الص ددارم والخ دداطيء الفاش ددل ف ددي نف ددس الوق ددت‪ ,‬إن دده تقس دديم‬ ‫مذنب أو بري‪ ,‬وطبعا البد أن ينتصردائما األب صداحب السدلطة وأن يكدون هدو "ال دريء"‬ ‫وابندده هددو "املددذنب"‪ .‬أن يكددون سددلوكه هددو "الصددحيح" وسددلوت اندده دائمددا هددو "الخدداطيء"‪.‬‬ ‫إلى آخرهذه التصنيفات‪.‬‬ ‫وطبع ددا َغف ددل مث ددل ه ددذا األب أو مث ددل تلك ددم األم ع ددن أن يتالق ددى م ددع األبن دداء‪ ،‬فكلم دا‬ ‫كاندت العالقددة تشدداركية وتبادليدة أكثددركلمددا أصدبح مددن غيددراصجددي اصددطناع التقسدديمات‬ ‫الثنائية أل ها تقسيمات غير جدلية‪ ،‬فكلمدا كاندت العالقدة تشداركية وتبادليدة كدان البدد أن‬ ‫نصطنع تقسيما جدليا‪ ،‬ليس من السدهل أن يحكدم علدى أحدد أنده املدذنب وارخدرعلدى أنده‬ ‫بد ددريء بد ددل مسد ددتحيل‪ .‬ففد ددي العالقد ددة ال‪،‬شد دداركية فد ددي كد ددل الحد دداالت تقريبد ددا الكد ددل يكوند ددون‬ ‫مخطئ ددين وم ددذنبين‪ ،‬وعل دديهم ج ددزء م ددن املس ددؤولية األب و األم ‪ ,‬االب ددن و البن ددت و األق ددارب‬ ‫وربم ددا أص دددقاء العائل ددة وارب دداء الروحي ددون أل ه ددا مس ددإلة جدلي ددة فيه ددا ن ددوع م ددن التب ددادل‬ ‫املعتمد واعتماد التبادل هشكل متواصل في كبيراألمور وصغيرها‪.‬‬

‫‪163‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫لكن نحن ولعسف الشديد وهذا مدايحزن ويقلدق حدين تقدع مشدكلة أو يحددث ندوع‬ ‫مد ددن األزمد ددة فد ددي عالقد ددة اربد دداء بد دداألوالد يفد ددزع اربد دداء واألمهد ددات دائمد ددا إلد ددى محاولد ددة إراحد ددة‬ ‫ضددمائرهم‪ ,‬هددل قصددرنا؟؟ لددم نقصددر‪ ,‬ألدديس كددذلك؟؟ ويحبددون مددن يطمئددنهم‪ ,‬لقددد عملنددا‬ ‫ماعلين د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د ددا‪ ,‬ألد د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د دديس ك د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د ددذلك؟؟‬ ‫’’بلددى كددذلك’’ إذا ال بددإ ‪ .‬لكددن هددل سددتحل املشددكلة نهددذه الطريقددة؟؟ لددديك‪ :‬نعددم‪ ,‬فإنددت‬ ‫ارن مغرم بمصدار األحكام بإنك بريء وولدت املدذنب‪ ,‬لكدن هدل هدذا سديحل مشدكلته؟؟‪،‬‬ ‫هددل مددا ينتظددره ابنددك أو ابنتددك أن ت ددرهن لدده بطريقددة ددجالية أو ّجاجيددة أو جداليددة أنددك‬ ‫بد ددريء وهد ددو مد ددذنب وتحد ددل املش ددكلة؟؟‪ ،‬ال لد ددن تحد ددل بد ددل بد ددالعكس هد ددذا سيشد ددعره بد دداملرارة‬ ‫وسيسبب له شعور طاحن بالفشل‪ ,‬كما يمكن أن َشعره بالتمرد واملشداغبة واملشداغلة‬ ‫واملشاكسة وأن يخرج عن الطوق‪ ,‬فبعضهم يهرب من البيت لعسدف‪ ،‬وهدذا يحددث ارن‬ ‫في بيوت املسلمين وغيدر املسدلمين‪ ،‬فنجدد املراهدق ‪-‬بنتدا أو ولددا‪ -‬فدي أول فرصدة تلدوح لده فدي‬ ‫األفق ينتهزها ويخرج من البيت وربما إلى غيرعودة ألنده ال يريدد العدودة إلدى هدذه اصحكمدة‬ ‫الدائمة التي تصدر األحكام فقط‪ ،‬ودائما األب هو املنتصرأو األم ربما ودائمدا هدو املدذنب‬ ‫واصخطيء‪.‬‬ ‫طبعددا لدديس هنددات مددن هددو كامددل وبالددذات فددي هددذه املرحلددة و ددي مرحلددة الن دأ أو‬ ‫التوجه إلى الن دأ وتسد ى مرحلدة املراهقدة‪ ،‬و دي مرحلدة برزخيدة بدين الطفولدة والن دأ‪,‬‬ ‫بين الطفولة والرجولة‪ .‬ما أحيال مرحلة الطفولة‪ .‬هذا الطفل الصدغيرالدوادع مهمدا كدان‬ ‫مشاكسددا مددن السددهل جدددا إرضدداَه وإسددعاده‪ ،‬ومددن السددهل أحيانددا إقناعدده‪ ،‬فقددد ترضدديه‬ ‫وتسددعده بقطعددة حلددو أو نزهددة خلويددة‪ ،‬ولكددن إذا بدددأ يراهددق البلددول مددن الصددعب جدددا‬ ‫إرضاَه وإسعاده‪ .‬إنه يرفك هذه األساليب الطفولية ‪-‬فدي نظدره‪ -‬إلسدعاده وإرضدائه ألنده‬ ‫شخص ددية "بددرزخ دي د ددة"‪ ،‬وم ددن هن ددا مإس دداته ومإس دداة م ددن حول دده وخاص ددة األب واألم وربم ددا‬ ‫‪164‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫اإلخوة واألخوات أل هم ال يزالون ي‪،‬شبثون بالنظرإليه على أنه طفل ولم َعد طفال‪ ،‬وهو‬ ‫مصد ّدرعلددى أندده ناضددس وهددو فددي الحقيقددة غيددرناضددأ وال َعددي هددذا وهددم ال َعددون ذلددك‪ ,‬إندده فددي‬ ‫مرحلة برزخيدة بدين الطفولدة ولكنده يبتعدد عنهدا يومدا فيومدا ومرحلدة فمرحلدة ويقتدرب مدن‬ ‫الن ددأ‪ ,‬يقتددرب مددن الرجولددة لكندده يظددن نفسدده الرجددل الكامددل وأندده علددى خ ددرة بكدل ْد يء‪،‬‬ ‫ويددر نفسدده بمنظددور مثددالي ولددذلك يكثددراالنتقدداد والتمددرد وال ددخرية حتددى مددن قدديم آبائدده‬ ‫ومن القيم السائدة من األعرام واألفكار واملباديء‪ ،‬وال َعجبه ْد يء ال نظدام سيا‪.‬د ي وال‬ ‫نظددام اجتمدداعي وال نظددام قي ددي‪ ،‬وربمددا ال رجددال الدددين وال علمدداء‪ ،‬ال َعجبدده ْ د يء مددع أندده‬ ‫َعجددزعددن أن يقدددم البددديل الحقيقددي‪ .‬إندده يقدددم بددديال مب‪،‬سددرا ثوريددا فددي شددكل جمددل غيددر‬ ‫مترابطة‪ ،‬ثم مإساته أيضا أنه هو نفسه ليس مثاليدا ويخطديء وال يصددردائمدا عمدا يددعو‬ ‫إليه أيضا‪ ،‬و هو َعلم هذا‪ ,‬هذا هو املراهق‪.‬‬ ‫املشددكلة تنبددع مددن أننددا مازلنددا ن‪،‬شددبث بددالتفكيربطريقددة‪ :‬كيددف نتصددرم؟‪ ,‬ال كيددف‬ ‫نفه ددم؟ أو كي ددف نفك ددر؟‪ ،‬الب ددد أن نتخل ددى ع ددن طريق ددة كي ددف نتص ددرم؟ وكي ددف نتعام ددل؟‪،‬‬ ‫ولننطلق من جديد باستراتيجية‪ :‬كيف نفهم؟‪ ،‬تستطيع أن تستخل‬

‫من أيدا كدان ‪-‬رجدال‬

‫كددان أو امددرأة‪ ،‬صددغيرا كددان أو كبيددرا‪ -‬أحسددن وأفضددل مددا عنددده إذا عملددت علددى فهمدده‪ ،‬وإذا‬ ‫نجحددت فددي فهمدده تسددتطيع أن تجعلدده َعتمددد فيمددا هعددد وينطلددق فددي الفعددل والتعدداطي مددن‬ ‫مبدأ العمل بدافع ذاتي ال مبدأ اإلكراه‪.‬‬ ‫فد ددي الحقيقد ددة ربمد ددا السد ددبب الحقيقد ددي لهد ددذة الخطبد ددة "والتد ددي تشد ددكل تواصد ددال مد ددع‬ ‫الخطددب التربويددة السددابقة" هددو مددا جددر قبددل أيددام حالددة صددديق و أخ مددن إخوتنددا مثقددف‬ ‫ثقافددة عاليددة صدداحب منصددب رفيددع و أكددادي ي مددن درجددة ممتددازة جدددا ندداآس فددي عملدده ال‬ ‫ينقصدده املددال متددزوج ولديدده مجموعددة مددن األطفددال‪ ,‬هددذا الصددديق العزيددز َعامددل أوالده‬ ‫وزوجته معاملة مثالية وكنت أضرب به أحيانا املثل لكن فوجئت هعد ذلك هشكو مدن‬ ‫‪165‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫أسرته أنه شخصية قهريدة و عصدابية وأنده ال يطداق وأن األمدرارن كمدا يقدال "بلدغ السديل‬ ‫الز ددى" (وهكددذا ع ددرت زوجتدده) شخصددية ال تكدداد تطدداق إطالقددا وتجمددع العائلددة علددى ذلددك‪.‬‬ ‫فقط كان يمثل أمامنا وطبعا مثل هؤالء يفشلون‪ .‬ماذا يريد من التمثيل أمام ارخرين؟‬ ‫لق ددد كن ددت ب دداألمس أع دداني حموض ددة ف ددي املع دددة وه ددو ْد د يء هس دديط ج دددا وي ددداو‬ ‫بإهسددط األشددياء ولكددن َسددبب لننسددان عددذابا وأملددا ويددنغ‬

‫عليدده يقظتدده ونومدده ودرسدده"‬

‫وهو مجرد حموضة في املعدة" فكيف بإزمة عائلية حقيقية مستمرة؟‬ ‫كددل منددا يكدددره وتددنغ‬

‫عليدده حياتدده أن يمددربإزمددة عائليددة حقيقيددة مسددتمرة‪ ،‬أزمددة‬

‫قد يدفع ثمنها البنت أو االبن مستقبله بإن يكون فاشدال‪ ،‬وأن ال َسدتطيع أن يبندي أسدس‬ ‫مسدتقبل نداآس وطبعدا األب يقتلدده ويعذبده ويمدرره هددذا‪ ،‬واألم كدذلك‪ ،‬أن يفشدل ابنهمددا أو‬ ‫ابنتهما في الحياة‪ .‬التربية ليست مسإلة سهلة وليست سلسة‪ ،‬وليست مسدإلة مخرجاتهدا‬ ‫ومكاس ها َسيرة بإن يك ر وينمو بدنيا‪ .‬ال‪ ،‬ليس هذا ما ننتظره مدن أوالدندا‪ ،‬إنده ْد يء أكدب‬ ‫من ذلك بكثير‪ .‬كل مندا يحدب ألوالده أن يكوندوا لديس فقدط نداآحين بدل عظمداء‪ ،‬كبدارا فدي‬ ‫اصجتمع‪ ,‬كبارا في التاري‪ ,،‬أن يدؤدوا رسدالتهم هشدرم ومثاليدة‪ ,‬ال لنرفدع رَوسدنا بدل ليرفعدوا‬ ‫هم رَوسدهم ‪-‬فهدذه نرجسدية مدن هعدك اربداء أن ننسدهم لنرفدع نحدن رَوسدنا‪ ,‬بدل ليرفعدوا‬ ‫ه ددم رَوس ددهم‪ ،-‬ليس ددتقروا ه ددم‪ ,‬ليس ددعدوا ه ددم و َس ددعدوا م ددن ح ددولهم‪ ،‬وه ددذا م ددا نحب دده‪،‬‬ ‫فالتربية ليست مسإلة سهلة‪ ،‬لذلك قال أفالطون فدي إحدد محاوراتده‪(( :‬مدن بدين جميدع‬ ‫الحيوانات الصبي اإلنسان ‪َ-‬عني املراهق اليافع‪ -‬هو األصعب قيادة))‪.‬‬ ‫حين كنت صغيرا كنت أ جب هعبقرية الغربيين كيف يروضدون الحيواندات‪ ,‬وقدد‬ ‫شاهدت مرة مباراة كرة قددم كاملدة بفريدق التصدويروبدالحكم مدن الكدالب‪ ,‬ثدم ملدا ن دجت‬ ‫ودرسددت وتعلمددت أكثددروجدددت أن هددذا أسددهل بكثيددرمددن أن تر ددي طفددال‪ ,‬أن "تددروض" ‪011‬‬ ‫‪166‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫كل ددب ألن يقوم ددوا بمعركد ددة ناآحد ددة أسد ددهل بكثيد ددرمد ددن أن تر ددي ‪-‬وال أق ددول ت ددروض‪ -‬طف ددال‪,‬‬ ‫ف د ددالحيوان ي د ددروض والطف د ددل ير د ددى‪ .‬إن د ددك أم د ددام ع د ددالم مد د دن الحري د ددات‪ ,‬ع د ددالم معق د ددد م د ددن‬ ‫االنفعداالت واألحاسديس واملددركات العقليددة‪ ،‬وعدالم مدن التنددامي الددائم والتنشدؤ والتزيددد‪,‬‬ ‫عالم من االستقاللية وعالم من العالئقية‪ ,‬كائن معقد هذا اإلنسان‪.‬‬ ‫و تحسب أنك جرم صغير *** و فيك انطو العالم األك ر‬ ‫فاملسإلة ليست سهلة على اإلطالق لذلك البد أن ننطلق من الفهدم‪ ،‬ومدن العلدم‪.‬‬ ‫هعدك النددا ال يكلدف خدداطره أن يتإمددل فدي مثددل هدذا الكددالم‪ ",‬إندده يحدب أن تنتهددي وينتهددي‬ ‫كل ْ يء‪ ،‬فضال عن أن يكلف خاطره أن يقرأ كتابا مدن ‪ 0111‬صدفحة أو ‪ 511‬صدفحة فدي‬ ‫ف ددن التربي ددة أو س دديكولوجيا املراهق ددة ل دديعلم م ددن ه ددو املراه ددق؟ املراه ددق ل ددم َع ددد طفل ددك‬ ‫الصغير الذي كنت ت‪،‬سلى عليه‪ .‬هذا شخ‬

‫آخرينظرإلى نفسده مدن موقدع املكافدإة‪ ,‬مدن‬

‫موقددع النديددة وأندده نددد لددك‪ ,‬ويعادلددك علددى األقددل‪ .‬وأنددت تددإ ى طبعددا ‪-‬خاصددة األب ال‪،‬سددلطي‬ ‫العصددا ي القهددري‪ -‬أن َعتددرم نهددذا الخدداطر‪ ،‬وفددي الحقيقددة هددذا لدديس خدداطرا‪ .‬إ هددا حقبددة‬ ‫جديدة في حياة الولد ‪-‬االبدن خصوصدا والبندت أقدل مدن هدذا فددائما البندت أسدهل قلديال‪-‬‬ ‫لكن هذه الحقيقة‪.‬‬ ‫لعسددف فكددرت كثيددرا فددي حددال هعددك النددا الددذين تكددون عندددهم ثقافددة واسددعة‬ ‫وتحصدديل أكددادي ي فددي غيد ددرهددذه الشددؤون‪ ،‬ففددي هددذه الشددؤون أغلبنددا مقصددرتمامددا‪ ,‬غيددر‬ ‫واعين بذاتنا‪ ،‬وغير واعين بالصيغ الصدحيحة للتواصدل مدع مدن حولندا‪ ,‬إنده مدع أصددقائه‬ ‫ممتاز‪ ,‬مع مرَوسيه في عمله ممتاز‪ ,‬وهذا ما يحيرفدال تظهدرهدذه ال‪،‬سدلطية هشدكل فداقع‬ ‫ال مع أصدقائه وال مع مرَوسيه ‪-‬وهذا العجب مع أنه في موقع سلطة‪ -‬فلمداذا تظهدرإزاء‬ ‫أهلدده و أسددرته؟؟‪ ،‬فكددرت نهددذا و خطددرلددي خدداطر‪ ،‬وهددذا الخدداطرالبددد أن يجددرب وال بددد أن‬ ‫‪167‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫يم ددتحن‪ ،‬خط ددرل ددي أن املس ددإلة ثقافي ددة‪ .‬ربم ددا ه ددذه املش ددكلة م ددع محل ددل غر ددي ارن س دد‪،‬بدو‬ ‫جيبددة وارن بالددذات فددي النصددف األخيددرمددن القددرن العشددرين والنصددف األول مددن القددرن‬ ‫الحددادي والعشددرين‪ ,‬إنمددا قبددل ذلددك ال فقددد كانددت عنددد الغددرب أيضددا طبيعيددة‪ ,‬و مددن يق درأ‬ ‫تاري‪ ،‬ثقافتهم وأفكارهم بالذات َعرم هذا‪ .‬لكدن عنددنا ارن مسدإلة عاديدة تمامدا‪ ,‬ملداذا؟‪،‬‬ ‫سددإطرح الجددواب مددن زاويددة تمثيليددة‪ ,‬أوال‪ :‬مددثال هددل تظنددون أن عيبددا أو حرامددا أو جريمددة أو‬ ‫كبيددرة مددن الكبددائرأن َغتدداب أحدددنا ابندده؟؟‪ ،‬كلنددا نفعددل هددذا وأمددام اإلخددوة واألخددوات وهددو‬ ‫غير موجود‪ ,‬شرعا هل تظنون أن األب يمتلك هذا الحدق؟؟‪ ،‬قطعدا ال‪ ،‬وال يمكدن أن يفتدي‬ ‫بدذلك فقيده‪ ,‬غيبدة ابندك وابنتدك وزوجتدك وزوجددك كغيبدة أي مدن الندا بدل لعلهدا أغلددا‬ ‫في ميزان هللا تبارت وتعالى‪ .‬هذه أحد األخطاء التربوية القاتلة التي نحتق ها ونقع فدي فخهدا‬ ‫ب ددإن نب دديح ألنفس ددنا أم ددام أف ددراد األس ددرة ارخ ددرين أن نغت دداب الغائ ددب م ددنهم‪ ،‬و ه ددذا ال يج ددوز‬ ‫فهذا أول ما يقوض فهو يقوض الشدعور باألمدان لكدل مدن َسدتمع لهدذه الغيبدة مدن أفدراد‬ ‫األسرة‪ ,‬فهنات مبدأ في علم التربية يقول‪" :‬الرسالة التدي ترسدلها إلدى شدخ‬

‫أندت ترسدلها‬

‫فددي نفددس الوقددت إلددى سددائراألشددخاص"‪ .‬سدديعلم الطفددل ارخددرأيضددا أندده حددين يخطدديء أو‬ ‫يتج دداوز أو ال يك ددون ف ددي املع دددل واملس ددتو املطل ددوب س دديغتاب أيض ددا ف ددي ه ددره‪ ،‬وس دديفقد‬ ‫الشددعور باألمددان‪ .‬فددذات الشددخ‬

‫الددذي ع ددرعددن كرهدده الشددديد ألحددد النددا مددن خددارج‬

‫األسددرة فهرعددت إليدده ابنتدده بنددت السددبع أو ثمددان سددنوات قالددت لدده‪ :‬يددا أبتدداه‪ ,‬وهددل تحبنددي‬ ‫أنا؟؟‪ ،‬فهمت هذا بالفطرة أل ها تعلم أن شخصا قادرا علدى تجسديد مشداعرالكدره يمكدن‬ ‫أن َسددقطها أو يوجههددا نحددو أي شددخ‬

‫حتددى نحددو حبوبتدده الصددغيرة ابنتدده فهددي بددالغريزة‬

‫فهمت هذا‪ ,‬لكن هل فهم هذا هو أم لم يفهم‪ ,‬ال ندري؟‬ ‫مش د ددكلة الك د ددائن اإلنس د دداني كم د ددا يح د دددثنا علم د دداء الحي د ددوان وحت د ددى علم د دداء ال د ددنفس‬ ‫اإلنساني أنه يولد على غيرما نظدن مدزودا بقددرمحددود جددا مدن الغرائدز‪ ,‬فغرائزندا قليلدة‬ ‫‪168‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ض‬ ‫لددذلك لددو تددرت هددذا اإلنسددان وحددده فددي الغابددة لغرائددزه لددن يددنجس وسددينتهي مباشددرة‪ ،‬لكددن‬ ‫حيوانا صغيرا أيدا كدان سديعي ‪ ,‬تتعداَ هدذه الحيواندات بدين فدار ومفتدر مدن ماليدين‬ ‫السددنين‪ ،‬لكددن اإلنسددان لددو عدداَ هنددات أبدددا لددن َسددتمر‪ ,‬فحكمددة هللا شدداءت أن تجعلدده‬ ‫مددزودا هعدددد قليددل مددن الغرائددز‪ .‬وهددذه رسددالة إلهيددة كونيددة قدريددة تقددول لننسددان‪ :‬لدديس‬ ‫بالغرائز ‪-‬و ي مهمة‪ -‬وحدها تعي ‪ ,‬عليدك أن تدتعلم اك‪،‬سداب املهدارات‪ ,‬مهدارات التفاعدل‬ ‫والتواصل‪ ,‬مهارات العي والتكيف والتالَم‪.‬‬ ‫وعلى ذكر إعادة التالَم‪ ,‬مثال أنت أب ناآس مع طفلك الصدغيرهدذا الطفدل الدذي‬ ‫صددارارن مراهقددا عليددك أن تعيددد تعييددرأبوتددك‪ ,‬علددى هددذه األبددوة وحتددى مفهددوم األبددوة ارن‬ ‫أن يتغير لكي يتكيف مدع وضدع جديدد فإندت ارن تقريبدا أمدام ابدن جديدد لديس ابدن األمدس‪,‬‬ ‫فددي هايددة املطددام هددو ابنددك لكندده لدديس طفددل األمددس إندده كددائن جديددد‪ ,‬وهددذا مددا يثيددرالحيددرة‬ ‫كمددا يقددول الددبعك إلددى حددد الجنددون لددد األم أو األب ليقددول‪ :‬كددإني ال أعرفدده‪ ,‬فهددو إنسددان‬ ‫جديد‪ .‬هو أصال مرتبك ومشدوَ‪ ,‬ولسدت أندت فقدط‪ .‬املراهدق إنسدان مشدوَ علدى جميدع‬ ‫املسددتويات‪ ،‬إندده إنسددان ‪-‬كمددا أسددلفنا‪َ -‬عددي بددين عدداملين‪ ,‬بددين ضددفتين‪ ,‬بددين فيلقددين‪ ,,‬هددذه‬ ‫واحدددة‪ .‬يبحددث عددن هويددة فهددو لددم َسددتقرارن وإن ادعددى أندده يمتلكهددا‪ ،‬فهددو لددم َسددتقرعلددى‬ ‫هوي ددة‪ ,‬وف ددي مش ددواربحث دده ع ددن هويت دده يج دداوز الوال دددين إل ددى األس دداتيذ واألص دددقاء والش ددلة‬ ‫ونجددوم املسددرح والتلفزيددون والسددينما واصجددالت واألبطددال التدداريخيين واألسددطوريين بحثددا‬ ‫ع ددن جواب ددات لس ددؤاالته املؤرق ددة‪ .‬طبع ددا أن ددت ك ددإب ال َعجب ددك ه ددذا خاص ددة إذا كن ددت أب ددا‬ ‫نرجسدديا‪ ,‬ال تسددعدت هددذه الفكددرة بددل تريددد أن تحتكددرأنددت الدددور‪ ,‬فإنددا البطددل وأنددا النبددي‬ ‫وأنا املثال وأنا القدوة وأنا كل ْ يء‪ .‬ال لم تعد ش ت أم أبيت لم تعد‪ ,‬ان‪،‬به‪.‬‬ ‫ان‪،‬ب دده إل ددى قاع دددة مهم ددة ج دددا ف ددي التربي ددة م ددع الكب دداروالص ددغارواألص دددقاء واألوالد‬ ‫أيض ددا‪ ,‬و ددي أن نزع ددة وح ددب الس دديطرة ددي نزع ددة إدماني ددة أي التق ددف عن ددد ح ددد‪ .‬ف ددمذا ك ددان‬ ‫‪169‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫هاجسد ددك السد دديطرة وتد ددر أن سد ددلطتك كد ددإب وقد دددراتك الهيمنيد ددة فد ددي محد ددل اختبد ددارارن‬ ‫فس‪،‬شيع في البيت روحا من التحدي والخاسرالجميع بما فيهم ابنك املسدكين هدو أيضدا‬ ‫سيخسددر‪ ،‬ألنددك أب ال تفهددم كيددف تتعدداطى مددع وضددع جديددد فكددل مايهمددك هددو أن تسددكت‬ ‫هد د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د ددذا الهد د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د دداجس ب د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د ددراهين عمليد د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د ددة‪.‬‬ ‫هاجس أن القدرة والسلطة والسطوة فدي محدل اختبدارارن‪ ،‬وسدإنجس كدإب وسدإثبت أنندي‬ ‫م ددا زل ددت ال ددرأ الك ددر ف ددي ه ددذا املن ددزل‪ ،‬وم ددن رضد د ي فليرضد د ى وم ددن ددخط فل دديس ل دده إال‬ ‫ال خط‪ ,‬وهذا أسلوب وسلوت جاهل ألنك لم تستطيع أن تعيد مالءمة أبوتك‪.‬‬ ‫سددإطرح س ددؤاال عل ددى نفب د ي وعل دديكم‪ :‬كي ددف خ دددمنا آباءن ددا؟؟ وتقريب ددا ه ددذا ينطب ددق‬ ‫علددى كددل هددذه األجيددال املتعاَشددة تحددت سددقف واحددد‪ ,‬الددذي أدريدده أن آباءنددا خدددمونا لدديس‬ ‫ع ر املداعبة واملالعبة والجلو معنا وقتا زائدا وإضافيا و مدارسدة مشداكينا واإلفضداء‬ ‫إليهم واإلفضاء إلينا‪ ,‬كال أبدا أبدا‪ ,‬إنما خدمونا بالعرق‪ ,‬بالعمل عشرين ساعة ليدوفروا‬ ‫الوضع املناسب املعيء ي والتعلي ي‪ ,‬خدمونا بالبعد عنا وبمرهاق أنفسهم بددنيا بالعمدل‬ ‫املتواصدل‪ ,‬فهددذه صددورة األبددوة كمدا تلقيناهددا نحددن‪ ,‬التحدددي ارن مدا ي صددورة األبددوة التددي‬ ‫نري ددد أن نعطيهد ددا؟ املسد ددإلة خطيد ددرة وليسد ددت سد ددهلة‪ .‬ه ددل تظد ددن أن ددك س ددتكون أبد ددا صد ددالحا‬ ‫وناآحد ددا بمجد ددرد أن تقد ددرر ذلد ددك؟ ال ألند ددك سد دد‪،‬نطلق مد ددن صد ددورة أبد ددوة ددي ذاتهد ددا مب‪،‬سد ددرة‬ ‫ومنقوص ددة وغي ددرناآح ددة‪ .‬طبع ددا نس ددتطيع أن نق ددول أ ه ددا غي ددرناآح ددة ليس ددت ه ددذه األب ددوة‬ ‫الحقيقية‪.‬‬ ‫لق ددد خط ددرل ددي ذات الح ددديث الص ددحيح العجي ددب ال ددذي ذكرت دده أكث ددرم ددن م ددرة وه ددو‬ ‫مبعث إ جا ي هشخصية النبي العظيم صلى هللا عليه وسلم‪ ،‬لكدن وألول مدرة قدرأت فيده‬ ‫شديئا لددم أقددرأه مددن قبددل وهددو حددديث أندس بددن مالددك‪" :‬خدددمت رسددول هللا عشددرسددنين فمددا‬ ‫قددال لددي لء د يء فعلتدده لددم فعلتدده‪ ،‬وال لء د يء تركتدده لددم تركتدده‪ ،‬ومددا قددال لددي أم قددط"‪ .‬الددذي‬ ‫‪170‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫قرأته ألول مرة أن أنس حين التحق لخدمة رسول هللا كدان تقريبدا دون العشدرة فقدد كدان‬ ‫تس ددع أو ثم ددان س ددنوات وقض دداَه عش ددرس ددنين ف ددي خدمت دده ص ددلى هللا علي دده وس ددلم تعن ددي أن دده‬ ‫قضد ى مرحلددة املراهقددة كلهددا‪ ،‬وتبدددأ مددن الحاديددة عشددرة وتنتهددي عمومددا فددي الثامنددة عشددرة‪,‬‬ ‫إذا قض ى أنس بن مالك مرحلة الخدمة مراهقا بين ّ‬ ‫يدي رسول هللا‪ .‬هذا الحدديث كندزفدي‬ ‫نظددري ويعطينددا مفتاحددا ددحريا ربمددا للطريددق األمثددل ملعاملددة املراهددق‪ ,‬النبددي عليدده السددالم‬ ‫لددم يقددل لدده يومددا لددم فعلددت؟ أو لددم تركددت؟ ولددم يقددل لدده أم أبدددا‪ ,‬تركدده فددي حريددة لكددن كددان‬ ‫يوجهه من طرم خفي‪ ,‬وعنده طرائق أخر في التوجيه ليس نهذه الطريقة‪ ,‬إلى أيدن أندت‬ ‫ذاهب يا ولد؟؟ ملاذا تإخرت لهذه الساعة؟؟ من أين أتيت؟؟ مع من كنت؟؟‪ ,‬أنصحك يدا‬ ‫ابنددي لدديس هددذا فددي مص د حتك ينب ددي عليددك أن تعلددم أن األفضددل لددك كددذا وكددذا‪ .‬هددذا كلدده‬ ‫أسلوب فاشل‪ ،‬ويبغضه املراهق‪.‬‬ ‫مشكلتنا أننا نزعم دائما أننا كنا مراهقين أما ارن صرنا آباء ملراهقين بمعندى أنندا‬ ‫ند ددزعم ضد ددمنيا أنند ددا مررند ددا نهد ددذه التجربد ددة واك‪،‬سد ددبنا هد ددذه الخ د ددرة ونعد ددرم تمامد ددا مد ددا د ددي‬ ‫املراهقة‪ ,‬وهذا إطالقا غير حيح‪ .‬من منا يجرَ أن يزعم أنه فهم نفسه ووعى ذاته حقدا‬ ‫حددين كددان مراهقددا أو كمددا يقددول األجانددب حددين كددان داخددل الصددندوق؟‪ ،‬ال أحددد‪ .‬و عددد أن‬ ‫خددرج مددن الصددندوق "كلكددم خددارج الصددندوق‪ ،‬وأنددا خددارج الصددندوق أيضددا"‪ .‬مددن منددا زعددم‬ ‫أندده حددين أصددبح خددارج الصددندوق اسددتطاع أن يطددور منظددورا علميددا وموضددوعيا وواقعيددا‬ ‫لفهم ماكان داخدل الصدندوق‪ .‬ال أحدد أيضدا‪ .‬هدذه مإسداة أو درامدا‪ ،‬لدذلك عليدك دائمدا أن‬ ‫تد ددتقم‬

‫حالد ددة ارخ ددرأو تحد دداول‪ ،‬فاملفد دداتيح ال د ددحرية ف ددي اإلصد ددغاء واالسد ددتماع الطويد ددل‬

‫ومحاول د د ددة ال د د ددتفهم والقب د د ددول‪ .‬قب د د ددول املش د د دداعر‪ ,‬وقب د د ددول ك د د ددل ْ د د د يء‪ .‬اقبل د د دده كم د د ددا ه د د ددو‪.‬‬ ‫الرسالة التي سيفهمها ابنك أنك عاجزعن فهمه‪ ،‬وأنت ستقول له‪ :‬غير حيح‪ ،‬أندت يدا‬ ‫ابنددي ال تعددرم‪ .‬أنددت تعمددل مددن الحبددة قبددة‪ .‬هددذا األمددرأ ددخف ممددا تددر ‪ .‬ذات األم درأخطددر‬ ‫‪171‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ممددا تظددن‪ .‬فسدديقول‪ :‬أ ددي ال يفهمنددي‪ ،‬ولددن َسددتطيع أن يفهمنددي‪ ،‬و مشددكلته أندده ال يفهمنددي‪.‬‬ ‫وأن ددت ك ددذلك س ددتقول‪ :‬ه ددو ال يفه ددم‪ ،‬ه ددو عني ددد‪ ،‬ه ددو مش دداكس‪ ،‬ه ددو ال يري ددد أن ي ددتعلم م ددن‬ ‫أ حاب العلم والخ رة وهذه مشكلة أو طريق مسدود‪ ,‬وهكذا تسد قنوات التواصل‪.‬‬ ‫ولعسددف أن املعدداييرالتددي يمكددن أن تددنجس فددي بندداء عالقددات سددليمة و ددحية بيننددا‬ ‫وب د ددين اصجتم د ددع الخ د ددار ي م د ددن أص د دددقاء ومع د ددارم ورَس د دداء ومرَوس د ددين لعس د ددف نح د ددن ال‬ ‫نصددطنعها فددي التواصددل مددع أوالدنددا بالددذات وطبعددا مددع أزواجنددا بقدددر كبيددرأيضددا لكددن مددع‬ ‫أوالدنا أكثر‪ ,‬ألن الذي َغلب علينا في ثقافتنا أن أوالدنا تقريبا ملكنا‪ ,‬فإنت ومالك ألبيدك‬ ‫َغرينددا هددذا الحددديث ألدديس كددذلك؟ك نحبدده جدددا (أنددت و مالددك ألبيددك)‪ .‬إذا لدددينا مفهددوم‬ ‫تملكي وفي هاية املطام كل مفهوم تملكي ليس فقط تسلطيا وقهريا بل هو أكثرمدن ذلدك‬ ‫فهد ددو مفهد ددوم "تدشديدي د د ي" فإند ددت سد ددتحول هد ددذا الكد ددائن صد دداحب العواطد ددف واألحاسد دديس‬ ‫والعقددل والطموحددات وارمددال واألزمددات والخيددارات الكثيددرة املتضدداربة إلددى "شدديء"‪ ،‬وتريددد‬ ‫أن تش ددكله كء د يء وستفش ددل حتم ددا‪ ،‬وطبع ددا سيفش ددل ه ددو املس ددكين فإن ددت م ددن تس ددبب ف ددي‬ ‫فشله‪.‬‬ ‫فمددثال لددو جدداءت مراهددق وحيددات بطريقددة غيددرالئقددة هسددنك مددثال كددإن يكددون جالسددا‬ ‫أمامك واضعا رجال على رجل ويحييك‪ :‬مرحبا عموككك‪ ،‬وطبعا أنت لسدت عمدو أندت شدي‪،‬‬ ‫م ددثال لحيت ددك إل ددى س ددرتك وعن دددت ش ددهادة دكت ددوراة ومحت ددرم وه ددذا املراه ددق يق ددول‪ :‬مرحب ددا‬ ‫عموكك‪ ،‬الرسالة الخاطئة التي يمكن أن ترسلها له هنا دي‪" :‬أهدال يدا ولدد‪ ،‬ابدن مدن أندت؟؟‬ ‫ف ددي امل ددرة القادم ددة تعل ددم كي ددف تخاط ددب الكب ددار‪ ،‬لك ددن الح ددق ل دديس علي ددك الح ددق عل دى م ددن‬ ‫رب ددات‪ ."........‬ونه ددذا س ددتكون ق ددد دمرت دده وقطع ددت ك ددل إمكاني ددة للتواص ددل اإليج ددا ي بين ددك‬ ‫وبينه‪ ،‬ولم َستفد ال من علمدك وال مدن مشديختك وال لحيتدك‪ .‬انتهدى كدل ْد يء ألندك مر دي‬ ‫فاش ددل‪ .‬ك ددان م ددن املمك ددن أن ت ددرد ل دده التحي ددة ق ددائال‪ :‬وعل دديكم الس ددالم ورحم ددة هللا وبركات دده‬ ‫‪172‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫عمو‪ ،‬كيف حالك؟ ثم هعدد ذلدك يمكدن أن تبلدغ والدده أو تبلغده بطريقدة مازحدة ولطيفدة ‪-‬‬ ‫وهددذه مسددإلة حرجددة للغايددة‪ -‬كيددف ينب ددي حفددا املراتددب‪ ،‬لكددن بطريقددة ال تجرحدده‪ ,‬فددمن‬ ‫أخرجتهددا مخددرج النكتددة أو التظددرم يكددون أفضددل‪ ،‬وهكددذا تبقددي علددى قندداة االتصددال بينددك‬ ‫وبين هذا املراهق دائما‪ .‬بالعكس قد يكون هذا سببا في إكسابه هعك مهارات التواصل‬ ‫الجيد مع الغرباء والذين هدم أك در منده سدنا‪ ,‬لكدن لعسدف دي فرصدة وضداعت مندك حدين‬ ‫قلت له‪ :‬يا ولد الحق على من علمك وربات‪ ،‬وأثرت على شخصيته لعسف‪ ،‬ولذلك أندت‬ ‫مذنب وليس هو فقط‪ ،‬وليس أبوه هو املذنب ألنه لم يؤدبه بل أنت أيضا مذنب‪.‬‬ ‫وهنددات كثيددرمددن النددا َشددكون مددن هعددك املشدداي‪ ،‬أمثددال هددذه السددلوكات وعلددى‬ ‫م درأ م ددن الن ددا لعس ددف‪ .‬أح دددهم حك ددى ل ددي قب ددل أي ددام فض دديحة أح دددثها ل دده أح ددد ه ددؤالء‬ ‫املش دداي‪ ،‬أم ددام الن ددا ح ددين ك ددان مراهق ددا ولس ددبب هس دديط للغاي ددة‪ ,‬ق ددال‪ :‬ج دداء ه ددذا الش ددي‪،‬‬ ‫الجليدل وأندا قددمت لدده شديئا وثيدرا كمسددند لديجلس عليده حددين ي‪،‬نداول طعدام الغددداء‪ ،‬وإذا‬ ‫ب دده ينفج ددركالقنبل ددة املوقوت ددة أم ددام الن ددا ق ددائال‪ :‬ال يج ددوز ي ددا ابن ددي‪ ،‬ه ددذا مخ ددالف للس ددنة‬ ‫ولدديس منهددا‪ ،‬والسددنة أن نجلددس هكددذا كمددا كددان النبددي‪ ..... ،‬الددخ‪ .‬وهددذا يتحدددث عددن التربيددة‬ ‫وقد يؤلف لك عشرة مجلدات عن التربية وأسداليب النبدي فدي تربيدة األوالد‪ .‬وفدي الحقيقدة‬ ‫نس‪،‬سمحك يا موالنا ألنك ال تعرم شيئا‪.‬‬ ‫املش ددكلة ت ددإتي م ددن أنن ددا نش ددعردائم ددا أن س ددلطتنا وهيب‪،‬ن ددا ومثاب‪،‬ن ددا االجتماعي ددة ف ددي‬ ‫موض ددع اختب ددار‪ .‬ي ددا أخ ددي ل دديس ف ددي موض ددع اختب ددارأن يحيي ددك نه ددذه الطريق ددة أو ال يحيي ددك‬ ‫أصددال‪ ,‬أال َعجب ددك كددل ه ددذا اإلق ددرارواالعتددرام م ددن النددا لتطل ددب اإلق ددرارحتددى م ددن ه دذا‬ ‫الطفد ددل‪ ,‬يبد دددو أ هد ددا إذا نرجسد ددية أو ضد ددعف فد ددي الشخصد ددية أو عقد دددة نق د د‬ ‫الشددخ‬

‫َعد دداني منهد ددا‬

‫فينددا لعسددف الشددديد‪ ,‬لددذلك مددن يكددون كبيددرا يكددون كبي درا فددي كددل ْ د يء‪ .‬و كمددا‬

