Issuu on Google+

‫اﻟﺤﻜﻤﻲ‪ :‬ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ »اﻻﺑﺘﻌﺎث« ﺳﻴﺠﻌﻞ اﳌﻤﻠﻜﺔ‬ ‫‬ ‫ﻓﻲ ﻣﺼﺎف اﻟﺪول اﳌﺘﻘﺪﻣﺔ‬ ‫دﻳﻦ ودوﻟﺔ‪ ..‬أﺣﺪث ﻣﻮﺳﻮﻋﺔ ﻋﻦ رﺳﻮل اﻟﻠﻪ وﺧﺎﺗﻢ اﻟﻨﺒﻴﻴﻦ‬

‫‪‘—¡bE…h˜W,,¿¼×E…ÅcìŸQEC‬‬ ‫اﻟﺠﻤﻌﺔ ‪ ٢‬رﺑﻴﻊ اﻟﺜﺎﻧﻲ ‪١٤٣٣‬ﻫـ اﻟﻤﻮاﻓﻖ ‪ ٢٤‬ﻓﺒﺮاﻳﺮ ‪٢٠١٢‬م‬

‫‪resala@al-madina.com.sa‬‬

‫ﻓﻘﻪ اﻻﻏﺘﺮاب‪..‬‬

‫أﻛﺪ أن أﻓﻀﻞ ﻣﺎ ﻳﻌﺮﻓﻪ اﻟﻐﺮب ﻋﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺑﻌﺾ ّ‬ ‫اﻟﺮواﻳﺎت اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‬

‫د‪ .‬ﻋﺰ اﻟﺪﻳﻦ‬ ‫ﻋﻨﺎﻳﺔ‪ :‬ﻣﻌﺮﻓﺘﻨﺎ‬ ‫ﺑﺎﻟﻐﺮب ﺗﺸﻮﺑﻬﺎ‬ ‫اﻟﻀﺒﺎﺑﻴﺔ‬

‫اﻟﺤﺎﺿﺮ اﻟﻐﺎﺋﺐ‪!..‬‬

‫اﻟﺼﺤﺔ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ‪ ٥٫٧ :‬ﻣﻦ ﻧﺴﺎء اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻣﺪﺧﻨﺎت‬

‫‪#Ò2blH+»)+gJ(LgƒJj}£.+4g¹‬‬

‫ﺗ ـﻘــﺮﻳــﺮ وزارة اﻟ ـﺼ ـﺤــﺔ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ‬ ‫اﻟــﺬي ﻛﺸﻒ ﻋﻦ أن أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ‪ ٪٥٫٧‬ﻣﻦ‬ ‫ﻧﺴﺎء اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻣــﺪﺧـﻨــﺎت‪ ،‬ﻳﺪﻋﻮ ﻟﻠﻘﻠﻖ‪،‬‬ ‫وﻳﺴﺘﺪﻋﻲ ﺿــﺮورة اﻟﺒﺤﺚ ﻓﻲ أﺳﺒﺎب‬ ‫ﺗـﻨــﺎﻣــﻲ اﻟ ـﻈــﺎﻫــﺮة ﻓــﻲ أوﺳ ــﺎط اﻟﻔﺘﻴﺎت‬ ‫اﻟـﺴـﻌــﻮدﻳــﺎت‪ ،‬وآﻟ ـﻴــﺔ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣــﻊ ﻫﺬه‬ ‫اﻟـﻈــﺎﻫــﺮة ﻣــﻦ ﺧــﻼل اﻟﺘﻌﺮف ﻋﻠﻰ آراء‬ ‫اﻟﺨﺒﺮاء‪.‬‬ ‫ص‪٨‬‬

‫ﺗﺨﺎف ﻣﻦ اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ‪ ..‬وﺗﻨﺤﺎز إﻟﻰ اﻟﻌﺎﻣﻴﺔ اﻟﻔﺼﻴﺤﺔ‬

‫‪Ÿ+}1g£I+}1LœÎ1g£HÎ13gƒ€J)µ+ngh¨šGwgl‘H+bh=k¨ƒ7‬‬

‫ﺗﺤﺎول اﻟﺸﺎﻋﺮة ﺳﻤﻴﺔ ﻋﺒﺪ اﻟﻔﺘﺎح أن ﺗﻀﻊ ﻳﺪﻳﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﻠﻮل ﻟﻤﻌﻀﻼت‬ ‫ﺗﺘﺮﺑﺺ ﺑﺎ‪-‬ﻧﺸﺎد اﻟﺪﻳﻨﻲ؛ ﺣﻴﺚ ﺗﺆﻛﺪ أن ا‪-‬ﻧـﺸــﺎد اﻟﺪﻳﻨﻲ ﻻ ﻳﻘﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ‬ ‫اﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺎت ﻓﻘﻂ‪ ،‬ﺑﻞ ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﻛﺎﻓﺔ ﻣﻨﺎﺣﻲ اﻟﺤﻴﺎة‪ ،‬وأن ﺟﻤﺎﻟﻴﺎت ا‪-‬ﻧﺸﺎد ﻳﺠﺐ‬ ‫أﻻ ﺗﻜﻮن ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎب اﻟﻤﻀﻤﻮن واﻟﺮﺳﺎﻟﺔ‪.‬‬ ‫ص ‪١٠‬‬

‫ﻟﻢ ﻳﺨﻔﻮا ﺗﻔﺎﺧﺮﻫﻢ ﺑﺎﻟﻨﺼﺐ واﻟﺘﺤﺎﻳﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺸﺘﺮﻳﻦ‬

‫‪Ÿg£.µ+-}*+3´jghƒ8‬‬

‫ﺷﺮﻳﺤﺔ ﻛﺒﻴﺮة ﻣﻦ اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﺠﺎل اﻟﺘﺠﺎرة ﺗﺘﻔﺎﺧﺮ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻣﻦ‬ ‫اﻟﺬﻛﺎء ﺑﺤﻴﺚ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﺗﺘﺤﺎﻳﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﺰﺑﺎﺋﻦ وﺗﺨﺪﻋﻬﻢ ﺣﻴﻦ ﺗﻘﻮم ﺑﺎﻻﺳﺘﻴﻼء‬ ‫ﻋﻠﻰ أﻣﻮاﻟﻬﻢ ﺑﺼﻮرة ﻣﺒﺎﺷﺮة وﻏﻴﺮ ﻣﺒﺎﺷﺮة‪ ،‬اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻧﺎﻗﺸﺖ ﻫﺬا ا‪J‬ﻣﺮ ﻣﻊ‬ ‫ﻣﺤﺎﺳﺒﻴﻦ وﺷﺮﻋﻴﻴﻦ وﺗﺮﺑﻮﻳﻴﻦ ﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ا‪J‬ﺳﺒﺎب وﻛﻴﻔﻴﺔ اﻟﻌﻼج‪.‬‬

‫اﻟﺨﻀﻴﺮي‪ :‬ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻣﺮاﻋﺎة ﻣﺎ ﻳﻨﺎﺳﺐ ﺗﻠﻚ‬ ‫ﺳﻠﻄﺎن‪ :‬ﻫﺬا ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺜﻘﺎﻓﺔ اﻟﺸﺨﺺ ووﻋﻴﻪ‬ ‫اﻷﻗﻠﻴﺎت ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اجملﺎﻣﻊ اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﺒﻴﺌﺔ اﻟﺘﻲ ﺳﻮف ﻳﺬﻫﺐ إﻟﻴﻬﺎ‬ ‫ﺳﻼم‪ :‬اﳌﺸﻜﻼت اﻟﺘﻲ ﻳﺼﻄﺪم ﺑﻬﺎ اﳌﺴﻠﻤﻮن‬ ‫اﻟﻔﻨﻴﺴﺎن‪ :‬ﻫﺬه اﻷﺣﻜﺎم اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﺗﺪﺧﻞ ﻓﻲ‬ ‫ﻫﻲ ﻣﻦ اﻷﺻﻮل اﻟﺘﻲ ﻻ ﺧﻼف ﻋﻠﻴﻬﺎ‬ ‫إﻃﺎر ﻓﻘﻪ اﻟﻮاﻗﻊ واﳌﺘﻐﻴﺮات‬ ‫اﻟﺴﺒﺮ‪ :‬اﻟﻔﻘﻪ اﻟﺸﺮﻋﻲ ﻣﻮﺟﻮد ﻣﻨﺬ ‪ ١٤٣٣‬ﺳﻨﺔ واﻟﺪﻳﻦ ﻣﻜﺘﻤﻞ وﻟﺴﻨﺎ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﻟﻔﻘﻪ ﺟﺪﻳﺪ‬

‫ص ‪١١‬‬

‫ً‬ ‫اﻟﺤﻠﻴﺒﻲ‪ :‬ﺗﻤﻨﻴﺖ أن أﻛﻮن راﺋﺪا ﻓﻲ اﻹﺻﻼح اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ‬ ‫آل ﻣﺴﺒﻞ‪ :‬ﻋﻠﻰ وﺳﺎﺋﻞ اﻹﻋﻼم أن‬ ‫ﺗﺮاﻋﻲ ﻣﺒﺪأ »ﻟﻜﻞ ﻣﻘﺎم ﻣﻘﺎل«‬ ‫ﻃﺎﻟﺐ رﺋﻴﺲ ﻟﺠﻨﺔ اﻟﺸﺆون ا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ‬ ‫واﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﺑﻤﺠﻠﺲ اﻟﺸﻮرى اﻟﺸﻴﺦ ﻋﺎزب‬ ‫ﺳﻌﻴﺪ آل ﻣﺴﺒﻞ وﺳﺎﺋﻞ ا‪-‬ﻋﻼم ا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ‬ ‫اﻟﻤﺮﺋﻴﺔ ﺑﺄن ﺗﺮاﻋﻲ ﻣﺒﺪأ »ﻟﻜﻞ ﻣﻘﺎم ﻣﻘﺎل«‪.‬‬ ‫وﺗﺄﺳّ ﻒ اﻟﻤﺴﺒﻞ ﻣﻦ أن ﻫﻨﺎك ﻣﻦ ﻻ ﻳﻄﺒﻘﻪ‬ ‫ﺑﺤﺬاﻓﻴﺮه‪ .‬ﻣﺒﻴ ًﻨﺎ أن وﺳﺎﺋﻞ ا‪-‬ﻋــﻼم ﻗﺪ ﻻ‬ ‫ﺗﻌﻄﻲ اﻟﻤﻘﺎم ذﻟﻚ اﻟﻮﺿﻊ اﻟﻤﻨﺎﺳﺐ‪ ،‬ﻓﻨﺠﺪ‬ ‫ﺑﻌﺾ ﻣﻘﺪﻣﻲ اﻟﺒﺮاﻣﺞ ﻗــﺪ ﻳﻠﺠﺄ ‪J‬ﺳﻠﻮب‬ ‫اﻟﻔﻜﺎﻫﺔ واﻟـﻤــﺰاح أﺛﻨﺎء ﻋــﺮض ﺑﺮاﻣﺠﻬﻢ‪،‬‬ ‫وﻫــﻮ ﻣــﺎ ﻳـﻌــﺪ‪ ،‬ﻣــﻦ وﺟـﻬــﺔ ﻧ ـﻈــﺮه‪» ،‬ﻋـﻴـ ًﺒــﺎ«‪،‬‬ ‫ﻣﻨﻮﻫﺎ إﻟــﻰ أﻧــﻪ ﻗــﺪ ﻳﻘﺒﻞ اﺳـﺘـﺨــﺪام روح‬ ‫اﻟﻔﻜﺎﻫﺔ إذا ﻛﺎن ا‪J‬ﻣﺮ ﻳﺴﺘﺤﻖ ذﻟﻚ‪ .‬ﻓﻼ ﻣﺎﻧﻊ‬ ‫ﻣﻦ اﺳﺘﺨﺪاﻣﻬﺎ إن اﺳﺘﺪﻋﻰ اﻟﻤﻮﻗﻒ ذﻟﻚ‪،‬‬ ‫أو إذا ﻛﺎن اﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ ﻻ ﻳﺘﺴﻢ ﺑﺘﻠﻚ اﻟﺠﺪﻳﺔ‪.‬‬ ‫ودﻋــﺎ آل ﻣﺴﺒﻞ ﺟﻤﻴﻊ اﻟـﻘـﻨــﻮات إﻟﻰ‬ ‫ﻣــﺮاﻋــﺎة اﺧﺘﻴﺎر اﻟﺸﺨﺺ اﻟﻤﻨﺎﺳﺐ ‪J‬ي‬ ‫ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ﺳﻮاء أﻛﺎن ﺣﻮارﻳًﺎ أم إرﺷﺎدﻳًﺎ ﻛﻲ‬ ‫ﻻ ﻳــﺆﺛــﺮ ﻫــﺬا ا‪J‬ﻣــﺮ ﻋﻠﻰ ﺳﻤﻌﺔ اﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ‬ ‫ﺧﺎﺻﺔ وا‪-‬ﻋــﻼم ا‪-‬ﺳــﻼﻣــﻲ ﻋﺎﻣﺔ‪ ،‬ﻣﻨﻮﻫﺎ‬ ‫إﻟــﻰ أن ﻫــﺬه اﻟ ـﺒــﺮاﻣــﺞ ﻳﺘﺎﺑﻌﻬﺎ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ‬ ‫اﻟ ـﻤ ـﺸــﺎﻫــﺪﻳــﻦ‪ ،‬وﻻ ﺑــﺪ أن ﺗـﻈـﻬــﺮ أﻣــﺎﻣـﻬــﻢ‬ ‫ﺑﺼﻮرة ﺣﺴﻨﺔ‪.‬‬

‫‪٢‬‬ ‫اﻟﻮﻫﻴﺒﻲ‪ :‬ﺧﺎدم اﻟﺤﺮﻣﲔ أﻣﺮ ﺑﻜﻔﺎﻟﺔ ‪ ٣٠‬أﻟﻒ ﻃﻔﻞ‬ ‫ﻣﺴﻠﻢ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻜﻨﺎﺋﺲ ﺗﺨﻄﻂ ﻟﺘﺮﺣﻴﻠﻬﻢ وﺗﻨﺼﻴﺮﻫﻢ‬

‫‪„9fM|G*’¨…šG*ag<©‘…G‬‬

‫ﻗــﺎل اﻟــﺪﻛـﺘــﻮر ﺻــﺎﻟــﺢ ﺑــﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎن اﻟﻮﻫﻴﺒﻲ‬ ‫ا‪J‬ﻣﻴﻦ اﻟﻌﺎم ﻟﻠﻨﺪوة اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻟﻠﺸﺒﺎب ا‪-‬ﺳﻼﻣﻲ‬ ‫إن اﻟﻤﻨﻈﻤﺎت اﻟﺨﻴﺮﻳﺔ ا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ رﻓﻀﺖ ﺟﻤﻴﻊ‬ ‫اﻟﻀﻐﻮط اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻟﻔﺼﻞ اﻟــﺪﻋــﻮة ﻋــﻦ ا‪-‬ﻏــﺎﺛــﺔ‪،‬‬ ‫ﻣﻀﻴﻔﺎ ﻟﻘﺪ رﻓﻀﻨﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻗــﺎﻃــﻊ ﻫــﺬا ا‪J‬ﻣــﺮ ﻓﻲ‬ ‫ﺣﻮاراﺗﻨﺎ ﻣﻊ اﻟﻤﻨﻈﻤﺎت واﻟﺠﻬﺎت اﻟﻤﻬﺘﻤﺔ ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ‬ ‫ا‪-‬ﻧ ـﺴــﺎﻧــﻲ ﻓــﻲ اﻟ ـﻐــﺮب‪ ،‬وأﻛ ــﺪ أن ﻫ ـﻨــﺎك ﺗﻮﺟﻬﺎ‬ ‫دوﻟ ـﻴــﺎ ا}ن ﻣــﻦ ﺧــﻼل ا‪J‬ﻣ ــﻢ اﻟـﻤـﺘـﺤــﺪة ﻟﻠﻀﻐﻂ‬ ‫ﻓﻲ ﻫــﺬا اﻻﺗـﺠــﺎه‪ ،‬وﻳﺜﻴﺮون ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮى اﻟــﺪول‬ ‫واﻟﻤﻨﻈﻤﺎت ﻗﻀﻴﺔ ﻓﺼﻞ اﻟــﺪﻋــﻮة ﻋــﻦ ا‪-‬ﻏــﺎﺛــﺔ‪،‬‬ ‫وﻳ ـﻤــﺎرﺳــﻮن ﺿـﻐــﻮﻃــﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺨﺘﻠﻒ‪ ،‬وﻫ ــﺬا ﻻ‬ ‫ﻳﻘﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﺠﻤﻌﻴﺎت ا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ‪ ،‬ﻓﻬﻨﺎك ﻣﻨﻈﻤﺎت‬ ‫دﻳﻨﻴﺔ ﻏﻴﺮ إﺳﻼﻣﻴﺔ ﻛﺒﻴﺮة وﻟﺪﻳﻬﺎ ﻧﺸﺎط واﺳﻊ‬ ‫وأﻛﺜﺮﻫﺎ اﻟﻤﻨﻈﻤﺎت اﻟﺘﻨﺼﻴﺮﻳﺔ ا‪J‬ﻣﺮﻳﻜﻴﺔ اﻟﺘﻲ‬ ‫ﺗﺤﺼﻞ ﻋﻠﻰ ‪ ٪٢٥‬ﻣﻦ اﻟﻤﻌﻮﻧﺔ ا‪J‬ﻣﺮﻳﻜﻴﺔ و‪٪٣٥‬‬ ‫ﻣﻦ ﻧﺼﻴﺐ اﻟﺘﺒﺮﻋﺎت‪.‬‬ ‫وﻗــﺎل اﻟــﺪﻛـﺘــﻮر اﻟﻮﻫﻴﺒﻲ إن اﻗ ـﺘــﺮان ﺗﻘﺪﻳﻢ‬ ‫ا‪-‬ﻏﺎﺛﺔ ﺑﺎﻟﺪﻳﻦ أﻣﺮ ﻣﺮﻓﻮض‪ ،‬وﻟﻜﻦ ﺗﺘﻢ ﻣﻤﺎرﺳﺘﻪ‬ ‫ﻣــﻦ ﺟــﺎﻧــﺐ ﺑﻌﺾ اﻟﻤﻨﻈﻤﺎت اﻟﻨﺼﺮاﻧﻴﺔ‪ ،‬اﻟﺘﻲ‬

‫اﺳﺘﻐﻠﺖ ﻇﺮوﻓﺎ ﻛﺜﻴﺮة إﻧﺴﺎﻧﻴﺔ وﻣﺎرﺳﺖ اﻟﺘﻨﺼﻴﺮ‬ ‫ﺗ ـﺤــﺖ ﺳ ـﺘــﺎر ا‪-‬ﻏ ــﺎﺛ ــﺔ‪ ،‬وﻗــﺎﻣــﺖ ﺑـﻨـﺸــﺮ اﻻﻧـﺠـﻴــﻞ‬ ‫وﺗﻮزﻳﻌﻬﺎ‪ ،‬ووﺻﻠﺖ إﻟﻰ ﺣﺪ اﺧﺘﻄﺎف ‪٩٠‬ﻃﻔﻼ ﻣﻦ‬ ‫ﺗﺸﺎد وﻛﻠﻬﻢ ﻣﺴﻠﻤﻮن وﻛــﺎن اﻟﻐﺮض ﺗﻨﺼﻴﺮﻫﻢ‪،‬‬ ‫وﺗــﺪﺧـﻠــﺖ ﻗــﻮى دوﻟ ـﻴــﺔ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﻫــﺬه اﻟﻤﻨﻈﻤﺎت‬ ‫اﻟﺘﻨﺼﻴﺮﻳﺔ‪ ،‬ﻣﻀﻴﻔﺎ اﻧــﻪ ﺗﺴﺠﻞ ﺣــﺎﻟــﺔ واﺣــﺪة‬ ‫ﺣﺎوﻟﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺟﻤﻌﻴﺔ ﺧﻴﺮﻳﺔ ﻣﺴﻠﻤﺔ اﺧﺘﻄﺎف أو‬ ‫ﺗﺤﻮﻳﻞ أﺣﺪ إﻟﻰ ا‪-‬ﺳﻼم‪.‬‬ ‫وﻛ ـﺸــﻒ اﻟــﺪﻛ ـﺘــﻮر اﻟــﻮﻫـﻴـﺒــﻲ ﻋــﻦ ﻣ ـﺤــﺎوﻻت‬ ‫ﺟﻤﻌﻴﺎت ﺗﻨﺼﻴﺮﻳﺔ ﺗﺮﺣﻴﻞ ‪ ٣٠‬أﻟــﻒ ﻃﻔﻞ ﻣﺴﻠﻢ‬ ‫إﻧﺪوﻧﻴﺴﻲ ﻣﺴﺘﻐﻠﻴﻦ ﻛﺎرﺛﺔ »ﺗﺴﻮﻧﺎﻣﻲ«‪ ،‬وﻗﺎم‬ ‫اﻟ ــﺪﻋ ــﺎة ﺑـ ــﺪور ﻛـﺒـﻴــﺮ ﻓــﻲ ﻓ ـﻀــﺢ ﻫ ــﺬا اﻟـﻤـﺨـﻄــﻂ‪،‬‬ ‫وﺗﺪﺧﻠﺖ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻻﻧﺪوﻧﻴﺴﻴﺔ وأﺣﺒﻄﺖ ﻫﺬا‬ ‫اﻟﻤﺨﻄﻂ‪ ،‬وأﻣﺮ ﺧﺎدم اﻟﺤﺮﻣﻴﻦ اﻟﺸﺮﻳﻔﻴﻦ اﻟﻤﻠﻚ‬ ‫ﻋﺒﺪ ا€ ﺑــﻦ ﻋﺒﺪاﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻜﻔﺎﻟﺔ ﻫ ــﺆﻻء ا‪J‬ﻳـﺘــﺎم‬ ‫اﻟﺜﻼﺛﻴﻦ أﻟـﻔــﺎ‪ ،‬وﺗﻤﺖ ﻛﻔﺎﻟﺘﻬﻢ ﻋــﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﺒﻨﻚ‬ ‫ا‪-‬ﺳﻼﻣﻲ ﻟﻠﺘﻨﻤﻴﺔ‪ ،‬وﻗﺎل إن اﻟﻤﻨﻈﻤﺎت اﻟﺘﻨﺼﻴﺮﻳﺔ‬ ‫ﻓﻲ ﺗﺸﺎد رﺑﻄﺖ اﻟﺘﻨﺼﻴﺮ ﺑﺪﺧﻮل اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ وﺗﻘﺪﻳﻢ‬ ‫اﻟﻤﻨﺢ اﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻣﻌﺎت‪ ،‬وﻋﻨﺪﻣﺎ اﺳﻠﻢ ‪٦٠‬‬ ‫ﺳﻠﻄﺎﻧﺎ ﻓﻲ ﺟﻨﻮب ﺗﺸﺎد ﻗﺎﻣﺖ اﻟﻜﻨﺎﺋﺲ ﺑﺴﺤﺐ‬ ‫ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺴﺎﻋﺪاﺗﻬﺎ ا‪-‬ﻧﺴﺎﻧﻴﺔ واﻟﻄﺒﻴﺔ ﻟﻶﻻف اﻟﺬﻳﻦ‬

‫ﻳﺘﺒﻌﻮن ﺳﻼﻃﻴﻦ اﻟﻘﺒﺎﺋﻞ اﻟﺬﻳﻦ دﺧﻠﻮا ﻓﻲ ا‪-‬ﺳﻼم‪.‬‬ ‫وﻃــﺎﻟــﺐ اﻟــﺪﻛ ـﺘــﻮر اﻟــﻮﻫـﻴـﺒــﻲ اﻟﺠﻤﻌﻴﺎت‬ ‫ا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ ﻣﻊ ﻣﻨﻈﻤﺎت ا‪-‬ﻧﺴﺎﻧﻴﺔ واﻟﺘﻄﻮﻋﻴﺔ‬ ‫اﻟﺘﺎﺑﻌﺔ ﻟƒﻣﻢ اﻟﻤﺘﺤﺪة‪ ،‬ﻟﻠﺘﺄﺛﻴﺮ ﻓﻲ ﻗﺮاراﺗﻬﺎ‬ ‫وﻣﻮاﺛﻴﻘﻬﺎ‪ ،‬وأﺷﺎر إﻟﻰ أن اﻟﺪول اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﺗﺴﻤﺢ‬ ‫ﺑﺤﺮﻳﺔ ﺗــﺎﻣــﺔ ﻓــﻲ ﺟﻤﻊ اﻟـﺘـﺒــﺮﻋــﺎت ﻟﻠﺠﻤﻌﻴﺎت‬ ‫ا‪-‬ﻧﺴﺎﻧﻴﺔ واﻟﺨﻴﺮﻳﺔ‪ ،‬وﻗﺎل إن ﻟﺪﻳﻬﻢ ﺣﺮﻳﺔ ﻓﻲ‬ ‫ذﻟﻚ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ دول اﻟﺨﻠﻴﺞ‪ ،‬ﻣﻀﻴﻔﺎ أن أي ﻣﺴﺠﺪ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﻐﺮب ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺟﻤﻊ ﺗﺒﺮﻋﺎت ﻣﻦ اﻟﻤﺼﻠﻴﻦ‪،‬‬ ‫وﻗﺎل‪ :‬إن ﻣﻨﻄﻘﺔ اﻟﺨﻠﻴﺞ ﺗﻌﺪ أﻛﺒﺮ ﻣﻨﻄﻘﺔ داﻋﻤﺔ‬ ‫ﻟﻠﻌﻤﻞ اﻟﺨﻴﺮي وا‪-‬ﻏــﺎﺛــﺔ ا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ‪ ،‬وﻛــﻞ ﻣﺎ‬ ‫ﻳﺠﻤﻊ ﻣﻦ ﺗﺒﺮﻋﺎت وﻳﻘﺪم ﻣﻦ دﻋــﻢ ﻟﻠﻤﻨﻈﻤﺎت‬ ‫ا‪-‬ﺳــﻼﻣ ـﻴــﺔ ﻓــﻲ دول اﻟﺨﻠﻴﺞ ﻻ ﻳـﺼــﻞ إﻟــﻰ ‪٤‬‬ ‫ﻣﻠﻴﺎرات دوﻻر ﻓﻲ اﻟﺴﻨﺔ‪ ،‬وﻫﺬا ﻣﺒﻠﻎ ﺿﻌﻴﻒ‬ ‫ﺟــﺪا إذا ﻗــﻮرن ﺑﻤﺎ ﻳﺘﻢ ﺟﻤﻌﻪ ﻓــﻲ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ‬ ‫وﺣﺪﻫﺎ ﻟﻠﻌﻤﻞ اﻟﺨﻴﺮي واﻟــﺬي ﻳﺼﻞ إﻟــﻰ ‪٩٠‬‬ ‫ﺑـﻠـﻴــﻮن ﺟﻨﻴﻪ اﺳﺘﺮﻟﻴﻨﻲ ﻓــﻲ اﻟـﺴـﻨــﺔ‪ ،‬ﻣــﺆﻛــﺪا‬ ‫أن ﻗﻀﺎﻳﺎ اﻟﻀﺒﻂ اﻟﻤﺎﻟﻲ ﻟﻠﻌﻤﻞ اﻟﺨﻴﺮي ﻓﻲ‬ ‫اﻟﻐﺮب ﻗﻮﻳﺔ‪ ،‬ﻣﺆﻛﺪا أن اﻟﺠﻤﻌﻴﺎت ا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ‬ ‫اﺳﺘﻄﺎﻋﺖ اﻟﻌﻤﻞ ﻓــﻲ أﺻـﻌــﺐ اﻟ ـﻈــﺮوف رﻏﻢ‬ ‫اﻟﺘﻀﻴﻴﻖ اﻟﺬي ﻣﻮرس ﻋﻠﻴﻬﺎ‪.‬‬

‫‪1u¾@¤·?¬š?Á»η@jf‬‬ ‫‪å‬‬ ‫‪8bc¤·?J@L³‬‬ ‫اﻟﺤﺎل اﻟﻤﺮﺗﺤﻞ‬

‫ﻳﺼﺤﺒﻨﺎ اﻟــﺪﻛـﺘــﻮر ﺳﻠﻤﺎن اﻟﻌﻮدة‬ ‫ﻓﻲ ﺳﻴﺎﺣﺔ روﺣﻴﺔ ﺣــﻮل ﺣـ ّـﻞ ا‪-‬ﻧﺴﺎن‬ ‫وﺗﺮﺣﺎﻟﻪ ﻓــﻲ ﻋﺎﻟﻢ اﻟـﻴــﻮم اﻟــﺬي ﻟــﻢ ﻳﻌﺪ‬ ‫ﻗــﺮﻳــﺔ ﻛﻨﻴﺔ؛ ﺑــﻞ أﺻـﺒــﺢ ﺟ ـﻬــﺎ ًزا ﺑﺤﺠﻢ‬ ‫راﺣﺔ اﻟﻴﺪ ﻓﻲ اﻟﻤﺪرﺳﺔ واﻟﻘﻨﺎة واﻟﺴﻮق‬ ‫ص ‪١٢‬‬ ‫واﻟﻌﺎﺋﻠﺔ واﻟﻤﺆﺳﺴﺔ‪.‬‬

‫ﺗﻨﺎﻗﻀﺎت اﻟﻠﻴﺒﺮاﻟﻴﻴﻦ‬ ‫ﻳﺤﺎول ا‪J‬ﺳﺘﺎذ ﺷﻬﻮان اﻟﺰﻫﺮاﻧﻲ أن‬ ‫ﻳﻘﺪم رؤﻳﺘﻪ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﺘﻨﺎﻗﻀﺎت اﻟﻠﻴﺒﺮاﻟﻴﻴﻦ‬ ‫اﻟﺘﻲ ﻳﺮى أن ﻣﻦ ﻳﺘﺘﺒﻌﻬﺎ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﻳﺆﻟﻒ‬ ‫ﻣـﺠـﻠــﺪات ﻋــﺪة؛ ‪J‬ﻧـﻬــﺎ ﻓﻀﺎﺋﺢ وﺗﻨﺎﻗﻀﺎت‬ ‫ص‪٤‬‬ ‫ﻏﺮﻳﺒﺔ وﻣﺮﻳﺒﺔ‪.‬‬

‫اﻟﻮزﻳﺮ اﻟﻌﻴﺴﻰ ﺳﻔﻴﺮ ﻟﻠﻌﺪاﻟﺔ اﺳﻼﻣﻴﺔ‬ ‫ﻳــﺬﻫــﺐ ا‪J‬ﺳ ـﺘــﺎذ ﺳﻠﻄﺎن ﺑــﻦ ﻣﺰاﺣﻢ‬ ‫إﻟــﻰ أن ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺳﻤﻌﺔ اﻟﻘﻀﺎء ﺗﻘﻊ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﻋﺎﺗﻖ ﻛﻞ ﻣﺨﺘﺺ ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻧﺐ اﻟﻘﻀﺎﺋﻲ‪،‬‬ ‫وﻟﻴﺴﺖ ﻣﺤﺼﻮرة ﻓــﻲ ﺟﻬﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻣﻦ‬ ‫آﺣــﺎد اﻟ ـﻨــﺎس‪ ،‬وﻳﺘﺨﺬ ﻣــﻦ وزﻳــﺮ اﻟﻌﺪل‬ ‫ص‪٥‬‬ ‫اﻟﺴﻌﻮدي ﻣﺜﺎ ًﻻ ﻟﺬﻟﻚ‪.‬‬

‫اﻟﺨﻄﺄ اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻟﺬي ﻻ ﻳﻐﺘﻔﺮ‬ ‫ﻳﺴﺘﻨﻜﺮ اﻟﺪﻛﺘﻮر ﺻﺎﻟﺢ اﻟﺰﻫﺮاﻧﻲ ﻣﻮﻗﻒ‬ ‫اﻟﻌﺮب‪ ،‬واﺳﺘﺴﻼﻣﻬﻢ ﻟﻠﻤﺪ اﻟﺼﻔﻮي‪ ،‬واﺻﻔ ًﺎ‬ ‫إﻳﺮان ﺑﺄﻧﻬﺎ دوﻟﺔ ذﻛﻴﺔ ﺗﻌﺮف ﻛﻴﻒ ﺗﻘﺪم ﻟﻚ ﻓﻲ‬ ‫ﻳﺪﻫﺎ اﻟﻴﻤﻨﻰ ﺑﺎﻗﺔ ورد ﻓﻲ داﺧﻠﻬﺎ ﻗﻨﺒﻠﺔ‪ ،‬ﻣﺤﺬ ًرا‬ ‫ص‪١١‬‬ ‫اﻟﻌﺮب ﻣﻦ ﺷﺮ ﻗﺪ اﻗﺘﺮب‪.‬‬

‫‬


‫ﻣﻨﺼــــــــــﺔ‬ ‫‬

‫‪ŸcqMyG*¤/‬‬ ‫د‪ .‬ﻋﺒﺪاﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﻌﺸﻤﺎوي‬

‫‪DKÅfnH+‹§,5jŠœµ+‬‬ ‫‪ž|N+ÈE”E+¥¸+‬‬

‫رﺳﺎﻟﺔ إﻟﻰ ﻃﺎﻏﻴﺔ‬

‫ِﻗ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ْـﻒ ﻋـ ـ ـ ـ ــﻦ اﻟـ ـ ـ ـﻘـ ـ ـ ـﺘ ـ ـ ــﻞ ﻓـ ـ ـ ـﻘ ـ ـ ــﺪ ﺟـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺎوَ ْزتَ ﺣَ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﺪ ْﱠك‬ ‫واﺗ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ِـﻖ ا€ اﻟ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺬي إنْ ﺷ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺎ َء ﻫَ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﺪ ْﱠك‬ ‫ﻗ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻒ ﻋ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻦ اﻟــ ـ ـ ـﻘــ ـ ـ ـﺘـ ـ ـ ــﻞ ﻓ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺈنﱠ اﻟـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ َﻘـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ْﺘـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ َﻞ ﻧ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺎ ٌر‬ ‫ـﺼـ ـ ـ ـﻠ ـ ـ ــﻲ رأﺳ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻚ اﻟـ ـ ـ ـ ـ ـﺨ ـ ـ ـ ـ ــﺎوي و َز ْﻧــ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﺪ َْك‬ ‫ﺳـ ـ ـ ـ ـ ــﻮف ُﺗ ـ ـ ـ ْ‬ ‫وﺳ ـ ـ ـ ـ ـﺘ ـ ـ ـ ـ ـﺸـ ـ ـ ـ ــﻮي وﺟــ ـ ـ ـ ـﻬـ ـ ـ ـ ــﻚ اﻟــ ـ ـ ـﻤــ ـ ـ ـﻤــ ـ ـ ـﺴـ ـ ـ ــﻮخ ﺷـ ـ ـ ــﻮ ًﻳـ ـ ـ ــﺎ‬ ‫وﺳ ـ ـ ـ ـ ـﺘ ـ ـ ـ ـ ـﺸـ ـ ـ ـ ــﻮي ﺣـ ـ ـ ـ ــﺰﺑـ ـ ـ ـ ــﻚ اﻟــ ـ ـ ـ ـ ـ ـﻐـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺎوي وﺟ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ْﻨ ـ ـ ـ ـ ـ ـﺪَك‬ ‫ِﻗ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ْـﻒ ﻋـ ـ ـ ـ ــﻦ اﻟـ ـ ـ ـﻘـ ـ ـ ـﺘ ـ ـ ــﻞ ﻓـ ـ ـ ـﻘ ـ ـ ــﺪ َأ ْﺳـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ َﺮ ْﻓ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺖَ ﺣـ ـ ـ ﱠﺘ ـ ــﻰ‬ ‫ـﺎن ِﻧ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﺪ ْﱠك‬ ‫أﺻ ـ ـ ـ ـﺒـ ـ ـ ــﺢ اﻟـ ـ ـ ـﺸـ ـ ـ ـﻴـ ـ ـ ـﻄــ ـ ــﺎنُ ﻓـ ـ ـ ـ ــﻲ اﻟـ ـ ـ ـ •ـﻄ ـ ـ ـ ـﻐ ـ ـ ـ ـﻴـ ـ ـ ـ ِ‬ ‫ﻟــ ـ ـ ـ ـ ـﻜـ ـ ـ ـ ـ ــﺄﻧـ ـ ـ ـ ـ ــﻲ ﺑــ ـ ـ ـ ـ ـﺒــ ـ ـ ـ ـ ـﻘـ ـ ـ ـ ـ ــﺎع ا‪J‬رض ﺗــ ـ ـﺒــ ـ ـﻜـ ـ ــﻲ‬ ‫ـﺼــ ـ ـ ـ ـﺒـ ـ ـ ـ ــﺎ َء ِﺿ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﺪﱠك‬ ‫و ُﺗ ـ ـ ـ ـﺜ ـ ـ ـ ـﻴـ ـ ـ ــﺮ اﻟ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ﱠﺮ ْﻣ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ َﻞ واﻟـ ـ ـ ـ ــﺤَ ـ ـ ـ ـ ـ ْ‬ ‫ﻟــ ـ ـ ـ ـﺴـ ـ ـ ـ ــﺖَ إﻧـ ـ ـ ـ ـ ـﺴ ـ ـ ـ ـ ــﺎ ًﻧ ـ ـ ـ ـ ــﺎ رﺷــ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﻴــ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﺪًا‪ ،‬ﻗـ ـ ـ ـ ـ ــﺪ رأﻳ ـ ـ ـ ـﻨـ ـ ـ ــﺎ‬ ‫ﻣ ـ ـ ـ ـﻨـ ـ ـ ــﻚ َﻏ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ًﱠﻴـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺎ‪ ،‬وﻓـ ـ ـ ـ ـﻘ ـ ـ ـ ــﺪﻧ ـ ـ ـ ــﺎ ﻣ ـ ـ ـ ـﻨـ ـ ـ ــﻚ ُر ْﺷـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﺪ ََك‬ ‫إﻧ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﻨـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻲ أﺑ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﺼـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺮ ﻓـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻲ وﺟ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﻬـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻚ ُذ ﱠﻟـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ًﺎ‬ ‫ـﺎس وَ ْﺣ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﺪَك‬ ‫أﻧـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺖَ َﻣـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻦْ ﻳـ ـ ـﺤـ ـ ـﻤـ ـ ـﻠ ـ ــﻪ ﻓـ ـ ـ ـ ــﻲ اﻟ ـ ـ ـ ـ ـ ـﻨـ ـ ـ ـ ـ ـ ِ‬

‫إ ﱠﻧ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻪ ُذ •ل اﻟ ـ ـ ـ ـ ـﺨ ـ ـ ـ ـ ـﻄـ ـ ـ ـ ــﺎﻳـ ـ ـ ـ ــﺎ واﻟ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ﱠﺮزاﻳـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺎ‬ ‫ـﺎت اﻟـ ـ ـ ـ ـﺘ ـ ـ ـ ــﻲ َﺗـ ـ ـ ـ ـ ـ ْﻨـ ـ ـ ـ ـ ـ ُﻘ ـ ـ ـ ـ ـ ُ‬ ‫ـﺾ َﻋــ ـ ـ ـ ـ ـ ْﻬــ ـ ـ ـ ـ ـﺪ َْك‬ ‫واﻟ ـ ـ ـ ـ ـﺨ ـ ـ ـ ـ ـﻴـ ـ ـ ـ ــﺎﻧـ ـ ـ ـ ـ ِ‬ ‫إ ﱠﻧ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻪ ُذ •ل اﺣ ـ ـ ـ ـﺘ ـ ـ ـ ـﻘـ ـ ـ ــﺎر اﻟــ ـ ـ ـ ـ ﱠـﺸـ ـ ـ ـ ـ ـ ْﻌــ ـ ـ ـ ـ ِـﺐ‪َ ،‬أ ْﻣـ ـ ـ ـ ـ َـﺴـ ـ ـ ـ ــﻰ‬ ‫وَ ْﺻـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ َﻤـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ َﺔ اﻟـ ـ ـ ـ ـ ـﻌ ـ ـ ـ ـ ــﺎر اﻟـ ـ ـ ـ ـﺘــ ـ ـ ــﻲ ﺗـ ـ ـ ـ ـﺒــ ـ ـ ــﺮز ﻋِ ـ ـ ـ ـ ـ ـﻨـ ـ ـ ـ ـ ـﺪ َْك‬ ‫وﺻـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﻤـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ٌﺔ ﻣ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺎ وَ ﺟَ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺪتْ ﻓـ ـ ـ ـ ـﻴ ـ ـ ـ ــﻚ ﺟَ ـ ـ ـ ـﺒـ ـ ـ ـﻴـ ـ ـ ـ ًﻨ ـ ـ ــﺎ‬ ‫ﻓـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺎﺳ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﺘـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺪارتْ ُر ْﻗـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ َﻌـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ًﺔ َﺗـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ْﻤ ـ ـ ـ ـ ـ ــƒ َﺧـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﺪﱠك‬ ‫أ •ﻳ ـ ـ ـ ـ ـ ـﻬـ ـ ـ ـ ـ ــﺎ اﻟـ ـ ـ ـ ـﻤـ ـ ـ ـ ـﺴــ ـ ـ ــﺮف ﻓـ ـ ـ ـ ـ ــﻲ اﻟـ ـ ـ ـ ـﻘـ ـ ـ ـ ـﺘــ ـ ـ ــﻞ‪ ،‬ﺳ ـ ـﺘ ـ ـﻠ ـ ـﻘـ ــﻰ‬ ‫ﻋ ـ ـ ـ ـﻨـ ـ ـ ــﺪ ﺑـ ـ ـ ـ ـ ــﻮﱠ اﺑ ـ ـ ـ ـ ـ ـﺘـ ـ ـ ـ ـ ـ َـﻚ اﻟـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ﱠـﺴـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻮداءِ َﻟـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ْـﺤ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﺪ َْك‬ ‫إنﱠ ﻣ ـ ـ ـ ـ ــﻦ ﺷــ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﺪﱠك ﻧـ ـ ـ ـﺤــ ـ ــﻮ اﻟــ ـ ـ ـ ـﻤــ ـ ـ ـ ـﺠـ ـ ـ ـ ــﺪِ ‪-‬وَ ﻫْ ــ ـ ـ ـ ـ ًَﻤـ ـ ـ ـ ــﺎ‬ ‫وا ﱢدﻋ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺎءً‪ ،-‬ﻫـ ـ ـ ـ ـ ــﻮ ﻧ ـ ـ ـ ـﺤـ ـ ـ ــﻮ اﻟـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ •ﺬ ﱢل ﺷــ ـ ـ ـ ـ ـﺪﱠك‬ ‫ـﺲ اﻟ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺬي أﻋــ ـ ـ ـ ـ ـﻄـ ـ ـ ـ ـ ــﺎك وَ ﻫْ ــ ـ ـ ـ ـ ـ ًﻤـ ـ ـ ـ ـ ــﺎ‬ ‫إنﱠ إﺑ ـ ـ ـ ـ ـﻠ ـ ـ ـ ـ ـﻴـ ـ ـ ـ ـ َ‬ ‫ـﺮام واﻟ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ •ـﻈـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ْﻠ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ِـﻢ َأ َﻋـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﺪ ْﱠك‬ ‫ﻫــ ـ ـ ـ ـ ــﻮ ﻟـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــ—ﺟـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ِ‬ ‫ﻓ ـ ـ ــﺎﻧـ ـ ـ ـﺘـ ـ ـ ـﻈ ـ ـ ــﺮ ﻋ ـ ـ ـ ـﻘ ـ ـ ـ ـﺒـ ـ ـ ــﺎك ﻓـ ـ ـ ـ ـ ــﻲ اﻟ ـ ـ ـ ــﺪﻧـ ـ ـ ـ ـﻴ ـ ـ ـ ــﺎ ﺿـ ـ ـ ـﻴ ـ ـ ــﺎﻋً ـ ـ ــﺎ‬ ‫واﻧـ ـ ـ ـ ـﺘـ ـ ـ ـ ـﻈ ـ ـ ـ ــﺮ ﻋـ ـ ـ ـﻨــ ـ ــﺪ إﻟـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻪِ اﻟـ ـ ـ ـ ـ ـﻌ ـ ـ ـ ـ ــﺮش وَ ْﻋـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﺪ َْك‪.‬‬

‫‪£=5b…ƒ.‬‬ ‫‪}…‚¢H+Lk=gh‡œHLkEgu…ƒœHk¢Nb½+k……7(¨I‬‬ ‫‪-5+3)¹+†œÁ†«*5‬‬

‫أ‪ .‬د‪ .‬ﻏــــﺎزي ﺑﻦ ﻋﺒﻴـــــﺪ ﻣﺪﻧﻲ‬ ‫‪¡gH+}Nb½+‬‬

‫ﻣﺤﻤـــــﺪ ﺑـﻦ ﻋــــﻠﻲ ﺛﻔﻴــــــﺪ‬ ‫‪}N}ulH+†«*5‬‬

‫د‪ .‬ﻓﻬــــــﺪ ﺣﺴــﻦ آل ﻋﻘـــﺮان‬ ‫‪}N}ulH+†«*5j+¨J‬‬

‫ﻋـﺒـﺪاﻟﻠﻪ ﻋـﺒـﺪاﻟـﺮزاق اﻟﻌـﻤـﺮي‬ ‫ﻣﺤﻤـــــﺪ ﺣﺴــــﻨﻲ ﻣﺤﺠــــــﻮب‬ ‫ﻣﺤﻤــــــﺪ ﻋﻠــــﻲ اﻟﺰﻫــــــﺮاﻧﻲ‬ ‫‪|N|tkH+ƒ~§*5‚7f,|N|tkH+š*f‚75‬‬ ‫‪©bNÈH+}I|H+iƒ9‬‬ ‫‪¨™œ§‚~GfE‬‬

‫‪resala@almadinacomsaÅLʖH)´+bNÈH+‬‬

‫‪-b0¨‚~§*|H+}G|¸+‬‬

‫ﺻﺮﻳﻒ اﻟﺤﺮف‬ ‫ﺳﺎري ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺰﻫﺮاﻧﻲ‬

‫ﻣﻮﻗﻒ ّاﻟﺮﺳﻮل ﻋﻠﻴﻪ ّاﻟﺴﻼم ﻣﻦ اﳌﺮﺗﺪ‬ ‫اﺳﻼﻣﻲ ﺑﺎﻟﻤﺴﺎﺋﻞ اﻟﺨﻼﻓ ّﻴﺔ ذات اﻟﻌﻼﻗﺔ‬ ‫ﺗﻤﺘﻠﺊ ﺻﻔﺤﺎت اﻟﻔﻘﻪ‬ ‫ﱢ‬ ‫اﻟـﺠــﻮﻫــﺮ ّﻳــﺔ ﺑﺤﻴﺎة اﻟ ـ ّﻨــﺎس؛ وﻟـ ّﻤــﺎ ﻳــﺰل اﻟﻜﺜﻴ ُﺮ ﻣــﻦ ﻓﻘﻬﺎﺋﻨﺎ وﻋﻠﻤﺎﺋﻨﺎ‬ ‫اﻟﺼﺮﻳﺢ‪ ،‬أو ﻧﻔ ًﻴﺎ‬ ‫ﻳﺘﺤ ّﺮزون ﻣﻦ اﻟﺨﻮض ﻓﻴﻬﺎ‪ ،‬إ ّﻣﺎ ﺑﺎﻟﺘّﺄﻛﻴﺪ ﺛﺒﺘًﺎ ﺑﺎﻟ ّﺪﻟﻴﻞ ّ‬ ‫ﺑﺎﻟﺒﺮﻫﺎن اﻟﺒ ّﻴﻦ واﻟﻮاﺿﺢ‪.‬‬ ‫ودب ﻫﺬا اﻟﺘّﺤ ّﺮز ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ اﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﻓﻲ ﻋﻠﻮم اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺣﺘّﻰ‬ ‫ﱠ‬ ‫ﺧﻮﺿﺎ ﻓﻲ ﻏِ ﻤﺎر اﻟﺘّﺼﺤﻴﺢ واﻟﺘ ّﺒﻴﻴﻦ‪.‬‬ ‫ْاﺳﺘَﺸْ ﻜﻞَ ا‪T‬ﻣ ُﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﻜﺜﻴﺮﻳﻦ ً‬ ‫ْﺴﺤﺐ ﻫﺬا اﻟﻤﺸﻜﻞ إﻟﻰ ﻋﻘﺪ اﻟﻤﺆﺗﻤﺮات واﻟﻨّﺪوات دون ﱟ‬ ‫ﺣﻞ‬ ‫واﻧ َ‬ ‫ـﺬري َﻳ ْﺴﻠ ُﻢ ﻣﻨﻪ ﺑﺎب اﻟﺨﻼف‪ ،‬وﻳﺤﻔﻆ ﻟﻠﻌﻠﻤﺎء ﺟﻬﺪ اﻟﻮﻗﺖ ﺑﺤﺜًﺎ ﻓﻲ‬ ‫ﺟـ ﱟ‬ ‫ﻣﺴﺎﺋﻞ ﻋﺼﺮ ّﻳﺔ ﻫﻲ أﺟﺪى ﺑﺎﻟﻨّﻘﺎش‪ ،‬و َأﻗْﻤﻦ ﺑﺎﻟﺒﻴﺎن‪.‬‬ ‫ﻓﻘﻬﻲ ﺣﻮل ﺣﻜﻢ )اﻟﻤﺮﺗ ّﺪ(؛‬ ‫ﻓﻔﻲ ا‪T‬ﺳﺎﺑﻴﻊ ا‪T‬ﺧﻴﺮة ﺳﺮى ٌ‬ ‫ﺧﻼف ﱞ‬ ‫وﺗﻌﺎﻟﺖ ا‪T‬ﺻــﻮات ﻣﺎ ﺑﻴﻦ إﻗﺎﻣﺔ اﻟﺤ ّﺪ‪ :‬ﻗﺘ ًﻠﺎ ﺑﻌﺪ ﻧﻔﺎد زﻣــﻦ اﻻﺳﺘﺘﺎﺑﺔ‬ ‫اﻟﻤﺤﺴﻮﺑﺔ ﻓﻲ اﻟﻔﻘﻪ ﺑﺜﻼﺛﺔ أﻳﺎم‪ ،‬وﺑﻴﻦ اﻟﻘﻮل ﺑﺤ ّﺮﻳﺔ اﻟﻤﻌﺘﻘﺪ‪ ،‬وﻣﻊ ﻫﺬا‬ ‫ﻣﻮﺣﺪ ﻳﺠﻨﺒﻬﻢ ﻣﺂﻻت ﻫﺬا اﻟﺨﻼف‪ ،‬ﻣﺎ ﻧﺘﺞ ﻋﻨﻪ‬ ‫ﻟﻢ ﻳﺨﺮج اﻟﻔﻘﻬﺎ ُء ّ‬ ‫ﺑﺮأي ّ‬ ‫وﻣﺆﺳﺴﺎت ﺣﻘﻮﻗ ّﻴﺔ ﻋﺎﻟﻤ ّﻴﺔ ﺗﺘّﻬﻢ اﺳﻼ َم‬ ‫ﻣﻮﺟ ٌﺔ ﻋﺎرﻣ ٌﺔ ﻣﻦ ﺟﻬﺎتٍ ﻋ ّﺪة‪ّ ،‬‬ ‫ﺑﺄﺑﺸﻊ اﻟﺘّﻬﻢ؛ ﻛﺎﻟ ّﺘﻌﻄّ ﺶ ﻟﻠﻘﺘﻞ‪ ،‬واﻟﻮﻟﻮغ ﻓﻲ اﻟ ّﺪم‪ ،‬ﺳﻌ ًﻴﺎ ﻧﺤﻮ ﻣﻨﻊ اﻟﻨّﺎس‬ ‫وﺣ ّﺮ ّﻳﺔ اﻟﻤﻌﺘﻘﺪ!!‬ ‫ُ‬ ‫ﺗﺘﺴﺎءل اﻟﺪﻛﺘﻮرة ﻓﻮزﻳﺔ اﻟﻌﺸﻤﺎوي ﻓﻲ دراﺳــﺔ ﻋﻠﻤ ّﻴﺔ ﺑﻌﻨﻮان‬ ‫اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻟﺤﻘﻮق‬ ‫”ﺣ ّﺮ ّﻳﺔ اﻟﻌﻘﻴﺪة ﺑﻴﻦ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ واﺳﻼﻣ ّﻴﺔ واﻋــﻼن‬ ‫ّ‬ ‫اﻧﺴﺎن“ ﺑﺎﻟﻘﻮل‪ :‬ﻫﻞ ﻗﺎم اﻟ ّﺮ ُ‬ ‫ﺳﻮل ﺻﻠّﻰ ا‪ t‬ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠّﻢ ﺑﺘﻄﺒﻴﻖ ﺣﻜﻢ‬ ‫اﻟ ّﺮ ّدة؟! وﻫﻞ أﻗﺎﻣﻪ أﺻﺤﺎﺑﻪ ﻣﻦ ﺑﻌﺪه؟‬ ‫اﻟﺴﻼم‬ ‫وﺗﺴﺮد اﻟ ّﺪراﺳﺔ اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﺗﻨﻔﻲ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﻋﻠﻴﻪ ّ‬ ‫إﻗﺎﻣﺔ اﻟﺤ ّﺪ ‪-‬ﺟﻤﻠﺔ وﺗﻔﺼﻴ ًﻠﺎ‪ -‬وﺳﺄﻛﺘﻔﻲ ﺑﺴﺮد واﻗﻌﺘﻴﻦ ﻣﻦ وﻗﺎﺋﻊ ﻛﺜﻴﺮة‬ ‫واﻟﺴﻼم‪.‬‬ ‫ﺣﺪﺛﺖ ﻓﻲ ﻋﻬﺪه ﻋﻠﻴﻪ ّ‬ ‫اﻟﺼﻼة ّ‬ ‫وﺗﻌﻮد اﻟﻮاﻗﻌﺔ ا‪T‬وﻟــﻰ إﻟــﻰ ﻗﺼﺔ ﻋﺒﺪا‪ t‬ﺑﻦ ﺟﺤﺶ أﺣــﺪ ﻛﺘّﺎب‬ ‫اﻟﻮﺣﻲ ﻫﺎﺟﺮ إﻟﻰ اﻟﺤﺒﺸﺔ ﻓﻲ اﻟﻬﺠﺮة ا‪T‬وﻟﻰ ﻫﻮ وزوﺟﻪ أم ﺣﺒﻴﺒﺔ اﻟﺘﻲ‬ ‫ﺗﺰوﺟﻬﺎ اﻟ ّﺮ ُ‬ ‫ﺳﻮل ‪-‬ﺻﻠّﻰ ا‪ t‬ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠّﻢ‪ -‬ﺑﻌﺪ وﻓــﺎت زوﺟﻬﺎ‪ ،‬وﻛﺎن‬ ‫وﺗﻨﺼﺮ‪ ،‬ﻓﻤﺎت‬ ‫اﺑــﻦ ﺟﺤﺶ ﻗﺪ ارﺗ ـ ّﺪ ﻋﻦ اﺳــﻼم وﻫــﻮ ﻓﻲ اﻟﺤﺒﺸﺔ‪ّ ،‬‬ ‫وﻫﻮ ﻛﺎﻓﺮ؛ وﻟﻢ ﻳﺄﻣﺮ اﻟ ّﺮ ُ‬ ‫اﻟﺴﻼم اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺑﻘﺘﻠﻪ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺑﻠﻐﻪ‬ ‫ﺳﻮل ﻋﻠﻴﻪ ّ‬ ‫واﻟﺴﻼم ﻳﺮاﺳﻞ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ‬ ‫ارﺗﺪاده‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﻛﺎن اﻟﺮﺳﻮل ﻋﻠﻴﻪ ّ‬ ‫اﻟﺼﻼة ّ‬ ‫اﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﻓﻲ اﻟﺤﺒﺸﺔ‪ ،‬وﻳﺮاﺳﻞ اﻟﻨّﺠﺎﺷﻲ‪ .‬واﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ذﻟــﻚ أنﱠ‬ ‫اﻟﺴﻼم أرﺳﻞ ﺧﻄﺎ ًﺑﺎ إﻟﻰ اﻟﻨّﺠﺎﺷﻲ ﻳﻄﻠﺐ ﻣﻨﻪ ﺧﻄﺒﺔ أم‬ ‫اﻟ ّﺮﺳﻮل ﻋﻠﻴﻪ ّ‬ ‫ﺣﺒﻴﺒﺔ ﺑﻌﺪ وﻓﺎة اﺑﻦ ﺟﺤﺶ‪ ،‬وﺗ ﱠﻢ زواﺟﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺮﺳﻮل ‪-‬ﺻﻠّﻰ ا‪ t‬ﻋﻠﻴﻪ‬ ‫وﺳﻠّﻢ‪ -‬ﻋﻠﻰ ﻳﺪ اﻟﻨﺠﺎﺷﻲ وﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ أﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ‪.‬‬ ‫أ ّﻣﺎ اﻟﻮاﻗﻌﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ؛ ﻓﺘﻌﻮد إﻟﻰ ﻣﺎ رواه اﻟﺒﺨﺎري وﻣﺴﻠﻢ ﻣﻦ أنﱠ ‪:‬‬ ‫اﻟﺴﻼم ﻓﺄﺻﺎب ا‪T‬ﻋﺮاﺑﻲ وﻋﻚ ‪-‬ﻣﺮض‪-‬‬ ‫”أﻋﺮاﺑ ًﻴﺎ ﺑﺎﻳ َﻊ رﺳﻮل ا‪ t‬ﻋﻠﻴﻪ ّ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ؛ ﻓﺄﺗﻰ اﻟﻨّﺒﻲ ‪-‬ﺻﻠّﻰ ا‪ t‬ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠّﻢ‪ -‬ﻓﻘﺎل‪” :‬ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ أﻗﻠﻨﻲ‬ ‫اﻟﺴﻼم ﻳﺨﺮج ﻣﻦ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ وﻟﻢ ﻳﺄﻣﺮ‬ ‫ﺑﻴﻌﺘﻲ‪ ،‬ﻓﺄﺑﻰ“؛ وﺗﺮﻛﻪ اﻟ ّﺮﺳﻮل ﻋﻠﻴﻪ ّ‬ ‫ﺑﻌﻘﺎﺑﻪ وﻻ ﻗﺘﻠﻪ‪.‬‬ ‫ﻫﺎﺗﺎن اﻟﻮاﻗﻌﺘﺎن ﺗﺜﺒﺖ ّأن اﻟ ّﺮﺳﻮل ‪-‬ﺻﻠّﻰ ا‪ t‬ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠّﻢ‪ -‬ﻟﻢ ﻳﻘ ْﻢ‬ ‫ﺑﻘﺘﻞ أﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﻤ ّﺮﺗ ّﺪﻳﻦ‪ ،‬إذا َﺳ ِﻠ َﻢ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻣﻦ أذﻳﺘﻪ وﻓﺘﻨﺘﻪ‪.‬‬ ‫وإذا ﺗﺠﺎوزﻧﺎ ﺗﻠﻚ اﻟﻮاﻗﻌﺘﻴﻦ ‪-‬وﻫﻲ ﻣﻦ ا‪T‬ﻫﻤﻴﺔ ﺑﻤﻜﺎن‪ -‬ﻓﻠﺴﻨﺎ‬ ‫ﺑﺒﻌﺪﻳﻦ ﻋﻦ ﺧﻠﻔﺎﺋﻪ ‪-‬رﺿﻮان ا‪ t‬ﻋﻠﻴﻬﻢ‪ -‬ﻓﻼ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ اﻟﻌﺜﻮر إ ّﻻ ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ‬ ‫اﻟﺼﺪﻳﻖ ﻋﻨﺪﻣﺎ أﻗﺎم اﻟﺤ ّﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺗﺪي‬ ‫اﻟﻘﺼﺔ اﻟﻤﺸﻬﻮرة ﻋﻦ أﺑﻲ ﺑﻜﺮ ّ‬ ‫ّ‬ ‫اﻟﺰﻛﺎة آﻣ ًﺮا ﺑﻘﺘﺎﻟﻬﻢ؛ وﻫﻮ ﺑﻬﺬا اﻟﺤﻜﻢ أﻧﺰﻟﻬﻢ ﻣﻨﺰﻟﺔ اﻟﺠﻤﻊ ﻓﻲ اﻻرﺗﺪاد‬ ‫ﻻ ﻣﻨﺰﻟﺔ ا~ﺣﺎد‪ ،‬وأﻣﺮه ‪-‬ﻫﻨﺎ‪ -‬ﺑﻘﺘﺎﻟﻬﻢ ﺗﺤﻜﻤﻪ ﺳﻴﺎﻗﺎت ﺗﺎرﻳﺨ ّﻴﺔ ﻟﻬﺎ ﻣﺎ‬ ‫ﻳﺒﺮرﻫﺎ آﻧﺬاك‪ .‬وﻻ ﻳﻐﺮب ﻋﻦ اﻟﻘﺎرئ ﻣﻮﻗﻒ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄّ ﺎب ‪-‬رﺿﻰ‬ ‫ا‪ t‬ﻋﻨﻪ‪ -‬ﻣﻦ ﺣﻜﻢ ﺻﺎﺣﺒﻪ؛ ﻓﺎﻟﻘﺼﺔ ﻣﻌﺮوﻓﺔ وﻣﺸﻬﻮرة‪.‬‬ ‫وﻟﻌﻞ ﻣﻮﻗﻒ ﻋﻤﺮ ﻣﻦ ﺣﻜﻢ اﻟﻤﺮﺗ ّﺪ ﻳﺴﺘﺒﺎن ﺑﺠﻼء ﻣﻦ ا‪T���ﺛﺮ اﻟﺬي‬ ‫ﻗﺎل ﺑﻪ أﻧﺲ اﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ رﺿﻰ ا‪ t‬ﻋﻨﻪ وﻓﺤﻮاه ّأن اﻟﺨﻠﻴﻔﺔ رﻓﺾ ﻗﺘﻞ ﻧﻔﺮ‬ ‫ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ واﺋﻞ ارﺗ ّﺪوا ﻋﻦ اﺳﻼم وﻟﺤﻘﻮا ﺑﺎﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ إذ ﻗﺎل اﺑﻦ‬ ‫ﻋﺎرﺿﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺒﺎب اﻟﺬي ﺧﺮﺟﻮا ﻣﻨﻪ أن ﻳﺪﺧﻠﻮا ﻓﻴﻪ؛‬ ‫اﻟﺨﻄﺎب‪” :‬ﻛﻨﺖ ً‬ ‫ﻓﺈن ﻓﻌﻠﻮا ذﻟﻚ ﻗﺒﻠﺖ ﻣﻨﻬﻢ‪ ،‬وإ ّﻻ اﺳﺘﻮدﻋﺘﻬﻢ اﻟﺴﺠﻦ“‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫‬

