Page 6

‫الثالثاء املوافق ‪ 22‬من كانون الثاين ‪ 2019‬العدد ‪ 4240‬ـ ال�سنة ال�ساد�سة ع�شرة‬

‫| كتاب |‬

‫‪Tuesday ,22 January . 2019 No. 4240 Year 16‬‬

‫‪7‬‬

‫الفـخ الرئـا�سـي للرفاق‬ ‫حفريات جديدة يف ذاكرة جمزرة قاعة اخللد متوز ‪1979‬‬ ‫ت�أليف ‪� -‬شامل عبد القادر‬

‫احللقة ‪40‬‬

‫( كتاب يف حلقات )‬ ‫(حكاية املحكومني الذين قتلتهم املخابرات‪)..‬‬ ‫‪ -1‬العقيد الركن عبد الواحد معيدي الباهلي‬ ‫َ‬ ‫قال يل عبد الواحد‪ :‬كنت قد كلفت �صديقي الفريق‬ ‫عدنان خري الله وزير الدفاع لنقلي من مركز عملي‬ ‫ك�ضابط رك���ن للفريق ول��ي��د حم��م��ود ���س�يرت يف‬ ‫ال�سليمانية اىل �أحدى الوحدات الفعالة فقد كنت‬ ‫�أفكر باال�ستقرار وال��زواج من ابنة خالتي وقبل‬ ‫امل�ؤامرة �أبلغت بالنقل اىل اللواء العا�شر وااللتحاق‬ ‫خ�ل�ال ‪��� 12‬س��اع��ة مب��ق��ر عملي يف ب��غ��داد فهي�أت‬ ‫نف�سي وراجعت مقر "الفريق وليد" لال�ستئذان‬ ‫بال�سفر اال �أن ياوره اخلا�ص �أبلغني بان الفريق‬ ‫وليد يف كركوك ولن يعود اال غ��دا‪ ..‬كان و�ضعي‬ ‫حمرجا اذ ال ميكنني االنتظار حتى الغد الن طريق‬ ‫ال�سليمانية‪..‬كركوك يغلق يف ال�ساعة الثالثة ع�صرا‬ ‫علي كتابة ر�سالة‬ ‫و�أمام هذا املوقف اقرتح املرافق ّ‬ ‫للقائد �أع��ت��ذر فيها فكتبت ر�سالة ر�سمية �شكرته‬ ‫على موقفه مني فو�ضعها املرافق حتت "اجلامة"‬ ‫التي تغطي مكتبه لر�ؤيتها حني يعود من كركوك‪..‬‬ ‫وبعد التحاقي قدمت طلبا لال�ستخبارات الع�سكرية‬ ‫للموافقة على الزواج من ابنة خالتي تو�سطت فيها‬ ‫العقيد خليل العزاوي مدير اال�ستخبارات‪ ..‬وحني‬ ‫�سمعت بنب�أ امل�ؤامرة وعرفت �أن ا�سمك ورد فيها‬ ‫�شعرت بالنقمة عليك لعدم وج��ود م�برر لتورطك‬ ‫فيها‪ ..‬وبعد ليلتني طلبت خطيبتي ان �أذه��ب بها‬ ‫اىل الكوافري يف �شارع ال�سعدون وحني �أو�صلتها‬ ‫ات�صلت مبقر عملي م�ستف�سرا ع��ن امل�ستجدات‬ ‫فابلغوين ب���أن اال�ستخبارات الع�سكرية تطلبني‬ ‫و�شعرت بالفرح الع��ت��ق��ادي ب��ان موافقة ال��زواج‬ ‫واالجازة قد و�صلتا فابلغت خطيبتي بالنب�أ وطلبت‬ ‫منها البقاء يف ال�صالون ريثما �أعود وما ان و�صلت‬ ‫اال���س��ت��خ��ب��ارات ح��ت��ى �أودع����ت امل��وق��ف فاعتقدت‬ ‫بوجود التبا�س وخطا ورحت �أعلل نف�سي ب�أنهم‬ ‫�سيكت�شفون اخلطا واذا بهم يجردوين من رتبتي‬ ‫الع�سكرية‪ .‬ثم علمت من التحقيق بان املخابرات‬ ‫وجدت ر�سالتي املوجهة اىل الفريق وليد �سريت‬ ‫فاعتربتني مت�آمرا‪( ..