Page 1

‫]‪[Type text‬‬

‫ﺑﺄﻗﻼﻣﻬﻢ‬ ‫" اﻹﺧﻼص ﻓﻲ اﻟﻌﻤﻞ ﻣﻔﺘﺎح ﻣﻦ ﻣﻔﺎﺗﯿﺢ اﻟﺠﻨﺔ "‬

‫اﻹﺧﻼص ﻓﻲ اﻟﻌﻤﻞ ھﻮ ﺳﯿﺮ اﻹﻧﺴﺎن ﺑﻨﺠﺎح ﻧﺤﻮ اﻟﮭﺪف وﺻﻨﻊ اﻟﺘﻐﯿﯿﺮ واﻟﺘﻘﺪم ﻟﺼﺎﻟﺢ اﻟﻌﻤﻞ‪ ،‬ﻟﺬﻟﻚ ﯾﺘﺨﻠﻰ ﻋﻦ‬ ‫أطﻤﺎﻋﮫ اﻷﻧﺎﻧﯿﺔ ورؤﯾﺘﮫ اﻟﻀﯿﻘﺔ وﻧﺮﺟﺴﯿﺘﮫ اﻟﺤﺴﺎﺳﺔ ‪ ،‬وﯾﺘﺤﺮك ﺑﻨﻘﺎء ﺑﺎﻟﻤﺸﺎرﻛﺔ ﻣﻊ اﻵﺧﺮﯾﻦ ﻟﺘﺤﻘﯿﻖ ذﻟﻚ‬ ‫اﻟﺘﻐﯿﯿﺮ‪ ،‬ﻣﻦ ھﻨﺎ ﻓﺎن اﻣﺮاض اﻟﺘﺨﻠﻒ واﻹﺳﺘﺒﺪاد واﻟﻔﺴﺎد ھﻲ ﻧﺘﺎج ﻋﺪم وﺟﻮد إﺧﻼص ﻓﻲ اﻟﻌﻤﻞ ‪ ،‬ﻓﺎﻹﺧﻼص‬ ‫ﺳﺮ ﻣﻦ أﺳﺮار ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ‪ ،‬وﻋﻤﻞ ﻣﻦ أﻋﻤﺎل اﻟﻘﻠﻮب ﺑﻞ ھﻮ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺔ اﻷﻋﻤﺎل اﻟﻘﻠﺒﯿﺔ‪ ،‬ﻷن ﻗﺒﻮل اﻷﻋﻤﺎل ﻻ ﯾﺘﻢ‬ ‫إﻻ ﺑﮫ‪،‬واﻟﻤﻘﺼﻮد ﺑﺎﻹﺧﻼص أﻧﮫ إرادة وﺟﮫ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ‪ ،‬وﺗﺼﻔﯿﺘﮫ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﻮب ذاﺗﻲ أو دﻧﯿﻮي ﻓﻼ ﯾﻨﺒﻌﺚ‬ ‫اﻟﻌﻤﻞ إﻻ‬

‫ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻏﯿﺮ ﻣﺸﻮب ﺑﺮﻏﺒﺔ ﻟﻠﻨﻔﺲ‪ ،‬ظﺎھﺮة أو ﺧﻔﯿﺔ ‪ ،‬وﻗﺪ أﻣﺮ ﷲ ﻋﺒﺎده ﺑﺎﻹﺧﻼص ﻟﮫ‪ ،‬ﻗﺎل‬

