Page 6

‫االثنني املوافق ‪ 5‬من كانون الأول ‪ 2016‬العدد ‪ 3636‬ـ ال�سنة الثالثة ع�شرة‬ ‫‪Monday ,5 December . 2016 No. 3636 Year 13‬‬

‫| ذاكرة عراقية | ‪7‬‬

‫ذاكرة القبائل والعشائر في العراق‬

‫مدارات حرة‬

‫ال�شيخ �سعد الرئي�س اخلالدي‪� :‬أيها ال�شيوخ الأكارم �إن الطائفية مقربة للأوطان‬ ‫وكونوا يدا عراقية واحدة خلدمة العراق و�أهله وم�ستقبله وتطوره‬ ‫‪2/1‬‬ ‫( ذاكرة عراقية ) ‪ -‬عمان ‪ -‬خاص‬

‫ُ‬ ‫احلديث عن القبائل العربية يف العراق‬ ‫وع�شائره يحتاج اىل ن�سابة ثقاة ال حتوم‬ ‫ح��ول��ه��م ال�����ش��ك��وك وال��ظ��ن��ون والطعون‬ ‫وخ��ا���ص��ة ب��ع��د ان ا�ست�شرت "ظاهرة!"‬ ‫الزعامة املفتعلة لقبيلة ما وع�شرية ما يف‬ ‫عقد الت�سعينات من القرن املا�ضي واختلط‬ ‫ال�صحيح باخلط�أ ثم تفاقمت امل�س�ألة بعد‬ ‫�سنة ‪ 2003‬وظهرت اىل ال�سطح زعامات‬ ‫وق��ي��ادات وان�����س��اب م��ا ان���زل ال��ل��ه بها من‬ ‫�سلطان! ويف حوارنا ال��ذي اجريناه مع‬ ‫ن�سابة عراقي �شهري ومعروف على �صعيد‬ ‫العراق واالردن وبالد ال�شام وم�صر هو‬ ‫ال�شيخ �سعد الرئي�س �آل حميد اخلالدي‬ ‫نائب االم�ير �صالح �سليم اخل��ال��دي امري‬ ‫قبيلة بني خالد يف العراق ونائب رئي�س‬ ‫امل��ج��ل�����س االع���ل���ى ل��ل��ق��ب��ائ��ل ال��ع��رب��ي��ة يف‬ ‫جمهورية م�صر العربية ممثال عن العراق‬ ‫رق���م الع�ضوية ‪ 01942‬وع�����ض��و احتاد‬ ‫امل�ؤرخني والن�سابة االردنيني ‪/ 6 / 13‬‬ ‫‪ ،2016‬وع�ضو احت��اد الكتاب واالدب���اء‬ ‫االردنيني ‪ ،2015 / 6 / 25‬وع�ضو رابطة‬ ‫حتقيق االن�ساب وتوثيقها يف العراق رقم‬ ‫الع�ضوية ‪ ،240‬وع�ضو الرابطة العاملية‬ ‫اال�سالمية للقراء واملجودين‪.‬‬ ‫* ما اهمية علم االن�ساب يف الع�صر احلديث‬

‫بالن�سبة للعراق واملجتمع العربي؟‬ ‫ احلمد لله رب العاملني‪ .‬نحمده ون�شكره‬‫ون�����س��ت��ه��دي��ه ون�����س�تر���ض��ي��ه ون��ت��وب اليه‬ ‫وال�����ص�لاة وال�����س�لام على �سيد املر�سلني‬ ‫اب��ي القا�سم حممد وعلى ال��ه وا�صحابه‬ ‫اجمعني‪ ..‬اما بعد ان خ�صو�صية العراق‬ ‫واه��ل العراق انهم من �ضمن املجتمعات‬ ‫العربية التي اول��ت اهتمامها باالن�ساب‬ ‫واملحافظة عليها وتدوينها نظرا الهمية علم‬ ‫االن�ساب واهمية �صلة الرتاحم التي اوىل‬ ‫اال�سالم االهتمام بها تطبيقا ل�سنة نبينا‬ ‫امل�صطفى عليه اف�ضل ال�صالة والت�سليم‬ ‫حني قال (�صلة الرحم معلقة بني ال�سماء‬ ‫واالر�ض فمن و�صلها و�صلني ومن قطعها‬ ‫قطعني) لذلك كان العرب وقبل اال�سالم لهم‬ ‫االهتمام بهذا اجلانب فكان الرجل يعرف‬ ‫�آب��اءه �أب��ا ف�أبا و�صوال اىل جدهم االعلى‬ ‫وهذا مما مييز العرب عن باقي االقوام‪.‬‬ ‫وما اجابة النعمان بن املنذر ملك احلرية‬ ‫امل���ع���روف ب�����ش��ج��اع��ت��ه وح�����س��ن ت�صرفه‬ ‫وف�صاحة ل�سانه على ق��ول ك�سرى ملك‬ ‫الفر�س الذي حاول التنقي�ص والتقليل من‬ ‫مكانة العرب فاجابه قائال (واما ان�سابها‬ ‫واح�سابها فلي�ست امة من االمم اال وقد‬ ‫جهلت كثريا من �آبائها وا�صولها وكثريا‬ ‫من اولها‪ ,‬حتى ان احدهم ي�سال عما وراء‬ ‫ابية دنيا فال ي�صيبه وال ين�سبه وال يعرفه‪,‬‬ ‫ولي�س احد من العرب اال وي�سمي اباءه ابا‬ ‫فابا فابا احاطوا بذلك اح�سابهم وحفوا به‬