‬لقد عانى العقيد عبد الواحد‬ ‫�صنوفا من التعذيب الوح�شي مثلما تعذبنا ومل‬ ‫ي��ت��ح��رك �صديقه وزي���ر ال��دف��اع الن��ق��اذه ال�سباب‬ ‫"�سي�أتي ذكرها بعد ذلك" ثم ا�ستدعي بعد �سنتني‬ ‫اىل امل��خ��اب��رات ال��ع��ام��ة ب��ع��د ان ت��رك��وه يغت�سل‬ ‫وي��ب��دل ثياب ال�سجن واعتقدنا بانهم اكت�شفوا‬ ‫احلقيقة و�سيطلقون �سراحه وانتظرنا ح�ضوره‬ ‫اال ان��ه مل يرجع اال يف �ساعة متاخرة ويف حالة‬ ‫من االعياء وال�شرود ا�ستمرت طيلة �ساعات الليل‬ ‫وهو يطلق �أ�صواتا غريبة ويت�صرف بال وعي ك�أي‬ ‫جمنون حتى ن��ام وحلظتها �أدرك���ت ب�أنه تعر�ض‬ ‫اىل تاثري عقار للهلو�سة مما ت�ستعمله االجهزة‬ ‫االمنية ي�ستمر تاثريه مدة ‪� 24‬ساعة حتى ين�سى‬ ‫اال�شخا�ص واالماكن التي زاره��ا �أو تعذب فيها‪.‬‬ ‫وقبل مقتل العقيد عبد ال��واح��د التقيت ب��ه وهو‬ ‫يف كامل قوته فقال‪ ..‬لقد قابلني برزان التكريتي‬ ‫وه��ددين بالقتل ب�سبب ر�سالتي اىل الفريق وليد‬ ‫���س�يرت فلم �أ���ض��ف ح��رف��ا للتحقيق ومل اق��ل غري‬ ‫احلقيقة ثم �س�ألني عن عالقتي بالفريق عدنان خري‬ ‫الله فقلت ب�أنها تعود اىل الكلية الع�سكرية ويف‬ ‫ختام احلوار قدموا يل قدحا من الع�صري وبعده ال‬ ‫اعرف ماذا وقع يل؟ وقبل �سنة من اطالق �سراحنا‬ ‫�أنزل "عبد الواحد" ليال من زنزانته وقد ح�ضر اىل‬ ‫ال�سجن "جمال وجا�سب واحلرا�س خ�ضري وجمعة‬ ‫وكرمي وكاظم و�سمعنا الع�صي تنهال عليه وبعد ما‬ ‫يقرب من ال�ساعة ا�ستيق خارج املكان ومل ن�سمع‬ ‫بعد باخباره‪.‬‬ ‫‪ - 2‬العقيد حممد عبد اللطيف‬ ‫عميد الكلية ال��ف��ن��ي��ة‪" ..‬كان �أب���وه نائبا تعر�ض‬ ‫لالعتقال بعد �سقوط "حركة ر�شيد عايل" فهاجم‬ ‫رج��ال اال�ستخبارات بيتة ونب�شوا ار�ضيته بحثا‬ ‫عن ال�سالح وقد �أ�صيب ولده ال�صغري بالرعب ففقد‬ ‫القدرة على الكالم‪ "..‬ليلة ‪ 17‬متوز ‪ 1979‬انتهى‬ ‫اجتماعنا عندما �أبلغنا بتويل �صدام ال�سلطة وقد‬ ‫�شعرنا بال�سرور ال عتقادنا ب���أن��ه �سيلبي طموح‬ ‫�أمتنا وخالل ذلك الوقت مل يجر اي حديث خارجي‬ ‫فاقرتح املقدم �صالح فليح ال�ساعدي دعوتنا "�أنا‬ ‫والفريق وليد حممود �سريت والعقيد �سعدون جميد‬ ‫التكريتي" للع�شاء يف بيته الن زوجته خمت�صة‬ ‫ب�صناعة "الكبة امل�صالوية" وبعد الع�شاء ات�صل‬ ‫وليد بزوجته يف ك��رك��وك و�أك���د لها ب���أن��ه �سيعود‬ ‫غ��دا وكنت الوحيد ال��ذي مل �أ�شاركهم يف احلوار‬ ‫بت�أثري العملية التي متت لفكوكي وا�سناين‪ .‬وبعد‬ ‫االع�لان عن امل���ؤام��رة بب�ضعة اي���ام‪ ..‬كنت انتظر‬

