Issuu on Google+

‫سلول‬ ‫الطَباطالة والت طَ‬ ‫س ةنة ال ةنبلوية الشريفة‬ ‫طَبنين ال ُّ‬ ‫وطَبنين القلواننين اللوضنيعة المعاصرة‬ ‫د‪ /‬نهاد عبد الحليم عبيد‬

‫‪‬‬ ‫الحمد ل الذي بنعمته تتم الصالحات‪ ،‬والصل ة والسلم على سيد المرسلين‪ ،‬إوامام‬ ‫المتقين‪ ،‬وقائد الغر المحجلين‪ ،‬وعلى آله وأصحابه الميامين‪ ،‬والتابعين لهم بإحسان إلى يوم‬ ‫الدين‪.‬‬ ‫أما بعد‪ .‬فلعل من أهم المشكلت التي يعاني منها العالم اليوم في هذا العصر وأكثرها‬ ‫ظهو ًرا‪ ،‬وأشدها خط ًار على المة‪ ،‬وعلى كيانها الجتماعي والقتصادي والسياسي والمني‪:‬‬

‫مشكلة البطالة‪ ،‬التي تعتبر بابًا رئيسًا ومعب ًار خطي ًار يعبر منه المتسولون‪.‬‬

‫وربما جرتهم البطالة إلى النحراف عن دين ال القويم‪ ،‬واقتراف الرذائل‪ ،‬وسلوك سبيل‬

‫المجرمين‪ ،‬والعبث بالمن‪ ،‬وانتهاك الحرمات‪ ،‬والعتداء على أملك الناس بطرق غير‬ ‫مشروعة‪.‬‬ ‫ومن المعروف بداهة‪ :‬أن المن والستقرار‪ ،‬والرخاء والسخاء‪ ،‬ل تتحقق إل بمشاركة‬ ‫جميع اليدي العاملة؛ لتصل إلى التوازن في المعيشة‪ ،‬والعيش في سلم ووئام‪.‬‬

‫ولقد ازدهرت بعض المجتمعات بآثار التقدم الحضاري والصناعي‪ ،‬ومع ذلك فهي تعاني‬ ‫من تزايد عدد العاطلين عن العمل‪ ،‬المر الذي جعل مستوى معيشتهم يتدنى إلى مستوى‬ ‫سيئ‪.‬‬ ‫وبات هؤلء العاطلون عن العمل شبحًا مخيفًا‪ ،‬وخط ًار محدقًا‪ ،‬يهدد العالم‪ ،‬وينذر بشر‪،‬‬

‫ولم تستطع معظم الدول المتمدنة أن تضع الحلول المناسبة لهذه الظاهر ة السيئة‪ ،‬رغم تقدمها‬ ‫وارتفاع مستوى دخلها‪.‬‬ ‫ولقد وضعت النظم الوضيعة علجًا للبطالة‪ ،‬ونسيت أو تناست أن تضع العل ج للتسول‪،‬‬

‫ل غير أخلقي يعاقب عليه القانون‪.‬‬ ‫بيد أنها حكمت على فعل المتسول بكونه عم ً‬

‫ل أو نقصًا‪ ،‬وكان لبد من عرض وجهة‬ ‫وبالنظر فيما سبق يتبين أن في تلك النظم خل ً‬

‫النظر السلمية من خلل منظور السنة النبوية؛ لنها قد بسطت هذا المر‬

‫‪-‬أسبابًا‬

‫ل لنقد أو طعن‪ ،‬ولجل ذلك قمت بكتابة هذا البحث‪ ،‬وأسميته‪:‬‬ ‫وآثا ًار وعلجًا‪ -‬بما ل يدع مجا ً‬ ‫)البطالة والتسول بين السنة النبوية وبين القوانين الوضيعة المعاصر ة(‪.‬‬

‫هذا وقد ربطت بين البطالة والتسول‪ ،‬على أساس أن البطالة هي باب كبير للتسول‪،‬‬ ‫وكلهما مرتبط بالخر‪ .‬وفي هذا المقام ل يستغني ‪-‬كما يقول العلماء‪ -‬بملزوم عن لزم‪،‬‬ ‫إوانما يحتا ج المر إلى النص؛ حتى ل يكون هناك مجال لشار ة أو إغفال جانب من جوانب‬ ‫هذا الموضوع‪ ،‬فجعلت بحثي في هذا الطار‪ ،‬والبطالة قد تكون ثمر ة من ثمار التسول‪،‬‬ ‫فالجانبان مرتبط بعضهما ببعض‪.‬‬ ‫ثم إن المقارنة بين السنة النبوية وبين القوانين الوضعية في سبل معالجة البطالة والتسول‬ ‫فيها شيء من التنزل؛ لن السنة النبوية معصومة‪ ،‬فهي من نفحات ربانية‪ ،‬وأما النظمة‬ ‫الوضعية فهي من تصور عقل النسان‪ ،‬الذي يلزمه القصور والنقص‪ ،‬والنظمة التي‬


‫هذا وتتكون خطة البحث من مقدمة وأربعة فصول وخاتمة‪.‬‬

‫صاغها فقهاء السلم أكثر نضجًا وحيوية‪ ،‬وأكثر رقيًا وتقدمًا من النظمة الوضعية‪ .‬ولكن‬

‫ل مانع من تلك المقارنة‪ ،‬ليتضح للقارئ الفرق الكبير في معالجة البطالة والتسول بينهما‪.‬‬

‫أجل‪ ،‬لقد عقدت هذه المقارنة‪ ،‬لننا اليوم وبعد أن سقطت الخلفة السلمية‪ ،‬واقتبست‬

‫أما المقدمة‪ :‬فقد اشتملت ‪-‬كما رأينا‪ -‬على أسباب اختيار الموضوع وأهميته‪.‬‬ ‫♦‬

‫الفصل اللول‪ :‬ماهية البطالة والتسول‪ .‬ويتكون من ستة مباحث‪:‬‬

‫المة السلمية تشريعاتها من تشريعات الغرب‪ ،‬وهجرت الشريعة السلمية‪ ،‬وبعد أن بدأت‬

‫• المبحث اللول‪ :‬ماهية البطالة في اللغة العربية‪.‬‬

‫من قبل أعدائها‪ ،‬فأردت أن أظهر في بحثي هذا حقيقة ناصعة‪ ،‬يؤمن بها كل منصف‪،‬‬

‫• المبحث الثالث‪ :‬ماهية البطالة في الشريعة السلمية‪.‬‬

‫الصحو ة السلمية تعود مر ة أخرى بعد أن أصيبت بالشلل من جراء الضعف الذي حل بها‬

‫• المبحث الثاني‪ :‬ماهية البطالة في القوانين الوضعية المعاصر ة‪.‬‬

‫ويقبلها كل صاحب حق‪ ،‬وهي بأن السنة النبوية المعصومة‪ ،‬قد عالجت البطالة والتسول‪،‬‬

‫•‬

‫ووضعت لهما الحلول التي تتناسب مع كل عصر‪ ،‬وفي كل مصر‪ ،‬وفي كل مكان‪ ،‬وفي كل‬

‫وبين تعريفها في الشريعة السلمية‪.‬‬

‫زمان‪ ،‬وأن السنة النبوية المشرفة سبقت التشريعات الوضعية في حل مشكلت النسان قبل‬

‫•‬

‫أن يتصدى لها أصحاب النظم الوضعية التي تنادي بحقوق النسان‪.‬‬

‫•‬

‫وقد قمت بجمع الحاديث التي تتعلق بمعالجة السنة النبوية للبطالة والتسول‪ ،‬وخرجتها‪،‬‬

‫♦‬

‫وبّينت درجتها‪ :‬من صحة‪ ،‬أو حسن‪ ،‬أو ضعف قدر الطاقة والمكان‪ ،‬وحسبما تيسر لي من‬

‫ص حححيته وأرَج حححيته‪.‬‬ ‫الذي تؤيده الدلة‪ ،‬وتدل الشواهد على أ َ‬

‫ومما تجدر الشار ة إليه‪ :‬أنه توجد هناك طرق عالجت موضوع البطالة والتسول‪ ،‬وذلك‬

‫الفصل الثاني‪ :‬أهم أسباب البطالة والتسول‪ ،‬ويتكون من مبحثين‪:‬‬

‫♦‬

‫الفصل الثالث‪ :‬أهم آثار البطالة والتسول على الفرد والمجتمع‪ ،‬ويتكون من مبحثين‪:‬‬ ‫• المبحث اللول‪ :‬أهم آثار البطالة على الفرد والمجتمع‪.‬‬

‫• المبحث الثاني‪ :‬أهم آثار التسول على الفرد والمجتمع‪.‬‬ ‫♦‬

‫الفصل الرابع‪ :‬طرق معالجة البطالة والتسول‪ ،‬ويتكون من ستة مباحث‪:‬‬

‫• المبحث اللول‪ :‬طرق معالجة البطالة في القوانين الوضعية المعاصر ة‪.‬‬

‫في القرآن الكريم فهذه ل أذكرها إل إذا جاء من السنة ما يؤيدها‪ ،‬لن عملي في هذا البحث‪:‬‬

‫•‬

‫هو إبراز دور السنة النبوية في معالجتها لهذا الموضوع‪ ،‬وأحيانًا قد أذكر ذلك ‪-‬على ندر ة‪-‬‬

‫•‬

‫تتميمًا للفائد ة‪.‬‬

‫المبحث السادس‪ :‬ماهية التسول في الشريعة السلمية‪.‬‬

‫• المبحث الثاني‪ :‬أهم أسباب التسول‪.‬‬

‫المتبع عند العلماء في الجمع والتوفيق بينها‪ ،‬فإن عجزت عن الجمع والتوفيق لجأت إلى‬

‫الترجيح بطرقه وأدواته المعروفة عند المحدثين‪ ،‬غير متحّيز لرأى دون رأى‪ ،‬بل اخترت القول‬

‫المبحث الخامس‪ :‬ماهية التسول في اللغة العربية‪.‬‬

‫• المبحث اللول‪ :‬أهم أسباب البطالة‪.‬‬

‫مصادر ومراجع‪.‬‬

‫ثم حاولت استنطاق هذه الحاديث والربط بينها‪ ،‬إواذ وجد تعارض استخدمت السلوب‬

‫المبحث الرابع‪ :‬موازنة بين تعريف البطالة في القوانين الوضعية المعاصر ة‪،‬‬

‫المبحث الثاني‪ :‬نقد طرق معالجة البطالة في القوانين الوضعية المعاصر ة‪.‬‬ ‫المبحث الثالث‪ :‬طرق معالجة التسول في القوانين الوضعية المعاصر ة‬ ‫ونقدها‪.‬‬


‫•‬

‫المبحث الرابع‪ :‬طرق معالجة البطالة في ضوء السنة النبوية‪.‬‬

‫•‬

‫المبحث الخامس‪ :‬طرق معالجة التسول في ضوء السنة النبوية‪.‬‬

‫•‬

‫المبحث السادس‪ :‬موازنة بين منهج السنة النبوية في معالجتها للبطالة‬ ‫والتسول وبين منهج القوانين الوضعية المعاصر ة‪.‬‬

‫♦‬

‫الخاتمة‪ :‬لوتشتمل على‪:‬‬

‫ص ل اللّول‬ ‫الف لْ‬

‫‪ -1‬أهم نتائج هذا البحث‪.‬‬ ‫‪ -2‬أهم التوصيات‪.‬‬

‫س ُّلول‬ ‫طَماه طَنية ال طَباطالة والت طَ‬ ‫المبحث اللول‪:‬‬

‫ماِه ييَ ة الَباطال ة في اللَغ ة الَعبربّي ة‬

‫لقد ظهر لي من خلل رجوعي إلى كتب اللغة العربية‪ :‬أن هذه الماد ة لها معان متعدد ة‬ ‫منها‪:‬‬ ‫‪(1‬‬ ‫‪(2‬‬

‫طالة وِبطالة‪-‬بفتح الباء‬ ‫العطل لوالتعطل‪ :‬قال ابن منظور‪َ) :‬بطل الجير‪-‬بالفتح‪-‬يبطل ب َ‬ ‫وبكسرها‪ :-‬أى تعطل فهو بطال(‪.‬‬

‫) ‪(1‬‬

‫الكسل لوالمهمال‪ :‬قال أبو البقاء الَك فَحوي‪) :‬الِبطالة‪-‬بالكسر‪ :-‬الُك سحالة المؤدية إلى إهمال‬ ‫المهمات‪ ،‬فجاء على هذا الوزن المختص بما يحتا ج إلى المعالجة من الفعال بحمل‬ ‫النقيض على نقيضة(‪.‬‬

‫) ‪(2‬‬

‫‪(3‬‬

‫ل وُبطلنًا‪-‬بضمهن‪-‬ذهب‬ ‫الضياع لوالخسران‪ :‬قال الزبيدي‪) :‬بطل الشيء‪ُ ،‬بطل وُبطو ً‬

‫ل‪،‬‬ ‫طل َم اب َك ابُنلوا َيْع َمبلُبلوَن‪ ((3‬وقولهم‪) :‬ذهب دمه بط ً‬ ‫ض يححاعًا ُخ سح ًرا‪ ،‬ومنه قوله تعالى‪َ :‬لو َبب َ‬ ‫َ‬


‫أى هد ًرا(‪ .‬قال‪) :‬وقال الراغب‪ :‬وبطل دمه‪ :‬إذ قتل‪ ،‬ولم يحصل له ثأر‪ ،‬ول دية‪ ،‬وأبطله‬

‫غيره(‬

‫) ‪(4‬‬

‫)‪ (1‬انظر‪ :‬لسان العرب والصحاح وتا ج العروس‪-‬ماد ة بطل‪.‬‬ ‫)‪ (3‬العراف‪) :‬آية‪.(118 :‬‬

‫)‪ (2‬معجم مقاييس اللغة ماد ة بطل‪.‬‬

‫)‪ (1‬انظر‪ :‬المرجعين السابقين‪.‬‬

‫)‪ (4‬انظر‪ :‬تا ج العروس والمعجم الوسيط‪-‬ماد ة بطل‪.‬‬

‫اتباع اللهلو لوالجهالة لوالهزل‪ :‬قال الزبيدي‪) :‬وبطل‪ ،‬وفي حديثه بطالة‪ :‬هزل‪.‬‬ ‫والتبطيل‪ :‬فعل البطالة‪ ،‬وهي‪ :‬اتباع اللهو والجهالة(‪ ،‬وقال‪) :‬والب ّ‬ ‫طال كشداد‪ :‬المشتغل‬

‫عما يعود ينفع دنيوي أو أخروي‪ ،‬وفعله البطالة بالكسر(‬

‫) ‪(1‬‬

‫‪(5‬‬

‫توسعت بعض الدول في مفهومه‪ ،‬بحيث شمل جميع أفراد المجتمع القادرين على العمل‪،‬‬ ‫ل مناسبًا‪.‬‬ ‫الذين ل يجدون عم ً‬

‫)‪ (2‬الكليات )ص ‪.(247‬‬

‫‪(4‬‬

‫وهذا المعنى العام كان في بداية نشأته لصالح فئات العمال الكادحين‪ ،‬وأما الن فقد‬

‫الشجاعة لوالتشجيع‪ :‬قال ابن فارس‪) :‬والبطل‪ :‬الشجاع()‪ ،(2‬وقالوا في المعجم الوسيط‪:‬‬ ‫)وتبطل‪ :‬تشجع(‬

‫) ‪(3‬‬

‫وتصوري أنه ل تعارض بين هذه المعاني جميعًا‪ ،‬فإن المعاني الخمسة السابقة يمكن أن‬

‫تكون متحد ة متعانقة‪ ،‬إذ بعضها يحكي حقيقة البطالة‪ ،‬وهو الول‪ ،‬وبعضها يحكي بعض‬

‫أسباب البطالة‪ ،‬وهو الثاني‪ ،‬وبعضها يحكي عواقب البطالة‪ ،‬وهو الثالث والرابع‪ ،‬كأن البطالة‬ ‫تعني التعطل الذي من أسبابه‪ :‬الكسل والهمال‪ ،‬والذي عاقبته‪ :‬الضياع‪ ،‬المتمثل في الجرأ ة‬ ‫على اللهو واللعب والهزل‪.‬‬

‫ل في‬ ‫فإذا لم يكن قاد ًار على العمل بسبب العجز أو الشيخوخة أو المرض فل يعتبر عاط ً‬ ‫إطار المفهوم القانوني للتأمين الجتماعي‪.‬‬

‫وهذا التعريف يتمثل في صورتين حددهما القانوني‪ ،‬إذ فيه أن البطالة لها مفهومان‪:‬‬ ‫‪ (1‬حالة فقد الدخل‪ :‬ومعنى ذلك أنه كان يعمل ثم أنهى عمله لسباب ل ترجع إلى إرادته‪.‬‬ ‫ل‪ ،‬سواء أسبق له العمل أم لم يعمل‪ ،‬طالما أنه‬ ‫‪ (2‬حالة حرمان من الدخل‪ :‬أى ل تجد دخ ً‬ ‫ل مناسبًا)‪.(1‬‬ ‫قادر على العمل ول يجد عم ً‬

‫المبحث الثالث‪:‬‬

‫ماهي ة الباطال ة في الشبريع ة‬ ‫يرى الفقهاء أن البطالة مهي‪ :‬العجز عن الكسب في أى صور ة من صور العجز‪ ،‬ذاتيًا‪:‬‬

‫المبحث الثاني‪:‬‬

‫ماهي ة الباطال ة في القوانين الوضعي ة المعاصبرة‬ ‫ل‬ ‫هي حالة تعطل غير إرادي عن ا��عمل‪ ،‬بالنسبة لشخص قادر على العمل‪ ،‬ول يجد عم ً‬

‫مناسبًا‪.‬‬

‫)‪ (3‬انظر‪ :‬ماد ة بطل‪.‬‬

‫كالصغر‪ ،‬والنوثة‪ ،‬والعته‪ ،‬والشيخوخة‪ ،‬والمرض‪ .‬أو غير ذاتي‪ :‬كالشتغال بتحصيل علم‪.‬‬ ‫وليس من العجز غير الذاتي التفرغ للعباد ة مع القدر ة على العمل‪ ،‬وحاجته إلى الكسب لقوته‬ ‫وقوت من يعول‪ ،‬حيث يرى الفقهاء أن مثل هذا التفرغ حرام‪ ،‬أو مكروه()‪.(2‬‬ ‫وقد أجمع الفقهاء على أن نفقة البن المتعطل عن العمل مع قدرته على الكسب ل تجب‬ ‫على أبيه؛ لن من شروط وجوبها أن يكون عاج ًاز عن الكسب ل تجب على أبيه؛‬


‫)‪ (1‬انظحر‪ :‬كتححاب فقححد الحدخل كححأثر إنهححاء علقحة العمححل "ص ‪ 69‬وما بعححدها" للسححتاذ القحانوني‪ :‬الحدكتور حسحن‬ ‫عبد الرحمن قدوس‪.‬‬ ‫)‪ (2‬انظر‪ :‬الموسوعة الفقهية "الكويتية" )‪.(101-8/100‬‬

‫لن من شروط وجوبها أن يكون عاج ًاز عن الكسب‪ ،‬وعرفوا العاجز عن الكسب بقولهم‪ :‬هو‬

‫من ل يمكنه اكتساب معيشته بالوسائل المشروعة المعتاد ة‪ ،‬والقادر غني بقدرته‪ ،‬ويستطيع أن‬ ‫يتكسب بها‪ ،‬وينفق على نفسه‪ ،‬ول يكون في حالة ضرور ة يتعرض فيها للهلك‪ ،‬حتى تجب له‬ ‫النفقة على أبويه ‪.(1)23‬‬ ‫وقالوا أيضًا‪ :‬إن القادر على الكسب مكلف بالعمل ليكفي نفسه بنفسه‪ ،‬أما العاجز عن‬

‫الكسب لضعف ذاتي‪ :‬كالصغر‪ ،‬والنوثة‪ ،‬والعته‪ ،‬والشيخوخة والمرض‪ ،‬إواذا لم يكن عنده‬

‫مال موروث يسد حاجته‪ ،‬كان في كفالة أقاربه الموسرين‪ .‬فإذا لم يوجد له شخص يكفله بما‬ ‫يحتاجه فقد حل له الخذ من الزكا ة‪ ،‬ول حر ج عليه في دين ال‬

‫تعالى )‪.(2‬‬

‫وصرح الفقهاء كذلك‪ :‬بأن على الدولة القيام بشئون فقراء المسلمين من‪ :‬العجز ة‪،‬‬ ‫واللقطاء‪ ،‬والمساجين الفقراء‪ ،‬الذين ليس لهم ما ينفق عليهم منه‪ ،‬ول أقارب تلزمهم نفقتهم‪،‬‬ ‫فيتحمل بيت المال نفقتهم وكسوتهم‪ ،‬وما يصلحهم من دواء‪ ،‬وأجر ة عل ج‪ ،‬وتجهيز ميت‪،‬‬ ‫ونحوها )‪.(3‬‬ ‫)‪ (1‬انظر‪ :‬المرجع السحابق )‪ (8/101‬فقحر ة )‪ (5‬نحاقلين عحن حاشحية ابحن عابحدين )‪ ،(2/670‬وحاشحية الدسحوقي‬ ‫على الشرح الكبير )‪ ،(2/518/524‬ونهاية المحتا ج )‪ ،(7/201،209‬وكشاف القناع )‪.(5/476/481‬‬ ‫)‪ (2‬انظر‪ :‬المرجع السابق )‪ (8/102‬فقر ة )‪ (6‬ناقلين عن بدائع الصنايع )‪ ،(2/48‬والخرشي )‪(2/215‬‬ ‫والمجموع )‪ ،(6/525‬والمغني )‪ ،(2/525‬والموال لبي عبيد )ص ‪.(556‬‬ ‫)‪ (3‬انظر‪ :‬المرجع السابق )‪ (8/102‬ناقلين عن القليوبي)‪ ،(214 ،4/211 ،3/125 ،2/392‬والمقنع )‬ ‫‪ ،(2/303‬وكشاف القناع )‪.(1/234‬‬

‫المبحث البرابع‪:‬‬

‫موازن ة بين تعبريف الباطال ة في القوانين الوضعي ة‬ ‫المعاصبرة لوبين تعبريفها في الشبريع ة اللسلمي ة‬ ‫لقد ظهحر محن تعريف البطالحة فحي القحوانين الوضعية المعاصحر ة‪ :‬أنهحا تعطحل غيحر إرادي‪،‬‬ ‫ل‪ ،‬أمححا غيححر‬ ‫ل‪ ،‬أو متبط ً‬ ‫كححأن العامححل قححادر علححى الكسححب‪ ،‬ولكنححه لعححدم وجود عمححل سححمى عححاط ً‬ ‫ل في إطححار المفهححوم‬ ‫ل أو متبط ً‬ ‫القادر على الكسب بسبب العجز أو الشيخوخة فل يعتبر عاط ً‬ ‫القانوني للتأمين الجتماعي‪.‬‬

‫وظهر من تعريف البطالة في الشريعة السلمية‪ :‬أنها العجز عن الكسب في أى صور ة‬ ‫من صور العجز ذاتيًا كان هذا العجز‪ :‬كالصغر‪ ،‬والنوثة‪ ،‬والشيخوخة والعته‪ ،‬والمرض‪ ،‬أو‬ ‫غير ذاتي‪ :‬كالشتغال بتحصيل علم‪ ،‬ونحوه‪ ،‬وليس من البطالة عدم وجود العمل مع القدر ة‬ ‫على الكسب‪.‬‬ ‫ومن خلل النظر في منطوق ومفهوم هذين التعريفين تتبدى لنا حقيقتان‪:‬‬ ‫‪ (1‬أن القوانين الوضعية تفتح الباب بهذا التعريف الذي عرفت به البطالة للتسول‪ ،‬بحجة أن‬ ‫ل مناسبًا‪.‬‬ ‫العامل ل يجد عم ً‬

‫‪ (2‬أن الشريعة السلمية تضيق بتعريفها للبطالة دائر ة التسول‪ ،‬إذ تحمل كل قادر على‬ ‫العمل أن يعمل‪ ،‬ول يعنيها ما العمل‪ ،‬طالما أنه ل يتعارض مع أصولها )الكتاب والسنة(‬ ‫والحاجة تفتق الحيلة‪ ،‬إذ يستطيع القادر على العمل أن يعمل بائعًا‪ ،‬أو مزارعًا‪ ،‬أو‬

‫ل يتناسب مع وضعه التخصيصي‪،‬‬ ‫صانعًا أو حطابًا‪ ،‬ونحوها‪ ،‬وليس شرطًا أن يجد عم ً‬

‫أو الوظيفي‪ ،‬بل عليه أن يعمل إذا كان العمل يحقق له الكفاية‪ ،‬ويغنيه عن السؤال‪،‬‬ ‫إواراقة ماء الوجه‪.‬‬


‫س ُكبْمب أَْم ارًب‪، ((1‬أى زينت وحسنت‪ .‬وقال الزبيدي‪:‬‬ ‫س ّلوب لَبْتلَُك ْمب َأنفُ ُ‬ ‫ومنه قوله تعالى‪َ :‬ب ْلب َ‬

‫المبحث الخامس‪:‬‬

‫)وسول له الشيطان‪ :‬أغواه()‪ ،(2‬قال ال تعالى‪ :‬ال ّ‬ ‫طبان سلول لهم لوأملى لهم‪ ،((3‬ونقل‬ ‫ش ْيب َ‬

‫ماهي ة التسول في اللغ ة العبربي ة‬

‫الزبيدي عن الراغب قوله‪) :‬التسويل(‪" :‬هو تزيين النفس لما حرص عليه‪ ،‬وتصوير القبيح‬

‫لقد تبين لي بعد الرجوع إلى كتب اللغة‪ :‬أن هذه الكلمة تطلق على معان متعدد ة‪ ،‬منها‪:‬‬

‫السؤال لوالستعطاء لوالستخبار‪.‬‬

‫‪(1‬‬

‫جاء في لسان العرب )‪) :(1‬سألته الشيء‪ :‬بمعنى استعطيته إياه‪ ،‬قال عز وجل ‪َ‬وَل‬

‫س َئبْلبُك ْمبأَْم َلوبابلَُك ْمب‪ ،((2‬وفي الحديث)‪ (3‬أنه نهى عن كثر ة السؤال ‪ ..‬قيل‪ :‬هو سؤال الناس‬ ‫َي ْ‬ ‫أموالهم من غير حاجة‪ ،‬وسألته عن الشيء وبه‪ :‬استخبرته‪ ،‬قال عز وجل‪َ‬يأَّيَه اب الِّذ يبَن آَم ُنبلوا‬ ‫س َئبْلب ِبِه َخ ِببي ارً‪ ،((5‬وفي‬ ‫س َئبلُبلوا َع ْنب أَ ْ‬ ‫س ْؤبُكبْمب‪ ((4‬وقال عز وجل ‪‬فَ ْ‬ ‫َل تَ ْ‬ ‫ش َيباَء ِإن تُْب َدب لَُك ْمب تَ ُ‬ ‫الحديث )‪ :(6‬إن أعظم المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته‬ ‫‪.‬‬

‫وقال أبو البقاء الكفوري‪) :‬والسؤال‪ :‬هو استدعاء معرفة‪ ،‬أو ما يؤدي إلى المعرفة‪ ،‬أو ما‬

‫يؤدي إلى المال‪ ،‬فاستدعاء المعرفة جوابه على اللسان‪ ،‬واليد خليفة له‪ ،‬بالكتابة أو الشار ة‪،‬‬ ‫واستدعاء المال جوابه على اليد‪ ،‬واللسان خليفته لها‪ ،‬إما بوعد أو برد()‪.(7‬‬ ‫)‪(1‬‬

‫ماد ة سول‪ ،‬وانظر‪ :‬المعجم الوسيط‪ :‬ماد ة سول‪ ،‬وسأل‪.‬‬

‫)‪(2‬‬

‫سور ة محمد )آية ‪.(36‬‬

‫)‪(3‬‬

‫رواه البخاري في الزكا ة باب قوله تعالى ‪‬ل يسأللون الناس إلحافاً‪) ‬حديث‪ ،(1477-‬ومسلم في الفضية‪ ،‬باب النهي عن كثر ة‬ ‫المسائل من غير حاجة )‪ (12-2/11‬من حديث المغير ة بن شعبة‪.‬‬

‫)‪(4‬‬

‫المائد ة )آية ‪.(101‬‬

‫)‪(5‬‬

‫الفرقان )آية ‪.(59‬‬

‫)‪(6‬‬

‫أخرجه البخاري في صحيحه –كتاب العتصام‪ -‬باب ما يكره من كثر ة السؤال )حديث ‪ ،13/328-(7289‬ومسلم في كتاب‬ ‫الفضائل‪-‬باب توقيره ‪.( (15/110‬‬

‫)‪(7‬‬

‫‪(2‬‬

‫منه بصور ة الحسن")‪ ،(4‬وقال ابن الثير‪) :‬والتسويل‪ :‬تحسين الشيء وتزيينه وتحبيبه إلى‬

‫الكليات )ص ‪.(501‬‬

‫الوغلواء مع التزيين لوالتحسين للشيء حتى لوللو كان قبيحاً‬

‫النسان‪ ،‬ليفعله‪ ،‬أو يقوله()‪.(5‬‬ ‫‪(3‬‬

‫السترخاء‪ :‬قال ابن فارس )‪) :(6‬سول‪ :‬السين والواو واللم‪ :‬أصل يدل على استرخاء‬ ‫ل(‪.‬‬ ‫في شيء‪ ،‬يقال‪ :‬سول يسول سو ً‬

‫‪(4‬‬

‫التمني‪ :‬قال الزبيدي‪) :‬التسويل‪ :‬تفعيل من السول‪ ،‬وهو أمنية النسان يتمناها‪ ،‬فتزين‬ ‫لطالبها‪ ،‬وغيره من غرور الدنيا()‪.(7‬‬ ‫ول تعارض بين هذه المعاني جميعًا‪ ،‬فإن منها‪ :‬ما يعبر عن حقيقة التسول‪ ،‬وهو الول‪،‬‬

‫ومنها‪ :‬ما يعبر عن تصور المتسول لمشحروعية محا يصححنع‪ ،‬وهو الثححاني‪ ،‬ومنهحا‪ :‬مححا يعححبر عححن‬

‫نتيجة التسول‪ ،‬أو عاقبته‪ ،‬وهو الثالث والرابع‪ .‬وكأن التسول سؤال المرء الناس‪ ،‬الناشيء مححن‬ ‫الغحواء المتمثححل فححي الححتزيين والتحصححين لهححذا السحؤال‪ ،‬والححذي عححاقبته السححترخاء وتمنححي الغنححي‬ ‫والثراء‪.‬‬ ‫)‪ (1‬يوسف )آية ‪.(18‬‬ ‫)‪ (2‬تا ج العروس ماد ة سول‪.‬‬ ‫)‪ (3‬محمد )آية ‪.(25‬‬ ‫)‪ (4‬تا ج العروس ‪.‬‬ ‫)‪ (5‬النهاية في غريب الحديث )‪ (2/425‬ماد ة سول‪.‬‬ ‫)‪ (6‬معجم مقاييس اللغة‪ :‬ماد ة سول‪.‬‬ ‫)‪ (7‬تا ج العروس‪ :‬ماد ة سول‪.‬‬


‫المبحث السادس‪:‬‬

‫الفص ل الثاني‬

‫ماهي ة التسول في الشبريع ة اللسلمي ة‬

‫أهم أسباب الباطالة والتسلول‬

‫لم استطع الوقوف على تعريف للتسول في كتب الفقه أو في غيرها‪ ،‬ويبدو لي‪ :‬أن هذه‬

‫المبحث اللول‪:‬‬

‫الكلمة لم يكن لها المدلول الذي تدل عليه اليوم‪ ،‬ولكنها معروفة في العرف السلمي باسم‬ ‫السؤال وهو‪ :‬طلب صدقات الناس‪ ،‬وفيه‪ :‬السائل‪ ،‬وهو‪ :‬الذي يطلب لنفسه صدقات الناس‪.‬‬

‫أهم ألسباب الباطال ة‬

‫)‬

‫‪(1‬‬

‫ويمكنني أن أعرف التسول في ضوء ما تقدم في المعنى اللغوي والواقعي الذي نراه‪،‬‬ ‫فأقول‪-‬كما هو في تصوري‪ :-‬التسول‪ :‬هو حالة نفسية تحمل المرء على السؤال ‪ ،‬سواء‬ ‫أكان هذا السؤال مشروعًا أم غير مشروع‪-‬هذا هو المعنى العام‪.-‬‬

‫فإن كانت هناك حاجة مشروعة فالسؤال مشروع‪ ،‬لكنه على كل حال تسول‪ ،‬وهو‬

‫مخصوص بشئون المال‪ ،‬وليس في شئون العلم وما لبد منه‪.‬‬ ‫ولعل الذي يتفق مع عنوان البحث إنما هو المذموم منه‪ ،‬ومن هنا نقول‪ :‬إن التسول الذي‬ ‫ل يرضى عنه الشارع ول تقره القوانين الوضعية هو‪) :‬حالة نفسية تحمل المرء على أن يتخذ‬ ‫السؤال حرفة‪ ،‬فيقعد عن العمل‪ ،‬ول يستغل ما وهبه ال من طاقات إوامكانات لسد حاجته‬

‫وحاجة من يعول‪.‬‬

‫سأعرض في هذا المبحث أهم أسباب البطالة وليس جميعها‪ ،‬فإن استقصاء ذلك يطول‪،‬‬ ‫ويخر ج بي عن طبيعة البحث الذي مقصده الساس هو إبراز دور السنة النبوية في عل ج‬ ‫البطالة والتسول‪ ،‬ودونك أهم هذه السباب‪:‬‬ ‫‪ (1‬التغيرات الفصلية‪:‬‬

‫تخضحع بعحض العمحال لتغيحرات فصحلية فتححدث أثرها فيهحا‪ ،‬وتتركهحا ضحعيفة كاسحد ة فحي‬

‫أوقات معينة‪ ،‬ونشيطة رائجة في أوقات أخحرى‪ ،‬وهذا بالتححالي ينجححم عنحه كحثر ة العمحال فحي وقت‬ ‫ل‪ ،‬فيؤدي ذلك إلى البطالة‪.‬‬ ‫ل يجدون فيه عم ً‬ ‫‪ (2‬اضطراب التلوازن القتصادي‪:‬‬

‫ينجححم عححن هححذا الضححطراب‪ ،‬تغييححر يطح أر علحى حركة السححتثمار‪ ،‬فحإذا حححدث هححذا و ارجحت‬ ‫الصححناعات النتاجيححة‪ ،‬ففححي الغححالب يححؤثر علححى الصححناعات السححتهلكية أيض حًا‪ ،‬ونلحححظ أنححه‬

‫خلل فححتر ة الححروا ج تبححدو ظححاهر ة النشححاط فححي الصححناعات النتاجيححة جليححة‪ ،‬وذلححك بارتفححاع أثمححان‬ ‫الخام ححات والمح حواد اللزمح ة لتل ححك الص ححناعات‪ ،‬كم ححا أن ححه أثن ححاء الكس ححاد تهب ححط حركح ة العم ححال‪،‬‬ ‫)‪ (1‬انظر‪ :‬معجم لغة الفقهاء )ص ‪ (238‬لقلجي والقينبي‪ ،‬والقاموس الفقهي )ص ‪ (162‬لسعدي أبى حبيب‬

‫وتنخف ححض أثمححان الخامححات فيححؤدي ذل ححك إلححى الس ححتغناء ع ححن عححدد ك ححبير م ححن العمححال فتتش ححتى‬ ‫البطالة‪.‬‬ ‫‪ (3‬الركلود في السلواق‪:‬‬


‫إذا كانت حالة السواق جيد ة زاد الطلب على النتا ج‪ ،‬وبالتالي زاد الطلب على العمال‪،‬‬ ‫إواذا كانت حالة السوق في ركود‪ ،‬فإن القائم بالعمل يقوم بتسريح بعض العمال في حالة إطالة‬

‫فتر ة الركود‪ ،‬فيؤدي ذلك إلى البطالة والتسول أيضًا‪.‬‬

‫‪ (4‬ضعف الكفاية الخبراتية لوالخلقية لوالشخصية‪:‬‬ ‫ل ريب أن وجود هذه النواقص في شخص كافية لجعله غير أهل للقيام بأى عمل‪ .‬إن‬ ‫الشخاص الذين ل يملكون المانة والقو ة والثقة والبتكار والنتا ج‪ ،‬يصبحون في عداد‬ ‫المتعطلين‪ ،‬وربما في عداد المتسولين أيضًا‪.‬‬

