Page 3

‫‪10‬‬ ‫بيكا�سو العراق ‪...‬املوهوب مو�سى ال�صعب طفولة تناغي الفر�شاة والألوان‬ ‫اخلمي�س املوافق ‪ 7‬من �شباط ‪ 2019‬العدد ‪ 4254‬ـ ال�سنة ال�ساد�سة ع�شرة‬

‫ثقافية‬

‫كتبت ‪ /‬اخالص العامري‬

‫‪Thursday ,7 February. 2019 No. 4254 Year 16‬‬

‫بخيال خ�صب و�أنامل غ�ضة بريئة راح الطفل املوهوب مو�سى‬ ‫ال�صعب وامللقب بـ ( بيكا�سو العراق) وال��ذي مل يتجاوز عامه‬ ‫ال�سابع بعد يداعب اوراقه البي�ضاء وب�ألوانه املميزة بد�أ ير�سم‬ ‫مايجول يف ف�ضاء تفكريه املمتد اىل عمق ال�سماء فتارة ير�سم‬ ‫ال�شخ�صيات الكارتونية الف�ضائية و�أخرى ير�سم غروب ال�شم�س‬ ‫ومابينهما جنده يرتب قطع لعبة امليكانو الأحب اىل نف�سه بدقة‬ ‫واح�ت�راف ‪ ..‬وانطالقا من دوره���ا اجل��اد يف احت�ضان خطى‬ ‫املواهب الواعدة وو�ضعها على امل�سار ال�صحيح وبرعاية وزير‬ ‫الثقافة وال�سياحة والآثار الدكتور عبد الأمري احلمداين وحتت‬ ‫عنوان ( خذوهم �صغارا ) نظمت دائرة الفنون العامة وبالتعاون‬ ‫مع دار ثقافة الأطفال التي كان لها الدور الكبري يف رعايته معر�ضا‬ ‫لر�سومات الطفل املوهوب مو�سى ال�صعب ‪ .‬ويف كلمته اكد وزير‬ ‫الثقافة وال�سياحة والأثار انه لي�س بالغريب ان يكون بيننا مثل‬ ‫هذه ال�شخ�صية فالعراقي اثبت على الدوام انه موهوب ويف كل‬ ‫املجاالت فهو من �أ�س�س حل�ضارات امتدت عرب �سنني التاريخ‬ ‫‪� .‬سعيد جدا باالحتفاء ببيكا�سو العراق و�سيكون له م�ستقبال‬ ‫واع��دا ب��اْذن الله و�ستكون وزارت��ن��ا راعية له من اج��ل تنمية‬ ‫موهبته و�صقلها ‪� .‬أما مدير عام دائرة الفنون العامة الدكتور‬ ‫علي عويد العبادي فقد قال ‪ -:‬بتوجيه من معايل وزير الثقافة‬

‫املوهوبني و�إق��ام��ة ور���ش لهم بالتن�سيق مع �أكادميية الفنون‬ ‫اجلميلة وع��دد من الر�سامني وذوي االخت�صا�ص‪ .‬من جانبها‬ ‫�أكدت الدكتورة فاتن اجلراح معاون مدير عام دار ثقافة الأطفال‬ ‫على �أهمية احت�ضان هكذا مواهب واعدة فمو�سى ال�صعب الذي‬ ‫بد�أ رحلته مع الألوان يف �شارع املتنبي ودار الكتب والوثائق‬ ‫متكنت الدار من تقدميه كر�سام �ستكون له ب�صمة يف عامل الفن‬ ‫من خالل حر�صها على �إقامة اكرث من معر�ضا �شخ�صيا له يف‬ ‫�أروقتها ونتمنى ان تكون له م�شاركة وا�سعة يف مهرجان الر�سم‬ ‫الذي �سيقام يف اليابان وتتمحور فكرته حول البيئة وكيفية‬ ‫احلفاظ عليها‪ .‬يف قاعة املر�سم احل��ر التي احت�ضنت لوحات‬ ‫بيكا�سو العراق وال��ذي بزغت موهبته يف فن الر�سم وهو يف‬ ‫الرابعة من العمر عندما غادر عامل اللعب واملرح اىل عامل الفن‬ ‫والذوق والألوان تنقل احل�ضور بني اللوحات وهم ي�ستمعون‬ ‫اىل �شرح مو�سى عن كل لوحة ر�سمها ليال فالر�سم عنده زائرا‬ ‫مالئكيا ي�ستقبله بالري�شة والألوان ‪ .‬وعلى هام�ش املعر�ض قدم‬ ‫الدكتور احلمداين هدية ال��وزارة اىل مو�سى ال�صعب ودائرة‬ ‫الفنون العامة كما قدمت الدكتورة فاتن اجل��راح هدية الدار‬ ‫اىل فناننا الواعد متمنية له مزيدا من الت�ألق والإبداع لي�ستمتع‬ ‫وال�سياحة والآثار وبالتعاون مع دار ثقافة الأطفال �أقمنا معر�ضا وهي مبادرة طيبة ان حتتفي دائرة الفنون العامة بهذا املوهوب اجلميع بعدها مب�شاهدة احللقة اخلا�صة بلقاء ال�صعب من‬ ‫لر�سومات الطفل املوهوب مو�سى ال�صعب يف قاعة املر�سم احلر و�سيكون بداية للعديد من الن�شاطات التي ت�صب يف �إطار رعاية برنامج ( جنوم �صغار ) والذي يعر�ض على قناة الـ ‪.mbc‬‬