‫‪sary27@hotmailcom‬‬

‫ﻟﻠﺘﻮاﺻﻞ ﻣﻊ اﻟﻜﺎﺗﺐ ارﺳﻞ رﺳﺎﻟﺔ ‪SMS‬‬

‫ﺗﺒﺪأ ﺑﺎﻟﺮﻣﺰ )‪ (٨٦‬ﺛﻢ ﻣﺴﺎﻓﺔ ﺛﻢ ﻧﺺ اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ‬ ‫إﻟﻰ ‪(Zain) ٧٣٧٢٢١ ،(Mobily) ٦٣٥٠٣١ ،(Stc) ٨٨٥٩١‬‬

‫ﺧﻠﻒ اﻟﻀﻮء‬

‫ﺗﺴﺘﻮﻗﻔﻪ ﺣﻜﻢ اﻟﻤﺘﻨﺒﻲ وﻓﻠﺴﻔﺔ اﻟﻤﻌﺮي وواﻗﻌﻴﺔ اﻟﻌﺸﻤﺎوي‬

‫ً‬ ‫اﻟﺤﻠﻴﺒﻲ‪ :‬ﺗﻤﻨﻴﺖ أن أﻛﻮن راﺋﺪا‬ ‫ﻓﻲ اﻹﺻﻼح اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ‬

‫<‪,a/É*|¤„G*¢ž0|G*ag‬‬ ‫أوﺿﺢ اﻟﺪﻛﺘﻮر ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻮد اﻟﺤﻠﻴﺒﻲ‪ ،‬ﻋﻀﻮ ﻫﻴﺌﺔ‬ ‫اﻟﺘﺪرﻳﺲ ﺑﻜﻠﻴﺔ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ واﻟــﺪراﺳــﺎت اﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﺎ‪T‬ﺣﺴﺎء‬ ‫واﻟﻤﺸﺮف اﻟﻌﺎم ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻗﻊ )اﻟﻤﺴﺘﺸﺎر(‪ ،‬أن اﻟﻜﺘﺐ اﻟﺘﻲ‬ ‫ﻳﺤﺐ ﻗﺮاءﺗﻬﺎ ﺑــﺄوﻗــﺎت ﻓﺮاﻏﻪ ﻫﻲ اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺂﺧﺮ اﻟــﺪراﺳــﺎت‬

‫وﻛﺸﻒ اﻟﺤﻠﻴﺒﻲ ﻋﻦ أﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﺘﻠﻚ أي وﻗﺖ ﻓﺮاغ‪ ،‬ﻓﺠﻤﻴﻊ‬ ‫أوﻗﺎﺗﻪ ﻣﺰدﺣﻤﺔ ﺑﺎ‪J‬ﻋﻤﺎل واﻟﻤﺸﺎﻏﻞ‪ ،‬ﻣﺒﻴﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ ذاﺗﻪ‬ ‫أﻧﻪ ﻗﺎم ﺑﺈﺻﺪار دﻳﻮاﻧﻲ ﺷﻌﺮ ﻫﻤﺎ‪) :‬ﻗﻠﺒﻲ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ( وﻗﺪ‬ ‫أﻫﺪاه ‪J‬ﺧﺘﻪ أم ﻋﺒﺪاﻟﻌﺰﻳﺰ‪ ،‬ودﻳﻮان »وﻋﻠﻰ ﺟﻨﺎح اﻟﻐﺎدﻳﺔ«‪،‬‬ ‫وﻗﺪ أﻫﺪاه ‪J‬ﺧﻴﻪ اﻟﺸﺎﻋﺮ اﻟﺪﻛﺘﻮر ﻣﺤﻤﻮد‪ ،‬ﻣﺒﻴﻨﺎ أﻧﻪ ﻣﻌﺠﺐ‬ ‫ﺑﻌﻤﺮ أﺑﻮ رﻳﺸﺔ‪ ،‬وﻛﺜﻴﺮا ﻣﺎ ﺗﺴﺘﻮﻗﻔﻪ ﺣﻜﻢ اﻟﻤﺘﻨﺒﻲ وﻓﻠﺴﻔﺔ‬ ‫اﻟﻤﻌﺮي وواﻗﻌﻴﺔ اﻟﻌﺸﻤﺎوي‪ ،‬وأﻧﻪ ﻣﻌﺠﺐ ﺟﺪًا ﺑﻘﻮل أﺑﻲ‬ ‫اﻟﻄﻴﺐ‪:‬‬ ‫إذا ﻏــ ـ ـ ـ ــﺎﻣــ ـ ـ ـ ــﺮت ﻓــ ـ ـ ـ ــﻲ ﺷ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺮف ﻣــ ـ ـ ـ ــﺮوم‬ ‫ﻓــ ـ ـ ـ ــﻼ ﺗــ ـ ـﻘــ ـ ـﻨـ ـ ــﻊ ﺑ ـ ـ ـ ـﻤـ ـ ـ ــﺎ دون اﻟــ ـ ـﻨــ ـ ـﺠـ ـ ــﻮم‬ ‫وﻋﻦ ﻗﻀﺎﺋﻪ ‪J‬وﻗﺎت ﻓﺮاﻏﻪ ذﻛﺮ اﻟﺤﻠﻴﺒﻲ أن ﻣﻌﻈﻢ ﻃﻔﻮﻟﺘﻪ‬ ‫ﻗﻀﺎﻫﺎ ﻣﻊ ﺟﺪه ﻋﺒﺪاﻟﻌﺰﻳﺰ ـ رﺣﻤﻪ ا€ ﺗﻌﺎﻟﻰ ـ ﻓﻲ اﻟﺴﻮق‬ ‫واﻟﺤﻘﻞ واﻟﻤﺴﺠﺪ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﻛﺎن ﻳﻘﻀﻲ وﻗﺘﺎ ﻃﻮﻳﻼ ﻓﻲ ﺻﻨﺎﻋﺔ‬ ‫أﻟﻌﺎﺑﻪ اﻟﻤﺘﻘﺪﻣﺔ ﻧﺴﺒﻴﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﻮﻗﺖ‪ ،‬ﻣﺸﻴ ًﺮا إﻟﻰ أﻧﻪ ﻗﺎم‬ ‫ﺑﺼﻨﺎﻋﺔ ﻣﻮﺗﻮر ﻳﺪويّ ‪ ،‬وﻓﺎﻧﻮس ﺳﺤﺮي‪ ،‬وﺳﻔﻴﻨﺔ ﻣﺘﻄﻮرة‪،‬‬ ‫ﻛﻤﺎ أﻧﻪ ﻛﺎن ﻳﻘﻀﻲ وﻗﺘﺎ ﻃﻮﻳﻼ ﻓﻲ ﻣﻤﺎرﺳﺔ اﻟﻠﻌﺐ اﻟﺘﺨﻴﻠﻲ‬ ‫ﻣﻊ أﻗﺮاﻧﻪ وﻗﺮﻳﻨﺎﺗﻪ ﻣﻦ ذوي رﺣﻤﻪ ا‪J‬ﻗﺮﺑﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺰل‪،‬‬ ‫وذﻟﻚ ﻣﺎ ﻗﺒﻞ اﻟﻤﺪرﺳﺔ‪ ،‬وﻓﻲ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻟﻤﺒﻜﺮة ﻣﻦ اﻻﺑﺘﺪاﺋﻴﺔ‪.‬‬ ‫أﻣــﺎ أﻃ ــﺮف اﻟـﻤــﻮاﻗــﻒ اﻟـﺘــﻲ ﺣــﺪﺛــﺖ ﻟــﻪ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛــﺎن ﻓﻲ‬ ‫ﻃﻔﻮﻟﺘﻪ ﻓﻜﺎن ﻋﻨﺪﻣﺎ ذﻫﺐ إﻟﻰ أﺣﺪ أﺳﺎﺗﺬﺗﻪ اﻟﺸﻴﻮخ‪ ،‬وﻳﺒﺪو‬ ‫أن اﻟﺪﻛﺘﻮر اﻟﺤﻠﻴﺒﻲ ﻗﺪ أﺗﻌﺒﻪ ﻓﻲ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻻﺑﺘﺪاﺋﻴﺔ ﺑﻜﺜﺮة‬

‫‪¾f|eŸœH‬‬ ‫‪»ÂÅbE‬‬

‫واﺻﺪارات ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻت ا‪T‬ﺳﺮة واﻟﺘﺮﺑﻴﺔ‪ ،‬واﻟﺪﻋﻮة‪ ،‬واﻟﺸﻌﺮ‬ ‫وا‪T‬دب‪ .‬وأن اﻟﻜﺘﺎب اﻟﺬي اﻧﺘﻬﻰ ﻣﺆﺧﺮا ﻣﻦ ﻗﺮاءﺗﻪ ﻫﻮ اﻟﻤﻨﻬﺞ‬ ‫اﻟﻌﻤﻠﻲ ﻓﻲ ﺗﺮﺑﻴﺔ اﻟﻤﺮاﻫﻘﻴﻦ واﻟﻤﺮاﻫﻘﺎت ﻓﻲ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‬ ‫اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ‪ ،‬ﻟﻠﺪﻛﺘﻮر ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ إﺑﺮاﻫﻴﻢ اﻟﺴﻴﻒ‪ ،‬وﻓﻦ اﻟﺤﻴﺎة‬ ‫ﻣﻊ اﻟﻤﺮاﻫﻖ ﻟﻠﺪﻛﺘﻮر ﺑﻴﺠﻨﻴﺎﻣﻴﻦ ﺳﺒﻮك‪ ،‬ﺗﻌﺮﻳﺐ ا‪T‬ﺳﺘﺎذ ﻣﻨﻴﺮ‬ ‫ﻋﺎﻣﺮ‪.‬‬

‫ﻣﺒﺪﺋﻲ ﻓﻲ ﺗﺮﺑﻴﺔ أﺑﻨﺎﺋﻲ ﻣﺼﺎدﻗﺘﻬﻢ‬ ‫وإﺷﻌﺎرﻫﻢ ﺑﺎﻷﻣﺎن‬ ‫ﻟﺴﺖ ﻣﻦ ﻫﻮاة اﻟﺴﻔﺮ وﻟﻜﻨﻨﻲ ﻣﺠﺒﺮ ﻋﻠﻴﻪ‬ ‫وﻫﺬه اﻟﺪول أﺣﺐ زﻳﺎرﺗﻬﺎ‬ ‫ﻟﺸﻐﺒﻲ اﳌﻔﺮط ﻋﺎﻗﺒﻨﻲ اﳌﻌﻠﻢ ووﻛﻴﻞ اﳌﺪرﺳﺔ‬ ‫ﺣﺮﻛﺘﻪ وﺣﺪﻳﺜﻪ ﻣﻊ أﺻﺪﻗﺎﺋﻪ ﻓﻲ اﻟﻔﺼﻞ‪ ،‬ﻓﺄرﺳﻠﻪ ﺑﺸﻲء‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻮرق إﻟﻰ وﻛﻴﻞ اﻟﻤﺪرﺳﺔ‪ ،‬ﻓﻔﺮﺣﺖ ﺑﺄﻧﻪ اﺧﺘﺎرﻧﻲ ﻟﻬﺬه‬ ‫اﻟﻤﻬﻤﺔ؛ وﻟﻜﻦ ﻣﺎ إن وﺻﻞ إﻟﻰ اﻟﻮﻛﻴﻞ‪ ،‬ﺣﺘﻰ رأى ﻣﻌﻠﻤﻪ ﺧﻠﻒ‬ ‫ﻇﻬﺮه ﻣﻤﺴ ًﻜﺎ ﺑﻪ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﻃﻠﺐ ﻣﻦ اﻟﻮﻛﻴﻞ ﺗﺄدﻳﺒﻪ وﺿﺮﺑﻪ‪ ،‬ﻓﻜﺎن‬ ‫ﻫﺬا )اﻟﻤﻘﻠﺐ( ﻣﻦ ﻧﻮع ﺧﺎص‪.‬‬ ‫وﻳﺴﺘﻤﺘﻊ اﻟﺤﻠﻴﺒﻲ ﺑﺒﻌﺾ اﻟﻨﺸﺎﻃﺎت؛ وﻣﻨﻬﺎ‪ :‬ﺧﺪﻣﺔ‬ ‫اﻟ ـﻨــﺎس ﻓــﻲ ﻣـﺠــﺎل ا‪-‬رﺷـ ــﺎد ا‪J‬ﺳـ ــﺮي‪ ،‬وﻋﻤﻠﻪ ﻣــﻊ اﻟﺠﻬﺎت‬ ‫اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺪﻳﺮﻫﺎ أو ﻳﺸﺮف ﻋﻠﻴﻬﺎ أو ﻳﺘﻌﺎون ﻣﻌﻬﺎ‪،‬‬ ‫واﻟﻘﺮاءة واﻟﺒﺤﺚ‪ ،‬وزﻳﺎرة ا‪J‬رﺣﺎم‪ ،‬واﻟﺴﻔﺮ اﻟﻤﺘﻮاﺻﻞ ﻓﻲ‬ ‫ﻣﺠﺎﻻت اﻟﺪﻋﻮة واﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ا‪J‬ﺳــﺮﻳــﺔ‪ ،‬واﻟﺴﻴﺎﺣﺔ اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ‬ ‫واﻟﺨﺎرﺟﻴﺔ ﻣﻊ زوﺟﺘﻪ وأوﻻده‪.‬‬

‫»أروع اﻟﻘﺼﺺ« ﻟﻠﺪﻛﺘﻮر ﻧﺒﻴﻞ اﻟﻌﻮﺿﻲ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﻗﻨﺎة )اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ( ﻓﻲ ﺗﻤﺎم اﻟﺴﺎﻋﺔ اﻟﺤﺎدﻳﺔ ﻋﺸﺮة ﻣﺴﺎءً‪.‬‬ ‫»ﺿــﻊ ﺑﺼﻤﺘﻚ« ﻟﻠﺪﻛﺘﻮر ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻌﺮﻳﻔﻲ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﻗﻨﺎة )اﻗﺮأ( ﻓﻲ ﺗﻤﺎم اﻟﺴﺎﻋﺔ اﻟﻌﺎﺷﺮة ﻣﺴﺎءً‪.‬‬ ‫»رؤى وأﺣﻼم« ﻟﻠﺸﻴﺦ ﺳﺎﻟﻢ أﺑﻮ اﻟﻔﺘﻮح ﻋﻠﻰ ﻗﻨﺎة‬ ‫)اﻟﻨﺎس( ﻓﻲ ﺗﻤﺎم اﻟﺴﺎﻋﺔ اﻟﺴﺎدﺳﺔ واﻟﻨﺼﻒ ﻣﺴﺎءً‪.‬‬

‫ﻛﻤﺎ أﺷﺎر اﻟﺤﻠﻴﺒﻲ إﻟﻰ أﻧﻪ ﻳﺤﺐ ﻣﻤﺎرﺳﺔ رﻳﺎﺿﺔ اﻟﻤﺸﻲ‪،‬‬ ‫ﻟﻜﻨﻪ ﻳﻤﻨﻲ اﻟﻨﻔﺲ ﺑﺄن ﻳﺤﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ أوﻗﺎت اﻟﻔﺮاغ ﻛﻲ‬ ‫ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﻣﻤﺎرﺳﺘﻬﺎ ﺑﻜﺜﺮة‪ ،‬ﻣﺒﻴﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ ذاﺗــﻪ أﻧــﻪ ﻣﻦ‬ ‫اﻟﻤﻜﺜﺮﻳﻦ ﻟﻠﺴﻔﺮ ﻟﻠﺨﺎرج‪ ،‬ﻋﻠﻰ اﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ أﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﻫﻮاﺗﻪ‪،‬‬ ‫وﻫﻮ ﻳﻌﺸﻖ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ ذاﺗﻪ ﻛﻼ ﻣﻦ ﻣﺼﺮ وﻣﺎﻟﻴﺰﻳﺎ وﺗﺮﻛﻴﺎ‪،‬‬ ‫واﻟﺬي ﻳﺠﺬﺑﻪ إﻟﻴﻬﺎ وﻓﺮة اﻟﻤﻌﺎﻟﻢ اﻟﺴﻴﺎﺣﻴﺔ ﻓﻴﻬﺎ‪ ،‬واﻟﻄﺒﻴﻌﺔ‬ ‫اﻟﺴﺎﺣﺮة‪ ،‬وﻛﺜﺮة دور اﻟﻌﻠﻢ واﻟﻤﻜﺘﺒﺎت‪ ،‬ﻣﻀﻴﻔﺎ ﺑــﺄن أﻫﻢ‬ ‫ﻫﻮاﻳﺎﺗﻪ ﻋﻠﻰ ا‪-‬ﻃﻼق ﻫﻲ اﻟﻘﺮاءة واﻻﻃﻼع واﻟﺘﻲ دوﻣﺎ ﻣﺎ‬ ‫ﻳﻤﺎرﺳﻬﺎ‬ ‫أﻣﺎ ﻋﻦ أﻣﻨﻴﺎﺗﻪ ﻓﻲ اﻟﻄﻔﻮﻟﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﺘﻮى اﻟﺸﺨﺼﻲ‬ ‫ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻪ ﻋﺪة أﻣﻨﻴﺎت وﺗﺤﻘﻘﺖ ﺑﻔﻀﻞ ا€ ﺗﻌﺎﻟﻰ؛ ﻓﻘﺪ‬ ‫ﻛﺎن ﻳﺮﺟﻮ ﺑﺄن ﻳﻜﻮن ﻟﻪ دور راﺋﺪ ﻓﻲ ا‪-‬ﺻﻼح اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻲ‪،‬‬ ‫وﺗﺤﻘﻖ ﺟﺎﻧﺐ ﻣﻦ ذﻟــﻚ و€ اﻟﺤﻤﺪ واﻟﻤﻨﺔ‪ ،‬وﻣــﻦ أﻣﻨﻴﺎﺗﻪ‬ ‫اﻟﻜﺒﻴﺮة ً‬ ‫أﻳﻀﺎ أن ﻳﺮى ﻣﺮﻛﺰ اﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ا‪J‬ﺳﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻨﻄﻘﺔ‬ ‫وﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﺒﻼد اﻟﺤﺒﻴﺒﺔ‪ ،‬ﺑﻞ وﻓﻲ ﻛﻞ ﺑﻼد اﻟﻌﺮب‬ ‫واﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ‪.‬‬ ‫وأﺷﺎر إﻟﻰ أن اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ اﻟﻤﺘﺒﻌﺔ ﻟﺪﻳﻪ ﻓﻲ ﺗﺮﺑﻴﺔ أﺑﻨﺎﺋﻪ‬ ‫ﺗﻘﻮم ﻋﻠﻰ ﺗﺤﻤﻞ اﻟﻤﺴﺆوﻟﻴﺔ واﺣﺘﺮاﻣﻬﻢ وﻣﻨﺤﻬﻢ اﻟﺤﺐ‬ ‫وا‪J‬ﻣــﺎن وﻣﺼﺎدﻗﺘﻬﻢ‪ .‬ﻓﻲ ﺣﻴﻦ اﺧﺘﺘﻢ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﺑﺄﻧﻪ ﻋﻨﺪﻣﺎ‬ ‫ﻳــﺬﻫــﺐ ‪J‬ي ﻣﻄﻌﻢ ﻓــﺈﻧــﻪ ﻳﻔﻀﻞ ﺗ ـﻨــﺎول اﻟﺴﻤﻚ واﻟﻌﺼﺎﺋﺮ‬ ‫اﻟﻄﺎزﺟﺔ؛ وﻛﺬﻟﻚ ﻓﻄﺎﺋﺮ اﻟﺰﻋﺘﺮ اﻟﺴﺎﺧﻨﺔ‪.‬‬

‫‪¾f—Ÿœ§bEf…§ŸQ†bE…³Å‚Ÿ›bE‬‬ ‫ﻣﻦ رﻛﺎﺋﺰ اﻟﺘﺮﺑﻴﺔ اﻟﺴﻠﻴﻤﺔ أن ﺗﻘﻮم ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﺑﺎﻟﻘﺪوة‪،‬‬ ‫ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻜﻮن اﻟﻤﺮﺑﻲ أﻧﻤﻮذﺟً ﺎ ﻳﻘﺘﺪي ﺑﻪ ﻓﻼ ﻳﻨﺎﻗﺾ ﻗﻮﻟﻪ‬ ‫ﻓﻌﻠﻪ‪ ،‬ﻣﻊ ﻟﻴﻦ ﻳﺘﺼﻒ ﺑﻪ واﺣﺘﻮاء وﺣﻜﻤﺔ وﺻﺒﺮ‪.‬‬

‫<‪¥Ì˜zD*–£m<œ+Ñ*]c‬‬

‫‪»^^^^^^¤d…^^^^¡°d‬‬

‫ﺿﻌﻒ اﻟﺠﻬﺎت اﻟﺮﻗﺎﺑﻴﺔ وﺗﻄﺒﻴﻖ اﻷﻧﻈﻤﺔ ﺟﻌﻠﺖ ﻣﻦ اﳌﺴﺘﻬﻠﻚ »اﻟﺤﻠﻘﺔ اﻷﺿﻌﻒ«‬

‫اﻟﺸﻴﺦ ﺣﻤﺪ ﺑﻦ‬ ‫ﻋﺒﺪا‪ /‬ﺑﻦ ﺧﻨﻴﻦ‬

‫ﺳــﺎد اﻟﺠﺸﻊ ﻓــﻲ ﺑﻌﺾ اﻟـﻨـﻔــﻮس واﻧﺘﺸﺮ‬ ‫اﻟﻄﻤﻊ واﻟﻐﺶ وﻗ ّﻠﺖ ا‪J‬ﻣــﺎﻧــﺔ وﺗــﻮاﻧــﺖ اﻟﺮﻗﺎﺑﺔ‬ ‫ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻟﺘﺪﻫﻮر اﻟﻤﺴﺆوﻟﻴﺔ وا‪J‬ﻣــﺎﻧــﺔ واﻟﺤﺰم‬ ‫وﺗـﻄـﺒـﻴــﻖ ا‪J‬ﻧ ـﻈ ـﻤــﺔ اﻟـﺘـﺸــﺮﻳـﻌـﻴــﺔ وا‪-‬ﺷــﺮاﻓ ـﻴــﺔ‬ ‫واﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ‪ ،‬ﻓﻬﺬه ﺗﻌﺘﺒﺮ ﻣﻦ أﻫــﻢ أﺳﺒﺎب ﻓﺴﺎد‬ ‫ا‪J‬ﺳﻮاق واﺳﺘﻐﻼل اﻟﻤﺴﺘﻬﻠﻚ‪ .‬أﻣﺎ اﻟﺘﺎﺟﺮ ﻓﺪاﺋﻤ ًﺎ‬ ‫وﻓــﻲ ﻛــﻞ ﻣـﻜــﺎن ﻳﺴﺘﻬﺪف ا‪J‬رﺑـ ــﺎح وﻓ ـﻘ ـ ًﺎ ﻟﺒﻴﺌﺔ‬ ‫اﻟـﺴــﻮق‪ ،‬اﻟﺘﻲ ﺗﺮﺳﻢ ﻣﻌﺎﻟﻤﻬﺎ ﺟﻬﺎت ﺗﺸﺮﻳﻌﻴﺔ‬ ‫ﺗﻀﻊ ا‪J‬ﻧﻈﻤﺔ واﻟﻘﻮاﻧﻴﻦ‪ ،‬وﺟﻬﺎت ﺗﻀﻊ اﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ‬ ‫واﻟﻘﻮاﻋﺪ وا‪-‬ﺟﺮاءات‪ ،‬وﺟﻬﺎت إﺷﺮاﻓﻴﺔ ورﻗﺎﺑﻴﺔ‬ ‫ﺗﺘﺄﻛﺪ ﻣﻦ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺗﻠﻚ ا‪J‬ﻧﻈﻤﺔ واﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ‪ ،‬وﺟﻬﺎت‬ ‫ﻗﻀﺎﺋﻴﺔ ﻳﻠﺠﺄ إﻟﻴﻬﺎ ﻟﻔﺾ اﻟﻤﻨﺎزﻋﺎت وﺿﻤﺎن‬ ‫دﺧﻮل ا‪J‬ﻧﻈﻤﺔ واﻟﻘﻮاﻧﻴﻦ ﺣﻴﺰ اﻟﻨﻔﺎذ‪ ،‬ﻛﻤﺎ أن ﻟﻬﺎ‬ ‫ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺳﻠﺒﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮى اﻟﻨﺰاﻫﺔ وا‪J‬ﻣﺎﻧﺔ‪ ،‬وﻣﻊ‬ ‫اﺳﺘﻤﺮار ﺗﺪﻫﻮر ا‪J‬وﺿــﺎع‪ ،‬أﺻﺒﺢ ﻣﻦ اﻟﻌﺴﻴﺮ‬ ‫ﻋـﻠــﻰ اﻟ ـﺠ ـﻬــﺎت ا‪-‬ﺷــﺮاﻓ ـﻴــﺔ واﻟــﺮﻗــﺎﺑ ـﻴــﺔ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ‬ ‫ﺑﻴﻦ ارﺗﻔﺎﻋﺎت ا‪J‬ﺳـﻌــﺎر اﻟﻤﺒﺮرة وﺑﻴﻦ اﻟﺠﺸﻊ‬ ‫واﻻﺳ ـﺘ ـﻐــﻼل‪ .‬وﻓــﺎﻗــﻢ ﻣــﻦ ﺳــﻮء ا‪J‬وﺿـ ــﺎع ﻗﻴﺎم‬ ‫ﺑﻌﺾ ﻛﺒﺎر اﻟﻤﻮردﻳﻦ واﻟﺘﺠﺎر ﺑﺘﺮﺣﻴﻞ ﺧﺴﺎﺋﺮﻫﻢ‬ ‫اﻟﻨﺎﺟﻤﺔ ﻋﻦ ﺳﻮء ا‪-‬دارة واﻻﺧﺘﻼﺳﺎت وﺳﻮء‬ ‫اﻟﺘﺨﺰﻳﻦ إﻟــﻰ اﻟﻤﺴﺘﻬﻠﻚ ﻣــﻦ ﺧــﻼل اﻻرﺗﻔﺎﻋﺎت‬ ‫اﻟﻤﺴﺘﻤﺮة ﻓﻲ ا‪J‬ﺳﻌﺎر‪.‬‬ ‫وﻣــﻦ أﺑــﺮز أوﺟــﻪ اﻟﻘﺼﻮر ﻓﻲ ﺑﻴﺌﺔ اﻟﺴﻮق‬ ‫اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ أن ﻳﺘﺰاﻣﻦ ﺿﻌﻒ ا‪J‬ﻧﻈﻤﺔ واﻟﻘﻮاﻧﻴﻦ ﻣﻊ‬ ‫ﺿﻌﻒ اﻟﺠﻬﺎت اﻟﺮﻗﺎﺑﻴﺔ‪ ،‬ﻓﻘﺪ ﻳﺘﻤﻜﻦ أﺣﺪ اﻟﻤﻮردﻳﻦ‬

‫أو اﻟﺘﺠﺎر ﻣﻦ ﺗﺤﻘﻴﻖ أرﺑﺎح ﻋﺎﻟﻴﺔ ﺟﺪ ًا ﺑﺼﻔﻘﺎت‬ ‫ﻣﺸﺒﻮﻫﻪ ﺗﻌﺠﺰ اﻟﺠﻬﺎت ا‪-‬ﺷﺮاﻓﻴﺔ ﻋﻦ ﺿﺒﻄﻬﺎ‬ ‫أو إﺛﺒﺎﺗﻬﺎ ﻋﻨﺪ اﻟﺠﻬﺎت اﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ‪ .‬وﺣﺘﻰ إذا‬ ‫ﻧﺠﺤﺖ اﻟﺠﻬﺔ اﻟﺮﻗﺎﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﺿﺒﻂ وإﺛﺒﺎت اﻟﺤﺎﻟﺔ‪،‬‬ ‫ﻓــﺈن اﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﻻ ﺗﺘﻌﺪى ﻏﺮاﻣﺎت ﻣﺎﻟﻴﺔ ﻣﺤﺪودة‬ ‫ﻳﻤﻜﻦ إدراﺟــﻬــﺎ ﻓــﻲ ﺑـﻨــﺪ اﻟـﻤـﺼــﺎرﻳــﻒ اﻟﻨﺜﺮﻳﺔ‪.‬‬ ‫ﻳﻀﺎف إﻟﻰ ذﻟﻚ ﺗﻐﻠﻐﻞ اﻟﻔﺴﺎد اﻟﻤﺎﻟﻲ وا‪-‬داري‬ ‫إﻟﻰ اﻟﻤﺴﺘﻮﻳﺎت اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻲ اﻟﺠﻬﺎت اﻟﺮﻗﺎﺑﻴﺔ ذات‬ ‫اﻟﻌﻼﻗﺔ اﻟﻤﺒﺎﺷﺮة ﺑﺎﻟﻨﺸﺎط اﻟﺘﺠﺎري وا‪J‬ﻋﻤﺎل‬ ‫اﻟﺼﻐﻴﺮة واﻟﻤﺘﻮﺳﻄﺔ‪.‬‬ ‫ﻓﻠﻘﺪ أﺻﺒﺢ اﻟﻤﺴﺘﻬﻠﻚ اﻟﺤﻠﻘﺔ ا‪J‬ﺿﻌﻒ وا‪J‬ﻗﻞ‬ ‫ﺗﺄﺛﻴﺮ ًا ﻋﻠﻰ ا‪J‬ﺳﻌﺎر ﺑﻌﺪ أن دﺧﻠﺖ أﺳﻮاﻗﻨﺎ ﻓﻲ‬ ‫داﺋــﺮة اﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻞ ﻧﺘﻴﺠ ًﺔ ﻟﻠﻤﻤﺎرﺳﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻤﻨﺎﻓﺴﺔ اﻟﻌﺎدﻟﺔ ﻓﻲ اﻟﺴﻮق اﻟﻤﺤﻠﻴﺔ وﺗﺸﺠﻊ‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻻﺣﺘﻜﺎر‪ .‬وﺳﺎﻫﻤﺖ ا‪J‬دﺑﻴﺎت اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ‬ ‫ﺗﻜﺮﻳﺲ ﻣﻔﻬﻮم اﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ ا‪J‬ﺳﻮاق ﻋﻠﻰ أﻧﻪ‬ ‫ﻓﻲ‬ ‫ّ‬ ‫»ﻣﺮاﻗﺒﺔ رﺟﻞ ﻟﺮﺟﻞ«‪.‬‬ ‫وأﻫ ـﻤ ـﻠــﺖ ﻗ ـﻀــﺎﻳــﺎ ﻫــﺎﻣــﺔ ﺗـﺘـﻌـﻠــﻖ ﺑـﻤــﺮاﺟـﻌــﺔ‬ ‫ا‪J‬ﻧـﻈـﻤــﺔ واﻟـﺴـﻴــﺎﺳــﺎت واﻟـﻘــﻮاﻋــﺪ وا‪-‬ﺟـ ــﺮاءات‬ ‫اﻟﺘﻲ ﺧﻠﻘﺖ ﻇﺮوﻓ ��ﺎ ﺳﻴﺌﺔ ﻣ ّﺜﻠﺖ ﻋﺎﺋﻘ ًﺎ أﻣﺎم ﺗﺤﻘﻴﻖ‬ ‫اﻟﻤﻨﺎﻓﺴﺔ اﻟﻜﺎﻣﻠﺔ واﻟﺴﻌﺮ اﻟﻌﺎدل ﻓﻲ اﻟﺴﻮق‪.‬‬ ‫وﻣــﻦ دﻻﺋــﻞ ﺿﻌﻒ اﻟﺘﻄﺒﻴﻖ ﻟƒﺣﻜﺎم وا‪J‬ﻧﻈﻤﺔ‬ ‫أن ﻧﺴﻤﻊ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ وأﻟﻮان ﻣﻦ اﻟﻔﺴﺎد‬ ‫ﻳﻤﺘﺪ ﻋﺸﺮات اﻟﺴﻨﻴﻦ‪ ،‬ﻳﻘﻮم ﻃﺎﻟﺐ اﻟﺤﻖ ﺑﺈﺣﻀﺎر‬ ‫ﻛﺎﻓﺔ اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﻘﻀﻴﺔ وﻟﻜﻦ ﻧﺠﺪ‬

‫اﻟﺘﺒﺎﻃﺆ وﻋــﺪم اﻟﺘﻔﺎﻋﻞ‪ ،‬وﻗــﺪ ﻧﺠﺪ ﻛــﻞ ﻳﺘﻨﺼﻞ‬ ‫ﻣــﻦ اﻟﻤﺴﺆوﻟﻴﺔ ﺣﺘﻰ أﺻﺒﺤﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﻳﻘﻴﻦ ﺑﺄن‬ ‫ﺑﻌﺾ اﻟﺒﻼﻏﺎت ﺗﺤﻔﻆ أو ﺗﺴﺘﻐﺮق ﻓﺘﺮة ﻃﻮﻳﻠﺔ‬ ‫ﻣﺘﻰ ﻣﺎ دﺧﻠﺖ ﺑﻮاﺑﺔ اﻟﺠﻬﺔ اﻟﻤﻌﻨﻴﺔ‪ ،‬وﻟﻦ ﻧﺠﺪﻟﻬﺎ‬ ‫ﺣﻼ ﺑﺎﻟﺴﺮﻋﺔ اﻟﻤﻄﻠﻮﺑﺔ‪ ،‬وأﺻﺒﺤﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﻳﻘﻴﻦ‬ ‫أن ﺗﻠﻚ اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺳ ُﺘﻌﻠﻖ ردﺣً ــﺎ ﻣــﻦ اﻟــﺰﻣــﻦ ﺑﻴﻦ‬ ‫اﻟﺮدﻫﺎت واﻟﻤﻜﺎﺗﺐ وا‪J‬دراج واﻟﻤﺮاﺟﻌﺎت ﻟﻴُﻌﻠﻖ‬ ‫ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﻫــﻮ ا}ﺧ ــﺮ ﻣﻌﻬﺎ ﻣﺴﺘﺴﻠﻤًﺎ‪ ،‬ﻳﺤﺸﻮ‬ ‫اﻟﻤﻠﻔﺎت ﺑــﺎ‪J‬وراق اﻟﻤﻜﺪﺳﺔ ﺑﺎ‪J‬ﺧﺘﺎم واﻟﺘﻮاﻗﻴﻊ‬ ‫واﻟـﺘــﻮارﻳــﺦ ﺛــﻢ ﻳـﻌــﺎود اﻟـﻜــﺮة ﺗﻠﻮ ا‪J‬ﺧ ــﺮى‪ ،‬وﻻ‬ ‫َﺧـ َﻴــﺎر ﻟﻪ ﺑﻌﺪ ذﻟــﻚ إﻻ أن ﻳﻠﺞ دواﻣــﺔ ﺗــﺮك اﻟﺤﻖ‬ ‫واﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﻪ‪ ،‬وأﺻﺒﺤﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﻳﻘﻴﻦ أن ﺻﺎﺣﺐ‬ ‫اﻟﺤﻖ ﻳﺨﻮض ﻏﻤﺎر ﻣﻌﺎﻧﺎة ﺣﻘﻮﻗﻴﺔ ُﺗﺠﺒﺮه ﻋﻠﻰ‬ ‫أن ﻳﻘﻮم ﺑﺪور ا}ﺧﺮ ﻓﻲ اﻟﺒﺤﺚ واﻟﺘﻘﺼﻲ وﺟﻤﻊ‬ ‫اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت واﻟﻠﻒ واﻟﺠﺮي ﺧﻠﻒ ﻫﺬه اﻟﺪاﺋﺮة‬ ‫أو ﺗﻠﻚ‪ .‬ﻟﻠﺘﺤﻘﻖ ﻣﻦ أن ا‪-‬ﺟﺮاءات ﺗﺄﺧﺬ ﻣﺠﺮاﻫﺎ‬ ‫اﻟﻄﺒﻴﻌﻲ‪ ،‬وﻳﻌﻴﺶ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺤﻖ ﻣﺄﺳﺎة ﻣﺮدﻫﺎ‬ ‫ﺗﺒﺎﻃﺆ اﻟﺠﻬﺎت ا‪-‬دارﻳــﺔ ﻓﻲ اﻟﺘﻨﻔﻴﺬ وﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ‬ ‫اﻟﻤﻄﺎف إن ﻛــﺎن ﻟﻬﺬا اﻟﻤﻄﺎف ﺑــﺪاﻳــﺔ‪ -‬ﻳﺼﻄﺪم‬ ‫ﺑﻤﺠﺎﺑﻬﺔ اﻟﻌﺮاﻗﻴﻞ وا‪-‬ﺟـــﺮاءات اﻟﻤﻌﻘﺪة اﻟﺘﻲ‬ ‫ﺗﺠﻌﻠﻪ ﻳــﺪور ﺣــﻮل ﻧﻔﺴﻪ ﻣــﺮة أﺧــﺮى‪ ،‬ﻟﻴﻜﺘﺸﻒ‬ ‫ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ا‪J‬ﻣﺮ أﻧﻪ ﻻ ﻳﺰال ﻓﻲ اﻟﺒﺪاﻳﺔ‪ ..‬ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ‬ ‫أن ﻳـﻜــﻮن ﻫـﻨــﺎك آﻟـﻴــﺔ وإﺟـ ــﺮاءات ﺗﻀﻤﻦ ﻋــﻮدة‬ ‫اﻟﺤﻖ ‪J‬ﺻﺤﺎﺑﻪ ﺑﺪون ﻣﻤﺎﻃﻠﺔ أو ﺗﺴﻮﻳﻒ‪.‬وﺑﺎ€‬ ‫اﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ‪.‬‬


‫‪f@@ @ @ Db@@ @ 64‬‬

‫ﻋﻘﻮق اﻟﻮاﻟﺪﻳﻦ واﻟﺨﺮوج ﻣﻦ ﻫﺬا اﳌﺄزق‬ ‫ﻛﺜﻴﺮ ﻣــﻦ اﻟ ـﻨــﺎس ﺗـﺘـﺴــﺎءل ﻋــﻦ أﺳ ـﺒــﺎب ﻋﻘﻮق‬ ‫اﻟﻮاﻟﺪﻳﻦ وﻛﻴﻔﻴﺔ اﻟـﺨــﺮوج ﻣﻦ ﻫــﺬا اﻟـﻤــﺄزق وأود‬ ‫اﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﺑــﺄن ا€ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗـﻌــﺎﻟــﻰ ﻗــﺪ ﻗــﺮن ﺣﻖ‬ ‫اﻟﻮاﻟﺪﻳﻦ ﺑﺤﻘﻪ ﻓﻘﺎل ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وأﻛــﺪ ﻋﻠﻰ وﺟﻮب‬ ‫اﻟﺒﺮ ﺑﻬﻤﺎ ﺣــﺎل ﻛﺒﺮ ﺳﻨﻬﻤﺎ وﺿﻌﻒ ﻗﻮﺗﻬﻤﺎ‪ِ ) :‬إ ﱠﻣــﺎ‬ ‫َﻳ ْﺒﻠُ َﻐﻦﱠ ﻋِ ﻨﺪ ََك اﻟْﻜِ َﺒ َﺮ َأﺣَ ﺪُﻫُ ﻤَﺎ َأوْ ﻛِ َﻼﻫُ ﻤَﺎ َﻓ َﻼ َﺗ ُﻘﻞ ﱠﻟ ُﻬﻤَﺂ‬ ‫ُأ ﱟف وَ َﻻ َﺗ ْﻨ َﻬ ْﺮﻫُ ﻤَﺎ وَ ُﻗــﻞ ﱠﻟ ُﻬﻤَﺎ َﻗــﻮْ ًﻻ َﻛ ِﺮﻳﻤًﺎ*وَ ْ‬ ‫اﺧﻔ ْ‬ ‫ِﺾ‬ ‫َﻟ ُﻬﻤَﺎ ﺟَ َﻨﺎحَ اﻟ •ﺬ ﱢل ﻣِ ﻦَ اﻟ ﱠﺮ ْﺣﻤَﺔِ وَ ُﻗﻞ رﱠبﱢ ارْﺣَ ْﻤ ُﻬﻤَﺎ َﻛﻤَﺎ‬

‫َر ﱠﺑ ـ َﻴــﺎ ِﻧــﻲ َﺻــﻐِ ـﻴـ ًﺮ(‪ ،‬ﺑــﻞ ﺣــﺚ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﻦ ﺻﺤﺒﺘﻬﻤﺎ‬ ‫وإن ﻛﺎﻧﺎ ﻛﺎﻓﺮﻳﻦ ﺑﻞ ﺣﺘﻰ وإن ﻛﺎﻧﺎ داﻋﻴﻴﻦ إﻟﻰ‬ ‫َاك ﻋَﻠﻰ َأنْ ُﺗـ ْ‬ ‫اﻟﻜﻔﺮ ﻳﻘﻮل ا€‪) :‬وَ ِإنْ ﺟَ ــﺎﻫَ ـﺪ َ‬ ‫ـﺸـ ِـﺮ َك‬ ‫ﺎﺣ ْﺒ ُﻬﻤَﺎ‬ ‫ـﺲ َﻟـ َـﻚ ِﺑــﻪِ ﻋِ ـ ْﻠـ ٌﻢ َﻓــﻼ ُﺗ ِﻄ ْﻌ ُﻬﻤَﺎ وَ َﺻ ِ‬ ‫ِﺑــﻲ َﻣــﺎ َﻟـ ْﻴـ َ‬ ‫ﻓِﻲ اﻟ •ﺪ ْﻧﻴَﺎ َﻣ ْﻌ ُﺮو ًﻓﺎ(‪ ،‬وﻋﻦ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺧﺮوج اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ‬ ‫ﻣﻦ ﻫــﺬا اﻟـﻤــﺄزق‪ ،‬ﻓﻬﻮ اﻟﻌﻮدة ﺑﺎﻟﻤﺠﺘﻤﻊ إﻟــﻰ دﻳﻦ‬ ‫ا‪-‬ﺳــﻼم وﺗﻌﺎﻟﻴﻤﻪ اﻟﺴﻤﺤﺔ وﺗﺤﺼﻴﻨﻪ ﺑﺎ‪-‬ﻳﻤﺎن‪،‬‬ ‫ﻓﻨﺤﻦ ﻗــﻮم أﻋــﺰﻧــﺎ ا€ ﺑــﺎ‪-‬ﺳــﻼم‪ ،‬ﻓﻤﻬﻤﺎ اﺑﺘﻐﻴﻨﺎ‬

‫ﺣــــــــــــــﻮار‬

‫اﻟﻌﺰة ﻓﻲ ﻏﻴﺮه أذﻟﻨﺎ ا€‪ ،‬وﺳﺎﻟﻚ ﻃﺮﻳﻖ ا‪-‬ﺻﻼح‬ ‫ﺳﻴﻌﺎﻧﻲ وﺳﻴﻠﻘﻰ ﻣـﻀــﺎﻳـﻘــﺎت ﻓــﺎﻟــﻮاﺟــﺐ اﻟﺼﺒﺮ‬ ‫واﻻﺣﺘﺴﺎب واﻟﻤﺠﺎﻫﺪة ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺒﺎب‪ ،‬ﻳﻘﻮل ا€‪:‬‬ ‫)وَ ا ﱠﻟﺬِ ﻳﻦَ ﺟَ ﺎﻫَ ﺪُوا ﻓِﻴ َﻨﺎ َﻟ َﻨﻬْﺪِ َﻳ ﱠﻨ ُﻬ ْﻢ ﺳُ ُﺒ َﻠ َﻨﺎ وَ ِإنﱠ اﻟ ﱠﻠ َﻪ َﻟﻤَﻊَ‬ ‫اﻟْﻤ ُْﺤ ِﺴﻨِﻴﻦَ (‪ ،‬وأن ﻳﻜﻮن ا}ﺑــﺎء ﻗﺪوة ‪J‬ﺑﻨﺎﺋﻬﻢ ﻓﻲ‬ ‫ﻫﺬا ﻓﺈذا رآﻫﻢ أﺑﻨﺎؤﻫﻢ وﻫﻢ ﻳﺒﺮون ﺑﻮاﻟﺪﻳﻬﻢ ﻛﺎن‬ ‫ﻫﺬا أﺣﺮى أن ﻳﻘﻮﻣﻮا ﻫﻢ ﺑﺒﺮﻫﻢ وﻓﻖ ا€ اﻟﺠﻤﻴﻊ‬ ‫ﻟﻤﺎ ﻳﺤﺒﻪ وﻳﺮﺿﺎه‪.‬‬

‫‪DKÅfnH+‹§,5jŠœµ+‬‬ ‫‪ž|N+ÈE”E+¥¸+‬‬

‫‬

‫اﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ آل اﻟﺸﻴﺦ ﻣﻔﺘﻲ ﻋﺎم اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ‬

‫أﻛﺪ أن أﻓﻀﻞ ﻣﺎ ﻳﻌﺮﻓﻪ اﻟﻐﺮب ﻋﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺑﻌﺾ ّ‬ ‫ت اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‬ ‫اﻟﺮواﻳﺎت‬

‫د‪ .‬ﻋﺰ اﻟﺪﻳﻦ ﻋﻨﺎﻳﺔ‪ :‬ﻣﻌﺮﻓﺘﻨﺎ ﺑﺎﻟﻐﺮب ﺗﺸﻮﺑﻬﺎ‬ ‫اﻟﻀﺒﺎﺑﻴﺔ وﺗﻔﺘﻘﺮ إﻟﻰ اﳌﻮﺿﻮﻋﻴﺔ‬ ‫‪·f˜G*fžF4*§0‬‬ ‫ﻳﺒﺪو أن رﺻﺪ ﺣﺎﻟﺔ اﻟﻨﺸﺎط اﻟﻌﻠﻤﻲ اﺳﻼﻣﻲ ووﺿﻊ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﻐﺮب‬ ‫ﻣﻦ ا‪T‬ﻫﻤﻴﺔ ﺑﻤﻜﺎن‪ ،‬ﺑﺤﻴﺚ أﺻﺒﺤﺖ اﻟﺤﺎﺟﺔ ﺗﺘﺰاﻳﺪ إﻟﻰ ﻣﺰﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﻜﺸﻒ واﻟﺒﺤﺚ‬ ‫واﻟﺘﻮاﺻﻞ؛ ذﻟﻚ أن اﻟﺨﻄﺎب اﺳﻼﻣﻲ ﻓﻲ اﻟﻐﺮب أﺻﺒﺤﺖ ﻟﻪ ﺳﻤﺎﺗﻪ اﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻴﺔ‬ ‫واﻟﻌﻠﻤﻴﺔ اﻟـﺨــﺎﺻــﺔ‪ .‬وﺣــﻮل ﻃﺒﻴﻌﺔ اﻟﺠﻬﺪ اﻟﻔﻜﺮي اﻟــﺬي ﻳﻘﺪﻣﻪ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻓﻲ‬ ‫اﻟﻐﺮب‪ ،‬ﺗﺄﺗﻲ أﻫﻤﻴﺔ ﻫﺬا اﻟﺤﻮار ﻣﻊ اﻟﺪﻛﺘﻮر ﻋﺰ اﻟﺪﻳﻦ ﻋﻨﺎﻳﺔ »اﻟﺒﺎﺣﺚ ا‪T‬ﻛﺎدﻳﻤﻲ‬ ‫اﻟﻤﺘﺨﺼﺺ ﻓﻲ ﻣﺠﺎل ﻣﻘﺎرﻧﺔ ا‪T‬دﻳــﺎن«‪ ،‬اﻟﺬي ﺗﻜﺜﻔﺖ ﺟﻬﻮده ﺣﻮل ﺳﺒﻞ ﻧﻬﻀﺔ‬

‫اﻟﺘﺒﺸﻴﺮ أﺳﻬﻢ ً‬ ‫ﻛﺜﻴﺮا ﻓﻲ إﻳﻘﺎظ اﻟﻀﻤﻴﺮ اﳌﺴﻠﻢ‪!!..‬‬ ‫ﻣﺎ اﻟﺬي دﻓﻌﻜﻢ ﻟﺨﻮض ﻣﻐﺎﻣﺮة ﻣﺠﺎل ا‪T‬دﻳــﺎن وﻣﻘﺎرﻧﺘﻬﺎ‪ ،‬ﻓﻲ ﻇﻞ‬ ‫ﺳﻴﻄﺮة اﻟﻤﻨﻬﺞ اﻟﺪﻋﻮي وﺑﻌﺾ اﻟﺘﺨﺼﺼﺎت ا‪T‬ﺧﺮى؟‬ ‫ﻟﻢ ﻳﺨﺐُ اﻻﻫﺘﻤﺎم ﺑﺎ‪J‬دﻳﺎن ﻓﻲ اﻟﺤﻀﺎرة ا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ إﻻ ﻣﻊ ﺣﺎﻟﺔ‬ ‫اﻟﺘﻌ ّﺜﺮ اﻟﺘﻲ ﺷﻬﺪﺗﻬﺎ أﻣﺘﻨﺎ‪ .‬ﻓﻘﺪ ﻛﺎن ا‪-‬ﻟﻤﺎ ُم ﺑﺎﻟﻤﻠﻞ واﻟﻨﺤﻞ أﺣ َﺪ‬ ‫اﻟﺴﺒﻞ ﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ا}ﺧﺮ وا‪-‬ﺣﺎﻃﺔ ﺑﻌﻨﺎﺻﺮ اﻟﻘﻮة اﻟﻔﻜﺮﻳﺔ واﻟﻌﻘﺪﻳﺔ‬ ‫ﻟﺪﻳﻪ‪ ،‬أو ﻟﻴﺲ ﻛﺘﺎب اﻟﺒﻴﺮوﻧﻲ »ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﺎ ﻟﻠﻬﻨﺪ ﻣﻦ ﻣﻘﻮﻟﺔ ﻣﻘﺒﻮﻟﺔ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﻌﻘﻞ أو ﻣﺮذوﻟﺔ« ﺿﻤﻦ ﻫﺬا اﻟﺴﻴﺎق اﻟﻤﺴﺘﻜﺸﻒ واﻟﺮاﺻﺪ‬ ‫ﻟﻶﺧﺮ؟ رﺑﻤﺎ ﻣﺎ دﻓﻌﻨﻲ ﻟﻼﻫﺘﻤﺎم ﺑﺎ‪J‬دﻳﺎن إﻳﻤﺎﻧﻲ ﺑﺎ‪J‬ﺛﺮ ا‪-‬ﻳﺠﺎﺑﻲ‬ ‫ﻟﻬﺬه اﻟﺪراﺳﺎت‪ ،‬ﻓﺎﻟﺤﻀﺎرة اﻟﺘﻲ ﺗﻔﺘﻘﺮ إﻟﻰ اﻟﺘﻄﻠﻊ ﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻓﻜﺮ‬ ‫ا}ﺧﺮ وروﺣﻪ ﻫﻲ ﺣﻀﺎرة ﻣﻨﻐﻠﻘﺔ‪ ،‬وﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺣﻀﺎرﺗﻨﺎ ﻳﻮﻣًﺎ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﻫﺬا اﻟﻨﺤﻮ‪ .‬ﻟﻜﻦ ﻓﻲ واﻗﻌﻨﺎ اﻟﺮاﻫﻦ ﻣﺎ ﻓﺘﺌﺖ ﻫﺬه اﻟﺪراﺳﺎت ﻳﻌﺘﺮﻳﻬﺎ‬ ‫اﻟﻨﻘﺺ‪ ،‬ﻟﻌﻞ أﺑــﺮزه ﻋــﺪم ﺗﺮﺳﺦ ﺗﻘﻠﻴﺪ ﻋﻠﻤﻲ أﻛﺎدﻳﻤﻲ‪ ،‬وﻗﺪاﻣﺔ‬ ‫اﻟﻤﺨﺘﺼﻴﻦ؛ ﻣﺎ‬ ‫اﻟﻤﻨﺎﻫﺞ‪ ،‬وﻧﺪرة ا‪J‬ﻋﻤﺎل اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ‪ ،‬إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﻗ ّﻠﺔ‬ ‫ّ‬ ‫ﺟﻌﻞ دراﺳﺎت ا‪J‬دﻳﺎن ﺿﻴﻘﺔ ا‪J‬ﻓﻖ‪ ،‬ﻗﻠﻴﻠﺔ ا‪J‬ﺛﺮ‪ ،‬وﻣﺤﺼﻮرة ﺿﻤﻦ‬ ‫ﻣﻨﻬﺞ ردودي‪ .‬وﻻ ّ‬ ‫أدل ﻋﻠﻰ ﺗﻬﺎﻓﺖ اﻟﻤﻨﻬﺞ اﻟﺘﺪرﻳﺴﻲ ﻟƒدﻳﺎن ﻟﺪﻳﻨﺎ‪،‬‬ ‫ﻣﻦ ﺣﺎل ﺗﺪرﻳﺲ اﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ‪ .‬ﺣﻴﺚ اﻟﺘﻌﺎﻃﻲ ﻣﻌﻬﺎ وﻛﺄﻧﻬﺎ دﻳﺎﻧﺔ‬ ‫ﻣﻴﺘﺔ ﻣﻊ ﻏﻔﻠﺔ ﻋﻦ اﻟﺮاﻫﻦ اﻟﻤﺴﻴﺤﻲ‪ ،‬ﻓﺎﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﻣﺎ ﻓﺘﺌﺖ ﻗﻮة ﻧﺎﻓﺬة‬ ‫ﻓﻲ أوروﺑــﺎ وأﻣﺮﻳﻜﺎ‪ ،‬ﺗﺼﻨﻊ اﻟﺴﻴﺎﺳﺎت وﺗﻮﺟﻪ ا‪-‬ﻋــﻼم وﺗﺮﺳﻢ‬ ‫اﻟﺨﻴﺎرات اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ‪.‬‬

‫ﺻﻮرة اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ‬

‫اﻟﻌﺎﻟﻢ اﺳﻼﻣﻲ‪ ،‬وﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﻗﻀﺎﻳﺎه ﻓﻲ اﻟﺪاﺧﻞ واﻟﺨﺎرج‪ ،‬ﻟﻴﻤﺜﻞ ﺣﻠﻘﺔ وﺻﻞ ﺑﻴﻦ‬ ‫ﺛﻘﺎﻓﺘﻴﻦ ﻣﻨﺬ اﻧﺘﻘﻞ ﻣﻦ ﺟﺎﻣﻌﺔ اﻟﺰﻳﺘﻮﻧﺔ ﺑﻌﺪ ﺗﺤﺼﻠﻪ ا‪T‬ﻛﺎدﻳﻤﻲ إﻟﻰ ﺟﺎﻣﻌﺔ روﻣﺎ‬ ‫ﻻﺳﺎﺑﻴﻴﻨﺴﺎ اﻳﻄﺎﻟﻴﺔ‪ ،‬ﻓﺄﺛﺮى اﻟﻤﻜﺘﺒﺘﻴﻦ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ واﻳﻄﺎﻟﻴﺔ ﺑﺎﻟﺘﺮﺟﻤﺔ واﻟﺘﺄﻟﻴﻒ‪.‬‬ ‫ﻳﺴﻠﻂ اﻟﺪﻛﺘﻮر ﻋﺰ اﻟﺪﻳﻦ ﻋﻨﺎﻳﺔ اﻟﻀﻮء ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻧﺎة اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ اﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ‬ ‫اﻟﻐﺮب ﻋﻤﻮ ًﻣﺎ وﻓﻲ إﻳﻄﺎﻟﻴﺎ ﻋﻠﻰ وﺟﻪ اﻟﺨﺼﻮص‪ ،‬إﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﻃﺮح رؤﻳﺘﻪ اﻟﻌﺎﻣﺔ‬ ‫ﺣﻮل ﻃﺒﻴﻌﺔ اﻟﺘﻮاﺻﻞ ﺑﻴﻦ ﺛﻘﺎﻓﺘﻨﺎ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ واﺳﻼﻣﻴﺔ واﻟﺜﻘﺎﻓﺔ اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ‪ ،‬وﻣﺪى‬ ‫اﻟﺘﺤﻮﻻت اﻟﺘﻲ ﻃﺮأت ﺣﺎﻟﺔ اﻟﺘﺪﻳﻦ ﻓﻲ اﻟﻐﺮب‪ ،‬وﻏﻴﺮ ذﻟﻚ ﻣﻦ اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ اﻟﻤﻬﻤﺔ‪..‬‬ ‫ﻓﺈﻟﻰ ﻧﺺ اﻟﺤﻮار‪:‬‬

‫ﺣﻀﻮر اﳌﺴﻠﻤﲔ وﻓﺎﻋﻠﻴﺘﻬﻢ ﻓﻲ إﻳﻄﺎﻟﻴﺎ ﻻ ﻳﺘﻨﺎﺳﺐ ﻣﻊ ﻋﺪدﻫﻢ‬

‫ﻧﺤﻦ أﺳﻬﻤﻨﺎ ﻓﻲ دﻋﻢ اﻟﺼﻮرة اﻟﺴﻠﺒﻴﺔ أﻣﺎم اﻟﻐﺮب ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻻ ﻧﺪري‬ ‫اﻟﻌﺮب ﻓﻲ إﻳﻄﺎﻟﻴﺎ ﻳﻔﺘﻘﺮون إﻟﻰ ﺻﺤﻴﻔﺔ أو ﻣﺠﻠﺔ أو ﻣﻜﺘﺒﺔ ﻋﺮﺑﻴﺔ‬ ‫اﻻﻋﺘﺮاف ﺑﺎﻹﺳﻼم ﻓﻲ اﻟﻐﺮب ﺻﻨﻌﻪ إﺻﺮار ﺟﻴﻠﲔ وﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻫﺒﺔ‬ ‫ﺗﻜﺜﻴﻒ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻫﻮ اﻟﺴﺒﻴﻞ ا‪J‬ﻧﺠﻊ ﻟﻠﺨﺮوج ﻣﻦ اﻟﻨﻤﻄﻴﺎت‬ ‫واﻟﻤﻐﺎﻟﻄﺎت‪ ،‬ﻓﻤﺜﻼ ﻣﺎ اﻟﺬي ﻳﻌﺮﻓﻪ اﻟﻌﺮب ﻋﻦ اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ا‪-‬ﻳﻄﺎﻟﻴﺔ‪،‬‬ ‫ﺑﻮاﺑﺔ اﻟﻨﻬﻀﺔ ا‪J‬وروﺑﻴﺔ؟ ﻟﻘﺪ ﺗﺮﺟﻢ اﻟﻌﺮب ﻋﻠﻰ ﻣﺪى ﺗﺎرﻳﺨﻬﻢ ﻣﻦ‬ ‫ا‪-‬ﻳﻄﺎﻟﻴﺔ ‪ ٣١٣‬ﻋﻤ ًﻼ ﻻ ﻏﻴﺮ‪ ،‬و ُﻧﻘﻞ إﻟﻰ ا‪-‬ﻳﻄﺎﻟﻴﺔ زﻫﺎء ذﻟﻚ اﻟﻌﺪد‪.‬‬ ‫ﻓﺄﻓﻀﻞ ﻣﺎ ﻳﻌﺮﻓﻪ اﻟﻐﺮب ﻋﻨﺎ ﺑﻌﺾ اﻟﺮواﻳﺎت اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‪ ،‬وأﻣﺎ ﺑﺎﻗﻲ‬ ‫ا‪-‬ﻧﺘﺎج اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻓﻬﻮ ﻣﺠﻬﻮل ﻟﺪﻳﻪ‪ .‬وﻛﺒﺎر اﻟﻌﻠﻤﺎء واﻟﻜﺘﺎب ﻟﺪﻳﻨﺎ‬ ‫ﻣﺠﻬﻮﻟﻮن ﻟﺪﻳﻬﻢ وﻫﺬا ﺗﻔﺮﻳﻂ ﻣﻨﺎ‪ .‬ﻟﺬﻟﻚ أﻗﻮل ﻧﺤﻦ اﻟﻌﺮب أﺳﻬﻤﻨﺎ‬ ‫ﻓﻲ دﻋﻢ ﺻﻮرﺗﻨﺎ اﻟﺴﻠﺒﻴﺔ أﻣﺎم اﻟﻐﺮب ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻻ ﻧﺪري‪.‬‬

‫اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‬ ‫ﻣﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻦ ﻣﻠﻴﻮن ﻣﻬﺎﺟﺮ ﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ إﻳﻄﺎﻟﻴﺎ ﻛﻴﻒ ﺗﺒﺪو اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‬ ‫ﻫﻨﺎك؟‬ ‫ﻻ ﻳﻤﻜﻦ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﻧﺸﺎط ﺛﻘﺎﻓﻲ ﻋﺮﺑﻲ ﻓﻲ إﻳﻄﺎﻟﻴﺎ‪ ،‬ﺑﻞ ﻫﻨﺎك‬ ‫ﻧﺸﺎط ﺑﻴﻦ ا‪-‬ﻳﻄﺎﻟﻴﻴﻦ ﻟــﻪ ﺻﻠﺔ ﺑﺎﻟﺜﻘﺎﻓﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‪ .‬ﻓﺎﻟﻌﺮب اﻟﺬﻳﻦ‬ ‫ﻳﻨﺎﻫﺰون ﻣﻠﻴﻮن ﻧﺴﻤﺔ ﻳﻔﺘﻘﺮون إﻟــﻰ ﺻﺤﻴﻔﺔ أو ﻣﺠﻠﺔ أو ﻣﻜﺘﺒﺔ‬ ‫ﻋﺮﺑﻴﺔ‪ ،‬وﻫﻮ ﻓﻌ ًﻼ ﻋﻴﺐ ﻣﺸﻴﻦ‪ .‬ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ آﺧﺮ ﻫﻨﺎك ﻣﺎ ﻳﺜﻠﺞ اﻟﺼﺪر‪،‬‬ ‫ﻓﺎﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ واﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ وا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ ﺗﺄﺗﻲ ﻓﻲ ﻣﺮﺗﺒﺔ راﻗﻴﺔ‬ ‫ﻣﻦ ﺣﻴﺚ اﻫﺘﻤﺎم ا‪-‬ﻳﻄﺎﻟﻴﻴﻦ ﺑﻬﺎ‪ ،‬ﻛﻤﺎ أن ﺛﻤﺔ اﻫﺘﻤﺎم ﺑﺎﻟﻎ ﺑﺎﻟﺜﻘﺎﻓﺔ‬ ‫اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‪ ،‬ﻓﻲ اﻟﻤﻠﺘﻘﻴﺎت واﻟﻨﺪوات‪ ،‬ﻳﻐﻴﺐ ﻋﻨﻬﺎ اﻟﻌﺮب ﻏﻴﺎﺑﺎ ﻻﻓ ًﺘﺎ‪.‬‬

