Page 5

‫البيت العربي‬

‫نشرة االقتصاد واألعمال‬

‫إسبانيا والدول العربية أعمال‬

‫طنجة‪ ،‬منطقة ذات مستقبل للتعاون التجاري‬ ‫اإلسباني ‒ المغربي‬

‫خوسيه ماريا مييا ماركيث (‪)José María Mella Márquez‬‬ ‫أستاذ كرسي في االقتصاد التطبيقي بجامعة "أوتونوما" (‪ )Autónoma‬بمدريد (‪)UAM‬‬ ‫تتمتع منطقة طنجة بإمكانيات هائلة للتنمية‪ .‬فهي‬ ‫مدينة – ميناء مفتوحة على دول العالم‪ ،‬ومحور‬ ‫يربط بين قارتين وأقرب مدينة أفريقية من‬ ‫أوروبا‪ ،‬تتمتع بماض دولي الزلنا نلحظ تأثيره‬ ‫على النشاط االقتصادي واألعمال في الوقت‬ ‫الراهن‪ .‬وقد بدأ في طنجة مسار تحول عميق‬ ‫من شأنه اإلسهام في توفير ظروف موائمة‬ ‫لصالح المستثمرين‪ ،‬في سياق اقتصادي يتميز‬ ‫بديناميكية خاصة بسوق ناشئة‪ ،‬ومعدالت نمو‬ ‫تفوق مثيلتها في االقتصاد األوروبي وآفاق‬ ‫مستقبلية أفضل من آفاق االقتصاد العالمي‪.‬‬ ‫إن استدامة هذا النمو على المدى المتوسط والبعيد‬ ‫يكمن في تزايد اندماج االقتصاد المغربي في‬ ‫االقتصاد العالمي‪ .‬االنفتاح االقتصادي التدريجي‬ ‫نتج عنه مسار تفكيك التعريفة الجمركية والذي‬ ‫سيت ّو ج بإنشاء منطقة تبادل حر للمنتجات‬ ‫الصناعية مع االتحاد األوروبي بحلول عام‬ ‫‪ .2012‬وتعد اتفاقية التجارة الحرة مع الواليات‬ ‫المتحدة األمريكية والعديد من اتفاقيات تجارية‬ ‫أخرى مع الدول العربية حافزا إضافيا ليتحول‬ ‫البلد إلى قاعدة للنفاذ إلى هذه األسواق واجتذاب‬ ‫حجم متزايد من االستثمارات األجنبية‪.‬‬ ‫وهناك عوامل أخرى لالندماج الدولي وهي‬ ‫إصالح النظام المالي ومرونة سياسة الرقابة‬ ‫على الصرف األجنبي وتبني تشريع تجاري‬ ‫يتبع نماذج أوروبية‪ ،‬بضمانات لتحويل أرباح‬ ‫ورؤوس األموال األجنبية إلى الخارج‪ ،‬ودون‬ ‫قيود تفرض على مساهمة رأس المال األجنبي‬ ‫في الشركات المحلية‪.‬‬ ‫عوامل اجتذاب االستثمارات األجنبية‬ ‫من بين عوامل اجتذاب االستثمارات األجنبية‬ ‫التي تقدمها منطقة طنجة يبرز انخفاض تكلفة‬ ‫اليد العاملة‪ ،‬ولكنه ليس العامل الوحيد‪ .‬فقد‬ ‫شهدت البنيات األساسية تحسنا ملموسا خالل‬ ‫السنوات األخيرة‪ ،‬مما أدى إلى تيسير عمليات‬ ‫التوريد والتوزيع‪ ،‬والتواصل المستمر لرجال‬ ‫األعمال والمدراء مع مواطنهم األصلية وتقليص‬ ‫تكلفة النقل‪ .‬إن رفع مستوى جودة المعيشة‪،‬‬ ‫أيضا‪ ،‬يسهِّل انتقال العاملين بالشركات األجنبية‬ ‫لالستقرار بالمنطقة‪ ،‬وهو عامل آخر دون شك‬ ‫لجذب االستثمارات األجنبية‪.‬‬

