Page 8

‫قـالـوا‪...‬‬

‫العدد ‪ 2192‬الجمعة ‪2013/10/11‬‬

‫«بينت وثيقة نشرتها مجلة كيفونيم في فبراير ‪ 1982‬أن الدوائر اإلسرائيلية‬ ‫أعدت خطة لتجزيء مصر إلى دولتني‪ :‬إحداهما قبطية في اجلنوب‬ ‫الصهيونية ّ‬ ‫واألخرى سنية في الشمال»‪.‬‬ ‫* �أكادميي وكاتب فل�سطيني‬

‫>> غازي التوبة >>‬

‫‪www.almassae.press.ma‬‬

‫قراءة في بالغ مكتب جمعية هيئات احملامني الصادر في اجتماعه املنعقد في مراكش‬

‫بتاريخ ‪ ،2013/09/28‬عقد مكتب‬ ‫جمعية هيئات احملامني باملغرب اجتماعه‬ ‫في فندق ساميراميس مبراكش في ضيافة‬ ‫هيئة احملامني بهذه املدينة‪ .‬وقد أسفر هذا‬ ‫االجتماع‪ ،‬كما نشر في موقع اجلمعية‪ ،‬عن‬ ‫بالغ إخباري جاء فيه أنه "بعد استعراضه‬ ‫ملسلسل سير أش�غ��ال م��ا سمي باحلوار‬ ‫الوطني حول إص�لاح منظومة العدالة من‬ ‫بدايته إلى نهايته وملواقف اجلمعية وبياناتها‬ ‫ومذكراتها‪ ،‬وبعد تداوله في ‪-‬كذا‪ -‬امليثاق‬ ‫املعلن عنه‪ ،‬خاصة في شقه املتعلق مبهنة‬ ‫احملاماة وتأكيده على بيانه الصادر بتاريخ‬ ‫‪ 25‬ماي ‪ 2013‬والذي اعتبر فيه اجلمعية‬ ‫مقصية من احل��وار وغير معنية بنتائجه‪،‬‬ ‫فقد قرر‪:‬‬ ‫‪ - 1‬اإلعالن عن رفضه لهذا امليثاق؛‬ ‫‪ - 2‬الوقوف وقفة احتجاجية ألعضاء‬ ‫مكتب اجل�م�ع�ي��ة أم ��ام وزارة ال �ع��دل يوم‬ ‫الثالثاء فاحت أكتوبر ‪ 2013‬من الساعة ‪11‬‬ ‫عشرة صباحا إلى ‪ 12‬زواال تعبيرا منه عن‬ ‫هذا الرفض كبداية لبرنامج نضالي ضد‬ ‫هذا امليثاق؛‬ ‫‪ - 3‬اإلبقاء على اجتماعه مفتوحا إلى‬ ‫تاريخ انعقاد املناظرة الوطنية حول قانون‬ ‫املهنة يومي ‪ 15‬و‪ 16‬نونبر ‪2013‬؛‬ ‫‪ - 4‬عقد ندوة صحفية في نفس اليوم‬ ‫ابتداء من الساعة ‪ 12‬والنصف من أجل‬ ‫توضيح قرار املكتب للرأي العام مبقر نادي‬ ‫احملامني بالرباط الكائن بزنقة أفغانستان‬ ‫رقم ‪ 7‬بحي احمليط"‪.‬‬ ‫ومم��ا سجله املتتبعون الجتماعات‬ ‫ه��ذا املكتب على ه��ذا ال �ب�لاغ اإلخباري‪،‬‬ ‫املالحظات التالية‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫أوال‪ :‬أن� ��ه ج� ��اء ف���ي ص �ي �غ��ة "ب�ل�اغ‬ ‫إخباري"‪ ،‬ولم يجىء في صيغة "بيان" أو‬ ‫"م �ق��رر"‪ ،‬وه��و م��ا ف�س��ره البعض على أنه‬ ‫مبثابة إع�لان ح��رب م��ن ه��ذا املكتب على‬ ‫امليثاق وعلى أه��داف��ه ومضامينه‪ ،‬خاصة‬ ‫إذا استحضرنا أن عبارة "ال�ب�لاغ"‪ ،‬التي‬

‫جعل منها عنوانا ملوقفه‪ ،‬مصطلح حربي‬ ‫ال تخفى داللته؛‬ ‫ث��ان �ي��ا‪ :‬أن ه��ذا امل �ك �ت��ب‪ ،‬ال ��ذي اتخذ‬ ‫"البالغ" سالف الذكر‪ ،‬عقد اجتماعه بعد‬ ‫مرور ستة عشر يوما فقط على إعالن وزير‬ ‫العدل عن مضامني وأهداف ميثاق إصالح‬ ‫م�ن�ظ��وم��ة ال �ع��دال��ة ف��ي ن���ادي ب�ن��ك املغرب‬ ‫بالرباط‪ .‬وهي‪ ،‬من غير شك وال ريب‪ ،‬فترة‬ ‫زمنية غير كافية ليحصل ك��ل واح��د من‬ ‫أعضاء مجالس هيئات احملامني السبعة‬ ‫عشر على نسخة من هذا امليثاق‪ ،‬فباألحرى‬ ‫أن يطلع عليه ويتناوله بالدرس والتحليل‪،‬‬ ‫ويك ّون فكرة عنه‪ ،‬ويتخذ منه موقفا متزنا‬ ‫مبنيا على العقل والروية؛‬ ‫ثالثا‪ :‬أنه بسبب قصر الفترة الزمنية‬ ‫التي انصرمت ما بني اإلعالن عن أهداف‬ ‫ومضامني امليثاق وتاريخ انعقاد اجتماع‬ ‫مكتب اجلمعية ال��ذي ات�خ��ذ فيه "البالغ"‬ ‫املذكور‪ ،‬لم يتمكن معظم‪ ،‬ورمبا كل‪ ،‬النقباء‬ ‫الذين حضروا إلى هذا االجتماع وأصدروا‬ ‫ه��ذا ال �ب�لاغ م��ن ال��رج��وع إل��ى جمعياتهم‬ ‫العمومية من أجل عرض األمر عليها وأخذ‬ ‫رأيها االستشاري في املوضوع‪ ،‬والسيما‬ ‫أن األمر يتعلق مبسألة ذات خطورة وأهمية‬ ‫قصوى ألنها حت��دد موقف فاعل حقوقي‬ ‫م��ن ميثاق مجتمعي إلص�ل�اح ال�ق�ض��اء ال‬ ‫يهم احملامني وحدهم‪ ،‬بل يهم كافة الفئات‬ ‫والقطاعات‪ ،‬سواء منها تلك التي لها اتصال‬ ‫مباشر مبنظومة العدالة أو تلك التي ليس‬ ‫لها بها سوى اتصال غير مباشر؛‬ ‫رابعا‪ :‬أن هذا املوقف املعلن عنه في‬ ‫ال�ب�لاغ س��ال��ف ال��ذك��ر‪ ،‬ال��ذي ك��ان متوقعا‬ ‫وم �ن �ت �ظ��را ب�س�ب��ب م��ا دل ��ت ع�ل�ي��ه القرائن‬ ‫املتعددة السابقة على ص��دوره‪ ،‬لم يفاجأ‬ ‫أي أح��د من املتتبعني‪ ،‬حتى أولئك الذين‬ ‫ك��ان��وا أك�ث��ر ت �ف��اؤال م�ن�ه��م‪ ،‬مل��ا ع �ه��دوه في‬ ‫ه��ذا املكتب من مواقف متصلبة جت��اه أي‬ ‫مقترح أو مشروع يجيء من وزارة العدل‬ ‫في احلكومة احلالية‪ ،‬وذل��ك حتى لو كان‬

