Page 6

‫| ذاكرة عراقية | ‪7‬‬

‫االثنني املوافق ‪ 4‬من �شباط ‪ 2019‬العدد ‪ 4251‬ـ ال�سنة ال�ساد�سة ع�شرة‬ ‫‪Monday ,4 February . 2019 No. 4251 Year 16‬‬

‫بمناسبة مرور ‪ 44‬سنة على وفاتها‬

‫ام كلثوم ت�أ�سر قلوب العراقيني عام ‪1932‬‬ ‫مت اعداد هذه ال�صفحة ملنا�سبة‬ ‫مرور ‪� 44‬سنة على رحيل‬ ‫ال�سيدة ام كلثوم مطربة‬ ‫العرب وال�شرق والتي زارت‬ ‫العراق عام ‪1932‬واحيت‬ ‫عدة حفالت للعراقيني الذين‬ ‫ا�سرهم �صوتها ال�صداح ‪..‬‬ ‫جواد احلطاب‬ ‫تعرف العراقيون على �صوت ال�سيدة �أم‬ ‫كلثوم عن طريق ا�سطوانات "اجلرامافون"‬ ‫ال��ت��ي ك��ان��ت يف حينها و�سيلة التوا�صل‬ ‫الطربية ال��وح��ي��دة‪� ،‬إىل �أن ح��ان��ت حلظة‬ ‫اللقاء املبا�شر بها يف نوفمرب ع��ام ‪1932‬‬ ‫لتن�شر �سحرها يف �أرج��اء بغداد‪ .‬وكانت‬ ‫ال��ب��داي��ة حينما ن�����ش��رت ج��ري��دة بغدادية‬ ‫�إع�لان�� ًا‪ ،‬ج��اء ف��ي��ه‪" :‬ب�شرى عظمى نزفها‬ ‫�إىل ال��ع��راق �أج���م���ع‪ ..‬الآن�����س��ة �أم كلثوم‬ ‫يف ب���غ���داد‪ ..‬و���س��ت��ب��د�أ �أوىل حفالتها يف‬ ‫�أوتيل الهالل بامليدان‪ ،‬وقد اتخذت �إدارة‬ ‫الأوتيل جميع التدابري الالزمة من النظام‬ ‫وال�ترت��ي��ب‪ ،‬وخ�ص�صت حم�ل�ات منفردة‬ ‫لل�سيدات ا�ستعدادا لهذا املقدم امليمون"‪.‬‬ ‫وب���ات اجل��م��ي��ع يف ان��ت��ظ��ار ت��ل��ك اللحظة‬ ‫التي �سي�شنف �آذان��ه ب�سماع �صوت كوكب‬ ‫ال�شرق‪ ،‬ويف م�ساء يوم ‪ 19‬نوفمرب ‪،1932‬‬ ‫غ�ص فندق الهالل بكل عا�شق لهذا ال�صوت‬ ‫القوي ال�شجي‪ .‬وتفاعلت ال�صحف مع تلك‬ ‫الزيارة‪ ،‬فو�صف �أحد ال�صحافيني �أحداث‬ ‫تلك الليلة يف جريدته‪ ،‬قائ ًال‪" :‬عندما ظهرت‬ ‫الآن�سة على امل�سرح ب�أبهى زينة ويف يدها‬

‫العود‪ ،‬ثارت من احلا�ضرين زوبعة ت�صفيق‬ ‫وه��ت��اف��ات ه��ائ��ل��ة دام���ت ب�ضع دق��ائ��ق‪ ،‬ثم‬ ‫�أخذت الفنانة ذائعة ال�صيت تلعب بالقلوب‬ ‫ما �شاءت بفنون غنائها املمتاز"‪.‬‬ ‫بعد ‪ً 14‬‬ ‫عاما تعود لبغداد بدعوة ملكية‬ ‫وك��ان جمهور العراق على موعد �آخ��ر مع‬ ‫�سيدة الغناء ال��ع��رب��ي‪ ،‬حينما ع���ادت �إىل‬ ‫بغداد بعد ‪ 14‬عام ًا �إث��ر دع��وة ر�سمية من‬ ‫الق�صر امل��ل��ك��ي‪ ،‬ل��ت�����ش��ارك ال��ع��راق��ي�ين عيد‬ ‫م��ي�لاد م��ل��ك��ه��م ف��ي�����ص��ل ال���ث���اين‪� ،‬إذ حطت‬