‫عدنان خرياهلل‬

‫وليد حممود �سريت‬

‫برزان التكريتي‬

‫موعد االفطار عندما و�صل رج��ال املخابرات اىل‬ ‫بيتنا العتقادهم بان دعوة الع�شاء كانت اجتماعا‬ ‫للت�آمر‪ ..‬لقد تعر�ض حممد عبد اللطيف اىل تعذيب‬ ‫م�ستمر فلم ن�سمعه ي�شكو �أمنا ا�ستمر على �إميانه‬ ‫العميق و�صيامه وك��ان يقول دائما بانه لو قي�ض‬ ‫له ان يخرج من ال�سجن فانه �سيقوم برحلة على‬ ‫االقدام اىل بيت الله‪.‬‬ ‫‪ -3‬املقدم �صالح فليح ال�ساعدي‬ ‫كان ملحقا ع�سكريا يف بوهيميا واليمن و�شارك يف‬ ‫�أرترييا وك�سلة واحتل قاعدة احلبانية يف ‪� 8‬شباط‬ ‫واغلق ممرات املطار �ضد الطائرات‪� .‬سجله حافل‬ ‫بالذكريات والن�ضال واملحبة‪ .‬قال املقدم �صالح‪:‬‬ ‫كنت �أ�ستعر�ض وق��ائ��ع الت�سجل اخل��ا���ص بقاعة‬ ‫اخللد وحكاية امل�ؤامرة �ضد �صدام وما كدت �أخرج‬ ‫من اجلل�سة حتى القي القب�ض علي بتهمة امل�شاركة‬ ‫يف امل�ؤامرة فطلبت ح�ضور العقيد �سعدون جميد‬ ‫التكريتي ال���ذي ح�ضر دع���وة ال��ع�����ش��اء معنا انا‬ ‫والفريق وليد والعقيد حممد عبد اللطيف‪ ..‬اال ان‬ ‫ب��رزان جتاهل طلبي وخ�لال فرتة �سجننا تعر�ض‬ ‫�صالح اىل تعذيب م�ستمر من قبل جا�سب وكاظم‬ ‫وجمعة وخ�ضري‪ ..‬حتى قتل قبل �سنة من اطالق‬ ‫�سراحنا و�أعتقد بان قتله جاء نتيجة تواجده مع‬ ‫الرفيق مرت�ضى �سعيد احلديثي الذي تعر�ض اىل‬ ‫القتل من قبل احد اطباء املخابرات بعد ان زرقه‬ ‫الطبيب مب���ادة �سامة ف���أخ��ذ �صالح ي�صرخ على‬ ‫الطبيب‪..‬احلق يا كتور‪ ..‬مرت�ضى فاحت عينه وال‬ ‫يتنف�س‪ "..‬وحلظتها رايت الطبيب يخرج راك�ضا‬ ‫ويطبق باب القاعة‪ ..‬ومل يتحرك احلرا�س!‪ .‬وبعد‬ ‫عملية قتل "مرت�ضى" ح�ضر الوح�ش "جا�سب"‬ ‫و�سمعت احل��را���س يتهام�سون معه‪ ..‬ت��ره �صالح‬ ‫خب�ص ال��دن��ي��ا‪ !..‬وب��ع��د �أي���ام ب��دا "�صالح فليح"‬ ‫يتعر�ض ل�شتى �صنوف التعذيب من قبل جا�سب‬ ‫وكاظم وخ�ضري وجمعه‪ .‬حتى متت ت�صفيته مع‬