‫مذكرات ال�شر‬ ‫كما ترويها "الفتاة الأخرية"‬

‫�أعلنت دار “التنوير” للن�شر عن �إ�صدارها الرتجمة العربية ملذكرات نادية‬ ‫مراد‪ ،‬العراقية الإيزيدية التي جنت من تنظيم داع�ش الإرهابي‪ ،‬بعنوان‬ ‫“الفتاة الأخرية – ق�صتي مع الأ�سر ومعركتي �ضد تنظيم داع�ش”‪ ،‬وهي‬ ‫املذكرات التي كتبت مقدمتها املحامية الربيطانية ذات الأ�صول اللبنانية‬ ‫�أم��ل كلوين‪ ،‬التي تولت ق�ضية الإيزيدية نادية م��راد ومقا�ضاة داع�ش‪،‬‬ ‫و�أجنزت ترجمة الكتاب �إىل العربية نادين ن�صرالله‪ .‬تروي مراد يف الكتاب‬ ‫كيف �أُلقي القب�ض عليها و َّ‬ ‫مت ا�ستعبادها من قبل تنظيم داع�ش الإرهابي‪،‬‬ ‫ون��ال الكتاب ال��ذي ُن�شر باللغة الإنكليزية عام ‪ 2017‬عن دار “بنجوين‬ ‫هاو�س” الربيطانية الكثري من االهتمام الوا�سع �آنذاك‪ .‬ووفق ما جاء يف‬ ‫مراجعات �صحافية يف مواقع عاملية ف�إن “الفتاة الأخرية” تقدم �صورة‬ ‫قوية عن الهمجيّة التي تع ّر�ض لها الإي��زي��د ّي��ون‪� ،‬إىل جانب ملحات عن‬ ‫ثقافتهم الغام�ضة‪ ،‬فهو كتاب م�ؤ ّثر على ل�سان امر�أة �شجاعة‪ ،‬و�شهادة حيّة‬ ‫على قدرة الب�شر على ممار�سة �ش ّر تق�شعر له الأبدان‪ .‬و�أجربت نادية مراد‬ ‫العامل على االلتفات �إىل عمليات الإبادة التي تعر�ض لها جمتمعها‪ ،‬ما جعل‬ ‫ا�سمها يتحول من جمرد واحدة من �ضحايا فظائع الإرهاب �إىل واحدة من‬ ‫قادة الإلهام على م�ستوى العامل‪ .‬حيث تروي مراد ب�شجاعة تفا�صيل �صادمة‬ ‫عا�شتها‪ ،‬تبدو وك�أنها من عامل الغرائب‪ ،‬ترويها ب�صدق الذي �شاهد وعا�ش‬ ‫وكابد الأمل الذي يكتبه‪ ،‬ما جعل من ن�صها مادة �سردية �أكرث �صدقا من كامريا‬ ‫يف نقلها للأحداث املروعة التي عاناها الكثريون مثلها‪ ،‬كثريون مل تتح لهم‬ ‫الفر�صة للنجاة �أو حلكاية ما حدث‪ .‬وكانت نادية مراد (‪ 26‬عام ًا) قد ح�صلت‬ ‫على جائزة نوبل هي والطبيب الن�سائي الكونغويل دوين موكويجي‪،‬‬ ‫تتويج ًا جلهودهما من �أجل و�ضع حد ال�ستخدام العنف اجلن�سي ك�سالح‬ ‫حرب‪ .‬وعلقت حول هذا احلدث بقولها “جائزة نوبل هذه لن تق�ضي على‬ ‫ّ‬ ‫والر�ضع‪ ،‬لكن هدفنا‬ ‫العنف وال الهجمات �ضد الن�ساء واحلوامل والأطفال‬ ‫هو �أن تفتح هذه اجلائزة الأبواب لذلك والأمر ح�صل فع ًال”‪.‬‬

