Page 3

‫‪10‬‬

‫ال�سبت املوافق ‪ 2‬من �شباط ‪ 2019‬العدد ‪ 4249‬ـ ال�سنة ال�ساد�سة ع�شرة‬

‫ثقافية‬

‫حني ي�صرخ القلب ُ‬ ‫سمية العبيدي‬

‫حني ي�صرخ القلب‬ ‫وت�صمت العيون‬ ‫حني يند�س الأ�سى حتت الأظافر‬ ‫ُ‬ ‫يقر�ض ْ‬ ‫يقر�ض‬ ‫حني يرجتف القلم‬ ‫العن ًا موجة الذكريات‬ ‫حني يتبدد العمر‬ ‫كعطر نفته الزجاجةْ‬ ‫والأماين معلقة ‪َّ ..‬‬ ‫جتف‬ ‫فال ن�سغ يف ال�شجرة‬ ‫وال عيب يف �أحاجي ال�شتاء‬ ‫ُكث‬ ‫يرقد املوت على م ٍ‬ ‫لريجتل النواح‬ ‫حني ترحتل اجلراح‬ ‫من وطن لآخر‬ ‫على خرائط اجل�سد‬ ‫ميرتي املرء‬ ‫�أ�ساطري الكفاح‬ ‫م�ضيفا اىل �سفره‬ ‫�صفحات �أُخر‬ ‫كيما يليق‬ ‫مبرمرة �شاهد ْة‬ ‫يحت�ضن الطفولة دمية‬ ‫ويدّكر ال�شباب‬ ‫يطوي اخلطايا‬ ‫و�أ�ستار اجلنوح‬ ‫ميحو ويطوي‬ ‫لهيب الر�ؤى ‪� ..‬سويعات اجلموح‬ ‫م�ضى كل �شيء كغيمة‬ ‫و�أمطرت ال�سماء �ضفادعها‬ ‫على مقل ال�سنني‬ ‫الب�أ�س ‪ ...‬ال ب�أ�س‬ ‫فما عاد يف اجلبِّ ِغيالن‬ ‫وما من �سعاىل‬ ‫تذب ع ّنا املوت‬ ‫ُّ‬ ‫َ‬ ‫والن�سيان‬ ‫و�سقط املتاع‬

‫‪Saturday ,2 February. 2019 No. 4249 Year 16‬‬

‫لكل م�شاهد (غودو) خا�ص به يف عر�ض م�سرحي عراقي‬ ‫ي�صوّ ر العراقي �أن�س عبد ال�صمد يف م�سرحيّته‬ ‫"نعم غودو" التي تعر�ض �ضمن "مهرجان بغداد"‬ ‫يف فرن�سا العنف ال��ذي يهيمن منذ عقود على‬ ‫بلده‪ ،‬حيث يكاد العمل امل�سرحي يكون م�ستحيال‬ ‫رغم �أن واقع العراق اليومي م�صدر كبري للإلهام‬ ‫كما يقول‪ .‬ويقول املخرج "كثريون من زمالئنا‬ ‫يف عامل امل�سرح ماتوا �أو �صاروا يف املنفى‪ ،‬قلة‬ ‫منهم بقيت" يف ال��ع��راق‪ .‬و�شاركت م�سرحيته‬ ‫يف "مهرجان بغداد" ال���ذي افتتح يف الرابع‬ ‫والع�شرين من ال�شهر احلايل يف مدينة بوزان�سون‬ ‫الفرن�سية‪� ،‬إىل جانب �سبعة �أفالم عراقية‪ .‬ي�صوّ ر‬ ‫�أن�س عبد ال�صمد البالغ ‪ 44‬عاما يف م�سرحيته‬ ‫مدينة عراقية دمّرتها احل��رب‪ ،‬وط�يرا يف قف�ص‬ ‫ومعطفا مع ّلقا ق���رب ���ص��ورة للكاتب �صمويل‬ ‫بيكيت �صاحب رواية "بانتظار غودو" ال�شهرية‬ ‫التي تتحدث عن �شخ�صية ينتظرها ال��ك�� ّل‪ ،‬وال‬ ‫ت���أت��ي‪ .‬يخلو العر�ض امل�سرحي م��ن ال��ك�لام‪ ،‬بل‬ ‫يعتمد على الإمي����اء للحديث ع��ن العنف الذي‬ ‫ينتاب العراق منذ �سقوط نظام �صدام ح�سني‪.‬‬ ‫و�أط��ل��ق �أن�س على فرقته امل�سرحية ا�سم "فرقة‬ ‫م�سرح امل�ستحيل"‪ ،‬يف �إ���ش��ارة �إىل ال�صعوبات‬ ‫التي تعرقل منوّ هذا ّ‬ ‫الفن يف العراق وا�ستحالة‬

