Page 1

‫اإلثنين ‪ 12‬ديسمبر ‪2016‬‬

‫نشرة تصدر ضمن فعاليات مؤتمر «فكر‪»15‬‬

‫اإلثنين ‪ 12‬ديسمبر ‪2016‬‬

‫مؤس ُ‬ ‫الثقافي التاسع من أبوظبي‬ ‫العربي تُ طلق تقريرها‬ ‫سة الفكر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬

‫الثقافي‬ ‫العربية ّإل بالتكامل‬ ‫لألم ِة‬ ‫نهوض‬ ‫َ‬ ‫األمير خالد الفيصل‪ :‬ال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العربي ُقدوة داعمة‬ ‫مؤسسة الفكر‬ ‫الشيخ نهيان بن مبارك‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تم‬ ‫مؤسسة الفكر‬ ‫الملكي األمير خالد الفيصل‪ ،‬رئيس‬ ‫السمو‬ ‫العربية المتحدة‪ ،‬وصاحب‬ ‫برعاية وحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المعرفةبدولة اإلمارات‬ ‫العربي‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫المؤسسة‬ ‫عقدته‬ ‫صحفي‬ ‫مؤتمر‬ ‫في‬ ‫وذلك‬ ‫يات»‪،‬‬ ‫التجلّ‬ ‫سات‪،‬‬ ‫المؤس‬ ‫السياسات‪،‬‬ ‫التعاون‪:‬‬ ‫مجلس‬ ‫الثقافي في دول‬ ‫الثقافية‪ ،‬تحت عنوان «الثقافة والتكامل‬ ‫إطالق التقرير العربي التاسع للتنمية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لمؤسسة الفكر‬ ‫بهية الحريري‪ ،‬والمدير العام‬ ‫ّ‬ ‫في منتجع سانت ريجيس في أبوظبي‪ ،‬بحضور رئيسة هيئة البحرين للثقافة والتراث الشيخة مي آل خليفة‪ ،‬والنائب في البرلمان اللبناني السيدة ّ‬ ‫والدبلوماسيين وكبار اإلعالميين‪.‬‬ ‫واألكاديميين‬ ‫والمثقفين‬ ‫ّ‬ ‫المفكّ رين‬ ‫مجلسي األمناء واإلدارة واألعضاء المشاركين في‬ ‫العويط‪ ،‬وأعضاء‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫المؤسسة‪ ،‬ونُ خبة من كبار ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫العربي البروفسور هنري َ‬ ‫ّ‬

‫‪4‬‬

‫المثقفون العرب‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫الثقافي‬ ‫التكامل‬ ‫ّ‬ ‫ووطني‬ ‫قومي‬ ‫هدف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬

‫‪7‬‬

‫حوار مع معالي‬ ‫األمين العام لدول‬ ‫مجلس التعاون‬

‫‪1‬‬


‫‪2‬‬

‫اإلثنين ‪ 12‬ديسمبر ‪2016‬‬

‫اإلثنين ‪ 12‬ديسمبر ‪2016‬‬

‫‪3‬‬

‫مؤس ُ‬ ‫العربي تُ طلق تقريرها التاسع من أبوظبي‬ ‫سة الفكر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬

‫ُ‬ ‫الثقافة تبني األوطان‬ ‫يكشف التقرير عن المشهد‬ ‫الخليجي‪ ،‬وأبرز‬ ‫اإلبداعي‬ ‫ّ‬ ‫أعالم النهضة الثقافية‬ ‫كل عام‪ ،‬وهي تُ سهم في‬ ‫المؤسسة وتُ صدرها ّ‬ ‫ّ‬ ‫الثقافية‬ ‫الحالة‬ ‫عن‬ ‫الصحيحة‬ ‫المعلومة‬ ‫إيصال‬ ‫ّ‬ ‫هتم بالثقافة من‬ ‫العربي إلى ّ‬ ‫في الوطن‬ ‫كل ُم ّ‬ ‫ّ‬ ‫والمثقفين ال ـعــرب‪ ،‬ومــن الساسة‬ ‫ّ‬ ‫المفكّ رين‬ ‫العربية‪ .‬نرجو من الله سبحانه‬ ‫كذلك والقيادات‬ ‫ّ‬ ‫وتعالى أن ُيسهم في تطوير العمل الثقافي‬ ‫وأود أن أؤكّ د وهذا ليس‬ ‫العربي‪،‬‬ ‫في الوطن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫للمرة األخـيــرة أيـضــاً ‪ ،‬أنّ ــه ال‬ ‫للمرة األولــى‪ ،‬وال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ألمة من دون ثقافة‪ ،‬ولذلك ال يمكن‬ ‫حضارة ّ‬ ‫ـأمــة وال ــوط ــن وحـتــى‬ ‫ـ‬ ‫ل‬ ‫ـوض‬ ‫ـ‬ ‫ه‬ ‫ـ‬ ‫ن‬ ‫ـ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ـق‬ ‫أن يـتـحـ ّـقـ‬ ‫ّ‬ ‫السياسة واالقتصاد‪ّ ،‬إل عن طريق الثقافة‪،‬‬ ‫الحقيقي كما قال معالي الشيخ‬ ‫فهي المعيار‬ ‫ّ‬ ‫نهيان بن مبارك قبلي‪.‬‬ ‫برعاية وحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك‬ ‫آل نهيان وزيــر الثقافة وتنمية المعرفةبدولة‬ ‫السمو‬ ‫اإلم ـ ــارات الـعــربـ ّـيــة الـمـتـحــدة‪ ،‬وصــاحــب‬ ‫ّ‬ ‫مؤسسة‬ ‫الملكي األمـيــر خالد الفيصل‪ ،‬رئيس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تم إطالق التقرير العربي التاسع‬ ‫الفكر‬ ‫العربي‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫الثقافية‪ ،‬تحت عنوان «الثقافة والتكامل‬ ‫للتنمية‬ ‫ّ‬ ‫الثقافي في دول مجلس التعاون‪ :‬السياسات‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ـؤس ـســات‪ ،‬ال ـت ـجــلّ ـيــات»‪ ،‬وذل ــك فــي مؤتمر‬ ‫ال ـمـ ّ‬ ‫المؤسسة فــي منتجع سانت‬ ‫صحفي عقدته‬ ‫ّ‬ ‫ريجيس في أبوظبي‪ ،‬بحضور رئيسة هيئة البحرين‬ ‫للثقافة والتراث الشيخة مي آل خليفة‪ ،‬والنائب‬ ‫بهية الـحــريــري‪،‬‬ ‫فــي البرلمان اللبناني الـسـيــدة ّ‬ ‫العربي البروفسور‬ ‫لمؤسسة الفكر‬ ‫والمدير العام‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مجلسي األمناء واإلدارة‬ ‫العويط‪ ،‬وأعضاء‬ ‫َ‬ ‫هنري َ‬ ‫المؤسسة‪ ،‬ونُ خبة‬ ‫ـي‬ ‫ـ‬ ‫ف‬ ‫المشاركين‬ ‫ـاء‬ ‫واألع ـضـ‬ ‫ّ‬ ‫واألكاديميين‬ ‫والمثقفين‬ ‫ّ‬ ‫المفكّ رين‬ ‫ّ‬ ‫مــن كبار ُ‬ ‫والدبلوماسيين وكبار اإلعالميين‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫قـ ـ ّـدم ال ـمــؤت ـمــر الـصـحـفــي اإلع ــام ــي محمود‬ ‫الـ ــورواري‪ ،‬ثــم ألقى معالي الشيخ نهيان وزيــر‬ ‫رحـ ــب فيها‬ ‫الـثـقــافــة وتـنـمـيــة الـمـعــرفــة كـلـمــة ّ‬ ‫الملكي في بلده الثاني‪ ،‬كما‬ ‫السمو‬ ‫بصاحب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫رح ــب بالحضور الـكــريــم فــي أبــوظـبــي‪ ،‬عاصمة‬ ‫ّ‬ ‫العربية المتّ حدة‪ ،‬هذه الدولة الرائدة‪،‬‬ ‫اإلمارات‬ ‫ّ‬ ‫الفعاليات‬ ‫التي اعتادت وما تزال‪ ،‬أن تحتضن أكثر‬ ‫ّ‬ ‫الـثـقــافـ ّـيــة اقــت ــداراً وإب ــداع ــاً فــي إط ــار مكانتها‬

‫التقرير يستشرف آفاق‬ ‫المستقبل للتنمية الثقافية‬ ‫في دول الخليج‬ ‫حققتها‬ ‫المرموقة في المنطقة والعالم‪ ،‬والتي ّ‬ ‫بعون الله وبفضل القيادة الحكيمة لصاحب‬ ‫السمو الوالد‪ ،‬الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫الله ورعاه‪.‬‬ ‫رئيس الدولة حفظه ُ‬ ‫ـؤسـســة‬ ‫وأكّ ـ ــد مـعــالـيــه أهـ ّـم ـيــة مــا ت ـقــوم بــه مـ ّ‬ ‫الثقافي‬ ‫العربي من دعم وتطوير للعمل‬ ‫الفكر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فــي الــوطــن ال ـعــربـ ّـي‪ ،‬فــي ظـ ّـل ق ـيــادة صاحب‬ ‫الملكي األمير خالد الفيصل الحكيمة‪،‬‬ ‫السمو‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يتناول‬ ‫ُ‬ ‫السنوي‪ ،‬الــذي‬ ‫وإصــدارهــا هــذا التقرير‬ ‫ّ‬ ‫ب ــال ــدراس ــة ال ـشــام ـلــة‪ ،‬وال ـب ـحــث الـ ـه ــادف‪ ،‬عبر‬ ‫والفكرية‬ ‫الثقافية‬ ‫المتتالية الجوانب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫سنواته ُ‬ ‫العربية‪.‬‬ ‫المنطقة‬ ‫في‬ ‫للحياة‬ ‫كافة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫خاصة بتركيز التقرير هذا‬ ‫بصفة‬ ‫ٍ‬ ‫ونـ ّـوه معاليه‬ ‫ّ‬ ‫ـامــل الـثـقــافـ ّـي في‬ ‫ال ـعــام على الثقافة والـتـكـ ُ‬ ‫وسجل ُشكره‬ ‫‪،‬‬ ‫الخليجي‬ ‫ُدول مجلس التعاون‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫البحوث واألجــزاء‪،‬‬ ‫لكُ ّل من ساهم في إعــداد ُ‬ ‫لما أظهروه في عملهم من درجـ ٍـة عالية في‬ ‫ال ـك ـفــاءة والـتـمـ ُّـيــز‪ .‬كـمــا ن ـ ّـوه بـمــا ُيـظـهــره هــذا‬

‫ـرص كبير في ُدول‬ ‫وبكل ُوضــوح من حـ ٍ‬ ‫ّ‬ ‫التقرير‬ ‫والفكري‬ ‫الثقافي‬ ‫الخليج على تنمية اإلبــداع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ـام فــي هــذه‬ ‫ـ‬ ‫ت‬ ‫ـن‬ ‫ـ‬ ‫ي‬ ‫ـ‬ ‫ق‬ ‫ّ‬ ‫فــي المجتمع‪ ،‬فــي ظـ ّـل يـ ٍ‬ ‫ـأن التنمية الثقافية الناجحة‬ ‫الــدول جميعها‪ ،‬بـ ّ‬ ‫ـزء أســاسـ ّـي فــي تنمية المجتمع ذاتــه‪،‬‬ ‫هــي ج ـ ٌ‬ ‫التقدم‬ ‫هم لتحقيق‬ ‫ّ‬ ‫بل وأيضاً ‪ ،‬هي ُمتطلّ ب ُم ّ‬ ‫والمستدام‪.‬‬ ‫الناجح‬ ‫واالجتماعي‬ ‫االقتصادي‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بكل‬ ‫ّ‬ ‫الغنية‬ ‫وأكّ ــد معاليه ّأن منطقة الخليج‬ ‫ّ‬ ‫عـنــاصــر ال ــتُ ــراث والـثـقــافــة وال ـق ـيــم وال ـم ـبــادئ‪،‬‬ ‫ـواص ــل الــحــض ــاري مع‬ ‫ت ـس ـعــى دوم ـ ــاً إلـ ــى الـ ـت ـ ُ‬ ‫اآلخ ــري ــن‪ ،‬واإلســه ــام األص ـيــل والـ ُـم ـت ـجـ ّـدد في‬ ‫مسيرة الفكر‪ ،‬والثقافة‪ ،‬والـ ُـفـنــون‪ ،‬فــي ُربــوع‬ ‫كافة‪ .‬وأعرب عن سعادته بالتقرير الذي‬ ‫العالم ّ‬ ‫ـدق وإخ ــاص إلــى اسـتـشــراف‬ ‫ـ‬ ‫ص‬ ‫ـل‬ ‫ّ‬ ‫ـ‬ ‫ـكُ‬ ‫يسعى بـ‬ ‫ٍ‬ ‫الثقافية‬ ‫ستقبل أوسع وأرحب للتنمية‬ ‫آفاق ُم‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫في ُدول الخليج‪ُ ،‬مبدياً الثقة واألمل بأنّ ه سوف‬ ‫همة على طريق توثيق التنمية‬ ‫يكون ُخ ً‬ ‫ُ‬ ‫طوة ُم ّ‬ ‫ّ‬ ‫تتمثل‬ ‫الثقافية‪ ،‬لما يحمله من نقاط أساسية‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫الثقافية واإلبــداعـ ّـيــة‪،‬‬ ‫باالهتمام بالصناعات‬ ‫ّ‬ ‫والثقافي‪.‬‬ ‫الفكري‬ ‫التي تقوم على اإلنتاج‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ـاص إلى‬ ‫ودع ــا معاليه إلــى االلـتـفــات‬ ‫بشكل خ ـ ّ‬ ‫ٍ‬ ‫لكافة جوانب التنمية‬ ‫ّ‬ ‫أهمية التخطيط الرشيد‬ ‫ّ‬ ‫الثقافية‪ ،‬ورأى أن نجاحها كما جاء في التقرير‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ـافــر الـ ُـج ـهــود مــن الجميع والعمل‬ ‫يتطلّ ب تـضـ ُ‬