‫ه��ذا امل �ش��روع ي��أت��ي للمحامني مبكاسب‬ ‫ج�م��ة‪ ،‬مثلما حصل ‪-‬م �ث�لا‪ -‬م��ع مرسوم‬ ‫املساعدة القضائية املأسوف على إلغائه‪،‬‬ ‫الذي جاء للمحامني باملاليير من السنتيمات‬ ‫كانت ستحل لهم عددا من املشاكل‪ ،‬ولكنها‬ ‫ضاعت عليهم بسبب رفض مكتب اجلمعية‬ ‫له‪ ،‬واعتباره إياه مرسوما مشؤوما؛‬ ‫خامسا‪ :‬أن املوقف الذي اتخذه مكتب‬ ‫اجلمعية ب��رف��ض امل�ي�ث��اق جملة ل��م يراوح‬ ‫كونه مجرد خطاب احتجاجي مغرق في‬ ‫العموميات وال يقدم أي بديل؛‬ ‫* ‪ -‬ف �ه��و خ �ط��اب اح �ت �ج��اج��ي‪ ،‬ألنه‬ ‫يعتمد أسلوب التصعيد والتهديد بالوقفات‬ ‫االحتجاجية أم��ام وزارة ال�ع��دل وباملزيد‬ ‫م��ن ال �ب��رام��ج ال�ن�ض��ال�ي��ة‪ .‬وه ��ذا األسلوب‬ ‫التصعيدي للمواجهة إذا كان من املمكن‬ ‫أن يجد لنفسه بعض الصدى ويلقى بعض‬ ‫القبول ل��دى فئات قليلة من الشعب ميالة‬ ‫إلى االحتجاج والرفض بحكم صغر السن‬ ‫أو بحكم ظ��روف العيش البئيسة‪ ،‬كما هو‬ ‫معروف عند من يشتغلون بعلم االجتماع‬ ‫السياسي‪ ،‬فإنه قد دل على ع��دم فاعليته‬ ‫وجدواه‪ ،‬وخاصة حني بدأ البعض يلجأ فيه‬ ‫إلى بعض األساليب املستهجنة مثل إشراك‬ ‫احلمير فيه وجعلها في املقدمة والطليعة؛‬ ‫* ‪ -‬وه ��و خ �ط��اب مجمل م �غ��رق في‬ ‫ال�ع�م��وم�ي��ات‪ ،‬ألن��ه يعلن ع��ن رف��ض مطلق‬ ‫للميثاق دون أن يجيب ب��دق��ة ع��ن بعض‬ ‫األسئلة‪ ،‬ويعطي جوابا واضحا عنها‪ .‬ومن‬ ‫هذه األسئلة التي كان ينبغي عليه أن يجيب‬ ‫عنها بصراحة‪ ،‬على سبيل املثال‪:‬‬ ‫‪ - 1‬هل هذا املكتب‪ ،‬مبوقفه الرافض‬ ‫ل�ل�م�ي�ث��اق‪ ،‬ال ي��واف��ق ع�ل��ى م �ب��دإ اإلصالح‬

‫> > محمد فجار* > >‬

‫الشامل والعميق ملنظومة العدالة ألنه راض‬ ‫عنها أم إنه غير راض عنها؟ وال ميكن ملن‬ ‫قرأ عبارات املكتب الصريحة في بالغه إال‬ ‫أن يرجح االحتمال األول‪ ،‬وه��و ع��دم قبوله‬ ‫بفكرة اإلص�لاح من أساسها‪ ،‬األم��ر الذي‬ ‫نربأ مبكتب اجلمعية أن يكون قصده ألنه‬ ‫مما يتناقض مع مواقف جمعيتنا التي كانت‬ ‫تدعو دائما إل��ى اإلص�لاح وتتشبث به منذ‬ ‫تاريخ إنشائها‪ ،‬كما تدل على ذلك أدبياتها‬ ‫ال� �ص���ادرة ع ��ن م�ك��ات�ب�ه��ا ف ��ي الستينيات‬ ‫والسبعينيات والثمانينيات والتسعينيات وفي‬ ‫بداية العشرية األولى من األلفية الثالثة؛‬ ‫‪ - 2‬إن ه��ذا امليثاق ال��ذي اتخذ مكتب‬ ‫اجلمعية موقفا رافضا له ينقسم إلى شقني‬ ‫اثنني‪ :‬أحدهما يتضمن تشخيصا للوضع‬ ‫الراهن ملنظومة العدالة‪ .‬وقد استعرض فيه‬ ‫بعض املشاكل التي تعيق آل�ي��ات اشتغال‬ ‫القضاء‪ ،‬كمسألة ع��دم استقالل القضاء‪،‬‬ ‫والنقص في الشفافية‪ ،‬والضعف في آليات‬ ‫املراقبة واملساءلة‪ ،‬والتراجع في أخالقيات‬ ‫املمارسة املهنية وأعرافها‪ ،‬والنقائص التي‬ ‫تشوب السياسة اجلنائية ومت��س باحلقوق‬ ‫واحلريات وحتد من جناعة القضاء وحسن‬ ‫ت��وزي��ع ال �ع��دل ب�ين ال �ن��اس‪ .‬وال �ش��ق الثاني‬ ‫منه يتضمن رؤي��ة ع��ام��ة إلص�ل�اح منظومة‬ ‫ال �ع��دال��ة وج� ��ردا ل�ل�أه��داف االستراتيجية‬ ‫الكبرى إلصالحها والتي حددها في ستة‬ ‫أهداف رئيسة وأهداف فرعية‪ ،‬تتلخص في‬ ‫توطيد استقالل السلطة القضائية‪ ،‬وتخليق‬ ‫منظومة ال �ع��دال��ة‪ ،‬وت�ع��زي��ز حماية القضاء‬ ‫للحقوق واحلريات واالرتقاء بفعالية وجناعة‬ ‫القضاء‪ ،‬وإمناء القدرات املؤسسية ملنظومة‬ ‫العدالة‪ ،‬وحتديث اإلدارة القضائية وتعزيز‬

