Page 3

‫‪10‬‬

‫االثنني املوافق ‪ 3‬من كانون االول ‪ 2018‬العدد ‪ 4200‬ـ ال�سنة اخلام�سة ع�شرة‬

‫ثقافية‬

‫‪Monday ,3 December. 2018 No. 4200 Year 15‬‬

‫روائي عراقي ميزج الواقعي بالغرائبي والفانتازي‬ ‫أوس داوود يعقوب‬

‫ميتاز �سرد القا�ص والروائي العراقي نزار عبدال�ستار (مواليد‬ ‫بغداد ‪ )1967‬مبزج بني الواقع والغرائبية الفانتازية‪ ،‬وقد‬ ‫نالت كتاباته اهتماما وا�سعا يف الأو�ساط الأدبية العراقية حيث‬ ‫حاز عام ‪ 1999‬على جائزة “�أف�ضل رواية عراقية” عن احتاد‬ ‫�أدباء العراق‪ ،‬وجائزة “الإبداع” التي متنحها وزارة الثقافة‬ ‫العراقية‪ ،‬وذلك عن باكورة �أعماله الروائية “ليلة املالك”‪ ،‬كما‬ ‫حاز يف ‪ 2008‬جائزة “الإبداع” للمرة الثانية عن جمموعته‬ ‫الق�ص�صية “رائحة ال�سينما” والتي ح ّققت رواج��ا وا�سعا‪،‬‬ ‫و�أعيد طبعها �أكرث من م ّرة‪.‬‬ ‫�صراع القدامة مع احلداثة‬ ‫���ص��درت ل��ن��زار عبدال�ستار ث�لاث��ة جماميع ق�ص�صية و�أرب���ع‬ ‫رواي����ات‪� ،‬آخ��ره��ا رواي���ة “ ِتر ِتر”‪ ،‬ال�����ص��ادرة حديثا ع��ن دار‬ ‫“ها�شيت �أنطوان” يف ب�يروت‪ ،‬والتي اختريت قبل �أيام‬ ‫لتكون واحدة من ‪ 13‬عمال �سرديا من �أ�صل ‪ 382‬عمال‪ ،‬و�صل‬ ‫�إىل القائمة الطويلة جلائزة ال�شيخ زاي��د ل�ل�آداب يف دورتها‬ ‫الثالثة ع�شرة (‪ ،)2019–2018‬وعنها وعن جممل م�شروعه‬ ‫الكتابي الإبداعي دار حوارنا معه‪ .‬يحدثنا نزار عبدال�ستار‬ ‫عن �سريته الإبداعية‪ ،‬قائال “�أول مغامرة �أدبية جت��ر�أت على‬ ‫القيام بها كانت رواية بولي�سية‪ ،‬حدث ذلك يف ال�سنة الثانية‬ ‫ع�����ش��رة م��ن ع��م��ري‪ ،‬بعدها بخم�س ���س��ن��وات ن�شرت جريدة‬ ‫‘احلدباء’ ن�صا ق�ص�صيا هو الأن�ضج يل‪ ،‬الأمر الذي �أعطاين‬ ‫همة جتريبية عالية الطاقة‪ ،‬ويف ال�سنوات الواقعة بني ‪1985‬‬ ‫و‪ 1995‬ت�شكلت لديّ ر�ؤية ارتدادية ب�سبب احلروب وما كانت‬ ‫ته�شمه فينا‪ ،‬ف�صرت �أبحث عن تقنيات ق�ص�صية مغايرة‪ ،‬وقتها‬ ‫كنت على ا ّت�����ص��ال ق��رائ��ي بكل ال��ت��ي��ارات ال��ول��ي��دة م��ن مرحلة‬ ‫منت�صف القرن الع�شرين ومت�أثرا بكل االخرتاعات الإبداعية‬ ‫التي ك��ان �آخ��ره��ا كتابات �أم�يرك��ا الالتينية‪ ،‬ولكنني مل �أكن‬ ‫مطمئنا حينها للتباعد بني عقلية املثقف وبني الواقع املخنوق‬ ‫باالنغالق واجلهل‪ ،‬ما دفعني �إىل توجيه ا�شتغايل الأدبي نحو‬ ‫تطويع البنية االجتماعية كتابيا ف�صرت مهتما بامليثولوجيا‬