‫ـؤس ـســات واألف ـ ــراد‬ ‫الـ ُـم ـش ـتــرك م ــن ك ـ ّ‬ ‫ـاف ــة ال ـمـ ّ‬ ‫والخاصة في المجتمع‪،‬‬ ‫الحكومية‬ ‫والقطاعات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مــش ـ ّـدداً عـلــى أهـ ّـمـيــة االن ـف ـتــاح الـثـقــافـ ّـي على‬ ‫التباد ّلية بين‬ ‫العالم‪ ،‬وتسليط الضوء على العالقة‬ ‫ُ‬ ‫السمو‬ ‫التعليم والثقافة‪ .‬وختم بتهنئة صاحب‬ ‫ّ‬ ‫الملكي األمـيــر خالد الفيصل على إص ــدار هذا‬ ‫ّ‬ ‫آمال ْأن ُيسهم في تسليط الضوء‬ ‫م‪،‬‬ ‫القي‬ ‫التقرير ِّ‬ ‫ً‬ ‫الثقافية‬ ‫الجهود المبذولة لتطوير التنمية‬ ‫ّ‬ ‫على ُ‬ ‫جتمعات‬ ‫ٍ‬ ‫فــي ُدول الخليج‪ ،‬على طــريــق بـنــاء ُم‬ ‫تقوم على اإلبداع‪ ،‬واالبتكار‪ ،‬والمعرفة‪.‬‬ ‫ناجحة‬ ‫ُ‬ ‫الملكي األمـيــر خالد‬ ‫السمو‬ ‫ثــم ألقى صاحب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫توجه فيها بالتّ حية إلى صاحب‬ ‫الفيصل كلمة ّ‬ ‫الـمـعــالــي الـشـيــخ نـهـيــان بــن م ـبــارك آل نهيان‬ ‫وزيــر الثقافة وتنمية المعرفة لدولة اإلمــارات‬ ‫ال ـعــربـ ّـيــة ال ـمــتّ ـحــدة‪ ،‬وإلـ ــى أصــح ــاب الـمـعــالــي‬ ‫أود‬ ‫والسعادة الحاضرين في المؤتمر‪ .‬وقــال‪ّ :‬‬ ‫أن أقول أن ال عطر بعد ُعرس‪ ،‬بعد أن سمعنا‬ ‫الكلمة الراقية لمعالي الشيخ نهيان بن مبارك‪،‬‬ ‫الـتــي تفي بـحـ ّـق بـهــذا الـمــوضــوع‪ ،‬لــم يـ ُـعــد لي‬ ‫لكل من‬ ‫أتقدم بالشكر الجزيل ّ‬ ‫من مجال ّإل أن‬ ‫ّ‬ ‫ومثقفين‬ ‫ّ‬ ‫أسهم في هذا التقرير من مفكّ رين‬ ‫في دول الخليج والوطن العربي كلّ ه‪.‬‬ ‫الملكي ّأن التقرير هو‬ ‫السمو‬ ‫وأوضــح صاحب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال ـتــاســع ضـمــن سلسلة ال ـت ـقــاريــر ال ـتــي تُ ـعـ ّـدهــا‬

‫سموه بتوجيه الشكر للجميع‪ُ ،‬متمنّ ياً‬ ‫وختم‬ ‫ّ‬ ‫ل ـهــم ال ـتــوف ـيــق فــي ه ــذا ال ـل ـقــاء الـ ــذي ي ـقـ ّـدم‬ ‫مهمين فــي مسيرة التكامل في‬ ‫ـوذجـيــن‬ ‫نـمـ َ‬ ‫ّ‬ ‫الخليجي‬ ‫التعاون‬ ‫مجلس‬ ‫وهما‬ ‫‪،‬‬ ‫العربي‬ ‫الوطن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ودول ـ ــة اإلمـ ـ ــارات ال ـعــربـ ّـيــة ال ـمــتّ ـحــدة‪ .‬ه ــذان‬ ‫الـنـمــوذجــان أعتقد أنّ هما ُيـشـ ّـرفــان كــل عــربـ ّـي‪،‬‬ ‫جدد‬ ‫وأقول ّإن هذا العمل الذي ُأنجز وال يزال ُي ّ‬ ‫كل‬ ‫نفسه في الخليج‪ ،‬يجب أن ُيحتذى به في ّ‬ ‫أنحاء الوطن العربي‪.‬‬ ‫العربي‬ ‫لمؤسسة الفكر‬ ‫ـام‬ ‫ّ‬ ‫وألقى المدير الـعـ ّ‬ ‫ّ‬ ‫الـبــروفـســور هـنــري الـ َـعــويــط كلمة قــال فيها‪:‬‬ ‫ـوت صاحبِ‬ ‫ُيسعدني أن أض ـ َّـم صــوتــي إلــى ص ـ ِ‬ ‫رئيس‬ ‫ِ‬ ‫الملكي األم ـيــر خــالــد الفيصل‪،‬‬ ‫الـسـمـ ّـو‬ ‫ّ‬ ‫شكر وتقدير‬ ‫الـمـ ٍـؤ ّسـســة‪ ،‬ألعــرب عــن عاطفة‬ ‫ٍ‬ ‫لمعالي وزيــر الثقافة وتنمية المعرفة الشيخ‬ ‫نـهـيــان بــن م ـبــارك آل ن ـه ـيــان‪ ،‬مـثـ ّـقـفــاً وداع ـمــاً‬ ‫ـارات الـثـقــافـ ّـيــة ونهضتها‬ ‫ـرة دول ـ ِـة اإلم ـ ـ ِ‬ ‫لـمـسـيـ ِ‬ ‫شم َل حفلنا‬ ‫الفكرية وإنجازاتها‬ ‫اإلبداعية‪ ،‬الذي َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ـب‬ ‫ـ‬ ‫وألرح‬ ‫ـوره‪،‬‬ ‫ـ‬ ‫ض‬ ‫ـ‬ ‫ح‬ ‫ـ‬ ‫ب‬ ‫ـه‬ ‫ـ‬ ‫ف‬ ‫ـر‬ ‫ـ‬ ‫ش‬ ‫و‬ ‫ـة‪،‬‬ ‫ـ‬ ‫م‬ ‫ـ‬ ‫ي‬ ‫ـر‬ ‫ـ‬ ‫ك‬ ‫ـ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫برعايته‬ ‫ّ‬ ‫ّ َ‬ ‫بضيوفنا جميعاً‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫تمشياً مع سياستها في‬ ‫العويط أنّ ــه‬ ‫وأوضــح َ‬ ‫ـات وأبحاث‬ ‫السنوي لــدراسـ ٍ‬ ‫تقريرها‬ ‫تخصيص‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫تكون على عالقة وثيقة بموضوع مؤتمرها‬ ‫العربي ّأن خير ما‬ ‫مؤسسة الفكر‬ ‫«فكر»‪ ،‬رأت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مجلس التعاون في الذكرى الخامسة‬ ‫كرم به‬ ‫َ‬ ‫تُ ّ‬

‫َ‬ ‫ودولة اإلمارات في الذكرى‬ ‫والثالثين إلنشائه‪،‬‬ ‫فضال عن المؤتمر‬ ‫الخامسة واألربعين لقيامها‪،‬‬ ‫ً‬ ‫المكرس لهما‪ ،‬هــو تخصيص تقريرها التاسع‬ ‫َّ‬ ‫الثقافي في ُدول مجلس التعاون‪،‬‬ ‫للمشهد‬ ‫ّ‬ ‫وق ــد اخ ـتــارت لــه ع ـنــوان «الـثـقــافــة والـتـكــامــل‬ ‫الثقافي في ُدول مجلس التعاون‪ :‬السياسات‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫التجليات»‪.‬‬ ‫المؤسسات‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫غات هــذا القرار ودواعيه‬ ‫ولفت إلــى ّأن‬ ‫مسو ُ‬ ‫ّ‬ ‫مؤسسة الفكر‬ ‫إيمان‬ ‫تعددة‪ ،‬وفي طليعتها‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ُم ّ‬ ‫العربي بموقع الثقافة الفاعل في مسيرة بناء‬ ‫ّ‬ ‫المثقفين‬ ‫ّ‬ ‫األوطان وتنميتها‪ ،‬وإيمانُ ها أيضاً بدور‬ ‫ورقيها‪ ،‬وذلك‬ ‫الحاسم في تطوير المجتمعات‬ ‫ّ‬ ‫انطالقاً من رسالتها وأهدافها واهتماماتها‪.‬‬ ‫المؤسسة‪ ،‬في ضــوء متابعتها‬ ‫الحظت‬ ‫ِ‬ ‫وقــد‬ ‫ّ‬ ‫دراسات وأبحاث وتقارير عن ُدول‬ ‫ٍ‬ ‫ما ُينشر من‬ ‫يتم التركيز فيها‬ ‫ما‬ ‫غالباً‬ ‫ه‬ ‫أنّ‬ ‫التعاون‪،‬‬ ‫مجلس‬ ‫ّ‬ ‫االقتصادي‪،‬‬ ‫النفطية‪ ،‬وازدهارها‬ ‫على ثرواتها‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األمني‪ ،‬وقلّ ما‬ ‫العمرانية‪ ،‬واستقرارها‬ ‫ونهضتها‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ثقافي‬ ‫ـاط‬ ‫يـتـ ّـم فيها إب ــراز مــا تشهده مــن نـشـ ٍ‬ ‫ّ‬ ‫فكري‪ .‬وعلى وفرة الزوايا التي يمكننا‬ ‫اك‬ ‫وح َر ٍ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫العربي‪ ،‬اخترنا‬ ‫الخليج‬ ‫عالم‬ ‫خاللها‬ ‫من‬ ‫نقارب‬ ‫أن‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫عيد اكتشافه من خــال ّبوابة الحياة‬ ‫هنا أن نُ َ‬ ‫الـثـقــافـ ّـيــة الـنــابـضــة والـ ـم ـ ّـوارة ف ـيــه‪ ،‬القتناعنا‬ ‫الراسخ بأنّ ها األصــدق تعبيراً عن تاريخه وتراثه‬ ‫ـويـتــه‪ ،‬كما عــن حــاضــره وهمومه‬ ‫وأصــالـتــه وهـ ّ‬ ‫وتساؤالته وآماله وتطلّ عاته‪.‬‬ ‫أهمية ما‬ ‫العويط أنه وعلى الرغم من ّ‬ ‫ورأى ّ‬ ‫كُ تب وما نُ شر حتّ ى اآلن حول المشهد الثقافي‬ ‫مؤسستنا تعتبر‬ ‫فإن‬ ‫في ُدول مجلس التعاون‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫العربية ما زالــت تفتقر إلى دراسـ ٍـة‬ ‫ّأن المكتبة‬ ‫ّ‬ ‫جــام ـعــة ووافـ ـي ــة حـ ــول أوض ـ ــاع هـ ــذه الـ ــدول‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫متكاملة‬ ‫لوحة‬ ‫الثقافية‪ ،‬من شأنها أن ترسم‬ ‫ّ‬ ‫عــن مـبــادراتـهــا وإنـجــازاتـهــا على هــذا الصعيد‪،‬‬ ‫وم ــا تـثـيــره مــن إش ـكــالـ ّـيــات‪ ،‬وم ــا تــواج ـهــه من‬ ‫مؤسستنا‬ ‫تحديات‪ .‬وهي اللوحة التي تطمح‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إلى تقديمها في هذا التقرير‪ ،‬الذي تألّ ف لهذه‬ ‫كل واحـ ٍـد منها‬ ‫الغاية من ثالثة أبــواب‪ ،‬يتوزّ ع ُّ‬ ‫عدة‪.‬‬ ‫على‬ ‫فصول ّ‬ ‫ٍ‬ ‫يتضمنها‬ ‫العويط لألبواب الثالثة التي‬ ‫ّ‬ ‫وعرض َ‬ ‫األول حول السياسات‬ ‫التقرير‪ ،‬إذ يتمحور الباب ّ‬ ‫واالسـتــراتـيـجـ ّـيــات الـثـقــافـ ّـيــة فــي ُدول مجلس‬ ‫ـديــة ف ــي خـ ّـطــة‬ ‫ويـ ـق ـ ّـدم قـ ـ ـ ٍ‬ ‫ـراءة ن ـقـ ّ‬ ‫الــتــع ــاون‪ُ ،‬‬ ‫الثقافية‬ ‫االستراتيجية‬ ‫الثقافية وفي‬ ‫التنمية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ل ـ ُـدول المجلس‪ُ ،‬مسلّ طاً الـضــوء على النُّ ظم‬ ‫شتركة‪،‬‬ ‫والتشريعات‪ ،‬والنشاطات‬ ‫الم َ‬ ‫الثقافية ُ‬ ‫ّ‬

‫مؤسسة الفكر‬ ‫العويط‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫العربي تؤمن بموقع‬ ‫الثقافة في مسيرة بناء‬ ‫األوطان وتنميتها‬