‫ال�شيخ �سعد مع ال�شيخ مازن القا�ضي‬

‫ان�سابهم فال يدخل رجل يف غري قومه وال‬ ‫ينت�سب اىل غري ن�سبه وال يدعى اىل غري‬ ‫ابيه)‪ .‬فهذا منوذج من �شخ�صيات العراق‬ ‫ال���ذي حكم ج��ن��وب ال��ع��راق ب��ام��ارت��ه قبل‬ ‫اال�سالم ورد ال�صاع �صاعني لك�سرى وهو‬ ‫يف عقر داره!‬ ‫وي�ضيف ال�شيخ �سعد قائال‪:‬‬ ‫ مما يت�ضح من ذل��ك مكانة الن�سب عند‬‫العرب وعند العراقيني ب�صورة خا�صة‪.‬‬ ‫وبعد ان جاء اال�سالم فلقد اكد على �صلة‬ ‫ال�تراح��م وال��ق��رب��ى و���ص��ل��ة ال��رح��م تدفع‬ ‫ميتة ال�سوء عن علي بن اب��ي طالب كرم‬ ‫ال��ل��ه وج��ه��ه ق���ال‪ :‬ق��ال ر���س��ول ال��ل��ه �صلى‬ ‫الله عليه و�سلم ((من �سره �أن ميد له يف‬ ‫عمره ويو�سع له يف رزقه ويدفع عنه ميتة‬ ‫ال�سوء فليتق الله ولي�صل رحمه)) رواه‬ ‫عبد الله بن �أحمد يف زوائده على امل�سند‬ ‫و�صححه �أح��م��د ���ش��اك��ر‪ ,‬وج���ود �إ�سناده‬ ‫املنذري يف الرتغيب والرتهيب ‪,335/3‬‬ ‫وانظره يف جممع الزوائد ‪.153 ,152/8‬‬ ‫�أن ال��ع��رب يف جاهليتهم م��ع م��ا ه��م عليه‬ ‫من �شدة التع�صب ومعرفتهم ب�أن�سابهم‬ ‫وحمافظتهم عليها وتفاخرهم بها مل ي�ؤلفوا‬ ‫الكتب يف ان�سابهم ومل يتفننوا يف ر�سم‬ ‫م�شجرات العائلة والقبيلة وي�ضعونها‬ ‫على م��داخ��ل بيوتهم‪ ،‬كما ه��و احل��ال يف‬ ‫ع�صرنا احل��ا���ض��ر‪ ،‬وم��ن �أدل���ة ذل��ك �أي�ض ًا‬ ‫ان ازده��ار الت�أليف يف علم االن�ساب امنا‬ ‫ظهر يف ع�صور ازده��ار االمة الإ�سالمية‪،‬‬ ‫ف��ك�ثرت امل���ؤل��ف��ات وامل�صنفات يف العهد‬ ‫ال��ع��ب��ا���س��ي ع��ن��دم��ا ك��ان��ت ب��غ��داد حا�ضرة‬ ‫االمة اال�سالمية‪ ،‬ثم تراجع هذا االهتمام‬ ‫يف ع�صور االن��ح��ط��اط‪ ،‬ث��م ع��اد االهتمام‬ ‫مرة ثانية يف ع�صرنا احلا�ضر فظهر من‬ ‫الكتاب والن�سابة العراقيني ممن اكد على‬ ‫هذا العلم ال��ذي كان يعترب ج��زءا من علم‬ ‫الت�أريخ وم��ن ثم ا�صبح علما قائما بحد‬ ‫ذاته وا�صبح يطلق عليه علم االن�ساب فربع‬ ‫فيه كتاب عراقيون امثال كتاب‪�« :‬سبائك‬ ‫ال��ذه��ب» للبغدادي ويون�س ال�سامرائي‬ ‫وعبا�س العزاوي‪ .‬ومن ثم توالت الكتب‬