‫والأنرثوبولوجيا”‪ .‬ي�ضيف عبدال�ستار “�أعتقد � ّأن رواية ‘ليلة‬ ‫املالك’ وبعدها املجموعة الق�ص�صية ‘رائحة ال�سينما’ هما ذروة‬ ‫ما تو�صلت �إليه يف تلك الفرتة و�شكال عنوانا جامعا للمغايرة‬ ‫التي �سعيت �إليها يف الن�صف الأول من جتربتي الكتابية‪،‬‬ ‫علي بعد االحتالل الأمريكي للعراق �سنة ‪� 2003‬أن �أبد�أ‬ ‫وكان ّ‬ ‫مرحلة �أخرى �أجدها مكملة للأوىل حتى و�إن اختلفت بال�شكل”‪.‬‬ ‫ويتابع عبدال�ستار حديثه معنا مقدما لقراء “العرب” روايته‬ ‫اجلديدة “ ِتر ِتر”‪ ،‬ويخربنا ما الذي �أملى عليه حكايتها‪ ،‬دون‬ ‫�أن يفوته �إعالمنا عن مدلول عنوانها بالن�سبة له‪ ،‬فيقول “رواية‬ ‫‘ ِتر ِتر’ تتحدث عن اجلذور الأوىل ل�صراع القدامة مع احلداثة‬ ‫من خالل فكرة �سكة حديد برلني – بغداد التي ا ّتفق ال�سلطان‬ ‫عبداحلميد الثاين مع حليفه �إمرباطور �أملانيا (فيلهلم الثاين)‬ ‫على حتقيقها لتحجيم الدور الإنكليزي يف املنطقة وقطع طريق‬

‫الهند الربي”‪ .‬وي���ردف “الرواية حتكي ع��ن الآن�سة �آينور‬ ‫هانز وهي �أملانية من جهة الأب وتركية من جهة الأم‪ ،‬ير�سلها‬ ‫ال�سلطان عبداحلميد الثاين �إىل مدينة املو�صل كي تعمل على‬ ‫�إن�شاء �صناعة ن�سيجية و�إدخال التجار الأملان �إىل املدينة‪ ،‬ولكن‬ ‫�آينور تذهب �إىل �أبعد من ذلك فتقدم على بناء م�ست�شفى وتدخل‬ ‫جهاز الأ�شعة ال�سينية (�إك�س) �إىل املو�صل لال�ستخدام الطبي‪،‬‬ ‫لتكون �أول مدينة يف العامل جترب اخ�تراع العامل الفيزيائي‬ ‫الأملاين فيلهلم كونراد رونتغن‪ ،‬الأمر الذي يوقع �آينور هانز يف‬ ‫�صراع مع رجال الدين املت�شددين”‪ .‬ب�س�ؤاله هل يدرج روايتيه‬ ‫الأخريتني “ ِتر ِتر” و”يوليانا” �ضمن “الروايات التاريخية”؟‬ ‫وما هي احل��دود الفا�صلة بني الكتابة الروائية والتوثيق �أو‬ ‫الت�أريخ؟ �أجابنا نزار عبدال�ستار “ ِتر ِتر لي�ست رواية تاريخية‬ ‫وكذلك يوليانا‪ ،‬و�أن��ا �ضد �إدراجهما يف ه��ذا الإط���ار‪� ،‬أعمايل‬

