Page 6

‫شخصيات ملحدة‬

‫سيدهارتا جوامتا بوذا‬ ‫(‪ 558‬ق‪.‬م‪ 483 - .‬ق‪.‬م‪).‬‬

‫بوذا أي الساهر أو اليقظ‪،‬هو مؤسس دين البوذية‪.‬‬

‫مؤسسها أنّه إله أو حتّى رسول الله أو‬ ‫فهي الديانة الوحيدة الّتي ال يعلن ّ‬ ‫نبيّه‪ ،‬بل يعلن أنّه البوذا (الساهر أو اليقظ) الّذي يعلن طريق ًة لخالص البرش‬ ‫‪ .‬لك ّن أتباعه ح ّولوا تعاليمه إىل مبادئ دينيّة وألّهوه‪ .‬ولد بوذا يف حوايل السنة‬ ‫‪ 558‬ق‪.‬م‪ .‬يف إقليم ساكيا (جنوب النيبال)‪ .‬توفيت أ ّمه مايا وهو يف السابعة‬ ‫من عمره‪ ،‬فربّته ع ّمته‪ .‬تز ّوج يف السادسة عرشة‪ ،‬وترك البيت الزوجي يف‬ ‫التاسعة والعرشين ليعيش اختبار ٍ‬ ‫ات روح ّية ويعلن عقيدته‪ ،‬ومات وهو يف‬ ‫الثامنني من عمره‪ .‬لك ّن كتّاب سرية حياته أضافوا إليها بعض األمور امللحميّة‬ ‫مؤسس ديانتهم صفة قدسيّة إلهيّة‪.‬‬ ‫األسطوريّة يك تكون حياته قدوة‪ ،‬ومينحوا ّ‬ ‫البوذي والعبادات والطقوس‪..‬‬ ‫وتظهر هذه املالمح يف الف ّن‬ ‫ّ‬ ‫و عندما بلغ الحادية والعرشين من عمره وبعد ميالد ابنه‪ ،‬قرر أن يهجر هذه‬ ‫الحياة ويتفرغ متاماً للتأمل يف أمر الدنيا والبحث عن الحقيقة‪.‬ترك كل يشء وتحول إىل متسول مفلس‪ ،‬ودرس عىل أيدي عدد‬ ‫من رجال الدين‪ ،‬وبعد أن أمىض بعض الوقت اكتشف أن الحلول التي يقدمونها ملشاكل الحياة ليست كافية‪ .‬وكان من املعتقد‬ ‫يف ذلك الوقت أن الحل الوحيد ملتاعب الدنيا هو الزهد فزهد يف كل يشء‪ .‬وأمىض سنوات ال يأكل وال يرشب إال القليل‪ .‬ولكنه‬ ‫عاد فاكتشف أن تعذيب الجسد ميأل العقل ضباباً ويحجب عن النفس رؤية الحقيقة فعدل عن الزهد إىل حياته العادية يأكل‬ ‫ويرشب ويجلس إىل الناس‪.‬‬ ‫تبدأ قصة البوذية مع أمري شاب يرى حجم املعاناة اإلنسانية الفقر املرض الجهل املوت‪,‬فيقرر ان يبحث عن علة كل هذا‪,‬فيأخذ‬ ‫طريقه إىل الغابات وحيدا متأمال مجربا كل أنواع املامرسات التأملية والتقشف وقهر الذات‪.‬‬ ‫لكنه ال يتقدم خطوة واحدة بل يقع ىف ظلمة نفسية عميقة تكاد تصل به إىل اليأس‪,‬رويدا رويدا يكتشف طريق االعتدال فالتنور‬ ‫ليسس منوطا بقهر الجسد والتنكر له فام الجسد اال صديق الروح ورفيقها ىف هذا العامل‪,‬ليتبنى طريق االعتدال فالعقل السليم‬ ‫ىف الجسم السليم كام تقول الحكمة‪.‬‬ ‫يتقدم رويدا ىف اكتشاف الحكمة حتى يرشق الفجر ىف أعامق نفسه‪,‬وليصبح بوذا (املتنور) يكتشف ان رس املأساة البرشية يقبع ىف‬ ‫أحضان العقل‪,‬الذى يبنى تصوراته عىل ان السعادة فيام هو محسوس وجسدي‪,‬ىف حجم املمتلكات واألثقال‪,‬لكن هذه السعادة ال‬ ‫تجلب ورائها اال مزيدا من التعاسة فعندما يتعلق القلب بها وتصبح محور اهتاممه ينكرس القلب مع انكسارها؟!!‬ ‫ليقدم طريقا آخر للسعادة الرحمة الكونية األميان ان اإلنسان جزء من هذا الكل قطرة من هذا البحر عالقته بالكون واألشياء‬ ‫رحمة ومحبة وليس تقاتل وتنازع وسفك دماء‪.‬‬ ‫ال يأخذ البرش مغرقا إياهم ىف تفاصيل حول وجود الهي مستقل‪,‬أو ربا جالسا عىل عرش الكون‪,‬فهو ال يرى هذا شيئا مهام وال يعريه‬ ‫اهتامما‪,‬الكون كان موجودا من األزل وسيظل موجودا إىل األبد‪,‬‬ ‫كان ثائرا رافضا للكهنوت ونظام التقسيم الطبقي‪,‬لكنه مل يرفع سيفا ومل يقاتل أحدا ومل يأخذ سبايا وال جواري ومل يكره أحدا عىل‬ ‫إتباعه ومل يطلب حتى من أحدا أن يتبعه؟!!‬

‫‪5‬‬

i Think magazine 13  

i Think magazine issue 13 مجلة أي ثينك أنا أفكر العدد 13

i Think magazine 13  

i Think magazine issue 13 مجلة أي ثينك أنا أفكر العدد 13