‫مل�ؤلفني كثريين اهتموا بهذا العلم فكان‬ ‫ث��ام��ر عبد احل�سن ال��ع��ام��ري ال���ذي اوىل‬ ‫اهتماما كبريا يف هذا اجلانب والن�سابة‬ ‫اجلهبذ ال�شيخ خليل اب��راه��ي��م الدليمي‬ ‫الذي يعترب االن من جهابذة علماء الن�سب‬ ‫يف العراق ملا يحمله من معلومات كبرية‬ ‫ومنهجية يف علم االن�����س��اب واملحافظة‬ ‫عليه من خالل التحقيق امل�ستمر خلطوط‬ ‫ن�سب القبائل العربية يف العراق وخارجه‬ ‫حمافظا عليه من االختالط والتزوير مع‬ ‫االن�ساب االعجمية‪.‬‬ ‫* طفحت يف االونة االخرية ظاهرة تزوير‬ ‫الكثري من االن�ساب واالدع��اء بان�ساب ال‬ ‫ا�سا�س لها من ال�صحة‪ ..‬كيف تف�سر هذه‬ ‫الظاهرة وهذا ال�سلوك؟!‬ ‫ ل��ق��د ظ��ه��ر يف ال���ف�ت�رة االخ���ي��رة ممن‬‫يدعي هذا العلم املهم واخلطري و�أخذوا‬ ‫ي��ت��اج��رون ب��ه��ذا العلم م��ن خ�لال قيامهم‬ ‫بتزوير الكثري من االن�ساب وادعاء ان�ساب‬ ‫ال�شخا�ص لي�س لهم ن�سب معروف وبد�أت‬ ‫تنت�شر دكاكني اقولها وميلأ قلبي الغ�ضب‬ ‫على ه�ؤالء الذين باعوا قيمهم وعقيدتهم‬ ‫بت�صرفاتهم تلك التي ا�سا�ؤوا بها اىل هذا‬ ‫العلم احل�سا�س واملهم واخلطري اذ انهم‬ ‫بد�أوا ببيع خطوط ن�سب لكل من هب ودب‬ ‫ومم��ن ال ا���ص��ل وال ن�سب ل��ه ف��ه��ذا يدعي‬ ‫نف�سه امريا وذلك �شيخا وهذا يطلق على‬ ‫نف�سه املحقق الن�سابة مقابل حفنة من املال‬ ‫ي��ري��دون وبتوجيه ممن ي�ضمرون ال�شر‬ ‫للعروبة واال���س�لام ان يخلطوا االن�ساب‬ ‫العربية باالن�ساب االعجمية واالن�ساب‬ ‫الل�صيقة وه��ن��ا م��ك��م��ن اخل���ط���ورة التي‬ ‫يراد من خاللها ا�ضاعة وت�شويه وتزوير‬ ‫ان�سابنا العربية اال�صيلة التي حتمل قيم‬ ‫و�صفات الفرو�سية وال�شهامة والرجولة‬ ‫التي كانت ت�سود جمتمعاتنا قبل االحتالل‬ ‫االم��ري��ك��ي لعراقنا اال���ش��م ع���راق الدولة‬ ‫العبا�سية ال��ت��ي ك��ان��ت متتد م��ن اوا�سط‬ ‫ال�صني �شرقا اىل املحيط االطل�سي غربا‬ ‫واىل اوا�سط اوربا �شماال حيث كان يزدهر‬ ‫العلم واملعرفة وقيم الرجولة واالن�سانية‪.‬‬

