Page 12

‫‪12‬‬

‫قضيتي‬

‫يوغا‬

‫قهوة‬ ‫السودان‬ ‫الجميل‬

‫محمد الغامدي‬

‫الفرق ما بن شمال السودان وبن جنوبه كالفرق ما‬ ‫بن الحب والكره‪ .‬أهلنا ي السودان هم هم من نعرفهم هنا‬ ‫ي السعودية أصحاب الدم الخفيف واابتسامة الدائمة‪ ،‬ا‬ ‫فرق بن أن يكونوا هنا أو هناك أنهم يعيشون الحياة ي‬ ‫أي مكان عى السجية‪ ،‬وهم كما وصفتهم ي الفيسبوك‪:‬‬ ‫«الحياة تقف أمام لطافة اأشقاء ي السودان‪ ..‬الكل‬ ‫يبتسم لك بخجل‪ ،‬بل يكاد يتوارى ي كرسيه من الخجل‪..‬‬ ‫حتى عاملة الكافتريا التي تكثر الزنجبيل والحبهان‬ ‫عى القهوة تتساءل ي نفسها هل أعجبته قهوتي أم ا؟‬ ‫وتخرج ابتسامة كبرة عندما أقول إنها قهوة رائعة‪.‬‬ ‫ليست القهوة هي الطعم بل الوجوه التي تتمتع‬ ‫بالبهارات التي تقدم الذوق العاي لتدخل ي القلوب»‪ .‬هكذا‬ ‫هو الشمال‪.‬‬ ‫بينما الجنوب‪« :‬مياهه غزيرة وأرضه فقرة حتى ي‬ ‫اابتسامة‪ ،‬وغنية بالصدامية لكل ما هو عربي‪ ،‬وهواؤه‬ ‫منعش ونيله يدهش‪ ،‬وأناسه بسطاء صغار ووحوشه‬ ‫كبار‪ ،‬يسره الدوار وا يعي كيف القرار»‪ .‬وتستطيع أن‬ ‫ترى عن بعد الوجوه امقطبة التي تطالعها والعيون التي‬ ‫تبحلق فيك حيث تتفرس فيك كأنها ستأكلك‪ .‬الجميل‬ ‫أن أهل الشارع فيها يقاربون أهل الشمال إا من قليل‬ ‫منهم‪ ..‬ولكن أستطيع التأكيد أن الحياة صعبة ي جوبا‪،‬‬ ‫وأن الذاهبن إليها لعمل رسمي هم ذاهبون إى مغامرة‬ ‫خصوصا ً من كان إعاميا ً أو رجل أعمال‪.‬‬

‫السبت ‪ 13‬ربيع اآخر ‪1434‬هـ ‪ 23‬فبراير ‪2013‬م العدد (‪ )447‬السنة الثانية‬

‫العنزي‪ ..‬أكثر من‬ ‫ثماني سنوات في‬ ‫جحيم سجون العراق‬ ‫عرعر ‪ -‬عبدالله الخدير‬ ‫قد ا تصف الكلمات حجم امعاناة التي عاشها عبدالله‬ ‫محمد هندي العنزي أكثر من ثماني س�نوات قضاها‬ ‫ي جحيم غياهب السجون العراقية‪ ،‬بعدما ُقبض عليه‬ ‫عى الحدود السعودية العراقية وهو ي متوسط العقد‬ ‫الثان�ي م�ن عمره‪ ،‬وذك�ر الهندي أنه تع� ّرض ألوان‬ ‫العذاب امهول ما بن تهديد بالقتل ورب إى فقدان الوعي‬ ‫وإجب�ار عى الس�هر مدة ثاثة إى أربعة أي�ام وحرمان من‬ ‫اأكل‪ ،‬وترحيل�ه إى أكث�ر من س�جن عن طري�ق الطائرات‬ ‫امروحي�ة‪ ،‬عن طري�ق طائرات النق�ل الكب�رة التي كانت‬ ‫تق ّلهم من مطار إى مطار‪.‬‬ ‫وش�بّه عبدالله خروجه من الس�جون العراقية بوادته‬ ‫م�ن جدي�د‪ ،‬وي�رى أن معاناته انته�ت‪ ،‬لكن�ه ا ينى أن‬ ‫هناك عرات الس�عودين ي العراق لم تنتهِ معاناتهم بعدُ‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫التدخ�ل للتعجيل ي اإف�راج عنهم‪ ،‬وجمعهم‬ ‫وبحاج�ة إى‬ ‫ً‬ ‫بأره�م‪ ،‬ويؤكد أنهم كثرا ما تع ّرض�وا للرب والتعذيب‬ ‫حينما ا يرضون بالتطاول عى وطنهم‪.‬‬