‫ً‬ ‫واقفا» للفرن�سي ميكايل دا�شو‪ ..‬العا�صمة كم�سرح لعالقات �شائكة‬ ‫«احلب‬ ‫سليم البيك‬

‫هو الفيلم الأول ملخرجه‪� ،‬أتى نا�ضج ًا كفيلم ملخرج متمر�س‪� ،‬أتى خمتلف ًا عن ال�سائد‪ ،‬و�سطي ًا‬ ‫بني الفيلم امل�ستقل الفني والتجاري‪ ،‬هو بذلك خفيف‪ ،‬مالئم ليكون فيلم ًا ترفيهي ًا‪ ،‬لتم�ضية‬ ‫وقت جيد وح�سب‪ ،‬وهو كذلك فيلم ب�أفكار وموا�ضيع راهنة‪ ،‬يف باري�س اليوم‪ ،‬ومرهفة‬ ‫�إذ يكون مو�ضوعها الأ�سا�سي هو احلب ب�أ�شكاله‪ ،‬وهذه الأ�شكال هي التي جتعل الفيلم‬ ‫مثري ًا لالهتمام‪ .‬يرتكز الفيلم على بدايات العالقات‪ ،‬وك�أنه يلعب على اللغة بني كلم َتني‬ ‫متقاربتني باللفظ‪� ،‬إحداهما تعني «واقفا» (‪ )debout‬والأخرى تعني «الظهور الأول»‬ ‫�أو «البداية» (‪ ،)debut‬واحلب يف الفيلم ي�أتي كبدايات �إمنا تكون هذه البدايات – يف‬ ‫�سياقاتها – ثابتة مكانها‪ ،‬ك�أنها واقفة بثبات يف عالقة بني اثنني قد ال يبدو �أن هنالك ما‬ ‫ميكن �أن «يزعزع» هذه العالقة التي بدت طبيعية يف �سياقها‪ ،‬و�إن مل تكن كذلك يف �سياقات‬ ‫�أخرى‪ .‬كي ال يكون الكالم نظري ًا هنا‪ ،‬لندخل يف �أحداث الفيلم‪ :‬مارتن‪� ،‬شاب متخرج حديث ًا‬ ‫وال يعمل‪ ،‬يحب ال�سينما‪ ،‬ي�أتي �إىل باري�س من مدينته يف اجلنوب للقاء حبيبته ال�سابقة‪،‬‬ ‫مت�أمال �أن يعودا مع ًا كما يف ال�سابق‪ ،‬هي تعمل مر�شدة �سياحية يف باري�س‪ ،‬ينتظرها‬ ‫عند االنتهاء من �إح��دى جوالتها ويتحادثان لتخربه ب�أنهما ال ميكن �أن يعودا كما يف‬ ‫ال�سابق‪ ،‬ك�شاب حمب لل�سينما يقرر �أن يبقى يف باري�س لتحقيق حلمه يف �إخراج �أفالمه‪،‬‬ ‫�أو العمل يف ال�سينما‪ ،‬بعدما قرر عدم العودة �إىل مدينته اجلنوبية حيث عا�ش ودر�س‪،‬‬ ‫متنق ًال من بيت لآخر يف العا�صمة‪ ،‬يلتقي ب�صديق قدمي له‪ ،‬در�سا معا يف املدر�سة‪ ،‬الأخري‬ ‫يعمل ويعي�ش يف باري�س فا�ست�ضاف مارتن عنده‪ ،‬بعد �أيام قال مارتن ال�ضيف ل�صديقه‬ ‫امل�ست�ضيف �إنه غري مرتاح لأن ينام معه على ال�سرير ذاته‪ ،‬وب�أن م�شاعر جن�سية جتاهه‬ ‫بد�أت تلوح‪ .‬ال ي�شعر امل�ست�ضيف باحلرج ويتحول احلديث �إىل �أنه مل يقم عالقة جن�سية‬ ‫يف حياته‪ .‬من الناحية الأخ��رى تدخل �صديقته ال�سابقة‪ ،‬ليا‪ ،‬يف عالقة مع �أحد ال�سياح‬ ‫الداخليني‪� ،‬أي الفرن�سيني الذين يرغبون باكت�شاف املدينة ب�شكل خمتلف‪ ،‬خا�صة املواقع‬ ‫الثقافية‪ ،‬وهو مو�سيقي وب�ضعف عمرها‪ ،‬يدخالن يف عالقة‪ ،‬يف تطور للأحداث ب�شكل‬ ‫منف�صل وم��واز للأحداث التي مير بها مارتن‪ .‬مل يكن املمثلون حمرتفني وكانت لديهم‬

