Issuu on Google+

‫مكافحة اإلرهاب‬

‫مكافحة اإلرهاب ‪.......................................................................................................... ........‬‬

‫مجعية العمل اإلسالمي‬ ‫الدائرة اإلعالمية‬

‫مجعية العمل اإلسالمي‬

‫رأي جمعية العمل اإلسالمي‬ ‫في مشروع‬ ‫قانون مكافحة اإلرهاب التي ترغب الحكومة في تمريره‬ ‫سلسلة‬

‫نحو ديمقراطية شاملة‬

‫‪1‬‬


‫مكافحة اإلرهاب ‪.......................................................................................................... ........‬‬

‫مجعية العمل اإلسالمي‬

‫المقدمة‬ ‫�أثار م�شروع قانون مكافحة الإرهاب الذي �أحالته احلكومة‬ ‫�إىل الربملان يف �أبريل ‪ 2005‬ملناق�شته وامل�صادقة عليه ب�صفة‬ ‫م�ستعجلة‪ ،‬جدال وا�سعا ونقا�شات حادة يف �أو�ساط خمتلف فعاليات‬ ‫املجتمع البحريني‪ ،‬حيث يرى اجلميع �أن هذا امل�شروع و�إذا ما‬ ‫ا�ستطاعت احلكومة متريره �سوف ي�أخذ بال�شمال ما �أعطاه م�شروع‬ ‫امل�شروع الإ�صالحي باليمني من حريات عامة وحقوق ممنوحة‪.‬‬ ‫لقد جاء م�شروع قانون مكافحة الإرهاب يف خم�سا وثالثني‬ ‫مادة تتناول جميعها العقوبات الواردة على العمل الإجرامي ما عدا‬ ‫املادة رقم (‪ )1‬التي عرفت الإرهاب‪ ،‬واملادة الأخرية رقم (‪)35‬‬ ‫التي تعترب مادة �إجرائية‪ ،‬وما عدا ذلك ف�إن جميع املواد حتمل بني‬ ‫ثناياها تقييدا وتهديدا �صريحا �أو مبطنا للحريات العامة وم�صادرة‬ ‫للحقوق التي منحها ميثاق العمل الوطني للمواطن البحريني‪.‬‬ ‫‪Ð‬‬


‫مكافحة اإلرهاب ‪.......................................................................................................... ........‬‬

‫مجعية العمل اإلسالمي‬

‫�إن جمعية العمل الإ�سالمي ترى �إن اي اقرتاح بقانون �أو م�شروع‬ ‫بقانون البد و�أن يعرب تعبريا �صادقا ووا�ضحا عن حاجة املجتمع‬ ‫الذي �سي�سن فيه هذا القانون‪ ،‬ذلك �أن ظروف املجتمع و�أو�ضاعه‬ ‫هي التي تفر�ض �سن القوانني‪ ،‬ال �أن يفر�ض القانون على املجتمع‪،‬‬ ‫خا�صة �أن مملكة البحرين لي�ست يف حاجة �إىل مثل هذه القوانني‪.‬‬ ‫وعليه ف�إن هذا القانون �سيقوم بخلق �أجواء �إرهابية للنا�س‬ ‫من جهة �سعة عباراته وغمو�ض م�صطلحاته‪ ،‬كحديثه عن امل�سا�س‬ ‫بالوحدة الوطنية �أو احداث كارثة �أو �إثارة �أفكار متطرفة و�إثارة‬ ‫الفتنة �إ�ستنادا �إىل دالئل‪ ،‬وهي عبارة �أكرث غمو�ضا من العبارات‬ ‫الأخرى‪ ،‬وم�ضاعفة العقوبات من امل�ؤقت �إىل امل�ؤبد‪ ،‬وتكرار ورود‬ ‫عقوبة االعدام يف �أكرث من مو�ضع بني ثنايا ن�صو�صه‪ ،‬على الرغم‬ ‫من �أن عقوبة االعدام من امل�سائل التي ا�صطرعت فيها الفل�سفات‬ ‫والعواطف واملعتقدات‪ ،‬لذا كانت هذه العقوبة كال�سيف امل�سلط يف‬ ‫يد الدولة ترهب به معار�ضيها و�أعداء �أنظمتها الغري القانونية‪.‬‬ ‫ولقد حددت املذكرة الإي�ضاحية يف فقرتها الأوىل من م�شروع‬ ‫‪Ñ‬‬


‫مكافحة اإلرهاب ‪.......................................................................................................... ........‬‬

‫مجعية العمل اإلسالمي‬

‫قانون مكافحة الإرهاب ثالثة �أ�سباب لتمرير هذا القانون‪ ،‬هي‪:‬‬ ‫‪ -1‬م�شاركة املجتمع الدويل فيما ي�ساوره من قلق بالغ �إزاء‬ ‫ت�صاعد �أعمال الإرهاب بجميع �أ�شكاله ومظاهره يف عدد غري قليل‬ ‫من البلدان‪.‬‬ ‫‪ -2‬ان قانون العقوبات البحريني ال�صادر باملر�سوم بقانون‬ ‫رقم (‪ )15‬ل�سنة ‪1976‬م قد جاء خاليا من �أي ن�ص يجرم الأعمال‬ ‫الإرهابية‪.‬‬ ‫‪� -3‬أن االتفاقيات الدولية تعمل على ت�شجيع الدول على و�ضع‬ ‫�إطار قانوين �شامل مينع الإرهاب بجميع ا�شكاله ومظاهره‪.‬‬

‫‪Ò‬‬


‫مكافحة اإلرهاب ‪.......................................................................................................... ........‬‬