‫التك�سب منه‪ .‬لكن رغم هذه ال�صعوبات‪� ،‬صمم‬ ‫ّ‬ ‫م�سرحيته اجلديدة "نعم غودو" يف بغداد‪ ،‬وقدّم‬ ‫منها ثالثة عرو�ض يف بوزان�سون‪ .‬وعلى امتداد‬ ‫‪ 45‬دقيقة هي مدة امل�سرحية‪ ،‬ال يُفر�ض �شيء على‬

‫اجلمهور‪ ،‬بل "لكل واحد منهم غودو اخلا�ص به‬ ‫وهو ينتظره"‪ .‬ويقول �أن�س �إنه ا�ستوحى "من‬ ‫احلقبات املختلفة التي م�� ّرت على العراق‪ ،‬ومن‬ ‫زمن �صدام ح�سني خ�صو�صا"‪ .‬يف ذلك الوقت‪ ،‬قبل‬

‫�أن يطيح حتالف دويل بقيادة وا�شنطن ب�صدام‬ ‫ح�سني‪� ،‬شدّدت الرقابة قب�ضتها على �أعمال �أن�س‬ ‫عبدال�صمد‪ ،‬ومنعته من اعتالء امل�سارح الر�سمية‪.‬‬ ‫ويقول "كنت �أقدّم �أعمايل يف بيوت �أو يف بيتي‬

‫الق�صـة تـعود �إلـى الـواجـهـة‬ ‫محمد حياوي‬

‫هل تراجع ّ‬ ‫فن الق�صة الق�صرية؟ مثل هذا ال�س�ؤال بات‬ ‫مطروحا يف الكثري م��ن الأو���س��اط الثقافية والأدبية‬ ‫يف عاملنا العربي‪ ،‬نتيجة االهتمام املت�صاعد بالرواية‬ ‫وكتابتها ون�شرها‪ ،‬ولعل الأمر ين�سحب على ال�شعر �أي�ضا‬ ‫�إىل حد ما‪ .‬و�أعتقد �شخ�صيا �أن ّ‬ ‫الق�صة الق�صرية مل‬ ‫فن ّ‬ ‫ينح�سر بطريقة �أو ب�أخرى‪ ،‬لكن الذي ح�صل هو انح�سار‬ ‫الأ�ضواء عن هذا الفن اجلميل‪ ،‬وال�سبب من وجهة نظري‬ ‫هو �أن هذا الفن يع ّد من الفنون ال�صعبة التي تتطلب‬ ‫مرا�سا ودربة وقدرة على التكثيف من الكاتب يف عدد‬ ‫حمدود من الكلمات‪ ،‬على العك�س من الرواية التي تتيح‬ ‫م�ساحتها املفتوحة الكثري من املمكنات لتاليف �ضعف‬ ‫احلكاية املروية وجتاوز الهنات يف م�سار ال�سرد‪ .‬ويف‬ ‫الوقت الذي ي�ستطيع فيه �أيّ �شخ�ص تقريبا لديه فكرة‬ ‫ما‪� ،‬أن يجل�س ويدوّ نها على �شكل رواية‪ ،‬بغ�ض النظر عن‬ ‫جودتها‪� ،‬إال � ّأن كتابة ق�صة ق�صرية تتطلب قدرة وموهبة‬ ‫وامتالك �أدوات تقنية معيّنة من جانب امل�ؤلف‪ ،‬وهذا ال‬ ‫يعني بالت�أكيد �أن كتابة الرواية �أمر �سهل ومتاح للجميع‪،‬‬ ‫خ�صو�صا يف حال الروايات اجليّدة‪ ،‬لكن ما ق�صدته هو‬ ‫�صعوبة �سرد حكاية كاملة بعدد كلمات قد ال يتجاوز‬ ‫الألفي كلمة‪ .‬لكن هل �أن الق�ص�ص الق�صرية لي�ست مثرية‬ ‫لالهتمام مثل الروايات؟ هل هي قطعا �أدبية �أقل جودة؟‬ ‫�أم �أن الق�صة الق�صرية اجليّدة هي بالفعل �شكل فني مل‬ ‫يتع ّلم معظم الك ّتاب �إتقانه؟‪ .‬يف الواقع‪ ،‬على الرغم من‬ ‫وجود الكثري من امل�شرتكات بني ف ّني الق�صة الق�صرية‬ ‫وال��رواي��ة‪ ،‬كال�شخ�صيات واحل���وار واحلبكة‪� ،‬إ ّال �أن‬ ‫الق�صة الق�صرية يكمن يف‬ ‫التحدي احلقيقي يف كتابة ّ‬ ‫التكثيف وحمدودية امل�ساحة ال�سرديّة‪ ،‬ولع ّلي ال �أك�شف‬ ‫�سرا �إذا قلت � ّأن الن�ص الإبداعي ب�شكل عام‪ ،‬ك ّلما ق�صر‬ ‫ك ّلما ازدادت كتابته �صعوبة‪ ،‬وهذا الأمر ينطبق‪� ،‬إىل ح ٍد‬ ‫كبري‪ ،‬على ّ‬ ‫فن الق�صة الق�صرية جدا وق�صيدة الوم�ضة‬