‫* م��ا ال���ذي ت��ق��ول��ه ع��ن قبيلة ب��ن��ي خالد‬ ‫املنت�شرة يف ع��م��وم ال��ع��راق واجلزيرة‬ ‫العربية ورب���وع ال��وط��ن العربي والتي‬ ‫لها اكرث من ع�شرين قبيلة – كما يقال –‬ ‫ت�سمى بهذا اال�سم؟!‬ ‫ اج���اب ال�شيخ �سعد‪ :‬قبيلة بني خالد‬‫املخزومي‪ ..‬الكل يعلم ويعرف ان قبيلة‬ ‫بني خالد املخزومي لها ت�شابه مع م�سميات‬ ‫لع�شائر كثرية والكرث من ع�شرين ع�شرية‬ ‫ت�سمى بهذا اال�سم وال جمال لذكرها االن‬ ‫و�سيكون لكتابي الذي �سي�صدر قريبا باذن‬ ‫الله ذكرا لهذه الع�شائر والت�شابه املوجود‬ ‫مع ع�شائر اخ��رى حتقيقا ملبد�أ ان يعرف‬ ‫اي �شخ�ص خالدي ن�سبه احلقيقي واىل‬ ‫اي ع�شرية لبني خالد ينتمي ن�سبه‪ .‬لهذا‬ ‫اختلطت بع�ض الع�شائر بن�سبنا اخلالدي‬ ‫املخزومي ال�شريف وهذا ما ي�سمى بعلم‬ ‫االن�����س��اب امل���ؤت��ل��ف واملختلف ل��ه��ذا دخل‬ ‫الكثري ممن ال ينتمون ا�صال لقبيلتنا يف‬ ‫ن�سب قبيلة بني خالد وان ه�ؤالء �شخ�صيا‬ ‫حتى ان البع�ض منهم بد�أ يدعي امل�شيخة‬ ‫للقبيلة ويدعي اخرون انهم �شيوخ ع�شائر‬ ‫واحلقيقة انهم ال ينتمون اىل القبيلة ا�صال‬ ‫ومن ثم بد�أو اال�ساءة اىل رموز و�شيوخ‬ ‫القبيلة اال�صالء حماولني اال�ساءة للقبيلة‬ ‫م���ن خ��ل�ال ا�����ص����دار م�����ش��ج��رات ن�سبية‬ ‫ك��ان��وا ق��د �سرقوا بع�ض خطوط الن�سب‬ ‫م��ن م�شجراتنا اال�صلية ال��ت��ي حققناها‬ ‫يف حينها قبل االح��ت�لال االم��ري��ك��ي عام‬ ‫‪ 2003‬واخ���ذوا ي��درج��ون ا�سماء لبع�ض‬ ‫اع�لام القبيلة وا�ضافتها اىل م�شجراتهم‬ ‫امل���زورة وي�ضعون ا�سماء كيفما �شا�ؤوا‬ ‫حيث ان بع�ض هذه امل�شجرات وقعت يف‬ ‫ي��دي حيث تظهر م��دى التزوير احلا�صل‬ ‫يف ه��ذه اخل��ط��وط و�سياتي ال��ي��وم الذي‬ ‫�سيتم حما�سبة ه�ؤالء املزورين واحالتهم‬ ‫ل��ل��م��ح��اك��م ع��ل��ى م���ا اق�ت�رف���وه م���ن تزوير‬ ‫وت�����ش��وي��ه للن�سب اخل���ال���دي املخزومي‬ ‫ال�شريف!‬ ‫* ه��ذا على �صعيد ال��ع��راق وم��ا ابعادها‬ ‫اخلطرة على �صعيد الوطن العربي؟!‬ ‫ اما على ال�ساحة العربية فلقد ا�ستطعت‬‫واحل��م��د ل��ل��ه ع��ل��ى ان اح��ق��ق ال��ك��ث�ير من‬ ‫خطوط ن�سب بع�ض الع�شائر التي تنتمي‬ ‫لقبيلتنا ومت اه�����داء م�����ش��ج��رات تثبت‬ ‫انتماءهم وانت�سابهم للقبيلة وكان هذا على‬ ‫م�ستوى ع�شائر كبرية يف االردن و�سوريا‬ ‫وفل�سطني وال�سعودية وجمهورية م�صر‬ ‫العربية وكذلك على م�ستوى العراق حيث‬ ‫حققت الكثري من ن�سب الع�شائر العراقية‬ ‫ال��ت��ي تنت�سب ل��ه��ذه االروم�����ة وال��دوح��ة‬ ‫اخل��ال��دي��ة املخزومية القر�شية امل�ضرية‬ ‫العدنانية‪ .‬ان هذا العمل الذي نروم منه‬ ‫ان يتم جمع ومل �شمل القبيلة والتي كانت‬ ‫لها امارة عرب التاريخ والتي كان م�ؤ�س�سها‬ ‫جدي الرابع ع�شر وهو عبد احلميد امللقب‬ ‫(ح��م��ي��د) يف االح�����س��اء وال��ق��ط��ي��ف �شرق‬ ‫اجلزيرة العربية ع��ام ‪ 1521‬وه��و الذي‬ ‫قاتل دول��ة الربتغال دف��اع��ا ع��ن اجلزيرة‬ ‫واخلليج العربي والبحرين خا�صة عندما‬ ‫جاء الغزاة الربتغاليون الحتاللها‪..‬‬ ‫اجلزء الثاين يوم الأربعاء املقبل‬