‫�أ�شغالهم خالل الأ�سبوع‪ ،‬فكانوا يتجمعون كل �سبت و�أحد للت�صوير‪ ،‬وبدون معرفة م�سبقة‬ ‫من املمثلني‪ .‬يذهب مارتن مع �أ�صدقاء �إىل ال�سينماتيك الفرن�سية‪ ،‬يلتقي مبمثلة �أتت لتقدم‬ ‫فيلم ًا مثلت فيه‪ ،‬هناك يع ّرفه �صديقه عليها‪ ،‬ثم يدعو هذا ال�صديق الآخرين �إىل ع�شاء فيه‬ ‫املمثلة ومارتن وبع�ض الأ�صدقاء‪ ،‬تقدم املمثلة جارها �إىل الأ�صدقاء‪ ،‬وهو �شاب �أتى معها‬ ‫وح�سب‪ ،‬هو مثلي و�سيقيم عالقة الحق ًا مع مارتن‪� .‬أما �صديقه الذي نام على �سريره �سابق ًا‬ ‫ف�سيلتقي يف حفلة �أخرى ب�شريكة ليا يف ال�سكن ويقيمان عالقة هما كذلك‪ .‬يتطور احلب‬ ‫بني كل ه�ؤالء ب�سالم‪ ،‬ي�أتي واقف ًا مكانه‪ ،‬مرتب ًا �ضمن �سل�سلة عالقات �أخرى‪ ،‬وبهدوء‪ ،‬ال‬ ‫توترات ال ت�شنجات‪ ،‬عالقات تنتهي و�أخرى تن�ش�أ بدون عوائق ميكن �أن ي�سببها جن�س‬ ‫ال�شريك �أو عمره �أو مدى ا�ستقرار حياته‪.‬‬

‫حكايتان‬ ‫د‪ .‬حسين يوسف الزويد‬

‫(‪ )١‬يف باب َّ‬ ‫املعظم‬ ‫باب َّ‬ ‫كانت الب�شرى‬ ‫املعظ ِم ِ‬ ‫ِ‬ ‫وم ْن ِ‬ ‫الوحي جيا�شاً‬ ‫تهادى‬ ‫ُ‬ ‫و�ص َّلتْ �أجن ٌم كربى‬ ‫َ‬ ‫و�صاحَ م�ؤذ ٌن فينا‬ ‫القلب‬ ‫�صال ُة ِ‬ ‫ال ُت ْن�سى‬ ‫�سجدْنا كلُّنا َو َر ٌع‬ ‫و َت ْي ٌه يف �أمانينا‬ ‫وجا َء ندا�ؤُنا اخلايف‬ ‫أعماق جنوانا‬ ‫ِ‬ ‫وم ْن � ِ‬ ‫ي َُ�ش ُّق ظالم ًة َن َز َلتْ‬ ‫و َغ َّطتْ بد َر وادينا‬ ‫ِل ُي ْع ِل َنها نبو�أَ َتنا‬ ‫ون�شو َة وح ِينا الكربى‬ ‫أرواح‬ ‫�أال ُهبُّوا ل ٍ‬ ‫َذوَتْ‬ ‫احلب‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫وخال�صها يف ْ‬ ‫***‬ ‫(‪ )٢‬بني اربيل و�شقالوة‬ ‫جئت ويف املط ْر؟ !‬ ‫اليو َم ِ‬ ‫يف رحل ٍة ِو ْ�س َع القد ْر‬ ‫عليك من املطر‬ ‫�أخ�شى ِ‬ ‫َت ِع َبتْ ر�ؤايَ وحيلتي‬ ‫الدرب قد َ‬ ‫زاغ الب�ص ْر‬ ‫يف ِ‬ ‫� َ‬ ‫احتب�س‬ ‫أرجوك يا مطر‬ ‫ْ‬ ‫فحبيبتي ت�شكو القلقْ‬ ‫�سل َكتْ حديث ًا دَربَنا‬ ‫َوه َْي املدلل ُة الأع ْز‬ ‫تن�س ال ‪..‬‬ ‫ال َ‬ ‫�إي َ‬ ‫ّاك �أق�ص ُد يا مط ْر‬ ‫ْ‬ ‫الطريق‬ ‫رب‬ ‫فديا ُرها ع َ‬ ‫لل�سفر الرحالْ‬ ‫و ت�ش َد‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫اجلنون‬ ‫وبقل ِبها يحلو‬ ‫ُ‬ ‫َ�س َك َنتْ‬ ‫عيون حبيبتي‬ ‫ْ‬ ‫والظنون‬ ‫�أ�شال َء قلبي‬ ‫� َ‬ ‫أرجوك يا مطر ال�سكوتْ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫قب�س‬ ‫ال برق مهال ال ْ‬ ‫فحبيبتي‬ ‫وع�شيقتي‬ ‫و�أمريتي‬ ‫الومي�ض وترجتفْ‬ ‫َ‬ ‫تخ�شى‬ ‫كردي ٌة جُ ِب َلتْ على‬ ‫الثلوج مع املط ْر‬ ‫ع�شق‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫لكنني اخ�شى على‬ ‫الرهيف امل�ستع ْر‬ ‫قلبي‬ ‫ِ‬