‫‪ (5‬التسلول‪:‬‬

‫إن التسول هو النتيجة الحتمية التي يمكن أن يصل إليها الشخص الذي يعاني من‬

‫البطالة‪ ،‬نتيجة لصعوبة الظروف التي تمر به قه ًار وقس ًرا‪.‬‬

‫‪ (6‬الربا‪:‬‬

‫وذلك أن هدف المرابين الثراء‪ ،‬ولو على حساب الخرين‪ ،‬ومن هنا نجدهم يتحكمون في‬ ‫أجور العمال‪ ،‬بحيث تكون رخيصة‪ ،‬ويترتب على ذلك أخذ أجود العمال بثمن بخس‪ ،‬وعدم‬ ‫قبول أو تسريح الخرين‪ ،‬فيؤدي ذلك إلى البطالة‪ .‬أضف إلى ذلك أن الربا يكون سببًا في‬ ‫جعل المرابين باطلين عن العمل ل يشتركون في بناء اقتصاد المة‪.‬‬

‫المبحث الثاني‪:‬‬

‫أهم ألسباب التسول‬ ‫هناك أسباب كثير ة‪ ،‬ودونك أهمها‪:‬‬

‫‪ (1‬البطالة‪ :‬فإن التسول ينشأ أول ما ينشأ عن البطالة‪ ،‬إذ القاعد عن العمل‪ ،‬وليس له‬ ‫منها ج يقضي فيه فراغه يفكر أو ما يفكر في سد حاجاته من طرق‪ ،‬ومنها‪ :‬التسول‪.‬‬ ‫‪ (2‬الطمع لوالجشع‪ :‬وقد يكون المرء في عمل يكفيه‪ ،‬ولكنه جشع‪ ،‬فيه طمع‪ ،‬ل يشبع أبدًا‪،‬‬ ‫إذ يقول ‪ : ‬للو كان لبن آدم لواديان من مال لبتغى ثالثًا ‪ ،‬لول يمل جلوف ابن آدم إل‬ ‫التراب‪.((1‬‬

‫‪ (3‬سلوء التنشئة في البيت‪ :‬وقد ينشأ النسان في بيئة بنت حياتها على التسول وعدم‬ ‫العمل‪ ،‬فيقتدي بمن يكبرونه في هذا البيت‪ ،‬بل ربما يدفع من قبلهم دفعًا‪ ،‬فيعتاد التسول‪.‬‬

‫‪ (4‬سلوء التلوجيه لوالتربية في المدارس لوالجامعات‪ :‬وقد يكون سوء التوجيه والتربية في‬

‫المدارس والجامعات والمعاهد من السباب الرئيسية التي تؤدي إلى التسول‪ .‬إما‪ :‬بكثر ة‬

‫الرسوم المفروضة على الطلب مع قلة مواردهم‪ ،‬إواما‪ :‬بعدم توجيه الطلب إلى أن‬ ‫يكونوا أعز ة‪ ،‬يكسبون قوتهم بجهدهم وعرقهم‪ ،‬دون أن يكون لواحد من البشر عليهم منة‪،‬‬ ‫إواما‪ :‬غير ذلك‪.‬‬ ‫)‪ (1‬رواه البخححاري فححي صحححيحه‪-‬كتححاب الرقاق‪-‬بححاب مححا يتقححي نححم فتنححة المححال )حححديث ‪ (11/304) (6436‬مححن‬ ‫حديث ابن عباس‪ ،‬ومسلم في الزكا ة‪ ،‬باب كراهة الحرص على الدنيا )‪ (139-7/138‬من حديث أنس نحوه‪.‬‬

‫‪ (5‬انحراف المجتمع‪ :‬وقد يكون انحراف المجتمع وبعده عن الجاد ة والطريق القويم من‬ ‫السباب التي تؤدي إلى التسول‪ ،‬إذ أسباب الغراء والفساد كثير ة‪ ،‬والموارد قليلة‪ ،‬ويفكر‬ ‫المرء في إشباع شهواته ورغباته‪ ،‬ويسلك طرقًا‪ ،‬ومنها‪ :‬التسول‪.‬‬

‫‪ (6‬كثرة اللولد مع قلة الملوارد‪ :‬وقد تكون كثر ة الولد مع قلة الموارد من السباب التي‬

‫تؤدي إلى التسول‪ ،‬وهذا ل يعني أننا ندعو إلى إيقاف النسل‪ ،‬أو تنظيمه بغير مبرر‪،‬‬ ‫إوانما نحكي واقعًا‪ ،‬وفرق بين حكاية الواقع وبين الحكم الشرعي‪.‬‬


‫ونصفًا‪ ،‬وفي شبه القار ة الهندية ستة وأربعين مليونًا‪ ،‬كان ذلك في نهاية عام ‪1983‬م‪،‬‬

‫وفي كندا مائة ألف عاطل‪ ،‬وفي العالم الثالث خمسين مليونًا )‪.(1‬‬ ‫‪(3‬‬

‫كثرة الجريمة‪ :‬من آثار البطالة‪ :‬كثر ة الجريمة‪ ،‬وضعضعة المن‪ ،‬وسفك الدماء‪،‬‬

‫وانتهاك العراض‪ ،‬واغتصاب الناس‪ ،‬فيصبح العالم ل يأمن على دينه وعرضه وماله‪،‬‬ ‫بالضافة إلى وجود الحرابة وقطاع الطرق‪.‬‬ ‫‪(4‬‬

‫لوقلوع المجتمع تحت سيطرة العدلو‪ :‬عند وجود الكساد القتصادي والركود والبطالة في‬ ‫بلد ما يضطر إلى الرجوع إلى عدوه‪ ،‬ليسد كفايته وحاجته‪ ،‬والعدو يتحكم فيه‪،‬‬ ‫)‪ (1‬انظر‪ :‬مجلة القتصاد السلمي )ص ‪ (116‬المجلد الول‪ ،‬السنة الولى لعام ‪1402‬هح‪1982-‬م‪.‬‬

‫فل يعطيه إل بشروط‪ ،‬فيفقد هذا البلد شخصيته وق ارره ومرجعيته‪ ،‬فيصبح ق ارره نابعًا من‬

‫الفص ل الثالث‬

‫أهم آثار الباطالة والتسلول على‬ ‫الفرد والمجتمع‬

‫غيره‪ ،‬وقد قيل‪) :‬ما لم يكن الطعام من الفأس‪ ،‬فل قرار من الرأس(‪.‬‬

‫‪(5‬‬

‫بعض الناس –وهم ل يقدرون عواقبها‪ -‬تحديد النسل‪ ،‬بحجة أنه لم تعد لديهم‬ ‫م حوارد‪ ،‬ومعلححوم أن المححم الححتي تحححارب نسححلها إلححى زوال‪ ،‬ولحو بعححد حيححن‪ ،‬وه ا هححي أورب ا‬

‫المبحث اللول‪:‬‬

‫أهم آثار الباطال ة على الفبرد لوالمجتمع‬ ‫‪(1‬‬

‫الضطرابات السرية‪ :‬تترك البطالة أث ًار سيئًا عند العاطلين‪ ،‬فتتوتر أعصابهم‪ ،‬فتزداد‬

‫سوء الحالة النفسية عندهم‪ ،‬فيؤثر ذلك على نفسية أسرهم وأولدهم‪ ،‬فتزداد بذلك قوائم‬ ‫المنحرفين‪ ،‬كما أن الزوجات ل يسلمن من أذى أزواجهن العاطلين‪ ،‬فيقع الخصام‬ ‫والتشاجر بينهم الذي هو بداية الطلق والفراق‪.‬‬

‫‪(2‬‬

‫زيادة عدد العاطلين‪ :‬فقد بلغ عدد العاطلين في الوليات المتحد ة المريكية تسعة مليين‬ ‫عاطل‪ .‬وفي فرنسا مليونين وستة آلف عاطل‪ ،‬وفي بريطانيا ثلثة مليين‪ ،‬وفي ألمانيا‬

‫تحديد النسل‪ :‬فقد تؤدي البطالة إلى البحث عن المخر ج‪ ،‬ومن المخار ج التي يلجأ إليها‬

‫الش حرقية والغربيححة وأمريكححا تصححرخ جميع حًا اليححوم مححن قلححة النسححل‪ ،‬المححر الححذي ينححذر بالفنححاء‬ ‫والزوال ‪.‬‬

‫‪(6‬‬

‫اعتياد الخملول لوالكسل‪ :‬ذلك أن النسان يتجدد نشاطه بالعمل‪ ،‬فإذا ما قعد يصاب‬ ‫بالفتور والكسل‪ ،‬وبمرور الزمن يصبح الفتور والخمول والكسل عاد ة له‪ ،‬كأنما هي جزء‬ ‫من حياته‪ ،‬بحيث لو أعيد للعمل مر ة أخرى وجد صعوبة ومشقة‪ ،‬وقد ل يستطيع‪.‬‬ ‫‪ (7‬الفراغ‪ :‬فإن القاعد عن العمل تحدثه نفسه وتملى عليه شياطين النس والجن أن يعمل‪،‬‬ ‫وليته عمل في النافع‪ ،‬إوانما في الشر والجريمة والعياذ بال‪ ،‬وقد قال ‪: ‬إن للشيطان‬


‫لمة بابن آدم ‪ ،‬لوللملك لمه ‪ ،‬فأما لمة الشيطان‪ :‬فإبعاد بالشر لوتكذيب بالحق ‪ ،‬لوأما لمة‬

‫‪ -1‬بطالة لول عمل‪.‬‬

‫الملك‪ :‬فإيعاد بالخير لوتصديق بالحق‪.((1‬‬

‫‪ -2‬بطالة مع لوجلود العمل ‪ ،‬فالبطالة هنححا مصححطنعة‪ ،‬فحإذا كححان مصححدر البطالححة هححو‬

‫عدم وجود عمل فإنها ستؤدي إلى التسول‪ ،‬أما إذا كان مصدرها هححو عححدم حححب‬

‫)‪ (1‬رواه الترمذي في أبواب تفسير القرآن في سور ة البقر ة عند آية ‪‬الشيطان يعدكم الفقر‪) ..‬حديث ‪(4073‬‬ ‫)‪ (4/288‬حديث ابن مسعود‪ ،‬والنسائي في الكبرى )تحفة الشراف ‪ ،(7/139‬وابن حيان في صحيحه‬

‫العاطل للعمل مع كونه موجودًا‪ ،‬فإن ذلك هو التسول‪ ،‬ومثل هذا التسول يؤدي‬

‫)حديث ‪ (993‬كلهم من طريق أبى الحوص وهو‪ :‬سلم ابن سليم الحنفي الكوفي )وهو ثقة كما في‬

‫إلححى البطالححة‪ ،‬فقححد يكححون مححن آثحار التسححول البطالححة‪ ،‬وقد يكححون مححن آثححار البطالححة‬

‫التقريب ‪ (1/342‬عن عطاء ابن السائب‪ ،‬عن مر ة الهمداني‪ ،‬عن ابن مسعود به‪ .‬قال الترمذي‪) :‬هذا‬ ‫حديث غريب ‪ ..‬ل نعرفه مرفوعًا إل من حديث أبى الحوص(‪ .‬وفي نسخة المبار كفوري )‪:(8/333‬‬

‫)هذا حديث حسن غريب(‪ .‬قلت‪ :‬وعطاء بن السائب‪ :‬صدوق اختلط )التقريب ‪ .(2/22‬وأبو الحوص‪:‬‬

‫ل يعرف متى روى عنه‪.‬‬

‫التسول‪.‬‬ ‫‪(2‬‬

‫الخرين له‪ ،‬أو احتقارهم وازدرائهم له‪ .‬ولذلك كانت دعو ة الشارع للمسلم‪ ،‬أن ل يعطي‬

‫‪ (8‬استمرار الربا‪ :‬وقد يكون من أهم هذه الثار استمرار العيش في ظلم الحيا ة الربوية‪ ،‬إذ‬

‫الصدقة مقرونة بالمن والذى‪ ،‬قال ال تعالى‪ :‬قلول معرلوف لومغفرة خير من صدقة‬

‫إن المرابين حين يخططون لتوظيف فئة من العمال بثمن بخس وتسريح الخرين يلجأ‬

‫يتبعها أذى‪ .((1‬ومتى أصيب النسان بالذل وتعود عله‪ ،‬سهل على العدو أن يخضعه‬

‫الخرون لسد حاجاتهم بطرق‪ ،‬ومن بينها الستدانة بالربا‪ ،‬فتستمر‬

‫لما يريد‪ ،‬لنه استم أر الذل والهوان‪ ،‬وصارت سجيته‪ :‬أنه ل يستطيع أن يعيش إل في‬

‫الحيا ة الربوية إلى مال نهاية‪ ،‬وربما يكون لديه بعض المال‪ ،‬فتسول له نفسه أن يستثمره من‬ ‫غير جهد ول عمل‪ ،‬فيضعه في بيوت التمويل الربوية‪ ،‬وبذلك يساعد على استمرار الربا‪.‬‬ ‫‪ (9‬الديلون‪ :‬وأخي ًرا‪ ،‬قد يكون الثر الكثر سوءًا هو الدين‪ ،‬إذ أنه هم بالليل ومذلة بالنهار‪.‬‬

‫هذا الجو من الهوان‪.‬‬ ‫‪(3‬‬

‫‪(1‬‬

‫استمرار البطالة ألو الخملول لوالكسل لوعدم العمل‪:‬‬ ‫أجل‪ ،‬إن التسول قد يدفع إلى البطالة‪ ،‬مادام المتسول يحصل على المال من غير جهححد‪،‬‬ ‫ول مشححقة‪ ،‬ول عنححاء‪ ،‬فلمححاذا العمححل؟ فكححأن التسححول طري ق إلححى البطالححة‪ ،‬والبطالححة طري ق إلححى‬ ‫التسول؛ لن البطالة نوعان‪:‬‬

‫سقلوط مهيبة المة من أعين العداء‪ :‬ذلك أن التسول مظهر غير حضاري يكشف‬

‫عن خلل في المة‪ :‬إما فقر‪ ،‬أو سوء توزيع‪ ،‬أو عدم العناية بالمؤسسات العاملة‪ ،‬أو‬

‫تشجيع للجريمة‪ ،‬وهذا كله ينتهي إلى سقوط المة من أعين أعدائها حتى صار ينظر‬

‫المبحث الثاني‪:‬‬

‫أهم آثار التسول على الفبرد لوالمجتمع‬

‫ذل المتسلول نفسه‪ :‬حيث يصاب بحال من الذل؛ لنه ل يأخذ حاجته إل بعد انتهار‬

‫للمسلمين اليوم على أنهم العالم المتخلف‪ ،‬ويطلق عليهم العالم الثالث‪.‬‬ ‫‪(4‬‬

‫شيلوع الجريمة‪ :‬ذلك أن المتسول يحصل على المال‪ ،‬وقد يكون فوق حاجته من غير‬ ‫جهد ول تعب‪ ،‬ويفكر في صرفه‪ ،‬وتكون الشهوات هي الباب المفتوح أمامه‪ ،‬فتقع‬

‫الجريمة‪ ،‬وتشيع وتنتشر‪ :‬من شرب الخمر‪ ،‬أو فعل الزنا‪ ،‬أو سفك الدماء‪ ،‬إلى غير ذلك‬ ‫من الجرائم‪.‬‬


‫وهناك من الدول‪ ،‬من يميز في إطار الحماية الجتماعية بين نظامين‪:‬‬ ‫)‪ (1‬انظر‪ :‬المبادئ القانونية للتأمين الجتماعي )ص ‪ ،(56‬والوسيط في التأمينات الجتماعية )ص ‪ 111‬وما‬ ‫بعدها(‪.‬‬

‫الفص ل الرابع‬

‫طرق معالجة الباطالة والتسلول في‬ ‫القلواننين اللوضعنية المعاصرة‬ ‫وفي الس ةنة ال ةنبلوية‬ ‫المبحث اللول‪:‬‬

‫طبرق معالج ة الباطال ة في القوانين الوضعي ة المعاصبرة‬ ‫لق ححد ع ححالجت القح حوانين الوضححعية المعاص ححر ة البطال ححة ع ححن طريح ق م ححا يس ححمى بالحماي ححة‬ ‫الجتماعية‪ ،‬أو ما يسمى بالضمان الجتماعي‪ ،‬وهذا يقوم على مفهومين‪:‬‬ ‫‪ (1‬العدل التبادلي ألو العدل الحسابي )الضمان بمقابل(‪ :‬بمعنى أنه لبد للعامل من دفع‬ ‫اشتراكات معينة‪ ،‬تحسب على أساس نسبة مئوية من دخل العمل‪ ،‬وهذا المفهوم هو‬

‫الذي يشكل القاعد ة الكلية أو القاعد ة العامة‪.‬‬ ‫‪ (2‬العدل التلوزيعي ألو العدل العام‪ :‬وهو الذي ل يقوم على فكر ة المقابل‪ ،‬ولكن يقوم على‬ ‫فكر ة الحجة‪ ،‬وهذا يجسد فكر ة التكافل الجتماعي‪.‬‬ ‫وهذا التمويل –أى تمويل أعباء الضمان‪ -‬يعتمد في موارده على العباء الضريبية‬ ‫المفروضة على الشعب‪ ،‬بحسب العمال‪ ،‬أو رؤوس الموال )‪.(1‬‬

‫‪(I‬‬ ‫‪(II‬‬

‫النظام الذي يقوم على فكر ة العدل التبادلي‪ ،‬ويسميه تأمينًا اجتماعيًا‪.‬‬

‫والنظام الذي يقوم على العدل التوزيعي‪ ،‬ويسميه بالمساعدات الجتماعية العامة‪.‬‬

‫وهذان الثنان يسميان بالضمان الجتماعي‪ ،‬كما هو في القانون المصري والفرنسي‬

‫) ‪(1‬‬

‫وبعض الدول –كنيوزيلندا‪ -‬تقيم الحماية في مواجهة الخطار الجتماعية –ذات التأثير على‬ ‫الدخل‪ -‬على فكر ة العدل التوزيعي العام‪ ،‬ويسمي ذلك النظام بالضمان الجتماعي )‪.(2‬‬ ‫وقد وضع القانون الوضعي شروطًا للتأمين الجتماعي ضد البطالة كثير ة )‪ .(3‬نذكر‬

‫أهمها‪:‬‬

‫‪ -1‬أن يكون العطل القائم بالعاطل غير إرادي‪.‬‬ ‫ل مناسبًا‪.‬‬ ‫‪ -2‬أن ل يجد العاطل عم ً‬

‫ل لدى الجهة الدارية المختصة بالرقابة على شئون التخديم‪،‬‬ ‫‪ -3‬أن يكون مسج ً‬ ‫أى التوظيف‪.‬‬

‫‪ -4‬أن يكون قد تم تسديد الشتراكات عن مد ة الخدمة السابقة‪.‬‬

‫‪ -5‬أن يكون قد باشر العمل خلل مد ة معينة‪ ،‬كحد زمني أدنى من أجل استحقاق‬ ‫التعويض‪ ،‬وهذا يختلف فيه المر من دولة إلى أخرى )‪.(4‬‬ ‫)‪ (1‬انظر‪ :‬المبادئ القانونية للتأمين الجتماعي )ص ‪ 15‬وما بعدها(‪.‬‬ ‫)‪ (2‬انظر‪ :‬المرجع السابق )ص ‪.(20‬‬ ‫)‪ (3‬انظرها في كتاب قانون التأمين الجتماعي الصادر في مصر بالقانون رقم ‪ 79‬لسنة ‪1975‬م )ص ‪61‬‬ ‫وما بعدها(‪.‬‬


‫)‪ (4‬انظر بالتفصيل كتاب المبادئ العامة للتأمينات الجتماعية وتطبيقها في القانون المقارن )ص ‪ 793‬وما‬ ‫بعدها(‪.‬‬

‫فالحماية ليست مرتبطة بوجود أو باستمرار حالة البطالة‪ ،‬إوانما تنقضي في مد ة محدود ة‪،‬‬

‫وبعد انقضاء المد ة الستحقاقية للعاطل طبقًا لنظام التأمين الجتماعي للبطالة بمكن –بعد‬

‫ذلك‪ -‬أن ينتقل الحق فيه في التعويض إلى نظام آخر يسمى بالمساعدات الجتماعية‬

‫ينظرون إلى هذا إطلقًا‪ ،‬ولذلك من السهل جدًا أن يقول أحدهم‪ :‬أن عاطل‪ ،‬أو متبطل‪ ،‬ويجد‬

‫ثغر ة في القانون تساعده على ذلك‪.‬‬

‫)‪ (1‬انظر تفصيل ذلك في كتاب فقد الدخل للدكتور حسن قدوس )ص ‪.(178-140‬‬

‫وأما في النظام السلمي‪ ،‬فتبقى قضية المراقبة ل هي الساس في كل شئ‪ ،‬في‬

‫المعاملت وفي غيرها‪ ،‬فإن المسلم ل يجيز لنفسه أن يقول أنا عاطل‪ ،‬استحق حقوق البطالة‪،‬‬

‫العامة‪ ،‬الذي يقدم التعويض فيه على فكر ة التكافل الجتماعي‪ ،‬أى على فكر ة العدل العام‪ ،‬أو‬

‫ل ليس له‪،‬‬ ‫وهو ليس كذلك‪ ،‬أو يقول‪ :‬أنا محتا ج وهو ليس كذلك؛ لنه يخاف أن يأخذ ما ً‬

‫الحاجات‪.‬‬

‫النظمة الوضعية‪.‬‬

‫العدل التوزيعي‪ ،‬وهذا النظام‪ ،‬من أجل ثبوت الحق فيه لبد أن يكون العاطل من أصحاب‬ ‫ومما يجدر التنبيه إليه‪ :‬هو أن استحقاق التعويض في النظمة الوضعية للبطالة‪ ،‬ل‬ ‫ينظر فيه إلى حاجة العامل‪ ،‬يعني أن تعويض البطالة في إطار التأمين الجتماعي يثبت‬ ‫الحق فيه متى توافرت أو قامت حالة التعطل‪ ،‬أيا كانت الحالة القتصادية للعاطل )‪.(1‬‬

‫المبحث الثاني‪:‬‬

‫نقد طبرق معالج ة الباطال ة في القوانين الوضعي ة المعاصبرة‬

‫‪ (1‬إن معالجة البطالة عن طريق التأمين الجتماعي‪ ،‬أو ما يسمى بالمساعدات‬

‫الجتماعية‪ ،‬من غير تربية لملكة التقوى والمراقبة‪ ،‬يفتح الباب لزياد ة حجم العاطلين؛‬ ‫لن كل واحد يجد فرصة أن يعلن عن نفسه أن متبطل أو عاطل‪ ،‬وهذا منفذ قانوني له‪،‬‬ ‫إذ أنه سيعلن عن ذلك‪ ،‬طالما أنه ليس عنده رقابة ذاتية ل تعالى‪.‬‬ ‫وهذا الذي تقوم عليه النظمة الوضعية كلها بل استثناء؛ لنها تنسى أو تتناسى قضية‬ ‫إشعال المراقبة الذاتية‪ ،‬أو إشعال مراقبة النسان لنفسه عن طريق أن ال يسمع ويرى‪ ،‬فهم ل‬

‫فيكون سحتًا‪ ،‬فيأكله حرامًا‪ ،‬فيعاقبه ال يوم القيامة على ذلك‪ ،‬فهذا الوازع الديني تفتقده‬

‫‪ (2‬إن تمويل أعباء الضمان الجتماعي على الضرائب المفروضة على الشعب بحسب‬ ‫ل‪ ،‬لن هذا النظام سيولد‬ ‫العمال أو رؤوس الموال‪ :‬مبدأ مرفوض في السلم أص ً‬

‫الحقاد والضغائن بين أفراد المجتمع‪ ،‬فالغني يعطي الضريبة على أنها شئ مفروض‬

‫عليه بغير وجه حق‪ ،‬ولو استطاع الفرار منها أو الهروب لفعل؛ لنه يعطي للخرين من‬ ‫غير طواعية‪ ،‬ومن غير شعور بأنهم إخو ة له في ال تعالى‪ ،‬وأنه يجب أن يعيشوًا كما‬

‫يعيش‪ ،‬ويحب لهم ما يحب لنفسه‪ ،‬كما قال ‪ (1): ‬ل يؤمن أحدكم حتى يحب لخيه ما‬ ‫يحب لنفسه‪ ،‬وأنه عندما يعطي فإلن له بذلك أج ًرا‪ ،‬أما في ميزان الضرائب‬

‫المفروضة‪ ،‬فإنه يعطي وهو كاره‪ ،‬ويتمنى أن يموت كل محتا ج حتى ل يعطي ما عنده‪،‬‬ ‫والكراهية بين أفراد المجتمع تولد الفرقة‪.‬‬ ‫بينما في النظام السلمي‪ ،‬تؤخذ الزكا ة على أنها عباد ة وتدين‪ ،‬وأنها مسئولية‪ ،‬سيحاسبه‬ ‫ال عليها‪ ،‬كما قال ‪: ‬ل تزلول قدما عبد )يلوم القيامة( حتى يسأل عن أربع –فذكر منها‪:-‬‬

‫لوعن ماله‪ :‬من أين اكتسبه ‪ ،‬لوفيما أنفقه‪ .((2‬فهو عندما يعطي يكحون‬


‫)‪(1‬‬

‫ل مناسبًا أن يقعد مع القاعدين الذين يرجون رحمة العالمين‪ ،‬والذين يتربصون العمل‬ ‫عم ً‬

‫رواه البخاري في صحيحه –في كتاب اليمان‪ -‬باب من اليمان‪ :‬أن يهب لخيه ما يحب لنفسه )حديث ‪ ،(1/78)(13‬ومسلم في‬ ‫صحيحه –في كتاب اليمان‪ -‬باب من خصال اليمان‪ :‬أن تحب لخيك ما تحب لنفسك )‪ (1/78‬كلهما من حديث أنس‪ ،‬واللفظ‬ ‫للبخاري‪.‬‬

‫)‪(2‬‬

‫رواه الترمذي في جامعه‪ :‬الباب الول من أبواب صفة الجنة )حديث ‪ (2532‬من حديث أبي برز ة السلمي‪ ،‬وقال‪) :‬هذا حديث‬ ‫حسن صحيح(‪.‬‬

‫عطاؤه عن طواعية‪ ،‬وعن طيب نفس‪ ،‬ول ينظر إلى حالة الفقير‪ ،‬إوانما ينظر إلى رضوان ال‬

‫تعالى‪ ،‬ويريد أن يخر ج من الدنيا‪ ،‬ل له ول عليه‪ ،‬ويتمنى أن يأتيه في كل يوم فقير‪ ،‬ويبحث‬ ‫كل يوم عن فقير‪ ،‬بل ويكلف الناس بأن يدلوا الفقراء عليه‪ ،‬حتى يعطيهم من مال ال الذي‬ ‫أنعم عليه؛ ليبقى محافظًا على الجر والثواب‪ ،‬وهو بذلك يسد حاجة أخيه ويمنعه من ذل‬

‫نفسه‪.‬‬

‫المناسب‪ ،‬وقد ل يجدون‪.‬‬

‫وأما في النظام السلمي‪ ،‬فالمسلم ل يقول هذا؛ لن عليه أن يعمل من غير فرق بين‬ ‫عمل نفيس مناسب‪ ،‬وبين عمل وضيع دنئ‪ ،‬فهو يعمل في أى شئ‪ ،‬طالما أن هذا العمل‬ ‫ل عند الناس‪ ،‬والمسلم الحق هو الذي ل‬ ‫الذي يعمله مباح‪ ،‬يعمل صانعًا أو مزارعًا أو عام ً‬

‫يأنف من ذلك؛ لن هذا عنده خير من أن يتسول أو يتبطل‪ ،‬ويدخل في سجل العاطلين أو‬ ‫المتبطلين والمتسولين‪ ،‬ويحفظ لنفسه ماء وجهه‪ ،‬وعزته‪ ،‬وكرامته‪ ،‬وعفته‪.‬‬ ‫ل ضمن ما يسمى ببند‬ ‫‪ (5‬وأما ما اشترطوه لستحقاق تعويض البطالة‪ :‬أن يكون مسج ً‬

‫طلب الوظائف‪ ،‬فهذه وسيلة من وسائل المساعدات على إيجاد عمل له‪ ،‬لكن ل بأس أن‬

‫‪ (3‬إن الشروط المطلوبة لعطاء الدولة العاطل ما يسمى بالتأمين الجتماعي فيها شئ من‬

‫يبحث بنفسه‪ ،‬وأن ل يقعد منتظ ًار هذا البند‪ ،‬لنه لو وظفت الحكومة كل الناس‪ ،‬فأين‬

‫ل قولهم‪ :‬إنه لبد أن يقضى فتر ة زمنية‬ ‫التسيب أحيانًا‪ ،‬وفيها شئ من التعنت أحيانًا‪ ،‬فمث ً‬

‫العمال الحر ة التي تولد التفكير‪ ،‬وتولد بذل الجهد وبذل التعب؟‪ ،‬ولعله يسأل هنا‬

‫في الخدمة التي كان يؤديها حتى يستحق المعونة الجتماعية‪ ،‬فماذا يقولون في إنسان‬

‫وهناك‪ ،‬ويذهب إلى أصحاب العمل‪ ،‬ويطلب منهم‪ ،‬فليس بلزم –ول بشرط‪ -‬أن يكون‬

‫نزلت به كارثة لول يوم في العمل؟‪.‬‬ ‫فالشارع ينظر إلى هذا على أنه محتا ج‪ ،‬يستحق المساعد ة‪ ،‬لكن القوانين الوضعية‬ ‫المعاصر ة تهمل هذا الجانب‪ ،‬وكأنه شئ لم يكن‪ ،‬فتحوله إلى بند المساعدات الجتماعية‪.‬‬ ‫ومعنى هذا البند‪ :‬أنها ستعطيه شيئًا من الفتات الذي ل يقضي حاجته‪ ،‬ول يستطيع أن يعيش‬

‫به‪ ،‬وذلك بحجة أنه لم يقض الفتر ة الزمنية في الخدمة‪.‬‬

‫ل مناسبًا‪ ،‬فهذا ثلم في‬ ‫‪ (4‬وأما قولهم في شروط واستحقاق تعويض البطالة‪ :‬أن ل يجد عم ً‬ ‫ل من أن يعمل على تضييقها‪،‬‬ ‫القانون الوضعي‪ ،‬وكأنه بذلك وسع دائر ة البطالة‪ ،‬بد ً‬

‫ويعالجها علجًا يتمشى مع المنطق السليم والحق البلج‪ ،‬وهذا سيضطر كل من ل يجد‬

‫ل‪.‬‬ ‫اسمه مسج ً‬

‫ل‪ ،‬وحتى لو لم‬ ‫إن المسلم في النظام السلمي‪ ،‬يعطي حد كفايته وحاجته‪ ،‬حتى يجد عم ً‬

‫يكن الحاكم يعلم أنه محتا ج إلى وظيفة‪ ،‬ويدلنا على ذلك أمران‪:‬‬ ‫•‬ ‫•‬

‫ألوًل‪ :‬دينه وتقواه وورعه‪.‬‬

‫ثانيًا‪ :‬شهاد ة أهله بذلك‪ ،‬يشهد ثلثة من أهل الحجا‪ :‬أنه نزل به فقر وحاجة أو فاقة‪،‬‬

‫فعندئذ يبحث له عن عمل‪ ،‬أو يساعد في حدود حاجته‪.‬‬

‫‪ (6‬وأما الشرك الخر‪ ،‬وهو يكون قد تم تسديد الشتراكات عن الخدمة السابقة فنقول‪ :‬إن‬ ‫هذا ل يعرف في النظام السلمي‪ ،‬فالشارع الحكيم يعطيه حتى لو لم يسدد اشتراكًا‪.‬‬


‫ل ليس له‪ ،‬فيكون حرامًا‪ ،‬كما كان يعرض المال على المسلمين الوائل‬ ‫من أن يأكل م ً‬

‫إن بند تسديد الشتراكات في النظام الجتماعي الوضعي بند فاسد‪ ،‬لنه يأخذ ويستثمر‬

‫فيرفضونه؛ لعدم حاجتهم إليه؛ وللتزامهم بحد الكفاية‪ ،‬ولشعورهم بإخوانهم المحتاجين‪،‬‬

‫هذه الموال استثما ًار ربويًا‪ ،‬فيأخذ المباح‪ ،‬ويخلطه بمال الربا‪ ،‬فيعود عليه عائد من السخت‪،‬‬

‫فتقوى ال هي التي تفصل في هذه المسائل‪ ،‬والقانون الوضعي ل يهمه هذا الجانب من‬

‫والحرام‪.‬‬

‫التقوى بالمر ة‪ ،‬وهذا خلل كبير وفساد عظيم‪.‬‬

‫وأصحاب العمال يجب عليهم أن يوفروا الحماية للعامل‪ ،‬حتى ولو لم يدفع شيئًا ويعتبر‬

‫الخلصبة‬

‫هذا جزءًا من الضمان‪ ،‬وهو توفير الحاجة للعامل وكفالته‪ ،‬إذ نزل به ضرر‪ ،‬وكفالة أسرته‪،‬‬

‫ويعتبر هذا جزءًا من الراتب‪ ،‬فكأنه كان يعطي عشر ة‪ ،‬والتأمين –في النهاية‪ -‬كأنه يساوي‬

‫إن القانون الوضعي فيه ثغرات كثير ة‪ ،‬على النحو الذي قدمنا‪ ،‬على حين أن النظام‬

‫خمسة‪ ،‬فكأن راتبه خمسة عشر‪ ،‬خمسة منها ترد عليه يومًا ما‪ ،‬لكن كونه يعطيه العشر ة‪ ،‬ثم‬

‫السلمي‪:‬‬

‫ل عن تلطيخ هذا‬ ‫يعوم فيخصمها عليه‪ ،‬فهذا ظلم من أصحاب العمال للعاملين عندهم‪ ،‬فض ً‬

‫‪-1‬‬

‫يربي ملكة المراقة وتقوى ال عز وجل‪ ،‬فيغرس في نفس المسلم وازعًا دينيًا‪ ،‬ينبهه إلى‬

‫هذه القضية في حقيقة المر من أخطر ما يمكن‪ ،‬والدول السلمية ل مجال فيه لفلس‬

‫‪-2‬‬

‫يحمل المسلم على أن يعمل –ولو في المهن الوضيعة‪ -‬طالما أنه ليس فيها ما يخالف‬

‫ل في النظام السلمي‪ ،‬لنه لون من‬ ‫إن مبدأ تسديد الشتراكات مرفوض جملة وتفصي ً‬

‫‪-3‬‬

‫المال بالربا‪.‬‬

‫واحد حرام‪ ،‬فأموالها تأتي من طريق مشروع‪ ،‬والربا فيها محظور‪.‬‬ ‫ألوان أكل أموال الناس بالباطل‪ ،‬والنظمة الوضعية بذلك تحمل الناس على أكل الحرام بكل‬

‫الخذ بالحلل وترك ما حرم ال ورسوله ‪. ‬‬ ‫الدين والشرع‪.‬‬

‫أنواعه‪ ،‬وصوره‪ ،‬وأشكاله‪.‬‬ ‫‪ (7‬وأما قضية استحقاق التعويض للبطالة‪ ،‬بأنه ل ينظر فيه إلى شخص العاطل وحاجته‬ ‫إلى التعويض‪ ،‬فإذا ما وجدت البطالة‪ ،‬فالعاطل مستحق للتعويض‪ ،‬سواء أكان غنيًا أم‬

‫إن المال الذي تنفقه الدولة في ظل النظام السلمي على الناس يأتي من الزكا ة‪ ،‬وهي‬ ‫ليست عطاء من شخص لشخص‪ ،‬إوانما هي عطاء من شخص للدولة‪ ،‬والدولة هي التي‬

‫تتولى ذلك‪ ،‬فيندفع الحر ج عن المعطي أو المنتفع‪.‬‬ ‫‪-4‬‬

‫المزكي يعطي الزكا ة يبتغي بذلك الجر عند ال تعالى‪ ،‬وكذلك عندما يتبرع‪ ،‬أو‬ ‫يتصدق‪ ،‬أو يهب‪ ،‬أو يهدي‪ ،‬أو يعطي‪ ،‬أو يغمر‪ ،‬أو يوقف‪ ،‬أو يوصي بشيء من ماله‬

‫فقي ًرا‪ ،‬وهذا في الواقع ضعف في القانون الوضعي‪ ،‬إذ كيف يعطي المتبطل الغني الذي‬

‫بعد الموت‪ ،‬فإنه يفعل ذلك بقصد الثواب‪ ،‬فينفق عن طواعية واختيار‪ ،‬لوما أنفقتم من‬

‫وتتوسع دائرتها‪ ،‬وذلك بالتأثير على حال الفقير وزياد ة أموال الغنياء على حساب‬

‫ال‪ ،‬فقيل له‪ :‬ماذا أبقيت لهلك؟ فكان جوابه‪) :‬أبقيت لهم ال ورسوله()‪.(2‬‬

‫عنده ثراء بإرث أو بكسب قديم أو حرفة من الحرف؟‪ ،‬فهذا سيزيد مشكلة البطالة‪،‬‬

‫الفقراء‪ ،‬وهذا باطل‪ ،‬مخالف لدين ال تعالى‪ ،‬ولو كانت هناك تقوى ال عز وجل‪ ،‬فل‬ ‫يعطي له هذا المال‪ ،‬لنه كسب غير مشروع‪ ،‬ولمتنع عنه المعطي له؛ لنه يخاف ال‬

