Page 1

‫الملف الثاني ‪� -‬أكتوبر ‪2011‬‬

‫المقاومـة المدنيـة‪..‬‬

‫قوة الالعنف‬


‫الملف الثاني ‪� -‬أكتوبر ‪2011‬‬

‫ملف‬

‫‪:‬‬

‫المقاومة‬ ‫المدنيـة‪..‬‬

‫قوة الالعنف‬

‫مواطن القوة في حركة المقاومة المدنية‬

‫خط تاريخي لحركة الالعنف في العالم العربي‬

‫أيها األصدقاء ‪..‬‬

‫في ظل مخاض التغيير الذي تعيش��ه سوريا‪ ،‬وانطالقا من أهمية أن الحل يجب أن يكون نتاجا ألفكار و‬ ‫رؤى السوريين أنفسهم على مختلف أطيافهم و اتجاهاتهم الفكرية‪ ،‬بحيث يتشاركون في إيجاد أرضية‬ ‫مشتركة تؤسس لرؤية مستقبلية واضحة ‪.‬‬ ‫تطل��ق مجموع��ة «ش��باب بكرا س��وريا « مجلة الكتروني��ة دورية باس��م «بكرا» تطرح ف��ي كل عدد‬ ‫منها محورا رئيس��يا لمواضيع تمس المواطن الس��وري يتم مناقش��ته من مختلف النواحي السياسية‪،‬‬ ‫االجتماعية‪ ،‬الثقافية‪ ،‬واالقتصادية‪ ،‬وذلك بهدف البحث عن مخارج لألزمات المتجذرة في الواقع السوري‪،‬‬ ‫وبلورة تعريف محدد وواضح عن المواطنة‪ ،‬دعم ثقافة الحوار‪ ،‬تقديم مصدر للمعلومات و التحليل‪ ،‬و توثيق‬ ‫ما يجري حاليا في سوريا‪.‬‬ ‫تمت كتابة الكثير من الدراسات والتحليالت حول الواقع السوري و لكن القاسم المشترك بين جميع‬ ‫هذه الدراس��ات انها كانت موجهة لش��ريحة معينة من شرائح المجتمع السوري وهي شريحة المثقفين‬ ‫والمهتمي��ن بالش��أن العام‪ ،‬وهذا ما خل��ق فجوة كبيرة في معرف��ة تفاصيل هذا الواقع ومس��ببات ازماته‬ ‫لدى جيل الش��باب وذلك بس��بب االس��لوب الكتابة االكاديمي غالبا واللغة المتعالية في معظم االحيان‪.‬‬ ‫الشباب اليوم بحاجة الى طرح كافة اآلراء والتجارب بلغة بسيطة ومباشرة وبجرعات مختصرة‪.‬‬

‫كيفية المشاركة‬

‫خط تاريخي لحركة الالعنف في العالم‬ ‫مقارنة بين الحركات‬ ‫الم�سلحة وال�سلمية بكافة ت�أثيراتها‬ ‫التجارب الالعنفية �ضد نظام الأ�سد‬ ‫كلمات في �سلمية الثورة‬ ‫�أفكار العنفية لدعم الثورة ال�سلمية‬

‫يتم تحديد المحور و جوانب المش��اركة فيه في ورقة عمل تعمم على المشاركين و المشاركات وتتم‬ ‫المشاركة بارسال ما ال يزيد عن ‪ 500 - 300‬كلمة تعبر عن رؤية أو تجربة وخبرات شخصية أو رأي اختصاصي‬ ‫فيما يتعلق بمحور الملف و يترك للمشاركين الخيار في التوقيع باألحرف األولى من أسمائهم ‪ ،‬أو بأسمائهم‬ ‫الكاملة ‪،‬وس��تحمي أس��رة التحرير األسماء الحقيقة بكل الس��بل الممكنة‪ ،‬ويمكن للمشاركين اختيار‬ ‫موضوع أو أكثر من مواضيع المحور للمشاركة به ‪ .‬علما بأن جميع المشاركات تطوعية‪.‬‬ ‫أما فيما يخص حقوق التأليف و النش��ر فس��تعتمد المجلة على حقوق «المش��اع الجماعي» ‪ ،‬أي أن‬ ‫المجلة ستكون قابلة إلعادة النشر و النشر الورقي مع الحفاظ على الشكل و المحتوى األصلي دون تجزئة‬ ‫أو إعادة تحرير ‪ .‬علما أن أسرة التحرير لن تقوم بممارسة أي نوع من أنواع الرقابة أيا كانت ويعود قرار نشر اي‬ ‫مشاركة او عدمه ألسرة التحرير علما ان عدم نشر اي مادة ال يعد تقييما لجودتها‪.‬‬ ‫في حال عبرت مش��اركات األفراد عن رؤي المنظمات أو األحزاب أو المؤسس��ات التي ينتمون إليها ‪ ،‬فإن‬ ‫ذلك يأتي ضمن إطار الحوار و ليس ضمن تبني المجلة لرأي أو آخر بشكل حصري‪.‬‬

‫�شباب بكرا �سوريا ‪:‬‬

‫مجموعة تفكير و رأي حر ‪ ،‬تعمل على المس��اهمة في الوص��ول إلى مجتمع مدني ديمقراطي يحكمه‬ ‫القانون ‪.‬و ذلك من خالل صفحة «بحب سوريا‪.‬وبس» على موقع الفيس بوك ويتم توزيع مواضيع الصفحة‬ ‫اليومية بالبريد االلكتروني على ش��كل نش��رة اوف الين باسم «بحب سوريا و بس» ‪ .‬و من خالل مجلة دورية‬ ‫باسم «بكرا» ‪.‬‬ ‫ال ترتب��ط المجموع��ة ب��أي منظم��ة أو حزب أو مؤسس��ة ‪ ،‬علما بأنها ترح��ب بأي تعاون بي��ن األفراد أو‬ ‫المؤسس��ات به��دف تطوير و إث��راء الحوار الوطني الس��وري‪ .‬تعتمد مجموعة بكرا س��وريا على المجهود‬ ‫التطوع��ي ‪ ،‬و يتم تغطية النفق��ات الخاصة بالموقع أو الخدمات المرافقة من الدخل الش��خصي لألفراد‬ ‫المؤسسين ‪.‬‬ ‫في الملف المرفق مواضيع محور العدد األول ‪ -‬يرجى إرسال المشاركات على العنوان ‪:‬‬ ‫‪files@bukrasyria.com‬‬

‫آخر موعد الستالم المشاركات ‪ 20‬آب ‪ . 2011‬و لن تقبل المشاركات التي ترسل بعد هذا الموعد‬

‫�شباب بكرا �سوريا‬


‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬

‫مواطن القوة‬ ‫في حركة‬ ‫المقاومة المدنية‬

‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬ ‫المجتمع ��ات الب�شري ��ة ل ��م تحق ��ق م ��ا ت�صب ��و �إلي ��ه م ��ن ا�ستق�ل�ال �أو‬ ‫احترام �أو حقوق دون �صراع �أو نزاع‪ .‬وعندما يواجه مجتمع ما تحديات‬ ‫م�صيري ��ة وتغل ��ق �أمام ��ه الط ��رق ال�سلمي ��ة الد�ستوري ��ة للمعار�ضة ف�إن‬ ‫النا� ��س تتج ��ه �إم ��ا ( ‪ ) 1‬لال�ست�سالم �أو ( ‪ ) 2‬للعن ��ف‪� ،‬أو ( ‪ ) 3‬للمقاومة‬ ‫المدنية‪.‬‬ ‫ العنف يتمثل �أ�سا�سا في العمل الع�سكري وحرب الع�صابات‪ ،‬والقتل‬‫واالغتي ��االت والح ��رب الأهلي ��ة والإره ��اب و�شت ��ى الأن ��واع الم�شابه ��ة‪.‬‬ ‫والعن ��ف ي�ستخ ��دم من �أج ��ل التهديد �ضم ��ن حدود معين ��ة‪� ،‬أو من �أجل‬ ‫�إلحاق �أكبر قدر ممكن من الأذى وال�ضرر‪.‬‬ ‫ المقاوم ��ة المدني ��ة تختل ��ف ع ��ن مب ��د�أ العن ��ف‪ ،‬وتق ��وم عل ��ى �سلب‬‫ال�سلط ��ة الظالم ��ة قدرتها على �إخ�ضاع المجتم ��ع‪ .‬ذلك لأن ال�سلطة ال‬ ‫ت�صب ��ح �سلط ��ة �إال �إذا ح�صل ��ت عل ��ى طاع ��ة �أو قبول �أو ان�صي ��اع للأوامر‬ ‫‪ ،‬تمك ��ن الحاك ��م من تمري ��ر �سيا�سات ��ه ال�سلطوية‪ .‬بعك� ��س العنف الذي‬ ‫يحت ��اج لل ��ذكاء الج�س ��دي والق ��درة الج�سدي ��ة المادية‪ ،‬ف� ��إن المقاومة‬ ‫المدنية تحتاج للذكاء العقلي والقدرة العقلية الجماعية‪.‬‬ ‫ تع � ّ‬‫�رف المقاوم ��ة المدنية ب�أنها نوع من ال�سل ��وك الالعنفي الذي‬ ‫ي�شم ��ل �سل�سلة من الإجراءات الم�ستم ��رة والد�ؤوبة والمن�سقة �ضد قوة‬ ‫�أو �سلط ��ة معين ��ة‪ .‬ومن هنا‪ ،‬فم ��ن ال�ضروري ت�سميته ��ا بالمقاومة‪� .‬أما‬ ‫نعته ��ا بالمدني ��ة فيعني من جه ��ة‪ ،‬ارتباطها بالمواطني ��ن وبالمجتمع‪،‬‬ ‫وم ��ن الجهة الأخرى‪ ،‬كونها �سلمية ح�ضاري ��ة غير ع�سكرية وال عنفية‬ ‫بطبيعتها ‪.‬‬ ‫ المقاوم ��ة المدني ��ة تحاول معالجة مو�ضوع اطاعة الحاكم ولماذا‬‫يط ��اع النظ ��ام ومقاومة تل ��ك الح ��االت‪ .‬فالنظام يح�صل عل ��ى الطاعة‬ ‫لأ�سب ��اب مختلف ��ة‪ .‬هن ��اك الع ��ادة والنا�س يطيع ��ون من اعت ��ادوا عليهم‬ ‫لزم ��ن طويل‪ .‬وهن ��اك الخوف من العق ��اب وهناك االلت ��زام الأخالقي‬ ‫‪� ،‬إذ �إن هن ��اك م ��ن ي�شعر �أن الطاع ��ة تعبير عن واجب معنوي‪� /‬أخالقي‬ ‫ناب ��ع من �إيم ��ان ذلك ال�شخ�ص بالم�صلحة العام ��ة‪� ،‬أو �شرعية الأوامر‪،‬‬ ‫وهن ��اك بطبيع ��ة الح ��ال الم�صلح ��ة ال�شخ�صي ��ة المترتب ��ة عل ��ى �إطاعة‬ ‫النظ ��ام‪ .‬وهناك الالمباالة وانعدام الثق ��ة بالنف�س �أو انعدام الثقة بين‬ ‫�أفراد المجتمع‪.‬‬ ‫ و�سائ ��ل �ضب ��ط ال�سلط ��ة ه ��ي ( ‪ ) 1‬التقي ��د الإرادي الذات ��ي‪ ،‬ك�أن‬‫يحا�س ��ب المرء نف�س ��ه ويم�سك نف�سه و�سلطته ع ��ن الظلم‪ ،‬وهذا �صعب‬ ‫التحقيق في عالم اليوم المعقد‪ ) 2 ( .‬ال�ضبط البرلماني‪ ،‬وهو �ضبط‬ ‫ال�سلط ��ة م ��ن خالل م�ؤ�س�سة البرلمان‪ ) 3 ( .‬ا�ستخدام �سلطة �أعلى من‬ ‫�سلط ��ة الحاك ��م واللج ��وء �إليها من �أجل ح ��ل الم�شكل ��ة‪ ) 4 ( .‬ا�ستعمال‬ ‫العنف الم�ضاد‪� ،‬أو ( ‪ ) 5‬المقاومة المدنية ‪.‬‬ ‫ ا�سالي ��ب المقاوم ��ة المدني ��ة عدي ��دة ومتنوع ��ة وتتطل ��ب االب ��داع‬‫الم�ستم ��ر والحيوي ��ة ف ��ي ا�ستط�ل�اع الآراء واعتم ��اد اف�ض ��ل اال�سالي ��ب‬ ‫ب�ص ��ورة مترابط ��ة‪ .‬فالمقاوم ��ة المدنية ت�ستخدم و�سائ ��ل كثيرة وذكية‬ ‫ومنظم ��ة ل �ضب ��ط �سلط ��ة الخ�ص ��م‪ .‬والمقاوم ��ة المدنية تن�ش� ��أ �سلطة‬ ‫اجتماعي ��ة موازية ومعاك�سة ل�سلطة النظام الظالم‪ .‬وتعتمد المقاومة‬ ‫المدني ��ة‪� ،‬أ�سا�س ��ا‪ ،‬على الو�سائل غير العنيف ��ة‪ ،‬ولعل ما قام به المهاتما‬ ‫غان ��دي ف ��ي الهند م ��ن �أو�ضح الأمثلة عل ��ى ذلك‪� .‬إن المجه ��ود العقلي‬

‫والتنظيمي المطلوب لإدارة المقاومة المدنية �أكبر من ذلك المطلوب‬ ‫لإدارة عم ��ل العن ��ف‪ ،‬لأن ال�ضواب ��ط المطلوبة كثي ��رة وكبيرة ومتنوعة‬ ‫وتحت ��اج للتن�سي ��ق المتوا�ص ��ل والتفكي ��ر المب ��دع لتطوي ��ر الو�سائ ��ل‬ ‫والأ�ساليب التي يعتمدها المجتمع لمقاومة �سلطة النظام الظالم‪.‬‬ ‫ لقد مار�ست ال�شعوب �أنواعا مختلفة من المقاومة المدنية ولكنها‬‫كله ��ا تجتم ��ع عل ��ى ع ��دم تمري ��ر �سيا�س ��ات النظ ��ام الخ�ص ��م‪ ،‬وموازاته‬ ‫ب�سيا�س ��ات �أخ ��رى معاك�س ��ة‪ .‬مث�ل�ا‪ ،‬الأمي ��ركان قاوم ��وا اال�ستعم ��ار‬ ‫البريطان ��ي ف ��ي الق ��رن الثام ��ن ع�ش ��ر وامتنع ��وا ع ��ن دف ��ع ال�ضرائ ��ب‬ ‫والدي ��ون وا�ستيراد الب�ضائ ��ع من بريطانيا‪ ،‬ورف�ض ��وا �إطاعة القوانين‬ ‫الظالم ��ة‪ ،‬و�أن�ش� ��أوا م�ؤ�س�س ��ات �سيا�سي ��ة م�ستقل ��ة وقطع ��وا عالقاته ��م‬ ‫االجتماعي ��ة واالقت�صادي ��ة م ��ع البريطانيي ��ن وحلفائه ��م المقربي ��ن‬ ‫منهم‪.‬‬ ‫ المهاتم ��ا غان ��دي نظ ��م حمل ��ة كبي ��رة بي ��ن ‪ ، 1930 - 1931‬ب ��د�أت‬‫بم�سيرة الملح �ضد االحتكار البريطاني‪ ،‬وا�ستمر في ن�شاطه حتى بعد‬ ‫الحرب العالمية الثانية �إلى �أن ح�صلت الهند على ا�ستقاللها‪.‬‬ ‫ المي ��رزا ح�س ��ن ال�شي ��رازي‪ ،‬مار� ��س المقاوم ��ة المدني ��ة من خالل‬‫�إ�ص ��داره فت ��وى تحرم التب ��غ في �إيران الع ��ام ‪ ، 1892‬لمواجهة االحتكار‬ ‫البريطاني‪ ،‬وا�ضطرت بريطانيا وحكومة ال�شاه القاجاري للتنازل‪.‬‬ ‫ في ‪ ، 1978‬وعندما �أ�صدر رئي�س الوزراء الع�سكري‪� ،‬أرد�شير زاهدي‪،‬‬‫�أوام ��ر ب�إخ�ل�اء ال�ش ��وارع‪� ،‬أ�ص ��در الإم ��ام الخمين ��ي �أمرا بم ��لء ال�شوارع‬ ‫و�أبطل مفعول ال�سلطة الع�سكرية‪.‬‬ ‫ في رو�سيا‪ ،‬في ‪ ، 1905‬نفذ النا�س ا�ضطرابات عامة ورف�ضوا القمع‬‫والرقابة‪ ،‬و�أن�ش�أوا م�ؤ�س�سات رادعة لل�سلطة ال�سيا�سية‪.‬‬ ‫ في برلين‪ ،‬في العام ‪� ، 1920‬أدى عدم تعاون النا�س مع انقالب ذلك‬‫العام ل�سقوط النظام الع�سكري‪.‬‬ ‫ المقاوم ��ة المدني ��ة ق ��د ت�ستخ ��دم م ��ن �أج ��ل تحقي ��ق �إ�صالح ��ات‬‫د�ستوري ��ة‪� ،‬أو �أهداف مح ��دودة‪ ،‬وقد ت�ستخدم لإزال ��ة النظام بكامله‪� ،‬أو‬ ‫لمقاومة محتل‪.‬‬ ‫ المقاومة المدنية ال ترف�ض ال�سلطة بالأ�سا�س‪ ،‬و�إنما ت�سعى ل�ضبط‬‫ال�سلطة و�إيقافها عند حدودها لمنعها من الظلم �أو االحتالل‪� ...‬إلخ‪.‬‬ ‫ يق ��ول جي ��ن �ش ��ارب‪� :‬إن هن ��اك نظرتي ��ن ح ��ول طبيع ��ة ال�سلط ��ة‪.‬‬‫نظري ��ة ت ��رى �أن م�صي ��ر النا� ��س يعتم ��د عل ��ى ح�س ��ن ( �أو �س ��وء ) ني ��ة‬ ‫الحكومة وقراراتها‪ ،‬و�أن �سلطة حكومة تنبع من‪ ،‬وتعتمد على النخبة‬ ‫الم�سيطرة على ر�أ�س الهرم ال�سلطوي و�أن هذه النخبة ت�ستطيع �ضمان‬ ‫ا�ستمراريتها بنف�سها دون الحاجة �إلى النا�س‪.‬‬ ‫ �أم ��ا النظ ��رة الثاني ��ة فتقول‪ :‬كيف ما تكونون يول ��ى عليكم وح�سن‬‫نية النا�س تجاه تلك ال�سلطة هو الذي يبقيها على ر�أ�س الهرم‪ .‬وح�سب‬ ‫هذه النظرة ف�إن ال�سلطة تنبع من �أجزاء متعددة داخل المجتمع نف�سه‪،‬‬ ‫ولذل ��ك فه ��ي ه�ش ��ة ولي�س ��ت متين ��ة �أو ثابت ��ة‪ ،‬و�أن ا�ستمراره ��ا وبقائها‬ ‫مرهونان بتعاون العديد من الم�ؤ�س�سات والأ�شخا�ص داخل المجتمع‪.‬‬ ‫ ب�ل�ا �شك‪� ،‬إن فل�سفة المقاومة المدنية قائمة على الأيمان بوجهة‬‫النظ ��ر القائلة �إن ال�سلطة مرهونة بتع ��اون النا�س‪ .‬هذا ما قاله الإمام‬


‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬ ‫علي ( ع ) ‪ :‬ال ر�أي لمن ال يطاع ‪ ،‬بمعنى ال �سلطة لمن ال يطيعه �أحد‪.‬‬ ‫ ال�سلطة تخ�ضع المجتمع لها من خالل الوالء �أو الإخ�ضاع بالقوة‬‫‪ .‬والإخ�ض ��اع بالق ��وة يحت ��اج لموارد مادي ��ة م�ستمرة لفر� ��ض العقوبات‬ ‫لق�سر النا�س على �إطاعة النظام‪.‬‬ ‫ ي�ش ��رح عب ��د الهادي خلف في كتابه المقاومة المدنية ‪� ،‬أن ال�سلطة‬‫تق ��وم بثالثة �إجراءات لإخ�ض ��اع المجتمع‪� .‬إج ��راءات قمعية ( اعتقال‪،‬‬ ‫ت�صفية‪ ،‬منع المعار�ضة‪ ،‬منع تحالفات �ضد النظام‪ ،‬الإرهاب‪ ،‬المراقبة‬ ‫الم�ستمرة ) ‪� ،‬إجراءات ا�ستبدالية و�إجراءات ا�ستيعابية‪.‬‬ ‫ الإج ��راءات اال�ستبدالي ��ة ته ��دف الكت�ش ��اف قن ��وات بديل ��ة لتج ��اوز‬‫المعار�ض ��ة‪ .‬و�أمثل ��ة ذل ��ك ع ��زل الق�ضاي ��ا و�إبرازه ��ا كق�ضاي ��ا �شخ�صية‬ ‫�أو فردي ��ة �أو فئوي ��ة �أو مذهبي ��ة‪ ،‬واقن ��اع الآخري ��ن ب�أن النظ ��ام م�ضطر‬ ‫لمعالجته ��ا ب�أ�سلوب ��ه للم�صلحة العام ��ة‪ .‬ويقوم النظ ��ام بت�شجيع بروز‬ ‫خالفات داخل المجتمع‪ ،‬داخل الطبقة‪ ،‬داخل الطائفة‪،‬‬ ‫داخل القبيلة‪ ،‬لتحويل الأنظار عن الق�ضية الرئي�سية للخالف بين‬

‫النظام والمعار�ض ��ة‪ .‬كما يلج�أ النظام لإجراء �إ�صالحات غير جوهرية‬ ‫كو�سيلة للوقاية من ات�ساع التذمر‪.‬‬ ‫ �إج ��راءات ا�ستيعابي ��ة‪ :‬وت�شم ��ل �أ�ش ��كاال �أيديولوجي ��ة واقت�صادي ��ة‬‫و�سيا�سي ��ة ته ��دف �إل ��ى الحف ��اظ عل ��ى الح ��د الأدن ��ى م ��ن الم�سان ��دة‬ ‫االجتماعي ��ة للنظ ��ام‪ .‬م ��ن �أمثل ��ة ذل ��ك‪� :‬إدخ ��ال �إ�صالح ��ات اقت�صادية‪،‬‬ ‫ا�ستيعاب رموز قيادية‪� ،‬إ�ضعاف المعار�ضة عبر تقليل �ش�أن قادتها‪ ،‬طرح‬ ‫�أف ��كار معين ��ة تقول �إن ما هو موجود هو �أهون ال�شرور‪ ،‬و�إن البدائل قد‬ ‫ت�أتي ب�أ�سو�أ مما هو موجود حاليا‪� ...‬إلخ‪.‬‬ ‫ المقاوم ��ة المدني ��ة تعتم ��د عل ��ى ( ‪ ) 1‬ن�ش ��ر الوع ��ي‪ ) 2 ( ،‬البن ��اء‬‫التنظيم ��ي‪ ) 3 ( ،‬التحري� ��ض الع ��ام �ض ��د الظل ��م‪ ) 4 ( ،‬االمتن ��اع ع ��ن‬ ‫التعاون مع ال�سلطة‪ ) 5 ( ،‬وت�شكيل الم�ؤ�س�سات الموازية والبديلة‪.‬‬ ‫منصور الجمري‬

‫صحيفة الوسط البحرينية ‪ -‬العدد ‪ - 1924‬الخميس ‪ 13‬ديسمبر ‪ 2007‬م ‪.‬‬

‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬


‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬

‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬

‫�سوريا ‪ :‬الإ�ضراب ال�ستيني ‪1936‬‬

‫خط تاريخي‬ ‫لحركة الالعنف‬ ‫في العالم العربي‬

‫ق ��اد فخري الب ��ارودي مع الكتلة الوطنية حمل ��ة احتجاج �ضد �شركة‬ ‫كهرب ��اء دم�ش ��ق ؛ لأنها رفعت �أج ��رة ( الترامواي ) ن�صف قر�ش ‪ .‬و على‬ ‫�أثر ذلك تم اعتقال فخري البارودي مع عدد من رجال الكتلة الوطنية‬ ‫ونفيه ��م �إل ��ى مدين ��ة الح�سك ��ة ف ��ي �شمال ��ي �سوري ��ة‪ .‬من هن ��ا انطلقت‬ ‫�شرارة �أعظم و�أطول �إ�ضراب جرى في العالم حتى ذلك الحين ‪ ،‬فما �أن‬ ‫�أعل ��ن الإ�ضراب العام ‪ ،‬وقامت التظاهرات في دم�شق حتى عمت المدن‬ ‫ال�سوري ��ة جميع� �اً‪ .‬وف ��وراً انقل ��ب االحتج ��اج عل ��ى �شرك ��ة الكهرب ��اء �إلى‬ ‫المطالبـ ��ة لال�ستق�ل�ال ورحي ��ل الم�ستعمر ‪ .‬مواطن ��ون عاديون‪ ،‬عمال‬ ‫وفالح ��ون‪ ،‬ط�ل�اب ومثقفون‪ ،‬ن�ساء ورج ��ال‪ ،‬الكل كان ل ��ه �أثره ومكانه‬ ‫في الإ�ضراب الذي عرف بالإ�ضراب ال�ستيني لكونه ا�ستمر �ستين يوما‪.‬‬ ‫امتن ��ع العمال والموظفون عن الذهاب �إلى مراكز عملهم‪ ،‬ومن كان‬ ‫يذهب فلت�سيير الأمور والأعمال ال�ضرورية‪� .‬أغلقت المحال التجارية‬ ‫�أبوابه ��ا‪ ،‬و �أ�ضرب ��ت �سوري ��ة ع ��ن جميع الأعم ��ال التجاري ��ة وال�صناعية‬ ‫�إ�ضراب� �اً عام� �اً �شام�ل ً�ا‪ .‬و دع ��ا وزي ��ر المع ��ارف �آن ��ذاك ح�سن ��ي الب ��رازي‬ ‫لتعليق الدرا�سة في الجامعة‪.‬‬ ‫�أم ��ا المظاهرات فكان ��ت ت�شتد قوه كلما �سقط �شهيد �أو اعتقل وطني‬ ‫و ذل ��ك في �سل�سة من المواجهات بين �شعب �أعزل وبين قوات االنتداب‬ ‫الفرن�س ��ي الم ��زودة بكل �أن ��واع الأ�سلحة‪ .‬و قد كان من بي ��ن المعتقلين‬ ‫وقته ��ا ‪ :‬جمي ��ل م ��ردم ب ��ك‪ ،‬ن�سيب البك ��ري‪ ،‬محم ��ود البيروت ��ي‪� ،‬سيف‬ ‫الدين الم�أمون‪ ..‬و غيرهم‪.‬‬ ‫وتكون ��ت اللج ��ان ال�شعبي ��ة الت ��ي تول ��ت عملي ��ات التموي ��ن‪ ،‬وجم ��ع‬ ‫التبرع ��ات وتوزيعه ��ا‪ ،‬وكان التج ��ار والأغني ��اء �أ�سخي ��اء ف ��ي تبرعاتهم‪،‬‬ ‫و�أعل ��ن كثي ��ر من �أ�صح ��اب بيوت ال�سك ��ن �أنهم �أعف ��وا الم�ست�أجرين من‬ ‫دف ��ع �أج ��رة ال�سكن عن تلك الم ��دة‪ ،‬ومر عيد الأ�ضح ��ى والمدن مغلقة‬ ‫ومقفلة‪ ،‬وتبرع الأطفال بعيدياتهم للحركة الوطنية‪...‬‬ ‫عج ��زت �سلط ��ات االحت�ل�ال الفرن�س ��ي ع ��ن ك�س ��ر الإ�ض ��راب‪ ،‬فلج�أت‬ ‫�إل ��ى ك�س ��ر �أقف ��ال المح ��ال التجارية‪ ،‬وفتح ��ت �أبوابه ��ا وجعلتها عر�ضة‬ ‫للنهب‪ ،‬فظهر �أبو �أحمد الزيبق وهو �شخ�صية دم�شقية مجهولة‪ ،‬كانوا‬ ‫ي�صنفون ��ه �آن ��ذاك (زكرت ��ي) �أو(قب�ض ��اي) �أو م ��ن قطاع الط ��رق‪� ،‬أو �أنه‬ ‫(ن�ش ��ال) �أو (حرام ��ي)‪ ..‬ل ��م يذك ��ره الم�ؤرخ ��ون في كتبهم‪ ،‬ول ��م ت�ؤلف‬ ‫عنه ��ا الق�ص� ��ص المكتوب ��ة �أي رواي ��ة‪ ،‬كل ما نعرفه عن ��ه ترويه الذاكرة‬ ‫ال�شعبي ��ة لعدد قليل ممن عا�ش ��وا تلك الفترة �أو �سمعوا عنه من �أبائهم‬ ‫�أو �أجداده ��م ومم ��ا يقول ��ون �إن �أب ��و �أحم ��د تط� � َّوع مع جماعت ��ه لحماية‬ ‫المح�ل�ات التجارية بدم�شق من ال�سلب والنهب‪ ،‬وتعهد لقادة الحركة‬ ‫الوطني ��ة �أنه ل ��ن ترتكب �سرقه واحدة بدم�شق م ��ا دام الإ�ضراب قائما‪،‬‬ ‫م�ساهمة منه ومن جماعته في دعم االنتفا�ضة �ضد قوات الم�ستعمر‪.‬‬ ‫وكان للن�س ��اء �إث ��ر مهم ف ��ي كل ذلك؛ فقد تطوع ��ن لت�أمين الإعانات‬ ‫الغذائي ��ة والمادي ��ة للأ�سر الت ��ي ت�ضررت من التظاه ��رات‪ ،‬كما �شاركن‬

‫ف ��ي التظاه ��رات المطالب ��ة باال�ستق�ل�ال‪ ،‬وتعر� ��ض ع ��دد م ��ن الن�س ��اء‬ ‫الدم�شقي ��ات لالعتق ��ال وال�سج ��ن‪ ،‬وعندم ��ا انته ��ى الإ�ض ��راب كان عدد‬ ‫م ��ن الن�س ��وة ف ��ي ال�سج ��ن مثل‪ :‬حفيظ ��ة بنت م�صطف ��ى اللح ��ام‪� ،‬أديبة‬ ‫بن ��ت محمود الع ��واد‪ ،‬ليلى بنت ال�شيخ �سعيد الحلب ��ي‪ ،‬وحيدة بنت عبد‬ ‫الحمي ��د الحم ��وي‪ ،‬حمي ��دة بنت ال�شرك� ��س‪ ،‬هدية بنت �صال ��ح العاطي‪،‬‬ ‫وكان له ��ن الأث ��ر الكبير في ا�ستث ��ارة النخوة والحمية عن ��د ا�شتراكهن‬ ‫ف ��ي ت�شيي ��ع جنازات ال�شه ��داء الذين ي�سقطون في �ساح ��ات ال�صدام مع‬ ‫االنتداب الفرن�سي‪ ...‬وكانت الن�ساء تطل من �شرفات البيوت فيزغردن‬ ‫وينثرن (ماء الورد) على مواكب المتظاهرين‪.‬‬ ‫�أه ��م م ��ا ميز الإ�ض ��راب ال�ستين ��ي �أنه ق ��ام بم�شاركة الم ��دن ال�سورية‬ ‫كله ��ا ‪ .‬و كان الجام ��ع الأم ��وي مق ��ر القي ��ادة لهذا الإ�ض ��راب ‪ .‬ولم تكن‬ ‫الق ��وات الفرن�سي ��ة تدخ ��ل الم�سج ��د الأم ��وي �أو غي ��ره م ��ن الم�ساج ��د‬ ‫احتراماً ل�شعائر الم�سلمين ‪ .‬و الأهم �أنه تم من خالل الإ�ضراب �إجماع‬ ‫المناط ��ق ال�سورية على الوحدة ‪ ،‬ومحاربة الم�شاريع االنف�صالية التي‬ ‫حاولت فرن�سا �إقامتها ‪.‬‬ ‫انته ��ى الإ�ضراب بطلب الم�ستعمر الفرن�سي لإجراء المفاو�ضات مع‬ ‫زعم ��اء �سوري ��ة �آن ��ذاك‪ ،‬فتك ّون وفد م ��ن الكتلة الوطني ��ة برئا�سة ها�شم‬ ‫الأتا�س ��ي و�سع ��د اللـه الجاب ��ري وفايز الخوري وعب ��د الرحمن الكيالي‬ ‫وعفي ��ف ال�صل ��ح‪ ..‬وج ��رت المفاو�ضات بين الكتل ��ة الوطنية والمفو�ض‬ ‫ال�سام ��ي لالنت ��داب دومارتي ��ل ي ��وم ‪ 28‬م ��ن �شب ��اط ‪1936‬م ف ��ي مدين ��ه‬ ‫بي ��روت ح ��ول �إيق ��اف الإ�ض ��راب وبح ��ث الق�ضي ��ة ال�سورية‪ .‬وف ��ي نهاية‬ ‫المفاو�ضات �أعلن الأتا�سي في ‪ 2‬من �آذار ‪ 1936‬بيانا �أعلن فيه بت�صريح‬ ‫الجانب الفرن�سي ب�أنه لي�س له م�صلحة ما في تجزئة البالد ال�سورية ‪.‬‬ ‫و موافقت ��ه عل ��ى �أن ال تقل حقوق ال�سوريين في المعاهدة العتيدة عن‬ ‫حقوق �إخوانهم العراقيين في معاهدتهم الأخيرة مع بريطانيا ‪،‬وعلى‬ ‫نق ��ل �ساحة العم ��ل للعا�صمة الفرن�سي ��ة بوا�سطة وفد م ��ن المواطنين‬ ‫يتول ��ى البح ��ث م ��ع المراج ��ع العليا ف ��ي باري� ��س ‪ .‬و على اع ��ادة الحياة‬ ‫النيابي ��ة الح ��رة ب�أ�سرع ما يمكن على �أ�سا�س االنتخ ��اب ال�شعبي‪ .‬و على‬ ‫الإلغ ��اء في الحال لجميع الأحداث الت ��ي ولدتها الحالة الحا�ضرة في‬ ‫الب�ل�اد ال�سوري ��ة كافة منذ ‪ 18‬كانون الأول الما�ض ��ي �أي �سنة ‪� 1935‬إلى‬ ‫الآن‪ ،‬م ��ن عف ��و عن المحك ��وم عليهم و�إعادة حري ��ة المعتقلين و�إطالق‬ ‫�سراح الموقوفين و�إلغاء التدابير االدارية المتخذة في معاهد العلم‪.‬‬ ‫وهك ��ذا تم انتخاب �أع�ضاء الوفد المفاو� ��ض الى باري�س من الرئي�س‬ ‫ها�ش ��م الأتا�سي والأع�ضاء‪� :‬سعد اهلل الجاب ��ري‪ ،‬فار�س الخوري‪ ،‬جميل‬ ‫م ��ردم‪ ،‬ادم ��ون حم�ص ��ي‪ ،‬م�صطف ��ى ال�شهابي‪� ،‬أحم ��د اللح ��ام (م�ست�شار‬ ‫ع�سك ��ري)‪ ،‬نعيم االنطاكي (�سكرتير)‪ ،‬و�سافر الوفد الى باري�س في ‪22‬‬ ‫�آذار ‪. 1936‬‬

‫‪www.samapro.net/showthread.php?t=18494‬‬ ‫‪www.thefreesyria.org/f-s-1/rawafed-0907-2.htm‬‬


‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬

‫حوار حول المقاومة المدنية‬

‫عبد الهادي خلف ل”مر�آة البحرين” حول �أ�ساليب الن�ضال الالعنيف‪:‬‬ ‫مواجه ��ات خاطفة متزامن ��ة… هذا هو الخي ��ار الآن يي�أ�س كثيرون‬ ‫�أم ��ام بط�ش الأنظم ��ة الديكتاتورية‪� .‬أمام القوة القاهرة التي تج�سدها‬ ‫�آل ��ة الع�سك ��ر ووح ��دات البولي�س المجهزة‪ ،‬ق ��د يفكر البع� ��ض �أن الحل‬ ‫يكم ��ن ف ��ي اللج ��وء �إل ��ى الخي ��ارات العنيف ��ة‪“ :‬ال يف ��ل الحدي ��د غي ��ر‬ ‫الحدي ��د”‪ .‬لك ��ن ذل ��ك غل ��ط‪� .‬إن الذه ��اب �إلى العن ��ف في قب ��ال �أجهزة‬ ‫تقليدية مدربة‪ ،‬معركة �سوف تخ�سرها ما من �شك‪.‬‬ ‫“كع ��ب �أخي ��ل” الأنظم ��ة الت ��ي تلج� ��أ �إل ��ى العن ��ف عادة ف ��ي �ضرب‬ ‫ح ��ركات التمرد‪ ،‬ه ��و مواجهتها بعك�س عنا�صر قوته ��ا‪� .‬إذا كانت م�صادر‬ ‫قوته ��ا تتمث ��ل ف ��ي وج ��ود جي� ��ش ق ��وي وجه ��از �أم ��ن ف ّع ��ال‪ ،‬ف� ��إن نقطة‬ ‫�ضعفه ��ا تكم ��ن ف ��ي مواجهته ��ا بخالف ه ��ذا اللون م ��ن الق ��وة بالذات‪،‬‬ ‫ب�أ�ساليب “الالعنف”‪.‬‬ ‫“م ��ر�آة البحري ��ن” فتح ��ت مو�ض ��وع “المقاوم ��ة الالعنيف ��ة” مع‬ ‫�أ�ست ��اذ عل ��م االجتم ��اع الدكت ��ور عبداله ��ادي خل ��ف‪ ،‬م ��ع �أخ ��ذ حركة ‪14‬‬ ‫فبراي ��ر‪� /‬شب ��اط المطلبية نموذجاً للتحليل‪ .‬فيم ��ا يلي مقتطفات من‬ ‫الح ��وار معه‪ :‬مر�آة البحرين‪� :‬سعيت ف ��ي كتابك “المقاومة المدنية”‬ ‫�إل ��ى مناق�شة ظاه ��رة “العمل الجماهيري” و�أ�ش ��كال ا�ستخدامها ك�أداة‬ ‫ن�ضالي ��ة م ��ن �أج ��ل التغيي ��ر‪ .‬م ��اذا تعن ��ي ه ��ذه المقاوم ��ة؟ وه ��ل يب ��دو‬ ‫اهتمامك بالمقاومة المدنية منذ نهاية الثمانينات‪ ،‬مبكراً‪ ،‬قيا�سا �إلى‬ ‫ربيع الثورات العربية ال�سلمي الذي لم ي�أت قبل‪2011‬؟‬ ‫عبدالهادي خلف‪ :‬المقاومة هي فعل �إرادي جمعي يهدف �إلى تغيير‬ ‫معطي ��ات ف ��ي الواق ��ع ال�سيا�س ��ي واالجتماعي القائم ب ��دءاً من حرمان‬ ‫ال�سلط ��ة م ��ن قدرته ��ا عل ��ى �إخ�ض ��اع النا� ��س‪ .‬والمقاوم ��ة المدني ��ة هي‬ ‫تل ��ك الت ��ي تتحا�ش ��ى ا�ستخ ��دام العنف للو�ص ��ول �إلى �أهدافه ��ا وتعتمد‬ ‫عل ��ى انخ ��راط �أكبر عدد ممك ��ن من النا�س ب�شكل طوع ��ي في �أن�شطتها‬ ‫الجمعي ��ة‪ .‬وت�ستن ��د المقاوم ��ة المدني ��ة عل ��ى بديهي ��ة ت�ؤكده ��ا خب ��رة‬ ‫ممت ��دة ف ��ي التاري ��خ الإن�سان ��ي‪ .‬وه ��ي البديهي ��ة الت ��ي تق ��ول باخت�صار‬ ‫�شديد �أن قدرة �أي �سلطة على ممار�سة �سلطاتها مرهونة بقبول النا�س‬ ‫لتل ��ك ال�سلط ��ة وطاعتهم لها �إما ب�سبب اقتناعهم ب�شرعيتها �أو خوفهم‬ ‫من بط�شها �أو طمعاً في خيراتها‪.‬‬ ‫�أما كتابي ع ��ن “المقاومة المدنية” فكان �أحد المخرجات الثانوية‬ ‫�ضم ��ن م�ش ��روع بحث ��ي دام عدة �سن ��وات �ساهمتُ فيه مع زم�ل�اء �آخرين‬ ‫لدرا�سة �أو�ضاع ال�شعب الفل�سطيني في ال�شتات وفي الأرا�ضي المحتلة‪.‬‬ ‫كان اله ��دف م ��ن الكت ��اب ه ��و تروي ��ج فك ��رة المقاوم ��ة المدني ��ة ك�أح ��د‬ ‫الخي ��ارات الن�ضالي ��ة الممكن ��ة والفعال ��ة‪ .‬ولق ��د تزام ��ن ن�ش ��ر الكت ��اب‬ ‫ف ��ي ‪ 1986‬م ��ع تزاي ��د اهتم ��ام القي ��ادات الفل�سطيني ��ة (و�أخ� ��ص بالذكر‬ ‫ال�شهيد ْي ��ن �أبوعم ��ار و�أب ��و جهاد) ب�أدبي ��ات المقاومة المدني ��ة بما فيها‬ ‫تراث المهاتما غاندي والق�س مارتن لوثر كينغ و�سيرتهما‪.‬‬ ‫ل ��م يكن الأمر �سه ً‬ ‫ال ف ��ي ذلك الوقت فلقد اعتبر كثيرون �أن الدعوة‬ ‫لدرا�س ��ة �إمكاني ��ات المقاوم ��ة المدنية ه ��ي محاول ��ة “م�شبوهة” لنزع‬

‫ال�شرعي ��ة ع ��ن �س�ل�اح المقاوم ��ة‪� .‬إال �إن ان ��دالع االنتفا�ض ��ة الأول ��ى في‬ ‫‪ 1987‬ف ��ي الأرا�ضي الفل�سطينية المحتل ��ة �أعاد االعتبار للمقاومة غير‬ ‫الم�سلح ��ة و�أعطاه ��ا قيمته ��ا الن�ضالي ��ة الت ��ي ت�ستحقها كخي ��ار ممكن‬ ‫وفعال �ضمن خيارات الن�ضال �ضد االحتالل ومن �أجل التغيير‪.‬‬ ‫الم ��ر�آة‪ :‬ح ��دد جي ��ن �ش ��ارب ‪� 200‬أ�سلوبا للعم ��ل الالعني ��ف‪ ،‬و�صنفها‬ ‫تحت ثالثة فئات‪ :‬االحتجاج والإقناع‪ ،‬الالتعاون‪ ،‬التدخل‪ .‬بر�أيك‪ ،‬هل‬ ‫يمك ��ن ت�صنيف حركة ‪ 14‬فبراير‪�/‬شباط المطلبية في البحرين �ضمن‬ ‫الحركات الالعنيفة؟‬ ‫خل ��ف‪ :‬يمك ��ن مالحظ ��ة �إن حرك ��ة ‪ 14‬فبراي ��ر‪� /‬شب ��اط ا�ستطاع ��ت‬ ‫�أن تق ��دم ف ��ي وق ��ت ق�صير جه ��وداً محمودة ف ��ي المج ��ال الأول‪� ،‬أي في‬ ‫مج ��ال تنظيم االحتجاج على ال�سلطة و�إقن ��اع النا�س ب�أ�سبابه وبجدواه‬ ‫عالوة على �إقناعهم ب�أهمية الم�شاركة فيه‪ .‬ويمكن مالحظة ما تم من‬ ‫تحديد دقيق لمجاالت تع�سف ال�سلطة وف�سادها‪ .‬ولهذا لم ن َر �أحداً من‬ ‫خ ��ارج ال�سلط ��ة لم يتق ��دم للدفاع عنه ��ا �أو ي�ستنكر اتهامهم ��ا بالتع�سف‬ ‫والف�ساد و�سوء الإدارة‪ .‬فحتى تجمع المواالة في الفاتح رفع �شعار “لنا‬ ‫مطالب” ولم يحاجج وقتها في �شرعية االحتجاجات و�أغلب ال�شعارات‬ ‫التي طرحتها في البداية حركة ‪ 14‬فبراير‪� /‬شباط‪.‬‬ ‫ب ��ل والحظن ��ا كي ��ف ا�ستمالت تلك ال�شع ��ارات فئات كان ��ت مترددة في‬ ‫البداية‪� .‬إال �أن من ال�ضروري التوقف عند �أمر ْين‪� .‬أولهما عجز حركة‬ ‫‪ 14‬فبراي ��ر‪� /‬شب ��اط عن التقدم �أكثر مما فعل ��ت على طريق �إقناع فئات‬ ‫هام ��ة �أخرى بمن فيهم التجار للم�شارك ��ة في الأن�شطة االحتجاجية‪.‬‬ ‫والثان ��ي هو اال�ستعج ��ال الملحوظ في التحرك نحو م ��ا ي�سميه �شارب‬ ‫بـ”عدم التعاون”‪.‬‬ ‫و�أ�شير في هذا ال�صدد �إلى �إجرائ ْين �أحدثا بلبلة و�إرباكاً و�ساهما في‬ ‫�إ�ضعاف الحركة االحتجاجية �سيا�سياً عالوة على �إنهما وفرا‬ ‫لبع� ��ض الم�شاركي ��ن فيها مب ��ررات للتوقف �أوالتلك� ��ؤ‪ .‬الإجراء الأول‬ ‫كان �إع�ل�ان الع�صي ��ان المدني قبل �أن تن�ضج الظ ��روف الم�ؤاتية لنجاح‬ ‫ذل ��ك التكتي ��ك ‪ ،‬بل وقبل �أن يتم التمهيد له بالتو�صل �إلى توافق حوله‬ ‫بي ��ن الم�شاركي ��ن ف ��ي الحرك ��ة االحتجاجية‪� .‬أم ��ا الإج ��راء الثاني فهو‬ ‫تو�سي ��ع االعت�صام لي�شم ��ل المرف�أ المالي م ��ن دون التو�صل �إلى توافق‬ ‫حول جدوى ذلك االعت�صام‪.‬‬ ‫وهن ��ا الب ��د م ��ن التذكير ب� ��أن المقاوم ��ة المدنية هي حرك ��ة جمعية‬ ‫تعتمد على النا�س �إعتماداً كلياً‪ .‬ولهذا فقد تخ�سر المقاومة جمهورها‬ ‫وقواعده ��ا حي ��ن تتعاط ��ى معه ��ا ب�ش ��كل فوقي‪ .‬وله ��ذا �أي�ض� �اً ال بد من‬ ‫محاولة �إقناع النا�س بجدوى كل �إجراء ن�ضالي قبل ال�شروع فيه‪.‬‬ ‫وهن ��ا البد من التذكي �أي�ضاً ب�أن انت�صار المعار�ضة مرهون بقدرتها‬ ‫عل ��ى �إح ��داث تغيي ��ر حقيقي ف ��ي مي ��زان القوى بينه ��ا وبي ��ن ال�سلطة‪.‬‬ ‫وي�ستدع ��ي ذلك �أن تتمكن المعار�ضة من مراكمة عدد من االنت�صارات‬ ‫“ال�صغيرة” في مجاالت عدة‪ .‬فلكل انت�صار تحققه المعار�ضة مهما‬

‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬ ‫�صغ ��ر ومهم ��ا ب ��دا �شكلي� �اً ه ��و خط ��وة لتغيير مي ��زان الق ��وى‪ .‬وفي هذا‬ ‫الإط ��ار يمك ��ن تقييم �أهمية الم�سيرات ال�سلمي ��ة التي تم تنظيمها نحو‬ ‫الديوان الملكي وديوان رئي�س الوزراء ووزارة الداخلية والمرف�أ المالي‪.‬‬ ‫فلق ��د برهن ��ت تلك الم�سيرات على قدرة قوى المعار�ضة على التنظيم‬ ‫واالن�ضب ��اط‪ .‬فرغ ��م محاوالت الأجه ��زة الأمنية وبلطجيته ��ا ا�ستفزاز‬ ‫الم�شاركي ��ن ف ��ي تل ��ك الم�سيرات حاف ��ظ الم�شاركون فيه ��ا على رباطة‬ ‫ج�أ�شه ��م والتزامهم بال�سلمي ��ة‪ .‬وال �شك �أن في هذا ما �ساعد على زيادة‬ ‫التعاط ��ف الخارج ��ي م ��ع حرك ��ة االحتجاج ف ��ي البحرين‪ .‬له ��ذا ت�شدد‬ ‫�أدبي ��ات المقاوم ��ة المدني ��ة عل ��ى �أن المواجه ��ة مع ال�سلط ��ة ال تتطلب‬ ‫ال�سيط ��رة عل ��ى مواقع والبقاء فيها لفترة طويلة‪ .‬بل �أن ال�سلطة تبذل‬ ‫جهده ��ا ك ��ي تتح ��ول المواجه ��ات �إلى “ح ��رب مواق ��ع” لأنه ��ا بب�ساطة‬ ‫تتف ��وق ع�سكري� �اً واقت�صادي ��ا و�سيا�سياً على ق ��وى المعار�ضة‪ .‬وال يمكن‬ ‫اال�ستهانة بما يوفره هذا التفوق من �إمكانيات للتغلب على المعار�ضة‬ ‫ف ��ي مواجه ��ة حول موقع معي ��ن �أو في مواجهة �شامل ��ة وممتدة زمنياً‪.‬‬ ‫وهذا ما ر�أيناه حين دخلت القوات ال�سعودية �إلى البحرين‪.‬‬ ‫بالمقاب ��ل تتف ��ق �أدبي ��ات المقاوم ��ة المدني ��ة عل ��ى �أن �أهمي ��ة تف ��وق‬ ‫ال�سلط ��ة ع�سكري ��ا واقت�صادي ��ا و�سيا�سي� �اً تق ��ل كثي ��راً ف ��ي ح ��ال رك ��زت‬ ‫المقاوم ��ة عل ��ى القي ��ام ب�سل�سلة م ��ن المواجهات الخاطف ��ة المتزامنة‪.‬‬ ‫فق ��درة المقاوم ��ة عل ��ى �إدام ��ة المواجه ��ات عب ��ر المواجه ��ات الق�صيرة‬ ‫زمنيا والمتفرقة مكانياً هي �أحد و�سائل �إرباك ال�سلطة لت�سريع تغيير‬ ‫ميزان القوى القائم‪.‬‬ ‫المر�آة‪ :‬في تتبعك لحركة الن�ضال الوطني البحريني قلت “معظم‬ ‫تاري ��خ الأ�ش ��كال الحديثة من �سيا�سة التج ��اذب في البحرين‪ ،‬هو تاريخ‬ ‫�أعم ��ال الال عن ��ف والعنف اللفظي”‪ .‬هل كان تاريخ �أحداث الت�سعينات‬ ‫من �أعمال الال عنف؟‬ ‫خل ��ف‪ :‬رغ ��م الجهود الطيبة الت ��ي بذلها �أخونا عل ��ي ربيعة و�آخرون‬ ‫في مجال توثيق �أحداث انتفا�ضة الت�سعينات ما زال الغمو�ض ي�شوب‬ ‫الكثي ��ر م ��ن �أح ��داث تلك الفت ��رة وتداعياته ��ا‪ .‬على �أية ح ��ال ال �شك‬ ‫�أن ا�ستخ ��دام العن ��ف ف ��ي تل ��ك ال�سن ��وات ل ��م يك ��ن مح�ص ��وراً بال�سلط ��ة‬ ‫و�أجهزته ��ا‪ .‬فلق ��د �شه ��دت البحر ْي ��ن ممار�س ��ات عنفي ��ة غي ��ر منظم ��ة‬ ‫م ��ن جانب �أف ��راد في المعار�ضة مث ��ل �إ�شعال الحرائ ��ق وتخريب بع�ض‬ ‫الممتل ��كات العام ��ة‪ .‬ولكن ق ��وى المعار�ض ��ة المنظمة لم تق ��ع‪ ،‬لح�سن‬ ‫ح ��ظ البحري ��ن‪ ،‬ف ��ي فخ العن ��ف المنظم وا�ستخ ��دام ال�س�ل�اح �أو القتل‪.‬‬ ‫وله ��ذا م ��ا زل ��تُ على اقتناع ��ي بتو�صيف ��ي لتاريخ الحرك ��ة الوطنية في‬ ‫البحري ��ن ب�أن ��ه ٌ‬ ‫تاريخ يتميز باعتماده على العم ��ل المدني غير العنفي‬ ‫رغ ��م ع�شرات الأمثلة على الت�صريحات والبيان ��ات العنيفة‪ .‬ففيما عدا‬ ‫ا�ستثن ��اءات هام ��ة مث ��ل محاولة اغتي ��ال م�سئول ْين في جه ��از المباحث‬ ‫ال�سيا�سي ��ة ف ��ي منت�صف ال�ستنينيات ف�إن تاري ��خ البحرين ال�سيا�سي هو‬ ‫تاريخ مليء بلغة العنف دون ممار�ساته‪.‬‬ ‫الم ��ر�آة‪ :‬ه ��ل تتوقع �أن الت�سويات القادمة �ست�أخذ �شكل “ن�سمات” �أم‬ ‫“رياح” وفق مقولتك عن تاريخ البحرين ال�سيا�سي “�أن هناك ن�سمات‬ ‫ولكن لي�س هناك رياح تدل على تح ّول �سيا�سي”؟‬ ‫خل ��ف‪ :‬حي ��ن تدر� ��س بروي ��ة معطي ��ات الو�ض ��ع الإقليم ��ي والمحلي‬

‫ف�ل�ا يمكنك �إال �أن تتفاءل‪ .‬ال �أقول هذا ب�سبب التفا�ؤل التاريخي الذي‬ ‫يجري في دماء �أغلب الي�ساريين من جيلي بل لأن حركة التاريخ‪ ،‬حتى‬ ‫و�إن ب ��دت بطيئ ��ة ومتعرجة‪ ،‬ه ��ي حركة تراكمية ت�سي ��ر نحو الأف�ضل‪.‬‬ ‫ف�ل�ا يمكن لنظ ��ام حكم ا�ستبداد العائلة ال ��ذي نعاني منه في البحرين‬ ‫�أن ي�ستم ��ر ف ��ي ال�سيط ��رة على مجتم ��ع ديناميكي متح ��ول برمته‪ .‬نعم‬ ‫مازال ��ت عائلة �آل خليفة ت�صر على مقاوم ��ة ا�ستحقاقات وتبعات تطور‬ ‫المجتم ��ع ومازال ��ت ت�صر على التعامل مع النا�س عبر القمع الأمني �أو‬ ‫عب ��ر المكرمات �أو عب ��ر الو�سطاء ممن تختاره ��م �أو ت�صطنعهم‪� .‬إال �أن‬ ‫ه ��ذه الإ�ستراتيجية‪ ،‬ب�أدواتها الث�ل�اث‪ ،‬لم تمنح ال�سلطة ال�شرعية التي‬ ‫تفتقدها‪ .‬فما زالت �أزمة �شرعية ال�سلطة م�ستمرة منذ �أن تحداها رواد‬ ‫الحرك ��ة الوطنية في الخم�سينات‪ .‬بل ه ��ي �أزمة تتفاقم كما ب ّين م�سار‬ ‫الحرك ��ة ال�سيا�س ��ة ف ��ي البالد خالل الع�ش ��ر �سنوات الما�ضي ��ة‪� .‬أي منذ‬ ‫الت�صويت على ميثاق العمل الوطني وحتى ا�ستدعاء القوات ال�سعودية‬ ‫والأماراتية لقمع الحركة االحتجاجية‪.‬‬ ‫الم ��ر�آة‪ :‬ي�ستخدم جين �شارب تعبير “كعب �أخيل” لي�شير �إلى نقطة‬ ‫�ضعف �شخ�ص ما �أو خطة ما �أو م�ؤ�س�سة ما �أو �سلطة ما‪ .‬وهو ي�ستهدف‬ ‫ه ��ذا الكع ��ب‪ ،‬في تنظي ��ره لما ي�سميه التح ��دي ال�سيا�س ��ي �أو المقاومة‬ ‫الالعنيف ��ة �أو الن�ض ��ال الالعني ��ف �أو المقاومة المدني ��ة‪ .‬حين ت�ضرب‬ ‫المعار�ض ��ة المدني ��ة هذا الكعب يكبو نظام اال�ستب ��داد‪� .‬س�ؤالي‪� ،‬أين هو‬ ‫كعب �أخيل ال�سلطة؟‬ ‫خلف‪ :‬من �أ�صعب الأمور‪ ،‬ومن �أهمها في الوقت نف�سه‪ ،‬التي يتوجب‬ ‫على المت�صدين لقيادة المقاومة المدنية القيام بها قبل‬ ‫ال�ش ��روع ب� ��أي ن�ش ��اط ميدان ��ي �آخ ��ر ه ��و معرف ��ة نق ��اط ق ��وة الغريم‬ ‫ونق ��اط �ضعف ��ه‪ .‬وبديهي �أن هذه المعرفة �ضرورية في كل ن�شاط نقوم‬ ‫ب ��ه م ��ع �آخرين �س ��وا َء �أكانت لعبة �شطرن ��ج �أو �إ�ض ��راب عمالي‪ .‬فمعرفة‬ ‫نق ��اط �ضع ��ف الغريم تعني التركيز عليها لإجب ��اره على توجيه جهوده‬ ‫في محاوالته التعوي�ض عنها و للدفاع عن نف�سه‪ .‬وهذا يعني بالنتيجة‬ ‫تقلي ��ل فر� ��ص الغري ��م ال�ستخ ��دام قوته للهج ��وم‪� .‬أ�سارع �إل ��ى القول �أن‬ ‫كع ��ب �أخي ��ل قد ال يكون �شيئاً محدداً بعينه بل قد يكون مجموعة �أمور‬ ‫ت�شكل مجتمعة نقطة �ضعف الغريم‪ .‬وكما تعرف عر�ض جين �شارب‬ ‫قائم ��ة طويل ��ة من نق ��اط ال�ضع ��ف “المعت ��ادة” التي يمك ��ن البحث‬ ‫عنها في هذه الحالة �أو تلك من حاالت المقاومة‪ .‬قد تجتمع جميعها‬ ‫ف ��ي نظ ��ام معي ��ن بينما لن تج ��د �إال بع�ضها ف ��ي نظام �آخ ��ر‪ .‬العبرة هي‬ ‫ق ��درة المت�صدي ��ن لقي ��ادة المقاوم ��ة المدني ��ة عل ��ى ت�شخي� ��ص الحالة‬ ‫وع ��دم االنبه ��ار بظواه ��ر الأم ��ور واالعتم ��اد عل ��ى الأح ��كام الم�سبق ��ة‪.‬‬ ‫ولن�أخ ��ذ ماحدث في م�صر مث ً‬ ‫ال‪ .‬فلقد �أثبت م�سار العمل االحتجاجي‬ ‫ف ��ي الإ�سب ��وع الأول بع ��د انطالق ث ��ورة ‪ 25‬يناي ��ر‪ /‬كانون الثان ��ي �أن �أن‬ ‫كع ��ب �أخيل نظام مب ��ارك كان ي�ستتر خلف العالقة المتما�سكة ظاهرياً‬ ‫بي ��ن القي ��ادة ال�سيا�س ��ة والجي�ش‪ .‬وحي ��ن انك�شفت رخ ��اوة تلك العالقة‬ ‫ت�سارع ��ت وتي ��رة انف�ضا�ض حلف ��اء مبارك عنه �س ��واء �أكانوا في الداخل‬ ‫والخارج‪.‬‬ ‫�أم ��ا ف ��ي البحري ��ن فيبدو لي �أن كع ��ب �أخيل النظ ��ام يت�شكل من عدة‬ ‫�أمور مجتمعة �س�أذكر ثالثاً منها‪ .‬فمن جهة تالحظ �أن النظام يعتمد‬


‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬

‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬

‫مئة عام ا�ستثنائية ‪ -‬ثورات �سلم ّية غيرت وجه العالم‬

‫خط تاريخي‬ ‫لحركة الالعنف‬ ‫في العالم‬

‫ه ��ذه الث ��ورات �أطاح ��ت بحكوم ��ات م�ستب ��دة‪� ،‬أعاق ��ت تق ��دم جيو� ��ش‬ ‫ج ��رارة‪ ،‬نجحت في تغيير حكومات‪ ،‬حققت اال�ستقالل لبع�ض البلدان‪،‬‬ ‫وغيرت قوانين كانت تنتهك حقوق الإن�سان وت�سلب النا�س مواردهم‪.‬‬ ‫البع� ��ض منه ��ا حق ��ق نجاح ��ات خاطف ��ة و�سريع ��ة قاده ��ا نا�شط ��ون‬ ‫مبدعون‪ ،‬وبع�ضها الآخر بد�أ ببطء وت�صاعدت وتيرته مع الزمن‪ .‬منها‬ ‫م ��ا نجح ف ��ي تحقيق �أهدافه دون �إراقة للدم ��اء‪ ،‬ومنها ما ا�ضطر لبذل‬ ‫ت�ضحي ��ات ب�شري ��ة ولكنه ��ا ال تق ��ارن بالقرابي ��ن الب�شرية الت ��ي لطالما‬ ‫غذت �أتون النزاعات الم�سلحة‪.‬‬ ‫فيما يلي ملخ�ص عن بع�ض الثورات الالعنفية التي �شهدها القرن‬ ‫الع�شرون‪:‬‬ ‫في عام ‪ ،1905‬ج ّي�ش الكاهن الأرثوذك�سي "جورجي كابون" ‪� 150‬ألف‬ ‫عامل رو�سي للخروج في م�سيرات عبرت �شوارع العا�صمة خالل مو�سم‬ ‫تحد �سلمي من نوعه ل�سلطة قمعية‬ ‫ال�صقيع‪ .‬هذه الم�سيرة �شكلت �أول ٍّ‬ ‫ي�شهده القرن الع�شرون‪ ،‬و�أ�شعلت حراكاً �شعبياً �شام ً‬ ‫ال �أثمر في النهاية‬ ‫عن �أول برلمان منتخب في رو�سيا‪.‬‬ ‫ف ��ي ع ��ام ‪ ،1923‬وبع ��د فر� ��ض العقوب ��ات والتعوي�ض ��ات عل ��ى �ألماني ��ا‬ ‫�إب ��ان الحرب العالمي ��ة‪ ،‬تحدى عمال المناجم وال�س ��كك الحديدية في‬ ‫حو�ض "الرور" ب�ألمانيا جنوداً فرن�سيين وبلجيكيين �أُر�سِ لوا في مهمة‬ ‫لتقوي� ��ض بقايا قواعد الألم ��ان‪ .‬انتهج العمال �أ�سلوب الع�صيان الكامل‬ ‫لأوامر الجنود ورف�ضوا التعاون معهم ونجحوا في النهاية في �إحباط‬ ‫�أهدافه ��م‪� ،‬إل ��ى �أن �ضغ ��ط البريطاني ��ون والأمريكي ��ون عل ��ى الجن ��ود‬ ‫و�أجبروهم على االن�سحاب‪.‬‬ ‫بي ��ن عام ��ي ‪ 1931-1930‬ق ��اد المهاتما غاندي حرك ��ة ع�صيان مدني‬ ‫وا�سع ��ة النط ��اق �ض ��د البريطانيي ��ن ف ��ي الهن ��د‪ ،‬بد�أه ��ا ب�إقن ��اع �أتباع ��ه‬ ‫ب�ضرورة التوقف عن دفع �ضريبة الملح و�شراء المالب�س والم�شروبات‪،‬‬ ‫وه ��ي التج ��ارة الت ��ي كان يهيمن عليه ��ا الراج �آنذاك‪ .‬كان ��ت تلك خطوة‬ ‫�أولى في م�سيرة طويلة وناجحة من الحراك ال�شعبي الهندي من �أجل‬ ‫اال�ستقالل‪.‬‬ ‫رف�ض المواطن ��ون الدنماركيون خالل االحتالل الألماني لبالدهم‬ ‫في الحرب العالمية الثانية تقديم دعمهم لآلة الحرب النازية‪ ،‬ونجحوا‬ ‫ف ��ي �صي ��ف عام ‪ 1944‬في فر�ض حال ��ة من الركود التام في بلدهم‪ ،‬وهو‬ ‫م ��ا �أجب ��ر الألمان عل ��ى �إنهاء حال ��ة الحظر والح�ص ��ار المفرو�ضة على‬ ‫الب�ل�اد؛ ه ��ذه الو�سيل ��ة ومثيالتها م ��ن الو�سائل ال�سلمي ��ة كانت متبعة‬ ‫�أي�ض� �اً ف ��ي العديد م ��ن المدن الأوروبي ��ة وا�ستخدمتها �شع ��وب �أوروبية‬ ‫مختلفة لمقارعة الزحف الألماني على �أوروبا‪.‬‬ ‫في ال�سلفادور ب�أمريكا الجنوبية‪ ،‬نظم مجموعة من الطالب والأطباء‬ ‫والتجار عام ‪ 1944‬حملة �إ�ضراب عام �ضد االنتهاكات المتوا�صلة للحكم‬ ‫الع�سكري الدكتاتوري للبالد‪� .‬أجبرت الحملة الجنرال "مارتينز" على‬ ‫اال�ستقال ��ة‪ ،‬ونجح ��ت دون ا�ستخدام قطعة �سالح واح ��دة في �إقناع �أقرب‬ ‫الموالي ��ن للدكتات ��ور‪ ،‬بما فيهم كبار ال�ضباط‪ ،‬ب�إيق ��اف دعمهم له‪ ،‬مما‬ ‫ا�ضطره في النهاية �إلى الرحيل �إلى المنفى‪.‬‬

‫في عام ‪ ،1955‬وبعد �أقل من ع�شر �سنوات من خروج البريطانيين من‬ ‫الهن ��د‪ ،‬و�صل ��ت �أ�صداء نجاحات غاندي �إلى الوالي ��ات المتحدةو�ألهمت‬ ‫تعاليمه الواعظ الم�سيحي د‪ .‬مارتن لوثر كينغ‪ ،‬الذي قاد بدوره حملة‬ ‫العنفي ��ة توا�صل ��ت على م ��دى خم�سة ع�شر عام� �اً �ضد �سيا�س ��ة التمييز‬ ‫العن�ص ��ري في الجنوب الأمريكي‪ ،‬م�ستعين ��ة ب�شكل �أ�سا�سي بالم�سيرات‬ ‫ون�شاطات الع�صيان المدني والمقاطعة والإ�ضراب‪.‬‬ ‫بي ��ن الأع ��وام ‪� 1979-1977‬شه ��دت �إي ��ران احتجاجات �سلمي ��ة وا�سعة‬ ‫جمع ��ت الإ�سالميي ��ن والي�ساريي ��ن والعلمانيي ��ن ف ��ي جبه ��ة واح ��دة‬ ‫للإطاح ��ة بحك ��م ال�ش ��اه محمد ر�ضا بهل ��وي الموالي لأمري ��كا‪ .‬بنهاية‬ ‫‪ ،1978‬هيمن ��ت المعار�ض ��ة الإ�سالمي ��ة عل ��ى الث ��ورة بقي ��ادة �آي ��ة اهلل‬ ‫الخمين ��ي‪ ،‬وتزاي ��دت �أعداد المحتجين �إلى �أن بلغ ��ت ‪ 9-6‬مليون �إن�سان‬ ‫ف ��ي �أو�س ��ع تظاه ��رة �شعبي ��ة عرفه ��ا التاري ��خ حت ��ى ذل ��ك الوق ��ت‪ .‬واجه‬ ‫المتظاه ��رون قوات الأمن بالورود و�أطلقوا حمالت �إ�ضراب عام وا�سعة‬ ‫�شل ��ت اقت�ص ��اد الب�ل�اد ب�ش ��كل كام ��ل‪ ،‬و�أدت ف ��ي النهاية �إلى ه ��رب ال�شاه‬ ‫وعائلته �إلى المنفى‪.‬‬ ‫بع ��د ب�ض ��ع �سن ��وات من اغتيال مارت ��ن لوثر كينغ‪ ،‬تح ��دى مواطنون‬ ‫بولندي ��ون �سلط ��ة الحك ��م ال�شيوع ��ي ف ��ي بالده ��م م ��ن خ�ل�ال �إط�ل�اق‬ ‫مجموع ��ة من الن�شاطات ال�شعبي ��ة التي لم تكن معروفة على الإطالق‬ ‫ف ��ي دول الكتل ��ة ال�شيوعي ��ة‪� .‬أطل ��ق العم ��ال ع ��ام ‪ 1980‬حم�ل�ات �إ�ضراب‬ ‫وا�سع ��ة انتزع ��وا بوا�سطته ��ا من ال�سلط ��ات حقهم في التنظي ��م‪ ،‬ما نتج‬ ‫عنه الحقاً �إن�شاء منظمة "�سوليداريتي" (تكافل)‪ ،‬وهي المنظمة التي‬ ‫نجحت في النهاية في �إ�سقاط الحكم ال�شيوعي في بولندة‪.‬‬ ‫بالتزام ��ن مع التغيي ��ر الذي �شهدته بولن ��دة‪ ،‬انطلقت مجموعة من‬ ‫الأمه ��ات الأرجنتيني ��ات في م�سي ��رات �شهيرة عب ��رت ال�ساحة المركزية‬ ‫للعا�صمة "بوين�س �آيري�س" تعبيراً عن �سخطهم تجاه �صمت حكومتهم‬ ‫ع ��ن اختف ��اء ذويهم‪ .‬لم تتوقف الم�سيرات حت ��ى ق ّو�ضت �شرعية الحكم‬ ‫الع�سك ��ري ف ��ي الأرجنتين ب�شكل كامل‪ ،‬ما نتج عن ��ه في النهاية �سقوط‬ ‫النظام بعد هزيمة حرب الفوكالند عام ‪.1982‬‬ ‫بع ��د �سقوط حكم الع�سكر ف ��ي الأرجنتين‪ ،‬انطلقت الحركة ال�شعبية‬ ‫�ض ��د حك ��م الجن ��رال �أوغ�سط ��و بينو�شي ��ه ف ��ي جمهوري ��ة الت�شيل ��ي عام‬ ‫‪ ،1983‬و�سرع ��ان م ��ا ت�صاع ��دت وتيرتها عل ��ى �شكل م�سي ��رات و�إ�ضرابات‬ ‫واحتجاج ��ات �شعبي ��ة �شاملة �ضد نظام حكمه‪ .‬نجحت االحتجاجات في‬ ‫�إ�سق ��اط نظام بينو�شيه على خلفي ��ة ا�ستفتاء �شعبي لتمديد حكمه‪ ،‬بعد‬ ‫�أن واف ��ق الدكتات ��ور نف�س ��ه عل ��ى هذا اال�ستفت ��اء ظناً منه ب�أن ��ه �سيحقق‬ ‫الفوز‪.‬‬ ‫و�إل ��ى الجان ��ب الآخر م ��ن العالم‪ ،‬وتحدي ��داً في الفلبين ع ��ام ‪،1986‬‬ ‫وبع ��د محاولة تزويرٍ قام به ��ا "فرديناند ماركو�س" ل�سرقة االنتخابات‬ ‫الرئا�سي ��ة ف ��ي الب�ل�اد ع ��ام‪ ،‬ق ��ادت �أرمل ��ة �أح ��د الزعم ��اء (الذي ��ن ت ��م‬ ‫اغتياله ��م �سابقاً) مئ ��ات الآالف من المواطنين �إلى ال�شوارع في �إحدى‬ ‫�أكب ��ر التظاه ��رات ال�سلمي ��ة التي �شهدته ��ا البالد ف ��ي تاريخها‪ .‬ا�ضطر‬ ‫الجي� ��ش للوق ��وف في �صف الثورة و�سحب دعمه للدكتاتور وحرمه من‬


‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬ ‫�أي فر�صة لال�ستيالء على ال�سلطة بالقوة‪.‬‬ ‫بعد مرور وقت ق�صير على نجاح الفلبينيين في �إر�ساء الديمقراطية‬ ‫ف ��ي بالدهم‪ ،‬ب ��د�أ الفل�سطيني ��ون انتفا�ضتهم ال�شعبي ��ة الأولى (‪-1987‬‬ ‫‪� )1993‬ضد ممار�سات الجي�ش الإ�سرائيلي في ال�ضفة الغربية والقطاع‪،‬‬ ‫وق ��ادوا مجموعة من الم�سيرات وحمالت الإ�ضراب والع�صيان المدني‬ ‫ورف�ض دفع ال�ضرائب‪ ،‬حتى �أنهم �شرعوا في بناء وتطوير �شبكة خا�صة‬ ‫بهم من الخدمات االجتماعية‪ .‬هذه الموجة العارمة من االحتجاجات‬ ‫الالعنفي ��ة كانت الأو�سع نطاقاً وحقق ��ت �أكبر المكا�سب للفل�سطينيين‬ ‫من ��ذ ب ��دء �صراعه ��م م ��ن �أجل ح ��ق تقري ��ر الم�صي ��ر (ح�ش ��دت اعتراف‬ ‫دولي وا�سع بالفل�سطينيين‪ ،‬وقادت لبدء المفاو�ضات مع الإ�سرائيليين‬ ‫و�ص ��و ًال �إل ��ى م�ؤتمر مدريد واتف ��اق �أو�سلو)‪ ،‬ولكن للأ�س ��ف ربما الأقل‬ ‫�شهرة بين االنتفا�ضات التي قادها ال�شعب الفل�سطيني‪.‬‬ ‫ف ��ي جن ��وب �أفريقي ��ا ع ��ام ‪ ،1983‬توح ��دت مجموع ��ة م ��ن النقاب ��ات‬ ‫والتنظيم ��ات والقيادات الدينية في حمل ��ة العنفية وا�سعة �ضد �سيا�سة‬ ‫الف�ص ��ل العن�ص ��ري‪ .‬نجحت الحمل ��ة‪ ،‬بالتزامن مع العقوب ��ات الدولية‬ ‫الت ��ي فر�ض ��ت على جنوب �أفريقي ��ا‪ ،‬في ال�ضغط عل ��ى ال�سلطة لإطالق‬ ‫�س ��راح الزعيم نيل�سون مانديال‪ ،‬وبد�أت على �إثرها مفاو�ضات �أدت فيما‬ ‫بعد �إلى تر�سيخ الأ�س�س الديمقراطية في البالد‪.‬‬ ‫ف ��ي الت�شي ��ك عام ‪ ،1989‬وبع ��د �أيام من �سقوط ج ��دار برلين‪ ،‬اجتمع‬ ‫الآالف م ��ن الطالب على �أطراف �ساح ��ة وينت�ش�سال�س في براغ وبد�ؤوا‬ ‫بالغن ��اء‪" :‬لي� ��س بحوزتنا �أي �أ�سلحة ‪ .....‬العالم ب�أ�سره ينظر"‪ .‬تعر�ض‬ ‫الطالب لل�ضرب بق�سوة من قوات حفظ النظام‪� ،‬إال �أن الحركة وا�صلت‬ ‫ت�صعيده ��ا وبلغت �أع ��داد المحتجين خالل �أ�سابيع فقط قرابة الن�صف‬ ‫ملي ��ون �إن�سان‪ .‬وبذلك‪� ،‬سقط النظام ال�شيوعي في الت�شيك تحت وط�أة‬ ‫م ��ا كانت تعرف بالثورة المخملي ��ة (�أو الناعمة)‪ ،‬ومعه جميع الأنظمة‬ ‫الم�شابهة في �ألمانيا ال�شرقية‪ ،‬وهنغاريا‪ ،‬وبلغاريا‪ ،‬وحتى منغوليا‪.‬‬ ‫ف ��ي الفت ��رة ذاتها ف ��ي �إ�ستونيا اجتم ��ع مئات الآالف م ��ن المواطنين‬ ‫في مظاهرات �أن�شد النا�س خاللها �أنا�شيد وطنية كانت تعتبر ممنوعة‬ ‫ط ��وال فترة حكم ال�سوفييت‪ .‬ا�ستمرت "ث ��ورة الأنا�شيد" �أكثر من �أربع‬ ‫�سن ��وات تخللها عدد م ��ن االعت�صامات ون�شاطات الع�صيان المدني‪ .‬في‬ ‫ع ��ام ‪� 1991‬ش ّكل المتظاهرون حواجز ب�شري ��ة لحماية محطات الإذاعة‬ ‫والتلفزي ��ون م ��ن الدباب ��ات ال�سوفييتي ��ة ونجحوا في منعه ��ا من �إحراز‬ ‫تق ��دم‪ ،‬وبذل ��ك نجح ��ت �إ�ستونيا ف ��ي تحقي ��ق ا�ستقالله ��ا دون �أي �إراقة‬

‫للدماء‪.‬‬ ‫التفي ��ا اتبعت الأ�سلوب ذاته لتحقيق ا�ستقاللها عن ال�سوفييت‪ ،‬ففي‬ ‫ع ��ام ‪� 1988‬أعلن ��ت اثنت ��ان من �أه ��م الأح ��زاب ال�ساعي ��ة لال�ستقالل عن‬ ‫ت�شكي ��ل ائت�ل�اف بينهما‪ ،‬ودعا االئت�ل�اف �إلى �إطالق حمل ��ة عدم تعاون‬ ‫وا�سع ��ة �ض ��د ممثل ��ي ال�سوفييت ف ��ي البالد‪ .‬ف ��ي منت�ص ��ف ‪� ،1989‬شكل‬ ‫المتظاه ��رون �سل�سلة ب�شرية بلغ طوله ��ا ‪ 600‬كم بين مدينتي "تالين"‬ ‫و "ريغ ��ا" تعبي ��راً ع ��ن ت�ضام ��ن ال�شع ��ب الالتف ��ي لتحقي ��ق �أهدافه في‬ ‫اال�ستقالل‪.‬‬ ‫انطلق ��ت مهرجانات الإن�ش ��اد �أي�ضاً في جمهوري ��ة ليتوانيا في ‪1988‬‬ ‫تعبي ��راً ع ��ن الرغب ��ة ال�شعبي ��ة ال�سترج ��اع الرم ��وز الوطني ��ة الت ��ي د�أب‬ ‫ال�سوفيي ��ت عل ��ى منعها خ�ل�ال �أربعة عقود من حكمه ��م‪ .‬كانت ليتوانيا‬ ‫�أول جمهوري ��ة تعل ��ن عن ان�شقاقها عن االتح ��اد ال�سوفييتي ولكن الرد‬ ‫م ��ن الرو� ��س كان عنيف� �اً �إذ قت ��ل ف ��ي الموجه ��ات ‪ 14‬م ��ن المتظاهري ��ن‬ ‫ال�سلميي ��ن وجرح المئات �أثناء ت�صديهم ب�ص ��دور عارية لزحف القوات‬ ‫والدبابات ال�سوفييتية �إلى المراكز الح�سا�سة في العا�صمة فيما عرف‬ ‫بـ "الأحد الأ�سود"‪ .‬نجح الن�شاط ال�سلمي في تجنب المزيد من �سفك‬ ‫الدماء واعترف المجتمع الدولي با�ستقالل الجمهورية في عام ‪.1991‬‬ ‫ف ��ي بورم ��ا بداي ��ة ع ��ام ‪ ،1990‬ق ��ادت المعارِ�ض ��ة "�آون �س ��ان �س ��و‬ ‫ت�ش ��ي"‪ ،‬وه ��ي ره ��ن االعتق ��ال في منزله ��ا‪ ،‬مظاه ��رات حا�ش ��دة تطالب‬ ‫بالديمقراطية بعد �أن عر�ض عليها الإفراج عنها مقابل �إيقاف الحركة‬ ‫فرف�ض ��ت‪ .‬حققت الحركة نجاح ��ات متوا�صلة وفازت ب�أغلبية الأ�صوات‬ ‫ف ��ي االنتخابات التي ع ��اد الع�سكر و�سرقها بالقوة‪� ،‬إال �أن حركة ال�شباب‬ ‫ه ��ذه حظي ��ت بدعم وتعاط ��ف وا�سعين م ��ن مختلف �أنح ��اء العالم على‬ ‫�شكل ن�شاطات العنفية عديدة قام بها نا�شطون لدعم هذه الحركة‪.‬‬ ‫في ‪� 2000-1999‬أطلقت �إحدى الحركات الطالبية في �صربيا حملة‬ ‫مقاوم ��ة وا�سعة �ضد نظام الدكتاتور �سلوبودان ميلو�سوفيت�ش ونجحت‬ ‫ف ��ي هزيمت ��ه ف ��ي �صنادي ��ق االقتراع بدع � ٍ�م م ��ن م�ؤ�س�س ��ات ديمقراطية‬ ‫�أجنبي ��ة و�إئتالف موحد للمعار�ض ��ة‪� .‬أبطلت ن�شاطات الحركة ال�سلمية‬ ‫�سلط ��ة ق ��وات الأم ��ن التابع ��ة للدكتات ��ور ب�ش ��كل كام ��ل ونجح ��ت حملة‬ ‫الإ�ض ��راب الع ��ام ف ��ي �إنهاء حك ��م ميلو�سوفيت�ش معلنة ع ��ن �سقوط �آخر‬ ‫الدكتاتوريات في �أوروبة‪.‬‬

‫نرحب بم�شاركاتكم بالملف التالي‪...‬‬

‫الجوالن‪..‬‬

‫مع ًا �ضد الإحتالل والإ�ستبداد‬

‫نورس مجيد‬

‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬

‫كيف قهر ال�شعب الجنراالت‬ ‫�ألمانيا ـ �آذار ‪ 1920‬محاولة انقالب على ال�شرعية ي�سقطها �شعب‬

‫تح ��رك الجي�ش في جمهورية فيمار الألمانية كانت جمهورية فتية‪،‬‬ ‫و�أط ��اح بالحكومة ال�شرعية كان على ر�أ� ��س االنقالبيين الفريق‪ :‬والتر‬ ‫ف ��ون لوتوتي ��ز وع ��دد �آخر م ��ن ال�ضباط ظن ��وا �أن ال�شرعي ��ة تنتزع على‬ ‫ظه ��ر دباب ��ة‪ .‬ع ��زل الرئي�س وحكومت ��ه‪ ،‬واحتل االنقالبي ��ون برلين في‬ ‫‪� 13‬آذار‪ ..‬و�أعلن ��وا عن حكومته ��م الثورية التي تحمل للمواطن ال�سمن‬ ‫والع�سل‪.‬‬ ‫لج� ��أت الحكوم ��ة ال�شرعي ��ة �إل ��ى �شتوتج ��ارت‪ ،‬ودع ��ت �إل ��ى مقاوم ��ة‬ ‫المغت�صبين‪ ..‬فماذا كان ؟‬ ‫عندم ��ا احتل ��ت الوح ��دات الع�سكري ��ة مبن ��ى �صحيفتي ��ن وطنيتين‪..‬‬ ‫�أ�ض ��رب عمال الطباع ��ة في برلين عن العمل‪ .‬ثم تح ��ول الإ�ضراب �إلى‬ ‫�إ�ضراب عام �شارك فيه جميع العمال‪.‬‬ ‫�أغلقت محطات الكهرباء‬ ‫توقفت القطارات وو�سائل النقل‬ ‫انقطعت المياه‬ ‫�أغلقت المطاعم والمقاهي‬ ‫وعندم ��ا و�صل ��ت �شقيق ��ة زعي ��م االنق�ل�اب �إل ��ى مبن ��ى الم�ست�شاري ��ة‬ ‫لإ�ص ��دار بي ��ان الحكوم ��ة ل ��م تج ��د موظف� �اً واحداً يطب ��ع له ��ا البيان‪..‬‬ ‫اختف ��ت جمي ��ع الآالت الطابع ��ة م ��ن المبن ��ى ولي� ��س فق ��ط العاملي ��ن‬ ‫والعامالت‪.‬‬ ‫انت�ش ��ر الإ�ض ��راب �إل ��ى جمي ��ع الم ��دن‪ ..‬ل ��م تفل ��ح لغ ��ة التهدي ��د‪ ،‬وال‬ ‫عمليات �إطالق الر�صا�ص التي قتل بها بع�ض العمال‪.‬‬ ‫رف� ��ض موظف ��و الإدارة والمتخ�ص�ص ��ون التع ��اون م ��ع االنقالبيي ��ن‪.‬‬ ‫ظل ��ت المنا�صب الوزارية �شاغرة‪ .‬ما م ��ن �أحد يقبل �أن يكون وزيراً في‬ ‫حكومة المغت�صبين !!‬ ‫رف� ��ض الم�س�ؤول ��ون ف ��ي البنك الوطني �ص ��رف �أي م ��ارك لمغت�صب‬ ‫ال�سلطة‪ ،‬وال حتى ليدفع رواتب الجنود‪ ..‬رف�ض توقيع االنقالبيين‪.‬‬ ‫حين �سعى االنقالبيون لدى الحكومة ال�شرعية بعد �أن �شعروا �أنهم‬ ‫ف ��ي م� ��أزق حقيقي‪ ،‬للح�صول عل ��ى ت�سوية‪ ،‬رف�ض ��ت الحكومة ال�شرعية‬ ‫�أي ��ة ت�سوية‪ ..‬بل وزع ��ت من�شورات طالبت فيها بالت�صدي للديكتاتورية‬ ‫الع�سكري ��ة‪ .‬اعترف االنقالبيون بالهزيمة‪ ،‬و�أعلن ��وا اال�ستقالة وهربوا‬ ‫من البالد‪.‬‬ ‫كان ل�سان حال ال�شعب الألماني يقول‪:‬‬ ‫لق ��د مكن ��اك م ��ن ظهر الدباب ��ة لتدافع ع ��ن كرامتنا ولي� ��س لتدو�س‬ ‫عليها‪.‬‬ ‫ر�سالة من النرويج ‪ :‬االحتالل‪ ..‬واال�ستبداد‬

‫في ‪ 1940‬احتل النازيون النرويج‪ .‬كانت النرويج محايدة في الحرب‬ ‫العام ��ة‪ ،‬ولك ��ن ذلك ل ��م ي�شفع لها‪� .‬سقطت الحكوم ��ة‪ ،‬هرب الملك �إلى‬

‫لندن‪� ،‬أقام حكومة في المنفى‪ .‬قررت الحكومة وال�شعب المقاومة‪.‬‬ ‫م ��ن ‪ 1940‬ـ ‪ 1945‬م ��دة االحتالل النازي مار� ��س النرويجيون العديد‬ ‫م ��ن تج ��ارب المقاوم ��ة الناجحة‪ ..‬كان �س ��ر قوتهم في اختي ��ار �أ�ساليب‬ ‫المقاومة‪.‬‬ ‫حي ��ن �أعل ��ن جوزيف بتربوفي ��ن القائد الألماني ف ��ي النرويج في ‪25‬‬ ‫�أيلول ‪ 1940‬حل جميع الأحزاب ال�سيا�سية‪ ،‬و�أن�ش�أ مجل�ساً للم�ست�شارين‬ ‫ليحل محل البرلمان النرويجي‪..‬‬ ‫اندلعت مظاهرات واحتجاجات رمزية ت�ضمنت على �سبيل المثال‪:‬‬ ‫ـ �إ�ضراب الريا�ضيين وتوقفهم عن اللعب‪.‬‬ ‫ـ ا�ستقالة المحكمة النرويجية العليا‪.‬‬ ‫ـ رفع �شعارات مميزة تعبيراً لرف�ض االحتالل‪.‬‬ ‫ـ ف ��ي ‪� 1941‬أر�سل ممثل ��ون لثالثة و�أربعين منظمة ت�ضم ‪� /750/‬ألف‬ ‫ع�ضو‪ ،‬خطاباً احتجاجياً للحاكم النازي‪.‬‬ ‫ـ حين حل هذا الحاكم هذه الجمعيات‪ ،‬انتقلت الجمعيات �إلى الطور‬ ‫ال�سري‪.‬‬ ‫ـ كان �أه ��م مواق ��ف المعار�ض ��ة النرويجي ��ة (حرك ��ة المعلمي ��ن)‬ ‫النرويجيين‪.‬‬ ‫لق ��د �أ�ص ��در النازيون �أمراً للمعلمي ��ن ب�أن يوقعوا عل ��ى �إعالن ي�شيد‬ ‫بالحزب النازي فا�صدر المدر�سون بياناً معاك�ساً يرف�ضون فيه التوقيع‬ ‫والإذعان‪.‬‬ ‫ـ و�شهدت المدار�س �إ�ضرابات عديدة‪.‬‬ ‫ـ ورف�ضت الهيئات التعليمية التعاون مع المحتل‪.‬‬ ‫حي ��ن كث ��ف النازي ��ون حملته ��م لل�سيط ��رة عل ��ى المدر�سي ��ن �أع ��دت‬ ‫منظمة المدر�سين ال�سرية قائمة من �أربع نقاط ت�ضمنت‪:‬‬ ‫ـ رف�ض االن�ضمام للحزب النازي‪.‬‬ ‫ـ مقاومة الدعاية للنازية في المدار�س‪.‬‬ ‫ـ رف�ض كل التعليمات ال�صادرة عن جهات غير مخت�صة‪.‬‬ ‫ـ رف�ض التعاون ب�أي �شكل من الأ�شكال مع منظمة ال�شباب الفا�شية‪.‬‬ ‫ف ��ي �شباط ‪� 1942‬أ�ص ��در القائد الجديد لق ��وات االحتالل (فيدكون‬ ‫كو�سيلن ��ج) قواني ��ن تت�ضم ��ن اعتب ��ار كل المدر�سين تلقائي� �اً �أع�ضاء في‬ ‫(اتح ��اد المدر�سي ��ن) الذي ت ��م �إن�ش ��ا�ؤه‪ .‬و�أن كل ال�شب ��اب الذين تتراوح‬ ‫�أعماره ��م بي ��ن العا�ش ��رة والثاني ��ة ع�ش ��رة يعتب ��رون �أع�ض ��اء ف ��ي جبهة‬ ‫ال�شباب الم�سماة (نا�شيونال �ساملنج)‪.‬‬ ‫وعل ��ى الف ��ور قام ق ��ادة المقاوم ��ة م ��ن المدر�سين بتوجي ��ه خطابات‬ ‫فردي ��ة لكل مدر� ��س طالبوه ب�إع�ل�ان رف�ضه لهذه الق ��رارات‪ .‬ومن بين‬ ‫اثن ��ي ع�ش ��ر �ألف مدر�س ا�ستجاب لدع ��وة المقاومة ما يقرب من ع�شرة‬ ‫�آالف‪ .‬و�أر�سل �أكثر من مئتي �ألف من �أولياء الأمور خطابات احتجاجية‬ ‫لوزارة التعليم يحتجون على تنظيم �أوالدهم في هذه المنظمات‪.‬‬ ‫ف ��ي ‪� 20‬آذار ‪ 1942‬ق ��ام قائ ��د ق ��وات االحت�ل�ال باعتق ��ال حوال ��ي �ألف‬


‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬ ‫مدر� ��س ت ��م احتجازه ��م ف ��ي �سج ��ون محلي ��ة‪ .‬ث ��م �أر�سل ��وا �إل ��ى مع�سكر‬ ‫االعتقال القطبي في كيركيني�س‪.‬‬ ‫ب ��ذل النازي ��ون جه ��وداً كبي ��رة لإجب ��ار المدر�سي ��ن المعتقلي ��ن عل ��ى‬ ‫�سح ��ب احتجاجاته ��م واالنخ ��راط في االتح ��اد الجديد‪ .‬ورغ ��م �أ�شكال‬ ‫التعذي ��ب النازي القا�سية فقد رف�ض معظ ��م المدر�سين االن�ضمام �إلى‬ ‫طلب المحتل‪.‬‬ ‫ف ��ي �أول ني�س ��ان �أعل ��ن المدر�س ��ون القائم ��ون على ر�أ� ��س عملهم �أنهم‬ ‫ملتزم ��ون بالقيام بواجبهم في تدري� ��س الطالب‪ ،‬ويرف�ضون الخ�ضوع‬ ‫لأوامر النازية‪.‬‬ ‫�أم ��ام �صمود حرك ��ة المدر�سين �أعلن الحاكم الن ��ازي هزيمته قائ ً‬ ‫ال‪:‬‬ ‫(دمر المدر�سون ما كنت �أحاول فعله)‬ ‫هكذا نالت �شعوب كثيرة حريتها‪ .‬وفي المثل �أمثال‪.‬‬ ‫المدنيون الأحرار‬ ‫در�س من جنوب �إفريقية‬

‫حركة مقاومة البا�صات في جنوب �أفريقية ‪ 1955‬ـ ‪1957‬‬ ‫اتبع ��ت حرك ��ة مناه�ض ��ة �سيا�س ��ات التميي ��ز العن�ص ��ري ف ��ي جن ��وب‬ ‫�أفريقي ��ة طوال الخم�سين ��ات عديداً من �أ�ساليب الكف ��اح الوطني‪ .‬وفي‬ ‫ع ��ام ‪� ،1952‬أعل ��ن الم�ؤتم ��ر الأفريق ��ي ع ��ن �ش ��ن (حمل ��ة تح ��دي) نظم‬ ‫خالله ��ا ع ��دداً من هذه الأ�ساليب طوال الخم�سينات‪ .‬و�شهد هذا العقد‬ ‫�أي�ض� �اً حمل ��ة لمقاوم ��ة �سيا�س ��ة التمييز العن�ص ��ري في مج ��ال التعليم‬ ‫ف ��ي الفت ��رة م ��ن ‪ 1953‬ـ ‪ ،1955‬وحركة مقاطعة البا�ص ��ات في عام ‪1959‬‬ ‫احتجاجاً على انخفا�ض الأجور‪ .‬و�أحرزت حركات مقاطعة البا�صات في‬ ‫الفترة من ‪ 1955‬ـ ‪ 1957‬من مقاطعة ايفاتون والك�سندرا وجوهان�سبرغ‬ ‫نجاحاً �شجع مواطني جنوب �أفريقية على اال�ستمرار في االحتجاجات‬ ‫الوطنية‪.‬‬ ‫وق ��د حدثت �أول مقاطعة للبا�صات في بلدة ايفاتون في عامي ‪1955‬‬ ‫و‪ .1956‬فف ��ي خ�ل�ال تل ��ك الفت ��رة احت ��ج �آالف العمال ال�س ��ود على رفع‬ ‫تعرف ��ة البا�ص ��ات‪ .‬وقاطع ه� ��ؤالء العمال البا�صات وكان ��وا يذهبون �إلى‬ ‫مواق ��ع عملهم ويعودون كل يوم م�شياً على الأقدام‪ .‬وقد تعر�ض ه�ؤالء‬ ‫ل�صن ��وف عدي ��دة من العنف مث ��ل الم�ضايقات الم�ستم ��رة واالعتقاالت‬ ‫وال�ض ��رب م ��ن جان ��ب م�ؤي ��دي النظ ��ام العن�ص ��ري‪ .‬وانته ��ت المقاطعة‬ ‫ف ��ي �أغ�سط� ��س ‪ 1956‬بع ��د �أكث ��ر م ��ن ع ��ام بع ��د �أن �أح ��رز العم ��ال نجاحاً‬ ‫�ساحق� �اً تمثل في عودة التعرفة القديمة وو�ضع جدول جديد لمواعيد‬ ‫البا�صات وموافقة �شركة البا�صات على توظيف عمال ايفاتون‪.‬‬ ‫وق ��د �شجع هذا النجاح الأفارقة ف ��ي جوهان�سبرغ على تنظيم حركة‬ ‫مقاطع ��ة مماثل ��ة‪ .‬فف ��ي كان ��ون �أول ‪� 1956‬أقدم ��ت �شرك ��ة بيتلك ��و التي‬ ‫ت�شغل البا�صات من و�إلى م�صانع جوهان�سبرغ على رفع تعرفة الركوب‪.‬‬ ‫وعل ��ى الفور ق ��رر العمال من بلدة الك�سندرا عل ��ى بعد ت�سعة �أميال من‬ ‫جوهان�سب ��رغ مقاطع ��ة البا�ص ��ات احتجاج� �اً عل ��ى التعرف ��ة الجدي ��دة‪.‬‬ ‫ونظم ه�ؤالء العمال لجنة �شعبية للنقل قررت الدعوة للمقاطعة في ‪7‬‬