‫مجعية العمل اإلسالمي‬

‫تهافت المبررات‬

‫من املالحظ �أن املربرات الثالثة ل�سن القانون‪ ،‬هي ذاتها تثبت‬ ‫انتفاء احلاجة ل�سن مثل هذا القانون‪ ،‬لغياب �أهم و�أقوى الأ�سباب‬ ‫وهو عدم وجود تهديد داخلي �أو خارجي ب�شن �أعمال ارهابية‪.‬‬ ‫هذا من جهة‪ ،‬ومن جهة �أخرى ف�إن املجتمع الدويل الذي‬ ‫حتدثت عنه املذكرة االي�ضاحية لي�س متفقا بالكامل حول �أهمية‬ ‫قانون مكافحة الإرهاب‪ ،‬فهناك العديد من الدول مل ت�سنه لأنها‬ ‫غري مهددة‪ ،‬كما ترى فيه تراجعا �صريحا للحريات‪ ،‬بينما جند دوال‬ ‫�أخرى خا�صة يف �أوربا بد�أت مبراجعة قوانني مكافحة الإرهاب لديها‬ ‫لو�ضوح عدم جناعته من الناحية التطبيقة و�أنه ت�سبب يف �إهدار‬ ‫مكت�سبات قانونية وحقوقية اكت�سبتها خالل �سنوات وعقود طوال‪.‬‬ ‫وحتى يف داخل الواليات املتحدة التي تتزعم احلملة على االرهاب‬ ‫ف�إن بع�ض الأ�صوات ذات الوزن واملكانة يف املجتمع الأمريكي بد�أت‬ ‫تدعو �إىل مراجعة �شاملة لقانون الإرهاب وعدم تطبيقه ملا �أحدثه‬ ‫‪Ó‬‬


‫مكافحة اإلرهاب ‪.......................................................................................................... ........‬‬

‫مجعية العمل اإلسالمي‬

‫من ت�ضييق على احلريات‪.‬‬ ‫�أما القول ب�أن قانون العقوبات – رغم حتفظ جمعية العمل‬ ‫الإ�سالمي على الكثري من مواده – يخلو من �أي ن�ص يجرم الأعمال‬ ‫االرهابية‪ ،‬فهو �إدعاء مناف للحقيقة‪ ،‬ذلك �أن �أغلب العقوبات‬ ‫املن�صو�ص عليها يف امل�شروع بقانون ملكافحة االرهاب من�صو�ص‬ ‫عليها يف قانون العقوبات‪ ،‬ومل ي�أت امل�شروع اجلديد �إال بتعريف‬ ‫االرهاب‪ ..‬وبالتايل نرى �أنه ال حاجة �إىل �سن مثل هذا القانون كون‬ ‫قانون العقوبات قد ت�ضمن قواعد جترمي الأفعال التي ن�ص عليها‬ ‫م�شروع القانون‪ ،‬ف�ضال عن عدم وجود �أي معايري ت�ستدعي وجود‬ ‫ذلك القانون يف ظل توجه اململكة لل�سري �ضمن النهج اال�صالحي‪،‬‬ ‫الذي ي�ستدعي عدم تو�سيع نطاق العقوبة وتقلي�ص نطاق االمتيازات‬ ‫التي يتمتع بها املتهم‪.‬‬ ‫ونحن نالحظ وب�شكل جلي �أن قانون مكافحة االرهاب قد و�سع‬ ‫من نطاق العقوبة ب�شكل كبري جدا �إىل درجة و�صلت فيه الأمور �إىل‬ ‫حد تقلي�ص احلريات التي اكت�سبتها مملكة البحرين‪.‬‬ ‫‪Ô‬‬


‫مكافحة اإلرهاب ‪.......................................................................................................... ........‬‬

‫مجعية العمل اإلسالمي‬

‫ومن هنا جاءت هذه الوريقات لتلقي ال�ضوء على خطورة هذا‬ ‫القانون على احلريات العامة وعلى امل�شروع اال�صالحي برمتته‪.‬‬

‫قراءة في بعض مواد القانون‬

‫مادة (‪)1‬‬ ‫والتي ن�صها‪" :‬يق�صد بالإرهاب يف تطبيق �أحكام هذا القانون‬ ‫كل ا�ستخدام للقوة �أو العنف �أو التهديد با�ستخدامه �أيا كانت‬ ‫بواعثه و�أغرا�ضه‪ ،‬يلج�أ �إليه اجلاين تنفيذا مل�شروع �إجرامي فردي‬ ‫�أو جماعي‪ ،‬بهدف تعطيل �أحكام الد�ستور �أو القوانني �أو اللوائح �أو‬ ‫االخالل بالنظام العام �أو تعري�ض �سالمة اململكة و�أمنها للخطر �أو‬ ‫الإ�ضرار بالوحدة الوطنية �أو �أمن املجتمع الدويل‪� ،‬إذا كان من �ش�أن‬ ‫ذلك �إيذاء الأ�شخا�ص �أو بث الرعب بينهم �أو ترويعهم �أو تعري�ض‬ ‫حياتهم �أو حرياتهم �أو �أمنهم للخطر‪� ،‬أو �إحلاق ال�ضرر بالبيئة‬ ‫�أو ال�صحة العامة �أو االقت�صاد الوطني �أو املرافق �أو املن�ش�آت �أو‬ ‫املمتلكات العامة �أو اخلا�صة �أو اال�ستيالء عليها �أو عرقلة �أدائها‬ ‫لأعمالها‪� ،‬أو منع �أو عرقلة ال�سلطات العامة �أو دور العبادة �أو معاهد‬ ‫‪Õ‬‬


‫مكافحة اإلرهاب ‪.......................................................................................................... ........‬‬

‫مجعية العمل اإلسالمي‬

‫العلم عن ممار�سة �أعمالها"‪.‬‬ ‫وهي من �أخطر املواد يف هذا القانون حيث تتوافر على جمموعة‬ ‫من املفردات وامل�صطلحات الهالمية يف تعريف االرهاب وحتتمل‬ ‫�أكرث من تف�سري وميكن �أن ت�ستخدم لزج انا�س ال عالقة لهم‬ ‫باالرهاب‪ ،‬وحتتوي على عدة �أمور منها‪:‬‬ ‫�أوال‪ :‬يف هذه املادة حاول القانون تف�سري الإرهاب على �أ�سا�س‬ ‫م�صطلحي القوة والعنف‪ ،‬من غري �أن يرد يف القانون تعريف لهاتني‬ ‫اللفظتني "القوة" و "العنف" وهو ما ي�ضع الق�ضاة واخلرباء والر�أي‬ ‫العام يف لب�س عند فهم وتف�سري املادة‪ ،‬والتحديد الدقيق للأفعال‬ ‫التي تعترب �إرهابا الأمر الذي يزيد من خطر تعر�ض املتهمني‬ ‫لعقوبات متزايدة من �ضمنها عقوبة االعدام ب�سبب �إدانتهم مبمار�سة‬ ‫"الإرهاب" مبوجب قوانني غام�ضة ال�صياغة كـ"تعطيل �أحكام‬ ‫الد�ستور" �أو القوانني �أو اللوائح �أو االخالل بالنظام العام‪� ،‬أو عرقلة‬ ‫عمل �أحد املرافق واملن�ش�آت �أو املمتلكات العامة �أو اخلا�صة"‪.‬‬ ‫‪Ö‬‬