‫بها ط��ائ��رة خا�صة يف م��ط��ار "احلبانية"‬ ‫الع�سكري يف الثاين من مايو عام ‪،1946‬‬ ‫لريافقها كبري م�ست�شاري ال��و���ص��ي على‬ ‫عر�ش العراق عبد الإل��ه �إىل الق�صر امللكي‬ ‫حيث كان يف انتظارها وال��دة امللك وبقية‬ ‫ن�ساء العائلة‪ .‬يف امل�ساء غ�صت حديقة‬ ‫ق�صر ال��رح��اب‪ ،‬بكبار ال�ضيوف بانتظار‬ ‫�إط�لال��ة كوكب ال�شرق‪ ،‬وق��د �أراد الو�صي‬ ‫على العر�ش تكرمي �ضيفته فقدمها بنف�سه‬ ‫�إىل احلا�ضرين‪ .‬وقال الو�صي يف �أعقاب‬ ‫احلفل‪" :‬لو �أين وزعت على كل عراقي هدية‬

‫ذهبية ملا ا�ستطعت �أن �أدخل ال�سرور على‬ ‫قلبه كما فعلت الليلة �أم كلثوم"‪ .‬ي�شار �إىل‬ ‫�أن احلفلة كانت منقولة على الهواء من دار‬ ‫الإذاعة العراقية‪ ،‬وغنت فيها �أم كلثوم "يا‬ ‫ليلة العيد" التي �أ�ضافت �إليها يف اخلتام‪:‬‬ ‫"يا دجلة ميتك عنرب وزرعك على العراق‬ ‫نور‪ ..‬يعي�ش في�صل ويتهنى نحيي له ليايل‬ ‫العيد"‪ ،‬كما �شجت بعدد من �أغانيها‪ ،‬منها‪:‬‬ ‫"كل الأحبة اثنني اثنني" و"غنيلي �شوي‬ ‫�شوي"‪ ،‬كما ختمت حفلها ب��رائ��ع��ة �أمري‬ ‫ال�شعراء �أحمد �شوقي "�سلوا ك�ؤو�س الطال‬

‫هل الم�ست فاها‪ ..‬وا�ستخربوا ال��راح هل‬ ‫م�سّ ت ثناياها"‪ .‬وق��د تفاعل اجلمهور مع‬ ‫هذا احلفل‪ ،‬فقال توفيق ال�سويدي ‪� -‬أحد‬ ‫ر�ؤ�ساء الوزارات العراقية ‪ -‬لأم كلثوم‪" :‬يا‬ ‫�آن�سة من حقنا �أن نقب�ض عليك الليلة بتهمة‬ ‫�سرقة قلوبنا"‪ .‬ويف �أعقاب ذلك‪ ،‬منحت �أم‬ ‫كلثوم و�سام الرافدين املدين‪ ،‬وهو ال مينح‬ ‫عادة �إال للرجال ح�سبما تن�ص عليه قوانني‬ ‫ال��ع��راق �آن���ذاك‪ ،‬لكن القانون ع��دل لتتقلد‬ ‫ال��و���س��ام‪ ،‬ولأول م��رة يف ت��اري��خ العراق‬ ‫امر�أة هي‪ :‬ال�سيدة �أم كلثوم‪.‬‬