‫قصة قصيرة‬

‫"الباطن والظاهر"‪ 18 ..‬فنانا عربيا وعامليا يجتمعون يف �أبوظبي‬ ‫محمد الحمامصي‬

‫يك�شف معر�ض “الظاهر والباطن” النقاب عن املجموعة الفنية اخلا�صة‬ ‫بزكي ن�سيبة‪ ،‬وهو املعر�ض الذي يقام بالتعاون بني جامعة نيويورك‬ ‫�أبوظبي ومنارة ال�سعديات‪ ،‬والذي افتتح م�ؤخرا لي�ستمر حتى الثامن‬ ‫من دي�سمرب القادم حمتويا على ‪ 25‬عمال فنيا لـ‪ 18‬فنانا مفعما بالدالالت‬ ‫والإي��ح��اءات الكا�شفة عن �أبعاد النف�س الب�شرية وانعكا�سات الواقع‬ ‫عليها وق��درة الفنان على �سربها وت�شكيلها‪ .‬ويتوىل ط�لاب جامعة‬ ‫نيويورك �أبوظبي التقييم الفني للمعر�ض �ضمن ف�صل درا�سي ت�شرف‬ ‫عليه الأ�ستاذة امل�ساعدة واملمار�سة يف تاريخ الفن لدى اجلامعة �سلوى‬ ‫املقدادي‪ .‬ومتتد الأعمال الفنية الـ‪ 25‬املعرو�ضة حاليا بجامعة نيويورك‬ ‫�أبوظبي على مدى طيف وا�سع من االبتكار ال�شكلي‪ ،‬ومن مناذج جديدة‬ ‫من الت�صوير‪ ،‬وكذلك من التعبري التجريدي‪ ،‬وي�ؤكد الأ�سلوب املميز‬ ‫يف عر�ض الوجوه والأج�ساد الب�شرية حترر الفنانني امل�شاركني من‬ ‫الأمن��اط التقليدية يف الفن الت�شكيلي‪ .‬وت�أتي هذه الأعمال لتذكرنا‬ ‫كيف ا�ستفاد الفنانون من تقاليد ثقافية متنوعة على مدى زمن طويل‬ ‫يف الت�صوير الذاتي‪ ،‬وكيف حتدت �أعمالهم طريقة النظر �إىل �أنف�سنا‬ ‫لنعيد النظر من جديد‪ .‬وقد وجهت �سلوى املقدادي بالإنابة عن جامعة‬ ‫نيويورك �أبوظبي ال�شكر والتقدير �إىل زك��ي ن�سيبة‪ ،‬وال��ذي �أف�سح‬ ‫املجال �أمام طالب اجلامعة لرعاية معر�ض يت�ضمن جمموعة متميزة من‬ ‫�أعماله الفنية اخلا�صة‪ ،‬كما �شكرت دائرة الثقافة وال�سياحة‪�-‬أبوظبي‬ ‫على تعاونها يف تنظيم املعر�ض‪ .‬و�أ�ضافت املقدادي �أن��ه “على مدى‬ ‫ثالثة �أ�شهر‪ ،‬د�أب الف�صل الدرا�سي املكون من ت�سعة طالب على �إجراء‬ ‫الأب��ح��اث وتنظيم املعر�ض‪ ،‬مك ّر�سا ال��وق��ت واجل��ه��د جلميع جوانب‬

‫منير العبيدي‬

‫التنظيم‪ ،‬بدءا من الأبحاث وو�صوال �إىل التجهيزات‪ ،‬ومتثل ال�شراكة‬ ‫املثمرة بني جامعي الأعمال الفنية وامل�ؤ�س�سات الفنية واجلامعة دليال‬ ‫�ساطعا على جناح الأن�شطة التعاونية يف تعزيز م�سرية التعلم للطالب‪،‬‬ ‫و�إع��داده��م على الوجه الأم��ث��ل مل��زاول��ة مهنهم امل�ستقبلية‪ ،‬مبا يعود‬ ‫بالفائدة على املجتمع يف نهاية املطاف”‪ .‬و�ضمت قائمة الفنانني الذين‬ ‫يقدم املعر�ض �إبداعاتهم كال من �صبحان �آدم‪ ،‬وتي�سري بركات‪ ،‬و�صفوان‬ ‫داحول‪ ،‬ومنري فاطمي‪ ،‬و�إ�سماعيل فتاح‪ ،‬وروكني هايريزاده‪ ،‬وب�شار‬ ‫احلروب‪ ،‬ومروان ك�ساب بات�شي‪ ،‬وحممد املزروعي‪ ،‬وح�سني املح�سن‪،‬‬ ‫وفاحت مدر�س‪ ،‬وحممد مهرالدين‪ ،‬ورافع النا�صري‪ ،‬و�أحمد �أمني نزار‪،‬‬ ‫و�إ�سماعيل الرفاعي‪ ،‬وم��روان �سهمراين‪ ،‬ومنى �سعودي‪ ،‬و�أرن�ستو‬ ‫�شيخاين‪ ،‬و�أندرو فري�سرت وفادي يازجي‪.‬‬

