Issuu on Google+

‫من صفات ‪...‬‬

‫قداسة ﷲ‬ ‫ب ا ْل ُج ُنو ِد‬ ‫ُّوس َر ُّ‬ ‫ُّوس‪ُ ،‬قد ٌ‬ ‫ُّوس‪ُ ،‬قد ٌ‬ ‫ُقد ٌ‬ ‫ض )إش‪(٣ :٦‬‬ ‫َم ْج ُد ُه ِملْ ُء ُكل ِّ األَ ْر ِ‬

‫‪٢٠١٠‬‬

‫ھاني رفعت‬


‫ربما من أصعب المواضيع التي يمكن التحدث فيھا ھو موضوع "قداسة "‪ .‬ما أبعد ھذا‬ ‫الموضوع عن فكرنا المحدود وعن أمثلتنا البشرية وعن عالمنا الوضيع‪ .‬ولكن ليس من‬ ‫الممكن أن نكتب موضوعا ً مختصراً عن قداسة  دون الرجوع لألصحاح السادس من‬ ‫سفر أشعياء‪ .‬لقد إنشغل معظم المؤمنون بھذا النص على مر األجيال وصارت عبارة‬ ‫"قدوس قدوس قدوس رب الجنود" عالمة من عالمات العبادة المسيحية جيالً بعد جيل‪.‬‬ ‫يخلط الكثيرون بين قداسة  وبر ‪ ،‬ويعتبر الكثيرون أن قداسة  ھي أن  "بال‬ ‫خطية" وأن بر  ھو أن  "بال خطية أيضاً"‪ .‬ولكن لألسف رغم أن ھذا المعنى صحيح‬ ‫بنوع ما لكنه قاصر جداً‪ .‬إن ھذا ھو ما يسمى بالالھوت الكبادوكي إعتاد أن يصف  عن‬ ‫طريق نفي بعض الصفات عنه‪ ،‬ويسمونه الالھوت السلبي‪ ،‬فا‪ B‬بال خطية‪ ،‬وغير محدود‪،‬‬ ‫وغير محتوى‪ ،‬وغير متغير وھكذا‪ ...‬ولكن ھذه الطريقة السلبية لوصف  ليست من‬ ‫أفضل الطرق لفھم ‪ .‬إن علينا أن نلتزم بالتعابير الكتابية عندما نقترب من طبيعة ‬ ‫وصفاته‪ .‬إن وصف  عن طريق نفي بعض الصفات عنه تضع اإلنسان مقياسا ً ‪ .B‬بما أن‬ ‫اإلنسان محدود ومحتوى ومتغير وبه خطية فا‪ B‬بالتالي غير محدود وغير محتوى وغير‬ ‫متغير وبال خطية‪ .‬وھكذا صار اإلنسان المحدود مقياسا ً لفھم ‪ .‬وھذا يعطي فكرة قاصرة‬ ‫تماما ً عن ‪ ،‬ألنه يظھر  كأنه فقط مشابه لإلنسان ولكنه فقط أفضل منه في كل جانب‪.‬‬ ‫إن كلمة بر‪ ،‬ولسنا في مجال لدراستھا‪ ،‬تتكلم عن إستقامة السلوك بما يتفق مع مقياس سام‪.‬‬ ‫وھي في األصل تتحدث عن عدل  أي عن معامالته العادلة البارة مع األخرين‪ .‬لذا فھي‬ ‫ال تعني فقط أنه بال خطية ولكن تعني أنه في تصرفاته وتعامالته يتفق مع مقياس سام جدا ً‬ ‫عن كل مقاييس البشر‪.‬‬ ‫ومن الناحية األخرى‪ ،‬تختلف قداسة  عن بر ‪ .‬ففي العھد القديم تستخدم كلمة "قادوش"‬ ‫العبرية )קָ דֹוׁש( والتي تأتي من األصل العبري "قدش" التي تعني أن يكون شيئا ً ما منفصال ً‬ ‫متميزاً أو مخصصا ً ألمر ما‪ .‬وفي العھد الجديد تستخدم كلمة "ھاجيوس" اليونانية )‪(ἅγιος‬‬ ‫والتي تعني نقي من كل جانب ويدعو إلثارة اإلعجاب واإلجالل والتبجيل واإلكرام‪ .‬وھكذا‬ ‫فكلمة قدوس أو قداسة  ال تعني فقط إنه بال خطية بل تعني أن "‪ +‬منفصل ٌ وحده في فئة‬ ‫ي من كل جانب بشكل يثير الرھبة‬ ‫خاصة به‪ ،‬وليس بھا غيره‪ ،‬فھو متمي ٌز ومتفر ُد ونق ٌ‬ ‫متعال عن كل ما عداه‪".‬‬ ‫والمخافة واإلعجاب واإلجالل والتقدير واإلكرام في سمو‬ ‫ٍ‬ ‫وإن ذھبنا لألصحاح السادس من سفر أشعياء حيث كتبت العبارة الشھيرة " ُقدُّوسٌ ‪ُ ،‬ق ُّدوسٌ‪،‬‬ ‫ض" )إش‪ (٣ :٦‬وتفحصنا ما يحيط بھا سنجد الكثير‬ ‫ُقدُّوسٌ رَ بُّ ْال ُج ُنو ِد َمجْ ُدهُ ِم ْل ُء ُك ِّل األَرْ ِ‬