‫شئ فهلو يخلفه لومهلو خير الرازقين‪ ،((1‬وقد أنفق أبوبكر الصديق ‪ ‬كل ماله في سبيل‬

‫)‪ (1‬سبأ آية )‪.(39‬‬


‫)‪ (2‬أخرجه أبو داود في سننه –كتاب الزكا ة‪ -‬باب الرجل يخر ج من ماله )حديث ‪ (1678‬والترمذي في جامعة –في‬ ‫المناقب‪ -‬رقمح الباب )‪)(60‬حديث ‪ (3757‬كلهما من حديث عمر‪.‬‬

‫قال الترمذي‪) :‬هذا حديث حسن صحيح(‪.‬‬

‫المسلم في النظام السلمي يعطي إذا كان صاحب حاجة‪ ،‬وليس شرطًا أن يعمل‬

‫‪-5‬‬

‫الحاكم أو السلطان حاجته‪ ،‬طالما أنه شهد له ثلثة من أصحاب الدين والعقل بذلك‪،‬‬ ‫وكان هو نفسه يتحلى بتقوى ال‪ ،‬فيعطيه الشارع القدر الذي يسد حاجته‪.‬‬

‫المبحث الثالث‪:‬‬

‫ل –وهو صحيح البنية‪ -‬وتصنع الصابة بجروح أو عاهات‪ ،‬أو أى طريقة‬ ‫‪ -1‬من وجد متسو ً‬ ‫أخرى‪ ،‬لكتساب عطف الجمهور‪.‬‬

‫ل أو ملحقًا بدون إذن‪ ،‬ويقصد التسول‪.‬‬ ‫‪ -2‬من دخل منز ً‬

‫ل ومعه أشياء تزيد قيمتها على مائتي قرش‪ ،‬ولم يستطع إثبات مصدرها‪.‬‬ ‫‪ -3‬من وجد متسو ً‬ ‫‪ -4‬من أغرى حدثًا يقل سنه عن ثمانية عشر عامًا على التسول‪ ،‬أو استخدامه أو سلمه‬ ‫لغيره بقصد التسول‪.‬‬

‫•‬

‫مكلفًا بملحظة حدث تقل سنه عن ثماني عشر ة سنة‪ ،‬وأغراه على التسول بالحبس من‬

‫طبرق معالج ة التسول في القوانين الوضعي ة المعاصبرة نقدها‬ ‫لم تعالج أنظمة الضمان الجتماعي في القوانين الوضعية موضوع التسول‪ ،‬لنه ليس‬ ‫من أصحاب الحاجات‪ ،‬غاية ما في المر‪ ،‬أنها اعتبرت التسول وصفًا غير أخلقي؛ لن فيه‬ ‫ل لذلك‪ ،‬وقد نصت معظم القوانين على إلحاق العقوبة‬ ‫مظنة من يدعى الحاجة وليس أه ً‬

‫ل في القانون‪ :‬يعتبر التسول جريمة يعاقب عليها القانون‪ ،‬وتفصيل ذلك‬ ‫بالمتسول‪ .‬فنجد مث ً‬

‫كما يأتي‪:‬‬ ‫•‬

‫ل في الطريق العام‪ ،‬أو المحال العمومية‪ ،‬أو الماكن‬ ‫ألوًل‪) :‬يعاقب من وجد متسو ً‬

‫العمومية‪ ،‬حالة كونه صحيح البنية‪ ،‬ويبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا فأكثر‪ ،‬بالحبس‬ ‫لمد ة ل تتجاوز شهرين(‪.‬‬

‫•‬

‫ل في الطريق العام‪ ،‬حالة كونه غير صحيح البنية‪،‬‬ ‫ثانيا‪ :‬ويعاقب من وجد متسو ً‬

‫وغير قادر على العمل‪ ،‬ويبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا فأكثر‪ ،‬في مدينة نظمت بها‬

‫ملجئ يمكن إلحاقه بها‪ ،‬بالحبس مد ة ل تتجاوز شه ًرا‪.‬‬ ‫•‬

‫ثالثًا‪ :‬ويعاقب بالحبس مد ة ل تتجاوز ثلثة شهور كل من ارتكب الجرائم التية‪:‬‬

‫ل عن الحدث‪ ،‬سواء بصفته وليًا‪ ،‬أو وصيًا‪ ،‬أو‬ ‫رابعًا‪ :‬ويعاقب كل من كان مسئو ً‬

‫ثلثة شهور إلى ستة شهور‪.‬‬ ‫•‬

‫خامسًا‪ :‬ويعاقب في حالة العود بالنسبة لى جريمة من الجرائم المنصوص عليها‬

‫في قانون التسول بالحبس لمد ة ل تتجاوز سنة )‪.(1‬‬

‫وكذلك القانون الفرنسي فقد نص على معاقبة المتسول‪ ،‬فقد جاء في الماد ة )‪ (227‬من‬ ‫القانون الجنائي فقر ة )‪ (20‬ما نصه‪:‬‬ ‫‪(Le fait de Provo. quer directment un mineur a la mendicite est‬‬ ‫‪puni de deux ans d, emprisonnement et de 300000f.d,amende.‬‬ ‫‪Larsqu, il s,agit d,un mineur de quin Ze ans, 1, infraction de finie‬‬ ‫‪par le present article est punie de trois ans d,emprisonnement et de‬‬ ‫‪500000f.d,amende. Trav.l.261-3).‬‬ ‫)كل من حرض حدثًا لم يكتمل من العمر ‪ 18‬عامًا بشكل مباشر على القيام بأفعال‬ ‫التسول‪ ،‬يعاقب بالحبس الذي ل يزيد على سنتين‪ ،‬وبالغرامة التي ل تزيد على ‪300000‬‬

‫فرنك‪ ،‬إواذا كان سن الحدث ل يجاوز ‪ 15‬سنة تصبح العقوبة الحبس‪ ،‬الذي ل يزيد على‬

‫ثلث سنوات‪ ،‬والغرامة التي ل تزيد على ‪ 500000‬فرنك(‪.‬‬


‫)‪ (1‬انظر كتاب‪ :‬جرائم التشرد والتسول للمستشار عبد الحميد المنشاوي )ص ‪ ،(133-132‬وانظر فيه عن‬ ‫كل ما قيل حول هذا الموضوع )ص ‪.(157-129‬‬

‫وكذلك القانون المريكي‪ ،‬فقد كانت الوليات المتحد ة المريكية أثناء العوام من سنة‬ ‫‪1800‬م وما بعدها تجرم التشرد‪ ،‬وتعاقب على التسول‪ ،‬والكسل وكذلك على السمعة السيئة‪،‬‬ ‫بل أيضًا على مجرد التسكع في الشوارع‪ ،‬دون وجود سبب مشروع لذلك )‪.(1‬‬

‫)‪ (1‬انظر‪John m-scheb, crimial law and procedure, west publis-hing company :‬‬ ‫‪(1989 (p.219‬‬

‫إن النظام السلمي عندنا –نحن المسلمين‪ -‬يبحث مع التسول‪ -‬أو ما يبحث‪ -‬عن‬ ‫السباب التي حملت المتسول على السؤال‪ ،‬هل هي مشروعة؟ أو غير مشروعة؟ ثم في‬ ‫نهاية المر يعالج هذا المتسول‪:‬‬ ‫♦‬

‫مر ة بلفت النظر إلى أن هذا العمل مشين‪.‬‬

‫قانون رقم )‪ (3‬لسنة ‪1983‬م في شأن الحداث‪ -‬في الباب الول تحت عنوان‪ :‬أحكام‬

‫♦‬

‫ومر ة بإيجاد فرصة عمل له‪.‬‬

‫عامة‪ :‬ماد ة )رقم واحد(‪:‬‬

‫♦‬

‫ومر ة بإعطائه كفايته إن كان صحيحًا ما يدعيه‪.‬‬

‫وكذلك القانون الكويتي‪ ،‬فقد جاء في قانون الجزاء الذي وافق عليه مجلس المة –وهو‬

‫‪(I‬‬

‫الحدث‪ :‬كل ذكر أو أنثى لم يبلغ من السن تمام السنة الثامنة عشر ة‪.‬‬

‫‪(II‬‬

‫الحدث المنحرف‪ :‬كل حدث أكمل السنة السابعة من عمره‪ ،‬ولم يبلغ تمام الثامنة‬

‫‪(V‬‬

‫عشر‪ ،‬وارتكب فعل يعاقب عليه القانون‪.‬‬ ‫الحدث المعرض للنحراف‪ :‬يعتبر الحدث معرضًا للنحراف إذا وجد في أى من‬

‫الحالت التية‪:‬‬

‫ل ل يصلح موردًا جديًا للعيش‪.‬‬ ‫ل‪ ،‬أو مارس عم ً‬ ‫‪ -1‬إذا وجد متسو ً‬

‫نلحظ أن هذه القوانين قد نصت على إلحاق العقوبة بالمتسول‪ ،‬ولم تنظر إلى حل‬

‫مشكلته‪ ،‬ولم توجهه الوجهه الصحيحة‪ ،‬ولم ترسم له الطريق السليم‪ ،‬وكان عليها أن تلفت‬ ‫نظر المتسول إلى أن هذا العمل ل يليق بالنسان السوى‪ ،‬وأنه يجب عليه أن يستخدم جهده‪،‬‬ ‫وأن يعمل لحفظ ماء وجهه‪ ،‬وعدم سقوطه في المذلت‪ ،‬وأن تخوفه من ال تعالى‪ ،‬وأن تفهمه‬ ‫أن الذي يسأل وهو غير محتا ج إنما يأكل أموال الفقراء واليتام والمساكين بغير حق‪ ،‬وأن هذا‬ ‫العمل ظلم للخرين‪.‬‬

‫♦‬

‫ومر ة بالتخويف من عاقبة هذا السؤال في الدنيا والخر ة‪ ،‬وبأنه سحت‪ ،‬وأنه خموش‬ ‫وكدوح‪ ،‬في وجه السائل يوم القيامة‪.‬‬

‫♦‬

‫آخر المر يكون العقاب إذا ما ثبت كذبة وادعاؤه‪ ،‬والعقاب هنا متروك لولي المر‪،‬‬

‫أو نائبه‪ ،‬يقدره حسب حجم الثار المترتبة على السؤال‪ ،‬فليس له شئ ثابت‪ ،‬إوانما‬ ‫يختلف من شخص إلى شخص‪ ،‬ومن بيئة إلى بيئة حسب واقع الحال‪.‬‬ ‫ونحن ل ننكر معاقبة المتسول –انتهاء‪ -‬بعد ثبوت كذبة واختلفه للعذار‪ ،‬واعتدائه‬ ‫على حقوق الفقراء‪ ،‬لكن ننكر أن يكون البدء بعاقبة‪ ،‬فالعقاب يكون آخر شئ‪ ،‬وآخر الطب‬ ‫الكي‪.‬‬ ‫والحاكم السلمي يوقع به تعزي ًزا‪ ،‬كأن يضعه في السجن‪ ،‬أو في مكان آخر‪ ،‬ويوفر له‬

‫طعامه وشرابه‪ ،‬ونحو ذلك‪ ،‬وخلل ذلك يعلمه مهنة أو حرفة أو إذا كان له حرفة‪ ،‬يوجد له‬

‫ل؛ لكي يتعود بذل الجهد والكسب والعمل‪ ،‬وبعد فتر ة من الزمان ينسى المتسول الذي كان‬ ‫عم ً‬

‫فيه من التسول ونحو ذلك‪ ،‬فعل ج التسول عن طريق العقوبة ابتداء في القانون الوضعي‬


‫فعن أبى ذر الغفاري ‪ ‬قال‪ :‬سألت رسلول ال ‪ :‬أى العمل أفضل؟ فقال‪) :‬إيمان بال ‪،‬‬

‫يعتبر نقطة ضعف؛ لنه لم يعالج المسألة إل بالعقاب‪ ،‬وكأنه ليس عنده إل هذه الوسيلة‬ ‫الواحد ة‪ ،‬والواقع –كما قلنا‪ :-‬أن العقاب آخر ما يفكر فيه‪ ،‬ل أول ما يبدأ به‪.‬‬

‫لوجهاد في سبيله( ‪ ،‬قلت‪ :‬فأى الرقاب أفضل؟ قال‪) :‬أوغلمها ثمنًا ‪ ،‬لوأنفسها عند أمهلها( ‪،‬‬

‫المبحث البرابع‪:‬‬

‫قلت‪ :‬فإن لم أفعل؟ قال‪) :‬تعين ضائعاً )‪ ، (1‬ألو تصنع لخرق … الحديث‪(2‬‬

‫(‬

‫فالسنة في هذا الحديث الشريف تحث على العمل‪ ،‬وذلك ببيان بعض صوره‪ ،‬ومنها‪:‬‬

‫طبرق معالج ة الباطال ة في ضوء السن ة النبوي ة‬

‫ل‪.‬‬ ‫‪ -1‬إعانة الصانع‪ :‬يعني أن توجد له عم ً‬

‫آذنت السنة النبوية الشريفة الحرب على البطالة وعلى التسول‪ ،‬وحاصرتهما حصا اًر‬

‫‪ -2‬الصناعة للخرق أى تعلمه مهنة ألو حرفة ‪ ،‬كأنه ينبغي أن يكون مال المة موجهًا في‬

‫محكمًا‪ ،‬وقعدت لهما كل مرصد‪ ،‬لتدفع بذلك الخطر عن العقيد ة والدين والسلوك والخلق‪،‬‬

‫عد ة جهات‪ ،‬منها‪:‬‬

‫ولتحفظ السر ة‪ ،‬وتصون المجتمع عن المهاوي والمنزلقات‪ ،‬وعن المفاسد والمساوئ التي‬

‫♦‬

‫يمكن أن تخلفهما البطالة والتسول في حيا ة المة السلمية‪.‬‬

‫لهم‪.‬‬

‫ول يجوز في دين ال تعالى أن يعيش المجتمع السلمي مفككًا‪ ،‬ل تسوده روح الخاء‬

‫♦‬

‫والتعاون فيما بينه على البر والتقوى‪.‬‬

‫الحيا ة ول يعطيها‪ ،‬بل لبد أن يعمل ويكسب‪ ،‬ويقدم لمته كما يقدم لنفسه‪ ،‬أو كما يقدم له‪.‬‬

‫يعيش الجميع في ظل الجميع‪ ،‬ويعمل الكل على مصلحة الكل‪.‬‬

‫كححذلك ل يجححوز لححه أن يمحد يححده إلحى النحاس‪ ،‬ويسحح��لهم الحسحان والصححدقة‪ ،‬وهو قحادر علحى‬

‫ومن أجل تحقيق الخير للمة‪ ،‬وتحقيق الحيا ة الطيبة –بعيد ة عن البطالة‪ ،‬وبعيد ة عن‬ ‫التية‪:‬‬ ‫‪‬‬

‫ل للعمل‪ ،‬وطلب التكسب مأمور به‪ ،‬وهو أنواع‪:‬‬ ‫الكسب‪ ،‬ويجد سبي ً‬ ‫‪-1‬‬

‫كسب مفرلوض‪ :‬وهو الكسب بقدر الكفاية لنفسه وعياله‪ ،‬وقضاء دينه‪.‬‬

‫)‪ (1‬هكذا في البخارى‪ :‬ضائعًا‪ ،‬وفي مسلم‪ :‬صانعًا‪.‬‬

‫الطريق اللول‪ :‬الدعلوة إلى العمل لوترك التلواكل‪.‬‬

‫والمراد بالضائع‪ :‬ذو الضياع من فقر أو عيال‪ ،‬والخرق‪ :‬هو الذي ليس بصانع ول يحسن العمل )انظر‪:‬‬ ‫فتح البارى ‪.(5/187‬‬

‫إن المسلم في المجتمع السلمي مطلوب منه أن يعمل‪ ،‬ومأمور أن يمشي في مناكب‬

‫)‪ (2‬أخرجه البخارى في العتق وفضله –باب أى الرقاب أفضل )‪) ،(5/185‬حديث ‪ ،(2518‬ومسلم في‬

‫ل يسد به حاجته‪ ،‬ويحفظ به ماء وجهه‪ ،‬ويكون عزيز النفس‪ ،‬عفيف‬ ‫الرض‪ ،‬ليكسب حل ً‬

‫الطبع‪ ،‬ول يجوز العراض عن العمل‪ ،‬فإذا لم يكن عنده عمل لنفسه فعليه أن يعمل لغيره‪.‬‬

‫إنشاء معاهد للتدريب والتعليم‪ ،‬التي تزيد حجم أصحاب الحرف‪ ،‬والمهن‪.‬‬

‫إن المسلم عليه أن يعمل‪ ،‬ول يجوز له أن يكون عالة غيره‪ ،‬وعبئًا على المجتمع يأخذ من‬

‫ول يجوز أن يعيش أناس ويموت أناس آخرون جوعًا وفق ًرا‪ ،‬وتشردًا وحرمانًا‪ ،‬بل لبد أن‬

‫ل في العل ج‪ ،‬وذلك بالطرق‬ ‫التسول والفقر‪ -‬اتخذت السنة النبوية إجراءات في الوقاية‪ ،‬وسب ً‬

‫إنشاء المصانع والمؤسسات التي تستوعب أصحاب الحرف الذين ل عمل‬

‫اليمان –باب بيان كون اليمان بال تعالى أفضل العمال )‪.(2/73‬‬

‫‪-2‬‬

‫كسب مستحب‪ :‬وهو كسب الزياد ة على أدنى الكفاية؛ ليواسي به فقي ًار أو يصل به‬ ‫رحمًا‪ ،‬وهذا أفضل من التحلي بنوافل العباد ة )‪.(1‬‬


‫وفي هذا يقول ‪: ‬ما أكل أحد طعاماً قط ‪ ،‬خير من أن يأكل من عمل يده ‪ ،‬إلوان نبي ال‬

‫دالود ‪ ،‬كان يأكل من عمل يده‪.((2‬‬

‫قال الحافظ ابن حجر‪ :‬لوفي الحديث‪ :‬فضل العمل باليد ‪ ،‬لوتقديم ما يباشره الشخص‬

‫بنفسه على ما يباشره بغيره ‪ ،‬لوالحكمة في تخصيص دالود بالذكر أن اقتصاره في أكله على‬

‫ما يعمله بيده ‪ ،‬لم يكن من الحاجة؛ ل نبه كان خليفة في الرض كما قال ال تعالى ‪ ،‬إلوانما‬ ‫ابتغى ال كبل من طريق الفضل ‪ ،‬لولهذا ألورد النبي‪ ‬قصته في مقام الحتجاج بها على ما‬ ‫قدمه من أن خير الكسب عمل اليد‪.((3‬‬

‫قال ‪: ‬ما كسب الرجل كسباً أطيب من عمل يده ‪ ،‬لوما أنفق الرجل على نفسه لوأمهله‬

‫لولولده لوخادمه فهلو صدقة‪.((4‬‬

‫ولن تسد جوعتنا إل إذا أكلنا من عمل أيدينا‪ ،‬واعتمدنا على ال تعالى ثم على أنفسنا‪.‬‬ ‫ويعتبر وطننا السلمي من أكبر مستوردي المواد الغذائية في العالم‪ ،‬إذ بلغت وارداته عام‬ ‫‪ 1980‬أربعة عشر مليا ًار من الدولرات‪ ،‬ثم ارتفعت عام ‪ 1985‬إلى ‪ 25‬مليا ًرا‪ ،‬ثم وصلت‬

‫في عام ‪ 1987‬إلى ‪ 30‬مليا ًرا‪.‬‬

‫إن اعتمادنا على عمل غيرنا مما زاد في حجم البطالة‪ ،‬وجعل القضية تتأزم وصار الناس‬

‫متبطلين أو عاطلين‪ ،‬ففي دولة واحد ة –وهي مصر‪ -‬بلغ طابور العاطلين فيها عن العمل‬ ‫ثلثة مليين‪ ،‬وهو يمثل نسبة ‪ %20‬من قو ة العمل‪ ،‬كما نشر عن اتحاد نقابات عمال مصر‬ ‫)‪.(2‬‬ ‫)‪ (1‬رواهح أحمد )‪ (3/466‬في مسند أبى بردهح بن نيار عن خاله‪ .‬والطبرانى في الوسط )رقم ‪ (4/79‬والبراز )كشف‬

‫الستار ‪ 2/83‬رقم ‪ (1257‬من حديث عبيد بن رفاعة رفاعة عن أبيه‪ ،‬والطبرانى في الكبير )‪) (4/276‬رقم ‪(411‬‬

‫)‪ (1‬انظر‪ :‬مجلة القتصاد السلمي )ص ‪ (575‬العدد الثالث‪ ،‬المجلد الثالث عام ‪1404‬هح‪1984 ،‬م‪.‬‬ ‫)‪ (2‬رواه البخارى في البيوع‪ ،‬باب كسب الرجل وعمله بيده )‪) (4/380‬حديث ‪ (2072‬من حديث المقدام بن‬ ‫معد يكرب ‪.‬‬ ‫)‪ (3‬فتح البارى )‪.(4/384‬‬ ‫)‪ (4‬رواه أبو داود في البيوع –باب في الرجل يأكل من مال ولده )حديث‪ (2528-‬والترمذى في الحكام –باب‬ ‫ما جاء في أن الوالد يأخذ من مال ولده )‪) (3/639‬حديث‪ (1358-‬والنسائي في البيوع‪ ،‬باب الحث على‬ ‫المكاسب )‪ (7/241‬وابن ماجه في التجارات‪ ،‬باب الحث على المكاسب )‪) (2/723‬حديث‪(2138-‬‬ ‫كلهم من حديث المقدام بن معد يكرب‪ .‬ورواه بعضهم من حديث عائشة‪ ،‬والحديث صحيح بشواهده‪.‬‬

‫وعن رافع بن خديج ‪ ‬قال‪ :‬سئل النبى‪ :‬أى الكسب أطيب؟ قال‪ :‬عمل الرجل بيده ‪،‬‬

‫لوكل بيع مبرلور‪ ،((1‬وهذا يشمل جوارحه‪ ،‬وكل عمل اقتصادي يزاوله النسان بعقله وخبرته‬ ‫وماله عن طريق البيع والشراء والشركة وغيرها‪ ،‬كما أن الكسب الطيب –وهو طلب تحصيل‬ ‫المال بما يحل من السباب‪ -‬يشمل الجار ة والتجار ة والزراعة والصناعة‪.‬‬

‫من حديث عباية بن رفاعة عن جده وكذا في )‪/22‬رقمح ‪ ،(519‬والحاكم في المستدرك )‪ ،(2/10‬ورواه الطبرانى في‬ ‫الوسط )رقم ‪ (2161‬من حديث ابن عمر ورواته ثقات‪ ،‬كما في الترغيب للمنذرى )‪ (2/523‬وقال في سند البزار‪:‬‬

‫)ورجاله رجال الصحيح‪ ،‬خل المسعودى‪ ،‬فإنه اختلك‪ ،‬واختلف في الحتجا ج به‪ ،‬ول بأس به في المتابعات(‪ .‬قلت‪:‬‬

‫تابعه عند البزار رقمح )‪ (1258‬شريك بن عبد ال الكوفى‪ ،‬عن جميع بن عمير‪ ،‬عن عمه به‪ ،‬وجميع هذا‪ ،‬وثقة أبو‬ ‫حاتم‪ .‬وقال البخارى‪ :‬فيه نظر )مجمع الزوائد ‪ ،(4/60‬والحديث صححه الحاكم‪ ،‬ووافقه الذهبى‪ ،‬وانظر السلسلة‬

‫الصحيحة )رقم ‪.(5607‬‬

‫)‪ (2‬انظر‪ :‬مجلة القتصاد السلمي )ص ‪ (306،307‬المجلد الثامن‪ ،‬السنة الثامنة عام ‪1409‬هح‪1989 -‬م‪.‬‬

‫وبينت السنة أنه ل يجوز ترك العمل بحجة النقطاع للعباد ة‪ :‬مثل الصل ة والصوم ونحو‬

‫ذلك‪ ،‬فإن العباد ة بمفهومها الشرعي‪ :‬تتناول كل أعمال المسلم التي يتقرب بها إلى ال تعالى‪،‬‬ ‫وهي‪ :‬اسم جامع لكل ما يحبه ال ويرضاه‪ ،‬وكذا رسوله من القوال والفعال الظاهر ة‬ ‫والباطنة‪ ،‬فليست العباد ة هي الصل ة والصوم فحسب‪ ،‬بل هي كل عمل من شأنه أن يعود‬ ‫بالخير على نفسه وعلى غيره‪ ،‬وقصد به وجه ال تعالى‪.‬‬


‫واعتبرت السنة العمل جهادًا‪ ،‬قفد مر على النبى ‪ ‬رجل‪ ،‬فرأى أصحاب رسول ال ‪ ‬من‬

‫جلده ونشاطه‪ ،‬فقالوا‪ :‬يا رسول ال‪ ،‬لو كان هذا في سبيل ال‪ ،‬فقال‪ :‬إن كان خرج يسعى‬

‫ل به وبالنبياء قبله‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫وقد طبق النبى ‪ ‬هذه التعليمات على نفسه‪ ،‬وضرب لهم مث ً‬ ‫‪‬ما بعث ال نبياً إل رعى الغنم‪ ،‬فقال أصحابه‪ :‬وأنت؟ فقال‪ :‬نعم كنت أرعامها على‬

‫على لولده صغا ارً فهلو في سبيل ال؟ إلوان كان خرج يسعى على أبلوين شيخين كبيرين فهلو‬

‫قراريط لمهل مكة‪.((3‬‬

‫يسعى رياًء لومفاخرة فهلو في سبيل الشيطان‪.((1‬‬

‫أحدكم فسيلة )‪ ، (4‬فإن استطاع أن ل يقلوم حتى يغرسها فليفعل‪.((5‬‬

‫في سبيل ال ‪ ،‬إلوان كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهلو في سبيل ال ‪ ،‬إلوان كان خرج‬ ‫وكان الصحابة يعتبرون العامل من عمال ال تعالى‪ ،‬فقد قال عبد ال بن عمرو بن‬

‫ل‬ ‫العاص‪) :‬إن الرجل إذا عمل مع عماله في داره –لوقال الرالوي مرة‪ -‬في ماله‪ -‬كان عام ً‬

‫من عمال ال عز لوجل()‪.(2‬‬

‫ل يناسبه‪ ،‬فالعمل ولو كان‬ ‫كما بينت السنة أن على النسان أن يعمل‪ ،‬وأن ل ينتظر عم ً‬

‫ل أو كان يحوطه شئ من الزدراء‪ ،‬كأن يعمل خادمًا أو حطابًا أو حذاًء أو‬ ‫ربحه ضئي ً‬

‫ل ل يعمل‪ ،‬يقول ‪: ‬لوالذي نفسي‬ ‫صباغًا ونحو ذلك‪ ،‬خير من أن يسأل الناس أو يكون بطا ً‬

‫ل فيسأله ‪ ،‬أعطاه‬ ‫بيده ‪ ،‬لن يأخذ أحدكم حبله ‪ ،‬فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رج ً‬

‫ألو منعه‪.((3‬‬ ‫)‪(1‬‬

‫رواه الطبرانى في الكبير )‪/19‬رقم ‪ ،(282‬والوسط رقم )‪ ،(6831‬والصغير)‪ (2/60‬من حديث كعب بن عجره‪ .‬ورجاله رجال‬ ‫الصحيح كما في الترغيب للمنذري )‪.(2/524‬‬

‫)‪(2‬‬

‫أخرجه البخارى في الدب المفرد )رقم ‪) (448‬ص ‪(160‬بإسناد حسن‪ ،‬كما في السلسلة الصحيحة )‪.(1/13‬‬

‫)‪(3‬‬

‫رواه البخارى في الزكا ة –باب الستعفاف عن المسألة )‪) (3/427‬حديث‪ ،(1470-‬ومسلم )‪ (7/131‬في الزكا ة باب النهى عن‬ ‫المسألة‪ ،‬كلهما من حديث أبى هريره‪ ،‬واللفظ للبخارى‪.‬‬

‫وفي لفظ ‪‬لن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهره ‪ ،‬فيبيعها فيكف ال‬ ‫بها لوجهه خير له من أن يسأل الناس أعطلوه ألو منعلوه‪.((1‬‬ ‫وفي لفظ‪ :‬لن يحترم أحدكم حزمة من حطب فيحملها على ظهره فيبيعها خير له من‬

‫ل يعطيه ألو يمنعه‪.((2‬‬ ‫أن يسأل رج ً‬

‫إن السنة النبوية أمرت بالعمل ولو قامت القيامة‪ ،‬فيقول ‪: ‬إن قامت الساعة لوبيد‬

‫وبينت السنة –أيضًا‪ ،-‬بأنه ل يجوز العراض عن العمل بدعوى التوكل على ال‪،‬‬

‫ل‪،‬‬ ‫ل‪ ،‬ل توك ً‬ ‫وانتظار الفر ج والرزق منه سبحانه‪ ،‬بل لبد من السعي إليه‪ ،‬إوال اتبر هذا تواك ً‬

‫فشتان بينهما‪ ،‬والتوكل ل ينافي العمل‪ ،‬والخذ بالسباب‪ ،‬فقد جاء رجل إلى النبى ‪ ‬فقال‪ :‬يا‬ ‫رسلول ال ‪ ،‬إن لي ناقة أعقلها لوأتلوكل؟ ألو أطلقها لوأتلوكل؟ فقال‪ :‬اعقلها لوتلوكل‪.((6‬‬

‫)‪ (1‬أخرجه البخارى في الباب السابق )حديث‪ (1471 -‬من حديث الزبير‪.‬‬

‫)‪ (2‬أخرجه مسلم في الزكا ة باب النهى عن المسألة )‪ (7/131‬من حديث أبى هريره‪.‬‬

‫)‪ (3‬رواهح البخارى في الجار ة –باب رعى الغنم على ق ارريطح )‪)(4/556‬حديث‪ (2262 -‬من حديث أبى هريره‪.‬‬ ‫)‪ (4‬الفسيلة‪ :‬النخلة الصغير ة‪.‬‬

‫)‪ (5‬رواهح أحمد في مسند أنس )‪ (3/191‬بسند صحيح متصل‪ ،‬رجاله كلهم ثقات‪.‬‬

‫)‪ (6‬رواهح الترمذىح في أبواب صفة القيامة)رقمح ‪ ،(2636‬رقمح الباب )‪ (22‬بدون ترجمة‪ ،‬وابن حبان في صحيحه )رقم‬

‫‪ (729‬من حديث أنس‪ ،‬واللفظ له‪ ،‬وقال الترمذى‪) :‬هذا حديث غريب‪ ،‬من حديث أنس‪ ،‬ل نعرفه إل من هذا الوجه‪،‬‬

‫وقد روى عن عمرو بن أميه الضمرى عن النبى ‪ ‬نحو هذا‪.‬‬

‫وأما قوله ‪: ‬للو تلوكلتم على ال حق تلوكله لرزقكم كما يرزق الطير ‪ ،‬تغدلوا خماصًا ‪،‬‬

‫لوترلوح بطاناً‪ ،((1‬فليس فيه أن التوكل وحده سبب لجلب الرزق‪ ،‬بل لبد من طلبه‪ ،‬وذلك‬ ‫بقوله‪) :‬تغدو … وتروح(‪ ،‬فعملية الذهاب –وهو الخرو ج‪ -‬هو في ذاته عمل‪.‬‬ ‫‪‬‬

‫الطريق الثاني‪ :‬تهيئة فرص العمل‪.‬‬


‫من الناس من يدع العمل والسعى عج ًاز عن تدبير عمل لنفسه مع قدرته على العمل‬

‫يلوم القيامة ‪ ،‬إن المسألة ل تصلح إل لثلث‪ :‬لذى فقر مدقع)‪ (5‬ألو لذي وغزم مفظع)‪ ، (6‬ألو‬

‫وذلك لقلة حيلته‪ ،‬وضعف معرفته بوسائل العيش وطرائق الكسب‪ ،‬وربما كان أهون شئ عليه‬

‫لذي دم ملوجع()‪.(7‬‬

‫معونة تكفيه وتغنيه‪ ،‬فقد بينت السنة أنه إن تيسر له فرصة للعمل ولو كانت متدنية‪ ،‬إذا كانت‬

‫قوي على الكسب‪ ،‬ول يجوز له ذلك إل إذا ض��قت أمامه المسالك‪ ،‬وأعيته الحيل‪ ،‬وعلى ولى‬

‫أن يقعد عن السعى‪ ،‬ويضع عبء نفسه وأسرته على الحاكم المسئول‪ ،‬الذي عليه أن يدبر له‬ ‫تسد فاقته‪ ،‬وتحفظ له ماء وجهه فهو خير له من التسول أو البطالة‪.‬‬

‫ففي هذا الحديث الناصع نجد النبى ‪ ‬لم ير للنصاري السائل أن يأخذ من الزكا ة‪ ،‬وهو‬

‫المر أن يعينه في إتاحة الفرصة للكسب الحلل‪ ،‬وفتح باب العمل أمامه‪.‬‬ ‫)‪(1‬‬

‫رواه أبو داود في الزكا ة –باب ما تجوز فيه المسألة )حديث ‪ ،(1641‬وابن ماجه في التجارات )حديث ‪ (2198‬باب بيع المزايد ة )‬ ‫‪ ،(2/740‬وأحمد في المسند )‪ (3/114،126،127‬وحسنه السيوطى في الجامع الصغير )حديث ‪ ،(2115‬وبين المناوى في‬

‫شرحهح للجامع‪ :‬بأن في سنده الخضر بن عجلن‪ ،‬ونقل عن ابن معين قوله فيه‪ :‬صالح‪ .‬وعن أبى حاتم بأنه يكتب حديثه‪ :‬قلت‪:‬‬ ‫قال ابن حجر في التقريب )‪) :(1/50‬صدوق(‪.‬‬

‫)‪ (1‬أخرجه الترمذى في الزهد )حديث ‪ (2447‬باب ما جاء في الزهاد ة في الدنيا‪ ،‬وابن ماجه )حديث ‪(4164‬‬

‫)‪(2‬‬

‫الجلس‪ :‬الكساء الذي على ظهر البعير‪ ،‬تحت القتب )النهاية في غريب الحديث ‪.(1/423‬‬

‫)‪(3‬‬

‫القعب‪ :‬القدح الضخم‪ ،‬وقيل‪ :‬قدح من خشب مقعر‪.‬‬

‫)‪(4‬‬ ‫)‪(5‬‬

‫في الزهد باب التوكل واليقين )‪ (2/1394‬وابن حبان في صحيحه رقم )‪ (728‬من حديث ابن عم‪ ،‬وقال‬

‫)‪(6‬‬

‫الترمذى‪) :‬حديث حسن صحيح(‪.‬‬

‫)‪(7‬‬

‫ل‬ ‫فعن أنس بن مالك‪ :‬أن رج ً‬

‫)‪(1‬‬

‫من النصار أتى النبى ‪ ‬فقال )أما في بيتك شئ؟ قال‪:‬‬

‫بلى ‪ ،‬حلس )‪ :(2‬نلبس بعضه ‪ ،‬لونبسط بعضه ‪ ،‬لوقعب)‪ :(3‬نشرب فيه من الماء ‪ ،‬فقال النبى ‪:‬‬

‫)إئتني بهما ‪ ،‬فأتاه بهما ‪ ،‬فأخذمهما رسلول ال ‪ ‬بيده لوقال‪) :‬من يشترى مهذين؟( ‪ ،‬قال رجل‪:‬‬ ‫أنا آخذمهما بدرمهم ‪ ،‬قال‪) :‬من يزيد على درمهم؟( –مرتين ألو ثل ثبًا‪ -‬قال رجل‪ :‬أنا آخذمهما‬

‫نبذت الشئ إذ رميته وأبعدته )النهاية ‪.(5/6‬‬ ‫المدقع‪ :‬أى شديد يفضى بصاحبه إلى الدقعاء‪ ،‬وقيل‪ :‬هو سوء احتمال الفقر )النهاية ‪.(2/127‬‬ ‫المفظع‪ :‬الشديد الشنيع )النهاية ‪.(3/459‬‬ ‫اسم فاعل من أوجع يعني‪ :‬ما يتحمله النسان من الدية‪ ،‬فإن لم يتحملها إوال قتل‪ ،‬فيوجعه القتل )فيض القدير ‪.(2/390‬‬

‫إن هذا الحديث يحتوى على خطوات سباقة‪ ،‬سبق بها السلم كل النظم التي لم تعرفها‬ ‫النسانية إل بعد قرون طويلة من ظهور السلم‪ ،‬إنه لم يعالج مشكلة السائل المحتا ج‬ ‫بالمعونة المادية الوقتية‪ ،‬كما يفكر كثيرون‪ ،‬ولم يعالجها بالوعظ المجرد والتنفير من المسألة‪،‬‬ ‫كما يصنع آخرون‪ ،‬ولكنه أخذ بيده في حل مشكلته بنفسه‪ ،‬وعلجها بطريقة ناجحة‪ ،‬وعلمه‬

‫بدرمهمين‪ .‬فأعطامهما إياه ‪ ،‬لوأخذ الدرمهمين ‪ ،‬لوأعطامهما ال نبصاري ‪ ،‬لوقال‪) :‬اشتر بأحدمهما‬