‫تقددول العامددة‪" :‬اإلندداء الواسددع َسددع اإلندداء الضدديق"‪ ,‬لددن أكسددره ألنددي سإتسددع لدده سددإحتازه‬ ‫‪173‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫وأحتويه ألنني أك ر وألنني أوسع وأفهدم وأكثدرن دجا‪ .‬إذا مسدإلة النزعدة التملكيدة ال تصد س‬ ‫وال تجددوز فددي التعامددل مددع أزواجنددا وأوالدنددا وخاصددة مددع املددراهقين‪ ,‬وطبعددا حددين تددنجس مددع‬ ‫األطفد ددال ففد ددي هايد ددة املطد ددام ستفشد ددل مد ددع املد ددراهقين وسد ددتهيؤهم أن يكوند ددوا م د دراهقين‬ ‫فاشلين‪.‬‬ ‫نحددن ذكرنددا أننددا تقريبددا نتعامددل مددع كددائن جديددد‪ .‬فهددل هددذا الكددائن الجديددد بدداملرة‬ ‫جديد د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د ددد؟؟‬ ‫ال طبع ددا‪ ,‬ب ددالعكس فك ددل م ددا زرعت دده س ددوم تحص ددده ول ددو هع ددد ح ددين‪ .‬ف ددي إح ددد الدراس ددات‬ ‫املعمقة والتي استمرت لسنوات طويلة للتعرم على العوامل التي أدت ل‪،‬شدكيل سدلوت‬ ‫املتحرشين جنسيا على هذا النحو‪ ،‬وجد الباحثون أن هنات أسبابا مذكورة في التعليدل‬ ‫بقيددت نسددبية وغيددرشدداملة وتنطبددق علددى حدداالت دون أخددر إال سددببا واحدددا انطبددق علددى‬ ‫الجميد ددع بد ددال اسد ددتلناء إذ تبد ددين أن كد ددل هد ددؤالء الد ددذين يمارسد ددون العد دددوان علد ددى األطفد ددال‬ ‫الصددغار ‪-‬ذكددورا وإناثددا‪ -‬ويتحرشددون نهددم جنسدديا لددم َعيشددوا طفولددة تلقددوا فيهددا جرعددات‬ ‫وافي د ددة م د ددن الح د ددب والحن د ددان واألم د ددان‪ ،‬بمعن د ددى أ ه د ددم عاش د ددوا تح د ددت س د ددلطة آب د دداء قه د ددريين‬ ‫عص ددابيين قس دداة‪ ،‬أو تح ددت ال س ددلطة بمعن ددى أن دده ل ددم يك ددن هن ددات آب دداء ب ددل أمه ددات‪ ،‬وه ددذه‬ ‫مسإلة خطيرة ملن يفكرون في الطالق ويطلقون‪ ،‬فالبد أن ينت هوا إلدى هدذه النقطدة‪ ،‬فدمذا‬ ‫فقددد الطفددل أبدداه بالددذات ‪-‬وهنددا أتحدددث عددن الطفددل الددذكر‪ -‬فهددو مرشددس أن يكددون أحددد‬ ‫رجلددين ‪-‬إال أن يلطددف هللا بدده‪ -‬فممددا أن يكددون شخصددا مخنثددا كددإن ي‪،‬شددبه باإلندداث ويسددلك‬ ‫سلوكهن‪ ،‬وقد َستمرألن يكون شداذا جنسديا والعيداذ بداه هسدبب فقددان سدلطة الوالدد‬ ‫أو وجود هذه السلطة في شكل ضعيف جدا‪ .‬فمن غيراملرض ي وغيرالصعي وغيرالسليم‬ ‫وغير التربوي أن تكون األم ي املسيطرة في األسرة‪ ,‬أل ها غالبا جاءت من أسدرة كاندت األم‬ ‫فيهددا مسدديطرة واألب لدديس القددوام وإنمددا "طرطددور" العائلددة‪ .‬نقددول لهددذه امل درأة املسدديطرة‬ ‫‪174‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫بالددذات‪ :‬حتددى هددذا الطرطددور عليددك أن تنقذيدده لتجعليدده بدددال مددن طرطددور رأسددا للعائلددة‬ ‫ملص د حة أوالدت‪ ,‬اخس ددري ه ددذه الس ددلطة التعبان ددة الت ددي أرهقت ددك‪ .‬وطبع ددا امل درأة ف ددي هاي ددة‬ ‫املطام ال تكون سعيدة بطرطور‪ ،‬وال يمع عينها‪ ،‬وال َعج ها إطالقا بل وتر نفسها كإ ها‬ ‫غيددرمتزوجددة‪ ،‬وتندددب حظهددا العدداثرليددل هددار‪ ،‬وإن لددم تفعددل هددذا فهددي فددي داخلهددا تعددي‬ ‫هذه املعاناة‪.‬‬ ‫فالطفددل املسددكين الددذي ينشددإ فددي مثددل هددذه العائلددة مرشددس فددي االحتمددال األول أن‬ ‫يكددون مخنثددا‪ ،‬ذلددك أن تعلددم دور الجددنس هددو االك‪،‬سدداب ألداءات الدددور واالتجاهددات التددي‬ ‫تتطابق مع التوقعات الثقافية لكل من الدذكورة واألنوثدة‪ ،‬وأشدارت الدراسدات النفسدية‬ ‫أن تعلم دور الجنس يحدث من خالل مالحظة النماذج‪ .‬فهذا االحتمدال أن يكدون مخنثدا‬ ‫لديس كالمندا ومدا فهمنداه مدن التجدارب فقدط بددل هدو أيضدا كدالم علمداء نفدس كبدارأمريكددان‬ ‫وأوروبيددين وتجددارب وإحصدداءات‪ .‬إذا كانددت سددلطة األب ضددعيفة‪ ،‬وقددد تكددون ضددعيفة مددع‬ ‫أن دده موج ددود ألند دده ع دداجزمشد ددلول أو ع دداجزجنس دديا أو بد دددنيا‪ ،‬أو َع دداني عق دددة ض ددعف فد ددي‬ ‫الشخصددية كعقدددة نقد ‪ ،‬فهنددات رجددال ضيضددربون فددي عددائالتهم‪ ،‬و عددك الرجددال ال تؤخددذ‬ ‫لهم مشدورة أو رأي‪ ،‬وكدإن لديس لهدم وجدود فدي العائلدة‪ ،‬و عدك الرجدال خاضدعون لسدلطة‬ ‫التهديد من املرأة كإن تهدد بالطالق أو غيره‪.‬‬ ‫واالحتمال الثاني أن َستحيل هذا الولد إلى شخصية ضد اصجتمع ليس من ندوع‬ ‫اضددطراب الشخصددية السدديكوباتية ألن هددذا لدده أسددباب أخددر أكثرهددا فطددري جينددي‪ ،‬لكددن‬ ‫ه ددو شخص ددية ض ددد اصجتم ددع بمعن ددى أق ددل لكن دده أيض ددا خطي ددروه ددو مؤش ددرغي ددرمطم د ن و ل دده‬ ‫دالئ د ددل‪ ،‬فالدالل د ددة األول د ددى‪ :‬أن ي د ددرز ذكوريت د دده هش د ددكل مب د ددالغ في د دده كالعض د ددالت والع د دددوان‬ ‫والضددرب ولعددب املسدسددات‪ .‬فددي البدايددة مسدسددات بالسدد‪،‬يك لكددن هعددد ذلددك مسدسددات‬ ‫حققية مهربة وسكاكين وخناجر‪ ،‬وطبعا النا يظنون أنه شخ‬ ‫‪175‬‬

‫قدوي وعنيدف وواثدق‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫بنفسه ولكن العكس هو الصحيح‪ ,‬فكل هذه املظاهرت رر وتنبيء عن عددم ثقدة بدالنفس‬ ‫فهدو َشدعرأنده مهدددد لغيداب األب صداحب السددلطة والقوامدة فدي فتددرة طفولتده‪ .‬هدل فهمنددا‬ ‫ارن مل دداذا ق ددال هللا تع ددالى‪( :‬الرج ددال قوامد دون عل ددى النس دداء) ل دديس م ددن أج ددل قه ددرالنس دداء‪،‬‬ ‫فالقوامة ليست قهرا‪ ،‬لكن من أجل اعتدال التربية‪ ،‬ليكون لدينا أوالد ناضجين ليسدوا‬ ‫مخانيث وليسوا ضد اصجتمع‪ ,‬فهنات سر كبيرجدا في هذه املسإلة‪.‬‬ ‫إذا تحدثنا عن املراهقين هشكل عام فداملراهقون أكثدرمدا َعدوزهم دائمدا أن يكدون‬ ‫هرم السلطة واضحا ومحددا أمدامهم‪ ،‬وطبعدا هدم يتمدردون عليده لكنده أكثدرمدا َعدوزهم‪،‬‬ ‫وح ددين يتح دددد تمام ددا و ش ددكل ص ددارم ف ددم هم يخض ددعون ل دده وين ددجون ع ددره ددذه الهرمي ددة‬ ‫اصحترمددة ويحبو هددا‪ ,‬فهددذا مددا تفعلدده الكشددافة والتربيددة الرياضددية الحقيقيددة فددي املدددار ‪,‬‬ ‫هنددات هرميددة عادلددة تحتددرم وتمض د ي عل ددى الجميددع‪ ,‬املهددم فددي هددذه الهرميددة أن ال يتصددرم‬ ‫املسؤول دائما من منطلق أنه مسؤول‪ ,‬فإنت مسؤول بال شك لكن في ذات الوقدت أندت‬ ‫صديق وأنت صددر حندون ومسدتمع جيدد ومرشدد وأب رو دي‪ ,‬ينب دي أن تلعدب هدذه األدوار‬ ‫ب‪،‬ن دداغم ف ددي نف ددس الوق ددت حت ددى ت ددنجس وإال فمن ددك تغ ددري ه ددذا املراه ددق ف ددي هاي ددة املط ددام أن‬ ‫يتم ددرد عل ددى س ددلطتك‪ ,‬ألن جمي ددع عوام ددل التم ددرد حت ددى الهرموني ددة موج ددودة عن ددده‪ ,‬وه ددذه‬ ‫املش ددكلة‪ ,‬فهرم ددون ال ددذكورة "ال‪،‬ستوس ددتيرون" مي ددزهللا ب دده ال ددذكور فالطف ددل ال ددذكرح ددين‬ ‫يولددد يكددون فددي دمدده فددي أول أيامدده وشددهوره مددن هددذا الهرمددون أر ددع أو خمددس أضددعام مددا‬ ‫سيكون هعد سنين َسيرة‪ ،‬وبالتحديد يكون في دمه من هدذا الهرمدون مدا سديكون فدي دمده‬ ‫في سن الثانية عشرة حتى َستكمل نموه الدذكوري‪ ،‬و عدد أشدهرقربيدة مدن مرحلدة الحبدو‬ ‫ض‬ ‫تددنخفك هددذه النسددبة إلددى الخمددس لددذلك ال نالحددا فروقددا تددذكرأو ذات بددال بددين الحبدداة‬ ‫م ددن ال ددذكور واإلند دداث يتص ددرفون ب ددنفس الطريقد ددة ألن هن ددات تع ددادل هرمد ددوني‪ ,‬وف ددي سد ددن‬

‫‪176‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫الراهعددة تقفددزهددذه النسددبة هشددكل درامدداتيكي حدداد و يبدددأ الطفددل فددي املشاكسددة واأللعدداب‬ ‫الخشنة ويصبح شيطان البيت الصغير‪.‬‬ ‫العجيب ‪-‬يقول العلماء‪ -‬وألسباب غير مفهومة أنه في سن الخامسة أي هعد سنة‬ ‫واحدددة تعددود هددذه النسددبة إلددى اإلنخفدداض‪ ،‬وتبقددى هكددذا إلددى سددن الحاديددة عشددرة فتعددود‬ ‫لتقف ددزحينه ددا هش ددكل ح دداد وتص ددل ف ددي س ددن الثاني ددة عش ددرة أو الثالث ددة عش ددرة إل ددى ‪ %811‬أي‬ ‫ثمانية أضعافها عما كانت عليه في مرحلة الحبو‪ ،‬وتبلغ ذروتها في سن الراهعة عشرة مدع‬ ‫نمو األعضاء شبه الكامل مع حدب الشدباب والطدول املفدر األحمدق لعطدرام واألعضداء‬ ‫الظاهرية‪ ،‬وال َستطيع أن يتكيف مع هذا الطول املفا يء في أعضائه وفي قامته فيتعثدر‬ ‫باألش ددياء ويض ددرب مد ددا حول دده وتقد ددع األش ددياء م ددن يدي دده وك ددذلك الفت دداة‪ ,‬ويع دداني املس ددكين‬ ‫تشوشددا وارتباك ددا حقيقيددا‪ ,‬وطبع ددا يبدددأ األب يص ددرخ ويلعددن لك ددن هددذا ْ د يء طبيعددي ف دداصخ‬ ‫والحه د ددازالعص د ددبي ب د ددل والجه د ددازالعض د ددلي ال َس د ددتطيع أن يواك د ددب ه د ددذا الط د ددول املف د ددر‬ ‫واملفا يء لععضاء‪ ,‬فيبدأ الجهاز العصدبي فدي مالحقدة هدذا التطدور بقددرمدا لديده لكنده ال‬ ‫َسددتطيع فددي البدايددة‪ ,‬فيحتدداج إلددى سددنتين أو ثالثددة ليسددتقر‪ ,‬و فددي سددن الخامسددة عشددرة أو‬ ‫السادسددة عشددرة َسددتقرهددذا الهرمددون وينددزل قلدديال‪ ,‬طبعددا ال يختفددي ويبقددى عاليددا‪ ،‬لك دن‬ ‫يبدأ الشاب املراهق في الهدوء قليال وضبط نفسه والتكيف مع الوضع الجديد‪.‬‬ ‫وه د ددذا الهرم د ددون ل د دديس هرمون د ددا للنم د ددو فق د ددط ب د ددل هرمون د ددا لنب د ددداع‪ ,‬وللدافعي د ددة‪,‬‬ ‫ولننج دداز‪ ,‬وللثقد ددة بد ددالنفس‪ ,‬وللعن ددف‪ ,‬وللقيد ددادة‪ .‬علميد ددا أي مراه ددق لديد دده هد ددذا الهرم ددون‬ ‫بنسددبة زائدددة مؤهددل للقيددادة بنجدداح أكثددرمددن غيددره‪ .‬وهنددات تجربددة لطيفددة جدددا أجريددت فددي‬ ‫مخت د ددرعلد ددى مجموعد ددة ذكد ددور مد ددن القد ددردة‪ ،‬والهرميد ددة فد ددي عد ددالم القد ددردة الد ددذكور محد ددددة‬ ‫وملتزمددة‪ ،‬وفددي عددالم القددردة اإلندداث موجددودة لكنهددا سددهلة‪ ،‬وليسددت تطبددق هشددكل صددارم‪،‬‬ ‫وتعتمددد علددى ْد يء واحددد و هددو معيددارمشددهور‪ ،‬وهددو مددن تفلددي شددعرقرينتهددا فدداألقو قلدديال‬ ‫‪177‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ضيفلددى لهددا‪ ،‬فمندداث القددرود متواضددعات‪ ,‬لكددن عنددد ذكددور القددرود فاملسددإلة سددلطوية‪ ,‬هنددات‬ ‫رئيس قبيلة وهنات نائب الرئيس وهنات أدنى من ذلك إلدى أن نندزل إلدى أدندى درجدات هدذا‬ ‫الس ددلم اإلجتم دداعي‪ .‬ف ددي ه ددذه التجرب ددة أت ددوا بق ددرد ض ددعيف مه ددزول ز ٍاو وحقن ددوه بكمي ددة م ددن‬ ‫هرمددون ال‪،‬ستوسددتيرون‪ ،‬فاختلفددت معدده القضددية تمامددا وبدددأ َشدداك مددن هددو أعلددى مندده‬ ‫بدرجة‪ ,‬ويالهول املفاجإةك غلبه مباشرة‪ ،‬ولم يكتف بدذلك‪ ،‬فالسدلطة كمدا قدال سدبينوزا‬ ‫‪ Espinosa‬ال تعرم حددودا‪ ,‬فحدب السدلطة مسدإلة إدمانيدة تطلدب مزيددا حتدى تحطدم كدل‬ ‫ْ د يء‪ ،‬ويحطددم مدددمنها نفسدده‪ ،‬ويحطددم مددا حولدده وهتلددرأك ددرأمثولددة‪ .‬املهددم أن هددذا العنتددر‬ ‫الجديد لم يكتف نهذا بل قفزمباشرة إلى من هو أعلى وهزمه‪ ،‬وفي رم عشرين دقيقة‬ ‫كان عنترة القرود الزاوي قد وصل إلى رئيس القبيلة وهزمه أيضدا واقتعدد املكدان وأصدبح‬ ‫ه ددو القائ ددد‪ ,‬لكد ددن هد ددذا الق ددرد املسد ددكين عنتد ددرة املزيد ددف هع ددد أي ددام ب دددأت تد ددنخفك نسد ددبة‬ ‫الهرمون عنده‪ ,‬فإعادوا الجوالت وبدأ ينهزم إلى أن عاد إلى حيث أخره هللا وأخرته بنيتده‪.‬‬ ‫حددين يفهددم األب أو األم هددذا الءد يء سدديدرت أن هنددات جانبددا إلهيددا‪ ,‬جانبددا وراثيددا‪ ,‬جانبددا ال‬ ‫نستطيع نحن أن نتحكم فيه‪ ,‬فاه هيإه لذلك وأنت مررت نهذا لكنك ت‪،‬ناساه‪.‬‬ ‫علددى كددل حددال فكددل هددذا الددذي ذك درت َشددكل مقدمددة هسدديطة فقددط لكددي تقددول لنددا‬ ‫ش دديئا واح دددا‪ ،‬فه ددي ال يمك ددن أن تعت ددرمص دددرا للتعام ددل الس ددليم م ددع املراه ددق‪ ,‬لكنه ددا تعت ددر‬ ‫إيقا ددا وإملاعددا وتنويهددا هشددإن أن نك‪،‬سددب فهمددا علميددا مجربددا مدروسددا لهددذا الددذي نرتبددك‬ ‫ونتحيددرإلددى حددد الجنددون فددي التعامددل معدده‪ ,‬لكددن كيددف نفعلهددا بالتفصدديل هددذا يحتدداج إلددى‬ ‫سلس ددلة طويل ددة ن دددر فيه ددا مش ددكلة مش ددكلة ومس ددإلة مس ددإلة‪ ,‬مش ددكلة املواق ددف‪ ,‬مش ددكلة‬ ‫املس ددؤوليات داخ ددل وخ ددارج البي ددت‪ ,‬مش ددكلة املواع دددات‪ ,‬مش ددكلة االلت ددزام‪ ,‬مش ددكلة الق دديم‬ ‫الخلقيددة‪ ,‬واالنحددرام يإخددذ خمسددين شددكال مددن األشددكال أسددوأها الفاحشددة أو الشددذوذ أو‬ ‫تعدداطي اصخدددرات أو العدددوان العنيددف علددى ارخددرين بالسددالح أو باليددد‪ ،‬فهنددات انحرافددات‬ ‫‪178‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫كبيرة نعاني منها ويعاني منها أوالدنا‪ ،‬واملر ي والدار املوضوعي حين يطدرح املوضدوعات‬ ‫للمدارسة عليده أن يطدرح كدل مدا هدو موجدود ال مدا يحدب أن يكدون موجدودا‪ ,‬فهندات هعدك‬ ‫الند ددا خاصد ددة أ د ددحاب النزعد ددة املتديند ددة أو املشد ددائخية ال يحد ددب أن يند دداق مسد ددإلة أن‬ ‫املراهددق أو مراهقدده هددو قددد يكددون شدداذا جنسدديا‪ ,‬هددذه وقددائع موجددودة وكددل ْ د يء ال بددد أن‬ ‫يدددر ‪ ,‬وضددع احتمدداالت لكددل ْ د يء فددال تطلددب دائمددا األمثليددات‪ ,‬فاألمثليددات غيددرموجددودة‬ ‫لكد ددي تكد ددون موضد ددوعيا‪ ،‬ولكد ددي ال تصد دددم وتكد ددون املغد دددور املغد ددرور‪ ,‬لد ددذا ادر كد ددل ْ د د يء‬ ‫بواقعي د ددة‪ ,‬فم د ددن املش د دداكل أيض د ددا مش د ددكلة االلت د ددزام باملواعي د ددد‪ ,‬ومش د ددكلة الزي د ددارات ك د ددإن‬ ‫َستضيف أصدقاءه أو يحل ضيفا عليهم‪ ,‬ومشكلة السهروالتدإخرلديال كدإن يإتيدك مطلدع‬ ‫الفجددر‪ ,‬ومشددكلة الدراسددة‪ ,‬ومشددكلة املسددتقبل األكددادي ي واملبددي لهددذا الشدداب حددين َغددادر‬ ‫مرحل ددة املراهق ددة بقلي ددل‪ ,‬ومش ددكلة املظه ددرواملل ددبس‪ ,‬فإكثرن ددا يض دديق ص دددره حت ددى ع ددن أن‬ ‫يتقبل لبسة ابنه‪ ,‬فيبدأ بالتعليق والتذمر‪ :‬ما هذا اللبدا ال دخيف؟ هدذا أندا ال أشدتريه‬ ‫بفرنك مصديكك هل تر نفسدك كيدف تبددو؟؟ ‪ .....‬وعليدك االن‪،‬بداه حتدى ال تقطدع قندوات‬ ‫التواصل وتسدها‪ ،‬فهذا األسلوب غير حيح‪ .‬ولينظركل واحد منكم إلى صورة قديمدة‬ ‫"أس ددود وأب دديك" ألبي دده م ددثال خاص ددة األجي ددال القديم ددة‪ .‬ه ددل أن ددت ارن مس ددتعد أن تل ددبس‬ ‫لبسددة أبيددك؟؟ أنددا شخصدديا غيددرمسددتعد‪ ،‬لددذلك قددال اإلمددام علددي عليدده السددالم فددي القددول‬ ‫املد ددإثور واملشد ددهور عامليد ددا‪( :‬ال تحملد ددوا أوالدكد ددم علد ددى خالئقكد ددم فد ددم هم خلق ددوا لزم ددان غيد ددر‬ ‫زمانكم)‪ .‬تبقى هنات القيم الك ر املطلقة ثابتة لكن ثمة أشدياء كثيدرة تتحدرت‪ ،‬وأكثدرمدا‬ ‫يتحددرت املوضددة واللبددا ‪ ،‬وهددذا َشددكل عنددد املراهددق مسددإلة مهمددة جدددا ألن املراهددق فددي‬ ‫جددزء كبيددرمندده هددو شددخ‬

‫م‪،‬شددبه محددات‪ ,‬يحدداكي مددن َعجددب نهددم فددمذا أ جددب هشدديخه‬

‫يحاكيه‪ ,‬إذا أ جب بإستاذه يحاكيده‪ ,‬إذا أ جدب بنجدوم املسدرح يحداكيهم‪ ,‬وهدو قبدل ذلدك‬ ‫وم ددع ذل ددك ودائم ددا وأب دددا َعج ددب بثلت دده (الزم ددرة)‪ ،‬ول ددذلك يح دداكيهم فيح ددب أن يل ددبس كم ددا‬ ‫يلبس ددون‪ ,‬فيق ددول م ددثال‪ :‬أألن ددي مس ددلم ال ب ددد ل ددي أن أل ددبس لباس ددا مختلف ددا‪ ,‬ال س ددإلبس مث ددل‬ ‫‪179‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫زمالئددي‪...‬الخ‪ .‬فإنددت اختددرت لدده أن يدددر فددي مدرسددة معينددة تإمينددا ملسددتقبله‪ ،‬ولكددن الولددد‬ ‫يقددع تحددت ضددغو الشددلة و ددي ضددغو مؤرقددة وصددعبة للغايددة‪ ,‬فدديمكن أن ترضد ى لدده أن‬ ‫يلددبس كمددا َشدداء‪ ،‬وإن كددان عندددت نصددائح وتحفظددات ال بددد أن تتخيددراألسددلوب والطريقددة‬ ‫واملددنهأ حتددى توصددلها إليدده‪ ,‬وعمومددا املراهددق ال يحددب النصددائح وال يحددب الددوعا وال يحددب‬ ‫ص دديغة علي ددك أن تع ددرم واألحس ددن ل ددك واألفض ددل ل ددك‪ ،‬وق ددال هللا وق ددال الرس ددول وق ددال‬ ‫اإلمد ددام‪ .‬املراهد ددق هشد ددكل عد ددام ال يحد ددب هد ددذا مطلقد ددا‪ ,‬فقد ددط إذا طلبد دده مند ددك فإسد ددده إليد دده‬ ‫باقتصاد‪ ,‬فهكذا هو شخصية مستقلة‪.‬‬ ‫سددتقولون العقدداب ربمددا كددان يددنجس نسددبيا مددع األطفددال الصددغار‪ ,‬فهددل يددنجس مددع‬ ‫املددراهقين؟ ال‪ ،‬لدديس بددنفس النس ددبة ففددي أكثددراألحددوال يفش ددل العقدداب‪ ,‬خاصددة إذا ك ددان‬ ‫العق د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د دداب العر د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د ددي الفاش د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د ددل‪.‬‬ ‫العقاب الصحيح مع املراهق إذا أردته واألحسن دائما أن تقلل منه إلى الحد األدنى لكن‬ ‫إذا أردتدده فلدديكن بطريقددة تحمددل نتددائص أفعالدده هددو الطبيعيددة‪ ,‬فعلددى سددبيل املثددال املراهددق‬ ‫ك ددائن غي ددرم ددنظم وغي ددرمرت ددب‪ ,‬إن دده مرت ددب فق ددط ف ددي لباس دده وس دديارته أم ددام زمالئ دده‪ ،‬لك ددن ف ددي‬ ‫البيت غير مرتب البتة‪ ,‬يرمي مالهسه الداخلية والخارجية في املمدرات وفدي غرفتده وفدي كدل‬ ‫مكدان‪ ،‬ويصدعب عليدده أن يلتقطهدا ليضدعها فددي اإلنداء الخداص بدداملالهس امل‪ ،‬دخة‪ .‬ال يفعددل‬ ‫هذا الء يء‪ ,‬وال يحب من يوجهه‪ ,‬حسنا نريدد حدال وسدطا‪ ،‬والحدل الوسدط هدو أنده إذا كدان‬ ‫باإلمكددان أن يكددون لدده غرفددة وهددذا أفضددل ‪-‬فدداملراهق يطلددب هددذا‪ ،-‬ونعاقبدده علددى مسددإلة‬ ‫رمددي املالهددس بددإن نقددول لدده مددثال‪ :‬لددن نسددمح لددك ال أنددا وال أمددك وال أخواتددك وال إخوانددك‪،‬‬ ‫ومن العيب وعندت أخوات بندات أن ترمدي مالهسدك فدي املمدرات وفدي كدل مكدان‪ ,‬لدن نسدمح‬ ‫لك نهذا‪ ،‬وأعتقد أنك ال تسمح لنفسك نهذا‪ ،‬هنات غرفتك وأنت حرنها امعهدا بالزبالدة‬ ‫أو بدداملالهس فإن ددت ح ددر‪ ،‬لك ددن العقدداب ي ددإتي بإن ددا ل ددن نلتقطهددا بالنياب ددة عن ددك ول ددن نغس ددلها‬ ‫‪180‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ض‬ ‫ض‬ ‫وبالتددالي ل ددن تكددو أيض ددا‪ ،‬فددمذا أردت له ددا أن تغسددل ال ب ددد أن تإخددذها لتض ددعها فددي املك ددان‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫اصخص للم‪ ،‬خات‪ ،‬و عد ذلك سنقوم بالباقي‪ ,‬ستغسل وستكو ‪ ,‬لكدن غيدرذلدك لدن‬ ‫نفعل مهما صرخت فلن نفعل‪.‬‬ ‫وهن ددات مش ددكلة الخصوص دديات‪ ،‬و ددي مش ددكلة كبي ددرة ج دددا‪ ,‬خصوص دديات املراه ددق‪,‬‬ ‫مدداذا يقددرأ؟ علددى أي صددفحات انترنددت يدددخل؟ فددي أي مجددالت يتعدداطى النظددر؟ وأي كتددب؟‬ ‫طبعددا‪ ..‬التجسددس أسددلوب ددخيف مخددابراتي عر ددي يدددمركددل ْ د يء‪ ,‬فالتجسددس ممنددوع‪,‬‬ ‫ممنددوع أن تفعددل هددذا فددي حددق ابنددك كددإن تبحددث فددي أغراضدده وخصوصددياته‪ ,‬وحددين تصدددم‬ ‫بفع ددل أن ددت ت ددراه غي ددرأخالق ددي مم ددا يتعاط دداه املراهق ددون ربم ددا ك ددل ليل ددة خاص ددة ف ددي الفت ددرة‬ ‫الهرمونيددة‪ ,‬ال تتصددرم كإنددك مصدددوم بددل اخددرج واعتددذرواجعلدده يتحمددل عدداره الصددغير‪،‬‬ ‫فإنت بتصرفك على أنك مصدوم تدمره‪.‬‬ ‫كذلك مسإلة االسد‪،‬يقاظ‪ .‬األطفدال ارن ي رمونندا ويتعبونندا باسد‪،‬يقا هم املبكدر‪،‬‬ ‫واألب يريد يوم عطلة أسبوعي والطفل منذ الساعة السداهعة جدالس لده مثدل القدرد عندد‬ ‫الطاحون ددة‪ .‬ف ددي املراهق ددة تص ددبح املش ددكلة معكوس ددة‪ ،‬ف دداملراهق ال َس دد‪،‬يقا مبك درا‪ ,‬فم دداذا‬ ‫نفعددل لدده؟ هددل نفعددل معدده كمددا نفعددل مددع األطفددال؟ كددإن نسدد‪،‬يقا بالنيابددة عندده أو نقددف‬ ‫عنددد رأسدده‪ .‬ال أبدددا‪ ,‬األسددلوب الصددحيح ‪-‬وهددذا هددو العقدداب‪ -‬أن ننددادي عليدده مددرة واحدددة‬ ‫فددمذا أدركنددا أندده سددمع نتركدده وإذا فاتدده الدددوام اليددومي فليتحمددل املسددؤولية‪ ,‬ولددن أكتددب‬ ‫كإب ت رير ولي األمر املطلوب من املدرسة‪ ,‬وسإقول له اعترم بالحقيقة وبإنك نمدت ألندك‬ ‫كنددت سددهران‪ ,‬وسدديتعلم‪ ,‬هددذه سدداعة وحقبددة الحقيقددة‪ ،‬إ هددا حقبددة تعلددم املسددؤولية‪ .‬لكددي‬ ‫يصبح هو مسؤوال‪.‬‬

‫‪181‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫يخطدديء هعضددنا كإمهددات وآبدداء رحيمددون طيبددون ونمثددل دائمددا دور الشددهيد‪ :‬أنددت ال‬ ‫تري د ددد ذل د ددك؟‪ ،‬حس د ددنا أن د ددا س د ددإلتقطها وحس د ددبي هللا ونع د ددم الوكي د ددل‪ .‬وه د ددذا خط د ددإ‪ ,‬ال تق د ددم‬ ‫بمسدؤولياته عنده وال تكدن شددهيدا‪ ،‬فإندت شدهيد ال أجدرلددك فقدد أفسددت ابندك‪ ،‬وأفقدتدده‬ ‫فرصته أن يكون مسؤوال‪ .‬وأقول قولي هذا وأستغفرهللا لي ولكم‪.‬‬

‫‪182‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫الهموم األسرية مداخل جديدة للنظر‬ ‫إن الحمد ه‪ ,‬نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ باه من شرور أنفسنا‬ ‫وسيئات أعمالنا‪ ,‬من يهد هللا فال مضل له‪ ,‬ومن يضلل فال هادي له‪ ,‬وأشهد أن ال إله إال‬ ‫هللا وحده ال شريك له‪ ,‬وال نظير له‪ ,‬وال مثال له‪ ,‬وأشهد أن سيدنا وحبيبنا ونبينا محمدا‬ ‫عبد هللا ورسوله‪ ,‬وصفوته من خلقه‪ ,‬وأمينه على وحيه‪ ,‬صلى هللا تعالى عليه وعلى آله‬ ‫الطيبين و حابته املباركين وأتباعهم بمحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا‪.‬‬ ‫عباد هللاك أوصيكم ونفب ي الخاطئة بتقو هللا العظيم ولزوم طاعته‪ ,‬كما‬ ‫أحذركم وأحذر نفب ي من عصيانه ومخالفة أمره لقوله سبحانه وتعالى من قائل "من‬ ‫عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظالم للعبيد"‪.‬‬ ‫ثم أما هعد أيها األخوة املسلمون األحباب‪ ,‬أيتها األخوات املسلمات الفاضالت‬ ‫يقول هللا سبحانه وتعالى في كتابه العظيم هعد أن أعوذ باه من الشيطان الرجيم‪,‬‬ ‫هسم هللا الرحمن الرحيم‪" ,‬وعباد الرحمن الذين يمشون على األرض هونا وإذا خاط هم‬ ‫الجاهلون قالوا سالما الذين يبيتون لرنهم جدا وقياما والذين يقولون ربنا اصرم‬ ‫عنا عذاب جهنم إن عذانها كان غراما إ ها ساءت مستقرا ومقاما والذين إذا أنفقوا لم‬ ‫َسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما والذين ال يدعون مع هللا إلها آخر وال يقتلون‬ ‫النفس التي حرم هللا إال بالحق وال يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاما يضاعف له العذاب‬ ‫يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إال من تاب وآمن وعمل عمال صالحا فإولئك يبدل هللا‬ ‫سيئاتهم حسنات وكان هللا غفورا رحيما" ومن تاب وعمل صالحا فمنه يتوب إلى هللا‬ ‫مئابا‪ ,‬والذين ال َشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما‪ ,‬والذين إذا ذكروا بديات‬ ‫رنهم لم يخروا عليها صما عميانا‪ ,‬والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة‬ ‫‪183‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫أعين واجعلنا للمتقين إماما" صدق هللا العظيم‪ ,‬وبلغ رسوله الكريم‪ ,‬ونحن على ذلكم‬ ‫من الشاهدين‪ ,‬اللهم اجعلنا من شهداء الحق القائمين بالقسط‪ ,‬آمين اللهم آمينك‬ ‫أيها األخوة األفاضل‪ ,‬أيتها األخوات الفاضالتك هنات طريقة مستطرفة في‬ ‫تمكين اإلنسان من موازنة أولوياته وتقويم أعماله وتفضيالته أ ها طريقة التوهم أو‬ ‫التخيل أنك على فراَ املوت‪ ,‬على ماذا س‪،‬ندم وعلى ماذا س‪،‬تحسر؟ قطعا لن يندم‬ ‫واحد منا على أنه َعمل ساعات أطول‪ ,‬على أنه لم َستهلك البقية الباقية من حياته في‬ ‫العمل‪ ,‬في اإلنجاز املادي‪ ,‬في مراكمة الثروة ولن يندم أحد على هذا‪ ,‬وحتما سيندم كل‬ ‫أحد على أنه لم يولي أهله‪ ,‬زوجته وأوالده بناته وأبنائه وقتا أطول‪ ,‬لم يجلس معهم‬ ‫ساعات أكثر‪ ,‬لم يمنحهم من عطفه ومن رعايته واهتمامه قدرا وكما أك ر‪ .‬الكل سيندم‬ ‫على هذا‪ ,‬وطبعا هنات أشياء كثيرة أيضا نندم عليها وأشياء أخر كثيرة سنندم عليها‪,‬‬ ‫نسإل هللا أن يجنبنا عاقبة الندامة‪.‬‬ ‫املهم‪ ,‬هذه مقدمة بين يدي حديث أحببت له أن يكون عن عالقتنا داخل‬ ‫األسرة‪ ,‬عالقاتنا مع أزواجنا ومع أبنائنا وهذا املوضوع جدير أن يكون موضوع الساعة‬ ‫وموضوع كل ساعة ألنه موضوع متجدد‪ ,‬وقد برهن اإلنسان بامتياز على أنه لعسف في‬ ‫معظم الحال وفي أغلبه كائن يفشل في أن يتعلم من ارخرين‪ ,‬فضال عن أن يتعلم من‬ ‫التاري‪ ،‬ويبدو أنه على كل أحد أن يخوض مغامرة‪ ,‬بل حماقة تكرار األخطاء‪ ,‬هعك‬ ‫النا‬

‫يكرر حماقة تكرار أخطائه هو ويعجز أن يبلور قدرة أو منظورا يتجاوز فيه‬

‫أخطائه وذاته القديمة‪ ,‬فيعي‬

‫ويموت هعد أن يكون قد حطم نفسه وساهم بامتياز‬

‫في تحطيم أكثرالذين حوله لعسف الشديد‪.‬‬

‫‪184‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫يقول املؤرخ اإلنجليزي الكبير أرنولد تونبي ‪" : Arnold Toinby‬يمكن أن ن خ‬ ‫در التاري‪ ،‬في جملة واحدة‪ ,‬ال ْ يء يفشل مثل النجاح"‪ .‬جيب ما يقوله لنا هذا‬ ‫املؤرخ الكبير الذي در سبع وعشرين حضارة ألكثر من أر عين سنة‪ ,‬ال ْ يء يفشل‬ ‫مثل النجاح النجاح امتياز لطائفة قليلة جدا من البشر‪ ,‬وقد تقول لي هذا الكالم غير‬ ‫حيح‪ ,‬فهنات الكثير من الناآحين الذين نجحوا في شئون علمية وفكرية وسياسية‬ ‫وعسكرية واجتماعية‪ ,‬هذا‬

‫حيح‪ ,‬ولكنها في شئون مفردة‪ ,‬وليس معنى أن تنجس في‬

‫شإن ما وليكن شإنا علميا حتى تتحصل على جائز نوبل في هذا امليدان أنك ناآس في كل‬ ‫ْ يء‪ .‬أنت نجحت في هذا بامتياز وربما في نفس الوقت وفي معظم الحال فشلت‬ ‫ورسبت بامتياز في ميادين أخر كثيرة‪ ,‬ولعل في مقدمتها األسرة والعالقة الزوجية‪,‬‬ ‫فكثير جدا من هؤالء النوبليين مطلقون‪ ,‬أينشتاين كان أك ر فاشل في حياته األسرية‪,‬‬ ‫فشل مع زوجاته وفشل مع أبنائه‪ ,‬وكذلك برتراند راسل ‪ Bertrand Russell‬من أك ر‬ ‫الفشلة مع أنه من أكثر من تحدثوا عن السعادة والنجاح‪ ,‬فليس معنى أن تنجس في‬ ‫ميدان أنك ناآس في كل ْ يء‪.‬‬ ‫الناآحون الحقيقيون ليس دأنهم أن يركزوا على النقا‬ ‫امتيازهم ونجاحهم فهذا معروم‪ ,‬لكن دائما يركزون على نقا‬

‫التي تقرر فيها‬ ‫ضعفهم‪ ,‬ومشكلة‬

‫هعك هؤالء أيضا أ هم يركزون في مرحلة اإلعداد واملنافسة حتى إذا اقتعدوا مكانتهم‬ ‫وحققوا غايتهم صاروا مثل النا العاديين حمقى يركزون على نقا قوتهم‪ ,‬ويغفلون‬ ‫نقا ضعفهم‪ ,‬ما أحببت أن أقوله مثال‪ :‬رجل َستعد ملسابقة محلية أو إقليمية أو حتى‬ ‫عاملية مثل مصطفى حسنين هذا البطل الكبير (بطل كمال أجسام) قطعا هو ال يركز‬ ‫في أيام استعداده على نقا قوته‪ ,‬فهذه مقررة وانتهى منها‪ ,‬بل يركز على نقا ضعفه‬ ‫ألن هذه النقا بالذات ي التي س‪،‬شطب على نقا قوته‪ ,‬وسيخرج مباشرة فاشال‪,‬‬ ‫‪185‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ولذلك يركز على نقا الضعف‪ ,‬فمن يريد أن يدخل امتحانا مثال ال يركز على ما يجود‬ ‫وإنما على ما ال يحسن‪ ,‬هذا هو الناآس الحقيقي صاحب االستراتيجية القاهرة وليست‬ ‫املقهورة كما يقول علماء اإلدارة ها هو وليس األول ‪ ..‬لكن لعسف أكثرنا اعتاد أن يركز‬ ‫وأن َستهلك نفسه وغيره في تقرير حقائق امتيازه في نقا بإعيا ها‪ ,‬لقد عرفنا هذا‪,‬‬ ‫ولكن عليك أن تلتفت كثيرا وأن تس‪،‬ثمر البقية الباقية من الفرص في تقوية نقا‬ ‫الضعف أو تالفيها بحسب نوعية الضعف املشكي منه‪ ...‬هذه واحدة‪.‬‬ ‫أريد أيضا كمقدمة أن أقول‪ :‬مثل هذه األفكار لن يفيد منها كل من لم يطور‬ ‫مهارة الوعي بالذات‪ ,‬و ي على فكرة أقل املهارات نموا لد البشر‪ ,‬فلو أقمنا اختبارا‬ ‫وقد قام نهذا علماء النفس مئات املرات إن لم يكن آالم املرات ودائما تكون الن‪،‬يجة‬ ‫أن البشر جميعا أضعف ما يكونون في هذه النقطة بالذات‪ ,‬الوعي بالذات‪ ..‬ما معنى‬ ‫الوعي بالذات؟ الوعي بالذات أن تحاول أن تتجاوز ذاتك‪ ..‬كيف؟ أن أتجاوز إطاري‬ ‫املعهود املصطنع في التفكير‪ ,‬كل إنسان له إطار في التفكير واملعتقدات‪ ,‬إطار في‬ ‫السلوكيات والتعامالت تعود عليه واك‪،‬سبه بمرور األيام‪ ,‬وهذا اإلطار عليك أن‬ ‫تتجاوزه‪ ,‬وطبعا لن تتجاوزه من خالله‪ ,‬وإنما من ْ يء أوسع منه‪ ,‬عن طريق إحداث‬ ‫فرال أو فاصلة بينك وبين إطارت لتتإمل أوال أفعالك‪ ,‬وهذا َعرم في املنطق الديني‬ ‫بحسب النفس‪ ,‬فالصورة الفلسفية والسيكولوجية صحاسبة النفس ي هذه أن يكون‬ ‫لديك وعي بذاتك‪ ,‬أن يكون لك لحظات اس‪،‬بصار ناجمة عن لحظات تركيزية مكثفة‬ ‫من تحليل الذات بمنشاء الفاصلة هذه ومحاولة مراقبة أفعالي‪ ,‬وإذا أردت أن أقوم‬ ‫هذه األفعال البد أن أراقب وأن أحاكم دوافعها وحوافزها‪ ,‬وحقيقة هذه الدوافع‪,‬‬ ‫فإحيانا يقسم اإلنسان أعظم وربما أصدق األقسام على‬

‫حة نيته‪ ,‬وهو صادق في‬

‫حدود الشعور‪ ,‬لكنه فيما وراء الشعور غيرصادق باملرة ألنه ليس مس‪،‬بصرا بذاته‪.‬‬ ‫‪186‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫أحيانا يتعجب أحدنا من نفسه‪ :‬لم أنا متناقك إلى هذه الدرجة‪ ,‬لم مشاعري‬ ‫متناقضة؟ك ليست متناقضة إزاء حالة واحدة فهذا معروم وإنما متناقضة بطريقة‬ ‫أخر مصداق للناقك املنطقي‪ ،‬ونالحا هذه بطريقة يومية حتى في الناضجين‬ ‫والراشدين‪ ,‬فيمن دخلوا في العقد الراهع والخامس والساد‬

‫من أعمارهم‪ ,‬يكون له‬

‫اليوم موقف من قضية معينة أو من فالن الفالني‪ ,‬موقف مؤسس على اإل جاب‬ ‫واملديح واإلطراء واإلشادة‪ ,‬وغدا يختلف املوقف بالكلية ويصبح هذا القدَس إبليسا‪,‬‬ ‫كيف هذا؟ ألن هذا الشخ‬

‫غير واعي بذاته‪ ,‬الشخ‬

‫الجاهل بمصدار األحكام‬

‫السلبية واإليجابية وإشهاد هللا عليها غير واعي بذاته‪.‬‬ ‫كيف؟ إلى أن األمر لم ي س‪ ,‬ولنوضحه أكثر‪ ,‬حين تكون واعيا بذاتك تقوم‬ ‫وتحاكم أفعالك ودوافعك وحوافزت بإكثر من طريقة وبإكثر من مقاربة لكي تصل إلى‬ ‫درجة مقبولة من الشفافية مع النفس‪ ,‬فما الذي يحصل حينها؟ ت رأ من حيلة خطيرة‬ ‫جدا كلنا تقريبا مصاب نها‪ ,‬حيلة اإلسقا فالذي ال َستطيع أن يحقق هذا يتعامل مع‬ ‫الكون ومع اصجتمع ومع العالئق على أسا إسقا ذاته على كل من وما حوله‪ ,‬فير‬ ‫كل من وما حوله من خالل ذاته‪ ,‬وهذه حالة نرجسية بال شك وتمركزية حول الذات‪,‬‬ ‫فالنا طيبون أو خبيثون بحسب املوقف الراهن منهم‪ ,‬فاليوم طيبون وغدا خبيثون‬ ‫بحسب موقفه منهم‪ ,‬وهو ال َستطيع أن يحاسب نفسه لحظة أن وضعه هو ارخر‬ ‫اختلف‪ ,‬شخصيته اختلفت‪ ,‬مواقفه اختلفت‪ ,‬ولذلك بد ي في أن يختلفوا ال هم‬ ‫خبيثون هم مالعين وغير جديرين بالثقة‪ ,‬هم معقدون هم مرض ى‪ ,‬ومتخلفون‪ ,‬وفي‬ ‫الحقيقة هو غير الطبيعي وهو الجاهل بذاته ونفسه‪ ,‬ولذلك من قديم من أيام سقرا‬ ‫وعبارته املشهورة التي كتب على واجهة معبد دلفي "اعرم نفسكك" مهم جدا أن تعرم‬

‫‪187‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫نفسك‪ ,‬فمن عرم نفسه عرم ربه ولها تفسير ال نستطيع أن نذكره ارن وهو تفسير في‬ ‫منتهى العمق والطرافة‪ ,‬ولكن ما سنذكره اليوم سيمهد لفهم هذا التفسير‪.‬‬ ‫ارن‪ ,‬تسقط نفسك على ما ومن حولك ما الن‪،‬يجة؟ ي ن‪،‬يجة معهودة فينا‬ ‫وكارثية‪ ,‬سوم تحاسب نفسك من خالل دوافعك‪ ,‬ودائما أنت بريء ودوافعك نزيهة‪,‬‬ ‫دوافعك طيبة وتشهد وتقسم عليها باه تبارت وتعالى‪ ,‬وستحاسب ارخرين أبدا ليس‬ ‫من خالل دوافعهم وإنما من خالل أفعالهم‪ ,‬يا ما شاء هللا على العدلك ارخرون‬ ‫يحاسبون من خالل أفعالهم‪ ,‬وأنك تحاسب من خالل دوافعك ما هذه الفوض ى؟‪ ,‬ما‬ ‫هذا الظلم والحيف؟‪ ,‬وهذا يؤشر إلى عدم الوعي بالذات‪ ,‬إلى شخصية غير مكتملة غير‬ ‫ناضجة‪ ,‬وباصختصر غير واعية بنفسها‪ ,‬أما الشخصية التي اصطنعت هذه الفاصلة‬ ‫وأدمنت أنت تصطنع هذه الفاصلة لكي نكون على مبعدة وتقتحم عقبة النرجسية‬ ‫واإلسقا وتقيم أفعالها ودوافعها وحوافزها بنوع من الصدق والشفافية قريب من‬ ‫املوضوعية الحقيقية‪ ,‬فم ها إلى حد ما يمكن أن تكون شخصية تؤدي الدور املعاكس‬ ‫تماما فتحاسب نفسها من خالل مواقفها‪ ,‬وتحاسب ارخرين بافتراض دوافع طيبة لهم‪,‬‬ ‫وهذا أيضا موجود وحاضر في تراثنا الديني‪ ,‬يقولون في الصيغة الصوفية العرفانية‬ ‫لهذا الكالم السيكولو ي العميق‪ :‬إذا عاملت نفسك ف‪،‬شرع ‪ ,‬بمعنى ال تتكلم على‬ ‫الدوافع بل تكلم عن املواقف واألفعال والوقائع‪ ,‬وإذا عاملت الخلق فتحقق‪ .‬أن‬ ‫تستفد بقدر ن جك وبقدر وعيك بذاتك منظورا إلهيا‪ ,‬حاول أن تفترض االفتراضات‬ ‫الطيبة‪ ,‬حاول أن تتقم‬