‫مكافحة اإلرهاب ‪.......................................................................................................... ........‬‬

‫مجعية العمل اإلسالمي‬

‫ثانيا‪� :‬شمل التعريف يف هذه املادة �أي�ضا التهديد بـ"ا�ستخدام‬ ‫العنف" حيث ميكن �أن ي�ستخدم �ضد ا�شخا�ص لي�سوا متهمني‬ ‫بارتكاب �أعمال عنف‪ ،‬بل ب�سبب انتائهم �إىل بع�ض قوى املعار�ضة‬ ‫املتهمة من قبل ال�سلطة با�ستخدام العنف‪ ،‬لأنه من املمكن �أن تنظر‬ ‫ال�سلطة �إىل هذا االنتماء على �أنه تهديد بارتكاب فعل من �أفعال‬ ‫العنف‪ ،‬الأمر الذي ي�ؤدي �إىل حتميل ال�شخ�ص م�س�ؤولية �أي �أفعال‬ ‫عنف ترتكبها املجموعة على �أ�سا�س جمرد االنتماء ولي�س التورط‬ ‫الفعلي يف ارتكاب الفعل‪.‬‬ ‫ثالثا‪� :‬أن خطورة تعريف الإرهاب الذي جاء يف هذه املادة تتجلى‬ ‫يف اخللط بني التعاريف والأحكام التقديرية‪ ،‬مما يدفع يف الغالب‬ ‫�إىل و�صم الأعماال املعار�ضة بـ"االرهابية" وبالتايل ت�سهل عمليات‬ ‫انتهاك حقوق االن�سان با�سم حماربة الإرهاب‪.‬‬ ‫رابعا‪ :‬التعريف الذي �أتت به املادة ينطبق على ال�سلوك غري‬ ‫امل�صحوب بالعنف من حيث �أنه ي�شمل "عرقلة املرافق �أو الأمالك‬ ‫العامة �أو اخلا�صة �أو اال�ستيالء عليها" الأمر الذي يجعل قانون‬ ‫‪ÎÍ‬‬


‫االرهاب يطبق على �أنا�س يتظاهرون �أمام مبنى تابع للحكومة �أو‬ ‫لأحدى ال�شركات �أو بداخله‪� ،‬أو حتى لو كانوا جال�سني يف طريق‬ ‫عام‪ ،‬وبالتايل ي�شكل تهديدا وا�ضحا حلق ال�شخ�ص يف حرية‬ ‫تكوين اجلمعيات وحرية التعبري ويف حق النقابات واجلمعيات يف‬ ‫االعت�صامات والدعوة لها‪.‬‬ ‫مادة (‪)2‬‬ ‫والتي ن�صها‪" :‬تطبق العقوبات الواردة يف املادة (‪ )3‬من هذا‬ ‫القانون على �أي من اجلرائم التالية �إذا ارتكبت عمدا تنفيذا لغر�ض‬ ‫�إرهابي‪:‬‬ ‫‪ -1‬االعتداء على حياة الأ�شخا�ص �أو على �سالمتهم �أو على‬ ‫حرياتهم‪.‬‬ ‫‪ -2‬تقليد الأختام والعالمات العامة‪� ،‬أو تزييف العملة‪� ،‬أو ترويج‬ ‫العملة املزيفة‪� ،‬أو تزوير ال�شيكات �أو �أية و�سيلة �أداء �أخرى‪.‬‬


‫مكافحة اإلرهاب ‪.......................................................................................................... ........‬‬

‫مجعية العمل اإلسالمي‬

‫‪ -3‬التخريب �أو االتالف �أو احلريق‪.‬‬ ‫‪ -4‬ال�سرقة �أو اغت�صاب الأموال‪.‬‬ ‫‪� -5‬صنع �أو ا�سترياد �أو حيازة�أو نقل �أو ترويج �أو ا�ستعمال‬ ‫الأ�سلحة التقليدية وغري التقليدية �أو املتفجرات �أو الذخرية خالفا‬ ‫لأحكام قانون العقوبات وقانون املفرقعات والأ�سلحة والذخائر‪.‬‬ ‫‪ -6‬االعتداء على نظم املعاجلة الآلية للبيانات املعلوماتية‪.‬‬ ‫‪ -7‬التزوير يف حمررات ر�سمية �أو عرفية �أو ا�ستعمالها‪.‬‬ ‫‪ -8‬جرائم غ�سل الأموال‪.‬‬ ‫‪� -9‬إخفاء الأ�شياء املتح�صل عليها من جرمية �إرهابية‪.‬‬ ‫‪ -01‬اجلرائم املتعلقة بلأديان‪.‬‬ ‫املالحظ من تعداد اجلرائم الواردة يف هذه املادة �أن �أغلبها‬ ‫من�صو�ص عليها يف قانون العقوبات ومن ثم ف�إن �إدراجها يف هذا‬ ‫القانون من �ش�أنه خلق تعار�ض وا�ضح‪ ،‬وت�ضارب بني العقوبة املقررة‬ ‫لهذه الأفعال يف قانون مكافحة الإرهاب‪ ،‬والعقوبة املقررة لها يف‬ ‫‪ÎÏ‬‬


‫مكافحة اإلرهاب ‪.......................................................................................................... ........‬‬