‫أن يستخدم كل ما عنده من طاقات وان صغرت‪ ،‬وأن يستفيد مما يملك من حيل إوان ضؤلت‪،‬‬

‫به ‪ ،‬فشد فيه رسلول ال ‪ ‬علوداً بيده ‪ ،‬ثم قال له‪) :‬اذمهب فاحتطب ‪ ،‬لوبع ‪ ،‬لول أرينك خمسة‬

‫ل هو عمل شريف كريم‪ ،‬ولو كان احتطاب حزمة‪ ،‬يجتلبها فيبيعها‪،‬‬ ‫عمل يجلب رزقًا حل ً‬

‫طعاماً فانبذه)‪ (4‬إلى أمهلك ‪ ،‬لواشتر بالخر قدلومًا ‪ ،‬فائتني به( ‪ ،‬فأتاه‬

‫عشر يلومًا(‪ .‬فذمهب الرجل يحتطب لويبيع ‪ ،‬فجاءه لوقد أصاب عشرة درامهم ‪ ،‬فاشترى ببعضها‬

‫ثلوبًا ‪ ،‬لوببعضها طعامًا ‪ ،‬فقال رسلول ال ‪ :‬مهذا خير لك من أن تجئ المسألة نكتة في لوجهك‬

‫فل يلجأ إلى السؤال وعنده شئ يستطيع أن ينتفع به في تيسير عمل يغنيه‪ ،‬وعلمه أن كل‬ ‫فيكف ال بها وجهه من أن يراق ماؤه في سؤال الناس‪ ،‬وأرشده إلى العمل الذي يناسب‬

‫شخصه وقدرته وظروفه وبيئته‪ ،‬وهيأ له آلة العمل‪ ،‬ولم يدعه تائهًا جيران‪ ،‬وأعطاه خمسة‬


‫عشر يومًا يستطيع أن يعرف منه بعدها مدى ملءمة هذا العمل له‪ ،‬ووفاء بمطالبة‪ ،‬فيقره‬

‫ل آخر‪.‬‬ ‫عليه‪ ،‬أو يدبر له عم ً‬

‫وبعد هذا الحل العملي لمشكلته‪ ،‬لقنه الدرس النظري الموجز البليغ في الزجر عن‬

‫المسألة‪ ،‬والترهيب منها‪ ،‬والحدود التي تجوز في دائرتها‪) :‬لذي فقر مدقع‪ ،‬أو لذي غزم‬ ‫مفظع‪ ،‬أو لذي دم موجع(‪.‬‬ ‫وحبذا لو اتبعنا نحن هذه الطريقة النبوية الرشيد ة‪ ،‬فقبل أن نبدأ ونعيد في محاربة التسول‬ ‫ل بحل المشاكل‪ ،‬وتهيئة العمل لكل عاطل )‪.(1‬‬ ‫بالكلم والمواعظ‪ ،‬نبدأ أو ً‬

‫وفي هذا الحديث‪ :‬دللة واضحة على أنه قبل أن يوضع المتسول أو البطال في بند‬

‫الصدقات لبد من تأمين العمل له‪.‬‬

‫‪ (1‬الجهاد في سبيل ال تعالى‪ :‬وهو مكسب النبى ‪ ‬وأصحابه‪ ،‬وهو أشرف المكاسب‪ ،‬لما‬ ‫فيه من إعلء كلمة ال تعالى‪ ،‬وخذلن كلمة أعدائه‪ ،‬والنفع الخروي‬

‫) ‪(2‬‬

‫وفي هذا يقول‬

‫‪: ‬لوجعل رزقي تحت ظل رمحي‪.((3‬‬ ‫وينشأ عن الجهاد‪ :‬ملكية السلب‪ ،‬وهو كل ما مع القتيل المشرك الذي يقتله المسلم‪ ،‬وفي‬ ‫ل‪-‬له عليه بينة‪-‬فسلبه له‪.((4‬‬ ‫الحديث‪ :‬من قتل قتي ً‬ ‫)‪ (1‬متفق عليه من حديث أبى هريره‪ ،‬واللفظ لمسلم‪ ،‬وسيأتي تخريجه في طرق معالجة التسول في ضوء السنة‬ ‫النبوية‪.‬‬ ‫)‪ (2‬فتح البارى )‪.(4/381‬‬ ‫)‪ (3‬أخرجه أحمد في مسند ابن عمر )‪ ،(2/50‬وهو قطعة من حديث طويل‪ ،‬وفي إسناده‪ :‬عبد الرحمن بن‬ ‫ثابت بن ثوبان‪ ،‬مختلف في توثيقه‪ ،‬وله شاهد مرسل بإسناد حسن‪ ،‬أخرجه ابن أبى شيبة كما في الفتح )‬

‫)‪ (1‬مشكلة الفقر وكيف عالجها السلم للقرضاوى )ص ‪.(52-51‬‬

‫والجدير بالذكر هنا‪ :‬أن التعويض عن البطالة والتسول إنما يكون بإيجاد فرص عمل له‪،‬‬

‫فإن كان يكفيه ذلك فهو المطلوب‪ ،‬إوان لم يكن يكفيه لسد حاجته وفاقته الضرورية‪ ،‬فيتكفل‬

‫بذلك بيت مال المسلمين‪ ،‬يقول ‪: ‬أنا ألولى بكل مسلم من نفسه ‪ ،‬من ترك ماًل فللورثته ‪،‬‬ ‫لومن ترك دينا ألو ضياعاً فإلي لوعلى‪.((1‬‬ ‫‪‬‬

‫أمهم صلور العمل الذي حثت عليه السنة ألو أقرته‪:‬‬

‫والمقصود من هذه‪ :‬الشار ة إلى أن السنة النبوية حين دعت إلى العمل‪ ،‬لم تترك المر‬ ‫على عواهنه‪ ،‬إوانما لفتت النظار إلى صور كريمة من العمل‪ ،‬ويمكن أن نوجزها على النحو‬

‫التي‪:‬‬

‫‪.(6/122‬‬ ‫)‪ (4‬رواه البخارى في فرض الخمس –باب من لم يخمس السلب )‪)(6/303‬حديث ‪ (3142‬ومسلم في‬ ‫الجهاد‪ -‬باب استحقاق القاتل سلب القتيل )‪ (12/59‬واللفظ له‪.‬‬

‫كما ينشأ عنه‪ :‬ملكية الغنيمة‪ ،‬أربعة أخماسها للمحاربين وخمس ل والرسول‪ ،‬كما في‬ ‫قوله تعالى ‪‬لواعلملوا أنما وغنمتم من شئ فإن ل خمسه لوللرسلول‪.((1‬‬ ‫‪ (2‬رعى الغنم‪ :‬يقول نصر بن حزن –بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها نون‪ :‬افتخر أهل‬ ‫البل وأهل الغنم‪ ،‬فقال رسول ال ‪: ‬بعث ملوسى لومهلو راعي وغنم ‪ ،‬لوبعث دالود لومهلو‬ ‫راعي وغنم ‪ ،‬لوبعثت أنا أرعى وغنم أمهلي بجياد‪.((2‬‬ ‫‪ (3‬استخراج ما في باطن الرض من المعادن )الركاز()‪ :(3‬وهذا العمل يجعل أربعة أخماس‬ ‫ما يستخر ج من معدن ملكًا لمن استخرجه‪ ،‬والخمس زكا ة‪ ،‬إذا كان هذا الركاز مباحًا‬ ‫يحصل عليه الفرد بجهده وكده‪ ،‬وفي هذا يقول ‪: ‬لوفي الركاز الخمس‪.((4‬‬


‫‪ (4‬التطيب لوالتعليم‪ :‬عن ابن عباس مرفوعًا‪) :‬إن أحق ما أخذتم عليه أج ارً كتاب ال‬

‫تعالى()‪ .(5‬والجر يشمل التعليم والتطيب‪ ،‬وقد استدل جمهور العلماء بحديث ابن عباس‬

‫هذا على جواز أخذ الجر ة على تعليم القرآن )‪ .(6‬وقال ‪ ‬للذين سألوه عن أخذ الجر ة‬ ‫على الرقية بفاتحة الكتاب‪ :‬خذلومها ‪ ،‬لواضربلوا لي بسهم‪.((7‬‬ ‫)‪ (1‬النفال )آية ‪.(41‬‬ ‫)‪ (2‬رواه النسائي في كتاب التفسير من سننه الكبرى )تحفة الشراف ‪ 9/8‬رقم ‪ (11591‬بإسناد صحيح‬

‫)‪ (3‬وهو دفين الجاهلية هكذا فسره الجمهور‪ ،‬وفسره أبو حنيفة وغيره من أهل العراق بأنه المعدن )شرح النووى‬ ‫على مسلم ‪.(11/226‬‬ ‫)‪ (4‬رواه البخاري في الزكا ة –باب في الركاز الخمس )‪) (3/464‬حديث ‪ (1499‬ومسلم في آخر كتاب‬ ‫الحدود )‪ (11/226‬كلهما من حديث أبى هريره‪.‬‬ ‫)‪ (5‬أخرجه البخارى في الطب –باب الشروط في الرقية بفاتحة الكتاب )‪) (10/244‬حديث ‪ (5737‬وفي‬ ‫الحديث قصة‪.‬‬ ‫)‪ (6‬انظر‪ :‬فتح البارى )‪.(10/243‬‬ ‫)‪ (7‬أخرجه البخارى في الطب –باب الشروط في الرقية بفاتحة الكتاب )‪) (10/244‬حديث ‪.(5736‬‬

‫‪ (5‬الحجامة‪ :‬عن ابن عباس قال‪) :‬احتجم رسلول ال ‪ ، ‬لوأعطى الذي حجمه أجره ‪ ،‬لوللو‬

‫كان حراماً لم يعطه()‪ .(1‬والذي حجمه هو أبو طيبة نافع فأمر له بصاعين من طعام )‪.(2‬‬ ‫ولن عباس‪ :‬يرد على من زعم أنه ل يحل إعطاء الحجام أجرته‪ ،‬ومذهب الجمهور أنه‬ ‫ل بهذا الحديث )‪.(3‬‬ ‫جائز‪ ،‬عم ً‬

‫‪ (6‬الصناعة المتمثلة في النجارة لوالحدادة لوالحياكة لوآلت الحرب لونحلومها‪:‬‬

‫فقد قال ‪ ‬لمرأ ة من النصار‪ :‬مرى وغلمك النجار أن يعمل لي أعلواداً أجلس عليهن‬

‫إذا كلمت الناس‪.((4‬‬

‫وانطلق رسول ال ‪ ‬إلى بيت أبى سيف وكان قينًا )أى حدادًا( وهو ينفخ بكيره وقد امتل‬ ‫البيت دخانًا‪ ،‬فقالت أم سيف‪ :‬يا أبا سيف‪ ،‬أمسك‪ ،‬جاء رسول ال ‪.((5‬‬ ‫وعملت امرأ ة بالنسيج‪ ،‬فقدمت برد ة إلى النبى ‪ ‬فأخذها‪ ،‬وقالت له‪) :‬إني نسجت مهذه‬ ‫بيدي أكسلوكها()‪ .(6‬وقال ‪: ‬إن ال عز لوجل يدخل بالسهم اللواحد ثل ثبة نفر‬ ‫)‪ (1‬رواه البخارى في البيوع –باب ذكر الحجام )‪) (4/408‬حديث ‪ (2103‬وفي الجار ة‪ -‬باب خرا ج الحجام‬ ‫)‪) (4/578‬حديث ‪ (2279‬ومسلم في المساقا ة‪ ،‬باب حل أجر ة الحجام )‪ (10/243‬واللفظ لمسلم‪.‬‬ ‫)‪ (2‬صحيح البخارى )‪ ،(4/407‬وصحيح مسلم )‪.(10/242‬‬ ‫)‪ (3‬انظر‪ :‬سبل السلم )‪.(3/80‬‬ ‫)‪ (4‬رواه البخارى في كتاب الجمعة من صحيحه‪ ،‬باب الخطبة على المنبر )‪) (2/504‬رقم ‪.(917‬‬

‫)‪(5‬‬

‫انظر‪ :‬صحيح البخاري كتاب الجنائز‪ ،‬باب قول النبى ‪ :‬إنا بك لمحزونون )‪ (3/222‬وصحيح مسلم‬

‫في الفضائل‪ ،‬باب رحمته ‪.( (15/74-75‬‬ ‫)‪ (6‬رواه البخارى في اللباس –باب البرود والحبر )‪) (10/338‬حديث ‪.(5809‬‬

‫الجنة‪ :‬صانعه‪- :‬يحتسب في صنعته الخير‪ ، -‬لوالرامي به ‪ ،‬لومنبله‪.((1‬‬

‫‪ (7‬التجارة المتمثلة في البيع لوالشراء لوالسلم لوالمضاربة ‪ ،‬لونحلو ذلك‪:‬‬

‫يقول ‪: ‬التاجر الصدلوق المين مع النبيين لوالصديقين لوالشهداء‪.((2‬‬

‫وقد‬

‫عمل نبينا محمد ‪ ‬بالمضاربة )‪ (3‬في مال خديجة‪ ،‬حتى يكفي نفسه‪ ،‬ويحقق لصاحب المال‬ ‫ربحًا كما هو معروف‪ .‬ول خلف بين المسلمين في جواز القراض )‪ .(4‬وأنه مما كان في‬ ‫الجاهلية فأقره السلم )‪.(5‬‬


‫‪ (8‬الزراعة‪ :‬المتمثلة في الماقاة)‪ (6‬لوالمزارعة لوالمخابرة ‪ ،‬لوكراء الرض إلواحياء ��لرض‬

‫الميتة ‪ ،‬لونحلو ذلك‪ :‬يقول ‪ ‬ما من مسلم يغرس وغرساً ألو يزرع زرعاً فيأكل من طير‬

‫ألو إنسان ألو بهيمة إل كان له به صدقة‪.((7‬‬

‫)‪(1‬‬

‫رواه أبو داود في الجهاد‪ ،‬باب في الرمي )رقم ‪ (2513‬والترمذى في الجهاد‪ ،‬باب ما جاء فضل الرمي )رقم ‪ (1687‬والنسائي في‬ ‫الجهاد في آخر باب ثواب من رمي بسهم )‪ ،(6/28‬وفي كتاب الخيل باب تأديب الرجل فرسهح )‪ ،(6/223‬وابن ماجه في الجهاد‪،‬‬

‫باب الرمي في سبيل ال )حديث ‪ ،(2811‬والدرامي في الجهاد باب فضل الرمي )‪،(2/204‬وأحمد )‪ (4/154‬وابن خزيمه في‬

‫صحيحه )‪) (4/113‬حديث ‪ ،(2478‬والطبرانى في الكبير )‪/17‬رقم ‪ ،(939،941‬وعبد الرزاق في المصنف رقم )‪،(19522‬‬ ‫والحاكم في المستدرك )‪ (418-1/417‬كلهم من حديث عقبه‪ ،‬واللفظ للنسائي‪ .‬قال الترمذى‪) :‬مهذا حديث حسن صحيح(‪.‬‬

‫وصححه الحاكم‪ ،‬ووافقه الذهبي‪ ،‬وقال الهيثمى في المجمع )‪ (4/329‬في سند أحمد‪) :‬ورجاله ثقات(‪.‬‬ ‫)‪(2‬‬

‫رواه الترمذى في البيوع‪ ،‬باب ما جاء في التجار )حديث ‪ ،(1227‬والدرامي في البيوع‪ ،‬باب في التاجر الصدوق )‪ (2/247‬كلهما‬ ‫من حديث أبى سعيد‪ .‬وقال الترمذى‪) :‬حديث حسن(‪ ،‬وأخرجه ابن ماجه في التجارات باب الحث على المكاسب )حديث ‪(2139‬‬ ‫من حديث ابن عمر نحوه‪ ،‬وفيه كلثوم بن جوشن الرقى القشيرى‪ ،‬وهو ضعيف‪ ،‬كما في التقريب )‪.(2/136‬‬

‫)‪(3‬‬ ‫)‪(4‬‬ ‫)‪(5‬‬ ‫)‪(6‬‬

‫وهي معاملة العامل بنصيب من الربح‪ ،‬وأهل الحجاز يسمون هذه المعاملة بالقراض –بكسر القاف‪ -‬أو المقارضة‪.‬‬ ‫أى المضاربة‪.‬‬ ‫انظر سبل السلم )‪.(3/77‬‬ ‫المساقا ة‪ :‬هي القيام على الشجر المثمر‪ :‬كالنخيل‪ ،‬والعنب‪ ،‬لسقيه وخدمته بجزء معلوم من ثمره للقائم بذلك‪ .‬المزارعة‪ :‬هي العمل‬ ‫في الرض‪ ،‬بجزء مما يخر ج منها‪ ،‬والبذر من مالك الرض‪ .‬والمخابر ة‪ :‬قيل‪ :‬هي بمعني المزارعة‪ ،‬وقيل‪ :‬المزارعة‪ :‬يكون البذر‬ ‫فيها من مالك الرض‪ ،‬والمخابر ة‪ :‬يكون البذر من العامل )سبل السلم ‪.(3/77‬‬

‫)‪(7‬‬

‫رواه البخارى في الحرث والمزارعة –باب فضل الزرع والغرس )‪) (5/3‬حديث ‪.(2320‬‬


‫وقد عامل النبى ‪ ‬أهل خيبر بشطر ما يخر ج منها من ثمر أو زرع‬

‫) ‪(1‬‬

‫وكان الصحابة‬

‫رضى ال عنهم –في عهد رسول ال ‪ -‬يكرون الرض بأجر ة معلومة من الذهب والفضة‪،‬‬ ‫وقد بوب البخارى في صحيحه على ذلك فقال في كتاب الحرث والمزارعة‪) :‬باب كراء الرض‬ ‫بالذمهب لوالفضة()‪.(2‬‬

‫وأما الكراء الذي نهى عنه النبى ‪ ‬فهو ما كان فيه غرر أو جهالة)‪ (3‬وقد ثبت في صحيح‬ ‫مسلم من حديث ثابت ابن الضحاك‪ :‬أن النبى ‪ ‬أمر بالمؤاجر ة)‪.(4‬‬ ‫وكذلك حثت السنة على منح الرض للعاطل أو الفقير بغير مقابل‪ ،‬ليستغلها في‬ ‫الزراعة‪ ،‬يقول ‪: ‬من كانت له أرض فليزرعها ‪ ،‬ألو ليمنحها أخاه‪ .((5‬ويقول‪ :‬من كانت‬ ‫له أرض فليهبها ‪ ،‬ألو ليعرمها‪.((6‬‬

‫كما لفتت السنة أنظار العاطلين إلى إحياء الرض الميتة)‪.(7‬‬

‫ويقول ‪: ‬من أحيا أرضاً ميتة فهي له‪ .((8‬ويقول‪ :‬من عمر أرضاً ليست لحد‬ ‫)‪(1‬‬

‫انظر‪ :‬صحيح البخارى‪ ،‬كتاب الحرث والمزارعة –باب المزارعة بالشطر‪ -‬ونحوه )‪) (5/16‬حديث ‪ ،(2329‬وصحيح مسلم في أول‬

‫كتاب الماقا ة والمزارعة )‪.(10/208‬‬ ‫)‪(2‬‬

‫انظر‪ :‬صحيح البخارى كتاب الحرث والمزارعة )رقم الباب ‪.(5/31) (19‬‬

‫)‪(3‬‬

‫انظر‪ :‬فتح البارى )‪.(5/31‬‬

‫)‪(4‬‬ ‫)‪(5‬‬ ‫)‪(6‬‬ ‫)‪(7‬‬

‫صحيح مسلم‪ ،‬كتاب البيوع باب كراء الرض )‪.(10/207‬‬ ‫رواه مسلم في الباب السابق )‪ (10/201‬من حديث أبى هريره‪.‬‬ ‫رواه مسلم في الباب السابق )‪ (10/200‬من حديث جابر‪.‬‬ ‫والحياء‪) :‬أن يعمد الشخص لرض ل يعلم تقدم ملك عليها لحد‪ ،‬فيحييها بالسقى أو الزرع أو الغرس أو البناء‪ ،‬فتصير بذلك ملكه‪،‬‬ ‫سواء كانت فيما قرب من العمران أم بعد‪ ،‬سواء أذن له المام في ذلك أم لم يأذن‪ ،‬وهذا قول الجمهور‪ ،‬وعن أبى حنيفة لبد من إذن‬ ‫المام مطلقًا )فتح الباري ‪.(5/22‬‬

‫)‪(8‬‬

‫رواه أبو داود في المار ة –باب إحياء الموات )حديث ‪ ،(3073‬والنسائي في إحياء الموات في الكبرى )تحفة الشراف ‪،(4/9‬‬ ‫والبيهقي في السنن الكبرى )‪ ،(6/99‬وأبو يعلى )حديث ‪ (953‬من حديث )تحفة الشراف ‪ ،(4/9‬والبيهقي في السنن الكبرى )‬

‫‪ ،(6/99‬وأبو يعلى )حديث ‪ (953‬من حديث سعيد بن زيد‪ .‬والترمذى في الحكام‪ ،‬باب ما ذكر في إحياء أرض الموات )حديث‬

‫‪ ،(1395‬وأبو عبيد في الموال )حديث ‪ (362‬من حديث جابر‪ .‬والطبراني في الكبير )حديث ‪ (10935‬من حديث ابن عباس‬ ‫وقال الترمذى‪) :‬هذا حديث حسن صحيح(‪ .‬وقال ابن حجر في الفتح)‪ (5/23‬بأن له شواهد يتقوى بها‪.‬‬

‫فهو أحق بها ‪ ،((1‬ويقول‪ :‬من أحيا أرضاً ميتة فله لا أجر‪ ،‬وما أكلت العافية –يعن الطي‬ ‫والسباع‪ -‬فهو له صدقة ) ‪.(2‬‬ ‫فهذه الحاديث تقطع الطريق على كل متبطل ل يعمل‪ ،‬فإن اعتل بعلة عدم وجود عمل‪،‬‬ ‫فنقول‪ :‬العمحل مبحذول لمحن يريد‪ ،‬وعلحى محن شحاء العمحل أن يعمحد إلحى مثحل هحذه الوسائل‪ ،‬الحتي‬ ‫منها‪ :‬إحياء الرض الميتة‪ ،‬والتي من شأنها أن تغنيه عن المذلة والسؤال‪.‬‬ ‫‪ (9‬حرف أخرى كالسقاية لوالمحاملة لونحلو ذلك‪:‬‬ ‫وكان العباس بن عبد المطلب يقوم على سقاية الحجيج‪ ،‬وقد أذن له ‪ :‬أن ينصرف من‬ ‫منى‪ ،‬وأن ل يبيتفيها)‪.(3‬‬ ‫وعن أبى مسعود النصاري قال‪ :‬وكان رسول ال ‪ ‬إذا أمرنا بالصدقة‪ ،‬انطلق أحدنا إلى‬

‫السوق فيحامل …)‪ .(4‬أى يحمل بالجر ة‪ ،‬وقد بوب البخاري في صحيحه على ذلك بقوله‪:‬‬ ‫)باب من آجر نفسه ليحمل على ظهره ‪.(5)(...‬‬ ‫ل يقول‪ :‬ما وجه الدللة من السقاية والحداد ة والمحاملة على أنها طريق من‬ ‫ولعل قائ ً‬

‫طرق معالجة البطالة؟ ونقول‪ :‬إن هذه المهن بطبيعتها تشعر بكونها وضيعة‪ ،‬والحقيقة‪ :‬أنها‬ ‫في نظر الشارع الحكيم ليست كذلك‪ ،‬بدليل أن النبى ‪ ‬رأى أصحابها وتعامل معهم‪ ،‬وسكت‬

‫عن أعمالهم هذه‪ ،‬فكان هذا إق ار ًار منه بجواز العمل في مثل هذه المهن من غير حر ج‪.‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫)‪(2‬‬ ‫)‪(3‬‬ ‫)‪(4‬‬ ‫)‪(5‬‬

‫رواه البخارى في الحرث والمزارعة‪ ،‬باب من أحيا أرضًا مواتًا )حديث ‪.(2335‬‬

‫رواه أحمد )‪ ،(3/356‬وأبو يعلى )رقم ‪ ،((1799‬وابن حيان )موارد الظمآن رقم ‪ (278‬من حديث جابر‪ .‬إواسناد الحديث صحيح‪،‬‬

‫على شرط مسلم‪.‬‬

‫انظر‪ :‬صحيح البخارى في الحج‪ ،‬باب هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة ليالي متى؟ )‪) (3/738‬حديث ‪.(1745‬‬ ‫انظر‪ :‬صحيح البخارى‪ ،‬كتاب الجار ة )‪) (4/568‬حديث ‪.(2273‬‬ ‫انظر‪ :‬المرجع السابق رقم الباب )‪.(13‬‬


‫‪‬‬

‫الطريق الثالث‪ :‬تحريم الصدق على وغنى ألو قادر على العمل‪.‬‬

‫وفي ذلك يقول ‪: ‬ل تحل الصدقة لغني ‪ ،‬لول لذي مرة سلوى‪ .((1‬وذو المر ة السوي‪:‬‬ ‫هو السليم العضاء‪ ،‬القوي‪ ،‬المتبطل‪ ،‬الكسول الذي ل يعمل‪ ،‬ويعيش على صدقات الناس‬ ‫وزكواتهم‪ ،‬ويأكلها حرامًا‪ ،‬لنها مال الفقراء والمساكين‪ ،‬والمتبطل القادر على العمل‪ ،‬ل تحل‬

‫له الصدقة‪.‬‬

‫ويقول ‪: ‬ل تحل الصدقة لغني إل لخمسة‪:‬‬ ‫‪ -1‬لغاز في سبيل ال‪.‬‬ ‫‪ -2‬ألو لعامل عليها‪.‬‬ ‫‪ -3‬ألو لغارم‪.‬‬

‫‪ -4‬ألو لرجل اشترامها بماله‪.‬‬

‫‪ -5‬ألو لرجل كان له جار مسكين ‪ ،‬فتصدق على المسكين ‪ ،‬فأمهدامها المسكين‬ ‫للغني‪.((2‬‬

‫)‪ (1‬رواه أبو داود في الزكا ة –باب من يطي من الصدقة وحد الغني )حديث ‪ ،(1634‬والترمذى في الزكا ة‪-‬‬ ‫باب ما جاء من ل تحل له الصدقة )حديث ‪ ،(647‬والنسائي في الزكا ة‪ -‬باب إذا لم يكن له دراهم وكان‬ ‫له عدلها )‪ ،(5/99‬وابن خزيمة في صحيحه )‪) (4/78‬حديث ‪ (2378‬والدارقطني في سننه )‪(2/118‬‬ ‫كلهم من حديث عبد ال بن عمرو بن العاص‪ .‬قال الترمذي‪) :‬حديث حسن(‪.‬‬ ‫ل‪ ،‬ورواه أبو داود في الزكا ة –باب من يجوز له‬ ‫)‪ (2‬أخرجه مالك في الموطأ )‪) (1/177‬حديث ‪ (29‬مرس ً‬

‫أخذ الصدقة وهو غني )حديث ‪ (1636‬بإسناد صحيح متصل‪ ،‬وكذا ابن ماجه )رقم ‪ (1842‬وبان خزيمة‬

‫)‪) (4/71‬حديث ‪ (2374‬والدار قطني )‪ (2/122‬كلهم من حديث عطاء بن يسار عن أبى سعيد‬ ‫الخدري‪.‬‬

‫‪‬‬

‫الطريق الرابع‪ :‬اللوقف الخيري‪.‬‬

‫♦‬

‫اللوقف في اللغة‪ :‬الحبس‪ ،‬وقفت الدار‪ :‬حبستها )‪.(1‬‬ ‫لوشرعًا‪) :‬هو حبس مال يمكن النتفاع به مع بقاء عينه‪ ،‬بقطع التصرف في رقبته‬ ‫على مصرف مباح( )‪.(2‬‬

‫لوالصل فيه‪ :‬حديث ابن عمر قال‪) :‬أصاب عمر أرضاً بخبير ‪ ،‬فأتى النبى ‪‬‬

‫يستأمره فيها ‪ ،‬فقال‪ :‬يا رسلول ال ‪ ،‬إني أصبت أرضاً بخيبر ‪ ،‬لم أصب ماًل –قط‪-‬‬

‫مهلو أنفس عندي منه ‪ ،‬فما تأمرني به؟ قال‪ :‬إن شئت حبست أصلها ‪ ،‬لوتصدقت‬

‫بها‪ .‬قال فتصدق به عمر ‪ ،‬أنه ل يباع أصلها ‪ ،‬لول يبتاع ‪ ،‬لول يلورث ‪ ،‬لول يلومهب ‪،‬‬

‫قال‪ :‬فتصدق عمر في الفقراء ‪ ،‬لوفي القريب ‪ ،‬لوفي الرقاب ‪ ،‬لوفي سبيل ال ‪ ،‬لوابن‬

‫السبيل ‪ ،‬لوالضيف ‪ ،‬ل جناح على من لوليها أن يأكل منها بالمعرلوف ‪ ،‬ألو يطعم‬ ‫صديقاً وغير متملول فيه( )‪.(3‬‬

‫وهذا أول وقف في السلم‪ ،‬وهو من خصائص هذا الدين‪ ،‬ولم تكن الجاهلية‬

‫تعرف هذا‪ ،‬وكان له أثر كبير ملموس في كل العصور السلمية‪ ،‬حيث وجد‬ ‫المحرمون فيه ما يقيهم الجوع‪ ،‬والعرى‪ ،‬والمراض‪ ،‬وحيث قلل من البطالة وجعل‬ ‫الحيا ة تنشط بالعمل‪.‬‬ ‫ولقد حثت السنة عليه‪ ،‬فقد روى أبو هريره ‪ :‬أن النبى ‪- ‬قال‪ :‬إذا مات‬ ‫ال نبسان انقطع عنه عمله إل من ثل ثبة‪ :‬إل من صدقة جارية ‪ ،‬ألو علم ينتفع به ‪،‬‬

‫ألو لولد صالح يدعلو له‪.((4‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫)‪(2‬‬ ‫)‪(3‬‬ ‫)‪(4‬‬

‫انظر‪ :‬القاموس المحيط ماد ة وقف‪.‬‬ ‫سبل السلم ) ‪.(3/87‬‬ ‫رواه البخارى في الوصايا –باب وما للوصي أن يعمل في مال اليتيم ) ‪) (5/492‬حديث ‪ (2764‬ومسلم في الوصية –باب الوقف )‬ ‫‪ (11/86‬واللفظ له‪.‬‬ ‫رواه مسلم بهذا اللفظ في الوصية –باب ما يلحق النسان من الثواب بعد وفاته ) ‪.(11/85‬‬

‫وقد فسر العلماء الصدقة الجارية بالوقف)‪.(1‬‬


‫‪‬‬

‫الضرورات‪ ،‬ذلك أن أكل الربا يخالف القاعد ة الساسية للتصور السلمي‪ ،‬وهي أن‬

‫الطريق الخامس‪ :‬تحريم الربا لوالحث على القرض الحسن‪.‬‬

‫المال ل‪ ،‬جعل الناس فيه خلفاء‪ ،‬وفق شروط المستخلف‪ ،‬وهو ال سبحانه‪ ،‬ل كما يشاء‬

‫الربا‪ :‬وسيلة محرمة‪ ،‬يكرهها السلم كراهة واضحة‪ ،‬ويقبحها تقبيحًا شديدًا‪ ،‬وينذر‬

‫الناس)‪.(1‬‬

‫أصحابها بأشنع مصير‪ ،‬قال تعالى ‪‬يأيها الذين ءامنلوا اتقلوا ال لوذرلوا ما بقى من الربلوا إن‬ ‫كنتم مؤمنين ‪ ،‬فإن لم تفعللوا فأذنلوا بحرب من ال لورسلوله إلوان تبتم فلكم رءلوس أملوالكم ل‬

‫تظلملون لول تظلملون‪ ((2‬لذلك فظعت السنة الربا إلى حد أنها لعنت كل من شارك في صفقة‬

‫من صفقاته‪ ،‬ولو كان كاتبًا أو شاهدًا‪ ،‬فعن جابر بن عبد ال مرفوعًا‪) :‬لعن رسول ال ‪ ‬آكل‬ ‫الربا‪ ،‬وموكله‪ ،‬وكاتبه‪ ،‬وشاهديه(‪ .‬وقال‪) :‬هم سواء()‪) .(3‬ذلك أن الربا وسيلة لتضخم رؤوس‬ ‫الموال تضخمًا شديدًا ل يقوم على الجهد‪ ،‬ول ينشأ من العمل‪ ،‬مما يجعل طائفة من‬

‫وقد بينت السنة بأن للربا أبوابًا‪ :‬أهونها مثل إتيان الرجل أمه‪ ،‬يقول ‪: ‬الربا‪ :‬اثنان‬

‫لوسبعلون بابًا ‪ ،‬أدنامها‪ :‬إتيان الرجل أمه ‪ .((2...‬وحذرت من عاقبته‪ ،‬يقول ‪: ‬إذا ظهر‬ ‫الزنا لوالربا في قرية ‪ ،‬فقد أحللوا بأنفسهم عذاب ال عز لوجل‪.((3‬‬

‫إواذا حرم السلم الربا‪ ،‬فمن أين يأخذ الناس حاجتهم السريعة؟ فيكون ذلك عن طريق‬

‫القرض الحسن‪ ،‬الذي ل ربا فيه‪ ،‬وفي مقام الحث على القرض الحسن والترهيب من أخذ الربا‬

‫القاعدين‪ ،‬يعتمدون على هذه الوسيلة وحدها في تنمية أموالهم وتضخيمها‪ ،‬فيشيع بينهم‬

‫عليه‪ ،‬يقول ‪: ‬كل قرض جر نفعاً فهلو ربا‪.((4‬‬

‫الترهل والبطالة والترف على حساب الكادحين‪ ،‬الذين يحتاجون للمال‪ ،‬فيأخذونه بالربا في‬

‫)‪(1‬‬

‫العدالة الجتماعية لسيد قطب )ص ‪.(135‬‬

‫)‪(2‬‬

‫رواه الطبرانى في الوسط )حديث ‪ (7147‬من حديث البراء‪ ،‬وفيه عمر بن راشد بن شجر ة اليمامي‪ ،‬وهو ضعيف )التقريب ‪(2/55‬‬

‫ساعة العسر ة‪ ،‬وينشأ عن ذلك مرضان اجتماعيان خطيران‪:‬‬

‫أبو معشر‪ ،‬وهو ضعيف أسن واختلط )التقريب ‪ (2/298‬ورواه الحاكم في المستدرك )‪ (2/37‬من حديث ابن مسعود نحوه‪،‬‬

‫ل بغير قيد‪.‬‬ ‫‪ -1‬تضخم الث اروات إلى غير حد‪ ،‬وتفريق الطبقات علوًا وسف ً‬

‫‪ -2‬ثم وجود طبقة متعطلة مترهلة مترفة‪ ،‬ل تعمل شيئًا‪ ،‬وتحصل على كل شئ‪ ،‬وكأنما‬

‫المال الذي في يديها فخاخ لصيد المال دون أن تتكلف حتى الطعم لهذه الفخاخ‪ ،‬إنما‬

‫وصححه على شرط الشيخين‪ ،‬ووافقه الذهبي في تلخيصه‪ ،‬وكذا ابن حجر والصنعاتي )سبل السلم ‪ (3/37‬والحديث صحيح‬ ‫بشواهده‪.‬‬

‫)‪(3‬‬

‫)‪ (2‬البقر ة آية )‪.(278،279‬‬ ‫)‪ (3‬رواه مسلم في المساقا ة –باب الربا )‪.(11/26‬‬

‫رواه احمد في مسند ابن مسعود )‪ ،(1/402‬وابن حبان في صحيحه )حديث ‪ ،(4393‬والطبرانى في كبير )‪) (1/178‬حديث‬ ‫‪ ،(460‬والحاكم في المستدرك )‪ (2/37‬من حديث ابن عباس‪ ،‬وأحمد‪ ،‬وابن حبان من حديث ابن مسعود‪ ،‬وصححه الحاكم‪ ،‬ووافقه‬

‫يقع فيها المحتاجون عفوًا‪ ،‬ويساقون إليها بأقدامهم‪ ،‬تدفعهم‬ ‫)‪ (1‬انظر سبل السلم )‪.(3/87‬‬

‫وله شاهد من حديث أبى هريره‪ ،‬أخرجه ابن ماجه في التجارات –باب التغليط في الربا )حديث ‪ (2274‬وفيه نجيح بن عبد الرحمن‬

‫الذهبى في تلخيصه‪ ،‬وكذا المنذري في الترغيب )‪ ،(3/278‬وصححه السيوطي في الجامع الصغير )رقم ‪ ،(748‬ووافقه المناوي في‬ ‫فيض القدير )‪ ،(1/401‬وعزاء المنذري أيضًا إلى أبي يعلي‪ ،‬وجود إسناده‪.‬‬ ‫)‪(4‬‬

