Page 3

‫‪10‬‬

‫االثنني املوافق ‪ 18‬من �شباط ‪ 2019‬العدد ‪ 4263‬ـ ال�سنة ال�ساد�سة ع�شرة‬

‫ثقافية‬

‫فيِ املَع ِْر ِ�ض َ‬ ‫الق ِادم‬ ‫قاسم محمد الساعدي‬

‫ال �شيء َب ِق َي فيِ َم َكا ِن ِه‬ ‫ف ُم ْن ُذ‪ ،‬هِ ْج َر ُت ُف ْر َ�شا ُة ال َّر ْ�س ِم‬ ‫و َِعد َُّت‬ ‫ك ُر ّخ ي َُ�ص ِّف ُق ِبجَ َناحَ ْي ِه‬ ‫َف�أُ َو ِّز ُع الأَلْو َ‬ ‫َان َكال َف َز ِع‬ ‫َو َر ْي َثمَا �أَ ْه َد�أَ‬ ‫ِا ْب َد�أ‬ ‫ ِظ ٍّل َي َغا ُر ِم ْن َّ‬‫ال�ضو ِْء‬ ‫ َرع َْب �سنابل َل ْي َل ُة ا َ‬‫حل َ�صا ِد‬ ‫ نمَ َ ٌ�ش َع َلى و َْج ِه ال َقم َِر ‪...........‬‬‫�سُ ْرع َ‬ ‫َان مَا َيد َُّب فيِ املَ َل ِل‬ ‫َو ُت َ�صيرِّ ُ ال ُف ْر َ�شا ُة ُغ ْ�ص َن َ�شجَ َر فيٌِ‬ ‫ة‬ ‫ِّ‬ ‫ال�ش َت ِاء‬ ‫***‬ ‫َ�س‬ ‫َو َكم َُ�ص ٍاب بمِ ّ‬ ‫�أَمْ�سُ َك بالفر�شاة‬ ‫َات‬ ‫َو�أُ َرا ِف ُق كلكام�ش و ََخلُّ ِه ِ�إلىَ َغاب ِ‬ ‫الأَرز‬ ‫اح‬ ‫َو�أَ ْط َل َق عنوة َ�س َر ٌ‬ ‫ُو�س فيِ ِم ْر� ٍآة‬ ‫َرجُ ٌل ي َْ�ش َب ُه َن ْف َ�س ُه محَ ْ ب ٌ‬ ‫َومَا َذا ع َْن و ََ�س ِاو ُ�س َت َكبرُ !!‬ ‫َاب املُ َع َّر ُ‬ ‫�ض ؟‬ ‫�أَ�أَ َ�ضعُ‪َ ،‬فو َْق ب ٍ‬ ‫ا�س‬ ‫َق ِر َن ُثو ْر ِم ْن ال ِّنحَ ِ‬ ‫�أَ ْو َنعْل َف َر ٍ�س‬ ‫***‬ ‫احل َ‬ ‫يط ِان‬ ‫َم َّز ْق ُت‪َ ،‬لوْحَ ٌة ِل ِظلاَ َل َع َلى ِ‬ ‫َومخَ ْ لُو َقاتٌ ُث َنا ِئ َّي ُة ال َّر�أْ ِ�س‬ ‫لاَ َ�شى ُم ْغ ٍر‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ِ�سوَى الوُجُ وهِ ا َّل ِتي َع َرفنا َها فيِ‬ ‫ال�ص ُغ ِر‬ ‫ُّ‬ ‫***‬ ‫يح‬ ‫ر‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫القلق‬ ‫ال اهت ُم ل َر َق َ�صات‬ ‫ِ‬ ‫ِّ ِ‬ ‫ُ‬ ‫ِل َذا ‪ ..‬مَل �أتحَ َ َ‬ ‫َلاَ‬ ‫َ‬ ‫ا�ش َر ْ�س ٌم‪ .‬ث ث لوْحَ ٍات‬ ‫ ِ أَلع َْ�ضاء جَ م ِْعيَّة �أَ ْ�صدِ َقاء ا َ‬‫جل ِرمي َِة‬ ‫ َنا ِئب ُة َت َق ٍف ِب ُخ َيلاَ ءَ‪ ،‬وَحَ ِقي َب ِتهَا‬‫ُت َل ِّم ُع َك ِج ْلدِ �أَ ْفعًى‬ ‫وم ِريٌّ فيِ يَدِ َم ْه َرب‬ ‫‪ -‬تمِ ْ َثا ٌل �سُ ِ‬