‫مجعية العمل اإلسالمي‬

‫قانون العقوبات‪ .‬ف�ضال عن ذلك ف�إن هذه املادة ي�شوبها االبهام‬ ‫والغمو�ض‪ ،‬ون�شريعلى �سبيل املثال ال احل�صر �إىل الفقرة التا�سعة‬ ‫من هذه املادة والتي تتعلق مبا �أ�سماها امل�شرع "�إخفاء الأ�شياء‬ ‫املتح�صلة عليها من جرمية �إرهابية �إذ �أن ال�صياغة القانونية‬ ‫ال�سليمة تقت�ضي و�ضع تعريف ملفردات اجلرمية الإرهابية وهو ما‬ ‫خال منه القانون‪.‬‬ ‫وقد مت مت ت�شديد العقوبة على جمموعة الأفعال االجرامية التي‬ ‫ذكرتها املادة‪ ،‬نتيجة لورود م�صطلح "الغر�ض الإرهابي" مع العلم‬ ‫�أن املادة املذكورة مل حتدد ما املق�صود من "الغر�ض االرهابي"‬ ‫الأمر الذي يجعلها �أكرث غمو�ضا وقابلة لتف�سريات �شتى نتيجة‬ ‫لهالمية امل�صطلح وقبوله لأكرث من تف�سري وت�أويل‪.‬‬ ‫هذا من جهة‪ ،‬ومن جهة �أخرى‪ ،‬ف�إن جمموعة الأفعال االجرامية‬ ‫التي حددتها هذه املادة واعتربتها من الأفعال االرهابية حتتوي‬ ‫على م�صطلحات ف�ضفا�ضة‪ ،‬كما �سادها عدم التحديد والدقة‬ ‫وجميعها قائمة على م�صطلح "الغر�ض االرهابي"‪ ،‬حيث جند مثال‬ ‫‪ÎÐ‬‬


‫مكافحة اإلرهاب ‪.......................................................................................................... ........‬‬

‫مجعية العمل اإلسالمي‬

‫م�صطلح "االعتداء" على �سالمة الأ�شخا�ص وحرياتهم من دون �أن‬ ‫تبني املادة حدود هذا االعتداء‪ ،‬وما هي حريات الأ�شخا�ص؟ وما‬ ‫املق�صود ب�سالمتهم؟ وكل هذه الكلمات الف�ضفا�ضة ميكن �أن تكون‬ ‫ذريعة الل�صاق تهمة االرهاب ب�أ�شخا�ص �أبرياء تدعي ال�سلطة �أنهم‬ ‫�إرهابيون بح�سب تف�سري ال�سلطة مل�صطلح "الغر�ض الإرهابي"‪.‬‬ ‫�أما م�صطلح "الإتالف" الذي ورد يف البند (‪ )3‬من الأفعال‬ ‫االجرامية التي حوتها املادة (‪ )2‬فهو �أكرث غمو�ضا وهالمية من‬ ‫م�صطلح التخريب‪ .‬حيث ق�صد امل�شرع من هذا امل�صطلح فتحه‬ ‫على جميع االحتماالت‪ ،‬ذلك �أنه مل يحدد الأ�شياء مو�ضوع االتالف‪،‬‬ ‫الأمر الذي يجعل منها تقديرية بيد ال�سلطة‪.‬‬ ‫مادة (‪)3‬‬ ‫والتي ن�صها‪" :‬يعاقب على اجلرائم املن�صو�ص عليها يف املادة‬ ‫(‪ )2‬من هذا القانون بالعقوبات التالية بدال من العقوبات املقررة لها‬ ‫‪ÎÑ‬‬


‫مكافحة اإلرهاب ‪.......................................................................................................... ........‬‬

‫مجعية العمل اإلسالمي‬

‫يف القوانني الأخرى‪� ،‬إذا مل ين�ص هذا القانون على عقوبة �أخرى‪:‬‬ ‫‪ -1‬الإعدام‪� ،‬إذا كانت العقوبة املقررة للجرمية هي ال�سجن‬ ‫امل�ؤبد‪.‬‬ ‫‪ -2‬ال�سجن امل�ؤبد‪� ،‬إذا كانت العقوبة املقررة للجرمية هي‬ ‫ال�سجن امل�ؤبد امل�ؤقت‪.‬‬ ‫‪ -3‬ال�سجن الذي ال يقل عن خم�س ع�شرة �سنة‪� ،‬إذا كانت العقوبة‬ ‫املقررة للجرمية هي ال�سجن مدة ال تقل عن ع�شر �سنوات‪.‬‬ ‫‪ -4‬احلد الأق�صى للعقوبة املقررة للجرمية‪� ،‬إذا كانت هذه‬ ‫العقوبة هي ال�سجن مدة تقل عن ع�شر �سنوات‪.‬‬ ‫‪ -5‬ي�ضاعف احلد الأق�صى للعقوبة املقررة للجرمية‪� ،‬إذا كانت‬ ‫العقوبة هي احلب�س‪.‬‬ ‫وت�أتي هذه املادة امتدادا للمادة الثانية‪ ،‬حيث ن�صت يف الفقرة‬ ‫اخلام�سة منها مب�ضاعفة احلد الأق�صى للعقوبة املقررة على‬ ‫‪ÎÒ‬‬


‫مكافحة اإلرهاب ‪.......................................................................................................... ........‬‬

‫مجعية العمل اإلسالمي‬

‫اجلرمية �إذا كانت العقوبة هي احلب�س‪ ،‬خمالفة يف ذلك قانون‬ ‫العقوبات الذي ين�ص على �أن احلب�س عقوبة من�صو�صة عليها يف‬ ‫اجلنح فقط دون بقية اجلرائم‪.‬‬ ‫مادة (‪)4‬‬ ‫والتي ن�صها‪" :‬يعاقب بال�سجن امل�ؤبد �أو بال�سجن مدة ال تقل‬ ‫عن ع�شر �سنوات‪ ،‬كل من �أدخل �إىل البالد �أو و�ضع يف الأر�ض �أو يف‬ ‫املياه �أو ن�شر يف الهواء مادة بق�صد تعري�ض حياة و�صحة الإن�سان‬ ‫�أو احليوان �أو البيئة الطبيعية للخطر‪� ،‬إذا كان ذلك تنفيذا لغر�ض‬ ‫�إرهابي"‪.‬‬ ‫وتتعلق هذه املادة بالق�صد االجرامي للجرمية املن�صو�ص عليها‬ ‫يف املادة الرابعة‪ ،‬حيث جند �أن امل�شرع يكتفي ب�إيجاز الق�صد املعنوي‬ ‫ويخت�صره يف عبارة "�إذا كان ذلك تنفيذا لغر�ض �إرهابي"‪ .‬ومما‬ ‫ال �شك فيه �أن ال�صياغة القانونية ال�سليمة تقت�ضي اف�صاحا �أكرث‬ ‫و�ضوحا ملفردة "الغر�ض الإرهابي" وتعريفه تعريفا دقيقا‪ ،‬فما ورد‬ ‫‪ÎÓ‬‬