‫رواه مرفوعًا‪ :‬الحارث بن أبى أسامة في مسنده )الجامع الصغير رقم ‪ ،(6336‬وضعفه السيوطي‪ ،‬وبين المناوي في شرحهح )‪(5/28‬‬ ‫بأن فيه سوار بن مصعب وهو متروك‪ ،‬وروى البيهقى في السنن الكبرى )‪ (5/350‬هذا اللفظ وما في معناه عن جماعة من‬

‫الصحابة‪ :‬فضالة بن عبيد‪ ،‬وابن مسعود‪ ،‬وأبى بن كعب وعبد ال بن سلم‪ ،‬وابن عباس‪ .‬قلت وهذه الثار الموقوفة لها حكم الرفع‪،‬‬

‫فمثل هذا الحكم ل مجال للرأى فيه‪ ،‬ولذلك صححه حديثًا‪ :‬إمام الحرمين الجوينى‪ ،‬وتبعه الغزالى كما في التلخيص الحيير لبن‬

‫حجر )‪.(3/34‬‬


‫ويقول‪ :‬رأيت ليلة أسرى بي على باب الجنة مكتلوبًا‪ :‬الصدقة‪ :‬بعشر أمثالها ‪ ،‬لوالقرض‬

‫بثمانية عشر ‪ ،‬فقلت‪ :‬يا جبريل ‪ ،‬ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال‪ :‬لن السائل يسأل‬

‫لوعنده ‪ ،‬لوالمستقرض ل يستقرض إل من حاجة‪.((1‬‬

‫ويقول‪ :‬ما من مسلم يقرض مسلماً قرضاً مرتين إل كان كصدقتها مرة‪ ((2‬ومع هذه‬

‫الفضيلة البالغة للقرض الحسن‪ ،‬فإنه يكاد أن يزول عن بيوع المسلمين؛ لغلبة الجشع والتكالب‬ ‫على الدنيا على الكثيرين أو الكثرين منهم‪ ،‬فإنك ل تكاد تجد فيهم من يقرضك شيئًا إل مقابل‬

‫ل ما يتيسر لك تاجر يبيعك الحاجة بثمن واحد‪ ،‬نقدًا أو نسيئة‪ ،‬بل‬ ‫فائد ة –إل ناد ًرا‪ -‬فإنك قلي ً‬ ‫جمهورهم يطلبون منك زياد ة في بيع النسيئة‪ ،‬وهو المعروف اليوم ببيع القساط‪.‬‬ ‫‪‬‬

‫الطريق السادس‪ :‬الهجرة في طلب الرزق الحل لب‪.‬‬

‫ل‪ ،‬لنه في بلد ل يجد العمل‬ ‫ل يجوز للمسلم أن يتذرع بأنه متبطل أو متعطل ل يجد عم ً‬

‫فيه‪ ،‬فالسنة النبوية أمرته بالسفر في بلد ال الواسعة‪ ،‬يبحث عن رزقه الذي قدره ال لححه‪ ،‬وفي‬ ‫ذلك يقول‪: ‬سافرلوا‪ :‬تصحلوا ‪ ،‬لوتغنملوا‪.((3‬‬ ‫)‪(1‬‬

‫)‪(2‬‬

‫رواه ابن ماجه في الصدقات‪ ،‬باب القرض )‪ (2431‬والطبرانى في الوسط )رقم ‪ ،(6715‬والبيهقي في شحعب اليمحان )رقم ‪(3566‬‬ ‫مححن حححديث أنححس‪ ،‬وفيححه خالححد بححن يزي د بححن أبححى مالححك‪ ،‬وه و ضححعيف )التقري ب ‪ (1/220‬ولحه شححاهد مححن حححديث ابححى أمححامه‪ ،‬اخرج ه‬ ‫الطبرانى‪ ،‬والبيهقي )الترغيب ‪ (41-2/40‬وفيه عتبة بن حميد الضبى وهو صدوق له أوهام )التقريب ‪.(2/4‬‬

‫رواه ابن ماجه في الصدقات‪ ،‬باب القرض )حديث ‪ ،(2430‬وأحمد مسند ابن مسعود )‪ ،(5/354‬الترغيب )رقم ‪ ،(464،465‬وابححن‬ ‫عدى في الكامل )‪ ،(4/1476‬والطبرانى في الكبير )رقم ‪ ،(10200‬وأبو يعلى في مسنده )رقم ‪ (5008،5345‬كلهم من حديث ابن‬ ‫مسعود‪ .‬وصحح إسناده‪ :‬الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لمسند أحمد )رقم ‪ ،(3911‬والحديث صحيح بشاهده‪.‬‬

‫)‪(3‬‬

‫رواه الطبرانى في الوسط رقم )‪ ،(7396‬والخطيب البخدادي في تاريخ بغحداد _‪ ،(10/387‬والحبيهقي فحي السحنن الكحبرى )‪،(7/102‬‬

‫والقضاعي في مسند الشهاب )رقم ‪ ،(662‬وابن عدى في الكامل )‪ (6/2198‬كلهم محن ححديث ابحن عمحر‪ ،‬وفي سحنده محمحد بحن عبحد‬

‫الرحمن بحن رداد‪ ،‬ضحعفوه )المغنحى ‪ .(5747‬رواه ابحن عحدى فحي الكامحل )‪ (3/1292‬محن ححديث أبحى سحعيد‪ ،‬وفيحه سحوار بحن مصحعب‬

‫وهو متروك )المغني رقم ‪ ،(2701‬ورواه الحبيهقي فحي الكحبرى )‪ (7/102‬محن طريق بسحطام بحن ححبيب‪ ،‬عحن القاسحم بحن عبحد الرحمحن‪،‬‬ ‫عن أبي حازم‪ ،‬عن ابن عباس به‪.‬‬

‫وفي رواية‪ :‬سافرلوا‪ :‬تصحلوا ‪ ،‬لوترزقلوا‪.((1‬‬

‫وبينت السنة أنه إذا مات المسافر وهو في سفره بعيدًا عن أهله‪ ،‬غريبًا عن موطنه‪ ،‬باحثًا‬

‫عححن رزقه‪ ،‬فهححو مححن أهححل الجنححة‪ .‬فعححن عبححد الح بححن عمححرو بححن العححاص رضى الح عنهمححا قححال‪:‬‬ ‫مححات رج ل بالمدينححة‪ ،‬ممححن ولحد بهححا‪ ،‬فصححلى عليححه رس ول ال ح ‪ ‬ثححم قححال‪ :‬يبباليته مببات بغيببر‬ ‫ملولده؟‪ ،‬قالوا‪ :‬ولم ذاك يا رسول ال؟ قال‪:  :‬إن الرجل إذا مات بغير ملولده ‪ ،‬قيس له من‬

‫ملولده إلى منقطع أثره في الجنة‪.((2‬‬

‫ومعنى منقطع أثره‪ :‬أى إلى موضع قطع أجله‪ ،‬فالمراد بالثر‪ :‬الجل‪ ،‬لنه يتبع العمححر‪،‬‬ ‫ويحتمل أن المراد‪ :‬إلى منتهى سفره ‪ ...‬وظاهر ة‪ :‬أنه يبقى له في الجنة هذا القدر‪ ،‬لجل موته‬ ‫غريبًا‪ ،‬وال أعلم )‪.(3‬‬ ‫‪‬‬

‫الطريق السابع‪ :‬تحريم الحتكار)‪ (4‬منعاً للتحكم لوالستغل لب‪.‬‬

‫وفي هذا يقول ‪: ‬ل يحتكر إل خاطئ‪.((5‬‬

‫ل )الجامع الصغير رقم ‪ (4626‬وحسنه السيوطى‪ ،‬ووافقحه‬ ‫)‪ (1‬رواه عبد الرازق عن محمد بن عبد الرحمن مرس ً‬ ‫المناوى في فيض القدير )‪.(4/82‬‬

‫)‪ (2‬رواه النسححائي فححي الجنححائز –بححاب المححوت بغيححر مولده )‪ (8-4/7‬وابححن مححاجه فححي سححننه )رقم ‪ ،(1614‬وابححن‬ ‫حبححان فححي صحححيحه )رق م ‪ ،(2923‬وفحي سححنده‪ :‬حححي بححن عبححد ال ح المعححافرى‪ ،‬وه و صححدوق يهححم‪ ،‬كمححا فححي‬ ‫التقريب )‪.(2/209‬‬ ‫)‪ (3‬انظر‪ :‬زهر الربى على المجتبى للسيوطى )‪.(4/8‬‬ ‫)‪ (4‬قححال ابحن سححيده‪) :‬الحتكححار‪ :‬جمححع الطعححام ونحححوه ممححا يؤكل‪ ،‬واحتباسححه‪ :‬انتظححار وقت الغلء بححه(‪ ،‬كمححا فحي‬ ‫لسان العححرب‪ :‬مححاد ة حكحر‪ .‬وفي التكملححة الثانيحة محن المجمحوع شححرح المهحذب )‪ :(13/46‬الحتكححار‪ :‬اخحتزان‬ ‫السححلعة‪ ،‬وحبسححها عححن طلبهححا‪ ،‬حححتى بتحكححم المخححتزن فححي رف ع سححعرها‪ ،‬لقلححة المعححروض منهححا‪ ،‬أو انعححدامه‪،‬‬ ‫فيتسنى له أن يغليها حسبما يشاء‪ ،‬وهذا حرام بالجماع في ضرورات الحيا ة‪ ،‬مكروه في كمالياتها(‪.‬‬ ‫)‪ (5‬رواه مسلم في المساقا ة‪ ،‬باب تحريم الحتكار في القوات )‪.(11/43‬‬

‫والخاطئ‪ :‬هو الثم‪.‬‬


‫قال النووى‪) :‬لوالحكمة في تحريم الحتكار‪ :‬دفع الضرر عن عامبة النبباس ‪ ،‬كمبا أجمببع‬ ‫العلماء على أنه للو كان عند إنسان طعام لواضطر النباس إليبه ‪ ،‬لول م يجبدلوا وغيببره أجببر علببى‬ ‫بيعه ‪ ،‬دفعاً للضرر عن الناس()‪.(1‬‬

‫وقد بلححغ حححرص رسول الح ‪ ‬علححى منححع هححذه الوسيلة مححن وسائل تنميححة المححال‪ :‬أن جعححل‬

‫الحتكار مبعدًا للمحتكر مححن دائححر ة الححدين‪ ،‬فقححد قححال‪ :‬من احتكر طعاماً أربعين ليلببة فقببد ببرئ‬

‫وحذرت السنة كل من يمنع الخرين من الستفاد ة من مثل هحذه الضحروريات‪ ،‬يقحول ‪:‬‬ ‫‪‬ثل ثبة ل ينظر ال إليهم يلوم القيامة ‪ ،‬لول يزكيهم ‪ ،‬لولهم عذاب أليم‪) :‬لومنهببا(‪ :‬رج ل كببان لببه‬ ‫فضببل مبباء بببالطريق ‪ ،‬فمنعببه مببن ابببن السبببيل‪ .((1‬وفحي روايححة‪ :‬لورج ل منببع فضببل مببائه ‪،‬‬

‫فيقلول ال‪ :‬اليلوم أمنعك فضلي ‪ ،‬كما منعت فضل ما لم تعمل يداك‪.((2‬‬ ‫‪‬‬

‫الطريق التاسع‪ :‬تحريم ال كبتناز إلوايجاب الزكاة‪.‬‬

‫من ال تعالى ‪ ،‬لوبرئ ال منه ‪ ،‬لوأيما أمهل ععزصه)‪ (2‬أصبح فيهم امرؤ جائع فقبد برئ ت منهبم‬

‫‪‬‬

‫ذمة ال تعالى‪.((3‬‬

‫الطريق العاشر‪ :‬الصدقات التطلوعية‪.‬‬

‫‪‬‬

‫الطريق الحادي عشر‪ :‬تلوفير الكفاية لوجلوبًا ‪ ،‬من وغير طريق الزكاة‬

‫‪‬‬

‫الطريق الثاني عشر‪ :‬الحث على اللوصية‪.‬‬

‫‪‬‬

‫الطريق الثامن‪ :‬الشتراك في ضرلوريات الحياة‪ :‬الكل ‪ ،‬الماء ‪ ،‬النار‪.‬‬

‫قررت السنة‪ :‬أن الناس شركاء في ثلث‪ :‬يقول ‪: ‬المسلملون شركاء في ثلث‪ :‬في‬ ‫الكل لوالماء لوالنار‪ .((4‬ويقول ‪: ‬ثلث ل يمنعن‪ :‬الكل لوالماء لوالنار‪ ،((5‬ويقححول ‪:‬‬ ‫‪‬ل تمنعلوا فضل الماء ‪ ،‬لتمنعلوا به فضل الكل‪.((6‬‬

‫)‪ (1‬شرح النووى على مسلم )‪.(11/43‬‬

‫لوالصدقات‪.‬‬

‫وهذه الربعة كما تصلح علجًا للبطالة‪ ،‬فإنها كذلك تصلح علجًا ��لتسول‪ ،‬وسيتم النص‬

‫عليها وعلى أدلتها كاملة في مبحث طرق معالجة التسول في السنة النبوية‪.‬‬

‫)‪ (2‬قال ابن الثير في النهاية )‪) :(3/208‬كل موضع واسع لبناء فيه(‪.‬‬

‫)‪ (3‬رواه أحمد )رقم ‪ (4880‬ونحوه البزار )كشف الستار رقمح ‪ ،(1311‬والصبهانى في الترغيب )رقم ‪ ،(313‬قححال الشححيخ‬ ‫أحمد شاكر‪) :‬إسناده صحيح(‪.‬‬

‫)‪ (4‬رواه أبو داود في البيوع‪ ،‬باب في منع الماء )حديث ‪ (3477‬من حديث رجل من المهاجرين‪ .‬قال ابن حجر‪) :‬ورجاله‬ ‫ثقات(‪ .‬ووافقه الصنعانى "بلوغ المرام بشرحه سبل السلم )‪."(3/86‬‬

‫)‪ (5‬رواه ابن ماجه في الرهون –باب المسلمون شركاء في ثلث‪ ،‬من ححديث أبحى هري ره )رق مح ‪ ،(2472‬قحال الصحنعانى فحي‬ ‫سبل السلم )‪) :(3/86‬بإسناد صحيح(‪ ،‬وصححه السيوطي في الجامع الصغير )حديث ‪ ،(3485‬ووافقه المناوى في‬

‫فيض القدير )‪ ،(3/313‬ونقل تصحيحه عن الحافظ العراقي‪.‬‬

‫)‪ (6‬رواه البخارى في المساقا ة‪ ،‬باب من قال‪ :‬إن صحاحب المحاء أححق بالمحاء ححتى يحروى )‪) (5/40‬ححديث ‪ (3254‬ومسحلم‬ ‫في المساقا ة )‪ ،(10/230‬باب تحريمح بيع فضل الماء‪ ،‬كلهما من حديث أبى هريره‪ ،‬واللفظ للبخارى‪.‬‬

‫)‪ (1‬رواه البخارى في المساقا ة‪ ،‬باب إثم من منع ابن السبيل من الماء )‪) (5/43‬حديث ‪ (2358‬ومسلم )‬ ‫‪ (2/115‬في اليمان‪ ،‬باب ثلثة ل يكلمهم ال يوم القيامة‪ .‬من حديث أبى هريره‪.‬‬ ‫)‪ (2‬صحيح البخارى في المساقا ة باب من رأى أن صاحب الحوض والقرية أحق بمائة )‪) ،(5/55‬حديث‬ ‫‪.(2369‬‬

‫المبحث البرابع‪:‬‬


‫طبرق معالج ة التسول في ضوء السن ة النبوي ة‬ ‫‪‬‬

‫الطريق اللول‪ :‬تحريم التسلول لوسد أبلوابه إل في ظرلوف استثنائية‪.‬‬

‫عن قبيصة بن مخارق الهللى قال‪ :‬تحملت حمالة ‪ ،‬فأتيت رسلول ال ‪ ، ‬أسأله فيها؟‬

‫فقال‪ :‬أقم حتى تأتينا الصدقة ‪ ،‬فنببأمر لببك بهببا ‪ ،‬ثببم قببال‪ :‬يبا قبيصبة ‪ ،‬إن المسببألة ‪ ،‬ل تحببل إل‬ ‫لحد ثل ثبة‪:‬‬

‫‪ -1‬رجل تحمل حمالة ‪ ،‬فحلت له المسألة ‪ ،‬حتى يصيبها ثم يمسك‪.‬‬ ‫‪ -2‬لورجل أصابته جائحة ‪ ،‬اجتاحت ماله ‪ ،‬فحلت له المسببألة ‪ ،‬حببتى يصببيب قلوامباً‬ ‫من عيش ‪ ،‬ألو قال سداداً من عيش)‪.(1‬‬

‫‪ -3‬لورج ل أصببابته فاقببة ‪ ،‬حببتى يقببلوم ثلثبببة مببن ذلوي الحجببا‬

‫)‪(2‬‬

‫مببن قببلومه‪ :‬لقببد‬

‫أصابت فل نباً فاقة ‪ ،‬فحلت له المسألة ‪ ،‬حتى يصيب قلوامباً مبن عيبش ‪ ،‬ألو قبال‬

‫سبداداً مبن عيبش ‪ ،‬فمبا سبلوامهن مبن المسبألة –يبا قبيصبة‪ -‬سبحتاً)‪ ، (3‬يأكلهبا‬ ‫صاحبها سحتاً‪.((4‬‬

‫فهذا الحديث يرشدنا إلى ما يأتي‪:‬‬ ‫♦‬

‫ضرور ة العمل في دائر ة الحلل‪.‬‬

‫♦‬

‫سد باب الستجداء والشحاذ ة‪.‬‬

‫♦‬

‫أن أكل أموال الناس بغير حق سحت‪ ،‬فإن الجنة ل يدخلها لحم نبت من سحت‪،‬‬

‫)‪(1‬‬

‫أى حتى يحصل على كفايته التي تسد عيشه‪ ،‬وهي‪ :‬الطعام‪ ،‬واللباس‪ ،‬والسكن‪.‬‬

‫)‪(3‬‬

‫السحت –بضم السين المهملة وسكون الحاء المهملة ويضمها‪ :‬كل حرام قبيح الذكر‪ ،‬وقيل‪ :‬محا خبحث محن المكاسحب وحرم‪ ،‬فلحزم عنححه‬

‫)‪(4‬‬

‫رواه مسلم في الزكا ة‪ ،‬باب من تحل له المسألة )‪.(134-7/133‬‬

‫)‪(2‬‬

‫الحجا –بكسر الحاء المهملة‪ -‬مقصور ة‪ :‬العقل والفطنة )لسان العرب ماد ة حجا(‪.‬‬ ‫العار‪ ،‬والحرام الذي ل يحل كسبه )لسان العرب ماد ة السحت(‪.‬‬

‫كما جاء في الحديث الصحيح‪) :‬كل جسد نبت من سحت فالنار ألولى به()‪.(1‬‬

‫وهذا الحححديث أصححل فححي معرفة حقيقححة المحتححا ج مححن غيحره‪ ،‬وهو الكسححول الححذي لححه حرفة‪،‬‬ ‫ولكن ححه ل يعم ححل ول يكس ححب‪ ،‬مث ححل ك ححثير م ححن المتس ححولين ال ححذين يرفض ححون العم ححل‪ ،‬طلب ححا للدع ححة‬ ‫والراحة‪ ،‬أو سعيًا لصطياد المال بالخداع والحتيال‪.‬‬

‫وحذرت السنة مححن سححوء عاقبححة المتسححولين‪ ،‬يقححول ‪: ‬ما يزال الرجل يسأل الناس حبتى‬

‫يأتي يلوم القيامة ‪ ،‬لوليس في لوجهه مزعة)‪ (2‬لحم‪.((3‬‬

‫قال الخطابي –وهو يشرح قوله ‪: ‬لوليس في لوجهه مزعة لحم‪) :-‬يحتمل أن يكون‬

‫الم حراد أنححه يححأتي سححاقطًا ل قححدر لححه ول جححاه‪ ،‬أو يعححذب فححي وجهححه حححتى يسححقط لحمححه‪ ،‬لمشححاكلة‬

‫العقوبحة فححي مواضححع الجنايححة مححن العضححاء؛ لكححونه أذل وجهححه بالس حؤال‪ ،‬أو أنححه يبعححث ووجهححه‬

‫عظم كله‪ ،‬فيكون ذلك شعاره الذي يعرف به()‪.(4‬‬ ‫وقال ‪: ‬من سأل الناس أملوالهم تكثرًا ‪ ،‬فإنما يسأل جمرًا ‪ ،‬فليستقل ألو ليستكثر‪.((5‬‬

‫وفي حديث حبشي بن جناد ة‪) :‬من سأل من وغير فقر فكأنما يأكل‬

‫الجمر( )‪.(6‬‬

‫)‪ (1‬رواهح الترمذىح فححي أبحواب السححفر مححن حححديث جححابر )حححديث ‪ (609‬وقحال‪) :‬حسححن غريب( رواه أحمححد )‪،(3/321،399‬‬ ‫وابن حبان )رقمح ‪ ،(2106‬والصبهانى في الترغيب )رقمح ‪ (2106‬والدرامي )‪ (2/318‬في الرقاق‪ ،‬بحاب أكحل السححت‪.‬‬ ‫ورواه الط ححبرانى ف ححي الوسححط )ح ححديث‪ (4477 -2751-‬والص ححغير )‪ (1/154،225‬واب ححن حب ححان )رقح مح ‪ (5541‬م ححن‬ ‫حديث كعب بن عجر ة‪.‬‬

‫)‪ (2‬بضم الميم وحكى كسرها وسكون الزاى بعدها مهملة‪ ،‬أى قطعة يسيره من اللحم )النهاية ‪.(4/325‬‬

‫)‪ (3‬رواهح البخححاري فححي الزكا ة‪ ،‬بححاب مححن سححأل النححاس تكححث ًار )‪) (3/431‬حححديث ‪ (1474‬ومسححلم فححي الزكا ةح –بححاب النهححى عححن‬ ‫المسألة )‪ (7/130‬كلهما من حديث ابن عمر‪ ،‬واللفظ لمسلم‪.‬‬

‫)‪ (4‬فتح البارى )‪.(3/432‬‬

‫)‪ (5‬رواهح مسلم فى الزكا ةح باب النهى عن المسالة )‪.(7/130‬‬

‫)‪ (6‬رواهح أحم ححد )‪ ،(4/165‬واب ححن خزيمح حةح ف ححي ص حححيحه )‪) (4/100‬ح ححديث ‪ (2446‬والط ححبرانى ف ححي الك ححبير )‪ 4/15‬رقح م‬ ‫‪ ،(3506‬وقال الهيثمي في المجمع )‪) :(3/96‬ورجاله رجال الصحيح(‪ .‬والحديث متصل صحيح‪.‬‬

‫وفي حديث ابن مسعود‪ :‬من سأل الناس لوله ما يغنيه ‪ ،‬جاء يلوم القيامة ‪ ،‬لومسألته في‬

‫لوجهه خملوش ألو خدلوش ألو كدلوح ‪ ،‬قيل يا رسلول ال ‪ ،‬لوما يغنيه؟ قببال‪ :‬خمسببلون درمهمبًا ‪ ،‬ألو‬


‫قيمتها من الذمهب‪ .((1‬وفحي روايححة مححن حححديث سححهل بححن الحنظليححة‪ :‬قححالوا‪ :‬لوما يغنيبه؟ قححال‪:‬‬ ‫‪‬قدر ما يغديه لويعشيه‪.((2‬‬

‫وفي رواية‪ :‬أن يكلون له شبع يلوم لوليلة ‪ ،‬ألو ليلة لويلوم‪.((3‬‬ ‫وفي رواية‪ :‬من سأل لوله أربعلون درمهما فهلو الملحف‪.((4‬‬

‫وليس هناك تعارض بين هذه الروايات فكلها متقاربة‪ ،‬وليحس فحي هحذا التحديحد تفريق بيحن‬

‫ل مححن‬ ‫الغنححي والفقيححر‪ ،‬فنصححاب الغنححي معححروف وه و مائتححا دره م مححن الفضححة أو عشححرون مثقححا ً‬ ‫الذهب إوانما فيه تحديد للفقير الذي يحل له أن يسأل والفقير الذي ل يحل له ذلك‪.‬‬

‫وقد بين ‪ ‬أن السؤال يصيب النسحان فحي أخحص مظهحر لكرامتحه إوانسحانيته‪ ،‬وهو وجهحه‪،‬‬

‫ولحم يسححتثن مححن ذم المسححألة إل حححالتين كمححا جححاء فححي حححديث سححمر ة بححن جنححدب‪ :‬إل إن يسببأل‬ ‫الرجل ذا سلطان ‪ ،‬ألو في أمر ل يجد منه بداً‪.((5‬‬ ‫)‪(1‬‬

‫أخرجه أبو داود في الزكا ة –باب من يعطي من الصدقة وحد الغني )حديث ‪ (1626‬والترمذى في الزكا ة‪ -‬بحاب محن تححل لحه الزكا ة )‬ ‫‪) (2/80‬حديث ‪ (645‬والنسائي في الزكا ة باب حد الغني )‪ ،(5/97‬وابن ماجه في الزكا ة باب من سأل عن ظهححر غنححي )‪،(1/407‬‬

‫والطبرانى في الكبير )رقم ‪ ،(10199‬وأبحو عبيحد فحي المحوال )رحم ‪ (1730‬محن ححديث ابحن مسحعود‪ ،‬وهو ححديث صححيح محن بعحض‬ ‫الطرق‪.‬‬

‫)‪(2‬‬

‫رواه أبو داود في الزكا ة )رقم ‪ ،(1629‬وأحمد )‪ ،(4/181‬وابن حبان في صحيحه )‪ ،(3385‬وسنده صحيح‪.‬‬

‫)‪(3‬‬

‫رواه أبو خزيمه في صحيحه )‪) (80-4/79‬رقم ‪ (2391‬وأبو عبيد في الموال )رقم ‪ (1738‬نحوه بإسناد صحيح‪.‬‬

‫)‪(4‬‬

‫رواه النسائي في الزكا ة‪ ،‬باب من الملحف )‪ ،(5/98‬وابن خزيمة )‪ 4/101‬رقم ‪ (2448‬نحوه من حديث عمرو بن شعيب‪ ،‬عن أبيه‪،‬‬

‫إوانما استثنى السلطان؛ لنه ولى أمر المسلمين‪ ،‬فهحذا يجحوز سحؤاله فحي إعطحائه حقحه محن‬

‫بيت المال )لومن الناس‪ :‬من ل يضع مهذا الحديث ملوضعه ‪ ،‬لويبرى أنببه رخصبة فببي تنببالول مببا‬ ‫تحلويه أيدي السلطين من وغصب أملوال المسلمين(‪ .‬نبه على هذا الخطابى)‪.(1‬‬

‫والحالححة الثانيححة‪ :‬أن يسححأل فححي أمححر لبححد منححه‪ ،‬ولحاجححة تقهحره علححى السحؤال‪ ،‬فهححذا موضع‬

‫ضرور ة‪ ،‬والضرور ة تقدر بقدرها‪.‬‬ ‫وأخبرت السنة بأن من فتح على نفسه باب مسألة –وهو غنى عنها‪ -‬فتحح الح عليححه بححاب‬ ‫الفقر)‪.(2‬‬ ‫ولقححد ربى النحبى ‪ ‬أصححابه علحى ك ارهححة السحؤال؛ ليكون وا –ومن بعحدهم‪ -‬أعحز ة‪ ،‬فقححد كححان‬ ‫يطلححب منهححم فححي المبايعححة أن يبححايعوه علححى أن ل يسححألوا النححاس شححيئًا‪ ،‬فعححن عححوف بححن مالححك‬

‫الشجعى ‪ ‬قال‪ :‬كنا عند رسول ال ‪ ‬تسعة‪ ،‬أو ثمانية‪ ،‬أو سبعة )هكذا( فقال‪) :‬أل تبايعلون‬

‫رسلول ال؟( –لوكنبا حببديثى عهبد‪ -‬فقلنببا‪ :‬قببد بايعنبباك يببا رس لول البب ‪ ،‬ثببم قبال‪) :‬أل تببايعلون‬

‫رسلول ال؟( فقلنا‪ :‬قد بايعناك يا رسلول ال ‪ ،‬قال‪) :‬أل تبببايعلون رس لول البب؟( قببال‪ :‬فبسببطنا‬ ‫أيببدينا ‪ ،‬لوقلنببا‪ :‬قببد بايعنبباك يببا رسب لول البب ‪ ،‬فعلم نبايعببك؟ قببال‪) :‬علببى أن تعبببدلوا البب ‪ ،‬لول‬

‫تشببركلون بببه شببيئًا ‪ ،‬لوالصببللوات الخمببس ‪ ،‬لوتطيعبلوا(‪ .‬لوأسببر كلمببة خفيببة‪) :‬لول تسببأللوا النبباس‬

‫شيئًا(‪) .‬فلقد رأيت بعض ألولئك النفر ‪ ،‬يسقط سلوط أحدمهم فما يسأل أحداً ينالوله إياه)‪.(3‬‬

‫عن جده‪ .‬ورواه الطبرانى في الكبير )‪ 2/150‬رقم ‪ (1630‬من حديث أبحى ذر نححوه‪ .‬قحال الهيثمحى فحي المجمحع )‪) :(9/331‬ورجاله‬ ‫رجال الصحيح‪ ،‬غير عبد ال بن أحمد بن عبد ال بن يونس وهو ثقة(‪.‬‬

‫)‪(5‬‬

‫رواه أبو داود في الزكا ة باب ما تجوز فيه المسألة )رقم ‪ ،(1639‬والترمذى في الزكا ة‪ ،‬بحاب محاء فحي النهحي عحن المسحألة )رقم ‪،(676‬‬

‫والنسائي في الزكا ة باب مسألة الرجل ذا سححلطان )‪ ،(5/100‬وأحمححد )‪ (5/10،19،22‬وابححن حبحان )رقم ‪ ،(3377،3388‬والطحبرانى‬

‫في الكبير )رقم ‪ .(6767،6772‬كلهم من حديث سمر ة‪ ،‬وقال الترمذى‪) :‬حسن صحيح(‪.‬‬

‫)‪ (1‬غريب الحديث )‪.(1/144‬‬ ‫)‪ (2‬رواه الترم ذى ف ححي الزه د‪ ،‬ب ححاب م ححا ج ححاء مث ححل ال ححدنيا مث ححل أربع ححة نف ححر)رق م ‪ (2427‬م ححن ح ححديث أب ححى كبش ححة‬ ‫النمارى‪ ،‬وهو حديث طويل هذا آخر‪ ،‬وقال الترمذى‪) :‬هذا حديث حسن صحيح(‪.‬‬ ‫)‪ (3‬رواه مسلم )‪ (7/132‬في الزكا ة –باب في النهي عن المسألة بهذا اللفظ‪.‬‬


‫‪‬‬

‫الطريق الثاني‪ :‬الحث على التعلوذ من الفق�� لوالتروغيب في الستعفاف‬

‫لوالصبر لووغنى النفس لوالقناعة‪.‬‬

‫يقول رسول ال ‪: ‬تعلوذلوا بال من الفقر‪.((1‬‬ ‫وكان يقول في دعائه‪ :‬اللهم إني أعلوذ بك من الكفر لوالفقر ‪ ،‬لوعذاب القبر‪.((2‬‬

‫وفي الحث على الستعفاف والصبر‪ ،‬يقول ‪: ‬إنه من يستعف يعفه ال ‪ ،‬لومن يتصبر‬

‫يصبره ال ‪ ،‬لومن يستغن يغنه الب ‪ ،‬لول ن تعطبلوا عطباء خيب ارً لوألوس ع مبن الصببر‪ .((3‬وقحال‪:‬‬ ‫‪‬اليد العليا خير من اليد السفلى‪ .((4‬فاليد العليا‪ :‬هي المنفقة‪ ،‬والسفلى هي‪ :‬السائلة‪.‬‬

‫وفي الحث على غني النفس يقول ‪: ‬ليس الغنى عن كثرة العرض)‪ (5‬لولكن الغنى وغنى‬

‫النفس‪.((6‬‬

‫ويقول في القناعة‪ :‬لوقد أفلح من أسلم لورزق كفافًا ‪ ،‬لوقنعه ال بما آتاه‪ .((7‬والقناعححة كنححز‬

‫ل يفنى‪ ،‬فهي من الخصال التي يتحلى بها صححفو ة المححؤمنين التقيححاء‪ ،‬و)لومن أصبح آمناً فببي‬ ‫سربه)‪ (8‬معافى في بدنه ‪ ،‬عنده قلوت يلومه ‪ ،‬فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرمها‪.((9‬‬

‫)‪(1‬‬

‫رواه النيسائي )‪ (8/261‬في الستعاذ ة‪ ،‬باب في الستعانة من الذلة بإسناد حسن صحيح‪.‬‬

‫)‪(3‬‬

‫رواه البخارى في الرقاق‪،‬ح باب الصحبر عحن مححارم الح )‪) (11/366‬ححديث ‪ (6470‬وفي الزكا ة‪ ،‬بحاب السحتعفاف عحن المسحألة )‪) (3/427‬ححديث ‪ ،(1469‬ومسحلم فحي الزكا ة )‬

‫)‪(4‬‬

‫رواه البخارى في الزكا ة‪ ،‬باب ل صدقة إل عن ظهر غنحى )‪) (3/376‬ححديث ‪ ،(1429‬ومسحلم فحي الزكا ةح )‪ (7/124‬بحاب بيحان أن اليحد العليحا خيحر محن اليحد السحفلى‪،‬ح كلهمحا محن‬

‫)‪(5‬‬

‫قال النووي في شرح مسلم )‪) :(7/140‬العرض‪-‬بفتح العين والراء جميعًا‪ ،‬وهو متاع الدنيا ومعنى الحديث‪ :‬الغنى المحمود‪ :‬غنحى النفحس‪ ،‬وشبعها‪ ،‬وقلحة حرصها‪ ،‬ل كحثر ة المحال‬

‫)‪(6‬‬

‫رواه مسلم في الزكا ة‪ ،‬باب فضل القناعة‪ ،‬والحث عليها )‪ (7/140‬من حديث أبى هريره‪.‬ح‬

‫)‪(8‬‬

‫السرب‪:‬ح بكسر السين المهملة‪ :‬النفس )القاموس ماد ة سرب(‪ .‬ومعنى بحذافيرها‪ ،‬أى بأسرها‪ ،‬أو بجوانبها‪ ،‬أو بأعاليها )القاموس ماد ة حذفر(‪.‬‬

‫)‪(2‬‬

‫)‪(7‬‬ ‫)‪(9‬‬

‫المرجع السابق )‪ (8/262‬باب الستعاذ ة من الفقر ة بإسناد صحيح‪.‬‬

‫‪ (145-7/144‬باب فضل التعفف والصبر والقناعة‪) .‬وفي الحديث قصة(‪.‬‬

‫حديث ابن عمر‪ ،‬واللفظ للبخارى‪.‬‬

‫مع الحرص على الزياد ة‪،‬ح لن من كان طالبًا للزياد ة لم يستغن بما معه‪ ،‬فليس له غنى(‪.‬‬

‫رواه مسلم في الزكا ة‪ ،‬باب فضل العفف والصبر والقناعة )‪ (7/145‬من حديث عبد ال بن عمرو بن العاص‪.‬‬ ‫رواه الترمذى في الزهد‪،‬ح باب محا جحاء فحي الزهاد ة فحي الحدنيا )ححديث ‪ (2449‬وابحن محاجه فحي الزه دح –بحاب القناعحة‪) -‬ححديث ‪ (4141‬محن ححديث عبحد الح بحن محصحن النصحارى‪،‬‬ ‫وقال الترمذى‪:‬ح )هذا حديث حسن غريب(‪.‬‬

‫‪‬‬

‫الطريق الثالث‪ :‬تحريم ال كبتناز إلوايجاب الزكاة‪.‬‬

‫إن الصل في عل ج كل من البطالة والتسول‪ ،‬سواء فحي القحوانين الوضعية أو فحي السحنة‬ ‫النبوية‪ :‬وفر ة المحال الحذي يقحوم بسحد حاجحات هحؤلء‪ ،‬وللقحوانين الوضعية طرقهحا فحي تحوفير هحذا‬ ‫المال‪ ،‬وللسنة النبوية طرقها‪ ،‬ومن طرقها‪ :‬إيجاب الزكا ة في أموال الغنياء‪.‬‬ ‫إن المححال لححه وظيفتححه ودوره فححي حيححا ة المسححلمين‪ .‬واسححتئثار فئححات مححن المجتمححع بححالثروات‬ ‫المالية يكنزونها حرمان للمجتمع منه‪ ،‬والمال في المفهوم السلمي مححال الح تعححالى‪ ،‬يجححب أن‬ ‫ينتفع به كل الناس‪ ،‬فليحس مححن ححق أححد تعطيحل المححال‪ ،‬ومنحع السححتفاد ة منححه‪ ،‬واسحتخدامه محتى‬ ‫أراد‪.‬‬ ‫وفي هذا يقول رسول ال ‪: ‬ما من صاحب كنز ل يؤدي زكاته إل أحمى عليه في نار‬ ‫جهنم ‪ ،‬فيجعل صفائح ‪ ،‬فيكلوى به جنببباه لوج بينه ‪ ،‬حبتى يحكببم الب بيببن عببباده ‪ ،‬فببي يببلوم كببان‬ ‫مقدار خمسين ألف سنة ‪ ،‬ثم يرى سبيله ‪ ،‬إما إلى الجنة ‪ ،‬إلواما إلى النار‪.((1‬‬

