Page 9

‫‪4‬‬

‫ملفات وقضايا‬

‫اخلمي�س املوافق ‪ 7‬من �شباط ‪ 2019‬العدد ‪ 4254‬ـ ال�سنة ال�ساد�سة ع�شرة‬ ‫‪Thursday,7 February. 2019 No. 4254 Year 16‬‬

‫السنوات الحلوة والسنين المرة ‪ ..‬مذكرات ‪ :‬برزان التكريتي‬

‫احللقة (‪)67‬‬

‫ملاذا كانت �سجا ابنة برزان متخوفة من زواجها من عدي ؟‬ ‫ت�أليف ‪ -‬برزان �إبراهيم احل�سن التكريتي‬ ‫و�صلت جنيف ‪ ،‬كانت �شجرة ال��در متلهفة للقاء ملعرفة تفا�صيل‬ ‫املو�ضوع ‪ ،‬اخربتها وبح�ضور �سجا وحممد ‪ ،‬و�شرحت لهم كل الذي‬ ‫جرى وال منا�ص من ذلك ‪ .‬قالت �سجا بابا اخ�شى ان يعمل معي ما‬ ‫عمله ببنت عزة الدوري ‪ ،‬قلت لها والله بابا ال ا�ستطيع ان اقول لك‬ ‫ال ولكن الذي يجعلني اطمئن هو كالم عمك وتعهده ‪ ،‬م�ضاف لذلك‬ ‫انهم حتما يعرفون اننا غري بيت عزة الدوري ‪ ،‬انا اقول هذا الكالم‬ ‫ولكنني غري مرتاح ‪ ،‬وطيلة املدة منذ ان جاء ابو عدي وطلب �سجا‬ ‫مني واتفقنا ‪ ،‬وانا بو�ضع غري طبيعي ‪ ،‬مل �أمر بو�ضع مثله من قبل‬ ‫‪ ،‬حتى بكيت اكرث من مرة عندما اخلو اىل نف�سي قبل �سفري ‪ ،‬و�إذا‬ ‫بالأم و�أوالدها االثنني ي�أتون عندي بالبيت ‪ ،‬طبعا فاتني ان اذكر‬ ‫ان عدي واخوه زاروين يف وزارة اخلارجية يف اليوم الذي تال‬ ‫جميء ابوهم عندي و�شكروين على موافقتي ‪ ..‬جاءوا م�ساء و�إذا‬ ‫بهم يبحثون عن كيفية ترتيب الزواج ‪ ...‬الخ مما فاجئني ‪ ،‬م�ضاف‬ ‫اىل الو�ضع النف�سي الذي �أمر به ‪ ،‬جعلني اتكلم معهم بخ�شونة‬ ‫وكنت متعمدا والله ي�شهد وكنت �أمتنى ان يقولون اذا لنرتك‬ ‫املو�ضوع ‪.‬قلت لهم انكم دائما م�ستعجلني فلماذا هذه العجلة ‪..‬‬ ‫ال�شيء الآخر انتم تعرفون ان البنت طالبة وانا ال ميكن ان اقبل ان‬ ‫ترتك مدر�ستها ‪ ،‬فعليه ال ميكن ان ت�أتي اىل هنا قبل نهاية حزيران‬ ‫‪ ..‬ال�شيء الآخ��ر ‪ ،‬وكنت احت��دث مع ع��دي ‪ ،‬قلت له اال تريد ان‬ ‫تهيء البنت نف�سيا لتقبل الأمر ا�ضافة لأمور اخرى يجب تهيئتها ‪،‬‬ ‫و�سكتت ‪ ،‬ولكن وا�ضح االنزعاج والأمل ‪ ،‬وهم بدورهم �سكتوا ‪ ،‬بعد‬ ‫دقائق ذهبوا ‪ ..‬بعد �ساعة �أو �أكرث و�إذا بخالتي احلجية تت�صل بي‬ ‫وتقول وليدي ان بيت اخوالك يريدون يزوجون ابنهم ويطلبون‬ ‫منك ان ت�سمح ل�سجا وامها ان ي�أتوا اىل بغداد ‪ ،‬عرفت انهم خرجوا‬ ‫من عندي وذهبوا اىل احلجية وعرفت انهم الزالوا عندها ‪ ،‬لذلك‬ ‫تق�صدت ان اكون �شديد ًا مع احلجية ‪ ،‬على خالف عادتي ‪ ،‬قلت �أعوذ‬ ‫بالله من ال�شيطان الرجيم ‪ ،‬وا�ضفت قائ ًال يا خالة لقد كانوا الأوالد‬ ‫و�أمهم عندي وحتدثنا باملو�ضوع فلماذا هذا االحلاح وهذه العجالة‬ ‫؟ وا�ضفت قائال ارجوك ان ال تتدخلي باملو�ضوع واغلقت الهاتف ‪..‬‬ ‫املهم ع�شنا حياة قلق وجحيم منذ ذلك الوقت واىل ما مت املو�ضوع ‪.‬‬ ‫يف بداية حزيران من ‪ 1993‬ار�سلت �شجرة الدر ومعها ق�سم من‬ ‫الأطفال اىل بغداد قبلي وبقيت مع �سجا وعلي حلني انتهاء �سجا‬ ‫وعلي من املدر�سة يف نهاية حزيران ‪ ،‬واتفقنا انا و�شجرة الدر على‬