‫الأدبية تنتمي �إىل رواية ما بعد احلداثة‪ ،‬لأن فيها الكثري من‬ ‫االنتقاد والت�شكيك و�إع���ادة ال�صياغة واالختالق”‪ .‬وي�شري‬ ‫حماورنا �إىل � ّأن “الرواية التاريخية دائما ما تكون ملتزمة‬ ‫بامل�سارات والوقائع”‪ ،‬الفتا �إىل �أنه مل يفعل هذا يف روايتيه‬ ‫“يوليانا” و” ِتر ِتر”‪ ،‬م�ؤكدا �أنه “من الطبيعي �أن ي�ستثمر‬ ‫ف ّ��ن ال��رواي��ة التاريخية والتوثيق‪ ،‬وه��ذا ما ج��رى يف مرحلة‬ ‫ما بعد احلداثة‪ ،‬وهو يعني هنا الهدم ثم �إع��ادة بناء الواقعة‬ ‫وفق املخيّلة اجلديدة”‪ .‬الناقدة الربيطانية كيت ميت�شل ترى‬ ‫� ّأن للذاكرة دورا حموريا يف العالقة بني التاريخ والرواية‬ ‫التاريخية‪ ،‬فماذا يرى �صاحب “ليلة املالك”؟ يجيبنا “كيت‬ ‫ميت�شل على �صواب فالذاكرة املتوفرة هي املحور الأ�سا�س يف‬ ‫حتديد العالقة بني التاريخ والرواية التاريخية‪ ،‬وهذا الكالم‬ ‫ينطبق على الرواية الفكتورية اجلديدة التي اهتمت بها كيت‪،‬‬ ‫لأنها �شكلت قاعدة وا�سعة للأدب الإنكليزي‪ ،‬فلندن وباقي املدن‬ ‫فيها الكثري من �شواهد العهد الفكتوري الذي يعود �إىل ما بعد‬ ‫‪ ،1837‬وهذا يغري الكتاب بالرجوع �إليه خا�صة مع توفر ذاكرة‬ ‫موثقة بدقة‪ ،‬لكن �أنا كروائي عربي �أفتقر متاما �إىل الذاكرة‪،‬‬ ‫وال توجد يف خزائننا الروائية انتماءات جمالية وفنية لع�صر‬ ‫من ع�صورنا التاريخية‪ ،‬وكل الذين كتبوا الرواية التاريخية‬ ‫ك��ان��وا ينكلون بالتاريخ ويوظفوه �سيا�سيا ويعملون على‬ ‫تزويره”‪ .‬وي�ضيف “لقد �أ�سّ �ست �أوروبا جمالياتها الفنية على‬ ‫الع�صور املا�ضية‪ ،‬لأن التاريخ الأوروبي �أنتج الفن واجلمال‪،‬‬ ‫وهم يعودون �إليه ل ّأن هناك فرقا هائال بني الكر�سي على طراز‬ ‫لوي�س الرابع ع�شر وبني الكر�سي على طراز لوي�س اخلام�س‬ ‫ع�شر‪ ،‬هكذا ت�أ�سّ �ست النخبة‪ :‬على اجلمال والإبداع الفني‪� ،‬أما‬ ‫الرواية التاريخية العربية فهي تتكلم عن ق�ص�ص الرتاث �أو عن‬ ‫فجور ال�سالطني وملذاتهم �أيام زمان‪ ،‬وهذا يتعار�ض متاما مع‬ ‫رواية ما بعد احلداثة”‪ .‬ويتابع حمدثنا كالمه “يف رواية ِتر ِتر‬ ‫هناك �إعادة تركيب مل�سرح احلدث‪ ،‬وهذا ما تفعله عادة الرواية‬ ‫الفكتورية املرتكزة على قاعدة بيانات غزيرة متوفرة عن فرتة‬ ‫حكم امللكة فكتوريا‪ ،‬ولكن ِتر ِتر تدخل �أي�ضا يف منطقة اخليال‬ ‫والإث���ارة‪ ،‬وه��ذا ما �أرى � ّأن الرواية العربية بحاجة �إليه كي‬ ‫تخرج من الذاتية وال�سطحية”‪.‬‬

‫هي و هو ‪:‬‬ ‫هذه الق�صة لها ق�صة ‪.‬‬ ‫قبل �أن ا�سردها عليكم احكي لكم خمت�صر الق�صة ‪:‬‬ ‫�إنها تتحدث عن م�سري ًة خاطفة‪ ،‬رمبا لنحو �ساع ٍة‬ ‫�أو �أكرث بقليل‪ ،‬حلياتني‪ .‬االوىل لرجل ‪ ،‬ل�سنا الآن‬ ‫ب�صدده‪ .‬الثانية الم��ر� ٍأة �شابة ‪ ،‬هي مو�ضوعنا‪.‬‬ ‫خمت�صر الق�صة ‪ :‬منذ ان كانت �صبية ازداد وزن‬ ‫امل����ر�أة ال�شابة ب ِّ‬ ‫��اط��راد فعانت م��ن ال��ع��زل��ة حتى‬ ‫يف اي��ام املدر�سة تلك التي تن�ش�أ فيها يف العادة‬ ‫ال�صداقات الرا�سخة‪ .‬و هكذا بقيت بدون ا�صدقاء‬ ‫‪ .‬انهت درا�ستها ثم رف�ضت كل عرو�ض العمل التي‬ ‫ملرات‬ ‫اقرتحتها دائرة العمل و جل�ست يف البيت‪ٍ .‬‬ ‫متتالية حاولت تعديل نظامها الغذائي و تخفي�ض‬ ‫وزنها دون جدوى‪ .‬حتى جاء يوم قررت فيه ان ال‬ ‫ت�أكل املزيد من احللويات ‪ .‬جنحت يف ان تكتفي‬ ‫ب�شراء لوح �شوكوالتة لكي ي�سد حاجتها اليومية‪.‬‬ ‫فيما بعد حاولت ان تخطو خطوة ابعد فال ت�أكل‬ ‫��وم‪ ،‬كان‬ ‫من لوح ال�شوكوالته اال ن�صفه‪ .‬و يف ي ِ‬ ‫ب�إمكانه ان يكون تاريخيا بالن�سبة لها ‪ ،‬اكلت فقط‬ ‫لوح من ال�شوكوالته و احتفظت بالن�صف‬ ‫ن�صف ٍ‬ ‫ال��ث��اين يف ال��ب��راد‪ .‬ع��ن��د ه���ذه ال��ل��ح��ظ��ة �شعرت‬ ‫بانت�صار كبري‪ .‬انتظرت ان�صرام الليل و قدوم‬