‫وتقيِّم الشركات اإلسبانية المتواجدة في المدينة‬ ‫بشكل خاص سهولة الدخول إلى أسواق االتحاد‬ ‫األوروبي وإلى السوق المحلية أيضا‪ ،‬انطالقا‬ ‫من طنجة‪ ،‬وكذلك األمر بالنسبة لمزايا الموقع‬ ‫المرتبطة بوجود شركات من قطاعات متنوعة‪:‬‬ ‫النسيج والكهرباء واإللكترونيات والبناء‬ ‫والسياحة وخدمات الشركات (مراكز اتصال)‬ ‫وقطاع صناعة السيارات‪ ،‬حيث يحتل مصنع‬ ‫"رينو" (‪ )Renault‬مركز الريادة‪.‬‬ ‫وهناك عامل آخر غاية في األهمية بالنسبة لتقييم‬ ‫الشركات‪ ،‬وهو المساعدات والحوافز التي تتلقاها‬ ‫من قبل المؤسسات لممارسة نشاطها بالمنطقة‪:‬‬ ‫توفير مناطق حرة ومجمعات صناعية وتقديم‬ ‫تسهيالت جمركية ومميزات ضريبية ودعم وتيسير‬ ‫اإلجراءات البيروقراطية للتخطيط الحضري‪.‬‬ ‫هذه الحوافز تُستكمل بتقديم المساعدات (معلومات‬ ‫وخدمات استشارية) من قبل أجهزة مختلفة (غرف‬ ‫التجارة والمركز اإلقليمي لالستثمار وخدمة‬ ‫"النافذة الوحيدة"‪ ،‬من بين أجهزة أخرى)‪ ،‬وأيضا‬ ‫تلك المساعدات التي تدخل في إطار االتفاقيات‬ ‫الموقعة مع االتحاد األوروبي‪ ،‬إلى جانب تقليص‬ ‫أو إلغاء الحواجز التجارية‪.‬‬ ‫ويعمل على تنشيط عالقات التعاون المتنامية‬ ‫المكاتب التجارية لكل من البلدين ومنظمات رجال‬ ‫األعمال واألجهزة الوسيطة‪ ،‬مثل لجنة األعمال‬ ‫اإلسبانية المغربية التي تنظم أنشطة متعددة سنويا‬ ‫(مثل برنامج المغرب اإليبيري "‪Le Maroc‬‬ ‫‪ ،)"Ibérique‬والتي تعتبر‪ ،‬إضافة إلى البرنامج‬ ‫المتكامل لتنمية السوق مع المغرب (‪Plan‬‬ ‫‪Integral de Desarrollo del Mercado‬‬ ‫‪ ،)con Marruecos‬وجهود مختلف الحكومات‬ ‫اإلقليمية المستقلة‪ ،‬أدوات فعالة لتعزيز حضور‬ ‫الشركات اإلسبانية في البلد المجاور‪.‬‬ ‫حضور الشركات اإلسبانية في طنجة‬ ‫إن مجموع اللقاءات التي تم إجراؤها في المنطقة‬ ‫يسمح لنا بتأكيد حضور الشركات اإلسبانية في‬ ‫أهم القطاعات اإلنتاجية بمنطقة طنجة‪ ،‬وأنها‬ ‫بدأت تعمل بنشاط هائل في مجاالت متنوعة‬ ‫(المبيعات والتصدير واالستثمارات)‪ .‬وتمارس‬

‫الشركات اإلسبانية نشاطها بصفة عامة في‬ ‫أسواق ذات جودة متوسطة وفوق المتوسطة‪ ،‬مع‬ ‫مدة تسليم قصيرة وذات مستويات أداء جيدة‪.‬‬ ‫لتواجد الشركات اإلسبانية تأثير إيجابي على‬ ‫إحداث فرص عمل جديدة واألجور وتكوين‬ ‫اليد العاملة واإلنتاجية وعمليات اإلنتاج وتقديم‬ ‫الخدمات للشركات‪.‬‬ ‫وتجدر اإلشارة إلى التأثيرات اإليجابية أيضا‬ ‫في مجال هيكلة النظام اإلنتاجي وتدويل سالسل‬ ‫القيمة والتنمية المحلية‪ .‬في هذا االتجاه‪ ،‬نالحظ‬ ‫وجود عدة عالقات بينية سواء بين الشركات‬ ‫العاملة في نفس القطاع أو في قطاعات مختلفة‪،‬‬ ‫مما يؤكد تعاونها في تنمية النسيج اإلنتاجي على‬ ‫الصعيد اإلقليمي‪ .‬ورغم هذا تتسم هذه المنظومة‬ ‫اإلنتاجية بطابع مختلط‪.‬‬ ‫فمن ناحية‪ ،‬هناك شركات مندمجة في سالسل‬ ‫إنتاج بالمنطقة‪ ،‬ومن ناحية أخرى‪،‬توجد شركات‬ ‫كحلقات في سلسلة دولية إلحداث قيمة ذات‬ ‫ارتباطات خارجية قوية‪ ،‬حيث يتم تنفيذ مهام‬ ‫استراتيجية (مثل البحث والتنمية والتكنولوجيا‬ ‫واإلدارة وغيرها‪ )..،‬في الخارج (إسبانيا)‪.‬‬ ‫بذلك‪ ،‬تساهم الشركات اإلسبانية في العمل على‬ ‫أن تكون المنظومة اإلنتاجية لطنجة في نطاق‬ ‫مختلف التجمعات القطاعية‪ ،‬من خالل تنشيط‬ ‫العالقات بين الشركات العاملة بذات القطاع أو‬ ‫بالقطاعات المختلفة‪ ،‬وتشجيع عمليات االبتكار‬ ‫والتغيير التنظيمي واإلسهام في نشر المعرفة‬ ‫والخبرات واالنفتاح على أسواق جديدة‪.‬‬ ‫بعض المشاكل التي تواجهها الشركات بالمنطقة‬ ‫تتعلق أهم المشاكل التي تواجهها الشركات‬ ‫اإلسبانية في طنجة‪ ،‬بنقص مهارات اليد‬ ‫العاملة وارتفاع معدل دوران العمل (مما يعوق‬ ‫االستفادة من االستثمار في التدريب والتكوين)‬ ‫ونقص المناصب اإلدارية المتوسطة‪ ،‬وعدم‬ ‫كفاءة خدمات الصيانة وقلة األراضي مع ارتفاع‬ ‫أسعارها‪ ،‬وارتفاع أسعار الطاقة والخدمات‬ ‫اللوجستية وضيق السوق المحلية وعدم كفاءة‬ ‫أداء الجهاز القانوني وصعوبة تنفيذ أحكام سداد‬ ‫المستحقات بالنسبة لبعض العمالء‪.‬‬

‫‪05‬‬

24 نشرة البيت العربي للاقتصاد والأعمال  

العدد الرابع والعشرين لنشرة البيت العربي للاقتصاد والأعمال باللغة العربية يحتوي على تعليق لآوليفيا أوروثكو حول المبادرات الدولية خلال الشهري...

24 نشرة البيت العربي للاقتصاد والأعمال  

العدد الرابع والعشرين لنشرة البيت العربي للاقتصاد والأعمال باللغة العربية يحتوي على تعليق لآوليفيا أوروثكو حول المبادرات الدولية خلال الشهري...

Advertisement