‫ام عدي ‪:‬‬ ‫ابني هذه الأيام ي�صلي‬ ‫وي�صوم كل اثنني وخمي�س‬ ‫الكالم الذي يجب ان يقال لهم والذي جوهره هو �سلوك وت�صرف‬ ‫ابنهم وعدم ا�ستعدادنا ان نتحمل �شيء من اال�ستهتار وقلة الأخالق‬ ‫‪ ،‬لأننا نا�س مثلما تعرفون ال نطلب �شيء عدا كرامتنا ‪ ،‬واتفقنا ان‬ ‫تت�صل معي لأعطائي ا�شارة يف حالة ت�ؤكد خماوفنا ب�أنهم ينوون ان‬ ‫ي�أخذوننا رهينة من خالل ابنتنا ‪ ،‬فذهبت �شجرة الدر مع ق�سم من‬ ‫الأطفال وبقينا على ات�صال ولكن مل ت�شعرين ب�شيء من ما يخيفنا‬ ‫‪ ،‬بل �شعرت انها مرتاحة ونف�سيتها طبيعية ‪ ..‬يف نهاية حزيران‬

‫ذهبت اىل بغداد ومعي �سجا وعلي ‪ ،‬و�صلنا وج��اءوا لزيارتنا ‪،‬‬ ‫كانوا فرحني ‪ ،‬فا�ستغليت تردد الأم وبناتها علينا يف تلك الفرتة‬ ‫لكي �أ�ؤكد على الأمور املهمة التي نخاف منها وهي احرتام العالقة‬ ‫واحرتام ان�سانية البنت وطي �صفحة املا�ضي وفتح �صفحة جديدة‬ ‫نظيفة ‪ ،‬و�صوال اىل ا�صرارنا با�ستمرار البنت بدرا�ستها كطالبة يف‬ ‫املرحلة الثانوية ‪ ،‬وانني جلبت لها وثيقة نقل من مدر�سة جنيف‬ ‫الدولية اىل مدر�سة بغداد الدولية وقلت للأم وبح�ضور �شجرة الدر‬ ‫و�أختها زوجة �أخي الأ�صغر مني وخالتي احلجية وبناتها االثنتني‬ ‫زوجة ح�سني كامل وزوجة �صدام كامل ‪ ،‬قلت لها يوم �أم�س كنت‬ ‫�أع�بر منطقة الناظمية وان��ا والنا�س كلهم يعرفون ان هناك بيت‬ ‫ل�شخ�ص �أرمني �أخذه ابنك ال�ستعماله لأمور خا�صة والحظت ان‬ ‫احلر�س الزال هناك باملالب�س املدنية فماذا يعني هذا ‪ ،‬ان بقاء هذه‬ ‫املمار�سات والت�صرفات يجعلنا النكمل املو�ضوع ‪ ،‬وقلت لها البد ان‬ ‫تعرفني �شيء وتنقليه اىل ابنك وهو اننا عائلة لنا مفهومنا اخلا�ص‬

