Issuu on Google+

‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬ ‫الكون بين عظمة الخالق ونظرية االنفجار العظيم‬ ‫إن الحمد هلل تعالى الخالق العظيم القائل في محكم التنزيل‪ :‬ﭽ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ‬ ‫ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﭼ الكهف‪ ،١٥ :‬والصالة والسالم على خير‬ ‫البرية وعلى آله وصحبه وسلم‪ ،‬أما بعد‪.‬‬ ‫فقد قال تعالى‪ :‬ﭽ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ‬ ‫ﭼ آل عمران‪ ،٥٩١ :‬وقد اكتشف علماء الغرب أن الكون قد نشأ بانفجار عظيم‪ ،‬ثم تكون من‬ ‫هذا االنفجار الكون بأكمله بفعل ذاتي من أثر االنفجار‪ ،‬وهذا الرأي مرفوض قطعاً؛ ألنه ينفي‬ ‫وجود هللا سبحانه وتعالى‪ ،‬وسنذكر فيما يأتي نشأة الكون وعالقة االنفجار العظيم به‪ ،‬وقدرته‬ ‫تعالى فيه‪ ،‬مستندين في ذلك إلى ما جاء عن الغرب بنظرية االنفجار العظيم المستلة مما نشروه‬ ‫على شبكة اإلنترنت بمقطع فديو‪ ،‬وسنذكر في كل قول موضعه من الفديو المنشور‪ ،‬ثم نذكر ما‬ ‫يثبت ذلك بفعل هللا سبحانه من خالل القرآن الكريم‪:‬‬ ‫‪ - 1‬قالوا أن منذ زمن بعيد لم يكن هنالك شيء وال حتى زمن‪ ،‬وال نعلم كيف أو لماذا‪ ،‬أو‬ ‫أين‪ ،‬ولكن طاقة متأججة من نور‪ ،‬أصغر من الذرة‪ ،‬نشأة من العدم قد انفجرت لتكون‬ ‫لنا الكون في أقل من جزء من الثانية [التسجيل دقيقة‪ 3 /‬و‪.]5‬‬ ‫ولكننا نعلم من أين جاءت هذه الذرة‪ ،‬قال تعالى‪ :‬ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ‬ ‫ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ‬ ‫ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ‬ ‫ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﭼ النور‪.٥١ :‬‬ ‫ثم أن هذا االنفجار الذي زعموا باكتشافه اليوم‪ ،‬قد ذكره هللا في محكم التنزيل‪ ،‬قال‬ ‫سبحانه من خالق‪ :‬ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ‬ ‫ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﭼ األنبياء‪ ،٥١ :‬والفتق عند أهل اللغة عكس الرتق‪،‬‬ ‫وهو االنفجار الذي حصل‪.‬‬ ‫‪- 2‬قالوا‪ :‬بعد حصول االنفجار جرت معركة عظيمة بين جزيئات المادة مع بعضها حتى‬ ‫استقرت المادة لتكون األجرام [التسجيل دقيقة‪.]8 /‬‬ ‫‪1‬‬