‫‪moghamedi@alsharq.net.sa‬‬

‫تجاوز الحدود‬ ‫ورد العنزي قصة إلقاء القبض‬ ‫علي�ه قائاً «ي عام ‪2004‬م أي قبل ما‬ ‫يزيد عى ثماني س�نوات تقريبا ً حينما‬ ‫ألق�ت الق�وات امش�ركة القبض عي‬ ‫بتهمة تجاوز حدود‪ ،‬وي البداية جرى‬ ‫إيقاي ي قاعدة عسكرية ي مكان أشبه‬ ‫بالخن�دق‪ ،‬وبقي�ت قرابة ثاث�ة أيام‪،‬‬ ‫بعدها نقلوني إى قاعدة عسكرية أكر‬ ‫تس�مى اللواء الثامن‪ ،‬وي ه�ذه اأثناء‬ ‫م�ورس التحقي�ق مع�ي باس�تخدام‬ ‫وس�ائل الضغط النف�ي مثل وضعي‬ ‫ي ع�زل انف�رادي والتحك�م ي اأكل‪،‬‬ ‫ومواعيد النوم‪ ،‬وبقيت تسعة أيام‪ ،‬وي‬ ‫اليوم العار تم نقي إى س�جن امطار‬ ‫امعروف بسجن «كروبر»‪ ،‬وتم وضعي‬ ‫ي س�جن انفرادي (زنزانة) ا تتجاوز‬ ‫مساحتها ‪2‬م ‪x1‬م جدرانها من (الفير‬ ‫قاس) مطلي�ة باللون اأس�ود‪ ،‬حيث‬ ‫أمضي�ت هناك قراب�ة الش�هرين وأنا‬ ‫معص�وب العين�ن ومكت�وف اأيدي‬ ‫خل�ف ظه�ري ا يف�ك عن�ي إا وقت‬ ‫تن�اول الطع�ام أو ح�ن الس�ماح ي‬ ‫بدخ�ول دورة امي�اه‪ ،‬وكان�ت تمارس‬ ‫ضدي أنواع العذاب مثل التهديد بالقتل‬ ‫والتصفي�ة وإس�ماعي ص�وت راخ‬ ‫الذي�ن يتع ّرضون للتعذي�ب ي الغرف‬ ‫امجاورة‪ .‬وكان بجواري أش�خاص تم‬ ‫وضعهم داخ�ل توابيت س�وداء طيلة‬ ‫ف�رة التحقي�ق معه�م وه�م مكتوفو‬ ‫اأي�دي ومعصوب�و العين�ن‪ ،‬أحدهم‬ ‫سعودي أمى ‪ 48‬يوما ً داخل التابوت‪.‬‬

‫عبدالله العنزي ي مطار أبوظبي ي طريق عودته للمملكة‬

‫عبدالله العنزي يتحدث إى الزميل الخدير‬

‫سجن أبوغريب‬ ‫ويكم�ل العن�زي «ت�م تحوي�ي‬ ‫إى س�جن أبوغريب الخاض�ع للقيادة‬ ‫اأمريكية‪ ،‬وبعدها بأيام قليلة أعطوني‬ ‫ورقة اتهام ملفقة بأنني مقاتل أجنبي‪،‬‬ ‫رغ�م أنني لم أُس�أل عن ه�ذه التهمة‬ ‫ولم تكن ل�دي اعراف�ات‪ ،‬وبعد مي‬