‫كان ��ون الثاني ‪ .1957‬و�سرعان م ��ا ان�ضم عمال �آخرون من جوهان�سبرغ‬ ‫وبريتوريا والمناطق المحيطة للحركة‪ .‬و�شارك في الحركة ما يقرب‬ ‫من �ستين �ألف عامل كانوا يذهبون لمواقع عملهم م�شياً على الأقدام‪.‬‬ ‫وقررت ال�شركة بعد �أيام من ت�سيير البا�صات فارغة وقف كل خدماتها‪.‬‬ ‫وبع ��د عدة �أ�سابيع ت�صاعد الت�أييد الذي تحظى به حركة المقاطعة‪،‬‬ ‫وامت ��دت االحتجاج ��ات والمقاطع ��ات �إلى بورت اليزابي ��ث واي�ست لندن‬ ‫ويوتينهاج وغيرها من المدن‪ .‬و�أبدى بع�ض البي�ض تعاطفاً مع العمال‬ ‫وكان ��وا ي�صحبوهم ف ��ي �سياراتهم عل ��ى الرغم من تهدي ��دات البولي�س‬ ‫الذي كان يقوم ب�إيقاف ال�سيارات وتفتي�شها وت�سجيل �أ�سماء ال�سائقين‪.‬‬ ‫وكان العم ��ال �أنف�سه ��م يفر�ض ��ون رقاب ��ة �صارم ��ة ل�ضم ��ان االلت ��زام‬ ‫بتنفي ��ذ المقاطع ��ة‪ ،‬فكان ��وا يوقف ��ون العم ��ال المتوجهي ��ن لأعماله ��م‬ ‫بالدراج ��ات ويفرغ ��ون �إطاراته ��ا‪ .‬وكان البولي� ��س ي�شن حم�ل�ات دائمة‬ ‫عل ��ى الفن ��ادق ال�صغي ��رة ف ��ي جوهان�سبرغ لإلق ��اء القب�ض عل ��ى العمال‬ ‫الذي ��ن يبيت ��ون م ��ع �أ�صدقائه ��م لتفادي الذه ��اب �إلى منازله ��م كل يوم‬ ‫م�شياً على الأقدام‪ .‬وقد �ألقي القب�ض على ما يقرب من ‪� 14‬ألف عامل‬ ‫خالل فترة المقاطعة‪.‬‬ ‫وب ��د�أ القل ��ق ينت ��اب �أ�صح ��اب العم ��ل �أنف�سه ��م م ��ن ج ��راء الإنه ��اك‬ ‫الج�س ��دي للعم ��ال ل�سب ��ب ا�ضطراره ��م للم�شي لم�ساف ��ات طويلة‪ .‬وبد�أ‬ ‫ممثل ��ون عن �أ�صحاب العمل والحكوم ��ة يبحثون عن ت�سوية للمو�ضوع‬ ‫م ��ع ق ��ادة المقاطعة‪ .‬وقامت غرفة تج ��ارة جوهان�سبرغ بدعم البا�صات‬ ‫مالي� �اً حت ��ى يتم التو�صل �إل ��ى ت�سوية‪ .‬و�أخيراً انته ��ت المقاطعة في ‪15‬‬ ‫ني�س ��ان ‪ 1957‬بع ��د �أن �أح ��رز العمال نجاح� �اً تاماً‪ .‬فقد تم �إلغ ��اء الزيادة‬ ‫ف ��ي تعرف ��ة الرك ��وب والعودة للتعرف ��ة القديمة‪ .‬وفي وق ��ت الحق تمت‬ ‫م�ضاعفة �ضريبة خدمات النقل المفرو�ضة على �أ�صحاب العمل لدعم‬ ‫و�سائل النقل‪.‬‬ ‫وق ��د �ساهم ��ت حرك ��ة مقاطع ��ة البا�ص ��ات الناجحة ف ��ي جوهان�سبرغ‬ ‫ف ��ي خلق مناخ من المقاوم ��ة الوطنية‪ ،‬وبرز قادة �أكفاء من خالل هذه‬ ‫المقاوم ��ة‪ .‬وبالرغم من عدم م�شارك ��ة الم�ؤتمر الوطني الأفريقي في‬ ‫حرك ��ة مقاطع ��ة البا�ص ��ات‪� ،‬إال �أن ��ه دعا على �أث ��ر نجاحها �إل ��ى مقاطعة‬ ‫ال�ش ��ركات القومية ومنتجاته ��ا‪ .‬و�شهدت �أواخر الخم�سينات عديداً من‬ ‫الأن�شط ��ة والح ��ركات الأخ ��رى نتاج� �اً لم ��ا �أف�ضت �إليه حرك ��ة مقاطعة‬ ‫البا�ص ��ات م ��ن �إح�سا� ��س الأفارق ��ة بمزي ��د من الثق ��ة بقوته ��م وبفاعلية‬ ‫الكفاح الوطني‪.‬‬ ‫در�س من حركة الت�ضامن في بولنـدا ‪ 1980‬ـ ‪1982‬‬

‫تتميز تجربة حركة الت�ضامن‪� ،‬أنها جرت في مواجهة نظام �شمولي‬ ‫بولي�س ��ي ي�شب ��ه �إلى حد بعي ��د الأنظمة ال�شمولية الثوري ��ة ال�سائدة في‬ ‫عالمنا العربي من حيث الطرائق والو�سائل‪.‬‬ ‫ربما الفارق الأ�سا�س الذي يمكن �أن يلحظ بين تجربتين متزامنتين‪:‬‬ ‫�سورية ومحاولة التغيير ‪ 1979‬ـ ‪ .1982‬وبولندا ‪ 1980‬ـ ‪.1982‬‬ ‫�أن ال�سوريي ��ن في محاولتهم للتغيير �سيطر عليهم النزق واالنفعال‬

‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬ ‫فاندفع ��وا ف ��ي تيار العن ��ف بتلقائية‪ ،‬فزج ��وا ب�أنف�سهم ف ��ي معركة غير‬ ‫متكافئ ��ة‪ ،‬مما �أفقده ��م قوتهم‪ ،‬و�أعطى ال�سلطة المبرر ال�ستئ�صالهم‪.‬‬ ‫كم ��ا �أنه ��م ل ��م يحظوا‪ ،‬ف ��ي الوقت نف�س ��ه‪ ،‬بالغط ��اء الإعالم ��ي الدولي‬ ‫الذي حظيت به حركة الت�ضامن ووالي�سا �إبان الحرب الباردة‪.‬‬ ‫كان اللج ��وء �إلى العنف خطيئة ال�سوريين الكبرى‪ ،‬الذين ثبت �أنهم‬ ‫كان ��وا عفويين وغي ��ر منظمين‪ ..‬كما كان عجزهم ع ��ن تقديم �أنف�سهم‬ ‫للعال ��م‪ ،‬و�إ�سقاطه ��م المعادل ��ة الخارجي ��ة م ��ن ح�ساباته ��م خطيئته ��م‬ ‫الثانية‪ ..‬وبين هاتين الخطيئتين القاتلتين ارتك�ست الحياة ال�سيا�سية‬ ‫ف ��ي �سوري ��ة ن�صف قرن �إلى ال ��وراء‪ .‬التجربة الم ��رة ال تعني �أن نتوقف‬ ‫عن المحاولة‪ ،‬وال �سيما �إذا ا�ستفدنا من الدر�س‪ .‬نت�أمل تجربة بولندا‬ ‫الت�ضام ��ن ووالي�س ��ا ليك ��ون ف ��ي الدر�س بع� ��ض الغنى‪ .‬وه ��و در�س ي�ؤكد‬ ‫عل ��ى قدرة المواطن العادي (العام ��ل) (الفالح) (المثقف المهني) �أن‬ ‫يتحمل م�س�ؤولية التغيير بعيداً عن التعلل بالأعذار‪.‬‬ ‫(اخت ��ارت حركة الت�ضامن ف ��ي بولندا الأ�ساليب الالعنفية في �شكل‬ ‫الإ�ضراب ��ات والمظاه ��رات وعدم التع ��اون والأعم ��ال الرمزية لمقاومة‬ ‫العنا�صر ال�شمولية في النظام البولندي‪ .‬وقد اعتبر بع�ض الم�ؤرخين‬ ‫حرك ��ة الت�ضامن بمثاب ��ة �أكثر �أ�شكال المقاومة فعالي ��ة التي ُ�شنت �ضد‬ ‫نظام �شيوعي على الإطالق‪.‬‬ ‫وبالرغ ��م م ��ن �أن الإ�ضراب ��ات الكب ��رى الت ��ي ق ��ادت �إل ��ى ت�شكي ��ل‬ ‫(الت�ضام ��ن) حدثت في �صيف ع ��ام ‪� ،1980‬إال �أن هناك �سوابق تاريخية‬ ‫مه ��دت لقيامه ��ا‪ .‬فف ��ي عق ��ود م ��ا بع ��د الح ��رب الثاني ��ة �أعل ��ن العم ��ال‬ ‫البولندي ��ون معار�ضته ��م‪ ،‬ف ��ي �شكل �إ�ضراب ��ات ومقاطع ��ات للعديد من‬ ‫�سيا�سات الحكومة البولندية‪ .‬وفي هذا الإطار‪ ،‬حدثت �إ�ضرابات كبرى‬ ‫ف ��ي حزي ��ران ‪ 1956‬وفي كان ��ون �أول ‪ 1970‬وفي حزي ��ران ‪ .1976‬وقامت‬ ‫القوات الحكومية ب�سحق كل هذه الإ�ضرابات‪.‬‬ ‫وف ��ي �أيل ��ول ‪ ،1976‬ن�ش� ��أت لجن ��ة الدف ��اع العمالية لم�ساع ��دة العمال‬ ‫المعتقلي ��ن ف ��ي �إ�ضراب ��ات ذلك الع ��ام ف ��ي (رادوم و�أور�سو� ��س)‪ .‬ويعتبر‬ ‫قيام هذه اللجنة بمثابة خطوة �أ�سا�سية قادت �إلى ت�شكيل (الت�ضامن)‪،‬‬ ‫وق ��د تول ��ت تدعي ��م اللجان العمالي ��ة وفي وقت الحق قدم ��ت الن�صائح‬ ‫للت�ضام ��ن بخ�صو� ��ص ا�ستراتيجيته ��ا التنظيمي ��ة‪ .‬و�أح ��د الخط ��وات‬ ‫الهام ��ة الأخ ��رى الت ��ي ق ��ادت لقي ��ام الت�ضام ��ن تمثل ��ت في قي ��ام لجنة‬ ‫النقاب ��ات العمالي ��ة الحرة في ال�ساحل التي ن�ش� ��أت في (جدان�سك) من‬ ‫‪ 30‬ني�سان ‪ .1978‬و�ساهمت كلتا المنظمتين في ت�شكيل الخاليا الأولى‬ ‫لحركة الت�ضامن‪.‬‬ ‫وف ��ي تم ��وز ‪� ،1980‬أعلن ��ت الحكوم ��ة ع ��ن زيادات ف ��ي �أ�سع ��ار اللحوم‪.‬‬ ‫وبالرغ ��م م ��ن مح ��اوالت الحكوم ��ة للحيلول ��ة دون ان ��دالع �إ�ضراب ��ات‬ ‫بالإع�ل�ان ع ��ن زي ��ادات ف ��ي الأج ��ور‪� ،‬إال �أن نح ��و ‪ 150‬م�ؤ�س�س ��ة �أعلن ��ت‬ ‫الإ�ض ��راب ف ��ي تم ��وز ومطلع �آب‪ ،‬وف ��ي ‪� 14‬آب ‪� ،1980‬أعل ��ن عمال حو�ض‬ ‫بناء ال�سفن في جدان�سك الإ�ضراب احتجاجاً على طرد القائد العمالي‬ ‫�أن ��ا والينتينوتي� ��س‪ .‬و�سرعان ما حذا حذوه ��م عمال من م�صانع �أخرى‬ ‫�أعلن ��وا الإ�ض ��راب لأ�سب ��اب مماثل ��ة وللت�ضام ��ن م ��ع عم ��ال جدان�س ��ك‪.‬‬

‫و�ش ��كل الم�ضربون بقيادة لي� ��ش والي�سا لجنة لتنظيم الإ�ضرابات داخل‬ ‫الم�صان ��ع ت�ض ��م ممثلين ع ��ن كل م�ؤ�س�سة م�ضربة‪ .‬و�أع ��د ه�ؤالء قائمة‬ ‫ت�ض ��م ‪ 21‬مطلب� �اً من بينه ��ا حق العمال في �إن�شاء نقاب ��ات عمالية حرة‪،‬‬ ‫وح ��ق الإ�ضراب‪ ،‬وعودة �أن ��ا والينتينويت�س ولي� ��ش والي�سا للعمل (وكان‬ ‫والي�س ��ا ق ��د ط ��رد من العمل من ��ذ �سن ��وات)‪ ،‬وحربة التعبي ��ر والطباعة‬ ‫والن�ش ��ر‪ .‬و�أعلن ��ت الكني�س ��ة الكاثوليكي ��ة ت�أييدها للعم ��ال الم�ضربين‪.‬‬ ‫وتوج ��ه ممثل ��ون للم�صان ��ع الم�ضربة �إلى جدان�سك‪ ،‬وف ��ي ‪� 22‬آب �صدر‬ ‫�أول عدد من ن�شرة (الت�ضامن) مت�ضمنة �أخبار الإ�ضراب‪.‬‬ ‫وف ��ي البداي ��ة‪ ،‬رف� ��ض ق ��ادة الح ��زب ال�شيوع ��ي الحديث م ��ع اللجنة‬ ‫الممثل ��ة للعم ��ال الم�ضربي ��ن‪� ،‬إال �أن ��ه م ��ن ‪� 22‬آب‪ ،‬واف ��ق نائ ��ب رئي� ��س‬ ‫ال ��وزراء جاجيل�سك ��ي عل ��ى التفاو� ��ض‪ .‬وب ��د�أت المفاو�ض ��ات ف ��ي الي ��وم‬ ‫التال ��ي‪ .‬وف ��ي ‪� 26‬آب �أ�صبح ��ت اللجن ��ة الممثلة للعمال ت�ض ��م �ألف وفد‬ ‫يمثل ��ون خم�سمائ ��ة م�ؤ�س�سة‪ ،‬وه ��ددت بتنظيم �إ�ض ��راب �شامل في الأول‬ ‫م ��ن �أيل ��ول‪ .‬ونتيج ��ة لذل ��ك‪ ،‬ا�ضط ��رت الحكوم ��ة لتوقي ��ع اتفاقية في‬ ‫‪� 31‬آب ‪ ،1980‬وافق ��ت فيه ��ا عل ��ى االعت ��راف ب�شرعي ��ة حرك ��ة النقاب ��ات‬ ‫العمالي ��ة الح ��رة وعلى الإق ��رار با�ستقاللي ��ة النقاب ��ات والموافقة على‬ ‫ح ��ق الإ�ض ��راب‪ .‬وبهذا ال�شكل‪ ،‬كان العمال البولنديون قد �أحرزوا لأول‬ ‫مرة نجاحاً باهراً في الن�ضال من �أجل حقوق العمال‪.‬‬ ‫وف ��ي ‪� 17‬أيل ��ول‪ ،‬التقى ممثلون لخم�س ��ة وثالثين اتح ��اداً نقابياً في‬ ‫جدان�س ��ك و�أعلن ��وا ت�شكي ��ل الت�ضامن‪ ،‬اتح ��اد العمال البولن ��دي الحر‪،‬‬ ‫و�أب ��دى ثالثة ماليين عام ��ل ا�ستعدادهم لالن�ضمام �إلى االتحاد‪ .‬وفي‬ ‫‪� 29‬أيلول‪ ،‬دعا الت�ضامن �إلى �إ�ضراب تحذيري لمدة �ساعة في ‪ 3‬ت�شرين‬ ‫�أول احتجاج� �اً عل ��ى عدم تطبي ��ق ال�سلطة التف ��اق ‪� 31‬آب بالكامل‪ .‬وفي‬ ‫‪ 10‬ت�شري ��ن الثاني‪ ،‬اعترفت المحكمة العليا في بولندا ر�سمياً ب�شرعية‬ ‫الت�ضامن‪.‬‬ ‫وف ��ي �أواخر ع ��ام ‪� ،1980‬أ�صبحت الت�ضامن ت�ضم ما يقرب من ع�شرة‬ ‫ماليي ��ن عامل‪ .‬وفي ‪ 2‬كانون الثان ��ي ‪ ،1981‬بد�أ الفالحون في رزي�سزو‬ ‫�إ�ضراب� �اً انتهى بت�شكي ��ل (ت�ضامن) فالحية‪ .‬وف ��ي ‪� 19‬آذار اعتدت قوات‬ ‫البولي� ��س بال�ض ��رب عل ��ى ثالثة من ق ��ادة الت�ضامن ف ��ي بيدجو�سز�س‪.‬‬ ‫وعل ��ى الف ��ور‪ ،‬دع ��ت الت�ضام ��ن �إلى �إ�ض ��راب تحذيري ف ��ي ‪� 27‬آذار لمدة‬ ‫�أرب ��ع �ساعات وهددت بالدع ��وة �إلى �إ�ضراب �شامل في ‪� 31‬آذار �إذا لم تقم‬ ‫ال�سلط ��ات بمعاقب ��ة الم�س�ؤولين عن االعتداء‪ ،‬وت ��م �إلغاء الإ�ضراب بعد‬ ‫التو�صل �إلى ت�سوية‪.‬‬ ‫وف ��ي �أعق ��اب �إ�ض ��راب الت�ضام ��ن في �أواخ ��ر ‪ ،1981‬ق ��رر ياروزيل�سكي‬ ‫القائ ��د الجديد للحزب ال�شيوعي البولندي الت�صرف بحزم و�أعلن في‬ ‫‪ 13‬كانون �أول (حالة الحرب)‪ .‬وهكذا تم اعتقال ما يزيد على �ألف من‬ ‫ق ��ادة الت�ضام ��ن وتم �إع�ل�ان قانون الطوارئ الذي ت ��م بمقت�ضاه فر�ض‬ ‫حظ ��ر التج ��ول وفر�ض الرقابة وحظر االجتماع ��ات العامة‪ .‬واقتحمت‬ ‫ق ��وات الأمن الم�صان ��ع و�سحقت الإ�ضرابات‪ ،‬وتم اعتق ��ال �آالف العمال‬ ‫في الأ�شهر القليلة التالية‪.‬‬ ‫ول ��م تنج ��ح ه ��ذه الإج ��راءات القمعي ��ة في الق�ض ��اء عل ��ى الت�ضامن‪.‬‬


‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬ ‫وبالرغ ��م م ��ن اعتق ��ال عديد من قادته ��ا‪� ،‬إال �أن الت�ضام ��ن تحولت �إلى‬ ‫العم ��ل ال�س ��ري‪ ،‬و�شكل ��ت لجن ��ة م�ؤقت ��ة للتن�سيق ف ��ي ‪ 22‬ني�س ��ان ‪.1982‬‬ ‫ونجح ��ت الت�ضام ��ن ف ��ي تنظيم مظاه ��رات �ضخمة ف ��ي ‪� 1‬أي ��ار و‪� 31‬آب‬ ‫‪ ،1982‬وف ��ي تم ��وز ‪� 1984‬ص ��در عفو عام عن عديد من ق ��ادة الت�ضامن‪.‬‬ ‫وا�ستم ��رت الت�ضام ��ن تمار� ��س ن�شاطه ��ا ال�س ��ري ب�إ�ص ��دار الكتيب ��ات‬ ‫وال�صح ��ف وخل ��ق م�ؤ�س�س ��ات بديل ��ة والدع ��وة �إل ��ى احتجاج ��ات رمزية‪.‬‬ ‫وف ��ي ‪� 30‬أيل ��ول ‪ ،1986‬تم ت�شكيل مجل�س م�ؤقت للت�ضامن ب�صفة علنية‬ ‫لتن�سي ��ق الأن�شطة مع لجنة التن�سي ��ق ال�سرية‪ .‬وبقيت الت�ضامن حركة‬ ‫فعالة للمقاومة الالعنيفة في مواجهة ال�شمولية)‪.‬‬ ‫الثورة الفلبينية في عام ‪1986‬‬

‫تع ��د الث ��ورة الفلبيني ��ة ف ��ي فبراي ��ر ‪ 1986‬النم ��وذج الأمث ��ل للث ��ورة‬ ‫الوطنية في الربع الأخير من القرن الع�شرين‪ .‬فقد نجحت المقاومة‬ ‫الوطنية في الإطاحة بالديكتاتور فرديناند ماركو�س‪.‬‬ ‫لق ��د تول ��ى ماركو� ��س الحكم في عام ‪ .1965‬وف ��ي �سبتمبر ‪ ،1972‬كرد‬ ‫فع ��ل لحرك ��ة المعار�ض ��ة‪� ،‬أعلن فر�ض قان ��ون الط ��وارئ و�ألغي من�صب‬ ‫نائب الرئي�س كما �ألغي انتخابات ‪ .1973‬وفي عام ‪ ،1972‬اعتقل ماركو�س‬ ‫زعي ��م المعار�ض ��ة بينيجن ��و �أكين ��و و�أ�ص ��در علي ��ه حكماً بالإع ��دام بدون‬ ‫محاكم ��ة‪ .‬وف ��ي ع ��ام ‪� ،1980‬سم ��ح ماركو� ��س لأكينو بالذه ��اب للواليات‬ ‫المتح ��دة حي ��ث مك ��ث هناك حتى ع ��ام ‪ .1983‬وف ��ي ‪� 21‬أغ�سط�س ‪،1983‬‬ ‫ع ��اد �أكين ��و �إلى الفلبي ��ن ليقود المعار�ض ��ة �ضد ماركو�س‪ ،‬وت ��م اغتياله‬ ‫في مطار روما لدى نزوله من الطائرة‪ .‬وطوال فترة قانون الطوارئ‪،‬‬ ‫اندلع ��ت احتجاج ��ات متفرقة‪� ،‬إال �أن اغتيال �أكين ��و كان بمثابة ال�شرارة‬ ‫الت ��ي �أ�شعل ��ت االحتجاج ��ات وا�سعة النط ��اق‪ .‬و�شارك ف ��ي ت�شييع جنازة‬ ‫�أكين ��و م ��ا يتراوح بين �أربعة و�ستة ماليي ��ن‪ .‬وتعددت حركات االحتجاج‬ ‫ب�ش ��كل م�ستم ��ر في الفترة من ‪� 1983‬إل ��ى ‪ .1985‬فقد كانت المظاهرات‬ ‫العارم ��ة تخ ��رج ف ��ي منا�سب ��ات‪ ،‬بداي ��ة فر� ��ض قان ��ون الط ��وارئ في ‪21‬‬ ‫�سبتمبر‪ ،‬وميالد �أكينو في ‪ 27‬نوفمبر‪ ،‬واغتياله في ‪� 21‬أغ�سط�س‪ ،‬وفي‬ ‫‪� 23‬سبتمبر ‪ ،1985‬نظم الفلبينيون في مدينة بوتون وعديد من المدن‬ ‫الأخرى �إ�ضراباً �شام ً‬ ‫ال لمدة يومين احتجاجاً على نظام ماركو�س‪.‬‬ ‫وخ�ل�ال تل ��ك الفت ��رة �ش ��ارك العدي ��د م ��ن الفلبينيي ��ن ف ��ي تدريبات‬ ‫عل ��ى �أ�سل ��وب المقاومة الوطنية نظمها جين وهيل ��د جارد جو�س ماير‬ ‫وريت�شارد ديت�س من (الجمعية الدولية للت�صالح)‪ .‬ومن هذه الحلقات‬ ‫الدرا�سية‪ ،‬ت�شكلت منظمة الالعنف (اكابكا)‪ .‬وقد �أثرت هذه التدريبات‬ ‫على �أ�سلوب الالعنف على �أحداث عام ‪.1986‬‬ ‫وتح ��ت ال�ضغ ��ط المحل ��ي والدول ��ي‪� ،‬أعل ��ن ماركو� ��س ف ��ي �أواخر عام‬ ‫‪ 1985‬ع ��ن �إج ��راء انتخاب ��ات مفاجئة ف ��ي ‪ 7‬فبراي ��ر ‪ .1986‬واختار قادة‬ ‫المعار�ض ��ة كورازون �أكينو مر�شحة للرئا�س ��ة و�سلفادور لوريل مر�شحاً‬ ‫لمن�صب نائب الرئي�س‪ .‬وكانت ال�شكوك تحيط بنزاهة االنتخابات منذ‬ ‫البداي ��ة عل ��ى الرغم من �سم ��اح ماركو� ��س لمتطوعين م ��ن النامفريل‬ ‫ولمراقبي ��ن �أمريكيي ��ن بمراقبة الأح ��داث‪ .‬وفي ي ��وم االنتخابات �شكل‬

‫عم ��ال النامفري ��ل المدربي ��ن عل ��ى �أ�سل ��وب الالعن ��ف‪ ،‬حواج ��ز ب�شرية‬ ‫للحيلول ��ة دون مح ��اوالت �سرق ��ة �صناديق الأ�صوات‪ ،‬كم ��ا نظمت �أكابكا‬ ‫تجمعات لل�صالة والتدريب على �أ�سلوب الالعنف‪ .‬وفي ‪ 9‬فبراير �أعلن‬ ‫ثماني ��ة وثالث ��ون م ��ن عم ��ال الكمبيوت ��ر احتجاجهم على تعم ��د �إذاعة‬ ‫نتائ ��ج خاطئ ��ة ت�شير �إل ��ى تق ��دم ماركو� ��س‪ ،‬و�أعلنت الجمعي ��ة الوطنية‬ ‫الفلبيني ��ة ف ��وز ماركو� ��س الأم ��ر ال ��ذي عار�ضه عدي ��د م ��ن الم�ؤ�س�سات‬ ‫والأف ��راد‪ .‬و�أعل ��ن كل م ��ن ماركو� ��س و�أكينو ف ��وزه بالرئا�س ��ة‪ ،‬ومن هنا‬ ‫ب ��د�أت الث ��ورة‪ .‬ولعب ��ت الكني�س ��ة الكاثوليكي ��ة دوراً �أ�سا�سي� �اً ف ��ي الثورة‪.‬‬ ‫فف ��ي ‪ 13‬فبراي ��ر �أعل ��ن الأ�ساقف ��ة الكاثولي ��ك �أن االنتخاب ��ات م ��زورة‬ ‫ودع ��وا �إلى �ش ��ن (كفاح ال عنيف م ��ن �أجل العدالة)‪ .‬و�أعل ��ن الكاردينال‬ ‫�سي ��ن كبي ��ر �أ�ساقف ��ة مانيال �أنه يعتب ��ر نف�سه (قائداً للق ��وات الفلبينية‬ ‫غي ��ر الم�سلح ��ة)‪ .‬وفي ‪ 22‬فبراير �أعلن وزير الدف ��اع جوان بون�س ازيل‬ ‫ونائ ��ب رئي� ��س الأركان منديل رامو�س تمرده ��م واعت�صموا داخل وزارة‬ ‫الدف ��اع‪ .‬وطلب �أجابينو‪� ،‬شقي ��ق بينيجنو �أكين ��و‪ ،‬والكاردينال �سين من‬ ‫مواطن ��ي مانيال �إر�س ��ال الطعام لق ��وات التمرد والخروج �إل ��ى ال�شوارع‬ ‫لقط ��ع الطري ��ق عل ��ى تح ��رك الق ��وات المعادي ��ة‪ .‬وكان ه ��ذا ه ��و بداية‬ ‫الثورة ال�شعبية‪.‬‬ ‫لق ��د تدف ��ق الآالف �إلى ميدان ابيفانيو دي لو�س �سانتو�س و�أح�ضروا‬ ‫الطع ��ام والم�شروب ��ات و�أجه ��زة الرادي ��و للمتمردي ��ن‪ .‬واتخ ��ذ التجم ��ع‬ ‫مظه ��راً احتفالياً حيث رفرفت الأع�ل�ام وراح الح�شد يغني ن�شيد بايان‬ ‫ك ��و (وطني)‪ .‬وفجر يوم الأحد ‪ 23‬فبراير توجهت قوة ع�سكرية معززة‬ ‫بالدباب ��ات والعرب ��ات المدرعة نحو مع�سكر المتمردي ��ن‪� .‬إال �أن الآالف‬ ‫م ��ن المتظاهرين �س ��دوا �أمامها الطريق و�أجبروه ��ا على التوقف على‬ ‫بع ��د مي ��ل‪ ،‬وهدد قائ ��د القوة ارتيميو نادي ��ار ب�إط�ل�اق الر�صا�ص �إذا لم‬ ‫يخ ��ل المتظاه ��رون الطري ��ق‪� ،‬إال �أن الحاجز الب�ش ��ري ال�ضخم ظل في‬ ‫مكان ��ه وا�ضط ��رت الق ��وة في النهاية �إل ��ى االن�سح ��اب دون �إطالق النار‪،‬‬ ‫وق ��دم المتظاهرون الطعام وال�شراب لجنود الق ��وة‪ .‬و�أعطاهم البع�ض‬ ‫الزه ��ور �أي�ض� �اً‪ .‬وفي �صباح االثنين‪ ،‬وبينم ��ا كان ماركو�س يوجه خطاباً‬ ‫عب ��ر التلفزيون الحكومي ا�ستولى المتم ��ردون على محطة التلفزيون‬ ‫و�أوقفت �إذاعة الخطاب‪.‬‬ ‫وخ�ل�ال الفت ��رة م ��ن ‪� 22‬إلى ‪ 25‬فبراي ��ر‪� ،‬أعلنت عديد م ��ن الوحدات‬ ‫الع�سكري ��ة تمرده ��ا‪ ،‬وقاد رودلفو بيازون قائ ��د �إحدى الفرق الع�سكرية‬ ‫قوة من �ستمائة جندي لالن�ضمام �إلى رامو�س وازيل‪ .‬و�صدرت الأوامر‬ ‫لإح ��دى ف ��رق مكافح ��ة ال�شغ ��ب للهجوم عل ��ى مع�سك ��ر المتمردين في‬ ‫فجر يوم االثنين‪� ،‬إال �أنها �أعلنت تمردها �أي�ضاً‪ .‬وفي نهاية تلك الفترة‪،‬‬ ‫كان ما يقرب من ‪ %80‬من القوات الم�سلحة قد �أعلنت تمردها‪.‬‬ ‫وف ��ي �صب ��اح الثالث ��اء ‪ 25‬فبراي ��ر �أدت �أكين ��و ق�س ��م تن�صيبه ��ا رئي�سة‬ ‫و�سلف ��ادور نائب� �اً له ��ا‪ .‬وف ��ي نف� ��س الوق ��ت‪ ،‬كان ماركو� ��س ي� ��ؤدي ق�س ��م‬ ‫الرئا�سة ولكن بدون �أي دعم �شعبي يذكر‪ .‬وبناء على ن�صيحة الواليات‬ ‫المتح ��دة‪ ،‬ه ��رب ماركو� ��س �إل ��ى قاع ��دة كالرك الجوي ��ة الأمريكية في‬ ‫الفلبين في تلك الليلة‪.‬‬

‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬ ‫وهكذا تمت الإطاحة بالديكتاتور ونجحت الثورة ال�شعبية بالو�سائل‬ ‫الالعنيفة‪.‬‬ ‫عقيدة ال�شجعان – عبد الغفار خان وجي�ش الالعنف الأول‬

‫كان عب ��د الغف ��ار خ ��ان خارج� �اً لت ��وه م ��ن اجتم ��اع م�ضط ��رب لحزب‬ ‫الم�ؤتم ��ر ع ��ام ‪ 1928‬عندما �شاه ��د المهاتما غاندي للم ��رة الأولى وهو‬ ‫يتب�س ��م �أم ��ام غ�ضب رجل انهال عليه باللوم والتقريع‪ ،‬وهذه كانت تلك‬ ‫تحدي ��داً اللحظة التي �أدرك فيها خان طبيعة هذا الرجل وقدرته على‬ ‫تحويل الغ�ضب �إلى عمل موجه وب ّناء‪ ،‬وهي اللحظة ذاتها التي �شهدت‬ ‫بداي ��ة تع ��اون العنفي مذه ��ل بين منا�ض ��ل هندو�سي ا�ستثنائ ��ي‪ ،‬وقائد‬ ‫ب�شتون ��ي م�سل ��م كر�س حياته لخدمة التعليم والتنمي ��ة وق�ضايا المر�أة‬ ‫ونبذ العنف‪.‬‬ ‫ل ��م يعتب ��ر عبد الغفار خان نف�سه يوماً ثائراً على عدو خارجي يحتل‬ ‫بلده‪ ،‬بل منا� ً‬ ‫ضال ملتزماً �ضد ثقافة العنف والتخلف والتبعية‪ .‬ولد في‬ ‫بي�شاور عام ‪ ،1890‬وارتبطت �سيرته بن�ضال غاندي الالعنفي للتخل�ص‬ ‫م ��ن اال�ستعم ��ار البريطان ��ي‪ ،‬وعرف بي ��ن الأفغان ب�أ�سم ��اء عديدة منها‬ ‫الملك خان‪ ،‬باد�شاه خان‪ ،‬مفخرة الأفغان‪ ،‬وغاندي الجبهة‪ ،‬وقد ظهر‬ ‫كم�صل ��ح اجتماع ��ي في �أوائ ��ل الع�شرينيات م ��ن الق ��رن الما�ضي واهتم‬ ‫بن�شر التعليم والإ�صالح بين �أفراد قبيلته‪ :‬الب�شتون‪.‬‬ ‫ربم ��ا كان ف�ش ��ل عب ��د الغفار ال�ش ��اب ف ��ي ا�ستكمال تعليم ��ه وحرمانه‬ ‫م ��ن قبل �أهله من االلتحاق ببعثة درا�سية مرموقة‪� ،‬أحد الأ�سباب التي‬ ‫جعلته يكر�س جزءاً كبيراً من حياته وهو �شاب في م�ساعدة �أقرانه على‬ ‫�إتم ��ام تعليمهم‪ ،‬ففي بداي ��ة القرن الع�شرين‪ ،‬كان الب�شتون يقبعون في‬ ‫ظلم ��ات بع�ضه ��ا فوق بع�ض من فق ��رٍ وا�ستعما ٍر وجه ��لٍ ونزاعاتٍ دامية‪،‬‬ ‫وكان ��ت فر� ��ص التعلي ��م مح ��دودة �إن لم تكن �شب ��ه معدوم ��ة‪ ،‬حيث د�أب‬ ‫المالل ��ي والزعم ��اء الروحي ��ون عل ��ى محارب ��ة التعلي ��م وح ��ث الأهالي‬ ‫عل ��ى االبتعاد ع ��ن المناهج المدر�سي ��ة الحديثة وتكفي ��ر من يحاولون‬ ‫التروي ��ج لها‪ .‬ف ��ي تلك الفترة‪ ،‬ب ��رزت جهود هذا النا�ش ��ط ال�شاب الذي‬ ‫�أ�س� ��س الحرك ��ة الأفغاني ��ة للإ�ص�ل�اح بهدف الق�ض ��اء على الأمي ��ة وو�أد‬ ‫ال�صراعات التي عانت منها قبائل الب�شتون �أكثر من �أي منطقة �أخرى‬ ‫في �شبه الجزيرة الهندية‪.‬‬ ‫لطالم ��ا عرفت قبائل الب�شتون التي ولد من �صلبها خان‪ ،‬باعتزازها‬ ‫بالح ��رب والث� ��أر والقتال‪ ،‬ولك ��ن هذه القبائل نف�سها ه ��ي التي �ستنجب‬ ‫في غ�ضون �سنوات‪ ،‬وبجهود هذا الرجل‪ ،‬جي�شاً قوامه مئة �ألف جندي‪،‬‬ ‫ولكن ��ه جي� ��ش من نوع مختلف‪ ،‬جي� ��ش منزوع ال�س�ل�اح‪ ،‬عقيدته ال�صبر‬ ‫عل ��ى الأذى ونب ��ذ العنف‪� ،‬أذه ��ل العالم بالتزامه وقدرت ��ه على التنظيم‬ ‫والتفان ��ي ف ��ي خدم ��ة ق�ضيته‪ .‬في ه ��ذه الأثناء‪ ،‬كان العال ��م الإ�سالمي‬ ‫غارق� �اً ف ��ي م�شاكل ��ه‪ ،‬ممعن� �اً ف ��ي �صراعات ��ه بع ��د االنف�ص ��ال الع�ض ��وي‬ ‫ع ��ن الأت ��راك وب ��روز جغرافي ��ا التق�سي ��م المذل ��ة عل ��ى ي ��د الفرن�سيين‬ ‫والبريطانيي ��ن والهزيمة الثقافية والع�سكرية تلو الأخرى‪ ،‬فلم ت�صله‬ ‫�أنباء جي�ش (خوديه خدماتغار) �أو (خدّام الرب) كما كانوا يعرفون في‬

‫الهند �آنذاك‪.‬‬ ‫فف ��ي �أم�سي ��ة م ��ن �أم�سيات ت�شري ��ن الثاني (نوفمبر) م ��ن عام ‪،1929‬‬ ‫وتحدي ��داً ع�شي ��ة الي ��وم الذي وقع ��ت فيه مج ��زرة (بازار كي�س ��ا خاني)‪،‬‬ ‫ب ��د�أت الحركة الإ�صالحية التي �أ�س�سها خان تتحول �إلى كتيبة نظامية‬ ‫لمقاوم ��ة البريطانيي ��ن‪ ،‬وت ��م ت�أ�سي�س جي� ��ش خدّام ال ��رب لي�صبح �أول‬ ‫جي� ��ش العنف ��ي نظام ��ي عرف ��ه تاري ��خ الإن�ساني ��ة‪ .‬جم ��ع خ ��ان �أن�ص ��اره‬ ‫م ��ن خريج ��ي المدار�س الت ��ي ق ��ام بت�أ�سي�سها‪ ،‬فط ��اف المتطوعون من‬ ‫الط�ل�اب عل ��ى القرى والمدن بزيهم الأبي� ��ض الموحد يدعون ال�شباب‬ ‫لالن�ض ��ام �إلى الحركة الولي ��دة‪ ،‬و�سرعان ما قرر ال�شباب �صبغ لبا�سهم‬ ‫الأبي�ض (ل�سهولة ات�ساخه) باللون الأحمر‪ ،‬والذي �شكل �أولى العالمات‬ ‫الفارق ��ة للتنظي ��م والذي جعل المجموعة الجدي ��دة تعرف بين النا�س‬ ‫بـ (القم�صان الحمر)‪.‬‬ ‫لع ��ب جي� ��ش خ� �دّام ال ��رب دوراً محورياً ف ��ي الن�ضال �ض ��د اال�ستعمار‬ ‫البريطان ��ي‪ ،‬وكان البريطانيون يحاولون ا�ستغالل ت�سمية (القم�صان‬ ‫الحم ��ر) لتبري ��ر �إفراطه ��م ف ��ي القمع بذريع ��ة الخوف م ��ن ال�شيوعية‬ ‫وال�ص ��راع م ��ع الرو� ��س‪ .‬لقد كان ه ��ذا الجي�ش جي�شاً ب ��كل معنى الكلمة‬ ‫م ��ن حيث التزام جن ��وده وان�ضباطهم ولبا�سهم الموحد‪ ،‬لكن �سالحهم‬ ‫ب ��دا غريباً ج ��داً وخ�صو�صاً للبريطانيين �أنف�سه ��م‪ ،‬الذي اعتادوا �سماع‬ ‫�أب ��واق الح ��رب وهدي ��ر المداف ��ع و�أزي ��ز الر�صا�ص في تخ ��وم معاركهم‪،‬‬ ‫لكنه ��م ل ��م يعتادوا على قتل رجال ب�صدور عاري ��ة يتدافعون لي�س هرباً‬ ‫م ��ن ر�صا�ص المحتل‪ ،‬و�إنما عل ��ى العك�س الحتالل مكان في ال�صفوف‬ ‫الأمامي ��ة بي ��ن م ��ن �سي�صبح ��ون �شه ��داء الم�ستقب ��ل‪ ،‬هذا ه ��و تحديداً‬ ‫ال�س�ل�اح الذي تح ��دث عنه باد�شاه خان‪�" :‬س�أقدم لك ��م �سالحاً فريداً ال‬ ‫تقدر ال�شرطة وال الجي�ش علي الوقوف �ضده‪� .‬إنه �سالح النبي‪ ،‬لكن ال‬ ‫عل ��م لك ��م به‪ .‬هذا ال�س�ل�اح هو ال�صبر واال�ستقام ��ة‪ .‬وال توجد قوة على‬ ‫وجه الأر�ض ت�ستطيع الوقوف �ضده‪".‬‬ ‫وفيم ��ا اعتقد الكثيرون ب�أن الالعنف �أقرب �صل ًة �إلى ثقافة الهندو�س‬ ‫منه �إلى عقيدة الم�سلمين التي كانت تدعو �إلى الجهاد‪ ،‬كان الواقع ي�شير‬ ‫�إل ��ى �أن الب�شت ��ون الم�سلمين كانوا �أكثر التزاماً على الأر�ض بهذا المنهج‬ ‫م ��ن الهندو� ��س رغم تعر�ضه ��م للن�صيب الأكب ��ر من القم ��ع البريطاني‪.‬‬ ‫وتف�سي ��ر ذل ��ك ج ��اء عل ��ى ل�س ��ان غان ��دي نف�س ��ه ال ��ذي ق ��ال‪( :‬الالعن ��ف‬ ‫لي� ��س للجبن ��اء‪� ،‬إن ��ه لل�شجعان الج�سوري ��ن‪ .‬والب�شتون �أكث ��ر �شجاعة من‬ ‫الهندو�س‪ ،‬وهذا هو �سبب تمكنهم من الاللتزام بمنهج الالعنف)‪.‬‬ ‫دفع ��ت �سيا�س ��ة القم ��ع المفرط جه ��ود الرجل الإ�صالح ��ي �إلى تبني‬ ‫�سيا�س ��ة المقاوم ��ة الالعنفية لإنق ��اذ قومه من مهان ��ة متوا�صلة كانوا‬ ‫يخ�ضعون لها‪ .‬وي�صف مايكل ناجلر رد البريطانيين على رف�ض قبائل‬ ‫الب�شت ��ون الإذع ��ان لممار�س ��ات الحكوم ��ة البريطاني ��ة‪( :‬لق ��د هُ ِّدم ��ت‬ ‫البي ��وت‪ ،‬و�أُتلفت المحا�صيل الزراعي ��ة‪ ،‬وتع َّر�ض النا�س لل�ضرب‪ ،‬وت ّمت‬ ‫تعريته ��م من مالب�سهم‪ ،‬وج ِّرهم في مج ��اري ال�صرف ال�صحي‪ ،‬ولأول‬ ‫ق�صف المدنيون بالقنابل من الجو)‪.‬‬ ‫مرة في تاريخ الب�شرية ُي َ‬ ‫و�أم ��ام ه ��ذا القم ��ع المفرط الذي ف ��اق في �سطوته �أي م ��كان �آخر في‬


‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬ ‫الهن ��د‪� ،‬أدرك خ ��ان ب� ��أن كل محاول ��ة للت�ص ��دي للتر�سان ��ة البريطاني ��ة‬ ‫بالو�سائ ��ل العنفي ��ة كان ��ت تب ��وء بالف�ش ��ل‪ ،‬ولكن ��ه ل ��م يعتبر ق ��ط �إيمانه‬ ‫بالالعن ��ف دخي�ل ً�ا على �إرثه الإ�سالمي‪ ،‬بل كان ي�ؤمن ب�أن عقيدة ال�سلم‬ ‫�أ�صيل ��ة في دينه بينما ثقاف ��ة الجهاد طارئة فيه‪( :‬لي�س هناك ما يدعو‬ ‫للده�شة في م�شاركة م�سلم‪� ،‬أو �أحد الب�شتون مثلي‪ ،‬في العمل على مبد�أ‬ ‫الالعن ��ف‪ .‬فهو لي�س بالمبد�أ الجديد‪ .‬لقد اتبعه النبي قبل �أربعة ع�شر‬ ‫قرن� �اً طيلة مدة وجوده ف ��ي مكة‪ ....‬لكننا بقينا �إلى الآن نن�سى هذا �إلى‬ ‫درجة �أنه عندما و�ضعه غاندي �أمامنا ظننا �أنه يحت�ضن مبد�أ جديداً)‪.‬‬ ‫كان على المتطوعين في الجي�ش الجديد �أن يرددوا الق�سم التالي‪:‬‬ ‫�أن��ا خادم اهلل‪ ،‬واهلل ال تعوزه خدمت��ي‪� ،‬أ�ؤمن ب�أن خدمة عباد اهلل‬ ‫هي خدمة له �أي�ض ًا؛‬ ‫�أتعهد بخدمة الإن�سانية في �سبيل اهلل؛‬ ‫�أتعهد باالمتناع عن ا�ستخدام العنف و�أتبر�أ من اللجوء �إلى االنتقام؛‬ ‫�أتعهد ب�أن �أغفر لمن يظلمني �أو يعاملني بق�سوة؛‬ ‫�أتعه��د باالمتناع عن الم�شاركة في النزاع��ات وال�صراعات العنيفة‬ ‫و�أتعهد بعدم �إثارة العداوة والفتنة؛‬ ‫و�صديق لي؛‬ ‫�أتعهد ب�أن �أتعامل مع كل ب�شتوني ك� ٍأخ‬ ‫ٍ‬ ‫�أتعهد باالبتعاد عن العادات والممار�سات المنبوذة في المجتمع؛‬ ‫�أتعهد ب���أن �أعي�ش حياة ب�سيط��ة‪ ،‬و�أن �أتحل��ى بالف�ضيلة‪ ،‬وال�سلوك‬ ‫الح�سن‪ ،‬و�أبتعد عن الإهمال والت�سيب؛‬ ‫�أتعه��د ب���أن �أكر���س �ساعتي��ن م��ن وقت��ي يومي ًا عل��ى الأق��ل لخدمة‬ ‫المجتمع؛‬ ‫�أتعهد بربط ا�سمي بال�صدق والأمانة ف�أكون خادم ًا حقيقي ًا للرب؛‬ ‫�أ�ضحي بمالي وحياتي وراحتي في �سبيل حرية �أمتي و�أهلها؛‬ ‫�س��وف لن �أك��ون يوم ًا طرف ًا في عم��ل ي�سعى �إلى االنف�ص��ال والفتنة‪،‬‬ ‫�أو �سبب�� ًا في اندالع الكراهية والغيرة بي��ن �شعبي‪ ،‬و�س�أقف دوم ًا في‬ ‫�صف الم�ست�ضعف لن�صرته �ضد الم�ستكبر؛‬ ‫�س��وف ل��ن �أ�صب��ح يوم�� ًا ع�ض��و ًا ف��ي منظم��ة �أو م�ؤ�س�س��ة معادي��ة �أو‬ ‫مناف�سة‪ ،‬و�أتعهد ب�أال �أنخرط يوم ًا في �صفوف �أي جي�ش؛‬ ‫�أطيع ب�أمانة جميع الأوامر الم�شروعة لجميع ال�ضباط وفي كل الأوقات؛‬ ‫�أعي���ش وفقا ًلمب��ادئ الالعنف؛ �أخدم كل مخلوق��ات اهلل على قدم‬ ‫الم�ساواة‪ ،‬وغايتي هي الحفاظ على حرية بلدي وديانتي؛‬ ‫�ألتزم بالحق والإح�سان في كل عمل �أقوم به؛‬ ‫ال �أبتغي �أي مكاف�أة �أو غنيمة على ما �أقوم به في خدمة بلدي؛‬ ‫�أكر���س كل جه��ودي لمر�ض��اة اهلل‪ ،‬و�أبتع��د ع��ن التباه��ي بالعم��ل‬ ‫والتك�سب منه؛‬

