Page 9

‫البيت العربي‬

‫نشرة االقتصاد واألعمال‬

‫اقتصادات عربية‬

‫االكتشاف االقتصادي التركي الجديد للشرق األوسط‬ ‫ريادة القطاع الخاص وإسهامه في تمهيد الطريق‬ ‫خابيير ألبراثين (‪)Javier Albarracín‬‬ ‫مدير التنمية االجتماعية واالقتصادية بالمركز األوربي للمتوسط (‪)IEMed‬‬

‫حجم تركيا الديموغرافي وتنوع نشاطها االقتصادي‬ ‫وقدرتها اإلنتاجية وتدويل شركاتها وما تتمتع به‬ ‫من ميزة تنافسية‪ ،‬عوامل حولتها إلى محرك التنمية‬ ‫االقتصادية في منطقة الشرق األوسط‪ ،‬وبصفة خاصة‬ ‫في الدول المتاخمة‪.‬وهذه الدفعة يقودها أساسا القطاع‬ ‫الخاص‪.‬‬ ‫حاليا تمر تركيا بمرحلة تحول وإعادة تحديد لهويتها‬ ‫االقتصادية‪ .‬حتى التسعينات من القرن العشرين‪ ،‬كانت‬ ‫تتلقى مساعدات اقتصادية دولية دون مشاركة فعالة في‬ ‫مسار العولمة‪ ،‬وكان اقتصادها متقلبا للغاية‪ ،‬تسيطر‬ ‫عليه الشركات المرتبطة بالقطاع العام ذي النفوذ القوي‬ ‫مع سيادة قطاعي النشاط االقتصادي األول والثاني‪.‬‬ ‫في العقد األول من القرن الحادي والعشرين‪ ،‬تحولت‬ ‫تركيا إلى واحدة من أهم االقتصادات الناشئة (احتل‬ ‫اقتصاد تركيا المرتبة المرتبة الخامسة عشرة عالميا)‪،‬‬ ‫حيث القطاع الخاص المتسم بالدينامكية القوية والتنوع‪،‬‬ ‫يقود مستقبل االقتصاد في البلد‪ .‬وقد تضاعفت المناطق‬ ‫والجهات الفاعلة والقطاعات التي تقود عملية تنوع‬ ‫الصادرات التركية‪ .‬فارتفعت قيمة قطاعات أكثر تقليدية‬ ‫(مثل صناعة السيارات والنسيج وقطاع الزراعة)‬ ‫وتعززت قطاعات أخرى ذات قيمة مضافة أعلى (القطاع‬ ‫المالي والخدمات اللوجستية أو تكنولوجيا المعلومات‬ ‫واالتصاالت)‪ .‬خالل عام ‪ ،2001‬بلغت صادرات‬ ‫تركيا‪ ،‬لمنتجات ‪ 9‬قطاعات فقط‪ ،‬أكثر من مليار‬ ‫دوالر‪ ،‬وقد اقتصر عدد المحافظات المصدرة على أربع‬ ‫محافظات والدول المستوردة لمنتجاتها خمس دول‪ .‬بينما‬ ‫تضاعفت القطاعات التي فاق مجموع صادراتها هذا‬ ‫الحجم في ‪ ،2009‬ليصل عدد المحافظات المصدرة إلى‬ ‫‪ 12‬والدول المستوردة ‪ 25‬دولة‪ .‬وخالل عام ‪،2010‬‬ ‫ارتفع عدد الشركات التركية المصدرة إلى ‪50000‬‬ ‫شركة‪ ،‬وبالتالي نجد أن حجم التجارة الخارجية التركية‬ ‫تضاعف ثالث مرات خالل الفترة ما بين عامي ‪2002‬‬ ‫و‪ ،2010‬ليبلغ ‪ 299423‬مليون دوالر‪.‬‬ ‫وتركيا في حاجة ملحة للنفاذ إلى أسواق جديدة‪ ،‬للحفاظ‬ ‫على مستويات نموها االقتصادي (‪ 8.9%‬في ‪،2010‬‬ ‫ويقدر أن تصبح من أكبر الدول األعضاء بمنظمة‬ ‫التعاون للتنمية االقتصادية (‪ )OCDE‬نموا خالل الفترة‬ ‫‪ ،2017 ‒ 2011‬بمتوسط معدل نمو سنوي ‪،)6.7%‬‬ ‫ومستويات التوظيف (يمثل معدل البطالة أقل من‬ ‫‪ 10%‬من إجمالي السكان النشطين)‪ .‬مما يفسر أهمية‬ ‫وتنامي النشاط االقتصادي التركي في مناطق نفوذه‬ ‫الطبيعية‪ :‬البحر األسود وآسيا الوسطي والقوقاز وبشكل‬ ‫خاصة للغاية‪ ،‬منطقة الشرق األوسط)‪ .‬في هذه الحالة‬ ‫األخيرة‪ ،‬القطاع الخاص التركي أصبح على قمة شبكة‬ ‫كثيفة للتواصل تم إحداثها خالل السنوات األخيرة من‬ ‫قبل غرف التجارة وتجمعات رجال األعمال وبلديات‬