‫وق�صائد ما بات يُعرف بالهايكو وغريها من الن�صو�ص‬ ‫املختزلة واملك ّثفة والدقيقة‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬قد يكون ال�سبب‬ ‫يف عدم ر�ؤيتنا الكثري من جمموعات الق�ص�ص الق�صرية‬ ‫تتقدم ق��وائ��م املبيعات وحت��ظ��ى باهتمام النا�شرين‬ ‫والنقاد والق ّراء‪ ،‬هو �أن الكثري من الك ّتاب ال ي�ستطيعون‬ ‫كتابة الق�صة الق�صرية و�إجادة متطلباتها ال�صعبة‪ .‬ومن‬ ‫الأ�سباب املهمّة الأخرى هو تركيز اجلوائز الكربى على‬ ‫ال��رواي��ة‪ ،‬مبا يف ذل��ك جائزة نوبل ل�ل��أدب‪ ،‬فلم ن�سمع‬ ‫بكاتب ق�صة �سبق �أن فاز باجلائزة �إ ّال ما ندر‪� ،‬أما يف‬ ‫عاملنا العربي فقد ت�سببت اجلوائز الباذخة واملجانية‬ ‫وغري املن�ضبطة التي ُخ�ص�صت للرواية‪ ،‬ال�سيما جائزة‬ ‫“كتارا” الهجينة التي فتحت الباب حتى للروايات‬ ‫املخطوطة‪ ،‬وهذا �أمر مل يحدث يف �أي مكان يف العامل‪،‬‬ ‫ت�سببت يف �إقبال منفلت هو الآخر‪ ،‬على كتابة الرواية‬ ‫من �شرائح خمتلفة �أغلبها ال عالقة له بالأدب‪ ،‬طمعا يف‬

‫املبالغ الكبرية‪ ،‬كما ت�سببت بهجرة الكثري من ك ّتاب‬ ‫الق�صة وال�شعراء والنقاد ودور الن�شر �إىل الرواية‪.‬‬ ‫والكاتب‪� ،‬سواء كان حمرتفا �أو هاويا‪ ،‬ال��ذي ال يفوز‬ ‫ن�صه املخطوط بجائزة “كتارا” و�أحد مبالغها ال�ضخمة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫نراه ي�سعى لن�شره بطريقة �أو ب�أخرى‪ ،‬حتى لو ا�ضطر‬ ‫لدفع مبالغ كبرية للنا�شرين‪ ،‬ف�تراك��م الكم الروائي‬ ‫الهزيل و�شوّ �ش على النتاج اجليد وبات الق ّراء والنقاد‬ ‫يف حرية من �أمرهم جلهة تفح�ص واكت�شاف الروايات‬ ‫اجليدة‪ ،‬و�أقل ما ميكن و�صف هذه احلالة املخت ّلة التي‬ ‫ت�سببت بها تلك اجلائزة‪� ،‬أنها جرمية وتخريب خطري‪،‬‬ ‫�سواء كانا عن دراي��ة �أو من دون��ه��ا‪ .‬ولعل تخ�صي�ص‬ ‫ج��ائ��زة “امللتقى” يف ال��ك��وي��ت م���ؤخ��را‪ ،‬لفن الق�صة‬ ‫الق�صرية ح�صرا ق��د �أ���س��ه��م‪ ،‬ول��و ب�شكل حم���دود‪ ،‬يف‬ ‫والق�صة الق�صرية جدًّا‬ ‫دميومة ف ّني الق�صة الق�صرية‬ ‫ّ‬ ‫الآ�سرين واملهمني و�إعادتهما �إىل الواجهة‪.‬‬