‫(تصوير‪ :‬عبدالله الخدير)‬

‫أكث�ر من س�تة أش�هر تقريب�ا ً ُ‬ ‫أحلت‬ ‫إى امحكم�ة‪ ،‬وصدق�ت أق�واي ل�دى‬ ‫الق�اي ونفي�ت علمي به�ذه التهمة‬ ‫وأن�ه ليس لدي أي انتم�اء أي جماعة‬ ‫م�ن الجماع�ات امقاتلة‪ ،‬ث�م أعدت إى‬ ‫الس�جن‪ ،‬وبعد عرة أيام عرضت عى‬ ‫الق�اي م�رة أخرى وكان�ت امحكمة‬ ‫عس�كرية فطلبت من القاي والقوات‬ ‫اأمريكية إحضار محا ٍم ليقوم بالرافع‬ ‫عني‪ ،‬فطلب مني القاي الخروج من‬ ‫مكتبه للمداولة م�ع القضاة‪ ،‬وي هذه‬ ‫اأثن�اء حر ي ش�خص أخرني بأنه‬ ‫محا ٍم من امحكمة سيتوى الدفاع عني‬ ‫ي هذه القضية‪.‬‬ ‫قصة لتوريطي‬ ‫ويضي�ف «اس�تغربت طل�ب‬ ‫امحام�ي من�ي أن أع�رف بقصة قام‬ ‫بفركتها‪ ،‬كان الواضح أن الهدف منها‬ ‫توريط�ي‪ ،‬كان يطلب من�ي أن أعرف‬ ‫أمام القاي بأن عدم قناعتي برعية‬ ‫الحكوم�ة العراقي�ة‪ ،‬ومعارضت�ي‬ ‫للحكومة الش�يعية‪ ،‬هما الس�بب وراء‬ ‫حضوري‪ ،‬وأن هذا الخطأ حصل لجهل‬ ‫وأطلب اإفراج‪ ،‬فرفض�ت وقلت له لن‬ ‫أعرف بيء لم أرتكبه‪ ،‬وحينما دخلت‬ ‫عى الق�اي مرة أخرى ق�ام امحامي‬ ‫بالرافع عن�ي بالقصة التي طلب مني‬ ‫ااعراف بها‪ ،‬وحينما س�ألني القاي‬ ‫أنك�رت وأكدت له عدم صح�ة ما قاله‬ ‫امحام�ي‪ ،‬وأكدت أنه ليس لدي س�وى‬ ‫م�ا ذكرته ي التحقيق‪ ،‬وهو ما صدقت‬ ‫اعراي عليه‪ .‬فقام امحامي يسخر مني‬ ‫ويستهزئ بي بكام بذيء‪.‬‬ ‫نطق بالحكم‬ ‫وأكم�ل «بعدها س�ألني القاي‬ ‫ه�ل لدي�ك أق�وال أخ�رى فأجبت�ه‬ ‫بالنف�ي‪ ،‬ث�م نط�ق الق�اي بإن�زال‬ ‫عقوبة اإع�دام بحق�ي‪ ،‬وأضاف لكن‬ ‫بع�د النظ�ر وامداولة ورأفة بش�بابك‬ ‫حكم�ت امحكمة وبنا ًء ع�ى امادة ‪10‬‬ ‫تج�اوز حدود بس�جنك عر س�نوات‬ ‫مع الش�غل والنفاذ‪ ،‬ثم ناداني القاي‬ ‫بطريق�ة يتضح فيها ااس�تهزاء قائاً‬ ‫«أن�ت يا أبوالبرول» حكمت بمصادرة‬ ‫جميع اأموال التي كانت معك امنقولة‬ ‫وغر امنقول�ة»‪ .‬ليعيدوني إى س�جن‬ ‫أبوغري�ب‪ ،‬وبقي�ت ثاثة أس�ابيع‪ ،‬ثم‬ ‫نقلوني إى س�جن أبوغريب الذي كان‬ ‫خاضع�ا ً للقي�ادة العراقي�ة وبقي�ت‬ ‫شهرين‪ ،‬ثم نقلوني إى سجن «الشعبة‬ ‫الخامس�ة» الذي يعده كثرون اأس�وأ‬ ‫من بن الس�جون ي العالم‪ ،‬فيكفي أن‬ ‫تك�ون أمنيتك الوحيدة التي لم تتحقق‬