‫كر� ��س عب ��د الغف ��ار خ ��ان حياته الطويل ��ة لخدم ��ة مبادئ ��ه‪ ،‬و�أم�ضى‬ ‫ج ��راء ذل ��ك ثل ��ث حيات ��ه تقريباً ف ��ي عدد م ��ن ال�سجون‪ ،‬ول ��م تكن تلك‬ ‫ال�سن ��وات ف ��ي �ضياف ��ة ال�سجان الأجنب ��ي فقط بل كان ل ��ه ن�صيب �أي�ضاً‬ ‫ف ��ي ال�سج ��ون الباك�ستانية �إذ وقف خان في مكانه ال�صحيح كعادته بين‬ ‫�صف ��وف المعار�ضي ��ن ل�سيا�سة تق�سيم الهند في ‪ ،1947‬وتحدى منهجة‬ ‫العداوة بين �أهل البلد الواحد الممزق‪ ،‬ووا�صل ن�ضاله من �أجل حقوق‬ ‫الب�شتون في دولة باك�ستان الجديدة �آنذاك‪ .‬لقد �ألهم الرجل ب�صالبته‬ ‫والتزام ��ه جي�ل ً�ا كام�ل ً�ا م ��ن الم�سلمي ��ن و�أع ��اد تعريف قوم ��ه بالمعنى‬ ‫الحقيق ��ي للجه ��اد الذي �أ�ضاع ��ه الم�سلمون لقرون طويل ��ة‪" :‬عقديتي‬ ‫ه ��ي الحقيق ��ة والمحب ��ة وخدم ��ة اهلل والإن�ساني ��ة‪ .‬كل ديان ��ة على وجه‬ ‫الأر�ض جاءت ومعها ر�سالة محبة و�أخوة‪� ،‬أما �أولئك الذين ال يكترثون‬ ‫لخي ��ر ذويه ��م و�سالمته ��م‪ ،‬و�أولئ ��ك الذين خل ��ت قلوبهم م ��ن المحبة‪،‬‬ ‫فهم ال يدركون �أ� ً‬ ‫صال معنى الدين" ‪.‬‬ ‫تر�ش ��ح خ ��ان مرتي ��ن لني ��ل جائزة نوب ��ل لل�س�ل�ام وتوفي ف ��ي بي�شاور‬ ‫ع ��ام ‪ 1988‬ع ��ن ‪ 98‬عام� �اً‪ .‬ووفقاً لو�صيت ��ه الأخيرة‪ ،‬دفن ف ��ي جالل �أباد‬ ‫�شرق �أفغان�ستان على �أمل �أن يتحقق �أمله يوماً في توحيد الب�شتون في‬ ‫�أفغان�ستان وباك�ستان تحت �سماء بلد واحد‪.‬‬ ‫قبائ ��ل الب�شتون‪ ،‬التي �أنجبت عبد الغفار خان ومعه مئة �ألف جندي‬ ‫م ��ن خ ��دام ال ��رب‪� ،‬سوف تلعب بع ��د خم�سين عام� �اً دوراً كبي ��راً في طرد‬ ‫ال�سوفييت في �أفغان�ستان‪ ،‬ولكن فقط بعد �أن نك�ص رجال هذه القبائل‬ ‫�إل ��ى حم ��ل ال�سالح من جديد‪ ،‬فت�شرذمت على �إث ��ر ذلك القبائل وف�شل‬ ‫م�ش ��روع ال�س�ل�ام ف ��ي �أفغان�ست ��ان �أمام ثقاف ��ة الحرب والحدي ��د والنار‪،‬‬ ‫وف�شل ��ت مع ��ه �أحالم باد�ش ��اه خان في نثر ب ��ذور المعرف ��ة والثقافة في‬ ‫مجتمع ��ه‪ .‬لك ��ن ري ��اح التغيير حملت ه ��ذه البذور �إلى ج ��زء م�ست�ضعف‬ ‫�آخ ��ر من الكرة الأر�ضية‪ ،‬لتثمر الي ��وم على �شكل �صرخات ت�شق حناجر‬ ‫ماليي ��ن الرج ��ال ه ��ذه المرة‪ ،‬خ ��دام الرب الج ��دد‪ ،‬جنود ع ��زل ينادون‬ ‫(�سلمية �سلمية)‪�( ،‬إن ب�سطت يدك لتقتلني ما �أنا ببا�سط يدي لأقتلك)‪،‬‬ ‫ع ��راة ال�صدر يقفون تحت جحيم الر�صا� ��ص واالعتقال والتعذيب‪ ،‬في‬ ‫عال ��م م ��ازال يقي ��م الح ��د عل ��ى ال�ضعي ��ف ويت ��رك الق ��وي دون ح�ساب‪،‬‬ ‫ول�س ��ان حالنا الي ��وم‪ ،‬هلل درك يا عبد الغفار خان لما قلت‪( :‬الأمة التي‬ ‫تتذك ��ر �أبطاله ��ا فقط بعد موتهم ه ��ي �أمة ميتة �أ�ص�ل ً�ا‪ ،‬فالأمم الحية‬ ‫تك ّرم �أبطالها وهم على قيد الحياة)‪ ،‬فلنتذكر نحن �أي�ضاً �أبطالنا وهم‬ ‫�أحياء‪ ،‬ولنكرم ن�ضال �إخو َتنا خدام الرب الجدد‪.‬‬ ‫نورس مجيد‬

‫‪http://www.thefreesyria.org/f-s/m-q-6.htm - http://www.thefreesyria.org/f-s/m-q-5.htm‬‬ ‫‪http://www.thefreesyria.org/f-s/m-q-2202.htm - http://www.thefreesyria.org/f-s/m-q-1502.htm‬‬ ‫‪http://www.thefreesyria.org/f-s/m-q-1968.htm‬‬

‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬


‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬

‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬ ‫مقدمة‬

‫مقارنة بين الحركات‬ ‫الم�سلحة و ال�سلمية‬ ‫بكافة ت�أثيراتها‬

‫قب ��ل الدخ ��ول ف ��ي مقارن ��ة م ��ا بي ��ن ح ��ركات المقاوم ��ة الم�سلح ��ة و‬ ‫المقاوم ��ة ال�سلمي ��ة ال بد من الدخول ف ��ي مفهومي العنف و الالعنف‬ ‫من حيث �أنهما الركيزة الفكرية و الثقافية التي تفرز �أ�شكال و�أ�ساليب‬ ‫المقاومة ‪.‬‬ ‫فم ��ن الناحي ��ة المعنوي ��ة و الأخالقية "عرف العن ��ف ب�أنه‪( :‬الغلظة‬ ‫والفظاظ ��ة ف ��ي الأق ��وال �أو الح ��ركات �أي�ض� �اً)‪ .‬كم ��ا ع ��رف �أي�ض ��ا ب�أنه ‪:‬‬ ‫(االنته ��اك لممتل ��كات الآخرين والتع ��دي على �أرزاقه ��م وحرياتهم)‪".‬‬ ‫(‪)1‬‬ ‫�أم ��ا م ��ن الناحي ��ة ال�سيا�سي ��ة فق ��د ع ��رف العن ��ف عل ��ى ان ��ه‪( ":‬ا�ستخدام‬ ‫للق ��وة به ��دف اال�ستي�ل�اء عل ��ى ال�سلطة �أو االنعط ��اف بها نح ��و �أهداف غير‬ ‫م�شروعة)"‪)2(.‬‬ ‫و ع ��رف الالعن ��ف بتعريف ��ات كثيرة‪ ،‬يمك ��ن من مجمله ��ا �أن ن�ستنتج‬ ‫ب�أن ��ه ‪ ":‬و�سيلة م ��ن و�سائل العمل ال�سيا�سي واالجتماعي ت�ستبعد القوة‬ ‫ف ��ي الو�صول �إلى �أهدافه ��ا وتفتقد التعدي على حقوق الآخرين وتقوم‬ ‫على �أ�سا�س االعتراف بالآخر"‪)3(.‬‬ ‫و هن ��اك مجموع ��ة من المفاهي ��م الخاطئة التي ت�شكل ��ت عن هذين‬ ‫المفهومي ��ن �أول ه ��ذه المفاهيم "�أن العنف ي�ؤدي �إل ��ى تحقيق �أهدافه‬ ‫ب�سرع ��ة و �أن الالعن ��ف ي�أخذ وقتا طويال لتحقيق �أهدافه‪ ،‬و كال هذان‬ ‫المعتقدان خاطئان‪)4(".‬‬ ‫فالتاري ��خ يذكرن ��ا بح ��روب �أهلي ��ة طويل ��ة عا�شه ��ا العال ��م العرب ��ي‬ ‫خ�ل�ال الع�شري ��ن �سن ��ة الما�ضي ��ة ل ��م تنجح واح ��دة منها ف ��ي الح�صول‬ ‫عل ��ى االنف�ص ��ال و الحك ��م الذات ��ي منه ��ا حرك ��ة الأك ��راد ف ��ي الع ��راق و‬ ‫البولي�ساريو في المغرب و ظفار في عمان‪ .‬و هذه الحركات " �أدت �إلى‬ ‫�أكثر من ‪ 60‬حدث عنف من تمرد عام وهجمات م�سلحة "(‪)5‬‬ ‫و �أم ��ا المفه ��وم الخاطئ الثاني فه ��و �أن "الن�ضال با�ستخدام �أ�ساليب‬ ‫الالعن ��ف يعب ��ر ع ��ن ال�ضع ��ف ‪ .‬و لكن ��ه ف ��ي الحقيق ��ة يعب ��ر ع ��ن القوة‬ ‫لأن ��ه ي�ستطي ��ع �أن ي�ش ��ل و يف ��كك الأنظم ��ة القمعي ��ة"‪ )6(.‬و الحركات‬ ‫الالعنفي ��ة الممت ��دة عبر الزمن و في مختلف الثقافات هي خير دليل‬ ‫على خط�أ هذا المفهوم‪.‬‬ ‫يعتق ��د �أي�ض ��ا �أن " �أ�سالي ��ب الالعن ��ف تنج ��ح فق ��ط �إذا رق ��ت له ��ا قل ��وب‬ ‫الأنظمة القمعية و لكننا نعلم �أن هذه الأ�ساليب �أطاحت ب�أنظمة ديكتاتورية‬ ‫قمعية"(‪)7‬‬ ‫"يق ��ول ج ��ورج الك ��ي ب� ��أن �أعم ��ال التخري ��ب وح ��رق ال�سي ��ارات في‬ ‫ع�صي ��ان باري� ��س ع ��ام ‪ 1968‬كان م ��ن �ش�أنه ��ا �إ�ضع ��اف دع ��م الطبق ��ة‬ ‫الو�سط ��ى والعامل ��ة المتزاي ��د تج ��اه الع�صي ��ان‪ ،‬والح ��د م ��ن فر�ص ��ه‬ ‫ال�سيا�سية‪)8(".‬‬

‫الخيار الم�سلح‬

‫ف ��ي درا�س ��ة بعن ��وان (ظاه ��رة العن ��ف ال�سيا�س ��ي في الوط ��ن العرب ��ي) �أورد‬ ‫الدكتور ح�سنين توفيق "�إح�صائيات دقيقة في البلدان العربية خالل الفترة‬ ‫(‪ )1985 -1971‬حي ��ث ح�صل ��ت ‪ 94‬نوع� �اً من �أح ��داث ال�شغ ��ب و التمردات و‪60‬‬ ‫محاول ��ة اغتي ��ال و‪ 36‬عملية اغتيال راح �ضحيته ��ا ‪ 5‬ر�ؤ�ساء دول و�أكثر من ‪76‬‬

‫�شخ�ص� �اً م ��ن �شاغل ��ي المنا�صب ال�سيا�سي ��ة‪� ،‬إ�ضافة �إل ��ى ‪ 38‬محاولة انقالبية‬ ‫ل ��م تت ��م فع ًال حيث تم ك�شفها قبل �أوانها و‪ 31‬محاولة انقالب فا�شلة كل هذه‬ ‫الأحداث لم تنجح منها �إال نادراً‪)9(".‬‬ ‫يترت ��ب عل ��ى الخيار الم�سل ��ح الكثير من النتائ ��ج ال�سلبية من �أهمها‬ ‫�أن �أث ��ر ال�ض ��رر الذي يت�سبب به �إلى الأبري ��اء "تفوق تلك الح�صة التي‬ ‫يتحمله ��ا م�ستخدم ��و �أ�سلوب العنف ذاتهم"(‪ .)10‬كم ��ا �أن "المحاوالت‬ ‫االنقالبي ��ة دفع ��ت النظ ��م �إل ��ى �إ�ضف ��اء طاب ��ع مدن ��ي عل ��ى م�ؤ�س�س ��ات‬ ‫و�سيا�س ��ات و�أ�شخا� ��ص النظ ��ام بحيث ظهر نمط م ��ن النظم المختلطة‬ ‫(الع�سكرية ‪ -‬المدنية) لتنجح في تثبيت نف�سها �أكثر"‪)11(.‬‬ ‫ف ��ي مقالة بعن ��وان "جدار الف�صل عن الالعنف" يطرح علينا كاتبها‬ ‫ر�شي ��د �أوراز فك ��رة " �أننا يجب �أن ن�أخذ الأم ��ور بمنظور علم االقت�صاد‪،‬‬ ‫ونطرح الأ�سئلة التالية‪ :‬في �أي ا�ستثمار �سنربح �أكثر؟ وما مقدار ر�أ�س‬ ‫الم ��ال الذي يج ��ب توظيفه لإنجاز ه ��ذا الم�شروع؟ ومع م ��ن �سنقت�سم‬ ‫الأرب ��اح؟ الحقيق ��ة �أن العنف ��ي �أي�ض ��ا يرب ��ح �شي ًئا في الأخي ��ر‪ ،‬ويوظف‬ ‫ر�أ�سم ��ا ًال م ��ا كي ي�ؤ�س� ��س م�شروعه‪ ،‬ويقت�سم الأرباح م ��ع جماعة معينة‪.‬‬ ‫والحقيق ��ة الكب ��رى �أن الالعنف ��ي يرب ��ح �أكث ��ر‪ ،‬با�ستثمار ر�أ�سم ��ال �أقل‪،‬‬ ‫ويقت�سم الأرباح مع الجميع‪)12(".‬‬ ‫�إن الجماهي ��ر ت�ستخدم الالعنف ك�أ�سلوب من �أ�ساليب المقاومة من‬ ‫�أجل الدفاع عن حرياتها و الخال�ص من �أنظمة القمع ‪ ،‬بينما ت�ستخدم‬ ‫القدرات الع�سكرية لقمع ال�شعب من قبل هذه الأنظمة و التي يولدها‬ ‫العنف ‪.‬‬ ‫فالأنظم ��ة الديكتاتوري ��ة غالب ��ا تتجاه ��ل القواني ��ن و الد�ست ��ور و‬ ‫الق�ض ��اء و كذل ��ك ال ��ر�أي العام و تعمد �إلى ممار�س ��ات وح�شية و تعذيب‬ ‫و �إخف ��اء و القت ��ل‪ ،‬فتكون ردة فعل النا� ��س �أن الحل الوحيد �أمامهم هو‬ ‫العنف ‪ ،‬و ي�ساعدهم الغ�ضب على تنظيم �صفوفهم و ا�ستخدام ال�سالح‬ ‫بالرغم من �ضعف فر�ص نجاحهم فيدفعون �أثمانا باهظة في الأرواح‬ ‫‪ ،‬و لك ��ن مهم ��ا كنت انجازاتهم مميزة ف�إنهم قليال ما يفوزون بالحرية‬ ‫"لأن الثورات العنيفة غالبا ما تواجه بممار�سات قمع وح�شية تقتل ما‬ ‫تبق ��ى من �أمل لدى النا�س‪ .‬خيار ا�ستخدام العنف مهما كانت ح�سناته‬ ‫يعك� ��س بو�ض ��وح �أمرا واحدا وهو �أن اللجوء �إلى و�ضع الثقة في �أ�ساليب‬ ‫العنف �إنما يعني ا�ستخدام �أ�سلوب للن�ضال يتميز الطغاة دائما بالتفوق‬ ‫فيه‪)13(".‬‬ ‫و ب�ش ��كل ع ��ام يتوج ��ه الخي ��ار الم�سل ��ح ثالث ��ة اتجاه ��ات ‪ :‬ح ��رب‬ ‫الع�صاب ��ات المعتم ��دة عل ��ى من�شقي ��ن م ��ن الجي� ��ش �أو عل ��ى المدنيي ��ن‬ ‫‪،‬االنقالب ��ات الع�سكري ��ة‪ ،‬و اال�ستعان ��ة ب ��دول �أجنبي ��ة ف ��ي �ش ��كل تدخل‬ ‫خارجي ع�سكري‪.‬‬

‫حرب الع�صابات‬

‫عندما ال يكون التمرد الع�سكري واقعيا يلج�أ المن�شقون الع�سكريون‬ ‫�أو المعار�ضون المدنيون �إلى حرب الع�صابات‪ .‬و على الرغم من وجود‬ ‫نظريات تعزز هذا الخيار لكن �إمكانية ف�شله واردة خا�صة و �أنه ي�ستمر‬ ‫فترات طويلة يقع خاللها خ�سائر فادحة في �أرواح المدنيين و يجبر‬


‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬ ‫النا�س على اللجوء �إلى النزوح مما ي�ؤدي �إلى معاناة كبيرة ‪.‬‬ ‫"و حت ��ى �إذا حقق ��ت ح ��رب الع�صاب ��ات نجاح ��ا ف�إن لها �أث ��را �سلبيا‬ ‫عل ��ى الم ��دى البعي ��د فه ��ي تح ��ول النظ ��ام الديكتات ��وري الحال ��ي �إل ��ى‬ ‫نظ ��ام �أكثر ديكتاتورية‪ ،‬و عند نج ��اح مقاتلي حرب الع�صابات و توليهم‬ ‫ال�سلطة ف�إنهم يخلقون نظام حكم �أكثر ديكتاتورية من النظام ال�سابق‬ ‫ال ��ذي حاربوا �ضده ب�سبب ت�أثير مركزي ��ة القوات الع�سكرية الممتدة و‬ ‫ب�سب ��ب �ضع ��ف �أو دم ��ار مجموعات و م�ؤ�س�س ��ات المجتم ��ع الم�ستقلة –‬ ‫الت ��ي هي بمثابة العنا�صر الحيوية ف ��ي �إن�شاء مجتمع ديمقراطي دائم‬ ‫– �أثناء فترة الن�ضال‪)14(".‬‬

‫االنقالبات الع�سكرية‬

‫ي�ؤم ��ن الأغلبي ��ة م ��ن النا� ��س االنق�ل�اب الع�سك ��ري �ض ��د النظ ��ام‬ ‫الديكتات ��وري ه ��و الطريق ��ة الأ�سه ��ل و الأ�سرع و الأنجع ف ��ي التخل�ص‬ ‫م ��ن ه ��ذا النظام ‪.‬و لكن هذا الخيار يترافق مع م�شاكل خطرة " �أهمها‬ ‫�أن ��ه ال يغي ��ر في م�ساوئ توزيع ال�سلط ��ات بين ال�شعب و بين الفئة التي‬ ‫ت�سيط ��ر عل ��ى الحكومة و قواتها الع�سكرية"(‪ . )15‬فعندما تعزز زمرة‬ ‫الحكم التي قامت باالنقالب مركزها ف�إنها قد تتحول �إلى نظام �أكثر‬ ‫همجي ��ة و �أكث ��ر طموحا من النظام ال�ساب ��ق ‪ ،‬حيث بمقدورها �أن تفعل‬ ‫ما تريد دون �أي مراعاة للديمقراطية �أو حقوق الإن�سان‪ .‬و �أقرب مثال‬ ‫عل ��ى ذل ��ك ه ��و انق�ل�اب ‪� 8‬آذار ‪ 1963‬الذي قامت به نف� ��س ال�سلطة التي‬ ‫تحك ��م �سوري ��ا من ��ذ �أكث ��ر من ثمان ��ي و �أربعي ��ن عاما حكم ��ا ديكتاتوريا‬ ‫قمعيا يواجه الآن مقاومة �شعبية وا�سعة ت�سعى لإ�سقاطه‪.‬‬

‫اال�ستعان��ة ب��دول �أجنبي��ة ف��ي �ش��كل تدخ��ل خارجي‬ ‫ع�سكري‬

‫�إن التدخ�ل�ات الدولي ��ة �ض ��د الأنظم ��ة الديكتاتورية ق ��د تفيدها �أو‬ ‫ت�ضعفه ��ا ب�ش ��كل �أو ب�آخر‪ ،‬و لكن ا�ستمراري ��ة تلك الأنظمة و بقائها �إنما‬ ‫يتوق ��ف و ب�ش ��كل �أ�سا�س ��ي على عوام ��ل داخلية ‪ ،‬وال يك ��ون لل�ضغوطات‬ ‫الدولي ��ة فائ ��دة عل ��ى ال�شعوب الم�ضطه ��دة دون وج ��ود حركة مقاومة‬ ‫داخلية قوية‬ ‫فبغياب هذه الحركة لن يكون هناك داع لردود فعل دولية ‪.‬‬ ‫"االعتماد على قوة خارجية له انعكا�ساته الخطرة (‪ ) ...‬و هناك‬ ‫بع� ��ض الحقائ ��ق الم ��رة المتعلقة في االعتماد عل ��ى التدخل الأجنبي و‬ ‫التي تتطلب التركيز ‪:‬‬ ‫ تتحمل الدول الأجنبية �أو حتى ت�ساعد �أنظمة الحكم الديكتاتورية‬‫من �أجل الحفاظ على م�صالحها االقت�صادية و ال�سيا�سية‪.‬‬ ‫ ال ��دول الأجنبي ��ة م�ستع ��دة لبي ��ع ال�شع ��وب الم�ضطه ��دة ب ��دال من‬‫الحفاظ على وعودها لها بالم�ساندة و التحرر مقابل هدف �آخر‪.‬‬ ‫ تتخ ��ذ الدول الأجنبية خطوات �ض ��د الأنظمة الديكتاتورية فقط من‬‫�أج ��ل الح�صول عل ��ى مكا�سب اقت�صادي ��ة و �سيا�سية و �سيط ��رة ع�سكرية‬ ‫على البالد‪.‬‬ ‫ ق ��د تتحرك ال ��دول الأجنبية لم�ساندة المقاوم ��ة الداخلية عندما‬‫تك ��ون الأخيرة قد بد�أت بهز النظام الديكتاتوري وحولت تركيز العالم‬

‫�إلى طبيعته الهمجية‪)16(".‬‬

‫الخيار ال�سلمي‬

‫�إن الخي ��ار ال�سلمي و الن�ض ��ال الالعنيف هو �أكثر تعقيدا من الخيار‬ ‫العنف ��ي الذي يعتمد طرقا معروف ��ة لال�ستفزاز من خالل ا�ستخدامه‬ ‫للأ�سلحة و الإ�صابة و القتل و التدمير‪� .‬أما الخيار ال�سلمي فهو يعتمد‬ ‫�أ�سلح ��ة نف�سي ��ة‪ ،‬اجتماعية‪ ،‬اقت�صادية و �سيا�سي ��ة تت�سلح بها المقاومة‬ ‫الداخلي ��ة من مواطنين و م�ؤ�س�س ��ات فتقاوم عن طريق االحتجاجات و‬ ‫الإ�ضرابات و الالتعاون و المقاطعات و �سحب الوالء و �سلطة ال�شعب‪.‬‬ ‫" ت�ستطيع جميع الحكومات �أن تفر�ض �سيطرتها فقط �إذا ح�صلت‬ ‫عل ��ى دع ��م من الم�ص ��ادر الالزم ��ة لهذه ال�سيط ��رة من خ�ل�ال تعاون و‬ ‫خ�ض ��وع و طاع ��ة المواطني ��ن و م�ؤ�س�س ��ات المجتم ��ع‪ ،‬بالمقاب ��ل يعم ��ل‬ ‫التحدي ال�سيا�سي ‪ ،‬بعك�س العنف‪ ،‬على قطع م�صادر القوة هذه‪)17( ".‬‬ ‫و على الرغم من �أن �أغلبية النا�س ت�شكك في فعالية الخيار ال�سلمي‬ ‫‪�,‬إال �أن التاري ��خ يثب ��ت عك� ��س ذل ��ك ‪ ،‬فمن ��ذ ع ��ام ‪" 1980‬ا�ستط ��اع تحدي‬ ‫ال�شعوب الذي تميز غالبا بالالعنف �إ�سقاط الأنظمة الديكتاتورية في‬ ‫ا�ستونيا والتفيا وليتوانيا وبولندا و�ألمانيا ال�شرقية و ت�شيكو�سلوفاكيا‬ ‫و �سلوفينيا و مدغ�شقر و مالي و بوليفيا و الفلبين‪ .‬و عملت المقاومة‬ ‫با�ستخ ��دام الن�ضال الالعنفي على تر�سي ��خ التوجه نحو الديمقراطية‬ ‫ف ��ي نيب ��ال و زامبيا و كوري ��ا الجنوبية و ت�شيل ��ي والأرجنتين و هاييتي‬ ‫والبرازيل و �أورغواي و ماالوي و تايالند و بلغاريا و هنغاريا و زائير و‬ ‫نيجيري ��ا و �أج ��زاء مختلفة من االتحاد ال�سوفييتي ال�سابق حيث لعبت‬ ‫دورا هاما في هزيمة االنقالب المت�شدد الذي ح�صل في ‪)18(."1991‬‬ ‫يرتكز الخيار ال�سلمي في المقاومة على تف�سير الالعنف من حيث‬ ‫�أنه " و�سيلة للهجوم على الهيكل القيادي للحكومة �أو النظام‪� ،‬أكثر من‬ ‫هجومها على �شخ�ص الحكومة �أو �شخ�ص الحاكم‪)19( ".‬‬ ‫و تذكر لنا الباحثة زينب ليث مميزات الالعنف‪:‬‬ ‫"‪ .1‬يتمي ��ز الالعن ��ف ع ��ن غيره م ��ن �أ�ساليب الدف ��اع عن الق�ضايا‬ ‫�س ��واء ال�سيا�سي ��ة منه ��ا �أم االجتماعية ف ��ي �أنه يلج�أ �إل ��ى تحكيم العقل‪،‬‬ ‫ال ��ذي يمي ��ز الإن�س ��ان عن غيره‪ ،‬في ح ��ل الق�ضايا الت ��ي يتبناها ويغ ّلب‬ ‫جانب العقل قدر الإمكان على غيره من الجوانب‪.‬‬ ‫‪ .2‬يخت�ص ��ر عل ��ى النا� ��س الخ�سائ ��ر الب�شري ��ة والمادية الت ��ي يكلفها‬ ‫غيره من الأ�ساليب‪.‬‬ ‫‪ .3‬يبتغي �أف�ضل النتائج وب�أقل الإمكانيات والجهود‪.‬‬ ‫‪� .4‬إن مي ��زة الالعن ��ف في ن�ضاله �ض ��د الظلم تكمن في �أنه ال ي�صيب‬ ‫بالع ��ذاب �س ��وى الذي ي�ستخدم ��ه‪ ،‬دون �أن يتعدّى �أثر ذل ��ك ال�ضرر �إلى‬ ‫غي ��ره‪ )...( ،‬فالمنا�ضلون الالعنفيون في حال ارتكبوا بع�ض الأخطاء‬ ‫في الطريق ‪ -‬طريق ن�ضالهم ‪ -‬ف�إن من �ش�أن هذا �أال ي�ؤذي الآخرين‪)20( ".‬‬ ‫هن ��اك العدي ��د من الدرا�س ��ات قارنت بي ��ن نتائج التم ��ردات العنيفة‬ ‫وبي ��ن الحم�ل�ات ال�سلمي ��ة و الت ��ي قامت ف ��ي مختلف �أنح ��اء العالم ‪ ،‬و‬ ‫تو�صل ��ت �إل ��ى نتائج مذهلة منها �أنه في الفترة من ‪� 1900‬إلى ‪ 2006‬ف�إن‬ ‫‪ % 50‬م ��ن الح ��ركات ال�سلمي ��ة ق ��د نجحت فع�ل�ا مقارنة بنج ��اح حوالي‬ ‫‪ %25‬م ��ن التم ��ردات الم�سلح ��ة ‪ " .‬لماذا؟ ل�سبب وحيد ه ��و �أن النا�س ال‬

‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬ ‫يمكنهم وقف �أعمالهم‪� ،‬أو ترك �أ�سرهم �أو الموافقة على قتل �أي �شخ�ص‬ ‫ي�ش ��ارك ف ��ي حمل ��ة �سلمية‪ .‬وهذا يعن ��ى �أن مثل تلك الح ��ركات تجتذب‬ ‫ع ��ادة مجموع ��ة �أكبر من الم�شاركين‪ ،‬ما يعطيهم فر�صا �أكبر للو�صول‬ ‫�إل ��ى �أفراد النظام‪ ،‬بمن فيهم قوات الأمن والنخبة االقت�صادية‪ ،‬الذين‬ ‫يتعاطفون عادة مع المحتجين �أو يكونون من �أقاربهم‪)21( ".‬‬ ‫و م ��ا ح�ص ��ل ف ��ي م�صر �أثن ��اء ثورة ‪ 25‬يناي ��ر " كانون الثان ��ي يو�ضح‬ ‫�أن المقاوم ��ة المدنية تقو�ض والء الأجه ��زة التابعة للأنظمة القمعية‬ ‫و الت ��ي تحتاجه ��ا هذه الأخيرة لتنفيذ �أوامره ��ا ‪ .‬بينما تعزز المقاومة‬ ‫العنيف ��ة ذل ��ك ال ��والء ‪ " .‬فعندم ��ا ترف�ض ق ��وات الأمن تنفي ��ذ الأوامر‬ ‫ب�ضرب المتظاهرين ال�سلميين‪ ،‬مثال‪ ،‬يكون �أمام الأنظمة �إما التفاهم‬

‫مع المعار�ضة �أو ترك ال�سلطة " (‪)22‬‬ ‫ال �ش ��ك �أن التغيي ��ر الذي يحدثه الخيار ال�سلم ��ي ال يحدث في الحال و‬ ‫يحتاج �إلى وقت‪ ،‬و لكنه الخيار الأنجع على المدى البعيد ‪ .‬و هناك بيانات‬ ‫تظه ��ر " �أن ��ه ف ��ي الم ��دة ما بي ��ن ‪ 1900‬و‪ 2006‬تحول حوال ��ي ‪ 35‬ــ ‪ % 40‬من‬ ‫الأنظم ��ة اال�ستبدادية التي واجهت انتفا�ضات �سلمية �إلى نظم ديمقراطية‬ ‫بع ��د خم� ��س �سن ��وات من نهاي ��ة االنتفا�ضة‪ ،‬حت ��ى و�إن ف�شل ��ت الحمالت فى‬ ‫تغيي ��ر النظ ��ام على الفور‪ .‬وبالن�سبة للحم�ل�ات ال�سلمية التي نجحت‪ ،‬ف�إن‬ ‫الن�سبة تتجاوز ‪)23( " .% 50‬‬ ‫لكل ديكتاتورية نقاط �ضعف ‪ ،‬و كل مجتمع قادر على معرفتها " والمقاومة‬ ‫ال�سلمية تعنى بتوفير وا�ستغالل نقاط القوة في مجتمعها" (‪)24‬‬

‫(‪ )1‬مفهوم الالعنف في المجتمعات‪ ،‬زينب ليث‪ /‬باحثة و�أكاديمية ‪www.bohothe.blogspot.com‬‬

‫(‪ )2‬نف�سه‬ ‫(‪ )3‬نف�سه‬ ‫(‪ )4‬البدائل الحقيقية ‪ ،‬جين �شارب ‪ ،‬م�ؤ�س�سة �ألبرت �أين�شتاين‪� ،‬ص‪5‬‬ ‫(‪ )5‬لماذا الالعنف ؟ ‪www.iraq.iraq.ir/islam/maktaba_fkreia/book01/4.htm‬‬ ‫(‪ )6‬البدائل الحقيقية ‪ ،‬جين �شارب ‪ ،‬م�ؤ�س�سة �ألبرت �أين�شتاين‪�،‬ص‪5‬‬ ‫(‪ )7‬نف�سه‬ ‫(‪ )8‬العن ��ف ‪www.ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%A7%D8%B9%D9%86%D9%81#.D9.84.،‬‬

‫‪D8.A7.D8.B9.D9.86.D9.81.D9.8A.D9.88.D9.86‬‬ ‫(‪ )9‬لماذا الالعنف ؟ ‪www.iraq.iraq.ir/islam/maktaba_fkreia/book01/4.htm‬‬ ‫(‪ )10‬مفهوم الالعنف في المجتمعات بقلم‪ :‬زينب ليث‪ /‬باحثة و�أكاديمية‪www.bohothe.blogspot.com‬‬ ‫(‪ )11‬لماذا الالعنف ؟ ‪http://iraq.iraq.ir/islam/maktaba_fkreia/book01/4.htm‬‬ ‫(‪ )12‬جدار الف�صل عن الالعنف ‪ ،‬ر�شيد �أوراز‪www.maaber.org/issue_june10/non_violence1.htm‬‬

‫(‪ )13‬من الديكتاتورية �إلى الديمقراطية �إطار تطوري للتحرر‪ ،‬جين �شارب‪ ،‬م�ؤ�س�سة �ألبرت �إين�شتاين ‪� ،‬ص‪12‬‬

‫‪www.ikhwanweb.com/uploads/lib/8FNRBE884Y4PZ3Q.pdf‬‬

‫(‪ )14‬نف�سه �ص‪13‬‬ ‫(‪ )15‬نف�سه �ص‪13‬‬ ‫(‪ )16‬نف�سه �ص‪14‬‬ ‫(‪ )17‬نف�سه �ص‪30-29‬‬ ‫(‪ )18‬نف�سه �ص‪10‬‬ ‫(‪ )19‬العن ��ف‪www.ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%A7%D8%B9%D9%86%D9%81#.D9.84.‬‬

‫‪D8.A7.D8.B9.D9.86.D9.81.D9.8A.D9.88.D9.86‬‬ ‫(‪ )20‬مفهوم الالعنف في المجتمعات‪ ،‬زينب ليث‪ /‬باحثة و�أكاديمية ‪www.bohothe.blogspot.com‬‬

‫(‪� )21‬إتاحة الفر�صة للمقاومة ال�سلمية‬

‫‪www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=16032011&id=973736ff-f12e-4fd1‬‬‫‪94a7-829182d6f122‬‬

‫(‪ )22‬نف�سه‬ ‫(‪ )23‬نف�سه‬ ‫(‪ )24‬نف�سه‬


‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬

‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬ ‫مقاطع��ة �شركتي الخليوي من م�ساء ‪� 9‬آذار و حتى م�ساء ‪9‬‬ ‫حزيران كل ‪ 9‬بال�شهر ‪ -‬كل �سوريا‪.‬‬ ‫ف ��ي ‪ 9‬م ��ن كل �شه ��ر اغالق جمي ��ع الموباي�ل�ات تمهي ��دا للمقاطعة‪.‬‬ ‫الرج ��اء دع ��وة الجمي ��ع م ��ن اج ��ل الح�صول عل ��ى اكبر ق ��در ممكن من‬ ‫المقاطعي ��ن‪ .‬و خب ��رو اهلك ��ون ورفقاتك ��ون و كل النا� ��س‪ .‬المقاطع ��ة‬ ‫�سلمي ��ة �إغ�ل�اق الهات ��ف الخليوي فق ��ط لي�س لن ��ا توجه ��ات �سيا�سية او‬ ‫ديني ��ة الرج ��اء ع ��دم تحوي ��ر المو�ض ��وع �أو ا�ستغ�ل�ال المقاطع ��ة لم�آرب‬ ‫�أخرى �شاكرين تفهمكم‪.‬‬ ‫ف ��ي ‪ 9‬م ��ن كل �شهر �سوف نقوم بمقاطعة �شركتي الخليوي احتجاجاً‬ ‫عل ��ى غ�ل�اء اال�سعار و�س ��وء الخدمة واالحت ��كار ‪ ..‬اذا كن ��ت م�ؤيداً لهذه‬ ‫المقاطعة ان�سخ هذا ال�ستاتو�س لبروفايلك‬ ‫‪www.facebook.com/home.‬‬

‫‪php?sk=group_146167098771491‬‬

‫الحملة ال�شبابية ال�سورية لمقاطعة �سيريتل وام تي‬ ‫ان في التا�سع من كل �شهر‬

‫التجارب الالعنفية‬ ‫�ضد نظام الأ�سد‬

‫�آذار(‪ 2011 )22‬وقفة احتجاجية �سلمية‬ ‫عن ��د ق�صر العدل بدم�شق ‪ -‬دم�شق ‪� -‬شارع‬ ‫الن�ص ��ر ‪ -‬ق�ص ��ر الع ��دل ‪ -‬مقاب ��ل �س ��وق‬ ‫الحميدي ��ة – م ��ن ال�ساع ��ة الثاني ��ة ع�شرة‬ ‫ظه ��را و لم ��دة �ساعتي ��ن‪ .‬نح ��ن مواطنون‬ ‫�سوري ��ون من بين �أحرار ه ��ذا البلد الذين‬ ‫يرف�ض ��ون عملي ��ات القت ��ل واالعتق ��ال‬ ‫التع�سف ��ي الت ��ي نفذتها ال�سلط ��ات الأمنية‬ ‫بحق المتظاهري ��ن �سلميا و�أهالي معتقلي‬ ‫ال ��ر�أي وال�ضمي ��ر‪ ،‬وم ��ن ت�ضام ��ن معه ��م‬ ‫ف ��ي وقفته ��م االحتجاجي ��ة ومظاهراته ��م‬ ‫ال�سلمي ��ة والم�شروع ��ة ف ��ي درع ��ا ودم�ش ��ق �أم ��ام وزارة الداخلي ��ة ف ��ي‬ ‫الأي ��ام الما�ضي ��ة‪ ،‬والت ��ي كان ��ت نتيجته ��ا ا�ست�شه ��اد مواطني ��ن مدنيين‬ ‫واعتق ��ال الع�ش ��رات م ��ن ال�سوري ��ات وال�سوريي ��ن م ��ن المتظاهري ��ن‬ ‫و�أهال ��ي المعتقلي ��ن وم ��ن الذين ت�ضامن ��وا معهم‪ ،‬حيث تم ��ت �إحالتهم‬ ‫�إل ��ى الق�ض ��اء ال ��ذي �أم ��ر بتوقيفهم تحت وط� ��أة �ضغوط �أمني ��ة �شديدة‬ ‫عل ��ى القا�ضي ال ��ذي لم يتجر�أ على ن�صرة العدال ��ة ب�أن يطلق �سراحهم‬ ‫ا�ستن ��اداً �إل ��ى د�ستورية حقهم في التظاهر ال�سلمي والتعبير عن �آرائهم‬ ‫علنا ب�شكل راقي‪ ،‬بل امتثل لأ�سياد الأمر الواقع خ�شية �أن يكون م�صيره‬ ‫كم�صيرهم‪.‬‬ ‫ا�ستناداً �إلى هذا ندعو الجميع �إلى معاودة الوقفة االحتجاجية ال�سلمية‬ ‫�أمام الق�صر العدلي يوم الثالثاء ‪ 2011/3/22‬ال�ساعة الثانية ع�شر ظهراً‪،‬‬ ‫مطالبي ��ن بق�ض ��اء ح ��ر وم�ستق ��ل عن ال�ضغ ��وط الأمنية �أو ع ��ن ال�سلطات‬ ‫التنفيذي ��ة‪ ،‬ومحا�سب ��ة م ��ن �أم ��ر بفت ��ح الن ��ار عل ��ى ال�سوريي ��ن المدنيي ��ن‬ ‫المتظاهري ��ن ف ��ي درع ��ا‪ ،‬وين�ص ��ف �أهال ��ي المعتقلي ��ن ويطل ��ق �سراحه ��م‪،‬‬ ‫متم�سكي ��ن بحقنا في التظاهر ال�سلمي ا�ستنادا للمادة الد�ستورية رقم ‪39‬‬ ‫التي تقر وتحفظ للمواطنين هذا الحق‪.....‬بانتظاركم‪.‬‬

‫مب��ادرة "�سوري��ون" من ظه ��ر ‪ 22‬وحت ��ى ظه ��ر ‪� 25‬آذار ‪2011‬‬ ‫لأ�صح ��اب ال�سي ��ارات في كل �سوري ��ة‪ ..‬ح ّيوا ال�شهيد ‪� -‬ش ��وارع �سورية ‪-‬‬ ‫لمدة ربع �ساعة انطالقاً من ال�ساعة الواحدة ظهراً‪.‬‬ ‫تدع ��وا جمي ��ع �أ�صح ��اب ال�سي ��ارات في �سوري ��ة �إلى �أخذ ه ��ذه الدعوة‬ ‫بجدي ��ة وتجاه ��ل اال�س ��م ال�شعب ��ي له ��ا‪� ،‬إنه ��ا دع ��وة لـ"التزمي ��ر" لم ��دة‬ ‫دقيق ��ة عل ��ى الأق ��ل خ�ل�ال الزم ��ن المخ�ص� ��ص لتحي ��ة ال�شهي ��د‪� .‬إنه ��ا‬ ‫مب ��ادرة �سلمي ��ة جداً جداً‪ ،‬وال تمث ��ل �شيئاً مخالفاً للأم ��ن �أو للعرف �أو‬ ‫الد�ست ��ور �أو حت ��ى لقان ��ون ال�سي ��ر‪ ،‬وهدفها الأول �إع�ل�ان الت�ضامن مع‬ ‫ذوي ال�شهداء‪ .‬يرجى عدم فهم هذه الدعوة على �أنها ا�ستخفاف بدماء‬ ‫ال�شه ��داء‪� ،‬أبداً‪ ،‬فالهدف الحقيقي �إنم ��ا هو الت�ضامن مع �أهل ال�شهداء‬ ‫ف ��ي درع ��ا و�إخباره ��م ب� ��أن كل ال�سوريي ��ن معهم ف ��ي الدع ��وة لمحا�سبة‬ ‫القتل ��ة و�صون دم ��اء �أبنائهم التي �سالت نتيجة خط� ��أ �صدر عمن �سماه‬ ‫الإع�ل�ام الر�سم ��ي بـ"مجه ��ول"‪ .‬ويمك ��ن للذي ��ن ال يملكون �سي ��ارات �أن‬ ‫يكتف ��وا بال�ص�ل�اة م ��ع �أ�صدقائهم حيث ح ّل ��وا �أو الوق ��وف دقيقة �صمت‬ ‫ح ��داداً عل ��ى �أرواح ال�شه ��داء وت�ضامناً م ��ع �أهلهم وت�أكي ��داً على �ضرورة‬ ‫محا�سبة قاتليهم‪.‬‬ ‫تحية لل�شهيد‪ ،‬ووردة لأبويه‪ ،‬و�شمعة لأ�صدقائه‪.‬‬

‫مالحظة ت�أكيدية‪:‬‬

‫ه ��ذه الدعوة خالية م ��ن �أي عنف وال يمكن لأحد و�صفها ب�أنها دعوة‬ ‫�إل ��ى ال�شغ ��ب‪ ،‬كما ال يمك ��ن وال ي�سمح ب�أن تتم مواجهته ��ا ب�أي �شكل من‬ ‫�أ�ش ��كال العن ��ف حت ��ى و�إن اقت�ص ��ر عل ��ى "تعنيف" من �شرط ��ي مرور قد‬ ‫ي�سجل "مخالفة �سير" مجحفة نتقبلها برحابة �صدر‪.‬‬ ‫ت ��م تعدي ��ل الدعوة ظهر الثالثاء لأن كثيرين ف ��ي �سورية لم يعلموا‬ ‫بها‪ ..‬علماً �أنها ظهرت �إلى الوجود يوم ال�سبت ‪� 19‬آذار‪.‬‬

‫مطالب��ة الإذاع��ات المحلي��ة بت�أدي��ة واجبه��ا الوطني‬ ‫كل خمي���س وجمع��ة – �سوريا من ظه ��ر ‪� 26‬آذار وحتى ظهر ‪27‬‬

‫حزيران ‪2011‬‬ ‫انطالق� �اً م ��ن الو�ض ��ع الح�سا�س ال ��ذي يعي�شه بلدنا الحبي ��ب �سوريا‬ ‫‪ ..‬و�إج�ل�اال لأرواح ال�شه ��داء الذي ��ن �سقط ��وا عل ��ى تراب �سوري ��ا الغالي‬ ‫ول ��م ي�سم ��ح لنا القدر حتى الآن بت�أدية وقف ��ة جماعية �إجالال وتقديرا‬ ‫لأرواحه ��م ‪ ،‬و حر�ص ��ا عل ��ى ع ��دم الت ��ورط �أو الم�ساهم ��ة المبا�ش ��رة �أو‬ ‫غي ��ر المبا�ش ��رة ببث الأفكار الخاطئة والغي ��ر مدرو�سة �أحيانا مهنيا �أو‬ ‫�سيا�سي ��ا و ع ��دم بث الإ�شاعات ال�سيئة ‪� ،‬أو المتاج ��رة بدماء ال�شهداء ‪�،‬أو‬ ‫�شح ��ن ال�ش ��ارع لأي قط ��ب كان ‪ ،‬وع ��دم ال�سم ��اح ب�أي �شكل م ��ن الأ�شكال‬ ‫لخل ��ق فر�ص ��ة لأي مت�صل �أو مذيع �أو مذيع ��ة باالنحياز عن غير ق�صد‬ ‫لفك ��رة م ��ا قد ت� ��ؤدي لخلق ج ��و م� ��ؤذي لأي م�ستم ��ع را�ش ��د و لأطفالنا‬ ‫الذي ��ن ق ��د يكون ��وا عل ��ى ال�سمع‪ -‬بغن ��ى عنه �أي�ض ��ا ‪ -‬وم� ��ؤذي لح�ضارة‬ ‫�سوري ��ا �أي�ض ��ا ‪ ..‬وكون �أن هذه الإذاعات مقيدة بقانون الإعالم ال�سوري‬ ‫الذي ثبت ويثبت ف�شله حتى هذه اللحظة ‪ ،‬ف�إننا نطالب الإذاعات التي‬ ‫�سيل ��ي ذكرها ب� ��أن تقوم كل خمي� ��س وجمعة ولمدة �شه ��ر كامل ‪-‬ابتداء‬ ‫من تاريخ م�ساهمة كل �إذاعة – بما يلي ‪:‬‬ ‫‪-1‬تتحم ��ل م�س�ؤولياتها اتج ��اه ال�شعب ال�سوري م ��ن مكانها ك�إذاعات‬


‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬ ‫محلية �سورية‪.‬‬ ‫‪-2‬التوقف عن �إجراء �أي حوارات هاتفية عالهواء ‪.‬‬ ‫‪-3‬التوقف عن تقديم �أي برنامج كان مهما كان الهدف منه ‪.‬‬ ‫‪-4‬التوقف عن ا�ست�ضافة �أي �شخ�ص كان ‪ .‬ومهما كان دوره �أو �صفته‬ ‫‪ -5‬التوقف عن بث �أي �أغنية كانت ‪.‬‬ ‫‪ -6‬ب ��ث الن�شي ��د العرب ��ي ال�سوري بالإ�ضاف ��ة �إلى المو�سيق ��ى الهادئة‬ ‫(تماما مثلما يح�صل عند وفاة �أي رئي�س �أو ملك �أو �أحد من �أقاربه)‬ ‫ال مان ��ع من الدعاي ��ات التجارية حر�صا على عدم الت�سبب ب�أي �ضرر‬ ‫تجاري مادي لأي جهة كانت �أو �أي �شخ�ص كان ‪.‬‬ ‫على من يرغب بالم�ساهمة في هذه الحملة ‪ :‬ترك ا�سمه على حائط‬ ‫المنا�سبة ليعتبر موقعا على هذه الحملة ‪.‬‬ ‫�سنق ��وم بعد و�صول عدد الموقعين �إل ��ى ‪ 500‬بمطالبة هذه الإذاعات‬ ‫بتلبي ��ة ه ��ذا الواج ��ب الوطن ��ي ب�ش ��كل ر�سم ��ي وعب ��ر جمي ��ع الو�سائ ��ل‬ ‫المتاحة والقانونية ‪.‬‬ ‫الحمل ��ة م�ستم ��رة حت ��ى تق ��وم جمي ��ع الإذاع ��ات المذك ��ورة بتنفي ��ذ‬ ‫المبادرة لمدة �شهر كامل ‪.‬‬ ‫عا�شت �سوريا و عا�ش �شعبها العظيم‬ ‫�أ�سماء الإذاعات ‪:‬‬ ‫‪� -1‬ص ��وت ال�شب ��اب ‪-2‬العربي ��ة (�ص ��وت المو�سيق ��ى ) ‪�-3‬أرابي�س ��ك‬ ‫‪�-4‬سوري ��ا الغ ��د ‪-5‬روتانا �ستايل ‪ -6‬ميلودي اف ام ‪ -7‬فرح اف ام ‪�-8‬شام‬ ‫اف ام ‪ -9‬البي�ضاء ‪-10‬فيرجن اف ام ‪-11‬ميك�س اف ام ‪� -12‬شهبا اف ام‬ ‫‪ -13‬النجوم ‪-14‬مزيكا ‪-15‬فن‬ ‫‪-16‬نينار‬ ‫عا�شت �سوريا و عا�ش �شعبها العظيم‬ ‫‪.‬ليحم��ل الجمي��ع اغ�صان زيتون م ��ن ظه ��ر ‪ 11‬و حتى بعد‬ ‫ظه ��ر ‪ 30‬ني�س ��ان ‪. 2011‬ان ل ��م تك ��ن في ي ��دك لتكن في قلب ��ك ‪� -‬سوريا‬ ‫بكل مناطقها‬ ‫لنم�ل��أ �سوري ��ا �أغ�ص ��ان زيتون م ��ن �شمالها �إلى جنوبه ��ا و من غربها‬ ‫�إلى �شرقها‪ .‬و لنوقف التخوين‪ ،‬فهذه بلدنا و هي لنا كلنا على اختالف‬ ‫وجهات نظرنا‪ .‬لنتوقف عن تخوين اي طرف فكلنا �سوريين‪.‬‬