‫مختلفة ومراكز تفكير وجامعات ومنظمات غير حكومية‬ ‫وغيرها‪.‬‬ ‫وتجدر اإلشارة إلى العالقات التفضيلية التي تؤيدها وتدعمها‬ ‫سياسات الحكومة التركية من خالل اتفاقات لإلعفاء من‬ ‫تأشيرات الدخول وقعتها مع دول المنطقة (سوريا ولبنان‬ ‫وليبيا ومصر وإيران)‪ ،‬واتفاقيات ثنائية للتجارة الحرة‬ ‫(مع إسرائيل ومصر والمغرب) وأخرى متعددة األطراف‬ ‫(مجلس الشراكة االقتصادية والتجارة للدول المجاورة‬ ‫"‪ "CNETAC‬المؤسس في يوليو‪ /‬تموز ‪ 2010‬ويضم‬ ‫سوريا واألردن ولبنان)‪ .‬عدد كبير من الشركات التركية‪،‬‬ ‫وبصفة خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة‪ ،‬وجدت‬ ‫في منطقة الشرق األوسط أسواقا طبيعية لمنتجاتها‪،‬وذلك‬ ‫نظرا لقرب موقعها جغرافيا وإمكانية تلبية احتياجاتها‪،‬‬ ‫فضال عن التجانس االجتماعي مع جزء هام من النخبة‬ ‫االقتصادية الجديدة في تركيا‪ .‬ومثال لدخول تركيا أسواق‬ ‫الشرق األوسط نجده في المشاريع الضخمة اإلقليمية‬ ‫لالتصاالت المتقدمة‪ .‬وهناك مشروعان كبيران للتكامل‬ ‫واالندماج اإلقليمي تساهم فيهما تركيا بدور أساسي‪:‬‬ ‫مشروع "جادي" (‪ )JADI‬لخطوط األلياف البصرية‪،‬‬ ‫للربط بين جدة وعمّان ودمشق وإسطنبول‪ ،‬وتشارك‬ ‫في تنفيذه شركة االتصاالت التركية "تورك تيليكوم"‬ ‫(‪ )Türk Telekom‬ومشروع "ريجيونال كابل نتورك"‬ ‫(‪ ،)Regional Cable Network‬باستثمار ‪500‬‬ ‫مليون دوالر إلنشاء شبكة لالتصاالت األرضية الثابتة‬ ‫بطول ‪ 7750‬كم من خطوط األلياف الضوئية تمتد من‬ ‫الفجيرة (اإلمارات) إلى أوروبا‪ ،‬عبر تركيا‪ ،‬ويبرز دور‬ ‫شركة "سوبر أون الين" (‪ )Superonline‬التابعة‬ ‫للشركة التركية العمالقة للهواتف النقالة "توركسل"‬ ‫(‪ ،)Türkcell‬في تنفيذ هذا المشروع‪.‬‬ ‫وقد بدأت شركات تركية تأخذ وضعها كذلك في قطاع‬ ‫المالحة الجوية‪ ،‬حيث تحولت إسطنبول وشركة الطيران‬ ‫التركية إلى مركزين استراتيجيتين للوصول إلى كافة‬ ‫أنحاء منطقة الشرق األوسط والخليج ووسط آسيا‪ .‬شركة‬ ‫الطيران مخفضة التكاليف "أطلس جت" (‪،)Atlasjet‬‬ ‫إلى جانب تسيير رحالت مستمرة إلى عدة مدن عراقية‪،‬‬ ‫تخطط كذلك لشراء شركة طيران عراقية بحلول عام‬ ‫‪ 2012‬لتغطية حركة المرور الجوي الكثيفة بين البلدين‪.‬‬ ‫وبالفعل‪ ،‬أصبح العراق منجم الذهب "الدورادو" (‪El‬‬ ‫‪ )Dorado‬بالنسبة للشركات التركية‪ ،‬وخاصة كردستان‬ ‫العراق‪ ،‬حيث يمكن اعتبار بعض القطاعات سوقا تركية‬ ‫جذابة‪ .‬هنا‪ ،‬الشركات التركية أنشأت جامعات وفنادق‬ ‫ومساكن وموانئ جوية وبنيات أساسية أخرى‪ .‬وأثمر‬ ‫هذا الحضور التجاري واالستثماري الكبير عن عدد‬ ‫متزايد من المؤسسات المالية التركية التي فتحت فروعا‬ ‫لها في أربيل (‪ )Arbil‬مثل "زراعة بنكازي" (‪Ziraat‬‬ ‫‪( )Bankasi‬يحتل مركز الريادة ويعمل في العراق‬