‫اجلمعية مل جتد مكتوبا مت�ضمنا لت�صورها اجلاهز للإ�صالح ال�شامل والعميق‬ ‫ملنظومة العدالة تقدمه �إىل جلنة احلوار الوطني لت�سرت�شد به يف عملها‪،‬‬ ‫وجتني جمعية هيئات املحامني مما يت�ضمنه من مقرتحات عدة منافع وفوائد‬

‫حكامتها؛ فهل معنى رفض مكتب اجلمعية‬ ‫للميثاق أن��ه ال يوافق عليه‪ ،‬س��واء في شقه‬ ‫املتعلق بالتشخيص أو ف��ي ش�ق��ه املتعلق‬ ‫بالعالج كذلك؟ كما هو احلال‪ ،‬مثال‪ ،‬بالنسبة‬ ‫إلى استقالل النيابة العامة عن وزارة العدل‪،‬‬ ‫وبالنسبة إلى إشراك املجلس األعلى للسلطة‬ ‫القضائية في تنفيذ السياسة اجلنائية‪ ،‬وفي‬ ‫إش ��راك امل ��رأة ف��ي مجالس ال�ه�ي�ئ��ات‪ ،‬وفي‬ ‫ال�س�م��اح ل�ه��ا مب��زاول��ة خ�ط��ة ال �ع��دال��ة‪ ،‬وفي‬ ‫اعتماد خطة العدل الواحد بدال من العدلني‪،‬‬ ‫وفي حصر فترة مزاولة منصب النقيب في‬ ‫والية واحدة فقط‪ ،‬وفي إشراك احملامني في‬ ‫تشكيلة غرف املشورة التي تنظر في الطعون‬ ‫امل��رف��وع��ة إل�ي�ه��ا ض��د ال� �ق ��رارات التأديبية‬ ‫الصادرة عن مجالس الهيئات‪ ،‬وفي حضور‬ ‫النيابة العامة للمجالس التأديبية‪ ،‬وفي إعطاء‬ ‫حق الطعن في القرارات التأديبية للمشتكني‬ ‫باحملامني؟ إلى غير ذلك من املستجدات التي‬ ‫جاء بها امليثاق وكان لنا موقف موافق على‬ ‫الكثير منها‪ .‬وك��ان بعضها اآلخ��ر‪ ،‬كما هو‬ ‫احل��ال بالنسبة إل��ى حضور النيابة العامة‬ ‫إلى جلسات مجالس الهيئات التأديبية‪ ،‬مما‬ ‫تقتضيه نظرية منح امتياز تسيير املرفق‬ ‫التأديبي باعتباره مرفقا عموميا من مهام‬ ‫الدولة عن طريق تفويض تدبيره إلى بعض‬ ‫الهيئات التأديبية م��ع ب�ق��اء وص��اي��ة الدولة‬ ‫على هذا املرفق‪ ،‬متارسها عن طريق النيابة‬ ‫العامة باعتبارها ممثلة للحق العام‪ .‬وكما هو‬ ‫احلال كذلك بالنسبة إلى احلق الذي سيخول‬ ‫للمشتكني باحملامني في الطعن في املقررات‬ ‫ال �ص��ادرة ع��ن مجالس الهيئات‪ ،‬بسبب ما‬ ‫للطعون م��ن تعلق بالنظام ال�ع��ام التصالها‬ ‫بحق أساسي من حقوق املواطن‪ ،‬هو حقه في‬ ‫الدفاع عن نفسه‪ ،‬هذا احلق الذي نتشرف‬ ‫بحمل اسمه‪.‬‬ ‫إن العبارة املضمنة في البالغ والتي‬ ‫جاءت مطلقة في رفضها للميثاق ‪-‬واملطلق‬ ‫يؤخذ على إطالقه‪ ،‬كما تقول بذلك القاعدة‬ ‫الشرعية الشهيرة‪ -‬ميكن أن ي��ؤدي فهمها‬