‫وضعوا‬ ‫سعوديين‬ ‫في توابيت‬ ‫أثناء‬ ‫التحقيق‬ ‫وهم‬ ‫أحياء‬ ‫لمدة‬ ‫شهرين‬

‫عبدالله العنزي‬

‫تعرضنا أبشع أنواع التنكيل‪ ..‬وعذبوا أحد السجناء حتى بُ ترت قدمه‬ ‫ّ‬ ‫المحامي بد ًا من أن يدافع عني فبرك لي قصة ليتم إعدامي‬ ‫هي «اموت» من هول ما ترى وتس�مع‪،‬‬ ‫ومنذ دخوي وكن�ت معصوب العينن‬ ‫قاموا عى الفور بربي بالهراوات إى‬ ‫أن أغمي عي‪.‬‬ ‫حفلة ليلية‬ ‫وزاد العن�زي «ي الي�وم الت�اي‬ ‫اقتادون�ي م�ن زنزانت�ي وأخرون�ي‬ ‫ب�أن لديهم حفلة ه�ذه الليلة وابد من‬ ‫حض�وري‪ ،‬وكانت روائح الخمر تفوح‬ ‫منهم‪ ،‬فقاموا برب�ي ورب جميع‬ ‫الس�جناء الس�عودين حت�ى فق�دت‬ ‫الوع�ي تماما ً ولم أفق إا ي اليوم التاي‬ ‫ي الزنزان�ة وأنا م�رج بدمائي التي‬ ‫س�الت من جميع أنحاء جس�مي جراء‬ ‫التعذي�ب‪ .‬وكان�وا يتل�ذذون بتعذيبنا‬ ‫وس�ماع صياحن�ا جراء ه�ذا التعذيب‬ ‫ويجروننا عى الس�هر ونحن واقفون‬ ‫مدة تصل إى أربعة أيام‪.‬‬ ‫بر قدم سجن‬ ‫وق�ال عبدالله والح�رة تغطي‬ ‫محي�اه «رغم هول م�ا تع ّرضت له من‬ ‫عذاب وتنكيل وم�ا رأيته من التعذيب‪،‬‬ ‫لم أش�اهد أبش�ع م�ن التعذي�ب الذي‬ ‫تع ّرض له أحد الس�جناء امسلمن من‬ ‫روس�يا‪ ،‬الذي تع� ّرض للتعذيب حتى‬ ‫بُرت قدمه»‪.‬‬ ‫سجن البادوشة‬ ‫«بع�د م�رور أكث�ر من ع�ام تم‬ ‫نقي إى س�جن (البادوشة) ي اموصل‪،‬‬ ‫كان م�ن أفض�ل الس�جون العراقي�ة‬ ‫التي مررت به�ا‪ ،‬حيث تمكنت وللمرة‬ ‫اأوى م�ن ااتص�ال ع�ى عائلتي بعد‬ ‫هذه السنن القاس�ية‪ ،‬وكانت امفاجأة‬ ‫لش�قيقي الذي لم يكن مصدق�ا ً أنني‬ ‫م�ن أحدث�ه ع�ى الهات�ف‪ ،‬حت�ى بدأ‬ ‫يس�ألني عن اس�م والدتي‪ ،‬وخطيبتي‬ ‫وبعض اأشياء الخاصة ليتأكد‪ .‬وكانت‬ ‫الصدم�ة ي حينم�ا تحدث�ت مع أخي‬ ‫اأصغ�ر ي تلك امكام�ة‪ ،‬حيث لم يكن‬ ‫يس�تطيع الكام‪ ،‬فعلم�ت أنه تع ّرض‬ ‫لحادث مروري سبب له شلاً»‪.‬‬ ‫سجن سوسة‬ ‫وبع�د أن أمضي�ت قراب�ة ث�اث‬ ‫س�نوات وخمس�ة أش�هر س�جينا ً ي‬ ‫العراق تم تحويي أنا وقرابة خمس�ن‬