‫ﺑﻮﺟﻮدك اﻟﺪاﺋﻢ ﻓﻲ إﻳﻄﺎﻟﻴﺎ‪ ..‬ﻛﻴﻒ ﺗﺒﺪو اﻟﺼﻮرة اﺳﻼﻣﻴﺔ ﻫﻨﺎك؟‬ ‫ﺿﻤﻦ آﺧﺮ ا‪-‬ﺣﺼﺎﺋﻴﺎت ﺑﻠﻎ ﻋﺪد اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ إﻳﻄﺎﻟﻴﺎ ﻣﻠﻴﻮﻧﺎ‬ ‫وﻧﺼﻒ اﻟﻤﻠﻴﻮن‪ ،‬ﻣﺎ ﻳﺠﻌﻞ ا‪-‬ﺳﻼم اﻟﺪﻳﻦ اﻟﺜﺎﻧﻲ‪ .‬ﻟﻜﻦ ﻓﻲ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ‬ ‫ﻻ ﺗﺘﻨﺎﺳﺐ أﻋﺪاد اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣﻊ ﺣﻀﻮرﻫﻢ وﻓﺎﻋﻠﻴﺘﻬﻢ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﻫﻨﺎك‬ ‫ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺟﻮﻫﺮﻳﺔ‪ ،‬ﻫﻲ أن ا‪-‬ﺳﻼم ﻟﻴﺲ ﻣﻦ اﻟﺪﻳﺎﻧﺎت اﻟﻤﻌﺘﺮف ﺑﻬﺎ‪،‬‬ ‫وﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﺴﺒﺐ اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﻤﺸﺎﻛﻞ ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺳﻮاء ﻓﻲ ﺳﻌﻴﻬﻢ‬ ‫اﻻﻋﺘﺮاف ﺑﺎﺳﻼم‬ ‫ﻟﺘﺪرﻳﺲ أﺑﻨﺎﺋﻬﻢ دﻳﻨﻬﻢ أو ﻓﻲ اﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺤﻘﻬﻢ ﻓﻲ ﺗﺸﻴﻴﺪ أﻣﺎﻛﻦ‬ ‫ﺗﺰاﻳﺪ اﻻﻋﺘﺮاف ﺑﺎﺳﻼم ﻓﻲ اﻟﻐﺮب ﻫﻞ ﺗﺮاه راﺟ ًﻌﺎ ﻟﻨﻔﻮر اﻟﻨﺎس ﻣﻦ‬ ‫اﻟﻌﺒﺎدة واﻟﺤﻔﺎظ ﻋﻠﻰ ﻫﻮﻳﺘﻬﻢ‪.‬‬ ‫ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻤﺠﺎل ﺗﺮﺟﻤﺖ ﻛﺘﺎب »ا‪-‬ﺳــﻼم ﻓﻲ أوروﺑــﺎ« ‪-‬ﻧﺰو اﻟﻜﻨﻴﺴﺔ وﻣﺎ ﺳﺒﺐ ذﻟﻚ ؟‬ ‫اﻻﻋﺘﺮاف ﺑﺎ‪-‬ﺳﻼم ﻓﻲ اﻟﻐﺮب ﺻﻨﻌﻪ إﺻﺮار أﺑﻨﺎء اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ‬ ‫ﺑﺎﺗﺸﻲ اﻟﻤﻨﺸﻮر ﻓﻲ أﺑﻮﻇﺒﻲ‪ ،‬ﺑﻐﺮض ﻟﻔﺖ اﻧﺘﺒﺎه اﻟﻌﺮب إﻟﻰ‬ ‫ا‪J‬وﺿﺎع اﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﻤﻬﺠﺮ‪ .‬ورﻏﻢ ﺷﺘﻰ اﻟﻌﺮاﻗﻴﻞ ﻣﻦ اﻟﺠﻴﻞ اﻟﺜﺎﻧﻲ واﻟﺜﺎﻟﺚ ﻋﻠﻰ اﺣﺘﺮام ﻫﻮﻳﺘﻬﻢ ﺑﺼﻔﺘﻬﻢ ﻣﻮاﻃﻨﻴﻦ‬ ‫ﺗﻮﺟﺪ ﻧﺴﺒﺔ ﻣﻌﺘﺒﺮة ﻣﻦ اﻟﻤﻬﺘﺪﻳﻦ ا‪-‬ﻳﻄﺎﻟﻴﻴﻦ إﻟﻰ ا‪-‬ﺳﻼم‪ ،‬ﻛﺎن ﻗﺪ ﻏﺮﺑﻴﻴﻦ ﻣﺴﻠﻤﻴﻦ‪ ،‬وﻟﻴﺲ ﻫﺒﺔ ﻣﻦ اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ أو ﺟﺮاء‬ ‫ﺗﻨﺎوﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﺪرس ا‪-‬ﻳﻄﺎﻟﻲ ﺳﺘﻴﻔﺎﻧﻮ أﻟﻴﺎﻓﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ »اﻟﻤﻬﺘﺪون ﺗﺮاﺟﻊ اﻟﻜﻨﻴﺴﺔ‪ ،‬ﻓﺎﻟﺠﻴﻞ ا‪J‬ول ﻣﻦ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﻋــﺎدة ﻣﺎ ﻳﻜﻮن‬ ‫اﻟﺠﺪد إﻟﻰ ا‪-‬ﺳﻼم«‪ .‬ﻓﻌﻠﻰ رﻏﻢ ﻣﻦ اﻟﻀﻐﻂ اﻟﻤﺴﻠﻂ ﻋﻠﻰ ا‪-‬ﺳﻼم ﺿﻌﻴ ًﻔﺎ ﻧﻔﺴﻴًﺎ وﻟﻐﻮﻳًﺎ واﻗﺘﺼﺎدﻳًﺎ‪ ،‬ﻟﻴﺄﺗﻲ ﺑﻌﺪﻫﻢ ﺧﻠﻒ أﻗﻮى روﺣً ﺎ‬ ‫واﻟﺘﺮﺑﺺ اﻟﺪاﺋﻢ ﺑﺄﺗﺒﺎﻋﻪ‪ ،‬ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺘﺮاﻓﻖ ﻣﻊ ﻣﺎ ﻛﻠﻒ ﺑﻪ ﺑﻴﻦ اﻟﺸﺮاﺋﺢ وأﺑﻠﻎ ﻟﺴﺎ ًﻧﺎ وأﻳﺴﺮ ﺣــﺎ ًﻻ‪ .‬وﻟﻜﻦ ﻧﻔﻮر اﻟﻨﺎس ﻣﻦ اﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﻫﻮ‬ ‫ﻣﺴﺄﻟﺔ أﺧــﺮى‪ ،‬ﻓﻘﺪ ﺑﺎﺗﺖ اﻟﻤﺆﺳﺴﺔ اﻟﻜﻨﺴﻴﺔ ﻓﻲ وﻋﻲ اﻟﻤﻮاﻃﻦ‬ ‫اﻟﻤﺜ ّﻘﻔﺔ‪.‬‬ ‫اﻟﻐﺮﺑﻲ ﻣﺆﺳﺴﺔ ﻣﺼﻠﺤﻴﺔ ﺗﺒﺤﺚ ﻋــﻦ اﻟﻨﻔﻊ وﻟﻴﺴﺖ ﻣﺆﺳﺴﺔ‬ ‫ﺿﺒﺎﺑﻴﺔ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ‪.‬‬ ‫روﺣﻴﺔ ﺑﺎﻟﻤﻌﻨﻰ اﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻟﻠﻜﻠﻤﺔ‪ .‬ﻧﺮﺻﺪ أزﻣﺔ ﻻﻫﻮﺗﻴﺔ داﺧﻞ اﻟﻔﻜﺮ‬ ‫ﻣﺎ اﻟﺴﺒﻴﻞ ﻟﺘﺼﺤﻴﺢ اﻟﺼﻮر اﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﻋﻦ اﺳﻼم ﻓﻲ اﻟﻐﺮب؟‬ ‫اﻟﻜﻨﺴﻲ ﻟﻄﺎﻟﻤﺎ ﻧﺒﻪ إﻟﻴﻬﺎ اﻟﻼﻫﻮﺗﻲ ﻫﺎﻧﺲ ﻛﻮﻧﻎ‪ ،‬ﻣﺘﻤﺜﻠﺔ ﺑﺎ‪J‬ﺳﺎس‬ ‫ﻳﺒﺪو ﺗﺼﺤﻴﺢ اﻟﺼﻮرة اﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﻋﻦ ا‪-‬ﺳﻼم – وﻫﻨﺎ أﺗﺤﺪث ﻓﻲ ﺗﻮق اﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﻟﻠﺴﻴﻄﺮة ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﺑﺄﺳﺎﻟﻴﺐ‬ ‫ً‬ ‫ﻣﺮﺗﺒﻄﺎ‬ ‫ﻋﻦ ﻣﺴﺆوﻟﻴﺔ اﻟﻄﺮف اﻟﻤﺴﻠﻢ‪-‬‬ ‫أﺳﺎﺳﺎ ﺑﺘﻄﻮﻳﺮ ﻣﻌﺮﻓﺔ اﻟﻘﺮون اﻟﻮﺳﻄﻰ وﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﺬر ﺑﻠﻮﻏﻪ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺑﺎﻟﻐﺮب‪ .‬ﻓﺎﻟﻌﺮﺑﻲ ﻻ ﺗﺰال ﻣﻌﺮﻓﺘﻪ ﺑﺎﻟﻐﺮب ﻓﻴﻬﺎ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ‬ ‫اﻟﺘﺒﺸﻴﺮ واﻟﺘﻨﺼﻴﺮ‬ ‫اﻟﻀﺒﺎﺑﻴﺔ وا‪J‬ﺣﻜﺎم اﻟﻤﺴﺒﻘﺔ‪ ،‬وﺗﻔﺘﻘﺮ إﻟﻰ اﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻴﺔ اﻟﻤﺴﺘﻨﺪة‬ ‫ﻓﻲ رأﻳﻜﻢ ﻛﻴﻒ ﻟﻌﺒﺖ ﻣﺴﺄﻟﺔ اﻟﺘﺒﺸﻴﺮ واﻟﺘﻨﺼﻴﺮ ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ »ﺑﻼد‬ ‫إﻟــﻰ ا‪J‬ﺑـﺤــﺎث اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ واﻟــﺪراﺳــﺎت اﻟﻤﺒﺎﺷﺮة‪ .‬ﻟﺬﻟﻚ أرﺗـﺌــﻲ أن‬

‫دورا إﻳﺠﺎﺑ ًﻴﺎ ﻓﻲ إﺧﺮاج اﻟﻌﻘﻞ اﺳﻼﻣﻲ ﻣﻦ ﺷﺮوده‬ ‫اﻟﻤﻐﺮب اﺳﻼﻣﻲ« ً‬ ‫وذﻫﻮﻟﻪ؟‬ ‫ﻟﻘﺪ ﺷﻜﻞ اﻟﺘﺒﺸﻴﺮ ﻓﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺎت ﻧﻘﻄﺔ إﻳﻘﺎظ ﻟﻠﻀﻤﻴﺮ‬ ‫اﻟﻤﺴﻠﻢ‪ .‬ﻓﻔﻲ ﺗﻮﻧﺲ ﻣﺜﻼ ﺣﻴﻦ ﻋﻘﺪ اﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ا‪J‬ﻓﺨﺎرﻳﺴﺘﻲ ﺑﻘﺮﻃﺎج‬ ‫ﺳﻨﺔ ‪١٩٣٠‬م‪ ،‬راﻓﻘﺘﻪ ﻣﻈﺎﻫﺮات ﻧﺪّدت ﺑﺘﺼﺮﻳﺤﺎت رﺟﺎل اﻟﻜﻨﻴﺴﺔ‬ ‫اﻟﻤﻌﺎدﻳﺔ ﻟﻠﻌﺮب واﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ‪ .‬وﺑﻌﺪ أن ﻛﺎن ﻳﻌﻮّ ل أن ﻳﻤﺜﻞ اﻟﻤﺆﺗﻤﺮ‬ ‫ﻧﻘﻄﺔ اﻧﻄﻼق اﻟﻜﻨﻴﺴﺔ اﻟﺰاﺣﻔﺔ‪ ،‬ﻏﺪا ﻋﻼﻣﺔ ﻓﺎرﻗﺔ ﻓﻲ اﻟﺘﺮاﺟﻊ ﻓﻲ‬ ‫ﺗﻠﻚ اﻟﺮﺑﻮع‪ ،‬ﺑﻤﺎ ﺧﻠﻔﻪ ﻣﻦ ﺗﻨﺒﻪ وﺗﺄﺟﻴﺞ ﻟﻠﺤﺲ اﻟﻮﻃﻨﻲ‪ .‬وﻓﻲ‬ ‫اﻟﻔﺘﺮة ا‪J‬ﺧﻴﺮة ﺗﻌﺎﻟﺖ أﺻﻮات ﺗﺤﺬر ﻣﻦ ﻣﻮﺟﺔ ﺗﺒﺸﻴﺮ ﺗﺠﺘﺎح ﺑﻼد‬ ‫اﻟﻤﻐﺮب‪ ،‬وﺑﺎﻟﺨﺼﻮص ﻓﻲ ا‪J‬وﺳﺎط ا‪J‬ﻣﺎزﻳﻐﻴﺔ‪ .‬وﻟﻜﻦ ﻳﻨﺒﻐﻲ أن‬ ‫ﻧﺪرك أن اﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﻔﻀﺎءات ﻟﻴﺴﺖ وﻟﻴﺪة اﻟﻴﻮم‪ ،‬ﺑﻞ ﻫﻲ‬ ‫ﻣﻦ ﻣﺤﺎﺻﻴﻞ اﻟﺤﻘﺒﺔ اﻻﺳﺘﻌﻤﺎرﻳﺔ‪ .‬ﻓﻬﻨﺎك ﻋﺎﺋﻼت ﻧﺸﺄت ﻧﺸﺄة‬ ‫ﻣﺴﻴﺤﻴﺔ وﻫﻲ ﻣﺘﻨﺎﺳﻠﺔ إﻟﻰ اﻟﻴﻮم‪ .‬ﻓﻔﻲ ﺳﻨﺔ ‪١٨٦٧‬م‪ّ ،‬‬ ‫ﺗﻔﺸﻰ وﺑﺎء‬ ‫اﻟﻜﻮﻟﻴﺮا ﻓﻲ اﻟﺠﺰاﺋﺮ واﺟﺘﺎﺣﺖ اﻟﺒﻼد ﻣﺠﺎﻋﺔ‪ .‬ﺗﺤﻮّ ﻟﺖ اﻟﻜﺎرﺛﺔ إﻟﻰ‬ ‫ﻓﺮﺻﺔ ﺳﺎﻧﺤﺔ ﻟﺰﻋﻴﻢ اﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﺷﺎرل ﻻﻓﻴﺠﺮي )‪١٨٩٢-١٨٢٥‬م(‪،‬‬ ‫ﻻﻓﺘﻜﺎك ﺗﺼﺮﻳﺢ ﻣﻦ ﻧﺎﺑﻮﻟﻴﻮن اﻟﺜﺎﻟﺚ‪ ،‬ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻪ‪ ،‬ﺑﺪﻋﻮى ﻣﺴﺎﻋﺪة‬ ‫اﻟﻤﻌﻮزﻳﻦ‪ ،‬ﻻﺣﺘﻀﺎن اﻟﻤﺸ ّﺮدﻳﻦ ﻓﻲ ﻣﻴﺎﺗﻢ ﺗﺮﻋﺎﻫﺎ اﻟﻜﻨﻴﺴﺔ‪ .‬ﻣﻦ‬ ‫ﻫﻨﺎ ﻧﺸﺄت ﺟﻤﺎﻋﺎت ﻣﺴﻴﺤﻴﺔ ﻻ ﺗﺰال إﻟﻰ اﻟﻴﻮم‪ ،‬وﻣﺎ ﻋﺪا ذﻟﻚ‪ ،‬ﻻ‬ ‫ﺗﻨﺼﺮ أو ﻧﻜﻮص‪ ،‬وإن ﺣﺼﻠﺖ ﺑﻌﺾ‬ ‫ﻳﻤﻜﻦ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﻇﻮاﻫﺮ ّ‬ ‫اﻟﺤﺎﻻت ﻓﻬﻲ ﻣﻌﺰوﻟﺔ‪.‬‬

‫ﺣﺮﻛﺔ اﻟﺘﺮﺟﻤﺔ‬ ‫ﺳﺒﻖ ﻟﻚ ﺗﺮﺟﻤﺔ اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ا‪T‬ﻋﻤﺎل ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺎل‪ ،‬ﻣﻨﻬﺎ‪» :‬ﻋﻠﻢ ا‪T‬دﻳﺎن«‬ ‫ﻟﻤﻴﺸﺎل ﻣـﺴــﻼن‪ ،‬و«ﻋـﻠــﻢ اﻻﺟﺘﻤﺎع اﻟﺪﻳﻨﻲ« ﻧــﺰو ﺑﺎﺗﺸﻲ‪ ،‬و«اﺳــﻼم‬ ‫اﻳﻄﺎﻟﻲ«ﻟﺴﺘﻴﻔﺎﻧﻮ أﻟﻴﺎﻓﻲ«‪ ..‬ﻓﻲ رأﻳﻜﻢ ﻫﻞ اﺳﺘﻔﺎد اﻟﻌﺮب ﻣﻦ ﻫﺬه اﻟﻜﺘﺐ؟‬ ‫ﻋﻤﻮﻣًﺎ ﺣﺮﻛﺔ اﻟﺘﺮﺟﻤﺔ ﻓﻲ اﻟﺒﻼد اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺿﻌﻴﻔﺔ‪ ،‬وإدرا ًﻛــﺎ‬ ‫ﻟﻠﻨﻘﺺ اﻟﺤﺎﺻﻞ ﺣﺮﺻﺖ ﻋﻠﻰ إﻏﻨﺎء ﺛﻘﺎﻓﺘﻨﺎ ﺑﺎﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ‬ ‫اﻟﺠﺎدة‪ .‬ﻟﺬﻟﻚ أﺟﺪﻧﻲ أﺷﺘﻐﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻳﻴﻦ‪ :‬اﻫﺘﻤﺎﻣًﺎ ﺑﺎﻟﺒﺤﺚ‬ ‫واﻟﻜﺘﺎﺑﺔ واﻟﺘﺮﺟﻤﺔ واﻟﻨﻘﻞ إﻟﻰ اﻟﻠﺴﺎن اﻟﻌﺮﺑﻲ‪.‬‬ ‫ﻋـﻠــﻰ اﻟـﻤـﺴـﺘــﻮى ا‪J‬ول‪ ،‬ﻧ ـﺸــﺮت ﺛــﻼﺛـﻴــﺔ ﺗ ـﻨــﺎوﻟــﺖ ا‪J‬دﻳـــﺎن‬ ‫ا‪-‬ﺑﺮاﻫﻴﻤﻴﺔ‪ ،‬اﺳ ُﺘﻬﻠﺖ ﺑﻌﻤﻞ ﺑﻌﻨﻮان »اﻻﺳﺘﻬﻮاد اﻟﻌﺮﺑﻲ«‪ ،‬ﺗﺘﺒﻌﺖ‬ ‫ﻓﻴﻪ ﻣﺠﻤﻞ اﻟﻤﺆﻟﻔﺎت اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻋﻦ اﻟﻴﻬﻮدﻳﺔ ﺑﺎﻟﺘﺤﻠﻴﻞ‬ ‫واﻟﻨﻘﺪ واﻟﺘﺼﺤﻴﺢ‪ .‬وأﻣــﺎ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺜﺎﻧﻲ »ﻧﺤﻦ واﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ ﻓﻲ‬ ‫اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻌﺮﺑﻲ وﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ«‪ ،‬ﻓﻘﺪ ﺳﻠﻄﺖ ﻓﻴﻪ اﻟﻀﻮء ﻋﻠﻰ ﻧﻔﻮذ‬ ‫اﻟﻤﺆﺳﺴﺔ اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ اﻟﻴﻮم‪ ،‬ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ‬ ‫ﻋﻮاﻣﻞ ّ‬ ‫ﺗﺸﻈﻲ اﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ وﺗﺒﻌﻴﺘﻬﺎ ﻟﻠﻐﺮب‪ ،‬وﻣﺎ ﻟﻠﺘﺒﺸﻴﺮ‬ ‫اﻟﺨﺎرﺟﻲ ﻣﻦ دور ﻓﻲ زﻋﺰﻋﺔ ا‪J‬ﺳﺎﺳﺎت ﺑﻴﻦ اﻟﻨﺼﺎرى اﻟﻌﺮب‪،‬‬ ‫وﺳـﺒــﻞ ﺑـﻨــﺎء ﻣﺴﻴﺤﻴﺔ ﻋﺮﺑﻴﺔ ﻣـﺘـﺤــﺮرة ﻣــﻦ اﻟﺘﺒﻌﻴﺔ ﻟﻠﻜﻨﺎﺋﺲ‬

‫اﻟﺨﺎرﺟﻴﺔ؟ وأﻣﺎ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺜﺎﻟﺚ ﻓﻬﻮ ﺑﻌﻨﻮان‪» :‬اﻟﻌﻘﻞ ا‪-‬ﺳﻼﻣﻲ«‪،‬‬ ‫وﻗﺪ ﺗﻨﺎوﻟﺖ ﻓﻴﻪ إﺷﻜﺎﻟﻴﺔ اﻟﺜﺒﺎت اﻟﺤﻀﺎري اﻟﺬي ﻳﻌﻴﺸﻪ اﻟﻤﺴﻠﻢ‬ ‫وﻛﻴﻔﻴﺔ اﻟﺨﺮوج ﻣﻦ رﺑﻘﺘﻪ‪.‬‬ ‫وﺳــﻮف أﺗــﻮّ ج ﻫــﺬه اﻟﺜﻼﺛﻴﺔ ﺑﻜﺘﺎب ﺗﺄﻟﻴﻔﻲ ﺟﺎﻣﻊ ﺳﻴﺼﺪر‬ ‫ﻓــﻲ ﻣــﻮ ّﻓــﻰ ﻫــﺬا اﻟـﻌــﺎم ﺑﻌﻨﻮان‪» :‬ﻧﺤﻦ وأﻫــﻞ اﻟﻜﺘﺎب‪ :‬ﺗﺤﺪّﻳﺎت‬ ‫اﻟﻌﻴﺶ اﻟـﻤـﺸـﺘــﺮك«‪ .‬أﻣــﺎ ﻓــﻲ ﻣـﺠــﺎل اﻟﺘﺮﺟﻤﺔ ﻓــﺄﺣــﺎول أن أﻧﻘﻞ‬ ‫ﻣﺆﻟﻔﺎت ﺗﺘﻨﺎول ﺑﺎ‪J‬ﺳﺎس اﻟﻤﻨﺎﻫﺞ اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻟﺪراﺳﺔ ا‪J‬دﻳﺎن‪ ،‬وﻗﺪ‬ ‫أﻧﺠﺰت ﻓﻲ ﻫــﺬا اﻟﺼﺪد زﻫــﺎء ﻋﺸﺮة أﻋﻤﺎل ﺑﺠﻬﺪ ﻓــﺮدي راﺟﻴًﺎ‬ ‫ﻣﻦ ا€ اﻟﻌﻮن ﻓﻲ ذﻟﻚ‪ .‬ﻓﻬﻨﺎك اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﻤﻮﺳﻮﻋﺎت وأﻣﻬﺎت‬ ‫اﻟﻜﺘﺐ‪ ،‬ﺗﺘﻄﻠﺐ إﻣﻜﺎﻧﻴﺎت أوﻓﺮ ‪-‬ﻧﺠﺎزﻫﺎ‪ ،‬ﻓﻠﻮ أﺟﺪ ﺳﻨﺪًا ودﻋﻤًﺎ‬ ‫ﻣﻦ ﺟﺎﻣﻌﺎت ﻋﺮﺑﻴﺔ أو ﻣﻦ ﻣﺮاﻛﺰ أﺑﺤﺎث ﻟﻨﻘﻠﻬﺎ إﻟﻰ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻟﻤﺎ‬ ‫ﺗﻮاﻧﻴﺖ ﻓﻲ ذﻟــﻚ‪ ،‬ﻓﻠﺪي ﻓﺮﻳﻖ ﻣﻦ اﻟﻤﺘﺮﺟﻤﻴﻦ اﻟﻤﻘﺘﺪرﻳﻦ ﻣﻤﻦ‬ ‫ﻳﺸﺘﻐﻠﻮن ﻣﻌﻲ‪ ،‬ﻟﻬﻢ ﻣﻦ اﻟﻜﻔﺎءة اﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ‪-‬ﻧﺠﺎز ﺗﻠﻚ اﻟﻤﻬﺎم‪ .‬وﻟﻜﻦ‬ ‫ﻣﺎ ﻣﺪى اﺳﺘﻔﺎدة اﻟﻌﺮب ﻣﻦ ﺗﻠﻚ اﻟﺘﺮﺟﻤﺎت ﻓﻬﻮ ﻣﻮﻛﻮل ﺗﻘﺪﻳﺮه إﻟﻰ‬ ‫اﻟﻘﺎرئ واﻟﺒﺎﺣﺚ‪.‬‬

‫اﻟﻨﺸﺎط اﻟﻌﻠﻤﻲ‬ ‫ﻛﻴﻒ ﻳﺒﺪو اﻟﻨﺸﺎط اﻟﻌﻠﻤﻲ اﺳﻼﻣﻲ ﻓﻲ اﻟﻐﺮب اﻟﻴﻮم ؟‬ ‫ﻳﺒﺪو اﻟﻨﺸﺎط اﻟﻌﻠﻤﻲ ا‪-‬ﺳﻼﻣﻲ ﻓﻲ اﻟﻐﺮب ﻣﻨﻔﺘﺤً ﺎ ﻋﻠﻰ أﻓﻖ‬ ‫أرﺣﺐ‪ ،‬ﻓﻬﻮ ﻳﺘﺤﺮك ﻓﻲ ﻓﻀﺎء ﻋﻠﻤﺎﻧﻲ وﻏﻴﺮ إﺳﻼﻣﻲ‪ ،‬وﻟﺬﻟﻚ ﻳﺴﻌﻰ‬ ‫اﻟﺨﻄﺎب ا‪-‬ﺳﻼﻣﻲ ﻟﻴﻜﻮن ﻣﻮﺿﻮﻋﻴًﺎ وﻋﻠﻤﻴًﺎ‪ .‬وﻫﻮ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﺸﻲء‬ ‫اﻟﻐﺮﻳﺐ ﻋﻦ اﻟﻤﺴﻠﻢ » َﻗﻮﱠ اﻣِ ﻴﻦَ ِﺑﺎﻟْﻘِ ْﺴ ِﻂ ُﺷ َﻬﺪَا َء ِﻟ ﱠﻠﻪِ وَ َﻟﻮْ َﻋ َﻠﻰ َأ ْﻧ ُﻔ ِﺴ ُﻜ ْﻢ‬ ‫»‪ .‬ﻓﺒﺤﻜﻢ اﻧﺘﻤﺎﺋﻲ ﻟﻠﻮﺳﻂ ا‪J‬ﻛﺎدﻳﻤﻲ ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻌﺘﻲ روﻣﺎ وﻧﺎﺑﻮﻟﻲ‪،‬‬ ‫ﻟﺪي اﺣﺘﻜﺎك ﺑﺎﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ وا‪J‬ﺳﺎﺗﺬة ودراﻳﺔ ﺑﺎﻟﺪراﺳﺎت‪.‬‬ ‫أﻟﺤﻆ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻪ أن ﻫﻨﺎك ﻣﻨﻬﺠً ﺎ اﺳﺘﺸﺮاﻗﻴًﺎ ﻣﻮﻏﻞ ﻓﻲ اﻟﻌﻘﻞ‬ ‫ا‪J‬ﻛﺎدﻳﻤﻲ‪ ،‬ﻣﻦ ﺣﺴﻦ اﻟﻄﺎﻟﻊ أﻧﻪ ﺑﺪأ ﻳﺘﻬﺎوى ﻟﻴﻔﺴﺢ اﻟﻤﺠﺎل ﻟﺘﻔﻬﻢ‬ ‫ﻋﻠﻤﻲ واع ﺑﻤﻨﺰﻟﻘﺎت اﻻﺳﺘﺸﺮاق وﺳﻘﻄﺎﺗﻪ‪ .‬وﻻﺑﺪ ﻣﻦ ا‪-‬ﻗﺮار أن‬ ‫ﺣﺮﻛﺔ اﻟﺘﺼﺤﻴﺢ‪ ،‬اﻟﺘﻲ دﺑﺖ ﻓﻲ ا‪J‬وﺳــﺎط اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ‪ ،‬ﻛﺎﻧﺖ ﺟﺮاء‬ ‫ا‪J‬ﻧﺸﻄﺔ اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ‪J‬ﺑﻨﺎء اﻟﻐﺮب أﻧﻔﺴﻬﻢ‪.‬‬

‫اﻟﺘﺼﺪع اﻟﻔﻜﺮي‬ ‫ﻣﺎ اﻟﺴﺒﻴﻞ ﻟﺘﺠﺎوز اﻟﺘﺼ ّﺪع اﻟﺬي ﻫﺰّ ﻋﻼﻗﺔ اﻟﻔﻜﺮ اﻟﺪﻳﻨﻲ ﺑﺎﻧﺴﺎن‬ ‫اﻟﻤﺆﻣﻦ ؟‬ ‫ﻓﻲ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻳﺸﻬﺪ اﻟﻔﻜﺮ اﻟﺪﻳﻨﻲ اﻟﻴﻮم ﻣﺼﺎﻟﺤﺔ ﻣﻊ ا‪-‬ﻧﺴﺎن‬ ‫إن ﻗﺎرﻧﺎ ا‪J‬ﻣــﺮ ﺑﺤﻘﺒﺔ اﻟﺴﺘﻴﻨﻴﺎت ﻣﻦ اﻟﻘﺮن اﻟﻤﺎﺿﻲ‪ ،‬ﻫﺬا ﻋﻠﻰ‬ ‫ﻣﺴﺘﻮى ﻋﺎﻟﻤﻲ‪ ،‬وأﻣﺎ ﻓﻲ واﻗﻌﻨﺎ اﻟﻌﺮﺑﻲ ﻓﻬﻨﺎك ُرﺷﺪ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﺗﻨﺎﻣﻰ‬ ‫ﻟﺪى اﻟﻤﺴﻠﻢ‪ ،‬ﻳﻘﻄﻊ ﻣﻊ اﻟﻨﻔﻮر ﻣﻦ اﻟﺪﻳﻦ‪ .‬ﺳﺄذﻛﺮ أﻣ ًﺮا ﻋﻠﻰ ﺻﻠﺔ‬ ‫ﺑﻤﺴﻠﻤﻲ أوروﺑﺎ‪ ،‬ﻓﻲ ﻓﺘﺮة اﻟﺴﺒﻌﻴﻨﻴﺎت وﺣﺘﻰ ﻣﻄﻠﻊ اﻟﺜﻤﺎﻧﻴﻨﻴﺎت‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻘﺮن اﻟﻤﺎﺿﻲ‪.‬‬ ‫ﻛﺎﻧﺖ ﻓﺌﺔ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻣﻨﻬﻢ ﺗﺆدي اﻟﺸﻌﺎﺋﺮ ا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺎﺟﺪ‪،‬‬ ‫وﺗﻈﻬﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺳﻤﺎت اﻟﺘﺪﻳﻦ‪ ،‬ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ا}ن ﺗﻐﻴﺮ ا‪J‬ﻣﺮ ﻛﻠﻴًﺎ‪ ،‬ﺑﺘﻨﺎ‬ ‫ﺣﺮﺻﺎ ﻻﻓ ًﺘﺎ ﻋﻠﻰ اﻻﺣﺘﻔﺎء ﺑﺎﻟﻬﻮﻳﺔ ا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ وﺳﻌﻴًﺎ ﻟﻠﺘﺮدد‬ ‫ﻧﻠﺤﻆ‬ ‫ً‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﺎﺟﺪ وإﻟﺤﺎﺣً ﺎ ﻟﻠﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺎﻟﺤﻘﻮق اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ‪ ،‬ﻫﺬه اﻟﺘﺤﻮﻻت‬ ‫اﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﺒﻮﻳﺒﻬﺎ ﺿﻤﻦ ﺗﺮﻣﻴﻢ اﻟﻌﻼﻗﺔ وﺗﺼﺤﻴﺤﻬﺎ ﺑﻴﻦ‬ ‫اﻟﻤﺆﻣﻦ واﻟﻔﻜﺮ اﻟﺪﻳﻨﻲ ﻻ ﺿﻤﻦ ﻧﻄﺎق اﻟﺘﺼﺪّع‪.‬‬

‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﺟﺬرﻳﺎ ﻓﻲ ﺗﺪﻳﻦ اﻟﻐﺮب‬ ‫ﻛﺘﺎب »اﻟﺴﻮق اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ« ﻳﺮﺻﺪ ﺗﺤﻮﻻ‬

‫اﻟﺨﻄﺎب اﻟﺪﻳﻨﻲ اﻟﻌﻘﻼﻧﻲ ﻳﻮاﺟﻪ اﺣﺘﻜﺎر اﳌﺬاﻫﺐ اﻟﻜﻼﺳﻴﻜﻴﺔ‬ ‫وﻓﻲ ذات اﻟﺴﻴﺎق ��ﻟﺤﻮاري ﻣﻊ اﻟﺪﻛﺘﻮر ﻋﺰ‬ ‫اﻟــﺪﻳــﻦ ﻋﻨﺎﻳﺔ ﻳﺆﻛﺪ أن ﺣﺎﺟﺰ اﻟﻠﻐﺔ ﺑﻴﻦ اﻟﻌﺮب‬ ‫واﻟﻐﺮﺑﻴﻴﻦ ﻻ ﻳﺰال ﺣﺠﺮ ﻋﺜﺮة ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﺘﻮاﺻﻞ‬ ‫اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ اﻟـﻤـﺘــﻮازن ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ‪ ،‬وﻫــﺬه اﻟﻔﺠﻮة اﻟﺘﻲ‬ ‫أﺳـﻬــﻢ اﻟ ـﻌــﺮب أﻧﻔﺴﻬﻢ ﻓــﻲ ﺗﻌﻤﻴﻘﻬﺎ ﺗﺮﺗﻜﺰ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺗﺨﻨﺪق ﻛﻞ واﺣﺪٍ ﺑﻌﻴﺪًا ﻋﻦ ا}ﺧﺮ‪ ،‬ﻓﺎﻛﺘﻔﻰ اﻟﻄﺮﻓﺎن‬ ‫ﻓﻲ أﻏﻠﺐ ا‪J‬ﺣﻴﺎن ﺑﻤﺎ ﻳﺼﺎدﻓﻪ ﻣﻦ اﻧﻄﺒﺎﻋﺎت ﻋﺎﺑﺮة‬ ‫أو اﺗﻬﺎﻣﺎت ﻣﻐﺮﺿﺔ‪.‬‬ ‫وﻓﻲ ﻣﺤﺎوﻟﺔ ﻣﻨﻪ ﻟﻠﻘﻴﺎم ﺑــﺪوره ﻓﻲ ﺳﺪ ﻫﺬه‬ ‫اﻟﻔﺠﻮة وﺗﻘﺮﻳﺐ اﻟﻤﺴﺎﻓﺎت اﻟﻤﺘﺒﺎﻋﺪة‪ ،‬ﻗﺎم اﻟﺪﻛﺘﻮر‬ ‫ﻋــﺰ اﻟــﺪﻳــﻦ ﻋﻨﺎﻳﺔ ﺑﺘﺮﺟﻤﺔ اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣــﻦ اﻟﻤﺆﻟﻔﺎت‬ ‫ا‪-‬ﻳﻄﺎﻟﻴﺔ اﻟﻘﻴﻤﺔ؛ ﻣﺜﻞ »ﻋـﻠــﻢ ا‪J‬دﻳـ ــﺎن« ﻟﻤﻴﺸﺎل‬ ‫ﻣﺴﻼن‪ ،‬و«ﻋﻠﻢ اﻻﺟﺘﻤﺎع اﻟﺪﻳﻨﻲ« ‪-‬ﻧﺰو ﺑﺎﺗﺸﻲ‪،‬‬ ‫و«ا‪-‬ﺳــﻼم ا‪-‬ﻳﻄﺎﻟﻲ »ﻟﺴﺘﻴﻔﺎﻧﻮ أﻟﻴﺎﻓﻲ«‪ .‬أﻣﺎ ﻓﻲ‬ ‫ﻣﺠﺎل اﻟﺘﺎﻟﻴﻒ ﻓﻘﺪ واﺻﻞ إﺻﺪار ﺳﻠﺴﻠﺔ »دراﺳﺔ‬

‫اﻟﻈﻮاﻫﺮ اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ«‪ ،‬ﻓﺒﻌﺪ ﻛﺘﺎب »ﻧﺤﻦ واﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻌﺮﺑﻲ وا‪-‬ﺳــﻼﻣــﻲ« ﺻــﺪر ﻟﻪ ﻣﺆﺧ ًﺮا‬ ‫ﻛﺘﺎب ﺟﺪﻳﺪ ﺑﻌﻨﻮان »اﻟﺴﻮق اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻐﺮب«‬ ‫ﺣﻴﺚ ﺗﻨﺎول ﻓﻴﻪ ﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ اﻟــﻮاﻗــﻊ اﻟﺪﻳﻨﻲ‬ ‫ﻓﻲ أﻣﺮﻳﻜﺎ وأوروﺑﺎ‪ ،‬وﻫﻮ ﺟﻬﺪ ﻣﺸﻜﻮر وﻣﺤﺎوﻟﺔ‬ ‫داﺋﺒﺔ وﻫﻲ ﻣﺤﺎوﻟﺔ ﻣﻨﻪ ﻟﺴﺪ اﻟﻨﻘﺺ اﻟﻬﺎﺋﻞ ﻟﺪى‬ ‫اﻟﻌﺮب ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻت اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻟƒدﻳﺎن‪.‬‬ ‫وﻓــﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ »اﻟ ـﺴــﻮق اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻓــﻲ اﻟـﻐــﺮب«‬ ‫ﺗﻨﺎول ﻋﻨﺎﻳﺔ ﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ اﻟﻮاﻗﻊ اﻟﺪﻳﻨﻲ ﻓﻲ‬ ‫أﻣﺮﻳﻜﺎ وأوروﺑ ــﺎ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﻳﺬﻫﺐ اﻟﻤﺆﻟﻒ إﻟــﻰ أن‬ ‫ﺛﻤﺔ اﺣﺘﻜﺎر ﻟﻠﻔﻀﺎء اﻟــﺪﻳـﻨــﻲ‪ ،‬ﻓــﻲ ﺟــﻞ اﻟﺒﻠﺪان‬ ‫اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ‪ ،‬ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻣﺬﻫﺐ ﻣﻌﻴﻦ دون ﻏﻴﺮه‪ .‬ﺗﺮزح‬ ‫ﺑﻠﺪان ﺗﺤﺖ اﻻﺣﺘﻜﺎر اﻟﻜﺎﺛﻮﻟﻴﻜﻲ‪ ،‬وأﺧﺮى ﺗﺤﺖ‬ ‫اﻻﺣﺘﻜﺎر ا‪J‬ﻧﺠﻠﻴﻜﺎﻧﻲ‪ ،‬وﻏﻴﺮﻫﺎ ﺗﺤﺖ اﻻﺣﺘﻜﺎر‬ ‫اﻟﺒﺮوﺗﺴﺘﺎﻧﺘﻲ‪ .‬وﻳُﻨﻈﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﻠﺪﻳﺎﻧﺎت ا‪J‬ﺧﺮى‬

‫ﻋﻠﻰ أﻧﻬﺎ دﺧﻴﻠﺔ وﻣﺪﻋﺎة ﻟﻠﻔﺘﻨﺔ‪ .‬ﻟﺬﻟﻚ ُﺗﻌ ّﺪ ﻛﺎﻓﺔ‬ ‫اﻟﺘﻌﺒﻴﺮات اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ‪ ،‬ﻓﻲ اﻟﺒﻠﺪان ا‪-‬ﺳﻜﻨﺪﻧﺎﻓﻴﺔ‪،‬‬ ‫ﻣﻦ ﻏﻴﺮ اﻟﻠﻮﺛﺮﻳﺔ ﻣﻦ درﺟﺔ ﺛﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬وا‪J‬ﻣﺮ ذاﺗﻪ ﻓﻲ‬ ‫اﻟﻔﻀﺎء ا‪-‬ﻳﻄﺎﻟﻲ‪ ،‬ﻓﺎﻟﻜﺎﺛﻮﻟﻴﻜﻴﺔ ﻫﻲ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﺤﻜﻢ‬ ‫ﺑﺎﻟﻔﻀﺎء اﻟﺪﻳﻨﻲ‪ ،‬ﺳﻨﻀﺮب أﻣﺜﻠﺔ ﻓــﻲ اﻟﺸﺄن‪:‬‬ ‫ﺿﺮﻳﺒﺔ »‪ ٨‬ﺑﺎ‪J‬ﻟﻒ« اﻟﺘﻲ ﻳﺪﻓﻌﻬﺎ ﻛﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﻓﻮق‬ ‫اﻟﺘﺮاب ا‪-‬ﻳﻄﺎﻟﻲ‪ ،‬ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺑﻬﺎ اﻟﻜﻨﻴﺴﺔ اﻟﻜﺎﺛﻮﻟﻴﻜﻴﺔ‬ ‫وﺗﺤﺮم ﻣﻨﻬﺎ اﻟﺪﻳﺎﻧﺔ ا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ‪» .‬ﺳﺎﻋﺔ اﻟﺪﻳﻦ«‬ ‫اﻟﺘﻲ ﺗﻘﺪم ﻟﻠﻄﻼب ﻓﻲ اﻟﻤﺪارس اﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ ﻫﻲ‬ ‫ﺣﻜﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﻜﺎﺛﻮﻟﻴﻜﻴﺔ دون ﻏﻴﺮﻫﺎ‪ .‬ﻓﺤﻴﻦ ﻋﺮض‬ ‫ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ اﻟﻤﺼﺎدﻗﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻧﻮن ﻋﺎم ﺑﺸﺄن اﻟﺤﺮﻳﺔ‬ ‫اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ‪ ،‬اﻋﺘﺮﺿﺖ اﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﺑﺤﺰم أﻣﺎم ﻣﺠﻠﺲ‬ ‫اﻟ ـﻨــﻮاب ا‪-‬ﻳـﻄــﺎﻟــﻲ ﻓــﻲ ﻣﻨﺎﺳﺒﺘﻴﻦ‪ ،‬ﺧــﻼل اﻟﻌﺎم‬ ‫‪ ،٢٠٠٧‬ﻋﻠﻰ ﻟـﺴــﺎن رﺋـﻴــﺲ اﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ا‪J‬ﺳﻘﻔﻲ‬ ‫ﺟﻮﺳﻴﺒﻲ ﺑﻴﺘﻮري‪ .‬ﻛﻞ ذﻟــﻚ ﻟﻴﺘﻮاﺻﻞ اﺣﺘﻜﺎر‬

‫اﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﻟﻠﻔﻀﺎء اﻟﺪﻳﻨﻲ‪.‬‬ ‫وﻳﺄﺗﻲ ﻛﺘﺎب »اﻟﺴﻮق اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻐﺮب« ﺿﻤﻦ‬ ‫ﻫﺬا اﻟﺴﻴﺎق ﻟﻴﺴﻠﻂ اﻟﻀﻮء ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺄﻟﺔ اﻻﺣﺘﻜﺎر‬ ‫اﻟﺪﻳﻨﻲ‪ .‬ﻓﻠﻴﺴﺖ ﻛﺎﻓﺔ اﻟﺒﻠﺪان ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﺘﻮى ﻧﻔﺴﻪ‪،‬‬ ‫ﺑــﻞ ﻳﺨﺘﻠﻒ ا‪J‬ﻣــﺮ ﻣــﻦ ﺑﻠﺪ إﻟــﻰ آﺧــﺮ‪ .‬ﻓـﻈــﺎﻫـ ًﺮا أن‬ ‫اﻟﺒﻠﺪان اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻋﻠﻤﺎﻧﻴﺔ وﻟﻜﻦ ﺧﻠﻒ ﺗﻠﻚ اﻟﻮاﺟﻬﺔ‬ ‫ﺛﻤﺔ ﺗﺴﻠﻂ ﻟﺘﻌﺒﻴﺮة دﻳﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻫﺎ‪ .‬ﻛﻤﺎ ﻳﻌﺎﻟﺞ‬ ‫اﻟﻜﺘﺎب ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺑﺎﻟﻐﺔ ا‪J‬ﻫﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ اﻻﺟﺘﻤﺎع‬ ‫وﻫﻲ أن اﻻﺣﺘﻜﺎر اﻟﺪﻳﻨﻲ‪ ،‬اﻟﺬي ﺗﺘﺒﻨﺎه ﻣﺆﺳﺴﺔ‬ ‫دﻳﻨﻴﺔ ﻣــﺎ‪ ،‬ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ أن ﻳﻀﻌﻒ اﻟــﻮاﻋــﺰ اﻟﺪﻳﻨﻲ‪،‬‬ ‫وﻳﻘﻠﻞ ﻣﻦ ﻓﺮص ﺗﻨﺎﻣﻲ اﻟﺮأﺳﻤﺎل اﻟﺮوﺣﻲ‪ ،‬ﻓﻮﻓﻖ‬ ‫ﺗﻘﺪﻳﺮات اﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ أن اﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺑﻴﻦ اﻟﺘﻌﺒﻴﺮات‬ ‫اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻣــﻦ ﺷﺄﻧﻪ أن ﻳﺠﻌﻞ ﻛــﻞ دﻳــﻦ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ‬ ‫ﺧﻄﺎب واﻗﻌﻲ وﻋﻘﻼﻧﻲ ﻳﻘﻨﻊ ﺑﻪ اﻟﻨﺎس ﻣﺎ ﻳﺴﻬﻢ‬ ‫ﻓﻲ ﺗﻨﺎﻣﻲ أﺗﺒﺎﻋﻪ وأﻧﺼﺎره‪.‬‬

‫ﻏﻼف اﻟﻜﺘﺎب‬


‫رﺑﻴﻊ اﻟﺤﺮف‬

‫ﻣـــــــﺪارات‬ ‫‬

‫ﻣﺎ ﺑﺪر ﻣﻦ ﺣﻤﺰة ﻛﺸﻐﺮي ﻣﻦ إﻟﺤﺎد ﺑﺎ‪ t‬وإﺳﺎءة إﻟﻰ ﻣﻘﺎم اﻟﺮﺳﻮل‬ ‫اﻟﻜﺮﻳﻢ وﻣﺎ اﻛﺘﻨﻔﻪ ﻣﻦ ﺗﺠﺎذﺑﺎت ﻣﻦ أﻃﺮاف ﺗﻄﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ اﻟﻠﻴﺒﺮاﻟﻴﺔ‬ ‫واﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻳﺔ!! وﺑﻴﻦ ﻣﻦ ﻳﺮﻳﺪ ﺗﺤﻜﻴﻢ ﻛﺘﺎب ا‪ t‬ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺠﺎﻧﺐ دون اﻟﺮﺟﻮع‬ ‫د‪ .‬ﻧﻮرة ﺧﺎﻟﺪ اﻟﺴﻌﺪ‬ ‫ﻋﻦ ﻫﺬا‪.‬‬ ‫ﻫﺬا اﻟﻤﻮﻗﻒ ﻳﺆﻛﺪ أن ﻫﻨﺎك ﺧﻠﻼ اﻧﺘﺎب ﻣﻨﻈﻮﻣﺘﻨﺎ اﻟﻔﻜﺮﻳﺔ واﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ‬ ‫ﺳﻤﺤﺖ ﺑﺘﺴﻬﻴﻞ وﺻﻮل ﻛﺘﺐ اﻟﺤﺎد إﻟﻰ أﻳﺪي ﻫﺆﻻء اﻟﺸﺒﺎب ﻓﻲ ﻫﺬا‬ ‫اﻟﻌﻤﺮ اﻟﻐﺾ واﺟﺘﺬاﺑﻬﻢ ﺑﺸﻜﻞ وآﺧــﺮ‪ ،‬واﻟﻌﻮﻟﻤﺔ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺗﺆﺗﻲ أﻛﻠﻬﺎ‬ ‫اﻟﻤﺪﻧﺲ ﻳﻮﻣﻴﺎ وﻻ أﺗـﺤــﺪث ﻫﻨﺎ ﻋــﻦ ﺟﻮاﻧﺒﻬﺎ اﻳﺠﺎﺑﻴﺔ ﻛﻨﻘﻞ اﻟﺘﻘﻨﻴﺔ‬ ‫واﻟﺘﺤﺪﻳﺚ ﻓﻲ ﺟﻮاﻧﺐ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﺼﺤﻴﺔ واﻟﻌﻤﺮاﻧﻴﺔ واﻟــﺦ‪ ..‬ﺑﻞ ﺟﻮاﻧﺒﻬﺎ‬ ‫اﻟﻤﻈﻠﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﻧﺮاﻫﺎ ا~ن ﻣﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﺘﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﻣﻨﻈﻮﻣﺘﻨﺎ اﻟﻌﻘﺪﻳﺔ ﺗﻄﺎﻟﺐ‬ ‫ﺑﺈﻟﻐﺎﺋﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ )اﺗﻔﺎﻗﻴﺔ اﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ أﺷﻜﺎل اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺿﺪ اﻟﻤﺮأة ( إذا ﻫﻮ ﻧﺸﺄ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎخ اﻋﻼﻣﻲ داﺧﻠﻴﺎ وﺧﺎرﺟﻴﺎ واﻟﺬي ﻓﻲ ﻣﺠﻤﻮﻋﻪ ﻟﻢ‬ ‫وﻓﻲ ﺑﻌﺾ أﺧﻄﺮ ﻣﻮادﻫﺎ اﻟﻤﺎدة )‪ (٢‬ﻣﻨﻬﺎ وﻓﻲ وﺑﻨﻮدﻫﺎ ﻫـ( اﺗﺨﺎذ ﺟﻤﻴﻊ ﻳﻜﻦ ﻧﻘﺪا ﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺎ ﻟﻤﺎ ﻳﺪور ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻣﻦ أﻓﻜﺎر ورؤى وﺗﻄﺒﻴﻘﺎت‬ ‫اﻟﺘﺪاﺑﻴﺮ اﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﻟﻠﻘﻀﺎء ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺿﺪ اﻟﻤﺮأة ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ أي ﺷﺨﺺ وﻫﺬا ) واﻗﻊ ﻻﺑﺪ أن ﻧﻌﺘﺮف ﺑﻪ (‪ ،‬ﺑﻞ ﻓﻲ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻛﺎن ﺧﺮوﺟﺎ ﻋﻦ اﻟﺠﻮاﻧﺐ‬ ‫أو ﻣﻨﻈﻤﺔ أو ﻣﺆﺳﺴﺔ)و( اﺗﺨﺎذ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﺘﺪاﺑﻴﺮ اﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ‪ ،‬ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﻌﻘﺪﻳﺔ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ‪ ،‬ﻫﺬا واﻗﻊ ﻣﺮرﻧﺎ ﺑﻪ وﻻﺑﺪ ﻣﻦ اﻻﻋﺘﺮاف ﺑﻪ إذا ﻛﻨﺎ ﻧﺮﻳﺪ‬ ‫اﻟﺘﺸﺮﻳﻊ‪ ،‬ﻟﺘﻌﺪﻳﻞ أو إﻟﻐﺎء اﻟﻘﻮاﻧﻴﻦ وا‪T‬ﻧﻈﻤﺔ وا‪T‬ﻋــﺮاف واﻟﻤﻤﺎرﺳﺎت أن ﻧﺼﺤﺢ أﺧﻄﺎءﻧﺎ ا~ن اﻟﺘﻲ ﺗﺴﺒﺒﺖ ﻓﻲ ﻣﻴﻼد أﻓﻜﺎر ﻳﻤﺜﻞ اﻟﻜﺸﻐﺮي‬ ‫اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺸﻜﻞ ﺗﻤﻴﻴﺰًا ﺿﺪ اﻟﻤﺮأة‪) .‬ز( إﻟﻐﺎء ﺟﻤﻴﻊ أﺣﻜﺎم ﻗﻮاﻧﻴﻦ ﻧﻤﻮذﺟﺎ ﻟﻬﺎ‪ .‬دﻋﻮﻧﺎ ﻧﺘﺴﺎءل ﺑﻌﺾ ا‪T‬ﺳﺌﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺗﻮﺿﺢ ﺟﺰءا ﻣﻦ اﻟﺨﻠﻞ‪:‬‬ ‫اﻟﻌﻘﻮﺑﺎت اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺸﻜﻞ ﺗﻤﻴﻴﺰًا ﺿﺪ اﻟـﻤــﺮأة‪ .‬واﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﻣﺼﻄﻠﺢ‬ ‫ ﻫﻞ أﻋﺪﻧﺎ اﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻣﻨﻈﻮﻣﺘﻨﺎ اﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ؟ وﻫﻞ ﻫﻲ ﺗﻌﺰز اﻟﺠﺎﻧﺐ‬‫ﻓﻀﻔﺎض ﻳﻌﻨﻲ ﻋــﺪم ﻣﺴﺎواﺗﻬﺎ اﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﺑﺎﻟﺮﺟﻞ دون ﻣــﺮاﻋــﺎة اﻟﻔﺮوق اﻟﻌﻘﺪي وﺣﺐ اﻟﺴﻴﺮة اﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ؟؟ وﻗﺪ ﻛﺎن ﻫﻨﺎك ﻣﻠﺘﻘﻲ ﺗﺮﺑﻮي ﻓﻲ ﻣﻜﺔ‬ ‫اﻟﺒﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ واﻣﺘﺪ ﻫﺬا اﻟﻤﺼﻄﻠﺢ إﻟﻰ ﺣﻤﺎﻳﺔ اﻟﻤﻌﺘﻘﺪ ﻓﻜﻞ إﻧﺴﺎن ﻟﻪ اﻟﺤﻖ اﻟﻤﻜﺮﻣﺔ ﻣﻨﺬ أﻋﻮام وﻃﺎﻟﺒﺖ ﻓﻴﻪ ﺣﻴﻨﻬﺎ أن ﺗﻜﻮن اﻟﺴﻴﺮة اﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ﻣﻦ ﺿﻤﻦ‬ ‫ﻳﺨﺘﺎر ﻣﻌﺘﻘﺪه وﻛﻞ اﻣﺮأة ﻟﻬﺎ اﻟﺤﻖ ﻓﻲ اﺳﺘﺨﺪام ﺟﺴﺪﻫﺎ ﻛﻤﺎ ﺗﺮﻳﺪ ﻻ ﻗﻴﻮد اﻟﻤﻘﺮ وﺗﺼﺎغ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺟﺎذﺑﺔ ﻟﻜﻞ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻓﻬﺬا ﻳﻌﻤﻖ ﺣﺐ اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ‬ ‫ﻟﻬﺬه اﻟﺤﺮﻳﺔ وﻣﻦ ﻳﻘﺮأ ﻣﺎ ﻳﺤﺪث ﻛﻞ ﻋﺎم ﻣﻦ ﺗﻘﺎرﻳﺮ ﺗﺮﻓﻊ ﻟﻤﻨﻈﻤﺎت ا‪T‬ﻣﻢ ا‪ t‬ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ‪ ،‬وأﻳﻀﺎ ﻛﻴﻒ ﻧﻐﺮس اﻟﻌﻘﻴﺪة ﻓﻲ ﻧﻔﻮس اﻟﻨﺎﺷﺌﺔ وﻓﻖ‬ ‫اﻟﻤﺘﺤﺪة ﺳﻴﺠﺪ أن ﻫﻨﺎك اﻧﺰﻻﻗﺎ إﻟﻰ ﺧﻨﺪق ﻏﻴﺮ أﺧﻼﻗﻲ وﻓﻖ ﻣﻔﺎﻫﻴﻤﻨﺎ ﺧﺼﺎﺋﺺ ﻛﻞ ﻣﺮﺣﻠﺔ‪.‬‬ ‫اﺳﻼﻣﻴﺔ‪ .‬وﻟ”ﺳﻒ ﻧﺠﺪ ﻣﻦ ﻳﺮوج ﻟﻬﺬه اﻟﺸﻌﺎرات واﻟﻤﺼﻄﻠﺤﺎت ﻓﻲ‬ ‫ ﺣﻤﺰة ﻧﺸﺄ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ) اﻟﺤﻮار اوﻃﻨﻲ ( ﻓﻠﻤﺎذا ﻟﻢ ﻳﺴﺘﺜﻤﺮ ﻓﻲ‬‫ﺻﺤﺎﻓﺘﻨﺎ وﻓﻲ اﻟﻘﻨﻮات اﻟﻔﻀﺎﺋﻴﺔ اﻟﻔﻀﺎﺋﺤﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺮوج ﻟﺰواج ا‪T‬خ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﺸﺎب؟ ﻟﻤﺎذا اﺳﺘﻄﺎع اﻟﻘﻠﺔ ﻣﻦ اﻟﺤﺎدﻳﻴﻦ أن ﻳﺠﺬﺑﻮه إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﻬﻢ‬ ‫أﺧﺘﻪ وإﻟﻰ ﺣﻘﻮق اﻟﺸﻮاذ وإﻟﻰ أن ) اﻟﺤﺮﻳﺔ ﻗﺒﻞ اﻟﺪﻳﻦ (!!‬ ‫؟؟وﻟ ـﻤــﺎذا ا~ن ﻳﺪاﻓﻌﻮن ﻋﻦ ﺟﺮاﺋﻤﻪ؟ أﻟﻴﺲ ﻫــﺬا اﺳﺘﻤﺮارا ﻓﻲ اﻟﺨﻠﻞ‬ ‫ﺣﻤﺰة ﻛﻢ ﻋﻤﺮه ؟ أﻟﻴﺲ ‪ ٢١‬ﻋﺎﻣﺎ ﻛﻤﺎ ﻧﺸﺮ إذا ﻫﻮ ﻛﺎن ﻓﻲ اﻟﻌﺎﺷﺮة ﻟﻠﻤﻨﻈﻮﻣﺔ اﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻟﺪى ﻫﺆﻻء؟‬ ‫ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻫﺠﻤﺖ ادارة ا‪T‬ﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻟﻤﻨﺎ اﺳﻼﻣﻲ وﻋﻠﻰ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ‬ ‫وﻛﻤﺎ ذﻛﺮ اﻟﺪﻛﺘﻮر ﺻﺎﻟﺢ اﻟﺸﻤﺮاﻧﻲ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻟﺘﻪ اﻟﻤﺘﻤﻴﺰة اﻟﺘﻲ ﻧﺎﻗﺸﺖ‬ ‫ﺑﺎدﻋﺎء أن ﻫﻨﺎك ﺳﺘﺔ ﻋﺸﺮ ﺷﺎﺑﺎ دﻣﺮوا ﺑﺮﺟﻬﺎ ﻓﻲ ‪ ١١‬ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ‪ ٢٠١١‬م ﻗﻀﻴﺔ ﺣﻤﺰة ) اﻟﻘﺮآن ﻓﻲ ﻣﻮاﺟﻬﺔ اﻟﺤﺎد ( ا~ﺗﻲ‪:‬‬

‫ﻻﺑﺪ ﻣﻦ ﺗﺼﺤﻴﺢ أﺧﻄﺎﺋﻨﺎ اﻟﺘﻲ ﺗﺴﺒﺒﺖ‬ ‫ﻓﻲ ﻣﻴﻼد ﻓﻜﺮ ﻛﺸﻐﺮي‬

‫‪DKÅfnH+‹§,5jŠœµ+‬‬ ‫‪ž|N+ÈE”E+¥¸+‬‬

‫ورﻗﺎاااااات‬ ‫د‪ .‬ﻓﻬﺪ اﻟﻌﺼﻴﻤﻲ‬

‫ورﻗﺎت ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺑﺄﺑﻲ وأﻣﻲ ﻫﻮ‬ ‫ورﻗﺔ اﻟﺒﺪاﻳﺔ‪:‬‬