‫جداً من النور اإللھي يطل علينا من ھذا النص كاشفا ً لنا أبعادا ً في ذاك اإلله العجيب الذي‬ ‫نعبده‪.‬‬ ‫الخلفية التي تمت فيھا أحداث ھذا النص‪:‬‬ ‫لم تكن قد مضت عدة شھور على وفاة الملك عزيا إذ كتب أشعياء "فِي سَ َن ِة َو َفا ِة ع ُِّزيَّا‬ ‫ْال َملِكِ " )‪ (١ :٦‬مؤرخا ً لھذه الحادثة الرؤيوية‪ .‬وليس إعتباطا ً كتب ھذا التأريخ ألننا إن‬ ‫رجعنا لتاريخ حياة عزيا نجد أنه " َكانَ ع ُِّزيَّا ا ْبنَ سِ َّ‬ ‫ْن‬ ‫ت عَ َشرَ َة سَ َن ًة حِينَ َم َلكَ‪َ ،‬و َم َل َ‬ ‫ك ا ْث َن َتي ِ‬ ‫ْ‬ ‫َو َخمْسِ ينَ سَ َن ًة فِي أُو ُر َشلِي َم‪ ،‬وَ اسْ ُم أ ُ ِّم ِه َي ُك ْليَا مِنْ أُو ُر َشلِي َم‪َ .‬وعَ ِم َل المُسْ َتقِي َم فِي عَ ْي َنيِ الرَّبِّ‬ ‫َ‬ ‫حَ سَ بَ ُك ِّل مَا عَ ِم َل أَ َمصْ يَا أَبُوهُ‪َ .‬و َكانَ ي ْ‬ ‫‪َ .‬وفِي أَي َِّام‬ ‫َّام ز َك ِريَّا ْال َفاھ ِِم ِب َم َناظِ ِر ِ‬ ‫َطلُبُ َ‬ ‫ فِي أي ِ‬ ‫َط َل ِب ِه الرَّبَّ أَ ْنجَ حَ ُه ُ" )‪٢‬أخ‪ (٥-٣ :٢٦‬وإن قرأت عزيزي القارئ األعداد من ‪ ٦‬إلى ‪١٥‬‬ ‫سوف تجد قائمة بنجاحات وإنجازات عزيا‪.‬‬ ‫ولكننا لألسف نقرأ " َو َلمَّا َت َشدَّدَ ارْ َت َفعَ َق ْل ُب ُه إِ َلى ْال َھ َ‬ ‫الكِ َو َخانَ الرَّ بَّ إِل َھهُ‪َ ،‬ودَ َخ َل َھ ْي َك َل الرَّبِّ‬ ‫ْ‬ ‫ور" )‪٢‬أخ‪ (١٦ :٢٦‬وحاول أن يقوم بعمل كھنوتي رغم أنه ليس من‬ ‫َح ْال َب ُخ ِ‬ ‫ِليُوقِدَ عَ َلى مَذب ِ‬ ‫سبط الوي وال من أبناء ھارون مستھينا بشريعة وھيكل الرب‪َ " .‬ودَ َخ َل َورَ ا َءهُ َ‬ ‫عَزرْ يَا‬ ‫ْ‬ ‫ك يَا‬ ‫ك َو َقالُوا َل ُه‪َ » :‬ل ْيسَ َل َ‬ ‫س‪َ .‬و َق َاومُوا ع ُِّزيَّا ْال َم ِل َ‬ ‫ْال َكاھِنُ َومَعَ ُه َثمَا ُنونَ مِنْ َك َھ َن ِة الرَّبِّ َبنِي ْالبَأ ِ‬ ‫َ‬ ‫ِس ألَ َّن َك ُخنْتَ‬ ‫ِإلي َقا ِد‪ .‬ا ُ ْخرُجْ مِنَ ا ْل َم ْقد ِ‬ ‫ع ُِّزيَّا أنْ ُتوقِدَ لِلرَّ بِّ ‪َ ،‬ب ْل ل ِْل َك َھ َن ِة َبنِي ھَارُونَ ْال ُم َق َّدسِ ينَ ل ِ‬ ‫ِإلي َقا ِد‪َ .‬وعِ ْن َد‬ ‫َو َليْسَ َل َك مِنْ َكرَ ا َم ٍة مِنْ عِ ْن ِد الرَّ بِّ اإلِل ِه«‪َ .‬فحَ ِنقَ ع ُِّزيَّا‪َ .‬و َكانَ فِي َي ِد ِه مِجْ مَرَ ةٌ ل ِ‬ ‫ت الرَّ بِّ ِبجَ ا ِن ِ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ور‪.‬‬ ‫حَ َن ِق ِه عَ َلى ْال َك َھ َن ِة َخرَ جَ بَرَ صٌ فِي جَ ْب َھ ِت ِه أَمَا َم ْال َك َھ َن ِة فِي َب ْي ِ‬ ‫ب مَذب َِح ال َبخ ِ‬ ‫َف ْال َتفَتَ َنحْ َوهُ َ‬ ‫عَزرْ يَاھُو ْال َكاھِنُ الر َّْأسُ َو ُك ُّل ْال َك َھ َن ِة وَ إِ َذا ھ َُو أَبْرَ صُ فِي جَ ْب َھ ِت ِه‪َ ،‬ف َطرَ دُوهُ مِنْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ك أبْرَ صَ إِلى‬ ‫ُوج ألنَّ الرَّ بَّ ضَ رَ َب ُه‪َ .‬و َكانَ ُع ِّزيَّا ال َملِ ُ‬ ‫ُھ َنا َ‬ ‫ك حَ َّتى إِ َّن ُه ھُوَ َنف ُس ُه بَادَرَ إِلى ال ُخر ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫ت الرَّ بِّ ‪ ،‬وَ كانَ يُوثا ُم ا ْبن ُه عَ لى‬ ‫ض أبْرَ صَ ألنه قطِ عَ مِنْ َب ْي ِ‬ ‫ي َْو ِم َوفا ِتهِ‪َ ،‬وأقا َم فِي َب ْي ِ‬ ‫ت المَرَ ِ‬ ‫ض" )‪٢‬أخ‪(٢١-١٧ :٢٦‬‬ ‫ت ْال َملِكِ َيحْ ُك ُم عَ َلى َشعْ ِ‬ ‫َب ْي ِ‬ ‫ب األَرْ ِ‬ ‫وھكذا مات عزيا ألجل أنه خان الرب‪ ،‬وظھر البرص في جبھته دليالً على فساد أفكاره‬ ‫ونجاسته وعدم لياقته بمقادس العلي‪ .