‫ور الثقافة‬ ‫عارضاً اإلنجازات‬ ‫ومبرزاً َد َ‬ ‫والتحديات‪ُ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫في تعزيز مسيرة التكامل‪.‬‬ ‫ـاب الــث ــان ــي فـ ُـي ـع ـنــى بــال ـت ـعــريــف بــأبــرز‬ ‫ّأم ـ ــا ال ـ ـبـ ـ ُ‬ ‫حكومي ٍة‬ ‫الثقافية‪ ،‬من‬ ‫المؤسسات والهيئات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وغـ ـي ــر حـ ـك ــوم ـ ّـي ــة‪ ،‬وأدواره ـ ـ ـ ـ ــا‪ ،‬ون ـشــاطــات ـهــا‪،‬‬ ‫وإنجازاتها‪ُ ،‬مستعرضاً مراكز األبحاث والدراسات‪،‬‬ ‫وجـمـعـ ّـيــات اللغة الـعــربـ ّـيــة‪ ،‬واألنــديــة األدبـ ّـيــة‪،‬‬ ‫الثقافية‪ ،‬وجــوائــز اإلب ــداع‪ ،‬ومعارض‬ ‫والمراكز‬ ‫ّ‬ ‫ودور ال ـم ـخ ـطــوطــات‪،‬‬ ‫ـف‪،‬‬ ‫ـ‬ ‫ح‬ ‫ـا‬ ‫ـ‬ ‫ت‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫م‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ل‬ ‫وا‬ ‫ـب‪،‬‬ ‫ال ـك ـت ـ‬ ‫ُ‬ ‫وبعثات التنقيب عــن اآلث ــار‪ ،‬وحــركــة الترجمة‪،‬‬ ‫الثقافي‪.‬‬ ‫وإصدارات الطوابع‪ ،‬واإلعالم‬ ‫ّ‬ ‫كما ُيسلّ ط الـضــوء أيـضــاً على مشاركة المرأة‬ ‫الثقافية‪.‬‬ ‫في الحياة‬ ‫ّ‬ ‫الثالث واألخير إلى الكشف عن‬ ‫ُ‬ ‫الباب‬ ‫ويرمي‬ ‫ُ‬ ‫القصة‪،‬‬ ‫الخليجي من خالل‬ ‫اإلبداعي‬ ‫المشهد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والعامي‪،‬‬ ‫الفصيح‬ ‫يه‬ ‫بنوع‬ ‫والشعر‬ ‫ـة‪،‬‬ ‫والــروايـ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ـديــة‪ ،‬والـسـيـنـمــا‪ ،‬وال ـم ـســرح‪،‬‬ ‫وال ــدراس ــات ال ـن ـقـ ّ‬ ‫المجاالت التي تسمح‬ ‫البصرية‪ ،‬وهي‬ ‫والفنون‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫الخليجية‬ ‫الثقافية‬ ‫بالتعرف إلى تجلّ يات النهضة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتياراتها‪ ،‬ومدارسها‪،‬‬ ‫ومناهجها‪،‬‬ ‫أعالمها‪،‬‬ ‫وأبرز‬ ‫ّ‬ ‫وتحوالتها‪.‬‬ ‫وسماتها‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫هيئات‬ ‫ٍ‬ ‫حافال بأسماء‬ ‫سجل‬ ‫يقدم هذا التقرير‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ًّ‬ ‫ـاء وفنّ انين وعاملين‬ ‫ومؤس ٍ‬ ‫ّ‬ ‫سات ومراكزَ وأدبـ َ‬

‫المنوعة‪ .‬ويشتمل على‬ ‫الثقافية‬ ‫في الحقول‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫قــوائـ َـم زاخ ــرة بعناوين الـمـصــادر التي استعان‬ ‫ويتضمن‬ ‫ـاب الـمـبــاحــث ال ـتــي يـضـ ّـمـهــا‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫بـهــا كــتّ ـ ُ‬ ‫إحصائية‪،‬‬ ‫ومعطيات‬ ‫ٍ‬ ‫وبيانات وأرقــامــاً‬ ‫ٍ‬ ‫جــداول‬ ‫ّ‬ ‫التاريخية‪.‬‬ ‫وعدداً ال ُيستهان به من المعلومات‬ ‫ّ‬ ‫بناء‬ ‫وتبويبها‬ ‫تم تجميعها‬ ‫هذه العناصر التي ّ‬ ‫ً‬ ‫رصد ومسح واستقصاء‪ ،‬تُ ضفي‬ ‫ٍ‬ ‫عمليات‬ ‫على‬ ‫ّ‬ ‫وتخوله أن‬ ‫التوثيقي البارز‪،‬‬ ‫طابعه‬ ‫ّ‬ ‫على التقرير َ‬ ‫ّ‬ ‫ولكن قيمة التقرير‬ ‫يغدو مرجعاً جليل الفائدة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وأه ـمـ ّـي ـتــه ال ت ـق ـت ـصــران ع ـلــى ذلـ ــك‪ ،‬ف ـهــو لم‬ ‫يكتف بعرض الوقائع والمعطيات والظواهر‬ ‫ِ‬ ‫ني أيضاً بتحليلها واستخراج‬ ‫وتوصيفها‪ ،‬بل ُع َ‬ ‫دالالتها‪ ،‬وبنقدها وتقييمها‪.‬‬ ‫العويط ُمتمنّ ياً أن ُيشكّ َل هــذا التقرير‬ ‫وختم َ‬ ‫ـديـ ـ ًـة ت ـل ـيــق ب ـم ـج ـلـ ِـس الـ ـتـ ـع ــاون ف ــي ع ـيــده‬ ‫هـ ـ ّ‬ ‫ال ـخــامــس وال ـثــاث ـيــن‪ ،‬وب ــدول ــة اإلمـ ـ ــارات في‬ ‫يغدو مرجعاً‬ ‫عيدها الخامس واألربعين‪ ،‬وأن‬ ‫َ‬ ‫أشقاءهم‬ ‫مفيداً يـعـ ّـر ُف أهـ َـل الخليج ويـعـ ّـر ُف‬ ‫َ‬ ‫بجوانب مضيئة من‬ ‫العربية‬ ‫في سائر ال ـ ُـدول‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ثقافية عامرة وواعدة‪ ،‬وعسى أن يكون‬ ‫نهضة‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫الثقافية‬ ‫ـاع‬ ‫ـ‬ ‫ض‬ ‫األو‬ ‫ـن‬ ‫ـ‬ ‫ع‬ ‫تقارير‬ ‫لسلسلة‬ ‫ِ‬ ‫فاتحة‬ ‫ّ‬ ‫العربية المختلفة‪ ،‬تُ سهم في‬ ‫فــي المناطق‬ ‫ّ‬ ‫العربية بما من‬ ‫الثقافة‬ ‫َ‬ ‫تحقيق تكاملها‪ ،‬وترفد‬ ‫ّ‬ ‫وينم َيها‪.‬‬ ‫يطو َرها‬ ‫شأنه أن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬


‫‪4‬‬

‫اإلثنين ‪ 12‬ديسمبر ‪2016‬‬

‫اإلثنين ‪ 12‬ديسمبر ‪2016‬‬

‫الثقافة تستطيع إصالح ما‬ ‫أفسدته السياسة‪ ،‬وفكرة‬ ‫التكامل هي أمنية تُ عيد بعض‬ ‫األمل والحلم‪ ،‬وتُ ذكّ رنا بنشيد‬ ‫المدرسي «بالد العرب‬ ‫الصباح‬ ‫ّ‬ ‫أوطاني من الشام لبغداد»‪.‬‬

‫إجماع على غياب التقارير‬ ‫ٌ‬ ‫سجل العمل‬ ‫ّ‬ ‫المماثلة في‬ ‫ُ‬ ‫العربي ودعوة إلى‬ ‫الثقافي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إيصال التقرير التاسع إلى‬ ‫دوائر القرار واإلعالم‬ ‫العربية‬ ‫مؤسسة الفكر العربي المكتبة‬ ‫تُ ثري‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بانورامية‬ ‫صورة‬ ‫م‬ ‫قد‬ ‫ي‬ ‫‪،‬‬ ‫سنوي‬ ‫ثقافي‬ ‫بمرجع‬ ‫ّ‬ ‫ًّ ُ ّ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫عن المشهد الثقافي في الوطن العربي‪،‬‬ ‫وذلــك من خــال تقريرها العربي السنوي‬ ‫للتنمية الثقافية‪ ،‬الــذي صــدر هــذه السنة‬ ‫الثقافي‬ ‫تحت عنوان «الثقافة والتكامل‬ ‫ّ‬ ‫فــي دول مجلس الــتــعــاون‪ :‬الــســيــاســات‪،‬‬ ‫المؤسسات‪ ،‬التجلّ يات»‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫خصص تقريرها‬ ‫لقد ارتــأت‬ ‫المؤسسة أن تُ ّ‬ ‫ّ‬ ‫هذه السنة لدراسة المشهد الثقافي في‬ ‫منهجية‬ ‫دول الخليج الــعــربـ ّـيــة‪ُ ،‬معتمدة‬ ‫ّ‬ ‫ت ــق ــوم عــلــى ال ــرص ــد وعـــــرض الــمــعــطــيــات‬ ‫الطابع‬ ‫والتوثيق‪ ،‬وذلــك في سياق إبــراز ّ‬ ‫التكاملي‪،‬‬ ‫وبعده‬ ‫المحلّ ي الثقافي‬ ‫الخليجي‪ُ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العربي‪ ،‬وانفتاحه على‬ ‫وتفاعله مع محيطه‬ ‫ّ‬ ‫العالمية‪ .‬ويتناول التقرير دراســة‬ ‫اآلفــاق‬ ‫ّ‬ ‫الثقافية لدول المجلس‪ ،‬وأبرز‬ ‫السياسات‬ ‫ّ‬ ‫الثقافية‪،‬‬ ‫وهيئاتها‬ ‫ومراكزها‬ ‫ساتها‬ ‫مؤس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وما تقوم به من نشاطات‪ ،‬وتجلّ يات اإلبداع‬ ‫القطاع ْين‬ ‫الفنّ ي واألدبي فيها‪ ،‬وذلك في‬ ‫َ‬ ‫والخاص‪.‬‬ ‫الرسمي‬ ‫ّ‬ ‫ـؤســســة الفكر الــعــربــي طــرحــت سؤالين‬ ‫مـ ّ‬ ‫ختصين‬ ‫محوريين على بعض المفكّ رين‬ ‫والم ّ‬ ‫ُ‬ ‫الــذيــن أســهــمــوا فــي كتابة األبــحــاث التي‬ ‫أهميته في‬ ‫تضمنها التقرير‪ ،‬وذلــك حــول‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العربية‪،‬‬ ‫الحياة الثقافية في دول الخليج‬ ‫ّ‬ ‫العربي‪.‬‬ ‫الخاصة بالتكامل الثقافي‬ ‫ورؤيتهم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الباحث الدكتور يوسف الحسن أكّ ــد أن هذا‬ ‫التقرير هو األول من نوعه الــذي يرصد ُمجمل‬ ‫الخليجي‪ ،‬بما فيه من‬ ‫العربي‬ ‫الثقافي‬ ‫المشهد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إيجابية ونـتــاج ثقافي‬ ‫ح ــراك فــاعــل ومــؤشــرات‬ ‫ّ‬ ‫إشكاليات‬ ‫من‬ ‫القطاع‬ ‫وغيره‪ ،‬وما يواجهه هذا‬ ‫ّ‬ ‫أو قصور‪ .‬إن األمل كبير في إسهام هذا التقرير‬ ‫في تشكيل رأي عــام يدفع باتّ جاه إعــاء شأن‬ ‫الثقافة وقيمها ومـعــارفـهــا فــي المجتمعات‬ ‫الخليجية‪ ،‬وأن تجد دوائر صناعة القرارات‬ ‫العربية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تضمنه‬ ‫والثقافية في ما‬ ‫والتنموية‬ ‫السياسية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫هـ ــذا ال ـت ـقــريــر‪ ،‬م ـعــرفــة بــم ــدى أهـ ّـم ـيــة تـنــامــي‬

‫يوسف الحسن‬

‫محمد الرميحي‬

‫ال ـمـ ّ‬ ‫ـؤشــرات الثقافية المشتركة‪ ،‬لــدفــع فكرة‬ ‫التكامل في الخليج ُقدماً الى االمام‪.‬‬

‫دولها التي تُ شكّ ل ما ُيعرف بمجلس التعاون‬ ‫لدول الخليج العربية‪.‬‬

‫بملفات التنمية‬ ‫ّ‬ ‫المؤسسة‬ ‫وأكّ ــد أن انشغال‬ ‫ّ‬ ‫يستحق الثناء‬ ‫ّ‬ ‫الثقافية في تقاريرها السنوية‪،‬‬ ‫الملفات‬ ‫ّ‬ ‫والتقدير‪ ،‬وخصوصاً أن البحث في هذه‬ ‫اتّ بع منهجاً علمياً ورؤيــة نقدية في تشخيص‬ ‫المؤسسة‬ ‫واق ــع الـثـقــافــة الـعــربـيــة‪ .‬وه ــا هــي‬ ‫ّ‬ ‫تتوج هذه التقارير بإصدار التقرير التاسع‬ ‫اليوم‪ّ ،‬‬ ‫المخصص لسؤال الثقافة في منطقة عربية‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ـويــة الثقافية‬ ‫ُمنشغلة بأسئلة التنمية وال ـهـ ّ‬ ‫ومنخرطة‬ ‫ـاديــات اإلبـ ــداع‪ُ ،‬‬ ‫والـمـعــرفــة واق ـت ـصـ ّ‬ ‫كمنظومة إقـلـيـمـ ّـيــة فــي تـعــزيــز الـتـكــامــل بين‬