‫ﻳﻘﻮل ا‪ t‬ﺗﻌﺎﻟﻰ‪:‬‬ ‫ﻮض َو َﻧ ْﻠ َﻌ ُﺐ ﻗُﻞْ َأﺑِﺎﻟ ﱠﻠ ِﻪ َوآ َﻳﺎ ِﺗ ِﻪ‬ ‫َو َﻟﺌ ِْﻦ َﺳ َﺄ ْﻟ َﺘ ُﻬ ْﻢ َﻟ َﻴﻘُﻮ ُﻟ ﱠﻦ ِإ ﱠﻧ َﻤﺎ ُﻛﻨﱠﺎ ﻧَﺨُ ُ‬ ‫ُﻮن‪ .‬ﻻ ﺗﻌﺘﺬروا ﻗﺪ ﻛﻔﺮﺗﻢ ﺑﻌﺪ إﻳﻤﺎﻧﻜﻢ‪ ....‬اﻟﺦ‬ ‫َو َر ُﺳﻮ ِﻟ ِﻪ ُﻛﻨ ُﺘ ْﻢ ﺗ َْﺴ َﺘ ْﻬﺰِ ﺋ َ‬ ‫ا~ﻳﺔ ] اﻟﺘﻮﺑﺔ‪.[٦٥:‬‬ ‫اﻟﻤﺘﺄﻣﻞ ﻟﻤﺎ ﻳﺤﺪث أﺣﻴﺎﻧًﺎ ﻣﻦ اﻧﺤﺮاف ﻋﻦ اﻟﺨﻂ اﻟﺼﺤﻴﺢ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ‪ ،‬ﻳﺸﺎﻫﺪ ردود أﻓﻌﺎل ﺗﺨﺘﻠﻒ ﺣﺪ ًة ﻣﻦ ﻓﺌﺔ إﻟﻰ ﻓﺌﺔ وﻣﻦ‬ ‫ﺟﻤﺎﻋﺔ إﻟﻰ ﺟﻤﺎﻋﺔ‪ ،‬ﺣﺴﺐ اﻟﺸﺨﺺ اﻟﻤﺴﺘﻬﺪف اﻟﺬي أﺳﻲء إﻟﻴﻪ‪.‬‬ ‫ﻓﺎﻟﺸﻌﺮاء ﻣﺜ ًﻼ ﺳﻴﻬﺒﻮن ﻣﺪاﻓﻌﻴﻦ ﻋﻦ رﻣﻮزﻫﻢ ﺣﺎل اﺳﺎءة‬ ‫إﻟﻴﻬﺎ‪ .‬واﻟﻔﻨﺎﻧﻮن ﺳﻴﻬ ّﺒﻮن ﻣﺪاﻓﻌﻴﻦ ﻋﻦ رﻣﻮزﻫﻢ وﻛﺒﺮاء وﺳﻄﻬﻢ‬ ‫اﻟﻔﻨﻲ‪ ،‬واﻟﻼﻋﺒﻮن ﻛﺬﻟﻚ‪ ،‬وأﻫــﻞ اﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﺳﻴﺼﻄﻔﻮن ﺑﺨﻨﺪق‬ ‫واﺣﺪ ﺧﻠﻒ رﻣﻮزﻫﻢ‪ ،‬وأﺑﺸﺮ ﺑﺎﻟﻮﻳﻞ واﻟﺜﺒﻮر وﻋﻈﺎﺋﻢ ا‪T‬ﻣــﻮر ﻟﻮ‬ ‫ﻛﻨﺖ ﺧﺼ ًﻤﺎ ﻟﻬﻢ‪ ،‬وﻟﻨﺘﻮﺳﻊ أﻛﺜﺮ ﻓﻲ ﺿﺮب اﻟﻤﺜﻞ‪ ،‬ﻓﺎﻟﺸﻌﻮب ﻟﻬﺎ‬ ‫رﻣﻮزﻫﺎ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ اﻟﻤﺘﻔﻖ ﻋﻠﻰ ﺧﺪﻣﺎﺗﻬﺎ وﻗﻴﺎدﺗﻬﺎ واﻟﺬﻳﻦ ﻳﺒﺠﻠﻮن‬ ‫أﻳﻀﺎ وﻳﻌﻈﻤﻮن ﺑﻞ وﻳﻘﺪﺳﻮن ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﺪول‪ ،‬وﻻ ﻳﺮﺿﻰ أﺣﺪ‬ ‫ً‬ ‫أن ﻳﻤﺴﻮا ﺑﺄي ﻣﺜﻠﺒﺔ أو ﻣﻨﻘﺼﺔ‪.‬‬ ‫وﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﺪول ﻣﺆﺧ ًﺮا ﺻﺪرت ﻋﻘ���ﺑﺎت ﺑﺎﻟﺴﺠﻦ ﻟﻤﻦ أﺳﺎء‬ ‫ا‪T‬دب ﻣﻦ ﺑﻌﺾ اﻟﺮﻣﻮز اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ‪.‬‬ ‫ﺣﺴﻨًﺎ ﻫﻞ ﻓﻲ ﻫﺬا ﻣﻨﻘﺼﺔ أو ﻣﺜﻠﺒﺔ ﻣﻦ ﻫﺆﻻء ا‪T‬ﺗﺒﺎع؟‬ ‫ﺑﺎﻟﻄﺒﻊ ﻻ‪ ،‬ﻓﻬﻮ ﺑﺮأﻳﻲ ﻧــﻮع ﻣﻦ اﻟــﻮﻓــﺎء واﻟ ــﻮﻻء‪ ،‬وﻫــﻮ دﻟﻴﻞ‬ ‫اﻟﻌﺮﻓﺎن واﻟﺸﻜﺮ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻓﺌﺔ ﺑﺤﺴﺒﻬﺎ‪.‬‬ ‫ﻟﻜﻦ اﻟﻐﺮﻳﺐ ﻫﻨﺎ واﻟﺬي أﺑﺤﺚ ﻋﻦ ﺳﺮه‪ ،‬ﻫﻮ أن ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ‬ ‫ﺻﻠﻰ ا‪ t‬ﻋﻠﻴﻪ وﺳـﻠــﻢ‪ ،‬ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺳﺨﺮ ﻣﻨﻪ ﻣــﻦ ﺑﻌﺾ اﻟﺮﺳﺎﻣﻴﻦ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﻜﺎرﻳﻜﺎﺗﻴﺮ اﻟﻤﻨﺸﻮر ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﺼﺤﻒ اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ‪ ،‬ﺷﺎﻫﺪﻧﺎ‬ ‫ﻛﺜﻴ ًﺮا ﻣﻦ اﻟﺼﺤﻒ واﻟﺼﺤﻔﻴﻴﻦ ﻳﻬﺒﻮن ﻣﺪاﻓﻌﻴﻦ وﺷﺎﺟﺒﻴﻦ ﻟﻬﺬه‬ ‫اﻟﺮﺳﻮم‪ ،‬وﻫﻮ ﺷﻲء ﻳﺤﻤﺪ ﻟﻬﺎ وﺳﻴﻜﻮن ﺳﺒﺐ رﻓﻌﺔ أﺑﺪ اﻟﺪﻫﺮ ﻟﻬﺎ‪.‬‬ ‫ﻟﻜﻨﻲ أﺗﻌﺠﺐ وأﺑﺤﺚ ﻋﻦ ﺳﺒﺐ ﻋﺪم اﻟﺤﺪﻳﺚ واﻻﺳﺘﻨﻜﺎر ﻣﻦ‬ ‫ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﺼﺤﻒ واﻟﺼﺤﻔﻴﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺗﻬﺠﻢ واﺳﺘﻬﺰأ ﻣﺆﺧ ًﺮا‬ ‫ﺑﺎﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ا‪ t‬ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ‪.‬‬ ‫ﻓﻠﻢ أﺷﺎﻫﺪ ﻣﻘﺎﻻت ﺧﺎﺻﺔ ﺑﺎﻟﺮد واﻟﺘﻌﻨﻴﻒ ﻋﻠﻴﻪ‪ ،‬ﻻ ﺳﻴﻤﺎ‬ ‫وﻋﻤﻠﻪ ﻫﺬا ﻗﺪ ﻳﺨﺮج ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻣﻦ داﺋﺮة اﻳﻤﺎن ﻟﻠﻜﻔﺮ‪.‬‬ ‫ﻓﻤﺎ اﻟﻔﺮق ﺑﻴﻦ اﻟﻤﻮﻗﻔﻴﻦ؟‬ ‫وﻫﻞ وراء ا‪T‬ﻛﻤﺔ ﻣﺎ وراءﻫﺎ؟‬ ‫وا‪ t‬ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻢ ﻳﻘﺒﻞ ﺣﺪﻳﺚ اﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﺣﻴﻦ ﻗﺎﻟﻮا‬ ‫ﺑﺄﻧﻨﺎ ﻟﻢ ﻧﻘﺼﺪ اﻟﺴﺨﺮﻳﺔ ﺑﻞ أردﻧﺎ ﺗﻘﻄﻴﻊ اﻟﻄﺮﻳﻖ‪ ،‬واﺑﻦ أﺑﻲ ﺳﻠﻮل‬ ‫ﺣﻴﻦ ﻗﺎل ﻗﻮﻟﺘﻪ اﻟﻤﺸﻬﻮرة‪:‬‬ ‫] ﻟﺌﻦ رﺟﻌﻨﺎ إﻟﻰ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻟﻴﺨﺮﺟﻦ ا‪T‬ﻋﺰ ﻣﻨﻬﺎ ا‪T‬ذل [ ﻟﻢ ﻳﻘﺒﻞ‬ ‫ﻣﻨﻪ اﺑﻨﻪ وﻫﻮ ﻣﻦ ﻟﺤﻤﻪ ودﻣﻪ‪ ،‬ﻟﻢ ﻳﻘﺒﻞ ﻣﻨﻪ ﻫﺬا‪ ،‬ﻓﻘﺪ ورد أن ﻋﺒﺪ‬ ‫ا‪ t‬ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ا‪ t‬ﺑﻦ أﺑﻲ اﺑﻦ ﺳﻠﻮل ﻗﺎل ‪T‬ﺑﻴﻪ ‪ :‬واﻟﺬي ﻻ إﻟﻪ إﻻ ﻫﻮ ﻻ‬ ‫ﺗﺪﺧﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺣﺘﻰ ﺗﻘﻮل‪ :‬إن رﺳﻮل ا‪ t‬ﺻﻠﻰ ا‪ t‬ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻫﻮ‬ ‫ا‪T‬ﻋﺰ وأﻧﺎ ا‪T‬ذل‪.‬‬ ‫وأﺑــﻮ ﻋﺒﻴﺪة ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ اﻟـﺠــﺮاح رﺿــﻲ ا‪ t‬ﻋﻨﻪ‪ ،‬ﻗﺘﻞ واﻟــﺪه‪،‬‬ ‫واﻟﺬي ورد أﻧﻪ ﻗﺘﻠﻪ ﻓﻲ ﻏﺰوة ﺑﺪر‪ ،‬ﻛﻤﺎ رواه اﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ واﻟﺤﺎﻛﻢ‬ ‫واﻟﺒﻴﻬﻘﻲ‪.‬‬ ‫وﻟﻢ ﻳﻜﻦ اﻟﻨﺴﺐ ﺣﺎﺋﻼ ﻋﻦ اﻟﻐﻀﺐ ‪ t‬وﻟﺮﺳﻮﻟﻪ‪.‬‬ ‫وﻛﺄﻧﻤﺎ ﻫﺬه اﻟﻘﺼﺺ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﻟﻶﺑﺎء وا‪T‬ﻣﻬﺎت‪ ،‬أو ‪T‬ﻫﻞ‬ ‫ﺑﻠﺪ واﺣــﺪ ﻣﺜﻼ‪ ،‬ﺑﺄﻧﻪ ﻻ ﻣﺠﺎل ﻟﻠﻌﺎﻃﻔﺔ ﻓﻲ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺳﺐ ا‪t‬‬ ‫ورﺳﻮﻟﻪ‪ ،‬واﻟﺘﻨﺎزل ﻋﻦ اﻟﺜﻮاﺑﺖ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ‪.‬‬ ‫وﻟﺬﻟﻚ ﻋﻤﺮ ﻟﻢ ﻳﻘﺮه اﻟﻨﺒﻲ ﺣﻴﻦ ﻗﺎل ﻟﻪ ﺑﺄﻧﻪ ﻳﺤﺒﻪ ﻣﺜﻞ ﻧﻔﺴﻪ‪،‬‬ ‫وﺗﺄﻣﻞ اﻟﺤﺪﻳﺚ اﻟﺘﺎﻟﻲ‪:‬‬ ‫َﻋﻦ َﻋ ْﺒﺪ اﻟ ﱠﻠ ِﻪ ْﺑ َﻦ ﻫِ ﺸَ ٍﺎم ‪ ،‬ﻗَﺎلَ ‪ُ :‬ﻛﻨﱠﺎ َﻣ َﻊ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ا‪ t‬ﻋﻠﻴﻪ‬ ‫وﺳﻠﻢ َو ْﻫ َﻮ آﺧِ ٌﺬ ِﺑ َﻴ ِﺪ ُﻋ َﻤ َﺮ ْﺑﻦِ ا ْﻟﺨَ ﱠﻄﺎبِ ‪َ ،‬ﻓﻘَﺎلَ َﻟ ُﻪ ُﻋ َﻤ ُﺮ‪َ :‬ﻳﺎ َر ُﺳﻮلَ اﻟ ﱠﻠ ِﻪ‬ ‫َ‪T‬ﻧ َْﺖ َأ َﺣ Ÿﺐ ِإﻟ ﱠَﻰ ﻣِ ْﻦ ُﻛﻞﱢ ﺷﻲء ِإ ﱠﻻ ﻣِ ْﻦ ﻧﻔﺴﻲ ‪.‬‬ ‫َﻓﻘَﺎلَ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ا‪ t‬ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ » َﻻ واﻟﺬي ﻧﻔﺴﻲ ِﺑ َﻴ ِﺪ ِه َﺣﺘﱠﻰ‬ ‫ﻮن َأ َﺣ ﱠﺐ ِإ َﻟ ْﻴﻚَ ﻣِ ْﻦ َﻧﻔ ِْﺴﻚَ « ‪.‬‬ ‫َأ ُﻛ َ‬ ‫ا~ن َواﻟ ﱠﻠ ِﻪ َ‪T‬ﻧ َْﺖ َأ َﺣ Ÿﺐ ِإﻟ ﱠَﻰ ﻣِ ْﻦ ﻧﻔﺴﻲ ‪.‬‬ ‫َﻓﻘَﺎلَ َﻟ ُﻪ ُﻋ َﻤ ُﺮ ‪َ :‬ﻓ ِﺈ ﱠﻧ ُﻪ َ‬ ‫أﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﺨﺎري ﻓﻲ »ﺻﺤﻴﺤﻪ«‪.‬‬

‫ورﻗﺔ ﻣﺮﺟﺤﺔ‪:‬‬ ‫] ﻟﻘﺪ ﺟﺎءﻛﻢ رﺳﻮل ﻣﻦ أﻧﻔﺴﻜﻢ ﻋﺰﻳﺰ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺎ ﻋﻨﺘﻢ ﺣﺮﻳﺺ‬ ‫ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺑﺎﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ رؤوف رﺣﻴﻢ[‬ ‫وﻟﺬﻟﻚ أرﺟﺄ اﺳﺘﺠﺎﺑﺔ دﻋﻮﺗﻪ ﺷﻔﺎﻋﺔ ‪T‬ﻣﺘﻪ ﻏ ًﺪا ﻳﻮم اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ‪.‬‬ ‫ورﺳــﻮل ا‪ t‬ﺻﻠﻰ ا‪ t‬ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻫﻮ أﺣﺐ اﻟﺨﻠﻖ إﻟﻰ ا‪t‬‬ ‫ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻘﺪ اﺗﺨﺬه ﺧﻠﻴﻼ وأﺛﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺜﻦ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮه وﻛﺎن ﻟﺰا ًﻣﺎ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺴﻠﻢ أن ﻳﺤﺐ ﻣﺎ ﻳﺤﺐ ا‪ t‬وذﻟﻚ ﻣﻦ ﺗﻤﺎم ﻣﺤﺒﺘﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ‪.‬‬ ‫ﺧﺎﺗﻤﺔ‪ :‬ﻣﺎ ﻣﻦ ﺷﻲء أﺣﻮج ﻟﻄﻮل ﺳﺠﻦ ﻣﻦ ﻟﺴﺎن‪.‬‬

‫)وﻛﻤﺎ واﺟﻬﺖ اﻟﺪوﻟﺔ ﺑﺎ‪T‬ﻣﺲ ﺧﻼﻳﺎ ارﻫﺎب وﻣﻨﺎﺑﻌﻪ وﻣﻐﺬﻳﻪ ﻓﺈن‬ ‫ﻣﻮاﺟﻬﺔ ﻫﺬه اﻟﺨﻼﻳﺎ أوﻟﻰ‪ ،‬إذ ﻏﺎﻳﺔ ﻣﺎ ﺗﺬﻫﺒﻪ اﻟﺨﻼﻳﺎ ا‪T‬وﻟﻰ ا‪T‬رواح وأﻣﺎ‬ ‫ﻫﺆﻻء ﻓﻴﺬﻫﺒﻮن ﺑﺪﻳﺎﻧﺔ اﻟﻨﺎس وﻳﺸﻜﻜﻮﻧﻬﻢ ﻓﻲ ﻧﺒﻴﻬﻢ ورﺑﻬﻢ‪.‬‬ ‫أﻣﺎ ﻛﻴﻒ ﻏﺮروا ﺑﺎﻟﺸﺒﺎب؟ ﻓﻤﻦ ﺧﻼل أﻣﻮر‪:‬‬ ‫‪ -١‬دﻻﻟــﺔ اﻟﺸﺒﺎب ﻋﻠﻰ ﻣــﻮارد اﻟﺘﻴﻪ واﻟﺸﻚ ﺑﺤﺠﺔ اﻟـﻘــﺮاءة اﻟﺤﺮة‬ ‫واﻟﺘﺤﺮر ﻋﻦ ﺳﻠﻄﺔ اﻟﻨﺼﻮص وﻋﻦ ﻓﻬﻢ اﻟﻐﻴﺮ‪ ،‬ﺗﺠﺪ ﻫﺬا ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﺎﺗﻬﻢ‬ ‫وﻣﻜﺘﺒﺎﺗﻬﻢ وﻣﻨﺘﺪﻳﺎﺗﻬﻢ وﺟـﺴــﻮرﻫــﻢ ‪،‬وﻗــﺪ رﺗﺒﻬﺎ اﻟﻤﻘﺴﻄﻮن ﺗﺠﻬﻴﺰا‬ ‫ﻟﻤﺤﺎﻛﻤﺘﻬﻢ‪.‬‬ ‫‪ -٢‬وﻣﻦ ﺟﻬﺔ أﺧﺮى ﻳﺘﺤﻤﻞ ﻫﺬا اﻟﺘﻴﺎر ﻫﺬه اﻟﻤﻴﻮل اﻟﺠﺪﻳﺪة ﺑﺼﺮف‬ ‫اﻟﺸﺒﺎب ﻋﻦ اﻟﻬﺪي ا‪T‬ول‪ ،‬وﺗﺰﻫﻴﺪﻫﻢ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ وﻃﺮﻳﻘﺔ أﻫﻠﻬﺎ ﺑﻞ‬ ‫ﻳﺼﻞ ﻓﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ا‪T‬ﺣﻴﺎن إﻟﻰ اﻟﺴﺨﺮﻳﺔ ﺑﻬﻢ وﺑﻌﻠﻮﻣﻬﻢ ووﺻﻤﻬﺎ ﺑﻌﻠﻮم‬ ‫اﻟﺤﻴﺾ واﻟﻨﻔﺎس وﻧﺤﻮ ذﻟﻚ ﻣﻦ اﻟﻌﺒﺎرات اﻟﻤﻨﻔﺮة‪.‬‬ ‫‪ -٣‬ﺗﺮﻛﻴﺰ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ اﻟﺤﺮﻳﺎت وﻓﻴﻬﺎ ﺣﻖ ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻳﺘﺬرﻋﻮن ﺑﻬﺎ إﻟﻰ‬ ‫ﻣﺂﻻت ﺑﺎﻃﻠﺔ ﻓﻴﻨﺘﻘﻠﻮن ﻣﻦ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻨﻬﺎ إﻟﻰ رﻓﺾ اﻟﻮﺻﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻘﻮل‬ ‫وا‪T‬ﻟﺴﻨﺔ ﺛﻢ ﻳﺴﺘﺨﺪﻣﻮن اﻟﻤﻈﺎﻟﻢ ﻟﺘﺒﺮﻳﺮ ﻣﺎ ﻳﺠﺪﻓﻮن ﺑﻪ ﻓﻴﺒﺪأون ﺑﺎ‪T‬ﻓﺮاد‬ ‫ﺛﻢ اﻟﺴﻠﻄﺔ اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺛﻢ اﻟﺴﻠﻄﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺛﻢ اﻟﻨﺼﻮص اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺛﻢ ﺗﺮﺗﻘﻲ‬ ‫ﺑﻞ ﺗﺘﺤﺪر ﺑﻬﻢ ﺣﺮﻳﺘﻬﻢ إﻟﻰ اﻟﻄﻌﻦ ﻓﻲ اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ ا‪ t‬ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﺛﻢ‬ ‫ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺑﻬﻢ اﻟﻤﻄﺎف إﻟﻰ اﻟﺘﺸﻜﻴﻚ ﻓﻲ اﻟﺬات اﻟﻬﻴﺔ‪. (.‬‬ ‫** ﻗﻀﻴﺔ ﺣﻤﺰة ﻻ ﻳﺠﺐ أن ﺗﻤﺮ وﻓﻖ ﺗﺠﺎذﺑﺎت اﻋﻼم اﻟﻐﺮﺑﻲ اﻟﺬي‬ ‫ﻻﻫﻢ ﻟﻪ إﻻ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺣﻖ ﺣﻤﺰة ﻓﻲ اﺧﺘﻴﺎر اﻟﺪﻳﻦ اﻟﺬي ﻳﺮﻳﺪ وﺣﻘﻪ ﻓﻲ‬ ‫أن ﻳﻘﻮل رأﻳﻪ ) ﻓﺤﺮﻳﺔ اﻟﺮأي ﻣﻦ اﻟﻤﻘﺪﺳﺎت ﻟﺪﻳﻬﻢ ﻻﺣﺪود ﻟﻬﺎ ( !!وﻳﻘﻠﺪﻫﻢ‬ ‫اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ أﺻﺤﺎب اﻟﻔﻜﺮ اﻟﻤﻨﺤﺮف ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻤﻨﺎ اﻟﻌﺮﺑﻲ وﻟﺪﻳﻨﺎ ﻫﻨﺎ وﻳﺘﻢ‬ ‫اﺳﺘﻀﺎﻓﺘﻬﻢ ﻟﻠﺤﺪﻳﺚ ﻓﻲ ﻫــﺬا اﻟﺸﺄن اﻟﻌﻘﺪي‪.‬أو وﻓــﻖ ﺗﺠﺎذﺑﺎت ﺑﻌﺾ‬ ‫اﻟﻜﺘﺎب ﻣﻦ اﻟﺪاﺧﻞ‪.‬‬ ‫إﻧﻬﺎ ﻗﻀﻴﺔ ﺟﻴﻞ ﻣﻦ اﻟﺸﺒﺎب ﻻﺑــﺪ ﻣﻦ ﺣﻤﺎﻳﺘﻬﻢ ﻣﻦ ﻫــﺬا اﻟﺤﺎد‪.‬‬ ‫وإﻋﺎدﺗﻬﻢ إﻟﻰ ﺿﻮء اﺳﻼم وﺻﻔﺎء اﻟﻌﻘﻴﺪة‪.‬‬

‫   ‬ ‫‪Nora23ster@gmail.com‬‬

‫ﺗﻨﺎﻗﻀﺎت اﻟﻠﻴﺒﺮاﻟﻴﲔ؟!‬ ‫ﺷﻬﻮان ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺰﻫﺮاﻧﻲ‬

‫•‬

‫إذا ﻋﺮض ﻋﻠﻴﻬﻢ‬ ‫ﻗﻮل ﻣﻦ أﻗﻮال أﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ‬ ‫ﻗﺎﻟﻮا‪ :‬أوﻟﺌﻚ ﻗﻮم ﻳﺨﻄﺌﻮن‬ ‫وﻳﺼﻴﺒﻮن وﻧﺤﻦ ﻣﺜﻠﻬﻢ‬

‫•‬

‫اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺤﺒﻮن‬ ‫اﻻﻧﺘﺴﺎب إﻟﻰ اﻟﻠﻴﺒﺮاﻟﻴﺔ‬ ‫ﻻ ﻳﻔﺮﻗﻮن ﺑﻴﻦ إﺧﻼص‬ ‫اﻟﻌﺒﺎدة وﺑﻴﻦ اﺗﺒﺎﻋﻬﻢ‬ ‫ﻟﻤﺒﺎدئ اﻟﻠﻴﺒﺮاﻟﻴﺔ‬

‫•‬

‫ﺣﻤﺎﻳﺔ اﻟﻤﺮأة ﻣﻦ‬ ‫اﻟﻤﻘﺎﺻﺪ اﻟﻜﻠﻴﺔ وﻫﻮ‬ ‫ﻫﺎﺟﺲ ﻳﺴﺘﻤﺪ ﻛﻴﻨﻮﻧﺘﻪ‬ ‫وﻧﺸﺄﺗﻪ ﻣﻦ اﻟﻤﻨﻬﺞ اﻟﻨﺒﻮي‬

‫ﻣﻦ ا‪T‬ﻫﻤﻴﺔ ﺑﻤﻜﺎن أن ﻳﻌﻲ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﺤﻴﺎة ﺗﺼﺮﻓﺎﺗﻪ‬ ‫وﺳﻠﻮﻛﻴﺎﺗﻪ‪ ،‬ﺟﺰﺋﻴﺎﺗﻬﺎ وﻛﻠﻴﺎﺗﻬﺎ‪ ،‬وﻳــﺪرك إﻟﻰ أﻳﻦ ﺗﺘﺠﻪ ﺑﻪ أﻗﻮاﻟﻪ‬ ‫وأﻓﻌﺎﻟﻪ‪ ،‬وأن ﻳﺘﺨﺬ ﻟﻪ ً‬ ‫ﺿﺎﺑﻄﺎ ﻣﻦ ﻗﻮاﻋﺪ اﻟﺪﻳﻦ وأﺻﻮﻟﻪ وﻣﺒﺎدئ‬ ‫ا‪T‬ﺧﻼق اﻟﺤﻤﻴﺪة واﻟﻘﻴﻢ اﻟﻔﺎﺿﻠﺔ ﻳﺤﻜﻢ أﻓﻌﺎﻟﻪ وأﻗﻮاﻟﻪ ﻛﻠﻬﺎ‪ ،‬ﻓﺈن‬ ‫ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ‪ ،‬ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺼﺒﺢ رﻫﻴﻦ إرﻫﺎﺻﺎت اﻟﺤﻴﺎة وﻣﻌﻄﻴﺎﺗﻬﺎ‬ ‫ﺗﺬﻫﺐ ﺑﻪ ﺑﻜﻞ اﺗﺠﺎه ﻻ وازع ﻳﺮدﻋﻪ وﻻ دﻳﻦ ﻳﻤﻨﻌﻪ ﻛﺎﻟﺮﻳﺸﺔ ﻓﻲ‬ ‫ﻣﻬﺐ اﻟﺮﻳﺢ‪ ،‬وﺑﻘﺪر اﺑﺘﻌﺎده ﻋﻦ ﻣﺒﺎدئ اﻟﺪﻳﻦ وﻗﻴﻤﻪ ﻳﻜﻮن اﻗﺘﺮاﺑﻪ‬ ‫ﻣﻦ داﺋﺮة اﻟﺨﻄﺮ واﻟﻮﻗﻮع ﻓﻲ ﺣﺒﺎﺋﻞ اﻟﺸﻴﻄﺎن وﻣﺴﺘﻨﻘﻊ اﻟﺮذاﺋﻞ‪.‬‬ ‫وﻫــﺬا أﻣﺮ ﻻ ﺟــﺪال ﺣﻮﻟﻪ وﻻ ﻣــﺮاء‪ .‬واﻟﻤﻘﺼﻮد ﻫﻨﺎ ﻫﻮ اﻟﻤﺴﻠﻢ‬ ‫اﻟﺬي ﻳﻜﻮن ﻟﻪ ﺣﻆٌ ﻓﻲ اﻟﺨﻴﺮ واﻟﺼﻼح ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ وا~ﺧــﺮة‪ ،‬أﻣﺎ‬ ‫ﻏﻴﺮ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻓﻼ ذﻧﺐ ﺑﻌﺪ اﻟﻜﻔﺮ وﻣﻬﻤﺎ ﺣﺪث ﻣﻨﻪ ﻣﻦ اﻧﻔﻼت ﺳﻴﺊ‬ ‫ﻓــﻲ ﺗﺼﺮﻓﺎﺗﻪ ﻓﻠﻴﺲ ذﻟــﻚ ﺑﻤﺴﺘﻐﺮب ﻣﻨﻪ‪ ،‬وﻛــﻞ أﻣــﺮ ﻳﺤﺪث ﻓﻴﻪ‬ ‫ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﻟﻠﺪﻳﻦ واﻟﺸﺮع واﻟﻘﻴﻢ اﻟﻔﺎﺿﻠﺔ ﻓﺈن اﻧﺘﻘﺎده دﻳﺎﻧﺔ ﻻ ﻳﺮﺗﻘﻲ‬ ‫إﻟﻰ ﻣﺴﺘﻮى ﻧﻘﺪ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺣﺎل‪ .‬ﺑﻐﺾ اﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﺧﻀﻮﻋﻪ‬ ‫ﻟﻠﻤﺤﺎﺳﺒﺔ واﻟﻤﻌﺎﻗﺒﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﻋﻘﻮﺑﺎﺗﻬﺎ اﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻟﺠﻤﻴﻊ‪.‬‬ ‫وﻋ ـ ــﻮ ًدا ﻋـﻠــﻰ ﺑ ــﺪء ﻓ ــﺈن ﺗ ـﺼــﺮﻓــﺎت اﻧ ـﺴــﺎن إذا ﺗﻨﺎﻗﻀﺖ‬ ‫وﺗﻌﺎرﺿﺖ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗــﺪل ﺑﻮﺿﻮح وﺟــﻼء ﻋﻠﻰ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻣﺘﻨﺎﻗﻀﺔ‬ ‫وﻓﻜﺮ ﻣﻌﻮج‪ ،‬وﺗﻮﺟﻪ ﺳﻘﻴﻢ‪ ،‬ورﻗــﺔ ﻓﻲ اﻟﺪﻳﻦ وﺧﻠﻞ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﻬﺞ‬ ‫وﺿﺒﺎﺑﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺮؤﻳﺔ وﻋﺪم وﺿﻮح ا‪T‬ﻫﺪاف واﻟﻤﻘﺎﺻﺪ وﺗﻨﺎﻓﺮﻫﺎ‬ ‫ﻣﻊ اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻲ ﻳﺘﺨﺬﻫﺎ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻟﻠﻮﺻﻮل إﻟﻰ ﻏﺎﻳﺘﻪ وﻣﻘﺎﺻﺪه‬ ‫وﻋﺪم ﺗﻄﺎﺑﻘﻬﺎ ﻣﻊ ﺑﻌﻀﻬﺎ‪ .‬ﻓﻴﻨﺘﺞ ﻋﻦ ذﻟﻚ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻣﻬﺰوزة ﻣﻬﺘﺮﺋﺔ‬ ‫ا‪T‬ﻓﻜﺎر‪ ،‬ﻣﺘﻌﺎرﺿﺔ اﻟﺮؤى‪ ،‬ﺗﺤﻤﻞ ﻓﻲ داﺧﻠﻬﺎ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﺼﺮاﻋﺎت‬ ‫واﻟﺘﻨﺎﻗﻀﺎت اﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ أن ﻳﺤﻤﻠﻬﺎ ﻗﻠﺐ ﻣﻤﻠﻮء ﺑﺎﻳﻤﺎن‪ ،‬ﻓﺎﻟﻤﺆﻣﻦ‬ ‫ﻗﻠﺒﻪ ﻣﻄﻤﺌﻦ داﺋ ًﻤﺎ ﻻ ﺗﺘﻨﺎزﻋﻪ ا‪T‬ﻫﻮاء وﻻ ﺗﺰﻋﺰﻋﻪ ا‪T‬ﻓﻜﺎر اﻟﺴﻴﺌﺔ‪،‬‬ ‫ﻓﻼ ﺗﺤﻞ ﺗﻠﻚ اﻟﺼﺮﻋﺎت إﻻ ﻓﻲ ﻗﻠﺐ ﻣﺸﻮش وﻧﻔﺲ ﻫﺎﺋﻤﺔ ﻣﻌﻠﻘﺔ‬ ‫ﺑﺎ‪T‬ﻫﻮاء واﻟﺮﻏﺒﺎت واﻟﻨﺰوات‪ .‬وﻫﺬا ﻫﻮ ﺣﺎل أوﻟﺌﻚ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺼﻔﻮن‬ ‫أﻧﻔﺴﻬﻢ ﺑﺎﻟﻠﻴﺒﺮاﻟﻴﻴﻦ‪.‬‬ ‫وﻫــﺆﻻء اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺤﺒﻮن اﻻﻧﺘﺴﺎب إﻟــﻰ اﻟﻠﻴﺒﺮاﻟﻴﺔ ﻻ ﻳﻔﺮﻗﻮن‬ ‫ﻛﺜﻴ ًﺮا ﺑﻴﻦ وﺟــﻮب إﺧــﻼص اﻟـﻌـﺒــﺎدة ‪ t‬ﻋــﺰ وﺟــﻞ ﺑﺎﻻﺳﺘﺴﻼم‬ ‫‪T‬ﺣﻜﺎم اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ وﺑﻴﻦ اﺗﺒﺎﻋﻬﻢ ﻟﻤﺒﺎدئ وﻗﻴﻢ وأﺳــﺲ اﻟﻠﻴﺒﺮاﻟﻴﺔ‬ ‫ﻣﻊ اﺳﺘﺤﺎﻟﺔ اﻟﺠﻤﻊ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ‪ ،‬ﻓﻠﻬﺬا ﻳﺘﻨﺎﻗﻀﻮن ﻛﺜﻴ ًﺮا ﻓﻲ أﻗﻮاﻟﻬﻢ‬ ‫وأﻓﻌﺎﻟﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﻴﻮم أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺮة وﺗﻜﺸﻔﻬﻢ ا‪T‬ﺣــﻮال وا‪T‬ﺣــﺪاث‬ ‫ﻓﻴﺒﺪون ﺑﺼﻮرة ﻣﺸﻮﻫﺔ ﻣﻤﺴﻮﺧﺔ ﺣﺘﻰ وﻟﻮ ﺣﺎوﻟﻮا إﺳﺒﺎغ ﺑﻌﺾ‬ ‫اﻟﻤﺴﺎﺣﻴﻖ ﻋﻠﻰ ﺗﺼﺮﻓﺎﺗﻬﻢ‪ ،‬ﻓﻴﻈﻬﺮون ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻀﺤﻚ وﻣﺰرٍ وﻟﻮ‬ ‫ﻟﺒﺴﻮا أﺣﻠﻰ اﻟﺜﻴﺎب وأﻏﻼﻫﺎ وﺗﺰﻳﻨﻮا ﺑﻜﻞ أدوات اﻟﺰﻳﻨﺔ واﺧﺘﺎروا‬ ‫أرق اﻟﻌﺒﺎرات وأﻋﺬﺑﻬﺎ ﻟﻤﺎ اﺳﺘﻄﺎﻋﻮا أن ﻳﺴﺘﺮوا اﻟﺮان اﻟﺬي ﺣﻞّ‬

‫ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ وﻇﻬﺮ ﻓﻲ ﻣﻼﻣﺤﻬﻢ واﺳﺘﺒﺎن ﻓﻲ ﻟﺤﻦ أﻗﻮاﻟﻬﻢ‪.‬‬ ‫ﻟﻮ أراد أي ﺷﺨﺺ ﻋﺎدي ﺗﺘﺒﻊ ﺗﻨﺎﻗﻀﺎﺗﻬﻢ ﻟﻌﺠﺰ ﻋﻦ ﺣﺼﺮﻫﺎ‬ ‫وﻋﺪﻫﺎ وﻟﻜﻦ ﻳﻤﻜﻦ ذﻛﺮ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻛﺪ���ﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺳﻮء ﻣﻨﻬﺠﻬﻢ وﻗﺒﺢ‬ ‫ﻃﻮﻳﺘﻬﻢ وﻧﻮاﻳﺎﻫﻢ وﻣﻦ ذﻟﻚ‪:‬‬ ‫أو ًﻟﺎ‪ :‬ﻳﺪﻋﻮن داﺋ ًﻤﺎ اﺣﺘﺮام ﺣﺮﻳﺔ اﻟﺮأي وﻋﺪم إﻗﺼﺎء ا~ﺧﺮ‬ ‫وﻳﻨﺎدون ﺑﺬﻟﻚ ﻛﻤﺒﺪأ ﺗﻘﻮم ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻠﻴﺒﺮاﻟﻴﺔ‪ ،‬وﻟﻜﻨﻬﻢ ﺳﺮﻋﺎن ﻣﺎ‬ ‫ﻳﺘﻨﺎﻗﻀﻮن ﻣﻊ ذﻟﻚ اﻟﻤﺒﺪأ ﻓﻴﺰﻣﺠﺮون وﻳﺮﻋﺪون وﻳﺰﺑﺪون ﺣﻴﻨﻤﺎ‬ ‫ﻳﻌﺎرﺿﻬﻢ أﺣ ـ ٌﺪ وﻻ ﻳﻘﺒﻠﻮن ﺑــﺄي رأي ﻳﺨﺎﻟﻒ رأﻳـﻬــﻢ‪ ،‬وﻟﻌﺠﺰﻫﻢ‬ ‫اﻟﺪاﺋﻢ ﻋﻦ ﻗﺮع اﻟﺤﺠﺔ ﺑﺎﻟﺤﺠﺔ ﻣﻦ اﻟﻜﺘﺎب واﻟﺴﻨﺔ ﻓﺈﻧﻪ ﺳﺮﻋﺎن‬ ‫ﻣــﺎ ﻳﺼﻔﻮن اﻟــﺮأي ا~ﺧــﺮ ﺑﺎﻟﺘﺠﻤﺪ واﻟﺘﺨﻠﻒ وﻋــﺪم ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻓﻘﻪ‬ ‫اﻟﻮاﻗﻊ‪ ،‬وأﺣﻴﺎﻧًﺎ ﻳﻠﻮذون وﻳﺘﺘﺮﺳﻮن ﺑﺪﻋﻮى أن ﻣﺜﻞ ﻫﺬه ا~راء‬ ‫اﻟﺘﻲ ﺗﺨﺎﻟﻔﻬﻢ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻬﺎ أن ﺗﺠﺮ اﻟﻮﻳﻼت ﻋﻠﻰ اﻟﺒﻼد واﻟﻌﺒﺎد؛‬ ‫‪T‬ﻧﻨﺎ ﻓﻲ زﻣــﻦ اﻟﺘﻄﻮر اﻟــﺬي ﻻ ﻳﻘﺒﻞ اﻟﺮﺟﻮع ﻟﻠﺨﻠﻒ‪ ،‬وﻣــﻊ أﻧﻬﺎ‬ ‫دﻋﻮى ﺳﺎﻗﻄﺔ وﺣﺠﺔ واﻫﻴﺔ ﻻ ﺗﻘﻮم ﻋﻠﻰ أﺳﺎس ﺻﺤﻴﺢ‪ ،‬وﻟﻜﻨﻬﻢ‬ ‫ﻳﺮﻳﺪون اﻻﺳﺘﻌﺪاء ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺨﺎﻟﻔﻴﻦ ﻟﻬﻢ وﺗﻜﻤﻴﻢ ا‪T‬ﻓﻮاه ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺮد‬ ‫أﺣﺪ ﻋﻠﻴﻬﻢ؟!‪.‬‬ ‫ﺛﺎﻧ ًﻴﺎ‪ :‬ﻣﻤﺎ ﻳﻌﻴﺒﻮن ﻋﻠﻰ ﻣﺨﺎﻟﻔﻴﻬﻢ ﻣﺴﺄﻟﺔ اﻻﺳﺘﻨﺎد إﻟﻰ ﻗﺎﻋﺪة‬ ‫ﺳﺪ اﻟﺬراﺋﻊ‪ ،‬وﻳﻜﻴﻠﻮن اﻻﺗﻬﺎم ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﻳﺴﺘﻨﺪ ﻋﻠﻰ ﻫﺬه اﻟﻘﺎﻋﺪة‬ ‫وﻳﺮون أﻧﻬﺎ ﻗﺎﻋﺪة ﻻ ﻳﻤﻜﻦ اﻻﺳﺘﻨﺎد ﻋﻠﻴﻬﺎ؛ ‪T‬ﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﻨﻄﻠﻖ ﻣﻦ دﻟﻴﻞ‬ ‫ﺷﺮﻋﻲ ﺻﺤﻴﺢ ﻳﻌﻮل ﻋﻠﻴﻪ‪ ،‬وﻳﺘﻨﺎﻗﻀﻮن ﺳﺮﻳ ًﻌﺎ ﻣﻊ رأﻳﻬﻢ ﻫﺬا‬ ‫وﻳﺤﺘﺠﻮن ﺑﻘﺎﻋﺪة ﻣﻤﺎﺛﻠﺔ ﺗﻨﺺ ﻋﻠﻰ أن ا‪T‬ﺻﻞ ﻓﻲ ا‪T‬ﺷﻴﺎء اﺑﺎﺣﺔ‬ ‫ﻓﻴﻤﻨﻌﻮن اﻟﻤﺨﺎﻟﻔﻴﻦ ﻣﻦ اﻻﺳﺘﺪﻻل ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻋﺪة ﻓﻘﻬﻴﺔ وﻳﺠﻴﺰون‬ ‫‪T‬ﻧﻔﺴﻬﻢ اﻻﺳﺘﺪﻻل ﺑﻘﺎﻋﺪة ﻣﻤﺎﺛﻠﺔ ﻻ ﺗﺰﻳﺪ ﻓﻲ اﻟﻘﻮة واﻟﺴﻨﺪ‪ ،‬ﻓﻀ ًﻠﺎ‬ ‫ﻋﻦ أن ﻗﻮﻟﻬﻢ أن ا~راء اﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﺗﺠﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺒﺎد واﻟﺒﻼد اﻟﻮﻳﻼت‬ ‫وﺗﺜﻴﺮ اﻟﻤﻨﻈﻤﺎت اﻟﺨﺎرﺟﻴﺔ ﺿﺪ اﻟﻮﻃﻦ‪ ،‬ﻣﺎ ﻫﻮ إﻻ ﻣﻦ ﺑﺎب اﻟﻌﻤﻞ‬ ‫ﺑﻘﺎﻋﺪة ﺳﺪ اﻟﺬراﺋﻊ‪ ،‬ﻓﻜﻴﻒ ﻳﺠﻴﺰون ‪T‬ﻧﻔﺴﻬﻢ اﻟﻌﻤﻞ ﺑﻬﺎ وﻳﺤﺮﻣﻮن‬ ‫ذﻟﻚ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺨﺎﻟﻔﻴﻦ ﻟﻬﻢ‪ .‬ﻓﻬﻮ ﺗﻨﺎﻗﺾ واﺿــﺢ وﺗﻌﺎرض ﻓﺎﺿﺢ‬ ‫ﻳﻜﺸﻒ ﻋﻮرة ﻓﻬﻤﻬﻢ وﺳﻘﻢ ﻧﻈﺮﺗﻬﻢ ﻟﻠﻄﺮف ا~ﺧﺮ وﺳﻮء ﺗﻘﺪﻳﺮﻫﻢ‬ ‫ﻟ”ﻣﻮر ﺑﻌﺎﻣﺔ‪.‬‬ ‫ﺛــﺎﻟ ـ ًﺜــﺎ‪ :‬إذا ﺗ ـﺤــﺪﺛــﻮا ﻋــﻦ ﺗــﺄﻳـﻴــﺪﻫــﻢ ﻟـﻠـﺴـﻔــﻮر ﻣـﺜـ ًﻠــﺎ وﺻـﻤــﻮا‬ ‫ﺑﻘﻮﻟﻬﻢ‪":‬إن اﻟﻬﺎﺟﺲ اﻟﻨﺴﻮي ﺳﻴﻄﺮ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻮﺿﻌﻮا‬ ‫اﻟﻤﻌﺎرﺿﻴﻦ‬ ‫ّ‬ ‫اﻟﺤﻮاﺟﺰ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺎﺟﺪ وﻣﻨﻌﻮا اﻟﻨﺴﺎء ﻣﻦ اﻟﺨﺮوج واﻻﺧﺘﻼط‬ ‫ﺑﺴﺒﺐ ﻣﺎ اﻋﺘﺮاﻫﻢ ﻣﻦ اﻟﻮﺳﻮاس اﻟﻘﻬﺮي‪!.‬؟" وﻣﻊ أن ﺣﻤﺎﻳﺔ اﻟﻤﺮأة‬ ‫وﺻﻴﺎﻧﺘﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﻘﺎﺻﺪ اﻟﻜﻠﻴﺔ اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺔ ﻣﻦ اﻟﺪﻳﻦ ﺑﺎﻟﻀﺮورة‪،‬‬ ‫وﻫــﻮ ﻫﺎﺟﺲ ﻳﺴﺘﻤﺪ ﻛﻴﻨﻮﻧﺘﻪ وﻧﺸﺄﺗﻪ ﻣــﻦ اﻟﻤﻨﻬﺞ اﻟﻨﺒﻮي ﻓﻘﺪ‬ ‫ﺟﺎءت ﻧﺼﻮص ﺷﺮﻋﻴﺔ ﺗﺆﻳﺪ ﻫﺬا اﻟﻬﺎﺟﺲ واﻟﺨﻮف ﻓﺤﺬرت ﻣﻦ‬ ‫اﻻﺧﺘﻼط واﻟﺘﺒﺮج واﻟﺴﻔﻮر‪ .‬إﻻ أﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﺮﻳﺪون ﻫﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ ﺑﻞ‬

‫ﻳﻘﺼﺪون ﻣﻌﻨﻰ آﺧﺮ‪ ،‬ﻻ ﻳﺘﻔﻖ إﻃﻼﻗًﺎ ﻣﻊ اﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺮأة‪،‬‬ ‫وﻣــﻦ ﺛﻢ ﻓﻤﻦ ﻳﺪﻋﻮ إﻟــﻰ اﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺮأة ﻓﻬﺎﺟﺴﻪ ﺷﺮﻳﻒ‬ ‫وﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﻳﺪﻋﻮ إﻟﻰ ﺗﺒﺮﺟﻬﺎ واﺧﺘﻼﻃﻬﺎ ﻓﻬﺎﺟﺴﻪ ﻳﻨﻄﻠﻖ ﻣﻦ ﻣﻘﺼﺪ‬ ‫ﺳﻴﺊ وﻗﺒﻴﺢ‪ .‬وﻫﻨﺎ ﻳﻨﻜﺸﻒ ﺗﻨﺎﻗﻀﻬﻢ اﻟﻔﺎﺿﺢ‪ .‬وﻳﻨﺒﻨﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺳﺆال‬ ‫ﻫﺎم ﻣﺆداه وﻣﻀﻤﻮﻧﻪ ا~ﺗﻲ‪ :‬ﻣﻦ ﻫﻮ اﻟﻐﺎرق ﻓﻲ اﻟﻬﺎﺟﺲ اﻟﻨﺴﻮي‬ ‫ﻣﻦ ﻳﺮﻳﺪ ﻟﻬﺎ اﻟﺴﺘﺮ واﻟﻌﻔﺎف وﺗﻘﺮﻳﺒﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻔﻀﻴﻠﺔ وإﺑﻌﺎدﻫﺎ ﻋﻦ‬ ‫اﻟﺮذﻳﻠﺔ؟!أم ﻣﻦ ﻳﺮﻳﺪ ﻟﻬﺎ اﻟﺘﺒﺬل واﻟﺴﻔﻮر وإﻏﺮاﻗﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻨﻘﻌﺎت‬ ‫اﻟﺮذﻳﻠﺔ ﺗﺤﺖ ﻣﺴﻤﻰ اﻟﺤﺮﻳﺔ‪.‬؟! وﻧﺘﺮك اﺟﺎﺑﺔ ‪T‬ﻫﻞ اﻟﻌﻘﻮل اﻟﻨﻴﺮة‪.‬‬ ‫راﺑ ًﻌﺎ‪ :‬ﻳﻨﺎدون داﺋ ًﻤﺎ ﺑﻀﺮورة ﺣﻤﺎﻳﺔ اﻟﻮﻃﻦ ووﺟﻮب ﺗﻮﺣﻴﺪ‬ ‫وأن ﺗﻘﺪم اﻟﻮﻃﻦ ﻳﺤﺘﺎج إﻟﻰ‬ ‫اﻟﺼﻔﻮف وﺗﻮﺣﻴﺪ اﻟﻜﻠﻤﺔ واﻟﻠﺤﻤﺔ ّ‬ ‫اﻟﺘﻼﺣﻢ ﺑﻴﻦ أﻓــﺮاد اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ‪ ،‬وﻫــﺬا ﻣﻄﻠﺐ وﻣﻘﺼﺪ ﻟﻜﻞ ﻣﻮاﻃﻦ‬ ‫ﺷﺮﻳﻒ‪ ،‬وﻟﻜﻨﻬﻢ ﻳﺘﻨﺎﻗﻀﻮن ﻣﻊ ﻫﺬا اﻟﻘﻮل ﻋﻨﺪ اﻟﺘﻄﺒﻴﻖ‪ ،‬ﺑﺤﺴﺒﺎن‬ ‫أﻧﻬﻢ ﺑﻜﺘﺎﺑﺎﺗﻬﻢ وأﻃﺮوﺣﺎﺗﻬﻢ وﻣﻄﺎﻟﺒﺎﺗﻬﻢ ﻓﻬﻢ ﻳﺴﻴﺮون ﻓﻲ ﻣﺴﺎر‬ ‫واﺣﺪ ﻣﻊ اﻟﻐﺮب‪ ،‬ﺑﻞ وﻳﺤﺮﺿﻮن ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﻨﻈﻤﺎت اﻟﺨﺎرﺟﻴﺔ‬ ‫وﻳﺴﺘﻌﺪوﻧﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟـﺒــﻼد‪ ،‬وﻣــﺎ اﻟﺮﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻲ وﺟﻬﺖ ﻟﻬﻴﻼري‬ ‫ﻛﻠﻴﻨﺘﻮن إﻻ دﻟـﻴــﻞ واﺿ ــﺢ ﻋـﻠــﻰ أﻧـﻬــﻢ ﻻ ﻳــﺮﻳــﺪون ﻟـﻠـﺒــﻼد ﺧـﻴـ ًﺮا‬ ‫واﺳﺘﻘﺮا ًرا‪ ..‬ﻓﺄﻳﻦ ﺣﺐ اﻟﻮﻃﻦ واﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ اﻻﺳﺘﻘﺮار‪.‬‬ ‫ﺧﺎﻣﺴﺎ‪ :‬إذا ﻋﺮض ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻗﻮل ﻣﻦ أﻗﻮال أﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ اﻟﻤﺸﻬﻮد‬ ‫ً‬ ‫ﻟﻬﻢ ﺑﺎﻟﺼﻼح واﻟﺰﻫﺪ واﻟﻮرع واﻟﺘﻘﻮى‪ ،‬ﻗﺎﻟﻮا‪ :‬أوﻟﺌﻚ ﻗﻮم ﻳﺨﻄﺌﻮن‬ ‫وﻳﺼﻴﺒﻮن وﻧﺤﻦ ﻣﺜﻠﻬﻢ‪ ،‬ﻣﻊ أن ﺑﻌﺾ ﻫﺆﻻء اﻟﻠﻴﺒﺮاﻟﻴﻴﻦ ﻻ ﻳﺤﺴﻦ‬ ‫ﻗــﺮاءة اﻟﻔﺎﺗﺤﺔ ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻨﺘﻘﺺ ﻣﻦ ﻗﺪر ﻋﺎﻟﻢ ﻓﺎﺿﻞ وﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻲ اﻟﺘﺮﺟﻴﺢ ﺑﻴﻦ أﻗﻮال أﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ‪ ..‬وإذا ذﻛﺮت آﻳﺔ أو ﺣﺪﻳﺚ‬ ‫ﻧﺒﻮي ﻳﺒﻴﻦ ﺻﺤﺔ ﻣﻮﻗﻒ ﻣﺨﺎﻟﻔﻴﻬﻢ ﺗﺒﺎدروا إﻟﻰ اﻟﻘﻮل أن اﻟﺰﻣﻦ‬ ‫ﺗﻐﻴﺮ وا‪T‬ﺣﻜﺎم ﺗﺘﻐﻴﺮ ﺑﺘﻐﻴﺮ اﻟﺰﻣﻦ‪ ،‬وﻫﻲ ﺣﺠﺔ ﺿﻌﻴﻔﺔ واﻫﻴﺔ‪.‬‬ ‫إن ﻣﻦ ﻳﺘﺘﺒﻊ ﺗﻨﺎﻗﻀﺎت اﻟﻠﻴﺒﺮاﻟﻴﻴﻦ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﻳﺆﻟﻒ ﻣﺠﻠﺪات‬ ‫ﻋﺪة‪T ،‬ﻧﻬﺎ ﻓﻀﺎﺋﺢ وﺗﻨﺎﻗﻀﺎت ﻏﺮﻳﺒﺔ وﻣﺮﻳﺒﺔ‪ ..‬واﻟﺴﺆال ﻫﻨﺎ‪ :‬ﻛﻴﻒ‬ ‫ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﻣﻦ ﻳﺘﺒﻊ اﻟﻠﻴﺒﺮاﻟﻴﺔ وﻳﺆﻣﻦ ﺑﺄﻫﺪاﻓﻬﺎ وﻣﻘﺎﺻﺪﻫﺎ أن ﻳﺠﻤﻊ‬ ‫ﺑﻴﻨﻬﺎ وﺑﻴﻦ ﻗﻮل ا‪ t‬ﻋﺰ وﺟﻞ‪ ]:‬ﻗﻞْ إِنﱠ َﺻ َﻼﺗِﻲ َوﻧ ُُﺴﻜِ ﻲ َو َﻣ ْﺤ َﻴ َﺎي‬ ‫ِﻴﻦ [ ﻓﺈن ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ اﻟﺠﻤﻊ ‪ -‬وﻫﻮ ﻣﺤﺎل‬ ‫َو َﻣ َﻤﺎﺗِﻲ ِﻟ ّﻠ ِﻪ َر ﱢب ا ْﻟ َﻌﺎ َﻟﻤ َ‬ ‫ ﻓﻌﻠﻴﻪ إﻣﺎ اﻗــﺮار ﺑﺒﻌﺪه ﻋﻦ اﺳــﻼم أو اﻟﺘﺒﺮؤ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﺒﺮاﻟﻴﺔ‬‫واﻟﻌﻮدة ﻟﺤﻴﺎض اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‪.‬‬ ‫اﻟﻠﻬﻢ إﻧﺎ ﻧﺴﺄﻟﻚ اﻟﻬﺪاﻳﺔ واﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺷﺒﺎب اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ‬ ‫وأن ﺗﺮ ﱠدﻫﻢ إﻟﻴﻚ ر ًّدا ﺟﻤﻴ ًﻠﺎ‪.‬‬ ‫‪21434  14873 .‬‬ ‫ ‪6534238 :‬‬ ‫‪Sfa_10@hotmail.com‬‬

‫ﻣﻌﺮض اﻟﺮﻳﺎض اﻟﺪوﻟﻲ ﻟﻠﻜﺘﺎب ‪ ..‬واﺟﻬﺔ ﺣﻀﺎرﻳﺔ!‬ ‫ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ا‪J‬ﻧﺼﺎري‬

‫•‬

‫أﺧﺸﻰ أن ﺗﻜﻮن‬ ‫ﻇﺎﻫﺮة » ﺗﻮﻗﻴﻊ اﻟﻜﺘﺎب‬ ‫» ﻣﺎﻫﻲ إﻻ ﻣﻦ دواﻋﻲ‬ ‫اﻟﺘﻘﻠﻴﺪ أو اﻟﺘﺮوﻳﺞ ﻟﻠﻜﺘﺎب‬ ‫ﻟﻴﺲ إﻻ!‬

‫•‬

‫اﻟﻤﺆﻣﻞ ﻣﻦ ﻫﺬا‬ ‫اﻟﻤﻌﺮض أن ﻳﺴﻬﻢ ﺑﺸﻜﻞ‬ ‫ﻓﺎﻋﻞ ﻓﻲ إﺛﺮاء اﻟﺤﺮﻛﺔ‬ ‫اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ واﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ‬ ‫ﺑﻤﺎ ﻳﻘﺪﻣﻪ ﻣﻦ ﻋﻨﺎوﻳﻦ‬ ‫ﺟﺪﻳﺪة‬

‫ﻳﻌﺪ اﻟﻜﺘﺎب أﺣﺪ أﻫﻢ ﻣﺼﺎدر اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ‪ ،‬وﻫﻮ وﻋﺎء ﻣﻦ أوﻋﻴﺔ‬ ‫اﻟﻌﻠﻢ‪ ،‬وإن اﻧﺘﺸﺎر اﻟﻜﺘﺐ واﻟﻤﻜﺘﺒﺎت ﻣﻦ ﻣﺆﺷﺮات اﻟﺘﻘﺪم اﻟﺤﻀﺎري‬ ‫واﻟﺮﻗﻲ ﻓﻲ ﻛﻞ أﻣــﺔ‪ ،‬وﻟﻘﺪ أﻛﺜﺮت ا‪T‬ﻣــﺔ ﻓﻲ اﻟﺘﺄﻟﻴﻒ واﻟﺘﺼﻨﻴﻒ‪،‬‬ ‫ﻓﻜﺜﺮت اﻟﻤﺆﻟﻔﺎت وﺗﻨﻮﻋﺖ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﻓﻨﻮﻧﻬﺎ‪ ،‬وﻓــﻲ ذﻟــﻚ ﻳﻘﻮل ﺷﻴﺦ‬ ‫اﺳﻼم اﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ‪-‬رﺣﻤﻪ ا‪ -t‬ﻓﻲ »ﻣﺠﻤﻮع اﻟﻔﺘﺎوى« )‪(٦٦٥ / ١٠‬‬ ‫ﻣﺎ ﻧﺼﻪ‪ ):‬وﻗﺪ أوﻋﺒﺖ ا‪T‬ﻣﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻓﻦ ﻣﻦ ﻓﻨﻮن اﻟﻌﻠﻢ إﻋﺎ ًﺑﺎ‪ ،‬ﻓﻤﻦ‬ ‫ﻧﻮر ا‪ t‬ﻗﻠﺒﻪ ﻫﺪاه ﺑﻤﺎ ﻳﺒﻠﻐﻪ ﻣﻦ ذﻟﻚ‪ ،‬وﻣﻦ أﻋﻤﺎه ﻟﻢ ﺗﺰده ﻛﺜﺮة اﻟﻜﺘﺐ‬ ‫إﻻ ﺣﻴﺮ ًة وﺿﻼ ًﻟﺎ (‪.‬‬ ‫وﻓﻲ ﻫﺬه ا‪T‬ﻳــﺎم ﻧﺴﺘﻌﺪ ﻻﺳﺘﻘﺒﺎل ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻫﻲ إﺣﺪى‬ ‫اﻟﻮاﺟﻬﺎت اﻟﺤﻀﺎرﻳﺔ واﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻟﻠﻤﻤﻠﻜﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ؛ أﻻ وﻫﻲ‬ ‫اﻓﺘﺘﺎح »ﻣﻌﺮض اﻟﺮﻳﺎض اﻟﺪوﻟﻲ ﻟﻠﻜﺘﺎب« واﻟﻤﻨﻌﻘﺪ ﺧﻼل اﻟﻔﺘﺮة‬ ‫‪ /٤/١٣‬إﻟﻰ ‪١٤٣٣ / ٤/٢٣‬ﻫـ وﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻫﺬا اﻟﻤﻌﺮض ﻣﺠﺮد ﺣﺮاك‬ ‫ﺛﻘﺎﻓﻲ ﻣﺤﻠﻲ ﻓﺤﺴﺐ؛ ﺑﻞ أﺻﺒﺢ ﺗﻈﺎﻫﺮ ًة ﻣﻌﺮﻓﻴ ًﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮى اﻟﻌﺎﻟﻢ‬ ‫اﻟﻌﺮﺑﻲ واﻟﺪوﻟﻲ‪ ،‬ﻣﺠﺴ ًﺪا اﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻟﻠﻤﻤﻠﻜﺔ‪ ،‬وﻣﺴﺘﻘﻄ ًﺒﺎ‬ ‫ﻟﻠﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻤﺎء واﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ وا‪T‬دﺑ ــﺎء‪ ،‬واﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ دور اﻟﻨﺸﺮ‬ ‫واﻟﻤﻜﺘﺒﺎت ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ أﻧﺤﺎء اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻌﺮﺑﻲ واﺳﻼﻣﻲ‪ ،‬وﻳﺤﺘﻮي‬ ‫ﻫــﺬا اﻟﻤﻌﺮض ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ اﻟﻤﺮاﻛﺰ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ واﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ وأﺟﻨﺤﺔ‬ ‫ﻟﻠﺠﺎﻣﻌﺎت واﻟﻤﻌﺎﻫﺪ‪ ،‬وإن ﺣﻀﻮره ﻟﻔﺮﺻﺔ ﺳﺎﻧﺤﺔ وﺛﻤﻴﻨﺔ ﻟﻄﻼب‬ ‫اﻟﻌﻠﻢ وﻟﻠﻤﺜﻘﻔﻴﻦ واﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ؛ ﻟﻜﻲ ﻳـﺘــﺰودوا ﻣﻦ ﻣــﻮارد اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ‪،‬‬ ‫وﻳﺘﺤﺼﻠﻮا ﻋﻠﻰ اﻟﺠﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﻧﻔﺎﺋﺲ اﻟﻜﺘﺐ وأوﻋﻴﺘﻬﺎ اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ‪ ،‬ﺗﺤﺖ‬ ‫ﺳﻘﻒ واﺣــﺪ دون أي ﻋﻨﺎء أو ﺗﻌﺐ‪ ،‬وﻋﻠﻰ اﻟــﺮاﻏــﺐ ﻓــﻲ اﻟﺬﻫﺎب‬ ‫ﻟﺤﻀﻮر ﻫﺬه اﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ أن ﻳﺴﺘﺤﻀﺮ ﻓﻲ ذﻫﻨﻪ وﻓﻲ أﺟﻨﺪﺗﻪ‬ ‫ﻗﺒﻞ اﻟﺬﻫﺎب ﻣﺎ ﻳﻠﻲ‪:‬‬ ‫أو ًﻟﺎ‪ :‬ﻛﺘﺎﺑﺔ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﺑﺄﻫﻢ اﻟﻜﺘﺐ واﻟﻤﺮاﺟﻊ اﻟﻤﺮاد ﺷﺮاؤﻫﺎ‪.‬‬ ‫ﺛﺎﻧ ًﻴﺎ‪ :‬ﻣﺮاﺟﻌﺔ ﺑﻌﺾ اﻟﻌﻨﺎوﻳﻦ اﻟﺠﺪﻳﺪة ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﺸﺒﻜﺔ‬ ‫اﻟﻌﻨﻜﺒﻮﺗﻴﺔ« اﻧﺘﺮﻧﺖ« ‪.‬‬ ‫ﺛﺎﻟﺜًﺎ‪ :‬اﺳﺘﺤﻀﺎر أﺳﻤﺎء أﻫﻢ دور اﻟﻨﺸﺮ واﻟﻤﻜﺘﺒﺎت‪.‬‬ ‫راﺑ ًﻌﺎ‪ :‬اﻻﻧﺘﻘﺎء ﻋﻨﺪ أﺧﺬ اﻟﻜﺘﺐ وﻋﺪم اﻗﺒﺎل ﻋﻠﻰ ﺷﺮاﺋﻬﺎ إﻻ‬ ‫ﺑﻌﺪ ﺗﻔﺤﺼﻬﺎ ﺳﺮﻳ ًﻌﺎ واﻟﺘﺄﻛﺪ ﻣﻦ ﻣﺤﺘﻮاﻫﺎ وﻋﺪم وﺟﻮد أي ﺳﻘﻂ‬ ‫أو ﺑﻴﺎض ﻓﻲ ﺛﻨﺎﻳﺎﻫﺎ‪.‬‬ ‫ﻛﺎف ﻟﻠﺘﺠﻮل ﻓﻲ اﻟﻤﻌﺮض واﻻﻃﻼع ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺧﺎﻣﺴﺎ‪ :‬ﺗﺤﺪﻳﺪ وﻗﺖ ٍ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺒﺮاﻣﺞ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ اﻟﻤﺼﺎﺣﺒﻪ ﻟﻪ‪.‬‬ ‫ﺳﺎدﺳﺎ‪ :‬اﻟﺘﺄﻛﺪ ﻣﻦ ﺗﺴﻌﻴﺮة اﻟﻜﺘﺎب إذ ﻗﺪ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻲ ﻣﻜﺘﺒﺔ ﺑﻘﻴﻤﺔ‬ ‫ً‬