‫ق�صة غناء �أم كلثوم �أن�شودة‬ ‫«بغداد يا قلعة الأ�سود»‬ ‫�أن�شودة «بغداد يا قلعة الأ�سود»‪ ،‬التي غنتها كوكب ال�شرق �أم‬ ‫كلثوم‪ ،‬لتهنئة ال�شعب العراقي بثورة «متوز» كان لها ق�صة‬ ‫طريفة قبل خروجها و�إذاعتها‪ ،‬وقد رواها الإعالمي الراحل‬ ‫وجدي احلكيم يف �إحدى حواراته التلفزيونية‪ ،‬مع الفنانة‬ ‫�صفاء �أبو ال�سعود‪ .‬احلكيم قال‪�« :‬إنه بعد ثورة ‪ 1958‬يف‬ ‫العراق كبادرة حتية وجماملة لثورة متوز و�شعب العراق‬ ‫ارت�أت قيادة م�صر �أن تقدم �أم كلثوم حتية ل�شعب العراق‪،‬‬ ‫وقامت الإذاع��ة امل�صرية باالت�صال ب���أم كلثوم حتى تقدم‬ ‫هذه التحية ولكنها �أ�صرت �أن �صوتها لن يطلع �سوى يف‬ ‫�أغنية‪ ،‬ولكن مع �إ�صرارنا عليها قالت �سوف �آتى �إىل الإذاعة‬ ‫و�أرى ه��ذا ال��ك�لام»‪ .‬احلكيم �أ���ض��اف‪« :‬ج���اءت �أم كلثوم‬ ‫و�أعطيناها الأوراق التي �ستقر�أ منها التحية والتي تبد�أ‬ ‫بقول يا �شعب العراق يا �شعب العريق»‪ ،‬فقالت لهم وكيف‬ ‫�أقر�أ هذه الكلمة فقاموا ب�إح�ضار بع�ض املذيعني لها وقرءوا‬ ‫لها الكلمة فقالت لهم‪�« :‬أقولوه �أنت بقى»‪ ،‬فقالوا لها وما هو‬ ‫احلل؟ فقالت‪« :‬خذوا هذه الأوراق و�أذهبوا بها �إىل حممود‬ ‫ح�سن �إ�سماعيل يكتب ق�صيدة و�أنا �أغنيها»‪ .‬امل�شكلة التي‬ ‫قابلتهم بعد ذلك كيف �سيقابلون حممود ح�سن �إ�سماعيل‪،‬‬ ‫وهو مانع زيارته يف بيته‪ ،‬فالعالقة معه كانت تنتهي خار ج‬ ‫املكتب‪ ،‬ويف مهمة مثل هذه ذهب �إليه احلكيم ف�أهانه وقال‬ ‫له �أم كلثوم هي من �أر�سلتني �إليك‪ ،‬وكتب كلمات الق�صيدة‪،‬‬ ‫و�أم كلثوم قالت بعد ذلك‪« :‬هذه الأن�شودة لن يلحنها �سوى‬ ‫ريا�ض ال�سنباطي وال تخربه ب�أين من �سيقوم بغنائها»‪،‬‬ ‫وكانت وقتها على خالف معه‪ ،‬وبالفعل ذهب احلكيم �إىل‬ ‫ال�سنباطي وبعدما و�ضع اللحن عليها �س�أله احلكيم عن‬ ‫ان�سب �صوت لها‪ ،‬فطرح عليه بع�ض الفنانات و�أغلبهم كان‬ ‫من بالد عربية‪ ،‬فرد عليه احلكيم قائلاً ‪« :‬يعني تهنئة من‬ ‫م�صر لبغداد وتغنيها مغنية غري م�صرية»‪� ،‬إيه ر�أيك يف �أم‬ ‫كلثوم‪ ،‬فقال له اال�سم ده م�ش تقوله وخد �أوراقك و�أم�شي‪.‬‬ ‫الإع�لام��ي امل�صري ات�صل مبكتب الرئي�س الراحل جمال‬ ‫عبدالنا�صر و�أخربهم بالق�صة‪ ،‬و�أعطاهم رقم ال�سنباطي‬ ‫حتى يقوموا باالت�صال به‪ ،‬وبالفعل ات�صلوا عليه وبعدما‬ ‫رد وجد الرئي�س بنف�سه هو من يت�صل عليه‪ ،‬تغريت نربة‬ ‫�صوته‪ ،‬ووافق على �أن تغني �أم كلثوم‪ ،‬ولكنه و�ضع �شرط‬ ‫وه��و �أن �أم كلثوم ال تكلمه وال تلقي عليه حتى ال�سالم‪،‬‬ ‫وبالفعل مت ما �أراد و�أنتهي ت�سجيل الأغنية من �أول مرة‪،‬‬ ‫جناحا �ساح ًقا‪.‬‬ ‫وجنحت‬ ‫ً‬