‫‪Monday ,18 February. 2019 No. 4263 Year 16‬‬

‫في الذكرى الخمسين لرحيله‬

‫حميد ر�شيد ال�صحفي الزاهد ‪..‬مرجع معريف غني مبخزونه‬ ‫سجاد الغازي‬

‫حتل هذه االيام الذكرى اخلم�سني لرحيل الزميل العزيز الرائد‬ ‫حميد ر�شيد ( ابو ريا�ض ) رحمه الله ‪ ...‬والراحل حميد ر�شيد‬ ‫يعترب ظاهرة فريدة يف احلياة ال�صحفية يف العراق ‪ ،‬فهو من‬ ‫جيل الرواد الذي �سبقنا ‪ ،‬اجليل الذي �ضم الرواد في�صل ح�سون‬ ‫و�سليم الب�صون و�صبيح الغافقي وع��وين �أجلميلي و�شاكر‬ ‫اجلاكري وم��راد �ألعماري و�صادق االزدي و�أم�ين احمد وعبد‬ ‫القادر الرباك و�آخرين متوا�صلني من اجليل الأ�سبق كالأ�ستاذ‬ ‫لطفي بكر �صدقي الذين تتلمذنا على �أيديهم بالثقافة ال�شاملة‬ ‫واملواهب التي ميتلكها ه���ؤالء ال��رواد وروح التعاون واملودة‬ ‫واالحرتام التي ت�سود عالقاتهم وهم يت�صدرون امل�شهد ال�صحفي‬ ‫وكل منهم ي�شغل املواقع املتقدمة يف ال�صحف التي عملوا فيها‬ ‫�سنوات الأربعينيات واخلم�سينيات بخا�صة كمدراء و�سكرتريي‬ ‫حترير ‪...‬ورغ��م ال�صدارة ال�صحفية ثقافي ًا التي كان الراحل‬ ‫الكبري حميد ر�شيد يتمتع بها �إال انه كان زاهد ًا يف املواقع التي‬ ‫كان رفاقه رواد جيله ي�شغلونها ‪� ،‬إال انه كان القا�سم امل�شرتك‬

‫بينهم بثقافته وعالقاته املهنية والإن�سانية احلميمة معهم ‪ .‬كان‬ ‫رحمه الله يدلو يف كل علم بن�صيب تعينه يف ذلك �أجادته لأكرث‬ ‫من لغة عاملية وميتلك خمزون ًا معرفي ًا ثر ًا من املعلومات واملعرفة‬ ‫من خالل انغماره يف القراءة والتتبع ‪ ...‬وكان وهو املارك�سي‬ ‫اللنيني متابع ًا ب�إعجاب طروحات املفكر اال�شرتاكي الربيطاين‬ ‫وال�سيا�سي يف حزب العمال انورين بيفان وينطبق على حميد‬ ‫ر�شيد ما قاله �أمري ال�شعراء احمد �شوقي وهو يخاطب الر�سول‬ ‫الأعظم حممد �صلوات الله عليه و�سلم ‪:‬‬ ‫اال�شرتاكيون �أنت �إمامهم‬ ‫لوال دعاوى القوم والغلواء‬ ‫فكان حميد ر�شيد يركن �إىل الهدوء والتجلي وين�أى بنف�سه عن‬ ‫�أجواء ال�صخب والتطرف واملبالغة ‪ ،‬وعندما كان من م�ؤ�س�سي‬ ‫نقابة ال�صحفيني العراقيني عام ‪ 1959‬كان يحتكم �أليه عندما‬ ‫يحتد النقا�ش وتختلف الآراء ويح�سم اخلالف ب�صوته اخلفي�ض‬ ‫الدافئ الرزين وهو يديل بر�أيه الذي ي�ستقر عليه النقا�ش لأنه‬ ‫كان ر�أي ًا يت�سم باحلكمة واملو�ضوعية ‪ ...‬وكم يحز بنف�سي انه‬

