Page 9

‫‪4‬‬

‫ال�سبت املوافق ‪ 29‬من �آب ‪ 2015‬العدد ‪ 3288‬ـ ال�سنة الثانية ع�شرة‬

‫دفاتر‬

‫‪Saturday ,29 August 2015 No. 3288 Year 12‬‬

‫م��ن دفاتر الوزير الأ�سبق فخري قدوري‪ :‬هكذا عرفت البكر و�صدام‬ ‫ْ‬ ‫يف �أوا��س��ط ‪ ،1976‬ب��رزت حاجة جمل�س قيادة‬ ‫الثورة لإ�شغال حمافظية البنك املركزي العراقي‬ ‫مبحافظ �أ�صيل‪ ،‬بعد �أن �أ�صبح املن�صب �شاغرا‬ ‫عقب تعيني (املحافظ) الدكتور فوزي القي�سي‪،‬‬ ‫وزي��را للمالية‪ .‬و�أخ��ذ االنتظار وال�ت��داول فرتة‬ ‫طويلة حتى �صدر قرار من جمل�س قيادة الثورة‬ ‫يف الأول م��ن مت��وز (يوليو) ‪ ،1976‬بتعييني‬ ‫حمافظا للبنك امل��ذك��ور‪ .‬ك��ان��ت ده�شتي كبرية‬ ‫وامتع�ضت من الأمر‪� ،‬إذ مل �أفاحت به م�سبقا‪ ،‬ومل‬ ‫ي�ؤخذ ر�أيي‪ ،‬ومل �أعلم بالقرار �إال بعد �أن و�ضعته‬ ‫�سكرتريتي على طاولتي‪ ،‬وكنت �آن ��ذاك خارج‬ ‫املكتب‪.‬‬ ‫قابلت البكر وبيّنت له تعلقي مبركزي احل��ايل ـ‬ ‫رئي�س مكتب ال�ش�ؤون االقت�صادية ـ وعدم الرغبة‬ ‫يف املن�صب اجلديد‪ ،‬و�أو�ضحت له ا�ستغرابي من‬ ‫�أن ال�سكرترية علمت باملو�ضوع قبل علمي �أنا‬ ‫�صاحب ال�ش�أن! ات�صل البكر برئي�س ديوانه يحيي‬ ‫يا�سني م�ؤكدا �ضرورة �إب�لاغ املعنيني بقرارات‬ ‫املجل�س هاتفيا كي ال يباغتوا‪.‬‬ ‫وحني انتقل احلديث �إىل �صلب املو�ضوع‪ ،‬قال‬ ‫البكر‪ :‬يا دكتور‪ ،‬ثقتنا فيك كبرية ونريدك حمافظا‬ ‫للبنك املركزي‪ ،‬فهذا البنك بالن�سبة للبالد مبثابة‬ ‫رب��اط على عنق ال��رج��ل‪ ،‬ف ��إن �أ��س��ئ اال�ستعمال‬ ‫ُ‬ ‫و�شد بقوة فقد يخنقه‪ ،‬ونحن الآن ن�س ّلم بيدك‬ ‫هذا الرباط لثقتنا الكبرية بنزاهة اال�ستعمال‪ .‬مل‬ ‫�أ�ستطع �أن �أجيب البكر بكلمة بعد تعليقه هذا‪.‬‬ ‫ث��م ت��اب��ع ك�لام��ه ب��ال�ق��ول‪� :‬إن كنت متعلقا هكذا‬ ‫برئا�سة مكتب ال�ش�ؤون االقت�صادية‪ ،‬فب�إمكانك‬ ‫القيام باملهمتني يف �آن واحد‪ .‬وهكذا �صدر قرار‬ ‫الحق بهذا ال�ش�أن‪ ،‬وتوزعت �أيام عملي الأ�سبوعية‬ ‫بني هاتني امل�ؤ�س�ستني طيلة عامني متتاليني‪ ،‬حتى‬ ‫جاءت مفاج�أة �أخرى‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫تر�شيحي �أمينا عاما ملجل�س‬ ‫الوحدة االقت�صادية العربية‬ ‫�ش ّكل تر�شيحي لهذه املهمة مفاج�أة كبرية يل‪ ،‬حيث‬ ‫كنتُ �آنذاك حمافظا للبنك املركزي‪ ،‬و�أتوىل رئا�سة‬ ‫مكتب ال�ش�ؤون االقت�صادية ملجل�س قيادة الثورة‬ ‫يف �آن واحد‪ .‬ففي م�ساء الثامن من �آذار (مار�س)‬ ‫‪ 1978‬رن جر�س الهاتف يف داري‪ ،‬وكنتُ منهمكا‬ ‫يف ترتيب مالب�سي و�أوراقي ا�ستعدادا لل�سفر بعد‬ ‫�ساعات قليلة �إىل العا�صمة املاليزية كواالملبور‬ ‫حل�ضور اجتماعني متتاليني‪ :‬اجتماع حمافظي‬ ‫البنوك املركزية للدول الإ�سالمية‪ ،‬واالجتماع‬ ‫ال�سنوي ملجل�س حمافظي البنك الإ�سالمي للتنمية‪.‬‬ ‫كان على الهاتف ح�سن علي ـ ع�ضو جمل�س قيادة‬