‫وﻓﻲ أﺧﺮى ﺑﻘﻴﻤﺔ ﻣﻐﺎﻳﺮة‪.‬‬ ‫ﺳــﺎﺑـ ًﻌــﺎ‪ :‬ﺷــﺮاء ﺑﻌﺾ اﻟﻜﺘﺐ اﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ وإﻫــﺪاؤﻫــﺎ ﻟﻠﺰوﺟﺔ‬ ‫وا‪T‬ﺑﻨﺎء؛ ﻟﻐﺮس ﺣﺐ اﻟﻘﺮاءة ﻓﻲ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ وﺗﻌﻮﻳﺪﻫﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ وﺟﻌﻞ‬ ‫ﺷﻌﺎر ﻟﻬﻢ »ﻣﻜﺘﺒﺘﻲ ‪ ..‬ﺗﺒﻨﻲ ﺣﻀﺎرﺗﻲ«‪.‬‬ ‫واﻟﻤﺆﻣﻞ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻤﻌﺮض أن ﻳﺴﻬﻢ ﺑﺸﻜﻞ ﻓﺎﻋﻞ ﻓﻲ إﺛﺮاء‬ ‫اﻟﺤﺮﻛﺔ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ واﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ‪ ،‬ﺑﻤﺎ ﻳﻘﺪﻣﻪ ﻣﻦ ﻋﻨﺎوﻳﻦ ﺟﺪﻳﺪة‪ ،‬وأﻣﺴﻴﺎت‬ ‫ﻓﺮﻳﺪة‪ ،‬وﻧﺪوات ﻋﺪﻳﺪة‪ ،‬ﺑﻤﺎ ﻳﻤﺜﻞ ﻣﻬﺮﺟﺎﻧًﺎ ﺛﻘﺎﻓ ًﻴﺎ وﻓﻜﺮ ًﻳﺎ‪ ،‬ﻣﺘﺠﺎوزًا‬ ‫ﻣﺎ ﻳﺼﺎﺣﺒﻪ ﻣﻦ ﻣﻈﺎﻫﺮ ؛ ﻛﺎﻗﺼﺎء ‪-‬ﻓﻲ زﻣﻦ اﻟﻌﻮﻟﻤﺔ‪ ،-‬ﻟﺒﻌﺾ‬ ‫اﻟﻜﺘﺐ ﺑﺎﺳﺘﺜﻨﺎء ﻣﺎ ﻳﻤﺲ اﻟﻤﻌﺘﻘﺪ وا‪T‬ﺧــﻼق واﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ‪،‬‬ ‫وﺗﻜﺮار ﺑﻌﺾ اﻟﻌﻨﺎوﻳﻦ اﻟﻤﻌﺮوﺿﺔ‪ ،‬واﻟﻔﻌﺎﻟﻴﺎت اﻟﻤﺴﺘﻨﺴﺨﺔ‪ ،‬وﻓﻲ‬ ‫ﻫــﺬا اﻟﻤﻌﺮض وﻏﻴﺮه ﻣﻦ اﻟﻤﻌ���رض ﺗﻈﻬﺮ ﻗﻴﻤﺔ اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻮرﻗﻲ‬ ‫وﻣﺰاﺣﻤﺘﻪ ﻟﻠﺘﻘﻨﻴﺔ‪ ،‬وﻳﻈﻞ ﻫــﻮ اﻟـﺤــﺪث ا‪T‬ﺑــﺮز ﺑﻌﻴ ًﺪا ﻋــﻦ ا‪T‬وﻋﻴﺔ‬ ‫اﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ا‪T‬ﺧﺮى‪:‬‬ ‫ﻻ ﺷﻲء أﺟﻤﻞ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻟﻤﻜﺘﺴﺐ‬ ‫إﻻ اﻟﺜـﻘـﺎﻓـﺔ ﺑﺎ~داب واﻟـﻜـﺘـﺐ‬ ‫ﺑﻬﺎ اﻟﺮﻳﺎض رﻳﺎض اﻟﻌﻠﻢ ﻳﺎﻧﻌﺔ‬ ‫ﻗﻄﻮﻓﻬﺎ ﻗﺪ دﻧﺖ ﺗﻬﺪى ﻟﺬي ﻃﻠﺐ‬ ‫وﻣﻤﺎ ﻳﻠﻔﺖ اﻟﻨﻈﺮ إﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﻤﻌﺎرض اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﺗﻬﺎﻓﺖ‬ ‫اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ أﺑﻨﺎﺋﻨﺎ وﺑﻨﺎﺗﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺷﺮاء ﺑﻌﺾ اﻟﺮواﻳﺎت اﻟﺘﻲ ﻻ ﻓﺎﺋﺪة‬ ‫ﻣﻨﻬﺎ واﻟﻤﺒﺎﻟﻐﺔ ﻓﻲ ذﻟﻚ ‪ ..‬ﻋﻠﻰ أن ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻻ ﺗﺴﺎوي اﻟﻤﺪاد واﻟﻮرق‬ ‫اﻟﺬي ﻛﺘﺒﺖ ﺑﻪ‪ ،‬وﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﻈﻞ ﻣﻞء اﻟﻌﻴﻦ واﻟﺒﺼﺮ ﻋﻨﺪ أﺻﺤﺎﺑﻬﺎ وﻛﻤﺎ‬ ‫ﻗﻴﻞ ‪ » :‬ﻛﻞ ﻓﺘﺎة ﺑﺄﺑﻴﻬﺎ ﻣﻌﺠﺒﺔ » ﻓﻲ ﺣﻴﻦ أﻧﻪ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻲ اﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ﺑﻌﺾ‬ ‫اﻟﺮواﻳﺎت اﻟﺮاﺋﻌﺔ واﻟﻬﺎدﻓﺔ واﻟﻤﻤﺘﻌﺔ ‪.‬‬ ‫وﻣﻤﺎ ﻳﻠﻔﺖ اﻟﻨﻈﺮ ﻛﺬﻟﻚ ﻇﺎﻫﺮة » ﺗﻮﻗﻴﻊ اﻟﻜﺘﺎب » واﻟﺘﻲ ﺑﺪأت‬ ‫ﺗﺠﺘﺎح اﻟﻮﺳﻂ اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ‪ ،‬ﻓﻲ ﺣﻴﻦ أن ﻗﻴﻤﺔ اﻟﻜﺘﺎب ﻓﻲ ﻣﺤﺘﻮاه ﻻ‬ ‫ﺑﻌﻀﺎ ﻣﻦ اﻟﺮﺟﺎل واﻟﻨﺴﺎء ﻳﺘﺠﻤﻬﺮون‬ ‫ﻓﻲ ﺗﻮﻗﻴﻊ ﺻﺎﺣﺒﻪ‪ ،‬وﻧﺠﺪ ً‬ ‫ﻋﻠﻰ ﻣﻨﺼﺎت اﻟﺘﻮﻗﻴﻊ وﻳﺘﺰاﺣﻤﻮن ﻟﺸﺮاء ﺑﻌﺾ اﻟﺮواﻳﺎت واﻟﻜﺘﺐ‬ ‫اﻟﻤﻮﻗﻌﺔ ﻣﻦ ﻣﺆﻟﻔﻴﻬﺎ‪ ،‬وإﻗﺎﻣﺔ ﺑﻌﺾ اﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺎت واﻻﺣﺘﻔﺎﻻت ﻟﻬﺬا‬ ‫اﻟﺘﻮﻗﻴﻊ‪ ،‬وأﺧﺬ اﻟﺼﻮر اﻟﻔﻮﺗﻮﻏﺮاﻓﻴﺔ ﻣﻊ اﻟﻤﺆﻟﻒ وﻫﻮ ﻳﻮﻗﻊ اﻟﻜﺘﺎب!‬ ‫ﻓﻤﺎ ﻓﺎﺋﺪة ﻫﺬا اﻟﺘﻮﻗﻴﻊ إذا ﻟﻢ ﻳﻜﻦ إﻫــﺪا ًء‪ ،‬وأﺧﺸﻰ أن ﺗﻜﻮن‬ ‫ﻇﺎﻫﺮة »ﺗﻮﻗﻴﻊ اﻟﻜﺘﺎب« ﻣﺎﻫﻲ إﻻ ﻣﻦ دواﻋــﻲ اﻟﺘﻘﻠﻴﺪ أو اﻟﺘﺮوﻳﺞ‬ ‫ﻟﻠﻜﺘﺎب ﻟﻴﺲ إﻻ ‪..‬ﺣﻴﺚ ﺗﺠﻌﻞ ﻣﻦ اﻟﻤﺆﻟﻒ ﻳﻘﻮم ﺑﺪور ﻏﻴﺮ ﻣﻄﻠﻮب‬ ‫ﻣﻨﻪ؛ ﻓﻲ وﻗﻮﻓﻪ ﻛﺴﻠﻌﺔ أﻣﺎم إﺻــﺪاره! ﺑﻴﻨﻤﺎ »اﻟﺘﻮﻗﻴﻊ« ﻓﻲ ﺣﻘﻴﻘﺔ‬

‫ا‪T‬ﻣــﺮ ﻓﻲ ﻧﻈﺮي ﻫﻮ اﻟــﺬي ُﻳـ َﻘـ َﺪ ُم »إﻫــﺪا ًء« ﺣﺎﻣ ًﻠﺎ ﺑﻴﻦ ﻃﻴﺎﺗﻪ ﺻﺪق‬ ‫اﻟﻤﺤﺒﺔ واﻟﺘﻌﺒﻴﺮ‪ ،‬وﻋﻤﻖ اﻟﻤﺸﺎﻋﺮ‪ ،‬وﻧﺸﺮ ﺛﻘﺎﻓﺔ اﻫﺪاء‪.‬‬ ‫وأﺗﻤﻨﻰ ﻣﻦ وزارة اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ واﻋﻼم أن ﺗﺪرس ﻣﺪى إﻗﺎﻣﺔ ﻫﺬا‬ ‫اﻟﻤﻌﺮض ﻓﻲ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻟﻴﺴﻬﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﺠﻤﻴﻊ اﻟﺤﻀﻮر إﻟﻴﻪ‬ ‫واﻟﻤﺸﺎرﻛﺔ ﻓﻴﻪ‪ ،‬واﻟﺤﺮص ﻛﺬﻟﻚ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ﻟﻬﺬا‬ ‫اﻟﻤﻌﺮض‪ ،‬وإﻛﺴﺎﺑﻪ ﺻﻔ ًﺔ ﺗﺠﺪﻳﺪﻳ ًﺔ أﻛﺜﺮ اﺗﺴﺎ ًﻋﺎ وﻋﻤﻘًﺎ ؛ ﺑﻌﺮض‬ ‫ﻧﻤﺎذج ﻣﻦ ﺗﺠﺎرب اﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ وا‪T‬دﺑﺎء ﻣﻊ اﻟﻘﺮاءة واﻟﺘﺄﻟﻴﻒ‪ ،‬وﺗﺠﺎرب‬ ‫ﺑﻌﺾ اﻟﻮراﻗﻴﻦ ﻓﻲ ﻃﺒﺎﻋﺔ اﻟﻜﺘﺐ‪ ،‬وﻋﻘﺪ ﻧــﺪوات ﻋﻦ »اﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺮاث« وﻋﻦ »ﺗﻐﺮﻳﺐ ا‪T‬ﻟﻘﺎب اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ«‪ ،‬وإﻳﺠﺎد أﺟﻨﺤﺔ ﻟﻠﻜﺘﺐ‬ ‫اﻟﻤﺴﺘﻌﻤﻠﺔ ﻟﻠﺒﻴﻊ واﻟﺘﺒﺎدل ‪-‬ﺳــﻮاء ﻛﺎﻧﺖ ﻧــﺎدر ًة أو أﻗــﻞ ﺛﻤﻨًﺎ‪ -‬؛‬ ‫وأﺧ ــﺮى ﻟﻠﻤﺨﻄﻮﻃﺎت ﻟﻠﻌﺮض واﻟ ـﺸــﺮاء‪ ،‬ودﻋــﻢ ﺑﻌﺾ اﻟﺒﺮاﻣﺞ‬ ‫اﻟﻤﺘﺨﺼﺼﺔ ﻓﻲ ﻋﺮض اﻟﺠﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﻜﺘﺐ ﻋﻠﻰ ﻣﺪار اﻟﻌﺎم‪ ،‬ﻛﺒﺮﻧﺎﻣﺞ‬ ‫»ﻣﺪاد« ﺑﻘﻨﺎة دﻟﻴﻞ اﻟﻔﻀﺎﺋﻴﺔ واﻟﺬي ﻳﻘﺪﻣﻪ ا‪T‬ﺳﺘﺎذ اﻟﻔﺎﺿﻞ إﺑﺮاﻫﻴﻢ‬ ‫اﻟﺴﻠﻤﻲ‪ ،‬أو ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ »ﻋﺼﻴﺮ اﻟﻜﺘﺐ« وﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ اﻟﺒﺮاﻣﺞ اﻟﻔﻀﺎﺋﻴﺔ‬ ‫واذاﻋﻴﺔ ؛ ﺑﺈﺗﺎﺣﺔ ﻓﺮﺻﺔ اﻟﻤﺸﺎرﻛﺔ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﺧﻼل ﻋﺮض اﻟﺠﺪﻳﺪ ﻣﻦ‬ ‫اﻟﻜﺘﺐ‪ ،‬وإﺟﺮاء اﻟﻤﻘﺎﺑﻼت ﻣﻊ ﺑﻌﺾ اﻟﻤﺆﻟﻔﻴﻦ واﻟﻮراﻗﻴﻦ‪ ،‬ﻳﺼﺎل‬ ‫اﻟﺠﺪﻳﺪ ﻟﻠﻘﺎرئ وﻣﻌﺮﻓﺘﻪ ﺑﻪ ﻗﺒﻞ ﻣﺠﻴﺌﻪ ﻟﻠﻤﻌﺮض‪.‬‬ ‫وآﻣﻞ أن ﻳﺴﺎﻫﻢ » ﻣﻌﺮض اﻟﺮﻳﺎض اﻟﺪوﻟﻲ ﻟﻠﻜﺘﺎب » ﻟﻬﺬا اﻟﻌﺎم‬ ‫ﻓﻲ رﺑﻴﻊ ﻣﻮﻋﻮد ﻟﻠﻘﺮاءة وﺗﻮﺳﻴﻊ ﻟﻠﻤﺪارك ﺑﺎﻻﻃﻼع واﻟﻔﻬﻢ‪ ،‬وأن‬ ‫ﻳﺨﻠﻖ ﻓﻀﺎ ًء ﻋﻠﻤ ًﻴﺎ وﻓﻜﺮ ًﻳﺎ ﻳﻘﻴﻢ ﺟﺴﻮ ًرا ﻟﻠﻤﻌﺮﻓﺔ واﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻟﺮواده؛‬ ‫إذ أن ﻧﺠﺎﺣﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻘﺘﺼ ًﺮا ﻓﻲ ﻛﺜﺮة اﻟﺤﺸﻮد وا‪T‬ﻓﻮاج اﻟﻤﺘﺰاﺣﻤﺔ‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ؛ ﺑﻞ ﻓﻲ اﻟﺘﻨﻘﻴﺐ واﻟﺒﺤﺚ اﻟﺪؤوب ﻋﻦ اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻤﻴﺰ‪ ،‬واﻟﺘﺤﻘﻴﻖ‬ ‫اﻟﻬﺎدف اﻟﻤﺴﺘﺤﻖ ﻟﻠﻘﺮاءة و اﻟﻤﺠﺎﻟﺴﺔ واﻻﻗﺘﻨﺎء‪.‬‬ ‫ﻛﺘﺎب‬ ‫أﻋﺰ ﻣﻜﺎنٍ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻰ ﺳﺮج ﺳﺎﺑﺢ وﺧﻴ ُﺮ ٍ‬ ‫ﺟﻠﻴﺲ ﻓﻲ ا‪T‬ﻧﺎم ُ‬ ‫وﺧـﺘــﺎ ًﻣــﺎ‪ :‬أرﻓــﻊ ﻟﻤﻘﺎم راﺋــﺪ ﻧﻬﻀﺔ اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ واﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺧــﺎدم‬ ‫اﻟﺤﺮﻣﻴﻦ اﻟﺸﺮﻳﻔﻴﻦ اﻟﻤﻠﻚ ﻋﺒﺪا‪ t‬ﺑﻦ ﻋﺒﺪاﻟﻌﺰﻳﺰ آل ﺳﻌﻮد ‪-‬أﻣﺪه‬ ‫ا‪ t‬ﺑﺎﻟﺼﺤﺔ واﻟﻌﺎﻓﻴﺔ‪ -‬ﺟﺰﻳﻞ اﻟﺸﻜﺮ واﻟﻌﺮﻓﺎن ﻋﻠﻰ رﻋﺎﻳﺘﻪ اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ‬ ‫ﻟﻬﺬا اﻟﻤﻌﺮض‪ ،‬واﻟﺸﻜﺮ ﻣﻮﺻﻮل ﻟﻮزارة اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ واﻋﻼم ﻣﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ‬ ‫ﻣﻌﺎﻟﻲ اﻟﻮزﻳﺮ اﻟﺪﻛﺘﻮر ﻋﺒﺪاﻟﻌﺰﻳﺰ ﺧﻮﺟﺔ‪ ،‬وﻟﺠﻤﻴﻊ رؤﺳﺎء وأﻋﻀﺎء‬ ‫اﻟﻠﺠﺎن اﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﻟﻬﺬا اﻟﻤﻌﺮض ﺳﺎﺋﻠﻴﻦ ا‪ t‬ﻋﺰ وﺟﻞ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ اﻟﺘﻮﻓﻴﻖ‬ ‫واﻟﺴﺪاد‪.‬‬ ‫* ﻋﻀﻮ راﺑﻄﺔ ا‪T‬دب اﺳﻼﻣﻲ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ‪ ..‬وﻋﻀﻮ اﻟﺠﻤﻌﻴﺔ‬ ‫اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ ﻟﻠﺪراﺳﺎت اﻟﺪﻋﻮﻳﺔ‬


‫دور اﻟﺠﺎﻣﻌﺎت ﻓﻲ ﻣﺤﺎرﺑﺔ اﻟﻔﻜﺮ اﳌﻨﺤﺮف ‪٢-٢‬‬ ‫أ‪.‬د‪ .‬ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻌﻘﻼ‬

‫•‬

‫ﻫﺬه اﻟﻄﺒﻘﺔ‬ ‫ﻫﻲ اﻟﻄﺒﻘﺔ اﻟﺮﺋﻴﺴﺔ‬ ‫ﻟﻜﻞ اﻧﻄﻼق ﻣﻄﻠﻮب‬ ‫ووﺟﻮدﻫﺎ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻣﻦ أﻫﻢ‬ ‫اﻟﻤﺴﺘﻠﺰﻣﺎت‬

‫•‬

‫اﻟﻤﺪرﺳﺔ ﻫﻲ‬ ‫اﻟﺤﻘﻞ اﻟﺬي ﻳﺠﺪ ﻓﻴﻪ‬ ‫اﻟﻔﺮد ﻣﺎ ﻻ ﻳﺠﺪه ﻓﻲ‬ ‫ﺑﻴﺘﻪ ﺛﻢ ﺗﺘﻔﺎﻋﻞ ﻣﻊ‬ ‫اﻟﺒﻴﺖ واﻟﻤﺠﺘﻤﻊ‬

‫•‬

‫ﻟﻢ ﺗﻘﺘﺼﺮ ﺟﻬﻮد‬ ‫اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻓﻲ ﺗﻌﻤﻴﻖ اﻷﻣﻦ‬ ‫اﻟﻔﻜﺮي ﻓﻘﻂ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﺪ‬ ‫اﻟﻤﺆﺗﻤﺮات‬

‫•‬

‫اﻟﺤﻔﺎظ ﻋﻠﻰ‬ ‫اﻟﻄﺒﻘﺔ اﻟﻮﺳﻄﻰ ﻓﻬﻲ‬ ‫إﺷﻜﺎﻟﻴﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﺗﻮاﺟﻪ‬ ‫ﺟﻤﻴﻊ دول اﻟﻌﺎﻟﻢ‬

‫ﻧﺴﺘﻜﻤﻞ ﺣﺪﻳﺜﻨﺎ ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﺤﻠﻘﺔ ﺗﺒﻌﺎ ﻟﻬﺬا اﻟﺴﺆال‪ :‬ﻣﺎ‬ ‫ﻫﻲ واﺟﺒﺎت اﻟﺪوﻟﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ا‪T‬ﻣﻦ اﻟﻔﻜﺮي ﻣﻦ ﺧﻼل ا‪T‬ﺳﺮة؟‬ ‫ﻳﻘﻊ ﻋﻠﻰ اﻟﺪوﻟﺔ ﻣﺴﺆوﻟﻴﺔ ﺣﻤﺎﻳﺔ ا‪T‬ﺳــﺮة وﺗﻼﺣﻤﻬﺎ ﻣﻦ‬ ‫ﺧﻼل دﻋﻤﻬﺎ ﻟﻤﻮاﺟﻬﺔ إﺷﻜﺎﻟﻴﺎت اﻟﻔﻘﺮ‪ ،‬واﻟﺒﻄﺎﻟﺔ‪ ،‬واﻟﺴﻜﻦ‬ ‫اﻟﻌﺸﻮاﺋﻲ‪ ،‬واﻟﺘﺴﺮب ﻣﻦ ﻣﺮاﺣﻞ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ا‪T‬وﻟــﻰ واﻟﺮﻋﺎﻳﺔ‬ ‫اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ واﻟﺼﺤﻴﺔ‪ ،‬وﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ اﺷﻜﺎﻟﻴﺎت اﻟﻤﻌﻴﻘﺔ ﻟﻠﺤﻴﺎة‬ ‫اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﻓﻴﻬﺎ واﻟﻤﻜﺘﺴﺒﺔ ﻟﻼﻧﺤﺮاف اﻟﻔﻜﺮي ﻟ”وﻻد‪.‬‬ ‫وﺗﺘﻌﺪد ﺟﻮاﻧﺐ ﻫﺬه اﻟﻤﺴﺆوﻟﻴﺔ ﻓﺘﺸﻤﻞ‪:‬ـ‬ ‫إﺻﺪار ا‪T‬ﻧﻈﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺮاﻋﻲ اﻟﺒﻌﺪ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻟ”ﺳﺮة‬ ‫اﻟﻔﻘﻴﺮة‪ ،‬وا‪T‬ﻛﺜﺮ ﻓﻘﺮا‪ ،‬ﻣﺜﻞ ا‪T‬ﻧﻈﻤﺔ اﻟﻤﻴﺴﺮة ﻗﺎﻣﺔ اﻟﻤﺸﺮوﻋﺎت‬ ‫اﻟﺼﻐﻴﺮة ﺑﻘﺮوض ﻣﻴﺴﺮة‪ ،‬وأﻧﻈﻤﺔ اﻟﺮﻋﺎﻳﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ اﻟﻤﺎﻧﺤﺔ‬ ‫ﻟﻤﻌﺎﺷﺎت اﻟﻀﻤﺎن اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻟﻠﻴﺘﺎﻣﻰ‪ ،‬واﻟ ـﻤــﺮأة اﻟﻤﻌﻴﻠﺔ‪،‬‬ ‫واﻟﻤﻄﻠﻘﺔ‪ ،‬وﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ اﻟﺒﻄﺎﻟﺔ واﻟﻌﺠﺰ واﻟﺸﻴﺨﻮﺧﺔ واﻟﺤﻔﺎظ‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻟﻄﺒﻘﺔ اﻟﻮﺳﻄﻰ ﻣﻦ اﻟﺘﺂﻛﻞ واﻻﻧﻬﻴﺎر ﻓﻲ ﻇﻞ ﺳﻴﺎدة آﻟﻴﺎت‬ ‫اﻟﺴﻮق‪ ،‬واﻟﺤﺮﻳﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ اﻟﻤﻄﻠﻘﺔ‪.‬‬ ‫ودﻋﻮﻧﻲ أﻗﻒ أﻣﺎم ﻫﺬه اﻟﻨﻘﻄﺔ وﻗﻔﺔ ﺗﺄﻣﻞ وﺗﻮﺿﻴﺢ ﻟﻤﺎ‬ ‫ﺗﺒﺬﻟﻪ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﺧــﺎدم اﻟﺤﺮﻣﻴﻦ اﻟﺸﺮﻳﻔﻴﻦ ﻓــﻲ ﻫــﺬا اﻟﺴﺒﻴﻞ‪،‬‬ ‫ﻓﻨﺠﺪ أن ﻫﻨﺎك ﺟـﻬــﻮد ًا ﻛﺒﻴﺮة ﻟﻤﻮاﺟﻬﺔ ﻫــﺬه اﺷﻜﺎﻟﻴﺎت‬ ‫وﻣﻦ ﺿﻤﻨﻬﺎ‪:‬ـ إﻧﺸﺎء ﺻﻨﺪوق ﻟﻤﻮاﺟﻬﺔ اﻟﻔﻘﺮ‪ ،‬ﻧﺄﻣﻞ أن ﺗﺘﻜﻠﻞ‬ ‫اﻟﺠﻬﻮد ﺑﺎﻟﻨﺠﺎح ﺧﺮاج ﻫﺬا اﻟﺼﻨﺪوق إﻟﻰ ﺣﻴﺰ اﻟﺘﻨﻔﻴﺬ‪.‬‬ ‫وأﻳﻀﺎ اﻟﻤﺴﺎﻋﺪات اﻟﻀﺨﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﺧﺼﺼﺖ ﻣﻦ ﻓﺎﺋﺾ‬ ‫اﻟﻤﻴﺰاﻧﻴﺔ وﻣﻦ أﺻﻞ اﻟﻤﻴﺰاﻧﻴﺔ ﻟــﻮزارة اﻟﺸﺆون اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ‬ ‫ﻟﺘﻤﻮﻳﻞ اﻟﻀﻤﺎن اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ وﻣﻀﺎﻋﻔﺘﻪ ﻓﻲ أوﻗﺎت اﻟﻤﻮاﺳﻢ‪،‬‬ ‫ﻣﺜﻞ ﻣﻮﺳﻢ اﻟﻤﺪارس‪ ،‬ﻣﻮﺳﻢ رﻣﻀﺎن وﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﻮاﺳﻢ‬ ‫اﻟﺘﻲ ﻳﺰداد وﻳﺘﻀﺎﻣﻦ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺼﺮف‪.‬‬ ‫وﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺤﻔﺎظ ﻋﻠﻰ اﻟﻄﺒﻘﺔ اﻟﻮﺳﻄﻰ ﻓﻬﻲ‬ ‫إﺷﻜﺎﻟﻴﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﺗﻮاﺟﻪ ﺟﻤﻴﻊ دول اﻟﻌﺎﻟﻢ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﻻﺣﻈﻨﺎ أن ﻫﺬه‬ ‫اﻟﻄﺒﻘﺔ اﻟﻮﺳﻄﻰ ﻫﻲ اﻟﺸﺮﻳﺤﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻘﻊ ﺑﻴﻦ ﻃﺒﻘﺘﻲ‬ ‫ا‪T‬ﻏﻨﻴﺎء واﻟﻔﻘﺮاء ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺠﺘﻤﻊ واﻟﺘﻲ ﺗﺴﻌﻰ ﻣﻦ ﺧﻼل ﺟﻬﻮد‬ ‫أﻓﺮادﻫﺎ إﻟﻰ ﺗﺤﺴﻴﻦ ﻇﺮوف ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ ودرء ﺷﺒﺢ اﻟﻔﻘﺮ ﻋﻨﻬﺎ‪،‬‬ ‫وﻫﺬه اﻟﻄﺒﻘﺔ اﻟﻤﺘﻮﺳﻄﺔ ﻫﻲ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﻫﻤﺰة وﺻﻞ ﺑﻴﻦ ا‪T‬ﻏﻨﻴﺎء‬ ‫واﻟﻔﻘﺮاء ﻟﻘﺪرﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﻘﻴﻖ اﻟﺘﻼﺣﻢ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ واﻟﺘﻮازن‬ ‫ﺑﻴﻦ ﻃﺒﻘﺎت اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ‪.‬‬ ‫واﻟﻄﺒﻘﺔ اﻟﻮﺳﻄﻰ ﻓﻲ أي ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻟﻴﺴﺖ ﻛﻤﺎ ﻳﻈﻦ ﻣﻦ‬ ‫أﻧﻬﺎ ﻛﺘﻠﺔ ﻣﺘﺠﺎﻧﺴﺔ ﻣﻦ اﻟﺒﺸﺮ إﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﺷﺮاﺋﺢ ﻣﻦ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ؛‬ ‫اﻟﻌﻠﻴﺎ واﻟﻮﺳﻄﻰ واﻟﺪﻧﻴﺎ‪ ،‬وﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﺘﻤﻴﺰ ﺑﺎﻟﺨﺼﺎﺋﺺ اﻟﺘﺎﻟﻴﺔ‪:‬ـ‬ ‫أﻧﻬﺎ ﺗﻌﻴﺶ ﻋﻠﻰ دﺧﻞ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺬي ﻳﺤﻘﻘﻪ أﻓﺮادﻫﺎ‪ ،‬وأﻧﻬﺎ‬ ‫ﺗﻀﻢ ﻣﻌﻈﻢ إن ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻛﻞ اﻟﻤﺘﻌﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ‪ ،‬اﻟﺬﻳﻦ‬ ‫ﻳﺘﻤﺘﻌﻮن ﺑﻄﻤﻮﺣﺎت ﻋﺎﻟﻴﺔ‪ ،‬وأﻧﻬﺎ ﻗــﺎدرة ﻋﻠﻰ ﺗﻜﻮﻳﻦ اﻟــﺮأي‬ ‫اﻟﻌﺎم ﺑﻌﻴﺪا ﻋﻦ اﻟﺘﻮﺗﺮات‪ ،‬وأﻧﻬﺎ ﻗﺎدرة ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ اﻟﺤﺮ ﻋﻦ‬ ‫اﻟﺮأي وﻗﺒﻮل ا~ﺧﺮ واﻟﺤﻮار ﻣﻌﻪ‪ ،‬وإﻧﻬﺎ اﻟﺤﺎﻓﻆ ﻟﻘﻴﻢ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ‬ ‫وأﺻﺎﻟﺔ ﺛﻘﺎﻓﺘﻪ وﺛﻮاﺑﺘﻪ‪ ،‬وﻟﺪﻳﻬﺎ اﻟﺮﻏﺒﺔ واﻟﻘﺪرة ﻋﻠﻰ إﺻﻼح‬ ‫أي ﺧﻠﻞ ﻳﺤﺪث ﻓﻲ أي ﻣﺠﺎل ﻣﻦ ﻣﺠﺎﻻت اﻟﻘﻴﻢ واﻟﺴﻠﻮﻛﻴﺎت‪،‬‬ ‫ووﺟﻮد ﻫﺬه اﻟﻄﺒﻘﺔ ﻳﺸﻜﻞ ﺧﻂ اﻟﺪﻓﺎع ا‪T‬ول ﻟﻠﻘﻴﻢ واﻟﻤﺒﺎدئ‬ ‫واﻟﻬﻮﻳﺔ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ اﻟﻤﻤﻴﺰة ﻟــﻪ‪ ،‬وﺗﺤﻘﻴﻖ اﻻﺳـﺘـﻘــﺮار اﻟﻔﻜﺮي‬ ‫واﻻﻋﺘﺪال اﻟﺴﻠﻮﻛﻲ ‪T‬ﻓﺮاده‪.‬‬ ‫إﻣﺎ ﻏﻴﺎﺑﻬﺎ وﺗﺂﻛﻠﻬﺎ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺤﺮم اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻣﻦ ﻗﺪراﺗﻪ‬ ‫اﺑــﺪاﻋ ـﻴــﺔ ﻋﻠﻰ ﻣـﺤــﺎرﺑــﺔ أي ﺧﻠﻞ ﻳﻈﻬﺮ‪ ،‬وﻣــﻮاﺟـﻬــﺔ اﻧﺤﻼل‬ ‫ا‪T‬ﺧﻼق واﻟﻘﻴﻢ‪ ،‬واﻓﺘﻘﺎر اﻟﺮأي اﻟﻌﺎم اﻟﺴﺪﻳﺪ‪.‬‬ ‫وﺑﺎﺧﺘﺼﺎر ﻓﺈن ﻫﺬه اﻟﻄﺒﻘﺔ ﻫﻲ اﻟﻄﺒﻘﺔ اﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ ﻟﻜﻞ‬ ‫اﻧﻄﻼق ﻣﻄﻠﻮب ووﺟﻮدﻫﺎ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻣﻦ أﻫﻢ اﻟﻤﺴﺘﻠﺰﻣﺎت‪.‬‬ ‫وﻻ ﻧﻨﺴﻰ أن ا‪T‬زﻣــﺎت اﻟﺘﻲ ﺣﺪﺛﺖ ﻗﺪ أﺛــﺮت ﺗﺄﺛﻴﺮا‬ ‫ﺳﻠﺒﻴﺎ ﺑﺎﻟﻐﺎ‪ ،‬وﻣﻦ ذﻟﻚ أزﻣﺔ ﺳﻮق ا‪T‬ﺳﻬﻢ‪ ،‬واﻟﻮﻗﺎﺋﻊ اﻟﻤﺆﻟﻤﺔ‬ ‫ﻣــﻦ اﻧــﺪﻓــﺎع اﻟﻜﺜﻴﺮﻳﻦ ﻟﺘﺤﺴﻴﻦ ﻣﺴﺘﻮى دﺧﻠﻬﻢ ﻣــﻦ ﺧﻼل‬ ‫اﻻﻗﺘﺮاض ﻣﻦ اﻟﺒﻨﻮك‪ ،‬وﻛﺎﻧﺖ ﻫﻲ ﻛﻤﺎ وﺻﻔﻬﺎ اﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ‬ ‫ا‪ t‬ﺑﻦ ﻣﻨﻴﻊ ﺣﻴﻦ ﻗﺎل‪ :‬إن اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻓﻲ أﺳﻮاق ا‪T‬ﺳﻬﻢ ﻫﻮ ﻣﻦ‬ ‫ﻧﻮع اﻟﻘﻤﺎر اﻟﻤﺒﺎح‪.‬‬ ‫وﻛــﺎﻧــﺖ اﻟـﺨـﺴــﺎﺋــﺮ ﻛـﺒـﻴــﺮة وﻓــﺎدﺣــﺔ ﻟـﻜــﻦ ﻣــﻦ ﻣــﺰاﻳــﺎ‬ ‫ﻣﺠﺘﻤﻌﻨﺎ اﻟﺴﻌﻮدي أﻧﻪ ﻣ���ﺘﻤﻊ ﻣﺆﻣﻦ‪ ،‬وﻟﺬﻟﻚ و‪ t‬اﻟﺤﻤﺪ ﻧﺠﺪ‬ ‫أن ﻛﺜﻴﺮا ﻣﻨﻬﻢ ﻗﺎﺑﻞ ﻫﺬه ا‪T‬زﻣــﺔ ﺑﺼﺒﺮ وﺗـﺆدة‪ ,‬وﻧﺴﺄل ا‪t‬‬ ‫ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﻟﻰ أن ﻳﻌﻮﺿﻬﻢ وﻳﺨﻠﻒ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻟﻤﻮاﺟﻬﺔ ﻣﺜﻞ ﻫﺬه‬ ‫اﺷﻜﺎﻟﻴﺎت‪.‬‬ ‫اﻟﺠﻬﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﻣﻦ آﻟﻴﺎت ﺗﺤﻘﻴﻖ ا‪T‬ﻣﻦ اﻟﻔﻜﺮي‪:‬‬ ‫اﻟﻤﺪرﺳﺔ‪ ،‬ﻓﺎﻟﻤﺪرﺳﺔ ﺑﻼ ﺷﻚ ﻫﻲ اﻟﺤﻘﻞ اﻟﺬي ﻳﺠﺪ ﻓﻴﻪ اﻟﻔﺮد‬ ‫ﻣﺎ ﻻ ﻳﺠﺪه ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ‪ ،‬ﺛﻢ ﺗﺘﻔﺎﻋﻞ ﻣﻊ اﻟﺒﻴﺖ واﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻓﻲ ﺗﺮﺑﻴﺔ‬ ‫اﻟﻨﺶء‪ ،‬ﻟﻜﻮﻧﻬﺎ رﻛﻴﺰة ﻣﻦ رﻛﺎﺋﺰ اﻟﺒﻨﺎء اﻟﺘﺮﺑﻮي‪ ،‬ﻣﺴﺆوﻟﺔ ﻋﻦ‬ ‫إﻛﺴﺎب اﻟﻔﺮد اﻟﻔﻬﻢ اﻟﺼﺤﻴﺢ ﻟﺤﻘﻮﻗﻪ‪ ،‬وواﺟﺒﺎﺗﻪ إزاء ﻣﺠﺘﻤﻌﻪ‬ ‫ووﻃﻨﻪ وأﻣﻨﻪ‪ ،‬وﺗﻘﻴﻴﺪه ﺑﺎﻟﺘﻤﺴﻚ ﺑﺎﻟﺤﻘﻮق واﻟﻮاﺟﺒﺎت‪ ،‬وﺗﻌﻠﻴﻤﻪ‬ ‫أﻳﻀﺎ اﻟﺘﻔﻜﻴﺮ اﻟﺴﻠﻴﻢ وﺑﺎﺧﺘﺼﺎر ﻓﺈﻧﻬﺎ اﻟﻤﺴﺌﻮل ا‪T‬ول ﻋﻦ‬ ‫ﺗﺤﻘﻴﻖ ا‪T‬ﻣﻦ اﻟﻔﻜﺮي ﻟﻠﻨﺎﺷﺌﺔ ودرء ﻣﺨﺎﻃﺮ اﻻﻧﺤﺮاف اﻟﻔﻜﺮي‬ ‫ﻋﻨﻬﻢ‪.‬‬ ‫وأﻗﻮل‪ :‬إﻧﻪ ﻓﻲ اﻟﺴﺎﺑﻖ ﻛﺎن دور اﻟﻤﺪرﺳﺔ أﻛﺒﺮ ﺑﻜﺜﻴﺮ‬ ‫ﻣﻦ ا~ن وأﻧﺎ أﺗﻤﻨﻰ أﻧﻨﺎ ﻻ ﺗﻜﻮن ﻧﻈﺮﺗﻨﺎ ﺳﻮداوﻳﺔ ﻟﺪور ﻗﻄﺎع‬ ‫اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﻌﺎم واﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﺠﺎﻣﻌﻲ ﻓﻔﻲ اﻟﺴﺎﺑﻖ ﻋﻨﺪ ﻣﺎ ﻛﻨﺎ ﻓﻲ‬ ‫ﺗﻠﻚ اﻟﻤﺮاﺣﻞ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺘﻐﻴﺮات اﻟﻤﺤﻴﻄﺔ ﺑﻤﺠﺘﻤﻌﻨﺎ ﻻ ﺗﻜﺎد ﺗﺬﻛﺮ‪،‬‬ ‫وﻟﻜﻦ ﻣﻊ اﻟﻌﻮﻟﻤﺔ اﺧﺘﻠﻒ ا‪T‬ﻣﺮ ﺗﻤﺎﻣﺎ‪.‬‬ ‫واﻟﻌﻮﻟﻤﺔ ﻟﻬﺎ ﺟﺎﻧﺒﺎن‪ :‬ﺟﺎﻧﺐ إﻳﺠﺎﺑﻲ‪ ،‬وﺟﺎﻧﺐ ﺳﻠﺒﻲ‪،‬‬

‫وﻗﺪ ﻳﻜﻮن ﻣﻦ اﻟﺠﺎﻧﺐ اﻟﺴﻠﺒﻲ وﻧﺤﻦ ﻋﺎدة ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻌﺎت دول‬ ‫اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻨﺎﻣﻲ أﻧﻨﺎ ﻧﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﻫﺬه اﻟﻌﻮﻟﻤﺔ‪ ،‬واﻟﺘﻘﻨﻴﺔ اﻟﺤﺎﺻﻠﺔ‬ ‫ﺗﻌﺎﻣﻼ ﻟ”ﺳﻒ ﺳﻠﺒﻴﺎ وإﻻ ﻟﻠﻌﻮﻟﻤﺔ إﻳﺠﺎﺑﻴﺎت ﻛﺜﻴﺮة ﻻ ﻳﻤﻜﻦ أن‬ ‫ﻳﻐﻔﻠﻬﺎ أي إﻧﺴﺎن ﻣﻨﺼﻒ وﻋﺎﻗﻞ‪ ،‬وﺣﻜﻴﻢ‪.‬‬ ‫ﻓــﺄﻗــﻮل‪ :‬إن دور اﻟﻤﺪرﺳﺔ ﺗـﻀــﺎءل‪ ،‬ودور ا‪T‬ﺳــﺮة‬ ‫ﺗﻀﺎءل ﻓﻲ ﻇﻞ ﻫﺬا اﻟﺨﻀﻢ اﻟﻬﺎﺋﻞ ﻣﻦ اﻟﺘﻘﻨﻴﺔ اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ اﻟﺘﻲ‬ ‫أﺿﻌﻔﺖ ﻣﻦ دور رب ا‪T‬ﺳﺮة‪ ،‬وأﻳﻀﺎ أﺿﻌﻔﺖ ﻣﻦ دور وﺳﺎﺋﻞ‬ ‫اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ‪ :‬ﻣﻦ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﻌﺎم‪ ،‬واﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﺠﺎﻣﻌﻲ‪.‬‬ ‫إن اﻟﺠﺎﻣﻌﺎت ﻫﻲ اﻟﺼﺮح اﻟﻌﻠﻤﻲ اﻟﺬي ﻳﺨﺘﺺ ﺑﺘﺤﻘﻴﻖ‬ ‫ﺛﻼﺛﺔ أﻫﺪاف‪:‬‬ ‫ﺗﺰوﻳﺪ اﻟﻄﻼب ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ اﻟﻨﺎﻓﻊ‪ ،‬وﻫﻮ ﻣﺤﻮر اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ اﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ‬ ‫ﻟﺘﺄﻫﻴﻞ ﻫــﺆﻻء اﻟﺸﺒﺎب ﻟﺸﻐﻞ اﻟﻮﻇﺎﺋﻒ اﻟﻌﺎﻣﺔ واﻟﺨﺎﺻﺔ ﻓﻲ‬ ‫اﻟﺪوﻟﺔ‪ ،‬وأﻳﻀﺎ إﺟــﺮاء اﻟﺒﺤﻮث اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ واﻟﻨﻈﺮﻳﺔ واﻟﺘﻄﺒﻴﻘﻴﺔ‬ ‫ﺛــﺮاء اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ واﻟﻌﻤﻠﻴﺔ وﻫــﻮ ﺟﺎﻧﺐ اﻟﺒﺤﺚ اﻟﻌﻠﻤﻲ‬ ‫واﻟﺠﺎﻧﺐ اﻟﺜﺎﻟﺚ ﻫﻮ ﺧﺪﻣﺔ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﺤﻠﻲ واﻟﺪوﻟﻲ‪ ،‬وﺗﻌﺘﺒﺮ‬ ‫ﺟﺎﻣﻌﺎﺗﻨﺎ ـ و‪ t‬اﻟﺤﻤﺪ ـ ﻗﻼﻋﺎ ﺣﺼﻴﻨﺔ ﻟﻨﺸﺮ ﻓﻜﺮ اﻟﻮﺳﻄﻴﺔ‬ ‫واﻻﻋـﺘــﺪال وﺗﺤﺼﻴﻦ ﻋﻘﻮل اﻟﺸﺒﺎب وﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺠﺎﻣﻌﺔ‬ ‫اﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ اﻟﻤﻨﻮرة ورﻳﺎدﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻖ ا‪T‬ﻣﻦ اﻟﻔﻜﺮي‬ ‫ﻓﻼ ﻳﺨﻔﻰ ﻋﻠﻰ اﻟﺠﻤﻴﻊ أن أﻫﻢ أﻫﺪاف ﻧﺸﺄة اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ اﺳﻼﻣﻴﺔ‬ ‫وﻣﻘﺼﺪ ﺗﺄﺳﻴﺴﻬﺎ ﻫﻮ ﺗﺒﻠﻴﻎ اﻟﺪﻋﻮة وﺗﻨﻤﻴﺔ اﻟﺮوح اﺳﻼﻣﻴﺔ‪،‬‬ ‫وإﻋﺪاد اﻟﺒﺤﻮث وﺗﺜﻘﻴﻒ اﻟﻄﻼب‪ ،‬وإﺣﻴﺎء اﻟﺘﺮاث اﺳﻼﻣﻲ‪،‬‬ ‫إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺗﻌﻤﻴﻖ ا‪T‬ﻣﻦ اﻟﻔﻜﺮي‪ ،‬واﻻﻃﻤﺌﻨﺎن اﻟﻌﻘﺪي ﻓﻲ ﻗﻠﻮب‬ ‫ﻣﻨﺴﻮﺑﻴﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻄﻼب اﻟﺴﻌﻮدﻳﻴﻦ واﻟﻮاﻓﺪﻳﻦ‪.‬‬ ‫وﻟــﻢ ﺗــﺄل اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ اﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻫﺬا‬ ‫اﻟﻬﺪف ﺟﻬﺪا ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﻤﻨﺎﻫﺞ وا‪T‬ﻧﺸﻄﺔ واﻟﻔﻌﺎﻟﻴﺎت‪ ،‬وﻗﺪ‬ ‫ﺗﻨﻮﻋﺖ ﻫــﺬه اﻟﻔﻌﺎﻟﻴﺎت ﻣﻦ ﻗﺒﻞ وﻣــﻦ ﺑﻌﺪ‪ ،‬ﻓﺘﺎرﻳﺦ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ‬ ‫اﺳــﻼﻣـﻴــﺔ ﻓــﻲ اﻟـﻤــﺎﺿــﻲ واﻟـﺤــﺎﺿــﺮ ﺷــﺎﻫــﺪ ﻋﻠﻰ ذﻟــﻚ ﺣﻴﺚ‬ ‫اﺣﺘﻀﻨﺖ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﻤﺆﺗﻤﺮات اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻫﺪﻓﺖ‬ ‫إﻟﻰ ﺗﻌﺰﻳﺰ ا‪T‬ﻣﻦ اﻟﻔﻜﺮي‪.‬‬ ‫ﻓﻌﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻤﺜﺎل‪ :‬ﻋﻘﺪت اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ وأﻗﺎﻣﺖ اﻟﻤﺆﺗﻤﺮ‬ ‫اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻟﺘﻮﺟﻴﻪ اﻟﺪﻋﻮة وإﻋــﺪاد اﻟﺪﻋﺎة‪ ،‬ﺗﺤﺖ ﻋﻨﻮان‪:‬‬ ‫ﺳﺒﻞ اﻟــﺪﻋــﻮة اﺳــﻼﻣـﻴــﺔ إﻟــﻰ ﺗﺤﻘﻴﻖ اﻟﺘﻀﺎﻣﻦ اﺳــﻼﻣــﻲ‬ ‫ووﺣﺪة اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ‪ ،‬ﻓﻲ رﺑﻴﻊ ا‪T‬ول ﻋﺎم‪١٤٠٤ :‬ﻫـ‪.‬‬ ‫وأﻳ ـﻀــﺎ ﻋـﻘــﺪت اﻟـﻤــﺆﺗـﻤــﺮ اﻟــﺪوﻟــﻲ ا‪T‬ول ﻟــ¦رﻫــﺎب‬ ‫ﺗﺤﺖ ﻋـﻨــﻮان‪ :‬ارﻫ ــﺎب ﺑﻴﻦ ﺗﻄﺮف اﻟﻔﻜﺮ‪ ،‬وﻓﻜﺮ اﻟﺘﻄﺮف‪،‬‬ ‫ﻓﻲ ﻋــﺎم‪١٤٣١ :‬ﻫـ ـ واﻟــﺬي ﻛــﺎن ﻳﻬﺪف ﻓﻲ اﻟﻤﻘﺎم ا‪T‬ول إﻟﻰ‬ ‫ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ اﻟـﺠــﺬور اﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻟــ¦رﻫــﺎب وإﻋــﻼء دور اﻟﺠﺎﻣﻌﺎت‬ ‫واﻟﻤﺆﺳﺴﺎت اﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ ا‪T‬ﺧــﺮى ﻓﻲ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﻃﻼﺑﻬﺎ ﻧﺤﻮ ﻓﻜﺮ‬ ‫اﻟﻮﺳﻄﻴﺔ واﻻﻋﺘﺪال‪.‬‬ ‫وﻧﺤﻦ ا~ن ﺑﺼﺪد اﻋﻼن ﻋﻦ ﻣﺆﺗﻤﺮ ﺛﺎن أﻳﻀﺎ ﻣﺮﺗﺒﻂ‬ ‫ﺑﻬﺬا اﻟﻤﻮﺿﻮع‪.‬‬ ‫واﻟﻤﺆﺗﻤﺮ اﻟﺬي ﻳﻮﺻﻒ ﺑﺄﻧﻪ اﻟﻤﺆﺗﻤﺮ اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ا‪T‬ول‬ ‫ﻋﻦ ﺟﻬﻮد اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻓﻲ ﺧﺪﻣﺔ اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ اﺳﻼﻣﻴﺔ‪ ،‬واﻟﺬي ﻳﻬﺪف‬ ‫إﻟــﻰ ﺗﻮﺛﻴﻖ ﻫــﺬه اﻟﺠﻬﻮد ﻟﻠﺘﺎرﻳﺦ‪ ،‬وﺗﻌﻤﻴﻖ اﻟﺤﺲ واﻟﺸﻌﻮر‬ ‫اﻟﻮﻃﻨﻲ ﻋﻨﺪ اﻟﻤﻮاﻃﻦ واﻟﻜﺸﻒ ﻋﻦ اﻟــﺪور اﻟﺮﻳﺎدي ﻟﻠﻤﻤﻠﻜﺔ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮى اﻟﻌﺎﻟﻢ‪.‬‬ ‫ﻟﻢ ﺗﻘﺘﺼﺮ ﺟﻬﻮد اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻓﻲ ﺗﻌﻤﻴﻖ ا‪T‬ﻣﻦ اﻟﻔﻜﺮي‬ ‫ﻓﻘﻂ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﺪ اﻟﻤﺆﺗﻤﺮات إﻧﻤﺎ ﻛﺎن ﻟﻬﺎ آﻟﻴﺎت أﺧﺮى وﻣﻦ ذﻟﻚ‪:‬‬ ‫إﻗﺎﻣﺔ اﻟﻤﺤﺎﺿﺮات واﻟﻨﺪوات اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ‪ ،‬واﻟﻠﻘﺎءات اﻟﺘﻲ‬ ‫دﻋــﻲ إﻟﻴﻬﺎ ﻧﺨﺒﺔ ﻣﻦ أﺻﺤﺎب اﻟﺴﻤﻮ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺎﺗﻬﻢ ﺻﺎﺣﺐ‬ ‫اﻟﺴﻤﻮ ا‪T‬ﻣـﻴــﺮ ﻧﺎﻳﻒ ﺑــﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ اﻟﻨﺎﺋﺐ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻟﺮﺋﻴﺲ‬ ‫ﻣﺠﻠﺲ اﻟﻮزراء ووزﻳﺮ اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ‪.‬‬ ‫ﺣﻴﺚ ﺗﺸﺮﻓﺖ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺑﺰﻳﺎرﺗﻪ ﻓﻲ آﺧﺮ ﺷﻬﺮ ذي اﻟﺤﺠﺔ‬ ‫ﻋﺎم‪١٤٢٩ :‬ﻫـ وﻛﺎﻧﺖ اﻟﺰﻳﺎرة ا‪T‬وﻟﻰ ﻟﻪ‪ ،‬وﻛﺎن ﺣﻮارا ﻋﻦ ا‪T‬ﻣﻦ‬ ‫اﻟﻔﻜﺮي‪ ،‬ﺳﺒﻞ ﺗﺤﻘﻴﻘﻪ ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻌﻨﺎ اﻟﺴﻌﻮدي‪ ،‬ﺛﻢ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺰﻳﺎرة‬ ‫اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻗﺒﻞ ﺛﻤﺎﻧﻴﺔ أﺷﻬﺮ ﻻﻓﺘﺘﺎح ورﻋﺎﻳﺔ اﻟﻤﺆﺗﻤﺮ اﻟﺪوﻟﻲ ا‪T‬ول‬ ‫ﻋﻦ ارﻫــﺎب وﺗﻮاﻟﺖ زﻳــﺎرات اﻟﻌﻠﻤﺎء وﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺘﻬﻢ ﺳﻤﺎﺣﺔ‬ ‫ﻣﻔﺘﻲ ﻋﺎم اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ وﺑﻘﻴﺔ أﻋﻀﺎء ﻫﻴﺌﺔ ﻛﺒﺎر اﻟﻌﻠﻤﺎء وﻣﺠﻤﻮﻋﺔ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻤﻔﻜﺮﻳﻦ‪ ،‬واﻟﻤﺘﺨﺼﺼﻴﻦ‪ ،‬ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻت اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‪ ،‬وﻋﻠﻢ‬ ‫اﻟﻨﻔﺲ‪ ،‬وﻋﻠﻢ اﻻﺟﺘﻤﺎع‪ ،‬واﻻﺗﺼﺎل وﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ اﻟﺨﺒﺮاء ﻓﻲ‬ ‫ﻫﺬا اﻟﺠﺎﻧﺐ‪.‬‬ ‫واﻳﻀﺎ إﻗﺎﻣﺔ اﻟﻤﺨﻴﻤﺎت واﻟﻤﺮاﻛﺰ اﻟﻄﻼﺑﻴﺔ ﻟﻤﻨﺴﻮﺑﻴﻬﺎ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻄﻼب اﻟﺴﻌﻮدﻳﻴﻦ واﻟﻮاﻓﺪﻳﻦ‪ ،‬وﻫﻲ ﻣﺨﻴﻤﺎت ﺗﺮﻓﻴﻬﻴﺔ‪،‬‬ ‫وﺗﺮوﻳﺤﻴﺔ‪ ،‬وﺗﺜﻘﻴﻔﻴﺔ ﺗﺘﻼﻗﻰ ﻓﻴﻬﺎ أﻓﻜﺎر اﻟﻤﺸﺎرﻛﻴﻦ‪ ،‬وﻳﺘﻢ‬ ‫ﺗﺼﺤﻴﺢ ﻣﻔﺎﻫﻴﻢ اﻟﻄﻼب ﻣﻦ ﺧﻼل ﻋﻠﻤﺎء ﺑﺎرزﻳﻦ ﻣﺼﺎﺣﺒﻴﻦ‬ ‫ﻟﻬﻢ‪.‬‬ ‫واﻳﻀﺎ إﻗﺎﻣﺔ ﻛﺮﺳﻲ ا‪T‬ﻣﻴﺮ ﻧﺎﻳﻒ ﻟــﺪراﺳــﺎت ا‪T‬ﻣﺮ‬ ‫ﺑﺎﻟﻤﻌﺮوف واﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ اﻟﻤﻨﻜﺮ‪ ،‬وﻫــﺬا اﻟﻜﺮﺳﻲ ﻟﻪ ﻧﺸﺎﻃﺎت‬ ‫ﻛﺜﻴﺮة وﻣﺘﻨﻮﻋﺔ وﺑﺪأ ﻣﻨﺬ ﻧﺤﻮ ﻋﺎم‪.‬‬ ‫وأﻳﻀﺎ دور اﻟﺠﺎﻣﻌﺎت اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ ا‪T‬ﺧﺮى واﻟﺘﻲ ﻟﻬﺎ‬ ‫ﻧﺸﺎﻃﺎت أﺧــﺮى ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﺠﻤﻌﻴﺎت اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ‪ ،‬ﻣﺜﻞ‬ ‫اﻟﺠﻤﻌﻴﺔ اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ‪ ،‬واﻟﺠﻤﻌﻴﺔ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ ﻟﻠﺪراﺳﺎت اﻟﺪﻋﻮﻳﺔ‪،‬‬ ‫واﻟﺠﻤﻌﻴﺔ اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻟﻠﺴﻨﺔ‪ ،‬وﻫﺬه اﻟﺠﻤﻌﻴﺎت ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻌﺔ اﻣﺎم‪.‬‬ ‫أﻳ ـﻀــﺎ ﺟﻤﻌﻴﺔ اﻟـﺜـﻘــﺎﻓــﺔ اﺳــﻼﻣ ـﻴــﺔ ﺑـﺠــﺎﻣـﻌــﺔ اﻟﻤﻠﻚ‬ ‫ﻓﻴﺼﻞ‪ ،‬واﻟﺠﻤﻌﻴﺔ اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ ﻟﻠﺪراﺳﺎت اﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ‬ ‫اﻟﻘﺼﻴﻢ‪.‬‬ ‫وﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻤﺤﻮر اﻟﻜﺮاﺳﻲ اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ‪ ،‬ﻓﺎﻟﻜﺮاﺳﻲ اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ‬

