Page 37

‫علي هيثم‬

‫أبو لهب شخص بدوي صحراوي املنشأ والثقافة كذَّب ما‬ ‫جاء به ابن أخيه ‪.‬وجاء تكذيبه بطريقة فجة ال تراعي‬ ‫أخالق الحوار‪.‬‬ ‫ونسلِّم جميعا أن من حق أي كان أن يشك يف الوهلة‬ ‫األوىل‪،‬ح�ين يصدم بفكرة جديدة غريبة عىل ثقافته‪.‬‬ ‫ليتحرى ويتفحص ويتساءل ليصل إىل الحقيقة‪.‬ولكن لو‬ ‫كان أبو لهب يتحىل بثقافة عالية وموضوعيا يف ترصفاته‬ ‫لناقش النبي يف أفكاره دون اللجوء إىل الشخصنة والسب‪.‬‬ ‫أن يقوم أبو لهب بهذا الترصف ميكن تقبله من إنسان ذي‬ ‫ثقافة بدائية بدوية صحراوية غري متشبعة بحضارة راقية‬ ‫ذات تقاليد فكرية عالية املستوى ‪.‬‬ ‫ولكن أن يرد عليه الله العيل العظيم خالق الكون‬ ‫من فوق سبع سموات بنفس األسلوب ويلجأ إىل ذمه‬ ‫وتهديده بالخرسان والشقاء وبأن النار ستحيط به من كل‬ ‫جانب‪.‬هذا أمر غري مفهوم‪.‬‬ ‫واألدهى أن التهديد والذم و»املعيور» امتد ليشمل حتى‬ ‫زوجة أيب لهب‪.‬هل ميكن أن ينزل الله إىل مستوى زوجة‬ ‫أيب لهب ليعيرِّ ها ب «حاملة الحطب»؟ وما العيب يف‬ ‫أن تقوم املرأة بحمل الحطب لتدفئ بيتها وتطهو قوت‬ ‫أبنائها؟‬ ‫إن النبي وظف ربه يف الرد عىل أيب لهب‪.‬‬ ‫هذا وإن اليشء األكيد هو أن تلقني مثل هذه السورة‬ ‫سيكون أمرا مستمرا ومتكررا طيلة الطفولة ويف كل سنة‬ ‫دراسية وسيلقن للصغار مرات عديدة بدون كلل أو‬ ‫ملل إىل أن ترتسخ املفاهيم يف العقول الصغرية‪ .‬واملؤكد‬

‫ما أهمية أن يحفظ الطفل الصغري القرآن؟‬

‫هو أنه ابتداء من السادسة سيبدأ بعض النبهاء من‬ ‫األطفال يف طرح األسئلة املحرجة عن معنى اآليات وعن‬ ‫مصدرها وهنا الطامة الكربى ستتضح الصورة من خالل‬ ‫تفسري السورة‪.‬وسيتدخل املحيطون بالطفل والساهرون‬ ‫عىل تربيته لتخريب عقله عن غري قصد وسينصحونه‬ ‫بأداء الصلوات الخمس يوميا لريدد سورة الفاتحة التي‬ ‫تصف النصارى واليهود باملغضوب عليهم والضالني‬ ‫ولريدد سورة املسد التي تشتم وتتوعد أبا لهب وزوجته‬ ‫وسينخرط الطفل املسكني يف مسلسل الحقد عىل اآلخرين‬ ‫وتحقريهم واالنتقاص من قيمتهم ملجرد أنهم مل يصدقوا‬ ‫فكرة ما‪.‬وسيرشح الشيوخ والفقهاء عرب مكربات الصوت‬ ‫يف املساجد وعرب الفضائيات وعرب اإلذاعات وبكل الوسائل‬ ‫املتاحة أن النار الجهنمية التي تتلظى ستشوي أجسام‬ ‫اليهود والنصارى الحقريين وجسم أيب لهب اللعني وزوجته‬ ‫وأجسام الكفار والعلامنيني وامللحدين والزناة واللواطيني‬ ‫والفراعنة والشيوعيني والبهائيني ورمبا أضافوا لالئحة‬ ‫الشيعيني والشيعيات والصبيات املتربجات واألمهات‬ ‫العازبات والراقصات واملغنيات ‪ ،‬وحني لن يبقى منهم إال‬ ‫الفتات سيعيد الله تكوين أجسامهم لتحرق مرات ومرات‬ ‫وقد يتفنن بعض الشيوخ يف إطالة الالئحة لتشمل كل‬ ‫املختلفني معنا‪.‬‬ ‫وهكذا يكون الفكر الديني قد هيأ جميع الظروف الالزمة‬ ‫لتكوين عقلية الطفل املسلم وإرغامه عىل تصديق كل ما‬ ‫يشحن به مخه وإجباره عىل قبول الغيبيات التي مصدرها‬ ‫الشيخ والفقيه املعمم فهؤالء هم «العلامء» والعلامء‬ ‫هم ورثة األنبياء ولحومهم مسمومة (يف الواقع فكرهم‬ ‫هم السم الزعاف) وإذا سولت للطفل نفسه ووسوس‬ ‫له الشيطان ومل يصدق ما يشحن به رأسه فإن مصريه‬ ‫اليش بالنار الجهنمية الحارقة والثعبان األقرع‬ ‫املحتوم ُّ‬ ‫‪36‬‬

i Think magazine 13  
i Think magazine 13  

i Think magazine issue 13 مجلة أي ثينك أنا أفكر العدد 13