‫الروائي العراقي عالء المشذوب في ذمة الخلود‬

‫االغـتـيــال ال�سـيا�سـي ‪ ..‬مرفـــو�ض!‬ ‫�شامل عبدالقادر‬ ‫مازال العراق ي�ستقبل موتا من الذين يقتلون بالر�صا�ص وامل�سد�س يف �سبيل ان اليقول كلمة او اليحدد موقف ‪ ..‬وتاريخ االغتيال ال�سيا�سي يف الدولة العراقية‬ ‫احلديثة عريق جدا ‪ ..‬رمبا كانت اكرثا اثارة لي�س اغتيال ملك او رئي�س جمهورية او وزير او رئي�س حكومة بل قتل كاتب او �شاعر او واد كلمة وخنق بيت �شعر !‬ ‫االغتيال ال�سيا�سي مرفو�ض �سيا�سيا واخالقيا يف جميع ال�شرائع واالعراف ‪..‬‬ ‫باالم�س �صدمنا باغتيال روائي عراقي من مدينة كربالء وهو املرحوم عالء امل�شذوب الذي �سبق يل ان التقيته قبل عام يف كافترييا معر�ض الكتاب العراقي وكان‬ ‫التعارف االول وبدا يل مثقفا منفتحا فهو يعرف ا�سماء كتبي وراح يذكر يل مالحظات �سريعة ‪..‬‬ ‫الت�ستحق جميع الكلمات واحلروف ثمن ج�سد تثقبه ر�صا�صة !!‬ ‫الميكن التعامل ونحن يف ال�سنة اجلديدة من عقد جديد من االلفية الثانية ان نتعامل مع املثقف والراي االخر بالر�صا�ص ‪..‬الميكن تعاطي احلرية وان نتعلم‬ ‫الدميقراطية بزخة ر�صا�ص من قاتل جمهول او معلوم الفرق بني االثنني!‬ ‫لن ارثي عالء بل ارثي حال وم�صري وم�ستقبل املثقف العراقي يف اجواء الرعب واالرهاب وكتم الراي بزخة ر�صا�ص !‬ ‫رحمك الله ياعالء ‪ ..‬ورحمنا الله ايها الربئ‬

‫ام كلثوم يف ليلتني من ليايل الر�شيد‪..‬حفلة يف ق�صر الرحاب‬ ‫يف عام ‪ 1946‬زارت بغداد االن�سة ام كلثوم للمرة الثانية‬ ‫وغنت يف عيد ميالد امللك في�صل الثاين هنا ن�ص املقال‬ ‫ال���ذي ن�شرته جملة ال��رادي��و امل�صرى ع��ن تلك احلفلة‪.‬‬ ‫�شهدت ب��غ��داد ليلتني م��ن ازه���ى ل��ي��ايل الر�شيد حينما‬ ‫ا�ستقلت نفحة الله لل�شرق ام كلثوم منت الطائرة يف �صباح‬ ‫ي��وم اخلمي�س املوافق ‪ 2‬مايو‪ /‬اي��ار قا�صدة اىل ار�ض‬ ‫ليلى الحياء ليلة عيد ميالد امللك احلبيب في�صل الثاين‬ ‫�صاحب عر�ش العراق ال�شقيق‪ .‬وقد كانت احلفاوة بام‬ ‫كلثوم يف العراق احتفاء مب�صر وب�سيدة الفن يف م�صر‬ ‫كما كان �سفر ام كلثوم الحياء عيد مليك العراق ر�سالة‬ ‫عاطفية من القاهرة اىل بغداد حملتها اكرم �سفرية للفن‬ ‫امل�صري‪ .‬وقد نزلت الطائرة ام كلثوم يف مطار احلبانية‬ ‫قبيل الظهر فوجدت يف ا�ستقبالها ي��اور الو�صي على‬ ‫عر�ش العراق الذي حياها با�سم �سموه الكرمي ورافقها‬ ‫اىل العا�صمة يف احدى ال�سيارات امللكية حيث ق�صدت‬ ‫را�سا اىل الق�صر امللكي تقيد ا�سمها بدفرت الت�شريفات‬ ‫وهناك ت�شرفت مبقابلة جاللة امللكةا لوالدة و�صاحبات‬ ‫ال�سمو االمريات �شقيقات جاللتها و�شقيقها �سمو االمري‬ ‫عبد االل��ه الو�صي على العر�ش الذين غمروها بعطفهم‬ ‫ورعايتهم‪.‬ثم ذهبت االن�سة ام كلثوم اىل فندق ريجنت‬ ‫الذي نزلت فيه �ضيفة على احلكومة العراقية ويف امل�ساء‬ ‫ذهبت اىل احلفلة ال�ساهرة الكربى التي اقيمت بحديقة‬ ‫ق�صر الرحاب وهو مقر �سمو الو�صي على العر�ش‪ ،‬وقد‬ ‫لب�ست احلديقة حلال زاهرة من الزينات ون�سقت امل�صابيح‬ ‫الكهربائية حتى بدت كما ت�صفها ام كلثوم ك�أنها قطوف‬ ‫دانية من فاكهة الربيع‪ .‬وكانت احلفلة ر�سمية دعي اليها‬ ‫كرباء الدولة ورجال ال�سلك ال�سيا�سي وقد تف�ضل �سمو‬ ‫االمري عبد االله بتقدمي الآن�سة ام كلثوم بنف�سه اىل كبار‬ ‫املدعويني ثم غنت ام كلثوم ف�أرهفت لها اال�سماع‪ .‬غنت‬ ‫ف�سهر ال��ع��راق كله لي�سمعها اذ كانت احلفلة مذاعة يف‬ ‫ارجاء العراق وكانت الو�صلة االوىل "يا ليلة العيد" وقد‬ ‫اختتمتها بقول‪:‬‬ ‫يا دجلة ميتك عنرب‬