‬إذا ً ھناك ملكا ً مقطوعا ً من بيت الرب‪ ،‬حاول التعدي‬ ‫واإلدعاء بأنه قادر على القيام بدور كھنوتي فكشفه الرب أنه أبرص الفكر وبالتالي نجس‬ ‫وال يستحق سوى الموت ألنه خائن وليس له كرامة وال مكان له في مقادس الرب‪ .‬إذا‬ ‫النجاسة ھنا ھي عدم التوافق مع مقاييس  وال شريعة ‪ .‬وإن كانت النجاسة ھي الفكرة‬ ‫المقابلة للقداسة فإن رفض عزيا جاء على أساس عدم توافقه مع قداسة ‪ .‬على ھذه الخلفية‬ ‫ظھر الرب ألشعياء‪.‬‬


‫المشھد السماوي‪:‬‬ ‫كان ھناك مشھدا ً سماويا ً في ھذه الرؤيا‪ .‬يقول اشعياء "رَ أَ ْي ُ‬ ‫ت ال َّس ِّي َد جَ الِسًا عَ َلى ُكرْ سِ يٍّ عَ ال‬ ‫َومُرْ َتف ٍِع‪ ،‬وَ أَ ْذيَالُ ُه َتمْأل ُ ْال َھ ْي َك َل" )أش‪ .(١ :٦‬والسيد ھي الكلمة العبرية "أدوناي" وھي أحد‬ ‫أسماء  في العھد القديم‪ .‬لقد رأى أشعياء ھنا  اإلبن حيث يقتبس الرسول يوحنا أش‪:٦‬‬ ‫‪ ٩‬ثم يضيف " َقا َل إِ َشعْ يَا ُء َ‬ ‫ھذا حِينَ رَ أَى َمجْ دَ هُ َو َت َك َّل َم عَ ْن ُه" )يو‪ (٤١ :١٢‬وھو يشير للرب‬ ‫يسوع‪.‬‬ ‫وأما كلمة كرسي فھي الكلمة العبرية "كيساي" وتعني عرش‪ .‬أي أن من رآه أشعياء في‬ ‫الرؤيا ھو ملكا ً ألنه جالس على عرش‪ .‬ولكنه إذ أضاف كلمتي عال ومرتفع فھو بھذا يشير‬ ‫لسمو سلطان ھذا الملك العظيم‪ .‬فھذا العرش يستقر في السماء ولكن أذيال ثياب ھذا الملك‬ ‫تنحدر لألرض حتى تمأل الھيكل‪ .‬فالرب يسوع في ھذه الرؤيا ملكا ً ذو سلطان عظيم أعلى‬ ‫من كل سلطان ألي ملك على وجه األرض‪ .‬أعلى بما ال يقاس‪ .‬أعلى من السماوات‪.‬‬ ‫وھكذا تظھر كلمة قدوس بشكل مخفى حيث أنه الرؤيا تشدد على تميز وتفرد السيد كملك‬ ‫ملوك ورب أرباب جالس على عرش تخطى السماوات وسلطانه ممتد على ھذه األرض‪.‬‬ ‫ولكن العجيب أن أذيال ثيابه تمأل الھيكل‪ .‬وكأن الرب يري أشعياء أن ھناك شخصا ً واحدا ً‬ ‫يمكنه أن يصير ملكا ً وكاھنا في نفس الوقت‪ .‬ولكنه ليس كاھنا ً عاديا ً ألنه قدوس متفرد‬ ‫متميز منفصل وصار أعلى من السماوات‪ .‬فأذياله تمأل الھيكل أي أنه يمأل الدور الكھنوتي‬ ‫بالكامل وبالتمام مثلما يمأل الدور الملوكي وبتميز شديد عن كل ما عداه من كھنة الويين‬ ‫جاءوا وعاشوا وكھنوا وماتوا‪ ،‬فھو القدوس‪.‬‬ ‫ومن سمات عجائبه أنه جالس في الھيكل‪ .‬فعند دراستنا ألثاث خيمة اإلجتماع نجد أنه ليس‬ ‫ِن َي ُقو ُم )يقف( ُك َّل ي َْو ٍم‬ ‫بھا كرسي‪ .‬ويقول كاتب العبرانيين عن كھنة العھد القديم " َو ُك ُّل َكاھ ٍ‬ ‫ي َْخ ِد ُم َو ُي َق ِّد ُم مِرَ ارً ا َكثِيرَ ًة ت ِْلكَ َّ‬ ‫الذبَائِحَ عَ ْي َنھَا‪ ،‬ا َّلتِي الَ َتسْ َتطِ ي ُع ْال َب َّت َة أَنْ َت ْن ِزعَ ْال َخطِ َّي َة" )عب‬ ‫‪ (١١ :١٠‬وفي األصل تعني كلمة يقوم أنه يقف‪ .‬فكل الكھنة واألنبياء لسانھم لسان حال إيليا ً‬ ‫ت أَمَا َم ُه" )‪١‬مل‪َ " .(١ :١٧‬وأَمَّا َ‬ ‫"حَ يٌّ ھ َُو الرَّ بُّ إِل ُه إِسْ رَ ائِي َل ا َّلذِي َو َق ْف ُ‬ ‫عَن‬ ‫ھذا َف َبعْ دَ مَا َق َّد َم ِ‬ ‫" )عب‪ .