‫�أنا"‪ .‬وبعد الإطاحة بالنظام القدمي‪� ،‬شعر املخرج‬ ‫ب�شيء من احلرية‪ ،‬لكن يف ظ ّل "مرحلة �صعبة‬ ‫من الفو�ضى ال�شاملة"‪� .‬أما اليوم‪ ،‬فما زال العمل‬ ‫امل�سرحي م��ت���أخ��را ج��دا �إذ "ال ���ص��االت للعر�ض‬ ‫وال موازنات‪ ،‬واجلمهور ال يرغب بدفع املال"‪.‬‬ ‫رغم ذلك يرى �أن الظروف ال�سائدة منا�سبة جدا‬ ‫ل�ل�إب��داع الفني وامل�سرحي‪ .‬وه��و ي�ستمتع ب�أنه‬ ‫�شاهد على ع�صر وي����ؤدي �أدوارا عنه‪ .‬ويقول‬ ‫"لقد جنونا من كل العنف" الذي م ّر على العراق‬ ‫يف حقب متتالية‪ .‬ال ي��ن��وي �أن�����س عبد ال�صمد‬ ‫مغادرة بلده‪ ،‬بل ينوي البقاء ملنا�صرة فكرة �أن‬ ‫"امل�سرح هو �شكل من �أ�شكال الأمل‪ ،‬ولإظهار �أن‬ ‫احلياة ت�ستمر وتنت�صر"‪ .‬وي��رى �أن الإنرتنت‬ ‫فتح �آفاقا جديدة للم�سرحيني العراقيني‪ ،‬ويقول‬ ‫"من ذي قبل‪ ،‬كنا نقدم عرو�ضنا يف �إطار �ضيّق‬ ‫وجلمهور �صغري‪ .‬لكن بف�ضل الإنرتنت عرفوا عنا‬ ‫يف اخلارج و�صرنا نقدم عرو�ضنا يف كل العامل"‪،‬‬ ‫من القاهرة وعمان وتون�س �إىل �إ�سطنبول وروما‬ ‫وطوكيو‪ .‬و�إ�ضافة �إىل هذه امل�سرحية‪ ،‬تعر�ض‬ ‫�سبعة �أف�ل�ام ع��راق��ي��ة يف مو�سم يناير‪/‬كانون‬ ‫الثاين من مهرجان بغداد‪ ،‬ومن املقرر �أن تفتتح‬ ‫دورة ثالثة يف مايو‪�/‬أيار املقبل‪.‬‬

‫�آبيل مريوبول‪ :‬فاكهة غريبة‬

‫نوار‬ ‫ترجمة‪ :‬آمال ّ‬

‫منذ �أيام (يف ‪ 15‬يناير) احتفلت �أمريكا‬ ‫ب���ال���ذك���رى ال�����س��ن��وي��ة مل���ي�ل�اد "غاندي‬ ‫�أمريكا"؛ مارتن لوثر كينغ االبن؛ الزعيم‬ ‫الأم�يرك��ي من �أ�صول �إفريقية؛ �صاحب‬ ‫ا ُ‬ ‫واحل ْلم‪ ،‬واملنا�ضل الراف�ض للعنف‪،‬‬ ‫حل ْلم ِ‬ ‫وال��ن��ا���ش��ط الأ���ش��ه��ر يف ح��رك��ة احلقوق‬ ‫املدنية‪ ،‬املناه�ضة للتمييز العن�صري �ض ّد‬ ‫ال�سود‪ ،‬واملطالبة باحلرية وامل�ساواة؛‬ ‫تلك احلركة التي انطلقت يف عام ‪،1954‬‬ ‫وذهب هو �ضحيتها يف عام ‪ .1968‬يف‬ ‫هذا العام‪ ،‬ومع مرور ت�سعني عاما على‬ ‫م��ي�لاد كينغ (‪ ،)1929‬ت�����ص��ادف �أي�ضا‬ ‫ذكرى مرور �ستني عاما على رحيل مغنية‬ ‫اجلاز الأمريكية الإفريقية الأ�شهر‪ :‬بيلي‬ ‫هوليداي (‪ ،)1959 -1915‬امللقبة ِب‬ ‫"اليدي داي" ‪ ،Lady Day‬التي عا�شت‬ ‫يف فرتة جحيم التمييز العن�صري‪ ،‬وغ ّنت‬ ‫عن معاناة ال�سود يف بلدها وم�آ�سيهم‪.‬‬ ‫يف هذه املنا�سبة‪ ،‬ر�أينا �أن نرتجم �إحدى‬ ‫�أ�شهر �أغانيها عن م��رارة الأمل الأ�سود‪:‬‬ ‫"فاكهة غريبة"‪ ،‬وه��ي ق�صيدة ل�شاعر‬