‫دورة معرض بغداد الدولي للكتاب ‪2019‬‬

‫‪ 650‬دار ن�شر‪...‬واملغرب واجلزائر وليبيا ي�شاركون الول مرة‬ ‫عكاب سالم الطاهر‬

‫مع �صباح اليوم اخلمي�س �ست�ستيقظ العا�صمة العراقية‪..‬بغداد ‪ ،‬على‬ ‫وقع افتتاح معر�ض بغداد الدويل للكتاب ‪..2019‬والذي ينطلق حتت‬ ‫�شعار ‪ :‬كتاب واحد اكرث من حياة‪ ..‬وللتعرف عن قرب عن بع�ض جوانب‬ ‫هذه الفعالية الثقافية املهمة ‪ ،‬التقينا الدكتور عبدالوهاب الرا�ضي ‪،‬‬ ‫رئي�س احتاد النا�شرين العراقيني ‪ ،‬ورئي�س اللجنة املنظمة للمعر�ض‬ ‫‪ ،‬و�صحبناه يف جولة ميدانية ‪ ،‬داخل ف�ضاءات املعر�ض ‪ .‬وقال النا�شر‬ ‫الرا�ضي ‪ :‬يفتتح املعر�ض �صباح اليوم اخلمي�س ‪ ،‬وي�ستمر ملدة ‪12‬‬

‫يوم ًا‪ ..‬وا�ضاف رئي�س اللجنة ‪ :‬املعر�ض ي�ستقبل الزوار من التا�سعة‬ ‫�صباح ًا وحتى التا�سعة م�ساء ًا‪ ..‬وباال�ضافة للعراق ‪� ،‬سي�شارك العديد‬ ‫من النا�شرين العرب واالج��ان��ب‪ .‬ممثلني باكرث من ‪، 650‬دار ن�شر‬ ‫وم�ؤ�س�سات بحثية‪ .‬و�ست�شارك املغرب وليبيا واجلزائر لأول مرة‪.‬‬ ‫وعلمنا ان النا�شرين ال�سعوديني ‪� ،‬سي�شغلون م�ساحة ‪ 600‬مرتا مربعا‪.‬‬ ‫وهذه امل�ساحة تعادل مائة جناح مب�ساحة �ستة امتار مربعة‪ .‬انه عر�س‬ ‫ثقايف تتغلب فيه رائحة الثقافة على رائحة البارود ‪ ..‬فمرحب ًا بر�سل‬ ‫الثقافة‪.‬‬