‫األكاديمي والباحث الدكتور محمد الرميحي‬ ‫همة في مسيرتنا‬ ‫أكّ ــد أن التوثيق هو عملية ُم ّ‬ ‫الثقافية‪ ،‬وإص ــدار مثل هــذا التقرير حــول واقــع‬ ‫وتطورها بالمعنى الواسع للكملة في‬ ‫الثقافة‬ ‫ّ‬ ‫نوعي‪ ،‬وخصوصاً أن التقارير‬ ‫دول الخليج‪ ،‬هو عمل‬ ‫ّ‬ ‫المتعلّ قة بالتنمية الثقافية كانت مفقودة في‬ ‫سجل العمل الثقافي العربي‪ .‬وحري بنا القول إن‬ ‫ّ‬ ‫الحقيقية للتنمية‪.‬‬ ‫الثقافة هي القاطرة أو الرافعة‬ ‫ّ‬ ‫الباحثة هجيرة ساكر رأت أن محاور التقرير تُ عطي‬ ‫فكرة شاملة عن تعاطي الخليج مع الثقافة‪ ،‬ال‬ ‫وأهميتها‪،‬‬ ‫سيما في األوضــاع الدقيقة الراهنة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫قدمها‬ ‫فضال عن المعلومات‬ ‫التوثيقية التي ُي ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫التقرير‪ ،‬أنه يكشف عن نظرة الخليج إلى الثقافة‪،‬‬ ‫وتعويله عليها بصفتها رهاناً مستقبلياً ّ‬ ‫يؤثر في‬ ‫نمو المجتمع وتنميته في الحقول والمجاالت‬ ‫ّ‬ ‫كافة‪ .‬الرهان اليوم‪ ،‬في زمن العولمة‪ ،‬هو رهان‬ ‫ثقافي بامتياز‪ ،‬حتى االقـتـصــاد الجديد ُيطلَ ق‬ ‫عليه تسمية «اقتصاد المعرفة»‪ .‬كيف ال وقد‬ ‫التقنية دوراً كبيراً في تسيير دورة‬ ‫لعبت الثورة‬ ‫ّ‬ ‫االقـتـصــاد العالمية‪ ،‬كــذلــك األم ــر مــع الثقافة‬ ‫متوفرة من خالل اإلنترنت بصورة‬ ‫ّ‬ ‫التي أصبحت‬

‫نحن ندعو كي يكون هذا‬ ‫عام‬ ‫ّ‬ ‫التقرير‬ ‫محل نقاش ّ‬ ‫ومؤسسي‪،‬‬ ‫ُمجتمعي‬ ‫ّ‬ ‫وإعالمي ونقدي‪ ،‬وأن يصل‬ ‫إلى دائرة النقاش داخل‬ ‫مؤسسات منظومة مجلس‬ ‫ّ‬ ‫التعاون الخليجي‬

‫‪5‬‬

‫إبراهيم العريس‬

‫التقرير العربي التاسع‬ ‫الثقافية هو األول‬ ‫للتنمية‬ ‫ّ‬ ‫من نوعه الذي يرصد ُمجمل‬ ‫المشهد الثقافي العربي‬ ‫الخليجي‪ ،‬بما فيه من حراك‬ ‫ّ‬ ‫ومؤشرات إيجابية‪،‬‬ ‫فاعل‬ ‫ومؤسسات‬ ‫ونتاج ثقافي‬ ‫ّ‬ ‫معنية‪ ،‬وما يواجهه من‬ ‫إشكاليات أو قصور‬ ‫ّ‬ ‫لم يسبق لها مثيل‪ .‬وهذا يعني اليوم ّأن هناك‬ ‫تكامال ما بين حقول وميادين ُمختلفة‪ ،‬تتكامل‬ ‫ً‬ ‫ويثري بعضها بعضاً ‪ .‬إن هذه التقارير‬ ‫بينها‬ ‫ما‬ ‫في‬ ‫ُ‬ ‫تُ ـســاعــد عـلــى ب ـلــورة الــواقــع الـثـقــافــي الــراهــن‪،‬‬ ‫والتطلّ ع نحو المستقبل من خــال مشروعات‬ ‫تنهض بمجتمعات دول الخليج‪ ،‬وتضعها في‬ ‫التحديات الراهنة‪.‬‬ ‫قلب العصر‪ ،‬وفي مواجهة‬ ‫ّ‬ ‫ال ـكــاتــب وال ـبــاحــث إبــراهــيــم الــعــريــس رأى أن‬

‫المتعلّ ق بالحراك الثقافي كما يتجلى‬ ‫الجانب ُ‬ ‫العربية‪ ،‬جاء في وقته تماماً ‪.‬‬ ‫الخليج‬ ‫في دول‬ ‫ّ‬ ‫صحيح أن تقارير تنموية عربية سابقة كانت قد‬ ‫الخليجي‪ ،‬ولكن دائماً في‬ ‫تناولت هذا الحراك‬ ‫ّ‬ ‫الخصوصيات‬ ‫ـامــة ن ــدر أن لـ ِـحـظــت تـلــك‬ ‫ّ‬ ‫أط ــر عـ ّ‬ ‫يتوقف‬ ‫ّ‬ ‫الخليجية التي أعتقد أن التقرير الجديد‬ ‫الجدة النسبية في‬ ‫عندها‪ ،‬وخصوصاً من ناحية‬ ‫ّ‬ ‫دخول بعض الفنون واآلداب إلى هذه المنطقة‬ ‫من العالم‪ ،‬مقارنة مع ما يحدث في مناطق‬ ‫عربية أخرى‪.‬‬ ‫ورأى العريس أنه حتى لو أن الشعر قديم الحضور‬ ‫في معظم بلدان المنطقة‪ ،‬فــإن آدابــاً وفنوناً‬ ‫أخرى تبدو وكأنّ ها طلعت كفطر صحراوي ليس‬ ‫محدد أتــت ام ـتــداداً منطقياً‬ ‫خليجي‬ ‫ـراث‬ ‫من تـ ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يعتمل في الثقافات‬ ‫ُ‬ ‫لــه‪ ،‬بل كامتداد لما كــان‬ ‫الـعــربـيــة خ ــارج الخليج ط ــوال ال ـقــرن العشرين‪،‬‬ ‫وكذلك كامتداد للحراك اإلبداعي في العالم‪.‬‬ ‫تأخراً عن‬ ‫العربية ُم ّ‬ ‫إذ بدأ يصل إلى لدول الخليج‬ ‫ّ‬ ‫وصــولــه إلــى المناطق العربية األخ ــرى‪ .‬وأخـ ّـص‬ ‫بالذكر هنا المسرح والرواية والفنون التشكيلية‬ ‫ثم السينما‪ .‬من هنا كان من الضروري االهتمام‬ ‫والمتجدد كي‬ ‫تأريخاً وتنظيراً ‪ ،‬بالحراك الجديد‬ ‫ّ‬ ‫ي ـتـ ّـم اس ـت ـخــاص دروسـ ــه ال ـتــاري ـخ ـيــة وخ ـطــواتــه‬ ‫المستقبلية في تمايزه عما يعتمل في بلدان أكثر‬ ‫رسوخاً ‪ ،‬وخصوصاً أن وتيرة الحراك الخليجي تبدو‬ ‫ُمثيرة لالهتمام‪ ،‬حيث أن بعض هذه المظاهر‬ ‫وصوال إلى حداثات بالغة‬ ‫عدة‪،‬‬ ‫قد اجتاز مراحل ّ‬ ‫ً‬ ‫األهمية في أزمان سريعة نسبياً ‪ ،‬كذلك الجرأة‬ ‫تميز بها انفتاحه في مجتمعات اشتهرت‬ ‫التي ّ‬ ‫بانغالقها ومحافظتها‪ ،‬أي بصعوبة القدرة على‬ ‫التعبير اإلبداعي الفردي فيها‪ ،‬علماً أن كل تعبير‬ ‫فنّ ي هو فردي في نهاية األمر‪.‬‬ ‫األكاديمي والباحث الدكتور باقر النجار ركّ ز على‬ ‫أهمية التقرير الــذي يرصد الحالة الثقافية في‬ ‫ّ‬ ‫للمرة األولــى‪.‬‬ ‫دول مجلس التعاون الخليجي‬ ‫ّ‬ ‫وأشار إلى ّأن المسألة الثقافية احتلّ ت في خالل‬ ‫العقود الثالثة الماضية ولربما أكثر‪ ،‬قــدراً من‬ ‫حد سواء‪ ،‬بل إن‬ ‫االهتمام الرسمي واألهلي على ّ‬ ‫المنطقة قد شهدت خالل هذه الفترة مسألتين‬ ‫مهمتين‪ ،‬هـمــا‪ :‬ب ــروز تنظيمات ثقافية أهلية‬ ‫ّ‬ ‫احتلّ ت الثقافة الرفيعة جزءاً واضحاً من اهتمامها‬ ‫ونشاطها‪ ،‬واالستثمار في الثقافة الذي أصبح‬ ‫جزءاً من السياسات الرسمية في المنطقة‪ .‬ورأى‬ ‫جمة بعضها‬ ‫أن العمل العربي يعاني‬ ‫معوقات ّ‬ ‫ّ‬ ‫نــابــع مــن حساسيات الـعــاقــة السياسية التي‬ ‫تربط بين الدول العربية‪ ،‬وأخرى متعلّ قة بالنزعة‬ ‫ال ـفــرديــة الـقــائـمــة عـنــد بـعــض الـ ــدول األخـ ــرى‪،‬‬ ‫مؤسسات العمل العربي‬ ‫فضال عن الخلل في‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫المشترك بشكل عام‪.‬‬ ‫الباحث والـنــاقــد فهد حسين رأى أن اهتمام‬ ‫مؤسسة الفكر العربي بـقــراءة واقــع المشهد‬ ‫ّ‬ ‫العربية‪ ،‬من دون إغفال‬ ‫الخليج‬ ‫دول‬ ‫في‬ ‫الثقافي‬ ‫ّ‬ ‫السياقات االجتماعية والسياسية واالقتصادية‪،‬‬ ‫ينم عن مسؤولية وطنية وانتماء صــادق تجاه‬ ‫ّ‬

‫باقر النجار‬ ‫هذه المنطقة‪ .‬مؤكداً أن التقرير جاء في الوقت‬ ‫المالئم جداً ‪ ،‬إذ نرى التشرذم العربي‪ ،‬والحروب‬ ‫الداخلية‪ ،‬وأطماع الدول الكبرى تزداد يوماً بعد‬ ‫يوم لالنقضاض على ثروات المنطقة وتفتيتها‪.‬‬ ‫غطى السياسات‬ ‫إن وجود مثل هذا التقرير الذي ّ‬ ‫ال ـث ـقــاف ـيــة واالس ـتــرات ـي ـج ـيــات وال ـخ ـطــط اآلن ـيــة‬ ‫والمستقبلية‪ ،‬والتي تجعل من ماضينا الثقافي‬ ‫دعائم لالنطالقة والبناء والتنمية‪ ،‬هو مرجع في‬ ‫األهمية‪ ،‬وخصوصاً أن البحوث واألوراق‬ ‫غاية‬ ‫ّ‬ ‫والمصطلحات‬ ‫تضمنها تناولت المفاهيم‬ ‫التي ّ‬ ‫ُ‬ ‫وجل القضايا التي تالمس‬ ‫ّ‬ ‫واألنماط واألساليب‪،‬‬ ‫عامة‪ ،‬والمرأة بصورة‬ ‫بصورة‬ ‫اإلنسان الخليجي‬ ‫ّ‬ ‫خاصة‪ ،‬مما يعطي المساحة الكافية للمقارنات‬ ‫ّ‬ ‫بين هــذه ال ــدول‪ ،‬والمقارنات مــع بقية الــدول‬ ‫األخرى العربية واألجنبية‪.‬‬

‫التكامل في مختلف حقوله‬ ‫هو التأشيرة «الشرعية» إلى‬ ‫المستقبل‪ ،‬وفيه مصلحة‬ ‫وطنية وقومية‬

‫كيف يتكامل العرب ثقافياً ؟‬ ‫تباينت اآلراء حول معنى التكامل الثقافي العربي‪،‬‬ ‫وكيف يمكن أن يتكامل العرب ثقافياً ‪ ،‬إذ اعتبر‬ ‫الدكتور يوسف الحسن أنّ نا ال نحتاج إلى وثائق‬ ‫ُمشتركة جديدة نُ ضيفها إلى ما لدينا من وثائق‬ ‫مؤسسات‬ ‫وملفات ُمماثلة ُمتراكمة في أدراج‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫النظام العربي‪ ،‬القومي منه واالقليمي‪ .‬فعلى‬ ‫سبيل المثال؛هناك استراتيجية ثقافية عربية‬ ‫تم إقرارها منذ ثالثة‬ ‫ومعتمدة رسمياً ّ‬ ‫ُمشتركة ُ‬ ‫مرة‪،‬‬ ‫تم تعديلها وتحديثها أكثر من ّ‬ ‫عقود‪ ،‬ثم ّ‬ ‫كان آخرها سنة ‪ّ .2008‬إل أن تنفيذها وتفعيلها‬ ‫مــا زال ضعيفاً أو هـ ّـشــاً ‪ .‬نحن نحتاج إلــى إرادة‬ ‫تكاملية في الثقافة‬ ‫سياسية وترجمتها إلى برامج‬ ‫ّ‬ ‫وغيرها من المجاالت‪ ،‬وإلى إدراك عميق ووعي‬ ‫بأهمية التعاون والتنسيق والتكامل في هذا‬ ‫ّ‬ ‫الــزمــن المليء بالفوضى واالنـقـســام‪ .‬التكامل‬ ‫في حقوله المختلفة هو التأشيرة «الشرعية»‬ ‫إلــى المستقبل‪ ،‬وفــي التكامل مصلحة وطنية‬ ‫وقومية في آن معاً ‪ .‬الثقافة هي قوام الحياة‬ ‫االج ـت ـمــاع ـيــة‪ ،‬وهـ ــي عـمـلـيــة إب ـ ــداع ُمــت ـج ـ ّـددة‪،‬‬ ‫ومتجدد‪ .‬نحن ندعو كي‬ ‫وإنجاز تراكمي متنام‬ ‫ّ‬ ‫ـام مجتمعي‬ ‫ّ‬ ‫يكون هــذا التقرير‬ ‫محل نقاش عـ ّ‬