‫تاريخ العراق المعاصر‪ /‬العهد الملكي‬

‫والذي نلتقي به مع الآخرين اللذين يقدرون العائلة ويحرتمونها‬ ‫ويعرفون معنى العالقة العائلية واهميتها ‪ ،‬فابنك يريد بنت تكون‬ ‫له زوجة ورفيقة خمل�صة حتر�ص على �سمعته �إذا كان هو يف القمة‬ ‫او على الأر�ض ‪� ،‬إذا كان على قيد احلياة او ميت ‪ ،‬تكون له عائلة‬ ‫�شريفة وحتر�ص على �شرفه وماله وعندما يغيب ال يقلق على �شيء‬ ‫‪ ،‬ف�سجا �أه ًال لهذه املهمة ‪ ،‬و�إذا يريد �شيء م�شابه ملا يعرفه فابنتنا‬ ‫لي�ست هكذا وترف�ض ان تكون هكذا ‪ ..‬ال�شيء الآخر ولكي تعرفني‬ ‫الأم��ور جيدا ‪ ،‬اقول لك هذه �أمها الآن وهي يف نهاية الثالثينات‬ ‫من عمرها وعندها �ستة اطفال وعمر عالقتنا �إذا ما �أخذنا ال�سنني‬ ‫التي �سبقت ال ��زواج فت�صبح خم�سة وع���ش��رون �سنة ولكن �إذا‬ ‫ت�أكدت من ع��دم احرتامي لنف�سي ال ت�تردد ان ترتكني ب��دون �أي‬ ‫تردد فب�أمكانك ان تقي�سي ‪ ،‬الأم هكذا ‪ ،‬البنت التي اليزال عمرها‬ ‫خم�سة ع�شر �سنة كيف �سوف تت�صرف ‪ ،‬قالت انني (هي) تعرف‬ ‫كل �شيء وك��ررت ان عدي هو ال��ذي طلب ذلك وع��دي خمتلف عن‬ ‫أكتف بذلك ‪،‬‬ ‫ال�سابق وكيف ي�صلي وي�صوم كل اثنني وخمي�س ‪.‬مل � ِ‬ ‫قلت لها ان ابو عدي قبل ان يتزوجك يعرفك بحكم انه كان يعي�ش‬ ‫يف بيت ابوك ‪ ،‬وانا اي�ضا اعرف احالم قبل ان اتزوجها بحكم‬ ‫العالقة بني العائلتني التي هي ا�شبه بعائلة واح��دة ‪ ،‬قال متام‬ ‫‪ ..‬قلت لها فانني �أجد من حق عدي و�سجا ان يلتقوا بح�ضورنا‬ ‫لكي يقرر كل واحد منهم قراره ‪ ،‬قالت جيد ‪ ،‬قلت لها ولكن عليك‬ ‫ان تقويل البنك �إذا وجد �سجا لي�ست باملوا�صفات التي يريدها‬ ‫ال ي�تردد ان يقول لنرتك املو�ضوع ‪ ،‬و�سجا لها احل��ق نف�سه ‪..‬‬ ‫واتفقنا على يوم غد ‪ ،‬اليوم التايل ‪ ،‬فجاءت ومعها ابنها واعتقد‬ ‫بنتها الكبرية زوجة �سيء ال�صيت ح�سني كامل ‪ ،‬وح�ضرت �شجرة‬ ‫الدر والهام زوجة اخي ال�صغري والتي هي �شقيقة �شجرة الدر‬ ‫و�سجا ‪ ،‬وكررت نف�س الكالم الذي قلته لأمه يف اليوم الذي �سبق‬ ‫اللقاء ‪ ،‬لأنني اعتقد ان الأم مل تخرب ابنها بكل ما �سمعت مني‬ ‫‪ ،‬اما خوفا من ان ي�سبب م�شكلة او ب�سبب عدم دقتها ‪ ،‬فكررت‬ ‫الكالم نف�سه ‪ ،‬ان عاداتنا وثقافتنا هي احرتام العائلة والزوجة‬ ‫وان موا�صفات ابنتنا هي هذه ف�إذا هو يبحث عن زوجة خمل�صة‬ ‫تبني له عائلة واوالد وحتفظ �سمعته و�شرفه يف حياته ومماته‬ ‫ف�سجا اه��ل لهذه املهمة و�إذا ك��ان يبحث عن موا�صفات اخرى‬ ‫ف�سجا لي�ست منهن ‪ ،‬وهذه هي امامه ‪ ،‬وقلت له ان �سجا غيورة‬ ‫مثل امها وكررت له ان امها �إذا ت�أكدت من عمل ما قمت به يطعن‬ ‫كرامتها ف�سوف ال ترتدد ان ترتك البيت رغم ما موجود عندها من‬ ‫متعلقات ‪� ..‬ضحك ولكن مل تكن �ضحكته تدل على خبث او مراوغة‬ ‫‪ ،‬بل فهمتها انها تعني ان��ه يعرف ع��ادات العائلة ومفاهيمها ‪.‬‬