‫حاالت ضعفهم وهشاشتهم ومراراتهم وعقدهم ربما‬

‫و روفهم اصختلفة عن روفك والتي ربما ألجإتهم ألن يكونوا نهذا الضعف وهذه‬ ‫الهشاشة‪ ,‬نهذا الحرص‪ ,‬ونهذا الطمع‪.‬‬

‫‪188‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫أمس قلت ألحد إلخواني وعلى مرأ من النا‬

‫رجل يجتهد في إحراجك وفي‬

‫تحقيرت وفي تسويد وجهك تستطيع ببساطة ترد عليه بجملة واحدة‪ ,‬ألنه هو مثابة ملا‬ ‫يحرج وملا َسود الوجه‪ ,‬لكنك لن تفعل ألنك أك ر وأن أ‪ ,‬هو يحاول أن َب يء إليك‬ ‫وأنت ترحمه‪ ,‬وتقول‪ :‬املسكين يحاول أن ينفس بطريقة خاطئة عن مشاكله التي نعرفها‬ ‫جيدا‪ ,‬ولن نكون أعوانا لنفسه ولشيطانه عليه‪ ,‬بل سنرحمه وسنعطيه ارن ما يحب‬ ‫لعله يتزن قليال املسكين‪ ,‬أنه يدين لدموعنا وليس لضرباتنا‪ ,‬لكن هذا ال يفهمه إال من‬ ‫ن أ حقيقة‪.‬‬ ‫رجل أراد أن َشتري سيارة‪ ,‬و ي السيارة األولى في حياته‪ ,‬ولذلك ففرحته ك ر‬ ‫وفرحة أسرته‪ ,‬ولكن أحد أصدقائه األثيرين لم يكلف خاطره أن يبارت له سيارته مع‬ ‫عائلته في األيام األولى لشرا ها‪ ,‬وتإخر عليه جدا حتى ذهبت بهجة الجديد وأوشك‬ ‫الجديد أن يكون قديما‪ ,‬وتدور األيام دورتها ويفكر هذا ارخر‪ ,‬يبدو أنه غير ناضأ بما‬ ‫فيه الكفاية أن َشتري سيارة و ي ليست األولى في حياته ويصر على ارخر أن يحضر‬ ‫برنامص التحضير لشراء السيارة قبل أن تشتري هو وذووه‪ ,‬ويلبي ارخر مباشرة من باب‬ ‫الشفقة ومراعاة الحالة النفسية للذي لم ين أ‪ ..‬انظروا الفرق بين البشرك طبعا هذا‬ ‫حدث وتم دون أن َعي األول املسكين أيا من ذلك فاألمور عنده طبيعية‪ ,‬وهو غير واعي‬ ‫بذاته‪ ،‬وهذه مسإلة خطيرة جداك‬ ‫أنا أود وأحب لنفب ي وإلخواني أن أقول هنيئا لعجيال التي تلتنا والتي لديها‬ ‫فرصة أن تستمع هذا الكالم وتقرأه وتعمق خ راتها وحياتها بمثل هذه املفاهيم‪ ,‬أما‬ ‫نحن لعل ما بقي من بقية في أعمارنا تكون رفا لالستدرات‪ ,‬ملاذا؟ ألننا حقيقة‬ ‫كشعوب عربية ومسلمة هشكل عام نفتقد إلى العمق والن أ‪ ,‬نحن سطحيون إلى‬ ‫درجة محزنة‪ ..‬وهذا الذي تقرر عندي حقا‪ ,‬واملفروض على األقل من علماء الدين‬ ‫‪189‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫الكبار أن يكونوا أهعد النا‬

‫غورا وأكثر النا‬

‫عمقا ما تعلق األمر بفضيلة اإلنسان‬

‫واصجتمع والعالئق لكنهم أهعد خلق هللا من ذلك‪ ,‬وسوم ترون في خطبة اليوم سوم‬ ‫نبلور فلسفات معينة لنثم والخطيئة والتوبة في سياقات غير مطروقة‪ ,‬بل وغير محبذة‬ ‫ومتعاطف معها في التراث الديني حتى املعاصرباملعظم‪ ,‬مع أ ها حقائق قرآنية صلبة‪.‬‬ ‫حتى ال نطول باملقدمات‪ ,‬نإتي ارن إلى موضوعنا والبداية ستكون مع املفاضلة‬ ‫بين أسلوبين‪ ,‬أسلوب كيف نتصرم‪ ,‬وأسلوب كيف نفكر‪ ,‬وسإسإل سؤاال‪ :‬هل تظنون‬ ‫أننا متعاطفون أكثر مع األسلوب األول أو الثاني؟ وأدوضس أننا من أهل األسلوب األول‪,‬‬ ‫نحن أ حاب الفتو وعقلية الفتو واستجداء الجواب وتحميل ارخرين همومنا‬ ‫ومشاكلنا‪ ,‬نحن دائما حتى حين تنجم مشكلة لنا مباشرة أول ما هرع إليه كيف‬ ‫نتصرم‪ ,‬ماذا نفعل في هذه الحالة‪ ,‬ماذا نفعل في هذه الزوجة املشاكسة العنيدة‬ ‫أطلقها أم اس‪،‬بقيها؟ ويسإل املفتي‪ ,‬ويسإل أصدقائه ويسإل أباه وأمه‪ ,‬ويسإل ذويه‬ ‫ومعارفه‪ ,‬والخيارات محدودة جدا يطلق أو َس‪،‬بقي‪ ...‬إذن إذا طلق يكون فيه خراب‬ ‫البيت‪ ,‬وإذا اس‪،‬بقى سيعي‬

‫في نكد وغم متواصل عليه وعليها‪ ..‬وطبعا الطريقة‬

‫فاشلة من أولها‪..‬‬ ‫هذا الولد املراهق امللعون الذي تمرد‪ ,‬وطبيعي ال بد أن يتمرد ألنه لم َعد ذلك‬ ‫الصبي بل صار مراهقا‪ .‬بدأ يصبح رجال حقيقيا‪ .‬إذا أردنا أن نفلسف كلمة تونبي "ال‬ ‫ْ يء يفشل مثل النجاح" بحسب نظرية تونبي نفسه في التحدي واالستجابة في نشوء‬ ‫وفشل نشوء الحضارات ‪ ,‬يمكن أن نقول‪ :‬إن النجاح دائما أن تنجس فردا أو أسرة أو‬ ‫مجتمعا أو حضارة في أن تنتص استجابات تتالءم مع التحدي كما وكفا‪ ,‬وعندها ستنشإ‬ ‫الحضارة‪ ,‬س‪،‬ستقر األسرة‪ ,‬س‪،‬ن أ شخصيتك‪ ,‬س‪،‬تكامل ذاتيتك‪ ,‬وإذا فشلت في‬ ‫االستجابة ستفشل‪ ,‬ولكن إذا اختلف التحدي وأصررت أنت على أن تبلور نفس‬ ‫‪190‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫االستجابة‪ ,‬هل س‪،‬نجس أم ستفشل؟ طبعا ستفشل‪ ,‬ولذلك نفشل نحن‪ ,‬لنظن أنا‬ ‫نجحنا مع أوالدنا وبناتنا وهم في سن الصغر‪ ,‬ض‬ ‫طبعا بطريقة أو بإخر كلنا تقريبا ناآس‪,‬‬ ‫لكن عند املراهقة وعند تنفتح امللكات الحقيقية العميقة والغريزة للشخصية‪ ,‬وال‬ ‫أقصد الجنس وحده‪ ,‬فالجنس جانب من جوانب كثيرة جدا‪ ,‬ولكن همنا نحن في هذه‬ ‫القضية بالذات‪ ,‬وهذا غير‬

‫حيح‪ ,‬وهو اب‪،‬سار واختزال مخل جدا‪ .‬هنا اختلفت‬

‫التحديات هعيدا وكثيرا‪ ,‬ولكننا نصر على بلورة نفس االستجابات‪ ,‬لذلك نفشل ونحمل‬ ‫الزمان واصجتمع والبيئة والتقاليد والتلفزيون والنا والقضاء والقدر املسئولية‪ ,‬أما‬ ‫نحن ف راء حاولنا ولكن لم ننجس‪ ,‬نعم لم ننجس ألننا لم نحاول بالطريقة الصحيحة‪ ,‬وال‬ ‫بالجهد الالزم‪ ,‬ولم نتاهع‪ ,‬فنحن نظن أننا حاولنا وفي الحقيقة لم نحاول بل اعتبطنا‬ ‫وتعسفنا ولذلك فالفشل بنا جدير‪ ,‬انت هوا فمن هنا يإتي الفشل‪.‬‬ ‫نحن أ حاب مزاج وعقلية كيف نتصرم؟‪ ,‬تسإل الطبيب كيف أتصرم؟‪ ,‬وأنا‬ ‫موافق معك في سؤال الطبيب‪ ,‬ألنه من الصعب أن يكون لكل منا طبه ونظرياته‬ ‫الطبية والعالجية فهنا مقبول أن تتحرت هعقلية "كيف أتصرم؟" وتلتزم بالتعليمات‬ ‫التي يكت ها الطبيب بدقة‪ ,‬لكن في مجاالت أخر أنت تسإل ارباء واألمهات واملعارم‬ ‫واملشاي‪ ،‬واألساتيذ والقضاة وكل من حولك "كيف أتصرم؟" وهذا غير حيح‪ ,‬و ي‬ ‫مسإلة ذهنية تحتاج دائما إلى فتو‬

‫فتو في االجتماع‪ ,‬فتو في الدين‪ ,‬ستحتاج إلى‬

‫فتو مستمرة‪ ,‬لكن أال تظن‪ ,‬أال تعتقد أنك في هذه الحالة لم تحل مشكلتك؟ أنت‬ ‫تتوسل من يحل هذه املشكلة لك‪ ,‬وهل هذا األجنبي عنك وعن أسرتك‪ ,‬وعن بي تك‪,‬‬ ‫وعن كل املشروطيات املعقدة التي أدت نها أعلم أن يحل مشكلتك أحسن منك ل‪،‬سإله‬ ‫"كيف أحل مشكلتي"؟ هذا غير حيح‪ ,‬والصحيح أن نطلق من عقلية ومزاج "كيف‬ ‫نفكر؟" قد تقول إن هذا صعب وصعب جدا‪ ,‬طبعا هذا صعب وصعب جدا‪ ,‬وهو‬ ‫‪191‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫يضعك أمام مسئوليات جمة في رأسها أن تن ي مهارة الوعي بذاتك‪ ,‬أن تتغير أنت أوال‬ ‫أيها األب‪ ,‬أن تتغيري أنت أيتها األم أوال‪ ,‬بدال من أن تحاول تغيير املوقف أو تغيير ارخر‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫غيرذاتك‪ ,‬ربما العيب كله منك‪ ,‬ألست أنت الذي ساهمت أك رمساهمة في تشكيل هذه‬ ‫الشخصية العنيدة املشاكسة التي تص ي وال تسمع وال تلتزم األوامر والتي لها أخطاَها‬ ‫وخطاياها؟ك نعم أنت أك ر املساهمين‪ ,‬طبعا هنات مساهمات من أطرام أخر ‪ ,‬لكنك‬ ‫أنت من أك ر إن لم تكن أك ر املساهمين‪ ،‬فتحمل مسئوليتك وعليك أن تن ي ملكة‬ ‫الوعي بالذات‪ ,‬طبعا كل جملة من هذه األشياء تحتاج إلى محاضرات وليس أن تكثف‬ ‫كلها في خطبة‪ ,‬ولكن هذه مجرد إملاعات‪ .‬هذه واحدة‪.‬‬ ‫ثانيا‪ :‬أن نتخذ ونصطنع املبدأ املشارإليه قبيل قليل‪ ,‬أن تكون البداءة منا نحن‪,‬‬ ‫فمذا أردت دائما كما أدمنت أن تحمل الكون كله املسئولية صدقني أن املشكلة ستظل‬ ‫باقية وسوم تتكرر بدرجات أشد وأخطر‪ ,‬ولكن إذا رجعت لتحمل نفسك املسئولية‬ ‫فإنت بدأت تضع أول خطوة في الطريق الصحيح في سبيل حل املشكلة وستحلها مهما‬ ‫كانت صعبة‪ ,‬األفكار التي أقولها اليوم و ي قليل من كثير حاولت أن أطبقها ذهنيا على‬ ‫طريقة ما َعرم بالتجربة الذهنية في علم الفيزياء‪ ,‬حاولت أن اصطنع تجارب ذهنية‬ ‫وقد تملكني حد‬

‫قوي جدا أنك س‪،‬نجس في حاالت كثيرة‪ ,‬س‪،‬نجس في حالة نموذجية‬

‫مخيفة وقعت رأيت أ ها تنجس‪ ,‬لكن علينا أن نتقن هذه األساليب وأن يكون لدينا‬ ‫الجسارة والجراءة أن نتعمقها ونفهمها‪.‬‬ ‫إذا أردنا أن نبدأ هعقلية ومزاجية "كيف نفكر؟" فإول ما ينب ي أن نفكر فيه هو‬ ‫إعادة النظر في موقفنا من معنى التفكير‪ ,‬حين كنت صغيرا ثم شابا غرا كغيري كنت‬ ‫أنظر إلى أب حازم وأم حازمة نجحا في تخريص أوالد مستقيمين مريحين غير متعبين‪،‬‬ ‫نجحوا في اجتياز االمتحانات وتحصيل الشهادات العليا وبناء أسر مستقرة على أ هم‬ ‫‪192‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫أوفوا على الغاية في تحقيق األهدام التربوية‪ ,‬وأعتقد أن أكثر من ‪ %91‬منكم ومنا‬ ‫جميعا ينظر نفس النظرة‪ ,‬لكن حين ك رت ون جت اتخذت املسإلة وجوها أخر‬ ‫وصارت خاضعة صحاكمة جيدة‪ ,‬وصرت أتساءل‪ :‬نجحوا هذا النجاح املوصوم‪ ,‬لكن‬ ‫إلى أي حد نجس هؤالء الحازمون في ترت أوالدهم يخ رون الحياة بإعمق معانيها‬ ‫بحلوها ومرها‪ ,‬وأن تكون لهم أخطاَهم التي ترث صواباتهم أيضا‪ ,‬كما كانت لنا نحن‬ ‫ارباء واألمهات أخطاَنا التي تعلمنا منها‪ ,‬إلى أي حد تعمق هؤالء املستقيمون؟‪ ،‬وعلى‬ ‫فكرة مفهوم االستقامة لدينا مشوَ تماما وهو غير ديني‪ ,‬غير قرآني‪ ,‬وسوم يإتيكم‬ ‫مفهوم االستقامة قرآنيا وسترون أنه عكس ما نتوقع‪ ,‬مفهوم االستقامة لد كل‬ ‫علمائنا ولدينا هو مفهوم خطي بمعنى صرا‬

‫مستقيم صرا‬

‫حقيقي‪ ,‬وكم أقول‬

‫تخدعنا اصجازات‪ ,‬ليس العيب من أتى باصجاز‪ ,‬بل العيب عيب املسطح والبعد الواحد‬ ‫الذي يذهب مع اصجاز إلى آخر شوطه‪ ,‬فمذا اصجاز ينقلب إلى حقيقة وتضيع الحقيقة‪,‬‬ ‫فانت هواك‬ ‫حتى أوضس ألن هذا معقد جدا فمفهوم التقو ‪-‬وهو بال شك مفهوم يحدد‬ ‫املستقيمين‪ ,‬فاملستقيم البد أن يكون من املتقين وإن لم يكن من أئمة املتقين‪ -‬مفهوم‬ ‫التقو عندنا يبدو أنه َشارم ويتاخم مفهوم العصمة‪ ,‬إلنسان بال ذنوب‪ ,‬بال أخطاء‬ ‫وإن كانت فلتكن أصغر الصغائر‪ ,‬وإن وقعت لينزع عنها حاال‪ ..‬وهذا غير حيح‪ ,‬ألن‬ ‫القرآن ير أن ارتكاب الفواح‬

‫نفسه ال يخالف مفهوم التقو هشر طبعا‪...‬‬

‫جيب أين هذا؟ك سوم نر إذا عدنا إلى القرآن "أعدت للمتقين الذين ينفقون في‬ ‫السراء والضراء والكا مين الغيا والعافين عن النا ‪ "..‬إلى أن يقول "والذين إذا‬ ‫فعلوا فاحشة" إذن تاري‪ ،‬حياة املتقي ليس تاري‪ ،‬املعصوم‪ ,‬بالعكس هو تاري‪ ،‬فيه‬ ‫لطخات وفواح ‪ ,‬وبما فيه زنا‪ ,‬فيه شرب خمر‪ ,‬فيه سرقة‪ ,‬فيه ربا‪ ,‬فيه مشاكل‪ ...‬أنا‬ ‫‪193‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫أعلم ارن أن املثالي منكم الذي َغرق في املباديء األخالقية إلى درجة تعميه عن‬ ‫طبيعته‪ ,‬أعني الطبيعة البشرية‪ ،‬و عضنا يفعل هذا‪ ,‬و عضنا يزين دور من يفعل هذا‪,‬‬ ‫ويحاول أن يفهم النا أنه مستغرق في املباديء األخالقية إلى هذه الدرجة التي تعميه‬ ‫عن أخ‬

‫خصائ‬

‫الطبيعة البشرية في حين أنه ملط‪ ،‬بالذنوب في السر وليس في‬

‫العلن‪ ,‬وهذا نفاق فانت هواك مفهوم التدين عنده مضروب في جذوره وغير حيح باملرة‪,‬‬ ‫ولذلك حين سئل العارم باه شي‪ ،‬الطائفتين‪ ,‬شي‪ ،‬العارفين في وقته وشي‪ ،‬علماء‬ ‫الشريعة أبو القاسم الجنيد‪ :‬هل يزني العارم؟ فسكت الشي‪ ،‬الكبير قد‬

‫هللا سره‬

‫وقال‪ :‬وكان أمر هللا قدرا مقدورا‪ ...‬جيبك طبعا سيفهمها هعضهم إنه إن كتب عليه‬ ‫هذا الء يء فسيقع فيه‪ ,‬هو يريد إفهامنا‪ ,‬وأنا أفهمها من زاوية أنه قد يقع فيه ولن‬ ‫َشطب من ديوان العارفين‪ ,‬بتوبة صادقة َعود ويستعيد مكانته في زمرة العارفين ‪ ..‬هللا‬ ‫أك ر‪ .‬ما هذا الدين؟ك‬ ‫املثالي لن َعجبه منطق القرآن وال أقول منطقي‪ ,‬هذا منطق كتاب هللا في وصف‬ ‫وتحديد املتقين "والذي إذا فعلوا فاحشة أو لموا أنفسهم ذكروا ه فاستغفروا‬ ‫لذنونهم ولم يصروا على ما فعلوا وهم َعلمون‪ "..‬ليس هذا فقط فمصط س املصطفى‬ ‫واملصطفين‪ ,‬مصط س االصطفاء َعادل في أذهاننا ‪-‬حسب ثقافتنا الدينية‪ -‬النبوة‬ ‫والرسالة‪ ,‬لكن هذا غير حيح‪ ,‬فبحسب القرآن الكريم َعادلكم جميعا محسنكم‬ ‫مسيؤكم يا معشر املوحدين‪ ,‬أنتم جميعا مصطفون‪" ,‬ثم أورثنا الكتاب الذين‬ ‫اصطفينا من عبادنا" من هم يا رب؟ "فمنهم الم لنفسه" ‪-‬مصطفى لكنه الم‬ ‫لنفسه‪" -‬ومنهم مقتصد" ‪-‬يتجزأ ويكتفي بالفروض دون أن يمعن في التزلف إلى هللا‬ ‫بنوافل الطاعات وهذا هو املقتصد‪ ،-‬والظالم لنفسه هو املفر في الطاعات اصحتقب‬ ‫لآلثام ك ريات وصغريات ولكنه مؤمن وهو من أهل الكتاب‪ ,‬ليس اليهود والنصار ‪ ,‬بل‬ ‫‪194‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫نحن الذين أورثنا هللا الكتاب‪ ,‬لنفهم ما معنى أنه ورث الكتاب‪ ,‬وهذا هو مربط الفر‬ ‫كما يقال‪.‬‬ ‫"فمنهم الم لنفسه" بدأ به والعجيب أنه بدأ به‪ ,‬ألن أكثر هذه األمة هم من‬ ‫الذين لموا أنفسهم‪ ,‬لكنهم هعون هللا في األخير من الناجون بمعنى أو بدخر "فمنهم‬ ‫الم لنفسه‪ ,‬ومنهم مقتصد‪ ,‬ومنهم سابق بالخيرات بمذن هللا ذلك هو الفوز الكبير"‬ ‫ارية في سورة فاطر‪ ,‬كيف؟‪ ،‬وهذا سؤال تحدي‪ ,‬كيف؟ كيف يكون من املصطفين‬ ‫ومنا وهو الم لنفسه؟ هذا ألن االصطفاء والتقو واالستقامة والعبودية ال تعني‬ ‫التزام خط أو مسار واحد ال يحيد عنه املرء فهذا كذب على الطبيعة البشرية‪ ,‬نحن ال‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫نستطيع ذلك‪ ,‬من نحن؟ نحن طين وماء ونفحة ربانية‪ ,‬ونحن لم نعد‪ ,‬لم ض هيإ‪ ,‬لم نخلق‬ ‫لكي نكون كذلك إال إذا كنا مالئكة‪ ..‬وباملناسبة لقد فكرت في هذا املوضوع وأنا أر أن‬ ‫املالئكة ال توصف بإ ها ال كملة وال تتكامل‪ ,‬ي املالئكة وحسب‪ ,‬أما نحن فنحن الذين‬ ‫نتكامل‪.‬‬ ‫هللا تبارت وتعالى يريد أن يفهمنا‪ ،‬وهذا هو سر ارية ومفتاحها أن من كان عنده‬ ‫الرَية التي تحدد له الهدم والغاية وهو مؤمن ومنشرح الصدروعنده اإلرادة أن يحقق‬ ‫الغاية ويصبوا إلى هذا ولكنه يقوم مرة ويعسر مرات‪ ,‬يتقدم خطوة وربما يتإخر أخر ‪,‬‬ ‫أو يتقدم خطوتين ويتإخر خطوة‪ ,‬ففي هاية املطام هو صاحب رَية‪ ,‬وعلى هذا‬ ‫األسا يبدو أن اصجال في وصف الصرا بإنه صرا مستقيم ال يصس أن يفهم على‬ ‫أنه توجه مساري أبدا‪ ,‬بل هو مجرد توجه‪ ,‬ما الفرق بين التوجه واملسار؟ أنت ارن‬ ‫تنطلق من بيتك تقود سيارتك من "فيينا" إلى أي مدينة أخر لتكن "لينز" مثال‪ ,‬هل‬ ‫تإخذ مسارا واحدا هشكل يتعامد على أفق املدينة؟ مستحيل‪ ,‬بالعكس أنت تإخذ مرة‬ ‫ذات اليمين ومرة ذات الشمال ومرة تعلو ومرة تهبط‪ ,‬وهل توجهك‬ ‫‪195‬‬

‫حيح أو غير‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫حيح‪ ,‬حيح فإنت في كل ساعة وفي كل دقيقة تقترب من "لينز" مهما انحرفت هكذا‬ ‫أو هكذا ولكن التوجه سليم‪ ,‬هذا معنى "ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا"‬ ‫هم توجههم سليم‪ ,‬لذلك قد يكون أحدهم عارفا أو تقيا ويإتي بفاحشة لكن يإخذه‬ ‫ضميره ويعي مشاعرالقلق‪ ,‬مشاعراألرق فال يطيب له نوم وال طعام وال شراب‪َ ,‬سفح‬ ‫الدمع الغزير ويسارع ويبادر بالتوبة وقد يتإخر‪ ,‬وتقبل هذه التوبة ويفرح نها املع األعلى‬ ‫ويسر نها رب العاملين ال إله إال هو سرورا عظيما‪ ,‬وبذلك تغدو الفاحشة سبيال‬ ‫للوصول‪ ,‬لقد حرناها بدل أن ت حرنا‪ ,‬واعتقلناها بدل من أن تعتقلنا‪ ,‬لقد ألقينا‬ ‫عليها من كيمياء إيماننا بالتغيير‪ ,‬من كيمياء إيماننا باه وبإنفسنا أننا قادرون أن‬ ‫نتغير‪ ,‬ألقينا عليها من حر التوجه السديد‪ ,‬من حر الرَية اإللهية السليمة التي‬ ‫تقود الحياة‪ ,‬فمذا نهذه الخطيئة تعود لتخدمنا‪ ,‬كما قال ابن عطاء هللا‪" :‬رب سيئة‬ ‫أورثت ذال وانكسارا خير عند هللا من حسنة أورثت جبا واستكبارا"‪ ,‬تعمل خير تذهب‬ ‫إلى جهنم‪ ,‬تعمل شرتذهب إلى الجنة ‪ ..‬كيف؟ َعتمد هذا على العواقب‪.‬‬ ‫ض‬ ‫ما أحب أن أقول‪ :‬إننا لم نعد لكي نكون أولئك الجامدون‪ ,‬لقد أعدنا هللا لكي‬ ‫نتكامل‪ ,‬هللا عز وجل بحكمته وبرحمته الواسعة َعلم أننا ال نتكامل بطريق الصواب‬ ‫وحده‪ ,‬إنما بطريق الصواب الصحيح الحق‪ ,‬وبطريق الصحيح الخارج واملتولد من رحم‬ ‫الخطإ‪ ..‬صدقوني الصحيح الذي أعطاه هذا األب الحازم واألم الحازمة ألوالدهما فلم‬ ‫يحيدوا وفهموا االستقامة على أ ها مسار وليس توجها أفقدتهم عمق الحياة وعمق‬ ‫التجربة وعمق الشخصية وعمق الذاتية‪ ،‬بل وقوة الذاتية‪ .‬انظروا إلى كل من يزعمون‬ ‫بإ هم مستقيمون لم يحيدوا تروا فيهم ضعفا غير طبيعي في الشخصية يخجل أن‬ ‫يتكلم‪ ,‬يخجل أن يناق ‪ ,‬يخجل أن يبادر‪ ,‬يخجل أن يمانع‪ ,‬يخجل أن َعتذر‪ ,‬ما هذه‬ ‫الشخصية؟ك لكنه مستقيم ال يقطع فرضا‪ ,‬لم يرتكب أي ذنب املسكين‪ ,‬ولكن ماذا‬ ‫‪196‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫قدم ل حياة؟‪ ,‬وماذا زاد الحياة عمقا؟‪ ,‬ال ْ يء‪ ,‬هذا إنسان ميكانيكي‪ ,‬هذه آلة برمجت‪,‬‬ ‫هذه آلة وضعت على سكة حديدية‪ ,‬وهذا خطإ املر ي غير الناضأ‪ ,‬فقد وضع أوالده‬ ‫على سكته الحديدية هو‪ ,‬قد تكون اختلفت هذه السكك وأنت ال تدري‪ ,‬فملى أين‬ ‫ستذهب نهم هذه السكة؟ إلى صورة مشوهة منك أنت وأنت صورة مشوه من أبيك‪...‬‬ ‫هذا غير حيحك‬ ‫أنا أقول أن من حق اإلنسان أن تكون له أخطائه ألنه معد لذلك‪ ,‬وهذا ليس‬ ‫إبراء ل خطإ وليس دعوة إلى الغلط‪ ,‬لكنها دعوة إلى أال يحكمنا الغلط إذا غلطنا‪ ,‬دعوة‬ ‫إلى أال نحطم أوالدنا إذا أخطإوا‪ ,‬فهم من حقهم أن يخطئوا وليست هذه هاية الدنيا‪,‬‬ ‫فال تتحطم وال تستنزم أنت ألن ابنك أو ابنتك أخطإت حتى بارتكاب فاحشة‪ ,‬ال تيإ‬ ‫وال تجعلها تيإ ‪ ,‬وال تلزمها أن تيإ وتكفربنفسها‪.‬‬ ‫أقول لكم حقيقة يومية‪ ,‬نحن بالذات الراشدين الكبار أال نخطيء؟ كلنا ذلك‬ ‫الخطاء‪ ,‬وقد أخطإنا كثيرا وال نزال نخطيء‪ .‬أعرم هذا وتعرفون هذا‪ ,‬هل قبل أحدنا‬ ‫يوما على نفسه أن يحطمه الخطإ أن يكون خطإ بال عودة؟ ال‪ ،‬دائما يخطيء أحدنا‬ ‫ويعلم أن هذا الخطإ لن يحطمه‪ ,‬ويؤوب إلى التوبة ويعلم أنه لن يحطمه ألن التوجه‬ ‫عنده سليم‪ ,‬والنبي قال‪ :‬مثل املؤمن كمثل الفر املربو بدخيته ‪-‬ارخية ي الوتد‬ ‫لكن يكون في الحائط‪ ،‬وإن كان في األرض س ي وتدا‪ -‬تجول أقن ى اليمين ثم أقن ى‬ ‫اليسار‪ ,‬لكن الوجهة مضبوطة واملكان محدد‪ ،‬واملؤمن كذلك يذهب أقن ى اليمين‬ ‫وأقن ى اليسار ثم َعود ألن التوجه سليم‪ ,‬أين الضالل‪ ,‬أين الكارثة؟ حيث ال يكون‬ ‫التوجه موجودا هنا املصيبة والتحطيم الحقيقي للشخصية‪ ,‬هنا تقويك أركان‬ ‫شخصية اإلنسان‪ ,‬اإليمان َعطينا بفضل هللا التوجه السليم "ثم أورثنا الكتاب الذي‬ ‫اصطفينا من عبادنا" فحتى الظالم هو من املصطفين من عباد هللا ألن عنده الكتاب‪,‬‬ ‫‪197‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫يقرأ الكتاب ويسمعه‪َ ,‬سمع آياته ولذلك من الصعب أن يكون ذلك الضال ضالال‬ ‫هعيدا إن شاء هللا‪ ,‬هو يضل ضالال نسبيا ومرحليا وما دام التوجه سليم سيصل‪ ,‬وهذا‬ ‫قد يصل إلى مدينة لينز هعد ساعتين وهذا سيصل هعد عشرين ساعة‪ ,‬لكن سيصل‪,‬‬ ‫وهذا هو جوهر مذهب أهل السنة والجماعة أن كل موحد وعنده أسس االعتقاد‬ ‫السليم سيكون في النهاية من الناجين‪ ,‬وهذا‬

‫حيح‪ ,‬وهذا تقدير رحمة هللا وفق هذه‬

‫الفلسفة كما شرحنا وذكرنا‪.‬‬ ‫نحن لم نخ ‪ ,‬وال نزال وال نخء ى على أنفسنا أن تحطمنا أخطاَنا‪ ,‬فلم‬ ‫نستفظع أخطاء أوالدنا ونشعر أن الولد وبالذات البنت لو أخطإ قد تحطم بالكلية‪,‬‬ ‫تعرفون ملاذا؟ ألننا فشلنا فعال أن نقنع أنفسنا في أننا نجحنا في تخريص أوالد وبنات‬ ‫مستقلين وعندهم نقا ارتكاز ذاتية ينطلقون من قناعتهم الذاتية امل ررة وأحيانا ع ر‬ ‫تجربة الخطإ والصواب‪ ,‬لم نفعل هذا‪ ,‬ومنذ البداية حميناهم من كل ْ يء‪ ,‬منعناهم‬ ‫من كل ْ يء و ننا أن هذه ي التربية‪ ,‬نخام عليهم من الصورة ومن الكلمة ومن‬ ‫الهمزة ومن الصاحب ومن الشارع ومن كل ْ يء‪ ,‬فك روا وهم َشعرون بفراغهم وأ هم‬ ‫لموا‪ ,‬فشعروا بالنقمة علينا‪ ,‬على هذا األب‪ ,‬على هذه األم‪.‬‬ ‫على فكرة‪ ,‬نحن نمار أحيانا أهشع درجات األنانية حين نزعم أننا نحب أوالدنا‬ ‫ونعمل على مص حتهم ونحاول فهمهم وهم ال يفهموننا‪ ,‬ونحن في الحقيقة أنانيون‪,‬‬ ‫أتعرفون ال نتلمح ماذا؟ ال نتلمح أن يكونوا شخصيات مكتملة معمقة ولها وجهتها‬ ‫واستقالليتها وتجارنها وأخطا ها وصواباتها فكل هذا ال يهمنا‪ ,‬ولكن كل ما يهمنا‬ ‫ونتلمحه أن نفوز باستحسان النا‬

‫إذا رأوا مستو أوالدنا التعلي ي والفكري‬

‫والسلوكي والديني‪ ,‬فالولد يصلي والبنت محجبة وكله على ما يرام‪ ,‬نحن نرائي نهم‬ ‫املساكين ونستغلهم‪ ,‬هم وسيلة إلشباع أناني‪،‬نا دون أن ندري‪ ,‬ولذلك نجعلهم موضع‬ ‫‪198‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫فخر وهذا يؤذيهم نفسيا‪ ,‬حين كنت صغيرا كنت ال أحب ال من أستاذي وال من والدي‬ ‫وال من مشائ ي أن يطروني أمام النا ‪ ,‬كنت أشعر بحرج وال أحب هذا‪ ,‬وعندما ك رت‬ ‫حللت هذا الشعور‪ ,‬ووجدت أن هذا الشعور َعطيك انطباع أنك ْ يء يتحدث عنك‪,‬‬ ‫ليس من حقك أن تتحدث عنه كء يء مثل سيارتك‪ ,‬هذا ولد له شخصية مستقلة‬ ‫وذاتية منفصلة فال تتحدث عنه أمامه نهذه الطريقة‪ ,‬إذا أردت أن تتحدث عنه تحدث‬ ‫في غيبه‪ ,‬وال بد أن تنتقي كلماتك وتن‪،‬به إلى أسلوبك جيدا فهو أذكى مما تتخيل‪.‬‬ ‫قبل أيام حدثتني سيدة قالت لي‪ :‬يا سيدي أنا مثارة جدا وأحب ابنتي إلى حد‬ ‫الولع لكنها تصدمني كل حين وآخر بقولها "أكرهك" قلت لها‪ :‬كم عمرها؟ قالت‪ :‬زهاء‬ ‫عشر سنوات‪ ,‬قالت‪ :‬هذا طبيعي‪ ,‬وسإقول لك شيئا واصدقيني‪ ,‬فحبك البنتك حب‬ ‫مشرو ‪ ,‬ولذلك َساهم في تدميرها وتقويك شخصيتها دون أن تدري‪ .‬قالت‪ :‬كيف؟‬ ‫قلت‪ :‬ابنتك إذا أحسنت في الدراسة‪ ,‬في االلتزام‪ ,‬في تنظيف البيت‪ ,‬في تنظيف غرفتها‬ ‫فتإخذ أحسن جوائز من القبل والعناق واإلطراء‪ ,‬وإذا أساءت تدعين عليها "هللا‬ ‫يخلصنا منك"‪" ،‬هللا يلعنك يا مشاكسة" كالعرب املتخلفين‪ ,‬هذا كله تخلف وتدمير‬ ‫للشخصية‪ ,‬قالت‪ :‬هذا يحدث يوميا‪ ,‬قلت‪ :‬والن‪،‬يجة أن هذه البنت أصبحت غير آمنة‬ ‫ال تشعر باألمان و ي ال تعرم هل ي محبوبة أم مكروهة‪ ,‬في ساعة تلعنيها وفي ساعة‬ ‫تقبليها فهي ال تشعر باألمان‪ ,‬مهما حاولت أن تضميها وتقبليها‪ ,‬ال تصدق هذه املسكينة‪,‬‬ ‫أل ها ال تشعر أ ها محبوبة أل ها فالنة‪ ,‬ليست محبوبة لذاتها‪ ,‬بل اصحبوب سلوت معين‬ ‫فيها‪ ,‬واإلنسان هو منتص سلوكيات‪ ,‬والسلوكيات تختلف‪.‬‬ ‫وقد يقول متفلسف‪ :‬هل اإلنسان غير سلوكه؟ طبعا‪ ,‬اإلنسان غير سلوكه‪,‬‬ ‫اإلنسان أك ر من سلوكه‪ ,‬وأك ر من مجموع سلوكاته‪ ,‬خليفة هللا هذا ْ يء أك ر مما‬ ‫تتخيل وحتى الطفل هذا سيقول‪ :‬كيف هذا‪ ,‬وأنا اعتمد حين ابني عالقة مع أي إنسان‬ ‫‪199‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫سواء كان زوجتي أو ابني أو صديقي أو أستاذي أو شي ي على السلوت؟ طبعا‪ ,‬ألنك‬ ‫ناق‬

‫وال تستطيع أن تعطي حبا غير مشرو ألنك لم تعطه‪ ,‬وفاقد الء يء ال َعطيه‪.‬‬

‫سإوضس‪ ،‬معنى هذا أن ابنك هذا ارن الذي فعل فعال استحق مقتك وغضبك‬ ‫ولعنتك‪ ،‬هو هعد ساعة قادر على أن يفعل في نفس الصدد فعال يناقضه تماما‪ ,‬هل‬ ‫ابنك هو السلوت األول؟‪ ,‬ال‪ ,‬ألنه فعل نقيضه‪ ,‬وهل ابنك هو السلوت الثاني؟ ال‪ ,‬ألنه‬ ‫فعل نقيضه أيضا‪ ,‬إذن ما ابنك؟ هو ْ يء غير هذا وغير هذا‪ ,‬لكنه مؤهل وبالقدرة‬ ‫الكامنة قادر على أن ينتص كل هذه الضروب من السلوكات‪ ,‬وقادر على أن َعزز وأنت‬ ‫تعينه سلوكا منها أو آخر‪ ,‬وأنت قادر على أن تعينه على أن َعزز السلوت الحسن‪ ,‬وعلى‬ ‫أن يجتث السلوت الب يء‪ .‬إذن هو أك رمن سلوكه‪.‬‬ ‫إذا أخطإ ابني وابنتي وحتى املراهق‪ ,‬أخطإ بإي طريقة‪ ,‬ودعونا نكون صريحين‬ ‫عن الخطإ عندنا العرب‪ ,‬أريد أن أقدم رسالة هنا وال أحب أن أتفلسف وال أن يقال‬ ‫يتكلم بكالم جميل‪ ,‬هدفي أن اك‪،‬سب وأن أساعد في إكسابكم ونتعلم جميعا سويا‬ ‫كيفيات عملية في مواجهة الحقائق والوقائع واملشاكل حتى ال نحطم أنفسنا وأوالدنا في‬ ‫هذه الديار فالوضع مخيف هنا‪ ,‬وفي بالدنا أيضا الوضع مخيف لكن ما يحصل أننا‬ ‫ننجس بتظاهر القو االجتماعية على جميع املستويات في قمع شخصية الناْ يء‬ ‫املسكين‪ ,‬فيقمع ويكون هو املستقيم‪ ,‬لكن املستقيم الغر البسيط املسطح هعمق‪2‬‬ ‫سن‪،‬يمتر نفسيا وفكريا واجتماعيا وفلسفيا ليس عنده خ رة حياة‪ ,‬أنا أتحسر على الفكر‬ ‫العر ي واإلسالمي وأتمنى أن أقرأ ملفكر عر ي وإسالمي عبارات تصس أن تكون‬ ‫اس‪،‬شهادات فال أجد‪ ,‬ألنه ال عمق حقيقي لدينا‪ ,‬ما يوجد هو خافة وتبسيط‬ ‫وتسطيح لكل أمورنا باستدعاء النصوص وأبيات شعر وحكم ليثبتوا أ هم فهموا‬

‫‪200‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫الحياة‪ ,‬وفي الحقيقة َساهمون في تحطيم الحياة واألحياء دون أن يدروا وإن حسنت‬ ‫نواياهم‪.‬‬ ‫قالت لي األم الشاكية‪ :‬هذا ما يحصل معي بالضبط‪ ,‬قلت‪ :‬جر ي أن تعطي‬ ‫أوالدت حبا غيرمشرو ‪ ,‬فمذا أحسن ابني سإضمه واعتنقه وأقول له أحبك واستمرفي‬ ‫ذلك وفقك هللا‪ ,‬وإذا أساء في دراسته مثال نقول له‪ :‬يا ابني أتمنى لك التوفيق في املرة‬ ‫القادمة‪ ,‬وأنا أحبك يا ابني وأضمه أيضا‪ ,‬وأقول له أنت تستطيع أن تتحصل على أكثر‬ ‫من هذا وأنا أعرم هذا وأنت تعرم هذا‪ ,‬لعلك شغلتك ألعاب أو التليفزيون أو‬ ‫األصدقاء لكن ستكون في املرة القادمة أحسن وأقبله‪ ...‬هذا الطفل صدقوني سيدفع‬ ‫ويكافيء هذه الثقة وهذا الحب غير املشرو باإلنجاز في املرة القادمة أو الثالثة أو‬ ‫الراهعة‪ ,‬وقد شبه ذلك س‪،‬يفن كافي الذي تباع كتبه باملاليين في شئون التنمية البشرية‬ ‫وتنمية الطاقات الذاتية‪ ,‬ش هها هشجرة البامبو الصينية‪ ,‬قال‪ :‬هذه الشجرة العجانبية‬ ‫توضع بذرتها في األرض وتتعاهد بالرعاية وال‪،‬سميد أر ع سنوات دون أن يخرج ْ يء‬ ‫باستلناء برعم صغير يخرج من البصلة‪ ,‬ولكن في السنة الخامسة تبسق هذه الشجرة‬ ‫لتبلغ ثالثين مترا في عنان السماء وذلك في سنة واحدة فاعمل بطريقة‬

‫حيحة وفكر‬

‫بكيفية سليمة وتصرم وفق ما تفكر وستإتي سنتك الخامسة ستإتي سنتك الخامسة‬ ‫مع نفسك‪ ,‬مع زوجك‪ ,‬مع أصدقائك‪ ,‬مع أوالدت‪ ...‬فكروا نهذه الطريقةك الحب غير‬ ‫املشرو ‪.‬‬ ‫من أروع ما يتوسله علماء النفس في إيضاح الحب غير املشرو‬