‫تعليمنا العربي في زمن العوملة‬ ‫من بني العديد من محاوالت تعريف‬ ‫العوملة التي وقفت عليها ‪-‬في الكتابات‬ ‫العربية وف��ي غ��ي��ره��ا‪ -‬أج��د أن أكثرها‬ ‫تعبيرا عن املضامني التي تفيدها العوملة‬ ‫ُ‬ ‫النعت الذي يقدمه‬ ‫في حياتنا املعاصرة‬ ‫عالم االجتماع العربي‪-‬األمريكي حليم‬ ‫بركات‪ ،‬إذ يقول عن العوملة إنها "نسق‬ ‫جديد من العالقات االقتصادية والسياسية‬ ‫واالجتماعية والثقافية واملعلوماتية بني‬ ‫مختلف ب��ل��دان األرض جت���اوز احلدود‬ ‫اجلغرافية واختصر املسافات"‪.‬‬ ‫ول��ي��س غ��رض��ي‪ ،‬ف��ي حديثي اليوم‪،‬‬ ‫اإلبانة عن وجاهة التعريف الذي يقترحه‬ ‫علينا هذا العالم الفلسطيني الكبير بقدر‬ ‫ما يعنيني منه املغزى البعيد الذي ميكن‬ ‫استخالصه من التعريف املذكور بالنسبة‬ ‫إلى عالم التربية والتكوين‪ ،‬وإلى مجال‬ ‫التعليم حت��دي��دا‪ ،‬ذل��ك أن التعليم‪ ،‬من‬ ‫ح��ي��ث ه���و س��ع��ي إل����ى ت��ل��ق�ين الناشئة‬ ‫واملتعلمني عموما‪ ،‬جملة م��ن املعارف‪،‬‬ ‫معارف هي بطبيعتها متطورة ومتغيرة‬ ‫بتغير األحقاب والعصور ومتبدلة بتبدل‬ ‫احلقائق العلمية‪ ،‬وه��ذا من جانب أول؛‬ ‫وأيضا من حيث كون التعليم‪ ،‬من جانب‬ ‫ثان‪ ،‬يحرص على املواكبة واملزاوجة بني‬ ‫ما وجب على اإلنسان في كل مرحلة من‬ ‫مراحل العمر‪ ،‬بالقياس إلى التطور الذي‬ ‫عرفته البشرية‪ ،‬وم��ا يقتضيه انتسابه‬ ‫إل��ى أم��ة من األمم وثقافة من الثقافات‪،‬‬ ‫وبالتالي إلى هوية من الهويات‪ .‬واحلديث‬ ‫عن "نسق جديد من العالقات" يفيد‪ ،‬متى‬ ‫أمعنا النظر‪ ،‬أننا أم��ام ح��ال جديدة من‬ ‫الوجود اإلنساني رمبا كان األجدر بنا أن‬ ‫نقول عنها إنه لم يسبق لها مثيل‪ .‬تلك‬ ‫داللة جتاوز احلدود (وتلك حقيقة تنقلنا‬ ‫إليها الشبكة وعاملها الضمني)‪ ،‬وذلك هو‬ ‫معنى اختصار املسافات على النحو الذي‬ ‫يتيحه التقدم املتصل في عوالم التواصل‪،‬‬ ‫مت االح��ت��ف��ال ب��أح��داث ح��رب أكتوبر ‪1973‬‬ ‫ف��ي مصر ف��ي ه��ذه السنة أيضا ب��ص��ورة مهيبة‬ ‫ج��دا ب��ع��روض متنوعة وأش��ع��ة ليزر الم��ع��ة‪ ،‬ومت‬ ‫االس��ت��ع��راض اإلع�لام��ي ف��ي ج��و اإلف���راط املثالي‬ ‫والنصر البطولي‪ .‬إذا كان يوجد صدق في نظرية‬ ‫امل��ؤام��رة التي تـُسمع في إسرائيل والتي تقول‬ ‫إنهم فكروا عندنا في فكرة إع��ادة بناء الكرامة‬ ‫العربية ال��ت��ي ُأص��ي��ب��ت ف��ي ح��رب األي���ام الستة‬ ‫ب��واس��ط��ة "ه��زمي��ة" إس��رائ��ي��ل��ي��ة م��ح��س��وب��ة‪ ،‬فإنه‬ ‫حسب اإلج��راءات التي أفضت إلى اتفاق السالم‬ ‫بني مصر وإسرائيل وحسب االحتفاالت السنوية‬ ‫بهذا النصر‪ُ ،‬أعيد بناء "الكرامة العربية الضائعة"‬ ‫حقا‪.‬‬ ‫م��ن��ذ أك��ت��وب��ر ‪ 1973‬ت��ت��م ص��ي��ان��ة "الكرامة‬ ‫املصرية" بواسطة أفالم حنني إلى املاضي تشتمل‬ ‫على صور من القتال على مواقع القناة وحتليالت‬ ‫الم��ع��ة جل��ن��راالت مصريني ش��ارك��وا ف��ي املعارك‬ ‫وق��ص��ص جن���اح م��ش��ح��ون��ة ب��اخل��ي��ال ع��ن أفعال‬ ‫االستخبارات املصرية التي جنحت في تضليل‬ ‫"العدو اإلسرائيلي"‪ .‬وتثير املصطلحات املعادية‬ ‫على ألسنة فريق من املتحدثني اخلوف من أن شيئا‬ ‫لم يتغير وأن إسرائيل‪ ،‬التي وقعت معها مصر‬ ‫اتفاق السالم‪ ،‬بقيت مبنزلة عدو؛ فلم يبحث أحد‬ ‫من املتحدثني‪ ،‬ولو ألجل البروتوكول التاريخي‪،‬‬ ‫في حقيقة أنه بعد انتهاء الهجوم املباغت الذي‬ ‫نفذه جيشا مصر وسوريا على إسرائيل بقوات‬ ‫متفوقة وفي الوقت نفسه‪ ،‬وجدت هاتان الدولتان‬ ‫نفسيهما ف��ي معركة انسحابية عند مشارف‬

‫ب��ل ال���ث���ورات ال��ت��ي تسلمنا منها ثورة‬ ‫معلوماتية إلى أخرى‪ .‬تبدل في املعرفة‪:‬‬ ‫معنى وطرائق وبرامج وأهدافا ولغات‪،‬‬ ‫تغير يطال األع��م��اق ويستوجب إعادة‬ ‫النظر في معنى التعليم‪ :‬رسالة وأهدافا‬ ‫ووس���ائ���ل وم���درس�ي�ن وم��ت��ل��ق�ين وفضاء‬ ‫للتعلم والتكوين‪ .‬عالم العوملة ومنطقها‬ ‫وفعلها القوي احلاسم الذي ال يترك فرصا‬ ‫كبيرة للتأمل واالستيعاب ال يستدعي‬ ‫إعادة النظر في التعليم والتكوين‪ ،‬وظيفة‬ ‫وآليات ووسائل وأهدافا في عالم اليوم‪،‬‬ ‫في زم��ن العوملة ه��ذا‪ ،‬بل إن��ه يستوجبه‬ ‫وي��ط��رح��ه ف��ي ص���ورة ال��ض��رورة ال��ت��ي ال‬ ‫م��ن��ج��اة ل��ن��ا م��ن أخ��ذه��ا ب��ع�ين االعتبار‪.‬‬ ‫ون��ح��ن إذ ن��أخ��ذ بعني االع��ت��ب��ار ك��ل هذه‬ ‫ال��ض��رورات م��ن جهة أول���ى‪ ،‬وننظر إلى‬ ‫التقدم التكنولوجي املذهل في وسائل‬ ‫االت���ص���ال وت�����داول امل��ع��ل��وم��ات اتساعا‬ ‫وس��رع��ة ورخ��ص��ا متصال ف��ي األسعار‬ ‫ي��وم��ا إث��ر ي��وم‪ -‬م��ن جهة ثانية‪ ،‬ث��م إذ‬‫نبصر فنرى "كيف النظر" إل��ى التعليم‬ ‫في عاملنا العربي إجماال‪ ،‬وهذا من جهة‬ ‫ثالثة‪ ،‬فنحن نتبني ‪-‬ف��ي أس��ى‪ -‬وندرك‬ ‫ف���ي ع��ج��ز‪ -‬م���دى ال��ت��ب��اي��ن ب�ين العصر‬‫ال��ذي نحيا فيه والكيفية التي ننتسب‬ ‫بها إل��ى ه��ذا ال��ع��ص��ر‪ .‬مل���اذا ك��ان الشأن‬ ‫ك��ذل��ك ف��ي عاملنا ال��ع��رب��ي ول��م يكن على‬ ‫نحو غيره؟ ل َم ال نقدم‪ ،‬في مجال التربية‬ ‫والتعليم‪ ،‬على طرح األسئلة الصحيحة‬ ‫ال��ت��ي ي��س��ت��وج��ب ال��ع��ص��ر ط��رح��ه��ا؟ هل‬ ‫م��رد ذل��ك إدراك الش��ع��وري حل��ال العجز‬ ‫والضعف يتولد عنهما حال من اإلدراك‬