‫املحرمة‬ ‫�أوالد حارتنا ‪� ..‬سرية الرواية‬ ‫ّ‬ ‫لأن "�آفة حارتنا الن�سيان" فقد جاء هذا الكتاب ليذكرنا مبا‬ ‫�أثري حول رواية "�أوالد حارتنا" �أدبيا‪ ،‬ونقديا‪ ،‬و�سيا�سا‪،‬‬ ‫ودينيا‪ ،‬واجتماعيا‪ ،‬وجماليا‪ ،‬وفل�سفيا‪ .. ،‬الخ‪ ،‬بطريقة‬ ‫�أقرب �إىل ال�سرد الروائي املو ّثق �صحفيا‪ ،‬ومن هنا ت�أتي‬ ‫متعة ق��راءة الكتاب‪ .‬وت�صافحنا يف �أول الكتاب عبارة‪:‬‬ ‫"انخفا�ض مفاجئ يف درج���ات احل����رارة‪ ،‬اجل��و �أقرب‬ ‫�إىل ال�برودة وال�سحب اخلريفية تغطي �سماء القاهرة‪.‬‬ ‫ال�شيوعيون يف �سجن املحاريق بالواحات‪ ،‬بينما تتوا�صل‬ ‫احلمالت الإعالمية �ضدهم‪ .‬ل�ص جمهول ي�سطو على كرمة‬ ‫ابن هانئ بيت ال�شاعر �أحمد �شوقي على نيل اجليزة‪ ،‬من‬ ‫بني امل�سروقات نخلة من الذهب �أهداها حاكم البحرين حمد‬ ‫بن عي�سى ل�شوقي احتفاال مببايعته �أم�يرا لل�شعراء يف‬ ‫�أبريل ‪ ،1927‬وك�أ�س من الف�ضة هدية من االحتاد الن�سائي‬ ‫برئا�سة هدى �شعراوي ‪ ..‬الخ"‪.‬‬ ‫نحن �أمام �أجواء روائية بامتياز‪ ،‬ما �أدق الو�صف والر�صد‬ ‫وتهيئة القارئ حلادث جلل �سيقع بعد هذا التمهيد الطق�سي‬ ‫�أو املناخي وذك��ر بع�ض الأح���داث ذات ال�صلة الثقافية‬ ‫والأدب��ي��ة املن�شورة يف ال�صحف‪ ،‬يعقبها تهيئة �أخرى‬ ‫�سيا�سية على امل�ستويني العربي واملحلي لتكون م�صاحبة‬ ‫للأجواء التي �سيتم و�سطها ن�شر احللقة الأوىل من رواية‬ ‫جنيب حمفوظ اجلديدة "�أوالد حارتنا" بال�صفحة العا�شرة‬ ‫من جريدة الأه��رام يف ‪� 21‬سبتمرب ‪ 1959‬بعد �أن �أعلنت‬ ‫عنها يف �صفحتها الأوىل قبل �أ�سبوع بقولها‪" :‬اتفقت‬ ‫الأه���رام مع جنيب حمفوظ كاتب الق�صة الكبري على �أن‬ ‫تن�شر له تباعا ق�صته اجلديدة الطويلة‪� .‬إن جنيب حمفوظ‬ ‫هو الكاتب الذي ا�ستطاع �أن ي�صور احلياة امل�صرية ت�صوير‬ ‫فنان مقتدر مبدع‪ ،‬ولذلك ف���إن ق�ص�صه كانت حدثا �أدبيا‬