‫والحب‬

‫املشرو قصة اصجند األمريكي املسكين البائس الذي يبدو أنه عاَ بائسا ومات بائسا‬ ‫الذي خاض غمار حروب عدة وقدر له أن َعود منها سليما معافا حتى إذا كانت آخر‬ ‫هذه الحروب قصفت الطائرة التي َستقلها ففقد إحد يديه وإحد ساقيه وإحد‬ ‫‪201‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫عينيه ودخل املشفى ليعالأ وتجر له العمليات الجراحية‪ ,‬فاتصل بإهله فقالوا له‪:‬‬ ‫هل حيح ما سمعناه أنه حدث معك كذا وكذا وكذا‪ ,‬نحن مذعورون‪,‬قال ‪:‬أبدا‪ ,‬أنا‬ ‫ّ‬ ‫علي هنا وليس له معين أو‬ ‫سليم معافى ولم أصب هسوء‪ ,‬ولكن لي صديق هو أعز النا‬ ‫مساعد أو موا‪ .‬ي إال أنا‪ ,‬قالوا‪ :‬ما له؟ قال‪ :‬فقد إحد يديه وإحد ساقيه‪ ,‬وإحد‬ ‫عينيه فهل تسمحون لي باصطحابه معي إلى البيت لكي أرعاه وترعوه معي؟ قالوا‪ :‬أما‬ ‫أنت فابننا وحبيبنا وعلى الرحب والسعة‪ ,‬وأما هو فنعتذر عن استقباله‪ ,‬قال‪ :‬حسنا‬ ‫وإلى امللتقى‪ ,‬وأغلق الهاتف وأنهى حياته برصاصة أطلقها على رأسه ألنه علم أنه حين‬ ‫كان محبوبا كان محبوبا ألنه عائل‪ ,‬ألنه َساهم ماديا‪ ,‬ألنه مكتمل جسميا‪ ,‬أما ارن‬ ‫فهذه األسرة ليس لديها القدرة العاطفية والنفسية أن تتقبل حالته التي وصف‪ ,‬وهو‬ ‫في الحقيقة كان يصف ذاته‪ ,‬فإخذ طريقا مختصرا وأنهى حياته‪ ,‬فهو ال مكان له في عالم‬ ‫لم يتعلم الحب غيراملشرو ‪.‬‬ ‫نحن بالذات لم نتعلم الحب غير املشرو أبدا‪ ,‬وأبدا لم نسمع به في املدرسة‬ ‫كنا نعاني من هذا‪ ,‬فالكابو الذي كان َعتادني في املدرسة هو كابو إ هاء عطلة‬ ‫صيفية وبدء يوم جديد في املدرسة مع أنني كنت من األوائل‪ ,‬املدرسة كابو ‪ ...‬ملاذا؟‬ ‫ألن األستاذ حين تجود في اإلجابة يإمر الجميع بالتصفيق‪ ,‬وأحيانا يحتضنك أو يضع‬ ‫يده على كتفك ويربت عليك‪ ,‬وحين تخطيء يصفعك مباشرة على وجهك أو باملسطرة أو‬ ‫بإي ْ يء‪ .‬أين التربية؟ك أين الحب؟ك أين التنشئة؟ك هذا كله كالم فارل‪ ,‬ثم يتحدثون عن‬ ‫ال‪،‬شجيع‪ ,‬أي تشجيع هذا‪ ,‬هذا كله تحطيم تشجيعك تحطيم‪ ,‬وعقابك تحطيم يا‬ ‫محطم ألنك أنت محطم ومهش ‪ ,‬فهو مدر تربية وتعليم لم يتر ى ولم يتعلم ولم‬ ‫يفقه شيئا‪ ,‬األمة ال تفقه شيئا ارن لعسف الشديد‪ ,‬وفي البيت نفس الء يء كقصة‬

‫‪202‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫هذه السيدة املسكينة املتيمة بابنتها‪ ,‬والتي ابنتها أكثر صدقا لتقول لها أنت تكرهيني وال‬ ‫تحبيني‪ ,‬ليس هكذا الحب‪.‬‬ ‫بما أننا نتحدث عن األسرة‪ ,‬حتى حديث األزواج والزوجات‪ ,‬يقول هذا الزوج‪:‬‬ ‫نعم أخذتها يوم أخذتها كنت أح ها جدا؟ كذب األهعد ‪..‬ملاذا؟ في الحقيقة أنت لم تح ها‪,‬‬ ‫وال تعرم معنى الحب‪ ,‬أنت ربما كان حبك ملدخل جنب ي‪ ,‬أحببت صدرها الناهد‬ ‫وقوامها وشعرها املرسل‪ ,‬هذا ما أحببته فإنت ال تعرم كيف تحب اإلنسان لذاته‪,‬‬ ‫ملقومات شخصيته الثابتة التي تن أ من الزمان وال ت هت بحمد هللا تبارت وتعالى‪,‬‬ ‫الزمان َعطب الثمرة ويعفنها ألن اإلنسان‪ ,‬اإلنسان الذي يتكامل بالزمن حتى وإن‬ ‫أصبح في الثمانين أو ال‪،‬سعين‪ ,‬فهو يزداد جماال‪ ,‬لكن جمال الباطن وليس جمال الجلد‬ ‫والتجاعيد‪ ,‬يزداد جماال ورواء وحكمة ونضارة وعظمة وألقا‪ ..‬يقول‪ :‬في البداية أحببتها‬ ‫ثم أنجبت له أر عة أو خمسة ثم هعد ذلك شعر أنه لم َعد يح ها‪ ..‬انت هوا نحن ما زلنا‬ ‫ارن في مسإلة كيف نفكر وليس كيف نتصرم‪ ,‬هذا املسكين يخضع ملزاج كيف‬ ‫نتصرم‪ ,‬واملشكلة ارن لديه هو كيف يتصرم مع امرأة يقول عنها‪" :‬كففت عن ح ها‬ ‫وعندي ستة أوالد منها وأريد أن أطلقها من غير مشاكل"‪ ,‬فهو يحب أن يطلقها ويإخذ‬ ‫البيت والتركة واألموال وكل ْ يء وال يإ‪ .‬ى عليها أن تعود إلى حيث ألقت بال ْ يء‪ .‬أين‬ ‫اإلنسانية في هذا؟ أين األخالق؟ك ثم يقول لك هذا موقف شرعي يا أخي‪ ..‬شرعي؟ك هكذا‬ ‫يفهم الشرع‪ ,‬ال كان هذا الشرع الذي يفهمه أمثال هؤالء‪ ,‬هؤالء سيكفرون النا‬ ‫هشرع هللا‪ ،‬فانت هواك‬ ‫سيدة جعلتني واسطة في قضيتها‪ ,‬جاءتني في الساعة الحادية عشر ليال تس‪،‬نجد‬ ‫ي وبزو ي وأنا أقمت لها عذرا‪ ,‬وقالت لي‪ :‬يا سيدي أنا جئت لكي أطرح سؤاال‪ ,‬قلت‪:‬‬ ‫تفضلي‪ ,‬قالت‪ :‬هل الدين بخصوص قضايا الزوجية هو كذا وكذا؟‪ ،‬قلت أبدا‪ .‬قالت‪:‬‬ ‫‪203‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫الحمد ه‪ ،‬لقد أنقذتني من الكفر‪ ..‬كان بينها وبين نفسها تحدي إذا كان هذا هو الدين‬ ‫ستكفر به‪ ،‬ففطرتها تقول لها إن هذا ال يمكن أن يكون الدين‪ ,‬وإذا كان هذا دين‬ ‫محمد إذن هذا الدين كذب و ي صادقة ومعها حق‪ .‬قالت‪ :‬زو ي دائما يقول إن هذا‬ ‫هو الشرع وسوم أخضعك للشرع‪ .‬قلت لها‪ :‬يكذب على الشرع‪ ,‬ويإخذ من الشرع كيف‬ ‫شاء وشوهه لكي ي رر نزواته وشهواته وشخصيته امللتاثة التي تحتاج إلى عالج‪ ,‬هو ليس‬ ‫عنده أدنى درجات الوعي بالذات‪ ْ ...‬يء جيبك قالت‪ :‬الحمد ه‪ ,‬لقد أنقذني من‬ ‫الكفروعادت في الساعة الحادية عشرليال‪ ...‬إ ها مد‪ .‬ي حقيقية‪.‬‬ ‫سؤال صاحبنا ارن‪ :‬كيف أتصرم؟ كيف يحطم ارخر دون أن يناله أذ ؟ك ما‬ ‫شاء هللا على مستو اإلنسانية واألخالقك كيف عشت مع هذه السيدة عشرين سنة؟‪،‬‬ ‫ماذا أفادت الزواج؟‪ ،‬كيف كانت العالقة الزوجية أصال؟‪ ،‬ألم تن أ خالل عشرين‬ ‫سنة؟‪ ،‬كيف كنت أبا؟‪ ،‬كيف تدعي أنك كنت أبا ولم تن أ إنسانيا؟ ولذلك أنت أيضا‬ ‫أب فاشل‪ ,‬قطعا أوالدت فاشلون فإنت لم تن أ ولم تعرم كيف تن أ لعسف‪.‬‬ ‫أما عقلية "كيف نفكر؟" فهذا سينظر إلى املسإلة من زاوية مختلفة باملرة‪ ,‬األول‬ ‫صاحب "كيف نتصرم؟" مع الزوجة التي ال يح ها يظن أن الحب مشاعر‪ ,‬وستقولون‪:‬‬ ‫وهل هو غير ذلك؟ طبعا‪ ,‬جوهر الحب ليس مشاعر فقط‪ ,‬املشاعر هذه ي تمظهرات‬ ‫الحب‪ ،‬وجوهره وحقيقته وفلسفته ليست مشاعر‪ ..‬طبعا األفالم العربية ال حياها هللا‬ ‫وال حيا مخرجيها كلها وحتى أفالم هوليود تفهمنا أن الحب مشاعر توجد فجإة وتختفي‬ ‫فجإة‪ ,‬طبعا أل ها مشاعر قد تشتعل مثل عود الثقاب فجإة وتختفي فجإة‪ ,‬كنت أح ها‬ ‫وكف كل ْ يء فلننفصل وليكن ما يكون‪ ...‬الحب عند من يفهمه هو سلوت‪ ,‬وإن كان‬ ‫سلوكا فهو مسبوق بمرادة‪ ,‬واإلرادة تعني االختيار‪ ,‬فإنا اختار أن أحب ولست مج را على‬ ‫ذلك‪ ,‬أنا الذي اخترت هذا الطريق‪ ,‬أنا الذي اخترت هذه السيدة‪ ,‬اخترت أن أح ها‬ ‫‪204‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ولذلك ال بد أن أسلك لتعزيز اختياري‪ ,‬تماما كما اخترت وأحببت ودرست الطب أو‬ ‫الهندسة أو الفلسفة ولذلك البد أن تسلك وأن تقرأ قراءات إضافية كثيرة في الفلسفة‬ ‫أو الطب أو الهندسة لكي تعزز حبك للطب وحتى لو لم تتخرج من كلية الطب‪ ,‬كذلك‬ ‫العر ي الذي كان معنا في يوغوسالفيا وحدثنا عنه أنه ارن في السنة الخامسة عشرة‬ ‫يدر الهندسة املدنية وهو ما زال في أول السنة الثانية من الكلية‪ ,‬ملاذا؟ قال‪ :‬يحب‬ ‫الهندسة املدنية جدا‪ ,‬ومن حبه لها قض ى خمس عشرة سنة وهو ما زال في السنة‬ ‫الثانية من الكلية‪ ,‬وهو على كل حال أصدق التزاما في حبه من هؤالء األزواج الفاشلين‪.‬‬ ‫الحب سلوت مسبوق بخيار إرادي البد أن تتصرم بما َعزز خيارت أنت وليس‬ ‫خيارها ي‪ ,‬فإنت الذي أحببتها و ي بادلتك خيارا بخيار‪ ,‬لم يفرضها عليك أحد‪ ,‬أنت‬ ‫الذي اخترتها‪ ,‬ودفعت فيها دم قلبك‪ .‬تصرم وفقا لذلك‪ .‬ستقول لي‪ :‬يا سيدي‪ ,‬بدال من‬ ‫هذه الفلسفة املتعبة‪ ,‬أنا ارن لم أعد أح ها ماذا أفعل؟ أقول لك‪ :‬ت‪،‬بنى فلسفتنا‬ ‫"الحب سلوت" فاسلك ارن بناء على اختيار متجدد‪ ,‬أن انظر إلى زوجتي وأر أ ها‬ ‫ضحت بحياتها معي‪ ,‬نثرت لي ثمار بطنها‪ ,‬زوجتي ي موضع سري وعيبي وأم أوالدي‪,‬‬ ‫فحبي ألوالدي يقتضيني أيضا أن أعظم حبي لزوجتي‪ ,‬فتبدو في هاية املطام مهما طرت‬ ‫وفررت لن أجد أبهأ وال أسعد من أسرتي ومن بيتي‪ ,‬من هذا الع‬

‫الذي مكثنا فيه‬

‫عشرين سنة‪ ,‬ألسلك بناء على هذه الخواطر واألفكار وستعود أنت في منتهى السعادة‬ ‫لتطرق الباب وان‪،‬به وحاذر حين يفتح لك الباب أن تسإل‪ :‬ماذا طبختم‪ ,‬ماذا أعددتم؟‬ ‫أنت بذلك قد تخذلها‪ ,‬فربما أ ها لم تطب‪ ،‬هذا اليوم‪ ,‬يمكن أ ها مريضة أو ابنك مريك‬ ‫فإنت بذلك تكون خذلتها‪ ,‬ستقول لك‪ :‬لم نعد طعاما وستحدث مشكلة‪ ,‬وهذه طبعا‬ ‫مشروطية‪ ,‬فإنت لم تستحن ولن ترض ى ولن تع ر عن مشاعر الحب إال إذا طبخت‪,‬‬ ‫فالقضية قضية طب‪ ..،‬فان‪،‬بهك‬ ‫‪205‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫أول ما تدخل على أهلك تقول السالم عليكم‪ ,‬كم أنا مشتاق إليكم‪ ،‬تدخل على‬ ‫األوالد تسلم عليهم وتقبل كل منهم‪ ،‬وإيات سواء كنت أنت الداخل أو املدخول عليه أن‬ ‫تسإل ماذا فعلتم؟ ماذا أنجزتم؟ كيف كانت االمتحانات؟‪ ..‬هذا يجعلك أبا مكروه‬ ‫الحضور‪ ،‬ومكروه الظهور نفسيا‪ .‬دائما اسإل كيف حالكم؟‪ ,‬كم أنتم جميلون اليوم‪,‬‬ ‫كم أنا مشتاق إليكم وقبلة على جبين كل واحد واكتفي نهذا‪ ,‬واجلس وكل ْ يء يإتي في‬ ‫وقته‪ ,‬وسؤال ماذا طبختي؟ البد منه وإال تحدث مشاكل‪ ,‬لكن يإتي في سياق آخر‪ ,‬حين‬ ‫تقول لك‪ :‬يا أبا فالن‪ ,‬أأجهز لك الطعام؟ وقتها تقول لها‪ :‬ماذا طبختي؟‪ ,‬وتمدح ما‬ ‫طبخت‪ .‬الطريقة األولى من السؤال تؤكد املشروطية وأن كل ْ يء مشرو والحب‬ ‫املشرو ‪ ,‬والطريقة الثانية تؤكد الالمشروطية طبختم أو لم تطبخوا‪ ,‬نجحتم أم لم‬ ‫تنجحوا‪ ..‬كله مقبول أنتم أبنائي في هاية املطام‪.‬‬ ‫وأختم بقولي‪ :‬هل فكرتم في قصة نوح وقصة لو ؟ لو مثال كان مع زوجته‬ ‫الكفور والكافرة باه الكفور بنعمة الزوجية‪ ,‬والكافرة بنبي هللا لو زوجها والتي‬ ‫تفء ي أسراره‪ ,‬وتبث خ ره‪ ،‬ومع ذلك العجيب جدا وهذا ما لم يلتفت إليه املفسرون أن‬ ‫لوطا لم يفصل عالقته نها و ل زوجا وفيا لها حتى القارعة التي أصابتها‪ ,‬بل ل‬ ‫حريصا كما تقول الروايات على أال تهلك لكن هللا قال له "إال امرأتك" وستهلك‪ ،‬وقد‬ ‫قال لها "ال تلتفتي فمنك إن تلتفتي تهلكي"‪ ,‬ولم تصدقه والتفتت فهلكت‪ ,‬ما هذا املنطق‬ ‫الذي كان يتمتع به لو حتى يفي المرأة كهذه؟ك يبدو أن سر الزواج وعهده أك روأقد‬ ‫مما نتخيل‪ ,‬ويبدو أن لوطا وهؤالء الشخصيات من األنبياء أك رمما نتخيل‪.‬‬ ‫نوح فعل نفس الء يء مع زوجه ومع ابنه الكافر‪ ,‬يظل يبكيه إلى آخر لحظة "إن‬ ‫ابني من أهلي" أتعرفون ملاذا؟ ألن الحقيقية أننا نحب أوالدنا وأهلينا حبا غير مشرو‬ ‫في الباطن ونفشل لعسف أن نسلك وفق هذه الحقيقة الغرزية وأن نع ر عنها‪ ..‬كيف؟‬ ‫‪206‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫مثل األب الذي يقول لك‪ :‬كنت أضربه وقلبي يتقطع ألنه يحبه‪ ,‬كنت أدعو عليه وقلبي‬ ‫يتقطع ويقول ال آمين‪ ...‬إذن املسكين َعي في مشاكسة وجدانية‪ ,‬في الداخل يحبه حبا‬ ‫غيرمشرو حتى وإن عصاه‪ ,‬حتى وإن أخطإ‪ ,‬حتى زلت ابنته وفعلت ما فعلت هو يح ها‪,‬‬ ‫أنا نصيحتي لك أن ت رز لها هذا الحب غير املشرو ‪ ,‬ففي البداية ستمتحن صدقك‬ ‫أل ها ستظن أ ها تكذب عليها وتستدرجها‪ ,‬فمذا صدقت أمامها في االمتحان واجتزته‬ ‫سوم تبدل موقفها بالكلية معك‪ ,‬هذه نصيحة ذهبية وخطيرة جدا‪ ,‬لكن ان‪،‬به سوم‬ ‫يمتحن ابنك وابنتك صدقك وهل أنت صادق فعال في منح هذا الحب غير املشرو‬ ‫حتى وإن أخطإ حتى إن كسر رأيك ولم يدخل الكلية التي تحب‪ ,‬أنت كنت تريد أن‬ ‫يدخل الطب ودخل في كلية املوسيقى‪ ,‬وهذا من حقه‪ ,‬إذا فعلت هذا ربما َعود عن‬ ‫قراره وعن قناعته هذه املرة‪ ,‬هذا ربما وربما ال وليفعلها فهو حر‪ ,‬وفي النهاية من حقهم‬ ‫أن َستفيدوا من أخطا هم‪.‬‬ ‫تقول‪ :‬أنا ال أريد أن يكرروا أخطائي‪ ,‬أنا أحب له أن يتعلم من أخطائي أيضا لم‬ ‫تصب‪ ,‬فتقريبا مستحيل أن يتعلم من أخطائك‪ ,‬فإكثر ما يتعلم يتعلم من أخطائه‪,‬‬ ‫وأفدح األشياء ثمنا ي التي تإتي بال ثمن‪ ,‬فكل مباديء وأخالق وأشياء تعطاها عفوا‬ ‫وسماحة ستكون ضعيفة األثر فينا‪ ,‬كل ما نستخلصه بإنفسنا وع ر املعاناة يكون‬ ‫عظيم األثرفينا‪ ,‬أقول قولي هذا واستغفرهللا لي ولكم فاستغفروه‪.‬‬

‫الخطبة الثانية‬ ‫الحمد ه الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون‪,‬‬ ‫ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله‪ ,‬والكافرون لهم عذاب‬ ‫‪207‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫شديد‪ ,‬وأشهد أن ال إله إال هللا وحده ال شريك له‪ ,‬وأشهد أن سيدنا محمدا عبده‬ ‫ورسوله‪ ,‬صلى هللا تعالى عليه وعلى آله الطيبين و حابته اصجاهدين وأتباعهم‬ ‫بمحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا‪.‬‬ ‫اللهم اهدنا واهدي بنا وأص حنا وأص س بنا‪ .‬اللهم اجعلنا مفاتيح ل خير مغاليق‬ ‫للشر هداة مهتدين غير ضالين وال مضلين‪ ،‬سلما ألوليائك وعدوا ألعدائك‪ .‬نحب بحبك‬ ‫من أحبك ونعادي هعداوتك من خالفك‪ .‬اللهم إنا نسإلك أن تهب لنا من أزواجنا‬ ‫وذرياتنا قرة أعين‪ ,‬اللهم اجعلنا جميعا من أئمة املتقين بفضلك ورحمتك يا أرحم‬ ‫الراحمين‪ ,‬أسعدنا في الدنيا وارخرة نحن وأهلينا وذوينا وإخواننا وأخواتنا برحمتك يا‬ ‫أرحم الراحمين‪.‬‬ ‫عباد هللاك إن هللا يإمر بالعدل واإلحسان وإيتاء ذي القر ى وينهى عن الفحشاء‬ ‫واملنكروالب ي َعظكم لعلكم تذكرون‪ ,‬اذكروا هللا العظيم يذكركم‪ ,‬واشكروه على نعمه‬ ‫يزدكم‪ ,‬واسإلوه من أفضاله َعطكم‪ ,‬وقوموا إلى صالتكم يرحمني ويرحمكم هللا‪.‬‬ ‫الهموم األسرية‪..‬‬

‫‪208‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫األسرة والبحث عن دستور‬ ‫إن الحمد ددد ه‪ ،‬نحمد ددده ونسد ددتعينه ونسد ددتغفره‪ ،‬ونعد ددوذ بد دداه مد ددن شد ددرورأنفسد ددنا‬ ‫وسيئات أعمالنا‪ ،‬من يهده هللا فال ضمضل له‪ ،‬ومدن ضيضدلل فدال ه ّ‬ ‫دادي لده‪ ،‬وأشدهد أن ال إلده‬ ‫إال هللا وحددده ال شددريك لدده‪ ،‬وأشددهد أن سدديدنا ونبينددا وحبيبنددا محمدددا عبددد هللا ورسددوله‪،‬‬ ‫وص د ددفوته م د ددن خلق د دده وأمين د دده عل د ددى وحي د دده‪ .‬ص د ددلى هللا تع د ددالى علي د دده وعل د ددى آل د دده الطيب د ددين‬ ‫الطاهرين‪ ،‬و دحابته املبداركين امليدامين وأتبداعهم بمحسدان إلدى يدوم الددين وسدلم تسدليما‬ ‫كثيرا‪.‬‬ ‫عب دداد هللاك أوص دديكم ونفبد د ي الخاطئ ددة بتق ددو هللا العظ دديم ول ددزوم طاعت دده‪ ،‬كم ددا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وأحذر نفب ي من عصيانه ومخالفة أمره لقوله جل من قائل " َم ْن َعم َل َ‬ ‫ص ِالحا‬ ‫ركم‬ ‫أحذ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َفل َن ْفسه َو َم ْن أ َساء َف َع َل ْي َها َو َما َرُّب َك ب َظ ّ ْ َ‬ ‫يد"‪.‬‬ ‫الم ِللع ِب ِ‬ ‫ِ ِ ِ‬ ‫ِ ٍ‬ ‫ثم أما هعد أيها اإلخوة املسلمون األفاضل‪ ،‬أيتها األخوات املسلمات الفاضالت‬ ‫يقول الحق سبحانه وتعالى في كتابه العظيم هعد أن أعوذ باه من الشيطان الرجيم‬ ‫َ‬ ‫َ َض ض َ ض َ ض ْ ََ ْ ض‬ ‫يك ْم َنارا َو ضق ض‬ ‫َ‬ ‫ُّ‬ ‫ود َها النا ض‬ ‫هسم هللا الرحمن الرحيم "يا أيها ال ِذين آمنوا قوا أنفسكم وأه ِل‬ ‫َ ْ َ َ ض َ ََْ َ َ َ ٌ َ ٌ َ ٌ َ َ ْ ض َ َ َ‬ ‫ْ ض َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫صون اَّلل َما أ َم َر ضه ْم َو َيف َعلون َما ضيؤ َم ضرون (‪َ )6‬يا‬ ‫وال ِيجارة عليها مال ِئكة ِغالظ ِشداد ال َع‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ ض ض َ ض َ‬ ‫ض‬ ‫َ ض‬ ‫َ ََ َ َ َ‬ ‫ين َآمنوا‬ ‫ين كف ضروا ال ت ْعت ِذ ضروا ال َي ْو َم ِإن َما ت ْج َز ْون َما كنت ْم ت ْع َملون (‪َ )7‬يا أ ُّي َها ال ِذ‬ ‫أ ُّي َها ال ِذ‬ ‫َ َ َ ُّ ض ْ َ ض َ ّ َ َ ض‬ ‫َ‬ ‫نك ْم َس ّي َئات ضك ْم َو ضي ْدخ َل ضك ْم َ‬ ‫وبوا إ َلى اَّلل َت ْو َبة ن ض‬ ‫ضت ض‬ ‫ات ت ْج ِري‬ ‫ن‬ ‫ج‬ ‫ع‬ ‫ر‬ ‫ف‬ ‫ك‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫أ‬ ‫م‬ ‫ك‬ ‫ب‬ ‫ى‬ ‫ب‬ ‫ع‬ ‫وحا‬ ‫ص‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ‬ ‫َ ْ َ َْ‬ ‫األ ْ َه ضار َي ْو َم َال ضي ْخزي ض‬ ‫اَّلل النبي َوالذ َ‬ ‫ين َآم ضنوا َم َع ضه ضن ض‬ ‫ور ضه ْم ََ ْس َعى َب ْين أ ْي ِد ِيه ْم‬ ‫ِمن تح ِتها‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ َْ َ ْ َ ض ض َ َ َ َْ ْ ََ ض َ َ َ ْ ْ ََ َ ََ ض ّ َ ْ َ‬ ‫و ِبإيما ِ ِهم يقولون ربنا أت ِمم لنا نورنا واغ ِفر لنا ِإنك على ك ِل ْ ي ٍء ق ِدير ‪ ٌ.‬صدق هللا‬ ‫ّ‬ ‫العظيم وبلغ رسوله الكريم ونحن على ذلكم من الشاهدين‪ ،‬اللهم اجعلنا من شهداء‬ ‫الحق القائمين بالقسط‪ .‬آمين اللهم آمين‪.‬‬ ‫‪209‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫أيهددا اإلخددوة‪ ..‬لددو قددام أي منددا بمجموعددة فحددوص واختبددارات علددى حالتدده الصددحية‬ ‫والبدنية سيفاجإ بإنده سديجد أن قلبده ربمدا لديس بتلدك الكفداءة التدى كدان يتوقدع أو الكبدد‬ ‫أو الددرئتين أو الكليتددين أو‪ ...‬أو ‪ .....‬إلددى آخددره‪ .‬قبددل أن يجددري هددذه الفحوصددات ‪-‬خصوصددا‬ ‫إذا كددان ال َعدداني معاندداة دداهرة‪ ،‬كددان سدديعطي نفسدده النهايددات العظ ددى‪ ،‬وأقددول أن نفددس‬ ‫الء يء سيحدث لو أنه أجريت اختبارات ل حالدة النفسدية والعقليدة ألي مندا‪ ،‬ففدي أغلدب‬ ‫الظن أنه لدن يتحصدل علدى النهايدات العظ دى كمدا يظدن‪ .‬كدل مندا يظدن أن حالتده النفسدية‬ ‫جيدة‪ ،‬ما لدم َعداني معانداة داهرة كدى تضدطره إلدى الدذهاب إلدى اصحللدين أو األطبداء أو حتدى‬ ‫الدددجالين املشددعوذين وربمددا املشدداي‪ ،‬الصددالحين سيشددعرأندده بددإلف خيددروعافيددة وممتدداز‬ ‫وبوض ددع أحس ددن م ددن كثي ددرم ددن الن ددا ‪ ،‬لك ددن ل ددو أجري ددت ه ددذه االختب ددارات بدق ددة علمي ددة‬ ‫س دديتفاجإ بإند دده ل ددم يتحصد ددل أيض ددا حتد ددى عل ددى النهايد ددات العظ ددى‪ ،‬وأحيان ددا حت ددى وال علد ددى‬ ‫الوسطى‪ .‬سيتفاجإ‪.‬‬ ‫م ددا أري ددد قول دده م ددن خ ددالل ه ددذه املقدم ددة الص ددادمة غي ددراملفرح ددة‪ ،‬ه ددو أن مس ددالكنا‬ ‫وتصرفاتنا مع أقرب النا وأحب النا إلينا ‪-‬مع أزواجندا وأوالدندا‪ -‬لديس بالضدرورة أن‬ ‫نتحصددل فيهددا علددى النهايددات العظ ددى‪ ،‬ونظددن أننددا ن داآحون وممتددازون وقددد أفرغنددا ذمتنددا‬ ‫مددن كددل مسددئولية ومسدداءلة‪ ،‬وإنمددا العيددب يكددون فددى الطددرم ارخددر‪ .‬العيددب فددى هددذا الولددد‬ ‫الشقي الذ جننندي وال أتصدور كيدف أتعامدل معده‪ ،‬أو هدذه البندت املنكدودة عداثرة الحدا‬ ‫التددى ال تفتددإ كددل يددوم تصدددمني بالجديددد إن فددى دراسددتها وإن فددى مسددلكها مددع أخواتهددا ومددع‬ ‫إخوتها ومعي ومع أمها‪.‬‬ ‫نحددن بددإلف خيددرلكددن نحددن ضددحايا‪ .‬هددذا منطددق االست ددحاء كمددا أسددميه‪ ،‬وهددذا‬ ‫املنط ددق يف ددرل عد ددن ويص دددرعد ددن كثي ددرمن ددا‪ .‬كثي ددرون من ددا م ددنطقهم ف ددى الحي دداة ه ددو منط ددق‬ ‫است حائي إذ يتعاملون على أ هدم ضدحية‪ ،‬وطبعدا ال دحية أوال‪ :‬غيدرمسدئول فاملسدئول‬ ‫غيره‪ ،‬وثانيا‪ :‬ال حية كما أنده غيدرمسدئول عدن أسدباب الخدالم وأسدباب الفشدل والعثدار‬ ‫الناجم فهو أيضا غيرمسئول عن العالج‪ .‬إنه ضحية‪ ،‬هو فقط يكتفي بال‪،‬شكي والتباكي‬ ‫وتقريددع ه ددؤالء وتش ددويه ص ددورتهم أم ددام القري ددب والبعي ددد إذا اقتض د ى األم ددر‪ ،‬والح ددال ألن دده‬ ‫ضد ددحية لد دديس مسد ددئوال‪ ،‬وال د ددحية ال يكد ددون بارعد ددا تمامد ددا مد ددن منطد ددق الفعد ددل واملبد ددادرة‪.‬‬ ‫‪210‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫مسدتحيلككك‪ ،‬إنمددا هددو ينتظددرهددذه ال حظددة القدريددة اإللهيددة السددعيدة التددي تحيددل كددل هددذا‬ ‫الغم إلى سعادة‪ ،‬وكل هذا الفشل إلى نجاح‪ ،‬وكل هذا التعثرإلى مواصلة واستمرار‪ .‬ربما‬ ‫ت ددإتى ه ددذا ال حظ ددة‪ ،‬ولك ددن ص دددقوني ب ددالكوارث والنكب ددات‪ ،‬ل ددن ت ددإتى بك ددل ه ددذا التوفي ددق‬ ‫واإلصالح واإلسعاد‪.‬‬ ‫هللا ع ددز وج ددل ال يتعام ددل م ددع البش ددرنه ددذا املنط ددق‪ ،‬وال يري ددد له ددم أن يفهم ددوا ال دددنيا‬ ‫واألح ددوال واألم ددور نه ددذا املنط ددق أب دددا‪ .‬ه ددو أيض ددا يجت ددرح ويص ددطنع لغ ددة يكث ددرفيه ددا الل ددوم‬ ‫والعتدداب واإلحبددا والنكددد والتنكيددد هددذا منطددق ال ددحية دائمددا‪ ،‬يكثددرفيهددا ذكددرمحامددد‬ ‫صد ره وكظمده للغديا‪ .‬كمدا يقدال (صد رت علدي هدذا سدنين وسدنين‪ .‬لدم أشدإ أن أع درعمدا فددى‬ ‫نفبد د ى‪ ،‬ول ددم أش ددإ أن أج ددرح ارخ ددرين)‪ ،‬م ددع أن دده يج ددرحهم يومي ددا بينم ددا ه ددو ي دددعي الصد د ر‪.‬‬ ‫وباملناسددبة فددمن ال ددحية ال يملددك أن يكددون مسددامحا أبدددا‪ ،‬املسددئول هددو الددذ َسددامح‪،‬‬ ‫الددذ َسددتطيع أن يكددون فددى موقددع القددوة‪ ،‬هددو الددذ َسددتطيع أن يصددفح وأن َسددامح‪ ،‬أمددا‬ ‫ال ددحية وال ددذ ال ي ددزال ينظ ددرلنفس دده عل ددى أن دده ض ددحية‪ .‬فكي ددف َس ددامح؟ك ه ددذا ن ددوع م ددن‬ ‫ال ددحك وتضددليل الضددمير‪ ،‬ال تسددتطيع أن تصددفح‪ ،‬نسددتطيع أن نفهددم كيددف يصددفح أبددا‬ ‫شابا قويا فى مقتبل عمره عن ابنه الصغيرابن الخمس سنوات أو العشرسنوات‪ ،‬نفهدم‬ ‫هددذا جيدددا إندده يصددفح ويسددمح‪ ،‬لكددن ال نسددتطيع أن نفهددم أو نتقبددل كيددف يصددفح ويسددمح‬ ‫ددجينا هضدديما مظلومددا بددمزاء ددجان ددالم طاغيددة يتجدداوز كددل حدددود األخددالق والدددين‬ ‫صددفعه علددى وجهدده مددن غيددرمددا سددبب ويقددول سددامحك هللا فددى الحقيقددة‪ ،‬هددو بددالعكس يريددد‬ ‫أن يقول أخذت هللا‪ ،‬ولعنة هللا عليك‪ ،‬لكنه ال يملك إال أن يقول سامحك هللا ‪.‬‬ ‫ض‬ ‫واملض ددلل ض ددميره م ددن ب دداب اإلغ ددراق أيض ددا ف ددى االست ددحائية‪ .‬أب دددا ال تق ددول ل ددذت‬ ‫واعتص ددمت باملس ددامحة‪ ،‬أن ددت ل ددم تس ددامح ول ددم تص ددفح ول ددم تع ددرم ه ددذا الءد د يء‪ ،‬أن ددت ال‬ ‫تمارسه أصال‪ ،‬لعسف هكذا نضلل أنفسنا‪.‬‬ ‫يقدال أن كددل ْد يء فددى الحيداة ابتكددرمدرتين‪ ،‬وهدذا دحيح إلددى حدد هعيددد جددا بمعنددى‬ ‫أندده حددين تصددطنع خطددوات تنظيريددة ملعالجددة حالددة مددا فهددذا هددو االبتكدداراألول ولددن يكددون‬ ‫األخيددرلددن يكددون النهددائى ألندده لددد التطبيددق ست ددس وتتكشددف لددك جوانددب أخددر كثيددرة‬ ‫‪211‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ليست كالتي ات حت وتكشفت لك عند التنظيرأليس كذلك؟ وهكذا يدتم ابتكدارالءد يء‬ ‫مرتين مرة لد تنظيره ومرة أخر لد معالجته ومكابدته في تطبيقه كما يقال‪.‬‬ ‫فى لغة النجارة يقولون خذ املقا مرتين ثم اقطع مرة واحدة‪ .‬وهدذا جميدل جددا‬ ‫بمعنددى أندده يجددب عليددك لددد التنظيددرأال تس‪،‬سددهل وال تع‪،‬سددف‪ ،‬بددالعكس التنظيددرمهمددة‬ ‫صعبة جدا‪ .‬هعك الندا يقدول نجدرب‪ .‬ال‪ ،‬التجربدة أحياندا قدد تكلدف‪ ،‬قدد تفيدد بدال شدك‬ ‫ولكنهددا قددد تكلددف‪ ،‬هددذه الخشددبة التددى لددم تإخددذ مقاسددها إال مددرة واحدددة ثددم قطعتهددا وكددان‬ ‫القطع على غيرمحزه‪ ،‬هل يمكن إصالح هذا القطع انتهى‪.‬‬ ‫أحيانددا يكددون هددذا القطددع طددالق بددائن‪ ،‬أحيانددا يكددون هددروب أحددد أفددراد العائلددة أو‬ ‫ارتكابده حماقددة ك در أو جريمددة عظ دى قددد تدود بدده أو هسدمعته أو هسددمعة األسدرة لددذلك‬ ‫فالتنظيرمهمة صعبة تحتاج أن نعيد محاكمة املفاهيم السائدة واملتعارم عليها‪ ،‬والتى‬ ‫نص ددادق نحد ددن ك ددإفراد أيضد ددا وكم ددربين‪ ،‬آباءند ددا وأمهاتن ددا عليهد ددا‪ ،‬وأن نعي ددد محاكم ددة ه ددذه‬ ‫املفدداهيم بدقددة‪ ،‬وأن نعيددد اك‪،‬شددام أنفسددنا‪ ،‬كمددا ذكرنددا سددابقا أن الددوعى بالددذات هددو مددا‬ ‫يمكنا من إعادة اك‪،‬شام الذات‪ .‬سوم تك‪،‬شدف نفسدك مدن جديدد‪ ،‬وسدوم تدر أشدياء‬ ‫كثيرة فى ذاتك لم تكن تراها من قبل‪ ،‬ما رأيكم؟ هذا هو الواقع‪.‬‬ ‫وأيض ددا يقتض د ي ه ددذا التنظي ددرالجي ددد أن ي‪،‬س د س باملعرف ددة وب ددالعلم الك ددام أن نق ددرأ‬ ‫وأن نسددتفهم وأن نستفسددرم دن ذوي الحكمددة والخ ددرة وممددن لهددم خطددوات أكثددرفسدداحة‬ ‫وأكثر هعدا علدى هدذا الطريدق البدد مدن هدذا أيضدا‪ .‬هعدك الندا أحياندا ال يكلدف نفسده أن‬ ‫يقددرأ مقال دة فددى موضددوعات تربويددة ويريددد أن ير دي ويددنجسككك هددذا مسددتحيل هددذا اعتبددا‬ ‫هذا تعسدف وحتمدا سيفشدل‪ .‬هعدك الندا يقدول أندا اكتفدى بدبعك النصدوص املقدسدة‬ ‫فد ددى القد ددرآن وفد ددى السد ددنة‪ .‬د ددحيح أند ددا لد دددي تفكيد ددرعميد ددق فد ددى هد ددذه املسد ددإلة ووجد دددت أن‬ ‫النصددوص فعددال قددد تكفدي بالددذات فددى موضددوعات التربيددة‪ ،‬لكددن بدإ معنددى؟ وبددإ كيفيددة؟‬ ‫إذا أحسنت إضاءتها أنت‪ ،‬وأنت لن تحسن إضاءتها إال على خلفية معرفيدة عميقدة جددا‬ ‫وعلميددة مؤسسددة‪ ،‬أمددا أن الرسددول كددان يوجدده دائمددا إلددى األحسددن وإلددى مددا هددو أفضددل فهددذا‬ ‫مما ال شك عندنا فيه‪ ،‬لكن لعسف حتدى هدذا التدراث النبدوي الكدريم والغزيدروالخصديب‬ ‫شوهناه وقزمناه وأ لمناه بملقاء المات معتمة قاتمدة عليده مدن عاداتندا السدائدة ومدن‬ ‫‪212‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫وأننا ننطلق مدن الدن ‪ .‬غيدر دحيح نحدن نجدور هندا‬