‫هجيرة ساكر‬ ‫ومؤسسي‪ ،‬وإعــامــي ونـقــدي‪ ،‬وأن يصل إلى‬ ‫ّ‬ ‫مؤسسات منظومة دول‬ ‫دائرة نقاش آخر داخل‬ ‫ّ‬ ‫مجلس التعاون الخليجي‪.‬‬ ‫وأك ــد الباحث الــدكـتــور محمد الرميحي على‬ ‫فعال من أجل التفاعل‬ ‫الحاجة‬ ‫الملحة إلى عمل ّ‬ ‫ّ‬ ‫مما لدى‬ ‫الثقافي‪ ،‬وقــال‪ :‬نحن ّأمــة لديها كثير ّ‬ ‫وربنا واحــد وبالدنا جغرافياً‬ ‫اآلخــر‪ ،‬لغتنا واحــدة ّ‬ ‫مــتّ ـص ـلــة‪ّ ،‬إل أن ال ـس ـيــاســة ق ــد أبـ ـع ــدت بين‬ ‫اجتهاداتنا وك ــان لها ضحايا‪ ،‬وأبــرزهــم النشاط‬ ‫الثقافي بمعنى الـبــرامـجــي‪ .‬أمــا على الصعيد‬ ‫الشعبي فنحن في الخليج ُ‬ ‫المثقف‬ ‫ّ‬ ‫نقرأ ما يكتبه‬ ‫ونطرب لألغنية‬ ‫في المغرب والعكس صحيح‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ـرب اللّ بنانيون ألغــانــي الخليج‪،‬‬ ‫اللّ بنانية‪ ،‬وي ـطـ ُ‬ ‫للمثقف الـعــراقــي‬ ‫ّ‬ ‫ونـسـمـ ُـع أم كـلـثــوم‪ ،‬ون ـقــرأ‬ ‫توحدنا‬ ‫الثقافة‬ ‫أن‬ ‫أي‬ ‫ّ‬ ‫وال ـســودانــي وغـيــرهــم‪ّ ،‬‬ ‫مبان وال برامج (وإن‬ ‫أينما كنّ ا‪ .‬الثقافة ليست‬ ‫ٍ‬ ‫همة)‪ ،‬الثقافة هي موقف إيجابي من‬ ‫كانت ُم ّ‬ ‫الحياة ومن اآلخر‪ ،‬وهي القاعدة التي تبني عليها‬ ‫المجتمعات حاضرها ومستقبلها‪.‬‬ ‫وأكّ دت هجيرة ساكر أن تكامل العرب ثقافياً ال‬ ‫يستقيم من دون مجموعة شروط منها‪:‬‬ ‫‪ -١‬تــع ــزي ــز ال ـ ـحـ ـ ّـس الــمــع ــرف ــي فـ ــي ال ـ ـمـ ــدارس‬ ‫والجامعات‪ ،‬والتركيز على الفكر العقالني وعلى‬ ‫الدور الذي يمكن أن تنهض به الثقافة في بناء‬ ‫مجتمعات جديدة معاصرة‪ ،‬تواكب حركة العصر‬ ‫لتحدياته‪.‬‬ ‫وتستجيب‬ ‫ّ‬ ‫أهمية‬ ‫‪ -٢‬إي ــاء ال ـثــورة التقنية والمعلوماتية‬ ‫ّ‬ ‫المستهلك‬ ‫كبرى‪ ،‬واالنخراط فيها ليس بصفة ُ‬ ‫المنتج الفاعل‪.‬‬ ‫فحسب‪ ،‬بل أيضاً بصفة ُ‬ ‫‪ -٣‬االنـفـتــاح على الــلّ ـغــات األخ ــرى وعلى الثراء‬ ‫تنوعه‪.‬‬ ‫المعرفي اإلنساني على ّ‬ ‫‪ -٤‬تشجيع مراكز البحوث ودعمها‪.‬‬ ‫هذه العوامل وغيرها قد تُ شكّ ل القاعدة التي‬ ‫تؤسس لبناء ثقافي متين ينعكس حضوره في‬ ‫ّ‬ ‫المجاالت السياسية واالقتصادية واالجتماعية‬ ‫والثقافية كــافــة‪ .‬هكذا تصبح الثقافة بمنزلة‬ ‫جسر يصل دول الخليج مع نفسها وكذلك مع‬ ‫الثقافات األخــرى على الـســواء‪ ،‬وهــي مشروع‬ ‫يتوقف عند ح ـ ّـد‪ .‬أال يقول‬ ‫ّ‬ ‫التحقق وال‬ ‫ُّ‬ ‫دائ ــم‬ ‫الـكــاتــب الــراحــل ووزي ــر الثقافة األس ـبــق أنــدريــه‬ ‫ورث بل تُ كتَ َسب»‪.‬‬ ‫مالرو‪« :‬الثقافة ال تُ َّ‬ ‫المبادرات‬ ‫تشجيع‬ ‫ـى‬ ‫ـ‬ ‫ل‬ ‫إ‬ ‫العريس‬ ‫دعــا إبراهيم‬ ‫ُ‬ ‫الفردية وتحويل انتشار النتاجات الثقافية إلى‬ ‫ّ‬ ‫ح ــراك تـبــادلــي‪ .‬ول ـعـ ّـل الـمـثــال األب ــرز على هــذا‪،‬‬ ‫التحول إلــى معرفة الكيفية الفضلى في‬ ‫هــو‬ ‫ّ‬ ‫استخدام التلفزة من مجال للفوضى العارمة‬ ‫ـث‪ ،‬إلــى نــوع من‬ ‫القائمة حالياً في اإلنـتــاج والـبـ ّ‬ ‫تخطيط برنامجي ُيعهد بــه إلــى ُمبدعين من‬

‫فهد حسين‬

‫تقارير التنمية الثقافية‬ ‫سجل‬ ‫ّ‬ ‫المماثلة مفقودة في‬ ‫العربي‪.‬‬ ‫الثقافي‬ ‫العمل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أصـنــاف وب ـلــدان ع ـ ّـدة‪ ،‬يعرفون كيف يوصلون‬ ‫الفيلم المغربي إلى الخليج والفيلم الخليجي إلى‬ ‫مصر واإلبــداع السوري أو اللّ بناني إلى تونس‪..‬‬ ‫بد من تشجيع معرض الكتب وتبادل‬ ‫كذلك ال ّ‬ ‫(مثال أسبوع ثقافي مغربي‬ ‫األسابيع الثقافية‬ ‫ً‬ ‫في السودان‪ ،‬أسبوع عراقي في الجزائر‪ .)..‬إن‬ ‫مثل هذه النشاطات وحدها الكفيلة بقيام نوع‬ ‫من تكامل ثقافي عربي‪ ،‬هو قائم بشكل جزئي‬ ‫على صعيد التبادل (مهرجانات السينما) وبشكل‬ ‫يفرق‬ ‫أكثر اتّ ساعاً على صعيد القراءة‪( ،‬حيث ال ّ‬ ‫ال ـقــارىء العربي لــدى اختيار مــا يقرأ بين روايــة‬ ‫لبنانية وأخــرى سعودية وثالثة مصرية)‪ .‬ويبدو‬ ‫المؤسسات‬ ‫مهماً في هذا السياق تنشيط‬ ‫لي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الثقافية العربية المشتركة‪ .‬وكذلك دراسة تجربة‬ ‫معهد العالم العربي في باريس والسؤال هنا‪:‬‬ ‫كل مدينة‬ ‫ثمة معهد ُمماثل في ّ‬ ‫لماذا ال يكون ّ‬ ‫عربية كبرى؟‬ ‫وأكّ ـ ــد فــهــد حــســيــن أنـ ــه بــإم ـكــان الـ ـع ــرب أن‬ ‫ي ـت ـكــام ـلــوا ث ـقــاف ـيــاً ‪ ،‬ف ـمــا أف ـســدتــه ال ـس ـيــاســة‪،‬‬ ‫تـسـتـطـيــع ال ـث ـقــافــة إص ــاح ــه‪ .‬ال ـث ـقــافــة وال ـفـ ّـن‬ ‫بأنواعه‪ ،‬لغة عالمية يحتاج إليها اإلنسان في‬ ‫أي تفكير حول‬ ‫كل لحظة من يومه‪ ،‬ولكن في ّ‬ ‫أي جيل من األجيال‪،‬‬ ‫التكامل ال ينبغي إغفال ّ‬ ‫وخصوصاً فئة الشباب‪ ،‬واألطفال‪ ،‬وال ينبغي‬ ‫إغفال دور المرأة أيضاً ‪.‬‬ ‫إن الـعــودة إلــى فكرة التكامل هــي أمنية من‬ ‫أجل أن نُ عيد بعض األمل والحلم الذي رسمته‬ ‫القومية العربية في وقت من األوقــات‪ ،‬حين‬ ‫كنّ ا ننشد بأصواتنا العالية في طابور الصباح‬ ‫ال ـمــدرسـ ّـي «ب ــاد ال ـعــرب أوطــانــي مــن الـشــام‬ ‫لبغداد»‪.‬‬ ‫ورأى أ ن ــه كــلّ ـمــا ك ــان ع ـم ـل ـنــا م ـش ـتــر كــاً فــي‬ ‫مـجــاالت ا لـثـقــا فــة وا ل ـتــراث وا لـسـيــا حــة‪ ،‬ظهر‬ ‫ـويــاً فــي ُبـنـيـتــه اال جـتـمــا عـيــة وإر ث ــه‬ ‫ا لـخـلـيــج قـ ّ‬ ‫الحضاري ومشهده الثقافي‪ ،‬وهذا ما تؤكّ د‬ ‫المؤسسات الثقافية الرسمية‬ ‫عليه خطط‬ ‫ّ‬ ‫وبرامجها‪ ،‬والتي تحتضن فعاليات وأنشطة‬ ‫ُمــع ــزّ زة لـمــا نـسـ ّـمـيــه ا ل ـيــوم بــاال سـتـثـمــار في‬ ‫ا لثقا فة ‪.‬‬


‫‪6‬‬

‫اإلثنين ‪ 12‬ديسمبر ‪2016‬‬

‫اإلثنين ‪ 12‬ديسمبر ‪2016‬‬

‫ورشة مجلس التعاون‬ ‫الخليجي في الريـــــاض‬ ‫ّ‬ ‫تحضيــــــــراً لـمؤتمــــــــــر‬ ‫«فكــــر‪»15‬‬ ‫العامة لمجلس التعاون لدول‬ ‫نظمت األمانة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العربي‪،‬‬ ‫الفكر‬ ‫سة‬ ‫مؤس‬ ‫مع‬ ‫بالتعاون‬ ‫ة‬ ‫العربي‬ ‫الخليج‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مقرها في الرياض في ‪ 9‬أكتوبر‬ ‫ورشة عمل في ّ‬ ‫الماضي‪ ،‬تحت عنوان «مجلس التعاون‪ ..‬اإلنجازات‬ ‫السنوي‬ ‫للمؤتمر‬ ‫ّ‬ ‫والتحديات»‪ ،‬وذلك تحضيراً ُ‬ ‫ّ‬ ‫السمو‬ ‫صاحب‬ ‫بحضور‬ ‫«فكر‪،»15‬‬ ‫سة‬ ‫للمؤس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الملكي األمير بندر بن خالد الفيصل‪ ،‬رئيس مجلس‬ ‫ّ‬ ‫العام لمجلس التعاون‬ ‫المؤسسة‪ ،‬واألمين‬ ‫إدارة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العربية الدكتور عبد اللطيف بن راشد‬ ‫لدول الخليج‬ ‫ّ‬ ‫لمؤسسة الفكر العربي‬ ‫العام‬ ‫والمدير‬ ‫الزياني‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫العويط‪ ،‬واألستاذ أحمد الغز‬ ‫البروفسور هنري َ‬ ‫السمو الملكي‬ ‫المؤسسة‪ ،‬صاحب‬ ‫مستشار رئيس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األمير خالد الفيصل‪ ،‬ونُ خبة من المفكّ رين والباحثين‪.‬‬ ‫افتتح الجلسة الدكتور عبد اللطيف بن‬ ‫راشد الزياني بكلمة أعرب فيها عن ُشكره‬ ‫العربي وعلى رأسها صاحب‬ ‫لمؤسسة الفكر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الملكي األمير خالد الفيصل‪ ،‬وصاحب‬ ‫السمو‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫السمو الملكي األمير بندر بن خالد الفيصل‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وذلك الختيارها تجربة مجلس التعاون‬ ‫المؤتمر‬ ‫نموذجاً للتكامل‪ ،‬كأحد‬ ‫موضوعي ُ‬ ‫َ‬ ‫للمؤسسة‪،‬‬ ‫السنوي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بأهمية‬ ‫وأكّ د ّأن اإليمان الراسخ لدى القيادات‬ ‫ّ‬ ‫الدول األعضاء‪،‬‬ ‫مجلس التعاون لحماية أمن ُ‬ ‫أسس لقيام‬ ‫فيها‪،‬‬ ‫المستدامة‬ ‫ّ‬ ‫وتحقيق التنمية ُ‬ ‫اإلقليمي الذي‬ ‫التكاملي‬ ‫ونجاح هذا النموذج‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عربية‬ ‫يبعث على األمل بتكرار التجربة في مناطق ّ‬ ‫أهم أسباب نجاح التكامل‬ ‫ُأخرى‪ ،‬مؤكّ داً ّأن أحد ّ‬ ‫المنهجية التي اتّ بعها مجلس‬ ‫الخليجي‪ ،‬يعود إلى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التعاون منذ انطالق مسيرته في العام ‪.1981‬‬ ‫سجل مجلس التعاون حافل باإلنجازات‬ ‫ّ‬ ‫وأضاف ّأن‬ ‫في المجاالت التي لم يكن تحقيقها باألمر‬ ‫الخليجي‬ ‫أهم ُمستجدات العمل‬ ‫اليسير‪ ،‬الفتاً إلى ّ‬ ‫ّ‬ ‫حيوية هذه المسيرة‬ ‫المشترك‪ ،‬والتي تُ برهن على‬ ‫ّ‬ ‫وقدرتها على تجديد انطالقتها‪.‬‬ ‫وسالمة منهجها ُ‬ ‫الملكي األمير بندر بن‬ ‫السمو‬ ‫كما ألقى صاحب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫قدم فيها الشكر لألمانة‬ ‫خالد الفيصل كلمة‪ّ ،‬‬ ‫للمؤتمر‬ ‫تحضيراً‬ ‫الورشة‬ ‫العامة لتنظيم هذه‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫مؤسسة‬ ‫سموه أن‬ ‫السنوي «فكر‪ .»15‬وأكّ د‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الخليجي‪،‬‬ ‫العربي اختارت موضوع التكامل‬ ‫الفكر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫رئيسياً في مؤتمرها هذا العام إيمانا منها‬ ‫محوراً‬ ‫ّ‬ ‫بأن التكامل هو المخرج الوحيد من الواقع المؤلم‬ ‫ّ‬ ‫العربي‪ ،‬والسبيل لتحقيق‬ ‫الذي يواجه الوطن‬ ‫ّ‬ ‫األهداف المنشودة‪.‬‬ ‫المؤسسة تنظر إلى‬ ‫سموه إلى ّأن‬ ‫ولفت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التكامل كمنهج تبنّ ته القيادات‪ ،‬لذلك تحرص‬ ‫المدني من خالل‬ ‫على تأدية دورها في المجتمع‬ ‫ّ‬ ‫تسليط الضوء على هذا الموضوع‪ ،‬عن طريق‬