‫بعد تولي مدير عام الفنون التشكيلية مسؤوليته من موقع ادنى‬

‫مديرية الرتاث ومعهد احلرف ي�شهد تطورا كبريا يف كافة اق�سامه‬

‫تويف يف ال�شهر الثاين من عام ‪ 1969‬وكنت يومها ادر�س يف‬ ‫املعهد القومي يف القاهرة وعندما قامت وزارة الإعالم بتنظيم‬ ‫االحتفالية الكربى بالعيد املئوي لل�صحافة العراقية يف ‪15‬‬ ‫حزيران ‪ 1969‬الذي �سبق �أن اقرتحته نقابتنا قبل عام ‪ ...‬ويف‬ ‫هذه االحتفالية حتققت �أمنية الراحل الكبري مبعاجلة ا�شرتاط‬ ‫ت�سديد امل�تراك��م م��ن ال��دي��ون التقاعدية ع��ن �سنوات اخلدمة‬ ‫ال�سابقة قبل منح الراتب التقاعدي وهو ما ن�ص عليه قانون‬ ‫تقاعد ال�صحفيني الذي �أعددته وقدمته للنقابة عام ‪ 1961‬ومت‬ ‫ت�شريعه ع��ام ‪ 1965‬مب�ساعدة معلمي النقيب في�صل ح�سون‬ ‫‪..‬وطالبت يف كلمتي الفتتاح االحتفالية وزير الإعالم املرحوم‬ ‫عبد الله �سلوم �أن تعدل هذه املادة با�ستقطاع املرتاكم من الراتب‬ ‫التقاعدي ب�أق�ساط منا�سبة واعلن الوزير الراحل موافقته على‬ ‫امل��ق�ترح ‪..‬وك��ن��ت �أمت��ن��ى ان ي�شهد ال��راح��ل �أب��ا ري��ا���ض حتقيق‬ ‫�أمنيته وزوال العقبة التي حالت دون تقدمه للإحالة على التقاعد‬ ‫‪ ..‬رحم الله الفقيد الرائد الراحل حميد ر�شيد ال�صحفي الزاهد‬ ‫واملرجع املعريف الغني مبخزونه الرث ‪.‬‬

‫قصة قصيرة‬

‫مركز �صحي‬

‫سمية العبيدي‬

‫اندفعت ع�بر ب��اب بيتها اخل��ارج��ي اىل ال�شارع فلفح وجهها‬ ‫البائ�س املبلل بالدموع برد كانون الثاين ‪ ..‬نعم كانت تبكي‬ ‫‪ ..‬تبكي قهر ًا و�أمل ًا حركت وجهها ميينا ثم التفتت اىل الي�سار‬ ‫حائرة يف �أيّ اجتاه ت�سري وملن تذهب واىل �أي مكان تتجه ‪,‬‬ ‫غري �إن خطاها البطيئة امل�ترددة احلائرة قادتها اىل ال�شارع‬ ‫العام القريب من داره��ا ‪ ,‬مل يكن �أهلها يف هذه املحافظة بل‬ ‫يف حمافظة قريبة غري �إنها مل ت�ش�أ �أن حتمل زكائب م�شاكلها‬ ‫املتواترة لتلقيها على �أكتاف �أُخوتها فما لديهم منها كاف ويزيد‬ ‫‪ .‬قادتها خطاها كما هي العادة اىل املركز ال�صحي القريب حيث‬ ‫ت�أخذ �أوالدها بني حني و�آخر للعالج كلما �ألح بهم املر�ض ‪ .‬مل‬ ‫جتد بدا من ولوجه فال مكان لها لتذهب اليه ‪ .‬كان الدمع ال يزال‬ ‫ين�سجم من عينيها ومت�سحه ت��ارة ب���أط��راف �أ�صابعها وتارة‬ ‫تصوير‪ :‬ادهم يوسف‬