‫والكنححز هححو‪) :‬كححل مححال وجبححت فيححه الزكا ة فلحم تححؤد‪ ،‬فأمححا مححال أخرجت زكاته فليححس بكنححز(‬

‫واتفق على ذلحك أئمحة الفتحوى‪ ،‬قحال النحووى‪) :‬وهو الصححيح()‪ .(2‬وفي هحذا الححديث‪ :‬إشحار ة إلحى‬ ‫أن الزكا ة ترفع الثم‪ ،‬وتمنع الجرم‪ ،‬والمكتنز ألحق الضرر بنفسه وبالمجتمع الذي يعيش فيه‪.‬‬ ‫إوان الزكا ة طهار ة ونماء‪ ،‬وهي واجب شرعي تعبدي‪ ،‬وهي ححق الجماعحة فحي عنححق الفحرد‪،‬‬

‫ومشاركة تعبدية بين الغنيحاء والفقحراء‪ ،‬وليسحت كالضحرائب المفروضة الححتي تحدفع قهح ًار وغلبحة‪،‬‬

‫وهي عامل أساسي ومهم فحي عل ج التسححول‪ ،‬بححل وفي عل ج البطالححة أيضحًا‪ ،‬لنهحا تحدفع عجلحة‬ ‫التشغيل الكامل لطاقات الشعب‪ ،‬وتحقق مستوى معيشيًا مناسبًا‪ ،‬يوفر‬

‫)‪ (1‬رواه مسلم في الزكا ة –باب إثم من منع الزكا ة )‪ (68-7/67‬من حديث أبى هريره‪.‬‬ ‫)‪ (2‬شرح النووي على مسلم )‪.(7/68‬‬


‫للفق حراء متطلبححات الغححذاء والكسححاء والسححكن‪ ،‬وتسححهم فححي تحسححين مسححتوى أفحراد القححوى النتاجيححة‪،‬‬

‫ولو لحم تجحب الزكا ة فحي العيحان التجارية والمحوال عنحد كحثير محن المحم السحلمية لحترك‬

‫وزياد ة قدرتهم على العمل المنتج‪ ،‬وتوفير فرص عمل جديد ة‪ ،‬كما أنها تحارب تعطيحل المحوال‬

‫نصححف مححال الغنيححاء دون زك ا ة‪ ،‬ولحتححال أرب اب النصححف الخححر علححى أن يتجححروا بححأموالهم‪،‬‬

‫واكتنازها‪ ،‬وتشجع الدخار الستثمارى‪.‬‬

‫وبذلك تضيع الزكا ة جملة‪ ،‬وتفحوت حكمحة الشحارع الحكيحم محن تشحريعها وجعلهحا ركنحًا محن أركان‬

‫وقد تطابقت السنة مع القرآن الكريم في إيجاب هحذه الوسيلة‪ ،‬وجعلهحا مححن أركان السحلم‬ ‫الخمسة‪ ،‬التي ل يكمل إيمان أحد إل بها‪ ،‬فقد قال ‪: ‬بنى السلم على خمس‪ :‬شببهادة أن‬ ‫ل إله إل ال ‪ ،‬لوأن محمداً رسلول ال ‪ ،‬إلواقام الصلة ‪ ،‬إلوايتاء الزك اة ‪ ،‬لوالحببج ‪ ،‬لوصبلوم رمضببان ‪،‬‬

‫لوالحج‪ .((1‬وكان ‪ ‬يجمع الزكا ة‪ ،‬ويجعحل ولتحه يأخحذونها محن الغنيحاء‪ ،‬لحترد علحى الفقحراء‪،‬‬

‫كي ل يؤدي بهم الفقر إلى التسول والشحاذ ة)‪.(2‬‬ ‫ومن أجل أن يبقى باب الزكا ة واسعًا مفتوحًا لسد حاجة المجتمع مححن متسححولين ومتبطليححن‬

‫أمححرت السححنة بححإخرا ج الزك ا ة مححن كححل مححا يعححد للححبيع‪ ،‬كمححا فححي حححديث سححمر ة قححال‪) :‬أما بعد ‪ ،‬فإن‬

‫رسلول ال ‪ ‬كان يأمرنا أن نخر ج الصدقة "الزكا ة" من الذي نعده للبيع()‪ ،(3‬والعمل على هذا‬ ‫عند أهل العلم‪ ،‬وقد نقل ابن المنذر وغيره الجماع على ذلك‬

‫) ‪(4‬‬

‫وهو وجوب إخحرا ج الزكا ة مححن‬

‫مال التجار ة‪ ،‬ولم يخالف في ذلك إل الظاهرية)‪ ،(5‬فقالوا‪ :‬ل تجب الزكا ة في الخيل والرقيحق‪ ،‬ل‬ ‫للتجار ة‪ ،‬ل لغيرها‪.‬‬

‫)‪ (1‬رواه البخارى في اليمان –باب دعاؤكمح إيمانكم )‪) (1/67‬حديث ‪.(8‬‬

‫)‪ (2‬انظر حديث بعث معاذ إلى اليمن للدعو ة السلمية في صحيح البخارى‪ ،‬كتاب الزكا ة‪ ،‬باب أخذ الصدقة مححن الغنيححاء‬ ‫)‪) (3/455‬حديث ‪ ،(1496‬ومسلم في كتاب اليمان‪ ،‬باب الدعاء إلى الشهادتين )‪.(1/196‬‬

‫)‪ (3‬رواه أبو داود في الزكا ة‪ ،‬باب العروض إذا كانت للتجار ة )هل فيها زكا ة( رق مح )‪ ،(1562‬والحبيهقى فحي السحنن الكحبرى )‬ ‫‪ ،(17-4/146‬والححدارقطنى فححي سححننه )‪ .(128 -2/127‬وه و حححديث حسححن صحححيح بطرق ه وشح واهده ل سححيما عمححل‬

‫المة به‪ ،‬وهذا وحده كاف في تصحيح الحديث‪ ،‬إوان لم يكحن لحه إسحناد ثحابت‪ :‬انظحر‪) :‬النكحت لبحن حجحر )‪-1/4994‬‬ ‫‪ (4495‬وفتح المغيث للسخاوى )‪ ،(1/288‬وتدريب الراوى )‪.(1/67‬‬

‫)‪ (4‬انظر‪ :‬نيل الوطار للشوكوانى )‪.(4/154‬‬

‫)‪ (5‬انظر‪ :‬المحلى لبن حزم )‪.(240 -6/233‬‬

‫الدين‪.‬‬

‫وما نحراه محن مظحاهر التسحول –اليحوم‪ -‬إنمحا هحو بسحبب غيحاب الدولة المسحلمة الحتي تحكحم‬ ‫شحرع الح تعحالى‪ ،‬والحتي تنظحم أمحوال المسحلمين‪ ،‬وكذلك عحدم دفحع المسحلمين لزكا ة أمحوالهم‪ ،‬ولو‬ ‫كححانوا يححدفعونها لصححار حححالهم كحححال المسححلمين فححي عهححد الخليفححة ال ارشححد عمححر بححن عبححد العزي ز‪،‬‬ ‫حيث كانت توزع على الفقراء والمحتاجين‪ ،‬وفضححل منهحا الكححثير‪ ،‬فلحم يجحدوا أحححدًا يأخححذها‪ .‬قحال‬

‫يحيححى بححن سححعيد‪) :‬بعثنبي عمبر ببن عببد العزي ز علبى صبدقات إفريقيبة ‪ ،‬فاقتضبيتها ‪ ،‬لوطلببت‬ ‫فقبراء نعطيهبا لهببم فلببم نجببد بهبا فقيبرًا ‪ ،‬لول م نجبد مببن يأخببذمها منبي ‪ ،‬قبد أوغنبى عمبر ببن عببد‬

‫العزيز الناس ‪ ،‬فاشتريت بها رقابًا ‪ ،‬فاعتقهم‪ .‬لولولؤمهم للمسلمين()‪.(1‬‬ ‫‪‬‬

‫الطريق الرابع‪ :‬الحث على الصدقة لوال نبفاق لوالتحذير من البخل‪.‬‬

‫دعححت السححنة إلححى البححذل والنفححاق وحضححت عليححه‪ ،‬يقححول ‪: ‬ما تصدق أحد بصدقة من‬

‫طيببب ‪ ،‬ل يقبببل ال ب إل الطيببب ‪ ،‬إل أخببذمها الرحمببن بيمينببه ‪ ،‬إلوان كببانت تمببرة فببتربلو فببي كببف‬

‫الرحمن حتى تكلون أعظم من الجبل ‪ ،‬كما يربى أحدكم فللوه ألو فصيلة‪.((3‬‬ ‫)‪ (1‬سير ة عمر بن عبد العزيز لبن عبد الحكم )ص ‪.(59‬‬

‫)‪ (2‬رواه البخارى في الزكا ة –باب الصدقة من كسب طيب )‪) (3/354‬حديث ‪ (1410‬ومسحلم فحي الزكا ة بحاب‬ ‫كححل نححوع مححن المعححروف صححدقة )‪ ،(99-7/98‬قححال النححووى فححي شححرح مسححلم )‪) :(7/99‬وفحي الفلححو لغتححان‬ ‫فصحيحتان‪ ،‬أفصححهما وأشحهرهما‪ :‬فتحح الفحاء وضم اللم وتشحديد الحواو‪ .‬والثانيحة‪ :‬كسحر الفحاء إواسحكان اللم‪.‬‬

‫تخفيف الواو ‪ ..‬والفلو‪:‬المهحر‪ ،‬سحمى بحذلك‪ ،‬لنحه فلحى عحن أمحه‪ ،‬أى فصحل وعزل‪ .‬والفصحيل‪ :‬ولد الناقحة إذا‬ ‫فصل من إرضاع أمه‪.‬‬


‫ويقول‪ :‬كل سلمى‬

‫)‪(1‬‬

‫من الناس عليه صدقة)‪ .(2‬ويقححول‪ :‬كل معرلوف صببدقة‪.((3‬‬

‫والمعروف‪ :‬ضد المنكر‪ ،‬هو ما عرف بأدلة الشرع‪ ،‬أنه من أعمال البر‪ ،‬سواء جرت به العححاد ة‬ ‫أم ل‪ ،‬فإن قارنته النية أجر صاحبه جزمًا إوال ففيه احتمال‪.‬‬

‫والصدقة هي‪ :‬ما يعطيه المتصدق ل تعالى‪ :‬فتشمل الواجبة والمندوبة‪ ،‬والخبار عنه –‬

‫أى المعروف‪ -‬بأنه صدقة من باب التشبيه‪ ،‬وهو إخبار بأن له حكم الصدقة في الثحواب‪ ،‬وأنححه‬ ‫ل يحتقر الفاعل شيئًا من المعروف‪ ،‬ل يبخل به)‪.(4‬‬

‫ويقول ‪: ‬كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس ‪ ،‬ألو قبال حبتى يحكبم بيبن‬

‫النبباس‪ .((4‬ويقححول‪ :‬الصببدقة تطفببئ الخطيئببة كمببا يطفببئ النببار المبباء‪ ،((5‬ويقححول‪ :‬إن‬ ‫الصدقة لتطفئ وغضب الرب ‪ ،‬لوتدفع ميتة السلوء‪ ((6‬أى العواق�� السيئة‪.‬‬

‫)‪ (1‬بضم المهملة وتخفيف اللم‪ :‬أى أنملة‪ ،‬وقيل‪ :‬كل عظم مجوف صحغير‪ .‬والمعنححى‪ :‬علحى كححل مسحلم مكلححف‬ ‫بعدد كل مفصل من عظحامه صحدقة لح تعحالى علحى سحبيل الشحكر لحه بحأن جعحل عظحامه مفاصحل يتمكحن بهحا‬ ‫من القبض والبسط‪ .‬انظر فتح البارى )‪.(6/163‬‬ ‫)‪ (2‬رواه البخححارى فححي الصححلح‪ ،‬بححاب فضححل فححي الصححلح بيححن النححاس )‪) (5/387‬حححديث ‪ ،(2707‬ومسححلم فححي‬ ‫الزكا ة باب كل نوع من المعروف صدقة )‪ (7/94‬كلهما من حديث أبى هريره‪.‬‬ ‫)‪ (3‬قححال المنححاوى فححي فيححض القححدير )‪) :/(5/32‬قححال السححيوطى‪ :‬هححذا حححديث متحواتر(‪ .‬رواه البخححارى فححي الدب‬

‫ويقول‪ :‬ما من يلوم يصبح العباد فيه إل لوملكبان ينبزلن‪ .‬فيقبلول أحبدمهما‪ :‬اللهبم أعبط‬ ‫منفقاً خلفًا ‪ ،‬لويقلول الخر‪ :‬اللهم اعط ممسكاً تلفاً‪.((1‬‬

‫وعن ابن مسعود قال‪ :‬دخل النبى ‪ ‬على بلل وعنده صبره‬

‫يا بل لب؟ ‪ ،‬قال‪ :‬أعد ذلك لضيافك‪.‬‬

‫فقال‪ :‬أما تخشى أن يكون لك دخان في نار جهنم؟ أنفق بلل‪ ،‬ول تخش من ذي العححرس‬

‫ل)‪ .(3‬ويقول ‪: ‬ما نقصت صدقة من مال‪ .((4‬ويقححول‪:  :‬ل حسببد إل فببي اثنببتين‪:‬‬ ‫إقل ً‬ ‫رجل أتاه ال القرآن ‪ ،‬فهلو يتلبلوه أنباء الليبل ‪ ،‬لوأنباء النهبار ‪ ،‬لورج ل آتباه الب مباًل ‪ ،‬فهبلو ينفقبه‬ ‫آناء الليل ‪ ،‬لوآناء النهار‪.((5‬‬

‫كما حذرت السححنة مححن البخححل والشححح‪ ،‬يقححول‪:  :‬لواتقلوا الشح فإن الشح أمهلك من كببان‬

‫قبلكم ‪ ،‬حملهم على أن سفكلوا دماءمهم ‪ ،‬لواستحللو محارمهم)‪ ، (6‬لويقلول‪ :‬ل يجتمع شح إلوايمان‬ ‫في قلب عبد أبداً‪.((7‬‬ ‫)‪(1‬‬

‫‪/7‬رقم ‪ .(771‬ورجال أحمد ثقات )مجمع الزوائد ‪.(3/110‬‬ ‫)‪ (6‬رواه الترم ذى فححي اليمححان‪ ،‬بححاب مححا جححاء فححي حرم ة الصححل ة )رق م ‪ (2749‬وابححن مححاجه )رق م ‪ (3973‬فححي‬ ‫الفتن‪ ،‬باب كف اللسان في الفتنة‪ ،‬والطبرانى في الكححبير )‪/19‬رقم ‪ (357‬مححن ححديث كعحب بححن عجححر ة –هحو‬ ‫حديث طويل‪ -‬وسنده صحيح‪.‬‬

‫كلهما من حديث أبى بن كعب‪.‬‬

‫)‪(2‬‬

‫الصبر ة‪ :‬الطعام المجتمع كالكومة جمعها صبر )النهاية ‪.(3/9‬‬

‫)‪(3‬‬

‫‪ (1020،1024،1025،1026‬و)‪ (10/192‬رق م )‪ ،(10300‬وفحي الوسحط )رق م ‪ ،(2593‬وأبححو يعلححى فححي مسححنده )‪-10/429‬‬

‫‪) (430‬رق م ‪ ،(6040‬وأبححو نعيححم فححي الحليححة )‪ ،(6/2746‬والصححبهانى فححي الححترغيب )رق م ‪ ،(2077‬وحسححن الحححديث ابححن حجححر فححي‬

‫من المعروف صدقية )‪ (7/91‬من حديث حذيفة بن اليمان‪.‬‬ ‫)‪ (5‬رواه أحمد )‪ ،(148-4/147‬وابن خزيمة )رقم ‪ ،(2431‬وابن حبان )رقم ‪ ،(3299‬والطبرانى في الكبير )‬

‫رواه البخارى في الزكا ة )رقم الباب ‪) (3/439) (27‬حديث ‪ (1442‬ومسلم في الزكا ة‪ ،‬بحاب كحل نحوع محن المعحروف صحدقة )‪(7/95‬‬

‫رواه ال ح ححبزار )مختص ح ححر زوائ ح ححد ال ح ححبزار رق ح م ‪ ،(2278،2280‬والط ح ححبرانى ف ح ححي الك ح ححبير )‪) (1/359‬رق ح م ‪ (1098‬و)‪) (1/340‬رق ح م‬

‫بحاب كحل معححروف صحدقة )‪) (10/548‬ححديث ‪ (6021‬محن حححديث جححابر‪ ،‬ومسحلم فحي الزكا ة بحاب كحل نححوع‬ ‫)‪ (4‬انظر ما سبق في سبل السلم )‪.(168-4/167‬‬

‫) ‪(2‬‬

‫من تمر‪ ،‬فقال‪ :‬ما مهذا‬

‫مختصر زوائد البزار )‪ ،(2/294‬والسيوطى في الجامع الصغير )رقم ‪ ،(2746‬ووافقه المناوى في فيض القدير )‪.(3/61‬‬ ‫)‪(4‬‬

‫رواه مسلم في البر باب استحباب العفو والتواضع )‪.(1614‬‬

‫)‪(6‬‬

‫رواه مسلم في البر –باب تحريم الظلم )‪ (16/134‬من حديث جابر‪ ،‬أوله )اتقوا الظلم‪ ،‬فإن الظلم ظلمات يوم القيامة‪ .‬واتقوا ‪.(..‬‬

‫)‪(5‬‬ ‫)‪(7‬‬

‫رواه البخارى –بهذا اللفظ‪ -‬في صحيحه‪ -‬كتاب التوحيد رقم الباب )‪) (45‬حديث ‪ (13/614) (7528‬من حديث أبى هريره‪.‬‬ ‫رواه النسائى في الجهاد‪ ،‬باب فضحل محن عمحل فحي سحبيل الح علحى قحدمه )‪ (6/13‬محن ححديث أبحى هري ره محن طريقيحن‪ ،‬أححدهما رجاله‬ ‫ثقات‪.‬‬

‫‪‬‬

‫الطريق الخامس‪ :‬الحث على قضاء حلوائج المحتاجين‪.‬‬


‫لقححد حثححت السححنة النبويحة علححى القيححام برعايححة المنكححوبين والمكروبيححن إواسححعاف المحتححاجين‬

‫والجائعين والقيام على شئونهم؛ لسد حاجححاتهم‪ ،‬يقححول ‪: ‬المسلم أخلو المسلم ‪ ،‬ل يظلمببه لول‬ ‫يسلمه ‪ ،‬لومن كان في حاجة أخيه كان ال فببي حبباجته ‪ ،‬لومبن فببرج عببن مسببلم كرب ة فبرج الب‬

‫عنه بها كرب ة مبن كبرب يبلوم القيامبة ‪ ،‬لوم ن سبتر مسبلماً سبتره الب يبلوم القيامبة‪ .((1‬س حواء‬

‫ستره بنفسه أو بغيره بأن سعى في العمل على ستره من قبل الخرين‪ .‬ويقول‪ :‬لوال في علون‬

‫العبد ما كان العبد في علون أخيه‪ .((2‬ويقححول ‪: ‬إن ال ح عبححادًا اختصححهم بحوائححج النححاس‪،‬‬

‫يفزع الناس إليهم في حوائجهم‪ ،‬أولئك المنون من عذاب ال ح‪ ،((3‬ويقححول‪ :‬أفضل العمال‪:‬‬ ‫أن تدخل على أخيببك المبؤمن سبرلورًا ‪ ،‬ألو تقضببى عنببه دينبًا ‪ ،‬ألو تطعمبه خبب ازً‪ .((4‬وفحي لفححظ‬

‫‪‬أفضل العمال‪ :‬إدخال السرلور على مؤمن ‪ ،‬أشبعت جلوعته ‪ ،‬ألو كسببلوت عريبه ‪ ،‬ألو قضببيت‬

‫له حاجة‪.((5‬‬

‫إن الزكا ة هي الححد الدنحى المفحروض فحي المحوال حيحن ل تحتحا ج الجماعحة المسحلمة إلحى‬ ‫غير حصيلة الزكا ة‪ ،‬فأمحا حيحن ل تفحي‪ ،‬فحإن السحلم ل يقحف مكتحوف اليحدين‪ ،‬بحل يمنحح المحام‬ ‫الذي ينفذ شحريعة السحلم سحلطات واسحعة للتوظيحف فحي رؤوس المحوال‪ ،‬أى الخحذ منهحا بقحدر‬ ‫معلوم في الحدود اللزمة للصلح‪.‬‬ ‫وللفحرد المسححلم فحي المجتمحع المسححلم أن يححوفر لححه كفحايته وحاجحاته الضحرورية‪ ،‬ومن يعححول‪،‬‬ ‫وحد الكفاية‪ :‬هو ما أبانه ‪ ‬بقوله‪ :‬ليس لبن آدم حق فلوق مهذه الخصال‪:‬‬ ‫‪ (1‬بيت يسكنه‪.‬‬

‫‪ (2‬لوثلوب يلوارى علورته ‪ ،‬لوجلف‬

‫)‪(1‬‬

‫الخبز لوالماء‪.( (2‬‬

‫واتفق العلماء على أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة بعد أداء الزكا ة فإنه يجب صرف المال‬ ‫إليححه)‪ .(3‬وروى الترم ذى‬

‫)‪(4‬‬

‫مححن حححديث فاطمححة بنححت قيححس قححالت‪ :‬سححألت أو سححئل النححبى ‪ ‬عححن‬

‫)‪(1‬‬

‫رواه البخارى في المظالم‪ ،‬باب ل يظلم المسلم ‪) ..‬رقم ‪ ،(2442‬ومسلم فحي الحبر‪ ،‬بحاب تحريم الظلحم )‪ (16/134‬كلهمحا محن ححديث‬

‫الزك ا ة؟ فقححال‪ :‬إن في المال لحقاً سلوى الزكاة‪ -‬ثححم تل هححذه اليححة الححتي فححي البقححر ة )آيححة رق م‬

‫)‪(2‬‬

‫رواه الطحبرانى فحي الوسط )رقم ‪ (5158‬نححوه بلفحظ‪) :‬إن لح عبححادًا اختصحهم بححالنعم لمنححافع العبحاد‪ ،‬يقرهم فيهحا محا بحذلوها‪ ،‬إواذا منعوها‬

‫رواه مسلم في حديث طويل )‪ (17/21‬في الذكر‪ ،‬باب فضل الجتماع على تلو ة القرآن من حديث أبى هريره‪.‬‬

‫)‪ (1‬قال الهروى‪ :‬الجلف‪) :‬بكسر الجيحم وسكون اللم( –ههنحا‪ :‬الظحرف مثحل الخحر ج‪ ،‬يريد محا يحترك فيحه الخحبز‪،‬‬

‫)‪(3‬‬

‫ابن عمر‪.‬‬

‫نزعهحا منهحم‪ ،‬فحولهحا إلحى غيرهم(‪ .‬ورواه الحبيهقى فحي شحعب اليمحان)رقم ‪ (7662‬كلهمحا محن ححديث ابحن عمحر محن طريق الوليحد بحن‬

‫مسلم عن الوزاعى به‪ .‬والوليد‪ :‬ثقة‪ ،‬لكنه كثير التدليس والتسوية )التقريب ‪ (2/336‬وقد دلس‪ ،‬لكن تابعه عبد ال بحن زيد الحمصححى‬ ‫عححن الو ازعححى عنححد الطحبرانى‪ ،‬والصحبهانى فححي الحترغيب )رقم ‪ .(1171‬وعبححد الحح‪ :‬ضححعفه الزدى كمححا فححي الميحزان )‪ (2/425‬وبقيححة‬

‫الرجال ثقات‪ .‬وعزاه السيوطى في الجامع الصغير )رقم ‪ (1236‬ورمز له بالضعف‪ ،‬وتعقبه المناوى في الفيض )‪ (2/26‬بأنه حديث‬

‫)‪(4‬‬

‫حسن‪ .‬وانظر صحيح الجامع الصغير )رقم ‪ (1107‬والسلسلة الصحيحة )رقم ‪.(1494‬‬

‫رواه ابن أبى الدنيا في فضل حوائج الخوان والبيهقى عن أبى هري ره وابحن عحدى عحن ابحن عمحر )الجحامع الصحغير رقم ‪ (1236‬ورمز‬ ‫لححه بالضححعف‪ ،‬وتعقبححه المنححاوى فححي الفيححض )‪ (2/26‬بححأنه حححديث حسححن‪ .‬وانظححر‪ :‬صحححيح الجححامع الصححغير )رق م ‪ (1107‬والسلسححلة‬ ‫الصحيحة )رقم ‪.(1494‬‬

‫)‪(5‬‬

‫رواه الطبرانى في الوسط )رقم ‪ (5077‬من حديث ابن عمر‪ .‬وفي سنده‪ :‬كثير النواء‪ ،‬وهو ضعيف‪ ،‬كما في التقريب )‪.(2/131‬‬

‫‪‬‬

‫الطريق السادس‪ :‬تلوفير الكفاية لوجلوباً من وغير طريق الزكاة لوالصدقة‪.‬‬

‫‪ :(177‬ليس)‪ (5‬البر أن تلوللوا لوجلومهكم‪.‬‬ ‫كذا في النهاية )‪.(1/287‬‬

‫)‪ (2‬رواه الترمذى في الزهد‪ ،‬باب ما جاء في الزهاد ة في الدنيا )رقم ‪ (2443‬وقال‪) :‬هذا حديث صحيح(‪.‬‬ ‫)‪ (3‬انظر‪ :‬فقه السنة )‪.(1/485‬‬ ‫)‪ (4‬في الزكا ة باب ما جاو أن المال حقًا سوى الزكا ة )رقم ‪ .(654‬ورواه الدارمى )‪ (1/385‬كلهما من طري ق‬ ‫شريك‪ ،‬عن أبى حمز ة‪ ،‬عن الشحعبي‪ ،‬عحن فاطمحة بحه‪ ،‬وقال الترمذى‪) :‬هحذا ححديث إسحناده ليحس بحذاك‪ ،‬وأبحو‬ ‫حمز ة ميمون العور يضعف(‪.‬‬ ‫)‪ (5‬بإثبات الواو مع ليس والية بحدفها‪.‬‬


‫ووجه الدللحة محن اليحة‪ :‬أنهحا جعلحت محن أركان الحبر‪ :‬إيتحاء المحال لحذوى القربى واليتحامى‬

‫إن السنة النبوية أكدت على التكافل والتضامن‪ ،‬وحثت على التعححاون والتححابب‪ ،‬وحذرت‬

‫والمسححاكين‪ ،‬وغيره م‪ ،‬وعطفححت علححى ذلححك إقامححة الصححل ة إوايتححاء الزك ا ة‪ ،‬فححدلت علححى أن اليتححاء‬

‫من مغبة الثََر ة‪ ،‬وعدم الشعور بالخرين‪ ،‬يقول ‪: ‬ما آمن بي من بات شبعان لوجاره جببائع‬

‫قلت‪ :‬لن الصل في العطف والمغحاير ة‪ ،‬إوال فيعتحبر ذلحك تكح ار ًرا‪ .‬والححديث إوان كحان فيحه‬

‫وفحي هححذا الحححديث‪ :‬دللححة واضحححة علححى أنححه يحححرم علححى الجححار الغنححي أن يححدع جي ارنححه‬

‫الول غير الزكا ة‪ ،‬وهو من أركان البر‪ ،‬وعناصر التقوى‪ ،‬وذلك دليل الوجوب)‪.(1‬‬ ‫مقال فقد دل على صحته معنى ما في هذه الية)‪.(2‬‬

‫إن أخذ الموال من الغنياء –غير الزكا ة‪ -‬بقدر ما يسد الحاجة ويحقق المصلحة‪ ،‬يتفق‬

‫–إلى جنبه‪ -‬لومهلو يعلم به‪.((1‬‬

‫جائعين‪ ،‬فيجب عليه أن يقدم إليهم ما يدفعون به الجوع‪ ،‬وكذلك ما يكتسون به إن كححانوا ع حرا ة‪،‬‬ ‫ونحححو ذلححك مححن الضححروريات‪ .‬وفحي الحححديث‪ :‬إشححار ة إلححى أن المححال حقحًا سححوى الزك ا ة‪ ،‬فل يظححن‬

‫هذا –كل التفاق‪ -‬مع روح الشريعة السلمية ومقاصحدها‪ ،‬والمجتمحع المسححلم مجتمححع واححد ل‬

‫الغنياء أنهم قد برئت ذمتهحم بحإخراجهم زكا ة أمحوالهم سحنويًا‪ ،‬بحل عليهحم حقحوق أخحرى لظحروف‬

‫في تلوادمهم لوتراحمهم لوتعاطفهم مثل الجسد ‪ ،‬إذا اشتكى منببه عضببلو تبداعى لبه سببائر الجسببد‬

‫يكنزلون الذمهب لوالفضة ‪ ،‬لول ينفقلونها في سبيل ال ‪ ،‬فبشرمهم بعذاب أليم ‪ ...‬الية‪.‬‬

‫مجتمعات‪ ،‬وجسد واحد ل أجسادًا‪ ،‬وقد صور لنا النبى ‪ ‬هذا المجتمع بقوله‪ :‬مثل المؤمنين‬ ‫بالسهر لوالحمى‪.((3‬‬

‫وحح الت طارئ ة‪ ،‬مححن ال حواجب عليهححم القيححام بهححا‪ ،‬إوال دخل حوا فححي وعيححد قححوله تعححالى‪ :‬لوالببذين‬

‫قال‪ :‬المؤمن للمؤمن كالبنيان ‪ ،‬يشد بعضه بعضاً‪ ،((4‬وقحال‪ :‬بأن المسلم ل ُيسببلم‬

‫أخاه ‪ ،‬لومن تركه يجلوع لويعرى ‪ ،‬لومهلو قادر على إطعامه لوكسلوته إلوايلوائه ‪ ،‬فقد أسبلمه ‪ ،‬لوخ انه ‪،‬‬

‫لولم ينجده ‪ ،‬لوما رحمه ‪ ،‬لومن ل َيرحم ل ُيرحم‪.((4‬‬ ‫)‪ (1‬انظر‪ :‬مشكلة الفقر للقرضاوى )ص ‪.(121-120‬‬ ‫)‪ (2‬انظر‪ :‬فقه السنة )ص ‪.(485‬‬

‫)‪ (3‬رواه البخححارى فححي الدب‪ ،‬بححاب رحمححة النححاس )‪) ،(10/537‬حححديث ‪ ،(6011‬ومسححلم فححي الححبر‪ ،‬بححاب ت ارحححم‬ ‫المؤمنين )‪ (16/140‬كلهما من حديث النعمان‪ .‬واللفظ لمسلم‪.‬‬ ‫)‪ (4‬رواه البخححارى فححي المظححالم‪ ،‬بححاب نصححر المظلححوم )‪) (5/125‬حححديث ‪ ،(2446‬ومسححلم فححي الححبر بححاب ت ارحححم‬ ‫المؤمنين )‪ ،(16/139‬كلهما من حديث أبى موسى الشعرى‪ .‬وزاد البخارى –وشبك بين أصابعه‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫رواه البخححارى فححي الدب بححاب رحمححة النححاس )‪) (10/537‬حححديث ‪ (6013‬مححن حححديث جري ر‪ ،‬ومسححلم فححي‬ ‫الفضائل‪ ،‬باب رحمته ‪ ‬من حديث أبى هريره )‪) .(77-15/76‬وفيه قصة(‪.‬‬

‫)‪ (2‬رواه الححبزار )مختصححر الزوائححد لبححن حجححر –رق م ‪ ،(1809‬والطححبرانى فححي الكححبير )‪ 1/259‬رق م ‪ (751‬مححن‬ ‫حححديث أنححس‪ .‬وحسححن الحححديث الهيثمححى فححي المجمححع )‪ ،(8/167‬والمنححذرى فححي الححترغيب )‪ ،(3/358‬وابححن‬ ‫حجححر فححي القححول المسححدد )ص ‪ (61‬فححي تعليقححه علححى الحححديث ال اربححع‪ ،‬والسححيوطي فححي الجححامع الصححغير )رقم‬ ‫‪ (7771‬والمناوى في فيض القدير )‪.(5/407‬‬

‫‪‬‬

‫الطريق السابع‪ :‬الحث على إعطاء الجراء أجلورمهم لوتحريم المماطلة في‬

‫الحقلوق‪.‬‬


‫إن المماطلة في الحقوق‪ ،‬وعدم دفع الجور لمستحقيها ظلم عند ال تعالى‪ ،‬وعنحد رسوله‬

‫♦‬

‫‪ ،‬وصالح المؤمنين‪ ،‬وقد يؤدي ذلك إلى نتائج خطير ة‪ ،‬أولها الديون‪ ،‬وآخرها التسول‪.‬‬

‫وكخيانة العهحد بعححد الحلحف بححال‪ :‬غحدر بذمحة الخحالق‪ ،‬وكل منهححا يسححتحق الححرب مححن‬

‫إن التعجيل في أداء الحقوق له أثره في حيا ة العمال‪ ،‬لذلك يقول ‪: ‬أعطلوا الجير أجره‬ ‫قبل أن يجف عرقه‪.((1‬‬

‫وفي هذا سد لذريعة التسول‪ ،‬ويقول ‪: ‬مطل‬

‫) ‪(2‬‬

‫وقحد توع د ‪ ‬مححن فعححل ذلححك بححأنه خاصححم الح ورس وله‪ ،‬حيححث يقححول فححي الحححديث القدسححي‪:‬‬ ‫‪‬ثل ثبة أنا خصمهم يلوم القيامة –لومن كنت خصمه خصمته‪:(4)-‬‬ ‫‪ (1‬رجل أعطى بي ثم وغدر‪.‬‬

‫‪ (2‬لورجل باع ح ارً فأكل ثمنه‪.‬‬ ‫)‪(1‬‬

‫‪ (3‬لورجل استأجر أجيرًا ‪ ،‬فاستلوفى منه ‪ ،‬لولم يعطه أجره‪.((5‬‬

‫رواه ابن ماجه في الرهون –باب الجراء )رقم ‪ (2443‬من حديث ابن عمر‪ ،‬ورواه الطبرانى في الصغير )‪ (1/21‬محن ححديث جحابر‪،‬‬ ‫ورواه البيهقى في السنن الكبرى )‪ (6/121‬من حديث أبى هريره‪ .‬والحديث بمجموع طرقه حسن‪ ،‬كذا قال المناوي في فيححض القححدير )‬ ‫‪ ،(1/563‬وقواه المنذري في الترغيب والترهيب )‪.(3/24‬‬

‫)‪(2‬‬

‫المطل‪ :‬منع قضاء ما استحق أداؤه )شرح النووى على مسلم –‪.(10/227‬‬

‫)‪(3‬‬

‫رواه البخارى في البحاب الول والثحاني محن الحوالحة )رقم ‪ ،(2287،2288‬ومسحلم فحي المسحاقا ة والمزارعة بحاب تحريم مطحل الغنحي محن‬

‫)‪(4‬‬

‫هذه الجملة ليست في الصحيح‪ ،‬إوانما هي زياد ة عند ابن حبان‪ ،‬وابن خزيمة‪ ،‬والسماعيلي‪ .‬نص على ذلك ابن حجر في الفتح‪.‬‬

‫)‪(5‬‬

‫حديث أبى هريره )‪.(10/288‬‬

‫رواه البخارى في البيوع‪ ،‬باب إثم من باع ح ًار )‪) (4/425‬رقم ‪ (2227‬وفي الجار ة –باب إثم من منع أجر الجير )رقم ‪.(2270‬‬

‫)والجمع بين هذه المعاصى الثلثة‪ ،‬وتوحيد الجزاء عليهاذودللة خاصة(‪.‬‬ ‫♦‬ ‫♦‬

‫ال والخصومة‪ ،‬لشناعتها‪ ،‬ووضوح معنى الغدر فيها)‪.(1‬‬ ‫‪‬‬

‫الغنى ظلم‪.((3‬‬

‫فالمعصية اللولى‪ :‬هي خيانة وغدر لذمة ال‪.‬‬

‫فالمعصية الثانية‪ :‬هي جريمة إهدار لنسانية النسان )بيع حر‪ ،‬وأكل ثمنه(‪.‬‬

‫فالمعصية الثالثة‪ :‬هي أكل عرق الجيححر‪ ،‬وهي كأكححل ثمححن الحححر‪ :‬غححدر بالنسححانية‪،‬‬