‫مفاهيمنا‪ ،‬ثم نزعم أننا نفهم الن‬ ‫على الن ‪.‬‬ ‫وألضرب مثاال واحددا هسديطا جددا فدى ثقافتندا السدائدة فدى تعامالتندا وسدلوكاتنا مدع‬ ‫صغارنا ومع صغارغيرندا ننطلدق كثيدرا مدن مفهدوم الرحمدة‪ .‬مفهومدا أن هدذا لددينا‪ ،‬ولددينا‬ ‫أحاس دديس طيب ددة الحم ددد ه ولك ددن ق ددل أن انطلقن ددا أو ننطل ددق م ددن مفه ددوم االحت درام‪ ،‬حت ددى‬ ‫حددين يددذكراالحتددرام يددو ي مباشددرة بددالك رك ددرالسددن أو ك ددرالقدددر وخطددورة املكددان‪ ،‬أمددا أن‬ ‫طفدل ضيحتددرم فهددذا غيدروارد لدددينا لددذلك نحددن ندادرا جدددا بددل فددى حيدزأو فددى حكددم املعدددوم أن‬ ‫نقول ألطفالنا أبناء الست أو السدبع سدنوات (مدن فضدلك‪ -‬لدو تفضدلت‪ -‬شدكرا‪ -‬بدارت هللا‬ ‫فيد دك‪ -‬ل ددو س ددمحت‪ -‬ه ددل يمك ددن؟‪ .).......‬ه ددذا غي ددرموج ددود ل دددينا ومس ددتحيل وال يخاط ددب‬ ‫الطفل أو حتى املرأة لعسف نهذه الطريقة‪ ،‬بل تخاطب بلهجة األمدردائمدا ‪-‬األمدرالعلدوي‬ ‫ال‪،‬س ددلطي القهد ددري االسد ددتغاللي‪ -‬فكيد ددف للطفد ددل أن نقد ددول ل دده كلمد ددات مث ددل مد ددن فضد ددلك‬ ‫ونحوها؟‬ ‫م ددن تجربتد دي الشخص ددية أكث ددرْد د يء ش دددنى ف ددى طف ددولتي ‪-‬وكن ددت اب ددن تقريب ددا عش ددر‬ ‫سددنوات أو إحددد عشددرسددنة‪ -‬إلددى امل ددجد ولزمتدده وكنددت حمامددة مددن حمائمدده أن قدال لددى‬ ‫أحد املشائ‪" ،‬بارت هللا فيك"‪ .‬هزتنى هذا الكلمة‪ .‬ضيقال لى أندا "بدارت هللا فيدكك"‪ ....‬أندا لدم‬ ‫أعتددد أن أسددمع هددذه الكلمددة إال للكبددارفددى السددن‪ ،‬أمددا يقددال لطفددل "بددارت هللا فيددك" حددين‬ ‫يإتي شيئا طيبا فلم أسمع هذا‪ .‬أول ما سمعته كان لنفب ي‪ ،‬وهذا الذ ثبتنى في امل جد‬ ‫وربما رسم حياتي كلها‪ .‬تقول هسيط من شخ واعي مبارت مؤدب عنده لياقة حتى مع‬ ‫طفل صغيرفى مثل سني آنذات‪.‬‬ ‫فم ددثال نح ددن ال ننطل ددق م ددن االحت ددرام ال ددذ سيكس ددب الص ددغيرأوال شد دعورا بذات دده‬ ‫واحترامددا لكينونتدده‪ ،‬شددعورا باألمددان‪ ،‬شددعورا باالسددتقرار‪ ،‬شددعورا بدداالحترام لغيددره‪ .‬لددذلك‬ ‫نعيددد عبددارة مددن لددم يحتددرم ارخددرين لددم يحتددرم نفسدده الددذ يحتددرم حتددى الصددغارهددو إنسددان‬ ‫محترم ويحترم نفسه أوال قبل أن يحترم ارخرين‪.‬‬ ‫على أثرذلك فى السدنة النبويدة عشدرات األدلدة والشدواهد تددل علدى أن رسدول هللا‬ ‫صلى هللا عليه وسلم كان يتعاطى مع الصغاربداحترام شدديد وبدالغ وجداد‪ .‬أندس يقدول لده‪:‬‬ ‫‪213‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫(ال أَثددربحظدي منددك أحدددا يددا رسددول هللا)‪ .‬بمددا أن هددذا حظددى وهددذا دور فلددن أَثددربحظدي‬ ‫من ددك‪ ،‬ول ددن أعطد دي أح دددا ب ددإن َش ددرب مك ددان ش ددفتيك قب ددل أن أش ددرب أن ددا‪ ،‬والنب دي يب‪،‬س ددم‬ ‫ويعطي دده ه ددذا الح ددق‪ ،‬وه ددو ص ددغيرزه دداء تس ددع أو ثم ددان س ددنوات‪ ،‬أم ددا ل ددو ح دددث ه ددذا الي ددوم‬ ‫فبددالكف يضددرب مباشددرة‪ ،‬ويقددال لدده تعلددم أن تحتددرم مددن هددو أك ددرمنددك فددى السددن يددا قليددل‬ ‫األدب‪ ،‬لكن بالعكس الولدد مدؤدب جددا وحداذق وذكدي‪ ،‬ولكنده ضعلدم ور دي أن يحتدرم نفسده‬ ‫كما يحترم ارخرين‪ ،‬فهذا مثال غيرموجود فى ثقافاتنا السائدة‪ ،‬ولذلك علينا أن ال نعدول‬ ‫كثيددرا علددى دعددو أننددا نعتصددم بالنصددوص‪ ،‬والنصددوص تكفدي ولسددنا فددى حاجددة أن نتعددب‬ ‫أدمغتنا بالقراءات املتواصلة واملتاهعات فهذا غير حيح‪ ،‬وسنر لو أننا فعلنا هذا هدل‬ ‫سننجس؟‬ ‫كثيرون منا فشلوا ويفشلون هؤالء َغيب عدنهم أنده قبدل خمسدين أو سدتين سدنة ‪-‬‬ ‫بال د ددذات ف د ددى مجتمعاتن د ددا حت د ددى ف د ددى اصجتمع د ددات الغربي د ددة وطبع د ددا هن د ددات ف د ددروق ب د ددال ش د ددك‬ ‫وخصائ فى اصجتمعات هشكل عام‪ -‬كان أكثرالدعم يإتى من الخدارج مدن اصجتمدع ‪-‬مدن‬ ‫مؤسسددات اصجتمددع ومددن أفدراد اصجتمددع ومددن الجيددران مددن األقددارب‪ ،‬مددن سددلوكات األنددا‬ ‫حتددى فددى الش دارع‪ -‬فكددان العددبء علددى الوالدددين أقددل بددال شددك‪ ،‬فالعددبء موجددود دائمددا لكددن‬ ‫أقل‪ ،‬واليوم لعسف انعكست الصورة بالتمام هشكل كامل تقريبا‪.‬‬ ‫أكث ددرم ددا نخ ددام إنم ددا نخ ددام م ددن الخ ددارج‪ ،‬نخ ددام حت ددى عل ددى أوالدن ددا م ددن امل دددار ‪.‬‬ ‫يرجعددون علينددا مددن املدددار هعددادات وسددلوكات وألفدداظ وأشددياء يطلعددوا عليه دا‪ ،‬وأشددياء‬ ‫أحيان د ددا غي د ددرمش د ددروعة حت د ددى ف د ددى نظ د ددام املدرس د ددة‪ ،‬طبع د ددا م د ددن الش د ددارع وم د ددن املؤسس د ددات‬ ‫اإلعالمي ددة‪ ،‬وه ددذا مع ددروم كل دده لعس ددف الش ددديد‪ ،‬فم دداذا نفع ددل؟ واإلجاب ددة أن علين ددا أن‬ ‫نضاعف جهودنا فى الداخل كدباء كإمهات كإخوة كبداركدإخوات كبدار‪ ،‬عليندا أن نضداعف‬ ‫جهودن ددا أض ددعافا مض دداعفة لكد دي نع ددوض ه ددذا الفق ددد‪ .‬بمعن ددى أن دده علين ددا أن نق ددوم ب دددور‬ ‫الددداخل وبالدددور الددذ كددان يضدطلع بالقيددام بدده الخددارج مددرة أخددر ‪ ،‬وهددذا بددال شددك عددبء‬ ‫كبيرجدا لكن البد أن نضطلع به‪.‬‬ ‫ف د دي اعتقد ددادي أن أه د ددم االلتزامد ددات إزاء ارخ د ددرين د ددى التزاماتن د ددا تجد دداه أس د ددرنا ‪-‬إزاء‬ ‫أزواجنددا وأنفسددنا وأوالدنددا‪ ،-‬والكددل يدددعي كمددا قلنددا أيضددا سددابقا أن أسددرته أولويددة عنددده‬ ‫‪214‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫لكن الواقع يؤكد أ ها ليست أولوية وال ثانوية وال ثالثية‪ .‬لعسف الشديد الذ يدزعم أن‬ ‫برنامجه ارن مشغول ليس لديه فرصة أن يجلس فيها إلى أوالده وأهله كدل مسداء نصدف‬ ‫س دداعة أو ك ددل ي ددومين أو ثالث ددة أي ددام م ددرة أو حت ددى ف ددى األس ددبوع م ددرة‪ .‬نق ددول ل دده‪" :‬م ددع األس ددف‬ ‫الشديد أنت تزعم بل أندت حدالم أن أسدرتك أولويدة‪ ،‬بينمدا فدى الحقيقدة دى ليسدت ضدمن‬ ‫أولوياتددك كم دا يبدددو‪ ،‬وستك‪،‬شددف هعددد حددين أن كددل مددا كنددت تظندده فددى حياتددك األهددم كددان‬ ‫مهم ددا ربم ددا لك ددن ل دديس األه ددم‪ ،‬وض دداع األه ددم لحس دداب ذل ددك ال ددذ ننت دده مه ددم واأله ددم ه ددو‬ ‫األسرة‪.‬‬ ‫أيها اإلخوة حين نحدد أو نرتب أولوياتنا هدذا َعينندا علدى أن ندر خارطدة الطريدق‪،‬‬ ‫على أن نر حتى األهدام بوضوح أكثر‪ .‬حدين نحددد أهددافنا وأولوياتندا نسدتطيع أن ندر‬ ‫الص ددورة كامل ددة‪ .‬ه ددذا س دديعيننا ب دددوره عل ددى أن نس ددلك الس ددبل األكث ددرمناس ددبة للوص ددول‬ ‫وتحقيددق األهدددام والغايددات ألنن ددا نددر الصددورة كاملددة‪ .‬تخي ددل إنسددانا يريددد أن يصددل إل ددى‬ ‫نقطددة مددا وال يددر إال جددزء مددن الصددورة كددم سددبيال عليدده أن يخط ديء هسددلوكها ويعددود منهددا‬ ‫عشرات ربما املئات؟ يدخل من هنا ثدم َعدود وهكدذا‪ ،‬طبعدا تمضد ي األيدام يفشدل ويفشدل‬ ‫من حوله وهو املسئول‪ .‬هو ير نفسه ضحية بينما هو ليس ضحية بل هو املسئول ألنه‬ ‫لم يحدد الغاية وليس عنده رَية‪ ،‬ليس عنده ترتيب لعولويات‪.‬‬ ‫س ددإحدثكم ع ددن نفبد د ى والح ددديث ع ددن ال ددنفس ثقي ددل لك ددن م ددن ب دداب املث ددال‪ :‬قب ددل‬ ‫بضددعة عشددرسددنة كنددت شددابا ثالثينيددا فددى العقددد الثالددث مددن عمددر متددزوج حددديثا أمددامى‬ ‫مشدداريع حيدداة كمددا يقددال لكددن ضددمن أولويدداتى كددان العلددم‪ ،‬أن أتدداهع العلددم لدديس تحصدديال‬ ‫رسميا هذا ال يهمني وال يزن عند شيئا‪ .‬العلم للعلم املعرفة للمعرفة‪ ،‬فالعلم مدن املهدد‬ ‫إلى ال حدد باسدتمرار‪ ،‬أن أوسدع آفداقي وأن أفهدم وأن أجيدب علدى األسدئلة الك در فدى حيداتي‬ ‫وفى حياة غيري‪ ،‬فهذه أولوية عندي ضمن أولويات‪ ،‬وكندت أتعدي وأتددبرأمدور بمبلدغ‬ ‫ال يزيدد عدن أر عمائددة يدورو بالعملددة الحاليدة‪ ،‬و ددي بدال شددك أمدور صددعبة وضديقة لصدداحب‬ ‫عائلددة فلدم يكددن يوجددد أوالد لكددن الحددال يمءد ي‪ .‬ضعدرض علد ّي وقتهددا عمددال مغددرجدددا أل منددا‬ ‫وهددو مددديرلعدددة مكاتددب ‪-‬ربمددا خمسددة عشددرمكتبددا‪ -‬علددى مسددتو أوروبددا وأن أكددون املدددير‬ ‫العددام وبمرتددب كمددا قددال لددى العددارض مغددرجدددا‪ ،‬وذلددك العددارض هددو رجددل فاضددل وعددالم‬ ‫‪215‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫جليدل و دي يدرزق إلدى اليدوم‪ ،‬ومباشدرة لدم أتددردد وقلدت لده "أندا متإسدف أشدكرهدذه الثقددة‪،‬‬ ‫وأشددكرهددذا االعتبددار ولكددن أنددا متإسددف"‪ .‬ملدداذا يددا بنددى؟ك قالهددا وقددد ضدهد الرجددل فالنددا‬ ‫يتقدداتلون علددى أن يكددون أحدددهم مددديرا ملكتددب واح دد ولدديس لبضددعة عشددرمكتبددا بمرتددب‬ ‫مغددرجدددا‪ ،‬قلددت لدده "ألن عنددد أولويددات‪ .‬أنددا رجددل فرغددت نفب د ى وأحددب أن أتدداهع تفريددغ‬ ‫نفب ي لطلب العلم واملعرفة وليس لجمع املال ولديس لجمدع املناصدب والغايدات الفارغدة‬ ‫فهذا ال َساوي عنددي شديئا‪ .‬اندده الرجدل ورفدع يديده ودعدا لدي وقدال‪" :‬مدن بدورت لده فدى‬ ‫ْ يء فليلزمه" ثم دعا "بارت هللا فيك"‬ ‫كنددت شددابا صددغيرا ابددن أر عددة وعشددرين أو ثالثددة وعشددرين سددنة حددددت أولويدداتي‪،‬‬ ‫ولوال هذا التحديد قطعا لم أكن ألصل إلى ما وصلت إليه اليوم من علم قل أو كثدر‪ ،‬مدن‬ ‫معرفددة عمقددت أو سددطحت‪ .‬هددذه أولويددة كانددت لدددي‪ ،‬و ددى إلددى اليددوم توجدده حيدداتي وتوجدده‬ ‫تفض دديالتي وتوج دده اختي دداراتي أس دإل هللا أن أم ددوت أيض ددا وأن ددا مق دددم له ددذه األولوي ددة أل ه ددا‬ ‫ترض د ي هللا وترض دديني وتثرين دي وتث ددري م ددن ح ددولي أيض ددا‪ .‬أولوي ددة مهم دة ج دددا ج دددا‪ .‬م دداذا ك ددان‬ ‫سدديكون لددو كانددت أولددويتي جمددع املناصددب واألمددوال سددإكون أكثددرمناصددبا وأكثددرمدداال‪ ...‬مددا‬ ‫عساه ينفعني املال؟ك ما عساه أن ينفع مدن حدولي؟ك‪ .....‬سدينفع قلديال‪ ،‬لكدن مسدتحيل أن‬ ‫ينفع نفع العلم والفكر والهداية‪ .‬مستحيل‪ ،‬هذا ال يقارن نهدذا‪ .‬ملداذا أقدول هدذا؟‪ ...‬أقدول‬ ‫هددذا لآلبدداء ولعمهددات أيضددا الددذين يددرون أن أولويدداتهم ال تددزال إلددى السددلعة هعددد أن راهددق‬ ‫أبناءهم وبناتهم البلول و عضهم أصدبح فدى سدن الدزواج‪" :‬أولدويتكم مندذ أر عدة عشدرسدنة‬ ‫أو ثالثة عشرسنة دى جمدع املدال‪ ،‬وإلدى اليدوم أيضدا دي جمدع املدال‪ ،‬إلدى متدى سديبقى جمدع‬ ‫امل ددال أولوي ددة ل ددديك ي ددا مس ددكين؟ك"‪ .‬يق ددول الش دداعروالع ددالم األمل ددانى الش ددهيرج دددا جوت دده‬ ‫‪" : Goethe‬ال تدددع األشددياء األكثددرأهميددة تقددع تحددت رحم دة مددا هددو أقددل أهميددة"‪ ،‬فقدددم‬ ‫دائمدا األهددم‪ ،‬وان‪،‬بدده ألنددك سدد‪،‬ندم‪ ،‬وقطعددا سد‪،‬ندم فإنددت سددتجد نفسددك فددى هايددة الطريددق‬ ‫قددد حصددلت وحققددت مددا ادعيددت أندده أهددم األولويددات لكددن سددتجد فددى النهايددة أندده لددم يكددن‬ ‫كددذلك‪ ،‬حققددت حقددا ونجحددت‪ ،‬لكددن لددم يكددن لعهددم بددل ألشددياء أقددل أهميددة بكثيددرممددا هددو‬ ‫أهم منها بكثير‪ ،‬فعلينا أن نن‪،‬به هنا جيدا‪.‬‬ ‫‪216‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫لذلك فى مرحلدة التنظيدرعليندا أن نإخدذ األهبدة واالسدتعداد‪ ،‬عليندا أن نقدرأ كثيدرا‪،‬‬ ‫أن نسددإل كثيدرا‪ ،‬أن نتدددار كثيددرا‪ ،‬وقددد خطددرت لدي فكددرة وسددوم أشددرع فددى تطبيقهددا قريبددا‬ ‫بد دمذن هللا‪ ،‬و ددى غي ددرمعم ددول نه ددا‪ ،‬فلم دداذا نح ددن كجماع ددة م ددجد ‪-‬م ددثال‪ -‬مل دداذا ال نجل ددس‬ ‫كعائالت مرة كل ثالثة أو أر عة أشهر؟‪ ،‬نجلس عشدرة أو عشدرون أو ثالثدون مدن العدائالت‬ ‫املسد ددلمة جلسد ددة فيهد ددا احتد ددرام لند ددتكلم ونند دداق ونخطد ددب ونفصد ددل ونعلد ددق علد ددى األسد ددئلة‬ ‫السددائدة والهمددوم الرائجددة واإلخفاقددات والنجاحددات‪ ،‬ومختلددف هددذه األشددياء لك دي نعمددق‬ ‫خ راتنا التربوية‪ ،‬وقطعا سيجد منا عند ارخرما ال يجده عند نفسه‪ ،‬نحدن ال نسدإل هدذا‬ ‫ألن التربيددة ليسددت همددا حقيقياعندددنا‪ ،‬مددع أ هددا كمددا ندددعى دي الهددم املقدديم املقعددد‪ ،‬وهددذا‬ ‫حيح لكننا ال نتعاطى معها بإسلوب عل ى لعسف الشديد‪ ،‬بل نتعامدل معهدا بإسدلوب‬ ‫اعتباطي تعسفي ونفشدل دائمدا ونكدرر فشدلنا‪ ،‬لدذلك عليندا فدى مرحلدة التنظيدرأن نسدتعد‬ ‫جيدا ونإخذ أهب‪،‬نا جيدا بكل هذه الوسائل وغيرها و ي كثير‪.‬‬ ‫أذكر كل هذه املقدمة بدين يدد ّي الفكدرة الرئيسدية لخطبدة اليدوم‪ .‬فكدرة أن يتوافدق‬ ‫األفددراد كلهددم األب واألم واألوالد داخددل األس ددرة ‪ ،‬طبعددا كددل أسددرنا هن ددا أسددرنوويددة ول دديس‬ ‫هنددات أسددرممتدددة إال قليددل فقددط يوجددد فيهددا الجددد والجدددة‪ ،‬وفددى بالدنددا موجددود هددذا وهددو‬ ‫سد ددائد الحمد ددد ه‪ .‬علد ددى كد ددل حد ددال علد ددى األفد ددراد داخد ددل األسد ددرة أن يتوافقد ددوا علد ددى رَيد ددة‪،‬‬ ‫وستقول لي‪ :‬هل هذا ممكن أصالة أن يتوافقوا على رَية مدع أن بيدنهم مدن الفروقدات مدا‬ ‫ال ينكر؟ هذا هو التحدي فال يمكن أن تجد فردين أخوين أو أختدين أو زوجدين يتطابقدان‬ ‫ف ددى ك ددل ْ د يء‪ ،‬ف ددإي تط ددابق ي دددل عل ددى ال ددحالة وعالم ددة القه ددر‪ ،‬أو عالم ددة ق دداهرومقه ددور‬ ‫فإحدهما قاهر وارخر مقهور‪ ،‬وهو ليس عالمة خيدر‪ ،‬فهدذا يقدول وهدذا يدؤمن علدى قولده‪،‬‬ ‫وعودا ملسإلة االحترام مع الصغار‪ ..‬نحن نتعداطى بطريقدة أن لندا أن نقدول وأن علديهم أن‬ ‫َسمعوا‪ ،‬أن لنا أن نفعل وأن عليهم أن يخنعدوا‪ ،‬فهدذه طريقدة قهريدة فاشدلة‪ ،‬وقدد تدنجس‬ ‫مع الصغار ولكنها قطعا تفشل مع املراهقين فضال عن الكبدار‪ .‬إذن التوافدق عالمدة علدى‬ ‫هذا املزاج القهري ال‪،‬سلطي‪.‬‬ ‫إذن هنددات فروقددات بدين اربدداء واألبندداء والبنددات أنفسددهم وأنفسددهن‪ ،‬ولكددن الرَيددة‬ ‫املشددتركة دي التددى سددتثري هددذه الخالفددات وتؤكدددها‪ ،‬وسدديحيلها إلددى عوامددل تعاضددد وتددزر‬ ‫‪217‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫وتكامددل بددل أن تكددون عوامددل تددإزيم وإغددالق دائددم ألفددق حيدداة األسددرة ف دي كددل يددوم وفددى كددل‬ ‫س د دداعة ألن ه د ددذه الرَي د ددة ‪-‬كم د ددا سإش د ددرحها بالتفص د دديل– س د ددتحدد الغاي د ددات واألهد د ددام‬ ‫والحدود وااللتزامات لكل فرد‪ ،‬بمعندى آخدرأن علدى كدل أسدرة أن يكدون لهدا دسدتور‪ ،‬وهدذا‬ ‫مددا لددم نتعلمدده ومددا لددم نفعلدده إلددى هددذا اليددوم‪ ،‬فلدددينا املسددإلة تمء د ي ‪-‬كمددا يقددال‪ -‬بال ركددة‬ ‫والدعاء‪ ،‬ولذلك نعاني من فشل كبيرجدا‪ ،‬وسوم ترون وجربوا هذا‪.‬‬ ‫ما معنى أن يكون لعسرة دستور؟ هذا الدسدتور سديتكفل بدالجواب عدن األسدئلة‬ ‫الك د ددر لكد ددن هعد ددد املد ددروربمراحد ددل مضد دديئة وشد دداقة وطويلد ددة مد ددن مجد ددادالت و د ددجاالت‬ ‫ومناقش ددات‪ ،‬وأخ ددذ ورد ح ددول مئ ددات األم ددور الجزئي ددة الص ددغر ‪ ،‬والت ددى يمك ددن هع ددد ذل ددك‬ ‫تجريد املباديء واألهدام والغايات الك ر التي نصط س على تسميتها بالرَية أو دستور‬ ‫األس ددرة‪ ،‬ه ددل ه ددذا مفي ددد؟ نع ددم مفي ددد ج دددا‪ ،‬مل دداذا؟ تخي ددل نفس ددك وأن ددت ص ددغيراب ددن س ددبع‬ ‫سددنوات أو عشددرسددنوات يإتيددك أبدوت أو أمددك وبكددل جديددة ورصددانة واعتباريددة وتخيددل أندده‬ ‫بدددأ معددك ‪-‬ومعكددن‪ -‬نقاشددا حددول أسددرتنا‪ ،‬مدداذا نحددب لهددا؟‪ ،‬مدداذا نحددب منهددا؟‪ ،‬كيددف نحلددم‬ ‫أن تك ددون ه ددذه األس ددرة؟‪ ،‬م ددا ى غايته ددا؟‪ ،‬م ددا ى أه ددافها البعي دددة؟‪ ،‬م ددا ش ددكلها هع دد عش ددر‬ ‫سنين حين نك ر وربما نتزوج أو نتخرج من الجامعات؟‪ ،‬ما ى صدورة الوالددين املثداليين‬ ‫اصحبددوبين؟‪ ،‬مددا الددذ نحبدده فددى والدددينا؟‪ ،‬مددا الددذ ال نحبدده فددى اربدداء واألمهددات؟‪ ،‬مددا الددذ‬ ‫نحبه فى أوالدنا؟‪ ،‬ما ى الصدورة املثاليدة لالبدن والبندت التدى يحلدم نهدا األب واألم؟‪ ،‬مدا دي‬ ‫الصورة املثالية للعالقة بين اإلخوة واألخوات؟ أسئلة كثيرة جدا جدا‪.‬‬ ‫طبعددا‪ ،‬كمددا قلددت فددى مقدمددة الخطبددة ددى إعددادة محاكمددة لعشددرات املفدداهيم وفددى‬ ‫رأس د ددها مفه د ددوم األس د ددرة‪ ،‬مفه د ددوم االحت د درام‪ ،‬مفه د ددوم الطاع د ددة‪ ،‬مفه د ددوم اللياق د ددة‪ ،‬مفه د ددوم‬ ‫السددلوت‪ ،‬مفهددوم القدديم األخالقيددة‪ ،‬مفهددوم التحيددة والزيددارات مددن داخددل وخددارج األسددرة‪،‬‬ ‫نظددام املنددزل ‪ ،‬نظافددة املنددزل وترتيبدده‪ ،‬مفهددوم الرحمددة‪ ،‬مفهددوم التعدداون‪ ،‬مفهددوم األنانيددة‪،‬‬ ‫مفه ددوم الغيري ددة‪ .‬مف دداهيم كثي ددرة باملئ ددات س دديعاد درس ددها وتش ددكيلها وص ددياغتها ولك ددن ع ددر‬ ‫نقاشددات واعيددة وهادئددة لدديس فددى جلسددة واحدددة‪ ،‬بددل فددى عشددرات الجلسددات التددي يمكددن أن‬ ‫تمتد إلى شهرين أو ثالثة أو أر عة أو خمسة أو ستة أشهر‪.‬‬ ‫‪218‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ارن لك د ددم أن تتخيل د ددوا ه د ددذا الطف د ددل اب د ددن الس د ددبع أو ال‪،‬س د ددع س د ددنوات هغن د ددى ه د ددذه‬ ‫التجرب ددة‪ ،‬كي ددف سيش ددعرف ددى ذات الوق ددت وعين دده هشخص دديته وكينونت دده واعتب دداره؟‪ ،‬ف ددابن‬ ‫سد ددبع سد ددنوات لد دده رأي ولد دده وجهد ددات نظد ددرنقديد ددة فد ددى شد ددئون العائلد ددة‪ ،‬وستصد دددمون كمد ددا‬ ‫صدمت أنا هغزارة أفكار أوالدكم الصغار‪ ،‬فلديهم ما ال يكاد ينضب من األفكدارلدو عملدت‬ ‫علددى اسددتخراجه‪ ،‬وسددوم يدهشددكم أيضددا تحليددق خيددالهم‪ ،‬فعندددهم خيددال خصدديب جدددا‬ ‫ويتخيلون أشياء ال تخطرعلى بال الكبارالجامدين‪ ،‬وأيضدا هعمدق فهمهدم أحياندا لدبعك‬ ‫ما ال تتخيلوه‪.‬‬ ‫أمددس مددثال أجري دت جلسددة مثددل هددذه مددع بندداتي الصددغاراألر ددع‪ ،‬أصددغرهن عمرهددا‬ ‫خمس سنوات ونصف‪ ،‬وقد اندهشت فعال منهن وبناتي بنات عاديات جدا لسن غبيات‬ ‫ولسن ذكيات أيضا بل عاديات مثل كل بناتنا‪ ،‬لكن اندهشت أن كلهن أجمعن وكل علدى‬ ‫طريقتها على أن الفاعلية أجدر من الكفاءة‪ ،‬هعك مدن َسدمع هدذا الكدالم لدن يفهدم هدذه‬ ‫الجملددة‪ ،‬لكددن الطفددل يفه ددم هددذا‪ ،‬ال يفه ددم معن ددى هددذه الجملددة ولكندده يفهددم املفهددوم م ددن‬ ‫ورا ه ددا‪ ،‬بمعن ددى أن ددك إذا أردت أن تخت ددرم ددثال عن ددد ابن ددك أو ابنت ددك الص ددغيرة أيهم ددا أس ددبق‬ ‫وأيهمددا أقددرب إلددى النجدداح ذك دي جدددا ال َسددتخدم ذكدداءه بجديددة‪ ،‬أم متوسددط الددذكاء الددذي‬ ‫يواصل اسدتخدام ذكائده‪ ،‬سديقول لدك‪ :‬الثدانى أقددرعلدى النجداح‪ ،‬ولدو قلدت لده هدات مثداال‬ ‫سيإتيك بإمثلة من أفالم الكرتون التى شاهدها‪ ،‬ومن القص والخرافات التى سمعها‬ ‫بطريقددة مباشددرة تددنم علددى قدددرة علددى التجريددد والددربط لددد الطفددل ابددن السددت سددنوات‪،‬‬ ‫وسوم تستغرب من هذا‪ .‬طبعا ألن الطفدل يبددو أنده أذكدى ممدا نظدن نحدن وممدا نتوقعده‪،‬‬ ‫لكننددا ال نعطيدده فرصددة أن َع ددرعمددا عنددده‪ .‬ارن سددوم نبدددأ نعطيدده هددذه الفرصددة ونحددن‬ ‫نضع دسدتور العائلدة‪ ،‬ولديس فقدط فرصدة أن َع دربدل فرصدة أن يصدول دسدتورا سديكون‬ ‫حاكمددا علددى الجميددع بمددن فدديهم أبددوه وأمدده‪ .‬هددذا سدديولد شددعورا غيددرطبيعددى لددد الطفددل‪،‬‬ ‫وس د ددوم تك د ددون القاع د دددة "ال الت د ددزام ال إل د ددزام" بمعن د ددى "ال مس د دداهمة ال مش د دداركة" أ " ال‬ ‫مشد دداركة ال الت د دزام"‪ ،‬بمعند ددى آخد ددرأنند ددي أكد ددون أميند ددا علد ددى و وف د دي ملد ددا أشد ددعرأند دده يترجمن د دي‬ ‫ويعكسني‪ ،‬ملا صنعته وملا صغته‪ ،‬واألطفال سيشعرون نهذا‪.‬‬ ‫‪219‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫والعجيب أن النتائص تبدأ وقتيا خاصة كلمدا بددأنا فدى سدن أصدغر‪ ،‬فمدع املدراهقين‬ ‫س ددوم نج ددد هع ددك الص ددعوبات ف ددى البداي ددة‪ ،‬ف دداملراهق ل ددن يإخ ددذ األم ددربج ددد ف ددى البداي ددة‪،‬‬ ‫ول ددذلك علين ددا أن نتلط ددف بمعن ددى أن دده ال ينب ددى عل ددى األب م ددثال هع ددد أن نفص ددل م ددن ه ددذا‬ ‫اصجل ددس أن َع ددود إل ددى البي ددت ويق ددول‪ :‬ي ددا أبن ددائي ي ددا بن ددات تع ددالوا ل دددينا جلس ددة نعم ددل فيه ددا‬ ‫دستورا‪ ،‬سيظن أوالده أنه حدث له ْد ىء فدى عقلده وسي دخرون منده‪ ،‬وربمدا تمدرره هدذه‬ ‫ال ددخرية فيعددود إلددى أسددلوبه القددديم‪ .‬ال تسدديراألمددور هكددذا‪ ،‬فعليددك أن تتلطددف ألن هددذه‬ ‫املس د ددإلة ف د ددن تعتم د ددد اإلحس د ددا وانته د ددازالفرص د ددة وال د ددذوق واللياق د ددة أكث د ددرمنه د ددا قواع د ددد‬ ‫مضبوطة‪ ،‬بمعنى أن أنسب الظدروم أن تنتهدزمناسدبة تجمدع شدمل العائلدة فدى جدو مفدرح‬ ‫وم ددبهأ وس ددعيد وعي ددد م دديالد أح دددهم م ددثال‪ ،‬أو عي ددد م ددن أعي دداد املس ددلمين‪ ،‬أو يمك ددن انته دداز‬ ‫الفرصة فى االستراحة السنوية فى هذا البلد أو فى بلد آخدرقضديتم أسدبوعا فيده فدى إجدازة‬ ‫طيبددة‪ ،‬فاجلسددوا ف دي الليددل أو ف دي وق ددت األصدديل وليددتكلم األب هسالسددة مددن غيددرمق دددمات‬ ‫طويلددة‪ :‬ه ددل نحددن أس ددرة سددعيدة أبن ددائى؟ نع ددم بابددا نش ددعرنهددذا‪ .‬ه ددل يمكددن أن نك ددون أكث ددر‬ ‫سعادة؟ وماذا تتخيلون؟ وهكذا تبدأ جلسة غيررسمية ب‪،‬سداَل‪ ،‬وسدتجد أن األمدر َسدير‬ ‫ج دددا حت ددى ل ددد امل ددراهقين واملراهق ددات وس دديتقبلونه‪ ،‬ولك ددن ان‪،‬ب دده ح ددين يفضد د ي أح دددهم‬ ‫بوجهدة نظدره أو رأيده مدن بدداب االحتدرام واالعتبدارأعدد صدياغة مددا قالده‪ ،‬ال تهدزرأسدك فقددط‬ ‫عالمة على الفهم وتتجه إلى غيره‪ ،‬بل استرح قلديال وأعطده فرصدة ثدم قدل لده‪ :‬هدل يدا بندي أو‬ ‫بنيت دي ه ددل قص دددت أن ددت ك ددذا وك ددذا؟ ال تع دد نف ددس العب ددارة ب ددل أع ددد ص ددياغة رأي دده‪ ،‬وه ددذا‬ ‫سيشددعرهم بدداالحترام ‪ ،‬وهددذا مددن أهددم أسدداليب االحتددرام حتددى مددع الكبددارومددع أ شددخ ‪.‬‬ ‫إذن أعددد صددياغة مددا قالدده‪ ،‬هددل هددذا مددا رميددت إليدده؟ نعددم يددا بابددا‪ ،‬أو ال‪ ،‬إذا كانددت اإلجابددة‬ ‫بدد"ال" إذن مدداذا تقصددد؟‪ ،‬أقصددد كددذا كددذا‪ ،‬وأكتددب هددذا‪ ،‬ويقددال أقصددرقلددم أطددول وأقددو‬ ‫من أقو ذاكرة‪ ،‬فإنت تكتب هذا ألن هنات التزام هعد ذلك‪ ،‬وهذا سيشعرهم باألهميدة‬ ‫أيضا‪ ،‬وطبعا ال تفض ي بكل ْ يء مرة واحدة‪ ،‬فالزمن جزء من العالج وال‪،‬شييد والبناء‪،‬‬ ‫وال تملهددم فيكرهددوا املوضددوع مددن أصددله‪ ،‬فددإول جلسددة تكددون ر ددع سدداعة أو نصددف سدداعة‬ ‫كافية جدا‪ ،‬وتكون الجلسدة الثانيدة هعدد أسدبوع وفدى مناسدبة طيبدة أيضدا‪ ،‬ويمكدن أحياندا‬ ‫أن تك ددون الجلس ددة ف ددى مناس ددبة غي ددرطيب ددة مث ددل إخف دداق حص ددل ف ددى البي ددت أو مش ددكلة م ددن‬ ‫‪220‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫أحرجت صاح ها‪ ،‬ف‪،‬ستغل هذه املشكلة بلباقة أيضا مع الحدب غيدراملشدرو كمدا قلندا‪،‬‬ ‫ال يذكرهذا الفاشل بإنه فشل وأنه خذلنا وأنه وضع رَوسنا فى التراب‪ ،‬بالعكس تماما‪.‬‬ ‫ارن مد ددثال كلكد ددم لد ددديكم فرصد ددة مثد ددل هد ددذه‪ .‬كيد ددف؟ عند دددما َعد ددود ابند ددك أو بنتد ددك‬ ‫بالش ددهادة وال دددرجات‪ ،‬وطبع ددا م ددا يهمن ددا لعس ددف وه ددذا م ددن س ددوء ثقافتن ددا ه ددو ال دددرجات‬ ‫والشددهادات ولدديس العلددم والددتعلم‪ ،‬وهددذا أسددلوب فاشددل فددانت هواك األسددلوب الندداآس يددولي‬ ‫اهتمام دده للعل ددم وس دديحاول األب الن دداآس أن يخت ددرق دددرة أوالده العلمي ددة‪ ،‬ولي دداقتهم عل ددى‬ ‫التحصيل الحقيقي‪ ،‬ولن َشغل نفسه البتة ال بإ هم حلوا الواجب‪ ،‬أو على كم تحصدلوا‬ ‫مددن الدددرجات‪ ،‬وسددينجس فددى ذلددك وسيتحصددلون علددى درجددات ممتددازة فددى يددوم مددن األيددام‪،‬‬ ‫ولكددن إذا كددان كددل همددك الدددرجات فإنددت تخددذلهم‪ ،‬فالدددرجات تددذهب وتددإتي‪ ،‬ولكددن املبدددأ‬ ‫هو التعلم الحقيقى والفهم‪.‬‬ ‫علدى كدل حددال‪ ،‬سديعود إليددك ابندك أو بنتددك وقدد َعددود بددرجات ال تعجبددك‪ ،‬فدال تثددر‬ ‫ألن الشددخ ال ددحية سدديقول‪ :‬لطاملددا ن هددت وحددذرت وقلددت لددك ولد ِدك ول دعم أيضددا‪ ،‬وأنددا‬ ‫مشغول وآتي هعد عشدرسداعات عمدل لكدن ال أحدد يدرحم‪ ،‬ال أحدد يقددر‪ .‬وكدل هدذا الكدالم‬ ‫الفارل بإسلوب ال دحية‪ ،‬وهدذا لديس أسدلوب اإلنسدان املسدئول‪ ،‬لديس أسدلوب اإلنسدان‬ ‫صد دداحب األفعد ددال‪ ،‬بد ددل أسد ددلوب صد دداحب األقد ددوال واألمد دداني‪ ،‬وهد ددذا مد ددن حمقد ددى الند ددا ‪،‬‬ ‫ولعسف كثيرون منا يتصرفون هكذا‪ .‬فال تقل هدذا البندك‪ ،‬بدل ضدمه كمدا قلندا وأ هدرلده‬ ‫الحب غير املشرو ‪ ،‬فالحب غير املشرو هو أن َعي ارخرأنه محبوب فدى حالدة ضدعفه‬ ‫كم ددا ف ددى حال ددة قوت دده‪ ،‬إن دده محب ددوب ف ددى أوق دات إخفاق دده كم ددا ف ددى أوق ددات نجاحات دده‪ ،‬ف ددى حال دة‬ ‫مرضه كما فى حالة حته‪ ،‬فهو محبوب لذاته‪ .‬هذا هو‪.‬‬ ‫علينا ارن‪ ،‬على األب الواعي وليس ال حية‪ ،‬األب املسئول املر ي‪ ،‬واألم الواعيدة‬ ‫املس د د ددئولة سد د د دد‪،‬نتهزهد د د ددذه فرص د د ددة لبند د د دداء جديد د د ددد‪ ،‬لف د د ددتح طريد د د ددق جديد د د دددة‪ ،‬الصد د د ددطناع‬ ‫أس دداليب جدي دددة‪ ،‬و ددى س ددتر م ددن زاوي ددة أخ ددر أن ابنه ددا أو ابنته ددا ال ددذ ج دداء وه ددو م دنكس‬ ‫برأسه حزين أ لم وجهه‪ ،‬أنه بحاجة إلى ماذا؟ ليس إلى التإنيب والتوبي‪ ،‬والتبكيت فهدو‬ ‫َعددرم هددذا‪ ،‬بددل هددو محتدداج إلددى الدددعم‪ ،‬إلددى التعزيددة والسددلو ‪ ،‬فتقددول لدده‪ :‬أعددرم أن هددذا‬ ‫يحزنك ويحزننى أيضا‪ ،‬ولكن أنت تعلم أنه فى أقرب فرصة سوم ي رهن لنفسه ولدك أنده‬ ‫‪221‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫َسددتطيع أن يتحصددل علددى تلددك الدددرجات‪ ،‬أمددا إذا فتحددت مشددواراللددوم والعتدداب والنددواح‬ ‫والندددب واللطددم كددبعك اربدداء الفاشددلين مددن ال ددحايا‪ ،‬ف داالبن سدديقول لددك‪ :‬نعددم‪ ،‬بابددا‪.‬‬ ‫وسوم تر أنه فى أقدرب فرصدة سدوم ي درهن لنفسده ولدك أنده َسدتطيع أن يتحصدل علدى‬ ‫تلددك الدددرجات‪ ،‬أم دا إذا فتحددت مشددواراللددوم والعتدداب والنددواح والندددب واللطددم كددبعك‬ ‫اربدداء الفاشددلين مددن ال ددحايا ف داالبن فددى هايددة املطددام ألنددك سددتقول وت خ د لدده "كنددت‬ ‫أعددرم‪ ،‬ولكددن عندددي إحسددا أندده لددن يددإتى منددك خيددر"‪" ،‬عنددد إحسددا أنددك فاشددل"‪،‬‬ ‫"عندد إحسدا أندك سدوم تسدبب لددى جلطدة وسدوم تقتلندى"‪ ،‬سديكون رد فعلده‪ :‬مددا دام‬ ‫األم ددرهك ددذا فم ددا الف ددارق إذن‪ ،‬وم دداذا أفع ددل؟ك أن ددت نه ددذا دمرت دده أحبطت ده ول ددم تع ددزه‪ ،‬ول ددم‬ ‫تس ددله‪ ،‬فه ددذا أس ددلوب فاش ددل أس ددلوب ال ددحية‪ ،‬وق ددد جعل ددت من دده هد دو املس ددكين أيض ددا‬ ‫ضحية‪.‬‬ ‫ه ددل تعرف ددون أن مث ددل ه ددذا االس ددلوب س دديؤثرعل ددى أوالدن ددا إل ددى أن يموت ددوا كم ددا أث ددر‬ ‫علين ددا‪ .‬كي ددف؟ اخت ددروا ه ددذا ف ددى أنفس ددكم‪ ،‬يبق ددى ه ددذا املس ددكين ح ددين يك ددردائم ددا يناض ددل‬ ‫للدددفاع عددن شخصدديته وقددد يكددون نضدداال حتددى عبليددا لدديس لدده معنددى‪ ،‬وسدديكون حساس دا‬ ‫جدددا للنقددد‪ ،‬ول ددو أن أحدددا فكددرأن ينتق ددده سدديجن جنوندده فكي ددف ننتقددد وننددتق من دده‪.‬‬ ‫ملدداذا؟ هددل هددو كامددل؟‪ ،‬هددل هددو لعسددف ضددعيف الثقددة بنفسدده وبالتددالي صدداريدددور حددول‬ ‫نفسدده‪ ،‬ويسددمونه املتمركددزحددول ذاتدده‪ ،‬فهددو نرجب د ي يتمركددزحددول ذاتدده بطريقددة مرضددية‬ ‫بحيث تكون صدورته أهدم ْد يء فدى الكدون‪ ،‬وهدو لدن َسدمح ال لقريدب وال لبعيدد أن يخددَ‬ ‫هددذه الصددورة الكاملددة‪ ،‬فهددو يددر نفسدده أندده كامددل‪ ،‬ولكددن مشددكلته ومإسدداته أندده يدددرت فددى‬ ‫قدداع نفسدده أندده لدديس كددامال‪ ،‬وأندده لدديس عنددده ثقددة بنفسدده‪ ،‬وهددو َعددرم هددذا‪ ،‬نحددن الددذين‬ ‫جعلناه هكذا‪ ،‬ألننا لم نقدم له حبا غيرمشرو ‪ ،‬فكان حبنا له دائمدا مشدروطا لعسدف‬ ‫الشديد‪ ،‬فقوضنا أركان شخصيته نهدذه الطريقدة‪ ،‬وسدوم َسدتنزم املسدكين كدل طاقتده‬ ‫النفسددية والشددعورية والعاطفيددة فددى إثبددات ذاتدده والدددفاع عددن نفسدده وتحسددين صددورته‪،‬‬ ‫ولن يقوم بإ عمل وال إنجازغيرهذا الدفاع‪.‬‬ ‫أح ددب أن أذك ددرلجوت دده عب ددارة م ددن أروع م ددا يك ددون‪ ،‬يق ددول‪" :‬عام ددل الرج ددل كم ددا ه ددو‬ ‫سدديظل كمددا هددو"‪ .‬عاملدده علددى أندده فاشددل‪ ،‬علددى أندده مخطدددء‪ ،‬علددى أندده صدداحب إخفاقددات‬ ‫‪222‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫وس دديظل ك ددذلك‪ ،‬وعامل دده عل ددى أس ددا طاقت دده وإمكانات دده وكم ددا ينب دي أن يص دديروس دديكون‬ ‫كددذلك‪ .‬مثددل هددؤالء النددا لددديهم عقددول وتفهددم ونظددرة وتعمددق‪ ،‬وعلينددا أن نسددتقيد مددن‬ ‫أمثددال هددؤالء‪ ،‬فهكددذا عامددل نفسددك وعامددل أوالدت والن‪،‬يجددة واحدددة دائمددا فددى الحددالتين‪،‬‬ ‫فهنددا سدديبقى كمددا هددو‪ ،‬وهنددا سيصدديركمددا تتوقددع‪ ،‬بمعنددى أن معاملتنددا ألوالدنددا بالطريقددة‬ ‫الصحيحة السدوية غيدر املشدروطة سديفجرطداقتهم ولدن يجعلهدم فدى حالدة عدرات دائدم مدع‬ ‫ذواتهددم‪ ،‬وطلددب ص د س دائددم مددع نفوسددهم‪ ،‬ولددن يتحقددق مثددل هددذا الص د س الدددائم لعسددف‬ ‫الشددديد ألن هنددات طددرم وضددعه غيددرطبيع دي وغيددر ددحيح‪ ،‬وهددو األب املسددئول صدداحب‬ ‫القوة‪ ،‬مثل وضع أمريكا بين إسرائيل والعرب‪ ،‬ولذلك سيبقى الوضدع متإزمدا إلدى مدا شداء‬ ‫هللا‪ ،‬كددذلك املسددإلة التربويددة فددإنتم وضددعكم كددإب وأم وضددع غيددرطبيع دي وهددو الددذ ي دؤزم‬ ‫الحالة حقيقة‪.‬‬ ‫غيددروا أسددلوبكم مددع أوالدكددم وسدديعود هددذا الولددد املسددكين ‪-‬وهددو فعددال مسددكين–‬ ‫ب دددل ه ددذا االس ددتنزام كل دده ليح دداول أن َس ددتمد ق ددوة م ددن طاقت دده الكامن ددة‪ ،‬وه ددذه الطاق ددة‬ ‫الكامند ددة يمكد ددن تشد ددبيهها بالطاقد ددة االنشد ددطارية‪ ،‬فالتعويد ددل علد ددى قليد ددل منهد ددا قد ددد يحقد ددق‬ ‫املس ددتحيالت بد دمذن هللا تع ددالى‪ ،‬وس دديلبت ه ددذا الطف ددل ال ددذي كن ددت تظ ددن أن دده أحم ددق أو ال‬ ‫يصد د س أند دده عبق ددري بمعن ددى م ددا‪ ،‬ويحق ددق مد ددا ل ددم يحققد دده هع ددك العب دداقرة لك ددن ه ددذا كلد دده‬ ‫مشرو نهذا الحب غير املشدرو ‪ ،‬نهدذا الددعم الددائم‪ ،‬نهدذا الدوعي‪ ،‬نهدذا االحتدرام‪ ،‬نهدذا‬ ‫التقدير‪.‬‬ ‫املس ددإلة طبع ددا ليس ددت س ددهلة‪ ،‬ف ددبعك الن ددا يفه ددم املوض ددوع م ددن زاوي ددة واح دددة‪،‬‬ ‫فيقدول‪ :‬هددل تددعونا يددا أندت أن نتددرت الحبدل علددى الغدارب؟ بددالعكس‪ ،‬نحدن نددعو إلدى ْد يء‬ ‫معدداكس تمامددا‪ ،‬وارن سدديإتيكم كددل فددى وقتدده‪ .‬لكددن كمددا قلددت تلطفددوا وأوجدددوا املناسددبة‬ ‫املبهجددة السددعيدة وسددوم تددرون نتددائص غيددرعاديددة تبدددأ وقتيددا خاصددة مددع الصددغار‪ ،‬وقتهددا‬ ‫يتغي ددرك ددل ْد د يء ويس ددتمرالتغي ددرباس ددتمراراملتاهع ددة وتعزي ددزاملك‪،‬س ددبات ول دديس النس دديان‬ ‫واالكتفاء بالقليل منها‪ ،‬فاألسئلة متروكة ألفراد األسرة جميعها‪.‬‬ ‫هددل هنددات دسددتور حدداكم بددين الددزوجين؟ طبعددا‪ ،‬هعددك النددا الددذين يحبددون أن‬ ‫يتلوذوا بالفرارمن تبعات الحيداة الزوجيدة دائمدا يتوقعدون مدن أ حدديث عدن التربيدة أن‬ ‫‪223‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ينص ددب هش ددكل س ددريع ومباش ددرعل ددى األوالد وينز ج ددون إذا م ددا اتج دده إل ددى إع ددادة النظ ددرف ددى‬ ‫عالقة الزوجين‪ ،‬ودائما َعاد اختبارها وفحصها من جديد‪.‬‬ ‫سددئل أحددد األذكيدداء مددن املددربين م دا هددو الخيددرالددذي تقدمدده ألوالدت ؟ قددال‪ :‬زوجيددة‬ ‫سعيدة‪ ،‬أي أن أكون مع زوجتي فى حياة سعيدة متوافقدة‪ ،‬وهدذا أحسدن أسدا للتربيدة‪،‬‬ ‫فدمذا فشددلت هنددا فشددل كددل ْد يء‪ ،‬فددزوج م‪،‬سددلط أو زوجددة م‪،‬سددلطة‪ ،‬وصدراخ دائددم ونكددد‬ ‫وشددجب وعتددب‪ ،‬بكدداء املددرأة‪ ،‬نفدد‪ ،‬الرجددل وتإففدده الدددائم دائمددا إلددى فشددل حقيقدي‪ .‬و عددك‬ ‫النا بمنطق ال حية أيضا كل ما يهمه أن يوقع نفسه فى ف‪ ،‬أو مصيدة كسب شعبية‬ ‫أك ر لد األوالد‪ ،‬وقدد رأيدت مثدل هدذا لعسدف الشدديد‪ ،‬وهدو ْد يء م دحك و دخيف إلدى‬ ‫حددد هعيددد‪ ،‬فم دداذا تكسددب م ددن هددذا؟ك ف ددى النهايددة ستخس ددرأنددت‪ ،‬وستخس ددر دي وسيخس ددر‬ ‫قبلكما ومعكما األوالد يا مسكين‪ ،‬فهذا الطريقة ليست حيحة‪ ،‬لدذلك شد ت أم أبيدت‬ ‫ال بد أن تعيد النظدرفدى العالقدة الزوجيدة‪ ،‬ولدذلك تحتاجدان كدزوجين إلدى الدسدتور‪ ،‬فهدل‬ ‫تفع ددل ه ددذا؟ لعس ددف نح ددن كمس ددلمين ال نك دداد نفع ددل ه ددذا‪ ،‬وأكثرن ددا ل دديس عن ددده وق ددت أن‬ ‫يجل ددس براح ددة ونه دددوء وجلس ددة فع ددال رومانس ددية م ددع زوجت دده يتدارس ددان هع ددك املش دداكل‬ ‫الخاصة بينهما‪ ،‬هل حياتنا تقوم على املصارحة واملكاشدفة كدزوجين؟ ال‪ ،‬ولدذلك دي غيدر‬ ‫آمنة وغير مسدتقرة‪ ،‬و دي كمدا يقدال علدى كدف عفريدت وفدي مهدب الدريح‪ ،‬وفدي لحظدة واحددة‬ ‫يكون تقويك بناية األسرة رهن بإتفه الخالفات‪ ،‬ف خدالم هسديط جددا ينفجدرالرجدل فدى‬ ‫إطددالق أحكددام تعميميددة جددائرة وجدداهزة نمطيددة "ص ددق مددن قددال كددل النسدداء كددذا كددذا"‪،‬‬ ‫"صدددق م ددن ق ددال ج ددنس الرجددال ك ددذا ك ددذا" ‪" ،‬كن ددت أع ددرم أن هددذا س دديؤدي دي إل ددى ه ددذا‬ ‫املصير لكن للت صابرعلى هذا"‪ ،‬و ي تقول "كنت أعرم أن جزائدي مندك سديكون كدذا‬ ‫كددذا"‪ .‬وطبعددا هنددا سيشددعرالطددرم ارخددرأن الحيدداة كلهددا غيددرآمنددة وغيددرمسددتقرة‪ ،‬وأن مددا‬ ‫نجتهددد فددى بنائدده سددنة وسددنتين وعشددرسددنوات يمكددن أن يطددوح بدده فددى لحظددة واحدددة‪ ،‬ملدداذا؟‬ ‫ألن دده ل دديس هن ددات ن ددأ ع دداطفي وعقل دي ل ددد ال ددزوجين‪ ،‬ونع ددود م ددرة أخ ددر لنق ددول ل دديس‬ ‫هنات وعى بالذات‪.‬‬ ‫أخطددرْد يء وأهددم ْد يء ‪-‬وأعيددد مددا قلتدده فددى خطبددة سددابقة‪ -‬أن تكددون واعيددا بددذاتك‬ ‫أنددك سددتعود لتلق دي نظددرة علددى تصددرفاتك ودوافعددك مددن جديددد لكددى تك‪،‬سددب القدددرة علددى‬ ‫‪224‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫االعتد ددرام بالخطد ددإ وتقد ددرباملسد ددئولية‪ ،‬واالهتمامد ددات والحاجد ددات‪ ،‬يد ددتهم بد ددالتغييروالواقد ددع‬ ‫واملمكددن‪ ،‬هددذا الشددخ دائمددا تصدددرعندده عبددارات مثددل "أعددرم سددبب هددذه املشددكلة" ‪،‬‬ ‫وارخددرال ددحية تصدددرمندده عبددارات مثددل "ال أسددتطيع أن‪ ....‬ملدداذا صددارهددذا؟" هددذا ألندده‬ ‫ضد ددحية فد ددال َعد ددرم‪ ،‬ولد دديس مد ددن املفد ددروض أن َعد ددرم‪ ،‬ارخد ددريقد ددول أعد ددرم وأند ددا أتحمد ددل‬ ‫املسددئولية فددى هددذا‪ ،‬الشددخ الددواعي لذاتدده لديدده قدددرة ولياقددة أن يفكددرمددن موقددع ارخددر‪،‬‬ ‫أن يمء ي فى نعليه كما يقال‪ ،‬فهدو شدخ ناضدأ يتجداوز ذاتده ويقدتحم عقبدة نفسده‪ ،‬هدو‬ ‫دائم ددا يح دداول أن يض ددع نفس دده ف ددى موض ددع ارخ ددرلي ددتفهم حالت دده و روف دده وش ددروطه‪ .‬ه ددذا‬ ‫شخ عظيم‪ ،‬ونسإل هللا أن نكون كلنا ذلك العظيم‪ .‬هذا الشدخ عظديم وقدادرعلدى‬ ‫إحالة املشاكل إلى فرص للبناء الجديد بمذن هللا تعالى ‪.‬‬ ‫علددى كددل حددال‪ ،‬ال تبددادروا هددذه التعميمددات وإنمددا بددالعكس بددادروا ببلددورة دسددتور‪،‬‬ ‫ما الذ نريده كزوجين؟‪ ،‬ما الدذ يحبده كدل مندا فدى ارخدرومدن ارخدر؟‪ ،‬مدا الدذ يضدايقه‬ ‫ويز جه من ارخر؟ ولنكن صرحاء‪ ..‬تعرفون إذا كنا صرحاء سنكون فى أمان بمعنى أنني‬ ‫لددن أخءد ى مددن زوجتدي‪ ،‬ولددن تخءد ى ددى مندي حتددى فددى لحظددة االخددتالم أن تفءد ي سددري وأن‬ ‫أفء د ي سددرها‪ ،‬لكددن مت ددى يخء د ى كددل من ددا أن يفء د ي سددرارخددرويس ددود وجهدده؟؟ يددوم تق ددوم‬ ‫حياتن ددا عل ددى املكاتم ددة‪ ،‬فه ددو يك ددتم و ددى تك ددتم وي دددعون أن األم ددور كله ددا عل ددى م ددا يد درام وفد دي‬ ‫الحقيقة ليس هنات أ ْ يء على مدا يدرام‪ ،‬دى تخءد ى أن تدتكلم حتدى ال ينفجدرفيهدا‪ ،‬وهدو‬ ‫يخام أن ت‪،‬سبب له فدي مشداكل الددنيا كلهدا‪ ،‬كالدذين ينظفدون البيدت بوضدع التدراب تحدت‬ ‫ال ددجادة ويظنددون أ هددم نظفددوا‪ ،‬ثددم هعددد ذلددك سيشددبع كددل البيددت الغبددارالددذ سيفسددد‬ ‫حتهم وهواء منزلهم‪ ،‬فيجب التنظيف أوال بإول باملصارحة واملكاشفة الحقيقية‪.‬‬ ‫حتد ددى ال نضد دديع‪ ،‬ونعد ددود إلد ددى الفكد ددرة الرئيسد ددية عليند ددا أن نصد ددول دسد ددتور األسد ددرة‬ ‫باملشد دداركة واملسد دداهمة مد ددع أوالدند ددا‪ ،‬وعليند ددا أن نعي ددد مد ددن خد ددالل هد ددذا اك‪،‬شد ددام أنفسد ددنا‬ ‫واك‪،‬شد ددام خصد ددوبة أفكد ددارأوالدند ددا وغ د دزارة مقترحد دداتهم ودقد ددة ‪-‬أحياند ددا‪ -‬وجهد ددات نظد ددرهم‬ ‫النقديددة‪ ،‬وأيضددا تحريددرخيددالهم‪ ،‬علينددا أن نعيددد اك‪،‬شددام أنفسددنا والجانددب املظلددم مددن‬ ‫سددلوكنا وتصددرفاتنا‪ ،‬علينددا أن نددر أنفسددنا فددى مرايددا أوالدنددا‪ ،‬وال تظددن نفسددك دائم دا أنددك‬ ‫‪225‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫األب ال ددرحيم املمت دداز واملعط دداء واملض ددعي‪ ،‬فممك ددن أن تك ددون إل ددى ح ددد هعي ددد هك ددذا‪ ،‬ولك ددن‬ ‫صورتك فى مرآة ابنك تختلف‪.‬‬ ‫وباملناسددبة‪ ،‬هنددات معلومددة علميددة تربويددة ددى أن ال تنتظددروا مددن أوالدكددم خاصددة‬ ‫الص د ددغار غي د ددرالراش د دددين الثن د دداء ال د دددائم واإلش د ددعاربالرض د ددا‪ ،‬فاألطف د ددال ال يفعل د ددون ه د ددذا‬ ‫ف ددانت هواك‪ ،‬هع ددك ارب دداء َغض ددب غض ددبا ش ددديدا لع دددم حص ددوله عل ددى أي كلم ددة شددكر لك ددل‬ ‫جهوده‪ ،‬والطفل ال يفهم هدذا وال يفعلده‪ ،‬لكنده حدين يرشدد ويك درلدن يضديع هدذا كلده‪ ،‬وأندا‬ ‫أعرم حالة غريبة نموذجية ألب وأم كانا ي حيان‪ ،‬وأنا لست مدتحمس لكلمدة ت دحية‪،‬‬ ‫وأفضددل كلمددة عطدداء‪ .‬علددى كددل حددال كان دا َعطي دان‪ ،‬ويعطيددان بددال حدددود‪ ،‬فدداألب املس دكين‬ ‫َعمد ددل بيد دداض النهد دداركلد دده وكد ددان َعد ددود تعبد ددان جوعد ددان ومهد دددود‪ ،‬وكد ددان يد ددؤثرأوالده دائمد ددا‬ ‫بنص دديبه م ددن ال ح ددم والفاكه ددة‪ ،‬واألم تإخ ددد علي دده ه ددذا فيق ددول له ددا إ ه ددم أوالدي‪ ،‬وال م ددرة‬ ‫ه ددؤالء األوالد قد ددالوا لد دده‪ :‬بد ددارت هللا فيد ددك يد ددا أبان ددا‪ ،‬ممتد ددازأن ددت تضد ددعي مد ددن أجلن ددا‪ ،‬وإنم ددا‬ ‫يلتهمون ويذهبون إلى ألعانهم فهدم أطفدال‪ .‬لكدن مدا الدذ حصدل هعدد ذلدك؟ طبعدا هشدكل‬ ‫عام هذه العائلة متماسكة إلى اليوم هشكل غيرطبيعي‪ ،‬والواحد منهم فى قائمة أولوياته‬ ‫إس ددعاد ارخ ددرين م ددن إخوت دده وأخوات دده‪ ،‬وبي ددنهم ن ددوع م ددن اإليث ددارغري ددب ج دددا‪ .‬أتعرف ددون م ددا‬ ‫اس ددمه؟ ل دديس امل دواعا والحلق ددات الديني ددة والخط ددب‪ ،‬ب ددل ه ددذا الس ددلوت الي ددومي‪ ،‬فه ددذه‬ ‫طبيعة الطفل فال تحبطوا إذا لم َشعركم بالشكر والرضا فالطفل هكذا‪.‬‬ ‫أحددد هددؤالء األبندداء‪ ،‬وهددذا الء د ىء العجيددب ددل الددى أن وصددل للمرحلددة الجامعيددة‬ ‫وقطع شوطا فيها‪ ،‬ثم اك‪،‬شف هذه الحقيقة املغيبة‪ .‬مدا دي؟ طيلدة هدذه الفتدرة و دى أكثدر‬ ‫من عشر سدنين وهدو يقدنعهم وهدم يقتنعدون تمامدا أنده ال يحدب الءد يء الفالندي مدن األكدل‪،‬‬ ‫وإذا ب دده أح ددب األش ددياء إل ددى نفس دده‪ ،‬وطبع ددا ه ددذا الء د يء ه ددو أح ددب األش ددياء إل ددى ك ددل إخوت دده‬ ‫وأخواتده‪ .‬ملدداذا يكدتم هددذا؟ إيثددارلهدم علددى نفسده‪ .‬بضددعة عشددرسدنة‪ ،‬واملسددكين فدي كددل مددرة‬ ‫يددؤتى لدده نهددذا الءد ىء وكددان َشددتهيه لكندده يصددرعلددى أن يددؤثرإخوتدده وهددو منددذ أن كددان طفددل‬ ‫ص ددغيرعم ددره تقريب ددا ثم ددان أو تس ددع س ددنوات حت ددى وص ددل إل ددى املرحل ددة الجامعي ددة‪ .‬م ددن أي ددن‬ ‫اك‪،‬سدب هدذا الخلدق العجيدب‪ ،‬هدذا الن دأ فدى العواطدف؟ك ولدم يقدل لنفسده مدرة أنندي أنددا‬ ‫املضعي وأنا املعطي ألنه لم َسمع أباه مرة يقول أنا املضعي وأنا املعطي‪.‬‬ ‫‪226‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫يبدو أن األطفال كائنات فعال أكثرتركيبا وأكثرحساسية وأكثدرذكداء ممدا نتخيلهدا‪،‬‬ ‫ولدديس مجددرد ألددواح فارغددة نددنق عليهددا مددا نريددد ببسدداطة بدداملواعا والكلمددات‪ ،‬بددل ددى‬ ‫كائنات أذكى‪ .‬أسإل هللا أن يكرمنا جميعا فى أنفسدنا وفدى أوالدندا وأهليندا وأزواجندا‪ ..‬أقدول‬ ‫قولى هذا واستغفرهللا لى ولكم فاستغفروه‪.‬‬