‫االحتالل الربيطاين وظاهرة الفرهود يف العراق‬ ‫محمد حسن الجابري‬

‫�أن �سكان العراق الذين عانوا من م�صائب والآم من �سيطرة الأتراك‬ ‫لعدة قرون على بلدهم‪ ،‬وكذلك �أتى الربيطانيون‪ ،‬فعاملوا ه�ؤالء ال�سكان‬ ‫باالبتزاز واالهانة‪ ..‬ف�إذن �أ�صبح هذا ال�شعب مغلوبا على �أمره‪ ،‬حتولت‬ ‫�أر�ضهم التي كانت خ�صبة يوم ًا ما �إىل خراب ب�سبب عدم كفاءة الأتراك‪،‬‬ ‫وتعوِّ ْد االعراب و�سكان االرياف على مدى تلك ال�سنني ب�أن ال�سلب‪ ،‬ولي�س‬ ‫الإخال�ص‪ ،‬هو ال�سجية املربحة‪ ،‬لقد تعلموا كيف يحومون حول �أهداب‬ ‫املدينة ينهبون متى ا�ستطاعوا‪ ،‬ويكت�سحون �أمامهم ما �سنحت لهم به‬ ‫الفر�صة‪ ،‬ويذبحون بق�سوة �شديدة �أي �شخ�ص متهور تائه لوحده‪ ،‬لقد‬ ‫عودهم االت��راك ُم ْقتَ اال�سياد‪ ،‬ولكن الربيطانيني – الذين و�صفوهم‬ ‫بب�ساطة وب�صورة جماعية «�أوالد زنا اخليل املالعني و�أكيا�س الغائط«‪.‬‬ ‫الربيطانيون عند احتاللهم للعراق اخذوا ينظرون للفرد العراقي كامنا‬ ‫هو �أرن��ب بري بالن�سبة لكلب ال�صيد الرمادي‪� ،‬إال �أن تلك الأران��ب‪ ،‬قد‬ ‫تعلمت الكراهية‪ ،‬وعندما كان يحني الوقت كانت ت�أخذ بث�أرها ب�شكل‬ ‫وح�شي‪ .‬ففي يوم ‪ 21‬من ت�شرين الثاين عام ‪ ،1914‬تناهت الأخبار من‬ ‫(�شيخ املحمرة – ال�شيخ خزعل) ب�أن االت��راك قاموا باخالء (الب�صرة)‬ ‫الأم��ر ال��ذي جعل الذين ميار�سون �أع��م��ال النهب‪ ،‬واملمتنعني عن دفع‬