(١٢ :١٠‬فتقديم الذبائح يوميا ً‬ ‫ِين ِ‬ ‫ْال َخ َطايَا َذ ِبيحَ ًة َواحِدَ ًة‪ ،‬جَ َلسَ إ ِ َلى األَ َب ِد عَ نْ َيم ِ‬ ‫يعبر عن عدم كفاية العمل أما تقديم ذبيحة واحدة ثم الجلوس في عرش ملوكي فيعبر عن‬ ‫ِيق ِب َنا رَ ئِيسُ َك َھ َن ٍة م ِْث ُل َ‬ ‫إكتمال وتفرد وتميز العمل الكھنوتي للرب يسوع‪" .‬ألَ َّن ُه َكانَ َيل ُ‬ ‫ھذا‪،‬‬ ‫ت ا َّلذِي َل ْيسَ َل ُه‬ ‫َاوا ِ‬ ‫س‪َ ،‬ق ِد ا ْن َفصَ َل عَ ِن ْال ُخ َطا ِة َوصَارَ أَعْ َلى مِنَ ال َّسم َ‬ ‫ُقدُّوسٌ ِبالَ َشرّ َوالَ دَ َن ٍ‬


‫اء ْال َك َھ َن ِة أَنْ ُي َق ِّد َم َذبَائِحَ أَوَّ ال ً عَ نْ َخ َطايَا َن ْفسِ ِه ُث َّم عَ نْ َخ َطايَا‬ ‫اضْ طِ رَ ا ٌر ُك َّل ي َْو ٍم م ِْث ُل ر َُؤسَ ِ‬ ‫ال َّشعْ بِ‪ ،‬ألَ َّن ُه َفعَ َل ھ َذا مَرَّ ًة وَ احِدَ ًة‪ ،‬إ ِ ْذ َق َّد َم َن ْفسَ ُه" )عب‪(٢٧ ،٢٦ :٧‬‬ ‫وھكذا يصرخ النص نفسه بتميز القدوس وتفرده عن عزيا وعن داود وعن ھارون وعن كل‬ ‫بشر ثم ينقلنا النص نقلة جديدة فيرينا وجھة تميز وتفرد )قداسة( جديدة في ربنا يسوع‬ ‫المسيح فيقول إشعياء "السَّرَ افِي ُم َوا ِق ُفونَ َف ْو َق ُه )فوق الھيكل في السماء حول العرش(‪ِ ،‬ل ُك ِّل‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْن يَطِ ي ُر" )إش‪.(٢ :٦‬‬ ‫ْن يُغَ ِّطي ِرجْ َل ْيهِ‪َ ،‬وبَاث َني ِ‬ ‫ْن يُغَ ِّطي َوجْ َھهُ‪َ ،‬و ِباث َني ِ‬ ‫َوا ِح ٍد سِ َّت ُة أجْ نِحَ ةٍ‪ِ ،‬باث َني ِ‬ ‫وا��سرافيم ھي صيغة جمع الكلمة العبرية سراف وھي رتبة مالئكية ومعنى إسمه "مشتعل"‪.‬‬ ‫وواضح أنھا مالئكة مختصة بالخدمة حول العرش اإللھي‪ .‬ومن معنى إسمھا نعرف أنھا‬ ‫غاية في النقاء والسمو ومن وظيفتھا حول العرش نعرف أنھا مالئكة متميزة عن باق‬ ‫المالئكة ومتفرده عنھا‪ .‬ولكننا ندرك من سلوكيات ھذه الرتبة المالئكية السامية أنھا ما زالت‬ ‫بعيدة عن  كل البعد‪ .‬لقد علت ھذه الرتبة وسمت وقربت من عرش  ولكنھا ما زالت ما‬ ‫أبعدھا عنه‪ .‬لم ُيج ِد إرتفاعھا وسموھا في أن تقترب من مقاييس قداسة  قيد شعرة‪ .‬يظل‬ ‫الرب متفرداً بنفس الدرجة حتى عن ھذه الرتبة المالئكية السامية‪.‬‬ ‫نرى أوالً أن السراف يغطي وجھه‪ ،‬معلنا بذلك أنه ال يستطيع النظر ‪ .B‬ففي مقاييس تفرد‬ ‫‪ ،‬أي قداسة ‪ ،‬ال يستطيع حتى مالك من فئة السرافيم أن يرى ‪ .‬فھو ال يستحق‪ .‬بل‬ ‫نراه أيضا ً يغطي رجليه وكأنه يقول أنه ال يحق له أن يترائى في محضر ‪ .‬فما أبعد ‬ ‫عن مخلوقاته مھما سمت‪ .‬ونراه أيضا ً يطير بجناحين‪ ،‬فھو ليس يقف أو يجلس‪ ،‬حاشا‪ .‬بل‬ ‫ھو يطير منفذاً ما يؤمر به‪ .‬فالرب يسوع المسيح ھو وحده الجالس على عرشه‪ ،‬وحوله‬ ‫" ْال ُك ُّل َقا ِئ ٌل‪َ » :‬مجْ ٌد«" )مز‪ .(٩ :٢٩‬وحتى " َمالَ ِئ َك َت ُه ْال ُم ْق َتد ِِرينَ ُقوَّ ًة‪ "،‬فھم " ْال َفاعِ لِينَ أَمْ رَ هُ عِ ْندَ‬ ‫ت َكالَ ِم ِه" )مز‪.(٢٠ :١٠٣‬‬ ‫َاع صَ ْو ِ‬ ‫سَ م ِ‬ ‫ونشاھد ونسمع بعد ذلك أن كل سراف واألخر‪ ،‬ال يخاطبا  كأنھما ال يستحقا ذلك بل‬ ‫يخاطبان بعضھما البعض ھكذا " َو َ‬ ‫ھذا َنادَ ى َذاكَ َو َقا َل‪» :‬قُدُّوسٌ ‪ُ ،‬قدُّوسٌ‪ُ ،‬قدُّوسٌ رَ بُّ ْال ُج ُنو ِد‪.