‫‪227‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫الهموم األسرية مداخل جديدة للنظر والعالج ج‪2‬‬ ‫َ‬ ‫َ ض‬ ‫ين َآمنوا‬ ‫أعوذ باه من الشيطان الرجيم هسم هللا الرحمن الرحيم "يا أ ُّي َها ال ِذ‬ ‫َ‬ ‫ض َ‬ ‫ْ‬ ‫َ َ ٌ َ ٌ‬ ‫ض َ ض َ ض ْ ََ ْ ض‬ ‫يك ْم َنارا َو ضق ض‬ ‫ود َها النا ض َوال ِي َجا َرة َعل ْي َها َمال ِئكة ِغالظ ِش َد ٌاد ال‬ ‫قوا أنفسكم وأه ِل‬ ‫َ‬ ‫َ ْ ض َ َ َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ ض َ‬ ‫َ ََ َ َ َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َعصون‬ ‫ين كف ضروا ال ت ْعت ِذ ضروا ال َي ْو َم‬ ‫اَّلل َما أ َم َر ضه ْم َو َيف َعلون َما ضيؤ َم ضرون (‪َ )6‬يا أ ُّي َها ال ِذ‬ ‫إن َما ضت ْج َز ْو َن َما ضك ضنت ْم َت ْع َم ضلو َن (‪َ )7‬يا َأ ُّي َها الذ َ‬ ‫وبوا إ َلى اَّلل َت ْو َبة ن ض‬ ‫ين َآم ضنوا ضت ض‬ ‫صوحا َع َب ى‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ ْ َ َْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫ض‬ ‫َْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫األ ْ َه ضار َي ْو َم َال ضي ْخزي اَّللض‬ ‫ْ‬ ‫َ ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ات تج ِري ِمن تح ِتها‬ ‫َرُّبك ْم أن ضيك ِف َر عنك ْم س ِيئا ِتك ْم َو ضيد ِخلك ْم جن ٍ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ ض َ َ ض ض ض ض ْ َ ْ َ َ ْ َ َ ْ ْ َ َ ْ َ ْ َ ض ض َن َ َ َ ْ ْ َ َ ض َ َ‬ ‫ورنا‬ ‫الن ِبي َوال ِذين آمنوا معه نورهم َسعى بين أي ِد ِيهم و ِبإيما ِ ِهم يقولو ربنا أت ِمم لنا ن‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ ض َ‬ ‫ْ ََ‬ ‫َواغ ِف ْر لنا ِإن َك َعلى ك ِ ّل ْ ْي ٍء ق ِدير ‪ ٌ.‬صدق هللا العظيم وبلغ رسوله الكريم ونحن على‬ ‫ذلكم من الشاهدين‪ ،‬اللهم اجعلنا من شهداء الحق القائمين بالقسط‪ .‬آمين اللهم‬ ‫آمين‪.‬‬ ‫الحمد ه رب العاملين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرض ى‪ ،‬اللهم‬ ‫صل وسلم وبارت على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين و حابته املباركين‬ ‫ِ‬ ‫امليامين وأتباعهم بمحسان إلى يوم الدين‪ ،‬علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا‬ ‫علما‪ .‬اللهم آمين‪.‬‬ ‫أما هعد أيها اإلخوة األفاضل السالم عليكم ورحمة هللا وبركاته‪ ،‬في الحقيقة‬ ‫أحببت أن ن‪،‬ناق‬

‫حول موضوع خطبة أمس‪ ،‬وهو موضوع في نظري حسا‬

‫ومهم‬

‫وليس عاجال هو راهن دائما‪ ،‬فهذا املوضوع له رهنية دائما‪ ،‬لذا كانت ضرورة النقاَ‬ ‫حول هعك ما ورد في الخطبة م ررها في البدء أن هعك ما ورد فيها قد ال يكون وضس‬ ‫على وجه سليم عند هعك النا ‪ ،‬ويمكن أن يكون هعك النا قد فهم هعك األفكار‬ ‫‪228‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫التي وردت في الخطبة على نحو غير حيح‪ ،‬ثم امل رر الثاني أنني قلت أ ها خطبة تحتاج‬ ‫ملا يكملها من خطبة ثانية ولكن ي أيضا فتحت أبوابا على موضوعات كثيرة جدا‬ ‫نحتاج إلى أن نعمق فيها فهمنا بإن ن‪،‬بادل حولها ارراء أيضا والخ رات‪ ،‬التجارب‬ ‫والقراءات‪.‬‬ ‫سإبدأ أنا من عندي كي أزيح وأميط اللثام عن فكرة ربما بدت غير واضحة لد‬ ‫هعك النا ‪ .‬هعك النا يمكن أن يفهم أن هعك ما ورد في الخطبة قد يكون دعوة‬ ‫إلى ال‪،‬ساهل مع السلوكات الخاطئة مهما كانت هذه السلوكات مستفظعة أو‬ ‫مستبشعة أي كما مثلنا باألمس بالفاحشة واس‪،‬شهدنا باريات‪ ،‬وهذا غير حيح‪،‬‬ ‫وبالعكس نحن قلنا أن هذه األفكار وهذه املفاهيم دعوة إلى أن ال تدمرنا األخطاء‪ .‬دعوة‬ ‫إلى أن ال تدمر أوالدنا املعاص ي والفواح ‪ ،‬ولكنها تفعل لعسف‪ ،‬هنات من يدمر طبعا‬ ‫رغم االس‪،‬نكار الشديد جدا الذي يصل إلى حد الت رئة وال راءة واللعن‪ ،‬طبعا من الجهة‬ ‫املقابلة يصل إلى حد أحيانا ‪-‬والعياذ باه‪ -‬إلى استدعاء الشرطة والفرار من البيت‪،‬‬ ‫يحدث خراب ودمار وكوارث لعسف الشديد‪ ،‬نحن بالعكس غاي‪،‬نا أن نتعامل معها‬ ‫بطريقة قرآنية حسبما وضحنا بحيث ال تدمرنا إن شاء هللا تبارت وتعالى‪ ،‬بالعكس‬ ‫يمكن أن نحولها إلى فرصة للتعلم والتكامل والن أ‪ ،‬سإوضس هذه الفكرة ثم أترت‬ ‫هعد ذلك الباب مفتوحا لن‪،‬بادل ارراء حول موضوعات كثيرة مما ورد في الخطبة‪.‬‬ ‫أوال‪ :‬تقريبا مهم مما توصلني إليه أن تصور القرآن ل خطإ‪ ,‬ل خطيئة أو املعصية‬ ‫ليس كالتصور الديني السائد‪ ،‬هذا واضس أعتقد هشكل جلي تماما‪ ،‬أ جب من ذلك أن‬ ‫ارتكاب الخطإ وإن تدنى إلى مستو الفح‬

‫أو الفاحشة ال ينافي التقو ‪ ،‬و عك‬

‫النا َعتقد أنه إذا ارتكب فاحشة وتاب إلى هللا توبة نصوحا‪ ،‬فمنه من الصعب جدا‬ ‫أن َعود لي جل في ديوان املتقين‪ ،‬انتهى‪ ،‬وهذا مؤمن عاص ي‪ ،‬مؤمن تالف‪ ،‬مؤمن‬ ‫‪229‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫فاسق‪ ،‬ولكن بالعكس‪ ،‬اريات تقول عكس هذا تماما‪ ،‬لم تنزع عنهم صفة أو عنوان‬ ‫التقو مع أ هم قد يتورطون في ارتكاب الفواح‬

‫واملظالم ‪-‬والعياذ باه‪ -‬ولكنهم‬

‫َسارعون إلى التوبة وال يصرون‪ ،‬وهذا أيضا له عالقة بفلسفة التوبة‪ ،‬ولذلك فعال كما‬ ‫قال الصديق كما ينسب إليه رض ي هللا تعالى عنه وأرضاه‪" :‬ال كبيرة مع االستغفار وال‬ ‫صغيرة مع اإلصرار"‪ ،‬أي كبيرة مع االستغفار والتوبة الصادقة تمعى بمذن هللا‪" ،‬أولئك‬ ‫يبدل هللا سيئاتهم حسنات وكان هللا غفورا رحيما"‪ .‬رأينا أن هذا ال ي‪،‬ناقك حتى مع‬ ‫اصطفاء هللا للعبد حتى الظالم لنفسه الذي ال يصلي ‪-‬كما فسروه‪ -‬وربما ال يصوم‪ ،‬ال‬ ‫يحأ‪ ،‬ال يزكي‪ ،‬لكنه موحد وعنده الوجهة السليمة‪ ،‬وعقيدته سليمة‪ ،‬هذا من األمة‬ ‫املصطفاة وهذا ْ يء غريب جدا‪ ،‬وهل تريد تسامحا أكثر من هذا؟ك‪ ،‬ويتهم اإلسالم‬ ‫خاصة عند املسيحية بإنه دين م‪،‬شدد جدا وموقفه م‪،‬شدد مع الخطإ والخطيئة‪،‬‬ ‫يبدو أن هذه اريات تشير أن هذا االتهام باطل‪ ،‬بالعكس هو غير م‪،‬شدد باملرة بل‬ ‫وم‪،‬سامح ألهعد حدود ال‪،‬سامح‪ ،‬لكنه دائما يدعو ويحفز ويحرت الهمم إلى أن يقيل‬ ‫املرء نفسه من عثرته‪ ،‬إذا عثرت ال تبق عالقا في الف‪ ،،‬قم استإنف‪ ،‬انتهى األمر وهللا‬ ‫غفور رحيم يقبل التوبة من أي ذنب حتى لو كان شركا وكفرا وتجديفا‪ ،‬املهم أال تعلق في‬ ‫الف‪ ،،‬هعك النا َعلق وي أ به العثار‪ ،‬ولعسف يبدو أنه من املفاهيم السائدة أيضا‬ ‫وفي التعامل أن هذا الرجل الذي فعل كذا وكذا والعياذ باه أو تلك التي فعلت كذا‬ ‫وكذا لعسف ينتهي مستقبلها‪ ،‬النبي قال‪" :‬ال تكونوا عونا للشيطان على أخيكم‪ ،‬وقد‬ ‫ضحد بحد من حدود هللا"‪ ،‬ملاذا تقولون هذا الكالم‪ ،‬الرجل الذي أقيم عليه الحد ورجم‬ ‫فلما أصاب خالدا رض ي هللا عنه شيئا من دمه لعنه‪ ،‬النبي قال‪" :‬ال تلعنه فقد تاب‬ ‫توبة لو قسمت على أهل كذا لوسعتهم"‪ ،‬كذلك الحديث في املرأة اصخزومية في حديث‬ ‫مسلم‪ ،‬أيضا حمار الذي كان ّ‬ ‫َعزر في الخمر –أي يضرب‪ -‬النبي قال‪" :‬ال أعلم إال أنه‬ ‫يحب هللا ورسوله"‪ .‬فإسلوب النبي يختلف تماما‪ ،‬كان يتعاطى مع هؤالء الخطاة‬ ‫‪230‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫والخاطئات ويقول عمن مات في حد هللا أنه ينتظرهم مستقبل أبدي مشرق‪ ،‬تصور في‬ ‫بحبوحة قال أنه ربما بلغ به هذا الحد الذي جاء هعد توبة أكثر مما تبلغ به كل أعماله‪،‬‬ ‫هذا املنطق لم نلتقطه جيدا‪ ،‬ملاذا؟ هذا يحتاج إلى تحليل نفب ي وتربوي واجتماعي‪،‬‬ ‫هل نحن أمة فعال أدمنت القسوة؟ أدمنت إسالم واس‪،‬سالم األحكام ‪-‬واألحكام عندنا‬ ‫جاهزة‪-‬؟ فقط نحتاج أن يخطيء اإلنسان لكي نصدرعليه حكما عاما باإلعدام اردمي‪،‬‬ ‫هذا الرجل أحسن ‪ 01‬سنين التزم بالطاعة ‪ 21‬سنة وأخطإ ارن وعثر ألنه ليس‬ ‫معصوما فانتهىك‪ ،‬أ هيته‪ ..‬أ هيت إحسانهك‪ ،‬هللا ال يفعل ذلك‪ ،‬هللا كل ْ يء عنده‬ ‫بميزان سبحانه وتعالى‪.‬‬ ‫األغرب من هذا الحديث الصحيح " لو لم تذنبوا لذهب هللا بكم ولجاء بقوم‬ ‫آخرين يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم"‪ ،‬ما معنى هذا الحديث؟ من أي زاوية يمكن أن‬ ‫ننظر إلى هذا الحديث؟ هعك النا ينظرون إلى هذا الحديث من زاوية أن هللا رحيم‬ ‫سبحانه وتعالى ويقبل توبة عبده‪ ،‬و عضهم ينظر من زاوية أن اإلنسان لم َعد ولم‬ ‫يخلق لكي يكون ملكا مثال‪ ،‬وهذا حيح لكن الزاوية األ جب والتي نغفل على أن ننظر‬ ‫ل حديث من خاللها ي زاوية أن هللا تبارت وتعالى َعلم أن هذا اإلنسان ال يتكامل وال‬ ‫ين أ إال ع ر التجربة‪ ،‬ع ر الصواب والخطإ‪ ،‬الصواب الذي وضعك على سكته أبوت‬ ‫وأمك‪ ،‬بتعبير هم وضعوت على سكة حديدهم‪ ،‬يجب أن تقطع نفس املشوار الذي‬ ‫قطعوه مع أنك لست في نفس الزمان‪ ،‬لست في نفس الظروم‪ ،‬لست في نفس‬ ‫الشرو ‪ ،‬ولست هم‪ ،‬أنت كائن مختلف لكن أرادوا أن تكون صورة مشوهة منهم‪ .‬هذه‬ ‫تربية فاشلة‪ ،‬حيح كما قلت ربما ورأينا هعك النا لم يذنب لم يخطيء في حق هللا‬ ‫وفي حق النا ‪ ،‬إنسان وازع هسيط لكن في هعد واحد‪ ،‬هعد مسطح جدا جدا جدا‪ ،‬حتى‬ ‫ال َستطيع أن يتحدث عن معنى التكامل اإلنساني‪ ،‬ليس عنده كماليات ذاتية املسكين‬ ‫‪231‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫أبدا‪ ،‬هو مسلم عادي هسيط جدا جدا يقوم بالفروض وكذا وانتهى‪ ،‬ليس لديه طموح‬ ‫ألنه ال يفهم‪ ،‬مستحيل أن تفهم معنى التكامل إال باملعاناة‪ ،‬املعاناة الذاتية‪ ،‬معاناة‬ ‫القو ‪ ،‬معاناة الضرورات‪ ،‬معاناة الغرائز‪ ،‬معاناة الشهوات‪ ،‬أن تعاني ال بد أن تعاني‬ ‫من هذا وأن تنجس في االمتحان وأن تجتازه‪ ،‬وأن تعثر أيضا وأن تقوم‪ ،‬البد وإال لن‬ ‫تقهم‪ ،‬س‪،‬بقى مسطحا‪ ،‬آفاقك ضيقة جدا جدا‪ ،‬قوات بقيت كامنة لم تخرج إلى‬ ‫الفعل‪ ،‬بقيت كامنة سبحان هللا مثل كم لم يتفتح لكي يكون زهرا‪ ،‬بقي كما انتهى في‬ ‫أكمامها لم يتفتح‪ ،‬ما الفائدة؟ك أشعر نهذا إزاء نا‬

‫كثيرين‪ ،‬في األر عين‪/‬في‬

‫الخمسين‪/‬في الستين من عمره وهو إنسان محترم تتمنى أن يكون عندت وداعته‬ ‫واحترامه‪ ،‬ولكن تشعر أنه هسيط و سيط إلى درجة تدعو إلى الرثاء‪ ،‬هسيط جدا وال‬ ‫َستوعب أي حديث مثل هذا الحديث‪ ،‬ال َستوعبه وال َعنيه أن َستوعبه وال يهمه‬ ‫أصال‪ ،‬بقي إنسان غير ناضأ هسيط‪ ،‬نحن جنينا عليه بما َعرم بالتربية وأي تربية؟‪،‬‬ ‫واإلسالم ال يقول نهذه التربية‪ ،‬وهللا تبارت وتعالى َعلم أن هذا الخليفة ال ين أ إال ع ر‬ ‫التجربة‪ ،‬ع ر الصواب والخطإ‪ ،‬يريد له ذلك‪ ،‬وسيدنا عمر بن الخطاب قال‪" :‬من لم‬ ‫َعرم الجاهلية لم َعرم اإلسالم"‪ ،‬كإنه يقول ‪-‬كما قلت باألمس‪ -‬أن أفدح األشياء‬ ‫ثمنا هو ما تإخذه هغير ثمن‪ ْ ،‬يء أخذته هكذا‪ ،‬قيل لك أن هذا هو الطريق وهذه ي‬ ‫السكة‪ ،‬وأنا ال طريق لي وال سكتي الخاصة‪ ،‬لم َسمح لي‪ ،‬لم َسمح لي اصجتمع الضيق‬ ‫األفق وال الوالدان الحازمان اللذان َس‪،‬نصران بكل قو اصجتمع وتقاليده وعاداته‬ ‫وكذا‪ ،‬لم َسمحوا وبقيت هكذا لم أتفتح‪ .‬هذا املنظور مهم جدا جدا أن نتوسله‬ ‫عندما نظر إلى أخطاء أوالدنا حتى ال ندمرهم حتى ال نشعرهم أ هم مبغوضون وأ هم‬ ‫مكروهون وأ هم فاشلون وأ هم خذلونا وأ هم مخذولون‪ ،‬ال بالعكس يا أخي‪ ،‬وطبعا في‬ ‫نفس الوقت لن أقول له برافو ‪ ،Bravo‬سوم أ هر له حزني وغضبي من هذا السلوت‪،‬‬ ‫وأن هذا َغضب هللا تبارت وتعالى أيضا‪ ،‬وأن هذا سلوت غير مشرم وغير طيب‪ ،‬ولكن‬ ‫‪232‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫انت هوا‪ ..‬فرق بين أن أشجب السلوت وأن أشجب السالك أن أشجب الشخصية‪ ،‬فرق‬ ‫كبير جدا جدا حتى مع الطفل الصغير دائما‪ ،‬ان‪،‬به‪ ..‬ذكرنا هذا في تربية األبناء العلمية‪،‬‬ ‫طبعا أي سلوت خاطيء ال بد أن َشجب وإال كيف سيصبح عند الطفل استواء أو‬ ‫استقراء القيمة‪ ،‬مستحيل وستختلط عليه األمور وسيصبح عنده الصواب مثل‬ ‫الخطإ‪ ،‬ال البد أن َشجب وال بد أن ير غضبنا وحزننا ولكن في نفس الوقت عليه أن‬ ‫يكون موقنا بحرصنا وحبنا له‪ ،‬لم نعد باغضين بالعكس نحبه ولكن نكره السلوت‪.‬‬ ‫إذا فرق كبير بين أن تحب سلوت ابنك أو تكرهه وبين أن تحب أو تكره ابنك أو‬ ‫ولدت‪ ،‬الحب هذا مطلوب دائما في الحقيقة وهذا ال يحتاج إلى برهان أل ها مسإلة‬ ‫غرزية‪ ،‬ال نحتاج أن نقول ألب احتفا بحبك ألنه يحتفا به‪ ،‬حتى وإن فعل به ابنه ما‬ ‫فعل‪ ،‬حتى لو ذهب به ابنه إلى ال جن سيلعنه ولكن قلبه يقول ال آمين ألنه يحبه‪،‬‬ ‫يمكن لالبن أن يبغك أباه لعسف لكن من الصعب جدا أن يبغك األب أوالده أو األم‬ ‫بل أتعس لحظات األب وأتعس لحظات األم أن تر أوالدهم يمروا بإتعس لحظات‬ ‫حياتهم‪ ،‬هذا ْ يء ال يوصف فال يحتاج األب ملن َعظه في حب ولده أو يحتفا به‪ ،‬هو‬ ‫يحتفا به ولكن لعسف يفشل ‪-‬ألنه لم يتعلمه ثقافة لم يتعلمه تربية‪ -‬يفشل في أن‬ ‫َع ر عن حبه البنه في هذه الظروم‪ ،‬ويظن هو بثقافة خاطئة ومعلومات معوجة أن‬ ‫األفضل أن َشعر ابنه هغضبه وكرهه لهك ال يا أخي هذا خطإ‪ ،‬ولذلك حتى الصحابة‬ ‫كانوا يفهمون الحب املشرو كانوا يقولون أنت أخي وإنما أكره فعلك‪ ،‬فمن نزعت عنه‬ ‫فإنت أخي وأنا أحبك‪ ،‬لكن أكره هذا الفعل منك ال أكرهك‪ ،‬سبحان هللا عندهم وعي‬ ‫كبير ليس عندنا اليوم‪ ،‬مباشرة نشخصن األمور سواء في الثقافة وفي السياسة وفي‬ ‫الفكر‪ ،‬وأبدا في كل الدوائر نشخصن األشياء‪ ،‬نترت السلوت ويصبح الكره مع‬ ‫الشخ‬ ‫‪233‬‬

‫نفسه‪ ،‬ويصبح الشخ‬

‫تالف عافر وال َسو بل نؤبلسه ونحوله إلى‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫شيطانك‪ ،‬هذا خطإ يا أخي بالعكس ذكر نفسك وذكره وذكر كل من حضر بتاري‪،‬‬ ‫حسناته بتاري‪ ،‬ممادحه‪ ،‬وقل لهم هذا سلوت خرج بدافع عفوي بمخرج غفلة وإن شاء‬ ‫هللا سينزع عنه قريبا‪ ،‬وهو أك ر من هذا وأرقى من هذا‪ ،‬وتساعده وال تكون عونا‬ ‫للشيطان عليه‪ ،‬فهذا هو البد أن نتعامل معه وفق هذه الكيفية‪ ،‬ننكر الخطإ نشجبه‬ ‫نظهر غضبنا وحزننا على السلوت وليس على الشخ ‪ ،‬وفي نفس الوقت نع ر عن حبنا‬ ‫له‪ ،‬وهذا الذي سيجعله يراجع نفسه‪ ،‬وإن لم نفعل هذا فسيظن أنه مكروه هسبب‬ ‫هذه الفاحشة أو الذنب العظيم‪ ،‬وحينها لن َعود لن َعود‪ ،‬وباملناسبة فمن الخاسر‬ ‫األك ر هو الوالد‪ ،‬ألن ابنه مراهق صغير طائ‬

‫ال يفهم الحياة وال يهتم كثيرا ملشاعر‬

‫الوالدين وكم سيحطم قلبيهما‪ ،‬وهذا حصل ويحصل دائما‪ ،‬هما يتحطمان حقيقة‬ ‫ولن ينظر إلى أ هما يتحطمان ويهويان‪ ،‬ينظر إلى أ هما حاقدان مكروهان يبادالنه‬ ‫العداوة‪ ،‬بالعكس هما ليسا عدوان ولكن لعسف أرسال رسالة خاطئة أكدت وعززت‬ ‫هذا الوهم الكبير عنده أ هما يكرهانه‪ ،‬كما في حال تلك البنت الصغيرة التي تقول أمها‬ ‫أنني أعشقها والبنت ترد عليها أنا أكرهك‪ ،‬فالبنت ال تكذب ألن أمها ترسل رسائل‬ ‫خاطئة بإسلوب خاطيء واعترفت بإن هذا ما يحدث‪.‬‬ ‫هذا ما أحببت أذكره وهذا ليس دعوة ل خطإ وإلى مدحه بل على العكس‪ ،‬هذه‬ ‫دعوة إلى أن ال يدمر أوالدنا الخطإ‪ ،‬وكما قلت سابقا أننا نصلي وقد نخطيء بارتكاب‬ ‫املعاص ي أو الفواح ‪ ،‬ولكن هذا ال يخرجنا من دائرة التوبة واملغفرة‪ ،‬والبعك َعت ر‬ ‫هذا منافق يقول كيف فالن عمل كذا وكذا ويصلي؟ك‪ ،‬لم يدركوا أن اإلنسان َعثر‬ ‫ويقوم والبد أن نشجعه ونإخذ بيده ونساعده‪ ،‬وال نقول عنه منافق ألن هذا وصف‬ ‫مب‪،‬سر ضال مضلل ويع ي عن الحقيقة‪ ،‬ويشوَ ويشوه عالقاتك مع النا‬

‫من‬

‫حوالك‪ ،‬هو ليس منافق وإنما هذا أخطاَه لم تدمره‪ ،‬لم تحرفه عن وجهته السليمة‬ ‫‪234‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫وطريقه إلى هللا‪ ،‬بل َعاود ليصلي ويصوم ويزكي ويحأ ويؤدي حقوق هللا والعباد وبمذن‬ ‫هللا يكون من الناجين‪ ،‬واملشكلة أن هذا الذي َعثر بإخطائه يخء ى على أوالده من أن‬ ‫يقعوا في أصغر األخطاء ويشعر أ ها ستدمرهم‪ ،‬وبالتالي يصطنع أسلوبا في التربية تقوم‬ ‫على قمع شخصية أبنائه وكبت طاقاتهم وإبداعاتهم‪ ،‬لتنشإ شخصية غير قادرة على أن‬ ‫في الشخصية‪ ،‬شخصية غير‬

‫تسإل أو تناق مجولة منطوية ويصبح هنات نق‬ ‫كاملة شخصية غير ناضجة‪ ،‬ضَعتد على حقوقه فال ضيطالب نها‪ ،‬ال يمتلك حرية حتى في‬ ‫التعبير عن رأيه‪ ،‬واليوم حدثني أحد إخواني عن أحد معارفه قال لي‪ :‬املسكين ال ينام‬ ‫من ثالثة أيام ويإخذ حبوبا منومة‪ ،‬قلت له وهل عنده مرض؟‪ ،‬قال لي أبدا هو طبيعي‬ ‫جدا ولكن أحدهم أسمعه كالما ع ر الهاتف‪ ،‬قلت هذه املشكلة كالم تافه ال معنى له‪،‬‬ ‫بصراحة الرجل يحب أن َسافر إلى بلد آخر هسبب أوضاعه وعنده م ررات كثيرة‬ ‫ممتازة‪ ،‬الذي كان على الطرم ارخر من الهاتف قال له‪ :‬كيف تهاجر وأنت أخذت‬ ‫مساعدات من النمسا؟ وو ‪..‬إلخ‪ ،‬فقلت ألخي‪ :‬وهللا لو ذهب إلى أي مؤسسة رسمية هنا‬ ‫نمساوية سيقولون له ‪ :‬نتمنى لك النجاح وكل التوفيق وحين تفكر أن تعود فهذه‬ ‫بلدت‪ ،‬قال لي بالضبط هذا ما حصل‪ ،‬واملفترض أنه قال له‪ :‬أنت إنسان َعز ّ‬ ‫علي أن‬ ‫أفارقك وأتمنى لك الخير والسالمة‪ ،‬هكذا هم النا‬

‫الراقون في التعامل‪ ،‬قال لي أنه‬

‫نهدله على الهاتف بل وم س في كرامته األرض‪ ،‬كإنه يتكلم باسم النمسا كلهاك‪ ،‬وبيت‬ ‫القصيد أن هذا الشخ‬

‫معرض ال هيار عصبي‪ ،‬ثالثة أيام بدون نوم َعاني األرق‪ ،‬لم‬

‫ير ى بحيث يكون عنده حرية تعبير انفعالي‪ ،‬كانت تربية خاطئة‪ ،‬طبعا هو ملتزم وب حية‬ ‫وإنسان مستقيمك ولعسف هذا املسكين بدون شخصية‪ ،‬لم يقارب الشخصية‬ ‫اإلنسانية هسبب تربية خاطئة‪ ،‬ويمكن أن يكررها إن لم َسمع هذا الكالم مع أوالده‪،‬‬ ‫َعتقد أ ها تربية حيحة بانتاج أوالد صورة منه‪َ ،‬عجبه هذا ربما‪ ،‬في حين أن اإلنسان‬ ‫الطبيعي العادي أبدا إذا شعر بإي مشاعر ال يحتملها فمنه َع ر عنها وال يظلم نفسه‬ ‫‪235‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫بكبتها‪ ،‬يقول أبو الطيب "والظلم من شيم النفو *** فمن تجد ذا عفة فلعله ال‬ ‫يظلم"‪ ،‬وال تسمح ألحد أن يحطمك‪ ،‬وفي املقابل إن صدر من الشخ‬