‫ال�ضرائب‪ ،‬يقدمون على اتالف ال�سجالت احلكومية‪ .‬وهذا ما �أدى �إىل‬ ‫حدوث فراغ �أمني‪ ،‬مما �شجع هذا الفراغ ب�أن �أخذ الغوغاء من االعراب �أن‬ ‫يعبثون فيها ف�ساد ًا‪ ،‬فينهبون وي�سلبون‪ ،‬وكانت لهب النريان تت�صاعد من‬ ‫دار الكمرك وجموع الغوغاء والرعاع تن�شط يف نهبها و�سلبها حتى قام‬ ‫اجلنود الربيطانيون النازلون �إىل املدينة بتفريق تلكم اجلموع املغرية‬ ‫على املدينة‪ .‬ويف ‪ 22‬من ت�شرين الثاين ‪ 1914‬و�صلت ق��وة �صغرية‬ ‫من القوات الربيطانية املحتلة‪ ،‬حيث �شرعت بـ�إعادة الأمن �إىل ن�صابه‪.‬‬ ‫ويف هذا اليوم مل تبق لالدارة الرتكية وجود‪ ،‬لقد ف ّر املوظفون االتراك‪،‬‬ ‫�صغارهم وكبارهم م�ست�صحبني معهم اكرث ال�سجالت �أهمية‪ ،‬ونهبت‬ ‫الدوائر يف (�سراي احلكومة) واتلفت بع�ض الوثائق الر�سمية‪ ،‬وما بقي‬ ‫منها و�ضع من قبل اجلنود الربيطانيني يف فناء ال�سراي ب�شكل اكدا�س‬ ‫مبعرثة‪ .‬و���ش��رع رج��ال االن�ضباط الع�سكري‪ ،‬م��ن بريطانيني وهنود‬ ‫يجوبون �شوارع الب�صرة وذلك لأجل ا�ستتباب الأمن و�سيادة الطم�أنينة‬ ‫ل�سكانها‪ ..‬لكن يف هذا الوقت ن�شطت ع�صابات القر�صنة يف �شط العرب‬ ‫وانت�شرت ع�صابات الل�صو�ص امل�سلحة يف ب�ساتني النخيل املمتدة من‬ ‫الفاو �إىل الب�صرة‪ ،‬علم ًا ب�أن خمافر ال�شرطة التي كانت موجودة يف ظل‬ ‫ال�سيادة الرتكية‪ ،‬قد ُهدِ َمتْ بكاملها من قبل الغوغاء النهابني ونقلوا حتى‬ ‫طابوقها ليبيعوه‪ .‬حيث مل يبق بعد ‪� 48‬ساعة من رحيل االتراك‪� ،‬أبنية‬

‫حكومية خارج الب�صرة‪ ،‬فيها باب �أو �شباك‪ .‬لقد ا�ستغل ه�ؤالء الغوغاء‬ ‫الل�صو�ص فراغ ال�سلطة الأمنية‪ ،‬لكن بعد �أن ا�ستقر الو�ضع للمحتلني‬ ‫الربيطانيني‪ ،‬ا�ستخدمت القوة واحلزم جتاه ه�ؤالء‪ ،‬وكان م�صري الكثري‬ ‫منهم ال�سجن �أو يف بع�ض احلاالت اعتربوا �أ�سرى حرب‪ ،‬وقد مت �شنق‬ ‫و�إعدام العديد منهم بعد �أن ثبت ب�أنهم مار�سوا جرائم قتل وذلك �أثر حكم‬ ‫�أ�صدرته عليهم املحاكم الع�سكرية الربيطانية املحتلة‪� .‬إن �شنقهم مل يرث‬ ‫أح�س‬ ‫�أي اهتمام �أو �إح�سا�س بالر�أفة جتاههم‪ ،‬بل على النقي�ض من ذلك‪ّ � ،‬‬ ‫النا�س بالأمن واالطمئنان على حياتهم من �ش ّر ه�ؤالء‪ ،‬علم ًا ب�أن العديد‬ ‫من ه���ؤالء املجرمني كانوا من �أرب��اب ال�سوابق الذين كانوا يعتا�شون‬ ‫على القتل وال�سرقة وتهديد النا�س وارعابهم‪ .‬حيث كان ه�ؤالء املجرمون‬ ‫ال�سراق والذين كانوا ي�سرقون كل �شيء ب��دون رحمة �أو �شفقة‪ ،‬حتى‬ ‫املوتى والقتلى الذين كانوا يف العراء ال ينجون منهم‪ ،‬حيث �سرقوا ما‬ ‫عندهم وخلعت عنهم مالب�سهم والبع�ض منهم قطعت ر�ؤو�سهم‪ .‬وم ّرد‬ ‫العنف وامل��وت عند ه���ؤالء يعود �إىل ق�سوة البيئة التي انحدروا منها‪،‬‬ ‫وخا�صة �أبناء الأرياف والقرى يف �أر�ض العراق‪ .‬فمدينة الب�صرة ذاتها‬ ‫التي عانت هذه املحنة يف فرتة االحتالل الربيطاين الأول‪ ،‬عانت نف�س‬ ‫املحنة وامل�أ�ساة يف فرتة االحتالل الربيطاين الثاين عام ‪ .1941‬حيث‬ ‫كانت �أعمال النهب التي قام بها ال�شقاة الغوغائيون وا�سعة فيها‪ ..‬فظلت‬