‫الأغ����اين الأم�يرك��ي "�آبيل مريوبول‪،:‬‬ ‫ال��ذي كان يكتب با�سم م�ستعار (لوي�س‬ ‫�آالن)‪ ،‬والذي مل يكن معروفا من قبل �أن‬ ‫ي�صدح �صوت هوليداي بكلمات ق�صيدته‬ ‫ه��ذه‪ ،‬والتي ك��ان كتبها يف ع��ام ‪،1937‬‬ ‫وغنتها هي للمرة الأوىل يف عام ‪.1939‬‬ ‫ي��ا ل��ه��ا ف��اك��ه�� ًة غ��ري��ب��ة حت��م��لُ��ه��ا �أ�شجا ُر‬ ‫اجلنوب؛‬ ‫دما ٌء على الأوراق ودما ٌء عند اجلذور‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫ن�سيم اجلنوب‪،‬‬ ‫جثث �سُ ود تت�أرجحُ يف ِ‬ ‫لىّ‬ ‫َ‬ ‫�إ ّن��ه��ا ل��ث��م��ا ٌر عجيبة ت��ت��د م��ن احل����و ِْر‬ ‫املم�شوق‪.‬‬ ‫الريفي من اجلنوب َّ‬ ‫ال�شهم‪،‬‬ ‫يا للم�شهدِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫بتلك العينني املتورمتني والفم امللتوي‪،‬‬ ‫��ث ت���ف ُ‬ ‫ح��ي ُ‬ ‫���وغ رائ���ح��� ُة مَ�� ْغ�� ُن��ول��ي��ا طيَّب ٌة‬ ‫ومُنع�شة؛‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الحرتاق‬ ‫ة‬ ‫ال�صاعق‬ ‫ة‬ ‫الفوع‬ ‫ع‬ ‫ت�سط‬ ‫و�إذ ذاك‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ال َّل ْحم‪.‬‬ ‫للغربان تنق ُرها‪،‬‬ ‫هنا فاكه ٌة‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫وللريح تنه�شها‪،‬‬ ‫للمطر يجنيها‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ولل�شجر يطرحُ ها‪،‬‬ ‫ُها‪،‬‬ ‫د‬ ‫ف�س‬ ‫ت‬ ‫لل�شم�س‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫هنا َغ َّل ٌة عجيب ٌة و ُم َّرة‪.‬‬