‫الإبحار‬ ‫يف عامل ال�صمت‬ ‫د‪ .‬جودت العاني‬

‫هل م�ضى ال�صمتُ طوي ًال‬ ‫يقتفي كنه احلقيقة‪..‬؟‬ ‫هل بدا الوجد يجاري‬ ‫يتحا�شى‪ ،‬يف ظالم الليل‬ ‫كات رقيقة‪..‬؟‬ ‫ِ�ض ْح ٍ‬ ‫هل تال�شت حجب املا�ضي‬ ‫وتاهت معتمات ال�صدق‬ ‫حتى فارق الوهم خطانا‬ ‫ال عالمات متادت‬ ‫ال �صراخات �شفوقة‪..‬؟‬ ‫**‬ ‫َ‬ ‫كيف يل �أن �أركن املا�ضي‬ ‫و�أن �أ�شفى من الهول‬ ‫و�أ�شكال املقادير ال�سحيقة‪..‬؟‬ ‫كيف يل �أن �أم�ضغ ال�صرب‬ ‫و�إنْ ظلتْ رياح ُ‬ ‫ني الهوى‬ ‫جتتاح �صخب الوجد ومت�ضي‬ ‫يف م�سارات عريقة‪..‬؟‬ ‫تتماهى‬ ‫كلما فاح �شذا احلب‬ ‫حتدانا رحيقة‪!!..‬‬ ‫هي يف حمنتها �ضارع ٌة‬ ‫ب�صمت‬ ‫ت�شكو‬ ‫ٍ‬ ‫و�أنا �أقتاتُ‬ ‫هَ م ال�صرب ونريان حريقة‪..‬‬ ‫مبح ٌر يف غيهب املوج‬ ‫وال �أبرح حتى‬ ‫لثوان �أو دقيقة‪..‬‬ ‫ٍ‬ ‫فعال َم الوج ُد يغريني بريقة‪..‬؟‬

‫ُ‬ ‫ق�صـة ق�صـة‬ ‫يوم جديد لكي تر�سّ خ انت�صارها‪ .‬عليها ان تت�سلى‬ ‫مب��ا ي�شغلها‪ .‬جل�ست م�سا ًء ت�شاهد التلفزيون‬ ‫و ذه ُنها م�شتتٌ بني الربامج و الن�صف املُغري‬ ‫القابع يف ظلمة ال�ب�راد‪ .‬كلما مر الوقت �شعرت‬ ‫انها باتت قريب ًة جدا من حتقيق انت�صار حا�سم‪.‬‬ ‫لكن خططها ف�شلت‪ .‬ففي ذلك امل�ساء �شاهدت يف‬ ‫التلفزيون ان��ا���س�� ًا جال�سني يف مطعم اختتموا‬ ‫وجبتهم الد�سمة باحللويات‪ .‬عند ه��ذه النقطة‬ ‫ان��ه��ارت مقاومتها وهرعت اىل ال�براد فانتزعت‬ ‫الن�صف الباقي و اكلته ‪.‬‬ ‫بعدها �شعرت ب��خ��واء داخ��ل��ي‪ .‬م�شاعرها كانت‬ ‫حمايدة ‪� ،‬أطف�أت التلفزيون كما لو انه هو املذنب ‪،‬‬ ‫ببكاء مر‪.‬‬ ‫ثم انخرطت فج�أ ًة ٍ‬ ‫‪.....‬‬ ‫منرب الكتاب‬ ‫ميار�س ن�شاطه كل اثنني م�سا ًء يف قاع ٍة من قاعات‬ ‫دار الثقافات يف منطقة �شتيغلت�س يف برلني‪.‬‬ ‫دار الثقافات ي�شغل فيلال انيقة تربعت بها عائلة‬ ‫�شفارتز�ش‪ .‬هناك قاعة للمنرب‪ ،‬قاعات للمحا�ضرات‬ ‫و املعار�ض ‪ ،‬مقهى و مطعم و حدائق ‪.‬‬ ‫الذي يرغب بقراءة ن�ص او ق�صة عليه ان يق�صد‬ ‫�أوال املطعم حيث يجد املقدم ف�سيجل ا�سمه‪ .‬و‬ ‫ه��ك��ذا ذه��ب��ت اىل ه��ن��اك‪ ،‬وج��دت��ه جال�سا ي�شرب‬