‫شامل عبد القادر‬ ‫كاتب عراقي‬

‫ال�سيارات �أم الق�صر؟!‬ ‫احلك ُم الق�ضائي الأخ�ير ال�صادر من حمكمة جنائية‬ ‫معنية بالنزاهة �أدان الدكتورة ه��دى �صالح مهدي‬ ‫عما�ش ع�ضو القيادة القطرية ال�سابقة حلزب البعث‬ ‫املنحل بال�سجن ‪� 15‬سنة وم�صادرة �أموالها املنقولة‬ ‫وغ�ير املنقولة‪� ،‬أث���ار زوب��ع��ة م��ن النقا�ش وال�سجال‬ ‫والنقد يف ال�صحف وع�بر و�سائل الإع�ل�ام املختلفة‬ ‫من حيث مقارنة احلكم الق�ضائي مع حيثيات الق�ضية‬ ‫م��ع م��ا يح�صل يف ال��ع��راق م��ن ك���وارث يف النزاهة‬ ‫ال�شخ�صية والذمم املالية للم�س�ؤولني العراقيني بعد‬ ‫�سنة ‪!2003‬‬ ‫ه���ذا احل��ك��م ال��ق�����ض��ائ��ي ب��غ�����ض ال��ن��ظ��ر ع��ن حمتواه‬ ‫ال�شخ�صي و�شخ�ص املحكوم به‪ -‬مع احرتامنا للق�ضاء‬ ‫العراقي‪ -‬وهي "قيادية" يف النظام ال�سابق اعتقلت‬ ‫بعد االح��ت�لال املبا�شر للعراق و�أم�ضت �سنوات يف‬ ‫ال�سجن قبل �أن يطلق �سراحها لكن الغريب يف الق�ضية‬ ‫�أن ه��دى ابنة الفريق عما�ش التي قفزت من عمادة‬ ‫كلية العلوم �إىل "القيادة احلزبية العليا" �آنذاك التي‬ ‫كانت ت�سمى بـ"القيادة القطرية" مل تكلف – كما يقال‬ ‫ويرتدد – ب�أي من�صب وزاري �أ�صالة �أو وكالة حتى‬ ‫يحق لها الت�صرف بال�سيارات احلكومية اخلم�س‪.‬‬ ‫تقول ال�سرية ال�شخ�صية والعلمية للدكتورة هدى‪:‬‬ ‫تخرجت هدى من كلية العلوم جامعة بغداد �سنة ‪1974‬‬ ‫تزوجت و�سافرت لأمريكا‪ ،‬ح�صلت على املاج�ستري‬ ‫من جامعة داال���س ثم الدكتوراه بالهند�سة الوراثية‬ ‫من جامعة ميزوري عام ‪ 1982‬كان عمرها ‪� 29‬سنة‬ ‫عندما ع��ادت للعراق وعينت معيدة بكلية العلوم ثم‬ ‫�أن�ش�أت خمتربها الطبي للتحليالت املر�ضية يف �ساحة‬ ‫الن�صر ب�شارع ال�سعدون عام ‪1985‬و تدربت يف معهد‬ ‫با�ستور الفرن�سي الأول بالعامل لبحوث ال�سرطان عام‬ ‫‪ ،1989‬وح�صلت على جائزة الباحثني العلماء ال�شباب‬ ‫من م�ؤ�س�سة عبد احلميد �شومان الأردنية عام ‪،1993‬‬ ‫ثم تدرجت هدى يف �سلم الأ�ستاذية يف كلية العلوم‬ ‫حتى �صارت عميدة الكلية لفرتة ق�صرية يف منت�صف‬ ‫الت�سعينات‪ ،‬ثم عميدة كلية البنات �سنة واح��دة عام‬ ‫‪!1999‬‬ ‫يقولون الذين يعرفون د‪ .‬ه��دى‪ :‬انهما الوظيفتان‬ ‫الوحيدتان اللتان تولتهما يف حياتها الوظيفية وقد‬ ‫�أم�ضت جل حياتها ودرا�ستها يف خمتربها الطبي‬ ‫اخلا�ص وب�شهادة �شقيقتها ال�سيدة منى عما�ش وكان‬ ‫حميط تعاملها ط���وال تلك ال�����س��ن��وات م��ع املر�ضى‬ ‫والأطباء والعيادات!‬ ‫ال�س�ؤال املحري هو لي�س يف ق�سوة العقوبة وطرافة‬ ‫ح�صولها وظرافة حيثياتها "‪� 15‬سنة �سجن وم�صادرة‬ ‫الأم����وال املنقولة وغ�ير املنقولة" ب��ل يف م��ا يقوله‬ ‫املقربون من النظام ال�سابق وكذلك معارفها الذين‬ ‫ي�صرون على �أنها مل تتول وزارة الرتبية وكالة وال‬ ‫مرة واحدة يف حياتها وي�ضيفون يف مواقع التوا�صل‬ ‫االجتماعي �أنها حتى وان تولت الوزارة وكالة لأيام‬ ‫معدودات فاحلادث �أي �سرقة ال�سيارات والتالعب بها‬ ‫لي�ست حالة خا�صة فقط بالرتبية �أو بهدى عما�ش فقد‬ ‫�سرقت ال���وزارات برمتها �سنة ‪ 2003‬وه��ذا معروف‬ ‫للقا�صي وال���داين كما �أن ال�سرقة ج��رت والدكتورة‬ ‫هدى يف املعتقل لدى الأمريكان ف�أين باعت وا�شرتت‬ ‫ال�سيارات اخلم�س!‬ ‫بع�ض اخلبثاء يف الأعظمية وال�شما�سية يعلقون‬ ‫�ساخرين يف الفي�سبوك‪ :‬يبدو �أن ق�صر والدها عما�ش‬ ‫على �شط دجلة وق�صرها ال�شخ�صي حتت جمهر "نزيه‬ ‫كبري!!" حاول عن طريق ا�ستغالل الق�ضاء والق�ضاء‬ ‫منه براء اال�ستيالء على ق�صرها والله اعلم!‬