‫ﺗﻌﺎﻟﻰ‪":‬وﻣﺎ أﻣﺮوا إﻻ ﻟﯿﻌﺒﺪوا ﷲ ﻣﺨﻠﺼﯿﻦ ﻟﮫ اﻟﺪﯾﻦ ﺣﻨﻔﺎء وﯾﻘﯿﻤﻮا اﻟﺼﻼة وﯾﺆﺗﻮا اﻟﺰﻛﺎة وذﻟﻚ دﯾﻦ اﻟﻘﯿﻤﺔ"‬ ‫"اﻟﺒﯿﻨﺔ ‪،5 :‬وﻋﻦ أﺑﻲ ھﺮﯾﺮة رﺿﻲ ﷲ ﻋﻨﮫ ﻗﺎل‪ :‬ﻗﺎل رﺳﻮل ﷲ ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯿﮫ وﺳﻠﻢ‪" :‬إن ﷲ ﻻ ﯾﻨﻈﺮ إﻟﻰ‬ ‫أﺟﺴﺎﻣﻜﻢ وﻻ إﻟﻰ ﺻﻮرﻛﻢ وﻟﻜﻦ ﯾﻨﻈﺮ إﻟﻰ ﻗﻠﻮﺑﻜﻢ" "رواه ﻣﺴﻠﻢ"‪،‬ﻓﮭﻮ ﯾﻨﻈﺮ ﺳﺒﺤﺎﻧﮫ إﻟﻰ اﺳﺘﻘﺮار اﻹﺧﻼص ﻓﻲ‬ ‫اﻟﻘﻠﻮب ‪،‬وﯾﺸﺪد اﻹﺳﻼم ﻓﻲ طﻠﺐ اﻹﺧﻼص‪،‬وﯾﺆﻛﺪ ﻋﻠﻰ ﺗﺠﺮﯾﺪ اﻟﻨﯿﺔ‪ ،‬وذﻟﻚ ﻷن اﻟﺤﯿﺎة ﻻ ﺗﺴﺘﻘﯿﻢ وﻻ ﺗﺮﺗﻘﻲ إﻻ‬ ‫ﺑﺎﻟﻤﺨﻠﺼﯿﻦ‪ ،‬أﻣﺎ ﻋﺒﯿﺪ اﻟﺪﻧﯿﺎ وﻋﺸﺎق اﻟﺜﺮوة‪ ،‬ﻓﮭﻢ ﻻ ﯾﺒﺎﻟﻮن ﻓﻲ ﺳﺒﯿﻞ دﻧﯿﺎھﻢ وﺷﮭﻮاﺗﮭﻢ أن ﯾﺪﻣﺮوا دﻧﯿﺎ اﻵﺧﺮﯾﻦ‬ ‫ودﯾﻨﮭﻢ ﻣﻌﺎ‪ ،‬وأن ﯾﺤﻮﻟﻮا اﻟﻌﻤﺎر إﻟﻰ ﺧﺮاب‪ ،‬واﻷﺣﯿﺎء إﻟﻰ أﻣﻮات‪ ،‬واﻟﻤﻨﺎزل إﻟﻰ ﻗﺒﻮر ‪،‬وﯾﺒﻌﺚ ﻋﻠﻰ اﻹﺧﻼص‬ ‫اﻟﻌﻠﻢ ﺑﺄھﻤﯿﺘﮫ وﺿﺮورﺗﮫ وﺛﻤﺮاﺗﮫ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﯿﺎ واﻵﺧﺮة‪ ،‬وأن ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻻ ﯾﻘﺒﻞ ﻋﻤﻼ إﻻ ﺑﺈﺧﻼص ﻣﮭﻤﺎ ﺗﻜﻦ‬ ‫ﺻﻮرﺗﮫ‪ ،‬وﻣﻦ دﻻﺋﻞ اﻹﺧﻼص‪ :‬اﻟﺨﻮف ﻣﻦ اﻟﺸﮭﺮة‪ ،‬واﺗﮭﺎم اﻟﻨﻔﺲ ﺑﺎﻟﺘﻘﺼﯿﺮ‪ ،‬اﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺻﻤﺖ ﺑﻌﯿﺪا ﻋﻦ‬ ‫اﻷﺿﻮاء وأﻻ ﯾﻄﻠﺐ اﻟﻤﺪح وﻻ ﯾﻐﺘﺮ ﺑﮫ‪ ،‬واﺳﺘﻮاء اﻟﻌﻤﻞ ﻋﻨﺪه ﻓﻲ اﻟﻘﯿﺎدة ‪ ،‬وﺟﻌﻞ اﻟﺮﺿﺎ واﻟﺴﺨﻂ‬

‫ﻻ ﻟﻠﻨﻔﺲ‪،‬‬

‫واﻟﺼﺒﺮ ﻋﻠﻰ طﻮل اﻟﻄﺮﯾﻖ واﻟﺤﺮص ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻤﻞ اﻷﻧﻔﻊ‪ ،‬واﻟﺴﻼﻣﺔ ﻣﻦ آﻓﺔ اﻟﻌﺠﺐ واﻟﺤﺬر ﻣﻦ ﺗﺰﻛﯿﺔ اﻟﻨﻔﺲ‬ ‫‪،‬ﻟﺬﻟﻚ ﯾﻨﺒﻐﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺆﻣﻦ أن ﯾﺒﺘﻐﻲ وﺟﮫ ﷲ داﺋﻤﺎ وأن ﯾﻜﻮن اﻹﺧﻼص ﺷﻌﺎره‪ ،‬واﻟﻨﯿﺔ اﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﻣﺴﻠﻜﮫ‪ ،‬ﻓﻘﺪ ﻗﺎل‬ ‫ﻋﺰ وﺟﻞ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﮫ اﻟﻌﺰﯾﺰ}وَ ﻗ ُﻞِ اﻋْﻤَ ﻠ ُﻮا ﻓ َ َﺴﯿ َ ﺮَ ى ﱠﷲ ُ ﻋَﻤَ ﻠ َﻜُﻢْ وَ رَ ﺳُﻮﻟ ُ ﮫُ وَ اﻟْﻤُﺆْ ﻣِﻨ ُﻮنَ { ]اﻟﺘﻮﺑﺔ‪[105:‬‬ ‫أ‪ /‬ﻣﺤﻤﺪ ﺳﺮور‬ ‫ﻣﺪﯾﺮ ﻋﺎم ﻣﺴﺎﻋﺪ اﻟﺨﺪﻣﺎت اﻟﻌﺎﻣﺔ‬

July2 034