‫مكافحة اإلرهاب ‪.......................................................................................................... ........‬‬

‫مجعية العمل اإلسالمي‬

‫يف هذه املادة هو �إيجاز خمل باملعنى‪.‬‬ ‫مادة (‪)5‬‬ ‫والتي ن�صها‪" :‬يعاقب بال�سجن مل�ؤيد كل من �أحدث عمدا كارثة‬ ‫ب�أية و�سيلة من و�سائل النقل اجلوي �أو املائي �أو الربي العامة �أو �أتلفها‬ ‫�أو �أعابها �أو عطل �أجهزتها �أو عر�ض �سالمتها �أو �سالمة من بها‬ ‫للخطر‪� ،‬أو �أتلف �أو عيب �أو عطل من�ش�آت �أو مرافق املالحة اجلوية‬ ‫�أو البحرية �أو النقل الربي �أو و�سائل االت�صال �أو عر�ض �سالمتها �أو‬ ‫�سالمة من بها للخطر‪� ،‬إذا كان ذلك تنفيذا لغر�ض �إرهابي‪.‬‬ ‫ويعاقب بذات العقوبة كل من اختطف تنفيذا لغر�ض �إرهابي‬ ‫و�سيلة من و�سائل النقل املن�صو�ص عليها يف الفقرة ال�سابقة �أو‬ ‫احتجز ركابها �أو طاقمها رهينة �أو قاوم بالقوة �أو العنف ال�سلطات‬ ‫العامة �أثناء ت�أدية وظيفتها يف ا�ستعادة الو�سيلة �أو الرهائن من‬ ‫�سيطرته‪.‬‬ ‫وتكون العقوبة ال�سجن �إذا كان مو�ضوع اجلرمية املن�صو�ص‬ ‫‪ÎÔ‬‬


‫مكافحة اإلرهاب ‪.......................................................................................................... ........‬‬

‫مجعية العمل اإلسالمي‬

‫عليها يف الفقرتني ال�سابقتني و�سيلة من و�سائل النقل اخلا�صة‪.‬‬ ‫هذه املادة �أي�ضا ي�شوبها الق�صور يف حتديد النطاق املكاين‬ ‫الذي ت�سري ب�ش�أنه �أحكام املادة‪ ،‬لأن املالحظ �أن املادة تتكلم عن‬ ‫و�سائل النقل اجلوي والربي والبحري‪ ،‬وطبيعي وتلقائي �أن تكون تلك‬ ‫الو�سيلة خارج املياه االقليمية �أو احلدود اجلوية ململكة البحرين‪،‬‬ ‫ف�أين تطبق �أحكام هذه املادة يف هذه احلالة‪ ،‬وهذا �أمر جوهري ما‬ ‫كان للم�شرع �أن ي�سكت عنه‪.‬‬ ‫مادة (‪)6‬‬ ‫ون�صها‪" :‬يعاقب بالإعدام كل من �أن�ش�أ �أو �أ�س�س �أو نظم �أو �أدار‪،‬‬ ‫على خالف �أحكام القانون‪ ،‬جمعية �أو هيئة �أو منظمة �أو جماعة �أو‬ ‫ع�صابة �أو فرعا لإحداها‪� ،‬أو توىل زعامة �أو قيادة فيها‪ ،‬يكون الغر�ض‬ ‫منها الدعوة ب�أية و�سيلة �إىل تعطيل �أحكام الد�ستور �أو القوانني �أو‬ ‫منع �إحدى م�ؤ�س�سات الدولة �أو �إحدى ال�سلطات العامة من ممار�سة‬ ‫�أعمالها‪� ،‬أو االعتداء على احلرية ال�شخ�صية للمواطن �أو غريها من‬ ‫‪ÎÕ‬‬


‫مكافحة اإلرهاب ‪.......................................................................................................... ........‬‬

‫مجعية العمل اإلسالمي‬

‫احلريات واحلقوق العامة التي كفلها الد�ستور والقانون �أو اال�ضرار‬ ‫بالوحدة الوطنية‪� ،‬إذا كان الإرهاب من الو�سائل التي ت�ستخدم يف‬ ‫حتقيق �أو تنفيذ الأغرا�ض التي تدعو �إليها اجلمعية �أو الهيئة �أو‬ ‫املنظمة �أو اجلماعة �أو الع�صابة �أو �أحد فروعها‪.‬‬ ‫ويعاقب بال�سجن امل�ؤبد �أوال�سجن الذي ال يقل عن ع�شر �سنوات‬ ‫كل من �أمدها ب�أ�سلحة �أو ذخائر �أو مفرقعات �أو مهمات �أو �آالت �أو‬ ‫معلومات‪� ،‬أو دبر لها �أماكن �أو م�ساكن �أو حمال للت�سرت �أو الإيواء �أو‬ ‫و�سائل التعي�ش‪� ،‬أو �أخفى �أو �أتلف لها ا�شياء �أو �أمواال �أو �أ�سلحة تكون‬ ‫قد ا�ستعملت �أو �أعدت لال�ستعمال يف �أن�شطتها �أو حت�صلت منها‪ ،‬مع‬ ‫علمه مبا تدعو �إليه وبو�سائلها يف حتقيق �أو تنفيذ ذلك‪.‬‬ ‫ويعاقب بال�سجن امل�ؤبد كل من ان�ضم �إىل �إحدى هذه اجلمعيات‬ ‫�أو الهيئات �أو املنظمات �أو اجلماعات �أو الع�صابات �أو �أحد الفروع �أو‬ ‫�شارك يف �أعمالها ب�أية �صورة‪ ،‬وهو يعلم ب�أغرا�ضها االرهابية"‪.‬‬ ‫هذه املادة بالذات تعني يف م�ضمونها �إجها�ض امل�شروع الإ�صالحي‬ ‫احلايل ب�أكمله‪ ،‬فهي ت�شل كلية احلراك ال�سيا�سي يف اململكة‪� ،‬إذ‬ ‫‪ÎÖ‬‬