‫فا�ضل العبيدي وحم�سن الذهب وح�سن حممود علينا ان نخاطبهم بكلمة �سيدي ال�ضابط"‪.‬‬ ‫طه‪.‬‬ ‫‪ -6‬العميد الركن حامد جا�سم الدليمي‬ ‫‪ -4‬املقدم عبد املنعم هادي (الكاهجي) القي�سي كان ملحقا ع�سكريا يف ا�سالم اباد ومن قبل �سفريا‬ ‫ك��ان من�سبا اىل م��دي��ري��ة االم���ن ال��ع��ام��ة فا�صيب يف �سرياليون �شارك يف حرب ال�شمال ويف اكرث‬ ‫ب��اه��ت��زاز وان��ه��ي��ار ع�صبي بعد ان �شاهد جرائم احلركات التي وقعت يف العراق ويف �صدره ‪36‬‬ ‫وت��ع��ذي��ب مل ي��ق��و ع��ل��ى حت��م��ل ر�ؤي��ت��ه��ا فنقل اىل �شظية مل ت�ستخرج‪ ..‬قال العميد حامد الدليمي‪:‬‬ ‫امل�ست�شفى ثم �أعيد اىل وحدة حملية‪ .‬كان �صديقا عندما ا�ستدعيت م��ع ال�سفراء اىل ال��ع��راق بعد‬ ‫للعقيد �صالح احلمداين �آمر الدفاع اجلوي �سنوات امل���ؤام��رة بايام اقرتحت زوجتي مرافقتي لر�ؤية‬ ‫عديدة وبعد امل���ؤام��رة اعتقل بتهمة الت�آمر وتبني �أ�سرتها يف بغداد ويف مطار باري�س التقيت بالعقيد‬ ‫ان �صديقه العقيد �صالح احلمداين قد رفع تقريرا الركن �سليم �شاكر االمامي امللحق الع�سكري يف‬ ‫عنه بعد اعالن �صدام �ضرورة ان يرفع كل حزبي لندن ال��ذي كان مثلي يف طريقه اىل بغداد ويف‬ ‫تقريرا على �أي �شخ�ص ي�شك يف والئ��ه او حتدث ال��ط��ائ��رة مل نتحدث اال بق�ضايا ال�ساعة وم��ا ان‬ ‫�شيئا قد يو�صل اىل بقية املتامرين‪ .‬ويقول عبد و�صلنا مطار ب��غ��داد حتى هجم علي اث��ن��ان من‬ ‫املنعم‪ :‬وف�ؤجت باالتهام وامل�شاركة يف امل�ؤامرة املخابرات وانهالوا علي بال�ضرب ب�صورة مهينة‬ ‫حت��ت ال�ضرب واالره����اب وق��د �أرع��ب��ن��ي ان يكون امام امل�سافرين وامام زوجتي واطفايل‪ ..‬لقد ظلت‬ ‫�صديقي �صالح هو املخرب وبعد يومني من اعتقايل ه��ذه الندبة يف ذاكرته م�صدر ح��زن وامل رافقته‬ ‫رايت �صالح �أمامي يف ال�سجن بتهمة ال�سكوت عن حتى مقتله‪( ..‬اعتقد ب��ان العقيد �سليم االمامي‬ ‫رفع املعلومات واعتقدت بانهم �سيطلقون �سراحي حتدث عن ذلك امل�شهد املهني يف لقاء تلفزيوين‪..)..