‫القهوة و �سجلت ا�سمي لديك ‪ .‬لكن املطعم ال يفتح‬ ‫ابوابه فقط للكتاب بل لزبائن خمتلفني ممن قد ال‬ ‫يجدون يف االدب ما ي�ستحق االهتمام‪.‬‬ ‫ـ "ما ا�سم الق�صة ؟" �س�ألني املُقدّم‪.‬‬ ‫ـ "هي و هو"‬ ‫ثمة ام���ر�أة جل�ست عند الطاولة امل��ج��اورة ملقدم‬ ‫االم�سية ‪ ،‬حييتني بابت�سامة‪ .‬بوجها اللطيف و‬ ‫�شعرها اال�شقر الق�صري‪ .‬و وزنها الذي جاوز املائة‬ ‫بدت يل �شبيهة متاما ببطلة ق�صتي‪.‬‬ ‫انها من رواد املقهى قطعا و ال عالقة لها مبنرب‬ ‫الكتاب"‪ .‬هكذا حدّثت نف�سي‪ .‬ذلك انني مل ارها‬ ‫ابد ًا‪ .‬قبل الثامنة توجهنا‪ُ ،‬كتابا و جمهور ًا‪ ،‬اىل‬ ‫�صالة القراءة‪ .‬دخلت ال�شابة ال�سمينة التي ت�شبه‬ ‫حرفي ًا بطلة ق�صتي و احتلت مقعد ًا يف ال�صف‬ ‫اخللفي‪.‬‬ ‫ق��ر�أت قبلي اح��دى الزميالت ق�صتها و كنت انا‬ ‫الثاين يف �سل�سلة القارئني ‪ .‬مل ا�ستطع الرتكيز‬ ‫على ق�صة الزميلة فقد كنت من�شغ ًال افكر بق�صتي‬ ‫املُحرجة‪ .‬عند اال�سرتاحة بني قراءتني ‪ ،‬قبل ان‬ ‫اق��ر�أ ق�صتي ذهبت اىل املُقدم ‪ .‬قلت له‪ :‬اري��د ان‬ ‫اقر�أ �شيئ ًا اخر‪.‬‬ ‫�س�أل‪ - :‬ما عنوان الق�صة البديلة؟ ـ "بيتي الوحيد‬ ‫احلزين"‬

‫من ماركيز و�شاكريا �إىل �أحمد رامي و�أم كلثوم‪ :‬ما �سر افتتان �أدباء بفنانات �شهريات؟‬ ‫حسام الدين محمد‬