‫> > سعيد بنسعيد العلوي > >‬

‫الالشعوري بالنقص وسعي إلى الهرب‬ ‫من العالم الواقعي عوض مجابهته؟ هل‬ ‫يتعلق األم��ر بسعي إل��ى االن��غ�لاق على‬ ‫الذات مبعثه الشعور بالطغيان اجلارف‬ ‫مبا حتمله العوملة من تهديد باإلبادة‪،‬‬ ‫إبادة الهوية الثقافية العربية؟ وهل من‬ ‫اجلائز أن نقول أيضا إن السبب يكمن‬ ‫ف��ي أح���وال العجز امل���ادي ع��ن مسايرة‬ ‫التكنولوجيا املتطورة وإمكان التوافر‬ ‫عليها في عالم عربي سمته الغالبة عليه‬ ‫هي الفقر الشديد واألمية الطاغية؟‬ ‫يبدو لي أن هذا السبب األخير هو أقل‬ ‫األسباب املذكورة وجاهة‪ ،‬بل إني أزعم‬ ‫أنه أقلها ابتعادا عن الصدق واملعقولية‬ ‫معا‪ .‬لست أملك معطيات حسابية ميدانية‬ ‫تتعلق باملوازنات التي تصرفها وزارات‬ ‫التعليم في البالد العربية املختلفة من‬ ‫أجل اقتناء اللوازم املدرسية في األقسام‬ ‫الدراسية في ط��وري التعليم االبتدائي‬ ‫واإلع����دادي عامة (وأق��ص��د بها اللوازم‬ ‫واألدوات املدرسية التي أصبحت اليوم‬ ‫تذكر في عداد القدمية أو التقليدية)‪ ،‬بيد‬ ‫أنه متكن املجازفة بالقول إن الفروق املالية‬ ‫بني كلفة تلك اللوازم التقليدية واألجهزة‬ ‫الصغيرة عالية الكفاءة ليس مما يدخل‬ ‫في عداد املستحيل الذي ليس أحد يجرؤ‬ ‫على التفكير فيه‪ ،‬وه��ذا من جانب أول؛‬ ‫أما من جانب ثان‪ ،‬فإن باب الصدق في‬ ‫القول والنزاهة في الفكر يحمالن على‬ ‫القول بأنه ال أحد من املواطنني البسطاء‬ ‫ف��ي ال��ع��ال��م ال��ع��رب��ي ي��ص��رف ال��ن��ظ��ر عن‬ ‫اإلسهام في الكلفة الدراسية للبناء‪ ،‬ولو‬

‫َ‬ ‫مل ال نقدم‪ ،‬يف جمال الرتبية والتعليم‪ ،‬على طرح الأ�سئلة ال�صحيحة التي ي�ستوجب‬ ‫الع�رص طرحها؟ هل مرد ذلك �إدراك ال�شعوري حلال العجز وال�ضعف يتولد عنهما حال من‬ ‫الإدراك الال�شعوري بالنق�ص و�سعي �إىل الهرب من العامل الواقعي عو�ض جمابهته؟‬

‫اعـرف‬ ‫عـدوك‬

‫«حرب أكتوبر» للسيسي‬ ‫> > عن «إسرائيل اليوم» > >‬

‫دمشق وعلى مبعدة ‪ 101‬كلم عن القاهرة‪.‬‬ ‫ُأنقذت "الكرامة العربية" واستـُغلت إجنازات‬ ‫حرب أكتوبر منذ ذلك احلني لتصبح عزاء الصقا‬ ‫ودواء تسكني للجموع ف��ي مصر وف��ي سوريا‪،‬‬ ‫وذلك للتغطية على الفقر وعلى التخلف املتزايد‬ ‫وعلى فشل نظامي احلكم في محاولتهما تقدمي‬ ‫شعبيهما نحو النمو‪ .‬وفي هذا العام وعلى إثر‬ ‫النتائج املرحلية البائسة لـ"الربيع العربي"‪ ،‬حتمل‬ ‫االحتفاالت بنصر حرب أكتوبر شعورا بإضاعة‬ ‫الطريق؛ ففي سوريا جتري مذبحة متبادلة بني‬ ‫ن��ظ��ام األس���د‪ ،‬اب��ن "املنتصر ف��ي أك��ت��وب��ر" حافظ‬ ‫األسد‪ ،‬وبني حركات إسالمية قاتلة تتبع اإلخوان‬ ‫املسلمني والقاعدة‪ ،‬يدفع ثمنها مواطنو سوريا‬ ‫وجيشها املنتقض‪ .‬ويحتفل النظام املصري في‬ ‫أكتوبر ‪ 2013‬أي��ض��ا بانتصار احل���رب بشعور‬ ‫مختلط وج��و كئيب‪ ،‬ف��ي ذروة املعركة الناشبة‬

‫ب�ين احلكومة املؤقتة وب�ين اإلخ���وان املسلمني‪.‬‬ ‫ويلوح إل��ى اآلن أن املعركة لم تـُحسم بعد وأن‬ ‫حكومة عدلي منصور ووزي���ر ال��دف��اع السيسي‬ ‫تنجح في إبطال فعل اإلخ��وان املسلمني بإسماع‬ ‫خطب غوغائية مؤيدة للفلسطينيني وتصريحات‬ ‫وإش����ارات خفية إل��ى نية تطوير م��ش��روع ذري‬ ‫مصري ألهداف الطاقة‪.‬‬ ‫زع���م وزي����ر ال���دف���اع ال��س��ي��س��ي ف���ي خطبته‬ ‫مبناسبة أكتوبر أن مصر ُأنقذت في آخر حلظة‬ ‫من قبضة اإلخوان املسلمني اخلانقة‪ ،‬وهم الذين‬ ‫أرادوا إن��ش��اء ن��ظ��ام إس�لام��ي اس��ت��ب��دادي فئوي‬ ‫ظالمي ك��اد يجر مصر إل��ى ح��رب أهلية‪ .‬وش ّبه‬ ‫السيسي اجليش والشعب ال��ذي ي��ؤي��ده بـ"هرم‬ ‫راس��خ"‪ .‬يبدو نصر أكتوبر في مصر للناظر في‬ ‫هذا العام نصرا ُمرا‪ ،‬فالسلطة املصرية التي تعمل‬ ‫في مواجهة اإلرهاب اإلسالمي في سيناء تتعرض‬