‬‬ ‫اال انهم ا�ضافوا �صالح معي وحكم على ك��ل منا ان اب�شع امل�شاهد التي رايتها وع�شتها يف ال�سجن‬ ‫بال�سجن‪ .‬وتعر�ض عبد املنعم اىل �ضرب وح�شي هي معاملة املخابرات للعميد حامد الدليمي من يوم‬ ‫وتعذيب قام به جا�سب وخ�ضري وجمعة وكاظم �صدور االحكام حتى يوم قتله‪ ..‬فقد عومل حامد‬ ‫ويف اح��دى امل��رات �ضربه جا�سب مبكوار فك�سر يف ال�سجن �أكرث من �أي واحد منا وح�شية ودموية‬ ‫�ساقه وتفاقم عنده اجلرح ليتحول اىل "كنكرين" ح�سب تعليمات �صدام وبرزان‪ ..‬من حرق وخنق‬ ‫ويف �صمت م���ات‪ !.‬واذك���ر ب��ان امل��خ��اب��رات �س�ألوا‬ ‫�صديقه �صالح عن عنوان بيته بعد ان تركوه يف‬ ‫�إح�سان وفيق ال�سامرائي‬ ‫الثالجة الن عبد املنعم خالل �سجنه كان يتامل من‬ ‫عدم وجود رجال يف عائلته اال زوجته وعددا من‬ ‫�شقيقاته‪.‬‬ ‫‪ -5‬العقيد �صالح احلمداين‬ ‫كان العقيد �صالح‪ ..‬يقول‪ :‬انه ال يعرف �صديقا غري‬ ‫عبد املنعم اذ كنت �أق�ضي �سهراتي معه وكنا نتطرق‬ ‫دائما اىل عر�ض همومنا وتعليقاتنا ال�سيا�سية او‬ ‫ال�شخ�صية كلما �سهرنا �سوية وقد ا�صبت باخلوف‬ ‫بعد امل���ؤام��رة الن �صدام حذر اجلهاز احلزبي من‬ ‫الت�سرت على اال�شخا�ص الذين قد يكونون طرفا يف‬ ‫امل���ؤام��رة فكتب تقريرا عن عالقتي ب�صديقي عبد‬ ‫املنعم وما كان يدور بيننا من احاديث نتطرق فيها‬ ‫اىل خمتلف �ش�ؤون احلياة وكان املي من ذلك ابعاد‬ ‫ال�شبهات عنا واذا بي �أفاج�أ بعد كتابتي للتقرير‬ ‫باعتقال �صديقي عبد املنعم بتهمة الت�آمر وبعد‬ ‫ليلة اعتقلت انا ي�ضا بتهمة الت�سرت على املتامرين‬ ‫وحكمت بال�سجن‪ ..‬لقد ظل العقيد �صالح يتعذب‬ ‫مل��ا ا���ص��اب �صديقه وح�ين قتل عبد املنعم ا�صيب‬ ‫�صالح بانتكا�سات وانهيار ع�صبي وظل يعتقد بانه‬ ‫ال�سبب يف قتل �صديقه‪ ..‬فكان يهذي وهو يتعر�ض‬ ‫للتعذيب‪ ..‬وقد �شدد رجال املخابرات تعذيبه عندما‬ ‫جاهر مرة بقوله للحرا�س "�أيبني ح�ضراتكم مكيفني‬ ‫ب�أنكم �ضباط وخريكم لو جندي اول لو عريف؟"‬ ‫حا�شية‪ ..‬كان امل�س�ؤولون عن حرا�ستنا ي�صرون‬