‫ر�صانة املرتجم الفل�سطيني عادل زعيرت ودقته و�أمانته‬ ‫شكيب كاظم‬

‫يوم �أجن��زت ق��راءة رواي��ة (الآلهة ِعطا�ش) لأدي��ب فرن�سة الكبري اناتول‬ ‫فران�س (‪ )1924-1844‬التي تولت مكتبة النه�ضة امل�صرية ن�شرها‬ ‫بطبعتها الأوىل والأخ�يرة �سنة ‪ ,1952‬كتبت على �أ�صل الكتاب ما ي�أتي‬ ‫((انتهيت من قراءة هذه الرواية ال�صعبة الأ�سلوب‪ ,‬ب�سبب نهج مرتجمها‬ ‫املرحوم عادل زعيرت الذي مييل �إىل التفا�صح‪ ,‬رواية تظهر ق�سوة الإن�سان‬ ‫وظلمه وم�آ�سي الثورات وانطالق الغوغاء والرعاع‪ ,‬يعملون ما يحلو‬ ‫لهم وق�ساوة (ايفار �ستغمالن) حتى على �شقيقته وزوجها‪ ,‬وتلك النهاية‬ ‫الدامية التي انتهى �إليها‪ ,‬رواية فيها الكثري من ال�صور والعرب ملن يريد‬ ‫ان يعترب)‪ .‬ورواي��ة (الآلهة ِعطا�ش) من الأدب ال��ذي �أرخ وقائع الثورة‬ ‫الفرن�سية التي ن�شبت يف الرابع ع�شر من متوز �سنة ‪� ,1789‬ضد حكم‬ ‫امللك الفرن�سي لوي�س ال�ساد�س ع�شر‪ ,‬وانتهت �إىل �إعدامه وزوجته ماري‬ ‫�أنطوانيت‪ ,‬وكان من نتائجها ابتكار �أداة ق�صل رقاب النا�س بـ (املق�صلة)‬ ‫اجليلوتني!! ف�ض ًال على رواي��ة (ق�صة مدينتني) للروائي جارل�سديكنز‪,‬‬ ‫التي قر�أناها بالإنكليزية نحن طلبة الثانوية يف �سنوات ال�ستني من القرن‬ ‫الع�شرين‪ ,‬كتاب ًا مدر�سي ًا مقرر ًا‪ ,‬واملق�صود باملدينتني‪ :‬لندن وباري�س‪� ,‬إذ‬ ‫جتري حوادث الرواية يف هاتني املدينتني‪ ,‬قبل اندالع الثورة الفرن�سية‬ ‫و�أثناءها وما تالها من �أيام‪ .‬لقد ا�سرتعى انتباهي‪ ,‬و�أنا �أقر�أ يف نهاية‬ ‫الكتاب‪ ,‬الرواية ثبت ًا مبا كان قد ترجمه املرتجم الفل�سطيني البارع عادل‬ ‫زعيرت‪� ,‬إذ ترجم �أحد ع�شر �أثر ًا من �آثار الكاتب الفرن�سي غو�ستاف لوبون‪,‬‬ ‫ال���ذي ط��رق ا�سمه �سمعي وذه��ن��ي‪ ,‬م��ن خ�لال ك��ت��اب (امل��دخ��ل يف تاريخ‬ ‫احل�ضارة العربية) للباحث العراقي الر�صني ناجي معروف – رحمه‬ ‫الله‪ -‬الذي كان ي�شيد ب�آرائه املن�صفة للعرب وامل�سلمني‪ ,‬لدى مناق�شته لآراء‬ ‫مواطنه (ايرن�ست رينان) (‪ )1892-1823‬غري املن�صفة‪ ,‬كان الكتاب مقرر ًا‬ ‫علينا نحن طلبة ال�صف الرابع الأدبي يف بداية �سنوات ال�ستني من القرن‬ ‫الع�شرين‪ ,‬ف�ض ًال على ترجمته �سبعة من كتب الباحث الأملاين �أميل لودفيغ‪,‬‬ ‫وكتب �أخرى لأميل (درمنغم) و�سيديوواي�سمن‪ ,‬وا�ضعني يف احل�سبان‬ ‫ان هذه الرتجمات التي نافت على الع�شرين م�ؤلف ًا‪ ,‬هي ما �أجنزه املرتجم‬ ‫احلاذق عادل زعيرت حتى �سنة ‪� ,1952‬سنة ن�شر رواية (الآلهة ِعطا�ش)‬ ‫وقد �أمتد به العمر بعد ذلك خم�س �سنوات‪� ,‬إذ فاج�أته نوبة قلبية وهو‬