‫عقد املدير العام لدائرة الفنون الت�شكيلية الدكتور علي عويد‬ ‫العبادي عدة اجتماعات مع منت�سبي مديرية ال�تراث ومعهد‬ ‫احل��رف والفنون ال�شعبية وذل��ك بعد توليه م�س�ؤولية ادارة‬ ‫مديرية ال�تراث ومعهد احل��رف والفنون ال�شعبية من موقع‬ ‫ادنى‪ ..‬وا�ستهل الدكتور علي عمله بعقد اجتماع جمل�س املعهد‬ ‫بح�ضور جميع مدراء الأق�سام ‪ ...‬ومت اتخاذ عدة قرارات ‪ ...‬منها‬ ‫ت�شكيل عدة جلنة لإعادة النظر باملناهج التي تدر�س يف املعهد‬ ‫‪ ...‬وجلنة اخرى لدعم مديرية الرتاث بالكوادر احلرفية ‪ ...‬مع‬ ‫الت�أكيد على ان يكون املعهد الرافد احلقيقي خلطوط الإنتاج ‪..‬‬ ‫وااللتزام بقانون املعهد الذي �أ�س�س من اجله ‪ ..‬وعدم مغادرة‬ ‫ذل��ك من حيث املناهج املهنية ‪ ..‬وكذلك مت مناق�شة مو�ضوع‬

‫االلتزام بالدوام والزي املوحد للطلبة ‪ ...‬ف�ضال عن مو�ضوع‬ ‫دعم املعهد باملوظفني واملدر�سني ‪..‬وتامني احتياجات العمل‬ ‫اليومي ‪ ..‬وعقد املدير العام اجتماعا مع موظفي االدارة يف‬ ‫املعهد ومت الت�أكيد على االهتمام ب�سجل القيد العام للطلبة وان‬ ‫يتم ار�شفته �إلكرتوني ًا ‪ ..‬وكذلك اعتماد التعليمات وال�ضوابط‬ ‫يف كل مفا�صل املعهد ‪ ..‬ومت عقد اجتماع مع موظفي مديرية‬ ‫ال�ت�راث ‪ ...‬ومت ت�شكيل ف��ري��ق عمل لإع���ادة خ��ط��وط الإنتاج‬ ‫لل�سجاد اليدوي والرتاثي وكذلك للخياطة وفق ت�صاميم تراثية‬ ‫جديدة ‪...‬وتامني م�ستلزمات الإنتاج والعمل اليومي للإدارة‬ ‫والأق�سام كافة ‪ ..‬وعقد املدير العام لقاء" مع مدر�سي املعهد‬ ‫مت خالله مناق�شة �أوقات الدوام وح�ص�ص املدر�سني الأ�سبوعية‬ ‫و�إلغاء مبد�أ اال�سرتاحة الأ�سبوعية ‪ ...‬من اجل امل�ساهمة يف‬ ‫دعم خطوط الإنتاج ملديرية الرتاث ‪..‬‬

‫تامالت يف الثقافة واحلياة‬ ‫عبد المحسن عباس الوائلي‬

‫ينفرد الكتاب بكونه يحمل ا�ضمامة فكرية وفنية يف م�سارب احلياة ودروبها فهو يف �سياق مقاالته ال�سل�سة وال�سهلة ي�ضمن �أفكارا‬ ‫واراء امل�شاهري من الكتاب والعلماء‪ .‬وللكاتب فل�سفة تقوم على عد احلياة نعمة كربى ت�ستلزم حت�س�س هذه النعمة با�ستمرار‬ ‫وحماولة تذليل �صعابها ويركز الكاتب على ر�ؤيته للمراة كمعجزة حتمل للحياة قيمة عظيمة تفقد احلياة الإن�سانية بغيابها اعظم‬ ‫مباهجها و�سرد دميومتها وهذا ما يحتويه الكتاب من مقاالت ور�سائل �شوق وجنوى وعتاب ت�ؤكد مدى اهتمامه بهن واجلهد الذي‬ ‫بذله للنظر للمراة من جمرد كونها انثى جميلة اىل رمز كبري من رموز الوجود‪.‬‬