‫منذ ‪ )2004‬أو "إيز بنكازي" (‪ .)Is Bankasi‬وفي‬ ‫هذه المدينة أيضا بدأت تمارس نشاطها شركات تركية‬ ‫هامة متخصصة في مجال الخدمات اللوجستية (مثل كيتا‬ ‫لوجيستيكس "‪ )"Kita Logistics‬وشركة "استقبال"‬ ‫(‪ ،)Istikbal‬وهي من أكبر شركات األثاث التركية التي‬ ‫افتتحت مؤخرا متجرا كبيرا في الموصل‪ ،‬لينضم إلى‬ ‫عشرات المتاجر التي تمتلكها في كل من إيران ومصر‬ ‫ولبنان وسوريا أو دول منطقة الخليج‪.‬‬ ‫وتلعب الشركات التركية دورا هاما في قطاعي البناء‬ ‫واألغذية الزراعية في منطقة الشرق األوسط‪ .‬تعد تركيا‬ ‫قوة عالمية في قطاع البناء‪ ،‬بعد الصين‪ ،‬علما بأن من بين‬ ‫أكبر ‪ 225‬شركة إنشاءات دولية هناك ‪ 25‬شركة تركية‪.‬‬ ‫شركة "تاف" التركية لإلنشاء‪ ،‬رابع أكبر شركة في مجال‬ ‫إنشاء المطارات الجوية في العالم‪ ،‬قامت بتنفيذ مشاريع‬ ‫توسعة وتحديث بعض المطارات الهامة في المنطقة‬ ‫(الدوحة والقاهرة ودبي وطرابلس وحديثا‪ ،‬مطار أبو‬ ‫ظبي الدولي)‪ .‬من ناحية أخرى‪ ،‬شركة "غاما إينيرجي"‬ ‫(‪ )Gama Enerji‬أنجزت بين عامي ‪ 2009‬و‪2010‬‬ ‫واحدا من أكبر مشاريع إدارة المياه في األردن (جر مياه‬ ‫الديسي إلى عمان بطول ‪ 325‬كم)‪ .‬تتولى الشركة تشغيل‬ ‫المشروع لمدة ‪ 25‬عاما‪ .‬وكان لشركات البناء التركية‬ ‫نشاطا هاما وخاصة في ليبيا‪ ،‬حيث قامت شركات‬ ‫"إنكا" (‪ )Enka‬و"رونسانس" (‪)Renaissance‬‬ ‫و"تاف" (‪ )TAV‬و"تيفكن" (‪ )Tefken‬أو "أكسان‬ ‫كونستراكشين" (‪ )Akşan Construction‬بتنفيذ‬ ‫مشاريع أخرى خالل العامين األخيرين (موانئ جوية‬ ‫ومساكن وفنادق ومراكز تجارية كبرى)‪ ،‬باستثمارات‬ ‫تزيد عن ‪ 7500‬مليون دوالر‪ ،‬وانتقل إلى ليبيا أكثر‬ ‫من ‪ 25000‬تركي لتنفيذ األشغال‪ .‬كما امتد نشاط هذه‬ ‫الشركات بنجاح كبير إلى المملكة العربية السعودية‬ ‫وقطر‪ ،‬وأخيرا في كل من المغرب والجزائر‪ .‬في قطاع‬ ‫األغذية الزراعية‪ ،‬بدأت تركيا تبرز كمورد لدول المنطقة‬ ‫التي تتزايد احتياجاتها للسلع الغذائية بصفة دائمة‪ ،‬وتعد‬ ‫تركيا من أكبر الموردين نموا في منطقة الخليج‪ .‬كذلك‬ ‫قامت الشركات التركية بتنفيذ مشاريع زراعية وأخرى‬ ‫في مجال نقل التكنولوجيا في السودان‪ .‬وقد وقع اختيار‬ ‫شركة سالسل السوبر ماركت "بي آي إم" (‪ )BIM‬على‬ ‫المغرب كأول سوق لتوسعة نشاطها في الخارج‪ ،‬بإقامة‬ ‫‪ 19‬فرعا في عام ‪ .2010‬ومن أولويات شركة "يلدز"‬ ‫القابضة (‪ )Yildiz Holding‬التوسع في منطقة الشرق‬ ‫األوسط حيث تمتلك حاليا مصنعا في المملكة العربية‬ ‫السعودية‪ .‬وفي الوقت الراهن‪ ،‬المتسم بتغيرات عظيمة‬ ‫وعدم اليقين بين أنظمة الحكم في منطقة الشرق األوسط‪،‬‬ ‫هذا التغلغل االقتصادي من شأنه السماح لتركيا بالحفاظ‬ ‫على قنوات مفتوحة لتبادل الحوار مع السلطات والفاعلين‬ ‫االقتصاديين بدول المنطقة‪ ،‬سواء الحاليين أو الذين‬ ‫يمرون بمرحلة تغيير في نظام الحكم‪.‬‬

‫‪09‬‬

24 نشرة البيت العربي للاقتصاد والأعمال  

العدد الرابع والعشرين لنشرة البيت العربي للاقتصاد والأعمال باللغة العربية يحتوي على تعليق لآوليفيا أوروثكو حول المبادرات الدولية خلال الشهري...

24 نشرة البيت العربي للاقتصاد والأعمال  

العدد الرابع والعشرين لنشرة البيت العربي للاقتصاد والأعمال باللغة العربية يحتوي على تعليق لآوليفيا أوروثكو حول المبادرات الدولية خلال الشهري...

Advertisement