‫موقف نبيل‬

‫فعليك أن تع ر له بم جابك عن هذا املوقف‪ ،‬عليك أن تذهب وتخ ره بذلك وهذا ما‬ ‫أسميناه حرية التعبير االنفعالي‪ ،‬ع ّ ر بحرية وتبسط في كالمك في لباسك في كل ْ يء‪،‬‬ ‫كن طبيعيا وال تغترب عن ذاتك‪ ،‬صدقني أنا ارن لو ألتزم الفصعى من أول اصحاضرة‬ ‫إلى آخرها مثل املشاي‪ ،‬أشعر باالغتراب عن نفب ي‪ ،‬أنت لست هكذا وإال أنت ممثل‬ ‫عشت ومت ممثال‪ ،‬وأنا مرة قلت من هو املمثل؟ املمثل الذي َعي‬ ‫وهنات أنا‬

‫ال يكون نفسه‪،‬‬

‫َعيشون ممثلين ويموتون ممثلين‪ ،‬فهذه التربية فاشلة‪ ،‬تربية حقيقة‬

‫فاشلة‪ ،‬وانظر إلى أ حاب رسول هللا يختلفون تماما مع من؟ ليس مع شي‪ ،‬أو أستاذ أو‬ ‫عالم وأب وأم وأستاذ ومدر وكذا ومسئول‪ ،‬ال كانوا يختلفون مع رسول هللا‪ ،‬وهو‬ ‫أعظم خلق هللا‪ ،‬إذا تحدثت عن الفكر والرَية والفلسفة فإنت أمام أعظم إنسان‬ ‫عنده فكر‪ ،‬لو تحدثت عن االستقامة والنزاهة والوضوح‪ ،‬فإنت أمام أعظم إنسان‬ ‫مستقيم‪ ،‬لو تحدثت عن الفراسة فهو أعظم خلق هللا فراسة‪ ،‬عن قائد ناآس سياسيا‬ ‫وعسكريا واجتماعيا هذا هو‪ ،‬ومع ذلك كل هذا لم يكن ليمنع الصحابة أن يقولوا‬ ‫كلمتهم‪ ،‬كانوا يختلفون ويردون على النبي ولكن بإدب‪ ،‬التعبير بحرية يلزمه األدب‬ ‫والصدق وهذا من لوازم الشخصية الكاملة غير الناقصة‪.‬‬ ‫الفكرة األخيرة في موضوع الخطإ وفلسفة الخطإ أن ابنك أو ابنتك مهما بلغ به‬ ‫الخطإ‪ ،‬أيا كان الخطإ‪ ،‬فمثال نحن العرب عندنا أفظع خطإ الزنا خاصة البنت‪ ،‬دينيا‬ ‫ال يوجد فرق بين بين االثنين‪ ،‬زنا أو زنت ثمانين جلدة إذا كانوا أبكارا‪ ،‬لم يفرق هللا‪ ،‬أما‬ ‫نحن فعاداتنا وتقاليدنا تفهمنا أن البنت إذا زنت فس‪،‬بقى داعرة وعاهرة إلى أن تموت‪،‬‬ ‫هذا كالم فارل‪ ،‬الرجل ما شاء هللا يزني مائة مرة وبرجع شريف ويتزوج أحسن بنات‬ ‫‪236‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫النا وهو داعروربما يمار الزنا إلى حد ارن‪ ،‬ال ضينظر له على أنه داعر‪ ،‬الزنا ال َعيب‬ ‫الرجل بفهمهم وتقاليدهم‪ ،‬أقول ال بل شرعا َعيبه‪ ،‬وجرائم الشرم ما سمعنا فيها عن‬ ‫عائلة قتلت ابنها ألنه زنا في بنت النا ‪ ،‬بالعكس عندهم نفسية متغطرسة وحقيرة‬ ‫تعت رهذا بمثابة فخر‪ ،‬ابننا فحل وحط أنوفهم في التراب‪ ،‬كالم فارل‪ ،‬هذا داعر وإنسان‬ ‫قذر وأحق أن يت هدل‪ ،‬ال بل يتركوه ويتفاخروا به‪ ،‬وإذا بنتهم ي من زنت تقتل مباشرة‪،‬‬ ‫حتى في حاالت االغتصاب في هعضها تقتل البنت‪ ،‬فعال كم أن املرأة مظلومة عندنا‬ ‫ومسلوبة حقوقها‪ ،‬مظلومة ومقهورة‪ ،‬هذه ثقافة مسممة‪ ،‬ثقافة غير إنسانية‪ ،‬فعال‬ ‫غير إنسانية وغير رحيمة وغير إسالمية‪ ،‬فإكثر ْ يء عندنا َستفظع هو الزنا‪ ،‬إذا البنت‬ ‫ض‬ ‫زنت تقتل أما الولد ال‪ ،‬ويعت رون أن الدنيا انتهت بزناها‪ ،‬ولو حدث هذا في دولة‬ ‫إسالمية أقصاها عقوبة مائة جلدة وانتهى كل ْ يء‪ ،‬أما عندنا َعت رو ها كارثة‬ ‫الكوارث‪ ،‬وهو بال شك خطإ كبير وأسماه هللا الفاحشة والعياذ باه‪ ،‬ولكن ال نريده أن‬ ‫يحطم ابني أو ابنتي ال قدر هللا‪ ،‬ألنه لو حطم فقد تحصل ن‪،‬يجة غير متوقعة وكارثية أكثر‬ ‫من األولى‪ ،‬وقد يهرب أو ي تهرب من البيت ولم َعد لها موطيء قدم فيه هسبب فعلتها‬ ‫التي استفظعها كل من حولها فحطمتها‪ ،‬ويمكن أن ترجع في حال أن تخت ر بذكا ها‬ ‫صدقهم‪ ،‬وهذا ليس اختبار هكذا ال‪ ،‬بل تعرفه من لحن القول‪ ،‬إذا التقت بواحد منهم‬ ‫بإبيها أو بإخيها فمن وجهه سوم تعرم‪ ،‬هل ال يزال يحمل كما كبيرا من الغضب‬ ‫والحقد واالحتقار لها؟‪ ،‬أم هو محب لها مشفق عليها وقد صفح عنها ويريد أن أن‬ ‫تصفح عن نفسها لتعود ي أيضا إلى ال راءة والطهرمرة أخر ؟‬ ‫ومهم جدا لننسان أن يصفح عن نفسه مثلما قال الصوفية ‪-‬وهذا ما قرأته في‬ ‫اإلحياء منذ صغري‪ -‬أحد العارفين باه عرم التوبة فقال أن تنب ى الذنب‪ ،‬كإنك لم‬ ‫تفعله وأنه خل‬ ‫‪237‬‬

‫وانتهى‪ ،‬ألنك إن اس‪،‬بقيت ذكر الذنب‪ ،‬ودائما يؤرق ضميرت‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ويعذب نفسك باستمرار‪ ،‬فمن املتصور أنه يمكن أن تكون هذه ثغرة يدخل منها‬ ‫الشيطان مرة أخر ‪ ،‬ويصور لك أنك لن تعود طاهرا كما كنت‪ ،‬وهنات تشابيه ومزالق‬ ‫إبليسية أنا أش هها‪ ،‬وابن الجوزي كان يقول نها وأنا معجب نها كان يقول‪ :‬هذه مثل‬ ‫الرقعة في الثوب‪ ،‬الثوب الذي رقع ليس كمثل الثوب الجديد‪ ،‬مثل إناء زجا ي مهما‬ ‫لحمته يبقى فيه أثر الشروخ‪ ،‬هذا غير حيح فاإلنسان ليس مثل هذا‪ ،‬بدليل أن عمر‬ ‫بن الخطاب كان رجل الشروخ وأبو بكر أيضا وعثمان هؤالء العظماء األجلة عندنا‪ ،‬في‬ ‫الجاهلية لم يكونوا معصومين ثم جاء اإلسالم وخلقهم خلقا جديدا‪ ،‬نحن في لبس من‬ ‫خلق جديد‪ ،‬وهنات فرصة ألن يخلق اإلنسان من جديد‪ ،‬املسيح ماذا قال‪" :‬الحق‬ ‫أقول لكم‪ ،‬لن يدخل امللكوت من لم يولد ثانية"‪ second born ،‬أو باألمريكي ‪new‬‬ ‫‪ born‬ميالد جديد‪ ،‬يمكن أن تولد أنت مرة أخر ميالدا جديدا وتلد إنسانا آخر‪ ،‬هنات‬ ‫أنا‬

‫ملا تابوا نشهد باه أ هم صاروا هشرا مختلفين‪ ،‬حدثتكم مرة قصة أخ كردي‬

‫والعياذ باه كانت أكثر ذنوبه الخمر والنساء‪ ،‬مدمن على الفاحشة وقد أعطاه هللا‬ ‫جماال و حرا طيب‪ ،‬ويحب أن يحضر الدرو‬

‫ولكنه يمار الفواح ‪ ،‬وفي يوم من‬

‫األيام تإثر الرجل وقرر التوبة‪ ،‬وسمعت أنه تاب ولم ألتقيه ألسابيع‪ ،‬و عد ذلك جلسنا‬ ‫مرة في السيارة وسلمت على شخ‬

‫فعال وجهه فيه نور‪ ،‬فقلت للسائق أال تعرفنا على‬

‫الرجل؟‪ ،‬فقال السائق يا شي‪ ،‬أال تعرفه؟ فقلت‪ :‬أبدا‪ ،‬فقال‪ :‬إنه فالن‪ ،‬فقلت‪ :‬ماذا؟ك‪،‬‬ ‫ياه إنسان آخر وهللا‪،‬‬ ‫أنا سإعطيك تجربة‪ ،‬كل يوم كان الصالحون يفعلون هذا‪ ،‬كانوا ينظرون إلى‬ ‫وجوههم في املرآة‪ ،‬خشية من أثر م خ الذنوب وهم عارفين باه‪ ،‬اذهب لصالة الفجر‬ ‫ثم انظر إلى وجهك في املرآة‪ ،‬ولو تمرست على ذلك ستعرم من يصلي الفجر ممن لم‬ ‫يصلي‪ ،‬سيظهر على وجوههم‪ ،‬وهذا يكسب اإلنسان نورا يا إخواني‪َ ،‬عرفه به أهله‪،‬‬ ‫‪238‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫تخيل كيف بالتوبة املاحية عاد؟‪ ،‬تاب توبة حقيقية وترت شهوات كان يلتذ نها‪ ،‬ترت‬ ‫كل ْ يء لوجه هللا‪ ،‬هذا يخلق خلقا جديدا‪ ،‬فال‪،‬شبيهات كما قلت باألمس وكما أقولها‬ ‫دائما واحفظوا هذا‪ ،‬اصجاز يضللنا هلكنا اصجاز ونصدقه ونذهب معه إلى آخر الشو ‪،‬‬ ‫"ثوب ورقعة" هذا كالم فارل‪ ،‬الثوب الذي يرقع بينما اإلنسان ال يرقع‪ ،‬اإلنسان كائن‬ ‫آخر‪ ،‬سر هللا هذا فيه من روح هللا‪ ،‬وباب التوبة مفتوح وهذا من رحمة هللا‪ ،‬فاإلنسان‬ ‫كريم على هللا‪ ،‬وهذه األفكار أنا أسميها األفكار الفواتية‪ ،‬ذكرت هذا املصط س في‬ ‫الخطبة‪ ،‬فإنا أكره كل تفكير فواتي ومن ضمنها طبعا نظرية فرويد‪ ،‬هذه نظريات‬ ‫فواتية تعني أن األمر انتهى وال يمكن االستدرات‪" ،‬اللي راح راح ‪ ،"too late‬هذا غير‬ ‫حيح‪ ،‬وبحسب الدين ال يوجد فوات بمذن هللا تعالى رخر فرصة‪ ،‬فسيخت ر ابنك أو‬ ‫ابنتك صدقك‪ ،‬سيلتقطون أحاسيسك مهما أخفيتها أو مثلت سيعرفو ها‪ّ ،‬‬ ‫وجرب أن‬ ‫تكون صادقا سيلتقطون هذا فعال‪ ،‬فمثال أن أمها ووالدها وأخاها الكبير صفحوا عنها‬ ‫بالفعل‪ ،‬أح ها وفتح ذراعيه وقلبه لها‪ ،‬وأنه عفا هللا عما سلف وانتهى كل ْ يء وإن‬ ‫شاء هللا نبدأ صفحة جديدة‪ ،‬حينها ستعود املسكينة وسيعود املسكين‪ ،‬وفعال نهذه‬ ‫الطريقة سوم نبغضه في تلك املعصية وسيدرت أن هذه املعصية كادت تفقده نفسه‬ ‫ووالديه وأهله واحترام كل من كان يح هم ويحبونه ويحترمهم ويحترمونه‪ ،‬فهذا أسلوب‬ ‫ناآس وممتاز ومجرب‪ ،‬وأرجو أن يجرب الكل هذا وسوم ينجس تماما بمذن هللا تعالى‪،‬‬ ‫املصيبة إن لم نفعل هذا فسنغامرعلى حملهم على تكرارالخطإ‪.‬‬ ‫ارن مصيبة املصائب إذا تكرر الخطإ ما الذي سيحدث ارن؟ سيفقد هذا حس‬ ‫التقويم بإنه يفعل خطإ فاحشا‪ ،‬سيصبح لديه الخطإ َستوي مع الصواب‪ ،‬عنده الزنا‬ ‫مثل الزواج‪ ،‬الخمر مثل املاء‪ ،‬عنده الصدق مثل الكذب‪ ،‬عنده الوفاء واألمانة مثل‬ ‫الخيانة والغدر‪ ،‬ألنه كرر هذا عشرات املرات ولم نعطه الفرصة بل سددنا األبواب في‬ ‫‪239‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫وجهه والشيطان استفرد به‪ ،‬ال تكونوا عونا للشيطان على أخيكم‪ ،‬الشيطان استفرد‬ ‫نهذا املسكين‪ ،‬ونحن بمواقفنا كنا الشياطين‪ ،‬مثلنا دور الشياطين بصراحة نهذه‬ ‫الطريقة‪ ،‬وانتصرنا للشيطان على الرحمن‪ ،‬في ساحة حرب هذا الغلبان أو هذه‬ ‫الغلبانة‪ ،‬املسكين أو املسكينة‪ ،‬فسوم يفقد طبعا حس التقويم‪ ،‬وسوم يظن أنه‬ ‫يفعل ما هو من حقه‪ ،‬وبالتالي يكون قد انتهى‪ ،‬أصر أصبح من املصرين‪ ،‬واملصر هذا‬ ‫قريب من النقمة هعيد من الرحمة‪ ،‬كما قال هللا تعالى "ولم يصروا على ما فعلوا وهم‬ ‫َعلمون"‪ ،‬فاإلصرار هو املصيبة‪ ،‬واإلصرار متى يكون؟ كما قلنا ما هو ت رير اإلصرار؟ أنه‬ ‫فقد حس التقويم وليس مقتنعا أن هذا خطإ‪ .‬فعال ألن اإلنسان الذي عنده ضمير من‬ ‫الصعب أن يكرر الخطإ‪ ،‬ضميره ال َسمح له‪ ،‬كالدكتور إبراهيم الفقي وهو رجل نبيل‬ ‫يوم أن وقف في مجلس الشعب وكشف عن تزوير االنتخابات‪ ،‬وقال هذا ليس مكاني‬ ‫هذا مكان خص ي "اإلخوان" واعترم أمام الجميع بذلك ألنه رجل نبيل صاحب ضمير‬ ‫يقا وهو ليس إسالمي بل مسلم‪ ،‬رجل مثل الفقي أنبل من مليون شخ‬

‫يكذبون‬

‫باسم هللا وباسم تطبيق شرع هللا‪ ،‬الضمير العي ال َسمح لصاحبه أن يصر أو أن‬ ‫َستمر‪ ،‬وكلمة إصرار تعني فقدان ملكة الضمير‪ ،‬ألن ملكة الضمير منحة إلهية وهبنا‬ ‫هللا إياها‪ ،‬ومن كان له من قلبه واعا كان عليه من هللا حافا‪ ،‬هللا الذي يحفظه لو‬ ‫تمتع بملكة الضمير‪" ،‬وال أقسم بالنفس اللوامة" وهنات فرقة صوفية تس ى‬ ‫"املالماتية" تقوم كلها على تحسين وإرهام حس الضمير‪ ،‬وأسإل هللا أن َعيننا على أن‬ ‫نصل بإنفسنا وبإوالدنا إلي تنمية ملكة الضمير‪ ،‬حتى مع أوالدنا ال يكون التعويل على‬ ‫املنع والحرمان واستخدام العنف وإنما التعويل فعال على الضمير‪ .‬أقول قولي هذا‬ ‫واستغفرهللا لي ولكم‪.‬‬

‫‪240‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ونفتح اصجال لعسئلة‪ ،‬طبعا أكيد لديكم أسئلة كثيرة عن الخطبة‪ ،‬ولذلك نحن‬ ‫بحاجة لخطبة ثانية سإطرح فيها كيفيات عملية لتغيير السلوت‪ ،‬ألنه ليس سهال على‬ ‫اإلنسان أن َغير أفكاره وقناعاته وسلوكياته وعاداته هسرعة‪ ،‬بل هذا صعب أحيانا‬ ‫ويمكن أن تفعل هذا لساعة و عد يوم يختفي كل ما فعلت‪ ،‬وهذا غلط‪ ،‬عليك أن‬ ‫ترجع تحاسب نفسك باستمرار‪ ،‬وإذا شعرت أن هذه الطريقة الجديدة ي الطريقة‬ ‫اصجدية فحاول أن تقوم سلوكك عليها كلما حدت باستمرار‪ ،‬هعد فترة تدمن على ذلك‪،‬‬ ‫وتك‪،‬سب موهبة جديدة‪ ،‬ممكن إن شاء هللا لكن في البداية صعب وهذا معروم‬ ‫صعب جدا جدا‪ ،‬وأنا دائما أقول الذين ينظرون إلى هذه األمور بطريقة‬

‫حرية‬

‫وعقلية حرية لن َستفيدوا شيئا‪ ،‬وعموما نحن كذلك لعسف صدقني‪ ،‬أنا أشعر‬ ‫قبل سنوات هعيدة حين كنت أقرأ هعك الكتب في هذه املوضوعات‪ ،‬أجدها كتب‬ ‫منهجية تتحدث عن خطوات وتحتاج إلى فترات طويلة فكنت أتركها مباشرة‪ ،‬هكذا‬ ‫كانت عقليتي مثل عقلية أي واحد‪ ،‬كنت أبحث عن أشياء عن مفاتيح حرية‪ ْ ،‬يء‬ ‫أفعله و سرعة ي‪،‬بدل السلوت‪ ،‬وهذا كالم فارل‪ ،‬هذا حر‪ ،‬هذا ال يكون إال في األفالم‬ ‫أو في عوالم ال حر والعجائبية‪ ،‬أما في دنيا النا فهذا الكالم غير حيح‪ ،‬وجرب أنت‬ ‫مع نفسك كما قلنا‪ ،‬هل تستطيع أنت أن تغير خلقا واحدا هسهولة؟ مستحيل وال يمكن‬ ‫أن يتم هسرعة ونهذه السهولة‪ ،‬وربما يكون سلوت هسيط جدا جدا وتحتاج فيه ألشهر‬ ‫وسنوات‪ ،‬بحسب علماء التربية يقولون‪ :‬أي عادة يمكن أن يجتنها اإلنسان إذا وا ب‬ ‫على محاربتها وامتنع عنها كلية وحارب كل ما يتصل نها شهرا كامال‪ ،‬وأنا أقترح أن تكون‬ ‫أر عين يوما بحسب" وواعدنا مو‪ .‬ى أر عين ليلة"‪ ،‬وعند السادة الصوفية األر عينيات‪،‬‬ ‫فكرة جميلة جدا‪ ،‬والنبي أكد فقال "من لم تفوته صالة الجماعة أر عين يوما في‬ ‫امل جد‪ ،‬كتب له براءة من النفاق"‪ ،‬ومن عنده مشكلة مثال في عادة معينة أو ينام عن‬ ‫الصالة فنقول‪" :‬اقطع عهدا على نفسك أن تصلي الفجر أر عين يوما‪ ،‬فمن نجحت في‬ ‫‪241‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫هذا فستكون من عاداتك أن تصلي الفجر في وقتها هعد ذلك إن شاء هللا"‪ ،‬نفس الء يء‬ ‫في حالة الغيبة والنميمة والكذب‪ ،‬اقطع على نفسك عهدا وحاس ها أن ال تفعل هذا‬ ‫الء يء أر عين يوما‪ ،‬إن نجحت هعون هللا فقد انتهى ولن تفعلها مرة أخر ‪ ،‬ولذلك‬ ‫أر عون ليلة أدق بكثير مما قاله علماء التربية ثالثون يوما‪ .‬وحاول دوما االقتداء بالنبي‬ ‫املعلم وال تيإ وال تس‪،‬سلم‪ ،‬فشعار تشرشل كان دائما "ال تس‪،‬سلم‪ ،‬ال تس‪،‬سلم‪ ،‬مهما‬ ‫حصل"‪ ،‬ولذلك أنا أريد أن أعمل خطبة "متى نكفر بإنفسنا؟"‪ ،‬فإخطر ْ يء أن تكفر‬ ‫بنفسك‪ ،‬ال تكفر بنفسك واحتفا بميمانك بنفسك حتى تنجس وإيات أن تكفر نها‪ ،‬فلو‬ ‫كفرت نها حتى لو آمن كل العالم بك وبقدراتك ستفشل‪ ،‬لو آمنت بنفسك بمذن هللا‬ ‫تعالى وهذا ال عالقة له بالغرور أو النرجسية أو العجب ال‪ ،‬بل أن تؤمن بكل ما وهبك‬ ‫هللا سوم تنجس‪ ،‬وستحقق ما َعت ر مستحيال‪ ،‬ولن يف س كالم كل املثبطين‪ ،‬وكل‬ ‫الهازئين والساخرين‪ ،‬فال تس‪،‬سلم تحت كل الظروم ‪.‬‬ ‫‪ :‬إحد األخوات سإلت ويبدو أن السؤال ليس واضحا‬ ‫ج‪ :‬طبعا هذا اعتراض كان متوقعا‪ ،‬وهو اعتراض منطقي ومعقول‪ ،‬أحدهم سيقول لي‬ ‫وأين حديث النبي عليه الصالة والسالم بل أحاديث النبي وآيات القرآن الكريم األمر‬ ‫باملعروم والنهي عن املنكر؟‪ ،‬افرض أن هذا الشخ‬

‫ارتكب خطإ ما أو فعل منكرا‪،‬‬

‫أين حديث عمر بن أ ي سلمة في البخاري؟ النبي قال له‪" :‬يا غالم سم هللا وكل بيمينك‬ ‫وكل مما يليك"‪ ،‬وأنا سإعطيك الجوهر فالسؤال ذكي‪ ،‬والجواب أن النبي كان سيد‬ ‫األولين بالحق معروم وتإخير البيان في حقه غير جائز أصال‪ ،‬ألنه مخلوق ومبعوث لكي‬ ‫يكون صاحب رسالة ويخ رنا بالصواب والخطإ‪ .‬هذه و يفة النبي وليست و يفته أن‬ ‫يكون قائد دولة‪ ،‬هذه جاءت هعد ذلك‪ ،‬وتصور لو أن النبي نجس في مكة‪ ،‬لم يكن يريد‬ ‫امللك وكان يقول لهم ذلك‪ ،‬قالوا له نعطيك امللك قال أنا ال أريد امللك‪ ،‬أريد من النا‬ ‫‪242‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫أن توحد هللا‪ ،‬وأنتم أحرار بما تصنعون بدولتكم‪ ،‬املهم نريد أناسا يوحدون هللا‪ ،‬وهللا‬ ‫لم يبعثه من أجل أن يكون رئيس دولة أو صاحب فكر وفلسفة‪ ،‬هعثه هللا رسوال َعطي‬ ‫لنا الخطة والوجهة والرَية‪ ،‬فهذه و يفته ولم يقصر فيها عليه السالم‪ ،‬قطعا النبي‬ ‫كان في بيته وطبعا أنس لم يكن من املكثرين لكنه له أحاديث كثيرة جدا‪ ،‬وإن لم يكن‬ ‫من السبعة املشهورين لكن قطعا أنس سمع آالم األحاديث من رسول هللا وفي‬ ‫مناسبات شتى‪ ،‬وقطعا سمع أحاديث تعرض بفعله أو بفعل أزواج النبي لكن في سياق‬ ‫آخر غير سياق خطئه حتى ال يحرج وكانت هذه ي طريقة النبي‪ ،‬ير الخطإ فيتركه حتى‬ ‫ال يحرج صاحبه ويذكره في مناسبة أخر بقوله "ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا"‬ ‫فيفهمه الذين ارتكبوا األخطاء أ ها تنطبق عليهم‪ ،‬وهذا هو أسلوب النبي وحكمته في أن‬ ‫ض‬ ‫َشعر ارخرين بالراحة دون استهدافهم مباشرة‪ ،‬حرصا على وحدة ولحمة اصجتمع‬ ‫وتماسكه‪ ،‬بل وكان ي‪،‬بنى عليه السالم فلسفة التإكيد على املشترت‪ ،‬ألن كل تإكيد على‬ ‫املشترت والذي قد يكون غرزيا أو اجتماعيا أو ثقافيا وقد يكون غير ذلك‪ ،‬فكل تإكيد‬ ‫على املشترت يبهجنا ويشعرنا باملساواة‪ ،‬ولذلك أنا أقول مثال لو جاء عالم جليل أو‬ ‫رئيس أو ملك أو وزير أو ولي صالس مثال أو شخ‬ ‫مع أنا‬

‫غني قدير أو مدير كبير وجلس معنا‪،‬‬

‫عاديين فقراء على باب هللا‪ ،‬جلس وضحك معهم‪ ،‬ضحك على ْ يء هم‬

‫ضحكوا عليه‪ ،‬أو قالوا نكتة ف حك معهم مثلما ي حكون‪ ،‬فسيحبونه أكثر‬ ‫ويشعرون بإنه قريب منهم‪ ،‬ولو لم َشاركهم لقالوا عنه متعفف متك ر ير نفسه أنه‬ ‫من طبقة ثانية‪ ،‬فسيشعرون بالبعد وبالجفاء ولن يحبون مجلسه هعد ذلك‪ ،‬وقد‬ ‫يحتاجونه هعد ذلك لكن ال يحبون مجلسه‪ ،‬ألنه ليس منهم ولو تكلم بلهجتهم يحبونه‪،‬‬ ‫فلو أحدهم حدثه عن مإساة فقده البنه أو زوجته مثال وبكى هذا العالم أو هذا امللك أو‬ ‫امللياردير يجل ويجد في نظر النا ‪ ،‬بل هذا إنسان عظيم ألنه بكى‪ ،‬البكاء وال حك‬ ‫ولغة النا‬ ‫‪243‬‬

‫وثقافة النا‬

‫وأساليب النا‬

‫كلها مشتركات‪ ،‬فمن َشاركنا نها َشعرنا‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫باملساواة‪ ،‬بإنه مثلنا وليس أعلى منا‪ ،‬وليس شيئا آخر‪ ،‬والنبي كان حريصا على تطبيق‬ ‫هذه الفلسفة في الحياة‪ ،‬كان يلبس مثل النا دون أن يميز نفسه بلبا ‪ ،‬بينما اليوم‬ ‫علماَنا ال يلبسون مثلنا‪ ،‬يحبون أن يميزوا أنفسهم عنا بلباسهم وحريصون على ذلك‪،‬‬ ‫وال يدرون أ هم بفعلهم هذا َغتربون عن ذواتهم‪ .‬التإكيد على املشترت فعال َشعر النا‬ ‫باملساواة‪ ،‬وكما ذكرنا أن النبي كان يلبس مثلما يلبس النا ‪ ،‬وفي الجلسة كان يجلس‬ ‫مثلما يجلس أدنى النا ‪ ،‬وألنه صاحب نفس كبيرة ملا كان يجلس جلسة العبد على‬ ‫األرض‪ ،‬يقول له أ حابه ما هذه الجلسة يا رسول هللا؟‪ ،‬فيرد عليهم إنما أنا عبد‬ ‫أجلس كما يجلس العبد ويإكل كما يإكل العبد‪ ،‬انظرإلى هذه العظمة وهذه الشخصية‬ ‫ويا لي‪،‬نا نستفيد منه في هذا النطاق‪ ،‬حتى في كالمه وحينما يمء ي في الطرقات وير‬ ‫األطفال يقوم بامل س على رَوسهم‪ ،‬ويسإلهم عن حالهم ويداع هم‪ ،‬فالتإكيد على‬ ‫املشترت َشعرنا باملساواة "واص ر نفسك مع الذين يدعون رنهم بالغداة والعء ي وال‬ ‫تعد عينات عنهم"‪ ،‬وهذه ي حقيقة العبودية وكلنا يجب أن يكون هكذا‪.‬‬ ‫النبي لم يكن ينكر على الشخ‬

‫وإنما َعمم حتى إنكاره على السلوت املنكر‪،‬‬

‫ولذلك هل أ حابه أف حوا أم لم يف حوا؟ بل أف حوا وكانوا أكثر النا تربية وسدادا‬ ‫واستقامة ورشدا‪ ،‬أيضا أزواجه في سيرهم اقرأ عن زهدهم وكرمهم وعبادتهم وصالتهم‬ ‫وقيامهم‪ ْ ،‬يء غريب يا أخي‪ ،‬انظر عائشة مثال الصديقة العظيمة أم املؤمنين‪ ،‬أو انظر‬ ‫الحسن والحسين كيف نشإوا وتربوا قليل أمثالهم‪ ،‬بل النبي كان يقبل زبيبة الحسن‬ ‫والحسين‪ ،‬وكثير من ارباء واألمهات يفعلون هذا‪ ،‬وأنت يمكنك أن تفعلها كإب عادي‪،‬‬ ‫والنبي فعلها ألنه بالفطرة وليس مزيفا بل هو أهعد خلق هللا عن التزييف‪ ،‬بل كان النبي‬ ‫أك ر مثال للتلقائية وكان يقول ال تذكروا لى أ حا ي هسوء فمني أحب أن أخرج إليكم‬ ‫سليم الصدر‪ ،‬لم يقل أنا ال أنخدع أو أنا عندي فراسة لم يقل أيا من هذا ألنه إنسان‬ ‫‪244‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫واإلنسان طين وماء‪ ،‬ويمكن له أن يتعكرمهما كانت عقليته ومهما كانت ثقته في النا ‪.‬‬ ‫لذلك وص ى النبي أ حابه أن ال َغيروا صدره ضد أي من أ حابه ألنه سيتإثر ولم‬ ‫يتردد في أن يظهر هذه الصفة البشرية ولم يخف أن َشك النا في نبوته بل هو َعلم‬ ‫أن أ حابه يوقنون أنه ال يقول إال ما أو ي إليه‪ .‬هو أبو التلقائية و لهذا نجس النبي‪.‬‬ ‫وأنت أيضا يمكن أن تكون هكذا ولكن يجب أن تكون في بيتك قدوة حقيقية‬ ‫وسيلتقط أبناءت منك هذا‪ .‬مثال ال يصس أن تكذب أمام أبنائك وتحدثهم عن الصدق‪.‬‬ ‫وإذا لفتوا نظرت لقول أو فعل خطإ قلته أو فعلته أمامهم اعترم وقل أنك لن تفعله‬ ‫ثانية‪ .‬أنا أعرم من ير ي أبناءه كذلك ال يقمعهم‪ .‬يمكنهم إن فعلوا ذلك معه ويتقبله‬ ‫هسالسة‪ ،‬ولكن ال تعا فقط كن قدوة في سلوكك وسيقلدونك‪ .‬أحيانا يإتي لي فتى‬ ‫يقول‪ :‬ماذا أفعل وأ ي املتدين الذي يدعونا إلى الصالة واالستقامة َشاهد أفالما‬ ‫إباحية؟ ماذا يريد مثل هذا الرجل وعنده زوجته؟ قد يقول إ ها ك رت وهو يريد ارن‬ ‫فتاة شابه أقول له ثم ماذا؟ ان‪،‬به‪ ،‬ستكرر ما فعلت في املرة األولى وستظل تشتهي‬ ‫غيرها‪ ،‬لكن هعد مدة أقل ألن األولى في ‪ % 91‬من الحاالت ي من ص رت عليك‬ ‫وتحملتك وكنت في شبابك أما ارن أنت كهل أو شي‪ ،،‬فمن أخذتك هذه الفتاة التي‬ ‫تريدها ‪-‬وهللا أعلم ملا أخذتك ربما ملال أو جاه أو منصب أو أي مص حة و هعد فترة‬ ‫ستتركك‪ -‬ماذا ستفعل ستكررها لثالث مرة؟ ستدمر حياتك‪ .‬الحل األمثل أن تجدد‬ ‫حبك لزوجتك هسلوكك‪ .‬وتصرم معها على هذا األسا‬

‫وستر ماذا يحدث‪ .‬أبدأ‬

‫فالحا جوانب الجمال الباطنية في زوجتك ‪.‬أعرم هعك الرجال يتمتعون بجاذبية‬ ‫عاليه جدا لد النساء وال تجده يلقي لهن باال وتجده متزوج من امرأة عادية جدا‬ ‫وربما أقل من العادية‪ ،‬ويقول ال أي في العالم من ي أجمل منها وال أبدلها بكل نساء‬ ‫العالم‪ .‬هو رجل بحق لديه قناعة وخاصة هعد أن يوجد معهما أوالد وبنات‪ ،‬وخاصة إن‬ ‫كانت امرأة طيعة ليست مشاكسة‪ .‬كن أك ر وأكثرن جا‪ .‬ماذا تريد أكثر من ذلك؟ اخدم‬ ‫‪245‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫في نوا ي أخر في الحياة‪ .‬ال تحيا عمرت وعمر غيرت كما يقول العوام‪ .‬كل إنسان ال‬ ‫يخضع ل حقائق تهشمه الحقائق‪ .‬ال تسمح للنا‬

‫أن َ خروا منك من وراء هرت‬

‫هسبب سلوكك‪.‬‬ ‫سؤال‪:‬عندما يفعل أوالدنا شيئا جميال هل يجب أال نظهرتفاخرنا به؟‬ ‫د‪ .‬عدنان إبراهيم‪ :‬ليس كذلك لكن ال يجب أن نزرع في أبنائنا أ هم متميزون عن النا‬ ‫ولم يخلق هللا مثلهم نحن نهذا نفسد شخصياتهم‪ ،‬ونعرضهم للفشل حتى وإن نجحوا‬ ‫علميا‪ .‬أعرم صديقا ممتاز في كل ْ يء وطيب وخلوق في أعماقه لكنى حقا أتجنب‬ ‫رَيته ال أكون سعيدا عند مقابلته‪ .‬أتعرفون ملا؟ هو يظن أنه استلنائي متفرد وليس‬ ‫مثله أي إنسان هو وزوجته وأبنائه وحتى سيارته‪ .‬إذا جلست معه ساعات ال يمل من‬ ‫الحديث عن نفسه وعنهم‪ .‬كلما أذكره أرثي لحاله ومن املؤكد أنه ضحية لتربية والديه‬ ‫الخاطئة‪ .‬حالة أخر على العكس تماما‪ :‬الولد محبوب وذكي وناآس جدا و والده يحبه‬ ‫لكنه كلما رآه يقول له‪" :‬ال تظن نفسك ذكيا‪ ،‬أنا لم أر أبلد منك"‪ .‬كلما رآه يكرر ذلك‬ ‫بمناسبة و غير مناسبة حتى أن الولد شك في نسبه و ل َسإل أمه هل أنا ابنكم حقا‬ ‫أم أنا لقيط؟ واألم ال تفهم طبعا‪ .‬هو يدمر ابنه ألنه ليس لديه مباديء تربوية حيحة‪،‬‬ ‫هو يفعل ذلك بدعو حمايته من الغرور‪ .‬لقد بنى عند الولد عقدة نق ‪.‬‬ ‫األ س أن تشجع أوالدت إن أجادوا في ْ يء وإن نجحوا‪ ،‬ولكن ال تتحدث عنهم‬ ‫أمام النا‬

‫كما تتحدث عن مقتنياتك ‪-‬كسيارتك مثال‪ .-‬هذا َشعره أنه ْ يء وهو ما‬

‫َشعره باالغتراب عن ذاته‪ .‬نحن نتعامل في ثقافتنا مع أوالدنا على أ هم من مقتنياتنا‪،‬‬ ‫من ممتلكاتنا‪ .‬انظر حتى إلى لغتنا نقول‪" :‬لي أر عة أوالد" ال نقول "لقد من هللا ّ‬ ‫علي‬ ‫بإر عة أوالد"‪ .‬هذا خطير‪ .‬ستقول لى ما البديل؟ كيف نتعامل مع هذه املواقف؟ أقول‬ ‫‪246‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫لك اترت له الفرصة كي َع ر عن نفسه ويتحدث‪ .‬إن سإلك أحد عن امتحانه ‪-‬مثال‪ -‬قل‬ ‫له اسإله هو أدر ‪ ،‬سيخجل مرة ولكن سيتعلم أن َع ر عن نفسه‪ .‬حتى في إ هارت‬ ‫لحبك له عندما تقبله مثال اجعل لهذا سياقا‪ ،‬ال تعامله كإنه لعبة جميلة‪ .‬إذا فعل‬ ‫شيئا يتطلب االستحسان ّ‬ ‫قبله‪ .‬ان‪،‬به ال تعامله على أنه ْ يء‪.‬‬ ‫أكثر من يقع في هذه األخطاء األمهات‪ ،‬فيعاملن أوالدهن على أ هم استلنائيين‪.‬‬ ‫كونوا متواضعين وعلموا أبناءكم التواضع‪ .‬وكونوا موضوعيين في التعامل معهم حتى‬ ‫يتعلموا املوضوعية‪ .‬وان‪،‬به من املقارنات‪ ،‬فهي ممنوعة أمام األوالد تماما حتى بين‬ ‫اإلخوة‪.‬‬ ‫سؤال‪ :‬كيف أن املعصية تكمل الشخصية ومن لم يرتكب معصية هنات نق‬

‫في‬

‫شخصيته؟ هل البد من املعصية حتى تكتمل الشخصية؟‬ ‫د‪.‬عدنان إبراهيم‪ :‬من حيث املبدأ نعم‪ ،‬ومن حيث التفاصيل فبعدد التفاصيل‬ ‫واقعية‪ ،‬على سبيل املثال‪ :‬ال تكتمل الشخصية إال بالتجربة والتجربة بالخطإ‬ ‫واستنبا الصواب واملعاناة‪ ،‬وهكذا ضهيإ اإلنسان‪ ،‬وهكذا خلقه هللا ال يكتمل إال ع ر‬ ‫هذه الطريقة‪ ،‬ألنه مخلوق ليخطيء‪ .‬هذا أوال‪.‬‬ ‫ثانيا‪ :‬اإلشكالية التي حدثت معك في فهم الفكرة ي الفاحشة‪ ،‬وكإننا ال بد أن‬ ‫نرتكب الكبائر لتكتمل شخصياتنا‪ .‬ال‪ ،‬أنا لم أقل هذا بل عليك أن تحاول قدر اإلمكان‬ ‫أال تنزلق إلى الكبائر‪ ،‬ولكن إذا حدثت مع إنسان فهي ليست هاية املطام‪ .‬فلي‪،‬ب وكإن‬ ‫شيئا لم يكن إن شاء هللا‪.‬‬ ‫لكل منا معاصيه ومنا من لديه مثال قدرا رهيبا من الحسد والحقد ويتعاَ مع‬ ‫نفسه‪ ،‬ال أعرم كيف؟‪ ،‬كيف يكون مسلما؟‪ .‬هنات غير ذلك من النا من لهم نوعيه‬ ‫‪247‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫أخر من السيئات‪ .‬كما يقولون حسنات األبرار سيئات املقربين‪ .‬ربما تكون هذه‬ ‫السيئات شيئا عاديا جدا عند البعك وشيئا عظيما عند البعك ارخر‪ .‬كل إنسان‬ ‫حسب ما وصل إليه من الكمال‪ .‬فاملقصود باملعصية أي الخطإ‪ .‬حتى القرآن الكريم‬ ‫جل على األنبياء بوضوح عدة أخطاء‪ .‬مثل ما حدث مع داوود أنه تعجل بالحكم‬ ‫قبل أن َسمع من الخصم الثاني‪ ،‬واملقصود أن اإلنسان ال بد أنه سيخطيء ولكن هذا‬ ‫ال َعني تسهيل املعصية واإلغراء بالفواح أو مساواتها‪ ،‬لقد جعل هللا منها كبائر‬ ‫وصغائر فقال‪" :‬إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه" ففيها تفاوت‪ ،‬هنات ذنوب صغائر حتى‬ ‫التوبة ال تشتر في تكفيرها‪ ،‬إذا توضإت ذهبت عنك‪ ،‬أو استغفرت ذهبت‪ ،‬أو أهمك‬ ‫ْ يء ذهبت‪ .‬وبفضل هللا فمن الذنوب الكبير منها أكثر وضوحا بحيث تقيم من نفسها‬ ‫برهانا على أ ها سيئة دون أن نخوضها‪ .‬ال أعتقد مثال إننا البد أن نقتل حتى نفهم أن‬ ‫القتل ْ يء فظيع ‪ .‬املقصود أ ها ليست النهاية لم يجعلها هللا هاية‪ ،‬فقد قال‪" :‬وال‬ ‫يزنون" ثم قال‪" :‬فمن تاب وعمل صالحا فقد تاب إلى هللا متابا" وقال‪" :‬يبدل هللا‬ ‫سيئاتهم حسنات"‪.‬‬ ‫انظر إلى حكمة سفيان الثوري يقول‪" :‬إذا سؤل أحدهم عن معصية فظع‬ ‫أمرها وإن ابتلي نها لم يقنطه ذلك من رحمة هللا"‪ ،‬ألنه إن لم يكن لننسان توبة أغراه‬ ‫ذلك بالكفر‪ .‬وابن عبا كان َغلا حتى ال يقع النا في الفاحشة‪ ،‬فقد جاءه من‬ ‫َسإل عن هل للقاتل توبة؟ وأفتى لواحد أن "ال" ألنه رأ في عينيه الغضب‪ .‬رأ أنه‬ ‫ّ‬ ‫َسإله يريد رخصة للقتل‪ ،‬بينما ذكر آخر بالتوبة‪ ،‬لكن منطق أن القتل ليس له توبة‬ ‫اس‪،‬نفاذ للنفس‪ ،‬لذلك فإحسن طريقة السترجاع أوالدكم أن تغيروا تفكيركم‪.‬‬ ‫التوبة تمحو املعصية عند هللا إن كانت صادقة فال تقنطوا من رحمته‪ .‬اشعر‬ ‫ابنك أنك ما زلت تحبه وأن حبك له غير مشرو ‪ .‬ليس بالكالم بل بالسلوت‪ ،‬ال ت‪،‬سلط‬ ‫جر‬ ‫عليه أو تحدد حياته‪ .‬مهما كنت غاضبا منه ومهما فعلت معه إن حدثت له مشكله ا ِ‬ ‫عليه وأغثه وا ض‬ ‫حن عليه‪ .‬هذا يمكن أن يبدل حياته رأسا على عقب‪ ،‬خاصة مع‬ ‫املراهقين‪ .‬كلنا تقريبا ينجس مع الصغار والقليل إال من رحم ر ي ينجس مع املراهقين‪.‬‬ ‫‪248‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫الغرب عندهم نصف الطريق حيح والنصف خطإ‪ .‬هم يظلون يتقبلونك‬ ‫ويحترمونك‪ ،‬ولكن املشكلة أن السلوت عندهم م رر‪ .‬الصحيح هو التوازن في األشياء‪.‬‬ ‫البد أن تجلس األسرة كلها رَية وأهدافا وتؤمن نها ألننا فقط نكون أوفياء ملا نؤمن به‬ ‫فقط‪ ،‬ألننا إن لم نؤمن به سنخونه‪ .‬لذلك البد أن ت‪،‬شارت األسرة كلها في صياغة‬ ‫وجهتها ومناقشتها حتى تلتزم نها‪ .‬سإطبق هذا عمليا في بيتي على أشياء هسيطة قبل أن‬ ‫أتحدث عنه هشكل عملي‪.‬‬ ‫سؤال‪ :‬إننا نسمح للولد املراهق بالخروج كما َشاء بينما الفتاة التي في نفس عمره ال‬ ‫تتمتع نهذه امليزة وتسإل ملاذا؟‬ ‫د‪ .‬عدنان إبراهيم‪ :‬إذا أفهمناها أنه يملك أمره أكثر منها ستقول إن هذا غير‬ ‫حيح‪ ،‬وأ ها واثقة من نفسها وفي شخصيتها وهذا حكم جائر ّ‬ ‫علي‪ ،‬فاملراهقون‬ ‫يكرهون األحكام املسبقة‪ .‬أما إذا قلنا لها أننا نثق فيك ولكننا نخام عليك ألنك‬ ‫أضعف ستقول هذا غير حيح نحن لسنا في مجتمع وحوَ‪ .‬الحل أن توضع قواعد‬ ‫معقولة ل جميع على السواء مثال هعد الثامنة ليس هنات خروج‪ .‬ال تقل ألننا نخام‬ ‫عليكم لكن ألننا ننام مبكرا وأنتم يجب أن تس‪،‬يقظوا مبكرا للمدرسة‪ ،‬لكن إذا أسإنا‬ ‫معاملة أبناءنا أخام من مبدأ االنتقام يمكن أن يحاولوا االنتقام‪ .‬ال أمنع ابنتي من‬ ‫الذهاب لحفالت صديقاتها‪ ،‬أوصلها هسيارتي وآتي ألخذها هسيارتي‪.‬‬ ‫الء يء املسموح به يجب أن يظل مسموحا‪ ،‬والء يء املمنوع يجب أن يظل‬ ‫ممنوعا‪ .‬إذا سإلتني ابنتي مثال‪ :‬هل يمكن أن أزور صديقتي الساعة الخامسة مساءا؟‬ ‫فإقول إذا عندها أخ كبير األفضل أن تإتي ي عندنا‪ ،‬ستفهم ي من نفسها وتقول‬ ‫حيح أ ي‪ .‬ال بد أن يفهموا أ هم محل ثقة‪ .‬ال ضَعقل مثال أن يكون كل فصل االبنة‬ ‫خارجا إلى رحلة وتمنع ابنتك‪ .‬أنت بذلك ترسل لهن رسالة بإ هن لسن محل ثقة‪ ،‬ال‬ ‫البد أن تقول أنا ثقتي فيك هعون هللا كبيرة‪ ،‬ولست أنت من تخذل أباها‪ ،‬وانظر ماذا‬ ‫ستفعل‪ ،‬لن تخذلك أبدا‪ .‬ستجتهد لتكون على قدر ثقتك نها‪ .‬إذا أنت جعلت أسرتك‬ ‫‪249‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫أولوية عندت ستكون أنت أولوية عندهم‪ .‬سيكون رضات أولوية عندهم‪ .‬سيحبونك‬ ‫حبا حقيقيا فتصبح أولوية عندهم‪ .‬من ال يقضون وقتا كافيا مع أسرهم‪ ،‬ما بين العمل‬ ‫واالنترنت واملقهى‪ .‬البد أن تقض ي وقتا مع أسرتك‪ .‬أعد برنامجا ولو مشاهدة فيلم مع‬ ‫أوالدت وزوجتك‪ .‬ست‪،‬ندم لو أنك على فراَ املوت أنك ما قضيت وقتا كافيا مع‬ ‫أسرتك‪ .‬هنات باحث اجتماعي أمريكي قام هعمل دراسة على املرض ى الذين ينتظرون‬ ‫املوت في املس‪،‬شفيات ماذا يتمنون؟ ووجد أن أكثر من سبعين في املائة منهم يتمنون لو‬ ‫أن عندهم فرصة أخر ليص حوا املشاكل العاطفية والنفسية والسلوكية مع أقرب‬ ‫النا إليهم‪ ،‬وحين َسامحونه َشعر الواحد منهم أنه سيموت مرتاحا‪ ،‬أثمن ما في‬ ‫الحياة ي العالقات‪.‬‬ ‫إذا أعطيت اصجتمع انظر ماذا سيحدث يمكن أن تيسر حياة ارالم‪ .‬إذا تإمل‬ ‫أحد منك شيئا أعطه أكثر مما يتوقع‪ .‬إنك في الحقيقة تعطي نفسك وستزداد ن جا‬ ‫وسعادة‪ .‬إن كل ْ يء يزيد عن حده يهلك صاحبه‪ ،‬املال واملتع وحتى العلم‪ ،‬كن وسطا‬ ‫في كل ْ يء‪.‬‬