‫�أُخرى بذيل العباءة ال�سوداء التي كللتها من �أدناها اىل �أق�صاها‬ ‫‪ .‬وجل��ت الباب مع ثلة م��ن املوظفني املرتيثني ق��رب الباب‬ ‫ليب�صموا قبل دخ��ول املبنى ‪ .‬مل يكن عجبا �أن يح�ضر بع�ض‬ ‫املراجعني مبكرا لذا مل يلتفت اليها �أحد ب�س�ؤال �أو ا�ستف�سار ‪,‬‬ ‫دلفت واجتهت اىل حيث ينتظر بع�ض مراجعي املركز ال�صحي‬ ‫وه��ن��ا ب���د�أت م��وج��ة �أُخ���رى جتتاحها م��ن الأ���س��ى على نف�سها‬ ‫فانهمر بكا�ؤها غزيرا خارت اثره اىل االر�ض متلفعة بالعباءة‬ ‫ال�سوداء التي تغلفها مثل خيمة ‪ .‬الحظت اح��دى منت�سبات‬ ‫املركز ال�صحي اهتزازها ال�صامت ‪ ..‬مل تبال �أول الأمر فهي يف‬ ‫عجلة من �أمرها كي تبد�أ العمل املناط بها بعد ما يقرب من �ساعة‬ ‫رفعت املوظفة ر�أ�سها لتجد املر�أة املتكورة ملا تزل يف مو�ضعها‬ ‫وقد عرتها موجة طاغية من البكاء احلار ‪ .‬ا�ستنجدت املنت�سبة‬ ‫بزميالتها وانتدبتهن لر�ؤية ما يحدث للمر�أة ‪ ,‬خرجت منهن‬ ‫اثنتان لنجدتها وا�ستقراء الأمر وبني البكاء املتقطع واملو�شح‬ ‫باللهاث فهمتا انها مل تكن مري�ضة بحاجة اىل جندة طبية �آنية‬ ‫بل كانت مبتئ�سة منقب�ضة ال�صدر ال تعرف اين تلتج�أ مع حزنها‬ ‫الطاغي وقلبها املتقطع ‪ ,‬ربتت احدى املوظفتني على كتفها‬ ‫وهونت عليها الأمر وطلبت منها الكف عن البكاء والتما�سك ‪.‬‬ ‫�سقتها كا�س ماء وحينما تناولت بع�ض الطعام ذكرتها بـ " لفيفة‬ ‫" �صغرية من افطارها الذي تتناوله واقفة فهي كما املر�أة مل‬ ‫تذق طعاما منذ ال�صباح ‪ .‬مل تكن املر�أة تريد العودة اىل حيث‬ ‫�أوالدها امل�شاك�سني الذين يرف�ضون اال�ستماع ملا تقول والذين‬ ‫يبددون طاقاتهم باخل�صومة والنزاع حتى ال يتبقى منها ما‬ ‫يقومون به ب�أعمال تنفعهم وعلى ر�أ�سها الدرا�سة والنجاح‬ ‫‪ .‬حتى �إنهم يرف�ضون مغادرة �سررهم للذهاب اىل مدار�سهم‬ ‫‪ .‬كان املركز ال�صحي وبني حني و�آخر يقوم تطوعي ًا ب�أعمال‬ ‫الرعاية االجتماعية فطاملا �أتت اليه الن�سوة خا�صة بحاجاتهن‬ ‫وم�شاكلهن فهن ي�ألفن موظفاته بحكم مراجعتهن املركز ال�صحي‬ ‫ملعاجلتهن �أو لعالج �أوالده��ن كلما �شعروا بوعكة مهما كانت‬ ‫�صغرية ‪ .‬تذكرت املوظفات تلك املر�أة املراجعة التي ق�صدتهن‬ ‫قبل �أ�شهر لينقذنها من احلاجة املادية امل�ؤذية والآخذة بتالبيبها‬ ‫فجمعن لها ثمن تنور ت�ستطيع من ريعه �أن تنفق على ا�سرتها‬ ‫وت�سد حاجتها ‪ .‬حاولت املنت�سبات اقناع املر�أة املتهالكة ب�ؤ�س ًا‬ ‫بالذهاب اىل دارها غري �إنها �أبت �أو ًال ‪ ..‬ثم بعد ذلك مل جتر�ؤ‬ ‫مر وق��ت وح��ل ال�ضحى وح�ين رفعت املوظفة ر�أ�سها من بني‬ ‫ال�سجالت ر�أت رج ًال طيب ًا ينحني على امل��ر�أة يحاول تهدئتها‬ ‫ويعدها بت�أديب �صغاره ‪ ..‬ويتو�سل اليها لتذهب معه اىل الدار‬ ‫فهي دارها وهم �أوالدها �أوال و�أخريا ‪.‬‬