‫الحلقة‬ ‫العاشرة‬

‫�سكرتريتي علمت قبلي بتعييني حمافظ ًا للبنك املركزي‪..‬‬ ‫ج��اء تر�شيحي ملن�صب �أمني عام جمل�س الوح��دة االقت�صادية العربية‬ ‫مع رغبة �صدام يف �إبعادي عن م�سرح ال�سيا�سة االقت�صادية يف البالد‬ ‫ال �ث��ورة ووزي ��ر ال�ت�ج��ارة ـ ال��ذي �أعلمني بقرار‬ ‫املجل�س تر�شيحي ملن�صب الأم�ين العام ملجل�س‬ ‫ال��وح��دة لل�سنوات اخلم�س املقبلة‪ ،‬طالبا مني‬ ‫�إر� �س��ال ن�سخة م��ن �سريتي ال��ذات�ي��ة �إىل مكتبه‬ ‫بال�سرعة املمكنة بيد �سائق �سيارته الذي �سينطلق‬ ‫نحو داري ف��ورا‪.‬ذك��رتُ له ع��دم وج��ود رغبة يل‬ ‫يف ه��ذا املن�صب ب�ت��ات��ا‪ ،‬و� �س �ي ��ؤدي �إىل متاعب‬ ‫عائلية جمة �أن��ا يف غني عنها‪ ،‬ورجوته ب�إحلاح‬ ‫مراجعة الأمر‪ .‬لكن ذلك مل يغري من موقفه �شيئا‪،‬‬ ‫و�أ�صر علي قيامي ب�إر�سال ما طلب‪ .‬وهكذا تكرر‬ ‫اتخاذ القرار دون مداولة مع ال�شخ�ص املعني‪،‬‬ ‫كما حدث متاما حني �صدر قرار تعييني حمافظا‬ ‫للبنك املركزي دون علم م�سبق‪.‬بقي �أملي الوحيد‪،‬‬ ‫و�أنا يف الطريق �إىل ماليزيا‪� ،‬أن �أحتدث مع رئي�س‬

‫اجلمهورية �أحمد ح�سن البكر يف املو�ضوع حني‬ ‫عودتي �إىل بغداد بعد ع�شرة �أيام‪.‬‬ ‫ي��ا لها م��ن �أح ��داث مت�سارعة! ففي ال�ي��وم الأول‬ ‫لالجتماع يف كواالملبور ـ الثاين ع�شر من �آذار‬ ‫(مار�س) ـ �أعلمتني ال�سفارة العراقية بورود برقية‬ ‫تهنئة يل من بغداد‪ ،‬ما جعلني �أدرك ح�سم مو�ضوع‬ ‫الرت�شيح‪ .‬وتبني الحقا �أن وزراء جمل�س الوحدة‬ ‫االقت�صادية‪ ،‬ومن بينهم الدكتور فوزي القي�سي‬ ‫وزير املالية‪ ،‬ممثل العراق الذي كان يحمل معه‬ ‫�سريتي الذاتية‪ ،‬عقدوا اجتماعهم بالكويت يف‬ ‫اليوم ال�سابق‪ ،‬وق��رروا بالإجماع تعييني �أمينا‬ ‫عاما للمجل�س لفرتة خم�س �سنوات اب�ت��داء من‬ ‫�أول �أيار (مايو) املقبل‪ ،‬ما يعني وجوب التحاقي‬ ‫باملهمة اجل��دي��دة يف ال�ق��اه��رة يف غ�ضون �ستة‬