‬‬ ‫ض«" )إش‪ .(٣ :٦‬وھنا نرى أن حتى الطبقات الممجدة جداً من المالئكة‬ ‫َمجْ ُدهُ ِم ْل ُء ُك ِّل األَرْ ِ‬ ‫تنادي بقداسة  وتدرك تفرده الكامل الرھيب عنھا وتحدث بعضھا البعض وال توجه‬ ‫كلماتھا للرب بل لبعضھا البعض في مخافة واضحة ورھبة بادية‪.‬‬ ‫َّار ِخ" أي أنھا‬ ‫ولكنه ليس خطابا ً عادياً‪ ،‬إنھا مناداة‪ .‬ويسمى السراف في العدد الرابع " الص ِ‬ ‫عال كأنه‬ ‫مناداة عن طريق الصراخ ويتميز الصراخ بأنه نوع من التحذير والرھبة بصوت ٍ‬


‫إنذار وإعالن موجه للجميع‪ .‬والمناداة بصوت عا ٍل تتحدث عن رھبة يشعر بھا كل سراف‬ ‫رغم سمو نوعية خلقته ورغم أنه مخلوق كأنه "لھيب نار" )عب‪ (٧ :١‬وإسمه يعني‬ ‫اإل ْنسَ انُ الرِّ َّم ُة‪ ،‬وَ ابْنُ آ َد َم الدُّودُ؟" )أي‪ (٦ :٢٥‬عليه ان‬ ‫"مشتعل"‪ .‬آه يا إخوتي " َف َك ْم ِب ْالحَ ِريِّ ِ‬ ‫يفعل في محضر القدوس‪.‬‬ ‫وھكذا يتحدث النص عن تميز ھذا الجالس وتفرده المعبر عنه في كلمة قدوس في ھذا‬ ‫المشھد السماوي‪ ،‬ولكن ھناك مشھداً أخر أرضياً‪،‬‬ ‫المشھد األرضي‪:‬‬ ‫فبعد أن رأينا السموات تتزلزل )معنوياً( من قداسة الجالس على العرش نرى أيضا ً أن‬ ‫الھيكل "المقدس" محل حضور الرب نفسه يتجاوب ھو األخر " َفاھْ َت َّزتْ أَسَ اس ُ‬ ‫ب‬ ‫َات ْالعَ َت ِ‬ ‫َّار ِخ‪َ ،‬وامْ َتألَ ْال َبي ُ‬ ‫ْت د َُخا ًنا" )إش‪ .(٤ :٦‬واإلھتزاز يتحدث‬ ‫)عوارض الباب( مِنْ صَ ْو ِ‬ ‫ت الص ِ‬ ‫عن ضعف وھشاشة الھيكل بالنسبة لمجد الجالس على العرش‪ .‬أما الدخان فمن سفر الرؤيا‬ ‫‪َ +‬ومِنْ‬ ‫نفھم أنه يتحدث عن مجد  وقدرته إذ يقول يوحنا "وَ امْ َتألَ ْال َھ ْي َك ُل د َُخا ًنا مِنْ مَجْ ِد ِ‬ ‫ُقدْ رَ ِت ِه" )رؤ‪ .(٨ :١٥‬وفي سفر الخروج أيضا ً يكتب موسى " َو َكانَ جَ َب ُل سِ ي َنا َء ُك ُّل ُه يُدَ ِّخنُ مِنْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ج ًّدا"‬ ‫ون‪َ ،‬وارْ َتجَ فَ ُك ُّل ْالجَ ب َِل ِ‬ ‫ان األَ ُت ِ‬ ‫ار‪َ ،‬وصَ عِدَ د َُخا ُن ُه َكد َُخ ِ‬ ‫أجْ ِل أنَّ الرَّ بَّ َن َز َل َع َل ْي ِه ِبال َّن ِ‬ ‫)خر‪ .(١٨ :١٩‬وذلك "ألَنَّ »إِل َھ َنا َنا ٌر آ ِك َل ٌة«" )عب‪ (١٩ :٢‬فمن فرط تفرد او قداسة مجده‪،‬‬ ‫وقدرته‪ ،‬ونقائه‪ ،‬وبره‪ ،‬وسلطانه حتى الجبال ترتجف أمامه وتمتلئ من دخان حريقه‪.‬‬ ‫ولكن نفھم من ذلك أنه حتى دينونة  متفرده أو ھي دينونة مقدسة مخيفة ألنه فيھا سيتقابل‬ ‫الخاطئ مع تفرد  أي قداسته فھو متفرد في مقاييس مطاليب عدله ومتفرد في شدة عقابه‬ ‫للخطية وغضبه عليھا إذ يتحدث عنه الرسول فيقول عن من يرفض المسيح أنه عليه " ُقبُو ُل‬ ‫ار عَ تِيدَ ةٍ أَنْ َتأْ ُك َل ْالمُضَا ِّدينَ " )عب‪" (٢٧ :١٠‬وَ َيصْ عَ ُد د َُخانُ عَ َذ ِاب ِھ ْم‬ ‫دَ ْي ُنو َن ٍة ُمخِيفٌ ‪َ ،‬وغَ ْيرَ ةُ َن ٍ‬ ‫اآلبدِينَ ‪) ".‬رؤ‪ (١١ :١٤‬فتتجلى قداسة  في الحكم على الخاطئ ويتجلى مجد ‬ ‫إِ َلى أَ َب ِد ِ‬ ‫حتى في الحكم بالعذاب األبدي على الخطاه‪.