‫قراءات ا�ستعادية يف اخلطاب النقدي عند طه ح�سني و�أدوني�س و�إدوارد �سعيد‬ ‫د‪ .‬حاتم الجوهري‬

‫احتفت القاهرة ب�إ�صدار جديد للناقد العراقي حامت ال�صكر‬ ‫هو “نقد احلداثة‪ :‬قراءات ا�ستعادية يف اخلطاب النقدي‬ ‫وتنويعاته املعا�صرة”‪ ،‬حيث قدمت الإ���ص��دار م�ؤ�س�سة‬ ‫�أروق��ة للدرا�سات والرتجمة والن�شر‪ ،‬التي عقدت ندوة‬ ‫تد�شني الكتاب يف مقرها بو�سط القاهرة‪ .‬و�أث��ار الكتاب‬ ‫ال��ع��دي��د م��ن الق�ضايا ذات ال�شجون ل�صلتها بامل�ستقبل‬ ‫ولي�س فقط حل�ضورها يف الذاكرة العربية ومعارك القرن‬ ‫املا�ضي‪.‬‬ ‫تقييم احلداثة‬ ‫ا�ستعاد ال�صكر يف كتابه العديد من اللحظات واملعارك‬ ‫امل�ؤ�س�سة �أو على الأق���ل امل��ح��ف��ورة يف ال��ذاك��رة العربية‬ ‫ووعيها‪ ،‬وطرح عدة �إ�شكاليات يف الوقت نف�سه‪ ،‬منها عالقة‬ ‫حلظة احلداثة العربية مبثيلتها الغربية يف ظل جتليات ما‬ ‫بعد احلداثة يف �أوروب��ا و�أزمة البحث عن منوذج جديد‪،‬‬ ‫يتجاوز خطاب احل��داث��ة وم��ا بعدها معا يف ق��رن جديد‬ ‫تلونه ال�صني بطالئها على مهل وتنتقل فيه عدوى الثورات‬ ‫العربية �إىل اجل��ان��ب الآخ���ر م��ن امل��ت��و���س��ط‪ ،‬ك��ان �س�ؤال‬ ‫امل�ستقبل حا�ضرا ب�شدة يف ال��ن��دوة وم��ن خ�لال حمطات‬ ‫الكتاب وعالقتها ب���الآين وامل�ستقبلي يف واق��ع الثقافة‬ ‫العربية‪ .‬املقاربة الأ�سا�سية يف كتاب ال�صكر لتلك اللحظات‬ ‫املحفورة وامل�ؤ�س�سة يف ذاكرة احلداثة العربية‪ ،‬تقوم على‬ ‫منهج خا�ص به �أ�سماه “القراءة اال�ستعادية” �أو حماولة‬ ‫عمل تقييم جديد لتلك املعارك والكتابات العربية �شكال‬ ‫وم�ضمونا‪ ،‬فكرته ال�ستعادة تلك الكتابات ومقاربتها على‬