‫�أ�سابيع فقط تلي عودتي �إىل بغداد!‬ ‫بقيت م�شغوال‪ ،‬فرتة من الوقت‪ ،‬بتف�سري الإ�صرار‬ ‫على تر�شيحي لهذه املهمة خارج العراق‪ ،‬يف الوقت‬ ‫الذي كنتُ �أ�شغل من�صبني مهمني‪ :‬حمافظية البنك‬ ‫املركزي ورئا�سة املكتب االقت�صادي ملجل�س قيادة‬ ‫الثورة‪ .‬وا�سرتجعت يف الذاكرة ما قاله يل �أحمد‬ ‫ح�سن البكر �إثر �صدور قرار تعييني حمافظا للبنك‬ ‫املركزي قبل عامني فقط‪� ،‬أن القيادة اختارتني لهذا‬ ‫املن�صب و�سلمتني معه رباط عنق البالد كلها! مل‬ ‫�أجد تف�سريا لهذا التطور �سوى تطابق تر�شيحي‬ ‫م��ع رغبة ��ص��دام ح�سني يف �إب �ع��ادي ع��ن م�سرح‬ ‫ال�سيا�سة االقت�صادية يف البالد‪ ،‬معتربا وجودي‬ ‫يف ب�غ��داد ي�شكل �إع��اق��ة مل��ا يريد مت��ري��ره ب�ش�أن‬ ‫اخلطط االقت�صادية واالنفاق العام والتحويالت‬

‫اخلارجية‪.‬‬ ‫كربيت امل�شراق بني عما�ش و�صدام‬ ‫قبل جم��يء البعث �إىل ال�سلطة ع��ام ‪ ،1968‬كان‬ ‫م�شروع ا�ستثمار مناجم كربيت امل�شراق ـ قرب‬ ‫املو�صل ـ �ضمن جدول �أعمال احلكومات املتعاقبة‬ ‫يف ال�ع��راق ل�سنوات ع��دي��دة‪ .‬وك��ان ال��ر�أي العام‬ ‫ال �ع��راق��ي من�شغال ف�ي��ه ع�ل��ى ال� ��دوام‪ ،‬باعتباره‬ ‫عن�صرا ه��ام��ا م��ن عنا�صر ال�ث�روة املعدنية يف‬ ‫البالد‪ ،‬بعد النفط‪ ،‬وبكونه خارج نطاق امل�شاكل‬ ‫مع �شركات النفط الأجنبية‪ .‬لهذا ك��ان ا�ستثمار‬ ‫الكربيت ا�ستثمارا وطنيا‪ ،‬ميثل هدفا وقفت وراءه‬ ‫جميع القوى ال�سيا�سية يف العراق من �أجل تنمية‬ ‫الإيرادات‪ ،‬وجعلها خا�ضعة مل�صلحة البالد‪� .‬إ ّال �أن‬