‫احللقة (‪)28‬‬

‫يف ‪ 1951‬قررت احلكومة العراقية ال�سماح لليهود مبغادرة‬ ‫العراق �إذا ما رغبوا بذلك ‪ ،‬فغادر نحو (‪� )100‬ألف يهودي‬ ‫د‪ .‬فيبي مار‬ ‫ترجمة ‪ :‬م�صطفى نعمان �أحمد‬ ‫ك��ان م� ��أزق النظام وا��ض�ح� ًا‪ .‬ف��امل�ح��اوالت ال��رام�ي��ة حل��ث النظام‬ ‫ال�سيا�سي على ال�سماح ب��إج��راء عملية تغيري منظمة مل تتوقف‬ ‫على طموحات الإ�صالح‪ ،‬بل تعدته �إىل تغيري النظام‪ .‬ومع ذلك‪،‬‬ ‫فقد �أخ�ف��ق النظام ب��دع��م حكمه ع�بر م�ؤ�س�سات قاعدية �أو عرب‬ ‫�إيديولوجية متما�سكة كان ب�إمكانها �أن جتذب جمهور ًا وا�سع ًا‪.‬‬ ‫�أما املعار�ضة فقد وا�صلت توجيه �سيل من النقد الذي مل ي�ضعف‬ ‫النظام فح�سب بل و�أوج��د ح�س ًا باملجتمع ال�سيا�سي يف العراق‪.‬‬ ‫بد�أت الدورة با�ستقالة وزارة �صالح جرب‪ .‬وال�ستبداله نّ‬ ‫عي الو�صي‬ ‫�شيعي ًا �آخ��ر‪ ،‬حممد ال�صدر الع�ضو اجلليل يف جمل�س الأعيان‪.‬‬ ‫ومنح �أي�ض ًا مقعد ًا يف ال��وزارة �إىل حممد مهدي كبة‪ ،‬زعيم حزب‬ ‫اال�ستقالل‪ .‬متثلت مهمة الوزارة يف الإعداد النتخابات جديدة‪ .‬وقد‬ ‫وجدت املعار�ضة التي توحدت يف هجومها على املعاهدة نف�سها‬ ‫الآن بدون برنامج ب ّناء‪ .‬وحقيقة �أن حزب ًا واحد ًا‪ ،‬اال�ستقالل‪ ،‬كان‬ ‫قد انيط به من�صب وزاري مع ا�ستثناء الآخرين‪� ،‬ساعد يف انق�سام‬ ‫املعار�ضة وهو ما �أراده نوري ال�سعيد والو�صي‪ .‬ركزت الأحزاب‬ ‫اهتمامها على الربملان‪ ،‬مطالبة بانتخابات نزيهة ي�أملون من خاللها‬ ‫�ضمان ح�صة من املقاعد‪ .‬مل يكن ال�شيوعيون مهتمني باالنتخابات‪،‬‬ ‫لعدم وجود �أمل لديهم بدخول الربملان‪ .‬وا�ستمروا يف امل�ساعدة‬ ‫على تهيئة التظاهرات التي ترفع �شعارات تطالب بالدميقراطية‪،‬‬ ‫واخلبز‪ ،‬و�إعدام �صالح جرب‪ .‬وكانت الوزارة جد �ضعيفة ومنق�سمة‬ ‫مي�ض الأمر طوي ًال قبل‬ ‫بحيث مل تتمكن من كبح التظاهرات‪ ،‬ومل ِ‬ ‫�أن يقرر �أع�ضاء يف ال��وزارة تقدمي ا�ستقاالتهم‪� .‬أعطى هذا الأمر‬ ‫نوري ال�سعيد والو�صي الفر�صة لإنقاذ املوقف‪ ،‬ففي �أيار ‪،1948‬‬ ‫جرى تعيني م�صطفى العمري‪ ،‬املنا�صر املخل�ص للنظام‪ ،‬مبن�صب‬ ‫وزير الداخلية كي يتوىل �إدارة االنتخابات بطريقة ُتر�ضي الو�صي‬ ‫ونوري ال�سعيد‪.‬‬ ‫وبعد فرتة وجيزة على تعيني العمري‪� ،‬أعلنت احلكومة الأحكام‬ ‫العرفية‪ ،‬ظاهري ًا ب�سبب احلرب يف فل�سطني‪ ،‬وقد توقفت املظاهرات‬ ‫يف احلال‪ .‬احتجت املعار�ضة وقدم كبة ا�ستقالته من الوزارة‪� .‬أما‬ ‫االنتخابات‪ ،‬التي �أجريت يف ‪ ،1948‬فقد �أعادت برملان ًا ال يختلف‬ ‫ع�ضو م ّثل (‪ )7‬فقط‬ ‫اختالف ًا جوهري ًا عن �سابقه‪ .‬فمن �أ�صل (‪)138‬‬ ‫ٍ‬ ‫�أحزاب املعار�ضة الثالثة‪ .‬وبحلول نهاية ال�صيف بدا �أن امل�شكلة قد‬ ‫انتهت‪ ،‬بيد �أن ف�شل املعار�ضة يف �إزاحة ال�سا�سة القدامى زاد من‬ ‫مرارتها و�إحباطها‪ ،‬لذا عقدوا العزم على املحاولة جمدد ًا‪.‬‬