‬‬ ‫وفي ضوء ھذا المشھد الجليل المھيب‪ ،‬ما كان من أشعياء إال أن صرخ " َو ْي ٌل لِي! إِ ِّني‬ ‫َھ َل ْك ُ‬ ‫ْن‪ ،‬ألَنَّ عَ ْي َنيَّ َق ْد رَ أَ َتا‬ ‫ْن‪ ،‬وَ أَ َنا سَ اكِنٌ َب ْينَ َشعْ ٍ‬ ‫س ال َّش َف َتي ِ‬ ‫ب َن ِج ِ‬ ‫ت‪ ،‬ألَ ِّني إِ ْنسَ انٌ َن ِجسُ ال َّش َف َتي ِ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ك رَ بَّ ال ُجنو ِد" )إش‪ .(٥ :٦‬ھا قد تحدث أشعياء عن نجاسة شفتيه‪ .‬ولكن‪ ،‬لماذا الشفتين‬ ‫ْال َملِ َ‬ ‫بالذات؟ ھل كان النبي كذابا ً أو شتاما ً أو مجدفاً‪ ،‬بالطبع ال‪ .‬ولكنه إذ رأى وسمع رد فعل‬ ‫السرافيم‪ ،‬وأنھم يسبحون بقداسة  ليال ً نھارا ً وليس على شفتيھم سوى ما يقدم له المجد‬


‫واإلكرام‪ ،‬شعر أنه نجس الشفتين‪ .‬شعر أن شفتيه تم إستخدامھما في أشياء كثيرة غير‬ ‫األشياء التي تمجد  وتكرمه‪ .‬شعر أنه في ضوء محضر قداسة  أي تفرده وتميزه كان‬ ‫على شفتيه ان تكونا خادمتين مطيعتين لمجد  فقط‪ .‬شعر أن أفضل ما فيه كنبي يتحدث‬ ‫بكالم  أي شفتيه ناقص جدا ً وقليل جدا ً بما يتطلب  ويستحق من إكرام وتبجيل ومھابة‬ ‫وإجالل‪ ،‬لقد شعر بقداسة ‪ .‬ليس أنه كان معتاداً أن يشتم ويجدف وما إلى ذلك ولكنه فقط‬ ‫في ضوء تفرد  وجد أنه لم يعطي  المجد واإلكرام الالئق به وأن شفتيه المقدستين‬ ‫كنبي ‪ ،B‬حتى ھاتين‪ ،‬ھما نجستين في ضوء ما يتطلبه تفرد  من رھبة وإجالل‪ .‬فكيف له‬ ‫أن يقترب من  وتقع عيناه على ذاك الذي من فرط تفرده وتميزه تغطي حتى المالئكة‬ ‫وجوھھا حتى ال تنظره‪.‬‬ ‫كيف نقترب ‪P‬؟‬ ‫ولكن من ذا الذي يستطيع أن يفي بمقاييس  المتفردة في العدل؟ من ذا الذي يمكنه أن‬ ‫يواجه قداسة  موفيا ً بما تتطلبه من تكريس كامل وتوافق دائم مع مطاليب تفوق تخيلنا من‬ ‫فرط سموھا وجاللھا‪ .‬واإلجابة‪" ...‬ليس وال واحد" )رو‪ .(١٢ :٣‬لذا يتحدث نصنا ھذا عن‬ ‫شخص كريم ھو ملك وكاھن عظيم في نفس الوقت‪ .‬كان يمكنه أن يملك فقط ولكنه إختار‬ ‫أيضا ً أن يكون كاھناً‪ .‬فوظيفة الكاھن ھي أن يقترب بالشعب ‪ .B‬ولكن إقترابه بالشعب ‪ B‬لم‬ ‫يكن ليصلح بسبب عدم إيفاء الشعب لمطاليب سمو قداسة ‪ .‬فما كان عليه سوى أن واجه‬ ‫قداسة  بمطاليبھا الرھيبة بدالً من شعبه المفديين‪ .‬فنقرأ عنه أن  "جَ عَ َل ا َّلذِي َل ْم َيعْ ِرفْ‬ ‫ فِي ِه" )‪٢‬كو‪ (٢١ :٥‬وأنه "صَ ارَ َلعْ َن ًة ألَجْ ِل َنا"‬ ‫َخطِ ي ًَّة‪َ ،‬خطِ ي ًَّة ألَجْ ِل َنا‪ِ ،‬ل َنصِ يرَ َنحْ نُ ِبرَّ ِ‬ ‫)غل‪ .(١٣ :٣‬نعم كان البد له أن يتجسد ويصير إنسانا ً ثم ينوب عن المؤمنين ويقف أمام‬ ‫قداسة  بدالً منھم‪ .‬لقد واجه  القدوس وھو حامل خطايانا إذ "حَ َم َل ھ َُو َن ْف ُس ُه َخ َطايَا َنا فِي‬ ‫جَ سَ ِد ِه عَ َلى ْال َخ َش َب ِة )الصليب(" )‪١‬بط‪.(٢٤ :٢‬‬ ‫ونحن نعلم أن اإلبن ھو  ولكنه لكما تجسد وقفت أمام  كإنسان وإله في نفس الوقت نائبا ً‬ ‫عن الخطاة‪ .‬لذا فإن صفات  كما واجھه المسيح ھي صفات الجالس على العرش الذي ھو‬ ‫ اإلبن في نفس الوقت‪ .‬نعم تواجه ربنا يسوع مع تفرد وتميز  الذي إھتزت له أساسات‬ ‫عتب ھيكل ‪ ،‬وإرتجف جبل سيناء امامه‪ ،‬وإشتعل بالنار والحريق وإمتأل من محضره‬ ‫ھيكل الرب بالدخان‪ ،‬تقابل وھو حامل للخطية مع من إرتعد منه النبي أشعياء لمجرد أن‬ ‫شفتيه لم تكن تكرما  بالقدر الكاف‪ .‬وقف ألجلنا ذاك الحمل في حالة اللعنة وحمل الخطية‬ ‫أمام ذاك من مالئكة جبارة من طبقة السرافيم قد صرخت وتغطت وغطت وجھھا حتى ال‬ ‫تتطلع في وجه قداسة مجده‪ .‬كان ھو في ذاته كما قال عنه المالك يوم ميالده " ْال ُقدُّوسُ "‬