‫الكولومبي الأ�شهر‪ ،‬غابرييل غار�سيا‬ ‫نف�سر تخ�صي�ص الروائي‬ ‫كيف ّ‬ ‫ّ‬ ‫ماركيز‪ ،‬الكثري من املقاالت خالل العقد املا�ضي يف �أه��م ال�صحف‬ ‫العاملية للحديث عن املغ ّنية �شاكريا‪ ،‬وماذا كان �س ّر ان�شغال الأديب‬ ‫الراحل و�أحد �أهم �أيقونات الثقافة الأمريكية الالتينية بفتاة �شا ّبة‬ ‫م ّيزتها الكربى هي �صوتها و�شكلها اجلميلني؟‬ ‫بالن�سبة للكاتب الأمريكي �آرث��ر ميلر فقد تعدّى الأم��ر مو�ضوع‬ ‫االفتتان بالنجمة ال�شهرية مارلني مونرو لي�صبح زوجها الثالث يف‬ ‫فرتة �صعبة كانت ال�صحافة متار�س �أثناءها �ضغوطا عليهما خالل‬ ‫احلملة املكارثية التي طالت الكثري من الكتاب واملفكرين والعاملني‬ ‫يف هوليوود‪ .‬من النماذج الكثرية عن هذه الظاهرة �أي�ضا الكاتب‬ ‫الفل�سطيني ال�شهري الراحل �إدوارد �سعيد والذي كتب مقالة يحكي‬ ‫فيها عن افتتانه يف �شبابه ّ‬ ‫الغ�ض بالفنانة امل�صرية �شويكار‪ ،‬وجميئه‬ ‫�إىل م�صر بعد عقود للقائها �أثناء �إعداده لكتاب �سريته الذاتية «خارج‬ ‫املكان»‪ .‬يبدو افتتان �شخ�صيات ذات وزن كبري يف �ش�ؤون الكتابة‬ ‫والأدب ب�أولئك الفنانات ال�شهريات الأخاذات �أمرا طبيع ّيا‪ ،‬فهم من‬ ‫خملوقات الله التي حت ّ��ب اجلمال والطرب والرق�ص‪ ،‬لكن تن ّكب‬ ‫وحتول احلائز على جائزة نوبل‬ ‫ماركيز اجلهد للرتويج ل�شاكريا‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫�صحايف م�� ّرة �أخ��رى واختياره ه��ذا املو�ضوع لكتابة‬ ‫ل�ل�آداب �إىل‬ ‫مقاالت على م��دى �سنوات عديدة �أم��ر فيه تط ّرف رمب��ا‪ ،‬فما بالك‬ ‫حتول فيها االفتتان �إىل ع�شق قاتل �أو زواج فا�شل �أو‬ ‫بنماذج �أخرى ّ‬ ‫مو�ضوع ي�ستهلك العمر كتابة ون�ضاال‪ ،‬كما كان حال كامل ال�شناوي‬ ‫مع جناة ال�صغرية‪ ،‬و�أحمد رامي مع �أم كلثوم؟‬ ‫ّ‬ ‫الغ�ض‬ ‫كتب �إدوارد �سعيد مقالة يحكي فيها عن افتتانه يف �شبابه‬ ‫بالفنانة امل�صرية �شويكار‪ ،‬وجميئه �إىل م�صر بعد عقود للقائها �أثناء‬ ‫�إعداده لكتاب �سريته الذاتية «خارج املكان»‪ .‬يحاول ماركيز يف مقالة‬ ‫ل�صحيفة «الغارديان» الربيطانية ن�شرت عام ‪ 2006‬تقدمي تف�سري‬ ‫ل�شغفه هذا ب�شاكريا‪ :‬الطاقة الهائلة (ال�سفر ‪� 40‬ألف كم خالل �شهر‬

‫واحد)‪ ،‬االهتمام �شخ�صيا بالتدريبات وبكل �شخ�ص يف فرقتها‪� ،‬إتقان‬ ‫الإنكليزية (�إىل درجة �أن تتحدث بها وهي نائمة)‪ .‬لقد اخرتعت‪ ،‬كما‬ ‫يقول‪ ،‬ب�صمتها التجارية اخلا�صة عن ال�شهوانية الربيئة‪� .‬إ�ضافة‬ ‫�إىل ذلك ف�إن �شاكريا هي ابنة بارانكويال‪ ،‬م�سقط ر�أ�س ماركيز نف�سه‪،‬‬ ‫عربي وهذا ال�شغف‬ ‫لأب من �أ�صل لبناين‪ ،‬وماركيز �شغوف مبا هو‬ ‫ّ‬ ‫بد�أ مع اكت�شافه كتاب «�ألف ليلة وليلة» يف طفولته‪ ،‬وح�سب قوله‪،‬‬ ‫فما كان �صار كاتبا لوال �سحر ذاك الكتاب‪ .‬العرب موجودون يف‬

‫خمياله‪ ،‬و�أحدهم‪� ،‬سانتياغو ن�صار‪ ،‬هو بطل �أحد رواياته «ق�صة‬ ‫موت معلن»‪ ،‬وح�سب الروائي امل�صري يو�سف القعيد‪ ،‬ف�إن زوجة‬ ‫ماركيز‪ ،‬امل�سماة مر�سيد�س‪ ،‬هي من �أ�صل م�صري‪ .‬من ال�صفات التي‬ ‫نف�سي ذكوريّ فينا رمبا) ملع�شوقات الأدباء‬ ‫قد ال نتوقعها (رمبا خللل‬ ‫ّ‬ ‫هو‪ :‬الذكاء ال�شديد والثقافة‪ .‬ي�صف ماركيز معامل الذكاء ال�شديد لدى‬ ‫�شاكريا بالقول �إنها حفظت حروف الهجاء بعمر ‪� 17‬شهرا وبعمر‬ ‫ال�سابعة كتبت وحلنت �أوىل �أغانيها‪ ،‬وح�سب قولها ملاركيز فقد‬