‫‪shamilkadir49@gmail.com‬‬

‫‪2/1‬‬ ‫الفو�ضى �سارية فيها �إىل �أن مت ت�أليف جلنة م�ؤقتة من وجهاء املدينة‬ ‫برئا�سة �صالح با�ش اعيان‪ ،‬ا�ستطاعت �أن حتقق بعد مرور �أ�سبوع �شيئ ًا‬ ‫من الهدوء‪.‬‬ ‫ت�ألفت هذه اللجنة من‪:‬‬ ‫�صالح با�ش اعيان‪ ،‬وحامد النقيب‪ ،‬وم�صطفى طه ال�سلمان‪ ،‬و�سعيد عبد‬ ‫الواحد‪ ،‬وحممد �صالح الرديني‪ ،‬و�صالح حمام وكيل املحافظ‪ ،‬و�سليمان‬ ‫في�ضي‪ ،‬وقد قام ه�ؤالء مبقابلة املقدم «لويد« الذي عينّ حاكم ًا ع�سكري ًا‬ ‫للب�صرة بعد نزول القوات الربيطانية فيها‪ .‬وطلبوا �إليه حماية الأمن‬ ‫يف الب�صرة‪ ،‬كما قابل وفد م�ؤلف من �سليمان في�ضي‪ ،‬وعبد القادر با�ش‬ ‫�أعيان‪ ،‬وم�صطفى طه ال�سلمان‪ ،‬املقدم «كلومي« قائد القوات الربيطانية‪،‬‬ ‫وطلبوا �إليه �أن ت�أذن القيادة للم�صارف القائمة بت�سليم بلدية الب�صرة ما‬ ‫حتتاج �إليه من نقود‪ ،‬وبع�ض البنادق واخلراطي�ش‪ ،‬حلرا�سة املدينة‪،‬‬ ‫فتمت املوافقة على ذل��ك‪ .‬فمثلما حدث يف الب�صرة‪ ،‬حدث يف اي مكان‬ ‫�آخر من العراق‪ ،‬حيث كانت فرتة انعدام وجود حكومة مركزية‪� ،‬أي فراغ‬ ‫�أمني‪ ،‬وهي التي �شجعت الغوغاء على النهب وال�سلب‪� .‬إن بع�ض ًا من‬ ‫�أفراد الع�شائر‪ ،‬من الأعراب املتخلفني الكثري منهم كان هدفه يف �إ�صابة‬ ‫الغنائم‪� ،‬أكرث مما يُتو َق ْع �أنهم يجاهدون يف �سبيل ُم ٌثل الإ�سالم وامل ُثل‬ ‫الوطنية ال�شريفة‪.‬‬

3636 AlmashriqNews  

AlmashriqNews

Advertisement