‫يبدو �أكتوبر يف م�رص ن�رصا ُمرا‪ ،‬فال�سلطة امل�رصية التي تعمل يف‬ ‫مواجهة الإرهاب الإ�سالمي يف �سيناء تتعر�ض الآن النتقاد عاملي ب�سبب‬ ‫حاالت القتل واعتقال املتظاهرين‬

‫بريد الرأي‬

‫(‪)2/1‬‬ ‫إلى عدم رضانا عن هذه اجلوانب منه‪ ،‬وإلى‬ ‫أن حتمل على هذا املعنى‪ ،‬مع أن العكس هو‬ ‫الصحيح‪ ،‬إذ إن ال�ت��اري��خ النضالي جلمعية‬ ‫هيئات احملامني باملغرب منذ تاريخ تأسيسها‬ ‫في سنة ‪ 1962‬يشهد لها بأنها كانت‪ ،‬في كل‬ ‫مؤمتراتها ومناظراتها وندواتها‪ ،‬تقدم املقترح‬ ‫تلو املقترح من أجل إصالح القضاء وتطالب‬ ‫باستقالله وبتوفير أدوات وظ��روف االشتغال‬ ‫الالئق له وملساعديه من كتاب ضبط ومحامني‬ ‫ومفوضني قضائيني وموثقني وع��دول وخبراء‬ ‫وتراجمة وغيرهم‪ ،‬وتعض بالنواجذ على حق‬ ‫ال��دف��اع وت �ص��ر دوم ��ا ع�ل��ى امل�ط��ال�ب��ة بتوفيره‬ ‫وبحمايته وعدم املساس به؛‬ ‫* ‪ -‬وه ��و خ �ط��اب ال ي �ق��دم ب��دي�لا‪ ،‬ألنه‬ ‫يقتصر فقط على النقد دون أن يأتي مبقترحات‬ ‫أو بتصور جديد مل��ا ي��رى أن��ه امليثاق األجنع‬ ‫واألصلح ملنظومة العدالة الذي يقترحه بديال عن‬ ‫امليثاق املرفوض من قبله‪ .‬وال نعتقد أن الندوة‬ ‫الصحفية التي ج��اء ف��ي ال�ب�لاغ أنها ستعقد‬ ‫عقب الوقفة االحتجاجية ‪-‬إذا ما قدر لها أن‬ ‫تنعقد‪ -‬وأنها ستوضح ال�ق��رار‪ ،‬ما نظن أنها‬ ‫ستأتي بهذا البديل أو تعلن على األقل عن كونها‬ ‫ستنكب على إع��داده‪ .‬نعم إن جمعية احملامني‬ ‫باملغرب ما تنفك في مؤمتراتها وفي مناظراتها‬ ‫وندواتها تصدر توصيات تتعلق بالقضاء‪ .‬ولكن‬ ‫هذه التوصيات‪ ،‬التي غالبا ما تصدر في أجواء‬ ‫احتفالية وفي أيام معدودة ال تتجاوز اليومني‬ ‫أو الثالثة على إثر مناقشات طويلة وصاخبة‪،‬‬ ‫وبشأن عدد كبير من املواضيع ال تصدر عن‬ ‫جلان متخصصة وفي شكل مواثيق وكتيبات‬ ‫خاصة بكل موضوع من املواضيع‪ ،‬وه��و ما‬ ‫يجعل الرجوع إليها أم��را غير متيسر‪ .‬ولعل‬ ‫هذا هو السبب في أن اجلمعية لم جتد مكتوبا‬ ‫متضمنا لتصورها اجلاهز لإلصالح الشامل‬ ‫والعميق ملنظومة العدالة تقدمه إلى جلنة احلوار‬ ‫الوطني لتسترشد به في عملها‪ ،‬وجتني جمعية‬ ‫هيئات احملامني مما يتضمنه من مقترحات عدة‬ ‫منافع وفوائد‪.‬‬