‫مكافحة اإلرهاب ‪.......................................................................................................... ........‬‬

‫مجعية العمل اإلسالمي‬

‫لي�س من املعقول وال متما�شيا مع طبيعة املرحلة �أن تكون العقوبة‬ ‫هي االعدام ملن ين�شئ جمعية تدعو �إىل تعطيل الد�ستور حتى لو‬ ‫كان ذلك خالفا لأحكام القانون‪ ،‬فطاملا �أن الدعوة تتم بالو�سائل‬ ‫ال�سلمية ف�إنه ال يوجد �أدنى مربر لهذه العقوبة القا�سية الواردة يف‬ ‫�صدر املادة‪.‬‬ ‫هذا من جهة‪ ،‬ومن جهة �أخرى ف�إن عبارة "على خالف‬ ‫�أحكام هذا القانون يكتنفها الغمو�ض وعدم الو�ضوح‪ .‬ف�أي قانون‬ ‫كان يق�صده امل�شرع؟ هل هو قانون مكافحة الإرهاب‪� ،‬أم قانون‬ ‫اجلمعيات؟ فكان من الواجب عليه �أن يحدد ا�سم القانون‪ .‬ولذلك‬ ‫ف�إن �شكوكا ت�ساورنا ب�أن امل�شرع ق�صد القانون مبفهومه الوا�سع‪،‬‬ ‫مبعنى خمالفة اجلمعيات لأي ن�ص قانوين‪ ،‬الأمر الذي يعد ت�ضييق‬ ‫على هام�ش احلرية وت�شديد للعقوبة‪.‬‬ ‫�أما عبارة "الغر�ض منها الدعوة ب�أية و�سيلة" ف�إنه ي�سمح‬ ‫لل�سلطات باتهام �أي �شخ�ص يدير هيئة مبخالفة القانون يف �أي وقت‬ ‫ت�شاء ال�سلطة اتخاذ �إجراء �ضده مبجرد حتى معار�ضته ال�سلمية لها‪،‬‬ ‫‪ÏÍ‬‬


‫مكافحة اإلرهاب ‪.......................................................................................................... ........‬‬

‫مجعية العمل اإلسالمي‬

‫ذلك �أن امل�صطلحات الواردة حتمل �أكرث من معنى و�أكرث من تف�سري‬ ‫ميكن ال�سلطة من اتهام �أ�شخا�ص ال عالقة لهم باالرهاب ويعاقبون‬ ‫بعقوبات قا�سية كعقوبة االعدام حتى لو كانت تهمتهم جمرد "دعوة"‬ ‫و "ب�أية و�سيلة" �سواء كانت هذه الو�سيلة القاء خطاب �أو كتابة مقال‬ ‫�أو حتى كتابة �شعار على جدار‪.‬‬ ‫مادة (‪)9‬‬ ‫والتي ن�صها "يعاقب بال�سجن امل�ؤبد كل من �أدار منظمة �أو‬ ‫جمعية �أو م�ؤ�س�سة �أو هيئة خا�صة �أن�شئت طبقا للقانون‪ ،‬وا�ستغل‬ ‫�إدارته لها يف الدعوة �إىل ارتكاب �أي من اجلرائم املن�صو�ص عليها‬ ‫يف هذا القانون"‪.‬‬ ‫�أكد امل�شرع يف هذه املادة على �إنزال عقوبة ال�سجن امل�ؤبد على‬ ‫كل من �أدار جمعية �أو منظمة وا�ستغل �إدارتها يف الدعوة �إىل ارتكاب‬ ‫�أي من اجلرائم املن�صو�ص عليها يف هذا القانون‪ ،‬وحتى لو كانت‬ ‫‪ÏÎ‬‬


‫مكافحة اإلرهاب ‪.......................................................................................................... ........‬‬

‫مجعية العمل اإلسالمي‬

‫هذه اجلرائم ال ت�صل �إىل عقوبة ال�سجن امل�ؤبد‪ ،‬ولكن مبا انها‬ ‫ارتكبت داخل اجلمعية �أو املنظمة �أو امل�ؤ�س�سة‪ ،‬ف�إن عقوبتها هي‬ ‫ال�سجن امل�ؤبد‪ ،‬حتى لوكان الفعل املرتكب من قبيل "الدعوة ب�أية‬ ‫و�سيلة" �أو "�إذا كان من �ش�أن ذلك �إيذاء الأ�شخا�ص" �أو "الدعوة‬ ‫�إىل االخالل بالنظام العام"‪ ،‬وهي جميعها م�صطلحات ف�ضفا�ضة‬ ‫وحتمل �أكرث من معنى و�أكرث من ت�أويل‪.‬‬ ‫مادة (‪)18‬‬ ‫ن�صت هذه املادة على "يعاقب على ال�شروع يف �إحدى اجلرائم‬ ‫املن�صو�ص عليها يف هذا القانون بذات العقوبة املقررة للجرمية‬ ‫التامة"‪.‬‬ ‫لقد �ساوت هذه املادة ح�سب ن�صها بني ال�شخ�ص الذي ينوي‬ ‫ال�شروع يف اجلرمية‪ ،‬وبني ال�شخ�ص املرتكب لها‪ ،‬وهو �أمر خطري‬ ‫للغاية‪ ،‬ذلك �أنه ميكن لأ�شخا�ص عند م�صادرة �أجهزة كمبيوتراتهم‬ ‫‪ÏÏ‬‬


‫مكافحة اإلرهاب ‪.......................................................................................................... ........‬‬