‫تاريخ الفن امل�صري يف دفاتر فاتن حمامة‪:‬‬

‫اجلانب ال�سيا�سي لهذا امل�شروع كان ميثل‪ ،‬على‬ ‫�أقل تقدير‪� ،‬أحد �أهم الأ�سباب يف ت�أخره‪..‬‬ ‫فقبل ع��ام ‪ 1968‬ك��ان امل�شروع ي��دور يف دوامة‬ ‫الرتدد‪ .‬وكما كان معروفا �آنذاك‪ ،‬فال بد من اعتماد‬ ‫ا�ستثمار الكربيت �أ�سا�سا على التعاون مع جهة‬ ‫�أجنبية متتلك و�سائل فنية لال�ستثمار‪ ،‬وتلك‬ ‫حم�صورة يف حينه بجانبني‪� :‬أمريكي وبولندي‪.‬‬ ‫مل ي�ك��ن ال �ت �ع��اون م��ع ج�ه��ة �أم��ري�ك�ي��ة م�ست�ساغا‬ ‫م��ن ال ��ر�أي ال�ع��ام ال�ع��راق��ي‪ ،‬كما مل يكن التعاون‬ ‫مع اجلانب البولندي م�ست�ساغا من الواجهات‬ ‫الغربية املعنية‪ .‬ومن هنا �ساد ال�تردد احلكومي‬ ‫يف العراق‪..‬‬

‫يتبع‬

‫الحلقة‬ ‫السابعة‬

‫مل �أع��رف معنى احلب �إال يف الروايات الرومان�سية التي خب�أتها يف حقيبة مدر�ستي‬ ‫ُ‬ ‫انتهيت جم��ددًا من متثيل دوري يف فيلم «ر�صا�صة‬ ‫لفظا علق بهما طويالً‬ ‫يف القلب» حيث التقطت �أذناي ً‬ ‫وكانت التي نطقت به زميلة ا�شتهرت بيننا بالرباعة‬ ‫يف الأف�ل�ام‪� .‬أم��ا اللفظ فكان «احل ��ب»‪ ،‬نعم «احلب»‬ ‫كانت الزميلة ت�سهب يف و�صف مدى ت�ضحية البطلة‪،‬‬ ‫وعندما قر�أت يف �أعني بع�ض امل�ستمعات �إليها الده�شة‬ ‫قالت لهن بب�ساطة "ما هو �أ�صل احلب وح�ش"‪.‬‬ ‫وعلى ال��رغ��م م��ن �أن الكلمة ذك��رت مقرونة بو�صف‬ ‫«الوحا�شة» ف�إنني تعلقت بها و�أحببتها‪ ،‬نعم �أحببت‬ ‫العمل قبل �أن �أع��رف ما هو احلب و�أعجبت باللفظ‬ ‫قبل �أن �أقف على مدلوله‪ ،‬متامًا كما حتب �أنت ا�سمًا‬ ‫دون �سائر الأ�سماء‪ .‬ومنذ التقطت �أذن��اي هذا اللفظ‬ ‫�أ�صبحت حري�صة على �أن �أ�شاهد فيلمًا فيه حب‪.‬‬ ‫وك��ان وال��دي احلبيب ي��واف��ق على ا�صطحابي �إىل‬ ‫هذه الأف�لام لأن��ه كان ي�ؤمن ب�أنها حتمل درو�سً ا يل‬ ‫وال يري �ضررًا يف �أن �أ�شاهد على ال�شا�شة العاطفة‬ ‫ال�سامية التي تربط بني قلوب الب�شر‪ .‬وبد�أت �أحتدث‬ ‫عن احلب ولكن كانت �أحاديثي فيها من ال�سذاجة �أكرث‬ ‫مما فيها من احلب‪ ،‬ولذلك قد حدث �أن قامت مناق�شة‬ ‫بني بع�ض الزميالت الالتي تكربنني �س ًنا حول بع�ض‬ ‫�صفات احلب فوجدت نف�سي مندفعة اندفاعً ا ورحت‬ ‫�أبدي ال��ر�أي تلو ال��ر�أي عن احلب الذي �أعرفه‪ ،‬ولأن‬ ‫معرفتي كانت �سطحية فقد �ضحكت زميالتي طوي ًال‬ ‫ملا قلته حيث كان حديثي كالمًا‪ ،‬جمرد كالم‪ ،‬وا�ست�أت‬ ‫للموقف وحزنت يف نف�سي �أن تنجح زميالتي دوين‬ ‫يف احلديث عن احلب‪ .‬ووجدت نف�سي �أ�شكو و�أبوح‬ ‫مبا يدور بخلدي �إىل �صديقة �أثق فيها‪ ،‬فما كان منها‬ ‫�إال �أنها �أخرجت من حقيبتها ورقة وقلمًا و�سطرت يل‬ ‫قائمة ب�أ�سماء الروايات التي تدور حول احلب‪ ..‬ومنذ‬ ‫ذلك اليوم و�أن��ا مل �أتوقف عن ق��راءة رواي��ات احلب‪،‬‬ ‫ومل �أكتف بهذا فقط بل عكفت ملدة طويلة على درا�سة‬ ‫�أ�ساطري احلب القدمية وق�ص�ص غزاة القلوب‪ ،‬فقر�أت‬ ‫«روم�ي��و وجوليت» �أمثولة احل��ب العظيم �أك�ثر من‬ ‫خم�س مرات وكانت �إحدى دور ال�صحف قد ترجمتها‬ ‫يف كتيب وزع م��ع جمالتها فا�ستعرت الكتيب من تقدم �إليه ي�شكو بغ�ضه لزوجته‪ ،‬وقر�أت ق�صة الر�سام و�أ�ستطيع �أن �أقول �إنني خالل عام واحد انتهيت من يف تلك الفرتة بعد قراءة روايات وق�ص�ص احلب‪ ،‬هو‬ ‫�إحدى زميالتي و�أم�ضيت ثالثة �أيام كاملة مع ق�صة الإيطايل الذي �أحب امر�أة متزوجة فعا�ش عمره يتعبد ع�شرات الق�ص�ص والروايات حتى ن�ضجت يف ذهني �إخفاءها حتى ال تقع عليها عينا �أبي �أو �أمي فقد كانت‬ ‫يف حمراب فلما ماتت بعث �صورتها يف كل لوحاته‪� ،‬صورة خمتلفة‪ ،‬وحتى عرفت كثريًا من �أموره الظاهرة �أ�سرتي ك�أي �أ�سرة م�صرية تعي�ش يف رحاب التقاليد‬ ‫املحب الويف واحلبيبة املثالية‪.‬‬ ‫و� ً‬ ‫أي�ضا قر�أت درو�سً ا يف احلب �أمالها �سقراط على �شاب وق� ��ر�أت ك��ل م��ا كتبه يو�سف ال�سباعي ع��ن احلب‪ .‬والباطنة واملعلومة واخلفية‪ .‬ولكن كان همي الأكرب املتوارثة وال تنظر �إىل مثل هذه الكتب بعني الر�ضا‪.‬‬