‫ف إن حصل خالف بين هذه الذرات من أول لحظة كيف لهذه الذرات ان تبقى إلى اآلن دون‬ ‫صراع؟ وهل كل جرم كون نفسه بالحجم الذي يشاء؟ وبالمكان الذي يشاء؟‬ ‫قال تعالى في تفصيل دقيق معجز بليغ رائع يصف لنا أسرار تكوين الكون بعد حدوث‬ ‫االنفجار‪ ،‬قال جل وعز‪ :‬ﭽ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ‬ ‫ﯰ ﭼ فصلت‪ ،٥٥ :‬والسماء عند أهل اللغة هي كل ما عالك‪ ،‬فالهواء سماء والطير سماء‬ ‫والنجم سماء ‪ ،‬فالسماء الكون كله سوى األرض‪ ،‬على خالف السماوات فهي تطلق على‬ ‫السماوات السبع فقط‪ ،‬فبعد حدوث االنفجار استوى هللا سبحانه وتعالى ليخلق من الدخان‬ ‫الذرات التي أخبر عنها الغرب أنها تتصارع وتتكون من نفسها‪ ،‬ليخلق هللا منها ما يشاء‪ ،‬فلو‬ ‫تكون كل شيء بنفسه فمن حدد لكل جرم كتلته ومادته؟ بل بعدما تم تكوين االجرام من أوجد‬ ‫الحياة؟ أهو االنفجار ! بل ومن خلق االنسان أالنفجار أيضا ! فهل كنا من الذرات المتصارعه‬ ‫آنذاك؟ بل هو هللا‪ ،‬قال تعالى‪ :‬ﭽ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﭼ القمر‪ ،٩٩ :‬ثم من حدد مسار كل جرم‪،‬‬ ‫قال تعالى‪ :‬ﭽ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﭼ يس‪:‬‬ ‫‪ ،٩١‬فقد حدد هللا تعالى لكل جرم منزله وفلكه الذي يدور فيه‪.‬‬ ‫‪- 3‬ثم قالوا‪ :‬وقد اكتشفنا أن الكون من حين االنفجار الى اليوم هو في توسع وتسارع‪ ،‬فهو‬ ‫يتباعد بسرعة تسبق سرعة الضوء[التسجيل دقيقة‪ 3 /‬و ‪.]22‬‬ ‫وهذا الذي اكتشفوه قد أثبته هللا تعالى في محكم كتابه المعجز‪ ،‬قال تعالى‪ :‬ﭽ ﯰ ﯱ ﯲ‬ ‫ﯳ ﯴ ﭼ الذاريات‪ ،٩٤ :‬وقد بينا أن السماء يقصد بها الكون سوى األرض‪ ،‬فبعد أن بناها‬ ‫قال لموسعون‪ ،‬وهي لفظة صريحة واضحة كعين الشمس‪.‬‬ ‫‪- 4‬قالوا‪ :‬أن الضوء الذي نراه من الكواكب‪ ،‬والموقع الذي هي فيه حين نراها هو صادر‬ ‫عنها في وقت سابق ال حين رؤيتها [التسجيل دقيقة‪.]18 /‬‬ ‫وهذا ثابت في القرآن الكريم فال يحتاج إلى اكتشافات جديدة‪ ،‬قال سبحانه وتعالى‪ :‬ﭽ ﯼ‬ ‫ﯽ ﯾ ﯿ ﭼ الواقعة‪ ،٤١ :‬فلم يقسم هللا بالنجم هنا‪ ،‬بل اقسم بمواقع النجوم وهذا دليل‬ ‫على أن النجم في تحرك مستمر فله أكثر من موقع‪.‬‬ ‫‪- 5‬ثم قالوا‪ :‬أن الكون سوف يتمدد ويستمر في التمدد إلى ما ال نهاية[التسجيل دقيقة‪.]41 /‬‬ ‫‪2‬‬


‫وهذا مرفوض لما سنذكره الحقا ً من نهاية الكون‪ ،‬وكذلك ألم يضعوا قانونا بقولهم من له بداية‬ ‫لو نهاية؟ ألم يقولوا أن بداية هذا الكون من ذرة وأثبتوا ذلك؟ فكيف ال توجد له نهاية‪ ،‬قال‬ ‫تعالى‪:‬ﭽ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼ المؤمنون‪.٥٥١ :‬‬ ‫‪- 6‬ثم قالوا‪ :‬وبعد هذا االنفجار سيباد كل شيء‪ ،‬وعلى اإلنسان أن يجد مكانا ً آخر للعيش في‬ ‫كون آخر قد حصل فيه انفجار عظيم آخر‪ ،‬ويسافر إليه [التسجيل دقيقة‪.]43 /‬‬ ‫فكيف يقولون أن الكون سيتمدد إلى ما ال نهاية‪ ،‬وكيف يقولون أن الكون سيباد!! وعلى االنسان‬ ‫أن يجد مكانا ً آخر؟‬ ‫والحقيقة من ذلك ما أثبته القرآن وما أثبته العلماء المسلمون قالوا‪ :‬ألم يقولوا أن الكون اليوم‬ ‫يمتلك قوتان عظيمتان األولى‪ :‬قوة تأثير االنفجار وهي قوة تباعد وتوسع في الكون‪ ،‬والقوة‬ ‫الثانية وهي أضعف اليوم من القوة األولى وهي قوة الجاذبية التي تتميز بها األجرام‪ ،‬فبعد أن‬ ‫تبدأ قوة االنفجار بالتضاؤل وتقل شيئا فشيئا تبدأ القوة الثانية بالعمل وتكون حينها هي األقوى‬ ‫ألن قوة االنفجار قد انتهت‪ ،‬فيبدأ الكون بالرجوع واالنكماش مرة أخخرى‪ ،‬حتى يعود إلى الذرة‬ ‫التي بدأ منها‪ ،‬وهذا ما صرح به القرآن الكريم‪ :‬قال تعالى‪ :‬ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ‬ ‫ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ األنبياء‪.٥١٩ :‬‬ ‫ثم أنهم قد أثبتوا ما قاله (هوكينغ) الذي يعمل اليوم في منصب(نيوتن) في جامعة(كامبريدج)‬ ‫حيث قال‪ :‬إن الكون اليوم مليء بالمواد السوداء الغير مرئية فإن استمر الكون في التمدد‬ ‫فسيحرق كل شيء[التسجيل دقيقة‪ ،]36 /‬وهذا يؤكد عودة الدخان من جديد ثم عودة االنفجار‬ ‫إلى الذرة كما أخبر عنها تعالى‪.‬‬ ‫ثم بعد ذلك يعود االنفجار تارة أخخرى لينفجر مكونا ً سما ًء غير هذه السماء وأرضا ً غير هذه‬ ‫األرض‪ ،‬قال تعالى‪ :‬ﭽ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ إبراهيم‪:‬‬ ‫‪ .٩٤‬ليقوم بعد ذلك يوم الحساب الذي ينكروه جملة وتفصيال‪.‬‬ ‫أما األجرام التي اكتشفوها تباعا‪ ،‬فقد ذكرت في القرآن منذ ‪ 1411‬سنة ‪:‬‬ ‫‪- 1‬الشمس‪ :‬قال تعالى‪ :‬ﭽ ﭑ ﭒ ﭼ الشمس‪. ٥ :‬‬ ‫‪- 2‬القمر‪ :‬قال تعالى‪ :‬ﭽ ﭔ ﭕ ﭖ ﭼ الشمس‪. ٢ :‬‬ ‫‪- 3‬السماء‪ :‬قال تعالى‪ :‬ﭽ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ الشمس‪١ :‬‬ ‫‪3‬‬