‫*نقيب سابق لهيئة احملامني باجلديدة‬

‫عن األزمة‬ ‫السياسية احلالية؟‬ ‫أننا نزعنا الكثير من األقنعة أللفينا أن‬ ‫اإلسهام غير املباشر (طوعا أو كرها‪ ،‬عن‬ ‫ط��ري��ق ال���دروس اخلصوصية املتفشي‬ ‫أمرها في كل البالد العربية) في متويل‬ ‫التعليم في العالم العربي يجعل الكثير‬ ‫م��ن اخل��ط��ب ال��رس��م��ي��ة واألح���ادي���ث في‬ ‫امل��ن��ت��دي��ات السياسية وال��ن��ق��اب��ي��ة وما‬ ‫ش��اب��ه ذل��ك أح��ادي��ث م��ت��ج��اوزة وخالية‬ ‫من اجلدية واملعنى‪ .‬وإذن‪ ،‬ف��إن حديث‬ ‫ال��ق��درة الشرائية واإلق��ب��ال على األخذ‬ ‫ب��ال��وس��ائ��ل ال��ت��ك��ن��ول��وج��ي��ة املتطورة‬ ‫حديث يستوجب إع��ادة نظر شامل‪ ،‬فال‬ ‫تزال الدولة متتلك من أسباب التسهيل‬ ‫والتشجيع في اقتناء وإشاعة الوسائل‬ ‫التكنولوجية ف��ي مجاالتنا التعليمية‬ ‫العربية (واالب��ت��دائ��ي واإلع����دادي منها‬ ‫خاصة) ما يسهل الفرص في ذلك‪ ،‬فضال‬ ‫عما أشرنا إليه من عدم رخص الوسائل‬ ‫التقليدية وامل��ت��ج��اوزة‪ .‬ول��و أننا وازنا‬ ‫وقارنا وأحسنا العملية احلسابية‪ ،‬في‬ ‫أبعادها املالية والسياسية والثقافية‪،‬‬ ‫لعجبنا م��ن النتائج املتحصل عليها‪.‬‬ ‫وإمن��ا املسألة‪ ،‬أساسا‪ ،‬مسألة ذهنيات‬ ‫ووجوب مراجعتها والتأهب ملجاوزتها‪،‬‬ ‫وإمنا القضية في جوهرها قضية إرادة‬ ‫ص��ادق��ة وتصميم وارت��ف��اع ف��ي حديث‬ ‫التعليم عن الدمياغوجيات وعن اخلطب‬ ‫التضليلية‪.‬‬ ‫أزع���م أن���ه ال ش���يء أدل ع��ل��ى غياب‬ ‫اإلرادة الصادقة وعلى البعد عن االرتفاع‬ ‫في النظر إلى قضية التعليم في عاملنا‬ ‫العربي من قضية اخل��وف أو اإلشفاق‬ ‫على الهوية الثقافية العربية املهددة‬ ‫باالبتالع من قبل العوملة الزاحفة‪ .‬هل‬ ‫ن��ح��ن ف���ي ح��اج��ة إل���ى اس��ت��دع��اء مثال‬ ‫ال��ن��ع��ام��ة ال��ت��ي ت��دف��ن رأس��ه��ا ف��ي رمال‬ ‫الصحراء حتى ال ترى الصيادين الذين‬ ‫يالحقونها بالشباك؟‬ ‫اآلن النتقاد عاملي بسبب حاالت القتل واعتقال‬ ‫املتظاهرين على أيدي قوات األمن‪ .‬ورغم إعالن‬ ‫احلكومة املؤقتة تعديل الدستور واالنتخابات‬ ‫القريبة حسب "خريطة الطريق"‪ ،‬ما زال اإلخوان‬ ‫املسلمون يحثون اجلموع على خوض مظاهرات‬ ‫جماعية على "االنقالب العسكري" بطرق سلمية‪،‬‬ ‫وه��م ف��ي واق���ع األم���ر يطلقون ال��ن��ار على قوات‬ ‫األمن‪.‬‬ ‫إن الوضع في مصر يزداد سوءا‪ .‬وفي وقت‬ ‫حظر فيه املفتي املصري احتجاجات أثناء موسم‬ ‫احل��ج‪ ،‬استعمل "اإلخ����وان" ف��ي األس��ب��وع األخير‬ ‫سلسلة عمليات أوقعت قتلى كثيرين واشتملت‬ ‫على س��ي��ارة مفخخة ف��ي مديرية االستخبارات‬ ‫ف��ي ال��ط��ور ف��ي جنوب سيناء‪ ،‬وإط�ل�اق ن��ار على‬ ‫سيارة عسكرية في اإلسماعيلية وإصابة قذيفة‬ ‫ص��اروخ��ي��ة حملطة إرس���ال فضائية ف��ي املعادي‬ ‫بالقرب من القاهرة‪.‬‬ ‫انصدع صدع آخر في اإلسالم السني‪ .‬إن قطر‬ ‫(كتركيا) تؤيد اإلخ��وان املسلمني وتهيج الشارع‬ ‫املصري على النظام بواسطة محطة "اجلزيرة"‪.‬‬ ‫وفي رد على ذلك‪ ،‬سجنت مصر مذيعيها وصادرت‬ ‫معدات وأع��ادت بغضب أم��وال مساعدة حولتها‬ ‫قطر‪ .‬وفي مقابل ذلك‪ ،‬يستضيف ملك السعودية‬ ‫الوهابية خاصة رئيس ال��وزراء املصري ويعبر‬ ‫عن استعداد ج��ازم ملساعدة احلكومة املؤقتة‪.‬‬ ‫ويتبني أن��ه يوجد ف��ي ال��ش��رق األوس���ط كثيرون‬ ‫يتمنون للسيسي وجليشه انتصارا آخر وكرامة‬ ‫في أكتوبر هذا أيضا‪.‬‬