‫والمنظمات‬ ‫ّ‬ ‫المؤسسات‬ ‫العمل المشترك مع‬ ‫ّ‬ ‫المعنية في هذا المجال‪ .‬وأشاد‬ ‫العربية اإلقليمية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يسير بخطى ثابتة‪،‬‬ ‫بإنجازات مجلس التعاون الذي‬ ‫ُ‬ ‫التحديات التي تواجهه‪،‬‬ ‫وذلك على الرغم من‬ ‫ّ‬ ‫المشاركة في الورشة‬ ‫شاكراً النُ خب الفكرية ُ‬ ‫والتي تُ سهم في بلورة ُرؤية واضحة للتكامل في‬ ‫العربية‪.‬‬ ‫المؤسسات الثقافية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العويط‪ ،‬المدير‬ ‫وألقى البروفسور هنري‬ ‫َ‬ ‫شدد‬ ‫العربي كلمة‬ ‫لمؤسسة الفكر‬ ‫العام‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫جسد‬ ‫فيها على‬ ‫أهمية هذه الورشة التي تُ ّ‬ ‫ّ‬ ‫مؤسسة الفكر العربي بضرورة إدراج‬ ‫إيمان‬ ‫ّ‬ ‫السنوي في سلسلة متوالية من‬ ‫مؤتمرها‬ ‫ّ‬ ‫النشاطات التي تسبق انعقاده وتليه‪ .‬ورأى أن‬ ‫المنهجية‬ ‫تنبع أيضاً من‬ ‫أهمية هذه الورشة‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫المعتمدة فيها من‬ ‫والتفاعلية‬ ‫التشاركية‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مميزة من الخبراء وأصحاب‬ ‫باقة‬ ‫خالل‬ ‫ّ‬ ‫االختصاص الذين يغنونها بأوراقهم البحثية‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫والمناقشات التي تدور فيها في أجواء من‬ ‫ُ‬ ‫مرجعية صلبة‬ ‫والمسؤولية‪ ،‬مما ُيشكّ ل‬ ‫الحرية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عمق طروحاته‪.‬‬ ‫وتُ‬ ‫المؤتمر‬ ‫ترفد‬ ‫أن‬ ‫شأنها‬ ‫من‬ ‫ّ‬ ‫العربي ُي ّ‬ ‫استراتيجياً‬ ‫مثل هدفاً‬ ‫وأكّ د أن التكامل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫السنوية‪،‬‬ ‫محورياً لمؤتمرات «فكر»‬ ‫وموضوعاً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ولمجموعة إصداراتها‪ ،‬التي تعالج مفهوم‬ ‫ومعوقاته‪،‬‬ ‫واشكالياته‪،‬‬ ‫التكامل‪ ،‬ودواعيه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتحدياته‪ ،‬وهي تستشرف وترسم آفاق‬ ‫ّ‬ ‫المؤسسة إلى‬ ‫وتحققه‪ ،‬مؤكّ داً سعي‬ ‫ّ‬ ‫بنائه‬ ‫ّ‬ ‫نشر ثقافة التكامل وتعزيزها في المجاالت‬ ‫المختلفة‪ ،‬من خالل الشراكة والتعاون مع‬ ‫ُ‬ ‫جميع المعنيين‪ ،‬وفي طليعتهم جامعة الدول‬ ‫العربية‪.‬‬ ‫العربية‪ ،‬ومجلس التعاون لدول الخليج‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مطولة عن‬ ‫وقدم األستاذ أحمد الغزّ مداخلة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التحديات غير المسبوقة التي يواجهها الفكر‬ ‫ّ‬ ‫ومعرفي‬ ‫فكري‬ ‫تحتاج إلى تكامل‬ ‫العربي‪ ،‬والتي‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وكل بيوت الخبرة والبحث‬ ‫ّ‬ ‫بين أهل المعرفة‬ ‫العلمي‪ ،‬وذلك من أجل مساعدة المواطن في‬ ‫ّ‬ ‫مؤسسات‬ ‫الحفاظ على توازنه وانتظامه داخل‬ ‫ّ‬ ‫الوطنية إلى‬ ‫العربي‪ ،‬من الدولة‬ ‫االستقرار‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اإلقليمية‪ ،‬كي تبقى هذه الكيانات‬ ‫التجمعات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وربما‬ ‫الكبيرة‪.‬‬ ‫ياتها‬ ‫تحد‬ ‫مواجهة‬ ‫في‬ ‫صامدة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الخليجي هو المنظومة‬ ‫يكون مجلس التعاون‬ ‫ّ‬ ‫لكل من ينشد‬ ‫ّ‬ ‫أهمية اآلن بالنسبة‬ ‫األكثر‬ ‫ّ‬ ‫والثقافي‬ ‫والفكري‬ ‫والوطني‬ ‫العربي‬ ‫االستقرار‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واألمني‪.‬‬ ‫واالقتصادي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الخليجي في ‪25‬‬ ‫تأسس مجلس التّ عاون‬ ‫لقد ّ‬ ‫ّ‬ ‫الدقة‪ .‬قبل‬ ‫عربية بالغة ّ‬ ‫مايو ‪ 1981‬في ظروف ّ‬ ‫العربية قد شهدت‬ ‫هذا التاريخ كانت المنطقة‬ ‫ّ‬ ‫توقعة‪ ،‬بدءاً باتفاقات‬ ‫تحوالت صادمة وغير ُم ّ‬ ‫ّ‬ ‫كامب ديفيد سنة ‪ 1978‬والتي ّأدت إلى خروج‬ ‫مقر‬ ‫العربية‪ ،‬وانتقال‬ ‫الدول‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مصر من جامعة ُ‬

‫‪7‬‬

‫العربية‬ ‫األمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج‬ ‫ّ‬

‫الزيانــي‪:‬‬ ‫الدكتـــور عبــد اللّ طيــف بــن راشـــد ّ‬

‫هــــــــــــــــدف التنميــــــــــــــــة‬ ‫اإلنســــــــــــــــــان‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬

‫الجامعة إلى تونس‪ ،‬وكذلك نشوء جبهة الصمود‬ ‫كل من سوريا والعراق والجزائر‬ ‫والتصدي بين ّ‬ ‫ّ‬ ‫العربي‬ ‫الشمالي‪ ،‬ودخول العمل‬ ‫وليبيا واليمن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫المشترك في أزمة غير مسبوقة كادت أن تُ نهي‬ ‫ُ‬ ‫كارثي‪.‬‬ ‫بشكل‬ ‫التجربة‬ ‫هذه‬ ‫ّ‬ ‫الخليجي بعد‬ ‫جاء تأسيس مجلس التعاون‬ ‫ّ‬ ‫التّ غييرات الكبرى في إيران سنة ‪ 1978‬أيضاً‪،‬‬ ‫وذلك مع سقوط نظام الشاه وقيام نظام‬ ‫وتوجهاته نحو المنطقة‬ ‫والية الفقيه وشعاراته‬ ‫ّ‬ ‫وقضاياها‪ ،‬وأيضاً بشكل غير مسبوق‪ ،‬باإلضافة‬ ‫المتنوعة التي أربكت‬ ‫إلى عمليات االستقطاب‬ ‫ّ‬ ‫والثقافية‬ ‫ة‬ ‫السياسي‬ ‫ناته‬ ‫ومكو‬ ‫العربي‬ ‫المجتمع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تتأخر نتائجها المباشرة‪،‬‬ ‫واإلعالمية‪ ،‬من دون ّأن ّ‬ ‫ّ‬ ‫إذ اندلعت حرب الخليج األولى بين العراق وإيران‬ ‫سنة ‪ 1980‬وما أحدثته هذه الحرب من تغيير في‬ ‫العربية‪.‬‬ ‫األولويات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الخليجي جاء‬ ‫بعد تأسيس مجلس التعاون‬ ‫ّ‬ ‫اإلسرائيلي للبنان سنة ‪1982‬‬ ‫االجتياح‬ ‫ّ‬ ‫منظمة‬ ‫ّ‬ ‫عربية‪ ،‬وخروج‬ ‫عاصمة‬ ‫أول‬ ‫واحتالل‬ ‫ّ‬ ‫التحرير من بيروت واالنتقال إلى تونس‬ ‫سياسياً ‪ .‬فكان لتأسيس مجلس التعاون‬ ‫ّ‬ ‫االستثنائية‬ ‫الخليجي في مثل هذه الظروف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العربي‬ ‫النظام‬ ‫على‬ ‫الحفاظ‬ ‫في‬ ‫األثر‬ ‫عظيم‬ ‫ّ‬ ‫العربية‪ ،‬باإلضافة إلى تفعيل عمل‬ ‫والجامعة‬ ‫ّ‬ ‫تأسست سنة‬ ‫المؤتمر‬ ‫ّ‬ ‫اإلسالمي التي ّ‬ ‫منظمة ُ‬ ‫ّ‬ ‫‪ 1969‬عشية اندالع حريق المسجد األقصى‪،‬‬ ‫الخليجي هي‬ ‫فكانت دول مجلس التعاون‬ ‫ّ‬ ‫االسالمي‬ ‫لمنظمة المؤتمر‬ ‫ّ‬ ‫الحقيقية‬ ‫الرافعة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العربية‪.‬‬ ‫وجامعة الدول‬ ‫ّ‬ ‫الخليجي االستقرار في‬ ‫حفظ مجلس التعاون‬ ‫ّ‬ ‫الخليجية األولى‪،‬‬ ‫ُدول مجلس التعاون ّإبان الحرب‬ ‫ّ‬ ‫الدول بالتكافل والتعاون‬ ‫وأبعد نيرانها عن هذه ُ‬ ‫فيما بينها حتى انتهاء هذه الحرب سنة ‪،1989‬‬ ‫الدولي ‪ 598‬الذي صدر‬ ‫من خالل ما ُعرف بالقرار‬ ‫ّ‬ ‫االيرانية‬ ‫العراقية‬ ‫سنة ‪ ،1987‬الذي أنهى الحرب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بعدها‪ ،‬وقد كان من نتائجها قيام مجلس التعاون‬ ‫الشمالي ومصر‬ ‫العربي بين العراق واألردن واليمن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بعد عودتها إلى حضن الجامعة سنة ‪ 1989‬أيضاً‪.‬‬ ‫الخليجي في بداية‬ ‫واجه مجلس التعاون‬ ‫ّ‬ ‫ثم‬ ‫التسعينيات تداعيات غزو الكُ ويت سنة ‪ّ ،1990‬‬ ‫حرب الخليج الثانية وعملية تحرير الكُ ويت وعاصفة‬ ‫عربي‬ ‫الصحراء سنة ‪ ،1991‬مع ظهور انقسام‬ ‫ّ‬ ‫مقرها‬ ‫داخل الجامعة‬ ‫العربية العائدة حديثاً إلى ّ‬ ‫ّ‬ ‫العربي‬ ‫تعطل العمل‬ ‫مما ّأدى إلى ّ‬ ‫في القاهرة‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫كلياً بعد حرب الكُ ويت‪ ،‬فبقي مجلس‬ ‫المشترك ّ‬ ‫ُ‬ ‫العربي‪.‬‬ ‫ام‬ ‫للنظ‬ ‫ّ‬ ‫الوحيدة‬ ‫القاطرة‬ ‫الخليجي‬ ‫التعاون‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الفلسطينية‬ ‫السالم‬ ‫عملية‬ ‫يات‬ ‫تحد‬ ‫ثم جاءت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اإلسرائيلية‪ ،‬واتفاق أوسلو سنة ‪ ،1993‬ومن‬ ‫ّ‬ ‫األردنية‪ ،‬واتّ فاق وادي عربة‬ ‫عملية السالم‬ ‫ثم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬

‫اليمني سنة ‪،1994‬‬ ‫اليمني‬ ‫سنة ‪ ،1994‬والنزاع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اإلسرائيلية على لبنان سنة ‪.1996‬‬ ‫والحرب‬ ‫ّ‬ ‫الخليجي االنتفاضة‬ ‫احتضن مجلس التعاون‬ ‫ّ‬ ‫الفلسطينية سنة ‪ ،2000‬وسعى إلى عقد أول‬ ‫ّ‬ ‫عربية بعد احتالل الكُ ويت‪ ،‬فكانت قمة‬ ‫قمة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫قمة بعد عشر‬ ‫الد ّرة» في القاهرة ّأول ّ‬ ‫«محمد ُ‬ ‫ّ‬ ‫قمة األردن‬ ‫ثم كانت ّ‬ ‫سنوات من االنقطاع‪ّ .‬‬ ‫السنوية اقتداء‬ ‫الدورية‬ ‫القمة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫سنة ‪ ،2001‬وإقرار ّ‬ ‫ثم جاءت أحداث‬ ‫‪.‬‬ ‫الخليجي‬ ‫التعاون‬ ‫بنموذج مجلس‬ ‫ّ ّ‬ ‫‪ 11‬سبتمبر سنة ‪ 2001‬وما تبعها من تداعيات‪،‬‬ ‫قمة بيروت‬ ‫ثم ّ‬ ‫واحتالل أفغانستان سنة ‪ّ ،2001‬‬ ‫العربية للسالم‪ ،‬وحرب‬ ‫سنة ‪ 2002‬والمبادرة‬ ‫ّ‬ ‫الخليج الثالثة واحتالل العراق سنة ‪ ،2003‬والتي‬ ‫ال تزال آثارها وتداعياتها حتى اآلن‪.‬‬ ‫اإلنمائي‬ ‫الخليجي الفشل‬ ‫واجه مجلس التعاون‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫االقتصادية‬ ‫مم‬ ‫الق‬ ‫ِ‬ ‫بتنظيم‬ ‫العربي‬ ‫االجتماعي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫االجتماعية في الكويت سنة ‪،2009‬‬ ‫اإلنمائية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والسعودية سنة‬ ‫وشرم الشيخ سنة ‪،2011‬‬ ‫ّ‬ ‫مي‬ ‫‪ ،2013‬والتي جاءت ُمواكبة‬ ‫ّ‬ ‫لتطورات ما ُس ّ‬ ‫العربي سنة ‪ 2011‬وويالته على ُمعظم‬ ‫بالربيع‬ ‫ّ‬ ‫الخليجي‬ ‫تحمل مجلس التعاون‬ ‫الدول‬ ‫العربية التي ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫مآسيها وانهياراتها منذ خمس سنوات حتى اآلن‪،‬‬ ‫من ليبيا إلى تونس إلى مصر إلى سوريا إلى اليمن‬ ‫والعراق‪ ،‬والحديث يطول في هذا المجال‪.‬‬ ‫التطورات‬ ‫ال أعتقد أنّ نا بحاجة إلى التذكير بهذه‬ ‫ّ‬ ‫ألنّ ها تُ الزمنا ليل نهار‪ ،‬إنّ ما ما أردت اإلشارة إليه‬ ‫التحديات التي واجهها مجلس التعاون‬ ‫هو حجم‬ ‫ّ‬ ‫الخليجي على مدى خمسة وثالثين عاماً‪ ،‬هذا‬ ‫ّ‬ ‫االجتماعية االقتصادية‬ ‫باإلضافة إلى اإلنجازات‬ ‫ّ‬ ‫الخليجية‪.‬‬ ‫لصناديق التنمية‬ ‫ّ‬ ‫نؤسس للسؤال‬ ‫المتواضع لكي ّ‬ ‫يأتي هذا العرض ُ‬ ‫األساس وهو‪ :‬كيف حافظ مجلس التعاون‬ ‫المشترك‪ ،‬وما هي‬ ‫الخليجي على العمل‬ ‫العربي ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التداعيات في حال عدم وجوده؟ وهنا يأتي‬ ‫السؤال الثاني‪ :‬كيف كنّ ا سنقارب هذه المسيرة‬ ‫الخليجي من دون‬ ‫المميزة لمجلس التعاون‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الملكي األمير خالد‬ ‫السمو‬ ‫وجود مبادرة صاحب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العربي‪ ،‬التي جعلت‬ ‫مؤسسة الفكر‬ ‫الفيصل‪ ،‬رئيس ّ‬ ‫ّ‬ ‫من الذكرى الخامسة والثالثين لتأسيس مجلس‬ ‫التعاون موضوعاً لمؤتمر «فكر‪ »15‬في أبوظبي‬ ‫تستحق النقاش والتقدير؟‬ ‫ّ‬ ‫عربية‬ ‫كتجربة‬ ‫تكاملية ّ‬ ‫ّ‬ ‫بعدها ناقش المشاركون في الورشة مسيرة‬ ‫مجلس التعاون‪ ،‬وركّ زوا على أربعة محاور هي‪:‬‬ ‫الخليجي‪ ،‬ودور مجلس‬ ‫التكامل االقتصادي‬ ‫ّ‬ ‫التنموية‬ ‫واالستراتيجيات‬ ‫التعاون في دعم الرؤى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الدول األعضاء‪ ،‬ومجلس التعاون‬ ‫الوطنية في ُ‬ ‫ّ‬ ‫فضال عن دور مجلس‬ ‫والهوية‪،‬‬ ‫وتحديات الثقافة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫اإلقليمي‪.‬‬ ‫التعاون في تحقيق االستقرار‬ ‫ّ‬

‫الخليجي من‬ ‫انبثقت تجربة مجلس التّ عاون‬ ‫ّ‬ ‫العربي‪،‬‬ ‫ـاصــة بمنطقة الخليج‬ ‫معطيات خـ ّ‬ ‫ّ‬ ‫كــالــتــرابــط الـ ُـجــغــرافــي والــتــاريــخ المشترك‪،‬‬ ‫وتــمـ ُ‬ ‫ـاثــل األنــظــمــة الــســيــاســيــة‪ ،‬وال ــرواب ــط‬ ‫االجتماعية والــمــوروث الثقافي‪ .‬عن هذه‬ ‫تحدث األمين العام للمجلس الدكتور‬ ‫التجربة ّ‬ ‫الزياني‪ ،‬وعن إمكانية‬ ‫راشد‬ ‫بن‬ ‫طيف‬ ‫عبد اللّ‬ ‫ّ‬ ‫عربية أخرى‪.‬‬ ‫تعميمها في مناطق ّ‬ ‫أود أن أسـ ّـجــل تـقــديــري للجهود الكبيرة‬ ‫بــدايــة ّ‬ ‫ـؤسـســة الفكر الـعــربـ ّـي‪،‬‬ ‫ـ‬ ‫م‬ ‫تبذلها‬ ‫ـي‬ ‫ـ‬ ‫ت‬ ‫ـ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫وال ـبــنّ ــاءة‬ ‫ّ‬ ‫الملكي األمير خالد‬ ‫السمو‬ ‫وعلى رأسها صاحب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الملكي األمير بندر بن‬ ‫السمو‬ ‫الفيصل‪ ،‬وصاحب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫خالد الفيصل‪ ،‬لنشر ثقافة التكامل في اإلطــار‬ ‫العربي على المستويين الرسمي واألهلي‪ ،‬وهي‬ ‫ّ‬ ‫ظل‬ ‫جهود جديرة بالثناء واإلشادة‪ ،‬وخصوصاً في ّ‬ ‫العربية من هجمة شرسة‬ ‫ما تشهده بعض الدول‬ ‫ّ‬ ‫تستهدف تقويض وحدتها الوطنية‪ .‬كما يطيب‬ ‫ُ‬ ‫العامة‬ ‫األمانة‬ ‫في‬ ‫وامتناننا‬ ‫تقديرنا‬ ‫عن‬ ‫ر‬ ‫عب‬ ‫ّ‬ ‫لي أن ُأ ّ‬ ‫الموقرة‬ ‫ّ‬ ‫المؤسسة‬ ‫لمجلس الـتـعــاون‪ ،‬الختيار‬ ‫ّ‬ ‫موضوعي‬ ‫التكاملية كأحد‬ ‫تجربة مجلس التعاون‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫مؤتمرها لهذا العام‪.‬‬ ‫التكاملي‬ ‫ّأما في ما يتعلّ ق بتعميم األنموذج‬ ‫ّ‬ ‫الذي ُي ّ‬ ‫عربية‬ ‫مثله مجلس التعاون في مناطق‬ ‫ّ‬ ‫أخرى واالستفادة من تجربة المجلس‪ ،‬فنحن‬ ‫مستعدون‬ ‫العامة لمجلس التعاون‪،‬‬ ‫في األمانة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لتقديم ما لدينا من معرفة ُمتراكمة وخبرة‬ ‫كل ما يتعلّ ق بموضوع التكامل‪،‬‬ ‫ثرية في ّ‬ ‫عملية ّ‬ ‫ّ‬ ‫وفي جميع المجاالت‪ ،‬وهي حصيلة ثالثة عقود‬ ‫ونصف العقد من العمل المشترك‪ ،‬وهو ما‬ ‫يمكن أن ُيستفاد منه في مناطق أخرى من‬ ‫العربي‪ .‬وفي هذا السياق‪ ،‬لنا تجربة مع‬ ‫العالم‬ ‫ّ‬ ‫جامعة الدول العربية التي في إطار سعيها إلقامة‬ ‫اتّ حاد جمركي عربي‪ ،‬استفادت من تجربة االتّ حاد‬ ‫الجمركي الخليجي في وضع ُأسس وخطوات‬ ‫ُ‬ ‫وقدم مجلس التعاون‬ ‫العربي‪،‬‬ ‫الجمركي‬ ‫االتّ حاد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫المعنية بإقامة االتّ حاد‬ ‫المساعدة الفنّ ية للّ جان‬ ‫ّ‬ ‫العربي‪ ،‬من خالل المشاركة في‬ ‫الجمركي‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫الجمركي‬ ‫قدم قانونه ُ‬ ‫اجتماعات تلك اللّ جان‪ ،‬كما ّ‬ ‫الموحدة كأساس‬ ‫مركية‬ ‫ّ‬ ‫الج ّ‬ ‫الموحد وتعرفته ُ‬ ‫ّ‬ ‫العربي‪.‬‬ ‫الجمركي‬ ‫لالتّ حاد ُ‬ ‫ّ‬ ‫تكاملية‬ ‫لكل تجربة‬ ‫ّ‬ ‫بأن‬ ‫مع ذلك‪ ،‬فأنا أعتقد ّ‬ ‫ّ‬ ‫خصوصيتها‪ ،‬وما قد يكون ُمالئماً لمنطقة ما قد‬ ‫ّ‬ ‫ال يكون كذلك في منطقة أخرى‪ .‬وللتوضيح‪ ،‬أشير‬ ‫إلى ّأن تجربة مجلس التعاون نبعت من معطيات‬ ‫الجغرافي‬ ‫خاصة بمنطقة الخليج العربي‪ ،‬كالترابط ُ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫السياسية‪،‬‬ ‫وتماثل األنظمة‬ ‫والتاريخ المشترك‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫الثقافي‪ ،‬وغير‬ ‫االجتماعية والموروث‬ ‫والروابط‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫المالئمة لتطوير إطار‬ ‫ة‬ ‫األرضي‬ ‫ل‬ ‫مث‬ ‫ا‬ ‫مم‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ذلك ّ‬ ‫وتكاملي بين دول المنطقة‪ .‬إضافة‬ ‫تعاوني‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والسياسية‬ ‫األمنية‬ ‫التحديات‬ ‫إلى ذلك‪ ،‬هناك‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واالقتصادية التي عرفتها دول المنطقة خالل‬ ‫ّ‬ ‫السبعينيات من القرن الماضي‪ ،‬التي ّ‬ ‫مثلت‬ ‫عقد‬ ‫ّ‬ ‫التكاملي الذي‬ ‫عوامل دفعت نحو تطوير اإلطار‬ ‫ّ‬ ‫ُي ّ‬ ‫مثله مجلس التعاون‪ .‬لذلك‪ ،‬أرى أنّ ه ال يمكن‬ ‫استنساخ التجارب التكاملية‪ ،‬ولكن المطلوب‬

‫المستخلصة من هذه‬ ‫االستفادة من الدروس ُ‬ ‫التجارب‪ ،‬وإعطاء مشاريع التكامل العربية فرصة‬ ‫أفضل للنجاح‪.‬‬ ‫الخطط التي تضعونها نصب أعينكم‬ ‫ماهي أبرز ُ‬ ‫لتطوير عملكم ومشاريعكم؟‬ ‫فإن اهتمامات مجلس التعاون‬ ‫كما تالحظون ّ‬ ‫الخليجي‬ ‫واسعة‪ ،‬إذ ال سقف وال حدود للعمل‬ ‫ّ‬ ‫المشترك‪ ،‬فهو شامل لجميع المجاالت وقابل‬ ‫مجاال‬ ‫للتطور والتجديد‪ ،‬وال أعتقد أن هناك‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫للتعاون والتكامل لم تستهدفه مسيرة المجلس‪.‬‬ ‫المستقبلية‪،‬‬ ‫أما بالنسبة للخطط والمشاريع ُ‬ ‫فهي عديدة وتشمل جميع المجاالت تنفيذاً‬ ‫الستراتيجية العمل الخليجي المشترك‪ ،‬التي‬ ‫ّ‬ ‫تشمل أهدافاً ّأولها تحصين دول مجلس التعاون‬ ‫والخارجية‪،‬‬ ‫الداخلية‬ ‫األمنية‬ ‫من التهديدات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كل ال‬ ‫وذلك من منطلق ّأن أمن دول المجلس ّ‬ ‫النمو االقتصادي واستدامته‬ ‫يتجزّ أ‪ .‬ثانياً‪ ،‬زيادة‬ ‫ّ‬ ‫من خالل تنويع القاعدة االقتصادية‪ ،‬للتقليل‬ ‫من االعتماد على النفط والغاز كمصدر للدخل‬ ‫المرتكز على‬ ‫الوطني‪ ،‬واالنتقال إلى االقتصاد ُ‬ ‫وي ّ‬ ‫مثل الحفاظ على مستوى‬ ‫المعرفة واالبتكار‪ُ .‬‬ ‫عال من التنمية البشرية هدفاً ثالثاً‪ ،‬انطالقاً من‬ ‫ٍ‬ ‫بأن اإلنسان هو هدف التنمية‬ ‫قناعة راسخة ّ‬ ‫ووسيلتها األساس ّـية‪.‬‬ ‫الخليجي‬ ‫رابع الستراتيجية العمل‬ ‫وهناك‬ ‫ٌ‬ ‫هدف ٌ‬ ‫ّ‬ ‫العامة من‬ ‫المشترك‪ ،‬وهو تحسين السالمة‬ ‫ّ‬ ‫استراتيجيات للتوعية بالمخاطر وإدارة‬ ‫خالل إقرار‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فيتمثل‬ ‫األزمات والكوارث‪ .‬أما الهدف الخامس‪،‬‬ ‫في تعزيز مكانة مجلس التعاون اإلقليمية‬ ‫والدولية من خالل مساندة جهود التنمية في‬ ‫ّ‬ ‫الدول الشقيقة والصديقة‪ ،‬ونصرة القضايا‬ ‫العادلة‪ ،‬وتقديم الدعم خالل األزمات والمشاكل‬ ‫الدولية‪ .‬وأعتقد أن بإمكانكم االستدالل على‬ ‫ُخطط ومشاريع مجلس التعاون وأولويات العمل‬ ‫الخليجي المشترك‪ ،‬من خالل هذه األهداف‬ ‫ّ‬ ‫االستراتيجية الخمسة التي أشرت إليها‪.‬‬ ‫أولوية‬ ‫أن موضوع التكامل هو ذو‬ ‫ال‬ ‫شك ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لقضية‬ ‫الخاصة‬ ‫عالية‪ .‬لكن ما هي رؤيتكم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التكامل؟ ومــا هي الصيغة األمثل برأيكم‬ ‫لتحقيق حلم التكامل؟‬ ‫قضية التكامل باألولوية‬ ‫أهمية أن تحظى‬ ‫ّ‬ ‫أرى ّ‬ ‫العربي‪ ،‬وهي كما‬ ‫تستحقها في اإلطار‬ ‫ّ‬ ‫التي‬ ‫ّ‬ ‫الوطنية‬ ‫تعلمون وسيلة لتحقيق األهداف‬ ‫ّ‬ ‫ولكن بجهد ُمشترك بين أكثر من دولة‪ .‬أما‬ ‫بالنسبة للصيغة األمثل للتكامل‪ ،‬فال توجد‬ ‫المطلق‪ ،‬لكن‬ ‫صيغة «أمثل» للتكامل على وجه ُ‬ ‫هناك صيغ ُمناسبة لمناطق وثقافات وشعوب‬ ‫كل منطقة‪ ،‬كما سبق وأن أشرت‬ ‫ووفق ظروف ّ‬ ‫األول‪ .‬لذا فإن‬ ‫في معرض اإلجابة على السؤال ّ‬ ‫استنساخ التجارب قد ال ُيجدي في معظم‬ ‫بأن‬ ‫الحاالت‪.‬‬ ‫وبناء على ذلك‪ُ ،‬يمكن القول ّ‬ ‫ً‬ ‫الصيغة األمثل هي تلك التي تأخذ بعين االعتبار‬ ‫والثقافية‬ ‫واالقتصادية‬ ‫السياسية‬ ‫المعطيات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫التكاملي‪ ،‬وفي‬ ‫للدول األطراف في المشروع‬ ‫ّ‬ ‫ؤمن الديمومة للعملية‬ ‫النهاية هي الصيغة التي تُ ّ‬