‫ﻻ ﻳﺨﻔﻰ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ أن اﻟﺠﺎﻣﻌﺎت اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ اﺗﺠﻬﺖ ﻧﺤﻮ ﻫﺬا‬ ‫اﻟﻤﺠﺎل ﻧﺸﺎء ﻫﺬه اﻟﻜﺮاﺳﻲ ﻟﺘﻮﻓﻴﺮ ﻣﺼﺎدر إﺿﺎﻓﻴﺔ ﺗﺴﻌﻰ‬ ‫إﻟﻰ ﺗﺤﻘﻴﻖ وﺗﻨﻤﻴﺔ وﺗﺮﺳﻴﺦ ا‪T‬ﻣﻦ اﻟﻔﻜﺮي ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ‪ ،‬وﻣﻦ أﺑﺮز‬ ‫ﻫﺬه اﻟﻜﺮاﺳﻲ‪:‬ـ‬ ‫ﻛﺮﺳﻲ ا‪T‬ﻣﻴﺮ ﻧﺎﻳﻒ ﻟ”ﻣﻦ اﻟﻔﻜﺮي ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ اﻟﻤﻠﻚ ﺳﻌﻮد‬ ‫‪ ،‬وﻗﺪ ﻋﻘﺪ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻣﻦ اﻟﺒﺮاﻣﺞ واﻟﻨﺸﺎﻃﺎت ‪ ،‬واﻟﺪراﺳﺎت وﻓﻲ‬ ‫ﻣﻘﺪﻣﺘﻬﺎ ﻣﺆﺗﻤﺮ ا‪T‬ﻣﻦ اﻟﻔﻜﺮي ا‪T‬ول ‪ ،‬وأﻳﻀ ًﺎ ﻛﺮﺳﻲ ا‪T‬ﻣﻴﺮ‬ ‫ﺧﺎﻟﺪ اﻟﻔﻴﺼﻞ ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ اﻟﻤﻠﻚ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ‪ ،‬وأﻳﻀ ًﺎ ﻛﺮﺳﻲ ا‪T‬ﻣﻴﺮ‬ ‫ﻧﺎﻳﻒ ﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻮﺣﺪة اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ اﻣﺎم ‪ ،‬وﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ‬ ‫ﻫﺬه اﻟﻜﺮاﺳﻲ‪.‬‬ ‫وأﻳـﻀـ ًﺎ ﻣــﻦ أﺑــﺮز ﺟﻬﻮد اﻟﺠﺎﻣﻌﺎت اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ ﻓﻲ‬ ‫ﺗﺤﻘﻴﻖ ا‪T‬ﻣﻦ اﻟﻔﻜﺮي ﻣﺎ ﺗﻘﻮم ﺑﻪ ﻛﻠﻴﺔ اﻟﻤﻠﻚ ﻓﻬﺪ ا‪T‬ﻣﻨﻴﺔ ﻣﻦ‬ ‫ﺧﻼل ﻣﺮﻛﺰ اﻟﺒﺤﻮث واﻟﺪراﺳﺎت ﻓﻴﻬﺎ ‪ ،‬وﻣﻦ ﺧﻼل ﻣﻨﺎﺷﻄﻬﺎ‬ ‫اﻟﻤﺘﻨﻮﻋﺔ ﺣﻴﺚ ﻳﻮﻟﻲ ﻫﺬا اﻟﻤﺮﻛﺰ ﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ا‪T‬ﻣﻦ اﻟﻔﻜﺮي أوﻟﻮﻳﺔ‬ ‫ﺑﺤﺜﻴﺔ ﻣﺘﻤﻴﺰة ﺑﺎﻋﺘﺒﺎر أﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻓﻘﻂ ﻣﺠﺮد ﻗﻀﻴﺔ أﻣﻨﻴﺔ وإﻧﻤﺎ‬ ‫أﺻﺒﺢ رأس اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ‪.‬‬ ‫أﻳ ـﻀ ـ ًﺎ ﻣــﻦ أﺑ ــﺮز ﺟـﻬــﻮد اﻟـﺠــﺎﻣـﻌــﺎت اﻟـﺴـﻌــﻮدﻳــﺔ ﻣﺎ‬ ‫ﺗﻘﻮم ﺑــﻪ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻧﺎﻳﻒ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻟﻠﻌﻠﻮم ا‪T‬ﻣﻨﻴﺔ ‪ ،‬وﻋﻠﻰ وﺟـ ٍﻪ‬ ‫أﺧﺺ ﻣﺮﻛﺰ اﻟﺒﺤﻮث واﻟﺪراﺳﺎت وﻣﺎ ﻳﻘﻮم ﺑﻪ ﻣﻦ إﺻﺪارات‬ ‫ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ ‪ ،‬وأﻳﻀ ًﺎ ﻣﺎ ﻳﻘﻮم ﺑﻪ ﻣﻦ ﺗﺴﺠﻴﻞ ﺑﻌﺾ اﻟﺮﺳﺎﺋﻞ ﻓﻲ‬ ‫ﻛﻠﻴﺎﺗﻪ اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ‪ ،‬ﻛﻠﻴﺔ اﻟﻌﻠﻮم اﻟﺠﻨﺎﺋﻴﺔ ‪ ،‬واﻟﻠﻐﺎت ‪ ،‬واﻟﻌﻠﻮم‬ ‫اﻻﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ ‪ ،‬واﻟﺘﺪرﻳﺐ ‪ ،‬وﻣﺮﻛﺰ اﻟﺒﺤﻮث واﻟﺪراﺳﺎت ‪.‬‬ ‫وﻗــﺪ أﻗــﺎﻣــﺖ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻧــﺎﻳــﻒ ﻟﻠﻌﻠﻮم ا‪T‬ﻣـﻨـﻴــﺔ ﻋــﺪة ﻧــﺪوات‬ ‫وﻟﻘﺎءات ‪ ،‬ﻣﻦ أﺑﺮزﻫﺎ ‪:‬ـ‬ ‫دورة ﺗﺪرﻳﺒﻴﺔ ﻋﻦ دور اﻋــﻼم ﻓﻲ ﻣﻮاﺟﻬﺔ اﻻﻧﺤﺮاف‬ ‫اﻟﻔﻜﺮي ‪ ،‬وﻧــﺪوة ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻋﻦ ﻣﺠﺎﺑﻬﺔ اﻟﺸﺎﺋﻌﺎت ‪ ،‬وﻏﻴﺮ ذﻟﻚ ‪،‬‬ ‫وﻫﻜﺬا ﻧﺮى أن ﺟﻬﻮد اﻟﺠﺎﻣﻌﺎت اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻖ ا‪T‬ﻣﻦ‬ ‫اﻟﻔﻜﺮي ﻛﺜﻴﺮة وﻣﺘﻨﻮﻋﺔ ‪ ،‬وﻫﻲ ﺟﻬﻮد ﺗﺬﻛﺮ ﻓﺘﺸﻜﺮ ‪T ،‬ﻫﺪاﻓﻬﺎ‬ ‫وﻏﺎﻳﺎﺗﻬﺎ ‪ ،‬وﻫﻲ ﺗﻬﺪف ﺟﻤﻴﻌ ًﺎ إﻟﻰ إﻃــﻼق أﻣﺔ واﻋﻴﺔ ﺑﺄﻫﻤﻴﺔ‬ ‫ا‪T‬ﻣﻦ اﻟﻔﻜﺮي ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻌﻨﺎ اﻟﺴﻌﻮدي ‪.‬‬ ‫وﻗﺒﻞ أن أﺧﺘﻢ أود أن أﺷﻴﺮ إﻟﻰ أن اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ اﺳﻼﻣﻴﺔ‬ ‫ﻗﺎﻣﺖ ﺑﺘﺸﻜﻴﻞ ﻓﺮق ﻋﻤﻞ ﺑﺤﺜﻴﺔ ﻟﺜﻼث دراﺳــﺎت ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺗﻌﻤﻞ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺗﻌﺰﻳﺰ ا‪T‬ﻣﻦ اﻟﻔﻜﺮي ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﺴﻌﻮدي ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺔ‬ ‫ﻫﺬه اﻟﺪراﺳﺎت ‪:‬‬ ‫دراﺳــﺔ ﻇــﺎﻫــﺮة اﻻﻧـﺤــﺮاﻓــﺎت اﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻟــﺪى اﻟﺸﺒﺎب ﻓﻲ‬ ‫اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﺴﻌﻮدي ‪.‬‬ ‫وﻫــﻲ دراﺳ ــﺔ ﺗﺤﺼﻴﻨﻴﺔ ﺗﻄﺒﻴﻘﻴﺔ ﻋﻠﻰ أﻓ ــﺮاد اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ‬ ‫اﻟﺴﻌﻮدي ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﻨﺎﻃﻖ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ‪.‬‬ ‫وﻫـﻨــﺎك أﻳـﻀـ ًﺎ دراﺳــﺔ ﻋﻠﻰ ﻇــﺎﻫــﺮة اﻟﻌﻨﻒ ﺑﻴﻦ اﻟﺸﺒﺎب‬ ‫ﻓﻲ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ ‪ ،‬دراﺳــﺔ ﺗﻄﺒﻴﻘﻴﺔ ﻋﻦ ﻣﺠﺘﻤﻊ‬ ‫اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ‪ ،‬وﻣﺎ ا‪T‬ﺣﺪاث اﻟﺘﻲ ﺣﺼﻠﺖ ﺑﻤﻨﺎﺳﺒﺔ اﻻﺣﺘﻔﺎل ﺑﺎﻟﻴﻮم‬ ‫اﻟﻮﻃﻨﻲ ﻣﻦ ﻗﻴﺎم اﻟﺒﻌﺾ ﺑﺈﺗﻼف اﻟﻤﺎل اﻟﻌﺎم ‪ ،‬واﻻﻋﺘﺪاء ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺑﻌﺾ ﺳﻴﺎرات ا‪T‬ﻣﻦ إﻻ دﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ أن ﻫﺬه اﻟﻈﺎﻫﺮة ﺗﺤﺘﺎج إﻟﻰ‬ ‫ﻣﺰﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﺪارﺳﺎت واﻟﺒﺤﻮث ﻟﻤﻮاﺟﻬﺔ ﻫﺬه اﺷﻜﺎﻟﻴﺔ اﻟﺴﻠﺒﻴﺔ‬ ‫اﻟﺪﺧﻴﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﺘﻤﻌﻨﺎ ‪.‬‬ ‫ﻛﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﺴﺎﺑﻖ ﻧﻌﺎﻧﻲ إذا اﻧﺘﺼﺮ اﻟﻤﻨﺘﺨﺐ اﻟﻜﺮوي ـ وﻫﻲ‬ ‫ﻓﺮﺣﺔ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ ـ ﻧﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺗﺼﺮﻓﺎت ﺑﻌﺾ اﻟﺸﺒﺎب اﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﻣﻦ‬ ‫ﺣﻴﺚ اﻻﻋﺘﺪاء ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻤﺘﻠﻜﺎت وﻣﺤﺎرﺑﺔ اﻻﻋﺘﺪاء ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ‬ ‫ا‪T‬ﺳﺮ وﻟﻜﻦ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻠﺠﻬﻮد ا‪T‬ﻣﻨﻴﺔ اﻟﺼﺎرﻣﺔ أﺑﻠﻎ ا‪T‬ﺛﺮ‬ ‫ﻓﻲ ﻣﻮاﺟﻬﺔ ﻫﺬه اﻟﻈﺎﻫﺮة ‪ ،‬وﻟﻜﻦ ﻫﺬه اﻟﺠﻬﻮد ا‪T‬ﻣﻨﻴﺔ اﺣﺘﺎﺟﺖ‬ ‫إﻟﻰ ﺟﻬﻮد ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮى اﻟﻔﻜﺮ ‪ ،‬وﻗﺎﻣﺖ ﺑﻪ اﻟﺠﺎﻣﻌﺎت ‪ ،‬وأﻧﺎ‬ ‫أﺧــﺺ ﺟﺎﻣﻌﺘﻲ ‪ :‬اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ اﺳﻼﻣﻴﺔ ﺣﻴﺚ أﻧﻬﺎ أوﻟــﺖ ﻫﺬا‬ ‫اﻟﻤﻮﺿﻮع اﻫﺘﻤﺎﻣ ًﺎ ﻛﺒﻴﺮ ًا ‪.‬‬ ‫ﻧﺨﺘﻢ ﻫﺬه اﻟﺪراﺳﺎت ﺑﺪارﺳﺔ ﻋﻦ ﻇﺎﻫﺮة ـ وﻟﻴﺴﺖ ﻇﺎﻫﺮة‬ ‫ـ ﺑــﻞ اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ا‪T‬ﺳــﺮﻳــﺔ وﻫــﻲ ﻇــﺎﻫــﺮة اﻟـﻄــﻼق ﻓــﻲ ﻣﺠﺘﻤﻌﻨﺎ‬ ‫اﻟﺴﻌﻮدي وﻟ”ﺳﻒ اﻟﺸﺪﻳﺪ أن ﻣﻌﺪﻻت اﻟﻄﻼق ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻌﻨﺎ‬ ‫اﻟﺴﻌﻮدي ﺑــﺪأت ﺑﺎﻻرﺗﻔﺎع واﻟﺘﻨﺎﻣﻲ‪ ،‬وﻻ أﺳﺘﻄﻴﻊ أن أﺣﺪد‬ ‫ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ‪T ،‬ﻧﻪ ﻣﻦ ﺧﻼل إﺣﺼﺎﺋﻴﺎت ﺳﺠﻼت وزارة اﻟﻌﺪل‬ ‫ﻟ”ﺳﻒ اﻟﺸﺪﻳﺪ ﻧﺠﺪ أن ﻫﺬه اﻟﻨﺴﺐ ﻋﺎﻟﻴﺔ‪ ،‬وﺗﺴﺘﻮﺟﺐ اﻟﺘﻮﻗﻒ‬ ‫أﻣﺎﻣﻬﺎ ﻟﺒﺤﺚ أﺳﺒﺎﺑﻬﺎ ووﺳﺎﺋﻞ ﻣﻮاﺟﻬﺘﻬﺎ ﻛﻴﻼ ﻳﺘﺤﻮل ﻫﺬا‬ ‫اﻟﺠﻴﻞ ﻣﺄﺳﺎوي‪.‬‬ ‫وأﻳﻀﺎ ﻻ ﻧﻨﺴﻰ أن اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ أﻳﻀﺎ ﺑﺼﺪد اﻟﺘﻮﺟﻪ ﻋﺪاد‬ ‫دراﺳﺔ ﻋﻦ ﻇﺎﻫﺮة اﻟﺰواج ﻣﻦ اﻟﺨﺎرج ﺑﺪون إذن‪ ،‬وﻣﺎ ﻧﺠﻢ ﻋﻨﻪ‬ ‫أﻳﻀﺎ ﻣﻦ ﻗﻨﺎﺑﻞ ﻣﻮﻗﻮﺗﺔ‪ ،‬وأﻗــﻮل ﻗﻨﺎﺑﻞ ﻣﻮﻗﻮﺗﺔ؛ ‪T‬ﻧﻪ ﻣﻦ ﻗﺎم‬ ‫ﺑﺰﻳﺎرة ﻟﺴﻔﺎرات ﺧﺎدم اﻟﺤﺮﻣﻴﻦ اﻟﺸﺮﻳﻔﻴﻦ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﺪول‬ ‫ﻳﺠﺪ اﻟﻤﺂﺳﻲ اﻟﻜﺒﻴﺮة ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻫــﺆﻻء ا‪T‬ﻃـﻔــﺎل اﻟﺬﻳﻦ ﺗﻘﻮم‬ ‫ﺑﺮﻋﺎﻳﺘﻬﻢ واﻟﺼﺮف ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺳﻔﺎرات ﺧﺎدم اﻟﺤﺮﻣﻴﻦ اﻟﺸﺮﻳﻔﻴﻦ‬ ‫ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﺪول‪ ،‬وﻫﺬا ا‪T‬ﻣﺮ ﻳﺴﺘﻮﺟﺐ أن ﻧﻘﻒ وﻗﻔﺔ ﺗﺄﻣﻞ ﻓﻬﺬه‬ ‫اﻟﺒﻼد ﻣﺴﺘﻬﺪﻓﺔ ﻓﻲ دﻳﻨﻬﺎ وﻋﻘﻴﺪﺗﻬﺎ وﻗﻴﺎدﺗﻬﺎ وﺷﻌﺒﻬﺎ ﻓﻼ ﺑﺪ‬ ‫أن ﻧﻜﻮن ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮى ﻋﺎل ﻣﻦ اﻟﺤﻴﻄﺔ واﻟﺤﺬر‪ ،‬واﻟﺘﺼﺪي‬ ‫ﻟﻤﺜﻞ ﻫﺬه اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ‪ ،‬ﻓﺎﻧﺴﺎن ﻳﻔﻜﺮ أﻟﻒ ﻣﺮة ﻗﺒﻞ أن ﻳﻘﺪم ﻋﻠﻰ‬ ‫ﻫﺬا اﻟﻨﻮع ﻣﻦ اﻟــﺰواج‪ ،‬واﻟــﺬي ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻣﺎ ﻳﻜﻮن ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻧﺰوة‬ ‫ﺟﻨﺴﻴﺔ ﻋﺎﺑﺮة ﻳﺴﻔﺮ ﻋﻨﻬﺎ أﻃﻔﺎل ﺑﻼ آﺑــﺎء‪ ،‬وﻣﻦ اﻟﻤﺆﻛﺪ أﻧﻬﺎ‬ ‫ﺳﻮف ﺗﺴﺘﻐﻞ ﻣﺴﺘﻘﺒﻼ إن ﻟﻢ ﻳﺘﻢ اﺣﺘﻮاء ﻫﺬا ا‪T‬ﻣﺮ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ‬ ‫ﺑﻌﺾ اﻟﺘﻨﻈﻴﻤﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻬﺪف ﻫﺬا اﻟﺒﻠﺪ ﻓﻲ ﻗﻴﺎدﺗﻪ‪ ،‬وأﻣﻨﻪ‪،‬‬ ‫وﺷﻌﺒﻪ‪ ،‬ووﻃﻨﻪ‪.‬‬ ‫* ﻣﺪﻳﺮ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ اﺳﻼﻣﻴﺔ‬

‫اﻟﻮزﻳﺮ اﻟﻌﻴﺴﻰ ٌ‬ ‫ﺳﻔﻴﺮ ﻟﻠﻌﺪاﻟﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ‬ ‫ﺳﻠﻄﺎن ﺑﻦ زاﺣﻢ‬

‫•‬

‫ﻣﺴﻴﺮة ﺗﺼﺤﻴﺢ‬ ‫وﺣﻤﺎﻳﺔ ﺳﻤﻌﺔ اﻟﻘﻀﺎء‬ ‫ﻫﻲ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻖ ﻛﻞ‬ ‫ﻣﺨﺘﺺ ﺑﺎﻟﺠﺎﻧﺐ اﻟﻘﻀﺎﺋﻲ‬

‫ﺗﻤﺮ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ وﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﺴﻨﻮات اﻟﻤﺎﺿﻴﺔ ﺑﻄﻔﺮة ﺗﻄﻮﻳﺮﻳﺔ‬ ‫ﻟﻜﺎﻓﺔ ﻣﺮاﻓﻘﻬﺎ‪ ،‬وﻣﻤﺎ ﻻ ﻣﺮﻳﺔ ﻓﻴﻪ أن اﻟﺠﻬﺎز اﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﻧــﺎل ﻣﻦ‬ ‫وﺳﻤﻲ‬ ‫اﻟﻘﻴﺎدة اﻟﺘﻔﺎﺗﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺟﻨﺖ ﻣﻨﻪ أوﻓــﺮ اﻟﺤﻆ واﻟﻨﺼﻴﺐ‪ُ ،‬‬ ‫ﻋﻠﻰ إﺛﺮه »ﻣﺸﺮوع اﻟﻤﻠﻚ ﻋﺒﺪا‪ t‬ﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ﻣﺮﻓﻖ اﻟﻘﻀﺎء«‪ ،‬وﻣﻦ‬ ‫اﻟﻤﺴﻠّﻤﺎت أن اﻟﻤﻘﺼﻮد ﺑﺎﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ﻫﻮ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻣﻴﻜﻨﺔ إﺟﺮاءاﺗﻪ ﻣﻦ‬ ‫اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ اﻟﺸﻜﻠﻴﺔ‪ ،‬وﻻ ﻳﻨﺎل ﺷﻲء ﻣﻦ ﻣﺎدﺗﻪ اﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻴﺔ اﻟﻤﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ‬ ‫اﻟﻜﺘﺎب واﻟﺴﻨﺔ‪ ،‬ﺑﺎﻋﺘﺒﺎره ﻗﻀﺎ ًء ذا ﻫﻮﻳﺔ إﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﺤﺘﺔ‪.‬‬ ‫وﺑﻨﺎء ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻘﺪ ُأﻧﻴﻄﺖ ﺟﻞ اﻟﻤﻬﻤﺔ ﻟــﻮزارة اﻟـﻌــﺪل‪ ،‬ﻓﺒﺪأت‬ ‫ﺑﺎﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻤﻘﺎرﻧﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮى ﻋﺎﻟﻤﻲ‪ ،‬وﻣﻦ اﻟﻄﺒﻴﻌﻲ أن ﻳﻌﻘﺒﻬﺎ‬ ‫اﻟﻤﺴﻮﺣﺎت اﻟﻤﻴﺪاﻧﻴﺔ ﻟﻠﻘﻮاﻓﻞ اﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﺑﺰﻳﺎرة اﻟــﺪول اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‬ ‫وا‪T‬ﺟﻨﺒﻴﺔ‪ ،‬ﻟﻼﺳﺘﻔﺎدة ﻣﻦ ﺗﺠﺎرﺑﻬﻢ وﻧﻘﻞ ﻣﺎ ﻳﻮاﻓﻖ اﻟﻘﺎﺋﻤﻴﻦ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﻫﺬا اﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ﻣﻦ رؤى وأﻓﻜﺎر‪.‬‬ ‫أﻣﺎ اﻟﺸﻲء ﻏﻴﺮ اﻟﻤﺄﻟﻮف وﻟﻢ ﻳﻠﺤﻈﻪ ﺑﻌﺾ اﻟﻤﻬﺘﻤﻴﻦ ﺑﺎﻟﺸﺄن‬ ‫اﻟﻌﺪﻟﻲ‪ ،‬ﻫﻮ أن وزﻳﺮ اﻟﻌﺪل ﺑﺘﺮؤﺳﻪ ﻟﺘﻠﻚ اﻟﻮﻓﻮد ﻟﻢ ﺗﻘﺘﺼﺮ ﻫﻤﺘﻪ‬ ‫ﻋﻠﻰ ا‪T‬ﺧﺬ أو اﻻﻗﺘﺒﺎس ﻣﻦ ﻫﺬه اﻟﺘﺠﺎرب‪ ،‬ﺑﻞ ﻋﻠﺖ ﻫﻤﺘﻪ وأﺻﺮت‬ ‫ﻋﺰﻳﻤﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﻘﻞ ﺗﺠﺎرب اﻟﻘﻀﺎء اﺳﻼﻣﻲ ﻛﻤﺎدة ﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺔ‪ ،‬ﻓﻲ‬ ‫ﺳﺎﺑﻘﺔ ﺗﻌﺪ ﺗﺤﺪﻳﺎ ﻟﺘﻠﻚ اﻟــﺪول‪ ،‬أﻟﻘﻰ ﻣﻌﺎﻟﻴﻪ ﻋﺒﺮ ﻣﺤﺎﺿﺮات أﻣﺎم‬ ‫ﺟﻤﻊ ﻣﻦ اﻟﻤﺨﺘﺼﻴﻦ اﻟﻌﺪﻟﻴﻴﻦ‪ ،‬أﻛﺪ ﺧﻼﻟﻬﺎ ﺗﻤ ّﻴﺰ اﻟﻘﻀﺎء اﻟﺴﻌﻮدي‬ ‫ورﺳﻮﺧﻪ ﺿﻤﻦ ﻣﻌﻄﻴﺎت أﺳﺲ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ اﺳﻼﻣﻴﺔ‪ ،‬وﻟﻢ ﻳﺘﺄﺛﺮ‬ ‫ﺑﺘﻄﻮﻳﺮ اﻟﻌﻮاﻣﻞ اﻟﺰﻣﻨﻴﺔ اﻟﻤﺘﺘﺎﺑﻌﺔ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻌﺎت اﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ‪ ،‬ودﻳﻤﻮﻣﻴﺔ‬

‫ﺻﻼﺣﻪ ﻣﺎ ﺑﻘﻴﺖ اﻟﺤﻴﺎة‪ .‬وﻟﻴﺲ ﻛﺎﻟﺘﻐﻴﻴﺮ اﻟﺬي ﺗﻄﺮأ ﻋﻠﻰ أﻗﻀﻴﺔ‬ ‫ﻏﺎﻟﺐ اﻟﺒﻠﺪان ﺑﻴﻦ اﻟﻔﻴﻨﺔ وا‪T‬ﺧﺮى‪.‬‬ ‫وﻗﺪ واﺟﻪ ﻣﻌﺎﻟﻴﻪ ﺧﻼل ﺗﻠﻚ اﻟﺰﻳﺎرات ﻣﺪاﺧﻼت ﺑﺴﺒﺐ ﻣﺎ ُأﺛﻴﺮ‬ ‫ﺣﻮل اﻟﻘﻀﺎء ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎم‪ ،‬وﻣﺎ ُأﺛﻴﺮ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ اﻟﺘﻲ أﺧﺬت‬ ‫ﺑﻌﺪا إﻋﻼﻣﻴﺎ ﻋﺎﻟﻤﻴﺎ‪ ،‬ﻓﻜﺎﻧﺖ إﺟﺎﺑﺔ ﻣﻌﺎﻟﻴﻪ أن اﻟﺤﺮﻳﺔ اﻋﻼﻣﻴﺔ ﻟﺪﻳﻨﺎ‬ ‫ﺗﻮﺳﻌﺖ ﻓﻲ اﻟﻄﺮح ﺣﺘﻰ إﻧﻬﺎ اﺳﺘﺒﻘﺖ ﺗﻮﻗﻌﺎت ﻣــﺂﻻت اﻟﻘﻀﻴﺔ‪،‬‬ ‫وﻳﻌﺘﺒﺮ ﺧﻮض اﻋﻼم ﻓﻲ ﺷﻲء ﻣﻨﻪ ُﻣﺠﺮﻣﺎ ﻋﺎﻟﻤﻴﺎ‪T ،‬ن اﻟﻤﻮﺿﻮع‬ ‫ﻣــﺎزال ﺗﺤﺖ ﻧﻈﺮ اﻟﻘﻀﺎء‪ ،‬وﺑﺎﻟﻄﺒﻊ ﺳﺘُﺼﺒﺢ ردة ﻓﻌﻞ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ‬ ‫ﻋﻦ اﻟﺤﻜﻢ اﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﻏﻴﺮ ُﻣﺮﺿﻴﺔ‪ ،‬ﻓﻲ ﺣﻴﻦ أن اﻟﻮﻗﺎﺋﻊ اﻟﻤﺜﺒﺘﺔ ﻓﻲ‬ ‫ﺳﺠﻼت اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﺮﺳﻤﻴﺔ ﻛﻤﺤﺎﺿﺮ اﻟﻀﺒﻂ واﻟﺘﺤﻘﻴﻖ واﻟﺘﻘﺎرﻳﺮ‬ ‫اﻟﻄﺒﻴﺔ ﻻ ﺗﺘﻮاﻓﻖ ﻣﻊ ﻣﺎ ﺗﻢ ﻃﺮﺣﻪ إﻋﻼﻣﻴﺎ‪ .‬ﻫﺬا ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺨﺺ اﻟﻮزﻳﺮ‪.‬‬ ‫وﻣــﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺷﺨﺼﻴﺔ أؤﻛــﺪ ورود ﺣــﺎﻻت ﺗﺸﻮﻳﻪ ﻟﺴﻤﻌﺔ‬ ‫اﻟﻘﻀﺎء ﻟﺪى اﻟــﺪول ا‪T‬ﺟﻨﺒﻴﺔ‪ ،‬ﻓﻘﺪ ﺳﺒﻖ وأن اﺳﺘﻘﺒﻠﺖ ﻗﺒﻞ ﻋﺪة‬ ‫أﺷﻬﺮ ﻣﻜﺎﻟﻤﺔ ﻣﻦ إﺣــﺪى اﻟﺼﺤﻒ ا‪T‬ﻣﺮﻳﻜﻴﺔ‪ ،‬وأﺟﺒﺖ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ‬ ‫اﻻﺳﺘﻔﺴﺎرات اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﻘﻀﻴﺔ ﻣﻨﻈﻮرة ﻟﺪﻳﻨﺎ داﺧــﻞ اﻟﻤﺤﻜﻤﺔ‪،‬‬ ‫وﺗﻔﺎﺟﺄت ﺑﺎﻟﻤﺘﺤﺪث وﻫﻮ ﻳﺆﻛﺪ ﻋﻠﻰ ﺿﺎﺑﻂ ﻣﻮﺿﻮﻋﻲ ﻳﺄﺧﺬ ﺑﻪ‬ ‫اﻟﻘﻀﺎء اﻟﺴﻌﻮدي‪ ،‬ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻗﺎل ﻟﻚ ﻫﺬا !؟ ﻓﻘﺎل ﻗﻴﺎﺳﺎ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﻣﺎ ﺗﻢ ا‪T‬ﺧــﺬ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺣﺎدﺛﺔ ﻗﺪ اﻧﺘﺸﺮت ﺑﺎﻟﺼﺤﻒ ﻣﺴﺒﻘﺎ وأﻧــﻪ ﺗﻢ‬ ‫اﻟﺤﻜﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺠﻨﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ‪ ،‬ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ‪ :‬إن اﻟﻤﻨﺘﺸﺮ ﺑﺎﻟﺼﺤﻒ ﻏﻴﺮ‬ ‫دﻗﻴﻖ‪ ،‬واﻟﻤﺜﺒﺖ ﻟﺪﻳﻨﺎ ﺑﻤﻮﺟﺐ اﻟﺤﻜﻢ اﻟﻘﻀﺎﺋﻲ أن اﻟﺬي ﺻﺪر ﻋﻠﻰ‬

‫اﻟﻤﺠﻨﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻛﺎن ﺑﺴﺒﺐ ﺗﺠﺎوزات ﻗﺎﻣﺖ ﺑﻬﺎ اﺳﺘﺤﻘﺖ ﻋﻠﻰ إﺛﺮﻫﺎ‬ ‫اﻟﻌﻘﻮﺑﺔ‪ ،‬أﻣﺎ اﻟﺠﻨﺎة ﻓﻘﺪ ﻧﺎﻟﻮا ﻋﻘﺎﺑﻬﻢ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺟﺮﻣﻬﻢ اﻟﺬي ﻗﺎﻣﻮا ﺑﻪ‪،‬‬ ‫ﻓﺘﻔﺎﺟﺄ اﻟﻤﺘﺼﻞ ﺑﻬﺬا اﻟﺘﺼﺤﻴﺢ‪ ،‬وﺟﺮى ﺗﻌﺪﻳﻞ اﻟﺨﻠﻂ اﻟﺬي وﻗﻌﻮا‬ ‫ﻓﻴﻪ ﺑﺴﺒﺐ ﻧﻘﻞ اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺔ ﻏﻴﺮ اﻟﻤﻨﻀﺒﻄﺔ‪.‬‬ ‫ﻓﻤﺴﻴﺮة ﺗﺼﺤﻴﺢ وﺣﻤﺎﻳﺔ ﺳﻤﻌﺔ اﻟﻘﻀﺎء ﻫﻲ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻖ ﻛﻞ‬ ‫ﻣﺨﺘﺺ ﺑﺎﻟﺠﺎﻧﺐ اﻟﻘﻀﺎﺋﻲ‪ ،‬وﻟﻴﺴﺖ ﻣﺤﺼﻮرة ﻋﻠﻰ ﺟﻬﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ أو‬ ‫آﺣﺎد ﻣﻦ اﻟﻨﺎس‪.‬‬ ‫وأرﺟ ــﻊ اﻟﺜﻨﺎء ﺑﻌﺪ ا‪ t‬ﻋﻠﻰ وزﻳــﺮ اﻟـﻌــﺪل ﺑﻤﺎ ﻳـﻘــﻮم ﺑــﻪ ﻣﻦ‬ ‫اﻟﺴﻌﻲ ﻟﺘﺼﺤﻴﺢ ﺳﻤﻌﺔ اﻟﻘﻀﺎء اﻟﺴﻌﻮدي ﻓﻲ ﻣﻮاﺟﻬﺔ اﻟﻤﺨﺘﺼﻴﻦ‬ ‫ﻣﻦ اﻟــﺪول اﻟﻤﺴﺘﻀﻴﻔﺔ‪ ،‬وﺗﺄﻛﻴﺪه ﻋﻠﻰ ﺗﻤ ّﻴﺰ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ اﺳﻼﻣﻴﺔ‬ ‫وﺷﻤﻮﻟﻬﺎ ﻟﻜﺎﻓﺔ اﻟﻀﻮاﺑﻂ اﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻴﺔ اﻟﺘﻰ ُﻳﺒﻨﻰ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﺤﻜﻢ‬ ‫اﻟﻘﻀﺎﺋﻲ‪.‬‬ ‫وﺑﻤﺎ أن ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ اﻻﺳﺘﻄﻼﻋﺎت اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ اﻟﻌﺪﻟﻴﺔ ﻣﺴﺘﻤﺮ‪ ،‬ﻓﻔﻲ‬ ‫ﺗﺼﻮري أن اﻟﺰﻳﺎرة اﻟﻘﺎدﻣﺔ ﻫﻲ اﻟﻤﻮاﺟﻬﺔ ا‪T‬ﺻﻌﺐ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻟﻴﻪ‪،‬‬ ‫‪T‬ﻧﻬﺎ ﺳﺘﻜﻮن ﺗﺤﺖ ﻗﺒﺔ ﺑﺮﻟﻤﺎن اﻻﺗـﺤــﺎد ا‪T‬وروﺑ ــﻲ اﻟــﺬي ﻳﻀﻢ‬ ‫‪ ٢٧‬دوﻟــﺔ‪ ،‬ﺗﺤﺘﻔﻆ ﻛﻞ دوﻟﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﻀﺎرة ﺗﻔﺘﺨﺮ ﺑﻬﺎ‪ ،‬وإرث‬ ‫ﻗﻀﺎﺋﻲ ﺗﺒﺎﻫﻲ ﺑﻪ‪.‬‬ ‫ﻓﺪﻋﺎؤﻧﺎ ﻟﻤﻌﺎﻟﻴﻪ ﺑﺎﻟﺘﻮﻓﻴﻖ واﻟﺴﺪاد ﻓﻲ ﺣﻠﻪ وﺗﺮﺣﺎﻟﻪ ﻣﺪاﻓﻌﺎ‬ ‫ﻋﻦ اﻟﺜﻮاﺑﺖ اﺳﻼﻣﻴﺔ ﻟﻠﻘﻀﺎء اﻟﺸﺮﻋﻲ ﺑﺼﻔﺔ ﻋﺎﻣﺔ‪ ،‬وﺗﺼﺤﻴﺢ‬ ‫ﺳﻤﻌﺔ اﻟﻘﻀﺎء اﻟﺴﻌﻮدي ﺑﺼﻔﺔ ﺧﺎﺻﺔ‪.‬‬

‫ﻣــــــﺪارات‬ ‫‪DKÅfnH+‹§,5jŠœµ+‬‬ ‫‪ž|N+ÈE”E+¥¸+‬‬

‫‬

‫وﺣﻲ اﻟﺨﺎﻃﺮ‬ ‫‪p«H+©…«=3‬‬

‫أﻳﻦ ﻓﻘﻪ اﻟﺤﺴﺒﺔ؟‬

‫ﻣﻦ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﺑﻪ أن ا‪T‬ﻣــﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮوف واﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ اﻟﻤﻨﻜﺮ‬ ‫ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻣﻦ اﻟﺨﺼﺎﺋﺺ اﻟﺘﻲ اﺧﺘﺺ ا‪ t‬ﺑﻬﺎ ﻫــﺬه ا‪T‬ﻣــﺔ ﻟﻘﻮﻟﻪ‬ ‫وف‬ ‫ون ﺑِﺎ ْﻟ َﻤ ْﻌ ُﺮ ِ‬ ‫ﺗﻌﺎﻟﻰ‪)ُ :‬ﻛﻨ ُﺘ ْﻢ ﺧَ ْﻴ َﺮ ُأ ﱠﻣ ـ ٍﺔ ُأﺧْ ــﺮِ َﺟـ ْـﺖ ﻟِﻠﻨ ِ‬ ‫ﱠﺎس َﺗـ ْﺄ ُﻣـ ُﺮ َ‬ ‫ُﻮن ﺑِﺎﻟ ّﻠﻪِ(‪ ،‬وﻫﻮ ﺟﺰء ﻣﻦ اﻟﺘﻜﺎﻓﻞ اﻟﺬي‬ ‫َو َﺗ ْﻨ َﻬ ْﻮ َن َﻋﻦِ ا ْﻟ ُﻤﻨﻜَﺮِ َو ُﺗﺆْﻣِ ﻨ َ‬ ‫ﺟﻌﻠﻪ ا‪ t‬ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﺎﻟﺘﻨﺎﺻﺢ‪ ،‬وﻓﻴﻪ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﻟﻠﺒﻴﺌﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﺘﻠﻮث ا‪T‬ﺧﻼﻗﻲ واﻟﺴﻠﻮﻛﻲ‪.‬‬ ‫وﻗﺪ ﻗﺎل ﺷﻴﺦ اﺳﻼم اﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ رﺣﻤﻪ ا‪) :t‬ﻓﻼ ﺑﺪ ﻣﻦ‬ ‫ﻫﺬه اﻟﺜﻼﺛﺔ‪ :‬اﻟﻌﻠﻢ واﻟﺮﻓﻖ واﻟﺼﺒﺮ‪ ،‬واﻟﻌﻠﻢ ﻗﺒﻞ ا‪T‬ﻣﺮ واﻟﻨﻬﻲ‪،‬‬ ‫ﻣﺴﺘﺼﺤ ًﺒﺎ‬ ‫واﻟﺮﻓﻖ ﻣﻌﻪ‪ ،‬واﻟﺼﺒﺮ ﺑﻌﺪه‪ ،‬وإن ﻛﺎن ﻛﻞ ﻣﻦ اﻟﺜﻼﺛﺔ‬ ‫َ‬ ‫ﻓﻲ ﻫــﺬه ا‪T‬ﺣ ــﻮال(‪ ،‬واﻟﻌﻠﻢ ﻫﻨﺎ ﻳﺸﻤﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﻮﻗﻮع واﻟﻌﻠﻢ‬ ‫ﺑﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‪ ،‬ﻓﺈن ﻓﻘﻪ اﻟﻨﺺ ﻻ ﻳﻨﺰل إﻻ ﻋﻠﻰ ﻓﻘﻪ اﻟﻮاﻗﻊ‪ ،‬واﻟﺤﻜﻢ‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻟﺸﻲء ﻓﺮع ﻋﻦ ﺗﺼﻮره‪ ،‬ﻓﺎﻟﺘﺜﺒﺖ ﻓﻴﻪ ﻳﺄﺗﻲ أو ًﻟﺎ‪ ،‬وﻳﻌﻄﻰ‬ ‫ﺣﺠﻤﻪ ﺑﻼ ﺗﻬﻮﻳﻦ وﻻ ﺗﻬﻮﻳﻞ‪.‬‬ ‫وﻫﺬا ﻛﻤﺎ ﺟﺎء ﻓﻲ ا‪T‬ﺛﺮ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ اﻟﺴﻠﻒ ورووه ﻣﺮﻓﻮ ًﻋﺎ‬ ‫ذﻛﺮه اﻟﻘﺎﺿﻲ أﺑﻮ ﻳﻌﻠﻰ ﻓﻲ اﻟﻤﻌﺘﻤﺪ ﻓﻘﺎل‪) :‬ﻻ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮوف‬ ‫وﻳﻨﻬﻰ ﻋﻦ اﻟﻤﻨﻜﺮ إ ّﻻ ﻣﻦ ﻛﺎن ﻓﻘﻴ ًﻬﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﻪ‪ ،‬ﻓﻘﻴ ًﻬﺎ ﻓﻴﻤﺎ‬ ‫ﻳﻨﻬﻰ ﻋﻨﻪ‪ ،‬رﻓﻴﻘًﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﻪ‪ ،‬رﻓﻴﻘًﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻨﻬﻰ ﻋﻨﻪ‪ ،‬ﺣﻠﻴ ًﻤﺎ‬ ‫ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻨﻬﻰ ﻋﻨﻪ(‪.‬‬ ‫وﻣﻦ أﻫﻢ ﺿﻮاﺑﻂ وﺷﺮوط إﻧﻜﺎر اﻟﻤﻨﻜﺮ أ ّﻻ ﻳﺆدي إﻧﻜﺎره‬ ‫ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻜﺮ إﻟﻰ ﺣﺪوث ﻣﻨﻜﺮ أﻛﺒﺮ ﻣﻨﻪ‪ ،‬وﻗﺪ ﻗﺮر اﻟﺸﻴﺦ اﻣﺎم‬ ‫ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻮﻫﺎب رﺣﻤﻪ ا‪ t‬ﻫﺬه اﻟﻘﺎﻋﺪة ا‪T‬ﺳﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ‬ ‫ﺣﺴﺒﺘﻪ‪ ،‬ﻓﻘﺎل ﻓﻲ رﺳﺎﻟﺘﻪ اﻟﺘﻲ أرﺳﻠﻬﺎ إﻟــﻰ إﺧﻮاﻧﻪ ﻣﻦ أﻫﻞ‬ ‫ﺳﺪﻳﺮ‪) :‬ﻳﺬﻛﺮ اﻟﻌﻠﻤﺎء أنﱠ إﻧﻜﺎر اﻟﻤﻨﻜﺮ إذا ﺻﺎر ﻳﺤﺼﻞ ﺑﺴﺒﺒﻪ‬ ‫اﻓـﺘــﺮاق ﻟﻢ ﻳﺠﺰ إﻧـﻜــﺎره‪ ،‬ﻓــﺎ‪ t‬ا‪ t‬ﻓﻲ اﻟﻌﻤﻞ ﺑﻤﺎ ذﻛــﺮت ﻟﻜﻢ‬ ‫واﻟﺘﻔﻘﻪ ﻓﻴﻪ؛ ﻓﺈﻧﱠﻜﻢ إن ﻟﻢ ﺗﻔﻌﻠﻮا ﺻــﺎر إﻧﻜﺎرﻛﻢ ﻣﻀﺮة ﻋﻠﻰ‬ ‫اﻟﺪﻳﻦ(‪ ،‬وﻗﺎل ﻣﻌﺎﺗ ًﺒﺎ ﻣﻦ ﻳﺨﺎﻟﻒ ﻫﺬه اﻟﻘﺎﻋﺪة‪) :‬إن ﺑﻌﺾ أﻫﻞ‬ ‫اﻟﺪﻳﻦ ﻳﻨﻜﺮ ﻣﻨﻜ ًﺮا وﻫﻮ ﻣﺼﻴﺐ‪ ،‬ﻟﻜﻦ ﻳﺨﻄﺊ ﻓﻲ ﺗﻐﻠﻴﻆ ا‪T‬ﻣﺮ إﻟﻰ‬ ‫ﺷﻲء ﻳﻮﺟﺐ اﻟﻔﺮﻗﺔ ﺑﻴﻦ اﺧﻮان(‪ ،‬وﻫﺬه اﻟﻘﺎﻋﺪة ﻓﻲ ﻓﻘﻪ إﻧﻜﺎر‬ ‫اﻟﻤﻨﻜﺮ اﻟﻘﺎﺿﻴﺔ ﺑﻌﺪم ﻣﺸﺮوﻋﻴﺔ اﻧﻜﺎر إذ ﺗﺮﺗﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺪوث‬ ‫ﻣﻨﻜﺮ أﻋﻈﻢ ﻣﻨﻪ ﻣﺴﺘﻤﺪة ﻣﻦ اﻟﻘﺎﻋﺪة ا‪T‬ﺻﻮﻟﻴﺔ اﻟﻤﻌﺮوﻓﺔ‪) :‬درء‬ ‫اﻟﻤﻔﺎﺳﺪ ﻣﻘﺪم ﻋﻠﻰ ﺟﻠﺐ اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ(‪.‬‬ ‫وﻗﺎل اﻟﻌﺰ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺴﻼم رﺣﻤﻪ ا‪) :t‬إذا اﺟﺘﻤﻌﺖ ﻣﺼﺎﻟﺢ‬ ‫وﻣﻔﺎﺳﺪ ﻓﺈن أﻣﻜﻦ ﺗﺤﺼﻴﻞ اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ودرء اﻟﻤﻔﺎﺳﺪ ﻓﻌﻠﻨﺎ ذﻟﻚ‬ ‫اﻣﺘﺜﺎ ًﻟﺎ ‪T‬ﻣﺮ ا‪ t‬ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﻟﻰ‪) :‬ﻓﺎﺗﻘﻮا ا‪t‬‬ ‫ﻣﺎ اﺳﺘﻄﻌﺘﻢ(‪ ،‬وإن ﺗﻌﺬر اﻟﺪرء واﻟﺘﺤﺼﻴﻞ ﻓﺈن ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻤﻔﺴﺪة‬ ‫أﻋﻈﻢ ﻣﻦ اﻟﻤﺼﻠﺤﺔ درأﻧﺎ اﻟﻤﻔﺴﺪة وﻻ ﻧﺒﺎﻟﻲ ﺑﻔﻮات اﻟﻤﺼﻠﺤﺔ(‪.‬‬ ‫وﻗﺎل ﺷﻴﺦ اﺳــﻼم اﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ رﺣﻤﻪ ا‪) :t‬اﻟﻤﻔﺴﺪة إذا‬ ‫ﻋﺎرﺿﺘﻬﺎ اﻟﻤﺼﻠﺤﺔ اﻟﺮاﺟﺤﺔ ُﻗ ﱢﺪﻣﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ(‪ ،‬وﻳﻘﻮل‪) :‬ﻓﻼ ﻳﺠﻮز‬ ‫دﻓﻊ اﻟﻔﺴﺎد اﻟﻘﻠﻴﻞ ﺑﺎﻟﻔﺴﺎد اﻟﻜﺜﻴﺮ‪ ،‬وﻻ دﻓﻊ أﺧﻒ اﻟﻀﺮرﻳﻦ‬ ‫ﺑﺘﺤﺼﻴﻞ أﻋـﻈــﻢ اﻟـﻀــﺮرﻳــﻦ‪ ،‬ﻓــﺈنﱠ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺟــﺎءت ﺑﺘﺤﺼﻴﻞ‬ ‫اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ وﺗﻜﻤﻴﻠﻬﺎ وﺗﻌﻄﻴﻞ اﻟﻤﻔﺎﺳﺪ وﺗﻘﻠﻴﻠﻬﺎ ﺑﺤﺴﺐ اﻣﻜﺎن‪،‬‬ ‫وﻣﻄﻠﻮﺑﻬﺎ ﺗﺮﺟﻴﺢ ﺧﻴﺮ اﻟﺨﻴﺮﻳﻦ إذا ﻟﻢ ﻳﻤﻜﻦ أن ﻳﺠﺘﻤﻌﺎ ﺟﻤﻴ ًﻌﺎ‪،‬‬ ‫ودﻓﻊ ﺷﺮ اﻟﺸﺮﻳﻦ إذا ﻟﻢ ﻳﻨﺪﻓﻌﺎ ﺟﻤﻴ ًﻌﺎ(‪.‬‬ ‫وﻗﺎل اﻣﺎم اﺑﻦ اﻟﻘﻴﻢ رﺣﻤﻪ ا‪t‬‬ ‫ﻣﻮﺿﺤﺎ ﻟﻬﺬه اﻟﻘﺎﻋﺪة‪:‬‬ ‫ً‬ ‫)إنﱠ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ا‪ t‬ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﺷــﺮع ‪T‬ﻣﺘﻪ إﻳـﺠــﺎب إﻧﻜﺎر‬ ‫اﻟﻤﻨﻜﺮ؛ ﻟﻴﺤﺼﻞ ﺑﺈﻧﻜﺎره ﻣﻦ اﻟﻤﻌﺮوف ﻣﺎ ﻳﺤﺒﻪ ا‪ t‬ورﺳﻮﻟﻪ‪،‬‬ ‫ﻓﺈذا ﻛﺎن إﻧﻜﺎر اﻟﻤﻨﻜﺮ ﻳﺴﺘﻠﺰم ﻣﺎ ﻫﻮ أﻧﻜﺮ ﻣﻨﻪ وأﺑﻐﺾ ﻋﻠﻰ‬ ‫ا‪ t‬ورﺳﻮﻟﻪ ﻓﺈﻧﱠﻪ ﻻ ﻳﺴﻮغ إﻧﻜﺎره‪ ،‬وإن ﻛﺎن ا‪ t‬ﻳﺒﻐﻀﻪ وﻳﻤﻘﺖ‬ ‫أﻫﻠﻪ‪ ،‬وﻫﺬا ﻛﺎﻧﻜﺎر ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻠﻮك واﻟﻮﻻة ﺑﺎﻟﺨﺮوج ﻋﻠﻴﻬﻢ‪ ،‬ﻓﺈﻧﻪ‬ ‫أﺳﺎس ﻛﻞ ﺷﺮ وﻓﺘﻨﺔ إﻟﻰ آﺧﺮ اﻟﺪﻫﺮ(‪.‬‬ ‫ﻓــﺈن إﻧﻜﺎر اﻟﻤﺤﺘﺴﺐ ﻋﻠﻰ وﻟــﻲ ا‪T‬ﻣــﺮ أو ﻏﻴﺮه ﻻ ﻳﺆﺗﻲ‬ ‫أﻛﻠﻪ وﺛﻤﺎره اﻟﻄﻴﺒﺔ إﻻ إذا ﻛﺎن ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺧﻔﻴﺔ رﻓﻴﻘﺔ‪ ،‬ﻓﺈن ﻟﻢ ﻳﺮ‬ ‫ﻟﻪ ﻗﺒﻮ ًﻟﺎ ﻓﻴﻜﺘﻔﻲ ﺑﺮﻓﻌﻪ ﻟﻠﻌﻠﻤﺎء ﻟﺘﻮﻟﻲ ﻫﺬه اﻟﻤﻬﻤﺔ‪ ،‬وﺑﺬﻟﻚ ﺗﻜﻮن‬ ‫ﻗﺪ ﺑﺮﺋﺖ ذﻣﺔ اﻟﻤﺤﺘﺴﺐ وﻻ ﻳﺤﻖ ﻟﻪ اﺳﺘﺨﺪام اﻧﻜﺎر اﻟﻌﻠﻨﻲ‬ ‫ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻋﺪم اﻻﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﺑﺄي ﺣﺎل ﻣﻦ ا‪T‬ﺣﻮال‪ ،‬وﻫﺬا ﻓﻲ ﺣﺎل‬ ‫اﻟﻤﺴﺎﺋﻞ اﻟﺘﻲ ﻟﻬﺎ ارﺗﺒﺎط ﻣﺒﺎﺷﺮ ﺑﻮﻟﻲ ا‪T‬ﻣﺮ وأواﻣﺮه‪ ،‬وﻻ ﻳﻌﻨﻲ‬ ‫ﻫﺬا ﺗﺤﺮﻳﻢ وﻣﻨﻊ اﻟﻨﻘﺪ واﻧﻜﺎر ﻋﻠﻰ ﻣﺆﺳﺴﺎت اﻟﺪوﻟﺔ وﻟﻜﻦ‬ ‫ﺑﺸﺮط ﻋــﺪم اﻻﻓﺘﺌﺎت ﻋﻠﻰ ﺳﻠﻄﺎﺗﻬﺎ وﻋــﺪم اﻟﺘﺤﺮﻳﺾ ﻋﻠﻴﻬﺎ‬ ‫وﺗﺄﻟﻴﺐ اﻟﺮأي اﻟﻌﺎم ﺗﺠﺎﻫﻬﺎ‪ ،‬ﻓﺎﻟﺪوﻟﺔ اﺳﻼﻣﻴﺔ اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻻ ﺗﻘﻮم‬ ‫ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻓﻮﺿﻮﻳﺔ وﻏﻴﺮ ﻣﻨﻈﻤﺔ‪ ،‬ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ ﻣﺼﺎﻟﺢ اﻟﻨﺎس اﻟﻴﻮم‬ ‫ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺪوﻟﺔ وﻳﺘﺒﻌﻬﺎ ﺛــﻼث ﺳﻠﻄﺎت ﻣﻨﻬﺎ ﺗﻨﻈﻴﻤﻴﺔ ﻟﺸﺆون‬ ‫دﻧﻴﺎﻫﻢ وأﺧﺮى ﺗﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﺗﺒﺎﺷﺮ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ وﺛﺎﻟﺜﺔ ﻗﻀﺎﺋﻴﺔ ﻛﻤﺮﺟﻊ‬ ‫ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ ﻋﻨﺪ اﻟﺨﻼف‪ ،‬وﻋﻠﻴﻪ ﻳﺠﺐ اﻻﻟﺘﺰام ﺑﺎ~ﻟﻴﺎت اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ‬ ‫اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺗﺠﺎه أي ﺧﻠﻞ‪ ،‬وﻣﻦ ذﻟﻚ اﻟﻤﻨﻜﺮات‪ ،‬وذﻟﻚ ﺑﺄن ﻳﺘﻮﺛﻖ‬ ‫ﻣﻦ وﻗﻮﻋﻬﺎ أو ًﻟﺎ وأﻻ ﻳﺴﺎرع ﺑﺘﺼﺪﻳﻖ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺒﻠﻐﻪ ﻣﻦ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎت‬ ‫ﻏﻴﺮ ﻣﺆﻛﺪة‪ ،‬وﺣﺘﻰ ﻓﻲ ﺣﺎل ﺗﻮﺛﻘﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻼ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻪ اﻟﻤﺒﺎﻟﻐﺔ‬ ‫ﻓﻴﻬﺎ واﻟﺘﻬﻮﻳﻞ ﺑﺸﺄﻧﻬﺎ ﻓﺈن ﻣﻦ ﻗﺎل ﻫﻠﻚ اﻟﻨﺎس ﻓﻬﻮ أﻫﻠﻜﻬﻢ‪،‬‬ ‫وﻻ ﻳﺠﻮز اﻧﻜﺎر ﺑﺎﻟﻴﺪ إﻻ ﻟﻤﺆﺳﺴﺔ اﻟﺪوﻟﺔ ﺻﺎﺣﺒﺔ اﻟﻮﻻﻳﺔ‪،‬‬ ‫واﻧﻜﺎر ﺑﺎﻟﻠﺴﺎن ﻳﻜﻮن ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﺎﺋﻞ اﻟﺨﻼف وﺑﺮﻓﻖ وﺣﻜﻤﺔ‬ ‫‪T‬ن اﻟﻘﺼﺪ اﻻﺳﺘﺠﺎﺑﺔ‪ ،‬وﺑـﺨــﻼف ﻫــﺬه اﻟﺴﻠﻮﻛﻴﺎت ﺳﻴﻜﻮن‬ ‫اﻟﻤﻨﻜﺮ أﻛﺜﺮ ﺛﺒﻮﺗًﺎ واﺳﺘﻌﺼﺎ ًء‪ ،‬وﻻ ﻳﺠﻮز ﻛﺬﻟﻚ ﺗﺤﻤﻴﻞ اﻟﺪوﻟﺔ‬ ‫ﻣﻨﻜﺮات أﻓﺮاد اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ‪ ،‬واﻟﺸﺒﺎب اﻟﻴﺎﻓﻊ ﻻ ﻳﺤﺘﺎج ﻟﻤﻦ ﻳﺤﺮﺿﻪ‬ ‫وﻳﻠﻬﺐ ﻣﺸﺎﻋﺮه‪ ،‬ﺑﻞ إﻟﻰ ﻣﻦ ﻳﺮﺷﺪه وﻳﻬﺬب ﻣﺴﺎﻟﻜﻪ‪ ،‬ﻓﺎﻟﻌﻠﻢ‬ ‫اﻟﺸﺮﻋﻲ ﻳﻘﻮد ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻧﺤﻮ اﻟﺘﻘﻮى وﻣﺼﺎﻟﺢ اﻟﺒﻼد واﻟﻌﺒﺎد‪،‬‬ ‫وﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻛﻤﺴﻠﻤﻴﻦ أن ﻧﻠﺘﺰم ﺑﺸﺮﻳﻌﺘﻨﺎ وﻻ ﻧﺰاﻳﺪ ﻋﻠﻰ دﻳﻦ‬ ‫إﺧﻮﺗﻨﺎ وﻻ ﻧﺸﻜﻚ ﻓﻲ إﻳﻤﺎﻧﻬﻢ وﻏﻴﺮﺗﻬﻢ‪ ،‬وﻋﻠﻴﻨﺎ ﺑﺎﻟﻮﺳﻄﻴﺔ‬ ‫واﻻﻋﺘﺪال‪.‬‬ ‫‪twitter.com/IssaAlghaith‬‬ ‫‪facebook.com/IssaAlghaith‬‬ ‫‪IssaAlghaith@gmail.com‬‬


‫ﻓﻘﻬﺎء وﻋﻠﻤﺎء ﻳﻄﺎﻟﺒﻮن ﺑﺈﻋﺎدة دراﺳ‬

‫ﻗﻀــــﻴﺔ‬

‫‬

‫ﻓﻘﻪ اﻻﻏﺘﺮاب‪ ..‬ﻣﻦ داﺋﺮة اﻟﺠﺪل اﻟﻌ‬

‫‪DKÅfnH+‹§,5jŠœµ+‬‬ ‫‪ž|N+ÈE”E+¥¸+‬‬

‫و ُﻳﻘ ﱢﺪر ﻇﺮوﻓﻬﻢ اﻟﺰﻣﺎﻧﻴﺔ واﻟﻤﻜﺎﻧﻴﺔ اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻌﻴﺸﻮﻧﻬﺎ ﺑﻌﻴ ًﺪا ﻋﻦ أوﻃﺎﻧﻬﻢ‪..‬؟‪،‬‬ ‫‪j„ž<§+&*¨’†„‚H–ª•³‬‬ ‫وﺗﺒﻘﻰ ﻫﺬه اﻟﺘﺴﺎؤﻻت ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﻜﺜﻴﺮﻳﻦ وﻋﻠﻰ رأﺳﻬﻢ اﻟﻔﻘﻬﺎء وﻋﻠﻤﺎء اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‬ ‫ﺗُﺜﺎر ﺗﺴﺎؤﻻت ﻛﺒﻴﺮة ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺷﺮاﺋﺢ ﻣﺘﻌﺪدة ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ واﺳﻼﻣﻴﺔ واﻟﻤﺜﻘﻔﻮن ﻓﻲ ﻇﻞ ﺗﺰاﻳﺪ اﻟﺤﺎﺟﺔ إﻟﻰ إﻋﺎدة دراﺳﺔ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ا‪T‬ﺣﻜﺎم اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ واﻟﺘﻲ‬ ‫ﻋﻦ ﻣﺪى اﻟﺤﺎﺟﺔ ﻳﺠﺎد ﻓﻘﻪ ﺷﺮﻋﻲ ﺟﺪﻳﺪ ﻳﻌﻨﻲ ﺑﺤﺎﺟﺎت ا‪T‬ﻗﻠﻴﺎت اﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ﻓﻲ اﻟﺨﺎرج‪ ،‬ﻳﺼﻄﺪم ﺑﻬﺎ اﻟﻤﺴﻠﻢ أﺛﻨﺎء ﻣﻤﺎرﺳﺘﻪ ﻟﺤﻴﺎﺗﻪ اﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺨﺎرج وﺗﻌﺎﻣﻠﻪ ﻣﻊ ﻋﺎدات‬

‫ﺳﻠﻄﺎن‪ :‬ﻫﺬا ﻳﺘﻌﻠﻖ‬ ‫ﺑﺜﻘﺎﻓﺔ اﻟﺸﺨﺺ ووﻋﻴﻪ ﻓﻲ‬ ‫اﻟﺒﻴﺌﺔ اﻟﺘﻲ ﺳﻮف ﻳﺬﻫﺐ إﻟﻴﻬﺎ‬

‫ﺑﺪاﻳﺔ ﻳَﻌ َﺘ ِﺒ ُﺮ ا‪J‬ﺳﺘﺎذ اﻟﻤﺴﺎﻋﺪ ﺑﻘﺴﻢ أﺻﻮل اﻟﻔﻘﻪ ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ‬ ‫ا‪-‬ﻣﺎم ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻮد ا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ اﻟﺪﻛﺘﻮر أﻛﺮم أوزﻳﻘﺎن‪ ،‬ﺑﺄنّ‬ ‫ﻣﺜﻞ ﻫﺬا ا‪J‬ﻣــﺮ ﻣﻬﻢ ‪J‬نّ ﻛﺜﻴ ًﺮا ﻣﻦ ا‪J‬ﻗﻠﻴﺎت ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻇﺮوﻓﻬﻢ‬ ‫اﻟﺰﻣﺎﻧﻴﺔ واﻟﻤﻜﺎﻧﻴﺔ ﻋﻦ اﻟﺒﻼد ا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ ا‪J‬ﺧﺮى‪ ،‬ﻣﺆﻛﺪًا ﻋﻠﻰ‬ ‫أﻫﻤﻴﺔ أن ﻳﻜﻮن ﻫﻨﺎك ﺟﻤﻊ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻳﻨﻈﺮون ﻓﻲ أوﺿﺎع‬ ‫ا‪J‬ﻗﻠﻴﺎت وواﻗﻌﻬﻢ اﻟﺬي ﻳﻌﻴﺸﻮن ﻓﻴﻪ وﻳﺪرﺳﻮﻧﻪ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﻤﻴﻖ‬ ‫وﻣﻦ َﺛ ﱠﻢ ﻳﺼﺪرون أﺣﻜﺎﻣًﺎ ﺑﻤﺎ ﻳﺘﻨﺎﺳﺐ ﻣﻊ واﻗﻌﻬﻢ وأن ﻳﻜﻮن‬ ‫ذﻟــﻚ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺎﺋﻞ اﻟﻔﺮﻋﻴﺔ اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ‪ ،‬أﻣــﺎ ﻓﻲ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻫﺘﻤﺎم‬ ‫اﻟﻤﺠﺎﻣﻊ واﻟﻬﻴﺌﺎت اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻟﺘﺒﻨﻲ »ﻓﻘﻪ ا‪J‬ﻗﻠﻴﺎت«‪ ،‬ﻣﻦ أﺟﻞ‬ ‫إﻋــﺎدة دراﺳــﺔ ﻛﺜﻴﺮ ﻣــﻦ ا‪J‬ﺣـﻜــﺎم اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺼﻄﺪم ﺑﻬﺎ‬ ‫اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻫﻨﺎك أﺛﻨﺎء ﻣﻤﺎرﺳﺘﻪ ﻟﺤﻴﺎﺗﻪ اﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﻓﺈنّ أوزﻳﻘﺎن ﻻ‬ ‫ﻳﺮى ﺑﺄنّ ﻫﻨﺎك اﻫﺘﻤﺎﻣًﺎ ﻛﺎﻓﻴ ًﺎ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬا ا‪J‬ﻣﺮ‪ ،‬ﻣﻌﺘﺒ ًﺮا أنّ‬ ‫اﻟﻘﺮارات اﻟﺠﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻲ ا‪J‬ﺣﻜﺎم اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ اﻟﻤﺘﺠﺪدة ﻟƒﻗﻠﻴﺎت‬ ‫أﻓﻀﻞ ﻣﻦ اﻟﻘﺮارات اﻟﻔﺮدﻳﺔ‪ ،‬وﻳﻨﺒﻐﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺠﺎﻣﻊ اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ‬ ‫اﻻﻫﺘﻤﺎم ﺑﻬﺬا اﻟﺠﺎﻧﺐ‪.‬‬

‫دراﺳﺔ ا‪J‬وﺿﺎع‪:‬‬

‫اﻟﻔﻨﻴﺴﺎن‪ :‬ﻫﺬه اﻷﺣﻜﺎم‬ ‫اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﺗﺪﺧﻞ ﻓﻲ إﻃﺎر ﻓﻘﻪ‬ ‫اﻟﻮاﻗﻊ واﳌﺘﻐﻴﺮات واﻟﺬي ﻫﻮ‬ ‫أﺻﻞ ﻣﻦ اﻷﺻﻮل‬

‫وﻳﺮى أوزﻳﻘﺎن ﺑﺄنّ ﻛﺜﻴ ًﺮا ﻣﻦ ا‪J‬ﺣﻜﺎم اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻬﻢ‬ ‫ا‪J‬ﻗﻠﻴﺎت ﻓﻲ اﻟـﺨــﺎرج ﺗﺪﺧﻞ ﺿﻤﻦ إﻃــﺎر ﻓﻘﻪ اﻟــﻮاﻗــﻊ واﻟــﺬي‬ ‫ﻳﻘﺼﺪ ﺑﻪ أﻫﻤﻴﺔ أن ﻳﻘﺪر اﻟﻔﻘﻬﺎء واﻟﻌﻠﻤﺎء أوﺿــﺎع ا‪J‬ﻗﻠﻴﺎت‬ ‫وﻣﺎ ﻳﺘﻌﺮﺿﻮن ﻟﻪ‪ ،‬وﻳﺪرﺳﻮن أوﺿﺎﻋﻬﻢ وﻃﺒﻴﻌﺔ اﻟﺒﻼد اﻟﺘﻲ‬ ‫ﻳﻌﻴﺸﻮن ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺛ ّﻢ ﻳﻔﺘﻮن ﻓﻲ ا‪J‬ﺣﻜﺎم اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ اﻟﻤﺴﺘﺠﺪة‬ ‫واﻟﻤﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ا‪J‬دﻟﺔ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ‪ ،‬ﻣﻀﻴ ًﻔﺎ ﺑﺄنّ ﺗﻠﻚ ا‪J‬ﺣﻜﺎم ﺗﺪﺧﻞ‬ ‫ﻛﺬﻟﻚ ﺿﻤﻦ ﻓﻘﻪ اﻟـﻨــﻮازل اﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﻳﺴﺒﻖ ﻟﻠﻌﻠﻤﺎء أن ﺗﻜﻠﻤﻮا‬ ‫ﻓﻴﻬﺎ‪ ،‬ﻣﺆﻛﺪًا ﻋﻠﻰ أنّ اﻟﻌﻠﻤﺎء واﻟﻔﻘﻬﺎء ﻻﺑ ـ ّﺪ أو ًﻻ أن ﻳﻔﺘﻮا‬ ‫ﺑﺎﻟﻮاﻗﻊ اﻟﺬي ﻳﻌﻴﺸﻮن ﻓﻴﻪ وﻳﻨﺰﻟﻮا ا‪J‬ﺣﻜﺎم اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ‪،‬‬ ‫وﺛﺎﻧﻴًﺎ ﻻﺑ ّﺪ أن ﻳﻔﺘﻮا وﻳﺘﻜﻠﻤﻮا ﻓﻲ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺟﺪﻳﺪة ﻧﺎزﻟﺔ ﻋﻠﻰ‬ ‫اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ وﻟﻢ ﻳﺴﺒﻖ ﻟﻠﻌﻠﻤﺎء ﻓﻲ اﻟﺴﺎﺑﻖ أن ﺗﻜﻠﻤﻮا ﻓﻴﻬﺎ أو‬ ‫أﺑﺪوا رأﻳﻬﻢ ﻓﻴﻬﺎ‪.‬‬