‫‪) "B‬في‪ .(٦ :٢‬فھو الوحيد إذا ً‬ ‫)لو‪ .(٣٥ :١‬ھو اإلنسان الوحيد الذي في نفس الوقت "مُعَ ا ِدالً ِ‬ ‫الذي يستطيع أن يدخل لمحضر  ويجلس دون أن يغطي وجھه أو رجليه‪ .‬فھو الوحيد‬ ‫ْن"‪.‬‬ ‫الذي "ا ْنسَ َك َب ِ‬ ‫ت ال ِّنعْ َم ُة" )مز‪ (٢ :٤٥‬على شفتيه‪ ،‬بينما كل البشر ھم " َن ِجسُ ال َّش َف َتي ِ‬ ‫ِيرينَ " )أش‪ .(١٢ :٥٣‬فكيف تعامل‬ ‫ولكنه عند وقوفه أمام  ألجنا كان قد "حَ َم َل َخطِ َّي َة َكث ِ‬ ‫معه ؟ ھل لفرط قداسة المسيح الشخصية تغاضى  عن الخطايا التي حملھا في‬ ‫محضره؟ ال وبالطبع ال‪ ،‬وھنا نرى مقدار تميز قداسة  وفرط تفرده الذي ال يقبل أي‬ ‫شيء ال يتوافق مع طبيعته حتى وإن كان من يحمله ھو القدوس ذاته‪  ،‬اإلبن‪.‬‬ ‫بل لقد واجه المسيح قداسة أو قل تفرد غضب  الرھيب المخيف ضد الخطية فيقول أرميا‬ ‫ب سَ َخطِ ِه‬ ‫بلسان المسيح في نبوة واضحة "أَ َنا ھ َُو الرَّ ُج ُل )المسيح( الَّذِي رأَى م ََذ َّل ًة ِب َقضِ ي ِ‬ ‫)سخط أي شدة غضب (‪).‬فا‪ B‬الغاضب( َقادَ نِي َوسَ يَّرَ نِي فِي َّ‬ ‫الظالَ ِم َوالَ ُنورَ ‪ .‬حَ ًّقا إِ َّن ُه‬ ‫ج ْلدِي‪َ .‬كسَّرَ عِ َظامِي )معنويا ً يتحدث عن‬ ‫َيعُو ُد َو َي ُر ُّد عَ َليَّ يَدَ هُ ْالي َْو َم ُك َّل ُه‪ () .‬أَ ْب َلى َلحْ مِي َو ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫اآلالم النفسية والروحية(‪َ .‬ب َنى عَ َليَّ )مثل المدينة المحاصرة بواسطة عدو( َوأحَ اطنِي ِبعَ ل َق ٍم‬ ‫َو َم َش َّق ٍة‪ .‬أَسْ َك َننِي فِي ُ‬ ‫ْ‬ ‫ِدَم‪ .‬سَ يَّجَ )بنى حولي سوراً( عَ َليَّ َفالَ أَسْ َتطِ ي ُع‬ ‫ظلُمَا ٍ‬ ‫ت َكم َْو َتى الق ِ‬ ‫ْال ُخرُوجَ ‪َ .‬ث َّق َل سِ ْلسِ َلتِي‪ .‬أَ ْيضًا حِينَ أَصْ ُر ُخ وَ أَسْ َتغ ُ‬ ‫صالَتِي )لما قال له إلھي إلھي‬ ‫ِيث َي ُ‬ ‫ص ُّد َ‬ ‫لماذا تركتني(‪ .‬سَ يَّجَ ُ‬ ‫ط ُرقِي ِبحِجَ ارَ ٍة َم ْنحُو َت ٍة‪َ .‬ق َلبَ )يقطع العدو طرق اإلمداد على المدن‬ ‫المحاصرة لكي يمنعوا عنھا أي معونة( ُس ُبلِي‪ .‬ھُوَ )( لِي دُبٌّ َكامِنٌ ‪ ،‬أَسَ ٌد فِي م ََخ ِابى َء‪.‬‬ ‫َم َّي َل ُ‬ ‫ض لِل َّسھ ِْم‪ .‬أَ ْد َخ َل فِي ُك ْل َي َتيَّ ِنبَا َل‬ ‫ط ُرقِي َوم ََّز َقنِي‪ .‬جَ عَ َلنِي َخرَ ابًا‪َ .‬م َّد َق ْوسَ ُه َو َنصَ َبنِي َكغَ رَ ٍ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫َّ‬ ‫ً‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫جُعْ َب ِت ِه‪ .‬صِ رْ ُ‬ ‫ت ضُحْ َكة ِلك ِّل َشعْ ِبي‪َ ،‬وأ ْغ ِنيَة ل ُھمُ الي َْو َم كل ُه‪ .‬أشبَعَ نِي مَرَ ائِرَ َوأرْ َوانِي أفسَ نتِينا‪،‬‬ ‫َوجَ رَ شَ ِب ْالحَ صَ ى أَسْ َنا ِني‪َ .‬كبَسَ نِي ِبالرَّ مَا ِد" )مراثي‪(١٦-١ :٣‬‬ ���لقد وفى المسيح له المجد في عمله الكھنوتي الكامل الذي جعل ثيابه تمأل الھيكل كل مطاليب‬ ‫ين‪ ،‬ا َّلذِينَ أَسَ ا ُس ُھ ْم فِي ال ُّترَ ابِ‪،‬‬ ‫تفرد أو قل قداسة ‪ .