‫حددة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫التكاملية‬ ‫الم ّ‬ ‫وتحقق األهداف ُ‬ ‫ّ‬ ‫تم تبنّ ي اإلطار‬ ‫بالنسبة لمجلس التعاون‪ ،‬فقد ّ‬ ‫التكاملي الذي ارتأت الدول األعضاء مالءمته‬ ‫لتحقيق األهداف التي توافقت عليها‪ ،‬وهو ما‬ ‫جسده وثيقة النظام األساسي لمجلس التعاون‪.‬‬ ‫تُ ّ‬ ‫التدرج في إنجاز‬ ‫منهجية‬ ‫المجلس‬ ‫دول‬ ‫واختارت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ليمثل قاعدة‬ ‫تحقق‬ ‫األهداف‪ ،‬والبناء على ما ّ‬ ‫فمثال‪ ،‬بدأنا بتحرير‬ ‫تقدمة‪.‬‬ ‫لالنتقال إلى مراحل ُم ّ‬ ‫ً‬ ‫التجارة بين الدول األعضاء في العام ‪،1983‬‬ ‫وعملنا بعد ذلك على اتّ خاذ خطوات إضافية‬ ‫لتيسير انتقال السلع والمنتجات الوطنية فيما‬ ‫بين الدول األعضـاء وإعـداد األرضية التشـريعية‬ ‫تحقق في‬ ‫الجمركـي‪ ،‬وهو ما ّ‬ ‫إلقامة االتّ حـاد ُ‬ ‫العام ‪ ،2003‬حيث أصبحت دول المجلس ضمن‬ ‫جدار ُجمركي واحد تجاه العالم الخارجي‪ .‬مع ذلك‪،‬‬ ‫النهائي‬ ‫الخاصة بالوضع‬ ‫فإن بعض اإلجراءات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الجمركي لم تُ ستكمل في حينه‪ّ ،‬إل ّأن‬ ‫لالتّ حاد ُ‬ ‫ذلك لم ُيشكّ ل عائقاً أمام البدء في تطبيق‬ ‫يتم بعد‬ ‫الجمركي ضمن فترة انتقالية ّ‬ ‫االتّ حاد ُ‬ ‫النهائي‪.‬‬ ‫إنهائها الوصول إلى الوضع‬ ‫ّ‬ ‫شكّ ل مؤتمر «فكر‪ »15‬إطار مؤاتياً إلقامة‬ ‫تــعــاون بين مجلس الــتــعــاون ل ــدول الخليج‬ ‫العربي في العمل‬ ‫ومؤسسة الفكر‬ ‫العربي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العربي‪ ،‬ماهي النتائج‬ ‫على موضوع التكامل‬ ‫ّ‬ ‫تتوقعونها من هذا التعاون؟‬ ‫ّ‬ ‫التي‬ ‫تم من تعاون بنّ اء خالل‬ ‫لما‬ ‫للغاية‬ ‫سعداء‬ ‫نحن‬ ‫ّ‬ ‫العامة لمجلس التعاون‬ ‫العام الحالي بين األمانة‬ ‫ّ‬ ‫ومؤسسة الفكر العربي‪ ،‬التي اختارت تجربة‬ ‫ّ‬ ‫التكاملية موضوعاً لمؤتمرها‬ ‫مجلس التعاون‬ ‫ّ‬ ‫العامة‬ ‫األمانة‬ ‫أن‬ ‫كما‬ ‫«فكر‪.»15‬‬ ‫السنوي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ورشـتَ ي العمل‬ ‫لمجلس التعاون شـاركت في‬ ‫التمهيديتين خـالل شـهري مايو وسبتمبر ‪2016‬‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫مقر الجامعة‬ ‫في القاهرة‪ ،‬وأقيمت إحداهما في ّ‬ ‫مؤسسة الفكر‬ ‫نظمنا بالتعاون مع‬ ‫العربية‪ .‬كما ّ‬ ‫ّ‬ ‫العربي ورشة عمل بعنوان «مجلس التعاون‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫مقر األمانة‬ ‫والتحديات»‪ ،‬وذلك في‬ ‫اإلنجازات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العامة لمجلس التعاون في الرياض يوم ‪ 9‬أكتوبر‬ ‫ّ‬ ‫الملكي‬ ‫السمو‬ ‫صاحب‬ ‫بمشاركة‬ ‫فنا‬ ‫وتشر‬ ‫‪.2016‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األمير بندر بن خالد الفيصل‪ ،‬رئيس مجلس إدارة‬ ‫مؤسسة الفكر العربي‪ ،‬في أعمال ورشة العمل‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫المؤسسة األسـتاذ‬ ‫كما شارك فيها من جانب‬ ‫ّ‬ ‫المؤسسة‬ ‫عام‬ ‫مدير‬ ‫الدكتور هنري العويط‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫المؤسسة‪.‬‬ ‫واألستاذ أحمد الغزّ ‪ ،‬مستشار رئيس‬ ‫ّ‬ ‫والمهتمين بمسيرة‬ ‫كما دعونا نُ خبة من المفكّ رين‬ ‫ّ‬ ‫مجلس التعاون‪.‬‬ ‫العامة لمجلس التعاون نُ تابع‬ ‫نحن في األمانة‬ ‫ّ‬ ‫لمؤسسة الفكر‬ ‫المتميز‬ ‫باهتمام النشاط البحثي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العربي‪ ،‬وخصوصاً في مجال دراسات التكامل‬ ‫محورية وهدف‬ ‫كقضية‬ ‫المؤسسة‬ ‫الذي تبنّ ته‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أساسـي‪ ،‬وأولته اهتماماً ورعاية غير مسـبوقتين‪.‬‬ ‫الرسمي‪ ،‬يتطلّ ع‬ ‫التكاملي‬ ‫وواقع األمر‪ّ ،‬أن العمل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫للتعرف على‬ ‫دائماً نحو مراكز الفكر والبحث‬ ‫ّ‬ ‫نتحدث‬ ‫وعندما‬ ‫الجديد في موضوع التكامل‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫العربي‬ ‫لمؤسسة الفكر‬ ‫فإن‬ ‫عن دراسات التكامل‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لع به من خالل ما‬ ‫ّ‬ ‫مهماً‬ ‫طويال ودوراً‬ ‫باعاً‬ ‫تضط ُ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬

‫تقوم به من بحوث وورش عمل ومؤتمرات‪،‬‬ ‫يحظى فيها موضوع التكامل بأولوية عالية‪ ،‬بل‬ ‫عربية‪،‬‬ ‫المؤسسة تعتبر التكامل قضية‬ ‫ّإن‬ ‫قومية ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العربي الحاسم والحازم على الهجمة‬ ‫الرد‬ ‫باعتباره ّ‬ ‫ّ‬ ‫الشرسة التي تستهدف وحدة األوطان وتمزيق‬ ‫المكتسبات‬ ‫النسيج‬ ‫االجتماعي والنيل من ُ‬ ‫ّ‬ ‫فضال عن كونه‬ ‫الوطنية واالقتصادية والحضارية‪،‬‬ ‫ً‬ ‫المستدامة واالستقرار‪.‬‬ ‫جسراً نحو التنمية ُ‬ ‫وألنّ نا في مجلس التعاون قد عرفنا المكاسب‬ ‫حققها التكامل‪ ،‬واستفدنا من العملية‬ ‫التي ُي ّ‬ ‫دوال وشعوباً‪ ،‬لذلك فإنّ نا نشارك‬ ‫التكاملية‬ ‫ً‬ ‫بأهمية‬ ‫مؤسسة الفكر العربي قناعتها الراسخة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التكامل ونشر ثقافته‪ ،‬ونتمنّ ى أن يستفيد غيرنا‬ ‫في المنطقة العربية من مردودات التكامل بصفته‬ ‫والمزدهرة‪.‬‬ ‫وسيلة لتحقيق البيئة اآلمنة‬ ‫المستقرة ُ‬ ‫ّ‬ ‫ـي‬ ‫كــيــف تـ ــرون دور مـ ّ‬ ‫ـؤســســة الــفــكــر الــعــربـ ّ‬ ‫ومستقبلها؟‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫أهم مراكز‬ ‫الفكر‬ ‫سة‬ ‫مؤس‬ ‫ل‬ ‫مث‬ ‫تُ‬ ‫العربي إحدى ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫البحث في المنطقة العربية‪ ،‬وهي رائدة فيما‬ ‫مؤسسة الفكر‬ ‫يتعلّ ق بموضوع التكامل‪ .‬وتحمل‬ ‫ّ‬ ‫باألمة‬ ‫العربي رسالة نبيلة جوهرها النهوض‬ ‫ّ‬ ‫هويتها من خالل العمل‬ ‫العربية والمحافظة على ّ‬ ‫الفكري الجاد والهادف‪ ،‬مع التركيز على قضية‬ ‫المؤسسة هي موضع‬ ‫التكامل العربي‪ّ .‬إن جهود‬ ‫ّ‬ ‫ظل ما‬ ‫تقدير الجميع‪ ،‬وهي جهود مطلوبة في ّ‬ ‫تشهده المنطقة العربية من مشاريع التفتيت من‬ ‫الخارج والداخل‪.‬‬ ‫العربي‬ ‫مؤسسة الفكر‬ ‫نحن نتطلّ ع إلى أن تواصل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫جهودها في نشر ثقافة التكامل‪ ،‬وتوضيح‬ ‫حققها الدول من‬ ‫المكاسب والمردودات التي تُ ّ‬ ‫تحديات العصر تتطلّ ب‬ ‫خالل العمل‬ ‫الجماعي‪ ،‬وأن ّ‬ ‫ّ‬ ‫نسقاً لمواجهتها‪ .‬وأنتهز هذه‬ ‫ُجهداً‬ ‫جماعياً ُم ّ‬ ‫ّ‬ ‫السمو‬ ‫ألتقدم بخالص التهنئة لصاحب‬ ‫الفرصة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مؤسسة‬ ‫الملكي األمير خالد الفيصل‪ ،‬رئيس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫السمو‬ ‫وصاحب‬ ‫‪،‬‬ ‫العربي‬ ‫الفكر‬ ‫الملكي األمير بندر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫المؤسسة‪،‬‬ ‫بن خالد الفيصل‪ ،‬رئيس مجلس إدارة‬ ‫ّ‬ ‫تحقق من‬ ‫المؤسسة‪ ،‬على ما ّ‬ ‫ولجميع منسوبي‬ ‫ّ‬ ‫مؤسسة الفكر‬ ‫نجاحات كبيرة على صعيد أداء‬ ‫ّ‬ ‫العربي لرسالتها النبيلة‪.‬‬


‫‪8‬‬

‫اإلثنين ‪ 12‬ديسمبر ‪2016‬‬

‫اﻟﻌﺮﺑﻲ‬ ‫ﻣﺆﺳﺴﺔ اﻟﻔﻜﺮ‬ ‫ﺗﻄﺒﻴﻖ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ﻓﻌﺎﻟﻴﺎت ﻣﺆﺗﻤﺮ ”ﻓﻜﺮ‪“15‬‬ ‫اﻃﻠﻊ ﻋﻠﻰ أﺑﺮز‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وﺗﻮاﺻﻞ ﻣﻌﻨﺎ ﻣﺒﺎﺷﺮة‬

‫ﺣﻤﻠﻪ اﻵن‬ ‫ّ‬

العدد الثاني من نشرة مؤتمر فكر15  
Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you