‫> > نوفل البعمري > >‬

‫يعيش املغرب منذ عدة أشهر على إيقاع أزمة تعدت حدودها املتعلقة بتشكيل‬ ‫احلكومة في نسخة ثانية‪ ،‬إلى أزمة ال ميكن وصفها إال بالسياسية نظرا إلى‬ ‫الوضع الشاذ الذي تعيشه السلطة التنفيذية باملغرب‪ ،‬فالوضع احلالي هو‬ ‫وضع سوريالي ال ميكن التغاضي عنه وعن تأثيراته االقتصادية واالجتماعية‬ ‫والسياسية على املغاربة ومستواهم املعيشي‪ ،‬تزداد تأثيرات هذه األزمة مع‬ ‫الدخول السياسي الذي من املفترض أن يتم اإلعالن عنه رسميا بافتتاح‬ ‫البرملان الذي ال تفصلنا عنه إال أيام معدودة‪ ،‬وكذا الدخول االجتماعي الذي‬ ‫عادة ما ينطلق باحلوار االجتماعي‪ ...‬ويظل أهم ما ستتم مناقشته هو قانون‬ ‫املالية املقبل الذي يحدد التوجهات العامة للحكومة‪.‬‬ ‫كل هذا‪ ،‬وغيره من اإلجراءات السياسية واالقتصادية‪ ،‬يفرض وجود وضع‬ ‫مؤسساتي عادي‪ ،‬وثنائية برملانية واضحة تتوزع بني األغلبية واملعارضة‪،‬‬ ‫وه��و ما ال يوجد اليوم‪ ،‬فحزب االستقالل‪ ،‬ال��ذي ح � ّول موقعه السياسي‬ ‫من األغلبية إلى املعارضة‪ ،‬مازال وزراؤه يباشرون مهامهم بشكل عادي‬ ‫ويشرفون على القطاعات ال��وزاري��ة التي يترأسونها؛ والتجمع الوطني‬ ‫لألحرار‪ ،‬الذي من املفترض أنه سيعوض حزب االستقالل في احلكومة‪،‬‬ ‫مازال يتموقع ضمن صفوف املعارضة‪ ،‬فكيف سيتم التعامل مع التصريح‬ ‫احلكومي املقبل؟ وكيف سيتم التعامل برملانيا مع مختلف مشاريع القوانني‪،‬‬ ‫خاصة قانون املالية املقبل؟‬ ‫املغرب‪ ،‬اليوم‪ ،‬يتحول تدريجيا من أزمة حكومية تتعلق بالتركيبة احلكومية‬ ‫إلى أزمة سياسية مؤسساتية‪ ،‬ستهدد استمرار الوضع السياسي احلالي‪،‬‬ ‫خاصة مع ع��دم توفر التحالف احلكومي القائم‪/‬املتبقي منه على أغلبية‬ ‫بالغرفة الثانية‪ ،‬كل ذلك يطرح أسئلة رئيسية حول املخارج املمكنة من األزمة‬ ‫احلالية؟ قبلها‪ ،‬ال بد من اإلش��ارة بداية إل��ى أن هناك من يعمد‪ ،‬في ظل‬ ‫الوضع احلالي‪ ،‬إلى مقارنته باألزمات التي عاشتها بعض البلدان كبلجيكا‬ ‫مثال‪ ...‬لتبرير استمرار هذه املشهد السوريالي‪ ،‬هل هناك مجال للمقارنة‬ ‫بني الوضعني؟‬ ‫ال مي�ك��ن ت�ص��ور ذل ��ك‪ ،‬فالتجربة البلجيكية ع�ل��ى الصعيد الدميقراطي‬ ‫واملؤسساتي وغيرها م��ن التجارب األخ��رى ال ميكن مقارنتها بالوضع‬ ‫املغربي الفتي‪ ،‬سواء على صعيد دميقراطيته أو على الصعيد الدستوري‪،‬‬ ‫فاملغرب مازال يتلمس أولى خطواته احلقيقية في بناء دميقراطية حقة حيث‬ ‫تتمركز العديد من السلطات بيد رئيس احلكومة‪ ،‬ومازال دستوره يحتاج إلى‬ ‫الكثير من التنزيل‪ ،‬وهو التنزيل الذي مت تعطيله‪ ،‬حيث عمدت احلكومة في‬ ‫بداية ‪ 2013‬إلى تقدمي مخططها التشريعي الذي‪ ،‬حسبه‪ ،‬كان ال بد أن تكون‬ ‫العديد من املؤسسات والقوانني التنظيمية قد خرجت إلى الوجود‪ ...‬وهو ما‬ ‫لم يحصل بسبب أن هذه األزمة عطلت عمل احلكومة وأجلت تنزيل الدستور‬ ‫وإخراج القوانني التنظيمية إلى الوجود‪ ،‬إذن فنحن أمام أزمة سياسية أكثر‬ ‫منها حكومية‪ ،‬إطالة أمدها لها انعكاس سلبي على املغرب وعلى سيره‬ ‫العادي وعلى مؤسساته وصورته كبلد يعيش استقرارا وبناء‪ ،‬وبالتالي‬ ‫سيزيد من تعميق أزمته االجتماعية واالقتصادية خاصة مع التهديدات‬ ‫الكبيرة التي تهدد االقتصاد املغربي بسبب االضطراب في السوق العاملي‬ ‫ال��ذي ال ميكن مواجهته إال بوجود استقرار مؤسساتي وسياسي‪ ،‬وكذا‬ ‫بوجود حكومة قوية ذات برنامج سياسي واجتماعي تنموي يحقق النمو‪.‬‬ ‫كيف ميكن‪ ،‬إذن‪ ،‬اخلروج من الوضع احلالي؟ أليست هناك مخارج أخرى‬ ‫غير مخرج التعديل احلكومي الذي قد يأتي وقد ال يأتي؟‬ ‫ال شك أن التعديل احلكومي كان خيارا عاديا عند بداية ترجمة قرار خروج‬ ‫حزب االستقالل من احلكومة‪ ،‬وهو خيار كان سيؤدي وظيفته الدستورية‬ ‫بحصول احلكومة احلالية على أغلبية عددية متكنها من االستمرار في‬ ‫مباشرة عملها‪ ،‬لكن مع التعثر الكبير ال��ذي تعرفه املفاوضات وتضارب‬ ‫املعلومات حول مآلها‪ ،‬فإن ذلك يقتضي البحث عن مخرج آخر غير املخرج‬ ‫احلالي "التعديل احلكومي"‪ ،‬مخرج ينهي حالة "البلوكاج" الذاتي للحكومة‪،‬‬ ‫ويؤدي إلى خروج املغرب من الوضع امللتبس الذي يوجد فيه‪ ،‬وهو وضع‬ ‫لن يزيد إال من تعميق أزمته االجتماعية واالقتصادية‪ ،‬وسيكون املواطن هو‬ ‫من سيدفع فاتورة ذلك‪ ،‬من خالل استمرار االرتفاع الصاروخي لألسعار‬ ‫ولكلفة ومستوى املعيشة‪.‬‬ ‫وعليه‪ ،‬يظل البحث اليوم في مخرج "انتخابات قبل أوانها" كبديل آخر عن‬ ‫الوضعية السياسية واحلكومية احلالية‪ ،‬سيؤدي إل��ى إع��ادة ف��رز مشهد‬ ‫سياسي جديد غير متأثر ب��أح��داث ما سمي "بالربيع العربي" وباحلالة‬ ‫العاطفية التي خلقها وكانت مؤثرة في امل��زاج العام للناخبني واملنتخبني‪،‬‬ ‫وجعلت البرامج االنتخابية والشعارات تتعدى السقف الواقعي للوضع‬ ‫املغربي‪ ،‬كمخرج حقيقي يعفي احلكومة ورئاستها من إضاعة الكثير من‬ ‫اجلهد والوقت في مفاوضات ال تتعلق بالتأكيد مبصلحة املغرب‪ ،‬حسب ما‬ ‫يتم تسريبه في الصحافة‪ ،‬بل تتعلق بتحقيق مكاسب على مستوى الرفع‬ ‫من متثيلية البعض "احلركة الشعبية"‪ ،‬أو الثأر الشخصي للبعض اآلخر‬ ‫(مزوار الذي اتهمته قيادة العدالة والتنمية بإهدار املال العمومي عندما كان‬ ‫وزيرا للمالية)‪ ...‬وعليه يكون هذا اخليار كذلك خيارا دميقراطيا‪ ،‬سيعيد‬ ‫رسم املشهد السياسي على أسس مؤسساتية ودميقراطية تعبر عن توجه‬ ‫املغاربة ويعيد رس��م املشهد املؤسساتي على قواعد انتخابية جتيب عن‬ ‫األزمة االجتماعية واالقتصادية التي يعيشها املغرب وتعيد بناء حتالفات‬ ‫جديدة حقيقية تؤدي‪ ،‬في نهاية املطاف‪ ،‬إلى استقرار الوضع املؤسساتي‬ ‫باملغرب‪.‬‬

‫لنشر مقاالت رأي في الجريدة‪ ،‬المرجو إرسال مساهماتكم على هذا العنوان اإللكتروني «‪،»redaction@almassae.press.ma‬‬ ‫على أال تتجاوز هذه المساهمات ‪ 1000‬كلمة‪ .‬المقاالت المنشورة في هذه الصفحة ال تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الجريدة‪.‬‬

2192 11 10 2013