‫مجعية العمل اإلسالمي‬

‫ووجدوا فيها مثال مواقع الكرتونية لها عالقة مبنظمات وجهات‬ ‫تعتربها ال�سلطة �إرهابية �أو �أي مواقع �أخرى هي يف نظر ال�سلطة‬ ‫حت�ض على ا�ستعمال القوة‪ ،‬ف�إن مالك هذا الكمبيوتر يتهم بال�شروع‬ ‫يف القيام ب�أعمال �إرهابية ويعاقب بالعقوبة املقررة يف اجلرمية‬ ‫التامة‪.‬‬ ‫مادة (‪)22‬‬ ‫ن�صت هذه املادة على "يف جميع الأحوال تكون العقوبة الإعدام‪،‬‬ ‫�إذا ترتب على فعل اجلاين يف �أي من اجلرائم املن�صو�ص عليها يف‬ ‫هذا القانون موت �شخ�ص �أو �أكرث"‪.‬‬ ‫جاءت م�صطلح "يف جميع الأحوال تكون عقوبة االعدام" يف هذه‬ ‫املادة ليو�سع من نطاق عقوبة االعدام �إذا ترتب على فعل اجلاين‬ ‫موت �شخ�ص �أو �أكرث‪ ،‬يف غياب م�س�ألة مهمة جدا وهي "الق�صد‬ ‫اجلنائي"‪ .‬ف�إذا كان الهدف من اجلريدة هو �سرقة �سائح مثال‪،‬‬ ‫و�أدت عملية ال�سرقة �إىل موت ال�سائح على الرغم من ان الق�صد‬ ‫‪ÏÐ‬‬


‫مكافحة اإلرهاب ‪.......................................................................................................... ........‬‬

‫مجعية العمل اإلسالمي‬

‫اجلنائي هو ال�سرقة ولي�س القتل‪ ،‬ف�إن امل�شرع �أنزل عقوبة االعدام‬ ‫بحق اجلاين غري القا�صد للجرمية‪.‬‬ ‫مادة (‪)24‬‬ ‫تن�ص هذه املادة على "يجوز يف الأحوال املن�صو�ص عليها يف‬ ‫هذا القانون‪ ،‬ف�ضال عن احلكم بالعقوبة املقررة‪ ،‬احلكم بتدبري �أو‬ ‫�أكرث من التدابري الآتية‪:‬‬ ‫‪ -1‬حظر االقامة يف مكان معني �أو يف منطقة حمددة‪.‬‬ ‫‪ -2‬الإلزام بالإقامة يف مكان معني‪.‬‬ ‫‪ -3‬حظر الرتدد على �أماكن �أو حمال معينة‪.‬‬ ‫ويف جميع الأحوال ال يجوز �أن تزيد مدة التدبري على خم�س �سنوات‪.‬‬ ‫ويعاقب كل من يخالف �شروط التدبري املحكوم به باحلب�س مدة ال‬ ‫تزيد على �سنة‪.‬‬ ‫‪ÏÑ‬‬


‫مكافحة اإلرهاب ‪.......................................................................................................... ........‬‬

‫مجعية العمل اإلسالمي‬

‫تعترب هذه املادة من �أخطر مواد قانون مكافحة االرها‪� ،‬إذ �أنها‬ ‫ت�سمح للقا�ضي باتخاذ تدبري �أو �أكرث ف�ضال عن احلكم بالعقوبة‬ ‫املقررة‪ ،‬فيمكن �أن يحكم مثال بال�سجن مدة معينة بح�سب ما تن�ص‬ ‫عليه املادة املقررة للعقوبة‪ ،‬باال�ضافة �إىل حظر االقامة يف مكان‬ ‫معني �أو منطقة معينة‪ ،‬فمثال ال�سرقة التي تعتربها النيابة �أنها‬ ‫ح�صلت بغر�ض �إرهابي يهدد ال�سياحة وي�ضر باالقت�صاد الوطني‬ ‫وت�ؤدي �إىل اال�ضرار ب�أمن املجتمع الدويل‪ ،‬يرتتب عليها باال�ضافة‬ ‫�إىل م�ضاعفة املدة املقررة يف املادة الثانية والثالثة‪� ،‬أن يحكم على‬ ‫الفاعل بحظر الرتدد على �أماكن وحمال معينة‪ ،‬ك�أن يحظر عليه‬ ‫االقرتاب من الفنادق �أو املطاعم التي ميكن �أن يرتدد عليها �أجانب‪،‬‬ ‫وهو �أمر خطري خا�صة �إذا ما مت تطبيقه بانتقائية‪.‬‬

‫‪ÏÒ‬‬


‫مكافحة اإلرهاب ‪.......................................................................................................... ........‬‬

‫مجعية العمل اإلسالمي‬

‫مادة (‪)25‬‬ ‫ن�صت هذه املادة على �أنه "ال يجوز تطبيق �أحكام املادتني‬ ‫(‪ )72 – 71‬من قانون العقوبات عند احلكم باالدانة يف جرمية‬ ‫من اجلرائم املن�صو�ص عليها يف هذا القانون‪ ،‬عدا الأحوال التي‬ ‫يقرر فيها القانون عقوبة الإعدام �أو ال�سجن امل�ؤبد‪ ،‬فيجوز النزول‬ ‫بعقوبة االعدام �إىل ال�سجن امل�ؤبد والنزول بعقوبة ال�سجن امل�ؤبد �إىل‬ ‫ال�سجن"‪.‬‬ ‫وهي بذلك تلغي قاعدة قانونية ي�ستفيد منها املتهم‪ ،‬وهي‪" :‬ظروف‬ ‫التخفيف" حيث يراعي القا�ضي فيها الظروف االجتماعية والنف�سية‬ ‫و�سن املتهم‪ ..‬الخ‪ .‬حيث تن�ص املادة (‪ )27‬من قانون العقوبات على‬ ‫"�إذا توافر يف جناية ظرف ر�أى القا�ضي �أنه يدعو �إىل الر�أفة باملتهم‬ ‫وجب تخفي�ض العقوبة"‪ .‬وبالتايل ف�إن قانون االرهاب مل يهدف فقط‬ ‫�إىل ت�شديد العقوبة �أو فر�ض �أكرث من عقوبة على الفعل الواحد‪،‬‬ ‫بل انه حاول �أن ينتزع من القا�ضي �سلطته التقديرية يف ا�ستعمال‬ ‫مبد�أ الر�أفة �أو التخفيف بح�سب مالب�سات وبواعث ارتكاب اجلرم‪.‬‬ ‫‪ÏÓ‬‬