‫الكثري من زميالتي ات�صلن بي طالبات الن�صح يف‬ ‫ق�ص�ص حبهن‪..‬‬

‫ق��ر�أت (روميو وجولي��ت) خم�س مرات واطلع��ت على درو�س‬ ‫�سقراط يف احلب‪..‬‬

‫وك� � ��ان� � ��ت‬

‫حقيبة الكتب املدر�سية‬ ‫و�إدراج مكتبي املغلق هي املخب�أ الأمني‪.‬‬ ‫و�أذكر من بني امل�شكالت التي �أُفتيت بها م�شكلة فتاة‬ ‫كانت تكربنا ب�أعوام ثالثة‪ ،‬وعلى الرغم من �أنها مل‬ ‫تكن بني تلميذات مدر�ستي‪ ،‬ف�إنها جل�أت �إ َّ‬ ‫يل ملا بلغها‬ ‫عني من ذيوع يف عامل الن�صح والإر�شاد‪ ،‬فقالت يل‬ ‫ال�صديقة «�إن م�شكلتها تتلخ�ص يف حبها ل�شاب و�سيم‬ ‫كل همه الإيقاع ب�أكرث عدد من الفتيات ثم املجاهرة‬ ‫بالأ�سماء وبعدد ال�ضحايا»‪ .‬ون�صحت تلك الفتاة «ب�أن‬ ‫تكتم عواطفها و�أن تتجاهل هذا املغرور لأن غروره‬ ‫يعميه عن كثري من حقائق احلياة ولذلك يكون حبه لها‬ ‫�صاد ًقا يف يوم من الأيام»‪ .‬وفوجئت بها بعد �أ�سبوع‬ ‫واحد �أن الزميلة عادت لت�شكرين فقد عملت بن�صيحتي‬ ‫و�شعر الفتى �أنها ال ت�أبه بجماله وال ب�سحره فجن‬