‫الإ�ضراب ع��ن ح�ضور الدرو���س والمحا�ضرات النظرية‬ ‫ف��ي الجامع��ات ال�سورية‪ .‬من �صب ��اح ‪ 19‬وحت ��ى �صب ��اح ‪ 21‬ني�سان‬

‫‪.2011‬‬ ‫ب�سم اهلل الرحمن الرحيم‬ ‫بيان �صادر عن مجموعة من الطالب الجامعيين ال�سوريين‬ ‫�أو ًال‪ :‬نع ��زي �أنف�سن ��ا و�أمتن ��ا بال�شهداء م ��ن المدنيين ورج ��ال الأمن‬ ‫والع�سكريي ��ن ف ��ي كافة �أنحاء القط ��ر الذين بذل ��وا �أرواحهم في �سبيل‬ ‫الوط ��ن وف ��ي �سبيل ن�شر الحري ��ات العامة و�إف�ساح المج ��ال �أمام حرية‬ ‫التعبير‪.‬‬ ‫ثانيـ ��ا ً ‪ :‬ن�ؤك ��د عل ��ى �سلمي ��ة وم�شروعي ��ة المظاه ��رات الت ��ي �شهدتها‬ ‫جامعتي دم�شق وحلب في عدد من الكليات‪.‬‬

‫ثالثا ً ‪ :‬ن�ؤكد على العمل فيما من �ش�أنه الحفاظ على قيم المجتمع‬ ‫الأخالقية وتر�سيخ الوحدة الوطنية‬ ‫رابع� �اً ‪� :‬إن ال�شع ��ارات الت ��ي رفعها الطالب المتظاه ��رون كانت ت�ؤكد‬ ‫عل ��ى وحدة الوط ��ن ونبذ الطائفي ��ة والعنف وتدعو �إل ��ى الت�ضامن مع‬ ‫�أهلن ��ا في درعا وبانيا� ��س وباقي المدن والمحافظ ��ات التي ت�شهد حالة‬ ‫من التوتر‬ ‫�اب جامعيون من �ضرب و‬ ‫خام�س� �اً ‪ :‬نعل ��ن رف�ضنا لما تعر�ض له ط�ل ٌ‬ ‫�إهانة في الحرم الجامعي من قبل قوات الأمن التي نقدر حر�صها على‬ ‫�سالم ��ة الوط ��ن والمواطنين ‪ ,‬غير �أن تعاملها مع الموقف كان �شديداً‬ ‫وقا�سياً بحق الطالب المتظاهرين �أو الواقفين في مكان التظاهرة ‪.‬‬ ‫�ساد�س� �اً ‪� :‬إنن ��ا نرف� ��ض �إحال ��ة �أي طالب مم ��ن �شاركوا ف ��ي التظاهرة‬ ‫�أو كان ��وا موجودين في مكان التظاه ��رة �إلى لجنة االن�ضباط �أو فر�ض‬ ‫عقوب ��ة الف�صل بحقه ‪ ,‬حيث �أن ��ه وبح�سب الد�ستور وتحديداً المادة ‪25‬‬ ‫والم ��ادة ‪ 38‬ت�ؤكدان على ح ��ق حرية التعبير وقدا�ستها والمادة ‪ 39‬التي‬ ‫ت�ؤكد ب�أن للمواطنين حق التجمع والتظاهر �سلمياً‬ ‫�سابعاً ‪ :‬و�إن ال�شباب وخا�صة الجامعي هم ثروة الوطن وبناة م�ستقبله‬ ‫و�سر مناعته �ضد �أي خطر يتهدده ‪ ,‬ولهذا نرجو من المعنيين بالأمر‬ ‫ا�ستيعاب ن�شاط ال�شباب وم�ساعدته على خدمة وطننا الغالي‬ ‫ثامناً ‪ :‬نعلن نحن الموقعين على البيان ( الم�شاركين في ال�صفحة‬ ‫الر�سمية على الفي�سبوك) الإ�ضراب عن ح�ضور الدرو�س والمحا�ضرات‬ ‫النظري ��ة "وكخط ��وة �أولية" لمدة ثالث ��ة �أيام �إبتدا ًء م ��ن يوم الثالثاء‬ ‫الموافق لـ ‪ 2011/ 4 / 19‬وحتى يوم الخمي�س الموافق لـ ‪2011/ 4 / 21‬‬ ‫ونتمن ��ى من الجه ��ات المعني ��ة اال�ستجابة ل�صوتنا وطلبن ��ا �شاكرين‬ ‫تفهمهم ‪.‬‬ ‫الموقعون طالب من جامعـات �سوريا‬

‫�إي�ص��ال ال��دواء والم�ساعدات الإن�ساني��ة ل�سكان مدينة‬ ‫درع��ا المحا�ص��رة‪ -‬الأردن – الرمث��ا –�أي ��ار(‪. 2011 )2‬م ��ن‬

‫ال�ساعة الواحدة ظهرا وحتى الرابعة ع�صرا‪.‬‬ ‫�سنجتم ��ع �أم ��ام الح ��دود ال�سورية الأردني ��ة القديمة‪ ,‬مدين ��ة الرمثا‬ ‫الأردني ��ة‪ ,‬ي ��وم االثنين القادم المواف ��ق ‪ ,2011 /2/5‬و�سنب ��د�أ بالتجمع‬ ‫ال�ساعة الواحدة ظهرا بتوقيت المملكة الأردنية‪ ,‬و�سنحمل الم�ساعدات‬ ‫الإن�ساني ��ة مث ��ل الدواء وحليب الأطف ��ال والماء وعن ��د ال�ساعة الرابعة‬ ‫ع�صرا �سنحاول العبور �إلى الحدود ال�سورية ومنه �إلى درعا البلد ب�إذن‬ ‫اهلل‪ .‬نرج ��و م ��ن الأخوة في الأردن الوقوف �إل ��ى جانبنا والدخول معنا‬ ‫�إلى درعا والدعوة مفتوحة لكل الأخوة العرب و الأجانب لدخول و فك‬ ‫الح�صار عن درعا و�إدخال الم�ساعدات ‪ .‬واهلل ولي التوفيق‬

‫�ض�� ّووا قندي��ل المح ّبة عل��ى بيوت النا���س ‪ -‬كل بيوت‬ ‫�سوريا ‪�-‬أيار (‪ .2011 )5‬من التا�سعة حتى الحدية ع�شرة ليال‬

‫المنا�سب ��ة م�ستم ّرة با�سم (�ض ّووا قنديل المح ّبة قبل هبوب الريح)‪.‬‬ ‫هذا الأ�سبوع �سيكون �شعارنا �شمعة ل�سوريا‪ ،‬ولتكن حملة �إعالم و�إعالن‬ ‫لل�شع ��ب ال�س ��وري ب�أ ّنه �شع ��ب واحد‪ ،‬ولي� ��س مجموعة م ��ن الطوائف �أو‬

‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬ ‫المذاهب �أو الأعراق‪..‬‬ ‫دعوة لإ�ض��اءة ال�شموع لم��دّ ة �ساعتين من م�س ��اء الخمي�س‬ ‫‪� 5‬أ ّي ��ار عل ��ى �شرف ��ات بيوتنا‪ ،‬على‬ ‫الأ�سطح والنوافذ والأبواب‪..‬‬ ‫لن�شع ��ل �أربع ��ة ا�شم ��وع عل ��ى‬ ‫الأقل معلنين رف�ضنا لكل �أ�شكال‬ ‫التفرق ��ة والتميي ��ز‪ ،‬ورف�ض� �اً‬ ‫للفتنة‪ ،‬ولنرفع لواء المح ّبة‪..‬‬ ‫نحن �شعب واح ��د‪ ،‬تفاعل على‬ ‫هذه الأر� ��ض من ��ذ �آالف ال�سنين‪،‬‬ ‫وما زلنا‪ ،‬و�سنبقى‪...‬‬ ‫الرج ��اء تو�سي ��ع الحمل ��ة ق ��در‬ ‫الم�ستط ��اع‪ ..‬وليعم ��ل ك ّل م ّن ��ا‬ ‫عل ��ى دع ��وة ك ّل �أ�صدقائ ��ه عل ��ى‬ ‫ويوجهه ��م لدع ��وة �أ�صدقائه ��م �أي�ض� �اً‪ .‬المح ّب ��ة �أق ��وى‪..‬‬ ‫الفي�سب ��وك‪ّ ،‬‬ ‫التوا�صل �أبقى‪ ..‬التناغم �أكمل‪..‬‬

‫الحمل��ة ال�شعبي��ة لمقاطعة �شركات رام��ي مخلوف ‪ -‬في‬ ‫�سوريا و خارجها‪ .‬من �صباح ‪� 8‬أيار و حتى �صباح ‪� 31‬آب ‪.2011‬‬

‫ب ��ات من الوا�ضح ان رامي مخلوف يقوم بتمويل الحرب التي اعلنها‬ ‫النظ ��ام عل ��ى ال�شعب ال�سوري لذلك على كل �س ��وري �شريف في الخارج‬ ‫والداخ ��ل ان يقاط ��ع �ش ��ركات ومنتجات وخدمات رام ��ي مخلوف وكافة‬ ‫التجار الم�ؤيدين له فال بيع وال �شراء وال ا�ستخدام الي من منتجاتهم‬ ‫�أو خدماته ��م ف ��ي ال�سوق المحلي او ال�سوق الخارجي فمن �أعان القاتل‬ ‫عل ��ى قتل ��ه فهو مثله ومن �أعان الظال ��م على ظلمه فهو مثله و يتوجب‬ ‫علينا نحن ال�شعب ال�سوري الوفاء لدماء �شهدائنا و الزود عن حرائرنا‬ ‫و الدف ��اع ع ��ن معتقلينا و عن حقوقن ��ا و اموالنا المنهوب ��ة يجب علينا‬ ‫جميع ��ا الم�ساهم ��ة في وقف جرائم النظ ��ام و ا�سقاطه من اجل حريتنا‬ ‫و كرامتنا‪.‬‬ ‫فيما يلي قائمة ببع�ض �شركات رامي مخلوف في �سورية‪:‬‬ ‫‪�.1‬سيريت ��ل‪ :‬ح�صت ��ه فيها ‪ %80‬من �سريتل الت ��ي هي ‪ 67‬مليون �سهم‪،‬‬ ‫�أي �أن ح�صت ��ه منه ��ا هي ‪ 53.6‬مليون �سهم وقيم ��ة �سهم �سيريتل بنهاية‬ ‫ع ��ام ‪ 2010‬ه ��ي ‪ 900‬ليرة �سورية وبالتال ��ي ف�إن ح�صته في �سيريتل تبلغ‬ ‫‪ 48‬مليار و ‪ 240‬مليون ل‪�.‬س‬ ‫‪�.2‬ش ��ام القاب�ض ��ة‪ :‬م ��ن �أكب ��ر ال�ش ��ركات القاب�ض ��ة ف ��ي �سوري ��ا لديها‬ ‫الكثي ��ر م ��ن الم�شاري ��ع مث ��ل فن ��دق ف ��ي دم�شق م ��زة ومطاع ��م فيو في‬ ‫الالذقي ��ة ودم�شق و�شركة ل�ؤل�ؤة الطيران‪ ،‬ت�أ�س�ست بم�ساهمة الكثيرين‬ ‫من رجال الأعمال في �سورية‪ ،‬بع�ضهم مرحب بهذه ال�شراكة مع رامي‬ ‫مخل ��وف وبع�ضه ��م ا�ستيق ��ظ �صباحاً من نومه ليجد نف�س ��ه �شريكاً في‬ ‫�شرك ��ة قاب�ضة‪ ،‬وبع�ضهم حت ��ى الآن ال يعرف عن �شام القاب�ضة �أكثر ما‬ ‫تعرف �أنت �أيها القارئ العزيز‪ ،‬ما يهم �أن ر�أ�س مالها ‪ 18.25‬مليار ليرة‬ ‫وح�صت ��ه ‪ %50‬وبالتال ��ي ف� ��إن ثروته من �ش ��ام القاب�ضة تبل ��غ ‪ 9‬مليارات‬

‫و‪ 125‬مليون ل‪�.‬س‬ ‫‪ .3‬بن ��ك �سوري ��ا الدول ��ي الإ�سالمي‪� :‬أظه ��رت القوائ ��م المالية ل�سنة‬ ‫‪� 2009‬إل ��ى ح�صت ��ه ‪� 89.602‬سهم من البن ��ك وبذلك نجد �أن ح�صته من‬ ‫البنك تبلغ ‪ 141‬مليون ون�صف ليرة �سورية‬ ‫‪ .4‬بن ��ك بيبلو� ��س‪ :‬لرامي مخلوف فيه ما ن�سبت ��ه ‪ %5‬وبالعودة ل�سعر‬ ‫ال�سه ��م في نهاي ��ة عام ‪ 2010‬نراه يبلغ ‪ 1355‬لي ��رة �سورية وبالتالي ف�إن‬ ‫ح�صته فيه �أكثر من ن�صف مليار ل‪�.‬س‬ ‫‪�.5‬شرك ��ة العقيل ��ة للت�أمي ��ن التكافل ��ي‪ :‬ح�صت ��ه ‪ %4.92‬م ��ن ر�أ�سم ��ال‬ ‫ال�شركة وبالتالي ح�صته في هذه ال�شركة ‪ 173‬مليون ل‪�.‬س‬ ‫‪ .6‬ال�شرك ��ة الإ�سالمية للخدم ��ات المالية‪ :‬لرامي مخلوف ‪ %30‬من‬ ‫ر�أ�سمالها تبلغ ح�صته ‪ 21‬مليون ل‪�.‬س‬ ‫‪ .7‬غلف �ساندز‪� :‬شركة بترول بريطانية يمتلك فيها ‪ %5.7‬مع العلم‬ ‫ب�أن هناك بع�ض الكالم ب�أن ح�صته �أكبر من ذلك بكثير وذلك العتماده‬ ‫عل ��ى �شرك ��ة �أخرى تمل ��ك ح�صة كبيرة فيها ولك ��ن �سنبقى على الن�سبة‬ ‫ال�سابقة وتكون ح�صته فيها حوالي ن�صف مليار ل‪�.‬س‬ ‫‪� .8‬ش ��ام كابيت ��ال‪� :‬شركة و�ساطة مالية له فيه ��ا ‪� %45‬أي ما يعادل ‪45‬‬ ‫مليون ل‪�.‬س‬ ‫‪� .9‬أم ��ا – ن ��ور‪� :‬شرك ��ة مخت�صة ب�صناع ��ة وتوزيع الألب�س ��ة بر�أ�سمال‬ ‫‪ 200‬مليون ليرة �سورية وح�صته فيها الن�صف �أي ‪ 100‬مليون ل‪�.‬س‬ ‫‪�.10‬شرك ��ة الكورني� ��ش ال�سياحي ��ة مملوك ��ة له بالكامل م ��ع �أفراد من‬ ‫عائلته ويبلغ ر�أ�سمالها ‪ 150‬مليون ل‪�.‬س‬ ‫‪� .11‬شركة �صروح‪� :‬شركة عقارية يملكها كام ً‬ ‫ال ور�أ�سمالها ‪ 50‬مليون‬ ‫ل‪�.‬س‬ ‫‪ .12‬فاتك�س‪� :‬شركة لبنانية �سورية لتجارة وت�صنيع الأدوية بر�أ�سمال‬ ‫‪ 10‬مليون‪ ،‬يملك فيها ‪� %45‬أي ‪ 4‬مليون ون�صف ل‪�.‬س‬ ‫‪ .13‬الفج ��ر‪� :‬شرك ��ة عقارية يملكها رامي مخلوف بر�أ�سمال ‪ 5‬مليون‬ ‫ل‪�.‬س‬ ‫‪ .14‬نين ��ار‪ :‬راديو وتلفزيون مقره المنطقة الحرة بدم�شق‪ ،‬ر�أ�سماله‬ ‫‪ 3‬مليون ل‪�.‬س‬ ‫‪ .15‬البت ��راء‪� :‬شركة عقارات ر�أ�سماله ��ا المملوك لمخلوف كام ً‬ ‫ال ‪10‬‬ ‫مليون ل‪�.‬س‬ ‫‪ .16‬المدائن‪� :‬شركة �سياحية ر�أ�سمالها يبلغ ‪ 10‬مليون ل‪�.‬س‬ ‫‪ .17‬الحدائ ��ق – بني ��ان ال�ش ��ام – �آر �إي �س ��ي الدولي ��ة‪ – 3 – :‬ث�ل�اث‬ ‫�ش ��ركات عقاري ��ة‪ ،‬ويمل ��ك فيها ح�ص� ��ص متنوعة و�إجمال ��ي ح�صته من‬ ‫هذه ال�شركات الثالثة ‪ 4‬ون�صف مليون ل‪�.‬س‬ ‫مه�ل�ا!!! (ول ��و قمن ��ا بجم ��ع ح�ص� ��ص رامي مخل ��وف م ��ن ال�شركات‬ ‫المذكورة اعاله لوجدنا ثروته حوالي ‪ 59‬مليار ليرة �سورية‪).‬‬ ‫‪ .18‬رام ��اك للأ�س ��واق الحرة ‪�:‬إن ال�سوق الحرة ف ��ي �سوريا م�ستثمرة‬ ‫ب�ش ��كل ح�ص ��ري واحت ��كاري م ��ن قب ��ل رام ��ي مخل ��وف وال ي�ستطي ��ع �أي‬ ‫م�ستثمر �آخر الدخول لهذا القطاع‪ ،‬ولكن ال�س�ؤال الهام هل هذا القطاع‬ ‫هام فع ً‬ ‫ال وهل ت�ستحق الـ ‪� 7‬أ�سواق الحرة لرامي في مطار حلب ودم�شق‬ ‫ومينائ ��ي الالذقية وطرطو�س وحدود باب الهوى والجديدة ودرعا كل‬ ‫ه ��ذا االهتمام‪ ،‬والجواب نعم لي�س لأن هذا ال�سوق يبيع ب�ضاعة �أجنبية‬


‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬ ‫ال توج ��د في �سوري ��ا فقط ولكن لأن هذه الأ�سواق تعتمد وفي ‪ %90‬من‬ ‫دخله ��ا على تهري ��ب الدخان‪ .‬فتخيلو المبالغ الطائل ��ة التي يجنيها؟؟‬ ‫ون�ستطي ��ع تقدي ��ر قيمة رام ��اك للأ�سواق الحرة بمبل ��غ ‪ 50‬مليار ل‪�.‬س‬ ‫بدون ارباح تجارة الدخان‪.‬‬ ‫‪ .19‬مدر�سة ال�شويفات‪� :‬أكثر الم�صادر ت�شا�ؤما قدرت ح�صة مخلوف‬ ‫م ��ن قيم ��ة مدر�س ��ة ال�شويف ��ات بفرعيها ف ��ي دم�شق وحم� ��ص بمبلغ ‪70‬‬ ‫ملي ��ون ل‪�� �.‬س ‪� .20‬شركة �إل تيل ال�شرق الأو�سط‪ :‬معمل حديد وتغليف‬ ‫بالزن ��ك يق ��ع على طريق دم�شق درعا في منطقة دير علي‪ ،‬ي�صنع �أبراج‬ ‫الكهرب ��اء الخا�ص ��ة بالتوت ��ر العالي ويت ��م بيعها بال�سعر ال ��ذي يفر�ضه‬ ‫رام ��ي و�أزالمه للدول ��ة لتغطية احتياجاتها من �أب ��راج الكهرباء‪ ،‬يملك‬ ‫رامي مخلوف و�أخوه �إياد وح�صة فيه بحوالي ‪ 500‬مليون ل‪�.‬س‬ ‫‪ .21‬بن ��ك البركة �سوريا‪ :‬اكتتب فيه رامي مخلوف بمبلغ مليار ليرة‬ ‫�سورية ولكن التخ�صي�ص منحه مبلغ يقارب ‪ 150‬مليون ليرة �سورية‬ ‫‪. 22‬بنك قطر الوطني �سوريا‪ :‬اكتتب فيه بح�صة كبيرة تبلغ حوالي‬ ‫‪ 250‬مليون ليرة �سورية‬ ‫‪ .23‬بن ��ك ال�ش ��ام الإ�سالم ��ي‪� :‬أول بن ��ك �إ�سالم ��ي ف ��ي �سوري ��ا ويبل ��غ‬ ‫ر�أ�سماله ‪ 5‬مليارات ليرة �سورية ولرامي مخلوف فيه فقط ‪ 110‬مليون‬ ‫ليرة �سورية‪.‬‬ ‫‪ .24‬بن ��ك الأردن �سوريا‪ :‬دخل رامي مخل ��وف ك�أحد الم�ؤ�س�سين فيه‪،‬‬ ‫ح�صته فيه ما يقارب ‪ 100‬مليون ليرة �سورية‪.‬‬ ‫‪� .25‬شرك ��ة �إ�س تي �إ�س ‪ STS‬تخت� ��ص ببيع خطوط �شركة �سيريتل‪،‬‬ ‫تق ��در قيمته ��ا بحوال ��ي ‪ 70‬ملي ��ون لي ��رة �سوري ��ة يمكنك ��م زي ��ارة موقع‬ ‫�سيريتل واالطالع على ال�شركات ذات العالقة‪.‬‬ ‫‪� .26‬شركة بروميديا‪� :‬شركة �إعالنية مقرها المنطقة الحرة دم�شق‪،‬‬ ‫ويتب ��ع له ��ا �شرك ��ة �أخ ��رى ا�سمه ��ا بروتيل وهي م ��وزع ل�سيريت ��ل ويقدر‬ ‫قيمة هذه ال�شركتين بحوالي ‪ 200‬مليون ليرة �سورية‪.‬‬ ‫‪ .27‬ال�شرك ��ة الدولي ��ة الزراعي ��ة‪ :‬مقرها في �أب ��و رمانة وتقدر ح�صة‬ ‫رامي مخلوف فيها بما يقارب ‪ 100‬مليون ليرة �سورية‪.‬‬ ‫‪� .28‬شرك ��ة ح�سي ��ن مخلوف و�شريكه‪ ،‬رام ��اك الإن�شائية‪ :‬وهي �شركة‬ ‫بن ��اء و�إن�ش ��اءات حا�صل ��ة عل ��ى وكال ��ة م�صاعد �شندل ��ر الألماني ��ة‪ ،‬تقدر‬ ‫ح�صة رامي مخلوف منها بمبلغ ‪ 140‬مليون ليرة �سورية‪.‬‬ ‫‪� .29‬شرك ��ة الما‪ :‬وه ��ي �شركة �صناعية متخ�ص�ص ��ة بالأثاث المكتبي‬ ‫والمنزلي تقدر قيمتها بحوالي ‪ 200‬مليون ليرة �سورية‪.‬‬ ‫‪�. 30‬آي تي ��ك‪� :‬شرك ��ة معلوماتي ��ة تق ��در قيم ��ة ال�شرك ��ة ‪ 20‬ملي ��ون‬ ‫لي ��رة �سورية‪ ،‬تقدم خدم ��ات المعلوماتية ل�شرك ��ة �سيريتل وهذه خطة‬ ‫جهنمي ��ة ر�سمه ��ا رامي مخل ��وف فف ��ي الم�ستقبل من الممك ��ن �أن يبيع‬ ‫�سيريتل �أو في حال انتقلت ملكيتها للدولة يبقى مم�سكا بها عن طريق‬ ‫�شركة تقدم خدم ��ات المعلوماتية خا�صة مراقبة المكالمات والتن�صت‬ ‫عليه ��ا‪ ،‬يمك ��ن ر�ؤيتها بين ال�ش ��ركات ذوات العالقة ف ��ي تقرير �سيريتل‬ ‫ال�سنوي‪.‬‬ ‫‪ .31‬جري ��دة الوط ��ن‪ :‬مقرها المنطقة الح ��رة وتقدر قيمة الجريدة‬ ‫بحوالي ‪ 50‬مليون ليرة �سورية‪.‬‬ ‫مازال هناك بع�ض ال�شركات التي لم يتم جمع معلومات عن قيمتها‬

‫�أو ر�أ�سماله ��ا وه ��ي الجامع ��ة ال�سوري ��ة الدولي ��ة للعل ��وم والتكنولوجي ��ا‬ ‫و�شرك ��ة م ��ارت �أوف �ش ��ور و�شرك ��ة �سوريان ��ا وم�ؤ�س�س ��ة �إيه ��اب مخل ��وف‬ ‫للنق ��ل و �شرك ��ة جولي ��ا دومن ��ا و �شرك ��ة طي ��ران العربي ��ة و�شرك ��ة �سم ��ا‬ ‫�سورية و�شركة ال�شموخ و�شركة المدينة و�شركة ‪ I2‬لالت�صاالت ومعمل‬ ‫الزيوت ومطعم عثمان بيك في دم�شق القديمة وغير ذلك‪ ،‬و�سنفر�ض‬ ‫لل�سهولة �أنها كلها ال تتجاوز الـ ‪ 50‬مليون ليرة �سورية‪.‬‬ ‫و�أخي ��را �سنقوم بجمع ما تو�صلنا �إليه من معلومات وم�صادر خا�صة‬ ‫والت ��ي تبل ��غ حوال ��ي ‪ 52‬مليار ليرة �سوري ��ة مع المبال ��غ الموثقة والتي‬ ‫بلغت حوالي ‪ 59‬مليار لنجد �أن مجموع ما يملكه رامي مخلوف ي�ساوي‬ ‫‪ 111‬مليار ليرة �سورية‪.‬‬ ‫مالحظ ��ة هام ��ة‪ :‬جمي ��ع الم�ص ��ادر ت�ؤكد �أن م ��ا خفي �أعظ ��م‪ ،‬و�أن ما‬ ‫يملكه من �أبراج وعقارات في دبي وحدها تعادل ا�ضعاف هذه الثروة‪.‬‬ ‫�أه ��داف الحمل ��ة‪ :‬المقاطع ��ة واح ��دة م ��ن �أه ��م االعم ��ال الن�ضالي ��ة‬ ‫والثوري ��ة ‪ .‬وبم ��ا �أن رام ��ي مخل ��وف و م ��ن مع ��ه م ��ن رج ��ال االعم ��ال‬ ‫يدعم ��ون النظام حر�صا على مكا�سبهم المادي ��ة وم�صالحهم التجارية‬ ‫وخوف ��ا عل ��ى ا�ستثماراتهم وم�ستعدين للدفاع ع ��ن النظام حماية لهذه‬ ‫الم�صالح فعلينا نحن ال�شعب ان نعلمهم ان وقوفهم الى جانب �شعبهم‬ ‫�سيك ��ون ه ��و الخي ��ار الحقيق ��ي وان ال ��ذي يحم ��ي م�صالحه ��م و ينم ��ي‬ ‫ارباحهم هو ال�شعب الذي ي�شتري منتجاتهم وب�ضائعهم ولي�س النظام‬ ‫و�أذنابه الذين ي�أخذون منهم العموالت واالتاوات‪.‬‬ ‫ال ��دول االوربية فر�ضت عقوبات اقت�صادي ��ة على رامي مخلوف فهل‬ ‫المواطن ال�سوري اقل نخوة من اوربا؟؟‬ ‫ال بيع وال �شراء حتى ي�سقط النظام‬

‫م��ن ن�شاط��ات الحرك��ة الفكري��ة لدع��م‬ ‫الثورة ال�سورية‬ ‫ن��داء �إغاثة عاجلة للمت�ضررين في درعا والمدن‬ ‫ال�سورية المنكوبة ‪� .‬أيار(‪.2011 )22‬‬

‫ال�س�ل�ام عليك ��م ورحم ��ة اهلل‬ ‫وبركاته‪.‬‬ ‫من ��ذ ثالثة �أ�سابي ��ع ومدينة‬ ‫درع ��ا محا�ص ��رة وق ��د حرم ��ت‬ ‫لقراب ��ة الأ�سبوعي ��ن م ��ن‬ ‫�أ�سا�سيات العي�ش وحرم �سكانها‬ ‫من العم ��ل التج ��اري والإداري‬ ‫والتعليم ��ي وت ��م وق ��ف مرتبات‬ ‫العاملي ��ن ف ��ي قط ��اع الدول ��ة‬ ‫و�أخي ��را ولي� ��س �آخ ��را االعتداء‬ ‫على الممتلكات والمقتنيات في‬ ‫البيوت‪ .‬و�شمل الح�صار المدن‬ ‫ذات الح ��راك ال�شعب ��ي المتمي ��ز مث ��ل دوما ون ��وى وتم التنكي ��ل ب�إنخل‬ ‫وجا�س ��م ونم ��ر والحارة وقد تناق�صت الم ��واد الأ�سا�سية ب�شكل كبير في‬

‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬ ‫معظم مناط ��ق محافظة درعا ودوما وبانيا�س وتلكلخ و�شمالي حم�ص‪.‬‬ ‫ونظ ��را لأن ال�سلط ��ات ال�سوري ��ة ق ��د وزع ��ت م�ساعدات اللجن ��ة الدولية‬ ‫لل�صلي ��ب الأحم ��ر وف ��ق قنواته ��ا الخا�صة ول ��م ت�صل ه ��ذه الم�ساعدات‬ ‫للأط ��راف الأكث ��ر احتياجا له ��ا‪ ،‬كذلك حدث م ��ع الم�ساعدات الأممية‬ ‫التي ت�أتي عبر دم�شق‪ ،‬فقد طلبت لجنة طوارئ �سورية من المواطنين‬ ‫الذين تعر�ضوا لنهب وتحطيم ممتلكاتهم �أو حرموا من و�سائل العي�ش‬ ‫الأ�سا�سية تقديرا �أوليا باالحتياجات مع محاولة تغطية ما يمكن‪ ،‬عبر‬ ‫التب ��رع لهم من كل الأح ��رار الراغبين في الإغاثة العاجلة‪ .‬وقد و�ضع‬ ‫المكتب الدولي للجمعيات الإن�سانية م�شكورا رقم الح�ساب الم�صرفي‬ ‫لجمعي ��ة خيري ��ة ع�ضو فيه‪ ،‬تح ��ت ت�صرف لجنة الط ��وارئ وهو مرفق‬ ‫بهذا النداء‪.‬‬ ‫لأية معلومات �إ�ضافية البريد االلكتروني للمكتب الدولي هو‪:‬‬ ‫‪ibh@ibh.me‬‬

‫ولال�ستعالم عن الح�ساب الم�صرفي على العنوان التالي‬

‫‪.http://www.ibh.me/advertise/daraa‬‬

‫هذا الم�شروع هو �أحد م�شاريع المكتب الدولي للجمعيات الإن�سانية‬ ‫حالوة وزيتون ‪ -‬فطور المعتقلين‪ -‬من �صباح ‪ 22‬و حتى‬ ‫�صباح ‪ 31‬تموز ‪ .2011‬في ال�سجون ال�سورية االعتقال مزيج من تجربة‬ ‫غريبة مجهولة م�ش ّرفة ورائعة‪.‬‬ ‫ح�ل�اوة وزيت ��ون ‪ ..‬فط ��ور المعتقلي ��ن كل ي ��وم ‪ ..‬بدن ��ا نقع ��د نفط ��ر‬ ‫معهن ‪ ..‬ن�سمعلهن ونتعلم منهن ‪ ..‬ق�ص�صهن ‪ ..‬خبرتهن ‪� ..‬أخطاءهن‬ ‫‪ ..‬اعترافاته ��ن ‪ ..‬بطوالته ��ن ‪ ..‬نكته ��م ‪ ..‬حريــّتـه ��م ‪..‬كي ��ف كان ��وا‬ ‫يت�صرفوا ؟ �أ�صعب المواقف اللي عدت معهن ؟ �شو ممكن يفيدونا من‬ ‫تجربته ��ن؟ �إذا عجب ��ك الجو "قعود" فطار معنا حالوة وزيتون و�سماع‬ ‫من ـّ ��ا التفا�صي ��ل بالتف�صي ��ل ‪ ..‬و �إذا كن ��ت زمي ��ل ‪ ..‬بدن ��ا ي ��اك تحكيلن ��ا‬ ‫ق�صت ��ك وب�سرع ��ة قب ��ل م ��ا تخل� ��ص الحالوة ‪..‬ب ��دك تحك ��ي يعني بدك‬ ‫تحك ��ي بق ��ا ال تعذب حالك وتعذبنا معك ‪ ..‬لأنو ه ��ون عنا بالفرع الكل‬ ‫بيحكي ‪ ...):‬و �إن �شاء اهلل بدنا نجمع �أكبر عدد من المعتقلين و ن�سمع‬ ‫رواياته ��م و ن�ساعده ��م و ندع ��م كل المعتقلين الحاليي ��ن وبدنا نف�ضح‬ ‫النظ ��ام الأ�س ��دي وانتهاكاتو ‪ ..‬ونقوي عزيم ��ة الأحرار عن طريق �شرح‬ ‫تجرب ��ة االعتق ��ال ب ��دون ترعيب مع ذك ��ر التجارب الرائع ��ة و المواقف‬ ‫الن ��ادرة اللي بتخفف كتير عن المعتقلين واللي كتيرين بين�سوا يحكوا‬ ‫عنها لما بيطلعوا ‪..‬‬ ‫‪http://www.facebook.com/syrian.detainees‬‬

‫ي��وم المرور ‪ -‬ك�سر الخ��وف ‪-‬تم ��وز(‪ .2011 )24‬دم�شق ‪-‬‬ ‫�ساحة فيكتوريا‪ -‬من ال�سابعة و حتى الثامنة م�ساء‬ ‫�إل ��ى كل م ��ن يخ ��اف الخ ��روج ف ��ي المظاه ��رات ندعوكم للم ��رور من‬ ‫�ساحة فيكتوريا في دم�شق م�شيا على وذلك لك�سر حاجز الخوف عندنا‬ ‫و�إثبات وجود و�إرباك من نريد �إرباكه‪ .‬وندعو الموالين للنظام للنزول‬ ‫�أي�ض ��ا م ��ن �أج ��ل �إحداث عجقة م ��رور‪ ،‬و�إن لم ي�أتوا �سنف ��رح �أي�ضا بعدم‬ ‫ر�ؤي ��ة وجوهه ��م‪ .‬المطلوب فق ��ط المرور م�شيا على الأق ��دام‪ ،‬وال داعي‬

‫للذع ��ر‪ ،‬وفي ح ��ال �أي �س�ؤال فلي� ��س عليكم �سوى الإجاب ��ة ب�أنو رايحين‬ ‫عال�سوق‪ .‬واطمئنو ف�إن هذا النزول هو بمثابة �صرخة من القلب‪ ،‬لعلنا‬ ‫نرى بع�ضنا ونبت�سم �آملين بلقاء تحت لواء الحرية‪ .‬ودمتم‬ ‫�أح��رار وراء الق�ضب��ان‪ -‬دم�ش ��ق ‪ -‬تم ��وز(‪� 2011 )25‬س ��وق‬ ‫ال�صالحية‪ -‬من ال�ساعة ال�سابعة و حتى الثامنة م�ساء‪.‬‬ ‫م ًعا حتى يعود �أحرارنا لتحليق معنا في �سماء الحرية‪.‬‬ ‫دعوة لتجمع �سلمي �صامت ت�ضام ًنا مع المعتقلين من �أجل �أن نو�صل‬ ‫ر�سال ��ة مفادها‪ :‬م ًعا حتى �إطالق كافة معتقل ��ي حرية الر�أي والتعبير‪،‬‬ ‫م ًع ��ا من �أج ��ل تبيي�ض ال�سجون كيفية التجم ��ع و�شروطه‪ :‬التجمع في‬ ‫�أحد الأ�سواق والتحرك بطريقة ع�شوائية وب�شكل �صامت كل ًيا لن نقوم‬ ‫بتردي ��د �أي �شع ��ار �أو هتاف ولن نقوم برفع �أي الفته �أو توزيع �أي ورقة‪،‬‬ ‫و�أي �شخ�ص يقوم بذلك نرجو عدم م�شاركته �أو االن�ضمام له‪ .‬الرمزية‬ ‫ف ��ي التعبي ��ر عب ��ر ارت ��داء لبا� ��س يحت ��وي عل ��ى الل ��ون الأبي� ��ض كرم ��ز‬ ‫لم�شاركتك في الحملة مثال (قمي�ص �أبي�ض �أو جزء منه �أبي�ض‪ ،‬قبعة‪،‬‬ ‫و�ش ��اح‪� ،‬إ�شارب‪ ،‬حقيبة يد‪ ،‬بنط ��ال‪ ،‬تنورة)‪ ،‬وكما يعلم الجميع �أن اللون‬ ‫الأبي� ��ض ه ��و ل ��ون �شائع ف�ل�ا ت�ستطيع عنا�ص ��ر الأمن اعتقال ��ك‪ .‬عدم‬ ‫االلت ��زام برتل �أو ن�سق محدد في ال�سي ��ر فنحن ل�سنا في تظاهره و�إنما‬ ‫م�شارك ��ة في التعبير عن رف�ضنا لالعتق ��ال‪ ،‬التحرك في ال�سوق ب�شكل‬ ‫ع�شوائ ��ي وك�أن ��ك تق ��وم بالت�س ��وق‪ .‬تف�ض ��ل الم�شارك ��ة من قب ��ل العائلة‬ ‫جميع ��ا وعدم الم�سير ب�أعداد كبيرة‪ ،‬لق ��د اخترنا كافة مناطق التجمع‬ ‫�أ�سواق كي ي�ستطيع الجميع �أن ي�شارك‪ .‬كل ما ازدادت �أعداد الم�شاركين‬ ‫�س ��وف يت�ض ��ح الم�شهد االحتجاجي �أكثر و�س ��وف تمتلئ ال�ساحة باللون‬ ‫الأبي�ض‪.‬‬ ‫الم ��ادة‪ 25‬م ��ن د�ستور الجمهوري ��ة العربية ال�سوري ��ة ‪ 1973‬والمعدل‬ ‫بالقان ��ون رقم ‪ 6‬لعام ‪ 2000‬تن� ��ص الفقرة الأولى‪ :‬الحرية حق مقد�س‪,‬‬ ‫وتكف ��ل الدولة للمواطنين حريته ��م ال�شخ�صية وتحافظ على كرامتهم‬ ‫و�أمنه ��م‪ .‬م ��ن الحري ��ة �أن ترت ��دي ما �شئ ��ت و�أن ت�سير كما تري ��د وفي �أي‬ ‫مكان لذلك ما نقوم به هو حق يكفله الد�ستور ‪ /‬لذلك يجب البقاء من‬ ‫ه ��ذا الحي ��ز وعدم محاولة التجمع حتى ال نتحول لمظاهرة مما يترتب‬ ‫عليها �أ�شكاليات �أخرى‪.‬‬ ‫خبي قر�ش��ك االبي�ض لي�سقط نظامك اال�سود من‬ ‫ليلة ‪ 1‬تموز و حتى ليلة ‪� 11‬أيلول ‪.2011‬‬ ‫الكثي ��ر م ��ن الغ�ض ��ب يتجم ��ع ف ��ي قلوبن ��ا نتيج ��ة لما يح ��دث لأهلنا‬ ‫و�إخوتن ��ا‪ ،‬لك ��ن علين ��ا �أن نوج ��ه ه ��ذا الغ�ض ��ب ب�ش ��كل �إيجاب ��ي ونحاول‬ ‫التفكي ��ر بو�سائ ��ل �إبداعي ��ة جدي ��دة لإنه ��اك النظ ��ام‪ ،،‬الم�ستب ��د �أفل� ��س‬ ‫�أخالقي� �اً منذ �أول ر�صا�ص ��ة �أطلقها على المتظاهري ��ن‪ ،‬ولكنه �سيفل�س‬ ‫مادي� �اً �أي�ض� �اً �إن نجحنا في ت�أجيل دفع الفواتير وال�ضرائب‪ ..‬ال تدفعـ‪/‬‬ ‫ـ ��ي ثم ��ن الر�صا�ص الذي يقتل �أخ ��اك و�أختك ‪ ...‬ال تدعم� �ـ‪ /‬ـي حكومة‬ ‫ال تمثلك‪.‬‬ ‫ال تمول� �ـ‪ /‬ـ ��ي �إعالما يك ��ذب عليك ‪ ...‬ال تنفقـ‪ /‬ـي عل ��ى �أجهزة �أمنية‬ ‫تهينك وت�سحق كرامتك‪..‬‬


‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬ ‫ال ت�ضع� �ـ‪ /‬ـ ��ي مدخرات ��ك بيد نظام يرف� ��ض �أن يعت ��رف بحقك ‪ ...‬ال‬ ‫تدف ��ع ر�سوم �سيارة‪ ،‬مخالفة �سي ��ر‪ ،‬معامالت الدولة‪� ،‬ضريبة نظافة‪...‬‬ ‫ال تدفع فواتير الكهرباء و الماء و االت�صاالت‪ . .‬تخاف �أن تنقطع عنك‬ ‫الكهرب ��اء �أو الم ��اء‪ ..‬يمك ��ن الب ��د�أ بالفواتير الأقل خط ��ورة و الت�صعيد‬ ‫لت�شمل كل �شي‪� .‬أو ‪ ..‬ت�أخير الدفع و تخفيف اال�ستهالك ‪..‬‬ ‫هذا الم�شروع �أحد م�شاريع الحراك ال�سلمي ال�سوري‬

‫وف��اء ل�شه��داء الحرية في‬ ‫ح��داد لم��دة �أ�سب��وع‬ ‫ً‬ ‫الليلة الأولى من رم�ضان‪-‬من ‪ 1‬وحتى ‪� 8‬آب ‪.2011‬في كل مكان‬ ‫اع�ل�ان الحداد عبر اللون الأ�سود باللبا� ��س و�صور البروفايل في كل‬ ‫مكان‪ ..‬ولمدة �أ�سبوع حدادا على �أرواح ال�شهداء ‪.‬‬

‫ف��ي رم�ض��ان ل��ن ن�شتري غي��ر الطع��ام‪ ..‬ولي�سقط‬ ‫النظام – من ‪ 1‬وحتى ‪� 30‬آب ‪ .2011‬في دم�شق و حلب‪.‬‬

‫ب�أم ��ر م ��ن ال�ضمي ��ر الوطن ��ي الح� � ّر‪..‬‬ ‫يمن ��ع �شراء ال�سلع غير الغذائية من �أ�سواق‬ ‫دم�ش ��ق وحلب خالل �شه ��ر رم�ضان‪ ..‬يجب‬ ‫عل ��ى كل الباحثي ��ن ع ��ن طريق ��ة �سلمي ��ة‬ ‫للتعبي ��ر ع ��ن موقفه ��م �إزاء م ��ا يج ��ري في‬ ‫�سوري ��ة �أن يلتزم ��وا به ��ذا الإ�ض ��راب بحيث‬ ‫ي�شع ��ر ب ��ه جمي ��ع تج ��ار الجمل ��ة والمف ��رق‬ ‫"الغيارى" الالهثين وراء الربح الفاح�ش‬ ‫وتحقي ��ق مر�ضاة النظام‪ ،‬فه�ؤالء هم نقطة‬ ‫االحت ��كاك الأولى بي ��ن ال�شعب والحكام الفا�سدي ��ن‪� ..‬إن الإ�ضراب عن‬ ‫�ش ��راء م ��ا ال يلزم من ال�سل ��ع‪ ..‬و�صو ًال �إلى �إجبار التج ��ار على �إدراك �أن‬ ‫م�صالح ال�شع ��ب �أهم من م�صالحهم ال�شخ�صية‪ ،‬هو الطريقة ال�سلمية‬ ‫الأق ��وى للتعبير ع ��ن الموقف في مدينتين عريقتين كدم�شق وحلب‪..‬‬ ‫وهو الكفيل ب�إ�سقاط كل المنظومة الفا�سدة وكل النظام‪.‬‬ ‫يرجى م�شاركة هذه الحملة مع جميع الأ�صدقاء في في المدينتين‪،‬‬ ‫ليكن رم�ضان كريماً علينا ولي�س عليهم‪.‬‬ ‫لر�ص ال�صف الوطني‬ ‫هذا الم�شروع �أحد م�شاريع مبادرة "�سوريون" ّ‬

‫ل��ن ندفع ثمن الر�صا�ص ‪ ...‬لن ندفع بدل الجي�ش‬

‫من ‪� 1‬آب و حتى ا �أيلول ‪� – .2011‬سوريا لن ندفع‬ ‫ثمن الر�صا�ص ‪ ...‬لن ندفع بدل الجي�ش‬ ‫ي ��ا �شباب ‪ ...‬يا �أحرار النظام خف�ض قيمة بدل‬ ‫الجي� ��ش ليدع ��م بدوالراتك ��م خزائن ��ه و لي�صرف‬ ‫الأم ��وال عل ��ى ثم ��ن الر�صا� ��ص الموج ��ه ل�صدور‬ ‫الع ��زل ه ��ذا الر�صا� ��ص ال ��ذي �سفك دم ��اء الكثير‬ ‫م ��ن ال�سوريي ��ن الغوال ��ي عل ��ى قلوبن ��ا ‪ ...‬نرج ��و‬ ‫التوعي ��ة لجمي ��ع عال�شباب ال�س ��وري في المهجر‬ ‫عدم دفع البدل مهما كان توجهه بالن�سبة للثورة‬ ‫‪ ...‬ه ��ذه الدوالرات يدفعها ال�شب ��اب ال�سوري من‬

‫عرق ��ه ف ��ي المهجر ‪ ...‬تعرفون ما معنى الغربة و اهانة الغربة لمجرد‬ ‫ان ال�ش ��اب ال�س ��وري مجب ��ور عليها لدف ��ع البدل الذي ق ��د يحتاج لعمل‬ ‫فت ��رة الخم�س �سن ��وات كاملة لجمع المبلغ ‪...‬عما قريب النظام �ساقط‬ ‫‪ ...‬و بدل الجي�ش لن يكون اكثر من ‪ 500‬دوالر‪..‬‬

‫م�سيحيي��ن وم�سلمي��ن ن�ص��وم مع ًا �أول ي��وم رم�ضان‬ ‫لأرواح ّ‬ ‫ال�شه��داء ولحر ّية و�س�لام �سوريا‪� -‬آب(‪.2011 )1‬‬