‫إﺷﻜﺎﻟﻴﺎت ﻗﺎﺋﻤﺔ‬

‫اﻟﺨﻀﻴﺮي‪ :‬ﻋﻠﻴﻨﺎ‬ ‫ﻣﺮاﻋﺎة ﻣﺎ ﻳﻨﺎﺳﺐ ﺗﻠﻚ اﻷﻗﻠﻴﺎت‬ ‫ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اجملﺎﻣﻊ اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ‬ ‫واﳌﺆﺳﺴﺎت اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ‬

‫ﺳﻼم‪ :‬ﻣﻌﻈﻢ اﳌﺸﻜﻼت‬ ‫اﻟﺘﻲ ﻳﺼﻄﺪم ﺑﻬﺎ اﳌﺴﻠﻤﻮن ﻓﻲ‬ ‫اﻟﺨﺎرج ﻫﻲ ﻣﻦ اﻷﺻﻮل اﻟﺘﻲ‬ ‫ﻻ ﺧﻼف ﻋﻠﻴﻬﺎ‬

‫اﻟﺼﻮاط‪ :‬ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻲ‬ ‫اﻟﻔﻘﻪ ﻓﻘﻪ ﺧﺎص ﻟﻔﺌﺔ ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ‬ ‫ّ‬ ‫وإﻧﻤﺎ ﺗﻜﻠﻢ اﻟﻔﻘﻬﺎء ﻋﻦ أﺣﻜﺎم‬ ‫اﳌﺴﺎﻓﺮﻳﻦ واﳌﻐﺘﺮﺑﲔ‬

‫ﻣﻦ ﺟﻬﺘﻪ ﻳﺮى اﻟﻤﻔﻜﺮ واﻟﺒﺎﺣﺚ ا‪-‬ﺳﻼﻣﻲ اﻟﺪﻛﺘﻮر ﺟﺎﺳﻢ‬ ‫ﺳﻠﻄﺎن‪ ،‬ﺑﺄنّ ﻫﺬا ا‪J‬ﻣﺮ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺜﻘﺎﻓﺔ اﻟﻤﺴﻠﻢ ووﻋﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﺒﻴﺌﺔ‬ ‫اﻟﺘﻲ ﺳﻮف ﻳﺬﻫﺐ إﻟﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ‪ ،‬وﺟﺰء آﺧﺮ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎ‪-‬ﺣﻜﺎم‬ ‫اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ اﻟﺘﻲ اﻗﺘﺒﺴﻬﺎ وﺗﺮﺑﻰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻌﻪ واﻟﺘﻲ ﻻ‬ ‫ﺗﺼﻠﺢ ﻟﻠﺒﻴﺌﺔ اﻟﺠﺪﻳﺪة اﻟﺘﻲ اﻧﺘﻘﻞ إﻟﻴﻬﺎ‪ ،‬ﻣﻠﻤﺤً ﺎ إﻟﻰ وﺟﻮد‬ ‫ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﺮﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻲ ﺗﺼﻠﻪ ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﻤﺜﻞ ﻫــﺬه اﻟﻈﺎﻫﺮة‬ ‫وا‪-‬ﺷﻜﺎﻟﻴﺎت اﻟﺘﻲ ﻳﻮاﺟﻬﻬﺎ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﺒﻴﺌﺔ اﻟﺠﺪﻳﺪة اﻟﺘﻲ‬ ‫اﻧ���ﻘﻞ إﻟﻴﻬﺎ‪ ،‬ﻣﺮﺟﻌًﺎ ﺳﺒﺐ ﻛﺜﺮة ﻫﺬه ا‪-‬ﺷﻜﺎﻟﻴﺎت اﻟﻤﻄﺮوﺣﺔ‬ ‫إﻟﻰ أنّ اﻟﺸﺨﺺ ﻳﺬﻫﺐ وﻓﻲ ذﻫﻨﻪ ﺷﺤﻨﺔ ﻣﻦ اﻟﻔﺘﺎوى اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ‬ ‫ﺑﺎﻟﻄﺮف ا}ﺧــﺮ واﻟﺘﻲ ﺗﺪﻋﻮه إﻟــﻰ اﺗﺨﺎذ ﺳﻠﻮك ﻋﺪاﺋﻲ أو‬ ‫اﻧﺴﺤﺎﺑﻲ‪ ،‬ﻓﺮﺑﻤﺎ ﻳﻨﻌﺰل ﻋــﻦ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ وﻳﺨﺴﺮ ﻛﺜﻴ ًﺮا ﻣﻦ‬ ‫اﻟﻔﻮاﺋﺪ اﻟﺘﻲ ﻣﻦ اﻟﻤﻔﺘﺮض أن ﻳﻜﺘﺴﺒﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﺠﺪﻳﺪ‬ ‫ﻟﻴﻨﻘﻬﺎ إﻟــﻰ ﻣﺠﺘﻤﻌﻪ‪ ،‬ﻣﻨﻮﻫً ﺎ ﻋﻠﻰ أنّ ﻣﺜﻞ ﻫــﺬا ا‪J‬ﻣــﺮ ﻳﺘﻌﻠﻖ‬ ‫ﺑﺎ‪-‬ﻧﺴﺎن اﻟــﺬي ﻳﺤﻤﻞ اﻟﻘﻴﻢ واﻟﻤﺒﺎدئ اﻟﺘﻲ ﻗﺪ اﻛﺘﺴﺒﻬﺎ ﻣﻦ‬ ‫ﺑﻴﺌﺔ اﻟﻔﺘﺎوى اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻓﺘﻜﻮن ﻋﻨﺪه ﻓﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ا‪J‬ﺣﻴﺎن‬ ‫ﻧﻈﺮة ﺿﻴﻘﺔ وﺳﻠﺒﻴﺔ‪.‬‬

‫ﻣﺪوﻧﺔ وﻣﻜﺘﻮﺑﺔ‬

‫ﺗﻄﻮر ﻇﺮوف اﻟﺤﻴﺎة ﻗﺪ دﻓﻊ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻤﺎء واﻟﻔﻘﻬﺎء إﻟﻰ‬ ‫إﻳﺠﺎد ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ا‪J‬ﺣﻜﺎم اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ وإﻋــﺎدة دراﺳﺘﻬﺎ‪ ،‬ﻣﻨﻮﻫً ﺎ‬ ‫ﻋﻠﻰ أنّ اﻟﻈﺮوف اﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﺗﺤﺘﺎج إﻟــﻰ أن ﻳﺮاﻋﻲ أﻫــﻞ اﻟﻌﻠﻢ‬ ‫ﻇــﺮوف اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ اﻟﺠﺪﻳﺪة اﻟﺘﻲ ﻳﻌﻴﺸﻮن ﻓﻴﻬﺎ‪ ،‬ﻟﻜﻦ ا‪J‬ﻫﻢ‬ ‫ﻣﻦ ذﻟﻚ ﻫﻮ إﺧﻀﺎﻋﻬﻢ ﻗﺒﻞ اﻟﺴﻔﺮ ﻟــﺪورات ﺗﺄﻫﻴﻠﻴﺔ وﻧﺪوات‬ ‫إرﺷﺎدﻳﺔ ﻻ ﺗﻘ •ﻞ ﻣﺪﺗﻬﺎ ﻋﻦ اﻟﺸﻬﺮ‪ ،‬ﻓﻬﻨﺎك أﺧﻄﺎء وﺗﺠﺎوزات‬ ‫ﺷﺮﻋﻴﺔ ﺗﺤﺪث ﻧﺘﻴﺠﺔ اﻟﺠﻬﻞ ﺑﺎ‪J‬ﺣﻜﺎم اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ وﻋﺪم ﻣﻌﺮﻓﺘﻬﺎ‬ ‫ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﻢ‪.‬‬

‫ﻗﻀﻴﺔ اﻟﺜﻮاﺑﺖ واﻟﻘﻄﻌﻴﺎت ﻛﺎﻧﻮا ﻣﺠﻤﻌﻴﻦ ﻋﻠﻴﻬﺎ‪ ،‬ﻣﻨﻮﻫً ﺎ ﻋﻠﻰ‬ ‫أنّ ﻣﻌﻈﻢ اﻟﻤﺸﻜﻼت اﻟﺘﻲ ﻳﺼﻄﺪم ﺑﻬﺎ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻓﻲ اﻟﺨﺎرج‬ ‫وﻳﻘﻌﻮن ﻓﻲ اﻟﺤﺮج ﺑﻬﺎ ﻫﻲ ﻣﻦ ا‪J‬ﺻﻮل اﻟﺘﻲ ﻻ ﺧﻼف ﻋﻠﻴﻬﺎ‬ ‫وﻟﻴﺲ اﻟﻔﺮوع اﻟﺘﻲ ﻳﺘﺴﻊ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺨﻼف ﺑﻴﻦ اﻟﻔﻘﻬﺎء واﻟﻌﻠﻤﺎء‪،‬‬ ‫وﻳﺒﻘﻰ ﻣﻦ اﻟﻀﺮوري ﺗﻮﻋﻴﺔ وإرﺷﺎد ا‪-‬ﻧﺴﺎن اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻟﻔﺘﺮة‬ ‫زﻣﻨﻴﺔ ﻛﺎﻓﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬا اﻟﺠﺎﻧﺐ‪.‬‬

‫وﻳــﺮى اﻟﻔﻨﻴﺴﺎن أﻫﻤﻴﺔ أن ﻳﺘﺰود اﻟﺸﺨﺺ ﺑﺎ‪J‬ﺣﻜﺎم‬ ‫اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻬﻤﻪ ﻫﻨﺎك وﺑﻤﺎ ﻳﻌﺮف ﺑﻔﻘﻪ ا‪J‬ﻗﻠﻴﺎت‪ ،‬إذ ا ّﻧﻪ ﻣﻦ‬ ‫اﻟﻤﻬﻢ أن ﻳﻨﻀﻢ إﻟﻰ ا‪J‬ﻗﻠﻴﺔ اﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ﻫﻨﺎك‪ ،‬وﻳﻌﺮف ا‪J‬ﺣﻜﺎم‬ ‫اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﻬﻢ‪ ،‬ﻓﻬﻲ ﻣﺪوﻧﺔ ﻟــﺪى اﻟﻤﺠﻤﻌﺎت اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ‬ ‫وﻣﺘﺪاوﻟﺔ ﻓﻲ اﻟﻜﺘﻴﺒﺎت واﻟﻨﺸﺮات‪ ،‬ﻣﻨﻮﻫً ﺎ ﻋﻠﻰ أ ّﻧــﻪ إذا ﻣﺎ‬ ‫اﻋﺘﺮﺿﺘﻪ أو ﺻﺎدﻓﺘﻪ ﻣﺴﺘﺠﺪات ﻓﻌﻠﻴﻪ أن ﻳﺒﺎدر ﺑﻤﺴﺎﺋﻠﺔ أﻫﻞ‬ ‫ﻻ وﺟﻮد ﻟﻔﻘﻪ ﺧﺎص‬ ‫اﻻﺳﺘﻔﺎد ﻣﻦ اﻟﺘﺠﺎرب‬ ‫اﻟﻌﻠﻢ‪ ،‬ﺣﻴﺚ أنّ وﺳﺎﺋﻞ اﻻﺗﺼﺎل ﺑﺎﺗﺖ ﻣﺘﺎﺣﺔ ﺑﺸﻜﻞ واﺳﻊ‬ ‫وﻓــﻲ ﻧﻔﺲ ا‪-‬ﻃــﺎر ﻳــﺮى أﺳﺘﺎذ اﻟﻔﻘﻪ وأﺻــﻮﻟــﻪ ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ‬ ‫وﻳ ـﻬ ـﻴــﺐ ﺳ ـﻠ ـﻄــﺎن ﺑـ ـﻀ ــﺮورة اﻻﺳـ ـﺘـ ـﻔ ــﺎدة ﻣ ــﻦ ﺗ ـﺠــﺎرب ﺳﻮاء ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ اﻟﺨﺎرج أو داﺧﻞ ﺑﻼده‪.‬‬ ‫‪ ٤‬ﻣﺬاﻫﺐ ﻓﻘﻬﻴﺔ‬ ‫اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت اﻟﺸﺮﻗﻴﺔ ا}ﺳﻴﻮﻳﺔ ﻣﺜﻞ‪:‬إﻧﺪوﻧﻴﺴﻴﺎ وﻣﺎﻟﻴﺰﻳﺎ‬ ‫أم اﻟﻘﺮى اﻟﺪﻛﺘﻮر ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺼﻮاط‪ ،‬ﺑﺄ ّﻧﻪ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻲ اﻟﻔﻘﻪ‬ ‫أﺻﻞ ﻣﻦ ا‪J‬ﺻﻮل‬ ‫واﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮم ﺑﺈﺻﺪار ا‪J‬دﻟﺔ واﻟﻨﺸﺮات ا‪-‬رﺷﺎدﻳﺔ ﻟﻤﻮاﻃﻨﻴﻬﺎ‬ ‫وﻳﺸﻴﺮ ﺳــﻼم إﻟــﻰ وﺟــﻮد ﻛﺜﻴﺮ ﻣــﻦ ا‪J‬ﺣ ـﻜــﺎم اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ا‪-‬ﺳﻼﻣﻲ ﻓﻘﻪ ﺧﺎص ﺑﺎ‪J‬ﻗﻠﻴﺎت‪ ،‬وإ ّﻧﻤﺎ ﺗﻜﻠﻢ اﻟﻔﻘﻬﺎء ﻋﻦ أﺣﻜﺎم‬ ‫ﻗﺒﻞ اﻟﺘﻮﺟﻪ إﻟﻰ أي دوﻟﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﺗﺤﻤﻞ ﻫﺬه ا‪-‬رﺷﺎدات‬ ‫وﻳـﻌـﺘـﺒــﺮ اﻟـﻔـﻨـﻴـﺴــﺎن ﺑ ــﺄنّ ا‪J‬ﺣــﻜــﺎم اﻟـﻔـﻘـﻬـﻴــﺔ اﻟ ـﺘــﻲ ﺗﻬﻢ اﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻘﺒﻞ اﻟﺘﺒﺪﻳﻞ أو إﻋﺎدة اﻟﻨﻈﺮ ﻓﻴﻬﺎ‪ ،‬وﻫﻨﺎك ﻓﻲ اﻟﻤﻘﺎﺑﻞ اﻟﻤﺴﺎﻓﺮﻳﻦ واﻟﻤﻐﺘﺮﺑﻴﻦ ﻓﻲ أﺑﻮاب ﻣﺘﻔﺮﻗﺔ ﻣﻦ اﻟﻔﻘﻪ ﻛﺎﻟﺼﻼة‬ ‫ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺤﺘﺎﺟﻪ اﻟﺸﺨﺺ ﻋﻦ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﺠﺪﻳﺪ اﻟــﺬي ﺳﻮف اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺑﺎﻟﺨﺎرج ﻻﺷـ ّـﻚ ﺑﺄ ّﻧﻬﺎ ﺗﺪﺧﻞ ﻓﻲ إﻃــﺎر ﻓﻘﻪ اﻟﻮاﻗﻊ أﺣﻜﺎم ﻓﻘﻬﻴﺔ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻼﺟﺘﻬﺎد واﻟﺘﻐﻴﻴﺮ واﻟﻘﻴﺎس‪ ،‬واﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ واﻟــﺰﻛــﺎة واﻟﺼﻴﺎم واﻟﺠﻬﺎد وﻏﻴﺮﻫﺎ‪ ،‬ﻣﺸﻴ ًﺮا إﻟــﻰ أنّ ﻛﺜﻴ ًﺮا‬ ‫ﻳﻌﻴﺶ ﻓﻴﻪ‪ ،‬ﻣﺆﻛﺪًا ﺑﺄنّ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻳﺬﻫﺐ ﻣﻮاﻃﻨﻮﻫﺎ واﻟﻤﺘﻐﻴﺮات واﻟــﺬي ﻫــﻮ أﺻــﻞ ﻣــﻦ ا‪J‬ﺻــﻮل اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺘﺎﺟﻬﺎ ذﻟﻚ أ ّﻧﻪ وﺟﺪ ﺑﻌﺪ ﻋﻬﺪ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ رﺿﻮان ا€ ﻋﻠﻴﻬﻢ ‪ ٤‬ﻣﺬاﻫﺐ ﻣﻦ أﺣﻜﺎم ا‪J‬ﻗﻠﻴﺎت ﺗﺪﺧﻞ ﺿﻤﻦ ﻗﻮاﻋﺪ ﻓﻘﻬﻴﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﻛﻘﻮاﻋﺪ‬ ‫إﻟﻰ اﻟﺨﺎرج وﻫﻢ ﻣﺘﻮاﻛﻠﻮن ﻓﻘﻂ وﻟﻴﺲ ﺑﻄﺮق ﻣﻨﻈﻤﺔ وﻣﺮﺗﺒﺔ‪ ،‬اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت‪J ،‬نّ ا‪J‬ﺣ ـﻜــﺎم ﺗﺘﻐﻴﺮ ﺑﺘﻐﻴﺮ اﻟــﺰﻣــﺎن واﻟﻤﻜﺎن‪ ،‬ﻓﻘﻬﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻜﻞ ﻣﻨﻬﺎ آراء ﻓﻘﻬﻴﺔ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻋﻦ ا‪J‬ﺧﺮى‪ ،‬وﻟﻜﻦ ﻓﻲ اﻟﺘﻴﺴﻴﺮ ورﻓﻊ اﻟﺤﺮج وﻗﻮاﻋﺪ إزاﻟــﺔ اﻟﻀﺮر وﻗﻮاﻋﺪ اﻟﻌﺎدة‬ ‫ﺣﺘﻰ ﻛﻴﻔﻴﺔ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ اﻟﻤﺸﻜﻼت وﻣﻮاﺟﻬﺘﻬﺎ‪ ،‬وﻃﺮق اﻟﺘﻐﻠﺐ ﻣﺜﻞ‪:‬ﻗﻀﻴﺔ ﺟﻤﻊ اﻟﺼﻼة‪ ،‬وأﺣﻜﺎم اﻟﺼﻴﺎم‪ ،‬وا‪J‬ﻃﻌﻤﺔ ﻣﻦ أﻫﻞ‬ ‫ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺄﻓﻀﻞ اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ اﻟﺘﻌﺎﻃﻲ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ ﻣﻊ اﻟﻜﺘﺎب واﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ واﻟﺬﺑﺢ اﻟﺸﺮﻋﻲ‪ ،‬أو ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺗﻌﺎﻣﻞ اﻟﻤﺮأة‬ ‫اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ‪ ،‬ﻣﻨﻮﻫً ﺎ ﻋﻠﻰ أنّ ﻫﻨﺎك ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺗﻮاﺟﻪ اﻟﻔﻘﻪ ا‪-‬ﺳﻼﻣﻲ اﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ﻣﻊ اﻟﺮﺟﻞ ا‪J‬ﺟﻨﺒﻲ ﻫﻨﺎك وﻣﺎ ﻫﻲ اﻟﺤﺪود اﻟﺠﺎﺋﺰة ﻟﻬﺎ‬ ‫ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻄﺮف ا}ﺧــﺮ واﻟﺘﻲ ﺗﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﻗﻀﺎﻳﺎ اﻟــﻮﻻء ﻓﻲ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ا}ﺧﺮﻳﻦ‪ ،‬وﻋﻤﻞ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻓﻲ ا‪J‬ﻣﺎﻛﻦ اﻟﺘﺠﺎرﻳﺔ‬ ‫واﻟـﺒــﺮاء ﺗﺠﺎه اﻟﺸﻌﻮب اﻟﻐﻴﺮ ﻣﺴﻠﻤﺔ‪ ،‬واﻟﻤﻌﺎﻫﺪة ﻣﻊ أﻫﻞ وﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ا‪J‬ﺣﻜﺎم اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻬﻢ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ أﻣﻮرﻫﻢ‬ ‫اﻟﺬﻣﺔ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﻳﺘﻢ ﻓﻬﻤﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﻜﺜﻴﺮﻳﻦ ﻋﻠﻰ أ ّﻧﻬﺎ ﻋﻼﻗﺔ اﻟﺤﻴﺎﺗﻴﺔ ﻫﻨﺎك‪.‬‬ ‫إذﻻل وﺑﺄنّ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت اﻟﻜﺎﻓﺮة ﻫﻲ ﻣﺠﺘﻤﻌﺎت ﻓﺎﺟﺮة وﻓﺎﺳﻘﺔ‬ ‫ﻣﺘﻄﻠﺒﺎت اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ‬ ‫وﻣﻌﺎدﻳﺔ ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﻴﻦ‪ ،‬وأنّ ﻫﺬه اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت ُﺗ َﻌ •ﺪ ﻋﻨﺪ اﻟﺒﻌﺾ‬ ‫وﻋﻠﻰ اﻟﺼﻌﻴﺪ ﻧﻔﺴﻪ ﻳﺮى ا‪J‬ﺳﺘﺎذ ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ‬ ‫ﻓﺘﻨﺔ ﻟﻠﺬﻳﻦ آﻣﻨﻮا‪ ،‬ﻣﺸﻴ ًﺮا إﻟﻰ أنّ ﻣﺜﻞ ﻫﺬا اﻟﻔﻬﻢ ﻳﻌﻮد إﻟﻰ ﻓﻘﻪ‬ ‫ﺑــﺪاﻳــﺔ ﻳــﺆﻛــ ّﺪ ﻋـﻤـﻴــﺪ ﻛـﻠـﻴــﺔ اﻟـﺸــﺮﻳـﻌــﺔ إذا ﻣﺎ ﺗ ّﻢ ﻫﺬا اﻟﺘﻮاﺻﻞ ﻓﺈ ّﻧﻪ ﺳﻴﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺧﺼﻮﺻﺎ ﻓﻲ اﻟﻌﻼﻗﺔ ﻣﻊ اﻟﻤﻠﻚ ﺳﻌﻮد اﻟﺸﻴﺦ اﻟﺪﻛﺘﻮر ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺨﻀﻴﺮي‪،‬‬ ‫اﻟﻘﺮن اﻟﺨﺎﻣﺲ واﻟﺴﺎدس اﻟﻬﺠﺮي‬ ‫ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ ﻧﺠﺮان اﻟﺪﻛﺘﻮر ﻋﺎﺑﺪ اﻟﺴﻔﻴﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻣﺮاﻋﺎة ﺣﺎﺟﺎت وﻣﺘﻄﻠﺒﺎت اﻟﻨﺎس اﻟﺤﻴﺎﺗﻴﺔ‬ ‫ً‬ ‫أﻫﻞ اﻟﺬﻣﺔ‪ ،‬وﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﻣﺜﻞ ﻫﺬا اﻟﻔﻬﻢ أﻣﺮﻳﻦ‪ ،‬إﻣﺎ أن ﻳﻨﻌﺰل أﻫﻤﻴﺔ ﻣﺮاﻋﺎة ﻓﻘﻪ إﺳﻼﻣﻲ ﻳﻨﺎﺳﺐ ﺗﻠﻚ ا‪J‬ﻗﻠﻴﺎت‬ ‫ﺑ ــﺄنّ اﻟـﻤـﺠــﺎﻣــﻊ اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﺗ ـﻘــﻮم ﺑﺎﻻﻫﺘﻤﺎم ﻓﻲ اﻟﺨﺎرج‪.‬‬ ‫ﻓــﻲ ﻫــﺬا اﻟـﻤـﺠــﺎل‪ ،‬وﺑ ــﺄنّ اﻟﻔﻘﻪ ا‪-‬ﺳــﻼﻣــﻲ‬ ‫ﻫﻨﺎك ﻋﻦ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﺨﺎرﺟﻲ‪ ،‬وإﻣﺎ أن ﻳﺬوب وﻳﻨﺼﻬﺮ وﻳﺘﺤﻠﻞ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﻤﺠﺎﻣﻊ اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ واﻟﻤﺆﺳﺴﺎت اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ‬ ‫دﻻﻟﺔ اﻟﻤﻘﺼﺪ‬ ‫ﻳــﺮاﻋــﻲ ﺣــﺎﺟــﺎت ﻛﺜﻴﺮ ﻣــﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ‬ ‫اﻟﺘﻲ ﻳﺠﺐ أن ﺗﺮاﻋﻲ اﻟﻔﻘﻪ اﻟﻤﻨﺎﺳﺐ ﻟﻬﺆﻻء‪،‬‬ ‫ﺑﺸﻜﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﻫﺬه اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت اﻟﺠﺪﻳﺪة‪.‬‬ ‫وﻳﺮى اﻟﺴﻔﻴﺎﻧﻲ ﺑﺄنّ ﻛﺜﻴﺮا ﻣﻦ ا‪J‬ﺣﻜﺎم‬ ‫ﻣﺨﺘﻠﻒ أﻧ ـﺤــﺎء اﻟ ـﻌــﺎﻟــﻢ‪ ،‬وﻓ ـﻘــﻪ ا‪J‬ﻗـﻠـﻴــﺎت‬ ‫‪J‬نّ اﻟﺒﻴﺌﺔ اﻟـﺘــﻲ ﻳﻌﻴﺸﻮن ﻓﻴﻬﺎ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻋﻦ‬ ‫اﻟﺒﻌﺪ ﻋﻦ اﻟﻤﻬﺎﺗﺮات‬ ‫ﻳﺼﺐ ﻓﻲ ﻫــﺬا اﻟﺠﺎﻧﺐ واﻟــﺬي ﺧــﺪم ﻛﺜﻴﺮ اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺼﺎدف ا‪J‬ﻗﻠﻴﺎت ﻓﻲ اﻟﺨﺎرج‬ ‫اﻟﺘﻲ ﻋﺎﺷﻮا ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ‪ ،‬ﻣﺆﻛﺪًا ﻋﻠﻰ أﻫﻤﻴﺔ‬ ‫ﻣﻦ ا‪J‬ﻗﻠﻴﺎت ا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ دول ﻻﺑ ـ ّﺪ أن ﻳﻨﻈﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺤﺴﺐ دﻻﻟــﺔ اﻟﻤﻘﺼﺪ‬ ‫أﻣﺎ ﻋﻤﻴﺪ اﻟــﺪراﺳــﺎت اﻟﻌﻠﻴﺎ ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻌﺔ ا‪-‬ﻣــﺎم ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ أن ﺗﺮاﻋﻲ ا‪J‬ﺣﻜﺎم واﻟﻔﺘﺎوى اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ اﻟﻮاﻗﻊ‬ ‫اﻟﻌﺎﻟﻢ وﺧﺼﻮﺻ ًﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ‪ ،‬واﻟﺘﻲ ﺗﺪﺧﻞ ﺿﻤﻦ ﻣﺎ ﻳﻌﺮف ﺑﻔﻘﻪ‬ ‫ﺳﻌﻮد ﺳﺎﺑ ًﻘﺎ اﻟﺪﻛﺘﻮر ﺳﻌﻮد اﻟﻔﻨﻴﺴﺎن ﻓﺈ ّﻧﻪ ﻳﺆ ّﻛﺪ ﺑﺄنّ اﻟﺴﻔﺮ اﻟﺠﺪﻳﺪ اﻟﺬي ﻳﻌﻴﺶ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن‪ ،‬وﻣﺴﺘﻨﺪة‬ ‫اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ اﻟﺠﺪﻳﺪة‪ ،‬واﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺗﻮﻗﻊ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﻘﺎﺻﺪ‪ ،‬وﺑــﺄنّ ﻣﺜﻞ ﻫــﺬا ا‪J‬ﻣــﺮ ﻻ ﻳﻌﺮف‬ ‫ﻟﻠﺨﺎرج ﻳُﻌ ّﺪ ﺣﺎﺟﺔ ﻟ—ﻧﺴﺎن ﻟﺬاﺗﻪ‪ ،‬وﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻓﺈ ّﻧﻪ ﻳﻨﺘﻘﻞ ﻣﻦ ﻓﻲ ذﻟﻚ إﻟﻰ ا‪J‬دﻟــﺔ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ‪ ،‬ﺣﻴﺚ‬ ‫اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﺣﺮج ﺧﺎرج ﺑﻠﺪاﻧﻬﻢ ا‪J‬ﺻﻠﻴﺔ إ ّﻻ ﻣــﻦ ﺧــﻼل اﻟﻌﻠﻤﺎء واﻟﻬﻴﺌﺎت اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ‬ ‫ﺑﻴﺌﺔ ﻟﺒﻴﺌﺔ ﺟﺪﻳﺪة ﻣﻐﺎﻳﺮة ﺳــﻮا ًء ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﺔ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ أو ﻓﻲ أنّ ﺗﻠﻚ ا‪J‬ﺣﻜﺎم اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻳﺪﺧﻞ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺿﻤﻦ ﻓﻘﻪ اﻟﻨﻮازل‬ ‫وﺗﺤﺘﺎج إﻟﻰ اﻟﺒﺖ واﻟﻨﻈﺮ ﻓﻴﻬﺎ‪ ،‬ﻣﺸﻴﺮ ًا إﻟﻰ واﻟﻤﺠﺎﻣﻊ اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ اﻟﻤﺘﺨﺼﺼﺔ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬه‬ ‫اﻟﺴﻠﻮﻛﻴﺎت واﻟﻌﺎدات وﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﺔ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ‪ ،‬وﻣﻦ أﻫﻤﻬﺎ ﺗﻠﻚ اﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﻳﺴﺒﻖ ﻟﻠﻌﻠﻤﺎء أن أﺷــﺎروا إﻟﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ أو ﻧﻈﺮوا‬ ‫أنّ اﻟﻤﺠﺎﻣﻊ اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻗﺪﻣﺖ ﻓﺘﺎوى وأﺣﻜﺎم اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ‪ ،‬واﻟﺘﻲ ﺗﻌﻘﺪ ﺑﺸﻜﻞ دوري اﻟﻨﺪوات‬ ‫اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺴﻠﻮﻛﻪ وأﺧﻼﻗﻪ‪ ،‬وﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻓﺈ ّﻧﻪ ﻣﻦ اﻟﻤﺘﻌﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻓﻴﻬﺎ‪ ،‬واﻟﺒﻌﺾ ا}ﺧﺮ ﻣﻦ ﻓﻘﻪ اﻟﻮاﻗﻊ اﻟﺬي ﻳﺮاﻋﻲ ﻓﻲ ذﻟﻚ‬ ‫ﻓـﻴـﻤــﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑـﻔـﻘــﻪ اﻟ ـﻌ ـﺒــﺎدات واﻟـﺴـﻠــﻮك واﻟﻤﺆﺗﻤﺮات واﻟﻠﻘﺎءات اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﻦ أﺟﻞ‬ ‫اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﺒﻼد ا‪J‬ورﺑـﻴــﺔ واﻟﺨﺎرﺟﻴﺔ ﺑﺤﺴﺐ اﻟﻔﻨﻴﺴﺎن واﻗﻊ وﻣﺘﻄﻠﺒﺎت اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ‪ ،‬ﻣﺸﺪدًا ﻋﻠﻰ أنّ ﻣﺜﻞ ﻫﺬه اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ‬ ‫واﻟ ـﻨــﻮاﺣــﻲ ا‪-‬ﻗ ـﺘ ـﺼــﺎدﻳــﺔ وا‪-‬ﺟـﺘـﻤــﺎﻋـﻴــﺔ اﻟـﻨـﻈــﺮ ﻓــﻲ ﻛـﺜـﻴــﺮ ﻣــﻦ اﻟـﻘـﻀــﺎﻳــﺎ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ‬ ‫أن ﻳﺨﺘﺎر اﻟﺮﻓﻘﺎء وا‪J‬ﺻــﺪﻗــﺎء اﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ أو أؤﻟﺌﻚ اﻟﺬﻳﻦ ﺗﺤﺘﺎج إﻟﻰ أن ﻳُﺴﺘﺸﺎر ﻓﻴﻬﺎ اﻟﻌﻠﻤﺎء واﻟﻔﻘﻬﺎء اﻟﺮاﺳﺨﻴﻦ‬ ‫وﺳــﺎﺋــﺮ اﻟـﻘـﻀــﺎﻳــﺎ اﻟ ـﻀــﺮورﻳــﺔ اﻟ ـﺘــﻲ ﺗﻬﻢ اﻟﺘﻲ ﺗﻬﻢ ا‪J‬ﻗﻠﻴﺎت ا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ وﻣﻨﺎﻗﺸﺘﻬﺎ‬ ‫ﺳﺒﻘﻮه ﻣﻦ أﻫﻞ اﻟﺼﻼح واﻟﺨﻴﺮ وﻋﺎدوا إﻟﻰ ﺑﻼدﻫﻢ وﻛﺎﻧﻮا ﻓﻲ اﻟﻌﻠﻢ وﻳﻨﻈﺮوا وﻳﺒ •ﺘﻮا ﻓﻲ ﻗﻀﻴﺔ ﻣﺎ ﺑﺎت ﻳﻌﺮف ﺑﻔﻘﻪ‬ ‫ا���ﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻫـﻨــﺎك وﺗــﺪﺧــﻞ ﺿﻤﻦ ا‪J‬ﺣـﻜــﺎم ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ‪ ،‬ﻟﻜﻦ ﻣــﻦ اﻟ ـﻀــﺮوري ﺑﺤﺴﺐ‬ ‫ذوو ﺳﻠﻮك ﺣﺴﻦ‪ ،‬وذﻟــﻚ ﺑﻬﺪف اﻟﺘﻌﺮف ﻋﻠﻰ اﻟﺒﻴﺌﺔ اﻟﺘﻲ ا‪J‬ﻗﻠﻴﺎت ﻣﺴﺘﻨﺪﻳﻦ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻋﻠﻰ ا‪J‬دﻟﺔ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ‬ ‫اﻟﻌﺎﻣﺔ‪ ،‬ﻣﻨﻮﻫ ًﺎ ﻋﻠﻰ أنّ ا‪J‬ﺣﻜﺎم اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ اﻟﺴﻔﻴﺎﻧﻲ أن ﺗﺘﻮاﺻﻞ اﻟﻤﺮاﻛﺰ واﻟﻬﻴﺌﺎت‬ ‫ﺳﻴَﻘﺪُم إﻟﻴﻬﺎ ذﻟﻚ اﻟﺸﺨﺺ‪ ،‬ﻣﺸﺪدًا ﻋﻠﻰ أﻫﻤﻴﺔ ﻣﻼزﻣﺔ اﻟﻄﺎﻋﺔ وﻣﺮاﻋﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﻮاﻗﻊ اﻟﺘﻲ ﻳﻨﺰﻟﻮن ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺤﻜﻢ‬ ‫ﻟﻬﺎ ﺿﻮاﺑﻂ ﻣﻌﻨﻴﺔ ﻣﻦ أﺟــﻞ رﻓــﻊ اﻟﺤﺮج‪ ،‬ا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ ﻣﻊ ﻋﻠﻤﺎء اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ واﻟﻤﺠﺎﻣﻊ‬ ‫واﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﻠﻮات‬ ‫ﺧﺼﻮﺻﺎ وأ ّﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻟﺪى اﻟﻤﺴﻠﻢ اﻟﺸﺮﻋﻲ أو اﻟﻔﺘﻮى‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وﻣــﻦ اﻟﻤﻬﻢ أن ﻳﻜﻮن ﻫﻨﺎك آراء ﻣﺘﺠﺪدة اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ اﻟـﻤــﻮﺟــﻮدة ﻓــﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ ا‪-‬ﺳﻼﻣﻲ‬ ‫ﻫﻨﺎك ﻣــﻦ ﻳﻌﻨﻴﻪ ﻋﻠﻰ أﻣــﻮر دﻳـﻨــﻪ‪ ،‬ﻣـﺸــﺪدًا ﻓــﻲ ﻧﻔﺲ اﻟﻮﻗﺖ‬ ‫إﺧﻀﺎﻋﻬﻢ ﻟﺪورات ﺗﺄﻫﻴﻠﻴﺔ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺎﺋﻞ اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ‪ ،‬ﻣﻄﺎﻟﺒ ًﺎ ﻓﻲ ‪J‬ﺟ ــﻞ ﻧـﻘــﻞ ا‪J‬ﺣ ـﻜــﺎم اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ اﻟﻤﺴﺘﺠﺪة‬ ‫ﻋﻠﻰ أﻫﻤﻴﺔ ا‪-‬ﻗﺒﺎل ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺮاﻛﺰ ا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻬﻢ واﻟﺘﻲ‬ ‫وﻓﻲ ﺳﻴﺎق ﻣﺘﺼﻞ ﻳﻌﺘﺒﺮ اﻟﻤﺪﻳﺮ اﻟﻌﺎم ﻟﻘﻨﺎة اﻗﺮأ ا‪J‬ﺳﺘﺎذ‬ ‫ﻧﻔﺲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﻤﺮاﻛﺰ واﻟﻬﻴﺌﺎت ا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ واﻟﺘﻲ ﺗﺪﺧﻞ ﻓﻲ اﻟﻮاﻗﻊ اﻟﺤﻴﺎﺗﻲ ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﻴﻦ‬ ‫ﻳﻠﺘﻘﻲ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻤﺴﻠﻢ وا‪J‬ﻗﻠﻴﺎت ا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ ﻟﺘﻜﻮن ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ‬ ‫اﻟﺤﺼﺎﻧﺔ ا‪J‬ﺧﻼﻗﻴﺔ واﻟﺴﻠﻮﻛﻴﺔ واﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ‪ ،‬ﻣﺤﺬ ًرا ﻣﻦ اﻟﺪﺧﻮل ﻣﺤﻤﺪ ﺳﻼم‪ ،‬ﺑﺄنّ إﻳﺠﺎد أﺣﻜﺎم أو ﻓﺘﺎوى ﺷﺮﻋﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪة ﺗﺪﺧﻞ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﺪول اﻟﻐﻴﺮ إﺳﻼﻣﻴﺔ ﺿﺮورة اﻟﺘﻮاﺻﻞ ﻫﻨﺎك‪ ،‬ﻣﺸﻴﺮ ًا إﻟﻰ أنّ ا‪J‬ﺣﻜﺎم اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ اﻟﺘﻲ‬ ‫ﻓﻲ ﻗﻀﺎﻳﺎ وﻣﻬﺎﺗﺮات أﺧﻼﻗﻴﺔ ﺗﺨﺎﻟﻒ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ ﺿﻤﻦ ﺗﺨﺼﺺ واﻫﺘﻤﺎم اﻟﺸﺮﻋﻴﻴﻦ‪ ،‬ﻣﺸﻴ ًﺮا إﻟــﻰ أنّ اﻟﺪﻳﻦ‬ ‫ﻣــﻊ اﻟﻌﻠﻤﺎء واﻟﻔﻘﻬﺎء واﻟﻤﺠﺎﻣﻊ اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻧﻈﺮت ﻓﻴﻬﺎ اﻟﻤﺠﺎﻣﻊ وﻧﺎﻗﺸﺘﻬﺎ ﻛﺜﻴﺮة ﺟﺪ ًا‬ ‫أو ﻓﻲ ﺗﻮﺟﻬﺎت ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ‪ ،‬وﻣﺆﻛﺪًا ﻋﻠﻰ أ ّﻧﻪ ﻣﻦ اﻟﻮاﺟﺐ ﻋﻠﻰ ا‪-‬ﺳــﻼﻣــﻲ ﻋﻠﻰ ﻣــﺪى اﻟﺘﺎرﻳﺦ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻴﻪ ﻛﺜﻴﺮ ﻣــﻦ ا‪J‬ﺣﻜﺎم‬ ‫ﻟﻠﺒﺖ واﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ا‪J‬ﺣﻜﺎم اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ‪ ،‬ﺣﻴﺚ أ ّﻧﻪ وﻻ ﺣﺼﺮ ﻟﻬﺎ‪.‬‬ ‫اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺮاﻋﻲ اﻟﻈﺮوف اﻟﺰﻣﺎﻧﻴﺔ واﻟﻤﻜﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬إذ أنّ‬ ‫اﻟﻤﻠﺤﻘﻴﺎت ﺑﺎﻟﺨﺎرج ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ ﻣﻮاﻃﻨﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺷﺆوﻧﻬﻢ‪.‬‬

‫اﻟﺴﻔﻴﺎﻧﻲ‪ :‬واﻟﻔﻘﻪ اﻹﺳﻼﻣﻲ ﻳﺮاﻋﻲ ﺣﺎﺟﺎت ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﳌﺴﻠﻤﲔ ﻓﻲ‬ ‫ﻣﺨﺘﻠﻒ أﻧﺤﺎء اﻟﻌﺎﻟﻢ وﻓﻘﻪ اﻷﻗﻠﻴﺎت ﻳﺼﺐ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺠﺎﻧﺐ‬


‫ﺳﺔ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻷﺣﻜﺎم اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ‪:‬‬

‫ﻗﻀــــﻴﺔ‬

‫ﻌﻠﻤﻲ إﻟﻰ واﻗﻊ اﻟﺘﻄﺒﻴﻖ اﻟﻌﻤﻠﻲ‪!!..‬‬ ‫وﺗﻘﺎﻟﻴﺪ اﻟﺸﻌﻮب ا‪T‬ﺧﺮى ا‪T‬ﻣﺮ اﻟﺬي ﻳﺆدي إﻟﻰ وﻗﻮﻋﻪ ﻓﻲ اﻟﺤﺮج وﻋﺪم ﻗﺪرﺗﻪ ﻋﻠﻰ‬ ‫اﻟﺘﻌﺎﻃﻲ ﻣﻊ اﻟﻮاﻗﻊ اﻟﺠﺪﻳﺪ واﻟﺴﺒﺐ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﺑﺤﺴﺐ ادﻋﺎء اﻟﺒﻌﺾ ﻳﻌﻮد إﻟﻰ ﺗﻜﺒﻴﻞ‬ ‫ﺑﺄﺣﻜﺎم ﻓﻘﻬﻴﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺤﻜﻤﺔ وﻗﻄﻌﻴﺔ اﻟﺜﺒﻮت ﻣﻦ دون ﻣﺮاﻋﺎﺗﻬﺎ ﻟﻠﻤﺤﻴﻂ اﻟﺬي ﻳﻌﻴﺸﻮن‬ ‫ﻓﻴﻪ وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻳﺘﺤﺘﻢ ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ إﻋﺎدة دراﺳﺔ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ا‪T‬ﺣﻜﺎم اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ اﻟﻔﺮﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ‬

‫‪DKÅfnH+‹§,5jŠœµ+‬‬ ‫‪ž|N+ÈE”E+¥¸+‬‬

‫اﻟﻤﺠﺎﻣﻊ واﻟﻬﻴﺌﺎت اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ وﺗﺒﻨﱢﻲ ﻓﻘﻪ ﺷﺮﻋﻲ ﻳﻌﺮف ﺑـ«ﻓﻘﻪ ا‪T‬ﻗﻠﻴﺎت« و ُﻳﻜﺜﱢﻒ ﻣﻦ‬ ‫اﻻﻫﺘﻤﺎم ﺑﻪ‪ ،‬ﻓﻬﻞ ﺗﺪﺧﻞ ﻣﺜﻞ ﻫﺬه ا‪T‬ﺣﻜﺎم ﺿﻤﻦ إﻃﺎر ﻓﻘﻪ اﻟﻮاﻗﻊ أو ﻓﻘﻪ اﻟﻤﺂﻻت أو ﻣﺎ‬ ‫ﺑﺎت ﻳﻌﺮف ﺑـ«ﻓﻘﻪ اﻟﻤﻘﺎﺻﺪ« وأﻳﻬﻢ أﻗﺮب إﻟﻰ ذﻟﻚ‪..‬؟‪ ،‬ﺗﺴﺎؤﻻت ﻣﻄﺮوﺣﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺪد ﻣﻦ‬ ‫اﻟﻌﻠﻤﺎء واﻟﻔﻘﻬﺎء ﻓﻲ ﻣﻀﺎﻣﻴﻦ ﻫﺬا اﻟﺘﺤﻘﻴﻖ‪:‬‬

‫اﻫﺘﻤﺎم واﺿﺢ‬ ‫وﺣــﻮل ﻧﻈﺮﺗﻪ إﻟــﻰ اﻫﺘﻤﺎم اﻟﻤﺠﺎﻣﻊ واﻟﻬﻴﺌﺎت اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ‬ ‫ﻟﺘﺒﻨﻲ ﻣﺎ ﻳﻌﺮف »ﻓﻘﻪ ا‪J‬ﻗﻠﻴﺎت«‪J ،‬ﺟﻞ إﻋﺎدة دراﺳﺔ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ‬ ‫ا‪J‬ﺣﻜﺎم اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺼﻄﺪم ﺑﻬﺎ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﺨﺎرج ﻳﻮﺿﺢ‬ ‫ﺷﻤﻮط ﺑــﺄنّ ﻫﻨﺎك اﻫﺘﻤﺎم واﺿــﺢ ﻣــﻦ اﻟﻤﺠﺎﻣﻊ واﻟﻬﻴﺌﺎت‬ ‫اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻓــﻲ ﺟــﺎﻧــﺐ ﻓﻘﻪ ا‪J‬ﻗ ـﻠ ـﻴــﺎت‪ ،‬ﺑــﻞ إنّ ﺑﻌﺾ اﻟﻤﺠﺎﻣﻊ‬ ‫ﺗﺨﺼﺼﺖ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ا‪J‬ﺣﻜﺎم ﺑﺤﺴﺐ ﻃﺒﻴﻌﺘﻬﺎ ﻛﻤﺠﻤﻊ ﻓﻘﻬﺎء‬ ‫أﻣﺮﻳﻜﺎ‪ ،‬ﻟﻜﻦ ﻗﺪ ﻳﺼﻄﺪم اﻟﻤﺴﻠﻢ ﺑﺎﻟﺘﻨﺎﻗﺾ اﻟﺬي ﻳﺼﺪر ﻋﻦ‬ ‫ﺗﻠﻚ اﻟﻤﺠﺎﻣﻊ ﻣﻊ ﻓﺘﺎوى ﺑﻌﺾ أﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ‪ ،‬ﻛﻤﺎ أنّ ﻋﺪم ﺷﻌﻮر‬ ‫اﻟﻤﺴﻠﻢ ﺑﻤﺼﺪاﻗﻴﺔ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﺠﺎﻣﻊ وﻋﺪم ﻗﻨﺎﻋﺘﻪ ﺑﻬﺎ ﻳﺠﻌﻠﻪ ﻏﻴﺮ‬ ‫ﻣﻬﺘﻢ ﺑﻤﺎ ﻳﺼﺪر ﻋﻦ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﺠﺎﻣﻊ ﻣﻦ ﻓﺘﺎوى‪ ،‬ﻣﻨﻮﻫ ًﺎ ﻋﻠﻰ أنّ‬ ‫اﻟﻤﻄﻠﻮب ﻣﻦ اﻟﻤﺠﺎﻣﻊ واﻟﻔﻘﻬﻴﺔ أن ﺗﻤﺲ واﻗــﻊ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ‪،‬‬ ‫ﻓﺄﺣﻴﺎﻧ ًﺎ ﻳﺼﻄﺪﻣﻮن ﺑﻔﺘﻮى ﺻــﺎدرة ﻋﻦ ﻣﺠﻤﻊ ﻓﻘﻬﻲ أو ﻋﻦ‬ ‫ﻫﻴﺌﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ وﺑﻴﻦ اﻟــﻮاﻗــﻊ اﻟﻤﻌﺎش‪ ،‬وأﻗﺼﺪ ﺑﺬﻟﻚ ا‪J‬ﺣﻜﺎم‬ ‫اﻟﻈﻨﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺗﻜﻮن ﻣﺤﻞ ﺧــﻼف ﺑﻴﻦ اﻟﻔﻘﻬﺎء‪ ،‬ﻓﺎﻟﺜﻮاﺑﺖ‬ ‫اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ وا‪J‬ﺣـﻜــﺎم اﻟﻘﻄﻌﻴﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﺤﻞ ﻧﻘﺎﺷﻨﺎ‪ ،‬ﻓﻴﻀﻄﺮ‬ ‫اﻟﺸﺨﺺ ﻟﻤﺤﺎﺑﺎة اﻟﻮاﻗﻊ اﻟﻌﻤﻠﻲ اﻟﺬي ﻳﻌﻴﺸﻪ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎب‬ ‫اﻟﻔﺘﻮى اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ اﻟـﺼــﺎدرة‪ ،‬ﻣﻀﻴﻔ ًﺎ ﺑــﺄنّ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ا‪J‬ﺣﻜﺎم‬ ‫اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻬﻢ ا‪J‬ﻗﻠﻴﺎت ﻓﻲ اﻟﺨﺎرج ﺗﺪﺧﻞ ﺿﻤﻦ إﻃﺎر ﻓﻘﻪ‬ ‫اﻟﻮاﻗﻊ اﻟﺬي ﻳﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻪ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺗﻨﺰﻳﻞ ا‪J‬ﺣﻜﺎم اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ‬ ‫وﻣﻘﺎﺻﺪﻫﺎ ﻣﻦ ﺧﻼل اﺳﺘﺤﻀﺎر اﻟﻤﻘﺎﺻﺪ واﻟﻤﺂﻻت ﻣﻊ ﻋﺪم‬ ‫اﻟﺘﻔﺮﻳﻂ ﺑﺎﻟﻨﺼﻮص اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ اﻟﺜﺎﺑﺘﺔ‪.‬‬

‫ا‪J‬ﺣﻜﺎم ﺗﺘﻐﻴﺮ‬ ‫ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺒﻪ ﻳﻌﺘﺒﺮ ا‪J‬ﻛﺎدﻳﻤﻲ واﻟﺒﺎﺣﺚ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ اﻟﺪﻛﺘﻮر‬ ‫ﻓــﺆاد ﺧﻴﺎط‪ ،‬أ ّﻧــﻪ ﻣﻦ اﻟﻤﻘﺮر ﺷﺮﻋ ًﺎ أن ا‪J‬ﺣﻜﺎم ﺗﺘﻐﻴﺮ ﺑﺘﻐﻴﺮ‬ ‫اﻟﺰﻣﺎن وا‪J‬ﺣــﻮال‪ ،‬وﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺸﺄن ﻇﻬﺮ اﻟﻤﺠﻠﺲ ا‪J‬ورﺑــﻲ‬ ‫ﻟ—ﻓﺘﺎء واﻟﺒﺤﻮث ﻛﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺑﻤﺜﻞ ﻫﺬا اﻟﻔﻘﻪ‪ ،‬ﻣﻮﺿﺤ ًﺎ‬ ‫ﺑﺄنّ ﺳﻔﺮ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻟﻠﺪراﺳﺔ واﻟﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﺑﻼد اﻟﻜﻔﺎر ﻳﻌﺪ ﻧﺎزﻟﺔ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻨﻮازل‪ ،‬وﻫﺬا ﻳﻠﺰم ﻣﻨﻪ رﻓﻊ اﻟﺤﺮج ﻋﻨﻬﻢ ﺑﺘﺒﻴﻴﻦ ا‪J‬ﺣﻜﺎم‬ ‫اﻟﺘﻲ ﺗﻌﺮض ﻟﻬﻢ‪ ،‬وﻗﺪ ﻗﺎﻣﺖ اﻟﻤﺠﺎﻣﻊ اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ وﻣﺮاﻛﺰ اﻟﻔﺘﻮى‬ ‫ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺔ ﻋﺪدﻫﺎ ﺑــﺪور ﻣﺸﻜﻮر ﻓﻲ ﻫــﺬا اﻟﺠﺎﻧﺐ وﻟﻜﻦ ا‪J‬ﻣﺮ‬ ‫ﻳﺤﺘﺎج ﻟﺰﻳﺎدة اﻫﺘﻤﺎم وﺗﺒﻴﻴﻦ‪ ،‬وإﻧﺸﺎء اﻟﻤﺠﻠﺲ ا‪J‬ورﺑــﻲ‬ ‫ﻟ—ﻓﺘﺎء واﻟﺒﺤﻮث ﻫﻮ ﻣﻦ ﺑﺎب ﺳﺪ ﻫﺬه اﻟﺜﻐﺮة‪ ،‬ﻣﻌﺘﺒﺮ ًا ﺑﺄنّ‬ ‫ﻛﺜﻴﺮ ًا ﻣﻦ ا‪J‬ﺣﻜﺎم اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺴﺄل ﻋﻨﻬﺎ ا‪J‬ﻗﻠﻴﺎت ﻫﻲ ﻣﻦ‬ ‫ا‪J‬ﻣــﻮر اﻟﺸﺎﺋﻊ ﻓﻘﻬﻬﺎ‪ ،‬وﻟﻜﻦ ﺟﻬﻠﻬﻢ ﺑﺄﻣﻮر دﻳﻨﻬﻢ ﺟﻌﻞ ﻣﻨﻬﺎ‬ ‫إﺷﻜﺎﻟﻴﺎت‪ ،‬أﻣﺎ اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ اﻟﻌﺎﻣﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻌﺮض ﻟﻬﻢ ﻓﻬﻲ ﻣﻦ ﺑﺎب‬ ‫ﻓﻘﻪ اﻟﻨﻮازل‪.‬‬

‫ﺑﺤﺎﺟﺔ ﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﺟﺪﻳﺪ‬ ‫واﻟﻌﺮف وﻏﻴﺮﻫﺎ‪ ،‬ﻣﻨﻮﻫً ﺎ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠﻰ أنّ اﻟﻤﺠﺎﻣﻊ‬ ‫اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ أوﻟــﺖ ﻗﻀﺎﻳﺎ ا‪J‬ﻗـﻠـﻴــﺎت ﻋﻨﺎﻳﺔ ﻛﺒﻴﺮة وﺧــﺎﺻــﺔ ﺗﻠﻚ‬ ‫اﻟﻤﺠﺎﻣﻊ اﻟﺘﻲ ﻧﺸﺄت ﻓﻲ وﺳﻂ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻛﺎﻟﻤﺠﻤﻊ‬ ‫ا‪J‬ورﺑﻲ ﻟ—ﻓﺘﺎء وﻣﺠﻤﻊ ﻓﻘﻬﺎء اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺑﺄﻣﺮﻳﻜﺎ‪.‬‬

‫ﻓﻬﻢ اﻟﻨﺼﻮص‬ ‫وﻳــﺆﻛ ـ ّﺪ اﻟ ـﺼــﻮاط ﻋـﻠــﻰ أﻫـﻤـﻴــﺔ أن ﻳـﻨـﺒــﺮي أﻫــﻞ اﻟﻌﻠﻢ‬ ‫واﻟﻤﺘﺨﺼﺼﻮن إﻟــﻰ ﺑﻴﺎن اﻟﻤﺴﺎﺋﻞ اﻟﺘﻲ ﺗﻬﻢ ﺗﻠﻚ ا‪J‬ﻗﻠﻴﺎت‬ ‫وﺗﻠﺢ ﻋﻠﻴﻪ‪ ،‬وأن ﺗﻌﻘﺪ اﻟــﺪورات واﻟﻤﺆﺗﻤﺮات واﻟﻨﺪوات ﻓﻲ‬ ‫ﻫﺬا اﻟﻤﺠﺎل ﺳﻮا ًء ﻓﻲ اﻟﺪاﺧﻞ ﻗﺒﻞ ﺳﻔﺮﻫﻢ أو ﻓﻲ اﻟﺨﺎرج ﻋﺒﺮ‬ ‫اﻟﻤﻠﺤﻘﻴﺎت اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ واﻟﻤﺮاﻛﺰ ا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ‪ ،‬ﻣﻮﺿﺤً ﺎ ﺑﺄنّ أﺣﻜﺎم‬ ‫ا‪J‬ﻗﻠﻴﺎت ﺗﺪﺧﻞ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﺑﻔﻘﻪ اﻟــﻮاﻗــﻊ‪ ،‬وﻫــﻮ ﻋﻠﻢ ﻳﺒﺤﺚ‬ ‫ﻓﻲ ﻓﻘﻪ ا‪J‬ﺣــﻮال اﻟﻤﻌﺎﺻﺮة ﻟƒﻓﺮاد واﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت واﻟﻌﻮاﻣﻞ‬ ‫اﻟﻤﺆﺛﺮة ﻓﻴﻬﺎ ﺳﻠﺒًﺎ وإﻳﺠﺎﺑًﺎ‪ ،‬ﻣﻀﻴ ًﻔﺎ ﺑﺄنّ ﻫﺬا اﻟﻨﻮع ﻣﻦ اﻟﻔﻘﻪ‬ ‫ﻣﻬﻢ ﻓﻲ ﻓﻬﻢ اﻟﻨﺼﻮص وﺗﻨﺰﻳﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻮاﻗﻊ وﻻ ﻳﺘﺤﺼﻞ ﻫﺬا‬

‫أﺑﻮ ﺳﻤﺤﺔ‪ :‬ﻫﺬا اﻷﻣﺮ ﻳﺤﺘﺎج إﻟﻰ دﻗﺔ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﻔﻬﻢ وﺗﺨﺼﺺ واﺳﺘﻴﻌﺎب ﻟﻠﺴﺎﺣﺔ‬ ‫اﻟﺘﻲ ﻧﺤﺘﺎج ﻟﻠﺤﺪﻳﺚ ﻋﻨﻬﺎ‬ ‫وﻓﻲ ﺳﻴﺎق ﻣﺘﺼﻞ ﻳﻘﺮ ﻣﺴﺎﻋﺪ ا‪J‬ﻣﻴﻦ‬ ‫اﻟﻌﺎم ﻟﻠﻨﺪوة اﻟﺪوﻟﻴﺔ ﻟﻠﺤﺪﻳﺚ اﻟﺸﺮﻳﻒ‬ ‫ﺑﺪﺑﻲ اﻟﺪﻛﺘﻮر ﻋﺒﺪاﻟﺴﻼم أﺑــﻮ ﺳﻤﺤﺔ‪،‬‬ ‫وﺟﻮد ﻓﻘﻪ ﺷﺮﻋﻲ ﻳﻌﻨﻰ ﺑﺎ‪J‬ﻗﻠﻴﺎت ﻗﺎﺋ ًﻼ‪:‬‬ ‫»ﻣﻦ ﻗﺎل أن ﻫﺬا ا‪J‬ﻣﺮ ﻟﻢ ﻳﺸﺮع ﺑﻪ‪ ،‬وﻫﺬا‬ ‫ﻣــﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﺑﻔﻘﻪ ا‪J‬ﻗـﻠـﻴــﺎت‪ ،‬وﻳﺤﺘﺎج إﻟﻰ‬ ‫دﻗ ــﺔ ﻓــﻲ اﻟـﻔـﻬــﻢ وﺗـﺨـﺼــﺺ واﺳـﺘـﻴـﻌــﺎب‬ ‫ﻟـﻠـﺴــﺎﺣــﺔ اﻟ ـﺘــﻲ ﻧـﺤـﺘــﺎج ﻟـﻠـﺤــﺪﻳــﺚ ﻋﻨﻬﺎ‪،‬‬ ‫وا‪J‬ﻫﻢ ﻣﻦ ذﻟﻚ ﺗﺤﺘﺎج ﻟﻠﻤﺘﺨﺼﺼﻴﻦ ﻓﻲ‬ ‫ﻫﺬه اﻟﻤﺴﺄﻟﺔ اﻟﺪﻗﻴﻘﺔ«‪ ،‬ﻣﻌﺘﺒﺮ ًا ﺑﺄﻫﻤﻴﺔ أن‬ ‫ﺗﺘﻀﺎﻓﺮ ﻫﺬه ا‪J‬ﻧﻮاع اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﻦ اﻟﻔﻘﻪ‬ ‫ﺑﻤﺎ ﻳﺤﻘﻖ اﻟﻤﺼﻠﺤﺔ اﻟﻤﺮﺟﻮة ﻟﻠﻤﺴﻠﻢ‬ ‫ﻓــﻲ دﻳﻨﻪ ودﻧـﻴــﺎه ﻓﻬﺬه وﺳــﺎﺋــﻞ ﻟﻠﺘﻌﺎﻣﻞ‬ ‫ﻣﻊ اﻟﻨﺺ واﻟﺘﻲ ﻳﺴﺘﺨﺪم أي ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻔﻬﻢ‬ ‫ﺳﺪﻳﺪ ﻟﻴﺤﻘﻖ اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ اﻟﺘﻲ ﺟﺎء‬ ‫اﻟﺸﺮع اﻟﻜﺮﻳﻢ ﺑﻬﺎ ﻓﺄﻳﻨﻤﺎ ﺗﻜﻮن ﻣﺼﻠﺤﺔ‬ ‫ﻓﺜﻢ ﺷﺮع ا€‪ ،‬ﻓﻼ ﻣﻨﺎع ﻣﻦ اﺳﺘﺨﺪاﻣﻬﺎ‪،‬‬ ‫ﻣﺸﺪد ًا ﻋﻠﻰ أﻫﻤﻴﺔ اﻟﺤﺮص ﻋﻠﻰ ﻗﻀﻴﺔ‬ ‫اﻟﻔﺘﻮى ﻗﺎﺋ ًﻼ‪» :‬ﻣﻦ أﻓﺘﻰ وﺗﺤﺪث ﻓﻲ ﻛﻞ‬ ‫ﺷﻲء ﻓﺎﻋﻠﻢ أ ّﻧﻪ ﻻ ﻳﻔﻘﻪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﻲء وﻟﻤﺎ‬ ‫ﻛــﺎن اﻟـﻤــﻮﺿــﻮع ﻣ ـﻄــﺮوح ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮى‬ ‫اﻟﻤﺠﺎﻣﻊ اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻓﺎ‪J‬ﻣﺮ ﻳﺤﺘﺮم ﻓﻴﻪ رأﻳﻬﻢ‬ ‫ﻓﻬﻢ أﻫﻞ ﺗﺨﺼﺺ وﻳﺆﻛﺪ ذﻟﻚ ﺻﻼﺣﻴﺔ‬ ‫اﻟﺪﻳﻦ ﻟﻜﻞ زﻣﺎن وﻣﻜﺎن«‪.‬‬