‫‪- 4‬األرض‪ :‬قال تعالى‪ :‬ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭼ الشمس‪.٦ :‬‬ ‫‪- 5‬النجوم‪ :‬قال تعالى‪ :‬ﭽ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ‬ ‫ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﭼ النحل‪.٥٢ :‬‬ ‫‪- 6‬الكواكب‪ :‬قال تعالى‪ :‬ﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ الصافات‪.٦ :‬‬ ‫‪- 7‬النيازك‪ :‬قال تعالى‪ :‬ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭼ النجم‪.٥ :‬‬ ‫‪- 8‬الشهب‪ :‬قال تعالى‪ :‬ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ الصافات‪.٥١ :‬‬

‫الخاتمة‬ ‫وفي ختام هذا نقول بعد حمد هللا تعالى‪ :‬أن الكون قد نشأ بقدرته عز وجل‪ ،‬وعظمته‬ ‫تعالى‪ ،‬أما ما زعم به الغرب من أن الكون قد نشأ بفعل االنفجار العظيم‪ ،‬دون قدرة من‬ ‫قادر‪ ،‬فهو مردود بما سبق من األدلة القاطعة على ذلك‪ ،‬ثم أن هنالك دليل عقلي آخر‪:‬‬ ‫أال يؤمنون بقانون‪( :‬أن كل حادث البد له من مخحدِث) أي‪ :‬كل شي حادث يتجدد ويتغير‬ ‫فال بد له من صانع له‪ ،‬فالباب البد له من نجار‪ ،‬والنوافذ البد لها من حداد‪ ،‬فالكون‬ ‫الذي أصله من االنفجار الذي تزعمون من دون قدرة هللا أليس بحادث؟ أليس هذا‬ ‫االنفجار متغير؟ ألم يك ذرة وأصبح كونا ً؟ ألم يك دخانا ً وتكثف وأصبح أجراما ً؟ هذه‬ ‫األجرام أليست بمتغيرة؟ كل هذا يدل على أنه حادث‪ ،‬وهذا الحادث البد له من محدث‪،‬‬ ‫والمحدث البد أن يخعبد‪ ،‬فسبحان هللا العظيم‪ ،‬وأقول أن الغرب ينقص بحوثهم شيئا ً واحداً‬ ‫فقط لتكن أفضل ما يكون‪ ،‬أال وهو اإليمان باهلل والقرآن‪ ،‬قال تعالى‪ :‬ﭽ ﭟ ﭠ ﭡ‬ ‫ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭼ اإلسراء‪،٩ :‬‬ ‫أما المسلمون فال ينقصهم القرآن‪ ،‬بل ينقصهم اليوم تدبر القرآن‪ ،‬ولو تدبروه لوجدوا‬ ‫شيئا ً عجيبا ً‪ ،‬قال تعالى‪ :‬ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﭼ القمر‪.٩١ :‬‬ ‫خ‬ ‫اعتمدت في مقالي هذا على محاضرات الدكتور زغلول النجار في اإلعجاز العلمي للقرآن‪،‬‬ ‫مالحظة‪ :‬علما ً أني قد‬ ‫وعلى بعض كتب أهل اللغة‪ ،‬والتسجيل المنشور على شبكة االنترنت لنظرية االنفجار العظيم‪.‬‬

‫‪4‬‬


نشأة الكون