‫يوا�صل ترجمة كتاب (مفكرو الإ�سالم) للباحث الفرن�سي (كارادفو) يوم‬ ‫‪/21‬من ت�شرين الثاين ‪ /‬نوفمرب‪ 1957 /‬و�إذ �أح�س بتعب نادى زوجته‬ ‫لت�سعفه بقدح ماء‪ ,‬و�إذ جاءت به وجدته قد فارق احلياة‪ ,‬كما يذكر ذلك‬ ‫الأديب امل�صري الكبري الأ�ستاذ وديع فل�سطني‪ ,‬يف اجلزء الأول من كتابه‬ ‫(وديع فل�سطني يتحدث عن �أعالم ع�صره)‪ ,‬يف الف�صل الذي �أداره للحديث‬ ‫عن املرتجم ع��ادل زعيرت‪ .‬و�أن��ا �أق���ر�أ ه��ذا الف�صل املمتع واملفيد‪ ,‬وقفت‬ ‫عند �أخالق ه�ؤالء الرجال الأماثل‪ ,‬املخل�صني واجلادين و�إذ يق�ص علينا‬ ‫الأ�ستاذ الوديع‪� ,‬إذ كان من د�أب هذا املرتجم النا�سك‪ ,‬ان ينجز ترجماته يف‬ ‫مدينته نابل�س �صيف ًا‪ ,‬كي ينتقل �إىل القاهرة �شتاء ليطبع هذه امل�صنفات‪,‬‬ ‫ويبقى يف املطبعة منذ ال�صباح حتى �أخ��ر النهار‪ ,‬حيث تغلق املطبعة‬ ‫�أبوابها‪ ,‬يظل طوال هذه ال�ساعات الطويلة ولأيام عديدة يوا�صل مراجعته‬ ‫جتارب الطبع‪ ,‬والت�أكد من خلوها من اخلط�أ الطباعي‪ ,‬ال بل يبقى يغري‬ ‫بع�ض املفردات‪ ,‬بحث ًا عن الأبهى والأج��در‪ ,‬ليذكرين باجلواهري الكبري‬ ‫الذي يظل يتابع ق�صائده املر�سلة للن�شر يف اجلرائد‪ ,‬حتى �ساعة مت�أخرة‬ ‫من الليل‪ ,‬م�ضيف ًا‪ ,‬حاذف ًا‪ ,‬والأمر ينطبق على القا�ص الأنيق حممود عبد‬ ‫الوهاب‪ ,‬وما يق�صه علينا القا�ص والروائي الراحل مهدي عي�سى ال�صقر‬ ‫عنه يف كتابه اجلميل ( وجع الكتابة‪ .‬مذكرات ويوميات) ال�صادرة طبعته‬ ‫الأوىل عن دار ال�ش�ؤون الثقافية العامة ببغداد �سنة ‪� ,2001‬إذ يظل يت�صل‬ ‫به من الب�صرة‪ ,‬طالب ًا منه �إبالغ الأ�ستاذ ماجد ال�سامرائي يوم كان رئي�س ًا‬ ‫لتحرير جملة (الأقالم)‪ ,‬حذف كلمة و�إ�ضافة �أخرى لدقة تقرتب من الهو�س‬ ‫املعذب واجلميل يف �آن مع ًا! ولأن الإن�سان ن�سّ اء والعني موهمة‪ ,‬يحدث‬ ‫ان تفلت من رقابة عادل زعيرت ب�ضع كلمات ويح�صي اثنتي ع�شرة خط�أة‬ ‫من كتاب (البحر املتو�سط)لأميل لودفيغ وعدد �صفحاته ت�سعمئة �صفحة‪,‬‬ ‫ت�صور �أيها القارئ مدى ب�ساطة الأمر‪ ,‬لكن عادل زعيرت‪ ,‬ي�صر على �إدراج‬ ‫قائمة بهذه الأخطاء الطباعية‪ ,‬يف حني ال يوافق �صاحب دار املعارف يف‬ ‫القاهرة التي تتوىل طبع الكتاب �شفيق مرتي‪ ,‬على ذلك عاد ًا ذلك انتقا�ص ًا‬ ‫من ر�صانة دار الن�شر‪ ,‬فيقرتح عادل زعيرت ح ًال و�سط ًا ان يتحمل هو ال الدار‬ ‫م�س�ؤولية اخلط�أ‪ ,‬كان هذا مقرتحه ال مقرتح �شفيق مرتي‪ ,‬ف�صدر الكتاب‬ ‫بهذا التو�ضيح‪ ,‬وك�أننا �إزاء مالئكة‪ .‬كتب زعيرت هذا الإي�ضاح الأعتذاري‬ ‫((ظ��ه��رت الأغ��ال��ي��ط القليلة الآت��ي��ة ت�صويباتها يف ه��ذا الكتاب ال�ضخم‬