‬فجعل أناس مثلنا " ُس َّكانُ ُبيُو ٍ‬ ‫ت مِنْ طِ ٍ‬ ‫َويُسْ حَ ُقونَ م ِْث َل ْالع ِّ‬ ‫ُث" )أي‪ (١٩ :٤‬لھم شركة مع  القدوس رغم مقاييسه السامية العالية‬ ‫َاس« ِبد َِم َيسُوعَ " )عب‪ .(١٩ :١٠‬تلك األقداس التي ترتجف‬ ‫ولھم " ِث َق ٌة ِبال ُّد ُخ ِ‬ ‫ول إ ِ َلى »األَ ْقد ِ‬ ‫لھا الطبيعة وتحترق‪ ،‬ويرتعب منھا األنبياء ويرتعد ألجلھا المالئكة السامية الرتبة‪ .‬فنحن لنا‬ ‫" )عب‪.(٢١ :١٠‬‬ ‫" َكاھِنٌ عَ ظِ يمٌ عَ َلى َب ْي ِ‬ ‫ت ِ‬ ‫وھكذا نقرأ في رسالة أفسس أن المسيح وضعنا في مكانة حتى المالئكة القديسين ال‬ ‫ت‬ ‫َاويَّا ِ‬ ‫يستطيعون أن يصلوا لھا فيقول عن  أبينا أنه "أَجْ َلسَ َنا مَعَ ُه )مع المسيح( فِي ال َّسم ِ‬ ‫ْ‬ ‫يح َيسُوعَ " )أف‪ .(٦ :٢‬ھل قال أنه "أجلسنا"؟ نعم‪ .‬لقد رأى أشعياء جالس وحيد ھو‬ ‫فِي المَسِ ِ‬


‫ِين‬ ‫الرب يسوع بعد أن أكمل العمل إذ " َق َّد َم عَ ِن ْال َخ َطايَا َذ ِبيحَ ًة َواحِدَ ةً‪ ،‬جَ َلسَ إ ِ َلى األَ َب ِد عَ نْ َيم ِ‬ ‫" )عب‪ (١٢ :١٠‬ولكن بولس الرسول يرانا نحن أيضا ً جالسين ويتكرر ھذا األمر كثيراً‬ ‫ِ‬ ‫في العھد الجديد‪.‬‬ ‫ولكن كيف تقابل  القدوس معنا نحن الخالئق الساقطة؟ ذاك ألن  أبونا أحضرنا إليه‬ ‫عن طريق إبنه إذ قدمه كفارة توفي مطاليب قداسته فاصبحنا " ِق ِّديسِ ينَ َو ِبالَ َل ْو ٍم ُقدَّا َم ُه فِي‬ ‫ْالمَحَ َّب ِة" )أف‪ .(٤ :١‬نعم فھو ليس فقط لم يعد يرانا بال لوم بل أيضا ً قديسين‪ .‬أي أننا أصبحنا‬ ‫في حالة تؤھلنا للشركة الكاملة معه التي ال يتمتع بھا حتى السرافيم ألننا صرنا مقدسين في‬ ‫ب" القدوس‪ .‬فنحن اآلن عرفنا أشياء ونتمتع بأشياء في  " َت ْش َت ِھي ْال َمالَ ِئ َك ُة‬ ‫المسيح " ْال َمحْ بُو ِ‬ ‫أَنْ َت َّطلِعَ عَ َل ْيھَا" )‪١‬بط‪.(١٢ :١‬‬ ‫أيھا األخوة كم نحن مديونون للمسيح و‪ B‬أبينا؟ كم علينا أن نعيش بتفرد سام عجيب عن ما‬ ‫حولنا‪ ،‬تاركين من القلب ليس الخطية فقط بل كل ما ال يتفق مع قداسة  أي تفرده الكامل‪،‬‬ ‫وعاملين كل ما يمجد ذاك الذي واجه قداسة  ويكرم أبينا‪ .‬إنه نحن ھم من حري بھم أن‬ ‫يعيشوا ما قاله  للشعب في القديم " َو َت ُكو ُنونَ لِي ِق ِّديسِ ينَ ألَ ِّني ُقدُّوسٌ أَ َنا الرَّبُّ ‪َ ،‬و َق ْد َمي َّْز ُت ُك ْم‬ ‫ب ِل َت ُكو ُنوا لِي" )ال‪.(٢٦ :٢٠‬‬ ‫)أصبحتم متفردين( مِنَ ال ُّشعُو ِ‬ ‫أخي أختي‪ ،‬كيف ستقابل القدوس؟ ھل تمتعت بتغطية كفارته الوحيدة التي من الممكن أن‬ ‫تعطيك أن تتقابل مع القدوس مقابلة للسالم والبركة وليس للعنة والحريق؟ "ھ َُو َذا اآلنَ َو ْق ٌ‬ ‫ت‬ ‫ص" )‪٢‬كو‪ ،(٢ :٦‬تحدث معه اآلن وإقبله المسيح ربا ً ومخلصاً‪.‬‬ ‫َم ْقبُو ٌل‪ .‬ھ َُو َذا اآلنَ ي َْومُ َخالَ ٍ‬ ‫أختي وأخي‪ ،‬يا من تمتعت بغفران  وبكفارة المسيح‪ ،‬ھل تعيش قديسا ً ‪B‬؟ ھل أنت متميز‬ ‫ومتفرد عن من حولك؟ ھل تنفصل عن كل صور الشر والفساد؟ ھل ال تعيش وال تفعل إال‬ ‫ما يمجد قداسة القدوس المتفردة؟‬ ‫آه كم حري بنا أن نفعل؟‬ ‫وللرب كل المجد‬


قداسة الله