‫ب��ارزا يف تاريخ النه�ضة الفكرية يف ال�سنوات الأخرية‪.‬‬ ‫ولقد و ّقع الأهرام مع جنيب حمفوظ عقدا ي�صبح للأهرام‬ ‫مبقت�ضاه حق الن�شر ال�صحفي لق�صته اجلديدة مقابل �ألف‬ ‫جنيه‪ .‬والأه��رام ال يذكر هذا الرقم – وهو �أكرب مبلغ دُفع‬ ‫يف ال�صحافة العربية لق�صة واح��دة – تفاخرا �أو ادعاء‪،‬‬ ‫و�إمن���ا ي��ذك��ره لي�سجل ب��دء عهد جديد يف تقدير الإنتاج‬ ‫الأدبي"‪ .‬هكذا تبد�أ حدوتة �أو حكاية "�أوالد حارتنا" يف‬ ‫كتاب حممد �شعري‪ ،‬ويبدو �أن ه��ذا التمهيد ال��ذي ن�شرته‬ ‫الأه���رام‪� ،‬أوغ��ر �صدر بع�ض الأدب���اء والكتاب الي�ساريني‬ ‫واليمينيني على حد �سواء‪ ،‬ف�أخذوا يرتب�صون بالرواية‬ ‫وبكاتبها‪ ،‬وكانوا �إحدى ال�شرارات التي انطلقت �ضدها‪،‬‬ ‫النفو�س كلُّها بريئ ًة يف ذلك الزمان‪ ،‬ويعتقد جنيب‬ ‫فلم تكن‬ ‫ُ‬ ‫حمفوظ �أن �أحمد عبا�س �صالح �أو �سعد الدين وهبة كانا‬ ‫وراء بداية الهجوم على "�أوالد حارتنا" حيث قال �أحدهما‪:‬‬ ‫"يا جماعة‪ ،‬خذوا بالكم‪ .‬دي م�ش رواية عادية‪ .‬دي رواية‬ ‫عن الأنبياء‪� .‬ساعتها قامت القيامة"‪ .‬بطبيعة احلال يو ِّثق‬ ‫حممد �شعري لكل كلمة وكل �إ�شارة وكل جملة وكل عبارة‬ ‫يف كتابه‪� .‬أي�ضا ال يخلو الأمر من دخول �شاعر تقليدي يف‬ ‫حلبة ال�صراع وهو �صالح جودت حمرر باب "�أدب وفن"‬ ‫يف جملة "امل�صور" حيث ن�شر يف ‪ 18‬دي�سمرب ‪� – 1959‬أي‬ ‫قبل اكتمال ن�شر الرواية ب�أ�سبوع كامل بالأهرام ‪ -‬ر�سالة‬ ‫م��ن ق���ارئ ي��دع��ي حممد �أم�ي�ن ج��اء فيها‪� :‬إن حم��ف��وظ يف‬ ‫روايته اجلديدة يَحيد ويُجانب كل �أ�صول الق�صة‪ ،‬فكتابته‬ ‫الأخرية ال هي رمزية وال هي واقعية‪ ،‬وال هي خيال‪ ،‬وال‬ ‫تنطبق على �أي قالب معروف"‪.‬‬ ‫و�أ�ضاف‪" :‬جاء حمفوظ ليتحدى معتقدات را�سخة‪ ،‬ولهذا‬ ‫يتعذر على كائن من كان حتى ولو حمفوظ نف�سه �أن يقدمها‬

‫مبجرد كتابة ق�صة‪ .‬الت�سرت وراء الرموز �أ�ضعف ق�ضية‬ ‫جنيب حمفوظ يف جمتمع يجل الدين بطبيعته"‪ .‬ويو�ضح‬ ‫�شعري �أن ل�صالح ج��ودت مواقف م�شابهة ومتناق�ضة من‬ ‫بع�ض الكتاب وال�شعراء �أمثال نزار قباين و�شعراء �شعر‬ ‫التفعيلة‪ ،‬مما ي�شري �إىل االعتقاد ب�أن �صالح جودت نف�سه‬ ‫هو من كان وراء احلملة التي ُ�شنت على "�أوالد حارتنا"‬ ‫وقد ا�ست�شعر جنيب حمفوظ نف�سه هذا الأمر فكان يُطلق‬ ‫عليه "ال�شاعر الف�سدقي" و�أن��ه �أُج�بر على معرفته رغما‬ ‫عنه عندما �سافرا معا �إىل اليمن‪ .‬هكذا حوكمت الرواية‬ ‫من منطلق ديني‪ ،‬وطالبت بع�ض اجلهات‪ ،‬وقف ن�شرها‪.‬‬ ‫و�إذا كان �صالح جودت قد جنح يف احلملة التي قادها �ضد‬ ‫نزار قباين بعد ن�شره ق�صيدة "هوام�ش على دفرت النك�سة"‬ ‫فمُنعت �أغاين نزار من الإذاعة امل�صرية‪ ،‬ف�إنه مل ينجح يف‬ ‫حملته �ضد "�أوالد حارتنا" التي كان يقر�ؤها الرئي�س جمال‬ ‫عبدالنا�صر يوميا يف الأهرام‪ ،‬وطلب تقريرا من هيكل عن ما‬ ‫يثار عنها‪ .‬يف الوقت نف�سه ف�إن جناح ن�شر "�أوالد حارتنا"‬ ‫يف الأهرام‪ ،‬جعل جرائد �أخرى تدخل حلبة املناف�سة بن�شر‬ ‫روايات م�سل�سلة على �صفحاتها‪ ،‬فتبادر اجلمهورية بن�شر‬ ‫رواي��ة "البي�ضاء" ليو�سف �إدري�����س بت�شجيع من �صالح‬ ‫�سامل �أحد �ضباط ثورة يوليو‪ ،‬وهي الرواية التي ينتقد‬ ‫فيها �إدري�س بعنف التنظيمات ال�شيوعية امل�صرية‪ ،‬وقد بد�أ‬ ‫ن�شرها بعد ‪ 12‬يوما من بدء ن�شر حمفوظ "�أوالد حارتنا"‪،‬‬ ‫ولكن مل حتقق رواي��ة �إدري�س �أي متابعة نقدية جادة يف‬ ‫ذلك الوقت‪.‬‬ ‫ويالحظ �سليمان فيا�ض املفارقة بني ال�ضجة التي �أحدثها‬ ‫ن�شر رواية "�أوالد حارتنا" والتجاهل التام لن�شر رواية‬ ‫"البي�ضاء" رغم تزامن ن�شرهما‪ .‬هنا نعوّ ل على مبد�أ اجلدية‬