‫احلرب يف فل�سطني‬ ‫وخالل �أزمة بورت�سموث‪ ،‬كانت امل�شكلة الفل�سطينية ُتنذر بخطر قادم‬ ‫�سرعان ما تفجر باندالع احلرب العربية اال�سرائيلية يف �أيار ‪.1948‬‬ ‫�إن امل�شكلة الفل�سطينية‪ ،‬ودور بريطانيا يف �إقامة وطن لليهود يف‬ ‫الأرا�ضي العربية‪ ،‬كانت عام ًال ح�سا�س ًا يف ال�سيا�سة العراقية لعقود‪،‬‬ ‫�إذ �أ�سهمت يف �أزمة ‪ ،1941‬والوثبة‪ ،‬وتنامي ال�شعور القومي العربي‬ ‫وابتعاد قطاعات وا�سعة من ال�شعب العراقي عن احلكومة‪ .‬وهي‬ ‫الق�ضية الوحيدة التي توحد ال�شعب العراقي‪� ،‬سنة و�شيعة‪ ،‬متدينيني‬ ‫وعلمانيني‪� ،‬أغنياء وفقراء‪ .‬اندلعت الإ�ضرابات والتظاهرات التي‬ ‫احتجت على قرار تق�سيم فل�سطني و�إقامة دولة يهودية يف ت�شرين‬ ‫الثاين ‪ ،1946‬و�أيلول ‪ ،1947‬ومرة اخرى يف ت�شرين الثاين ‪،1947‬‬ ‫�إث��ر ق��رار الأمم املتحدة بالتق�سيم‪ .‬ويف اخلام�س من كانون الثاين‬ ‫‪ ،1948‬متام ًا قبيل الوثبة ج��رى اعتقال (‪ )100‬م��واط��ن‪ ،‬و�أُغلقت‬ ‫كلية احل�ق��وق يف ب�غ��داد �إغ�لاق � ًا جزئي ًا ب�سبب ان ��دالع التظاهرات‬ ‫واالحتجاجات على ت�صريح �أدىل به فا�ضل اجلمايل‪ ،‬وزير خارجية‬ ‫العراق‪ ،‬يف لندن‪� .‬أ�شار فيه اجلمايل �إىل العالقات الإنكلو‪-‬عراقية‬ ‫دون ذك��ر فل�سطني‪ .‬وب��ان��دالع احل��رب يف فل�سطني يف �أي��ار ‪،1948‬‬ ‫�أُثريت امل�شاعر العراقية �إثارة تامة‪.‬‬ ‫هد�أت التوترات م�ؤقت ًا ب�إر�سال فرقة من القوات العراقية �إىل فل�سطني‪،‬‬ ‫حيث قاتلت مع الفيلق العربي الأردين يف اجلبهة الو�سطى من �ساحة‬ ‫العمليات‪� ،‬شمال القد�س وغربها‪ .‬يف بادئ الأم��ر‪ ،‬كان الأداء القتايل‬ ‫العربي جيد ًا‪� ،‬إذ تقدمت القوات العربية �إىل املرتفعات التي تطل على‬ ‫تل �أبيب التي تبعد ع�شرة كيلو مرتات عن البحر الأبي�ض املتو�سط‪،‬‬ ‫وكان من املتوقع �إحراز ن�صر خاطف‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬ف�إن وقف �إطالق النار‪،‬‬ ‫املربم ب�ضغط من الأمم املتحدة يف �أواخر �أيار‪� ،‬أوقف التقدم‪ ،‬الأمر‬ ‫الذي ان�صب يف م�صلحة اليهود‪ .‬ومع �أن كال الطرفني ا�ستخدما وقف‬ ‫�إطالق النار لتعزيز مواقعهما‪ ،‬فقد �أبدى اليهود ن�شاط ًا �أف�ضل يف ك�سب‬ ‫املقاتلني والأ�سلحة‪ ،‬وحني ا�ست�ؤنف القتال‪ ،‬حتولت الكفة مل�صلحتهم‪،‬‬ ‫وه��ي ميزة ظ ّلوا يحتفظون بها حتى حتقق ن�صرهم النهائي‪ .‬ومن‬ ‫امل�شكوك به �أكان الن�صر العربي �سي�ستمر من دون وقف �إطالق النار‪،‬‬ ‫بيد �أن االعتقاد الذي �ساد بني املدنيني يف العراق كما يف كل مكان يف‬ ‫العامل العربي‪ ،‬هو �أن الربيطانيني‪ ،‬والأمريكان‪ ،‬والأمم املتحدة قد‬ ‫خطفوا الن�صر من العرب‪�.‬أ�سفرت الرتاجعات العربية عن املزيد من‬ ‫القتال‪ ،‬ووق��ف �آخ��ر لإط�لاق النار – ه��ذه امل��رة م�برم بني الأردنيني‪،‬‬ ‫والعراقيني‪ ،‬والإ�سرائيليني‪ .‬املوقف احل��ايل م ّكن الإ�سرائيليني من‬ ‫تعزيز قواتهم يف مواجهة القوات امل�صرية‪ .‬ومع �أن م�صر طلبت العون‬ ‫من الدول العربية الأخرى‪ ،‬ف�إن الأردن منعت العراق من تقدمي العون‬ ‫�إىل م�صر (مثال وا�ضح لالنق�سام يف ال�صفوف العربية)‪ ،‬ويف كانون‬