‫و�ضرب وتعليق وبكل اال�ساليب من قبل جميع‬ ‫احلرا�س بال ا�ستثناء‪ ..‬اما امل�أ�ساة التي ختموا فيها‬ ‫حقدهم عليه فقد متت يف ليلة مظلمة انقطعت فيها‬ ‫الكهرباء فا�ستعملوا "بطل نفط" و�ضعوا له فتيلة‬ ‫ثبتوها يف "مترة" وبدا ال�ضوء كئيبا يف ممرات‬ ‫ال�سجن وقد غ�شانا الهدوء وال�صمت وكان حرا�س‬ ‫تلك الليلة امل�ش�ؤومة اثنني هما "كرمي مطلك وعلي‬ ‫يا�سني" من اهايل كركوك التحق حديثا بعد تدريبه‬ ‫على يد الوح�ش "كاظم"‪ .‬وفج�أة �سمعنا �صرخات‬ ‫"علي" ي�صيح على العميد "حامد" ها ولك نامي؟‬ ‫فقد اخ��ذت حامد غفوة فلم ينتبه للحار�س الذي‬ ‫كان يعترب النوم جرمية ال تغتفر‪ ..‬وقد دفع ذلك‬ ‫ال�سجان علي اىل الهجوم على العميد حامد ورف�س‬ ‫ظهره بالب�سطال ب�شكل وح�شي ادى اىل ك�سر‬ ‫ظهره وهو ما اعجزه عن احلركة اال ان ال�سجان‬ ‫ظ��ل يرف�سه وي��ط��ل��ب م��ن��ه ال��ن��ه��و���ض م��ن االر����ض‬ ‫"نعرف جميعا بان تعر�ض الظهر اىل الك�سر ي�شل‬ ‫حركة الرجلني"‪ .‬ولكن احلار�س الغبي اعترب عدم‬ ‫قيامه �إهانة له ثم حلق به احلار�س الثاين "كرمي‬ ‫مطلك" وهو ي�أمره بالنهو�ض فلم ينه�ض واذا به‬ ‫مي�سك ببطل النفط وي�سكبه على رجليه وي�ستخرج‬ ‫قداحة من جيبه وي�شعل بها ثياب حامد فتالق‬ ‫ال�ضوء بعد ربطه من رقبته بحبل "قنب" وراح‬ ‫يدور به يف باحة ال�سجن وقد غطت ال�سجن رائحة‬ ‫�شعواط وحل��م م�شوي خمتلطة برائحة النفط‪..‬‬ ‫وفجاة فتح ال�سجان باب زن��زاين وام��رين بجلب‬ ‫�سطلة من املياه ال��ق��ذرة من احلمام الطفاء النار‬ ‫ف�سمعت �صوتا اق���رب اىل ال�����ش��واء فقد احرتق‬ ‫بنطاله و�ساقاه ثم امرين بالقاء احلبل من ال�شباك‬ ‫ثم عاد ي�صرخ به ان ينه�ض وهو ي�ضربه على ظهره‬ ‫بخ�شبة ثقيلة اال ان حامدا ظل �صامتا وقد تق�شر‬ ‫اللحم املحرتق‪ ..‬ثم امرنا "اجلالدون" بحمله اىل‬ ‫زنزانته يف الطابق االول وكان حامد �ضخما ثقيل‬ ‫اجل�سد فو�ضعناه على باب درج خ�شبي كانوا يف‬ ‫كل مرة يك�سرون درجاته لي�ستعملونها يف تعذيبنا‬ ‫ومل ن�ستطع �أدخاله اال بعد اكرث من �ساعة ل�ضيق‬ ‫ال�سلم املو�صل اىل زنزانته واث��ر ه��ذه اجلرمية‬ ‫و�صل "اجلالد املخبول جا�سب وهو يهنئ "علي‬ ‫يا�سني وكرمي مطلك" على جرميتهما قائال‪" :‬زين‬ ‫���س��وي��ت��وا ف��ه��ذا م�صري اخل���ون���ة‪ ..‬بطانية نلفهم‬ ‫بها"‪ .‬ثم ح�ضر بعد �ساعة جمموعة من اجلالدين‬ ‫وراح���وا يتهام�سون وق��د ام��ر جا�سب "الدكتور‬ ‫ال�صيديل الفل�سطيني ح�سن حممود طه "بعالج‬ ‫حامد بقنينة من "الديتول" املركز‪ .‬لقد رايت اب�شع‬ ‫�صورة لتاثري النار على ج�سد حامد وقد احرقت‬ ‫حلمه النار فا�صبح لونه ي�شابه الفحم املحرتق‬ ‫و�سمعت ح�سن يقول ب�صوت خائف "ان الديتول‬ ‫�سيزيد االلتهاب وقد يت�سمم اجل�سد"‪ ..‬ف�صرخ به‬ ‫جا�سب‪ ..‬اجنب‪..‬لو احلقك به‪ !..‬بقى حامد وقد‬ ‫اختلط اللحم ببقايا اخلرق املحرتقة منكبا على‬ ‫وجهه وقد حتول اىل مومياء لي�س فيها غري بقية‬ ‫انفا�س متقطعة‪ ..‬وا�ستمر حامد على ما�ساته دون‬ ‫ان ي��ب��ادر اجل��ل�ادون اىل نقله اىل م�ست�شفى او‬ ‫انقاذ حياته حتى تعفن وتفتت وم��ات من االمل‪..‬‬ ‫كان اجلالدون بال ا�ستثناء يزايدون على تعذيب‬ ‫حامد ب�سبب ودون �سبب حتى تق�شر وجهه من‬ ‫ال�صوندات امللفوفة باال�سالك احلديدية‪..‬‬

Profile for Al Mashriq Newspaper

4240 AlmashriqNews  

4240 AlmashriqNews

4240 AlmashriqNews  

4240 AlmashriqNews

Advertisement