‫كانت تنال درجات ممتازة يف كل املواد ما عدا الريا�ضيات‪ .‬يف حالة‬ ‫مارلني مونرو‪ ،‬وهي رمز ال ّ‬ ‫يخف �أثره عرب الزمن للأنوثة‪ ،‬نكت�شف‬ ‫�أن معدل ذكاءها كان �أعلى من معدل العامل ال�شهري �ألربت �أين�شتاين‬ ‫(الذي �أعطاها �صورة موقعة له)‪ ،‬وحتى نتائج الذكاء التي حققها‬ ‫بيل غيت�س‪ ،‬م�ؤ�س�س �شركة مايكرو�سوفت‪ ،‬كانت �أقل من نتائجها‪.‬‬ ‫وح�سب م�صادر على مواقع االنرتنت ف�إن مارلني كانت حتب �أدب‬ ‫دو�ستويف�سكي وبرنارد �شو و�أرن�ست هيمنغواي‪ ،‬ويف املو�سيقى‬ ‫كانت حتب بيتهوفن وموت�سارت ولوي�س �أرم�سرتونغ‪ .‬كانت مارلني‬ ‫مونرو حتب �أدب دوي�ستويف�سكي وبرنارد �شو و�أرن�ست هيمنغواي‪،‬‬ ‫ويف املو�سيقى كانت حتب بيتهوفن وموزارت ولوي�س �أرم�سرتونغ‪.‬‬ ‫�أما عن ذكاء �أم كلثوم فرتوى ق�ص�ص كثرية لكن �أكرث ما يعبرّ عن‬ ‫هذا الذكاء هو �سيطرة «ال�ستّ » على ع�صر كامل‪ ،‬وا�ستيعابها‪ ،‬كما‬ ‫يقول الروائي �سعد القر�ش‪ ،‬كافة التيارات ال�شعرية واملو�سيقية‬ ‫وتطويعها لطريقتها يف الأداء ابتداء من �أب��و العال حممد مرورا‬ ‫مبحمد الق�صبجي وزكريا �أحمد وريا�ض ال�سنباطي وو�صوال �إىل‬ ‫�أحلان من كانوا �شبابا يف ع�صرها مثل حممد املوجي و�سيد مكاوي‬ ‫وبليغ حمدي‪ .‬هناك قائمة طويلة من الكتاب والأدباء الغربيني الذين‬ ‫�أغرموا بفنانات‪ ،‬منهم‪ ،‬على �سبيل املثال‪ ،‬الروائي الأمريكي �سكوت‬ ‫فيتزجريالد الذي �أحب املمثلة ال�شابة لوي�س موران‪ ،‬و�ألبري كامو‬ ‫مع مغنية الأوب��را ال�شهرية ماريا كاال�س‪ ،‬وكاتب ق�ص�ص الأطفال‬ ‫ال�شهري رول��د داه��ل مع ممثلة هوليوود باتري�شيا نيل‪ .‬هناك يف‬ ‫املقابل �أمثلة �أقل على عالقة كاتبات مبمثلني‪� ،‬أ�شهرها عالقة الروائية‬ ‫جاكي كولينز باملمثل الأمريكي ال�شهري مارلون براندو‪ .‬يف البالد‬ ‫العربية نتذكر بالت�أكيد افتتان عدد كبري من الكتاب وال�شعراء ب�أم‬ ‫كلثوم‪ ،‬وعلى ر�أ�سهم ال�شاعر �أحمد رامي (الذي غنت له �أكرث من ‪150‬‬ ‫عمال منها «حريت قلبي معاك» و«يا ظاملني»)‪ ،‬وهو حال املو�سيقي‬ ‫حممد الق�صبجي‪ ،‬وال�صحايف م�صطفى �أمني‪ ،‬والذي قيل �إنه تزوج‬ ‫�أم كلثوم �سرا وكتب لها ق�صة فيلمها «فاطمة»‪.‬‬

Profile for Al Mashriq Newspaper

4200 AlmashriqNews  

4200 AlmashriqNews

4200 AlmashriqNews  

4200 AlmashriqNews

Advertisement