‫جنونه وك�ع��ادة الرجل يف مثل ه��ذه احلالة مل يجد‬ ‫�أم��ام��ه طري ًقا المتالكها �سوى الطريق الطبيعي‬ ‫وال�شرعي فتقدم �إىل والدها يطلب‬ ‫ي��ده��ا‪ ،‬وحقيقي‬ ‫ي�سعدين �أن �أقول‬ ‫�إن ال� ��زواج بينهما‬ ‫مت بعد تخرج ال�شاب‬ ‫م��ن كليته و�إنهما �إىل‬ ‫ال �ي��وم ي �ك��ون��ان �أ� �س��رة‬ ‫�سعيدة تربطني بها �صلة‬ ‫ال�صداقة القوية‪.‬‬ ‫ال�ت�م�ث�ي��ل مل ي �ك��ن هوايتي‬ ‫ال�ف�ن�ي��ة ال��وح �ي��دة ب��ل كانت‬ ‫ه �ن��اك ه��واي��ة �أخ � ��رى جميلة‬ ‫مت�ل��أ نف�سي وت�ن�ت�ظ��ر اللحظة‬ ‫التي تنطلق فيها‪ ،‬وكانت هوايتي‬ ‫تلك ه��ي «ال��رق����ص الإي �ق��اع��ي» وقد‬ ‫وج��دت فر�صة �إ�شباعها كاملة بعدما‬ ‫�سحب م��درب التمثيل دور البطولة‬ ‫مني و�أ�سنده �إىل طالبة �أخرى كما ذكرت‬ ‫�أعاله‪ .‬وبالفعل كنت قد بد�أت �أتدرب عليه‬ ‫كل يوم حتى تفوقت على زميالتي جميعًا‪.‬‬ ‫وكان الرق�ص الإيقاعي �شي ًئا ال تق ّره وزارة‬ ‫املعارف حينذاك بل هي �أكرث من هذا مل جتد‬ ‫رق�صا حركاته �أقرب‬ ‫ب�أ�سً ا يف �أن ترق�ص طالباتها ً‬ ‫�إىل الريا�ضة‪.‬‬ ‫�أ�ستاذة يف احلب‬ ‫ب��د�أت �أحت��دث عن احل��ب «حديث اخل�ب�يرة» دون �أن‬ ‫تقابل �صديقاتي حديثي ب�ضحكاتهن ال�ساخرة‪ .‬وكان‬ ‫حديثي دائمًا مدعمًا ب�أقوال «جورج بايرون» امل�أثورة‬ ‫ع��ن تلك النبيلة‪ ،‬وب�أ�شعار «فيكتور ه��وج��و» الذي‬ ‫ي�سهب يف و�صف احل��ب‪ ،‬و� ً‬ ‫أي�ضا بالأ�شعار الرقيقة‬ ‫التي نظمها ال�شعراء العرب يف الغزل‪ .‬وكانت زميالتي‬ ‫ورفيقاتي يجل�سن حويل ي�ستمعن �إىل حما�ضراتي‬ ‫مبا �أقول والإمي��ان به ومل �ألبث �أن �أ�صبحت �أ�ستاذة‬ ‫احلب بينهن‪ .‬وكانت كل منهن تلج�أ �إ ّ‬ ‫يل يف م�شكالتها‬ ‫العاطفية‪.‬‬

‫يتبع‬

Profile for Al Mashriq Newspaper

3288 AlmashriqNews  

AlmashriqNews

3288 AlmashriqNews  

AlmashriqNews

Advertisement