‫سجينا ً سعوديا ً عى ش�كل دفعات إى‬ ‫سجن سوسة‪ ،‬وهو سجن فيدراي يقع‬ ‫ي إقليم كردستان‪ ،‬ويتبع لوزارة العدل‬ ‫العراقي�ة‪ ،‬ولم يك�ن مهي�أ‪ ،‬وا يوجد‬ ‫فيه كادر طبي‪ ،‬وكانت التغذية س�يئة‬ ‫للغاية‪ .‬كنا نقي�م ي غرف كبرة داخل‬ ‫الس�جن‪ ،‬كل غرفة تتس�ع م�ا يقارب‬ ‫أربعن إى خمسن شخصاً‪.‬‬ ‫ولك�ن بع�د فرة مس�نا تحس�نا ً‬ ‫ملحوظا ً ي خدمات السجن‪ ،‬حيث أُوجد‬ ‫كادر طبي‪ ،‬وسُ �مح بإرس�ال الحاات‬ ‫امس�تعصية إى العاصمة الس�ليمانية‬ ‫عاصمة إقليم كردستان‪ .‬وبدأت تصلنا‬ ‫إرساليات الريد من أهالينا عن طريق‬ ‫‪ ،DHL‬وكذل�ك الح�واات امالي�ة التي‬ ‫كان�ت عوائلنا تق�وم بتحويلها لبعض‬ ‫اأش�خاص العراقي�ن الذي�ن تع ّرفنا‬ ‫عليهم إيصالها لنا‪ ،‬أو إدارة الس�جن‪،‬‬ ‫الذي كان مديره العقيد موفق أبوبكر‪،‬‬ ‫وكان دكتورا ً ي تخصص علم النفس‪،‬‬ ‫و م�ن أرق�ى الن�اس ي التعامل معنا‪،‬‬ ‫حي�ث كن�ا نلم�س من�ه احرام�ه لنا‬ ‫وتعاطفه معنا‪.‬‬ ‫الصليب اأحمر‬ ‫وطيل�ة ه�ذه الفرة لم تق�دم لنا‬ ‫الس�فارة أي دع�م‪ ،‬ولم ُ‬ ‫يق�م بزيارتنا‬ ‫أح�د م�ن مس�ؤوليها رغ�م محاولتنا‬ ‫التواص�ل معهم ي م�رات عديدة دون‬ ‫ج�دوى‪ .‬وكانت هناك زي�ارات دورية‬ ‫ش�هرية منظمة الصليب اأحمر‪ ،‬حيث‬ ‫كانوا يلتقون بنا ويس�تمعون مطالبنا‬ ‫ويحرون لنا الرس�ائل والصور‪ ،‬كما‬ ‫كان�وا يأخذون منا الرس�ائل إيصالها‬ ‫أهالينا‪.‬‬ ‫انتهاء امحكومية‬ ‫وي تاريخ ‪2012/6/1‬م أنهيت‬ ‫محكوميت�ي بموجب حس�ن الس�رة‬ ‫والسلوك‪ ،‬بعد أن أمضيت سبع سنوات‬ ‫ونص�ف الس�نة‪ ،‬وكنت أنتظ�ر ورقة‬ ‫إطاق الراح التي كان من امفرض أن‬ ‫تصل قبل انتهاء امحكومية بأسبوعن‬ ‫عى اأق�ل‪ .‬إا أنني تفاج�أت وبعد أن‬ ‫تجاوزت امحكومية بقرابة الش�هرين‪،‬‬ ‫بتحويي إى سجن الرصافة الخامسة‪،‬‬ ‫بحج�ة أن أوراق إط�اق راح�ي‬ ‫غر مكتمل�ة‪ ،‬وبقيت هن�اك ما يقرب‬ ‫الش�هر‪ ،‬ثم حولت إى س�جن أبوغريب‬

‫عشرات‬ ‫السعوديين‬ ‫في العراق‬ ‫تنته‬ ‫لم ِ‬ ‫معاناتهم‬ ‫وبحاجة إلى‬ ‫ّ‬ ‫تدخل‬ ‫الذي رفض تس�لمي حينم�ا علم أنني‬ ‫س�عودي‪ ،‬وأعادني إى سجن الرصافة‬ ‫الخامس�ة‪ .‬وكان ذلك ي شهر رمضان‬ ‫امب�ارك‪ ،‬فوضعوني ي غرفة س�قفها‬ ‫وجدرانها من الحديد‪ ،‬كانت با كهرباء‬ ‫ي صيف ش�ديد الح�رارة وأنا صائم‪.‬‬ ‫وبعد ش�هر رمضان قاموا بتحويي إى‬ ‫س�جن التاجي‪ ،‬وأثن�اء الطريق قاموا‬ ‫بربي حتى فقدت الوعي‪ ،‬وما وصلنا‬ ‫قاموا برش اماء عى وجهي حتى أفقت‪،‬‬ ‫فوضعون�ي ي غرفة الع�رض‪ ،‬وبقيت‬ ‫ثاثة ش�هور‪ ،‬وكنت طيلة هذه الفرة‬ ‫أحاول من جهة وعائلتي ي امملكة من‬ ‫جهة أخرى التواصل مع السفارة بغية‬ ‫إيجاد حل‪ ،‬دون نتيجة‪.‬‬ ‫مسؤول عراقي‬ ‫وبعده�ا بفرة ح�ر إى محا ٍم‬ ‫دفعت له ‪ 500‬دوار لإراع برحيي‪،‬‬ ‫لكن�ه ل�م يس�تمر واعتذر بحج�ة أنه‬ ‫مُورس�ت عليه ضغوطات فتخى عني‪.‬‬ ‫وي ه�ذه اأثناء ذكر ي أحد الس�جناء‬ ‫ش�خصا ً من كبار امسؤولن ي العراق‬ ‫م�ن اممكن أن يس�اعدني لكن بمقابل‬ ‫وأعطاني هاتفه‪ ،‬فتواصلت معه وطلب‬ ‫من�ي ‪ 2500‬دواراً‪ ،‬فأعطيت�ه ‪5000‬‬ ‫دوار مقابل إنه�اء إجراءاتي‪ .‬وبعد أن‬ ‫تم إيداع امبلغ ي حس�ابه أخرني بأنه‬ ‫س�يطلق راحي بع�د ‪ 13‬يوم�اً‪ ،‬وي‬ ‫هذه اأثناء نقلت إى سجن كروبر بعد‬