‫وااللتزام والعكوف على العمل الأدبي عكوف الراهب على‬ ‫�صالته يف حمرابه‪ ،‬وهو ما تعودناه من جنيب حمفوظ‪،‬‬ ‫فنجيب حمفوظ مل ين�شر رواي��ت��ه �إال بعد �أن كتب �آخر‬ ‫�سطر فيها و�آخ��ر كلمة‪� ،‬أما يو�سف �إدري�س فقد �أق��دم على‬ ‫ن�شر روايته قبل �أن يكتب فيها �سوى �صفحات معدودة‪،‬‬ ‫وبينما كانت عملية الن�شر اليومية م�ستمرة للبي�ضاء‪ ،‬كان‬ ‫يو�سف �إدري�س يكتب �صفحات من روايته يقذف بها �إىل‬ ‫عجالت املطبعة يوما بيوم‪ ،‬ورمب��ا لهذا ال�سبب مل ترتك‬ ‫"البي�ضاء" �أثرا ومل ترث �ضجة كتلك التي �أحدثتها متابعة‬ ‫ال��ق��راء وبع�ض النقاد ل��رواي��ة "�أوالد حارتنا"‪ .‬مل تكن‬ ‫جريدة اجلمهورية هي الوحيدة التي �شاركت يف احلملة‬ ‫امل�ضادة لأوالد حارتنا‪ ،‬ولكن دخلت جملة "الإذاعة" على‬ ‫اخلط فكتب رئي�س حتريرها حلمي �سالم – رجل امل�شري‬ ‫عبداحلكيم عامر يف ال�صحافة ‪ -‬مقاال بعنوان "مواطن‬ ‫ال�شبهات" �شن فيه هجوما �شديدا على حمفوظ‪� .‬سنعرف‬

‫�أي�ضا بعد ذلك �أن امل�شري عبداحلكيم عامر ا�ست�صدر �أكرث‬ ‫م��ن �أم��ر العتقال جنيب حمفوظ ب�سبب تلك ال��رواي��ة �أو‬ ‫روايات �أخرى مثل "ثرثرة فوق النيل"‪ ،‬ولكن عبدالنا�صر‬ ‫كان يتدخل دائما ويلغي �أمر االعتقال ويقول‪:‬‬ ‫اح��ن��ا عندنا ك��ام جنيب حم��ف��وظ؟ وه��و م��ا رواه �سامي‬ ‫�شرف – �سكرتري الرئي�س عبدالنا�صر‪ -‬ملحمد �شعري و�أنه‬ ‫�سمع عبدالنا�صر يتحدث �إىل عبداحلكيم عامر ويطلب منه‬ ‫غا�ضبا �أن يوقف فورا �إجراءات القب�ض على حمفوظ‪ ،‬فقال‬ ‫له عامر‪� :‬إن القوة قد حتركت بالفعل و�أن��ه��ا يف طريقها‬ ‫�إىل منزله الآن للقب�ض عليه‪ ،‬فقال له عبدالنا�صر باحلرف‬ ‫الواحد‪" :‬زي ما طلعتها ترجعها ‪ ..‬احنا عندنا كام جنيب‬ ‫حمفوظ؟"‪ .‬وي�ؤكد �سامي �شرف �أن عبدالنا�صر كان يقر�أ‬ ‫الرواية م�سل�سلة كما ن�شرت يف الأهرام‪ ،‬وهو الذي �أعطى‬ ‫تعليماته با�ستكمالها رغم غ�ضب الكثريين الذين �أر�سلوا‬ ‫مذكرات احتجاج �ضد الرواية"‪.‬‬

Profile for Al Mashriq Newspaper

4254 AlmashriqNews  

4254 AlmashriqNews

4254 AlmashriqNews  

4254 AlmashriqNews

Advertisement