‫الطريق الثامن‪ :‬الحث على إنظار المعسر إلى حال الميسرة‪.‬‬

‫إن مطالبة المعسر بحأداء محا عليحه محن حقحوق للخرين‪ ،‬واللححاح عليحه بحذلك قحد يضحطره‬ ‫إلى التسول غالبًا‪ ،‬لذلك حثت السنة على إنظاره‪ ،‬تضامنًا مححع القحرآن الكريم الححذي يقحول‪  :‬إلوان‬ ‫كان ذلو عسرة فنظرة إلى ميسرة‪.((2‬‬ ‫وروى حذيفة ‪ :‬أن رسول ال ‪ ‬قال‪ :‬تلقت المل ئبكة رلوح رجل ممن كان قبلكم ‪ ،‬فقاللوا‪:‬‬

‫أعملببت مببن الخيببر شببيئًا؟ قببال‪ :‬ل ‪ ،‬قبباللوا‪ :‬تببذكر ‪ ،‬قببال‪ :‬كنببت أدايببن النبباس فببآمر فتيبباني أن‬ ‫ينظرلوا المعسر ‪ ،‬لويتجلوزلوا عن الملوسر ‪ ،‬قال ال تعالى ‪‬تجلوزلوا عنه‪.((3‬‬

‫وعن عبد ال بن أبحى قتحاد ة‪ :‬أن أبحا قتحاد ة طلحب غريمحًا لحه‪ ،‬فتحوارى عنحه‪ ،‬ثحم وجده‪ ،‬فقحال‪:‬‬

‫إنححي معسححر‪ ،‬فقححال‪ :‬آلحح؟ قححال‪ :‬آلحح‪ ،‬قححال‪ :‬فححإني سححمعت رس ول ال ح ‪ -‬يقححول‪  :‬مببن سببره أن‬ ‫ينجيه ال من كرب يلوم القيامة ‪ ،‬فلينس عن معسر ‪ ،‬ألو يضع عنه‪.( (4‬‬ ‫)‪ (1‬العدالة الجتماعية )ص ‪.(127‬‬ ‫)‪ (2‬البقر ة آية )‪.(280‬‬ ‫)‪ (3‬رواه البخححارى فححي الححبيوع مححن انظححر معسح ًار )‪) (4/385‬رقم ‪ ،(2077‬ومسححلم فححي المسححاقا ة والمزارعة –بححاب‬ ‫فضل إنظار المعسر )‪ (10/224‬كلهما من حديث أبى هريره واللفظ لمسلم‪.‬‬

‫)‪ (4‬رواه مسلم في الباب السابق )‪.(10/227‬‬

‫وقال ‪: ‬من أنظر معسرًا ‪ ،‬ألو لوضع له ‪ ،‬أظله ال يلوم القيامة تحت ظل عرشه ‪ ،‬يلوم ل‬

‫ظل إل ظله‪ .((1‬وقال‪ :‬من أنظر معس ارً فله بكل يلوم مثله صدقة قبل أن يحل الدين ‪ ،‬فببإذا‬ ‫حل الدين فأنظره ‪ ،‬فله بكل يلوم مثله صدقة‪.((2‬‬


‫ولقد استنبط جمهور العلماء من قوله ‪: ‬مطل الغني ظلم‪ :‬أن المعسر ل يحل حبسه‪،‬‬ ‫ول ملزمته‪ ،‬ول مطالبته‪ ،‬حتى يوسر)‪.(3‬‬

‫الطريق التاسع‪ :‬كفالة الدين لوالحث على التصدق على المدين سداداً‬

‫‪‬‬

‫لدينه‪.‬‬

‫ل بنحاء مثمح ًرا‪ ،‬عنحدما تهيحأت لحه المحوال بعحد‬ ‫لقد خطا النبي ‪ ‬خطو ة إيجابيحة‪ ،‬وسلك سحبي ً‬

‫الفتوح‪ ،‬فكان يقضي دين المدينين بعحد وفاتهم محن بيحت محال المسحلمين‪ ،‬وفي هحذا ححل لمشحكلة‬ ‫اجتماعيححة قائمححة‪ ،‬والمححدين إن ضححاقت بححه السححبل‪ ،‬وطولب بسححداد مححا عليححه‪- ،‬وهو غيححر قححادر‪-‬‬ ‫ل‪ ،‬يريق مححاء وجهححه‪ ،‬ليححؤدي مححا‬ ‫فإما أن يكون مجرمًا يسرق وينهب ويقتل‪ ،‬إوامححا أن يكححون متسححو ً‬ ‫عليه محن ديحون‪ .‬فعحن أبحى هري ره ‪ :‬أن رسول الح ‪ ‬كحان يحؤتي بالرجل المتحوفى عليحه الحدين‪،‬‬ ‫ل‪ :‬فإن حدث أنه ترك لدينه وفاء صحلى عليححه‪ ،‬إوال قحال للمسححلمين‪:‬‬ ‫فيسأل‪ :‬هل ترك لدينه فض ً‬

‫‪‬صللوا على صاحبكم‪ .‬فلمححا فتححح ال ح عليححه الفتححوح قححال‪ :‬أنببا ألولبى بببالمؤمنين مببن أنفسببهم ‪،‬‬

‫فمن تلوفى من المؤمنين فترك دينا فعلى قضاؤه ‪ ،‬لومن ترك ماًل فللورثته‪.((4‬‬

‫)‪(1‬‬

‫رواه الترمذى فحي الحبيوع –بحاب محا جحاء فحي إنظحار المعسحر والرفق بحه )‪) (2/385‬ححديث ‪ (321‬محن ححديث أبحى هري ره‪ ،‬وقال‪) :‬هحذا‬

‫)‪(2‬‬

‫رواه ابن محاجه فحي الصحدقات بحاب إنظحار المعسحر )رقم ‪ (2418‬وأحمحد )‪ ،(5/360‬والححاكم فحي المسحتدرك )‪ (2/29‬وصححه علحى‬

‫)‪(3‬‬

‫انظر شرح النووى على مسلم )‪.(10/227‬‬

‫)‪(4‬‬

‫حديث‪ ،‬حسن‪ ،‬صحيح‪ ،‬غريب(‪ .‬وعزاه ابن حجر في الفتح )‪ (4/387‬إلى مسلم ولم أجده فيه في مظانه‪.‬‬ ‫شرط الشيخين‪ ،‬ووافقه الذهبى‪ .‬وصححه السيوطى في الجامع الصغير )رقم ‪.(8539‬‬

‫وعن أبى سعيد الخدرى قال‪ :‬أصيب رجل في عهد رسول ال ‪ ‬في ثمححار ابتاعهحا‪ ،‬فكححثر‬ ‫دينه‪ ،‬فقال رسول ال ‪: ‬تصدقلوا عليه‪ ،‬فتصدق الناس عليه‪ ،‬فلم يبلغ ذلك وفاء دينه‪ ،‬فقال‬ ‫رسول ال ‪ ‬لغرمائه‪ :‬خذلوا ما لوجدتم ‪ ،‬لوليس لكم إل ذلك‪.((1‬‬ ‫‪‬‬

‫الطريق العاشر‪ :‬الحث على كفالة اليتام لوالرامل لوالمساكين لومن في‬

‫حكمهم‪.‬‬

‫يقححول ‪: ‬أنا لوكافل اليتيم في الجنببة مهكبذا ‪ ،‬لوأشببار بالسببابة لواللوس طى ‪ ،‬لوف رج بينهمببا‬

‫شيئاً‪.((2‬‬

‫ويقححول‪ :‬السباعي علبى الرملبة لوالمسبكين كالمجامهبد فبي سببيل الب‪ ‬قححال أبححو هري ره‪:‬‬

‫‪‬لوأحسبه قال‪ :‬لوكالقائم ل يفبتر ‪ ،‬لوكالصببائم ل يفطببره‪ .((3‬ويقححول‪ :‬مببن مسببح رأس يبتيم –‬

‫رحمة‪ -‬كتب ال له بكل شعرة مرت على يده حسنة‪.((4‬‬ ‫)‪ (1‬رواهح مسلم في المساقا ة والزراعة‪ ،‬باب وضع الحوائج )‪.(10/218‬‬

‫)‪ (2‬رواهح البخحاري فححي الطلق‪ ،‬بحاب )رقم ‪ (25‬بححدون ترجمححة رق مح )‪ (5304‬محن حححديث سححهل‪ ،‬ومسحلم فحي الزهد بحاب فضحل‬ ‫الحسان إلى الرملة والمسكين )‪ (18/113‬نحوه من حديث أبى هريره‪.‬‬

‫)‪ (3‬رواهح البخ ححارى ف ححي أول النفق ححات )‪ (9/621‬ورقح م )‪ ،((5353‬ومس ححلم ف ححي الزه د ب ححاب فض ححل الحس ححان إل ححى الرمل ححة )‬ ‫‪ (18/112‬كلهما من حديث أبى هريره واللفظ لمسلم‪.‬‬

‫)‪ (4‬رواهح أحمححد )‪ ،(5/250،256‬والطححبرانى فححي الكححبير رق مح )‪ (7821‬مححن طري ق عبيححدال بححن زخ ر –بفتححح ال حزاى وسحكون‬ ‫الحححاء المهملححة‪ -‬عححن علححى بححن يزيد الهححانى‪ ،‬عححن القاسححم عححن أبححى أمححامه‪ .‬وهذا السححند ضححعيف‪ ،‬لن فيححه عبيححدال بححن‬

‫رواه البخارى في الكفالة باب الدين )‪) (4/601‬رقم ‪ (2298‬ومسلم في الفرائض )‪ ،(11/60‬واللفظ للبخارى‪.‬‬

‫زحر‪ ،‬وهو صدوق يخطئ )التقريب ‪ (1/533‬واللهححانى وهو ضحعيف )التقريب ‪ (2/46‬ورواه الطحبرانى )رقم ‪(7929‬‬

‫ونجد في هذا الحديث أن السنة حرصت على رد الحقوق لصحابها حرصها على إعانحة‬

‫بطريقته حسن لغيره‪.‬‬

‫المض ححطر والتيس ححير علي ححه فححي الداء‪ ،‬ح ححتى تحف ححظ ل ححه كرامت ححه وعح زه‪ ،‬لئل يري ق م ححاء وجه ححه‪،‬‬ ‫فيتسول‪.‬‬

‫من طريق آخر عن ابن لهيعة‪ ،‬عن خالد بن أبى عمران صدوق كما فحي التقريب )‪ (1/217‬عحن القاسحم بحه‪ .‬والححديث‬

‫وهذه الوسيلة تصلح للوقاية من التسول‪ ،‬وتصححلح أيضحًا وسيلة وقائيحة محن التبطححل‪ ،‬وذلححك‬

‫أن هذه الكفالة‪ ،‬يشترط فيها حتى تكون مجدية ومقبولة أن تقسم قسمين‪:‬‬ ‫‪ (1‬لسد حاجات هؤلء اليتام‪ :‬من طعام‪ ،‬ولباس‪ ،‬وسكن‪ ،‬ونحو ذلك‪.‬‬


‫‪ (2‬وقسم لتهيئتهم لمواجهة الحيا ة بأنفسهم‪ ،‬وذلك بتعليمهحم مهحار ة أو حرفة محن تجحار ة وز ارعحة‬ ‫وصناعة ونحو ذلك‪ ،‬بحيث ينشأ هؤلء وقد أغنوا أنفسهم عن السؤال والقعود‪.‬‬ ‫‪‬‬

‫الطريق الحادي عشر‪ :‬الحث على الهدية لوالهبة لواللوصية لونحلومها‪.‬‬

‫يقول ‪: ‬تهادلوا تحابلوا‪.((1‬‬

‫ويقول‪  :‬يا نساء المسلمات ‪ ،‬ل تحقرن جاة لجارتها لوللو فرسن‬

‫) ‪(2‬‬

‫شاة‪.((3‬‬

‫وذكر الفرسن هنا للمبالغة في الحث على هدية الجحار ة لجارتهحا‪ ،‬ل حقيقتحه‪ ،‬لنحه لحم تجحر‬

‫العاد ة بإهدائه‪.‬‬ ‫وقد حرمت السنة الرجوع في الهبة‪ ،‬لما يتركه الرجوع من أثر سيئ على المهدى له‪ ،‬يقول‬ ‫‪ ‬لعمر)وفي حديث قصة(‪ :‬لول تعد في صدقتك)‪ ، (4‬فإن العائد في صدقته كالكلب يعلود فببي‬ ‫قيئه‪.((5‬‬

‫)‪(1‬‬

‫القاف‪ -‬وهما نوعان محن الهبححة‪ ،‬كحانوا بتعاطونهمححا فحي الجاهليححة‪ ،‬فكححان الرجل يعطحي الحدار أو‬ ‫غيرها‪ ،‬فيقححول‪ :‬أعمرتك إياهحا‪ ،‬أو أعطيتكهححا عمححرك‪ ،‬أو عمححري‪ ،‬فكححانوا يرقبححون‪ ،‬أى ينتظححرون‬ ‫مححوت الموهوب لححه‪ ،‬ليرجعحوا فحي هبتهححم‪ ،‬فححأقر الشححرع الهبححة‪ ،‬وأبطححل المعتححاد لهححا‪ ،‬وهو الرجوع‪،‬‬ ‫ولهححذا قضححى النححبى ‪ ‬بححالعمرى لمححن وهبححت لححه‪ ،‬ولعقبححه مححن بعححده‪ ،‬مححا لححم يصححرح ال حواهب أنهححا‬ ‫للموهوب له ما عاش فقط‪ ،‬فإذا صرح بذلك فالمسلمون على شروطهم‪.‬‬ ‫إن الهححدايا والهبححات لهمححا دور فححي عمليححة القضححاء علححى التسححول‪ ،‬أو التقليححل منححه؛ لن‬ ‫المحتاجين قد تسد حوائجهم بمثل هذه العطيات‪.‬‬ ‫وكحذلك حثححت السححنة علححى الوصحية‪ :‬وه ي عهححد خححاص بالتصححرف أو التححبرع بالمححال بعححد‬ ‫الموت‪.‬‬

‫رواه مالحك فحي الموطأ فحي كتحاب الجحامع‪ ،‬بحاب محا جحاء فحي المهحاجر ة – بفتحح الجيحم )‪) (2/244‬رقم ‪ (44‬محن مرسل عطحاء بحن مسحلم الخ ارسحانى‪ .‬ورواه‬ ‫البخححارى فححي الدب المفححرد )رق م ‪ ،(594‬وأبححو يعلححى فححي مسححنده )رق م ‪ ،(6122‬وأبححو داود الطيححالى )رق م ‪ (2333‬وأحمححد ) ‪ (2/405‬والححبيهقى فححي السححنن‬ ‫الكبرى )‪ (6/169‬وفي شعب اليمان )رقم ‪ (8971‬من ححديث أبحى هري ره‪ .‬ورواه القضحاعى )رقم ‪ (657‬محن ححديث عبحد الح بحن عمحرو‪ ،‬والطحبرانى فحي‬ ‫الوسحط رقم ) ‪ (6327‬مححن حححديث عائشححة‪ .‬ورقم )‪ (1549‬مححن حححديث أنححس‪ ،‬ورواه الطححبرانى فححي الكححبير ) ‪) (163-25/162‬رقم ‪ (393‬مححن حححديث أم‬ ‫حكيم بنت وداع نحوه‪ .‬وفيه من لم يعرف )مجمع الزوائج ‪.(4/147‬‬

‫)‪(2‬‬

‫وقحد أقححرت السححنة مبححدأ العمححرى‬

‫)‪(3‬‬

‫–بححاللف المقصححور ة‪ -‬والرق بى –بضححم ال حراء وسحكون‬

‫بكسر الفاء وسكون الراء وكسر المهملة‪ :‬وهو عظيم قليل اللحم‪ ،‬وهو خف البعير كالحافز للدابة‪ ،‬وقد يسحتعار للشححا ة فيقححال فرسن شححا ة‪ ،‬والحذي للشححا ة هححو‬ ‫الظلف‪ ،‬والنون زائد ة‪ ،‬وقيل‪ :‬أصلية )النهاية ‪.(3/429‬‬

‫)‪(3‬‬

‫رواه البخارى في الهبة )رقم ‪ (2566‬من حديث أبى هريره‪.‬‬

‫)‪(4‬‬

‫أى في هبتك‪ ،‬لن كل هبة صدقة‪ ،‬وليس العكس‪.‬‬

‫)‪(5‬‬

‫رواه البخارى في الهبة رقم ) ‪ (5/293 ) (2623‬باب ل يحل لحد أن يرجع في هبته‪ ،‬ومسلم في أول الهبات )‪.(63-11/62‬‬

‫)‪ (1‬انظر‪) :‬رقمح ‪.(2622‬‬

‫)‪ (2‬رواهح أبو داود )رقمح ‪ (3539‬في البيوع‪ ،‬باب الرجوع في الهبة‪ ،‬والترمذى )رق مح ‪ (1316،1317‬فحي الحبيوع بحاب محا جحاء‬

‫في كراهية الرجوع في الهبة )‪ ،(2/382‬والنسائى )‪ (6/265‬في الهبة‪ ،‬باب رجوع الوالد فيمحا يعطحى ولده‪ ،‬وابحن محاجه‬

‫)‪) (2/795‬رق مح ‪ (2377‬فححي أول البححاب الثححاني مححن الهبححات‪ ،‬وأحمححد )رق م ‪ (2119،4810،5493‬وابححن حبححان )رق مح‬ ‫‪ ،(5101‬والطححبرانى فححي الكححبير )رقم ‪ ،(13462‬والحححاكم )‪ (2/46‬وصحححه‪ ،‬ووافقححه الححذهبى وابححن حجححر والصححنعانى‬

‫)سبل السلم ‪ ،(3/90‬وقال الترمذى‪) :‬حسن صحيح(‪.‬‬

‫)‪ (3‬انظر‪ :‬صحيح البخارى في الهبة‪ ،‬باب ما قيل في العمرى )‪ ،(5/298‬ومسلم في الهبة )‪ (11/71‬باب العمرى‪.‬‬

‫وهي مندوبة عند جمهور العلماء‪ ،‬وهي أصل في التكافل في السححلم والتعححاون فيمححا بيحن‬

‫وفي رواية عند البخارى‪) :‬ليس لنا مثل السلوء()‪ (1‬وبحوب البخححارى لححذلك فقححال‪) :‬باب ل‬ ‫يحل لحد أن يرجع في مهبته لوصدقته(‪.‬‬

‫فهذه النصوص تفيد تحريم الرجوع في الهبة‪ ،‬ويدل لذلك قوله ‪: ‬ل يحل لرجل مسلم أن‬

‫يعطى العطية ثم يرجع فيها ‪ ،‬إل اللوالد فيما يعطى لولده‪.((2‬‬

‫أفراد المجتمع‪ ،‬إذ هحي طريق محن طحرق معالجحة التسحول‪ ،‬بحل والبطالحة‪ ،‬حيحث تسححتثمر ويسححتفاد‬ ‫منها في إيجاد فرص عمل‪ ،‬وتسد حاجة الفقراء والمساكين‪.‬‬ ‫وقد سمحت السنة فحي الوصية فحي ححدود الثلحث‪ ،‬كمحا جحاء ذلحك فحي ححديث سحعد بحن أبحى‬ ‫وقحاص ‪ ،‬لمححا عححاده رس ول ال ح ‪- ‬فححي حجححة الححوداع‪ -‬مححن وج ع أشححف)‪ (1‬منححه علححى المححوت‪،‬‬


‫فقححال‪ :‬يححا رس ول الحح‪ ،‬بلغنححي مححا تححرى مححن الوج ع‪ ،‬وأنححا ذو مححال‪ ،‬ول يرثنححي إل إبنححة لححي واحححد ة‪،‬‬ ‫أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬قلت‪ :‬أفأتصدق بشطره؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬الثلث ‪ ،‬لوالثلث كببثير ‪ ،‬إنببك‬ ‫أن تذر لورثتك أوغنياء خير من أن تذرمهم عالة ‪ ،‬يتكففلون الناس ‪ ..‬الحديث‪.((2‬‬ ‫‪‬‬

‫الطريق الثاني عشر‪ :‬الحث على التلوسط في ال نبفاق لوعدم السراف‪.‬‬

‫قد يتعرض المسلم لزمات اقتصادية ولظروف قاسية‪ ،‬فينفد ما عنده من مال‪ ،‬وقد تحمله‬ ‫هححذه الظححروف علححى السححتدانة مححن النححاس‪ ،‬وقحد ل يسححتطيع سححداد دينححه؛ لزديححاد سححوء وضحعه‬ ‫المادي‪ ،‬وقد يضحطر إلحى التسحول‪ ،‬فكحان عل ج هحذه المشحكلة عحن طريق العتحدال فحي النفقحة‪،‬‬ ‫وع دم التبححذير والس حراف‪ .‬وقحد حثححت السححنة علححى ذلححك‪ ،‬فيقححول ‪: ‬كل بلوا ‪ ،‬لواشببربلوا ‪ ،‬لوالبس بلوا ‪،‬‬ ‫لوتصدقلوا ‪ ،‬في وغير إسراف ‪ ،‬لول مخيلة‪.((3‬‬

‫ويحححذر رس ول ال ح ‪ ‬مححن السححرف‪ ،‬فيقححول لسححعد –لمححا مححر بححه وه و يتوضحأ‪ : -‬مببا مهببذا‬

‫أما عمومح ًا‪ :‬فيتمثححل فححي الضححيافة)‪ ،(2‬حيححث يقححول ‪: ‬من كان يؤمن بال لواليلوم الخر‬

‫فيكرم ضيفه جائزته ‪ ،‬قاللوا‪ :‬لوما جببائزته يببا رس لول البب ‪ ،‬قببال‪ :‬يببلومه لوليلتببه ‪ ،‬لوالضببيافة ثلثببة‬

‫أيام ‪ ،‬فما كان لوراء ذلك فهلو صدقة عليه‪.((3‬‬

‫يقححول ابححن حححزم‪) :‬الضيافة فرض على البدلوى لوالحضرى لوالفقيه لوالجامهببل ‪ ،‬يببلوم لوليلببة ‪،‬‬

‫مبرة إلواتحاف ‪ ،‬ثم ثل ثبة أيام ضيافة()‪.(4‬‬ ‫وأما خصوصًا‪ :‬فيتمثل في العقيقة‬

‫)‪(5‬‬

‫والوليمة‬

‫)‪(6‬‬

‫والضحية)‪. (7‬‬

‫وها هي أدلة على ذلك‪:‬‬

‫أمححا العقيقححة‪ :‬فححدليلها حححديث عائشححة‪ :‬أن رسول الح ‪ ‬أمرهم أن يعححق عححن الغلم شححاتان‪،‬‬ ‫وعن الجارية شا ة)‪.(8‬‬ ‫)‪ (1‬السراء )آية ‪.(29‬‬

‫)‪ (2‬وهي طعام ونحوه يقدم للضيف‪.‬‬

‫السرف ‪ ،‬يا سعد؟ قال‪ :‬أفي اللوضلوء سرف؟ قال‪ :‬نعم إلوان كنت على نهر جار‪.((4‬‬

‫)‪ (3‬رواهح البخارى في الدب‪ ،‬باب من كان يؤمن بال واليحوم الخحر فل يحؤذ جحاره )‪) (10/546‬ححديث ‪ (6019‬ومسحلم فحي‬

‫)‪ (2‬رواه البخارى في الجنائز )رقمح ‪ ،(1295‬وفي الوصايا )رقم ‪ ،(2742‬ومسلم في الوصية )‪.(77-11/76‬‬

‫)‪ (4‬المحلي )‪ (9/174‬تحت عنوان‪ :‬الضيافة‪.‬‬

‫)‪ (4‬رواه ابححن مححاجه فححي الطهححار ة بححاب مححا جححاء فححي القصححد فححي الوضوء )رقم ‪ ،(85-1/84) (425‬وأحمححد )‪ (2/221‬مححن‬

‫)‪ (6‬وهي الطعام في العرس‪ ،‬أو كل طعام صنع لدعو ة وغيرها‪.‬‬

‫)‪ (1‬أى قارب‪.‬‬

‫)‪ (3‬ذكره البخارى مرفوعًا معلقًا بصيغة الجزم في أول اللباس في الترجمة )‪.(10/310‬‬

‫حديث عبد ال بن عمرو‪ .‬إواسناده صحيح‪ ،‬كذا قال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لمسند أحمد )رقمح ‪.(7065‬‬

‫وقد جاء تصديق ذلك في كتاب ال تعالى حيث يقول‪ :‬لول تجعل يدك مفللولة إلى عنفك‬ ‫لول تبسطها كل البسط فتقعد مللوماً محسلو ارً‪.((1‬‬ ‫‪‬‬

‫الطريق الثالث عشر‪ :‬الحث على إطعام الطعام عملوماً لوخصلوصًا‪.‬‬

‫لقد حثت السنة النبوية على ذلك‪.‬‬

‫اللقطة باب الضيافة )‪ (12/30‬من حديث أبي شريح العدوي‪ .‬واللفظ لمسلم‪.‬‬

‫)‪ (5‬وهي نسيكة تذبح عقب الولد ة في اليوم السابع‪.‬‬

‫)‪ (7‬وهي ذبيحة تذبح يوم عيد الضحى تقربًا ل تعالى‪.‬‬

‫)‪ (8‬رواهح الترم ذىح فححي الضححاحى‪ ،‬بححاب مححا جححاء فححي العقيقححة )رق مح ‪ ،(1549‬وابححن مححاجه فححي الذبائححح بححاب فححي العقيقححة )رق مح‬ ‫‪ (3163‬وقال الترمذى‪) :‬حديث حسن‪ ،‬صحيح(‪ .‬ووافقه ابن حجر والصنعانى )سبل السلم ‪.(4/98‬‬

‫وأما الوليمة‪ :‬فدليلها‪ :‬حديث أنس‪ :‬أن رسول ال ‪ ‬قال لعبد الرحمن بن عوف لما تزو ج‪:‬‬ ‫‪‬ألو لم لوللو بشاة‪.((1‬‬ ‫وأما الضحية‪ :‬فدليلها حححديث‪ :‬مخنححف بححن سححليم مرفوع ًا‪ :‬يا أيها الناس ‪ ،‬إن على كل‬

‫أمهل بيت في كل عام أضحية‪.((2‬‬


‫‪‬‬

‫الطريق الرابع عشر‪ :‬الكفارات‪.‬‬

‫‪(5‬‬

‫ل أفطر في رمضححان )بسححبب الجمححاع( فححأمره‬ ‫ودليلها‪ :‬حديث أبى هريره‪ :‬أن رج ً‬

‫لقد كان لمحوارد الكفحارات الفائحد ة الكحبير ة فحي إعانحة الفقحراء وسد بحاب التسحول والسحتجداء‪،‬‬

‫رسول ال ‪ ‬أن يكفحر بعتحق رقبحة‪ ،‬أو صحيام شحهرين متتحابعين‪ ،‬أو إطعحام سحتين‬

‫وهي أيضًا وسيلة من وسائل توفير مال يوضع فحي خ ازنحة الدولة لتعحود إلحى تحوظيفه محن حديحد‬

‫في إيجاد فرص عمل‪ ،‬تقضي بها على صور التسول وكذلك البطالة‪.‬‬ ‫وتتمثل هذه الكفارات بالتي‪:‬‬ ‫‪(1‬‬

‫كفار ة النذر‪ ،‬إذا لم يوف‪ ،‬ودليلها‪ :‬قوله ‪: ‬كفارة النذر كفارة اليمين‪.((3‬‬

‫‪(2‬‬

‫كفار ة اقتراف الكبائر‪ ،‬أو الهم بها‪ ،‬ودليلها‪ :‬قوله ‪: ‬من حلف منكم ‪ ،‬فقال في‬ ‫حلفبببه‪ :‬بببباللت ‪ ،‬فليقبببل‪ :‬ل إلبببه إل الببب ‪ ،‬لومببن قبببال لصببباحبه‪ :‬تعبببال أقبببامرك‬

‫فليتصدق‪.((4‬‬ ‫)‪ (1‬رواه البخارى في النكاح )رقم البا ‪) (7‬حديث ‪ ،(5072‬ومسلم في النكاح‪ ،‬باب أقل الصداق )‪.(9/216‬‬

‫)‪ (2‬رواه أبو داود في أول الضحايا )رقم ‪ ،(2788‬والترمذىح فحي الضحاحي )بحاب رق مح ‪) (17‬ححديث ‪ (1555‬والنسحائى فحي‬ ‫الف ححرع والعن ححبر ة )‪ ،(168 -7/167‬واب ححن م ححاجه ف ححي الض ححاحي ب ححاب الض ححاحي واجب ححة أم ل )رق مح ‪ ،(3125‬وأحم ححد )‬

‫‪ ،(4/215‬والطححبرانى فححي الكححبير )‪/20‬رق ��ح ‪ ،(739‬والححبيهقى فححي السححنن )‪ .(9/312‬وقحال الترم ذى‪) :‬حححديث حسححن‪،‬‬

‫غريب(‪.‬‬

‫)‪ (3‬رواه مسلم في آخر النذور )‪ (11/104‬من حديث عقبة بن عامر‪.‬‬

‫)‪ (4‬رواه مسلم في اليمان في الباب الول منه )‪ (11/107‬من حديث أبى هريره‪.‬‬

‫‪(3‬‬ ‫‪(4‬‬

‫كفححار ة اليمححان‪ ،‬إذا لححم يلححتزم بهححا الحححالف‪ ،‬وذليلهححا‪ :‬قححوله ‪: ‬مببن حلببف علببى‬ ‫يمين فرأى وغيرمها خي ارً منها فليأت الذي مهلو خير ‪ ،‬لوليكفر عن يمينه‪.((1‬‬

‫كفار ة محظورات الحرام‪ ،‬ودليلها‪ :‬أمره ‪ ‬لكعب بن عجر ة أن يطعم فزقًا)‪ (2‬بيححن‬ ‫ستة مساكين‪ ،‬أو يهدى شا ة‪ ،‬أو يصوم ثلثة أيام)‪.(3‬‬

‫كف ححار ة الجم ححاع ف ححي نه ححار رمض ححان‪ ،‬أو م ححن أفط ححر عام ححدًا بغي ححر ه ححذه الوسححيلة‪،‬‬

‫‪(6‬‬

‫مسكينًا)‪.(4‬‬

‫كفار ة الصيام من الرفث ونحوه )صدقة الفطر(‪ ،‬ودليلها‪ :‬حديث ابن عمر قححال‪:‬‬ ‫فححرض رس ول الح ‪ ‬زك ا ة الفطححر صححاعًا مححن تمححر‪ ،‬أو صححاعًا مححن شححعير‪ ،‬علححى‬ ‫العبد والحر والذكر والنثى والصغير والكبير من المسلمين)‪.(5‬‬

‫)‪ (1‬رواهح البخارى في كفار ة اليمان‪ ،‬باب الكفار ة قبل الحنث وبعدهح )رقم ‪ (6722‬من حديث سمر ة‪ ،‬ومسحلم فحي اليمححان بحاب‬ ‫من حلف يمينًا )‪ (11/114‬من حديث أبى هريره واللفظ له‪.‬‬

‫)‪ (2‬هو مكيال يسع ثلثة صاعات نبوية‪.‬‬

‫)‪ (3‬رواهح البخارى في المحصر باب النسك‪ ،‬شا ة‪) ،‬رقم ‪ ،(1817‬ومسلم في الحج باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به‬ ‫أذى ووجوب الفدية عليه )‪.(8/119‬‬

‫)‪ (4‬رواهح مسححلم فححي الصححيام )‪ (7/226،227‬بححاب تحري م الجمححاع فححي نهححار رمضححان‪ ،‬ورواهح البخححارى فححي الصححيام بححأتم منححه‬ ‫نحوه باب إذا جامع في رمضان )رقمح ‪.(1936‬‬

‫)‪ (5‬رواهح البخححارى فححي الزك ا ة‪ ،‬بححاب فححرض زك ا ةح الفطححر )رق م ‪ ،(3/468) (1503‬ومسححلم )‪ (60-7/59‬فححي الزك ا ة واللفححظ‬ ‫للبخارى‪.‬‬

‫المبحث البرابع‪:‬‬

‫موازن ة بين منهج السن ة النبوي ة في معالجتها للباطال ة لوالتسول‬ ‫لوبين منهج القوانين الوضعي ة‬ ‫لقد سبق شئ من هذه الموازنة في بعض فصول ومباحث هذا البحث‪ ،‬مر ة عند التعريف‪،‬‬ ‫ومحر ة عنححد طححرق معالجححة البطالححة فححي القحوانين الوضحعية‪ ،‬ولكنهححا كححانت مححوجز ة‪ ،‬ونبسححطها الن‬ ‫مضيفين إليها ما انتهينا إليه من فروق‪ ،‬ودونك هذه الموازنة‪.‬‬


‫‪(1‬‬

‫إن القوانين الوضعية تتعامل مع المتسولين والمتعطليححن معاملحة هحي أشحبه بالخيحال‪ ،‬بينمححا‬

‫يمد يده‪ ،‬أو أن يسأل‪ ،‬أو أن ينام عن العمل وبه قدر ة‪ ،‬أو عنحده مححا يكفيحه؛ ليقينححه أن ارجححع‬

‫ل اعتحبرت‬ ‫السنة النبوية تتعامل محع هحؤلء محن منطلحق الواقحع‪ ،‬كحل حالحة بمحا يناسحبها‪ ،‬فمث ً‬

‫إلححى رب ه‪ ،‬وموقحوف بيححن يححديه يومح ًا مححا‪ ،‬ومسححئول عححن كححل فلححس دخححل عليححه‪ ،‬مححا دام غيححر‬

‫الق حوانين الوضحعية غيححر القححادر علححى الكسححب بسححبب العجححز أو الشححيخوخة غيححر عاطححل‪،‬‬

‫وغير متبطل‪ ،‬بينمحا نظححرت إليححه الشحريعة السححلمية كمححا جحاء فحي السححنة النبوية علحى أنححه‬

‫مشروع‪.‬‬ ‫‪(3‬‬

‫عححاجز عححن الكسححب وه ذا هححو الواقححع مححن غيححر تكلححف أو تعسححف‪ ،‬وأيض حًا عرف ت الق حوانين‬

‫خلل الوراق الثبوتي ححة أن ححه ص ححاحب حاج ححة‪ ،‬فك ححأن الم ححر محت ححا ج إل ححى عل ححم الس ححلطان أو‬

‫الوضحعية البطالححة‪ :‬بأنهححا تعطححل غيححر إرادي عححن العمححل‪ ،‬ويفهححم مححن هححذا أن العامححل قححادر‬

‫نائبه‪ ،‬وفي هذا مشقة على الناس‪ ،‬قححد يقبلهححا واحححد‪ ،‬ول يقبلهحا عشحرات آخحرون‪ ،‬بينمححا هحي‬

‫ل‪ ،‬ومثححل هححذا إنمححا يفتححح‬ ‫ل أو متبط ً‬ ‫علححى الكسححب‪ ،‬ولعححدم وج ود عمححل يناسححبه سححمى عححاط ً‬

‫فحي النظحام السحلمي كمحا عرضته السحنة النبوية ل يتوقف علحى إثبحات رسمي ‪-‬فقحط‪-‬‬

‫الباب لمزيد من البطالة والتسول‪ ،‬بينما الشريعة السلمية –ممثلة فححي السححنة النبويحة‪ -‬ل‬

‫يعلمه الحاكم‪ ،‬أو السلطان‪ ،‬أو نائبهما)‪ ،(1‬إوانما يكفي أن يشهد ثلثححة مححن أصحححاب الححدين‬

‫‪-‬وبغض النظر عن صور ة هذا العمل‪ -‬ما دام ل يتعارض مع الصول الصيلة في هذا‬

‫من حديث قبيصة‪) :‬لورجل أصابته فاقة ‪ ،‬حتى يقلوم ثل ثبة من ذلوي الحجببا مببن قببلومه ‪..‬‬

‫ت ححرى مث ححل ه ححذا مس ححوغًا للبطال ححة‪ ،‬أو التس ححول؛ إذ تل ححزم ك ححل ق ححادر عل ححى العم ححل أن يعم ححل‪،‬‬

‫والعقل أنه صاحب حاجة‪ ،‬وكان هو متحليًا بتقحوى الح والخحوف منححه‪ ،‬وقد مححر بنحا قححوله ‪‬‬

‫الدين‪ ،‬وهي‪ :‬الكتاب والسحنة‪ ،‬ولذلك يسحتطيع القحادر علحى العمحل أن يعمحل فحي أى مهنحة‪،‬‬

‫الحديث(‪.‬‬

‫وليححس بلزم أبححدًا أن يجححد العمححل الححذي يتناسححب مححع تخصصححه أو وظيفتححه‪ ،‬وبذلك ضححيقت‬

‫دائر ة التسول والبطالة‪.‬‬ ‫‪(2‬‬

‫إن صححاحب الحاجححة فححي النظححام الوضححعي ل يعطححي إل إذا أثبححت بصححور ة رس مية‪ ،‬ومححن‬

‫إن عل ج القحوانين الوضعية للبطالححة‪ :‬عل ج ينشححأ مححن خححار ج النسححان نفسححه‪ ،‬وهذا يعنححي‪:‬‬

‫)‪ (1‬ول مانع أن تكون الوراق الثبوتية طريقًا من طرق إثبات حاجة هؤلء‪ ،‬وليست هي الطريق الوحيححد كمحا فحي‬