‫وزرعك عالعراق نور‬ ‫يعي�ش في�صل ويتهنى‬ ‫ونحيي له ليايل العيد‬ ‫ف��دوت االك��ف بالت�صفيق ودم��ع العيون فرحا وابتهاجا‬ ‫وت�أثرا وهتف العراق كله الم كلثوم‪ .‬وغنت بعد ذلك ثالثة‬ ‫و�صالت كانت كلها ا�ستجابة لرغبات املدعويني ان�شدت‬ ‫فيها "غنى ىل �شوي �شوي" و "كل االحبة اتنني اتنني"‬ ‫وق�صيدة �شوقي العذبة اخلالدة التي مطلعها‪:‬‬ ‫�سلو ك�ؤو�س الطال هل الم�ست ف��اه��ا‪ .......‬وا�ستخربوا‬ ‫الراح هل م�ست ثناياها‬ ‫ومما هو جدير بالذكر بكل فخر ان هذه الو�صلة وحدها‬ ‫دامت �ساعتني بني االجادة واال�ستعادة‪ .‬وكانت ام كلثوم‬ ‫وحدها جنمة احلفل من اول الليل اىل اخره‪ .‬وقد الحظ‬ ‫بعد املدعويني ان �سمو الو�صي تخلف قليال اثناء احلفلة‬ ‫ومعه جاللة امللك ال�صغري اذ خرجا يطوفان ارجاء بغداد‬ ‫لي�شهدا فرحة ا لنا�س ب�أم كلثوم‬

‫فلما عادا قال االمري الو�صي‪ :‬لو اين وزعت على كل عراقي‬ ‫كي�سا مملوءا بالذهب ملا ا�ستطعت ان ادخل ال�سرور على‬ ‫قلوب اهل العراق كما فعلت بهم الليلة ام كلثوم‪ .‬وانتهت‬ ‫الليلة بل او�شك ان ينتهي الليل والنا�س �سكارى ب�سحر ام‬ ‫كلثوم والتحيات حولها تتناثر كالورد فهذا دولة ال�سيد‬ ‫توفيق ال�سويدي يقول لها (يا �آن�سة من حقنا ان نقب�ض‬ ‫عليك الليلة بتهمة �سرقة قلوبنا)‬ ‫وهذا ال�سفري الربيطاين يقول ‪ she is very lidy‬اي‬ ‫انها مثل عظيم لل�سيدة‬ ‫وه��ذه االن�سة نادية ال�شبيبي ال�شاعرة العراقية وابنة‬ ‫اخي �شاعر العراق ووزير معارفها اال�سبق ال�سيد ر�ضا‬ ‫ال�شبيبي تقول (مل اكن ا�شعر ب�أنني يقظة ا�ستمع اىل ام‬ ‫كلثوم بل كنت اح�س انني م�ستغرقة يف حلم جميل من‬ ‫اح�لام الفردو�س املن�شود‪ .‬وق��د قدمت لها ال�شاعرة يف‬ ‫اليوم التايل ق�صيدة من نظمها جاء فيها‪:‬‬ ‫يا ربة الفن يف دنيا الرتانيم‪ .........‬ويا حديث املال يا‬

‫ام كلثوم‬ ‫غنى اخلالئق فالآذان �صاغية‪........‬وخففي هم حمزون‬ ‫ومهموم‬ ‫غني لن�سمع بنت الدوح �صادحة‪ ...‬والدوح لوالك �شوك‬ ‫جد مذموم‬ ‫ورتلي نغما ت�صو النفو�س له ‪.......‬فالنف�س يطربها عذب‬ ‫االناغيم‬ ‫وا���ص��ب��ح ال�����ص��ب��اح ع��ل��ى ام ك��ل��ث��وم يف ف��ن��دق ريجينت‬ ‫ف��اذا هي مليكة الفن وجموع ال�شعب والهيئات الفنية‬ ‫واملعاهد باعالمها تهتف لها ومل�صر يف ط��رق��ات بغداد‬ ‫وال��ك�براء والعظماء ورج��ال ال�صحافة يتوافدون على‬ ‫الفندق لتحيتها‪ .‬وقبيل الظهر ات�صل بها الق�صر امللكي‬ ‫(تليفونيا) يكيلون لها الثناء ويقول لها جاللة امللك (نحن‬ ‫يف انتظارك على الغداء)!‬ ‫وتناولت طعام الغداء على املائدة امللكية حيث قال لها‬ ‫جاللة امللك ان��ت كنت الليلة زينة اك�ثر مما �سمعتك يف‬