‫م�ستوى امل�ضمون تقوم على معيار �سياق الن�ص ودوافع‬ ‫�إنتاجه وت�شكيله وهل كانت يف حالة ات�ساق وتوحد مع‬ ‫ظرفها �أم ماذا؟‬ ‫�أم��ا مقاربته على م�ستوى ال�شكل والأ�سلوب فتقوم على‬ ‫م��ع��ي��ار الأث����ر �أو نتيجة ت��وظ��ي��ف جم��م��وع��ة م��ن الآليات‬ ‫اجل��م��ال��ي��ة �أو الفنية ع��ل��ى املتلقي و���ص��داه يف حميطه‬ ‫االج��ت��م��اع��ي �أو �سياقه �أي�����ض��ا‪ ،‬فيبدو �أن ال�صكر ي�ؤكد‬ ‫على فكرة ال�سياق ودواف��ع �إنتاج الن�ص بالن�سبة للكاتب‬ ‫وي�ؤكد كذلك على ال�سياق و�أثر الن�ص عند املتلقي �أي�ضا‪.‬‬ ‫على م�ستوى التطبيق توقف ال�صكر عند جمموعة من‬ ‫�أهم حمطات احلداثة العربية وحمكاتها‪ ،‬منها طه ح�سني‬ ‫يف كتابه “يف ال�شعر اجلاهلي”‪ ،‬و�أدوني�س يف “الثابت‬ ‫واملتحول”‪ ،‬و�إدوارد �سعيد يف “اال�ست�شراق”‪ ،‬واملعركة‬ ‫بني جابر ع�صفور وعبدالعزيز حمودة يف املرايا‪ ،‬وغريهم‬ ‫ممن حفر يف الذاكرة‪.‬‬ ‫ثالثة رموز‬ ‫عند تطبيق منهجه اال�ستعادي يف معركة طه ح�سني وكتابه‬ ‫يف ال�شعر اجلاهلي‪ ،‬ولكي ير�صد م�ؤثرات ودوافع �إنتاج‬ ‫م�ضمون الن�ص �أو الكتاب قال �إن طه ح�سني ت�أثر يف منهجه‬ ‫داخل الكتاب بعاملني‪ ،‬الأول هو ابن خلدون ورف�ضه لفكرة‬ ‫الت�أريخ والتدوين القائم على ال�سرد �أو الر�صد دون ح�ضور‬ ‫للتمحي�ص والر�أي واملراجعة‪ ،‬والثاين هو ديكارت وت�أثر‬ ‫طه ح�سني بفكرة ال�شك ك�آلية �أ�سا�سية للو�صول �إىل احلقيقة‬ ‫واليقني‪ ،‬ونقد ال�صكر حتول ال�شك من �آلية �إىل غاية بدرجة‬ ‫م��ا عند ط��ه ح�سني‪ .‬ويف ت��ن��اول ال�صكر لكتاب الثابت‬

‫واملتحول لأدوني�س يزداد و�ضوح منهجه اال�ستعادي القائم‬ ‫على ر�صد م�سببات �إنتاج الن�ص ودوافعه من ناحية وعلى‬ ‫تلقيه وا�ستجابته لهذا التلقي من ناحية �أخ��رى‪ ،‬فيقول‬ ‫�إن الفكرة امل�ؤ�س�سة لأط��روح��ة �أدوني�س عن االت��ب��اع �أو‬ ‫الإبداع‪� ،‬أو الثابت واملتحول‪ ،‬هى و�صوله �أو اتكا�ؤه على‬ ‫�أن الذات العربية القدمية ت�ؤمن بفكرة النموذج الطارد ملا‬ ‫عداه‪ ،‬وهذا النموذج املطلق يف احلالة العربية هو الأ�صل‬ ‫القدمي الثابت املُتبع‪ ،‬و�أ�صبح املطرود واملرفو�ض هو كل‬ ‫جديد وم�ستحدث وط��ارئ‪ ،‬وق��ال �إن �أدوني�س و�صل �إىل‬ ‫فكرته امل�ؤ�س�سة عرب عر�ض بانورامي للثقافة العربية يف‬ ‫متثالتها ال�سيا�سية والدينية والفل�سفية والأدبية وحتى‬ ‫الثورية‪ .‬عند تطبيق فكرة التلقي واال�ستعادة يف حالة‬ ‫كتاب الثابت واملتحول ير�صد ال�صكر �سل�سلة حما�ضرات‬ ‫لأدوني�س مبكتبة الإ�سكندرية ‪ 2006‬حول فر�ضية �إعادة‬ ‫كتابة كتابه الثابت واملتحول‪ ،‬حيث حتدث �أدوني�س عن‬ ‫ال�سياق اال�ستقطابي ال�شديد ال��ذي ظهر فيه الكتاب بني‬ ‫دع��اة التجديد العرب ودع��اة ا�ستمرار القدمي‪ ،‬و�أث��ر ذلك‬ ‫على الأحكام (النيات) امل�سبقة التي ا�ستقبل بها الكتاب‪،‬‬ ‫ثم ر�صد ال�صكر ما قاله �أدوني�س عن �أثر ذلك التلقي عليه‬ ‫يف حالة كتابة الكتاب مرة �أخ��رى‪ ،‬ب�أن قال �أدوني�س �إنه‬ ‫�سيحتفظ مب�صطلح الثابت واملتحول يف �إ�شارة ال�ستبعاد‬ ‫ما �أثاره التلقي يف حينه‪ ،‬وهو العنوان التف�سريي “بحث‬ ‫يف االت��ب��اع والإب���داع عند العرب” ال��ذي ا�صطدم بحالة‬ ‫اال�ستقطاب و�سياقها القائم بالفعل‪� .‬أما النموذج الثالث من‬ ‫داخل كتاب نقد احلداثة حلامت ال�صكر فهو �إدوارد �سعيد‬ ‫يف كتابه ال�شهري اال�ست�شراق‪ ،‬ويف منهجه اال�ستعادي‬