‫جرى تعيني م�صطفى العمري‪،‬‬ ‫املخل�ص للنظام‪ ،‬مبن�صب وزير‬ ‫الداخلية كي يتوىل �إدارة‬ ‫االنتخابات بطريقة ُتر�ضي‬ ‫الو�صي ونوري ال�سعيد‬ ‫الثاين ‪� ،1949‬أُرغمت م�صر على توقيع هدنة‪� .‬أ�سفر هذا احلدث عن‬ ‫توجيه اتهامات بالتواط�ؤ بني عبد الله‪ ،‬ملك الأردن‪ ،‬واال�سرائيليني‪،‬‬ ‫الأم��ر ال��ذي �أ�ضعف الثقة بالها�شميني‪ ،‬مبن فيهم الو�صي يف بغداد‪.‬‬ ‫�إن ه��ذه االع �ت �ق��ادات‪ ،‬زي ��ادة على الهزمية نف�سها ت��رك��ت انطباعات‬ ‫عميقة على ال�ضمري العراقي و�أ��ض��اف��ت �صعوبات ج��دي��دة للنظام‪.‬‬ ‫ورغم �أن الالئمة �أُلقيت على الربيطانيني والأمريكان فيما ح�صل من‬ ‫انهيار‪ ،‬ف�إن الفقراء العرب وجدوا يف الهزمية فر�صة لرتكيز االهتمام‬ ‫على الظروف ال�سيا�سية‪ ،‬واالقت�صادية‪ ،‬واالجتماعية التي ت�سببت‬ ‫بالهزمية‪ .‬وقد عززت �أي�ض ًا من موقف املنادين بوحدة عربية �أو�سع‪.‬‬ ‫كانت هذه امل�شاعر ملتهبة �سيما بني ال�ضباط ال�شباب الذين قاتلوا على‬ ‫اجلبهة‪ ،‬والذين �شعروا �أن الن�صر ُ�سرق منهم غيلة و�أنهم تعر�ضوا‬ ‫ل�ل�إذالل نتيجة ظروف خارجة عن �إرادتهم‪.‬مل تكن امل��رارة والإحباط‬