‫وقوامه ‪� 900‬صفحة الذي طبع ب�أ�شرايف يف خم�سة �أ�سابيع‪ ،‬ف�أن�شر هذه‬ ‫الت�صويبات مع اعتذاري لدار املعارف‪ ،‬التي �أ�سجل لها �شكري)) تراجع‬ ‫�ص ‪ 310‬من الكتاب‪ .‬وما دمت قد �أدرت حديثي هذا لأ�ستذكار هذا املرتجم‬ ‫البارع‪ ,‬واحلديث عن دقته ور�صانته‪ ,‬فبودي ان �أذكر انه خلف جن ًال هو‬ ‫(وائل) �أ�شتغل بال�سيا�سة والدفاع عن ق�ضية ال�شعب الفل�سطيني يف بناء‬ ‫دولته‪ ,‬الذي اغتاله املو�ساد الإ�سرائيلي بداية عام ‪� ,1973‬إذ كان مدير ًا‬ ‫ملكتب حركة (فتح) يف العا�صمة الإيطالية روما‪ ,‬حينما كان يهم بدخول‬ ‫امل�صعد نحو �شقته �أطلقوا عليه اثنتي ع�شرة ر�صا�صة اخرتقت ظهره‪,‬‬ ‫ومازلت �أحتفظ ب�صورته التي ن�شرتها جملة (اليقظة) الكويتية‪ ,‬بعددها‬ ‫ال�صادر يوم االثنني ‪ 1973/10/15‬املرقم ‪ ,329‬لقد �سقط �أر�ض ًا وهو‬ ‫يحت�ضن �أوراق�� ًا لعلها جريدة �أو جملة‪ ,‬ودمه �سال على الأر���ض الغريبة‬ ‫التي تو�سدها وائل عادل زعيرت‪ ,‬ف�ض ًال على �صورة �أخرى جتمعه ب�صديقه‬ ‫�أديب �إيطالية الكبري (الربتومورافيا)‪ ,‬الذي كان متعاطف ًا مع �آمال �شعب‬ ‫فل�سطني‪ ,‬وك��ان املو�ساد قد خا�ض حمالت مالحقة واغتيال �ضد رموز‬ ‫فل�سطينية يف العوا�صم الأورب��ي��ة‪ ,‬رد ًا على الهجوم ال��ذي نفذه عنا�صر‬ ‫من منظمة �أيلول الأ�سود‪� ,‬ضد البعثة الإ�سرائيلية الريا�ضية امل�شاركة يف‬ ‫الدورة الأوملبية الع�شرين‪ ,‬التي افتتحت �أعمالها يف مدينة ميونخ الأملانية‬ ‫يوم ال�سبت ال�ساد�س والع�شرين من �شهر �آب‪� /‬سنة ‪ ,1972‬و�إذ هاجم‬ ‫عنا�صر من منظمة �أيلول الأ�سود مقر بعثة الفريق الإ�سرائيلي يف القرية‬ ‫الأوملبية مبيونخ‪ ,‬ي��وم الثالثاء اخلام�س من �أي��ل��ول‪ ,‬وقتلوا اثنني من‬ ‫�أع�ضائها واحتجزوا ت�سعة �آخرين‪ ,‬وطالبوا ب�إطالق �سراح مئتي �سجني‬ ‫من ال�سجون الإ�سرائيلية‪ ,‬ب�ضمنهم الياباين (�أكوماتو) من منظمة اجلي�ش‬ ‫الأحمر الياباين املحكوم بال�سجن امل�ؤبد‪ .‬ال�شرتاكه و�أثنني من زمالئه قتال‬ ‫يف الهجوم على مطار اللد الإ�سرائيلي يوم الأربعاء ‪� ,1972/5/31‬إال ان‬ ‫قنا�صة تابعني لل�شرطة الأملانية فتحوا النار على اخلاطفني الفل�سطينيني‪,‬‬ ‫بغية تخلي�ص املخطوفني الإ�سرائيليني مما �أدى �إىل ن�شوب معركة قتل‬ ‫فيها املخطوفون الت�سعة وخم�سة من اخلاطفني‪ ,‬فيما القي القب�ض على‬ ‫الآخرين‪ ,‬هذه العملية كانت دافع ًا لقيام املو�ساد ال�صهيوين باغتيال وائل‬ ‫عادل زعيرت‪ ,‬وقبله حممود الهم�شري ممثل منظمة التحرير الفل�سطينية‬ ‫يف باري�س‪ ,‬الذي جرح بر�سالة ملغومة انفجرت بني يديه‪ ,‬وتويف يوم‬

‫الأثنني ‪ ,1973/1/8‬ف�ض ًال على اغتيال الدكتور با�سل (ر�ؤوف) الكبي�سي‬ ‫مدير مكتب اجلبهة ال�شعبية لتحرير فل�سطني يف باري�س‪ ,‬والذي �شاركت‬ ‫يف ت�شييعه �صباح يوم اجلمعة ‪ ,1973/4/13‬من دارة �أبيه بالوزيرية‬ ‫حتى مثواه يف مقربة ال�شيخ جنيد بالكرخ‪ ,‬واغتيال مدير مكتب الأبحاث‬ ‫مبنظمة التحرير الفل�سطينية الدكتور اني�س �صايغ بر�سالة ملغومة ف�ض ًال‬ ‫عن قائد قوات منظمة ال�صاعقة‪ ,‬حم�سن �إبراهيم على �شواطئ الرفريا!‬ ‫ويوم �سمعت خرب اغتياله من �إذاع��ة مونت كارلو لي ًال‪� ,‬س�ألت نف�سي‪ :‬ما‬ ‫�ش�أن املنا�ضلني �أ�صحاب الق�ضية ب�شواطئ الرفريا ومنتجعاتها الزاخرة‬ ‫بالقيان احل�سان؟! ال �سيما وان حم�سن �إبراهيم كان ي�ؤم املنطقة وحيد ًا‪,‬‬ ‫ال �شك �أنها حلظة من حلظات ال�ضعف الإن�ساين‪.‬‬

Profile for Al Mashriq Newspaper

4249 AlmashriqNews  

4249 AlmashriqNews

4249 AlmashriqNews  

4249 AlmashriqNews

Advertisement