‫أن أصبح تحت القيادة العراقية‪ ،‬وبعد‬ ‫‪ 13‬يوما ً أعادوني إى س�جن الرصافة‬ ‫الثانية تمهيدا ً إط�اق راحي‪ ،‬وبعد‬ ‫ثاثة أيام اتصلت بامس�ؤول وأخرته‬ ‫بأنه س�وف يتم تحوي�ي إى الرحيل‪،‬‬ ‫ولكن قبل ذل�ك ومحاولة منهم لتأخر‬ ‫إطاق راحي‪ ،‬حيث كنا ي نهاية دوام‬ ‫يوم الخميس‪ ،‬أدخلون�ي غرفة وقاموا‬ ‫بربي بتهم�ة أنني قم�ت بااتصال‬ ‫ع�ى قن�اة العربي�ة والجزي�رة تارة‪،‬‬ ‫وت�ارة يقولون أنت اتصل�ت بامقاومة‬ ‫العراقية وزوّدتهم بأس�ماء السجانن‬ ‫الذي�ن س�وف يرافقون�ك وإحداثيات‬ ‫ام�كان‪ ،‬وبطحون�ي أرض�ا ً ووضع�وا‬ ‫الس�اح عى رأي وهدّدون�ي بالقتل‪.‬‬ ‫وبعد وصوي إى الرحيل انقطع التيار‬ ‫الكهربائي‪ ،‬فرفضوا اس�تقباي بحجة‬ ‫عدم قدرتهم عى إدخال بياناتي بسبب‬ ‫انقطاع الكهرباء‪ ،‬وانتهاء موعد الدوام‬ ‫الرس�مي أرّ امس�ؤول عى تس�لمي‬ ‫عى مسؤوليته الشخصية‪ ،‬وطلب مني‬ ‫توف�ر الحج�ز ب�أرع وق�ت ممكن‪،‬‬ ‫أنه أح�س بتدبر مكي�دة ي‪ ،‬فهاتفت‬ ‫ش�قيقي وقام بالحج�ز ي عى الرحلة‬ ‫التي تقلع صب�اح اأحد‪ .‬وبعد وصوي‬ ‫اتصل ب�ي الش�خص امس�ؤول الذي‬ ‫س�اعدني فأخرني بأنه بعد مغادرتي‬ ‫ورد له�م خط�اب م�ن ااس�تخبارات‬ ‫امركزي�ة يطلب�ون في�ه إعادت�ي من‬ ‫الرحيل إى دائرة ااستخبارات امركزية‬ ‫لوجود قضايا اخراق واغتيال تستدعي‬ ‫التحقيق معي فيها تصل عقوباتها إى‬ ‫اإعدام‪.‬‬ ‫شكر وعرفان‬ ‫وختم العنزي حديثه ل�»الرق»‬ ‫قائ�اً «كلم�ة الش�كر والعرف�ان ل�ن‬ ‫تف�ي واة أمرنا حقهم‪ ،‬وعى رأس�هم‬ ‫خ�ادم الحرمن الريفن وس�مو وي‬ ‫عهده اأم�ن وس�مو وزي�ر الداخلية‬ ‫اأمر محم�د بن نايف حفظه�م الله‪،‬‬ ‫فاهتمامهم بقضية السجناء السعودين‬ ‫ي الع�راق لم يح َظ ب�ه أي مواطن من‬ ‫دولة أخرى‪ ،‬وأتمنى مس�اعدتي بعاج‬ ‫أخي عبدالرحمن ي أمانيا‪ ،‬وتأمن عمل‬ ‫ري�ف يس�اعدني عى أعب�اء الحياة‪،‬‬ ‫ومس�كن‪ ،‬خصوصا ً وأنن�ي مُقبل عى‬ ‫حياة اجتماعية جديدة‪ ،‬حيث سأحتفل‬ ‫بزواجي اأسبوع امقبل‪.‬‬

صحيفة الشرق - العدد 447 - نسخة الدمام  

صحيفة الشرق السعودية

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you