‫�ضمن �صفوف اجلي�ش الإرث الوحيد ملا ح�صل يف فل�سطني‪ .‬فقد وجهت‬ ‫احلرب �ضربة عنيفة القت�صاد مري�ض فعلي ًا‪� ،‬إذ ازدادت م�شكالت الت�ضخم‬ ‫و�أزمة اخلبز‪ .‬وب�سبب احلرب‪ ،‬ا�ضطرت احلكومة �إىل حتويل (‪)%40‬‬ ‫من امل��وارد املالية املتوفرة لدفع تخ�صي�صات �إىل اجلي�ش والإ�سهام‬ ‫مب�ساعدة الالجئني الفل�سطينيني‪ .‬ويف الوقت نف�سه‪ ،‬انخف�ض الدخل‬ ‫انخفا�ض ًا حاد ًا جراء غلق �أنبوب حيفا‪ ،‬الأمر الذي ت�سبب يف تقلي�ص‬ ‫عوائد النفط �إىل الن�صف‪� .‬شهدت �سنتا ‪ 1948‬و‪ 1949‬موا�سم ح�صاد‬ ‫�سيئة وموازين جتارية هزيلة‪ ،‬وبحلول ‪ 1949‬كانت التخفي�ضات يف‬ ‫املوظفني الإداري�ي�ن‪ ،‬والإيقاف اجلزئي للأ�شغال العامة‪ ،‬والت�سليف‬ ‫من �شركة النفط �أم��ور ًا �ضرورية ملوازنة امليزانية‪.‬ويف غ�ضون ذلك‪،‬‬ ‫تعر�ضت اجلالية اليهودية الكبرية والرا�سخة اجلذور �إىل الهجوم‪.‬‬ ‫ويف �آخر الأمر خ�سرها العراق‪ .‬فبموجب الأحكام العرفية‪ ،‬جرى اعتقال‬ ‫اليهود زيادة على ال�شيوعيني‪� ،‬إذ ُاتهم كال الطرفني بدعم ال�صهيونية‬ ‫وا�سرائيل‪ .‬ويف خريف ‪ 1949‬متت �إدانة وثم �إعدام التاجر اليهودي‬ ‫نحو‬ ‫الرثي‪� ،‬شفيق عد�س‪ ،‬بتهمة بيع معدن خردة �إىل ا�سرائيل على ٍ‬ ‫غري مبا�شر‪ ،‬يف حني جرى �إطالق �سراح �شركائه امل�سلمني‪ .‬ورغم �أن‬ ‫والء اجلالية اليهودية �إىل العراق يف ‪ 1949‬مل يكن مو�ضع �شك‪ ،‬ف�إن‬ ‫نحو متزايد‪ .‬ويف ‪1951‬‬ ‫و�ضع اليهود �أ�صبح متعذر ًا الدفاع عنه على ٍ‬ ‫قررت احلكومة العراقية ال�سماح لليهود مبغادرة العراق �إذا ما رغبوا‬ ‫بذلك‪ ،‬العتقادها ب ��أن ب�ضعة �آالف من اليهود �سيغادرون فقط‪ ،‬لكن‬ ‫الرقم جتاوز (‪� )100‬ألف‪ .‬لقد ترك ان�سحاب اجلالية اليهودية فجوة‬ ‫وا�سعة يف االقت�صاد واملهن‪� ،‬إذ كانت اخلربات اليهودية وات�صاالتهم‬ ‫ير يف ت�ط��وي��ر املجتمع العراقي‪.‬‬ ‫اخل��ارج �ي��ة ق��د ا�سهمت ب � ٍ‬ ‫�دور ك�ب� ٍ‬

Profile for Al Mashriq Newspaper

4254 AlmashriqNews  

4254 AlmashriqNews

4254 AlmashriqNews  

4254 AlmashriqNews

Advertisement