‫‪(4‬‬

‫مسححتمر‪ ،‬ل ينتهححي أبححدًا‪ ،‬حححتى إوان خلححت الخ ازنححة‪ ،‬أو نزلت الضححائقة الماليححة؛ لن المزكي‬

‫غيرية‪ ،‬بشرية‪ ،‬يعني جاءت عن غيره‪ ،‬من بشر مثله‪ ،‬ينسحى‪ ،‬أو يغفحل‪ ،‬أو ينحام‪ ،‬أو تنحزل‬

‫ونحوه يعطي وفي حسابه الجر من ال تعالى‪ ،‬وكذلك من يتبرع‪ ،‬أو يهب‪ ،‬أو يهححدي‪ ،‬أو‬

‫بححه الحاجححة‪ ،‬أو يمكححن اسححتمالته بالرش و ة‪ ،‬ونحوه ا‪ ،‬فل يححؤدي واجبححه علححى النحححو اللئححق‪،‬‬

‫يوقف‪ ،‬أو يوصى‪ ،‬يقصحد الثحواب فحي الحدنيا‪ ،‬أو فحي الخحر ة‪ ،‬أو فيهمحا معحًا‪ ،‬فهحذا الشحعور‬

‫وحينئذ يخون هحذا المتعطححل أو المتسححول‪ ،‬ويمحد يحده‪ ،‬بينمححا العل ج فحي الشحريعة السححلمية‬ ‫البشححر‪ ،‬والذاتيحة هنححا تعنحي‪ :‬مراقبححة الح تعحالى‪ ،‬فلئححن عجحزت المراقبحة البشحرية الغيرية عحن‬ ‫تحقيق المطلوب‪ ،‬فإن مراقبة ال ل تعجز‪ ،‬إذ النسان الذي يتقي ال ويخافه ل يجححرؤ أن‬

‫إن العل ج ف ححي القح حوانين الوضححعية عرض ة للنقط ححاع؛ ب ححدعوى خل ححو الخ ازن ححة أو الض ححائقة‬ ‫الماليححة أو نحوه ا‪ ،‬بينمححا هححذا فححي الش حريعة السححلمية‪- ،‬كمححا جححاءت بححه السححنة النبويحة‪-‬‬

‫أن النسححان إذا وج د فرص ة للف حرار مححن سححلطان القححانون الوضحعي فححر؛ فححإن الرقابححة عليححه‬

‫–كمححا نطقححت بححذلك السححنة النبويحة‪ -‬عل ج يجمححع بيححن ذاتيححة النسححان‪ ،‬ومراقبححة غي حره مححن‬

‫النظام الوضعي‪.‬‬

‫هو الذي يحمله على العطاء‪ ،‬وبذلك يكون الستمرار‪.‬‬

‫‪(5‬‬

‫إن العل ج فححي الق حوانين الوضحعية للتسححول‪ ،‬يحمححل فححي ظححاهره نححوع إذلل أو إهانححة؛ حيححث‬ ‫يعالححج المتسححول بالعقوبحة‪ ،‬أو بالغ ارمححة‪ ،‬أو بهمححا مع حًا‪ ،‬دون أن تنظححر إلححى السححباب الححتي‬


‫حملتححه علححى التسححول‪ .‬بينمححا فححي الش حريعة السححلمية كمححا صححورت ذلححك السححنة النبويحة‪ ،‬ل‬

‫‪ -2‬أن البطالة في القوانين الوضعية تعني‪ :‬التعطل غير الرادي عحن العمحل‪ ،‬كحأن‬

‫تباشحره بالعقوبة أو الغ ارمحة ابتححداًء‪ ،‬إوانمححا تحقحق معححه فحي الحدوافع المؤديحة إلححى ذلحك‪ ،‬فتحححل‬

‫ل‪ ،‬أمحا‬ ‫ل أو متبط ً‬ ‫العامل قادر على الكسب‪ ،‬لكنه لعدم وجود عمحل سحمى عحاط ً‬

‫المشكلة من أصلها‪ ،‬وتحفظ للمتسول ماء وجهه وكرامته‪.‬‬

‫ل ول‬ ‫غيححر القححادر علححى الكسححب بسححبب العجححز أو الشححيخوخة‪ ،‬فل يعتححبر عححاط ً‬

‫ل في إطار المفهوم القانوني للتأمين الجتماعي‪.‬‬ ‫متبط ً‬

‫‪ -3‬أن البطالة في الشريعة السلمية تعني‪ :‬العجز عن الكسب في أى صححور ة مححن‬ ‫صححور العجححز‪ ،‬ذاتيحًا كححان هححذا العجححز‪ :‬كالصححغر والنوثحة‪ ،‬والعتححه والشححيخوخة‪،‬‬ ‫والمرض‪ .‬أو غير ذاتي‪ :‬كالشتغال بتحصيل علم ونحححوه‪ ،‬وليححس مححن البطالححة‪:‬‬

‫عدم وجود العمل مع القدر ة على الكسب‪.‬‬ ‫ل نبهححت إليححه منححذ‬ ‫وظهححر مححن هححذا التعري ف‪ :‬أن فححي القحوانين الوضحعية خل ً‬

‫الخياتم ة‬ ‫وفيها‪-:‬‬ ‫‪ (1‬أهم نتائج البحث‪.‬‬ ‫‪ (2‬أهم التوصيات‪.‬‬ ‫‪(1‬‬

‫أمهم نتائج البحث‪:‬‬ ‫وبعد أن من ال علينا بكتابة هذا البحث نستطيع أن نستخلص منه أهم النتائج التية‪:‬‬ ‫‪ -1‬أن السححنة النبويححة قححد عححالجت البطالححة والتسححول‪ ،‬ووضححعت لهمححا الحلححول الححتي‬ ‫تتناسب مع كل عصحر وفي كحل مصحر‪ ،‬وأنهحا سحبقت التشحريعات الوضعية فحي‬ ‫حححل مشححكلت النسححان‪ ،‬قبححل أن يتصححدى لهححا أصحححاب النظححم الوضحعية الححتي‬ ‫تنادي بحقوق النسان‪.‬‬

‫قليل في الموازنة‪ ،‬وليس كذلك في السنة النبوية‪.‬‬

‫‪ -4‬أن طححرق عل ج البطالححة والتسححول فححي الق حوانين الوضحعية قاصححر ة؛ لكونهححا تعتمححد‬ ‫على مراقبة غير ال من البشر‪ ،‬وتنسى أو تتناسى المراقبة الذاتية المبنيححة علحى‬ ‫تقوى ال والخوف منه‪.‬‬ ‫‪ -5‬أن طححرق عل ج البطالححة والتسححول فححي الش حريعة السححلمية‪ ،‬ليسححت كححذلك لنهححا‬ ‫تجمع بين المراقبة الذاتية والمراقبة الغيرية من البشر‪.‬‬ ‫‪ -6‬أن طححرق معالجححة البطالححة والتسححول فححي القحوانين الوضحعية‪ ،‬قححد تتوقحف للفقححر أو‬ ‫الك حوارث ونحوه ا‪ ،‬وليححس كححذلك فححي السححنة؛ نظ ح ًار لن الجححر فححي نيححة المعطححي‬

‫مستمر‪.‬‬

‫‪ -7‬أن العل ج في القوانين الوضعية معقد‪ ،‬حيححث يحتححا ج إلححى أوراق رسمية‪ ،‬وقد ل‬ ‫تتوافر بسرعة‪ ،‬فيموت صاحب الحاجة‪ ،‬على حيححن أنححه فححي السححنة النبوية سححهل‬


‫ميسححور‪ ،‬مبنححاه‪ :‬شححهاد ة الشححهود العححدول‪ ،‬وتقححوى ال ح الححتي يتحلححى بهححا صححاحب‬

‫مناء‪ :‬نفسية ووجدانية‪ ،‬للوقاية من مغريات الظروف والمواقف الححتي تححؤدي إلححى‬

‫الحاجة‪.‬‬

‫نشوء التسول‪.‬‬

‫‪ -8‬أن القح حوانين الوضححعية ع ححالجت التس ححول ع ححن طريح ق تجريح م المتس ححول‪ ،‬إوالح ححاق‬

‫العقوبة به‪ :‬بالسجن‪ ،‬أو الغرامة‪ ،‬أو بهما معًا‪ .‬ولم تلتفت إلى السباب الدافعححة‬

‫إلى ذلك لحل مشكلته قبل عقابه‪.‬‬

‫والش حريعة السححلمية المتمثلححة فححي السححنة النبويحة ل تلجححأ إلححى العقوبحة‬

‫‪(2‬‬

‫أمهم التلوصيبات‪:‬‬ ‫إواذا كان لي من توصيات ومقترحات فدونك أهمها‪:‬‬ ‫‪-1‬‬

‫–‬

‫ابت ححداًء‪ -‬إل بع ححد انتف ححاء الس ححباب الحامل ححة عل ححى ذل ححك‪ ،‬إواذا ك ححانت هن ححاك‬

‫أسباب تسوغ التسول عالجتها علجًا جذريًا مبسطًا‪ ،‬من غير تعقيد‪.‬‬

‫‪-2‬‬

‫ل‪،‬‬ ‫وللق حوانين الوضححعية طرقهححا فححي تححوفير هححذا المححال‪ ،‬وقححد ل تلححتزم بكححونه حل ً‬

‫‪-3‬‬

‫بدخول تحت قاعد ة شرعية صحيحة‪.‬‬

‫‪-4‬‬

‫إطلع أبنائهم عليها‪ ،‬أو مشاركتهم فيها‪ ،‬حتى ل تفحترق السحر ة وتتشحرد‪ ،‬المحر‬ ‫الذي يترتب عليه موضوع التسول الذي نحن نعالجه‪.‬‬ ‫‪ -11‬وينبغححي كححذلك علححى أرب اب السححر‪ :‬أن يعيش حوا ويكونح وا مححع أبنححائهم حححتى ل‬ ‫يشعروا بفراغ قد يدفعهم إلى التسول‪.‬‬ ‫‪ -12‬وينبغححي أيضحًا علحى المربيححن أن يسححعوا إلححى دعححم حسححن سحلوك السحر ة بتكححوين‬ ‫أرضية صالحة لهم من القيحم الجتماعيحة والروحيحة السحليمة‪ ،‬الحتي تشحكل لحديهم‬

‫وأن تكون هذه الدراسة موازنة أو مقارنة بححالقوانين الوضعية؛ ليظهححر الفححرق بيححن‬ ‫ال تعالى‪ ،‬موقنين أنه أحسن لهم ألف مر ة مححن حكححم البشححر‪ ،‬لومن أحسن مببن‬

‫في السنة النبوية‪ :‬وفر ة المححال‪ ،‬الححذي يقحوم بسحد حاجحات المتسحولين والمتبطليححن‪،‬‬

‫‪ -10‬أنحه ينبغححي علحى أرباب السحر أن يعحالجوا مشحكلتهم أسحرية فيمحا بينهححم‪ ،‬دون‬

‫محاولة للتأليف والتوفيق بين ما ظاهر ة التعارض‪ .‬إما بالجمع‪ ،‬إواما بالترجيح‪.‬‬

‫خححبر السحماء المعصحوم وبيححن جهحد البشححر فحي الرض‪ ،‬فيقبححل النححاس علحى حكحم‬

‫‪ -9‬أن الصل في عل ج كل من البطالة والتسححول‪ ،‬سحواء فححي القحوانين الوضعية أو‬

‫ولكنححه فححي السححنة النبويححة لححه أب حواب عححد ة‪ ،‬ولبححد أن تكححون مشححروعة بنححص‪ ،‬أو‬

‫التركيز على الدراسة الموضوعية للقضايا المشكلة من وجهة النظر النبوية فححي‬

‫ال حكماً لقلوم يلوقنلون‪.((1‬‬

‫وأن تعتمد هذه الدراسة على النصوص الموثقة بعد تخريجها‪ ،‬ومعرف ة درجتهححا‪،‬‬ ‫وشرح غريبها‪ ،‬إواظهارها في صور ة سهلة ميسور ة؛ لفهمها والقتباس منها‪.‬‬

‫أن ينتبححه أولحو المححر فححي المححة مححن لححدن الححبيت إلححى السححلطة الحاكمححة بتوظيححف‬ ‫سحني لرخاء فحي إنشحاء وتنميحة المشحروعات والمؤسسحات والشحركات والجمعيحات‬ ‫الخيريح ة‪ ،‬ال ححتي تس ححتوعب ك ححل طبق ححات الم ححة‪ ،‬وتك ححون وقاي ححة له ححم م ححن البطال ححة‬ ‫والتس ححول ف ححي س ححني الج ححدب والكس ححاد‪ ،‬ولن ححا ف ححي مش ححور ة الن ححبي يوسححف –علي ححه‬ ‫السلم‪ -‬على عزيز مصر بالخذ من سنوات الرخاء إلى سنوات الجدب عظححة‬ ‫وعبر ة‪ ،‬ولنححا أيضحًا فححي صححنيع عمححر –رضى الح عنححه‪ -‬كححذلك حيححن منححع قسححمة‬

‫أراضي الفيء؛ لتبقى للجيال اللحقة‪ ،‬وتكون دافعًا لهم على الححدعاء للسححابقين‬

‫بالمغفر ة وسلمة الصدر من الحقاد‪ ،‬لوالذين جاءلوا مبن بعبدمهم يقلول لون ربنبا‬


‫اوغفببر لنببا لولخلواننببا الببذي سبببقلونا باليمببان لول تجعببل فببي قللوبنببا وغل للببذين‬ ‫‪-5‬‬

‫ءامنلوا ربنا إنك رءلوف رحيم‪.((2‬‬

‫إنشاء وتنمية صناديق للدخار في أوقات الرخاء‪ ،‬بحيححث يمكحن اسحتثمارها فحي‬

‫أوقات الشححد ة والكسححاد‪ ،‬علححى أن تسححتثمر أمحوال هححذه الصححناديق اسححتثما ًار شححرعيًا‬

‫يرضى عنه ال تعالى ورسوله‪.‬‬

‫‪ (1‬الحسان بترتيب صحيح ابن حبان‪ ،‬للمير علء الدين ابن بلبان الفارسي‪ ،‬تحقيق كمححال‬ ‫الحوت‪ ،‬طبع بيروت الطبعة الولى عام ‪1407‬هح‪1987/‬م –دار الكتب العملية‪.‬‬ ‫‪ (2‬الدب المفرد للبخارى‪ ،‬طبع القاهر ة‪ ،‬الطبعة الثانية عام ‪1379‬هح‪ ،‬الناشححر‪ :‬قصححي محححب‬

‫)‪ (1‬المائد ة آية )‪.(50‬‬ ‫)‪ (2‬الحشر أية )‪.(10‬‬

‫‪-6‬‬

‫المصادر لوالمبراجع‬

‫يجححب علححى المسححئولين منححع عححرض الفلم الخاصححة بالجريمححة والعنححف والححتي‬

‫تؤثر بدورها على المسار السحليم للسححر ة‪ ،‬فتلجححأ إلححى التسححول‪ ،‬أو إلححى أى سحلوك‬ ‫آخر‪ ،‬رغبة منها في التقليد العمى الذي له آثاره الضار ة وعواقبه الوخيمة‪.‬‬ ‫وهكذا نكون قد انتهينا –بعون ال تعححالى‪ -‬مححن بحثنححا هححذا المتواضححع الححذي‬ ‫نسأل ال تعالى أن ينفعنا به‪ ،‬وينفع به المسلمين‪ ،‬وأن يأخذ بنا إلى طريق‬ ‫الخيححر والصححلح‪ ،‬وأن يجعلححه خالص حًا لححوجهه الكري م‪ ،‬وهح و حسححبي ونعححم‬

‫الوكيل‪ ،‬وآخر دعوانا أن الحمد ل رب العالمين‪.‬‬

‫الدين الخطيب‪.‬‬ ‫‪ (3‬المححول لبححي عبيححد القاسححم بححن سححلم‪ ،‬طبححع بيححروت –دار الفكححر‪ -‬تحقيححق خليححل ه حراس‪-‬‬ ‫الطبعة الثانية عام ‪1395‬هح‪1975/‬م‪.‬‬ ‫‪ (4‬بلححوغ الم حرام مححن أدلححة الحكححام لبححن حجححر بشححرحه سححبل السححلم‪ ،‬طبححع مصححر الحلححبي –‬ ‫الطبعة الرابعة عام ‪1379‬هح‪1965/‬م‪ -.‬تعليق محمد عبد العزيز الخولي‪.‬‬ ‫‪ (5‬تا ج العروس شرح القاموس للزبيدي‪ ،‬طبع مصر‪ ،‬المطبعة الخيرية عام ‪1306‬هح الطبعة‬ ‫الولى‪.‬‬ ‫‪ (6‬تاريخ بغداد للخطيب البغدادي –طبع بيروت‪ ،‬دار الكتاب العربي‪.‬‬ ‫‪ (7‬تححدريب الحراوي شححرح تقري ب النحواوي‪ ،‬للسححيوطي‪ ،‬تحقيححق عبححد الوه اب عبححد اللطيححف‪ ،‬نشححر‬ ‫دار الكتب السلمية‪ ،‬لهور‪.‬‬ ‫‪ (8‬الترغيب والترهيب للمنذرى‪ ،‬طبححع بيحروت‪ ،‬دار إحيححاء الحتراث العربي‪ ،‬الطبعححة الثالثحة عحام‬ ‫‪1388‬هح‪1968 /‬م‪ ،‬تعليق مصطفى عمار ة‪.‬‬ ‫‪ (9‬الترغيب والترهيب للصبهانى‪ ،‬طبع مصر‪ ،‬دار الحديث‪ ،‬الطبعة الولى عام ‪1414‬ه حح‪/‬‬ ‫‪1993‬م‪ ،‬تحقيق أيمن شعبان‪ ،‬الناشر‪ :‬دار زمزم –الرياض‪.‬‬


‫‪ (10‬الترغيب في فضائل العمال لبي حفص ابن شاهين‪ ،‬نشر دار ابن الجوزى‪ ،‬السعودية‪،‬‬ ‫الطبعححة الولحى عححام ‪1415‬ه حح‪1995/‬م‪ ،‬تحقيححق صححالح الوعيححل وبإش حراف الححدكتور أكححرم‬ ‫العمرى‪.‬‬ ‫‪ (11‬تقريب التهححذيب لبححن حجححر‪ ،‬طبححع دار المعرفة –بيححروت‪ ،‬الطبعححة الثانيححة عححام ‪1395‬ه حح‪/‬‬ ‫‪1975‬م‪ ،‬تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف‪.‬‬ ‫‪ (12‬التلخيص الحبير في تخريج أححاديث الرافعحى الكححبير‪ ،‬لبحن حجحر‪ ،‬تحقيحق السحيد عبحد الح‬ ‫هاشم اليمانى‪ ،‬المطبوع عام ‪1384‬هح‪1964/‬م‪.‬‬ ‫‪ (13‬الجامع الصحيح المسند المختصر من أمور رسول ال ‪ ‬وسننه وأيامه‪ :‬للمام البخارى‪،‬‬ ‫بشرحه فتح البارى‪ ،‬طبع بيروت دار الكتب العلمية‪ ،‬الطبعة الولى عام ‪1410‬هح‪.‬‬ ‫‪ (14‬الجححامع الصحححيح‪ :‬للمححام مسححلم‪ ،‬بشححرح النححووى‪ ،‬طبححع دار إحيححاء الححتراث العرب ي‪ ،‬بيححروت‬ ‫الطبعة الثانية عام ‪1392‬هح‪1972 /‬م‪.‬‬ ‫‪ (15‬الج ححامع‪ :‬للم ححام الترمح ذى‪ ،‬طب ححع مص ححر‪ ،‬مطبع ححة الفجال ححة‪ ،‬تحقي ححق عب ححد الرحم ححن محم ححد‬ ‫عثمان‪ ،‬الناشر‪ :‬المكتبة السلفية بالمدينة المنور ة‪.‬‬ ‫‪ (16‬الجححامع الصححغير للسححيوطى‪ ،‬بشححرحه فيححض القححدير‪ ،‬طبححع بيححروت‪ ،‬دار المعرف ة؛ الطبعححة‬ ‫الثانية ‪1391‬هح‪1979/‬م‪.‬‬ ‫‪ (17‬ج ارئححم التشححرد والتسححول‪ :‬للمستشحار عبححد الحميححد المنشححاوى‪ ،‬طبححع المكتححب العربي الحححديث‬ ‫السكندرية‪ ،‬بدون تاريخ الطبع ول رقم الطبعة‪.‬‬ ‫‪ (18‬حلية الولياء وطبقات الصفياء‪ ،‬لبحي نعيحم‪ ،‬طبحع بيحروت‪ ،‬دار الكتحاب العربي‪ ،‬الطبعحة‬ ‫الثالثة ‪1400‬هح‪1980/‬م‪.‬‬ ‫‪ (19‬سححبل السححلم شححرح بلححوغ الم حرام للصححنعانى‪ ،‬طبححع مصححر‪ /‬الحلححبى‪ ،‬الطبعححة الرابعححة‪ ،‬عححام‬ ‫‪1379‬هح‪1965/‬م‪ .‬تعليق محمد عبد العزيز الخولى‪.‬‬

‫‪ (20‬سلسححلة الحححاديث الصحححيحة لللبححاني‪ ،‬طبححع بيححروت‪ ،‬المكتححب السححلمي‪ ،‬الطبعححة الثالثححة‬ ‫عام ‪1402‬هح‪1983/‬م‪.‬‬ ‫‪ (21‬سنن الدرامى‪ ،‬طبع دار الفكر‪ ،‬القاهر ة‪ ،‬عام ‪1398‬هح‪1978/‬م‪.‬‬ ‫‪ (22‬سنن أبى داود‪ ،‬طبع بيروت‪ ،‬دار الجنان‪ ،‬الطبعة الولى عام ‪1409‬هح‪1988/‬م‪ ،‬تحقيق‬ ‫كمال الحوت‪.‬‬ ‫‪ (23‬سنن النسائى‪ ،‬طبع بيحروت‪ ،‬دار الكتححاب العربي؛ بشحرحه زهر الربى للسحيوطى وبحاشحية‬ ‫السندى‪.‬‬ ‫‪ (24‬سنن ابن ماجه‪ ،‬طبع دار إحياء التراث العربي‪ ،‬تحقيق محمد فؤاد عبد الباقى‪.‬‬ ‫‪ (25‬سححنن الححدار قطنححى‪ ،‬مححع ذيلححه التعليححق المغنححي‪ /‬لشححمس الحححق آبححادى‪ ،‬طبححع بيححروت‪ ،‬عححالم‬ ‫الكتب نشر مكتبة المتنبى بالقاهر ة‪.‬‬ ‫‪ (26‬السنن الكبرى للبيهقى‪ ،‬طبع الهند‪ ،‬حيدر آباد‪ ،‬الطبعة الولى عام ‪1346‬هح‪.‬‬ ‫‪ (27‬سير ة عمر بن عبحد العزيز‪ ،‬لبحن عبحد الحكحم‪ ،‬طبحع مصحر‪ ،‬الناشحر‪ :‬مكتبحة وهبحه‪ ،‬تحقيحق‬ ‫أحمد عبيد‪ ،‬الطبعة الثانية‪.‬‬ ‫‪ (28‬شح ححرح مسح ححلم للنح ححووى‪ ،‬طبح ححع بيح ححروت‪ ،‬دار إحيح ححاء الح ححتراث العرب ح ي‪ ،‬الطبعح ححة الثانيح ححة عح ححام‬ ‫‪1392‬هح‪1972 /‬م‪.‬‬ ‫‪ (29‬شححعب اليمححان للححبيهقى‪ ،‬طبححع بيححروت‪ ،‬دار الكتححب العلميححة‪ ،‬تحقيححق أبححى هححاجر زغلححول‬ ‫الطبعة الولى عام ‪1410‬هح‪1990 /‬م‪.‬‬ ‫‪ (30‬الصحححاح للجححوهرى‪ ،‬طبححع بيححروت‪ ،‬دار العمححل للملييححن‪ ،‬الطبعححة الثانيححة عححام ‪1399‬ه حح‪/‬‬ ‫‪1979‬م‪.‬‬ ‫‪ (31‬صحيح ابن خزيمة‪ ،‬طبع بيروت‪ ،‬المكتب السحلمي‪ ،‬تحقيحق محمحد مصحطفى العظمحى‬ ‫عام ‪1400‬هح‪1980/‬م‪.‬‬


‫‪ (32‬صحححيح الجححامع الصححغير وزي اداته‪ ،‬لللبححانى‪ ،‬طبححع بيححروت‪ ،‬المكتححب السححلمي‪ ،‬الطبعححة‬ ‫الثالثة عام ‪1402‬هح‪.‬‬ ‫‪ (33‬الضح ححعفاء الكح ححبير‪ :‬للعقيلح ححى‪ ،‬طبح ححع بيح ححروت‪ ،‬دار الكتح ححب العلميح ححة‪ ،‬الطبعح ححة الول ححى عح ححام‬ ‫‪1404‬هح ‪1984‬م‪ .‬تحقيق د‪ .‬قلعجى‪.‬‬ ‫‪ (34‬العدال ححة الجتماعي ححة ف ححي الس ححلم‪ :‬لس ححيد قط ححب‪ ،‬طب ححع دار الش ححروق‪ ،‬الطبع ححة السادس ححة‬ ‫الشرعية عام ‪1401‬هح‪1981/‬م‪.‬‬ ‫‪ (35‬غريب الحححديث‪ :‬للخطححابى‪ ،‬نشححر مركز البحححث العلمححي بجامعححة أم القححرى بمكححة المكرمة‪،‬‬ ‫تحقيق عبد الكريم إبراهيم الغرباوى‪ ،‬الطبعة الولى‪.‬‬ ‫‪ (36‬فتح البارى شرح صحيح البخارى‪ ،‬لبن حجر‪ ،‬طبع بيروت‪ ،‬دار الكتححب العلميححة‪ ،‬الطبعححة‬ ‫الولى ‪1410‬هح‪1989/‬م‪.‬‬ ‫‪ (37‬فتححح المغيححث شححرح ألفيححة الحححديث للسححخاوى‪ ،‬طبححع بيححروت‪ ،‬دار الكتححب العلميححة‪ ،‬الطبعححة‬ ‫الولى عام ‪1403‬هح‪1989/‬م‪.‬‬ ‫‪ (38‬فقححد الححدخل كححأثر إنهححاء علقححة العمححل‪ ،‬للسححتاذ الححدكتور حسححن قححدوس‪ ،‬طبححع مصححر‪ ��‬نشححر‬ ‫مكتبة الجلء الجديد ة في المنصور ة‪ ،‬الطبعة الولى عام ‪1991‬م‪.‬‬ ‫‪ (39‬فقححه السححنة للشححيخ سححيد سححابق‪ /‬طبححع القححاهر ة‪ ،‬الطبعححة الثانيححة عححام ‪1411‬ه حح‪1990/‬م‪ .‬دار‬ ‫البيان للتراث‪.‬‬ ‫‪ (40‬فيض القدير شرح الجامع الصحغير‪ :‬للمنححاوى‪ ،‬طبححع بيحروت‪ ،‬دار المعرفة‪ ،‬الطبعحة الثانيححة‬ ‫عام ‪1391‬هح‪1979/‬م‪.‬‬ ‫‪ (41‬القححاموس المحيححط‪ :‬للفيححروز آبححادى‪ ،‬طبححع بيححروت‪ ،‬دار الكتححب العلميححة‪ ،‬عححام ‪1399‬ه حح‪/‬‬ ‫‪1979‬م‪ .‬بترتيب الزاوى‪ ،‬توزيع دار الباز بمكة المكرمة‪.‬‬

‫‪ (42‬الق ححاموس الفقهح ححي لسح ححعدى أبح ححى جي ححب‪ ،‬طبح ححع دمش ححق‪ ،‬دار الفك ححر‪ ،‬الطبعح ححة الثاني ححة ع ححام‬ ‫‪1408‬هح‪1988 /‬م‪.‬‬ ‫‪ (43‬قححانون التححأمين الجتمححاعي الصححادر فححي مصححر بالقححانون )رق م ‪ (79‬لسححنة ‪1975‬م‪ ،‬طبححع‬ ‫القاهر ة‪ ،‬الطبعة الثالثة‪ ،‬نشر‪ :‬الهيئة العامة لشئون المطابع الميرية عام ‪1988‬م‪.‬‬ ‫‪ (44‬الكامححل فححي ضححعفاء الرج ال‪ ،‬لبححن عححدى‪ ،‬طبححع بيححروت‪ ،‬دار الفكححر‪ ،‬الطبعححة الولحى عححام‬ ‫‪1404‬ه‪.‬‬ ‫‪ (45‬كش ححف الس ححتار ع ححن زوائ ححد ال ححبزار‪ ،‬للهيثم ححى‪ ،‬تحقي ححق ح ححبيب الرحم ححن العظم ححى‪ ،‬طب ححع‬ ‫بيروت‪ ،‬مؤسسة الرسالة؛ الطبعة الولى عام ‪1399‬هح‪1979/‬م‪.‬‬ ‫‪ (46‬الكليح ححات لبح ححى البقح ححاء الكفح ححوى‪ ،‬طبح ححع بيح ححروت‪ ،‬مؤسسح ححة الرسح الة‪ ،‬الطبعح ححة الول ححى عح ححام‬ ‫‪1412‬هح‪1992/‬م‪ ،‬تحقيق عدنان درويش ومحمد المصرى‪.‬‬ ‫‪ (47‬لس ححان الع ححرب لن منظ ححور الفريق ححي‪ ،‬طب ححع دار ص ححادر‪ ،‬بي ححروت‪ ،‬الطبع ححة الولححى ع ححام‬ ‫‪1410‬هح‪1990/‬م‪.‬‬ ‫‪ (48‬المبححادئ العامححة للتأمينححات الجتماعيححة وتطبيقاتهححا فححي القححانون المقححارن‪ ،‬للسححتاذ أحمححد‬ ‫حسن البرعى‪ ،‬طبع القاهر ة‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬الطبعة الولى عام ‪1983‬م‪.‬‬ ‫‪ (49‬المبادئ القانونية للتحأمين الجتمححاعي‪ ،‬للسححتاذ الحدكتور حسححن عبحد الرحمحن قحدوس‪ ،‬طبححع‬ ‫مصر المنصور ة‪ ،‬نشر‪ :‬مكتبة الجلء‪ ،‬الطبعة الولى بدون تاريخ‪.‬‬ ‫‪ (50‬مجلة القتصاد السلمي التي يصدرها بنك دبى السلمي‪.‬‬ ‫‪ (51‬مجمححع الزوائححد ومنبححع الفوائححد للهيثمححى‪ ،‬طبححع بيححروت مؤسسححة المعححارف عححام ‪1406‬ه حح‪/‬‬ ‫‪1986‬م‪.‬‬ ‫‪ (52‬المجموع شرح المهذب‪ ،‬التكملة الثانية طبع دار الفكر‪ ،‬النسخة التي بهامشها فتح العزي ز‬ ‫والتلخيص الحبير‪.‬‬


‫‪ (53‬المحلححي لبححن حححزم‪ ،‬طبححع بيححروت‪ ،‬دار الفححاق عححن النسححخة المحققححة بقلححم الشححيخ أحمححد‬ ‫شاكر‪.‬‬ ‫‪ (54‬مختصححر زوائححد مسححند الححبزار لبححن حجححر‪ ،‬طبححع بيححروت‪ ،‬مؤسسححة الكتححب الثقافيححة‪ ،‬تحقيححق‬ ‫صبرى أبى ذر‪ ،‬الطبعة الثالثة عام ‪1414‬هح‪1993/‬م‪.‬‬ ‫‪ (55‬المستدرك على الصحيحين لبى عبد ال الحاكم‪ ،‬طبع الهند‪ ،‬الطبعة الولى‪.‬‬ ‫‪ (56‬مسند أحمد‪ ،‬طبع دار صادر بيروت‪ ،‬وبهامشه‪ :‬منتخب كنز العمال‪.‬‬ ‫‪ (57‬مسح ححند أحمح ححد بتحقيح ححق الشح ححيخ أحمح ححد شح ححاكر‪ ،‬طبح ححع دار المعح ححارف‪ ،‬الطبعح ححة الثالثح ححة عح ححام‬ ‫‪1368‬هح‪.‬‬ ‫‪ (58‬مس ححند أب ححى يعل ححى الموصححلى‪ ،‬طب ححع الس ححعودية‪ ،‬دار القبل ححة‪ ،‬تحقي ححق إرشح اد الح ححق الث ححرى‬ ‫الطبعة الولى عام ‪1408‬هح‪1988/‬م‪.‬‬ ‫‪ (59‬مسند أبى داود الطيالسى‪ ،‬طبع دار المعرفة‪ ،‬بيروت‪.‬‬ ‫‪ (60‬مسند الشهاب للقضحاعى‪ ،‬طبحع بيححروت‪ ،‬مؤسسححة الرسالة‪ ،‬تحقيححق حمحدى السحلفى الطبعحة‬ ‫الولى عام ‪1405‬هح‪1985/‬م‪.‬‬ ‫‪ (61‬مشكلة الفقر وكيحف عالجهحا السحلم‪ ،‬للسحتاذ الحدكتور يوسف القرضاوى‪ ،‬طبحع بيحروت‪،‬‬ ‫مؤسسة الرسالة‪ ،‬الطبعة الخامسة عام ‪1404‬هح‪1984/‬م‪.‬‬ ‫‪ (62‬المصباح المنير في غريب الشرح الكبير‪ ،‬للفيومى‪ ،‬طبع بولق عام ‪1939‬م‪.‬‬ ‫‪ (63‬المعجححم الكححبير للطححبرانى‪ ،‬تحقيححق حمححدى السححلفى‪ ،‬الطبعححة الثانيححة عححام ‪1406‬ه ح ‪،1985‬‬ ‫مصر‪ ،‬دار البيان العربي‪.‬‬ ‫‪ (64‬المعجم الوسط للطبرانى‪ ،‬طبع الرياض‪ ،‬مكتبة المعارف‪ ،‬الطبعة الولى عام ‪1405‬ه حح‪/‬‬ ‫‪1995‬م‪ .‬تحقيق الستاذ الدكتور محمود طحان‪.‬‬ ‫‪ (65‬المعجم الصغير للطبرانى‪ ،‬طبع بيروت‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬عام ‪1403‬هح‪1983/‬م‪.‬‬

‫‪ (66‬المعجم الوسيط‪ ،‬إصدار مجمع اللغة العربية في مصحر‪ ،‬دار عمحران‪ ،‬الطبعحة الثالثحة عحام‬ ‫‪1405‬هح‪1985/‬م‪.‬‬ ‫‪ (67‬معجم لغة الفقهاء للستاذين قلعجحى وقينحبى‪ ،‬طبحع بيحروت‪ ،‬دار النفحائس‪ ،‬الطبعحة الولى‬ ‫عام ‪1405‬هح‪1985/‬م‪.‬‬ ‫‪ (68‬معجم مقاييس اللغة لبن فارس‪ ،‬طبع بيروت‪ ،‬دار الجيل‪ ،‬الطبعة الولى عام ‪1411‬هح‪/‬‬ ‫‪1991‬م‪.‬‬ ‫‪ (69‬المغنى في الضعفاء للذهبى‪ ،‬تحقيق الستاذ الدكتور نور الدين عتر‪.‬‬ ‫‪ (70‬الموسوعة الفقهية التي تصدرها وزار ة الوقاف والشئون السلمية في دولة الكويت‪.‬‬ ‫‪ (71‬الموطحأ للمححام مالححك‪ ،‬طبححع بيححروت‪ ،‬دار الكتححاب العرب ي‪ ،‬الطبعححة الثانيححة عححام ‪1410‬ه حح‪/‬‬ ‫‪1990‬م‪.‬‬ ‫‪ (72‬مي حزان العتححدال فححي نقححد الرج ال للححذهبي‪ ،‬طبححع بيححروت‪ ،‬دار المعرف ة‪ ،‬تحقيححق البجححاوى‬ ‫الطبعة الولى عام ‪1382‬هح‪1963/‬م‪.‬‬ ‫‪ (73‬النكت لبن حجر‪ ،‬تحقيق ربيع بن هادى‪ ،‬نشحر الجامعححة السححلمية بالمدينححة المنححور ة عححام‬ ‫‪1404‬هح‪.‬‬ ‫‪ (74‬النهايححة فححي غري ب الحححديث والثححر لمجححد الححدين ابححن الثيححر‪ ،‬تحقيححق الححزواوى والطحححانى‪،‬‬ ‫الناشر المكتبة السلمية‪.‬‬ ‫‪ (75‬نيل الوطار شرح منتقى الخبار للشوكانى‪ ،‬طبع مصر الحلبى‪ ،‬الطبعة الخير ة‪.‬‬ ‫‪ (76‬الوسححيط ف ححي التأمين ححات الجتماعي ححة للس ححتاذ ال ححدكتور مص ححطفى الجم ححال‪ ،‬طب ححع مص ححر‬ ‫السكندرية‪ ،‬الطبعة الولى عام ‪1984‬م‪.‬‬


Çáèøçáé æçáêóóæá