‫‪250‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫الباب الثالث‪( :‬حقوق املرأة يف اإلسالم)‬

‫حقوق املرأة وواجباتها يف اإلسالم ج‪ ،1‬ج‪2‬‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫أع د ددوذ بد د دداه مد د ددن الشد د دديطان الد د ددرجيم‪ ،‬هسد د ددم هللا ال د ددرحمن ال د ددرحيم " َواملض ْؤ ِم ضند د ددون‬ ‫ََ‬ ‫َ ََْ ْ َ َ ْض َ َ ض ض َ‬ ‫َ ْضْ َ ض َ ْ ض ض ْ َ ْ َ َ ْ َ ْ ض ض َ‬ ‫ون بد ْداملَ ْ‬ ‫ض‬ ‫يمددون الصددالة‬ ‫وم وينهددون عد ِدن املنكد ِدروي ِق‬ ‫ر‬ ‫ع‬ ‫ِ‬ ‫واملؤ ِمنددات هعض دهم أو ِليدداء هعد ٍ‬ ‫دك يددإمر ِ‬ ‫َض ْض َ َ َ َض ض َ َّ ََ ض َ‬ ‫ديم‪َ ،70‬و َعدددَ‬ ‫اَّلل إن ّ َ‬ ‫دول ضه ضأ ْو َل دئ َك َسد َدي ْر َح ضم ضه ضم ّ ض‬ ‫اَّلل َعزيد ٌدز َح ِكد ٌ‬ ‫ويؤتددون الزكدداة وي ِطيعددون اَّلل ورسد‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ ْ َ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّض‬ ‫األ ْ َهد ضدار َخالددد َ‬ ‫اَّلل ْاملضد ْدؤمن َين َو ْاملض ْؤم َند َ‬ ‫ين ِف َيهددا َو َم َسد ِداك َن ط ِّي َبددة ِفددي‬ ‫دات ت ْجد ِدري ِمددن تح ِتهددا‬ ‫دات جند ٍ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِِ‬ ‫َْ َ َْ ٌ ّ َ ّ‬ ‫َ‬ ‫اَّلل َأ ْك َ ضر َذل َك ضه َو ْال َف ْو ضز ْال َعظ ض‬ ‫يم‪ "72‬صدق هللا العظيم‪.‬‬ ‫جن ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ات عد ٍن و ِرضوان ِمن ِ‬ ‫هسددم هللا الددرحمن الددرحيم‪ ،‬الحمددد ه رب العدداملين‪ ،‬والصددالة والسددالم علددى رحمددة‬ ‫َ‬ ‫َ ض‬ ‫َ‬ ‫ََ ض َ‬ ‫َََْ ض‬ ‫َْ ض ض‬ ‫العاملين َ"يا أ ُّي َها النا ض ِإنا خلقناكم ِّمن ذك ٍر َوأن دى َو َج َعلنداك ْم ش ضدعوبا َوق َبا ِئ َدل ِلت َعدا َرفوا ِإن‬ ‫َْ َ ض‬ ‫َ َ ٌ َ‬ ‫َأ ْك َر َم ضك ْم ع َ‬ ‫يم خ ِب ٌير"‪.‬‬ ‫اَّلل أتقاك ْم ِإن اَّلل ع ِل‬ ‫ند‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫أع ددوذ هللا السد ددميع العلد دديم مد ددن الشد ديطان الد ددرجيم‪ ،‬هس ددم هللا الد ددرحمن الد ددرحيم‪،‬‬ ‫الحمد ه رب العاملين‪ ،‬يا رب لدك الحمدد حمددا كثيدرا طيبدا مباركدا فيده كمدا تحدب وترضد ى‬ ‫ال نحند د ي ثن دداء علي ددك أن ددت كم ددا أثني ددت عل ددى نفس ددك‪ ،‬وأش ددهد أن ال إل دده إال هللا وح ددده ال‬ ‫شددريك لدده‪ ،‬وأشددهد أن سدديدنا ونبينددا وحبيبنددا محمدددا عبددد هللا ورسددوله‪ ،‬صددلى هللا تعددالى‬ ‫عليدده وعلددى آلدده الطيبددين الطدداهرين و ددحابته املبدداركين امليددامين وأتبدداعهم بمحسددان إلددى‬ ‫يوم الدين وسلم تسليما كثيرا‪.‬‬ ‫سددن‪،‬ناول إن شدداء هللا موضددوع حقددوق املددرأة فددى اإلسددالم‪ .‬وفددى البدايددة أود أن أشددير‬ ‫إلددى أن منددا التكليددف فددى اإلسددالم هددو اإلنسددان هعمومدده‪ ،‬ولددم يفددرق هللا سددبحانه وتعددالى‬ ‫بددين املددرأة والرجددل‪ ،‬واإلنسددان املكلددف قددد أقددرهللا لدده قبددل التكليددف حقوقددا‪ ،‬فدداملرأة لهددا‬ ‫‪251‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫حقوق منذ نشإتها إلى أن يتوفاها هللا تبارت وتعالى‪ ،‬بمعنى أن املرأة كبنت وكزوجة وكدإم‬ ‫لها حقوق‪ ،‬فما ى هذه الحقوق؟‬ ‫ثددم أمددا هعددد‪ ،‬فهددذا االختيددارالددذ بددات مددن الضددروري أن نبدددأ فددى الكددالم عليدده وأن‬ ‫نعي ددد وه ددو موض ددوع "حق ددوق امل ددرأة وواجباته ددا ف ددي اإلس ددالم"‪ ،‬فمنم ددا ددى م ددزيص م ددن حق ددوق‬ ‫وواجباتك‪ ،‬سنجد أنه تضوءا واس‪،‬نارة باألدلة الشرعية وبدروح الشدرع املطهدرأن جملدة‬ ‫طائلددة مددن هددذه الحقددوق ‪-‬والتددى ال تددزال ارراء تشددتجرحولهددا إلددى يومنددا هددذا‪ -‬ددى واجبددات‬ ‫باملرة وليست حقوقا َسول أن نختلف فيها إلى يومنا هذا‪.‬‬ ‫وقددد بددات مددن املقطددوع بدده أن حددال املددرأة املسددلمة عمومددا ‪-‬العربيددة وأخواتهددا مددن‬ ‫األعددراق واألجنددا اصختلفددة ممددن ينتمددين إلددى هددذا الدددين الحنيددف‪ -‬يمكددن أن ضَعددز إلددى‬ ‫العددادات والتقاليددد أكثددرمددن عددزوه إلددى اإلسددالم العظدديم‪ .‬وهددذه الحددال زريددة فددى كثيددرمددن‬ ‫جوان هددا وش ددا هة ف ددى هع ددك ه ددذه الجوان ددب‪ .‬وأعتقددد أنن ددا جميع ددا متفق ددون‪ ،‬لك ددن الس ددؤال‬ ‫ال ددذ يط ددرح نفس دده ف ددى ه ددذا املوض ددع وأمثال دده كي ددف يمك ددن للم ددرأة املس ددلمة و ددى املكلف ددة‬ ‫ابتداء أن تنتزع حقوقها وأن تناضل فى سدبيل اسدترداد مدا ضسدلبت مدن هدذه الحقدوق‪ ،‬ولهدا‬ ‫قدوة وأسدوة حسدنة فدى خولدة بندت ثعلبدة ‪-‬رضد ي هللا عنهدا وأرضداها‪ -‬اصجاهددة عدن حقهدا‪،‬‬ ‫بددل التددى حصددلت علددى تعددديل دسددتوري إن جددازهددذا التعبيددربقددوة شخصدديتها وقددوة ّجتهددا‬ ‫واستقامة منطقها وف أ دليلها‪.‬‬ ‫أت ددت خول ددة رضد د ي هللا عنه ددا وأرض دداها إل ددى موالن ددا رس ددول هللا ص ددلوات هللا وس ددالمه‬ ‫عليدده وآلدده و ددحبه تشددكو لدده أن زوجهددا ‪-‬وفددى روايددة أندده هددو أو بددن الصددامت‪ -‬قددد دداهر‬ ‫منهددا‪ ،‬فظلددت معلقددة ال ددى مزوجددة وال ددى مطلقددة‪ .‬والنبددي عليدده الصددالة وأفضددل السددالم‬ ‫أفتاهددا بددإن تنفصددل عددن هددذا الددزوج‪ .‬لكددن املددرأة كانددت قددد علددت سددنها وزوجهددا أيضددا شددي‪،‬‬ ‫‪252‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ه ددرم ع ددالي الس ددن وبينهم ددا ص ددبية‪ ،‬فقالد دت‪ :‬ي ددا رس ددول هللا إن ل ددي ص ددبية إن ض ددممتهم إلي دده‬ ‫ضاعوا وإن ضممتهم ّ‬ ‫إلى جاعوا ‪-‬فهذا ليس بحل إذن أن تقول لى انفصلي‪ ،-‬والنبي َعيد‬ ‫عليها االنفصال‪ ،‬و ى تعيد فهى لم تقتندع وتدر أن هدذا الحدل غيدرمناسدب‪ -‬والحظدوا أ هدا‬ ‫هندا ال تنداق عاملدا أو قاضدديا أو واعظدا‪ ،‬إنمدا تجدادل وتحدداآأ خيدرخلدق هللا وخداتم أنبيدداء‬ ‫هللا ورسد ددله‪ -‬و لد ددت تقد ددول‪ :‬إن لد ددي صد ددبية إن ضد ددممتهم إليد دده ضد دداعوا‪ ،‬وإن ضد ددممتهم إلد د ّدى‬ ‫ج دداعوا‪ ،‬حت ددى أن ددزل هللا تب ددارت وتع ددالى م ددن ف ددوق س ددبع س ددماوات "ق ددد س ددمع هللا ق ددول الت ددى‬ ‫تجادلد ددك فد ددى زوجهد ددا وتشد ددتكي إلد ددى هللا وهللا َسد ددمع تحاوركمد ددا‪ "...‬وهكد ددذا تحصد ددلت هد ددذه‬ ‫السدديدة القويددة املناضددلة عددن حقهددا وعددن وضددعها علددى تعددديل دسددتوري‪ ،‬ونزلددت أحكددام‬ ‫جديددة وآيددات ال تددزال تتلددى إلددى يددوم يقددوم النددا إلددى رب العدداملين‪ ،‬وأحكددام باتددت مقددررة فددى‬ ‫هذا الشرع الخاتم‪ .‬وهكذا ى املرأة املسلمة‪.‬‬ ‫أم ضعمددارة نسدديبة بنددت كعددب األنصددارية رضد ي هللا عنهددا وأرضدداها تقددف لرسددول هللا‬ ‫صلى هللا عليه وآله وأ حابه وسلم بباب امل جد تعترضده وتقدول لده‪" :‬يدا رسدول هللا إندي‬ ‫ال أر ‪-‬أو أسدمع فدى روايدة‪ -‬النسداء يدذكرن هءد يء‪ ،‬فكدل اريدات تندزل فدى الرجدال‪ ،‬فددإنزل هللا‬ ‫تبددارت وتعددالى‪" :‬إن املسددلمين واملسددلمات واملددؤمنين واملؤمنددات والقددانطين والقانطددات‪"...‬‬ ‫وارية على طولها و ى معروفة لكم جميعا‪ .‬لقد استجاب هللا تبارت وتعالى لها‪.‬‬ ‫عددودا إلددى خولددة بنددت ثعلبددة رض د ي هللا عنهددا وأرضدداها‪ .‬عمددربددن الخطدداب فددى إمارتدده‬ ‫حين كان خليفة للمؤمنين رض ي هللا تعالى عنه وأرضاه‪ ،‬تستوقفه هذه املرأة و ى جدوز‬ ‫عالية السن‪ ،‬فيقف لها عمر‪ ،‬وتقرره وتقول له‪ :‬يا عمدر‪ ،‬عرفندات وأندت تددعى عميدرا ثدم‬ ‫صددرت عمددرثددم صددرت أميددراملددؤمنين فدداتقي هللا فددى رعيتددك‪ ،‬فقددال لدده رجددل مددن رجددال عمددر‬ ‫ومصدداحب لدده‪ :‬أيدده يددا امددرأة اقصدددي عددن هعددك مددا قلتدديك قددال‪ :‬اتركهددا أال تدددر مددن هددذه؟‬

‫‪253‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫قال‪ :‬من هذه؟ قدال‪ :‬هدذه التدى سدمع هللا قولهدا مدن فدوق سدبع سدماوات‪ ،‬فكيدف ال َسدمع‬ ‫لها عمر؟ك‬ ‫ه ددذه ددى امل ددرأة املس ددلمة‪ ،‬ام ددرأة ذات شخص ددية قوي ددة ووع ددي بكينونته ددا اإلنس ددانية‬ ‫وبكيا هددا اإلسددالمي‪ ،‬إندده وعددي أفهمهددا وألهمهددا أ هددا علددى قدددم سددواء مددع الرجددل‪ ،‬وهددذا هددو‬ ‫املنطلق فى تقريرها لحقوقها وفدى مطالبتهدا ملدا تقدرر مدن هدذه الحقدوق‪ ،‬ونضدالها مدن أجدل‬ ‫تثبيتها واستعادتها‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫اب َل ضهد ْدم َرُّن ضهد ْدم َأ ّنددي َال ضأضد ض‬ ‫"ف ْ‬ ‫اسد َدت َج َ‬ ‫ديع َع َمد َدل َع ِامد ٍدل ِّمددنكم ِّمددن‬ ‫قددال هللا تبددارت وتعددالى‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ََ َْ ض َ َ ْ ض ض‬ ‫ضدكم ِّمدن َه ْعدك"‪ ،‬الرجدال مدن النسداء‪ ،‬والنسداء مدن الرجدال كمدا قدال جدل‬ ‫ذك ٍر أو أن ى هع‬ ‫مجددده "واملؤمنددون واملؤمنددات هعضددهم أوليدداء هعددك يددإمرون بدداملعروم وينهددون عددن املنكددر‬ ‫ويقيمون الصالة ويؤتون الزكاة ويطيعون هللا ورسوله أولئك سيرحمهم هللا إن هللا عزيز‬ ‫حك دديم"‪ .‬والش دداهد قول دده "واملؤمن ددون هعض ددهم أولي دداء هع ددك" فالرج ددال له ددم والي ددة عل ددى‬ ‫النساء‪ ،‬والنساء لهن والية على الرجال‪ ،‬وهذا م حا مهم جدا أن نتلمحه فى هذه ارية‪،‬‬ ‫كما قال سبحانه وتعالى من قائل "ولهن مثل الذ عليهن باملعروم"‪.‬‬ ‫َ‬ ‫اب َل ضه د ْدم َرُّن ضه د ْدم َأ ّن ددي َال ضأض د ض‬ ‫"ف ْ‬ ‫اس د َدت َج َ‬ ‫ديع َع َم د َدل َع ِام د ٍدل‬ ‫وبخص ددوص قول دده تب ددارت وتع ددالى‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ّ ض‬ ‫نكم ّمن َذ َكر َأ ْو ضأن َ ى َه ْع ض‬ ‫ض ضكم ّمن َه ْ‬ ‫ك" ذكرالسادة العلماء سبب نزول هذه ارية وهو‬ ‫ع‬ ‫ِم‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ق ددول قالت دده أم س ددلمة أم امل ددؤمنين رض د ى هللا عنه ددا وأرض دداها‪ ،‬تل ددك امل درأة ال ددذكاء والفطن ددة‬ ‫والرص ددانة‪ ،‬امل ددرأة الت ددى أش ددارت عل ددى رس ددول هللا ش ددور أنق ددذت في دده موقف ددا حرج ددا ج دددا‪،‬‬ ‫موقف تعرضت عالقة القائد العظيم والنبدي الكدريم بإتباعده إلدى اضدطراب شدديد جددا‪،‬‬ ‫حتددى أ هددم خددالفوا عددن أمددره‪ ،‬فقددد أمددرهم أن ينحددروا هددديهم وأن يحلقددوا رَوسددهم فددإبوا‪،‬‬ ‫فإشددارت عليدده بددرأي كلكددم تعرفوندده‪ ،‬وكددان فيدده الخيددروال ددروال ركددة‪ .‬أم سددلمة قالددت‪" :‬يددا‬ ‫‪254‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫رس ددول هللا‪ ،‬ال نس ددمع هللا ذك ددرالنس دداء ف ددي الهج ددرة هءد د يء"‪ ،‬فالنس دداء ه دداجرت كم ددا ه دداجر‬ ‫الرجددال‪ ،‬وحتددى فددى الهجددرة األولددى فمددن بددين ثالثددة وثمددانين مهدداجرا م دن الرجددال كددان هنددات‬ ‫سددبع عشددرة امددرأة مددن املهدداجرات‪ ،‬وأول شددهيد وقددع فددى اإلسددالم كانددت امدرأة ددى سددمية أم‬ ‫عمار رض ى هللا تعالى عنها وأرضاها‪ .‬قالت أم سلمة هذا‪ ،‬فدإنزل هللا هدذه اريدة مدن سدورة‬ ‫آل عمران استجابة العتراض هذه السيدة أم املؤمنين الجليلة‪.‬‬ ‫وإل دديكم م ددا وق ددع ب ددين عم ددرب دن الخط دداب وب ددين أس ددماء بن ددت عم دديس رض د ى هللا عنه ددا‬ ‫وأرضدداها و ددى مددن املهدداجرات إلددى الحبشددة‪ ،‬وقددد عدداد هددؤالء املهدداجرون عددام فددتح خي ددر‪،‬‬ ‫وقددد كانددت الهجددرة إلددى املدينددة قددد تمددت ونجددز كثيددرجدددا منهددا وال تددزال مسددتمرة‪ .‬دخددل عمددر‬ ‫بن الخطاب ‪-‬وهذا على عهدد رسدول هللا وزمانده‪ -‬علدى ابنتده حفصدة فوجدد عنددها امدرأة‪،‬‬ ‫فقالددت‪ :‬أسددماء بنددت ضعمدديس ‪-‬كددان هددذا عددام فددتح خي ددر‪ -‬فقددال‪ :‬الحبشددية هددذه‪ ،‬البحريددة‬ ‫هددذه؟ك ‪-‬أ الددذ ركبددت البحددر وعددادت مددن الحبشددة‪ ،-‬لقددد سددبقناكم بددالهجرة إلددى رسددول‬ ‫هللا‪ ،‬والذ ضيفهدم مدن قولده هدذا أنده كدان يالطفهدا ويمازحهدا‪ ،‬وقدد كدان بدين رجدال املدؤمنين‬ ‫وب ددين النس دداء املؤمن ددات مث ددل ه ددذه املالطف ددات عل ددى خ ددالم التزم ددت الك دداذب املرائ ددي ال ددذ‬ ‫اعتدداده املسددلمون فددى عصددور االنحطددا ‪ ،‬فددنحن أولددى بدده مددنكم‪ .‬فقالددت‪ :‬كددال‪ ،‬كنددتم أنددتم‬ ‫عند رسول هللا صلى هللا عليه وآله وأ حابه وسلم ضَعلدم جداهلكم ويكسدو عداريكم‪ ،‬وكندا‬ ‫ف ددى دارالبع ددداء البغض دداء‪ ،‬وذل ددك ي ددا عم ددرف ددى هللا وف ددى رس ددول هللا‪ ،‬وهللا ألذك ددرن م ددا ذك ددرت‬ ‫لرس ددول هللا وال أزي ددد ش دديئا‪ .‬وج دداءت إل ددى الرس ددول أل ه ددا ام ددرأة تح ددس م ددلء كيا ه ددا بقيم ددة‬ ‫جهادهددا فددى سددبيل هللا‪ ،‬فهجرتهددا لددم تكددن مجددرد نزهددة أو تسددلية أو تطلبددا ألن تددر الددبالد‬ ‫البعيدددة وغرائ هددا‪ ،‬إنمددا كانددت ه وفددى هللا ورسددوله‪ ،‬فجدداءت النبددى وذكددرت لدده مددا قالدده ابددن‬ ‫الخطاب‪ .‬فقال النبدى صدلى هللا عليده وسدلم ‪-‬وفدى روايدة أرسدل لده‪ :-‬كدال‪ ،‬بدل لده وأل دحابه‬ ‫هجددرة واحدددة‪ ،‬ولكددم أنددتم أهددل السددفينة هجرتددان ثنتددان‪ .‬تقددول أسددماء‪ :‬فددوهللا لقددد رأيددت‬ ‫‪255‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫أ حاب السفينة توافدون علدى أرسداال كلهدم َستقصدني هدذا الحدديث‪ ،‬ومدا كدان ْد يء فدى‬ ‫ال ددنيا أحددب إلدديهم مددن قددول رسددول صددلى هللا عليدده وسددلم ذلددك‪ .‬هددذه ام درأة تدددرت قيمددة‬ ‫الهجرة والجهاد والنضال‪ ،‬قيمة مسئولية حمل املبادئ وتوصديل القدول الحدق والعدي‬ ‫فى هذا النهار املوصول من الجهاد فى سبيل هللا والذب عدن دينده وعدن حرماتده‪ .‬إ هدا امدرأة‬ ‫عظيمة جدا‪.‬‬ ‫الفدداروق عم ددرنفسدده ك ددان يتلددو ص دديغة البيع ددة علددى النس دداء الالتددي أم ددرهللا تب ددارت‬ ‫وتع ددالى وأرش ددد ب ددإن يب دداَعن إذا طل د ن البيع ددة‪ ،‬ق ددد تق ددول ه ددذا ح ددق طبيع ددي‪ ،‬ال ل دديس ح ددق‬ ‫طبيعددي‪ ،‬فهددذا لدده داللددة أن املددرأة ال تكددون مشددمولة ببيعددة زوجهددا أو أبيهددا أو أخيهددا أو ابنهددا‪،‬‬ ‫بددل لهددا بيعددة منفصددلة فإبوهددا يبدداَع عددن نفسدده و ددى تبدداَع عددن نفسددها "يددا أيهددا النبددى إذا‬ ‫جاءت املؤمنات يياَعنك‪ ."..‬وهكذا كان الفاروق يقول لهدن‪ :‬بداه مدا خرج ِدت طلبدا ألرض‬ ‫خرجت إال جهادا فى سبيل هللا وفى سبيل‬ ‫ض‪ ،‬وما‬ ‫ِ‬ ‫ض إلى أر ٍ‬ ‫أو رغبة فى زوج أو رغبة عن أر ٍ‬ ‫اإلسالم‪ ،‬فتقربذلك وتباَع‪ .‬إ ها بيعة غليظة جدا‪ ،‬وكانت املرأة تستقل نها‪.‬‬ ‫بد ددال شد ددك أن الحد ددديث فد ددى هد ددذا املوضد ددوع بالد ددذات "حقد ددوق امل د درأة وواجباتهد ددا فد ددى‬ ‫اإلسالم" سيكون تحديا صعبا ألنده حدديث طويدل الشدعوب وطويدل الدذيول‪ ،‬ويحتداج إلدى‬ ‫سدداعات وسدداعات ألن األخبددار وارثددار واريددات واملفدداهيم واألحكددام ومددا حفددل بدده تراثنددا فددى‬ ‫هددذا البدداب كثيددرجدددا‪ ،‬وأكثددرممددا َسددوم فددى سدداعات أو حتددى فددى مجلدددات‪ .‬لددذا سددإتعرض‬ ‫بالنقد دداَ لد ددبعك املوضد ددوعات الت د ددى ال تد ددزال إشد ددكالية إلد ددى يومن د ددا هد ددذا مثد ددل الحق د ددوق‬ ‫السياس د ددية للم د ددرأة‪ ،‬وه د ددل يمك د ددن أن تل د ددي امل د ددرأة م د ددثال الوالي د ددة العام د ددة فتك د ددون رئيس د ددة‬ ‫ل جمهورية وتكون خليفة للمسلمين؟ وطبعا وإذا جدازهدذا جدازأن تكدون رئيسدة وزراء أو‬ ‫تك ددون وزي ددرة أو س ددفيرة أو نائب ددة ف ددى ال رمل ددان‪ .‬وهن ددات طي ددف واس ددع ل ددآلراء ف ددى ه ددذه املس ددإلة‪.‬‬ ‫وأعتذر مبدئيا عن أنني مضطر وملزوم ألن أعرض بالنقداَ والشدرح لهدذه املسدائل‪ ،‬ألنده‬ ‫‪256‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫مددن املفهددوم أن حقددوق املددرأة ورسددالة املددرأة فددى اإلسددالم أك ددربكثيددرمددن أن نبقددى إلددى اليددوم‬ ‫مض ددطرين ومل ددزومين أن نب ددديء ونعي ددد ف ددى ه ددذه املس ددإلة‪ ،‬ولك ددن لعس ددف ه ددذا ه ددو مي دراث‬ ‫عصددور االنحطددا ‪ ،‬فمازلنددا إلددى اليددوم مض ددطرين أن نندداق هددذه األشددياء‪ ،‬ألن مددن ب ددين‬ ‫علمائنا ودعاتنا ومن يزعم أنه يحمل رسالة اإلصالح من يزعم أن املرأة ال يجدوز لهدا مدثال‬ ‫أن تضددطلع بإعبدداء أ واليددة عامددة كددإن تكددون حتددى مددديرة فددى كليددة أو شددركة‪ ،‬وبح ددأ ددى‬ ‫من امل حكات ومن علماء يدعون الفقه والعلم‪.‬‬ ‫املسددإلة الثانيددة التددي سددنعرض لهددا ددي مسددإلة حريددة التنقددل‪ ،‬و ددى مسددإلة ال تددزال‬ ‫تثير لغطا وشغبا شديدين‪ ،‬واملشهور أنه ال يجدوز لهدا أن تسدافرمسدافة يدوم وليلدة إال مدع‬ ‫زوج أو ذ حرمة منها أ محرم لهدا‪ .‬وطبعدا هدذه املسدإلة توسدلتها الجهدات املشداغبة علدى‬ ‫ض‬ ‫اإلسالم فى الغرب‪ ،‬وكان هنات تقريرا نشرفى إحد الصحف األملانية عن هذا املوضدوع‬ ‫وعددن فتددو الجمددل َ ددخرون مددن هددذه الشددريعة ومددن هددذه األحكددام‪ .‬كددذلك مسددإلة حددق‬ ‫املدرأة فددى االنفصددال عددن زوجهددا‪ ،‬فددمذا كددان لدده الحددق أن يطلقهددا‪ ،‬فلمدداذا لدديس لددديها الحددق‬ ‫أن تطلددق ددى أيضددا أو ْ د يء مددن هددذا القبيددل إذا كرهتدده وأهغضددته‪ .‬وحددق امل درأة فددى املتعددة‬ ‫الجسد دددية و د ددى مسد ددإلة مهمد ددة‪ ،‬ألن كثيد ددرا مد ددن الفقهد دداء لعسد ددف لهد ددم آراء رثد ددة ومهزولد ددة‬ ‫ومد ددردودة فد ددى هد ددذا املوضد ددوع‪ ،‬بد ددل هعضد ددهم كالشد ددافعية ال يد ددرون لهد ددا أصد ددال حقد ددا فد ددى هد ددذا‬ ‫املوضددوع‪ ،‬فهددذا حددق الرجددل إن شدداء تمتددع بدده وإن شدداء تخلددى عندده‪ .‬وكددذلك حددق املددرأة فددى‬ ‫العمل والكسب‪ .‬وسوم ن‪،‬ناول ما تيسدرمدن هدذه القضدايا اإلشدكالية محداولين أن نعيدد‬ ‫النظددرفددى تص ددويرها‪ ،‬ومددن ث ددم فددى اس ددتخراج أو فددى تكييددف أحك ددام علددى ض ددوء جديددد له ددذه‬ ‫املسائل وهللا املستعان‪.‬‬ ‫الحقوق السياسية للمرأة‪:‬‬

‫‪257‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ولنبددأ بدإكثرهدذه املسدائل ربمددا إثدارة ل جددل والنقداَ فددى هدذه األيدام‪ ،‬و دى مسددإلة‬ ‫الحقوق السياسية للمرأة املسلمة‪ .‬هل تستطيع املرأة أن تضطلع بإعبداء عضدويتها مدثال‬ ‫فددى اصجلددس ال‪،‬شددريعي‪ ،‬هددل تسددتطيع أن تكددون وزيددرة فددى الدولددة‪ ،‬هددل تسددتطيع أن تكددون‬ ‫رئيس ددة وزراء‪ ،‬وه ددل تس ددتطيع أو َس ددول له ددا أن تك ددون رئيس ددة للدول ددة م ددثال‪ ،‬فض ددال ع ددن أن‬ ‫تكون خليفة؟ك‬ ‫هذه املسدإلة ومدا سديلي طرحده أيضدا مدن مسدائل البدد أن ن درز منطلقاتندا الفقهيدة‬ ‫والعلميدة فددى نقاشددها‪ ،‬وأعنددى باملنطلقددات الخلفيددة العلميددة‪ ،‬والتددي ن خصددها فددى جمددل أول‬ ‫جملدة االنطدالق مددن عندوان اإلنسدانية‪ ،‬وأنددا أر أكثدرمسددائل املدرأة فدى اإلسددالم إنمدا تكمددن‬ ‫ف ددى ه ددذه الجمل ددة "وح دددة الن ددوع واخ ددتالم الج ددنس"‪ ،‬فم ددن حي ددث الن ددوع هم ددا ن ددوع واح ددد‬ ‫وينقسمان إلى جنسين ذكدر وأن دى‪ ،‬لكنهمدا مدن الندوع اإلنسداني ذاتده‪ ،‬فليسدت املدرأة تنت دي‬ ‫إل ددى ن ددوع آخ ددر وإنم ددا إل ددى الن ددوع ذات دده‪ .‬ه ددذه واح دددة‪ .‬الجمل ددة الثاني ددة أن األص ددل ف ددى خط دداب‬ ‫الش ددارع الحك دديم أن دده متوج دده إل ددى الن ددوع ول دديس إل ددى الج ددنس‪ ،‬إل ددى ال ددذكور بحي ددالهم أو إل ددى‬ ‫اإلناث برَوسهن‪ ،‬وإنما متوجه إلى النوع وهذا هو األصل‪ .‬القاعدة الثالثة و دى متفرعدة‬ ‫من هذه القاعدة أن مدا كدان معده األصدل ال يطالدب بالددليل‪ ،‬واصخدالف لعصدل هدو الدذ‬ ‫يطالب بالدليل‪.‬‬ ‫إذن نحددن سددنفترض أن املددرأة لهددا كامددل مددا للرجددال مددن الحقددوق علددى قدددم سددواء‪،‬‬ ‫إال أن ينهك الدليل واضحا قاطعا نصيا على أ هدا مسدتلناة وعلدى أن هدذا مدن مختصدات‬ ‫الرجددل‪ ،‬فددمن هددك الدددليل والح بوجهدده فيددا ددي هددال‪ ،‬ولددن نقدددم بددين يدددي هللا ورسددوله‪.‬‬ ‫لكددن االسدد‪،‬ناد إلددى مجددرد اسددتنباطات واسددتنتاجات واإلتكدداء علددى أدلددة ضددعيفة ال تصددس‬ ‫من حيث السند فهذا أمرنرفضه صخالفته لعصل‪.‬‬

‫‪258‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫ول ددن أعم ددد إل ددى مناقش ددة ه ددذه املس ددائل اإلش ددكالية بص دديغة تقريري ددة‪ ،‬ف ددإقول م دداذا‬ ‫ق ددالوا‪ ،‬وم دداذا ن ددر نح ددن وننته ددي‪ ،‬ألنن ددا ل ددن نواف ددق عل ددى ه ددذا وس دديقال أنن ددي ب ددذلك خرق ددت‬ ‫اإلجمدداع أو خالفددت االتجدداه السددائد لددد علمدداء األمددة‪ ،‬بددل سددإناق بالتفصدديل‪ ،‬خاصددة‬ ‫وقددد أصدددراألزهددرفتددو حديثددة منددذ سددنين بمنددع املددرأة حتددى أن تكددون عضددوا فددى اصجلددس‬ ‫ال‪،‬شريعي‪ ،‬فعندما نتحدث فى رئاسة الدولة فهذه مسإلة كبيرة جددا‪ ،‬وس ضدينظرإليهدا علدى‬ ‫أ ها خرق صريح وجريء لنجماع واتفاق العلماء‪ .‬ولذلك سإعرض ألدلتهم ول جواب على‬ ‫هذه األدلة‪ ،‬ومن هنا نحن مضطرون نصرة لهذا الرأي أو االجتهاد أن ندافع عنه‪.‬‬ ‫ولنب دددأ إذن عل ددى برك ددة هللا تع ددالى متن دداولين نه ددذه القواع ددد ال ددثالث وإن ك ددان يوج ددد‬ ‫غيرها الكثير لكن نكتفي نها فدى هدذا املقدال‪ .‬ونقدول‪ :‬لديس لددينا فدى كتداب هللا أوال سدبحانه‬ ‫وتعالى أ ن‬

‫قاطع يمنع املرأة من أن تتولى الواليات العامة‪ .‬ولكن قبل أن أبدرهن علدى‬

‫ذلددك حددر بنددا أن نعددرم معنددى الواليددة‪ ،‬فمددا معنددى الواليددة؟ الواليددة باختصددارفددى اصددطالح‬ ‫الفقهدداء هددو إنفدداذ القددول علددى الغيددرشدداء أم أ ددى‪ .‬ففيهددا معنددى ال‪،‬سددلط واالسدد‪،‬بداد لدديس‬ ‫ب دداملعنى السيا‪.‬د د ي املك ددروه‪ ،‬وإنمد ددا االس دد‪،‬بداد بمعن ددى االنف ددراد‪ .‬فد ددمن ك ددان ه ددذا ال‪،‬س ددلط‬ ‫واالنف ددراد ‪-‬أ إمض دداء الق ددول عل ددى الغي ددرش دداء أم أ ددى‪ -‬ف ددى ش ددإن ع ددام س ددميت والي ددة عام ددة‪.‬‬ ‫ولددذلك هددذه الواليددة العامددة لهددا درجددات ورتددب كثيددرة تبدددأ مددن الخالفددة أو اإلمامددة الك ددر‬ ‫وتنتهددي بنحددو إدارة شددركة أو متجددرأو كليددة صددغيرة أو حضددانة أطفددال ومددا شددابه‪ ،‬وبيددنهم‬ ‫إذن كل هذه الرتب اصختلفات‪.‬‬ ‫ولنبدأ ارن هعرض آراء السادة الفقهاء من مسدإلة تدولى املدرأة لنمامدة العامدة أ‬ ‫ل خالفددة لرئاسددة جميددع املسددلمين واملسددلمات‪ .‬لددم نجددد مددن علمدداء املسددلمين فددى القددرون‬ ‫الخوالي من ّ‬ ‫سول أو ّ‬ ‫صرح بمشدروعية مثدل هدذا املنصدب للمدرأة‪ ،‬بدل كلهدم متفدق علدى أنده‬ ‫ال يجوز للمرأة‪ ،‬واستدلوا بدليل أعتقدد أنده طدرق أسدماعكم جميعدا‪ ،‬وهدو حدديث اإلمدام‬ ‫‪259‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األسره يف اإلسالم‬

‫البخ دداري ف ددى ددحيحه ع ددن أ ددى بك ددرة نص دديع ب ددن الح ددارث الثقف ددي أن النب ددى علي دده الص ددالة‬ ‫وأفضل السالم ملا بلغه أن الفر قد ولوا هعد هالت كسر ابنته بوران‪ ،‬فقدال معلقدا‪:‬‬ ‫"لن يف س ولوا أمرهم امرأة"‪ .‬وقد احتجوا نهذا الحديث‪ ،‬وقالوا "أمرهم" هدذه مدن صديغ‬ ‫العمددوم‪ ،‬وأعددم األمددور علددى اإلطددالق‪ ،‬وهددذا وارد فددى اصددطالح الشددارع‪ ،‬ووارد فددى أكثددرمددن‬ ‫حد ددديث نبد ددوي د ددحيح أن النبد ددى َع د ددرعد ددن شد ددإن املسد ددلمين العد ددام الد ددذ اصد ددط س عليد دده‬ ‫بالخالفددة هعددد ذلددك ب د "األمددر" "أمددراملسددلمين‪ ،‬أو أمددراألمددة"‪ .‬إذن النبددى يتحدددث عددن األمددر‬ ‫الع ددام ورئاس ددة مجم ددوع األم ددة‪ .‬وق ددد اس دد‪،‬ند الفقه دداء إل ددى ه ددذا الح ددديث ومنع ددوا الوالي ددة‬ ‫العامة للمرأة‪ .‬هذا من حيث األصل‪.‬‬ ‫لقددد بدددأت نهددذا الحددديث مددع أندده حددديث وأخددرت اريددات‪ ،‬ألن هددذا الحددديث ضينظددر‬ ‫إليه على أنده ند‬

‫فدى محدل الندزاع وهدو مندع املدرأة مدن الواليدة‪ .‬ثدم احتجدوا هعدد ذلدك بإدلدة‬

‫ى أقل منه وضوحا فى محل النزاع كقوله تبارت وتعالى "الرجال قوامدون علدى النسداء"‪،‬‬ ‫وقددالوا إن هددذه اريددة ّجددة أيضددا فددي أندده ال يجددوز للمددرأة أن تلددي واليددة عامددة وخاصددة واليددة‬ ‫الخالف دة أو اإلمام ددة العظ ددى‪ .‬ومعن ددى قوام ددة الرج ددال عل ددى النس دداء ه ددو معن ددى َء د ي ويب ددوح‬ ‫بمعنى املسئولية‪ ،‬بمعنى السيادة والرئاسة‪ ،‬بمعنى النظرفى مصالحه وحفظه ومراقبته‬ ‫كمددا قددال تعددالى ‪-‬وهكددذا هددم فهمددوا وقددالوا‪" -‬إال مددا دمددت عليدده قائمددا" أ حارسددا ورقيبددا‬ ‫ومضطلعا ومت‪،‬بعا‪.‬‬ ‫احتجددوا هعددد ذلددك بقولدده تبددارت وتعددالى "وللرجددال علدديهن درجددة" أ الرجددال لهددم‬ ‫ميزة من باب االمتياز واالختصاص درجة ترفعهم وتجعل لهم امتيازا خاصة عن النسداء‪.‬‬ ‫وقدالوا‪ :‬أن هددذه الدرجددة دليددل علددى أن الرجددل يلدي الشددإن العددام‪ ،‬لكددن املدرأة ال تلددي الشددإن‬ ‫العددام‪ ،‬ومددن املددولى علدديهم رجددال‪ .‬و عددد ذلددك احتجددوا أيضددا بقولدده عليدده الصددالة وأفضددل‬ ‫السددالم أل ددي ذرحددين طلددب إليدده أن يوليدده واليددة‪ -‬عمددال مددن األعمددال‪ -‬قددال‪" :‬يددا أبددا ذرإ هددا‬ ‫‪260‬‬

‫د‪.‬عدنان إبراهيم‬


‫األس