‫مكافحة اإلرهاب ‪.......................................................................................................... ........‬‬

‫مجعية العمل اإلسالمي‬

‫مادة (‪)29‬‬ ‫تن�ص هذه املادة على "ا�ستثناء من الأحكام املن�صو�ص عليها يف‬ ‫قانون الإجراءات اجلنائية‪ ،‬يكون للنيابة العامة يف حتقيق اجلرائم‬ ‫املن�صو�ص عليها يف هذا القانون – باال�ضافة �إىل االخت�صا�صات‬ ‫املقررة لها – �سلطات قا�ضي املحكمة ال�صغرى املن�صو�ص عليها‬ ‫يف قانون الإجراءات اجلنائية و�سلطة املحكمة الكربى اجلنائية‬ ‫منعقدة يف غرفة امل�شورة املن�صو�ص عليها يف املادة _‪)148‬‬ ‫منه‪ ،‬على �أن ي�صدر �أمر احلب�س من املحامي العام �أو من يقوم‬ ‫مقامه ملدة �أو ملدد متعاقبة ال يزيد جمموعها على ت�سعني يوما‪.‬‬ ‫ومع عدم االخالل بحكم الفقرة (ج) من املادة (‪ )89‬من‬ ‫الد�ستور و�أحكام املادة (‪ )43‬من قانون ال�سلطة الق�ضائية ال�صادر‬ ‫باملر�سوم بقانون (‪ )42‬ل�سنة ‪ 2002‬ال تتقيد النيابة العامة يف‬ ‫مبا�شرتها التحقيق وحتريك الدعوى يف اجلرائم امل�شار �إليها يف‬ ‫الفقرة ال�سابقة بالقيود املن�صو�ص عليها يف املادة (‪ )12‬من قانون‬ ‫الإجراءات اجلنائية"‪.‬‬ ‫‪ÏÔ‬‬


‫مكافحة اإلرهاب ‪.......................................................................................................... ........‬‬

‫مجعية العمل اإلسالمي‬

‫�أعطت هذه املادة للنيابة العامة حق احتجاز امل�شتبه فيهم يف‬ ‫جرائم الإرهاب ‪ 90‬يوما من غري توجيه التهمة �إليهم‪ ،‬يف حني �أن‬ ‫قانون العقوبات البحريني يف املادة (‪ )147‬و (‪ )148‬ال ي�سمح �إال‬ ‫ب�سبعة �أيام �أو بـ‪ 45‬يوما بعد �أخذ موافقة القا�ضي‪ ،‬ويعترب هذا الأمر‬ ‫خمالفا للقوانني والأعراف الدولية التي تن�ص على �ضرورة التعجيل‬ ‫بتقدمي املتهم �إىل الق�ضاء �أو االفراج عنه �إذا مل تكن هناك �أدلة‬ ‫تدينه‪ ،‬يف حني �أن قانون مكافحة الإرهاب يجعل ال�شخ�ص امل�شتبه‬ ‫فيه حتت رحمة النيابة العامة ملدة ‪ 90‬يوما دون توجيه �أي تهمة‬ ‫�إليه‪.‬‬

‫‪ÏÕ‬‬


‫مكافحة اإلرهاب ‪.......................................................................................................... ........‬‬

‫مجعية العمل اإلسالمي‬

‫خاتمة‬ ‫من ذلك يت�ضح �أن ما �سبق عر�ضه من ن�صو�ص القانون اجلديد‬ ‫�أنه جاء م�شوها كجنينا مل يكتمل منوه‪ ،‬وهو بحالته هذه ال يخلو عن‬ ‫كونه م�صادرة وا�ضحة للم�شروع الإ�صالحي الأمر الذي ال يقت�ضي‬ ‫�إعادة النظر فيه فح�سب‪ ،‬بل رف�ضه والغائه‪.‬‬ ‫من جهة �أخر ف�إن الأمر الذي ال جدال فيه هو �أن قانون‬ ‫"العقوبات" البحريني وتعديالته قد ا�شتمل على معاجلات كافية‬ ‫و�شافية للحد من كافة الأعمال الإرهابية التي ميكن �أن ت�ضر ب�أمن‬ ‫املجتمع‪ ،‬وال ندري ما هي احلاجة �إىل قانون ظاهره وجوهره مبثابة‬ ‫حماولة لبث الروح يف قانون "�أمن الدولة" الذي ما تزال رائحته‬ ‫تزكم الأنوف‪ ،‬وال يزال �ضحاياه ميلأون البحرين من �أق�صاها �إىل‬ ‫�أدناها‪.‬‬ ‫‪ÏÖ‬‬


‫مكافحة اإلرهاب ‪.......................................................................................................... ........‬‬

‫مجعية العمل اإلسالمي‬

‫وال يفوتنا �أن ننوه هنا �إىل �أن امل�شرع ويف غرة ا�ستعجاله لتمرير‬ ‫هذا القانون احلديدي قد فاتت عليه م�س�ألة بديهية وهي وجوب‬ ‫�إيراد ن�ص متهيدي يلغي مبوجبه من قانون العقوبات كافة اجلرائم‬ ‫واجلنح التي ورد الن�ص عليها يف القانون اجلديد‪ ،‬مع �أن هذه م�س�ألة‬ ‫بديهية ين�ص عليها يف م�ستهل كل قانون‪.‬‬ ‫و�أخريا‪ ..‬ف�إن كل ما �أوردناه هو جهد املقل‪ ،‬وي�أتي مبثابة نداء‬ ‫ا�ستغاثي �أن �أوقفوا هذا الزحف الت�شريعي احلديدي لأنه يحمل يف‬ ‫طياته معاول هدم امل�شروع الإ�صالحي وو�أد جنني امليثاق قبل �أن‬ ‫يكتمل منوه‪.‬‬

‫‪ÐÍ‬‬


‫مجعية العمل اإلسالمي‬ ‫الدائرة اإلعالمية‬


مكافحة الأرهاب