‫اال�سكندرية وبعد ظهر اليوم نف�سه دعتها ال�سيدة حرم‬ ‫دول��ة ن��وري ال�سعيد با�شا اىل حفل ا�ستقبال يف دارها‪،‬‬ ‫ح�ضرتها �صفوة �سيدات العراق فما ان دخلت عليهن حتى‬ ‫قوبلت بعا�صفة من الت�صفيق وكانت بلبلة ال�شرق مو�ضع‬ ‫احلفاوة والتكرمي حتى اذن ببدء احلفلة ال�ساهرة التي‬ ‫اقامها ح�ضرة �صاحب ال��ع��زة وزي��ر م�صر املفو�ض يف‬ ‫العراق بدار املفو�ضية امل�صرية‪ ،‬و�شرفها �صاحب ال�سمو‬ ‫امللكي والوزراء ورجال ال�سلك ال�سيا�سي ووجوه القوم‬ ‫وقد اعد بدار املفو�ضية جناح خا�ص جلاللة امللكة الوالدة‬ ‫و�صاحبات ال�سمو ام�يرات ال��ع��راق وك��رائ��م العقيالت‪.‬‬ ‫ذهبت ام كلثوم اىل دار املفو�ضية امل�صرية مدعوة ولكنها‬ ‫ما لبثت ان ا�صبحت داعية فقد كانت ال�سيدة حرم الوزير‬ ‫امل�صري متغيبة يف القاهرة فقامت ام كلثوم با�ستقبال‬ ‫املدعويني وحتيتهم‪ ،‬وظلت تنتقل بني جناحي الرجال‬ ‫وال�سيدات ثم كانت خري حتية ل�ضيوف م�صر ان غنت لهم‬ ‫(�سلو قلبي) ثم (اهل الهوى) ف�أبدعت ما �شاء لها االبداع‪.‬‬ ‫ويف ختام احلفلة تقدم ح�ضرة �صاحب ال�سمو امللكي‬ ‫االمري عبد االمري عبد االله فقلدها بيده الكرمية و�سام‬ ‫الرافدين كما قدم لها با�سم جاللة امللكة عقدا فاخرا من‬ ‫الل�ؤل�ؤ بني ت�صفيق احلا�ضرين وهتافهم للملكني فاروق‬ ‫وفي�صل فتقبلتها بيد ال�شكر وال��دع��اء للعراق ومليكها‬ ‫وامللكة الوالدة والو�صي‪ .‬وعزفت فرقة ام كلثوم ال�سالم‬ ‫امللكي العراقي ثم ال�سالم امللكي امل�صري‪ .‬وك��ان الفرح‬ ‫يفي�ض على وجه الوزير امل�صري الذي قال الم كلثوم انها‬ ‫اولت بالدها �شرفا عظيما اذ ان هذه اول مرة ت�شرف فيها‬ ‫جاللة امللكة الوالدة دار املفو�ضية من مفو�ضيات الدول‪.‬‬ ‫ومما هو خليق بالذكر ان و�سام الرافدين ال مينح للرجال‬ ‫ـ ح�سبما تن�ص عليه القوانني يف ال��ع��راق ـ ول��ه��ذا عدل‬ ‫القانون‪ ،‬ومنحته ام كلثوم الول مرة يف تاريخ العراق‪.‬‬ ‫ان��ه �شرف و�أي �شرف الم كلثوم ان تتقلد بعد ني�شان‬ ‫ال��ف��اروق وو�سام اال�ستحقاق ال�سوري وو�سام العراق‬ ‫ال�شقيق و�شرف واي �شرف مل�صر ان ترفع ام كلثوم ر�أ�س‬ ‫م�صر عاليا يف ربوع ال�شرق‪.‬‬

Profile for Al Mashriq Newspaper

4251 AlmashriqNews  

4251 AlmashriqNews

4251 AlmashriqNews  

4251 AlmashriqNews

Advertisement