‫كل �شبر من �سوريا ّ‬ ‫ال�شعب الواحد‬ ‫فك ��رة ل�شا ّبي ��ن �سور ّيي ��ن م ��ن‬ ‫حم� ��ص م�سيح ��ي وم�سل ��م ‪ :‬ف ��ي ه ��ذا‬ ‫الع ��ام يتراف ��ق �صي ��ام الم�سلمي ��ن ف ��ي‬ ‫�شه ��ر رم�ض ��ان المب ��ارك م ��ع �صي ��ام‬ ‫الم�سيح ّيي ��ن �صي ��ام الع ��ذراء مري ��م‬ ‫ال�سالم‪ .‬وبما � ّأن �سوريا م�سقط‬ ‫عليه ��ا ّ‬ ‫ر�أ� ��س ال ّتاريخ وبل ��د المح ّب ��ة والت�آخي‬ ‫عل ��ى ط ��ول ال ّزم ��ان‪ .‬وبم ��ا انن ��ا نعي�ش‬ ‫لحظ ��ات �صعبة ف ��ي وطننا الغالي ال ��ذي يرخ�ص له الغال ��ي وال ّنفي�س‪.‬‬ ‫ولأن ق ��وة �سوري ��ا بوح ��دة �شعبه ��ا �ض ��د كل م ��ن يح ��اول زرع الفتنة بين‬ ‫الخا�ص ��ة‪ .‬فلننته ��ز الفر�ص ��ة لن�ص ��وم مع� �اً‬ ‫�أف ��راد �شعبه ��ا لم�صالح ��ه‬ ‫ّ‬ ‫وال�سالم‬ ‫�أول �أ ّي ��ام �شه ��ر رم�ض ��ان المبارك على ن ّي ��ة الحر ّية والكرام ��ة ّ‬ ‫والت�آخ ��ي ل�شع ��ب �سوري ��ا ورحم ��ة ل�شهدائه ��ا جميع� �اً ب ��دون ا�ستثن ��اء‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ومح�ش�شي ��ن وم ��ن ك ّل الأع ��راق‪،‬‬ ‫متد ّيني ��ن وغي ��ر متد ّيني ��ن مث ّقفي ��ن‬ ‫فليك ��ن �أول ي ��وم رم�ض ��ان �صيام� �اً ل�سوري ��ا بغ� ��ض ال ّنظر ع ��ن ايماننا او‬ ‫ع ��دم ايمانن ��ا‪ .‬ولنتذ ّك ��ر ل�سوريا ب�أي ��ام اال�ستقالل عندم ��ا عمل ال�شعب‬ ‫ال�س ��وري بم�سلمي ��ه وم�سيح ّييه لبناء �سوريا الوح ��دة الوطن ّية‪ ،‬وعندما‬ ‫مجاناً في مدار�س الأديرة �س ّراً‬ ‫كان اوالد ّ‬ ‫ال�شهداء الم�سلمين يدر�سون ّ‬ ‫�أيام االحتالل الفرن�سي‬ ‫و�أي ��ام كان الم�سيح ��ي فار� ��س الخ ��وري رئي�ساً ل ��وزراء �سوري ��ا ووزيراً‬ ‫للأوق ��اف‪ .‬ولنتذ ّكر �أن �سوريا هي �شعب وتاريخ وح�ضارة لن يف ّرقه �أي‬ ‫�شي ��ئ و�أي فتن ��ة‪ ،‬و�أن اي اعم ��ال فرد ّي ��ة تت�سم بالفتنة م ��ن �أي جهة هي‬ ‫مرفو�ضة رف�ضاً قاطعاً من ك ّل الأطراف‪.‬‬ ‫ولن�سعى ل�سوريا �آمنة وح ّرة يعي�ش مواطنوها بكرامة ومح ّبة وت�آخي‬ ‫كما عهدوا على طول ال ّزمان‬ ‫�سوري ��ا الوح ��دة الوطن ّية‪ .‬ك ّل �أدياننا و�أنواع �إيمانن ��ا وال �إيماننا و كل‬ ‫االثن ّيات تختفي عند كلمة‪�.............‬سوري‬ ‫فعن ��د ّ‬ ‫ال�شدائ ��د تختف ��ي الفروق ��ات ال�سراب ّي ��ة وي ّتح ��د ال�شع ��ب نحو‬ ‫الحر ّية والكرامة والحياة الم�شتركة بالحقوق المت�ساوية‬ ‫وموحداً‬ ‫عا�شت �سوريا ح ّرة وعا�ش �شعبها ح ّراً كريماً ّ‬

‫مالحظة‪:‬‬

‫هذا الحدث لي�س له عالقة ب�أي جهة طائف ّية �أو �سيا�س ّية‬ ‫بح��ق تياب العيد رح طعمي ابن ال�شهيد – من �صباح‬ ‫‪� 9‬آب و حتى �صباح ‪� 23‬آب ‪ .2011‬في كل مكان‬

‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬ ‫كلن ��ا نطرن ��ا هي الث ��ورة ت�صير ب�سوريا و كلنا فخوري ��ن ب�شعبنا الي ع‬ ‫الأر�ض و الي عم ي�سطر �أروع مالمح البطوالت ‪....‬‬ ‫�شعب �أعزل عم يقدم �أغلى ماعندو روحو و �أحالمو و حياتو من�شان‬ ‫يحررن ��ا من ظل ��م �آل الأ�سد و عم يواجه تخاذل و �صمت من كل �أنظمة‬ ‫الحك ��م بالعال ��م ‪ :‬العربي ��ة الغربي ��ة اال�سالمي ��ة الم�سيحي ��ة ‪ ...‬تخاذل‬ ‫عالم ��ي خالن ��ا نح�س انو ال ��دم ال�سوري رخي�ص‪ .‬لهي ��ك و �أقل �شي فينا‬ ‫نقدم ��و دع ��م مالي لهل�شع ��ب الكبير ليقدر يكمل بثورت ��و و لنقدر نحن‬ ‫نحتف ��ل معو بعر�س الحرية‪ .‬هي الدع ��وة لنطلب منكم تتذكروا �أهلكم‬ ‫ب�سوري ��ا و تبعتولن م�ص ��اري فيكن تالقوا بكل بلد نا�س م�س�ؤولين عن‬ ‫طريق ��ة اي�ص ��ال الم�صاري بطريقة ماتفيد الدول ��ة و ي�ستفاد منها ب�س‬ ‫ال�شخ� ��ص المت�ض ��رر من اوالد ال�شهدا‪ .‬و تبعت ��وا الم�صاري بطريقتكن‬ ‫الخا�ص ��ة والأه ��م م ��ا تبعتوه ��ا ع ��ن طري ��ق بن ��وك او مكات ��ب تحوي ��ل‬ ‫الأموال‪ .‬رم�ضان كريم ‪ ...‬همتكم لنعيد العيد عيدين‬

‫بارودة ما بدن��ا بالعيد‪ ..‬حتى لو كانت لعبة‪ ..‬من‬ ‫ظهر ‪� 30‬آب حتى ظهر ‪� 2‬أيلول ‪ - .2011‬كل �أنحاء �سوريا‬ ‫العيد على الأبواب‬ ‫تعاهدنا �أن تكون �ضيافة العيد‪:‬فنجان قهوة ُم ّرة كالعلقم!!‬ ‫وعلى ذِك ِر العيد نتمنى � اّأل تكون اللعب ُة الوحيدة في �أيدي �أطفالنا ‪:‬‬ ‫‪/‬البوبك�شن ال�صين ّية‪"/‬‬ ‫�صديقي في الإن�سانية‪� ..‬أياً كان انتماءك‪ ..‬انت و�أنا ب�شر‪..‬‬ ‫خلينا نحاول نبني �شي حلو جوا والدنا‪..‬‬ ‫نربي ثقافة بعيدة عن العنف جواهن‪..‬‬ ‫خلونا نبني جيل جايي تماله المحبة بدل العنف‪..‬‬ ‫وخلونا من هلأ نثبت لهيدا الجيل انو نحنا قادرين نحب بع�ض‪..‬‬ ‫تعو نخلي اختالفاتنا وخالفاتنا على جنب‪..‬‬ ‫ونتفق على �شي واحد ب�س بهالعيد‬

‫منّ��ا كعك العيد ‪ ..‬ومنكم �صم��ت البواريد‪ -‬من ‪ 29‬و‬ ‫حتى ‪� 31‬آب ‪ . 2011‬كل حاجز ع�سكري يمكن الو�صول �إليه‬ ‫�إن من �أكثر ما يدلل على �سلمية ثورتنا وغاياتنا الوطنية الخال�صة‬ ‫ه ��ي ب� ��أن نقدم ال ��ورد وكعك العي ��د لأبناء وطنن ��ا م ��ن الع�سكريين على‬ ‫الحواج ��ز التي ُتركوا عليها ق�سراً منذ خم�سة �أ�شهر بعيداً عن �أهاليهم‬ ‫‪ ..‬ولأنن ��ا �أهله ��م �أي�ضاً �سن�شاركهم �آالمنا و�آالمه ��م و�آمالنا ‪ ..‬لن�ستطيع‬ ‫الت�شارك في الوطن في الأيام القادمة ولي�س بتبادل الموت‬

‫عيد الفطر الحزين "�صمتنا يقتلهم" ‪� -‬آب(‪2011 )31‬‬ ‫‪ .‬جمي ��ع �ش ��وارع ال�ش ��ام و �ساحاته ��ا ف ��ي اول ايام‬ ‫عيد الفطر الحزين‬ ‫ م ��ن ال�ساد�س ��ة و الن�ص ��ف و حت ��ى التا�سع ��ة‬‫والن�ص ��ف م�س ��اء ‪ -‬تن�سيقية الث ��ورة ال�سورية في‬ ‫حي الميدان وما حوله‬ ‫بع ��د خم� ��س ا�شه ��ر م ��ن القم ��ع و انته ��اك‬ ‫الحرمات و القتل و المجازر من قبل نظام ب�شار‬ ‫المج ��رم و حدادا على من �سقط من �شهداء من‬ ‫�أبن ��اء �سوريا و ت�ضامنا مع كل المعتلقين الذين‬ ‫يرزح ��ون تحت وطئ ��ة اجرام ع�صاب ��ات ب�شار في‬ ‫�سج ��ون االحت�ل�ال اال�س ��دي ‪� ......‬سنخ ��رج بعد‬ ‫�ص�ل�اة العي ��د م ��ن جمي ��ع الم�ساج ��د بم�سي ��رات‬ ‫جماعي ��ة مليوني ��ة �صامت ��ة ال هت ��اف فيه ��ا و ال‬ ‫الفت ��ات و ال �شع ��ارات ‪�....‬سن�شب ��ك االي ��ادي و‬ ‫ننطل ��ق من جميع الم�ساج ��د باتجاه �ساحة المرج ��ة لنقف وقفة حداد‬ ‫عل ��ى �شه ��داء و ت�ضام ��ن م ��ع المعتقلي ��ن ‪ .‬ال نري ��د هت ��اف و ال تظاه ��ر‬ ‫ف�صمتنا �سيقتلهم‬ ‫م ��ن �صب ��اح ‪ 22‬وحتى �صباح ‪� 25‬أيلول ‪� 2011‬سنرتدي اال�سود في اول‬ ‫يوم جامعي حزناً على الدماء التي تهدر في �سوريا ‪ -‬جامعات �سوريا‬ ‫بلدن ��ا الحبيب �سوريا ي�شهد �أحداثا م�ؤ�سفة و نحن طالب هذا البلد‬ ‫�سنعب ��ر ع ��ن حزنن ��ا بارت ��داء لبا� ��س ا�سود ف ��ي �أول ي ��وم من �أي ��ام الدوام‬ ‫الجامعي‪.‬‬

‫هل نفرح و�أخواننا تموت‪� -‬آب (‪ . 2011 )30‬في جميع بيوت‬ ‫�أهالي �سوريا – من الثانية ع�شرة ظهرا و حتى الثاثلة بعد الظهر‬ ‫هل نفرح و�أخواننا تموت ‪...‬و نحن نعايد بع�ضنا البع�ض و قد ن�سينا‬ ‫اخوانن ��ا ال�شه ��داء الذي ��ن ه ��در دمائه ��م الغال ��ي و ال ��ذي انع� ��ش رائحة‬ ‫الوط ��ن بالم�س ��ك و الط َي ��ب ‪.‬و نح ��ن ك�أف ��راد الوط ��ن العرب ��ي ال�سوري‬ ‫عاهدنا انف�سنا كي ال ي�ضيع حق‬ ‫كل �شهي ��د من ��ا‪ .‬ان نعمل �شيئ رمزي لهم لنعب ��ر فيها عن حزننا‪...‬و‬ ‫لنك ��ن ي ��د واح ��دة و تك ��ون �ضيافتنا واح ��دة في عيد فط ��ر ال�سعيد و هو‬ ‫(فنج ��ان قه ��وة مره) فقط ال غي ��ر و ال للحلويات و الفواك ��ه و الأ�شياء‬ ‫الأخرى وال للر�سائل الن�صية عبر الهاتف المحمول ‪ .‬وكي نعزي اي�ضا‬ ‫اهال ��ي �شهدائن ��ا الأحرار ‪.‬و نق ��ول لهم اوالدكم هم اوالدن ��ا و �شهدائكم‬ ‫هم �شهدائنا‪ ..‬و حق علينا ان ال ن�ضيع دمهم الغالي ‪.‬‬ ‫دعم ملف المفقودين في �سوريا‪ -‬من ‪30‬ع�صر �آب و حتى‬ ‫�صباح ‪� 2‬أيلول ‪ . 2011‬في�سبوك‬ ‫الآالف من ال�سوريين مازالوا مفقودين وم�صيرهم مجهول وتعاني‬ ‫عائالته ��م و�أ�صدقائه ��م الكثي ��ر‪ .‬ندعوك ��م ف ��ي �أي ��ام العي ��د للتعاط ��ف‬ ‫معه ��م وم�شاركتهم من خ�ل�ال خطوة رمزية ب�سيطة وهي تغيير �صورة‬ ‫بروفايل ��ك لل�صورة المرفقة لمدة ثالث ايام ‪ ..‬وهنا نطالب ال�سلطات‬ ‫ال�سوري ��ة بالك�ش ��ف ع ��ن م�صير ه� ��ؤالء المفقودين واغ�ل�اق هذا الملف‬ ‫نهائيا‪.‬‬

‫بح��رة دوار ب��اب م�صل��ى في دم�شق ‪ -‬مج��اورة للأمن‬ ‫الجنائ��ي �صبغه��ا �أح��رار ال�ش��ام الي��وم تعبي��را ع��ن‬ ‫ن��زف ال��دم ال�س��وري الذي يت�سب��ب به النظ��ام الفاقد‬ ‫ال�شرعية‪ .‬ت�شرين الأول(‪2011 )5‬‬


‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬ ‫ح��راك الأن��وار ال�سلم��ي ت�شري ��ن الأول(‪ . 2011 )10‬يب ��د�أ‬ ‫�إغ�ل�اق �أن ��وار المن ��ازل ال�ساعة ‪ 11:00‬م�س ��اءاً ثم يع ��اد ت�شغيلها ال�ساعة‬ ‫‪ 11:10‬م�ساءاً ‪ -‬في دم�شق ‪� /‬أحياء جبل‬ ‫قا�سي ��ون ‪ /‬المهاجري ��ن ورك ��ن الدي ��ن‬ ‫وال�صالحية ‪.‬‬ ‫عندم ��ا تغلق �أنوار المن ��ازل في جبل‬ ‫قا�سي ��ون ف ��ي وقت واحد‪ ،‬ث ��م تعود تلك‬ ‫المن ��ازل بع ��د الإنتظ ��ار لفت ��رة محددة‬ ‫لت�ضي ��ئ جب ��ل قا�سي ��ون م ��رة �أخ ��رى‪،‬‬ ‫�سيتول ��د مظهر عظيم ي ��دل على وحدة‬ ‫ال�شع ��ب ال�س ��وري م ��ن خ�ل�ال ح ��راك‬ ‫�سلم ��ي �آم ��ن ي�ؤك ��د ب� ��أن ال�شع ��ب غي ��ر‬ ‫�صام ��ت عن م ��ا يمار�س بحق ��ه من قمع‬ ‫وظل ��م م ��ن قب ��ل النظ ��ام‪ ،‬وه ��و ح ��راك‬ ‫جماعي للتعبير عن مطلب ال�شعب ل�سوريا حرة‪.‬‬ ‫�سي�ؤثر هذا النوع من الحراك ال�سلمي الجماعي ب�أثر نف�سي �إيجابي‬ ‫عل ��ى ال�شع ��ب مم ��ا �سي�شجع ��ه عل ��ى الح ��راك ب�شت ��ى الط ��رق ال�سلمي ��ة‪،‬‬ ‫بالإ�ضافة �إلى �أنه �سيزيد من ال�ضغط النف�سي على النظام‪.‬‬ ‫و�ستكون الفترة الفا�صلة بين �إطفاء الأنوار ثم �إعادة ت�شغيلها دقائق‬ ‫�صمت لأرواح ال�شهداء‪ ،‬وربما تكون فر�صة للتفكر في ثورتنا ال�سلمية‪.‬‬ ‫�سيولد حراك الأنوار مظاهرة �ضوئية وا�ضحة ل�سكان دم�شق للمطالبة‬ ‫بوقف القمع �ضد المتظاهرين ال�سلميين‪.‬‬ ‫م ��ن �إحد م�شاريع روزنامة �أيام الحري ��ة وهي تجمع للكفاح ال�سلمي‬ ‫والمقاومة المدنية‪.‬‬ ‫رابط �صفحة �أيام الحرية‬

‫‪https://www.facebook.com/Freedom.Days.‬‬ ‫‪Syria?sk=info‬‬

‫رابط فيديو حراك االنوار‬

‫‪http://www.youtube.com/‬‬ ‫‪watch?v=vbVQv3zvNNE‬‬

‫�سكون و�سط العا�صمة – ت�شرين الأول(‪ .2011 )12‬في دم�شق‬ ‫‪ /‬ح ��ي الميدان ‪ /‬الجزماتي ��ه و�أبو حبل – من‬ ‫ال�ساد�سة و حتى العا�شرة م�ساء‬ ‫لطالم ��ا عبرت الم ��دن عن م�شاع ��ر �سكانها‪،‬‬ ‫ت ��ارة بعل ��و �أ�صواته ��م وب�سكونه ��م ت ��ار ًة �أخ ��رى‪،‬‬ ‫فهم ��ا قوت ��ان �سلميت ��ان متوازيت ��ان‪ ،‬فعند خلو‬ ‫الم ��ارة م ��ن �أ�س ��واق مدين ��ة دم�ش ��ق تك ��ون ق ��د‬ ‫عب ��رت ع ��ن حزنه ��ا لم ��ا فق ��دت م ��ن �أبناءه ��ا‬ ‫الذي ��ن هم �سبب زهوها‪ ،‬وتك ��ون قد عبرت عن‬ ‫�آالمه ��ا لما ت�شهد من عنف وقم ��ع للمطالبين‬ ‫بحريتهم وحريتها‪.‬‬ ‫اله ��دف‪� :‬س ��كان مدين ��ة دم�ش ��ق ه ��م الأكث ��ر‬

‫ت�أثي ��راً عل ��ى النظام عند اتباعهم طرقاً م ��ن �ش�أنها الإ�سراع من انهياره‬ ‫ومعاقبت ��ه عل ��ى ف�س ��اده وظلمه والدماء الت ��ي �سفكها من �أبن ��اء �شعبنا‪.‬‬ ‫وبه ��ذا الأ�سل ��وب الآم ��ن وال�سلم ��ي �ستبد�أ الخط ��وة الأولى نح ��و �سكون‬ ‫و�س ��ط العا�صم ��ة دم�ش ��ق وم ��ن ثم الإ�ض ��راب ال�شام ��ل الكفي ��ل ب�سقوط‬ ‫النظام‪ ،‬وقد جرب الإ�ضراب في ثورات �أخرى وكانت نتائجه عظيمة‪..‬‬ ‫مالحظ ��ة‪ :‬ال يتوج ��ب على �أ�صحاب المح ��االت التجارية والمطاعم‬ ‫وغيره ��ا �إغ�ل�اق محالتهم كي ال يعر�ضو �أنف�سه ��م للخطر ويكفي عدم‬ ‫قدوم المت�سوقون �إلى الأ�سواق‪.‬‬ ‫ه ��ذا الم�ش ��روع ه ��و �إحد م�شاري ��ع روزنام ��ة �أيام الحري ��ة وهي تجمع‬ ‫للكفاح ال�سلمي والمقاومة المدنية‪.‬‬

‫‪http://www.facebook.com/event.‬‬ ‫‪php?eid=160952050663469‬‬

‫رن��ة موبايلي غنّية عن الحرية‪ -‬ت�شرين الأول(‪2011 )15‬‬ ‫‪ .‬دعوة لكل �سوريا‬ ‫من حقنا دعم الحراك ال�سوري ال�سلمي نحو الحرية‪ .‬وهذه طريقة‬ ‫�سهلة وب�سيطة للتعبير عن ر�أينا‪ .‬لتكن رنة الموبايل �أغنية عن الحرية‬ ‫عربي ��ة �أو �أجنبي ��ة‪� .‬أغنية عن �شهداء الحرية‪ ،‬عن قيمة الإن�سان‪ .‬ولكن‬ ‫تعليم فقط بدون مكالمات‪ ،‬م�شان التوفير ;)‬

‫ن�شاطات قادمة‬

‫دعوة �إدارة النايل�سات وعرب�سات �إلى �إغالق القنوات‬ ‫الحكومي��ة ال�سورية ت�شرين الثان ��ي(‪ . 2011 )11‬لم�شاركتها في‬

‫قت ��ل المواطنين ال�سوريين ‪ -‬في الوطن العربي من ال�ساعة ‪ 12‬ظهرا‬ ‫و حتى ‪ 6‬م�ساءا‬ ‫ب�سب ��ب الت�ضلي ��ل الإعالم ��ي ال ��ذي تق ��وم ب ��ه القن ��وات الحكومي ��ة‬ ‫ال�سوري ��ة نرج ��و من ال�شع ��ب العربي في كل م ��كان م�شاركتنا في ‪:‬دعوة‬ ‫�إدارة النايل�سات وعرب�سات �إلى �إغالق القنوات الحكومية ال�سورية‬ ‫ماراث��ون الحري��ة‪ -‬م ��ن �صب ��اح ‪ 1‬ت�شري ��ن الأول ‪ 2011‬حت ��ى ‪1‬‬ ‫�شباط ‪ 2012‬ظهرا ‪ .‬دم�شق‬ ‫نح ��ن ثوار �أحياء ال�شام نتطلع �إل ��ى عمل تجمعات ومظاهرات طيارة‬ ‫عن طريق عمل تجمعات ال تحمل �أي طابع معين �أو عمل وا�ضح و�إنما‬ ‫هي تجمعات تهدف لجمع الثوار وتحديد �إمكانيات عمل مظاهرة �أم ال‬ ‫وذل ��ك عن طريق تحديد �أماكن في �أوق ��ات محددة يتجمع فيها الثوار‬ ‫واالتف ��اق عل ��ى حركة معين ��ة يعملها الجميع في ذل ��ك المكان والزمان‬ ‫هذه الحركة ال تثير �أي �شك �أو �شبهة كخلع النظارات �أو و�ضعية معينة‬ ‫يق ��ف فيه ��ا الإن�س ��ان �أو م ��ا �شاب ��ه وكل مجموع ��ة تخت ��ار الحرك ��ة التي‬ ‫تنا�سبه ��ا الهدف من هذه الن�شاط ��ات محاولة عمل تجمعات في �أماكن‬ ‫معين ��ة لبث ج ��و من الريبة وعدم االرتياح ف ��ي �أو�ساط الأمن بدون �أي‬ ‫خ�سائ ��ر حي ��ث �أن الن�شط ��اء ال يحمل ��ون �أي طاب ��ع �أو ا�ستف ��زاز يمكن �أي‬ ‫يتخ ��ذ الأمن �أي ردة فعل م ��ن خالله ‪...........‬نرجو من جميع الثوار‬ ‫التفاع ��ل ق ��در الإمكان‪...‬و�أوق ��ات التجمع ��ات اليومي ��ة ه ��ي ال�ساع ��ة ‪8‬‬

‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬ ‫�صباحاً وال�ساعة ‪ 2‬ظهراً وال�ساعة ‪ 5‬ع�صراً وال�ساعة ‪ 10‬م�سا ًء‬ ‫و�إيميل مارثون الحرية لإر�سال الفيديوهات هو‪...‬‬

‫‪Video.MarathonFreedom@gmail.com‬‬

‫الأماكن المقترحة هي كالتالي‪...‬‬ ‫�أ‪-‬المواق ��ع الحقيقي ��ة‪ :‬نزل ��ة الحلبوني ��ي‪ ،‬حديق ��ة العفيف(عن ��د‬ ‫ال�سف ��ارة الفرن�سية‪،‬جام ��ع الدالمي ��ة)‪� ،‬ساح ��ة المي�س ��ات‪� ،‬ساح ��ة عم ��ر‬ ‫الأبر� ��ش‪� ،‬ش ��ارع �شك ��ري القوتلي(معر� ��ض دم�ش ��ق الدول ��ي القدي ��م)‪،‬‬ ‫مقاب ��ل فن ��دق �سميرامي� ��س ف ��ي ج�س ��ر فكتوري ��ا‪ ،‬منطق ��ة الرب ��وة‬ ‫مقاب ��ل المقاه ��ي الت ��ي عل ��ى ال�ش ��ارع‪� ،‬ساحة التحري ��ر( �ش ��ارع بغداد)‪،‬‬ ‫الحديق ��ة البيئية(جام ��ع الث ��ورة)‪ ،‬حديق ��ة الجاحظ‪-‬المالك ��ي‪،‬‬ ‫مقاب ��ل ملع ��ب ت�شري ��ن بالبرامكة‪ ،‬ن ��ادي الن�ضال(�شارع �إب ��ن ع�ساكر)‪،‬‬ ‫مقاب ��ل الواح ��ة �سنت ��ر بع ��د ج�س ��ر �صحناي ��ا عل ��ى طري ��ق درع ��ا ال�شام‪،‬‬ ‫مقاب ��ل الكوي ��ن �سنتر(الم ��زة خل ��ف الق�ص ��ر العدلي)‪� ،‬ساح ��ة الأ�شمر‪،‬‬ ‫دوار البطيخ ��ة‪ ،‬العدوي(مقاب ��ل جام ��ع الثن ��اء)‪� ،‬ساح ��ة كف ��ر �سو�س ��ة‪،‬‬ ‫ملع ��ب جرامان ��ا البلدي‪ ،‬طري ��ق المليحة (جامع عمر ب ��ن الخطاب)‪،‬‬ ‫�ساح ��ة الرئي�س(جرمانا)‪�،‬س ��وق مدح ��ت با�ش ��ا‪� ،‬س ��وق الحميدية(�أمام‬ ‫بكدا�ش)‪،‬مخي ��م فل�سطين(مقاب ��ل ن ��ادي بي ��ت المقد�س)‪�،‬ساح ��ة‬ ‫الغزالي(بع ��د ح ��ي التق ��دم)‪ ،‬الزاه ��رة الجديدة(مقاب ��ل مطل ��ع ج�سر‬ ‫الم�شاة)‪�،‬س ��وق الجزماتية العام‪� ،‬سوق اليرموك‪ ،‬بحرة الفحامة‪� ،‬سوق‬ ‫ال�شعالن(�أم ��ام م� ��ؤكالت ال�سبك ��ي)‪� ،‬س ��وق ال�سروجية(ح ��ول القلعة)‪،‬‬ ‫�س ��وق ال�شرك�سية(بال�صاحية‪�-‬أمام دامر)‪� ،‬سوق العمارة(ب�شارع الملك‬ ‫في�ص ��ل)‪� ،‬سوق الحمراء(�أمام فري غيرل)‪� ،‬س ��وق الحريقة(ال�ساحة)‪،‬‬ ‫�ساح ��ة ب ��اب توم ��ا‪ ،‬مقابل بناي ��ات ب ��رج الرو� ��س‪ ،‬ح ��ي المزرعة(مقابل‬ ‫مطع ��م ال�شالل)‪،‬ق�ص ��ر ال�شهبن ��در قيمري ��ة �شهبن ��در‪ ،‬المرج ��ة �ساحة‬ ‫ال�شهداء�أم ��ام فندقي ��ن الت ��ل وال�س�ل�ام‪ ،‬البح�صة �سوق اله ��ال‪� ،‬شارع‪29‬‬ ‫�أي ��ار ج ��ادة العابد‪ ،‬ع ��دوي( جانب م�شف ��ى ال�شفاء)‪�،‬سبع بح ��رات �شارع‬ ‫الباك�ست ��ان‪ ،‬طلياني(جانب المعهد العرب ��ي الإ�سالمي)‪�،‬ساحة يو�سف‬ ‫العظمة‪� ،‬ساحة �أبي فرا�س الحمداني‪� ،‬سوق �ساروجة جانب جامع �ست‬ ‫ال�ش ��ام‪ ،‬م ��زة نزلة جام ��ع الأكرم‪ ،‬الج�س ��ر الأبي�ض المنطق ��ة العقارية‪،‬‬ ‫التج ��ارة �ش ��ارع �إبن حي ��ان‪ ،‬ج�س ��ر فكتوريا(�ش ��ارع ب ��ور �سعيد)‪،‬التجارة‬ ‫مطع ��م الق�صبجي‪ ،‬عفورا عند مطعم الركن الفرن�سي‪� ،‬ساحة النجمة‬ ‫مطع ��م �ألغورا‪ ،‬مزة فيالت غربية مقابل مطعم الإتجاه الواحد‪� ،‬سوق‬ ‫ال�سنجق ��دار‪� ،‬س ��وق العابد‪� ،‬س ��وق الدروي�شية‪� ،‬س ��وق الع�صرونية‪� ،‬سوق‬ ‫الق�شل ��ة‪� ،‬س ��وق �شارع فخري‪� ،‬س ��وق م�أذنة ال�شحم‪� ،‬سوق �ش ��ارع الن�صر‪،‬‬ ‫جن ��ب محالت زنبركجي‪ ،‬جن ��ب محالت �سليق‪ ،‬جنب محالت ديادورا‪،‬‬ ‫جنب محالت بينيتون‪ ،‬جنب فروع مطعم �أونوا‪ ،‬دمر معهد ال�سياحة‪،‬‬ ‫عن ��د مطع ��م ‪( AM‬بيتزا ام)‪،‬عند رامز‪ ،‬الب ��اب الأمامي للفور �سيزن‬ ‫‪،‬مقاب ��ل الت ��اون �سنتر‪ ،‬مقابل �سك ��ة القطار بالقدم‪� ،‬ش ��ارع ال‪ 30‬مقابل‬ ‫القد� ��س لل�سيارات‪� ،‬إب ��ن النفي�س (مقابل الإطفائي ��ة)‪ ،‬مقابل الجندي‬ ‫المجهول‪ ،‬البرامكة(مقابل وزارة الزراعة والإ�صالح الزراعي)‪ ،‬مقابل‬ ‫ب ��اب كي�س ��ان‪� ،‬س ��وق المناخلي ��ة مقاب ��ل ب ��اب المناخلي ��ة �أو ب ��اب الفرج‪،‬‬

‫منطق ��ة الطبال ��ة( مقاب ��ل جام ��ع ب�ل�ال)‪ ،‬كفر�سو�سه(مقاب ��ل ال�ش ��ام‬ ‫�سنت ��ر)‪ ،‬مقابل بلدية قد�سيا‪� ،‬صحنايا(مقابل الكني�سه)‪،‬ال�سبينه(قبل‬ ‫مفرق �صحنايا)‪ ،‬حارات ال�صالحية‪ ،‬البرامكة(جامعة دم�شق)‬ ‫ب‪-‬المواق ��ع التمويهية‪ :‬عند كل ا�ش ��ارة �ضوئية (ارتد القناع )‪،‬خلف‬ ‫كل موق ��ف با� ��ص (ارت ��د القن ��اع )‪،‬عن ��د ال�شج ��رة العا�شرة ب ��كل حديقة‬ ‫بدم�ش ��ق م ��ن كل ب ��اب ومن كل مفرق‪ ،‬م ��ن الباحة الخلفي ��ة لكل جامع‬ ‫كبي ��ر ف ��ي دم�شق‪ ،‬من الباحة الخلفية لكل م�سجد �صغير بدم�شق‪ ،‬عند‬ ‫ب ��اب كل �سينم ��ا‪ ،‬بو�س ��ط كل �س ��وق ب�أ�سواق دم�ش ��ق‪ ،‬برا� ��س كل حارة من‬ ‫حارات جزر م�شروع دمر الداخلية ‪،‬را�س كل حارة من الحارات الواقعة‬ ‫خل ��ف بناي ��ات الم ��زة الداخلي ��ة‪ ،‬عن ��د ب ��اب كل مدر�س ��ة‪ ،‬جن ��ب محالت‬ ‫ال�شاورما‪ ،‬عند محالت الفالفل‪ ،‬عند كل الأفران الموجودة بالحارات‬ ‫الداخلية‬ ‫مالحظ ��ة‪ :‬يمك ��ن �إ�ضاف ��ة مواقع جدي ��دة وذلك بكتاب ��ة �إ�سم الموقع‬ ‫ال ��ذي تريدون �إ�ضافته وو�ضع ��ه بتعليق �أو م�شارك ��ة جديدة‪.....‬و�سيتم‬ ‫تحديث هذه القائمة ‪.‬‬

‫مبادرات مفتوحة‬ ‫الأ�سبوع ال�سوري | ع ّبر بلون‬

‫فكرتنا الأولى انطلقت تحت م�سمى عبر بلون (وقفة �إن�سانية)‬ ‫ُ‬ ‫الموقف �إن�سان ًيا‬ ‫الحيا ُة موقف وما �أجم َل �أن يكو َن ذلك‬ ‫لي�س للكرام ِة الإن�سانية ٌ‬ ‫دين �أو طائف ٌة �أو �سيا�سة‬ ‫ُ‬ ‫م ��ن الإن�ساني ��ة ‪� ...‬أن ال يعتق� �ل الأطف ��ال ‪ ..‬وال نتعر� ��ض للتنكي ��ل‬ ‫والح�صار ‪ ..‬و�أال ُت ُ‬ ‫زهق الأرواح‬ ‫من الإن�سانية ‪� ...‬أن َ‬ ‫ونتنف�س ن�سائ َم الحري ِة ‪ ..‬و�أن‬ ‫نعي�ش بكرام ٍة ‪..‬‬ ‫ُ‬ ‫ت�سو َد العدالة‬ ‫ُ‬ ‫أر�ض وال�سماء‪ .. ،‬ومن حقنا �أن‬ ‫الكرام� � ُة الإن�سانية كفل َتها �شرائ� � ُع ال ِ‬ ‫قمع بدون قتلٍ بدون اعتقال‬ ‫نعب َر عن �إن�سانيتِنا ‪ ..‬بدون ٍ‬ ‫ثالث� � َة ع�ش ��ر �أ�سبو ًع ��ا م ��ن القم� � ِع ‪� ..‬أل � ٌ�ف و مائت ��ا �شهي ��د ‪ ..‬مئ ��ات‬ ‫المفقودين ‪� ..‬آالف المعتقلين ‪ ..‬ح�صا ٌر للمدنِ‬ ‫وال�س�ؤال‪:‬‬ ‫�إل ��ى مت ��ى ي�ستم� � ُر هذا ؟؟؟ �إل ��ى متى نغي � ُ�ب �إن�ساني َتن ��ا ؟؟؟ �إلى متى‬ ‫نتخلى عن حقنا في التعبير ؟؟‬ ‫الوطن ب�ألوانه ورمزيته حا�ضراً‬ ‫�شاركنا الأ�سبو َع ال�سوري وليكن عل ُم‬ ‫ِ‬ ‫الذهن والوجدان‬ ‫في‬ ‫ِ‬ ‫الجمع ��ة ر�سال ��ة لرف� ��ض العنف فليك ��ن لبا�سنا بالل ��ون الأحمر �أو ما‬ ‫يدل عليه ‪ ..‬ولتطفئ الأنوار في الثامنة م�ساء رف�ضا للح�صار‬ ‫ال�سب ��ت و الأحد ليكن ح ��دادًا على �شهدائنا ولنرتدي اللبا�س الأ�سود‬ ‫�أو م ��ا ي ��دل عليه ولنقف دقيق ��ة �صمت على �أرواح ال�شه ��داء في الثامنة‬ ‫م�سا ًء‬ ‫االثني ��ن والثالثاء دعوة للعمل االجتماع ��ي بلبا�س �أبي�ض �أو ما يدل‬ ‫عليه ثم لتوقد ال�شموع في الثامنة م�سا ًء تعبي ًرا عن حراكنا ال�سلمي‬ ‫الأربع ��اء والخمي�س ال للف�ساد ال للر�شوة بلبا�سنا الأخ�ضر �أو ما يدل‬ ‫عليه‬


‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫يميزك ‪..‬فعبر عنه‬ ‫�شعورك الإن�ساني هو ما‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫العنف ِ‪.‬‬ ‫يتوقف‬ ‫فلنكن معاً في كل �أ�سبوع حتى‬ ‫حمل ��ة �أ�سبوع االختفاء الق�س��ري الأولى بحركة ع�شوائية‬ ‫وال�سير ب�شكل ثنائيات‬ ‫م ًعا حتى يك�شف م�صير �أكثر من ‪ 3000‬حالةللأختفاء الق�سري‬ ‫م ��كان التجم ��ع‪ :‬دم�ش ��ق ف ��ي منت�ص ��ف ال�ش ��ارع الخلف ��ي لفن ��دق‬ ‫الفور�سيزون وحديقة المن�شية ‪ -‬بالقرب من بولڤار دم�شق‬ ‫طريقة التعبير‪ :‬ال�سير بحركة ع�شوائية ب�شكل ثنائيات كل �شخ�صان‬ ‫م ًع ��ا �أو ال�سي ��ر ب�شكل فردي على �أن تقوم بحمل �شيء ما في يدك ‪ ..‬لن‬ ‫نق ��وم بتردي ��د �أي �شع ��ار �أو هتاف ولن نقوم برف ��ع �أي الفته �أو توزيع �أي‬ ‫ورقة‪.‬‬ ‫فت ��رة التحرك‪:‬بي ��ن ال�ساع ��ة ال�ساد�س ��ة و الن�ص ��ف و ال�سابع ��ة م�س ��ا ًء‬ ‫يمكن ��ك الق ��دوم قبل الموعد بقلي ��ل ويف�ضل عدم الت�أخ ��ر عن الموعد‬ ‫والمغ ��ادرة ف ��و ًرا عن ��دا انتهاء الوقت المح ��دد للتجم ��ع �أو عند �شعورك‬ ‫بعدم االرتياح‬ ‫مو�ض ��وع الحملة‪:‬االختف ��اء الق�سري وهو تعر� ��ض المواطن للقب�ض‬ ‫علي ��ه �أو االحتج ��از �أو االختط ��اف عل ��ى �أي ��دي عنا�صر تابع ��ة للدولة �أو‬ ‫تعم ��ل لح�ساب الدولة‪ ،‬ثم تنف ��ي الدولة بعد ذلك �أن ال�شخ�ص محتجز‬ ‫لديها �أو ال تف�صح عن مكانه‪،‬وهذا ي�شكل تهديدًا على �سالمة المحتجز‬ ‫ويعتبر هذا خرق للقانون العام والقانون الدولي‪ ،‬وم�ؤخ ًرا يوجد ‪3000‬‬ ‫حالة ال يعرف م�صيرها‬ ‫ه ��ام ج� �دًا‪ :‬يج ��ب التقي ��د بالحرك ��ة ال�صامت ��ة والع�شوائي ��ة و ع ��دم‬ ‫التجمع وعدم االلتزام برتل �أو ن�سق محدد في ال�سير والت�صرف ب�شكل‬ ‫طبيع ��ي وك�أن ��ك تت�س ��وق �أو تق ��وم ب�ش ��راء الم�أك ��والت وفي ح ��ال تعر�ض‬ ‫�أي �شخ� ��ص لأي �س� ��ؤال ح ��ول تواجده علي ��ه �أن يت�صرف به ��دوء وب�شكل‬ ‫طبيع ��ي والج ��واب ب�أن ��ه هنا لت�س ��وق �أو ب�إتجاه ��ه للعم ��ل �أو المنزل و�أن‬ ‫يغادر المكان فو ًرا بهدوء ‪.‬‬ ‫في حال قيام �أي �أحد بترديد �أي هتاف فالرجاء عدم الم�شاركة معه‬ ‫واالبتعاد عنه لأنه قد يكون عن�صر �أمن‪ ،‬وعدم محاولة الت�صادم مع �أي‬ ‫رج ��ل �أم ��ن �أو �أي طرف يح ��اول �أن يقوم ب�إحداث بلبل ��ه حتى ال يت�سبب‬ ‫ذلك ب�أي �إ�شكالية للم�شاركين‬ ‫مزايا التجمع بحركة ع�شوائية ‪:‬‬ ‫ن ��وع م ��ن �أن ��واع المقاوم ��ة المدنية والتعبي ��ر عن ال ��ر�أي حول بع�ض‬ ‫الق�ضايا الأ�سا�سية في المجتمع ب�أ�سلوب �أقل �صد ًما مع القوى الأمنية‬ ‫لحماي ��ة الم�شاركي ��ن وخ�صو�صا عندما تقوم الدول ��ة با�ستخدام العنف‬ ‫والقتل لمواجهة االحتجاجات‬ ‫ي�ساع ��د على ك�سر حاجز الخوف للم�شاركين لأول مرة الذين قرروا‬ ‫ممار�سة حقهم الذي كفله الد�ستور وهو حرية التعبير‪.‬‬ ‫التقلي ��ل م ��ن الخ�سائر حيث ن�سبة االعتق ��ال ال تتجاوز ‪ %5‬وال يمكن‬ ‫�أثب ��ات �أي تهم ��ة ف ��ي ح ��ال ع ��دم االعت ��راف بالم�شارك ��ة ويطل ��ق �س ��راح‬ ‫ال�شخ� ��ص بمدة ق�صيرة‪ ،‬ون�سبة التعر�ض لإطالق النار معدومة بعك�س‬ ‫التظاه ��رات التي تحمل في بع�ض الأحيان ن�سب مرتفعه من االعتقال‬

‫و�إطالق النار‪.‬‬ ‫ت�ساعد على زيادة الم�شاركين في االحتجاجات والتعبير عن مطالب‬ ‫ال�شعب الذي خرج من �أجلها ‪.‬‬ ‫يمك ��ن تنفيذه ��ا بمناط ��ق حيوي ��ة ومركزي ��ة ال يمك ��ن للتجمع ��ات‬ ‫والتظاهرات الأخرى الو�صول �إليها ‪.‬‬ ‫التجمع ��ات الع�شوائية لديها نف� ��س ميزات التظاهرات باختالف �أنها‬ ‫تعتم ��د على الرمزي ��ة بدال من ال�صوت ‪ ..‬وت�ساعد في تخفيف ال�ضغط‬ ‫الأمني على بع�ض المناطق الأخرى‪.‬‬ ‫كلما ازدادت �أعداد الم�شاركين يت�ضح الم�شهد االحتجاجي �أكثر‬ ‫‪https://www.facebook.com/SyrianWeek‬‬

‫مبادرة � ٌ‬ ‫أرجل على الأر�ض‬

‫يوا�ص ��ل ال�شعب ال�سوري العظيم ن�ضاله الم�شرف �ضد الديكتاتورية‬ ‫ف ��ي كل �أنح ��اء الب�ل�اد‪� ،‬إال �أن هن ��اك مدن� �اً ومحافظ ��ات �سوري ��ة ال تزال‬ ‫ن�سبة م�شاركتها في فعاليات الثورة ال�سورية �ضعيف ًة قيا�ساً بغيرها من‬ ‫الم ��دن الت ��ي انتف�ضت عن بكرة �أبيها‪ .‬وتع� � ُّد طرطو�س من هذه المدن‬ ‫الت ��ي تبدو �شبه هادئة‪ ،‬ويحاول النظام ال�سوري ا�ستثمارها في �إعالمه‬ ‫الم�ضلل لتقديمها نموذجاً على ت�أييد ال�شعب ال�سوري له‪.‬‬ ‫ف ��ي طرطو� ��س المئ ��ات م ��ن ال�شب ��ان الأبط ��ال الذي ��ن تظاه ��روا ف ��ي‬ ‫بع� ��ض �أحيائه ��ا‪ ،‬وم ��ن طرطو� ��س مئ ��ات وربم ��ا �آالف ال�شب ��ان وال�شابات‬ ‫الذي ��ن تظاه ��روا ف ��ي مختلف م ��دن �سورية �إل ��ى جان ��ب �إخوتهم‪ ،‬ولكن‬ ‫يبق ��ى لطرطو� ��س و�ضعه ��ا الخا� ��ص ال ��ذي يرجع �إل ��ى حج ��م الت�ضليل‬ ‫الإعالم ��ي والتجيي� ��ش الطائف ��ي ال ��ذي مار�س ��ه النظ ��ام‪ ،‬و�إل ��ى �سط ��وة‬ ‫القب�ض ��ة الأمنية المم�سك ��ة بمفا�صل الحياة فيه ��ا لأ�سباب �شتى يطول‬ ‫تحليله ��ا‪ ،‬وهك ��ذا تب ��دو مدين ��ة طرطو� ��س متما�سك ��ة �أمني� �اً واجتماعياً‬ ‫ف ��ي وج ��ه انت�شار الحال ��ة الثورية بين �أبنائها‪ .‬ولك ��ن هل يعني كل ذلك‬ ‫اال�ست�س�ل�ام واالكتف ��اء ببع� ��ض المظاه ��رات الليلية الطي ��ارة في بع�ض‬ ‫الأحي ��اء‪ ،‬وم�شاركة �أبن ��اء المدن المنتف�ضة ف ��ي تظاهراتهم‪ ،‬والن�شاط‬ ‫في الف�ضاء االلكتروني؟‬ ‫ت�أت ��ي التظاه ��رات ح�صيل ��ة لبيئ ��ة اخترق ��ت فك ��رة الث ��ورة ن�سيجه ��ا‬ ‫االجتماع ��ي‪ ،‬وته ��دف �إلى تعميق هذا االخت ��راق وانت�شار الثورة لت�شمل‬ ‫�أو�س ��ع قطاع ��ات و�شرائح ممكنة‪ ،‬وت�أتي التظاه ��رات �أي�ضاً لتعلن موقفاً‬ ‫وا�ضح� �اً ف ��ي مواجه ��ة النظام اال�ستب ��دادي‪ ،‬ولتكري� ��س وتو�سيع الحالة‬ ‫الراف�ض ��ة للنظ ��ام في المجتمع‪� .‬إال �أن التظاه ��رات لي�ست هي الو�سيلة‬ ‫الوحيدة للعمل على هذه النقاط‪ ،‬وها نحن نتقدم من �أبناء طرطو�س‬ ‫الأح ��رار الذي ��ن ال ت�ساعده ��م �أو�ضاعه ��م "�أي� �اً كان ��ت" عل ��ى التظاه ��ر‬ ‫بمب ��ادرة م ��ن خم�س ��ة مراحل ق ��د تنتهي �إل ��ى تنظيم تظاه ��رات حا�شدة‬ ‫�إذا كت ��ب النج ��اح لجمي ��ع مراحلها‪� ،‬إال �أن تنفي ��ذ كل مرحلة بنجاح يعد‬ ‫�إنجازاً هاماً لطرطو�س و�أبنائها‪:‬‬ ‫المرحلة الأولى‪ :‬وراء �ستارة بي�ضاء‪:‬‬ ‫يعم ��ل كل واح ��د م ��ن �أبن ��اء مدين ��ة طرطو� ��س الأحرار عل ��ى ت�صوير‬ ‫مقط ��ع فيديو م ��ن وراء �ستارة بي�ضاء تخف ��ي �شخ�صيته بالكامل‪ ،‬يبين‬ ‫في ��ه م ��ا ي�شي ��ر �أنه م ��ن �أبن ��اء طرطو�س �س ��واء بذك ��ر حي ��ه �أو �شارعه �أو‬

‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬ ‫قريت ��ه �أو ب� ��أي و�سيل ��ة �أخ ��رى يراه ��ا �أكث ��ر �أمناً ل ��ه‪ ،‬ويعلن في ��ه موقفه‬ ‫م ��ن النظ ��ام المجرم ف ��ي �سورية‪ ،‬ويقول م ��ا يراه مالئماً ح ��ول الثورة‬ ‫وم�سارها ونتائجها‪.‬‬ ‫المرحلة الثانية‪ :‬لن �أ�صمت بعد اليوم‪:‬‬ ‫يب ��دو �أن هن ��اك تما�س ��كاً اجتماعي� �اً‬ ‫لأن�ص ��ار النظ ��ام ال�س ��وري وم�ؤيدي ��ه ف ��ي‬ ‫طرطو�س‪ ،‬ويقوم هذا التما�سك على قيام‬ ‫ه� ��ؤالء بتك ��رار �أكاذي ��ب النظ ��ام ال�س ��وري‬ ‫و�إعالم ��ه دون �أن يت�ص ��دى له ��م �أح ��د‪،‬‬ ‫وا�ست�س�ل�ام �أ�صح ��اب ال ��ر�أي المناه� ��ض‬ ‫للنظ ��ام لهذه الأكاذي ��ب وعدم الرد عليها‪،‬‬ ‫حتى �أ�صبح ��ت حقائق مفروغاً منها لدى‬ ‫�أ�شخا� ��ص ح�سني النية وغي ��ر م�ستفيدين‬ ‫م ��ن النظ ��ام‪ ،‬ويرج ��ع ذل ��ك �إل ��ى خ ��وف‬ ‫�أ�صح ��اب الر�أي المخالف من ردة فعل العنا�صر الم�ستفيدة من النظام‬ ‫والمرتبط ��ة ب�شبكات ف�ساده و�أجهزته الأمنية‪ ،‬وردة فعل العنا�صر التي‬ ‫توظف الطائفية في خدمة النظام بحيث تحاول تكري�س كذبة ال�صراع‬ ‫الطائفي الو�شيك في �سورية‪.‬‬ ‫�سيك ��ون ردن ��ا ف ��ي المرحل ��ة الثاني ��ة �إذاً ع ��دم اال�ست�س�ل�ام لأكاذي ��ب‬ ‫النظام عندما يتم تردادها �أمامنا‪ ،‬والرد عليها ومناق�شتها بمو�ضوعية‬ ‫وج ��ر�أة مم ��ا ي�صدع الت�صاق ه ��ذه الأفكار في عق ��ول الم�ؤمنين بها‪ ،‬مع‬ ‫االنتباه �إلى �ضرورة الحذر وخا�صة في البداية من الرد على �أ�شخا�ص‬ ‫مرتبطين ب�أجهزة الأمن �أو م�ستفيدين من النظام لأن ه�ؤالء يعلمون‬ ‫�أنه ��ا �أكاذي ��ب‪ ،‬ويرددونه ��ا خدم ��ة لم�صالحهم وال يتورع ��ون عن القيام‬ ‫ب�أي فعل خدمة للنظام المجرم‪.‬‬ ‫المرحلة الثالثة‪ :‬عابرون مع ًا من هنا‪:‬‬ ‫في المرحلة الثالثة �سنعمل معاً على ك�سر حاجز الخوف في ال�شارع‪،‬‬ ‫و�سيت ��م ذلك م ��ن خالل تحديد �شوارع محددة للم ��رور فيها في �أوقات‬ ‫معين ��ة‪� ،‬سنم ��ر من مكان واحد دون لبا�س محدد ودون �أن نفعل �شيئاً �أو‬ ‫نقول �شيئاً‪� ،‬سنت�أمل وجوه بع�ضنا ونحن ال نعرف بع�ضنا‪ ،‬و�سنميز دون‬ ‫�أدن ��ى �شك وجوه عنا�صر الأمن هن ��اك‪� ،‬سنمر هناك في المكان المتفق‬ ‫عليه‪ ،‬ولن نقول �شيئاً �سوى �أننا موجودون هنا‪.‬‬ ‫المرحلة الرابعة‪ :‬وجوه م�ألوفة‪:‬‬ ‫�سنح ��دد �شارع� �اً ووقتاً معيناً للمرور �أي�ض� �اً‪ ،‬وبنف�س الأ�سلوب ال�سابق‬ ‫ولك ��ن م ��ع ف ��ارق ب�سي ��ط‪� ،‬سنتفق ه ��ذه الم ��رة عل ��ى قا�سم م�شت ��رك في‬ ‫مالب�سن ��ا‪ ،‬ل ��ن نقول �شيئ� �اً ولن نفعل �شيئ� �اً‪� ،‬سنمر فق ��ط ونتعرف على‬ ‫وج ��وه بع�ضن ��ا به ��دوء‪ ،‬ال �ض ��رورة لأن نت�أك ��د م ��ن �شخ�صي ��ات بع�ضن ��ا‬ ‫البع� ��ض‪ ،‬المهم �أن ن�ألف الفعل الجماع ��ي في ال�شارع دون خوف‪ ،‬ولكن‬ ‫احذروا عنا�صر الأمن والمخبرين‪ ،‬لأنهم �سيكونون هناك‪ ،‬و�سيرتدون‬ ‫مالب�س ت�ضم القا�سم الم�شترك المتفق عليه‪� ،‬أما تمييزهم عن غيرهم‬ ‫فهي خبرة تكت�سب بالتدريج‪.‬‬ ‫المرحلة الخام�سة‪ :‬الجدران تتكلم‪:‬‬ ‫�سنعمل في المرحلة الخام�سة على ا�ستغالل ما قد يتغير في الحالة‬

‫العام ��ة نتيجة المراحل ال�سابق ��ة‪ ،‬ومحاولة كتابة �شعارات على جدران‬ ‫طرطو� ��س‪ ،‬وهذه المرحلة فيه ��ا م�ساحات وا�سعة للإب ��داع واالرتجال‪،‬‬ ‫�إذا يمك ��ن ا�ستعمال �أية و�سيلة لكتاب ��ة �أو �إل�صاق �شعارات على الجدران‪،‬‬ ‫�أو ا�ستخ ��دام حجارة المدينة و�أر�ضها و�أ�شجارها وجغرافيتها على وجه‬ ‫العموم للتعبير عن مواقف مناه�ضة للنظام‪ ،‬وداعمة للثورة‪.‬‬ ‫المرحلة ال�ساد�سة‪� :‬أرجل على الأر�ض‪:‬‬ ‫ق ��د يب ��دو وق ��ع �أرجلن ��ا عل ��ى �أر� ��ض طرطو� ��س‪ ،‬و�صوتن ��ا اله ��ادر ف ��ي‬ ‫ف�ضائها بعيداً الآن‪� ،‬إال �أن نجاح الخطوات ال�سابقة �سيغير من الأو�ضاع‬ ‫القائم ��ة في المدينة‪ ،‬و�سيخلق بيئة حا�ضنة للتظاهر نتفق على كيفية‬ ‫ا�ستثمارها في حينه‪.‬‬ ‫ه ��ي لي�س ��ت �سوى مب ��ادرة ب�صيغ ��ة مبدئية‪� ،‬ست�ساه ��م كل مرحلة من‬ ‫مراحله ��ا وكل خط ��وة ف ��ي كل مرحل ��ة منه ��ا عل ��ى تغيي ��ر الو�ض ��ع ف ��ي‬ ‫المدين ��ة‪ ،‬و�ستنق ��ل طرطو� ��س روي ��داً روي ��داً م ��ن ح ��ال �إلى ح ��ال‪ ،‬و�أية‬ ‫اقتراحات وم�ساهمات جادة �ست�ؤدي �إلى المزيد من التكامل واالنجاز‪.‬‬ ‫لل�شهداء والحرية لل�شعب ال�سوري العظيم‬ ‫تن�سيقية الثورة في مدينة طرطو�س ‪.‬‬

‫ال�شعب يريد‬

‫نح ��ن نمثل مجموعة من الم�صممي ��ن ال�شباب قررنا البدء بم�شروع‬ ‫يدع ��م الح ��راك ال�شعبي القائم لن�سخ ��ر طاقات الف ��ن لخدمه وتوثيق‬ ‫ه ��ذا الحراك ك ��ي تكون اعمالنا و�أعمال الم�شاركي ��ن جزء ال يتجز�أ من‬ ‫ال�شعوب‪.‬‬

‫‪info@peoplewantcontest.org‬‬

‫‪www.people-‬‬

‫‪wantcontest.org‬‬

‫كاريكاتير الثورة ال�سورية‬

‫�صفح ��ة مخ�ص�ص ��ة لن�ش ��ر‬ ‫�أعم ��ال كاريكاتوري ��ة و الت ��ي‬ ‫ت�ساه ��م ب�ش ��كل �إيجاب ��ي ف ��ي‬ ‫توعي ��ة العالم بما يحدث في‬ ‫�سوري ��ا ‪� .‬شاركون ��ا ر�سومك ��م‬ ‫لنن�ش ��ر ه ��ذه الر�سال ��ة �إل ��ى‬ ‫العالم ‪.‬‬

‫‪FreeBraveSyrian@hotmail.com‬‬ ‫‪Website‬‬ ‫‪/http://www.mahjoob.com‬‬ ‫‪/http://www.osamahajjaj.com‬‬ ‫‪/http://www.3alarasi.com‬‬ ‫‪/http://www.ali-ferzat.com‬‬ ‫‪http://www.aawsat.com/cartoon/archi‬‬


‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬

‫كلمات في‬ ‫�سلمية الثورة‬

‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬ ‫م ��ن ال�صع ��ب اقتف ��اء �أث ��ر �أول خط ��اب العنف ��ي ف ��ي التاري ��خ‪ ،‬فثم ��ة‬ ‫خطاب ��ات �سبق ��ت ب�أل ��ف ع ��ام كلم ��ات ب ��وذا ون�صو� ��ص العه ��د القدي ��م‬ ‫والجدي ��د‪ ،‬وقد �سجل التاريخ موق ��ف �أخناتون‪ ،‬الذي حكم م�صر �سبعة‬ ‫ع�ش ��ر عام� �اً (‪ 1358-1375‬قب ��ل المي�ل�اد) ف ��ي مجتم ��ع ا�شته ��ر بولع ��ه‬ ‫بالقت ��ال‪« :‬فعندم ��ا اهت� � ّز العال ��م ب�أ�س ��ره بفع ��ل �أ�ص ��داء الح ��رب‪� ،‬ألق ��ى‬ ‫�أخنات ��ون �أول موعظ ��ة �س�ل�ام معروف ��ة للب�شري ��ة‪ ،‬في زم � ٍ�ن فا�ضت فيه‬ ‫قل ��وب الرعايا ب�أمجاد القت ��ال وزهو المواكب الع�سكري ��ة‪ ،‬فما كان منه‬ ‫�إال �أن �أدار ظه ��ره عم ��داً لتلك البطوالت‪ ،‬فكان �أول رجل يعظ بف�ضائل‬ ‫الب�ساط ��ة وال�ص ��دق وال�صراح ��ة والإخال�ص‪ ،‬وكان �أول م ��ن يفعل ذلك‬ ‫ت�س ��ه‪ ،‬فيل�س ��وف الق ��رن الخام� ��س قب ��ل‬ ‫م ��ن مرتف ��ع عر�ش ��ه»(‪ .)1‬وم ��و ُ‬ ‫المي�ل�اد‪ ،‬كت ��ب ع ��ن الحاجة ل� �ـ «محب ��ة مت�ساوي ��ة للجمي ��ع» تنبثق عن‬ ‫�أت ��ون الح ��رب والظلم‪ ،‬وقال‪« :‬قت ��ل �إن�سان في �سبيل خي ��ر العالم لي�س‬ ‫فع ��ل خي ��ر للعالم‪� ،‬أم ��ا الت�ضحي ��ة بالنف�س م ��ن �أجل العال ��م فهي ٌ‬ ‫عمل‬ ‫خ ِّي ��ر»(‪ ،)2‬ومن�سيو�س‪ ،‬تحدث ف ��ي القرن الثالث قبل الميالد عن وهم‬ ‫الق ��وة و�سلط ��ان الإقناع‪« :‬يعجز المرء عن ك�سب قلوب النا�س �إذا حاول‬ ‫�إخ�ضاعه ��م بالقوة‪ ،‬وعندما ي�سعى لإقناعهم بالف�ضيلة‪ ،‬تدخل ال�سعادة‬ ‫�إلى �صميم قلوبهم‪ ،‬في�ؤدون له الطاعة بكل �إخال�ص»(‪.)3‬‬ ‫وف ��ي مقاب ��ل اهتم ��ام الإغري ��ق والروم ��ان بالح ��رب وهيمنته ��م‬ ‫الع�سكري ��ة‪� ،‬سط ��رت ن�صو� ��ص اليهودية في القرن الثان ��ي قبل الميالد‬ ‫خطاب� �اً غريب� �اً عن تلك النزعة كان يدعو‪ ،‬ولو ب�ش ��ي ٍء من الخجل‪� ،‬إلى‬ ‫ك � ّ�ف اليد وع�صي ��ان �أوامر القتل‪�« :‬أال تت�سبب بالأذى لأي �إن�سان طوعاً‪،‬‬ ‫�أو ب�أم ��رٍ م ��ن �أي �إن�سان �آخر»‪ ،‬ونقل عن "هيل ��ل"‪ ،‬المفكر اليهودي من‬ ‫الق ��رن الأول قب ��ل المي�ل�اد و�أح ��د ق ��ادة الفري�سيي ��ن‪ ،‬قول ��ه‪« :‬ك ��ن من‬ ‫�أبن ��اء هارون‪ ،‬تح ��ب ال�سالم وت�سعى لل�سالم‪ ،‬وتح ��ب �سائر المخلوقات‪،‬‬ ‫فتقربه ��م �إلى الت ��وراة"‪ .‬و�شرح بكلمات �أخرى عماد اليهودية كما ر�آها‪:‬‬ ‫«ال تق ��ع عل ��ى جارك بما ال تقبل �أن يقع ه ��و عليك‪ ،‬هوذا النامو�س كله‪،‬‬ ‫وما تبقى هو مح�ض كالم»(‪.)4‬‬ ‫بنهج �أكثر ثقة وتواتراً يع ��ظ ب�ضرورة نبذ العنف‬ ‫الم�سيحي ��ة ج ��اءت ٍ‬ ‫حتى في حاالت الدفاع عن النف�س‪�« :‬أحبوا �أعداءكم و�أح�سِ نوا و�أقر ُِ�ضوا‬ ‫غي ��ر راجي ��ن عو�ض� �اً» (�إنجي ��ل لوق ��ا ‪« ،)35 :6‬م ��ن َ‬ ‫لط َ‬ ‫مك عل ��ى خدّك‬ ‫ْ‬ ‫فاعر�ض له الآخر �أي�ض� �اً» (�إنجيل متى ‪ ،)39 :5‬وجاء الإ�سالم‬ ‫الأيم ��ن‪،‬‬ ‫لير�سخ هذا المنهج‪ ،‬فطرح بثقة مبد�أ الكفر بالطاغوت واعتبره العرو َة‬ ‫الوثقى وجوه َر العقيدة برمتها‪(( :‬فمن يكفر بالطاغوت وي�ؤمن باهلل‬ ‫فق ��د ا�ستم�س ��ك بالع ��روة الوثقى))‪ ،‬وق ��دم في الآن ذات ��ه نموذجاً عملياً‬ ‫له ��ذا الكفر‪/‬الإيمان‪� ،‬سواء من خالل تجربت ��ه التاريخية المك ّية التي‬ ‫�سجل ��ت ثالث ��ة ع�شر عاماً من ك ��ف اليد‪� ،‬أو من خ�ل�ال ن�صو�ص �أ�صيلة‬ ‫في ��ه �أع ��ادت �إحياء هذه الف�ضيلة ((�أر�أيت ال ��ذي ينهي عبداً �إذا �صلى‪...‬‬ ‫كال ال تطع ��ه وا�سج ��د واقترب))‪ ،‬وعدم مقابل ��ة العنف بالعنف‪(( :‬لئن‬ ‫ب�سطت �إلي يدك لتقتلني ما �أنا ببا�سط يدي �إليك لأقتلك))‪.‬‬ ‫الق ��رن الع�ش ��رون ر�أى �أكث ��ر النزاع ��ات دموي ��ة وانت�ش ��اراً ف ��ي تاري ��خ‬ ‫الب�شري ��ة‪� ،‬س ��واء من حيث عدد �ضحايا الحروب �أو ن�سبتهم �إلى التعداد‬ ‫ال�سكان ��ي ف ��ي العالم‪ ،‬ولكن ف ��ي مقابل ‪ 178‬مليون ن�سم ��ة الذين ق�ضوا‬ ‫ف ��ي ح ��روب ذلك القرن‪ ،‬والذين �شكل ��وا ‪ 10‬بالمئة من �سكان العالم في‬

‫ذل ��ك الوقت(‪� ،)5‬شه ��د العالم ظهوراً ا�ستثنائياً لحركات الالعنف التي‬ ‫فاق ��ت ف ��ي �أعداده ��ا �أي وقت م�ضى‪ :‬غان ��دي في الهن ��د‪ ،‬ولوثر و�سيزار‬ ‫�شافي ��ز في �أمريكا‪ ،‬والثورة الإيراني ��ة �ضد ال�شاه‪ ،‬ون�ضال الدالي الما‪،‬‬ ‫ومب ��ارك عو� ��ض ف ��ي فل�سطي ��ن‪ ،‬والح ��ركات الالعنفي ��ة الأح ��دث ف ��ي‬ ‫�سلوفاكي ��ا و�صربي ��ا وجورجيا و�أوكرانيا‪ ،‬هذه الث ��ورات �شكلت مجتمعة‬ ‫لي� ��س انت�ش ��اراً متعاظماً لمنه ��ج الالعنف فح�سب‪ ،‬و�إنم ��ا تحول ما كان‬ ‫في ال�سابق خطاباً �أخالقياً يملك في �أ�صوله بع�ض المرجعية الدينية‪،‬‬ ‫�إلى �إ�ستراتيجية ن�ضال متكاملة‪ ،‬اعتبرها البع�ض �أداة لها كل مقومات‬ ‫ال�س�ل�اح ال ��ذي يمكن لل�شع ��وب ا�ستخدامه في مقارع ��ة الظلم المفرط‬ ‫للحكومات‪.‬‬ ‫لق ��د ب ��دت الب�شري ��ة وك�أنه ��ا تم�ض ��ي بت ��ر ٍو تجاه قب ��ول مت ��درج لهذا‬ ‫االنق�ل�اب الفكري‪ ،‬ولكن العالم ال ��ذي نعرفه كان فعلياً ما يزال يعاني‬ ‫من قطيع ٍة تجاه هذه الدعوات المغرقة في قدمها‪ .‬وكذا كانت الحال‬ ‫م ��ع المثق ��ف العربي‪ ،‬فال يبدو �أن ثمة تعليماً �أو ثقافة �أو فكراً مختلفاً‬ ‫طغ ��ى علي ��ه م�ؤخراً حتى ب ��د�أ حراكه بهذه الطريقة‪ .‬ل ��م ي�شهد ال�شارع‬ ‫الثقاف ��ي العرب ��ي �أي انت�ش ��ار لمنتدي ��ات �أو كتاب ��ات �أو مق ��االت قد تنبئ‬ ‫ول ��و بالح ��د الأدنى بتحول في فكر اعت ّز لق ��رون طويلة بثقافة ال�سالح‬ ‫والجهاد والن�ضال الم�سلح واعتبر عقيدة (ما �أخذ بالقوة ال ي�سترد �إال‬ ‫بالقوة) منطلقه الأ�سمى‪.‬‬ ‫لق ��د مجدنا ن�ض ��ال �أهلنا في فل�سطين ومازلن ��ا نمجد‪ ،‬وهذا ال�شكل‬ ‫م ��ن الن�ض ��ال بال�س�ل�اح لن�ص ��رة الق�ضي ��ة الفل�سطيني ��ة كان وحده �سيد‬ ‫الموق ��ف‪ ،‬وحتى التجارب التي التزم ��ت بالالعنف فكراً وو�سيلة‪ ،‬كتيار‬ ‫ج ��ودت �سعي ��د‪ ،‬ونموذج قري ��ة بلعين الفل�سطيني ��ة‪ ،‬لم تل ��ق �أ�سماعاً لها‬ ‫بين ال�شباب العربي‪ ،‬والقليلون يعرفون الإنجازات التي حققها نا�شطو‬ ‫بلعي ��ن خالل �سب ��ع �سنوات من ن�ضاله ��م ال�سلمي‪ ،‬وحت ��ى الثورات التي‬ ‫التزم ��ت ال�سلمي ��ة في العالم لم تلهم ال�شب ��اب العربي لأي درجة يمكن‬ ‫قيا�سه ��ا‪ ،‬و�آخره ��ا كانت الأح ��داث التي �شهدتها �إيران ف ��ي ‪ ،2009‬وهذه‬ ‫كان ��ت عل ��ى العك� ��س يمك ��ن �أن توظف‪ ،‬ج ��راء ف�شله ��ا‪ ،‬كدلي ��ل على عدم‬ ‫كفاي ��ة وج ��ود معار�ض ��ة �سلمية تعمل ف ��ي ال�شارع‪ ،‬وعدم ج ��دوى العمل‬ ‫ال�سلمي �أمام �آلة القمع المفرط‪.‬‬ ‫بداي� � ًة‪ ،‬وكمحاول ��ة �أولي ��ة للتحلي ��ل‪� ،‬أفتر�ض‪ ،‬ب� ��أن �سلمي ��ة الثورة لم‬ ‫يتبنه ��ا ال�شارع العربي ك�أخالق‪� ،‬إ�ستراتيجية‪ ،‬وال حتى كتكتيك‪ ،‬بل في‬ ‫البداية كر ِّد فعل‪ ،‬وكخيا ٍر بدا لل�سواد الأعظم من النا�س خياراً منعز ًال‬ ‫الغا�صة ب�سجناء ال�ضمير �شكلت جداراً منيعاً‬ ‫وحيداً‪ .‬ال�سجون العربية ّ‬ ‫(بالمعن ��ى الرم ��زي والحقيق ��ي للكلمة) �أم ��ام النا�شطين لبن ��اء قاعدة‬ ‫�شعبي ��ة يمكن له ��م من خاللها مجابه ��ة الحكومة الم�ستب ��دة �سيا�سياً‪.‬‬ ‫وف ��ي غي ��اب �أي خيارات �أخرى‪ ،‬ربما لم يج ��د الثائر العربي �سبي ً‬ ‫ال �آخر‬ ‫يتبعه �سوى التخلي‪ ،‬ولو م�ؤقتاً‪ ،‬عن "حقه" في الدفاع عن نف�سه‪ ،‬درءاً‬ ‫لخط ��ر ق ��د يحيق بمن حول ��ه فيما لو مار� ��س هذا "الح ��ق"‪� ،‬سيما و�أن‬ ‫الث ��ورة الليبي ��ة دفع ��ت ال�شباب ال�س ��وري للتفكير ملياً ف ��ي مغبة اختيار‬ ‫طري ��ق ق ��د ي�ؤدي ف ��ي النهاي ��ة �إلى ح ��رب �أهلي ��ة‪ ،‬فالعنف م ��ن �ش�أنه �أن‬ ‫يب ��رر لل�سلطة مزيداً من القتل والقمع‪ ،‬فيتماهى الحق بالباطل خلف‬ ‫غب ��ار معرك ��ة ل ��ن يعود ب�إمكان �أح ��د تمييز الفرق بي ��ن عنا�صرها‪ .‬على‬


‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬ ‫�أن ه ��ذا الف ��رق �سيك ��ون �صارخاً من جانب �آخر بين م ��ن يمار�س الأذى‪،‬‬ ‫ومن ي�صبر على الأذى‪ ،‬وكلما ا�ستطاع المنا�ضل جعل هذا التمايز �أكثر‬ ‫ج�ل�اءً‪ ،‬وكلما ت�سنى ل ��ه تعرية الظلم وف�ضح ممار�ساته‪ ،‬وفي الآن ذاته‪،‬‬ ‫التعري ��ف بعدال ��ة المطلب و�سالم ��ة الو�سيلة‪ ،‬كلما اقت ��رب من تحقيق‬ ‫�أهداف ��ه وانه ��ارت �أمام ��ه تل ��ك الحواج ��ز و�شل ��ت معه ��ا و�سائ ��ل البط�ش‬ ‫وتوارت ذرائعها‪.‬‬ ‫ال �أجزم ب�أن لهذه المبادئ دور مبا�شر في انطالقة الثورة ال�سورية‪،‬‬ ‫وال �أي من الثورات العربية الأخرى‪ .‬ربما لم يكن فكر الالعنف �أي�ضاً‬ ‫ليخترق ال�ساحة الفكرية بهذا ال�شكل‪ ،‬ولم يكن مفهوماً لهذه الدرجة‬ ‫وال بهذا العمق‪ .‬الكثيرون مازالوا ي�ؤمنون ب�أنهم يتخلون عن "حق" ما‬ ‫ف ��ي الن�ض ��ال‪ ،‬يتخلون عنه م�ؤقتاً ولكن لي� ��س �إلى الأبد‪ ،‬فالبع�ض يرى‬ ‫ُّ‬ ‫و"حق‬ ‫ب� ��أن نظاماً بهذا القمع لن ينفع مع ��ه ن�ضال العنفي بال�ضرورة‪،‬‬ ‫ال ��رد" ه ��ذا �سيعود �إل ��ى ال�ساحة بمج ��رد �أن تتحقق ظروف ��ه المالئمة‪.‬‬ ‫وحت ��ى ل ��و افتر�ضنا �صحة ما �سبق‪ ،‬ف�إن تغييراً ما يبدو وك�أنه بات يلوح‬ ‫ف ��ي الأف ��ق‪ ،‬ف ��ي خ�ضم هذا ال�شد والج ��ذب‪ ،‬بين هذا الفع ��ل ورد الفعل‪،‬‬ ‫وبي ��ن ه ��ذا التداف ��ع بي ��ن فكرة جدي ��دة‪ ،‬وفك ��ر قدي ��م‪ ،‬وبين ه ��ذا الك ّر‬ ‫والف ��ر بي ��ن الخي ��ار الالعنف ��ي والخيار العنف ��ي‪ .‬ثمة ن ��داءات �أطلقتها‬ ‫�أطي ��اف مختلفة م ��ن ال�شارع ال�سوري من �شب ��اب ومفكرين و�سيا�سيين‬ ‫مخ�ضرمي ��ن‪ ،‬كله ��ا تطال ��ب ب�ض ��رورة االلت ��زام ب�سلمية الن�ض ��ال‪ ،‬كحل‬ ‫وحيد‪ ،‬وتعيد التذكير بقدرة هذا الخيار على بلوغ هدفه‪ .‬هناك خطاب‬ ‫م�ض ��اد للعنف م ��ن جهة‪ ،‬وخطاب م�ستهتر بالالعن ��ف من جهة �أخرى‪،‬‬ ‫وه ��ذه الم�ش ��ادّة بي ��ن الخطابين تب ��دو ما�ضية في �صن ��ع �أر�ضية فكرية‬ ‫جديدة لتحليل الالعنف واال�ستعالم عن م�صادره و�إمكاناته‪.‬‬ ‫وهن ��اك �أي�ضاً من بي ��ن ال�شباب الأكثر تعمقاً في الالعنف من ي�سعى‬ ‫لجع ��ل هذا الفكر منهجاً‪ ،‬ومن هذا المنطلق‪ ،‬ال تكون الغاية الق�صوى‬ ‫لالعنفي �إ�سقاط نظام �أو التخل�ص من فئة بعينها‪ ،‬بل هي تتجاوز ذلك‬ ‫ب�إ�سق ��اط الفك ��ر ال ��ذي �صنع الطاغي ��ة وكر�س بقاءه كل ه ��ذه ال�سنوات‪،‬‬ ‫�إن ل ��م نق ��ل العق ��ود والق ��رون من الزم ��ن‪ .‬وهن ��ا تحديداً يع ��ول �أولئك‬ ‫عل ��ى المنهج وقدرته على اال�ستم ��رار‪ ،‬كما نعول على انت�شار �أي �أخالق‬ ‫لت�صبح مو�ضوعاً للتربية �أو فطرة قابلة للنمو واالنت�شار‪.‬‬ ‫وبي ��ن ديموم ��ة الإ�ستراتيجي ��ة ومرحلي ��ة التكتي ��ك‪� ،‬سط ��ر ال�شب ��اب‬ ‫ال�س ��وري مالح ��م رائعة من ال�شه ��ادة والن�ضال ال�سلم ��ي ربما لم ي�شهد‬ ‫العال ��م مثي�ل ً�ا لها من قبل من حيث عددها وانت�شارها وتطورها‪ ،‬وك�أن‬ ‫الح ��ال يقت�ض ��ي �أن يك ��ون ل ��كل تجرب ��ة ر�صي ��د �أو�س ��ع م ��ن الت�ضحي ��ات‬ ‫والبط ��والت م ��ن �سابقاتها‪ .‬لم تع ��د �أ�صوات الر�صا�ص ووق ��ع الهراوات‬ ‫ورهب ��ة االعتق ��ال و�أن ��ات التعذي ��ب ت�ش ��كل حاج ��زاً نف�سي� �اً ع�صي� �اً عل ��ى‬ ‫االخت ��راق �أمام ال�شباب ال�سوري‪ ،‬فمنذ �أن مهدت انطالقة �أول اعت�صام‬ ‫ف ��ي قل ��ب العا�صم ��ة دم�شق‪ ،‬وم ��ا تالها من تظاه ��رات كان جله ��ا دامياً‬ ‫ومروعاً‪ ،‬الطري َق �أمام خروج �أو�سع زخماً‪ ،‬و�أقل خطورة‪ ،‬بات من الي�سير‬ ‫�أكث ��ر على من يرغ ��ب بالم�شاركة في الحراك ال�س ��وري �أن يجد لنف�سه‬ ‫م�سج ��داً يخ ��رج منه‪� ،‬أو مجموعة ينطلق معها‪ ،‬بعد ظهر يوم جمعة‪� ،‬أو‬ ‫ف ��ي �أي ليلة م ��ن ليالي الأ�سبوع‪ ،‬بعد �أن تدنت بفعل الت�ضحيات الأولى‬ ‫احتماالت االعتقال والقتل‪.‬‬

‫تجرب ��ة الخ ��روج الأول للتظاه ��ر ل ��م ي�سم ��ع عنه ��ا �شب ��اب الث ��ورة‬ ‫الكثي ��ر‪ ،‬فبينم ��ا كانت الثورة في مجملها كراً وف ��راً بين المتظاهرين‬ ‫وال�سلط ��ة‪ ،‬امتن ��ع �شباب الخام� ��س ع�شر من �آذار عن اله ��رب �أمام �أول‬ ‫هج ��وم باله ��راوات من قبل رج ��ال الأمن‪ ،‬التزاماً بمب ��د�أ‪" :‬ال ن�ضرب‪،‬‬ ‫ال ن�س ��ب‪ ،‬وال نه ��رب‪ ،‬بل نعتر�ض"‪ .‬على العك�س �سارع ه�ؤالء �إلى �إجبار‬ ‫عنا�ص ��ر الأم ��ن على اعتقاله ��م ودخلوا ال�سجن بم ��لء �إرادتهم‪ ،‬وبهذه‬ ‫الكلم ��ات و�ص ��ف �أح ��د ال�شب ��اب تجرب ��ة االعتق ��ال‪ ...« :‬دون �أن �أنتب ��ه‬ ‫اختف ��ى بقي ��ة ال�شباب من حول ��ي‪ ،‬تلفتت ف�شاهدت �أخ ��ي يتوجه داخل‬ ‫مح ��ل حالق ��ة‪ ،‬دخلت خلف ��ه وكنت �آخ ��ر الوا�صلي ��ن‪ ،‬وج ��دت �صاحبنا‬ ‫مقي ��داً في الزاوية‪ ...‬ب ��د�أت �أتكلم فوراً‪ ،‬قلت ب�صوت عال وكررت‪�" :‬أنا‬ ‫مع ��ه‪ ،‬قيدون ��ي معه"‪ ...‬كن ��ت �أمد يدي من بين رج ��ال الأمن و�أحاول‬ ‫�أن �أقت ��رب م ��ن ي ��دي �صاحب ��ي المقي ��دة خلف ظه ��ره حت ��ى ي�أخذوني‬ ‫مع ��ه‪ .‬رف� ��ض رج ��ال الأمن تحقي ��ق مطلبي ث ��م تعر�ض ��ت للم�سك من‬ ‫الخلف ثم �أنزلوني للأر�ض ثم "نك�سوا على ر�ؤو�سهم" وقرروا و�ضعي‬ ‫بجانبه‪ ..‬اثنين من ال�شباب �أخرجوهم خارج المحل لكنهم ظلوا عند‬ ‫الب ��اب مطالبين بالعودة للداخل‪ ،‬ف�أدخلوهم وجل�سوا �إلى جانبنا‪ .‬ثم‬ ‫ف ��ي الطري ��ق �إلى الفرع حاول رجال الأم ��ن فر�ض ح�ضورهم من �أول‬ ‫لحظة‪ ،‬لكننا كنا �سبعة من الذين يحبهم قلبكم‪ ،‬فرددنا على كل كلمة‬ ‫قالوها‪ ،‬حتى �أننا منعناهم من التدخين»‪.‬‬ ‫لم ي�ستخ ��دم عنا�صر الأمن ال�سوري قط الر�صا�ص المطاطي لقمع‬ ‫المتظاهري ��ن‪ ،‬وال غراب ��ة ف ��ي ذل ��ك‪� ،‬إذ يب ��دو �أن الر�صا� ��ص الح ��ي كان‬ ‫متواف ��راً �أكث ��ر‪ ،‬وربم ��ا �أي�ض� �اً لأنه ��م ظنوا ب� ��أن فعاليته �ستك ��ون �أف�ضل‪،‬‬ ‫و�أجزم ب�أن ال�سلطة ال�سورية لم تعتقد يوماً وال حتى في �أ�شد �أحالمها‬ ‫جموح� �اً ب�أنها �ستحت ��اج يوماً لر�صا�ص مطاطي لقم ��ع تظاهرة‪ .‬وهكذا‬ ‫كان اللق ��اء الأول لأح ��د �شباب داريا مع الر�صا�ص المطاطي في �إحدى‬ ‫التظاه ��رات‪�« :‬إذاً ه ��ذا ه ��و �شعور الر�صا� ��ص الحي‪ ..‬وه ��ذه هي رائحة‬ ‫غ ��از الدم ��وع‪ ..‬كن ��ت �أح�س ��ب نف�س ��ي �شجاع� �اً و�أن ��ا ف ��ي ال�ش ��ارع‪ ..‬لك ��ن‬ ‫(ف�ل�ان) �صديقي ف ��ي االبتدائية ال ��ذي ترك المدر�سة لأن ��ه لم يتمكن‬ ‫م ��ن تعل ��م الكتابة كان �أمام ��ي ويدعو النا�س (و�أنا منه ��م) �إلى ال�صمود‬ ‫وعدم الهرب‪ ..‬قبالة الر�صا�ص وقنابل الغاز!!»‪ .‬ونظراً لخبرة العديد‬ ‫م ��ن �شباب داريا بمبادئ العمل ال�سلمي ف�إن ح�صيلة ال�شهداء هنا كانت‬ ‫قليل ��ة بالمقارن ��ة مع حجم التظاهرات وعدده ��ا وزخمها‪ .‬لم يكن ذلك‬ ‫قطع� �اً بداع ��ي الرف ��ق ب�أهل ال�ضاحي ��ة‪ ،‬ولكن دلي ً‬ ‫ال عل ��ى فعالية العمل‬ ‫وقدرت ��ه على امت�صا�ص عنف الخ�صم‪ .‬خرج �أهل داريا عز ًال‪� ،‬شعاراتهم‬ ‫كان ��ت �سلمي ��ة ومدرو�سة وهادئة ن�سبياً‪ .‬ذكر �أح ��د �شباب المنطقة كيف‬ ‫عمل ��وا‪� ،‬إب ��ان ت�شيي ��ع وع ��زاء �أح ��د �ضحاي ��ا االحتجاج ��ات‪ ،‬عل ��ى تقدي ��م‬ ‫الطعام لعنا�صر الأمن الذين �شاركوا في القمع والقتل في يوم �سابق‪:‬‬ ‫«الي ��وم �أخذن ��ا طعام� �اً لحواج ��ز الأمن والجي� ��ش في داريا م ��ن الطعام‬ ‫ال ��ذي جهزناه لأهالي ال�شه ��داء فرف�ضه احد الحواج ��ز وقبله الآخر»‪،‬‬ ‫وال ج ��رم �أن ��ه في عالم كعالمنا المغرق ف ��ي �إيمانه بمبد�أ العين بالعين‬ ‫ال يبدو هذا النموذج �إال وحياً نبوياً بامتياز‪.‬‬ ‫وفي ال�شمال‪ ،‬ومن حيث لم نحت�سب‪� ،‬أذهلنا �شباب الكورد في عامودا‬ ‫والقام�شل ��ي حي ��ث كان ��وا الأكث ��ر تنظيماً وربم ��ا الأف�ضل خطاب� �اً و�أداءً‪.‬‬

‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬ ‫مظاه ��رات ال�شم ��وع ل ��م تتوق ��ف‪ ،‬و�سلمي ��ة الث ��ورة كانت (تقل ��ع العين)‬ ‫ل�ش ��دة و�ضوحها‪ .‬هن ��اك كالم عن من�شورات ولج ��ان للتنظيم‪ ،‬وتق�سيم‬ ‫لمهام الإدارة والت�صوير والن�شر والتوعية وحماية الممتلكات‪ ،‬واختيار‬ ‫مدرو� ��س للعب ��ارات وتن�سي ��ق وتوا�ص ��ل بينه ��م وبي ��ن ال�شب ��اب الع ��رب‪،‬‬ ‫وكذل ��ك دع ��م التوا�صل بين الع ��رب �أنف�سهم‪� .‬شعارهم الأب ��رز كان‪�« :‬أن‬ ‫ت�ؤل ��ف القلوب‪ ،‬خير من �أن تلعن الطائفية» رداً على محاوالت ال�سلطة‬ ‫�إ�ضفاء الطابع الطائفي على الثورة ال�سورية‪.‬‬ ‫درع ��ا كان ��ت المر�ش ��ح الأكبر لح ��دوث ا�شتب ��اكات م�سلح ��ة‪ ،‬ففي هذه‬ ‫المحافظ ��ة الع�شائري ��ة تعتب ��ر جرائ ��م ال�ش ��رف الأكثر انت�ش ��اراً ووجود‬ ‫ال�س�ل�اح م ��ع النا�س �أمراً اعتيادياً‪ ،‬لكن درعا لم ترفع ال�سالح ولو فعلت‬ ‫الختلف ��ت المعادل ��ة تماماً‪ .‬ال�شباب في درعا كانوا يقولون لنا‪« :‬لم نعد‬ ‫نحتم ��ل‪� ،‬إذا قتل ��وا منا �أح ��داً �آخر ف�س ��وف نحمل ال�سالح ف ��ي وجههم»‪،‬‬ ‫كان ��ت هذه النداءات تخرج كل يوم والجمي ��ع كان يتوقع انفجار العنف‬ ‫الم�ض ��اد ف ��ي ه ��ذه المنطق ��ة‪ ،‬لكن ذلك ل ��م يحدث �أب ��داً‪ ،‬م ��ع �أن القتل‬ ‫توا�صل‪ ،‬وترافق ذلك مع ح�صار وحظر تجول و�إهانات لم يعهدها �أهل‬ ‫المنطق ��ة‪ .‬قال �أحد ال�شب ��اب‪�« :‬أراد �أحد الأعيان المعروفين في البلدة‬ ‫تقديم طعام الفطور لبع�ض عنا�صر الأمن تخفيفاً لالحتقان فما كان‬ ‫من العن�صر �إال �أن �أخذ الطعام‪ ،‬وم�سح يده بعقال الرجل الذي قدم له‬ ‫الطع ��ام �إمعاناً ف ��ي �إهانته» وقد �أو�شكت المنطق ��ة‪ ،‬ح�سب قوله‪� ،‬إلى �أن‬ ‫تتحول �إلى حمام دم حقيقي ج ّراء ذلك‪.‬‬ ‫ومم ��ا يمي ��ز ث ��ورات الربي ��ع العرب ��ي غي ��اب �شخ�صي ��ة القائ ��د الف ��ذ‬ ‫ال ��ذي يق ��ود الن�ض ��ال‪ ،‬و�إن كان الجمي ��ع يطال ��ب ب�إفراز قي ��ادة �سيا�سية‬ ‫تق ��ود الب�ل�اد للخ ��روج م ��ن فو�ض ��ى الث ��ورة‪� ،‬إال �أن �ش ��روط اختيار هذه‬ ‫القي ��ادة تبدو ع�صي ��ة جداً‪� ،‬إن لم تكن م�ستحيلة‪ ،‬ب ��ل ربما تنطوي على‬ ‫�شب ��ه نظ ��رة دوني ��ة للمعار�ض القدي ��م اللي تعر� ��ض هو نف�س ��ه لل�سجن‬ ‫�سابق� �اً‪ ،‬وف ��ي ظروف قد تفوق الظروف الراهن ��ة خطور ًة‪ ،‬ولكن حراكه‬ ‫ال�سيا�س ��ي الراه ��ن ال يرق ��ى بالن�سب ��ة للبع� ��ض لت�ضحي ��ات ال ��دم الت ��ي‬ ‫يقدمه ��ا �شباب الث ��ورة اليوم‪ .‬هذه ال�شخ�صية ق ��د ال تكون مقبولة‪ ،‬وال‬ ‫�شرعي ��ة‪ ،‬م ��ا ل ��م تنبث ��ق �أو ت�ضح ��ي �أو تدعم الث ��ورة بمقدار م ��ا ي�ضحي‬ ‫م ��ن �أجله ��ا �شبابها‪ .‬وهكذا ف�إن غاندي نف�سه كنم ��وذج لم يعد موجوداً‪،‬‬ ‫وق ��د اختفى مع ��ه‪ ،‬ومع مارتن لوث ��ر �أي�ضاً‪ ،‬النموذج ال ��ذي ينت�صر فيه‬ ‫الن�ض ��ال ال�سلم ��ي بقيادة �شخ�صي ��ة كاريزماتية تكون بمثاب ��ة �إله (عند‬ ‫الهندو� ��س) �أو قدي�س (عند م�سيحيي مارتن لوثر)‪ ،‬وحل محله ن�ضال‬ ‫(‪)1‬‬

‫�سلم ��ي يق ��وده تي ��ار م ��ن ال�شعب ولي� ��س النخبة م ��ن المثقفي ��ن‪ ،‬ولي�س‬ ‫الطبق ��ة الأكثر ثقاف ��ة وتعليماً‪ ،‬وهي كذلك في المقابل لي�ست الطبقة‬ ‫الم�سحوق ��ة الجائعة بحثاً ع ��ن عدالة اجتماعية منقو�صة‪ ،‬بل بين هذا‬ ‫وذاك م ��ن �أط ��راف المدن الكبرى‪ ،‬ومن �أبناء الطبقة المتو�سطة مادياً‬ ‫وتعليمي� �اً‪( ،‬ربما �أي�ضاً من ال�شباب الأكثر جر�أة و�شجاعة على التحدي‬ ‫والتم ��رد ولي�س بال�ضرورة �أ�صحاب الخط ��اب المثقف)‪ .‬فثقافة القرن‬ ‫الجدي ��د‪ ،‬ح�سب جودت �سعيد‪« ،‬لم يعد يحملها �أفراد �إ�صالحيون فقط‬ ‫مث ��ل الأفغاني ومحمد عبدو وتالميذهم‪ ،‬ول ��م تعد هناك �أ�سماء بارزة‬ ‫(كارزمية) بل برز اتجاه عام‪� ..‬إن كلمات وم�صطلحات "م�س�ألة الآخر"‬ ‫و"تع ��دد ال ��ر�ؤى" و"حري ��ة الكلم ��ة" ب ��د�أت تول ��د وتتك ��رر وتتح ��دد لها‬ ‫مفاهي ��م‪ .‬فهي تتح ��رك وتنمو و�أ�صبح ��ت الرقابة ممجوج ��ة‪ ،‬ولم يعد‬ ‫ممكناً الحيلولة دون انت�شار �أفكار اكت�سبت قوة االختراق»(‪.)6‬‬ ‫وهن ��ا تبدو ب ��ذار الالعن ��ف وك�أنها وج ��دت تربة �صالح� � ًة للنمو‪ ،‬وما‬ ‫ن�شهده اليوم ربما تكون فروعها الندية الأولى التي انت�شرت بفعل رياح‬ ‫أر�ض خ�صبة تعر�ضت للح ��رث والتقليب طوي ً‬ ‫ال جداً قبل‬ ‫التغيي ��ر ف ��ي � ٍ‬ ‫�أن تثم ��ر‪ .‬ه ��ذه لي�ست نبتة �أو �شجيرة منفردة واحدة بل مر ٌج ٌ‬ ‫كامل من‬ ‫الزه ��ور‪� ،‬إذا د�س ��ت بع�ضه ��ا يبقى ربيعها نا�ض ��راً ح�سب التعبي ��ر ال�سائد‬ ‫ف ��ي �سوري ��ا اليوم‪ .‬ه ��ذا العنف ال ��ذي كنا نعب ��ده قروناً طويل ��ة‪ ،‬زال‪� ،‬أو‬ ‫�أو�شك‪� .‬إننا ن�ست�شهد اليوم ب�أمثلة واقعية‪ ،‬وقائع م�سجلة �صوتاً و�صورة‬ ‫ومنت�شرة على نطاق وا�سع‪ .‬لي�س هذا كتاباً لغاندي �أو عبد الغفار خان‪،‬‬ ‫ولي� ��س خطاب� �اً من خطاب ��ات �سيزار �أو مارتن لوثر كن ��غ‪ ،‬وربما �سيفاج�أ‬ ‫ه� ��ؤالء لمعرف ��ة �أن الر�أي الع ��ام العالمي لم يكن به ��ذه الفعالية بحيث‬ ‫يغي ��ر �سي ��ر الأحداث كما تنب�أ غاندي‪ ،‬بل الق ��وة الأخالقية التي يتمتع‬ ‫به ��ا �أ�صح ��اب الح ��ق‪ ،‬وف ��ي مقابلها االنحط ��اط في الدواف ��ع والأخالق‬ ‫التي يت�سلح بها �أ�صحاب الباطل‪.‬‬ ‫فه ��ل ت�صن ��ع المجتمع ��ات العربي ��ة‪ ،‬خ�ل�ال ه ��ذا العق ��د الفري ��د من‬ ‫الزم ��ن‪ ،‬نم ��اذج حقيقية يحتذي به ��ا العالم في ن�ضاله �ض ��د �آفة الظلم‬ ‫والعن ��ف؟ وه ��ل ل�سلطان الالعن ��ف �أن يجد طريقه‪ ،‬م ��ن خالل البوابة‬ ‫العربي ��ة‪� ،‬إل ��ى بقية دول العالم الثالث‪ ،‬ومنه �إلى العالم الحديث وعلى‬ ‫ر�أ�س ��ه �أمم متح ��دة لم تع ��رف الديمقراطية منذ والدته ��ا‪ ،‬ولم ينتخب‬ ‫يوم� �اً �أع�ضا�ؤها الدائم ��ون الذين يتحكمون‪� ،‬أو هكذا اعتقدوا‪ ،‬بم�صائر‬ ‫الب�شري ��ة من منب ��ر وا�صل تكري�سه لثقافة الحدي ��د‪ ،‬ولم يتخذوا يوماً‬ ‫قراراً‪� ،‬أيا كان‪ ،‬ب�إجماع ديمقراطي ب�أي �شكل من الأ�شكال؟!‪.‬‬

‫‪Instead of Violence: Writings by the Great Advocates of Peace and Nonviolence Throughout History,‬‬ ‫‪Arthur & Lila Weinberg‬‬

‫(‪ )2‬على خطى غاندي‪ ،‬كاثرين �إنغرام‬ ‫�‪Instead of Violence: Writings by the Great Advocates of Peace and Nonviolence Throughout His‬‬ ‫(‪)3‬‬ ‫‪tory, Arthur & Lila Weinberg‬‬

‫(‪ )4‬نف�س المرجع‬ ‫‪Mark Kurlansky, Nonviolence: 25 Lessons from the History of a Dangerous Idea‬‬ ‫(‪)5‬‬ ‫(‪ )6‬جودت �سعيد – مقابلة لمجلة ق�ضايا �إ�سالمية معا�صرة‪.‬‬


‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬

‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬ ‫الع�صيان المدني‬

‫�أفكار العنفية لدعم‬ ‫الثورة ال�سلمية‬

‫الع�صيان المدني هو �أحد �أ�شكال المقاومة المدنية ‪ ،‬و المقاومة هي‬ ‫لي�ست مجرد التعبير عن موقف �إزاء قانون �أو قرار ما‪ ،‬و �إنما هي �سعي‬ ‫�إل ��ى �إلغائ ��ه ‪.‬و يعك�س هذا ال�سعي رف�ض الإذعان و الطاعة‪ ،‬فالمقاومة‬ ‫في جوهرها هي الع�صيان والرف�ض‪.‬‬ ‫�أم ��ا كلم ��ة مدني ��ة فتعن ��ي ف ��ي حرك ��ة الالعن ��ف « �أن الم�شاركين في‬ ‫�أي ن�ش ��اط للع�صي ��ان المدني من كل قطاع ��ات المجتمع – �سواء كانوا‬ ‫ع�سكريي ��ن �أو غي ��ر ع�سكريي ��ن – يت�صرفون ب�شكل مدن ��ي �أي متح�ضر‬ ‫و ب ��دون عن ��ف»‪ )1(.‬فالع�صي ��ان المدن ��ي ه ��و ج ��زء م ��ن منظومة حرب‬ ‫الالعنف‪،‬و» �إذا ما كان م�صحوبا بالعنف ف�إنه يعزز قوة الخ�صم»‪)2( .‬‬ ‫و يع ��رف بيي ��ر هيرنجري ��ن الع�صي ��ان المدن ��ي ف ��ي كتاب ��ه «طري ��ق‬ ‫المقاومة‪ ..‬ممار�سة الع�صيان المدني» ب�أنه ‪:‬‬ ‫ ن�شاط �شعبي متح�ضر‪.‬‬‫ يعتمد �أ�سا�سا على مبد�أ الالعنف (‪)...‬‬‫ �أن�شط ��ة الع�صيان المدني ه ��ي عبارة عن تحد لأمر ما �أو لقرار ما‬‫حتى ولو كانت غير مقيدة بالقانون‪.‬‬ ‫ ه ��دف الن�شاط المبا�شر هو �أن يحافظ على �أو يغير ظاهرة معينة‬‫في المجتمع‪.‬‬ ‫ النتائ ��ج �أو التبع ��ات ال�شخ�صي ��ة ج ��زء مه ��م من الن�ش ��اط وال ينظر‬‫�إليها على �أنها نتيجة �سلبية‪.‬‬ ‫و يج ��ب االنتب ��اه �إل ��ى �أن الع�صي ��ان المدن ��ي تق ��وم �أن�شطت ��ه عل ��ى‬ ‫التح ��دي‪ ،‬ف�ل�ا تقيده قوانين النظ ��ام‪� ،‬أو قرارات ��ه‪ ،‬و �إن كان �أحيانا يتم‬ ‫عبر القانون‪)3(.‬‬ ‫تن�ش� ��أ �ض ��رورة الع�صي ��ان المدن ��ي م ��ن التعار�ض القائم بي ��ن كل من‬ ‫القواني ��ن و ممار�س ��ات الجه ��ات التنفيذي ��ة م ��ن جه ��ة و بي ��ن القي ��م‬ ‫الأخالقية للمجتمع من جهة �أخرى‪ .‬وال يمكن دعم القيم الأخالقية‬ ‫�إال بالإيجابي ��ة « ف� ��إذا تعار�ض ��ت ممار�س ��ات الحكوم ��ة م ��ع ه ��ذه القي ��م‬ ‫ف� ��إن الع�صي ��ان المدن ��ي يمثل �أعل ��ى درجات ه ��ذه الإيجابي ��ة تجاه قيم‬ ‫المجتمع و �أخالقياته»‪)4(.‬‬ ‫تواج ��ه ح ��ركات المقاومة ع ��دد من المعوقات و يعتب ��ر المواطنون‬ ‫المذعنون من �أهم و �أخطر هذه المعوقات‪ ،‬و �أولئك الذين يعتر�ضون‬ ‫ث ��م يذعن ��ون و يقدم ��ون للنظ ��م ‪،‬ف ��ي النهاية‪ ،‬ال ��والء و الدع ��م‪ .‬لذلك‬ ‫«ينبغي �أال تن�شغل حركة الع�صيان المدني بتوجيه خطابها �إلى الحاكم‬ ‫�أو النظ ��ام‪ ،‬و تغف ��ل ع ��ن اختي ��ار خط ��اب منا�س ��ب للجماهي ��ر‪ ،‬يدعوهم‬ ‫للم�شارك ��ة ف ��ي الع�صي ��ان‪ ،‬و يحر�ضه ��م علي ��ه‪ ،‬و يرب ��ط م�ستقبله ��م‬ ‫بنجاحه»‪)5( .‬‬ ‫و ف ��ي المقاب ��ل ال يعتب ��ر الظل ��م و التع�س ��ف و الجرائ ��م الوح�شي ��ة‬ ‫الت ��ي غالب ��ا ما تختاره ��ا الأنظم ��ة الديكتاتورية ك�أ�سلح ��ة في مواجهة‬ ‫المقاوم ��ة المدني ��ة معوقا بل على العك�س تمام ��ا ‪ ،‬ف�أخطاء النظام هي‬ ‫ف ��ي �صالح الع�صي ��ان �إن ا�ستفاد منها و وظفها ف ��ي عملية التحري�ض و‬

‫جذب المزيد من المواطنين‪ « ،‬المطلوب من الحركة التغييرية �إمعان‬ ‫النظر و التفكير في كيفية ا�ستثمار الأعمال القمعية لتحويلها �إلى �أداة‬ ‫فعالة في يد المقاومة و المجتمع في �صراعه �ضد الديكتاتور»‪)6(.‬‬ ‫�إن التغل ��ب عل ��ى الخ ��وف م ��ن العقوب ��ة ه ��و �ش ��رط �أ�سا� ��س ف ��ي مبد�أ‬ ‫الع�صيان المدني‪ ،‬و «يتم اكت�ساب الجماهير من خالل تقديم النموذج‪،‬‬ ‫ال ��ذي يرف� ��ض االن�صي ��اع للأوام ��ر‪ ،‬و كلم ��ا �صم ��د ه ��ذا النم ��وذج �أم ��ام‬ ‫العقوب ��ات كلما ازداد عدد المن�ضمين �إلى الع�صيان»‪ )7(.‬فالعقوبة هنا‬ ‫لها نف�س �أهمية �أي ن�شاط من �أن�شطة المقاومة المدنية‪.‬‬ ‫و ف ��ي ه ��ذا ال�صدد يق ��ول بيي ��ر هيرنجرين «نحن نح ��اول نزع �سالح‬ ‫مخاوفن ��ا الخا�ص ��ة‪ ،‬ك ��م �أننا نح ��اول �أي�ضا ن ��زع �سالح ج ��دران الحماية‬ ‫الأخ ��رى الت ��ي بنيناه ��ا لنتجنب المخاط ��ر ال�شخ�صية‪ .‬ك ��م �أننا نحاول‬ ‫نزع �سالح العنف و القمع و اال�ضطهاد الذي قد يوجد داخل المجموعة‬ ‫نف�سه ��ا‪ .‬و في النهاي ��ة فنحن نحاول – من خالل �أن�شطتنا‪ -‬نزع �سالح‬ ‫العنف و الخوف و ال�شك من المجتمع»‪)8(.‬‬ ‫�أم ��ا ال�ش ��رط الآخ ��ر ف ��ي مب ��د�أ الع�صيان المدن ��ي فهو ع ��دم ال�سرية‪،‬‬ ‫« فالع�صي ��ان ه ��و رف� ��ض للنظ ��ام و ك�سر لقان ��ون �أو و�ضع م ��ا جائر دون‬ ‫تخف ��ي»‪ )9(.‬و م ��ن اله ��ام ج ��دا �أن ي ��رى النا� ��س الممار�س ��ات العلني ��ة‬ ‫للع�صيان من قبل �أفرادا من ال�شعب‪.‬‬ ‫�إن عدال ��ة الق�ضي ��ة التي يقوم الع�صيان المدن ��ي من �أجلها هو مبرر‬ ‫�أخالق ��ي �ض ��روري ليك ��ون الع�صي ��ان فع ��اال و م�ؤث ��را‪ .‬فم ��ن المبررات‬ ‫القوي ��ة مث�ل�ا من ��ع النظ ��ام للحق ��وق الد�ستوري ��ة للمواطني ��ن مث ��ل حق‬ ‫التجم ��ع ال�سلم ��ي �أو حري ��ة التعبي ��ر �أو غيره ��ا ‪ « ،‬فتحقي ��ق الع ��دل يف ��وق‬ ‫االلتزام ب�أي قانون جائر‪)10( .‬‬ ‫التجربة هي وحدها التي تحكم على �إمكانية �أو عدم �إمكانية تحقيق‬ ‫فعل ما‪ ،‬و ذلك بعيدا عن االنهزام و الت�سليم ب�أن كل �شي هو في قب�ضة‬ ‫الحك ��م ‪� .‬إن �أخالقي ��ات الع�صيان المدني تختلف باختالف نظرتنا �إلى‬ ‫م ��ا ه ��و ممكن و غير ممكن ‪� ،‬إلى ما هو خط�أ �أو �صواب حيث �أن «ر�ؤيتنا‬ ‫التقليدي ��ة لم ��ا هو �صحيح و ما هو خط�أ تتحكم ب�سلوكنا �إلى حد كبير‪،‬‬ ‫فطاع ��ة القان ��ون مث�ل�ا و ع ��دم تخري ��ب الممتل ��كات مب ��د�آن �أخالقيان‬ ‫متج ��ذران ف ��ي ثقاف ��ة المجتم ��ع‪ ،‬و لكن حين يق ��وم ن�شط ��اء البيئة في‬ ‫�أوروب ��ا بتفكي ��ك الآالت الم�ضرة بالبيئة و الت ��ي يحميها القانون – �أي‬ ‫يحم ��ي الإ�ضرار بالبيئة و تخريب الطبيعة ‪� -‬سيكون من المعقد جدا‬ ‫�أن نفهم هذا التعار�ض بين الق�ضيتين‪ .‬ما هو ال�صواب و ما هو الخط�أ‪.‬‬ ‫(‪)11‬‬ ‫ال يعتم ��د الع�صيان المدني عل ��ى فرد و ال على عن �شخ�صية زعامية‬ ‫قوية م�ؤثرة‪ ،‬و �إنما على مجموعات عمل تت�ألف من خم�سة ع�شرة فردا‬ ‫كح ��د �أق�ص ��ى «تجمعهم اهتمام ��ات و �أهداف م�شتركة‪ ،‬و ع ��ادة ما يكون‬ ‫�سر قوتها و ت�أثيرها نابع من قلة عددها �إذا يمكنها القيام بعمل نوعي‬ ‫مبني على الم�شاركة االيجابية لكل �أفراد المجموعة‪ ،‬و ت�ساعدها �صغر‬


‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬ ‫بنيته ��ا عل ��ى مرونة حركته ��ا و تجدي ��د �إ�ستراتيجيتها تبع ��ا لمتطلبات‬ ‫العم ��ل كم ��ا ي�ضي ��ف �إل ��ى قوته ��ا �أي�ضا المرونة ف ��ي الزم ��ن ‪ ،‬فيمكن �أن‬ ‫تق ��وم بمهمة محددة ق�صي ��رة‪� ،‬أو ت�شارك في مهمات طويلة الأمد(‪)...‬‬ ‫و قد تلتقي في عمل كبير موحد مع مجموعات �أخرى»‪)12(.‬‬ ‫تعم ��ل مجموعات العم ��ل ال�صغيرة على تنظي ��م الأ�شخا�ص في �شكل‬ ‫مجموع ��ات عم ��ل �أخ ��رى متنوع ��ة و كلم ��ا زاد ع ��دد المن�ضمي ��ن ت ��زداد‬ ‫قدرتهم على ت�صعيد المقاومة‪ ،‬و هذا يعطي للجمهور ثقة في النف�س‬ ‫و يقنعهم ب�إمكانية الفعل ‪.‬‬ ‫على مجموعات العمل �أن تتبع �أ�سلوب عمل ال يحتاج بال�ضرورة �إلى‬ ‫�شخ�صي ��ات قيادي ��ة‪ ،‬حيث ب�إمكان المجموعة �أن تدي ��ر نف�سها بنف�سها و‬ ‫تتب ��ادل العم ��ل و القيادة ‪ ،‬فت ��زول بذلك النبرة الحزبي ��ة اال�ستعالئية‪،‬‬ ‫و تتق ��دم م�صلحة العمل على م�صلح ��ة المجموعة مما يقلل من ن�سبة‬ ‫المت�سربي ��ن من المعادين �أو المتهورين �إلى المجموعة و ي�صعب على‬ ‫النظ ��ام �إيقاف عملها‪ .‬ف�إذا اعتقلت المجموعة « ال يوقع �أفرادها تحت‬ ‫�ضغط نف�سي كبير �أثناء التحقيق خ�شية ذكر �أ�سماء و�أن�شطة كل �أع�ضاء‬ ‫الحرك ��ة‪ .‬و �أق�سى الخ�سائر �سيكون اعتقال كل �أفراد المجموعة فقط‪.‬‬ ‫بينما ال تزال المجموعات الأخرى تتحرك‪)13( .‬‬ ‫«�إن مجموعة العمل تدريب على ‪:‬‬ ‫‪� -1‬إقامة نموذج لمجتمع مقاوم حر في وحدة �صغيرة‬ ‫‪ -2‬التخطيط للن�شاط‬ ‫‪ -3‬تطوير �أ�ساليب الالعنف بما ينا�سب تقاليد المجتمع»(‪)14‬‬

‫تنق�س��م �أ�سلح��ة المقاوم��ة الالعنيف��ة �إل��ى ث�لاث‬ ‫مجموعات‪:‬‬ ‫« ‪� -1‬أ�سالي ��ب االحتج ��اج و الإقن ��اع با�ستخ ��دام الالعن ��ف ( مث ��ل‬ ‫التظاه ��رات و الم�سي ��رات ال�سلمي ��ة و توزي ��ع الن�ش ��رات و و�ض ��ع �أل ��وان‬ ‫معينة‪..‬الخ)‬ ‫‪� -2‬أ�سالي ��ب الالتع ��اون (و تعن ��ي رف� ��ض التع ��اون مث ��ل الإ�ضراب ��ات‬ ‫والمقاطعة االقت�صادية ة وال�سيا�سية لم�ؤ�س�سات الدولة‪.)..‬‬ ‫‪� -3‬أ�سالي ��ب التدخ ��ل الالعني ��ف (تعطي ��ل الأعم ��ال االعتيادي ��ة و‬ ‫احتالل المكاتب و �إن�شاء م�ؤ�س�سات و حكومة موازية‪)...‬‬ ‫(‪ )...‬الع�صي ��ان (‪ )...‬يتبل ��ور ف ��ي �أدوات المجموع ��ة الثاني ��ة‬ ‫«الالتعاون» (‪ )...‬و يعمل عادة بموازاة الأن�شطة الأخرى «‪)15(.‬‬ ‫�أ�سالي ��ب الالتع ��اون تحت ��اج م ��ن الف ��رد تحم ��ل م�س�ؤولي ��ة ا�ستهانته‬ ‫ب�أهمي ��ة ن�شاطه اليومي في مجمعت ��ه‪ ،‬وما ينتج عن تلك ال�ستهانة من‬ ‫�إذع ��ان و طاع ��ة للنظ ��ام من خ�ل�ال �صمتن ��ا و خدمتنا له فا�س ��دا كان �أم‬ ‫�صالحا‪ .‬فنحن يمكن �أن ن�ستخدم ن�شاطاتنا اليومي و نوجهه ب�إيجابية‬

‫للتخل�ص من الفقر و التخلف و بالتالي الظلم و اال�ستبداد‪.‬‬ ‫«و المطل ��وب �أن ي�ض ��ع الف ��رد ن�ص ��ب عيني ��ه اله ��دف التطوي ��ري و‬ ‫التنم ��وي م ��ن عمله اليومي‪ ،‬ف� ��إذا كانت نتيجة العم ��ل �سلبية �أو هدامة‬ ‫وج ��ب التوق ��ف عن ��ه‪ ،‬و به ��ذا يقوم الف ��رد بممار�س ��ة الع�صي ��ان المدني‬ ‫بوع ��ي وعل ��ى ب�صيرة‪ ،‬و ي�ستطي ��ع �أن ي�شرح ذلك للآخري ��ن و ي�شجعهم‬ ‫علي ��ه‪ .‬و مث ��ال على ذل ��ك ما لم�سته حركة ال�ش ��ارع العربي في ال�سنوات‬ ‫الأخيرة من مقاطعة الب�ضائع و المنتجات الأميركية»‪)16( .‬‬ ‫�إن ن�شاط ��ات الالتع ��اون قبل �أن تكون موجهة للنظام عليها �أن تكون‬ ‫موجهة للنف�س و المجتمع ‪.‬‬ ‫�إذا عل ��ى الفرد �أن يح ��ارب الي�أ�س في نف�سه ‪ ،‬فالي�أ�س يجر �إلى العنف‬ ‫و اال�ست�سالم الذي يقوي من عزيمة النظام و يزيد من عنفه و يحقق‬ ‫له مراده في دفع النا�س �إلى ال�سلبية‪.‬‬ ‫و عل ��ى الف ��رد �أن يعي حقيق ��ة �أن م�صلحته من م�صلح ��ة المجتمع و‬ ‫العك�س بالعك�س ‪ ،‬و كل عمل يقوم به ي�أتي على المجتمع بنتيجة �سلبية‬ ‫كانت �أم �إيجابية‪ .‬و عليه �أن يك�سر حاجو الخوف و ذلك باندماجه في‬ ‫الن�شاط بدال من الهروب منه‪.‬‬ ‫�أم ��ا الن�شاط الموجه للمجتمع فيقوم عل ��ى الحوار مع �أربعة �شرائح‬ ‫رئي�سية ‪:‬‬ ‫‪ -1‬الذين يطيعون النظام ( من مختلف ال�شرائح و الفئات)‬ ‫‪ -2‬الم�شاركون في الن�شاط الذي نعار�ضه ( عمال‪ ،‬موظفون)‬ ‫‪ -3‬ر�ؤ�ساء �أعمال و �صناع قرار الن�شاط الذي نعار�ضه‬ ‫‪� -4‬أنف�سن ��ا و كل م ��ن له �سيطرة على ما �سبق من �أ�شخا�ص ( �أقرباء‪،‬‬ ‫زمالء‪�،‬شرطة‪ ،‬ق�ضاء)‬ ‫يخ�ص� ��ص ل ��كل �شريحة م ��ن ال�شرائ ��ح الأربعة ن�شاط خا� ��ص به ‪� ،‬إذا‬ ‫م ��ن غي ��ر الممك ��ن محاورته ��م جميعهم من خ�ل�ال ن�ش ��اط واحد و في‬ ‫نف�س الوقت‪.‬‬ ‫�أم ��ا الن�ش ��اط الموج ��ه للنظام و �أداوت ��ه فهو ال يهدف �إل ��ى ال�سيطرة‬ ‫عل ��ى النظ ��ام و قمع ��ه‪ ،‬بل �إل ��ى محاورته و�إقناع ��ه ب�ض ��رورة اال�ستجابة‬ ‫لمطال ��ب المجتم ��ع م ��ن خالل �ضغ ��ط الجماع ��ات و الأح ��زاب ‪� ،‬أو من‬ ‫خ�ل�ال ا�ستعرا� ��ض المجتمع لقوته الحقيقي ��ة و ن�شاطه الذي ال يوقفه‬ ‫فرد �أو مجموعة �أفراد في �سدة الحكم‪.‬‬ ‫�إن الع�صي ��ان المدن ��ي لي� ��س هدف ��ا بحد ذات ��ه‪ ،‬هو تبق ��ى و�سيلة من‬ ‫و�سائ ��ل المقاومة المدنية التي ت�سعى �إلى تحقيق المطالب ال�شعبية‪.‬‬ ‫لذل ��ك من ال�ضروري ج ��دا و قبل كل �شي �أن نحدد مع من �سنتحاور‪ ،‬و‬ ‫بذل ��ك ن�ستطي ��ع �أن نحدد ماهية و وجهة الفع ��ل و الن�شاط الذي نريد‬ ‫تحقيقه‪.‬‬

‫(‪ )1‬حلق ��ات الع�صي ��ان المدن ��ي ‪�،‬سل�سل ��ة ح ��رب الالعن ��ف – التكتيكات ‪ ،‬ت�أليف ‪� :‬أ‪� .‬أحمد عي ��د الكريم ‪ -‬د‪.‬ه�شام مر�سي ‪ -‬م‪.‬وائل ع ��ادل ‪ ،‬الدار العربية‬ ‫للعلوم نا�شرون ‪� ،‬أكاديمية التغيير ‪ ،‬الطبعة الأولى ‪� ، 2007‬ص ‪15‬‬ ‫(‪� )2‬ص‪� )3(. 24‬ص ‪� )4( . 16-15‬ص ‪� )5( .9‬ص ‪� )6( .16‬ص‪� )7( .63‬ص ‪� )8( .17‬ص‪� )9( .75‬ص ‪� )10( .19-18‬ص‪� )11( .24‬ص‪� )12( .25‬ص‪29‬‬ ‫(‪� )13‬ص ‪� )14( .32‬ص‪44 )16( .43 )15( .35‬‬

‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬

‫الجوالن ال�سوري المحتل تجربة ن�ضال العنفي‬ ‫قرار ال�ضم الإ�سرائيلي والإ�ضراب الكبير‬

‫الإ�ضراب الكبير‬

‫اقت�ص ��رت جه ��ود العال ��م �أجم ��ع‪ ،‬وال ��دول العربي ��ة‪ ،‬و�سوري ��ا عل ��ى‬ ‫وج ��ه الخ�صو� ��ص‪ ،‬على كونه ��ا مب ��ادرات كالمية ونظري ��ة وعاجزة عن‬ ‫ردع �إ�سرائي ��ل‪ ،‬الت ��ي ل ��م تتراج ��ع ع ��ن قراره ��ا‪ ،‬ب ��ل �صعدت م ��ن نقمتها‬ ‫و�إجراءاتها القمعية بحق �سكان المرتفعات ال�سورية‪.‬‬ ‫ق ��رر �أهالي الجوالن مواجهة �إ�سرائي ��ل على طريقتهم‪ .‬فبعد ف�شلها‬ ‫بفر� ��ض جن�سيته ��ا عل ��ى �س ��كان المرتفع ��ات ال�سوري ��ة المحتل ��ة‪ ،‬ب ��ادرت‬ ‫�إ�سرائي ��ل �إل ��ى �إقرار ت�شري ��ع �ضم الجوالن م�صع ��دة �إجراءاتها القمعية‬ ‫بح ��ق المواطنين ال�سوريون‪ ،‬من اعتق ��االت �إدارية �إلى حمالت تفتي�ش‬ ‫ومداهمة‪ ،‬و�إعالن منطقة الجوالن منطقة ع�سكرية مغلقة‪.‬‬ ‫ورداً على ذلك‪ ،‬عقد �سكان اله�ضبة اجتماعاً في خلوة مجدل �شم�س‪،‬‬ ‫ق ��رروا خالل ��ه �إع�ل�ان �إ�ضرابه ��م المفت ��وح وال�شامل ف ��ي ‪.1982/2/14‬‬ ‫�صحيفة ه�آر�س الإ�سرائيلية‪ ،‬كتبت في افتتاحيتها بعد يومين‪ :‬يخطئ‬ ‫م ��ن يعتق ��د �أنه باالعتقال وغيره من ممار�س ��ة �سيا�سة اليد الحديدية‪،‬‬ ‫يمك ��ن �إخماد مقاومة �سكان الج ��والن‪� )12(.‬أما �صحيفة عل هم�شمار‪،‬‬ ‫كتب ��ت ف ��ي الي ��وم نف�س ��ه‪ :‬ربم ��ا تفل ��ح �سيا�سة الي ��د الحديدية ف ��ي ك�سر‬ ‫الإ�ضراب وملء ال�سجون‪ ،‬لكنها لن تزيد من الت�أييد لإ�سرائيل‪)13(.‬‬ ‫�إن �إع�ل�ان الإ�ض ��راب‪ ،‬ج ��اء �ضرب ��ة قا�سي ��ة لإ�سرائيل وغي ��ر متوقعة‪،‬‬ ‫فمواطن ��و الج ��والن التزم ��وا بالقرار ال�شعب ��ي ب�شكل تام‪ ،‬حي ��ث �أغلقت‬ ‫المح�ل�ات التجاري ��ة‪ ،‬وتوق ��ف المزارع ��ون ع ��ن �أعماله ��م‪ ،‬و�أغلق ��ت‬ ‫المدار�س �أبوابها‪ ،‬ولم يذهب العمال �إلى �أماكن عملهم‪ ،‬ما دعا �إ�سرائيل‬ ‫�إل ��ى ف�صل العاملين وحرمانهم من كل حقوقهم‪ .‬كما �ألغت المقابالت‬

‫مع الأقارب في �سوريا‪ ،‬والتي كانت تتم في المنطقة المعزولة ال�سالح‪،‬‬ ‫الت ��ي تبع ��د �أمتار قليلة عن مجدل �شم� ��س‪ ،‬وذلك �أيام الحكم الع�سكري‬ ‫لله�ضب ��ة‪ .‬ت�ل�ا ذل ��ك‪ ،‬التهدي ��د ال ��ذي �أطلقه �آريي ��ل �ش ��ارون‪ ،‬ومردخاي‬ ‫ت�سيب ��وري لل�سكان بالطرد‪� ،‬إذا ه ��م وا�صلوا رف�ض القانون الإ�سرائيلي‪.‬‬ ‫كم ��ا امتنعت العيادات التابع ��ة لدائرة الخدمات ال�صحي ��ة الإ�سرائيلية‬ ‫عن ا�ستقبال �أي مواطن �سوري ال يحمل الجن�سية الإ�سرائيلية‪.‬‬ ‫�أدى ه ��ذا الت�صعي ��د الإ�سرائيل ��ي �إل ��ى زي ��ادة نقم ��ة الأهال ��ي‪ ،‬ما حدا‬ ‫ب�إ�سرائي ��ل للج ��وء �إل ��ى دف ��ع ع�ض ��و الكني�ست الليك ��ودي المت�ش ��دد‪� ،‬أمل‬ ‫ن�ص ��ر الدي ��ن للقيام بو�ساطة ل ��دى ال�سكان لردم اله ��وة بين الطرفين‪،‬‬ ‫وج ��اء رد �أهال ��ي الج ��والن ب�أنه ��م يرف�ض ��ون حتى مج ��رد �أ�ستقبال ��ه‪� ،‬أو‬ ‫وج ��وده عل ��ى �أر�ضهم‪� .‬أر�سل ��ت وزارة الحرب بعدها ممث�ل ً�ا عنها بتاريخ‬ ‫‪ 1982/2/20‬لحث الأهال ��ي على قبول الجن�سية الإ�سرائيلية‪ ،‬والت�أكيد‬ ‫�أن �إ�سرائي ��ل ل ��ن تجبره ��م عل ��ى �أن يكون ��وا �صهاين ��ة‪ ،‬و�إنم ��ا مواطني ��ن‬ ‫م�سالمين وح�سب‪.‬‬ ‫جاء الرد ال�شعبي حا�سماً‪ ،‬راف�ضاً ال�ستالم الجن�سية‪ ،‬وطالب الأهالي‬ ‫المن ��دوب الإ�سرائيل ��ي ب�إطالق �س ��راح المعتقلين‪ ،‬ولم �شم ��ل العائالت‬ ‫على جانبي خط وقف �إطالق النار‪ ،‬وطالبوا من خالله وزير الحربية‬ ‫�ش ��ارون‪ ،‬التعه ��د ب�ش ��كل مكت ��وب بع ��دم �إل ��زام �أبن ��اء الج ��والن بالخدمة‬ ‫ب�صفوف جي�شه‪)14(.‬‬ ‫بع ��د ف�شل الو�سي ��ط ال�سالف الذك ��ر‪ ،‬زار الجنرال �أمي ��ر دروري قائد‬ ‫المنطق ��ة ال�شمالية ق ��رى الجوالن‪ ،‬طالباً من الأهال ��ي فك الإ�ضراب‪،‬‬ ‫مح ��ذراً وم�ؤك ��داً �أن ق ��رار حم ��ل الجن�سي ��ة الإ�سرائيلي ��ة ال يحتم ��ل‬


‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬ ‫الت�أوي ��ل‪ ،‬م�ضيف� �اً �أن �إ�سرائي ��ل وحده ��ا هي من يق ��رر‪ ،‬و�أن على ال�سكان‬ ‫الطاع ��ة وااللت ��زام‪ ،‬مهدداً �أن ��ه �سيتم ترحيل كل م ��ن يرف�ض الجن�سية‬ ‫الإ�سرائيلية �إلى داخل الأرا�ضي ال�سورية‪.‬‬ ‫ل ��م تل ��ق محاول ��ة دروري الأخي ��رة حظ� �اً �أوفر م ��ن �سالفته ��ا‪ ،‬ما دفع‬ ‫ق ��وات االحت�ل�ال �إل ��ى �إغ�ل�اق الق ��رى الأرب ��ع بق ��رار ع�سك ��ري‪ ،‬وفر�ض‬ ‫ح�ص ��ار خانق على ال�س ��كان‪ ،‬تم خالله قطع ال�صلة بي ��ن القرى الأربع‪،‬‬ ‫ومن ��ع الدخول �إليها �أو الخ ��روج منها‪ .‬كما قل�صت المياه‪ ،‬وقطع التيار‬ ‫الكهربائ ��ي‪ ،‬وفر�ض ��ت ال�سلط ��ات حظ ��راً على و�ص ��ول الم ��واد الغذائية‪.‬‬ ‫مم ��ا دفع ال�سوريي ��ن لإر�سال قوافل محملة بالم ��واد الغذائية والأدوية‬ ‫�إل ��ى المنطق ��ة المعزول ��ة ال�س�ل�اح‪ ،‬المحاذي ��ة لبلدة مج ��دل �شم�س في‬ ‫‪ ،1982/2/26‬لكن الإ�سرائيليين رف�ضوا ال�سماح لها بالدخول‪.‬‬ ‫ف ��ي خ�ل�ال ذل ��ك‪ ،‬داهم ��ت ق ��وات االحت�ل�ال الإ�سرائيل ��ي البي ��وت‬ ‫معتقل ��ة عددا م ��ن المواطني ��ن‪ ،‬ومرفقة ذل ��ك با�ستعرا�ض ��ات ع�سكرية‬ ‫لجنوده ��ا داخل القرى‪ ،‬ثم حظر التجول على �سكانها‪ ،‬ومنعت الأطباء‬ ‫والم�ساع ��دات المقدم ��ة م ��ن ال�ضفة الغربي ��ة والجلي ��ل والنا�صرة من‬ ‫الو�صول �إلى المنطقة‪ ،‬كما منعت مر�ضى اله�ضبة من الخروج للعالج‬ ‫خ ��ارج قراهم‪� .‬إ�ضافة �إلى منعها ال�صحفيين من الدخول �إلى الجوالن‬ ‫للك�شف عن الواقع الم�أ�ساوي الذي يعي�شه الأهل‬ ‫حت ��ى الموا�ش ��ي‪� ،‬أخ�ضعته ��ا �إ�سرائي ��ل لق ��رارات حظ ��ر التج ��ول‪ ،‬ولم‬ ‫ت ّتردد من ت�صويب بنادقها على الرعاة الذين لم يلتزموا به‪.‬‬ ‫راح الو�ض ��ع يزداد �سوءا في اله�ضبة يوم� �اً بعد يوم‪ ،‬و�أخذت �إ�سرائيل‬ ‫تـ َ َت َفن ��ن ف ��ي ابت ��كار و�سائ ��ل الإره ��اب والقم ��ع‪ ،‬فزج ��ت بع ��دد كبي ��ر م ��ن‬ ‫جنوده ��ا ف ��ي �ش ��وارع القرى‪ ،‬وك�إج ��راء تخويف ��ي �آخ ��ر ا�ستقدمت قوات‬ ‫الع ��دو عدداً م ��ن المجنزرات الحربية‪ ،‬التي راحت تجوب ال�شوارع لي ً‬ ‫ال‬ ‫نهاراً‪ ،‬في محاولة لدب الرعب في قلوب الأهالي‪.‬‬ ‫وف ��ي هذه الفترة‪ ،‬تمكن عدد من ال�شبان من تهريب بع�ض الر�سائل‬ ‫الت ��ي ت�ش ��رح واقعه ��م ال�صع ��ب‪ ،‬ما دف ��ع العدي ��د م ��ن الإ�سرائيليين �إلى‬ ‫االحتج ��اج �أم ��ام مكتب رئي�س الحكومة‪ ،‬وتنظي ��م مظاهرات في القرى‬ ‫والم ��دن العربي ��ة في �إ�سرائي ��ل‪ .‬كذلك قام عدد م ��ن المحامين العرب‬ ‫واليه ��ود بجهود جبارة لإي�صال �صوت �أح ��رار الجوالن �إلى الر�أي العام‬ ‫العالمي والمنظمات الدولية والإن�سانية‪.‬‬ ‫و�إث ��ر تده ��ور الأو�ض ��اع في الج ��والن‪ ،‬توجه �أربعة ن ��واب من الجبهة‬ ‫الديمقراطي ��ة لل�س�ل�ام والم�س ��اواة �إل ��ى ق ��رى الج ��والن لالطالع على‬ ‫�أو�ضاعه ��م ع ��ن كثب‪ ،‬لكن ق ��وات الجي�ش منعتهم م ��ن دخولها‪ ،‬ما حدا‬ ‫به ��م �إلى �إ�صدار مذك ��رة �إلى الر�أي العام الإ�سرائيلي والعالمي‪ ،‬و�صفوا‬ ‫فيها حقيقة ما يجري في الجوالن‪.‬‬ ‫عق ��ب تل ��ك الحادثة �أدان ��ت �صحيفة ه�آرت� ��س في افتتاحيته ��ا بتاريخ‬ ‫‪ 1982/ 3 /15‬ممار�س ��ات �إ�سرائي ��ل ف ��ي الج ��والن‪ ،‬ومثله ��ا فعل ��ت داف ��ار‬ ‫وعل هم�شمار‪ )15(.‬في الإطار نف�سه‪� ،‬أحكمت �إ�سرائيل ح�صارها‪ ،‬وكان‬ ‫حليب الأطفال نفذ‪ ،‬والأمرا�ض تف�شت‬ ‫حت ��ى بل ��غ ع ��دد الأطف ��ال الم�صابي ��ن بالح�صب ��ة ح�س ��ب بع� ��ض‬ ‫الإح�صائيات ‪ %40‬من مجموع من تقل �أعمارهم عن ‪ 14‬عاماً‪.‬‬ ‫في هذه الأثناء‪ ،‬راح عدد من الجنود الإ�سرائيليين يجوبون القرى‪،‬‬

‫معلني ��ن عب ��ر مكب ��رات ال�ص ��وت �أن كل م ��ن ال يتق ��دم بطل ��ب الح�صول‬ ‫عل ��ى الهوي ��ة الإ�سرائيلي ��ة حتى ‪ 1‬ني�سان م ��ن العام نف�س ��ه‪� ،‬سيقدم �إلى‬ ‫المحاكمة ويغرم بمبالغ طائلة‪.‬‬ ‫وبتاري ��خ ‪ ،1982 / 3 /17‬ا�ستيق ��ظ �أهالي مج ��دل �شم�س على �أ�صوات‬ ‫�أل ��وف ال�سوريي ��ن الذي ��ن احت�ش ��دوا عل ��ى الجانب ال�شرق ��ي لخط وقف‬ ‫�إط�ل�اق الن ��ار‪ .‬فاندف ��ع �س ��كان الق ��رى لمالقاته ��م من خل ��ف الأ�سالك‬ ‫ال�شائك ��ة وحق ��ول الألغ ��ام‪ ،‬مم ��ا دف ��ع بخم�سمائ ��ة جن ��دي �إ�سرائيل ��ي‬ ‫مدججين بال�سالح �إلى تفريقهم بالقوة‪.‬‬ ‫ا�ستمر هذا الو�ضع بالت�أزم حتى تاريخ ‪ ،1982 / 3 /31‬حيث ا�ستقدمت‬ ‫�إ�سرائي ��ل با�ستق ��دام حوالي ‪� 16‬ألف جندي �إلى ق ��رى اله�ضبة‪ ،‬فمقابل‬ ‫كل طف ��ل �أو �سيدة �أو �شي ��خ كان هناك جندي �إ�سرائيلي مدجج بال�سالح‬ ‫ويزي ��د‪ ،‬معززي ��ن بع ��دد كبير م ��ن المجن ��زرات والحاف�ل�ات الع�سكرية‪،‬‬ ‫مدعمين بالحوامات‪ .‬عُزلت قرى الجوالن تماماً عن العالم الخارجي‪،‬‬ ‫وحو�ص ��ر �أهلها في خل ��وة مجدل �شم�س ومحيطه ��ا‪ ،‬حيث ح�ضر �آرييل‬ ‫�ش ��ارون وزي ��ر الح ��رب وقائ ��د المنطقة ال�شمالي ��ة �أمي ��ر دروري‪ ،‬وهددا‬ ‫بق�صف الخلوة ومحيطها بمن فيهما‪.‬‬ ‫وف ��ي �صب ��اح ‪� 1982 /4/1‬أحك ��م تطبي ��ق الح�ص ��ار‪ ،‬وت ��وزع ع ��دد م ��ن‬ ‫الجن ��ود على �أ�سطح المنازل‪ ،‬ومنع الأهالي من مغادرة بيوتهم �أو حتى‬ ‫فت ��ح �ستائ ��ر نوافذهم‪ .‬ثم انطلقت قوات الجي�ش الإ�سرائيلي على �شكل‬ ‫مجموع ��ات‪ ،‬كل منه ��ا تت�ألف من حوالي ‪ 15‬جندي ��ا‪ ،‬دخلوا �إلى كل بيت‬ ‫في القرى الأربع‪.‬‬ ‫راح الجن ��ود يدخل ��ون المن ��ازل م�ستخدمي ��ن الح ��وار والط ��رق‬ ‫الدبلوما�سي ��ة بادئ� �اً‪ ،‬لإقن ��اع الأهال ��ي بت�سل ��م الهويات الت ��ي �أعدت لهم‬ ‫م�سبقاً‪ ،‬وما �إن يرف�ضونها‪ ،‬حتى ينهال الجنود عليهم بال�ضرب ب�أعقاب‬ ‫بنادقه ��م‪ ،‬ثم اعتقال من يقاوم بط�شهم‪ .‬حولت �إ�سرائيل المدار�س �إلى‬ ‫معتق�ل�ات‪ ،‬بع ��د �أن خ ��رب الجن ��ود �أثاثها‪ ،‬ولج� ��أت �إل ��ى �أ�ساليب تعذيب‬ ‫بدائية وح�شية‪� ،‬إ�ضافة لإطالق النار على البع�ض‪ ،‬والذي �أدى لإ�صابات‬ ‫بالغة الخطورة‬ ‫ا�ستم ��رت هذه الحملة ثالث ��ة �أيام متوا�صلة‪ ،‬بتغطي ��ة ودعم كاملين‬ ‫م ��ن الإذاع ��ة والتلفزة في �إ�سرائي ��ل‪ ،‬والتي حاولت عبث� �اً ت�سميم نفو�س‬ ‫المواطني ��ن‪ ،‬ت ��ار ًة بالإع�ل�ان �أن وجه ��اء اله�ضب ��ة وكب ��ار ال�شخ�صي ��ات‬ ‫الوطني ��ة فيه ��ا ا�ستلموا الهويات الإ�سرائيلية‪ ،‬وم ��ا على المواطنين �إال‬ ‫قبوله ��ا‪ ،‬وت ��ارة �أخرى بالتهدي ��د و�إطالق الويالت عل ��ى ال�سكان بهدف‬ ‫ال�ضغط والتخويف‪.‬‬ ‫ُف ��ك الح�صار بعده ��ا‪ ،‬وكانت النتيجة ف�شل الق ��وات الإ�سرائيلية بكل‬ ‫و�سائ ��ل الترغيب والق ��وة والتهديد و�إطالق الر�صا� ��ص بتوزيع الهوية‬ ‫الإ�سرائيلي ��ة عل ��ى ال�س ��كان‪ .‬وبع ��د ف ��ك الح�ص ��ار‪ ،‬احت�ش ��د الأهال ��ي في‬ ‫�ساحات القرى الأربع‪ ،‬جامعين الهويات التي تركها الجنود خلفهم في‬ ‫ال�شوارع والأر�صفة والأزقة‪ ،‬و�أمام �أعين الجنود وعد�سات ال�صحفيين‪،‬‬ ‫دا�سوها ب�أرجلهم وحرقوا بع�ضها‪ ،‬وتم و�ضع بع�ضها الآخر في �صناديق‪،‬‬ ‫ثم �أر�سلوها �إلى رئي�س وزراء �إ�سرائيل‪ ،‬مناحم بيغن في ديوانه‪.‬‬

‫المقاومة المدنيـة‪..‬قوة الالعنف‬ ‫نتيج ��ة م ��ا تق ��دم‪ ،‬تك ��ون �إ�سرائيل ف�شل ��ت في ك�س ��ر �شوك ��ة الإ�ضراب‬ ‫و�إرغام المواطنين على ا�ستالم هوياتها‪ .‬ومن جديد‪ ،‬عادت المظاهرات‬ ‫والم�سي ��رات تجوب �شوارع الق ��رى‪ ،‬معلنة رف�ضه ��ا لالحتالل‪ ،‬وعازمة‬ ‫على اال�ستمرار في الرف�ض حتى تتراجع حكومة بيغن عن ت�شريعها‪.‬‬ ‫و�إل ��ى يوم ��ه الأخي ��ر‪ ،‬ل ��م يخ ��ل ي ��وم واح ��د م ��ن �أي ��ام الإ�ض ��راب دون‬ ‫مظاه ��رات وا�شتب ��اكات مع القوات المحتلة‪ ،‬لك ��ن في مقابل ذلك كانت‬ ‫الأمرا� ��ض ا�ستفحلت‪ ،‬والمواد التموينية تال�ش ��ت‪ ،‬والأو�ضاع على كافة‬ ‫الأ�صعدة تدهورت حتى و�صلت �إلى حد غير معقول‪.‬‬ ‫كانت �إ�سرائيل من جهتها‪ ،‬اعترفت للملأ بف�شلها الذريع في تحقيق‬ ‫مخططها في اله�ضبة ال�سورية المحتلة‪ ،‬فال �ضم الجوالن تحقق‪ ،‬وال‬ ‫نجحت بفر�ض الجن�سية الإ�سرائيلية والخدمة الإلزامية على �سكانها‪.‬‬ ‫مما دعاها �إلى التيقن با�ستحالة تطبيق �إجراءاتها بكل ما تملك‪.‬‬ ‫وهك ��ذا‪ ،‬اقتربت نهاية الإ�ضراب بع ��د �أن حقق معظم �أهدافه‪ ،‬فدخل‬ ‫الأهال ��ي ف ��ي مفاو�ض ��ات م ��ع �سلط ��ات االحت�ل�ال عب ��ر و�سط ��اء ع ��رب‬ ‫وفل�سطينيي ��ن‪ ،‬به ��دف الو�صول �إلى حل مقب ��ول ين�سجم مع متطلبات‬ ‫ال�س ��كان‪ ،‬تو�ص ��ل الجانبان فيها �إلى فك الإ�ضراب في ‪ 1982 /7/20‬بعد‬ ‫دخ ��ول �إ�سرائي ��ل في حرب فا�شلة قادتها �ض ��د لبنان‪ ،‬وح�صدت نتيجتها‬ ‫ومُر �آثامها‪.‬‬ ‫…… يومه ��ا‪ ،‬كان للن�ض ��ال في الجوالن طعم �آخر؛ وال �شك �أن‬ ‫الذي ��ن عاي�ش ��وا تلك المرحل ��ة يبكون دم ��ا‪� ،‬إذا ما قارنوها ب� �ـ “ن�ضال”‬ ‫الي ��وم‪ ،‬وما ي�شوبه م ��ن ا�ستعرا�ض ومزاودة ونفاق!! مَن كان واعيا تلك‬ ‫المرحل ��ة‪ ،‬ول ��ه ذاكرة جيدة‪ ،‬يعرف �أنه ط ��وال كل تلك ال�سنين الخالدة‬ ‫ف ��ي تاريخ الجوالنيين‪ ،‬كان النظ ��ام ال�سوري ح�ساباً �ساقطا من كتابهم‬ ‫الن�ضالي‪ ،‬ولم يكن هناك �أي ذكر له‪ ،‬ولكل ما يتعلق به‪.‬‬ ‫الي ��وم‪� ،‬أ�صب ��ح الو�ض ��ع مختلفاً‪ ،‬وان�ض ��م �أهالي الج ��والن �إلى �شعبهم‬ ‫ال�سوري في تمجيد �أ�سباب بلوتهم واحتالل �أر�ضم‪ ،‬ف�صرنا نقر�أ بيانات‬ ‫وبرقي ��ات موقع ��ة با�سم �أهالي الجوالن‪ ،‬كما ف ��ي البرقية الموجهة �إلى‬ ‫الم�ؤتم ��ر القطري الأخير لحزب البعث‪ ،‬تقول‪� ” :‬أيها الرفاق‪ ،‬نهنئكم‬ ‫ونهن ��ئ �شعبن ��ا بانعق ��اد الم�ؤتم ��ر القط ��ري العا�ش ��ر لحزبن ��ا ال�صام ��د‪،‬‬ ‫ال ��ذي دح ��ر القه ��ر والتخل ��ف واال�ستب ��داد‪ ،‬و�أ�ضحى ن ��وراً �ساطع� �اً‪ ،‬ب ّد َد‬ ‫مواط ��ئ الظلم ��ة‪ ،‬وبع ��ث الحي ��اة ف ��ي كل بق ��اع الوط ��ن الغال ��ي‪ ،‬ون�ش ��ر‬ ‫الأم ��ن والح ��ب والعطاء في كل بي ��ت وحقل وم�صنع ومعه ��د”! ولو �أن‬ ‫كات ��ب ه ��ذه ال�سطور يجزم �أن هذه البيان ��ات والبرقيات‪ ،‬ال يعلم بها �إال‬ ‫كتابه ��ا‪ ،‬والذي ��ن ال يتجاوزون �أ�صاب ��ع اليد الواحدة؛ وه ��ي ُتفب َرك مِ ن‬ ‫غي ��ر عل ��م الأهل‪ ،‬وم�ضامينه ��ا ال تحوز على موافق ��ة الغالبية العظمى‬ ‫م ��ن ال�س ��كان؛ �أو بي ��ان على �شاكلة الذي �صدر قبل �أي ��ام بمنا�سبة ذكرى‬ ‫ال�ض ��م‪ ،‬والذي ي�ساوي الجالد بال�ضحية‪ ،‬ب�شكل يثير الحيرة والده�شة‬ ‫واال�ستغراب‪ ،‬في �إيراده ما يلي‪:‬‬ ‫“…‪ .‬تحي ��ة ل ��كل المعتقلي ��ن و�سجناء الحري ��ة وال�ضمير في كل‬ ‫مكان‪.‬‬ ‫…‪ ..‬التحي ��ة والح ��ب والتقدي ��ر لأبن ��اء �شعبن ��ا ولجي�شنا الوطني‬

‫وقيادتنا‪ ،‬وعلى ر�أ�سها ال�سيد الرئي�س ب�شار الأ�سد”‪.‬‬ ‫هك ��ذا ب ��د�أت م�سيرة �أهالي الج ��والن الكفاحي ��ة والن�ضالية‪ ،‬وهذا ما‬ ‫انتهت �إليه؛ فالنظام نف�سه الذي خ�سر الأر�ض‪ ،‬عاد ليقب�ض ثمن تاريخ‬ ‫طوي ��ل م ��ن عذاب ��ات الأه ��ل وت�ضحياتهم تح ��ت االحت�ل�ال‪ ،‬وبقرار من‬ ‫الأهل �أنف�سهم؛ �أو من بع�ضهم‪� ،‬إذا ا�ستقام القول!؟ �إنهم في المح�صلة‬ ‫ج ��زء م ��ن �شعب �أجبِر‪� ،‬أو وج ��د نف�سه م�ضطراً‪ ،‬وف ��ي �سابقة لم يح�صل‬ ‫له ��ا مثي ��ل ف ��ي التاري ��خ‪ ،‬عل ��ى تمجي ��د خيبات ��ه وهزائم ��ه وانك�سارات ��ه‪،‬‬ ‫وت�شيي ��د التماثي ��ل ونظ ��م الأنا�شي ��د والقواف ��ي لأ�صحاب تل ��ك الهزائم‬ ‫والم�س�ؤولين عنها!‬ ‫ح�سان �شم�س ‪� -‬صحافي من الجوالن ال�سوري المحتل ‪2008 -‬‬

‫الم�صادر ‪:‬‬ ‫(‪� )12‬صحيفة ه�آرت�س ‪1982/2/16‬‬ ‫(‪� )13‬صحيفة عل هم�شمار ‪1982/2/16‬‬ ‫(‪� )14‬صحيفة ه�آرت�س ‪1982/2/21‬‬ ‫(‪� )15‬صحيفة ه�آرت�س ـ دافار ـ عل هم�شمار ‪1982 / 3 / 15‬‬

المقاومة المدنية (ملفات بكرا 2) Bukra files2  

المقاومة المدنية (ملفات بكرا 2) Bukra files2

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you