‫وبحثا عن املكونات وال��دواف��ع التي �أنتجت الكتاب عند‬ ‫�إدوارد �سعيد ي�ستعر�ض ال�صكر ع��دة ع��وام��ل حمتملة‬ ‫ومتجاورة مت ر�صدها‪ ،‬منها ك�شف �إدوارد عن احلقيقة‬ ‫املعرفية لال�ست�شراق ودوره رمبا باعتبار �إدوارد �سعيد‬ ‫مُطلعا ومنتميا �إىل الذات العربية والأمريكية يف الوقت‬ ‫ذات���ه‪ ،‬فامتلك ال��وع��ي ب��ال��ذات وال��وع��ي ب��الآخ��ر م��ن داخل‬ ‫بنيته ذاتها‪ ،‬وك�شف ال�صكر عن �أهم �أبنية �إدوارد �سعيد‬ ‫الغربية التي وظفها لفهم اال�ست�شراق وتفكيكه‪ ،‬وهو‬ ‫اعتبار اال�ست�شراق ح�سب مفهوم فوكو الذي تبناه �إدوارد‬ ‫خطابا ذا �سلطة‪ ،‬ينتج �صورة منطية وي�ؤكد عليها‪ .‬وعند‬ ‫�إعمال فكرة اال�ستعادة والتلقي و�أثر الن�ص �أو كتاب �سعيد‬ ‫يف حميطه و�سياقه‪� ،‬سنجد �أن ال�صكر يقاربها من زاوية‬ ‫مغايرة عند �سعيد‪ ،‬لأن �سعيد جنح يف تقدمي منوذج مغاير‬

‫للحداثة يختلف عن طه ح�سني وعن �أدوني�س‪ ،‬هي حداثة‬ ‫قائمة على الوعي بالذات والت�أكيد عليها من خالل خطاب‬ ‫ومنهج تفكيكي للحالة املعرفية لال�ست�شراق ب�أكمله يف‬ ‫الغرب‪ .‬يبقى القول �إن اعمال منهج القراءة اال�ستعادية‬ ‫ذات���ه على ك��ت��اب ح��امت ال�صكر ع��ن احل��داث��ة يف �سياقها‬ ‫ال��ع��رب��ي‪ ،‬ب��ه الكثري م��ن امل�سكوت عنه ال��ذي يحتاج �إىل‬ ‫جهود ودرا�سات عربية‪ ،‬فهل احلداثة حلظة مف�صلية ثابتة‬ ‫ميكن ا�ستن�ساخها و�إعادة �إنتاجها يف �أي مكان وزمان‪� ،‬أم‬ ‫�أن لكل �سياق حلظة مف�صلية خا�صة ميكن �أن تنتج حداثة‬ ‫خا�صة به؟ و�أين هي اللحظات املف�صلية العربية التي ميكن‬ ‫االتكاء عليها ملحاولة اخلروج من ا�ستقطاب القرن املا�ضي‬ ‫بني دعاة احلداثة يف �سياقها امل�ستجلب‪ ،‬ودعاة االتكاء على‬ ‫املوروث يف �شكله اجلامد؟‬

Profile for Al Mashriq Newspaper

4264 AlmashriqNews  

4264 AlmashriqNews

4264 AlmashriqNews  

4264 AlmashriqNews

Advertisement