‫‬

‫اﻟﻔﻘﻪ إ ّﻻ ﺑﺘﻮﻓﺮ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ اﻻﺧﺘﺼﺎﺻﺎت ﻓﻲ ُﺷﻌ ٍَﺐ ﻣﺘﻔﺮﻗﺔ اﻟﻔﻘﻴﻪ ورﺑﻤﺎ ﻛــﺎن ﻳﺤﺘﺎج إﻟــﻰ ﺧﺒﺮة أو إﻟــﻰ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺑﺎﻟﺒﻴﺌﺔ‬ ‫ﺗﺤﻘﻖ اﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﺑﻴﻦ اﻟﻌﻘﻞ واﻟﻨﻘﻞ واﻟﺘﻨﻈﻴﺮ واﻟﺘﻄﺒﻴﻖ‪.‬‬ ‫اﻟﺠﺪﻳﺪة‪ ،‬وﻟﻬﺬا وﺟﻮد وﻋﻲ ﺑﺄوﺿﺎع ا‪J‬ﻗﻠﻴﺎت ﻳﺴﺎﻋﺪ اﻟﻔﻘﻴﻪ‬ ‫ﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﺮ أوﺿﺎﻋﻬﻢ‪ ،‬ﻣﺸﻴﺮ ًا إﻟﻰ أنّ ﻋﻘﺪ ﻣﻠﺘﻘﻴﺎت ﻟﻤﻨﺎﻗﺸﺔ‬ ‫اﻟﻔﻘﻪ ﻣﻮﺟﻮد‬ ‫أوﺿــﺎع اﻟﻤﻐﺘﺮﺑﻴﻦ اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻣﻤﺎ ﻳﺜﺮي اﻟﻔﻘﻪ وﻳﺰﻳﺪ اﻟﻮﻋﻲ‬ ‫ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺒﻪ ﻳﺆﻛ ّﺪ اﻟﺪاﻋﻴﺔ واﻟﺒﺎﺣﺚ اﻟﺸﺮﻋﻲ اﻟﺪﻛﺘﻮر ﺳﻌﺪ واﻟﺒﺼﻴﺮة ﺑﺄوﺿﺎع ﻫﺆﻻء اﻟﻤﻐﺘﺮﺑﻴﻦ ﺳﻮاء ﻛﺎﻧﻮا ﻣﻐﺘﺮﺑﻴﻦ‬ ‫اﻟﺴﺒﺮ‪ ،‬ﺑﺄنّ اﻟﻔﻘﻪ اﻟﺸﺮﻋﻲ ﻣﻮﺟﻮد ﻣﻨﺬ ‪ ١٤٣٣‬ﺳﻨﺔ واﻟﺪﻳﻦ أو ﻣﻬﺎﺟﺮﻳﻦ‪ ،‬ﻣﺆﻛﺪ ًا ﻋﻠﻰ أﻫﻤﻴﺔ وﺟﻮد وﻋﻲ ﺑﺄوﺿﺎع ا‪J‬ﻗﻠﻴﺎت‬ ‫ﻣﻜﺘﻤﻞ وﻟﺴﻨﺎ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﻟﻔﻘﻪ ﺟﺪﻳﺪ وﻫــﺬا ا‪J‬ﻣــﺮ اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻓﻴﻪ اﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ﻓﻲ ﺑﻼد ﻏﻴﺮ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ‪.‬‬ ‫ﻫﻮ أﻧﻨﺎ ﻧﺤﺘﺎج ﻟﻤﻦ ﻟﺪﻳﻪ ﻓﻘﻪ ﺷﺮﻋﻲ وأﺻﻮل ﻓﻘﻪ وﺗﻌﻤﻖ ﻓﻲ‬ ‫اﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ اﻟﺘﻴﺴﻴﺮ‬ ‫ا‪J‬ﻟﻔﺎظ ودﻻﻻﺗﻬﺎ وﻓﻬﻢ ﻟƒﺣﻮال وﻳﻨﺰل اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ اﻟﻤﺴﺘﺠﺪة‬ ‫وﻳﻀﻴﻒ ﻗــﺎﺋـ ًﻼ‪» :‬وﻣﻤﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ اﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻫﻨﺎ أ ّﻧــﻪ ﻻ‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻟﻘﻮاﻋﺪ ا‪J‬ﺻﻮﻟﻴﺔ اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ وﻣﻌﻠﻮم ﺑــﺄنّ اﻟﻔﻘﻪ ﻣﻤﺘﻠﺊ‬ ‫ﺑﺮﺧﺺ ﻟﻠﺴﻔﺮ واﻟﻤﺴﺎﻓﺮﻳﻦ واﻟﻤﻐﺘﺮﺑﻴﻦ وﻏﻴﺮﻫﻢ وﻟﻜ ّﻨﻬﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ أن ﺗﻜﻮن اﻟﻤﻮﺟﻪ ﻟﻠﻔﻘﻬﺎء اﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ اﻟﺘﻴﺴﻴﺮ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮل‬ ‫ﺑﻀﻮاﺑﻂ ﺗﺤﺘﺎج ﻓﻘﻴﻪ ﻳﻨﺰل ﻧــﻮازﻟـﻬــﻢ ﻋﻠﻰ ﻫــﺬه اﻟﺮﺧﺺ‪ ،‬اﻟﺒﻌﺾ أو ﺗﺤﻮﻳﻞ اﻟﻔﻘﻴﻪ إﻟﻰ ﻓﻘﻴﻪ اﺳﺘﺜﻨﺎءات ‪J‬نّ ﻫﺬا اﻟﻌﻤﻞ‬ ‫ﻣﻨﻮﻫً ﺎ ﻋﻠﻰ أنّ اﻟﻤﺠﺎﻣﻊ اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻣﻦ أﻋﻈﻢ اﻟﻨﻌﻢ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻓﻲ رﺑﻤﺎ ﻳﻔﻀﻲ إﻟﻰ اﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﻰ اﻟﻬﻮﻳﺔ ا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ ﻋﻨﺪ ﻫﺆﻻء‬ ‫ﻋﺼﺮﻧﺎ ﺑﻞ إ ّﻧﻬﺎ ﺗﻤﺜﻞ أﻓﻀﻞ ﻓﺘﺮة ﻟﻠﺘﺎرﻳﺦ ﻟﺘﻜﺎﻣﻠﻬﺎ وﺗﻜﺎﻣﻞ وﻳﻨﻌﺪم ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺴﻠﻢ وﻏﻴﺮه ﻓﻲ ﺑــﻼد اﻟﻜﻔﺮ«‪،‬‬ ‫اﻟﺘﺒﺎﺣﺚ ﻓﻴﻬﺎ‪ ،‬وﺟﻤﻊ اﻟﻔﻘﻬﺎء ﻣﻦ أﻛﺜﺮ اﻟﺒﻠﺪان ﻟﻴﺪرﺳﻮا أي ﻣﺸﺪد ًا ﻋﻠﻰ أنّ اﻧﻌﺪام اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ وﻏﻴﺮﻫﻢ ﻟﻴﺲ‬ ‫ﻗﻀﻴﺔ ُﺗﻄﺮح ﻋﻠﻴﻬﻢ‪ ،‬ﻣـﺸــﺪدًا ﻋﻠﻰ أنّ ﻣﻦ ﻳﻘﻮل ﺑــﺄنّ ﻓﺘﺎوى ﻣﻘﺼﺪ ًا ﻟﻠﺸﺮﻳﻌﺔ ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﻛﺎن ﻏﺎﻳﺘﻪ اﻟﺘﻴﺴﻴﺮ‪ ،‬ﻓﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺟﺎءت‬ ‫ﻫــﺆﻻء اﻟﻔﻘﻬﺎء ُﺗﻜﺒﻞ ا‪J‬ﻗﻠﻴﺎت وﻻ ﺗﺮاﻋﻴﻬﻢ ﻳﺆﻛ ّﺪ ﺑــﺄنّ واﻗﻊ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺑﺎﻟﺤﺚ ﻋﻠﻰ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ اﻟﻜﻔﺎر واﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ‪ ،‬وﺷﻌﻮر‬ ‫اﻟﻤﺠﺎﻣﻊ اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻳُﺨﺎﻟﻒ ذﻟﻚ ﺑﻞ إنّ ﻣﻦ أﻋﻈﻢ ﻣﺎ ﻳﻤﻴﺰ اﻟﻤﺠﺎﻣﻊ اﻟﻤﺴﻠﻢ أ ّﻧــﻪ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻋﻤﻦ ﺣﻮﻟﻪ ﻣــﻦ ﻏﻴﺮ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻳﺪﻓﻌﻪ‬ ‫أنّ ﻓﺘﺎواﻫﻢ ﻻﺑ ّﺪ ﻟﺼﺪورﻫﺎ أن ﻳﺄﺧﺬوا ﻗﻮل اﻟﻤﺨﺘﺼﻴﻦ ﻣﻦ إﻟﻰ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﻤﺜﻤﺮ ﻓﻴﻨﺸﺊ اﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ واﻟﻤﺪرﺳﺔ‬ ‫ﻏﻴﺮ اﻟﻔﻘﻬﺎء ﻓﻲ أي ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻛﺎ‪J‬ﻃﺒﺎء واﻟﻤﻬﻨﺪﺳﻴﻦ وﻏﻴﺮﻫﻢ‪ ،‬ا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ واﻟﻤﺘﺠﺮ ا‪-‬ﺳﻼﻣﻲ واﻟﺒﻴﺌﺔ ا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ‪ ،‬ﻣﺸﻴﺮ ًا إﻟﻰ‬ ‫ﻣﺸﻴ ًﺮا إﻟــﻰ أنّ ا‪J‬ﺣـﻜــﺎم اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻬﻢ ا‪J‬ﻗﻠﻴﺎت ﺗﺪﺧﻞ وﺟﻮد ﻣﺘﺎﺟﺮ إﺳﻼﻣﻴﺔ ﻛﺎﻟﺘﻲ ﺗﺒﻴﻊ اﻟﻠﺤﻮم اﻟﻤﺬﺑﻮﺣﺔ ذﺑﺤ ًﺎ‬ ‫ﺿﻤﻦ ﻓﻘﻪ اﻟــﻮاﻗــﻊ اﻟــﺬي ﻻﺑــﺪ ﻓﻴﻪ ﻣــﻦ ﻣﻌﺮﻓﺔ اﻟ ـﻤــﺂﻻت ﻗﺒﻞ إﺳﻼﻣﻴ ًﺎ واﻟ ـﻤــﺪارس اﻟﺘﻲ ﺗﺨﻠﻮ ﻣﻦ اﻻﺧـﺘــﻼط واﻟﻤﻨﻀﺒﻂ‬ ‫إﺻﺪار اﻟﻔﺘﻮى وﻳﺴﺘﺤﻴﻞ أن ﻳُﻔﺘﻲ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﻔﻘﻪ واﻗﻊ اﻟﺴﺎﺋﻞ إﺳﻼﻣﻴ ًﺎ واﻟﺘﻲ ﺗﻌﻨﻰ ﺑﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﺪﻳﻦ ا‪-‬ﺳﻼﻣﻲ وﻟﻮ ﻛﺎن اﻻﺗﺠﺎه‬ ‫واﻟﻤﺴﺄﻟﺔ واﻟﻤﺠﺘﻤﻊ‪ ،‬ﺑﻞ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻞ أن اﻟﻔﻘﻬﻲ إﻟﻰ إزاﻟﺔ اﻟﻔﻮارق ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ وﻏﻴﺮﻫﻢ ﻟﻤﺎ رأﻳﻨﺎ‬ ‫ﻳُﻔﺘﻲ ﻣــﻦ ﻟــﻢ ﻳـﻌــﺮف اﻟـﻤــﺂل وﻫــﺬه أﺳــﺲ ﻓﻲ ذﻟﻚ‪ ،‬ﻣﺆﻛﺪ ًا ﻋﻠﻰ ﻋﺪم رؤﻳﺘﻪ ﺗﺨﺼﻴﺺ ﻓﻘﻪ ﺧﺎص ﻟƒﻗﻠﻴﺎت‬ ‫اﻟﻔﺘﻮى ﻟﻴﺴﺖ ﻣــﻮﺟــﻮد ﻋﻨﺪ اﻟﻜﺜﻴﺮﻳﻦ ﻣﻤﻦ أو اﻟﻤﻐﺘﺮﺑﻴﻦ‪ ،‬وﻟﻜﻦ ﻳﻌﺎﻟﺞ اﻟﻔﻘﻴﻪ اﻟ ـﺤــﺎﻻت اﻻﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻴﺔ‬ ‫ﻳﺴﻤﻮن أﻧﻔﺴﻬﻢ ﻓﻘﻬﺎء وﻣﻔﺘﻮن وﻫــﻢ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎرﻫﺎ ﺣﺎﻻت ﻓﺮدﻳﺔ وﻟﻴﺴﺖ وﺿﻌ ًﺎ ﻋﺎﻣ ًﺎ‪ ،‬وﻋﻠﻰ أﺛﺮ ذﻟﻚ‬ ‫ﻟﺪﻳﻬﻢ أي ﻋﻠﻢ ﺑــﺎ‪J‬ﺻــﻮل واﻟـﻘــﻮاﻋــﺪ اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻓﺈنّ ﻓﻘﻪ اﻟﻤﻘﺎﺻﺪ إذا ﻛﺎن ﻳﺘﻨﺎﻗﺾ ﻣﻊ اﻟﻔﻘﻪ اﻟﻌﺎم اﻟﻘﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ‬ ‫وا‪J‬ﺻﻮﻟﻴﺔ واﻟﺪﻻﻻت‪ ,‬وﻻﺷــﻚ أ ّﻧــﻪ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ اﻟﺪﻟﻴﻞ ﻓﺄﺣﺪﻫﻤﺎ ﺧﻄﺄ ‪J‬نّ ا‪J‬ﺻﻞ ﻓﻲ اﻟﻔﻘﻪ أن ﻳﺮاﻋﻲ اﻟﻤﻘﺎﺻﺪ‬ ‫ﻓﺘﻮى ﻣﺒﻴﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻗﺼﺪ اﻟﺸﺎرع ﺑﻞ واﻟﻤﺂﻻت‪.‬‬ ‫ﻳﺴﺘﺤﻴﻞ ذﻟﻚ ‪J‬نّ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻛﻠﻬﺎ وﺿﻌﺖ ﺑﻘﺼﺪ‬ ‫ﺣﺎﺟﺔ ﻣﺎﺳﺔ‬ ‫إﻳـﺠــﺎد اﻟﻤﻨﻔﻌﺔ ﻟﻠﻨﺎس ودﻓــﻊ اﻟﻤﻀﺮة ﺣﺘﻰ‬ ‫أﻣــﺎ ا‪J‬ﻛﺎدﻳﻤﻲ واﻟﺒﺎﺣﺚ اﻟﺪﻛﺘﻮر ﺣﺴﻦ ﺷﻤﻮط‪ ،‬ﻓﺈ ّﻧﻪ‬ ‫ﻗﺮر اﻟﺸﺎﻃﺒﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ »اﻟﻤﻮاﻓﻘﺎت« ﺑﺄنّ دﻓﻊ‬ ‫اﻟﻤﻀﺮة ﻳﺮﺟﻊ ﻓﻲ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ‪-‬ﻳﺠﺎد اﻟﻤﻨﻔﻌﺔ‪ ،‬ﻳﺆﻛﺪ ﻋﻠﻰ أ ّﻧﻪ ﻓﻲ ﻇﻞ اﻻﻧﻔﺘﺎح ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺎﻟﻢ‪ ،‬وﻓﻲ ﻇﻞ اﻧﺘﺸﺎر‬ ‫وﻋﻠﻰ أﺛﺮ ذﻟﻚ ﻓــﺈنّ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻛﻠﻬﺎ وﺿﻌﺖ ‪-‬ﻳﺠﺎد اﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ا‪J‬ﻗـﻠـﻴــﺎت اﻟﺨﺎرﺟﻴﺔ ﺳــﻮاء اﻟــﺪراﺳـﻴــﺔ أو اﻟﺪﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻴﺔ أو‬ ‫اﻟﻬﺠﺮة ﻟﻠﺨﺎرج‪ ،‬ﻓﺈ ّﻧﻪ ﻳﺤﺘﺎج اﻟﻤﺴﻠﻢ إﻟﻰ ﻣﻌﺮﻓﺔ أﺣﻜﺎم اﻟﺸﺮع‬ ‫ﻟﻠﻨﺎس ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ وﻣﺂﻟﻬﻢ‪.‬‬ ‫ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺴﻔﺮﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﺒﻼد ﻏﻴﺮ ا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ‪ ،‬اﻟﺘﻲ ﻻ‬ ‫ﻻ ﻟﺘﺮوﻳﺞ ﻓﻘﻪ ا‪J‬ﻗﻠﻴﺎت‬ ‫ﺗﺴﺘﻘﻴﻢ اﻟﺤﻴﺎة ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻣﺨﺎﻟﻄﺔ ﻏﻴﺮ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ‪ ،‬ﺳﻮاء‬ ‫ﻣﻦ ﺟﻬﺘﻪ ﻳﺮى ا‪J‬ﻛﺎدﻳﻤﻲ واﻟﺪاﻋﻴﺔ ا‪-‬ﺳﻼﻣﻲ اﻟﺪﻛﺘﻮر ﻓﻲ ا‪J‬ﺳﻮاق‪ ،‬أو اﻟﺠﺎﻣﻌﺎت‪ ،‬أو اﻟﺴﻜﻦ‪ ،‬ﻓﻬﻢ ﺑﺄﻣﺲ اﻟﺤﺎﺟﺔ إﻟﻰ‬ ‫ﻋﺒﺪا€ اﻟﺼﺒﻴﺢ‪ ،‬ﺑﺄ ّﻧﻪ ﻣﻤﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ اﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻫﻮ أنّ دﻳﻦ ﻓﻘﻪ ا‪J‬ﻗﻠﻴﺔ اﻟﺬي ﻳﺠﻬﻠﻪ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﻢ‪ ،‬ﻣﻨﻮﻫ ًﺎ ﻋﻠﻰ وﺟﻮد ﺗﻀﺎرب‬ ‫ا€ واﺣﺪ ﻟﻤﻦ ﻫﻮ ﻓﻲ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ وﻣﻦ ﻫﻮ ﺧﺎرﺟﻬﺎ‪ ،‬ﻓﺎﻟﻤﺴﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﻔﺘﺎوى اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﻤﻮﺿﻮع ا‪J‬ﻗﻠﻴﺎت وﻣــﺎ ﻳﻌﺘﺮﻳﻪ ﻣﻦ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﺨﺎرج ﻳﻠﺰﻣﻪ ﻣﺎ ﻳﻠﺰم اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﺑﻼد اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺳﻮاء أﺣﻜﺎم‪ ،‬ﻓﻤﻦ ﻣﻀﻴﻖ ﻟﺪاﺋﺮة اﻟﻤﺒﺎح‪ ،‬وﻣﻦ ﻣﻮﺳﻊ ﻟﻬﺎ‪ ،‬ﻓﺄوﻗﻌﺖ‬ ‫ﻛﺎن ﻓﻲ دوﻟﺘﻪ أو ﻏﻴﺮﻫﺎ‪ ،‬ﻓﺎﻟﻤﺤﺮم ﻣﺤﺮم أﻳﻨﻤﺎ ﻛﺎن واﻟﻤﺒﺎح ﺗﻠﻚ اﻟﻔﺘﺎوى اﻟﻤﺘﻨﺎﻗﻀﺔ اﻟﻨﺎس ﻓﻲ إﺷﻜﺎﻟﻴﺎت اﻟﺘﻄﺒﻴﻖ‪ ،‬ووﻗﻊ‬ ‫واﻟﻮاﺟﺐ ﻫﻮ ﻛﺬﻟﻚ أﻳﻨﻤﺎ ﻛﺎن‪ ،‬وﻟﻬﺬا ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ اﻟﻤﺒﺎﻟﻐﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﺤﺮج ﺟﺮاﺋﻬﺎ‪ ،‬ﻣﻮﺿﺤ ًﺎ ﺑﺄنّ ﻛﻞ ذﻟﻚ ﻳﺴﺘﺪﻋﻲ ﻣﻦ‬ ‫اﻟﺘﺮوﻳﺞ ‪-‬ﻳﺠﺎد ﻓﻘﻪ ﺧﺎص ﻟƒﻗﻠﻴﺎت وﻓﻘﻪ ﺧﺎص ﻟﻤﻦ ﻟﻴﺲ ﻓﻘﻬﺎﺋﻨﺎ إﻋﺎدة اﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻓﻘﻪ ا‪J‬ﻗﻠﻴﺎت واﻟﻤﻐﺘﺮﺑﻴﻦ واﻟﻨﺰول إﻟﻰ‬ ‫ﺑﺄﻗﻠﻴﺔ‪ ،‬ﻣﻨﻮﻫ ًﺎ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠﻰ أ ّﻧــﻪ ﻗﺪ ﻳﻮاﺟﻪ اﻟﻤﺴﻠﻢ واﻗﻊ اﻟﻨﺎس اﻟﻤﻌﺎش‪ ،‬ﻟﺘﺘﺤﻮل ا‪J‬ﺣﻜﺎم ﻣﻦ ﺗﺸﺮﻳﻌﺎت ﻧﻈﺮﻳﺔ‬ ‫ﺣﺎﻻت اﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﻼد اﻟﻐﺮﺑﺔ أو ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻓﻬﺬا ﻳﺠﺘﻬﺪ ﻓﻴﻪ إﻟﻰ أﺣﻜﺎم ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻧﺎﺑﻌﺔ ﻣﻦ اﻟﻮاﻗﻊ اﻟﺬي ﻳﻌﻴﺸﻪ اﻟﻤﻐﺘﺮب ﻣﻊ‬ ‫اﻟﻔﻘﻴﻪ ﺑﺎﻟﻘﺪر اﻟﺬي ﻳﺨﺮج اﻟﻤﺴﺘﻔﺘﻲ ﻣﻦ اﻟﻤﺄزق اﻟﺬي ﻳﻮاﺟﻬﻪ‪ ،‬ﺿﺮورة اﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺜﻮاﺑﺖ اﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺸﺮع‪ ،‬وﻋﺪم‬ ‫وﺗﻘﺪﻳﺮ اﻟﺤﺎل ﻫﻞ ﻫﻮ ﻣﺄزق أو ﺣﺎﻟﺔ اﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﻓﻬﺬه ﻳﺪرﻛﻬﺎ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ اﻟﻨﺼﻮص اﻟﻘﻄﻌﻴﺔ اﻟﺜﺎﺑﺘﺔ‪.‬‬

‫أﻣﺎ رﺋﻴﺲ ﻣﺒﺎدرة اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ واﻟﻤﺴﻠﻤﺎت اﻟﻨﻤﺴﺎوﻳﻴﻦ‬ ‫اﻟﻤﻬﻨﺪس ﻃﺮﻓﻪ ﺑﻐﺠﺎﺗﻲ‪ ،‬ﻓﻴﺆﻛ ّﺪ ﺑﺄنّ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ أوروﺑﺎ‬ ‫ﻟﻢ ﻳﻌﻮدوا ﻣﻐﺘﺮﺑﻴﻦ ﻳﻘﻀﻮن ﻓﺘﺮة ﻓﻲ ﺑﻼد اﻟﻐﺮﺑﺔ وﻳﻌﻮدون‬ ‫ﺑﻌﺪﻫﺎ إﻟﻰ ﺑﻼدﻫﻢ‪ ،‬ﺑﻞ أﺻﺒﺤﻮا ﺟﺰءا ﻻ ﻳﺘﺠﺰأ ﻣﻦ ﻣﻘﻮﻣﺎت‬ ‫اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ا‪J‬وروﺑ ــﻲ‪ ،‬وﺑﻬﺬا ﻧﺤﺘﺎج إﻟــﻰ إﺻــﻼﺣــﺎت ﺟﺬرﻳﺔ‬ ‫ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﺔ اﻟﻨﻈﺮ إﻟــﻰ اﻟﻔﻘﻪ ا‪-‬ﺳــﻼﻣــﻲ ﻣﺮاﻋﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﻔﺘﻮى‬ ‫اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻋﻮاﻣﻞ اﻟﺰﻣﺎن واﻟﻤﻜﺎن وا‪-‬ﻧﺴﺎن‪ ،‬ﻣﻨﻮﻫ ًﺎ ﻋﻠﻰ أﻧﻨﺎ‬ ‫ﻻ ﻧﺤﺘﺎج إﻟﻰ ﻓﻘﻪ ﺟﺪﻳﺪ ﺑﻞ إﻟﻰ ﺗﻌﺎﻣﻞ ﺟﺪﻳﺪ ﻣﻊ اﻟﻔﻘﻪ ﺑﻌﻴﺪ ًا‬ ‫ﻋﻦ اﻟﺘﻌﺼﺐ اﻟﻤﺬﻫﺒﻲ وﻋﻦ اﻟﺘﺸﺒﺚ ﺑﺘﻘﺎﻟﻴﺪ ﻣﻮروﺛﺔ ﻻ ﻋﻼﻗﺔ‬ ‫ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﺪﻳﻦ أﺻ ًﻼ‪ ،‬ﻓﺎﻟﻤﺴﺆوﻟﻴﺔ ﻛﺒﻴﺮة واﻻﻧﻔﺘﺎح واﺟﺐ‪ ،‬ﻓﻤﺜ ًﻼ‬ ‫ﺟﻤﻴﻊ أﺑﻨﺎء ا‪J‬ﺗﺮاك واﻟﺒﻮﺳﻨﺔ وﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻌﺮب وﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ‬ ‫أﺗﺒﺎع ﻣﺬﻫﺐ أﺑﻲ ﺣﻨﻴﻔﺔ وﻣﻌﺮوف ﻋﻦ ﺑﻌﺾ اﻟﻤﺬاﻫﺐ ﻋﺪم‬ ‫ﺗﻘﺒﻠﻬﻢ اﻟﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ اﻟﺼﻠﻮات ﺣﺘﻰ ﻓﻲ ﺣﺎﻻت اﻟﺴﻔﺮ واﻟﻤﺮض‬ ‫واﻟﻤﻄﺮ وﻏﻴﺮﻫﺎ‪ ،‬ﻓﻴﺆدي ذﻟﻚ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ اﻟﻮﻗﺖ وﻗﺼﺮ اﻟﻤﺴﺎﻓﺔ‬ ‫ﺑﻴﻦ اﻟﻈﻬﺮ واﻟﻌﺼﺮ ﻓﻲ اﻟﺸﺘﺎء إﻟﻰ إﺿﺎﻋﺔ ﺻﻼة اﻟﻔﺮﻳﻀﺔ ﻓﻲ‬ ‫ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ا‪J‬ﺣــﻮال وﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ اﻟﺴﻔﺮ‪ ،‬وﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻳﻘﻮل ﻳﺸﻴﺮ‬ ‫ﺑﻐﺠﺎﺗﻲ إﻟﻰ أنّ ﻣﺸﺎﻳﺦ ا‪J‬ﺣﻨﺎف ﺑﺪءوا ﻳﻔﺘﻮن ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ا‪J‬ﺧﺬ‬ ‫ﺑﺮﺧﺼﺔ اﻟﺠﻤﻊ دوﻧﻤﺎ أي ﺣﺮج ﻣﻌﺘﻤﺪﻳﻦ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻠﻰ ا‪J‬ﻗﻮال‬ ‫اﻟﻤﻌﺘﻤﺪة ﻋﻨﺪ اﻟﻤﺬاﻫﺐ ا‪J‬ﺧــﺮى‪ ،‬وﻣﺜﺎل آﺧﺮ وﻫﻮ ﻣﻮﺿﻮع‬ ‫اﻟﻨﻘﺎب وﺗﻐﻄﻴﺔ اﻟﻮﺟﻪ ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺷﺮﻋﻴﺔ ﻣﻮﺿﻮع ﻓﻴﻪ‬ ‫ﺳﻌﺔ ﻻ ﻳﺤﺒﺬ أن ﻳﺘﺸﺒﺚ اﻟﺒﻌﺾ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺣﻴﻦ اﻧﻌﺪام اﻟﻤﺒﺮر‬ ‫ﻛﻤﺎ ﻫﻮ اﻟﺤﺎل ﻫﻨﺎ ﻓﻲ أوروﺑﺎ‪ ،‬ﻣﻨﻮﻫ ًﺎ ﻋﻠﻰ أنّ ﻣﻦ أﻫﻢ اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ‬ ‫اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺨﺎرج ﺗﻠﻚ اﻟﺘﻲ ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﻤﺮأة وأﺣﻜﺎﻣﻬﺎ وﻋﻤﻠﻬﺎ‬ ‫وﺳﻔﺮﻫﺎ إﻟﻰ ﻣﺎ ﻏﻴﺮ ذﻟﻚ‪.‬‬

‫ﺣﺴﺎﺳﻴﺔ اﻟﻤﻮﺿﻮع‬

‫وﻳﻀﻴﻒ ﺑﻐﺠﺎﺗﻲ ﻗــﺎﺋ ـ ًﻼ‪» :‬ﻫـﻨــﺎك ﻣــﻮﺿــﻮع ﺣﺴﺎس‬ ‫أﻳـﻀـ ًﺎ ﻣﺜ ًﻼ ﻫــﻮ ﺧﺘﺎن ا‪J‬ﻧـﺜــﻰ وﻣــﺎ أﺟﻤﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﻣــﻦ ﺿﺮر‬ ‫وﺑﻌﺪ ﻋﻦ ا‪-‬ﺳــﻼم‪ ،‬ﻓﺎﻟﺤﻤﺪ€ ﻧﺮى أنّ اﻟﻐﺎﻟﺒﻴﺔ اﻟﻌﻈﻤﻰ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻌﺎﺋﻼت اﻟﻤﺴﻠﻤﺔ اﻟﻘﺎدﻣﺔ ﻣﻦ اﻟﺒﻼد اﻟﺘﻲ ﻣﺎ زاﻟﺖ‬ ‫ﻣﺠﺘﻤﻌﺎﺗﻬﺎ ﺗﻤﺎرس ﻫﺬه اﻟﻌﺎدة ﻗﺪ ﺗﺨﻠﺖ ﻋﻦ ﻫﺬه اﻟﻌﺎدة‪،‬‬ ‫ﺑﻞ أﻳﻀ ًﺎ ﻗﺎﻣﺖ ﺑﻨﺸﺎﻃﺎت ﻟﻤﻜﺎﻓﺤﺔ ﻫﺬه اﻟﻌﺎدة ﻓﻲ ﺑﻼدﻫﻢ‬ ‫ا‪J‬ﺻﻠﻴﺔ‪ ،‬وﻫﺬا ﻟﻴﺲ ﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﻏﺮﺑﻲ ﻋﻠﻴﻬﻢ وﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ‬ ‫إﺳﻼﻣﻲ ﻣﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ أﻗــﻮال اﻟﻌﻠﻤﺎء وﺑﻌﻴﺪ ًا ﻋﻦ ﻣﻮروﺛﺎت‬ ‫اﻟﻤﺎﺿﻲ«‪ ،‬ﻣﻌﺘﻘﺪ ًا ﺑﺄنّ اﻟﺘﺤﺪﻳﺎت اﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﺗﻮاﺟﻪ اﻟﺠﻤﻴﻊ‬ ‫أﻗﻠﻴﺎت وأﻏﻠﺒﻴﺎت ﻓﻠﻴﺴﺖ اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻛﺎﻣﻨﺔ ﻓﻲ اﻟﻔﻘﻪ ﻓﻘﻂ‪ ،‬ﺑﻞ‬ ‫ا‪J‬ﻫﻢ ﻫﻮ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺟﺪﻳﺪ وﻋﻤﻴﻖ ﻟﻤﻘﺎﺻﺪ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ اﻟﺴﻤﺤﺔ‪،‬‬ ‫ﻣﺆﻛﺪ ًا ﻋﻠﻰ أ ّﻧﻪ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﺘﺤﺪث ﻋﻦ اﻟﺪﻳﻦ ﻛﻤﻘﺼﺪ أول ﻳﺠﺐ‬ ‫ﻋﻠﻴﻨﺎ أن ﻧﻔﻬﻢ أﻳﻀ ًﺎ اﻟﺤﺮﻳﺔ اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ واﻟﺤﺮﻳﺔ اﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ‬ ‫واﺣﺘﺮام ا}ﺧﺮ وﻟﻮ ﺧﺎﻟﻔﻨﺎه‪ ،‬وﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﺘﺤﺪث ﻋﻦ اﻟﻨﻔﺲ‬ ‫ﻓﻠﻴﺲ اﻟﻤﻮﺿﻮع ﻓﻘﻂ ﻫﻮ ﺗﺤﺮﻳﻢ ﻗﺘﻞ اﻟﻨﻔﺲ اﻟﺘﻲ ﺣﺮم‬ ‫ا€ ﺑﻞ اﺣﺘﺮام ﻫﺬه اﻟﻨﻔﺲ وﻛﺮاﻣﺘﻬﺎ وﺣﺮﻳﺘﻬﺎ‪ ،‬وﻋﻨﺪﻣﺎ‬ ‫ﻧﺘﻜﻠﻢ ﻋــﻦ اﻟﻌﻘﻞ ﻓﺤﻤﺎﻳﺘﻪ ﺗﻜﻤﻦ ﻓــﻲ ﺣﺮﻳﺔ إﺑــﺪاء اﻟــﺮأي‬ ‫واﻟﺴﺆال واﻟﺘﺴﺎؤل وﺣﺮﻳﺔ ا‪-‬ﻋــﻼم وﺣﺮﻳﺔ اﻟﻤﻌﺎرﺿﺔ‪،‬‬ ‫وﺗﻜﺎﻓﺆ اﻟﻔﺮص‪ ،‬وﺣﺮﻳﺔ اﻟﻤﺎل‪ ،‬ﻓﻬﻮ ﻟﻴﺲ ﻓﻘﻂ ﻟﻠﻔﺮد ﺑﻞ‬ ‫ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻌﺎت‪ ،‬وﻛﺬﻟﻚ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺘﻮزﻳﻊ اﻟﺜﺮوات وﻣﻜﺎﻓﺤﺔ‬ ‫اﻟــﺮﺷــﻮة‪ ،‬ﻣـﺸــﺪد ًا ﻋﻠﻰ أ ّﻧــﻪ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﺘﻔﻬﻢ ﻫــﺬه اﻟﻤﻮاﺿﻴﻊ‬ ‫ﺳﻨﺠﺪ أﻧﻔﺴﻨﺎ ﺗﻠﻘﺎﺋﻴ ًﺎ أﻣﺎم ﻓﻘﻪ ﻣﺘﺠﺪد وﻓﻲ ﻧﻔﺲ اﻟﻮﻗﺖ‬ ‫ﻣﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ أﺳﺲ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ اﻟﺴﻤﺤﺔ دوﻧﻤﺎ أي ﺗﻤﻴﻴﻊ أو‬ ‫ﻣﻐﺎﻟﻄﺎت ﺗﻨﺎﻗﺾ ﻣﻘﺎﺻﺪ ﻫﺬا اﻟﺪﻳﻦ‪.‬‬

‫اﻟﺴﺒﺮ‪ :‬اﻟﻔﻘﻪ اﻟﺸﺮﻋﻲ‬ ‫ﻣﻮﺟﻮد ﻣﻨﺬ ‪ ١٤٣٣‬ﺳﻨﺔ واﻟﺪﻳﻦ‬ ‫ﻣﻜﺘﻤﻞ وﻟﺴﻨﺎ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﻟﻔﻘﻪ ﺟﺪﻳﺪ‬

‫اﻟﺼﺒﻴﺢ‪ :‬ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ‬ ‫اﳌﺒﺎﻟﻐﺔ ﻓﻲ اﻟﺘﺮوﻳﺞ ﻹﻳﺠﺎد‬ ‫ﻓﻘﻪ ﺧﺎص ﻟﻸﻗﻠﻴﺎت وﻓﻘﻪ‬ ‫ﺧﺎص ﳌﻦ ﻟﻴﺲ ﺑﺄﻗﻠﻴﺔ‬

‫ﺷﻤﻮط‪ :‬ﻫﻨﺎك‬ ‫ﺗﻀﺎرب ﻓﻲ اﻟﻔﺘﺎوى اﳌﺘﻌﻠﻘﺔ‬ ‫ﺑﻤﻮﺿﻮع اﻷﻗﻠﻴﺎت وﻣﺎ‬ ‫ﻳﻌﺘﺮﻳﻪ ﻣﻦ أﺣﻜﺎم‬

‫ﺧﻴﺎط‪ :‬ﺟﻬﻞ اﻷﺷﺨﺎص‬ ‫ﺑﺄﻣﺮ دﻳﻨﻬﻢ ﺟﻌﻞ ﻣﻦ ﻫﺬه‬ ‫اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ إﺷﻜﺎﻟﻴﺎت أﻣﺎ اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ‬ ‫اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻓﻬﻲ ﻣﻦ ﺑﺎب ﻓﻘﻪ اﻟﻨﻮازل‬

‫ﺑﻐﺠﺎﺗﻲ‪ :‬ﻧﺤﺘﺎج إﻟﻰ‬ ‫إﺻﻼﺣﺎت ﺟﺬرﻳﺔ ﻣﺮاﻋﲔ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﻔﺘﻮى اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻋﻮاﻣﻞ‬ ‫اﻟﺰﻣﺎن واﳌﻜﺎن واﻹﻧﺴﺎن‬


‫ﺷﻘــــــﺎﺋﻖ‬ ‫‬

‫‪DKÅfnH+‹§,5jŠœµ+‬‬ ‫‪ž|N+ÈE”E+¥¸+‬‬

‫ﻋﻄﺎء اﻟﺨﻴﺮ‬ ‫إﻳﻤﺎن ﺑﻨﺖ ﻋﺒﺪا‪ /‬اﻟﻌﻘﻴﻞ‬

‫ً‬ ‫وﻛﺎن ﻣﻌﺎﻟﻴﻪ ﻋﻤﻴﻼ‬

‫ﻛﺎن ﻣﻞء اﻟﺴﻤﻊ واﻟﺒﺼﺮ‪ ،‬إذا ﺗﺤﺪث اﺳﺘﻤﻊ اﻟﻘﻮم‪ ،‬وإذا ﺟﺎء‬ ‫ﻗﺎم ﻟﻪ اﻟﺠﻤﻊ‪ ،‬وﻻ ﺗﻔﺎرﻗﻪ ﻣﻔﺮدات اﻟﻮﻃﻦ وا‪T‬ﻣﺎﻧﺔ واﻟﻨﺰاﻫﺔ‪ .‬ﺗﺴ ﱠﻠﻢ‬ ‫ﺣﻘﻴﺒﺔ اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ أﻛﺒﺮ دوﻟﺔ ﺷﺮق أوﺳﻄﻴﺔ‪ ،‬وأوﻟﻮ ا‪T‬ﻣﺮ ﻳﺮﺟﻌﻮن‬ ‫إﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺗﺴﻴﻴﺮ اﻟﺪوﻟﺔ‪ ،‬وﺗﻮزﻳﻊ اﻟﻤﻮارد اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺎ ﻛﺎن‬ ‫ُﻳﺴﻤﻰ )ﺗﻨﻤﻴﺔ(!‬ ‫وﻛــﺎن ﻣﺎ ﻛــﺎن‪ ..‬ﻓﺘﻔﺸﻰ اﻟﻔﺴﺎد ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟــﺪوﻟــﺔ‪ ،‬واﺳﺘﺸﺮى‬ ‫َﺮف اﻟﻤﺎل ﻣﻦ ﻛﻞ‬ ‫ﺧــﺮاب اﻟﺬﻣﻢ‪ ،‬وزاد اﻟﻐﻨﻲ ﻏﻨًﻰ ﻓﻠﻢ ﻳﺠﺪ در ًﺑــﺎ ﻟﻐ ِ‬ ‫درب إﻻ وﺳﻠﻜﻪ‪ ،‬وﺗﻔﻨﻦ ﻫﺬا اﻟﻮزﻳﺮ ﻓﻲ ﻓﺮض اﻟﻀﺮاﺋﺐ ﺑﻞ واﺗﻮات‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻟﺸﻌﺐ اﻟﻤﺴﻜﻴﻦ‪ ،‬ﺗﺤﺖ ﺷﻌﺎر )ﺟﻮع ﻛﻠﺒﻚ ﻳﺘﺒﻌﻚ(‪ ،‬ﻓﺎزداد اﻟﻔﻘﻴﺮ‬ ‫ﻓﻘ ًﺮا‪ ،‬وﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻳﺠﺪ اﻟﻤﺮﻳﺾ دوا ًء‪ ،‬واﻟﻨﺎس ﻋﺎﺷﺖ ﻓﻲ اﻟﻤﻘﺎﺑﺮ‪ ..‬وﻋ ﱠﻢ‬ ‫اﻟﻈﻠﻢ واﻟﻔﺴﺎد‪ ،‬ﻓﻜﺎن ﺑﺎﻃﻦ ا‪T‬رض ﺧﻴ ًﺮا ﻣﻦ ﻇﺎﻫﺮﻫﺎ‪.‬‬ ‫وﻇﻞ أوﻟﺌﻚ اﻟﻈَ ﻠﻤﺔ ﻓﻲ ﻏ ﱢﻴﻬﻢ ﻳﻌﻤﻬﻮن‪ ،‬وﻓﻲ ﻓﺴﺎدﻫﻢ ﻳﺮﻓﻠﻮن‪،‬‬ ‫وأﻣﻨﻮا ﻣﻜﺮ ا‪) t‬وﻻ ﻳﺄﻣﻦ ﻣﻜﺮ ا‪ t‬إﻻ اﻟﻘﻮم اﻟﻜﺎﻓﺮون(‪ ،‬ودارت‬ ‫ا‪T‬ﻳﺎم وﻧﺴﻮا أن دوام اﻟﺤﺎل ﻣﻦ اﻟﻤﺤﺎل‪ ،‬وﻟﻮ داﻣﺖ ﻟﻐﻴﺮك ﻣﺎ وﺻﻠﺖ‬ ‫إﻟﻴﻚ‪ ،‬وﺳﺒﺤﺎن اﻟﺬي ُﻳﻐ ّﻴﺮ وﻻ ﻳﺘﻐ ّﻴﺮ‪.‬‬ ‫اﻧﺘﻔﺾ اﻟﻨﺎس ﻋﻠﻰ اﻟﻈﻠﻢ وﺗﻨﺎدوا ﻟﻔﻚ اﻟﺤﺼﺎر اﻟﻈﺎﻟﻢ‪ ،‬اﻟﺬي‬ ‫أﺣﺎط ﺑﻬﻢ وﺻﺎﺣﻮا ﺑﺼﻮت واﺣﺪ‪ :‬ﻳﺎ ﻣﺠﺮﻣﻮن‪ ،‬وﺗﻤﻠﻤﻞ اﻟﻈﺎﻟﻤﻮن‪،‬‬ ‫وﻫﻢ ﻳﺸﻬﺪون أﺣــﺮار اﻟﺸﻌﺐ ﺗﺘﺤﺮك ﺟﻤﻮﻋﻬﺎ ﺗﻬﺘﻒ‪ :‬ﻻ ﻟﻠﻔﺴﺎد ﻻ‬ ‫ﻟﻠﻘﻤﻊ ﻻ ﻟﺘﺨﺮﻳﺐ اﻟﺒﻼد واﻟﻌﺒﺎد‪ ..‬أﻳﻬﺎ اﻟﺴﺎدة ﻫﺬه اﻟﻘﺼﺔ ﻫﻲ ﻗﺼﺔ‬ ‫ﻣﺼﺮ اﻟﺒﻬ ﱠﻴﺔ‪ ،‬اﻟﺘﻲ اﻧﻔﻚ ﻋﻦ ﻳﺪﻳﻬﺎ أرﺳﺎن اﻟﻈﻠﻢ وﻗﻴﺪ اﻟﻔﺴﺎد‪ ،‬وﻫﻜﺬا‬ ‫ﺷﻬﺪﻧﺎ ﻓــﻲ ﻣﻨﻈﺮ أﺷﺒﻪ ﺑﺎﻟﺨﻴﺎل‪ ..‬ﺗﺴﺎﻗﻂ أﺻـﻨــﺎم ﻣﻨﺨﻮرة أﻃﻠﺖ‬ ‫ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻃــﻮال ﻋﻘﻮد ﻣﻦ اﻟﺰﻣﻦ‪ ،‬وﻫﻢ ﻳﻤﺜّﻠﻮن ﻋﻠﻰ ﺷﻌﺒﻬﻢ وﻳﻠﺒﺴﻮن‬ ‫ﻣﺴﻮح اﻟﺮﻫﺒﺎن ورداء اﻟــﺰﻫــﺎد‪ ..‬أﺣﺪﻫﻢ وﻳــﺎ ﻟﻠﻬﻮل وزﻳــﺮ اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ‬ ‫)ﺑﻄﺮس ﻏﺎﻟﻲ( اﻟﺬي ﻛﺎﻧﺖ ﺑﻴﺪه ﻣﻘﺎﻟﻴﺪ ﻣﺼﺮ اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ‪ ،‬اﻓﺘﻀﺢ أﻣﺮه‪،‬‬ ‫و)اﻟﻤﺴﺘﺨﺒﻲ ﺑﺎن(‪ ،‬ﻓﻘﺪ ﻛﺸﻒ أﺣﺪ اﻟﺒﻨﻮك اﻟﺴﻮﻳﺴﺮﻳﺔ )ﻓﻴﺠﻠﻴﻦ(‪،‬‬ ‫أن اﻟــﻮزﻳــﺮ ﺑﻄﺮس ﻏﺎﻟﻲ ﺻﺎﺣﺐ ﺣﺴﺎب ﻋﺎﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻼﻳﻴﻦ‪ُ ،‬ﺗــﻮدع‬ ‫اﻟﻤﺨﺎﺑﺮات ا‪T‬ﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﺷﻬﺮ ًﻳﺎ ﻓﻲ ﺣﺴﺎﺑﻪ ﻣﺮﺗ ًﺒﺎ ﺑﺂﻻف اﻟﺪوﻻرات‪!..‬‬ ‫ووﻓـ ًﻘــﺎ ﻟ ـ »اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻧــﺖ« ﻓــﺈن ﺻﺎﺣﺒﻨﺎ اﻟــﻮزﻳــﺮ )اﻟـﺠــﺎﺳــﻮس(‬ ‫ﺗﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ا‪T‬ﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﺑﻨﻔﺲ ﻃﺮﻳﻘﺔ )اﻻﺳﺘﻌﺒﺎط( اﻟﺘﻲ ﺗﻌﺎﻣﻞ‬ ‫ﺑﻬﺎ ﻣﻊ اﻟﺸﻌﺐ اﻟﻤﺼﺮي‪ ،‬ﻓﻘﺪ ﺣــﺎول اﻟﺘﻬﺮب ﻣﻦ داﺋــﺮة اﻟﻀﺮاﺋﺐ‬ ‫ا‪T‬ﻣﺮﻳﻜﻴﺔ‪ ..‬وﻛﺎن ﻣﺎ ﻛﺎن‪ ،‬ﻓﻜﺸﻔﺖ ﺣﺴﺎﺑﺎﺗﻪ واﻓﺘﻀﺢ اﻟﻮزﻳﺮ اﻟﻮﻃﻨﻲ‬ ‫اﻟﻨﺰﻳﻪ‪ ،‬وأﻋﻠﻨﺖ ﻋﻦ ﻣﻄﺎﻟﺒﺘﻪ ﺑﺪﻓﻊ اﻟﻀﺮاﺋﺐ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎره ﻳﺤﻤﻞ اﻟﺠﻨﺴﻴﺔ‬ ‫ا‪T‬ﻣﺮﻳﻜﻴﺔ!!‬ ‫ﻳﺎ رب ﺳﺘﺮك‪..‬‬ ‫‪eokil@yahoo.com‬‬

‫ﺗﺮﺑﻮﻳﺎت‬

‫اﻟﺴﻬﻞ‪ :‬ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ اﺗﺨﺎذ اﻟﻘﺮار‬ ‫ﻳﻮاﺟﻪ اﻹﻧﺴﺎن ﺻﺮاﻋﺎت ﻧﻔﺴﻴﺔ‬ ‫‪„9fM|G*ºfƒG*Æf£‬‬‫ﻛﺸﻒ أ‪ .‬د‪ .‬راﺷﺪ اﻟﺴﻬﻞ اﻟﻤﺨﺘﺺ ﻓﻲ اﻟﺘﻨﻤﻴﺔ اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ وﻋﻀﻮ‬ ‫اﻟﺘﺪرﻳﺲ ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻌﺔ اﻟﻜﻮﻳﺖ ﻋﻦ اﻟﺤﺎﻟﺔ اﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻟ¦ﻧﺴﺎن اﻟﻤﺼﺎﺣﺒﺔ‬ ‫ﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﺗﺨﺎذ اﻟﻘﺮارات؛ ﻓﻘﺎل‪» :‬ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻤﺮ اﻧﺴﺎن ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ اﺗﺨﺎذ‬ ‫ﻗﺮار ﻣﻌﻴﻦ‪ ،‬أي ﻗﺮار ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺘﻌﺮض ﻟﻤﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﺑﺎﻟﺼﺮاﻋﺎت اﻟﻨﻔﺴﻴﺔ اﻟﺘﻲ‬ ‫ﺗﻌﺼﻒ ﺑﻪ ﺑﻘﺪر ﻧﻮع اﻟﻘﺮار واﻟﻈﺮوف اﻟﻤﺤﻴﻄﺔ ﺑﻪ‪ ،‬وﺗﻌﺮﻳﻒ اﻟﺼﺮاع‬ ‫اﻟﻨﻔﺴﻲ‪ :‬ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻜﻮن اﻧﺴﺎن ﻓﻲ ﻣﻮﻗﻒ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﻓﻴﻪ اﺗﺨﺎذ ﻗﺮار ﻣﻌﻴﻦ‪،‬‬ ‫ﺑﺤﻴﺚ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﻣﻌﺮﻓﺔ أي اﻟﻘﺮارات أﻓﻀﻞ ﻟﻪ ﻓﺈﻧﻪ ﻓﻲ ﺣﻘﻴﻘﺔ ا‪T‬ﻣﺮ‬ ‫ﻳﻮاﺟﻪ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﺑﺎﻟﺼﺮاع اﻟﻨﻔﺴﻲ‪ .‬واﻟﻤﻘﺼﻮد ﺑﺎﻟﺼﺮاع اﻟﻨﻔﺴﻲ ﻫﻮ‬ ‫ﺣﺎﻟﺔ ﻧﻔﺴﻴﺔ ﻳﺸﻌﺮ ﻓﻴﻬﺎ اﻧﺴﺎن ﺑﺎﻟﺤﺰن واﻟﺘﻮﺗﺮ واﻟﻀﻴﻖ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻜﻮن‬ ‫أﻣــﺎم ﻗﻮﺗﻴﻦ ﻣﺘﻜﺎﻓﺌﺘﻴﻦ ﻣﺘﻀﺎدﺗﻴﻦ ﻓﻲ وﻗﺖ واﺣــﺪ‪ .‬أي أﻧﻪ ﻳﻜﻮن ﻓﻲ‬ ‫ﻣﻮﻗﻒ وﻋﻠﻴﻪ أن ﻳﺘﺨﺬ ﻗﺮارا ﻣﻌﻴﻨﺎ‪ ،‬وﻟﻜﻨﻪ ﻻ ﻳﻌﺮف أي اﻟﻘﺮارات أﻓﻀﻞ‬ ‫ﺣﻴﺚ أﻧﻬﺎ ﺗﻈﻬﺮ أﻣﺎﻣﻪ ﻛﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺻﻮرة ﻣﺘﻜﺎﻓﺌﺔ‪ ،‬وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﻬﻮ ﻳﺨﺎف‬ ‫أن ُﻳﻘﺪم ﻋﻠﻰ أﺣــﺪ اﻟـﻘــﺮارات وﻳﻜﺘﺸﻒ ﻻﺣﻘﺎ ﺑــﺄن ﻗــﺮاره ﻛــﺎن ﺧﺎﻃﺌﺎ‬ ‫ﻣﻤﺎ ﻳﺪﻓﻌﻪ إﻟﻰ ﻣﺰﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﺘﺮدد وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻣﺰﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﺤﺰن‪ .‬وﻋﻼﻣﺎت‬ ‫اﻟﺼﺮاع اﻟﻨﻔﺴﻲ‪ :‬اﻟﺘﺮدد ﻓﻲ اﺗﺨﺎذ اﻟﻘﺮار‪ ،‬ﺗﻌﺎرض اﻻﺳﺘﺠﺎﺑﺎت‪ ،‬ﻋﺪم‬ ‫اﻟﻘﺪرة ﻋﻠﻰ اﺗﺨﺎذ ﻗﺮار‪ ،‬ﻛﺜﺮة ا‪T‬ﺳﺌﻠﺔ وﻃﻠﺐ اﻟﻨﺼﻴﺤﺔ‪ ،‬اﻟﺸﻌﻮر ﺑﺎﻟﺤﺰن‬ ‫واﻟﻀﻴﻖ‪ ،‬وﺟﻮد أﻋﺮاض ﻓﺴﻴﻮﻟﻮﺟﻲ ﻣﺜﻞ ﺳﺮﻋﺔ ﺿﺮﺑﺎت اﻟﻘﻠﺐ واﻟﻌﺮق‬ ‫وﺷﺪ اﻟﻌﻀﻼت‪ ،‬ﻧﻮم ﻣﺘﻘﻄﻊ‪ ،‬اﻟﺸﻌﻮر ﺑﺎﺣﺒﺎط«‬ ‫وأﺿــﺎف اﻟﺴﻬﻞ‪ «:‬أﻣﺎ أﻧــﻮاع اﻟﺼﺮاع اﻟﻨﻔﺴﻲ‪ :‬ﺻﺮاع إﻗﺪام‪-‬‬ ‫إﻗﺪام‪:‬ﻫﻮ ﺻﺮاع ﻧﻔﺴﻲ ﻳﺠﺪ ﻓﻴﻪ اﻟﻔﺮد ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﻣﻮﻗﻒ أﻣﺎم ﻫﺪﻓﻴﻦ‬ ‫أو أﻛﺜﺮ ﻣﺮﻏﻮﺑﻴﻦ ﻣﺘﻜﺎﻓﺌﻴﻦ ﻣﺘﻀﺎدﻳﻦ‪ ،‬إذا أراد ﺗﺤﻘﻴﻖ أﺣﺪﻫﻤﺎ ﻋﻠﻴﻪ‬ ‫أن ﻳﺘﺨﻠﻰ ﻋﻦ ا~ﺧﺮ‪ ،‬أﻳﻬﻤﺎ ﻳﺨﺘﺎر ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﻣﻤﺎ ﻳﺠﻌﻠﻪ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﺤﺎﻟﺔ ﻣﻦ‬ ‫اﻟﺤﺰن واﻟﻀﻴﻖ ﻃﻮال ﻫﺬا اﻟﻤﻮﻗﻒ‪ ،‬ﻣﺜﺎل ﻋﻠﻰ ﻫﺬا اﻟﻨﻮع ﻣﻦ اﻟﺼﺮاع‬ ‫اﻟﻨﻔﺴﻲ ﻋﻨﺪﻣﺎ ُﻳﻄﻠﺐ ﻣﻦ اﻟﻄﻔﻞ أن ﻳﺨﺘﺎر ﻟﻌﺒﺔ واﺣﺪة ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﻟﻌﺒﺘﻴﻦ أو‬ ‫أﻛﺜﺮ وﻫﻮ ﻳﺠﺪ ا‪T‬ﻟﻌﺎب اﻟﺘﻲ أﻣﺎﻣﻪ ﻛﻠﻬﺎ ﺗﺘﺸﺎﺑﻪ ﻓﻲ اﻟﻤﻴﺰات‪ ،‬ﻛﺬﻟﻚ ا‪T‬ﻣﺮ‬ ‫ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻤﻌﻠﻤﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﺘﻮﻗﻊ أن ﺗﺤﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﺷﻬﻮر‬ ‫ﻗﻠﻴﻠﺔ وﻓﻲ ﻧﻔﺲ اﻟﻮﻗﺖ ﺣﺼﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺜﺔ دراﺳﻴﺔ ﻻﺳﺘﻜﻤﺎل دراﺳﺘﻬﺎ‪،‬‬ ‫وﻣﻄﻠﻮب ﻣﻨﻬﺎ أن ﺗﻘﺒﻞ اﻟﺒﻌﺜﺔ ﺣﺎﻻ وﺗﺘﺨﻠﻰ ﻋﻦ اﻟﺘﺮﻗﻴﺔ‪ ،‬أو ﺗﻨﺘﻈﺮ اﻟﺘﺮﻗﻴﺔ‬ ‫وﺗﺘﺨﻠﻰ ﻋﻦ اﻟﺒﻌﺜﺔ!!!‬ ‫ﺻﺮاع إﻗﺪام‪ -‬إﺣﺠﺎم‪:‬ﻫﻮ ﺻﺮاع ﻧﻔﺴﻲ ﻳﺠﺪ ﻓﻴﻪ اﻟﻔﺮد ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻲ‬ ‫ﻣﻮﻗﻒ أﻣﺎم ﻫﺪف واﺣﺪ ﻓﻴﻪ إﻳﺠﺎﺑﻴﺎت وﺳﻠﺒﻴﺎت‪ ،‬ﻓﺈذا أﻗﺪم ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺼﻞ‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻳﺠﺎﺑﻴﺎت وﻟﻜﻦ ﻋﻠﻴﻪ أن ﻳﺘﺤﻤﻞ اﻟﺴﻠﺒﻴﺎت‪ ،‬وإذا ﺗﺨﻠﻰ ﻋﻨﻪ ﻳﻜﻮن‬ ‫ﺗﺨﻠﺺ ﻣﻦ اﻟﺴﻠﺒﻴﺎت وﻟﻜﻨﻪ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ اﻟﻮﻗﺖ ﻳﻜﻮن ﺧﺴﺮ اﻳﺠﺎﺑﻴﺎت‪،‬‬ ‫ﻓﻴﻘﻊ ﻓﻲ ﺣﻴﺮة ﺑﻴﻦ ا‪T‬ﻗــﺪام واﺣﺠﺎم‪ ،‬ﻣﺜﺎل ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ ﻣﻮﻇﻒ ﻳﺤﺼﻞ‬ ‫ﻋﻠﻰ وﻇﻴﻔﺔ ذات ﻣﺮﻛﺰ وراﺗﺐ ﻣﻐﺮٍ ‪ ،‬إﻻ أن ﻫﺬه اﻟﻮﻇﻴﻔﺔ ﺗﻘﻊ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ‬ ‫ﺑﻌﻴﺪة ﻋﻦ ﺳﻜﻨﻪ ﺗﺘﻄﻠﺐ ﻣﻨﻪ اﻻﺳﺘﻴﻘﺎظ ﻣﺒﻜﺮا ا‪T‬ﻣﺮ اﻟﺬي ﻳﺰﻋﺠﻪ‪ .‬أو ﻓﻲ‬ ‫ﺣﺎﻟﺔ اﻟﻔﺘﺎة اﻟﺘﻲ ﻳﺘﻘﺪم ﻟﻬﺎ ﺧﻄﻴﺐ ﻓﻴﻪ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻳﺠﺎﺑﻴﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﺮﻳﺪﻫﺎ‬ ‫وﻟﻜﻨﻪ ﻓﻴﻪ أﻳﻀﺎ ﺳﻠﺒﻴﺎت ﺗﺒﻐﻀﻬﺎ‪ .‬ﺻﺮاع إﺣﺠﺎم ‪ -‬إﺣﺠﺎم‪ :‬ﻫﻮ ﺻﺮاع‬ ‫ﻧﻔﺴﻲ ﻳﺠﺪ ﻓﻴﻪ اﻟﻔﺮد ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﻣﻮﻗﻒ أﻣﺎم ﻫﺪﻓﻴﻦ أو أﻛﺜﺮ ﺑﻐﻴﻀﻴﻦ‬ ‫ﻣﺘﻜﺎﻓﺌﻴﻦ ﻣﺘﻀﺎدﻳﻦ‪ ،‬ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺗﺠﻨﺒﻬﻤﺎ ﻣﻌﺎ‪ ،‬إﻧﻤﺎ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺗﺠﻨﺐ‬ ‫أﺣﺪﻫﻤﺎ وﺗﺤﻤﻞ ا~ﺧﺮ‪ ،‬وﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺗﺤﺪﻳﺪ أﻳﻬﻤﺎ أﻗﻞ ﺿﺮرا وﺧﻄﺮا ﻣﻤﺎ‬ ‫ﻳﺠﻌﻠﻪ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﺤﺎﻟﺔ ﻣﻦ اﻟﺤﺰن واﻟﻀﻴﻖ ﻃﻮال ﻫﺬا اﻟﻤﻮﻗﻒ‪ ،‬ﻣﺜﺎل ذﻟﻚ‬ ‫ﻃﻔﻞ ﻳﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ إﻋﺎﻗﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﺗﺘﻄﻠﺐ ﻣﻨﻪ أداء ﺗﻤﺎرﻳﻦ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﺑﺼﻔﺔ ﻣﺴﺘﻤﺮة‪،‬‬ ‫ﻓﻬﻮ ﻳﻜﺮه اﻋﺎﻗﺔ وﻳﻮد اﻟﺘﺨﻠﺺ ﻣﻨﻬﺎ‪ ،‬وﻓﻲ ﻧﻔﺲ اﻟﻮﻗﺖ ﻳﻜﺮه اﻟﺘﻤﺎرﻳﻦ‬ ‫وﻻ ﻳﻮد اﻟﻘﻴﺎم ﺑﻬﺎ‪ ،‬ﻓﺄﻳﻬﻤﺎ ﻳﺘﺠﻨﺒﻪ وأﻳﻬﻤﺎ ُﻳﻘﺪم ﻋﻠﻴﻪ؟«‬

‫اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ« ﺗﺘﺴﺎءل‪:‬‬ ‫ﻦ ﻧﺴﺎء اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻣﺪﺧﻨﺎت‪ ..‬وو« ﺮ‬ ‫ﺗﺆﻛﺪ‪ ٪٥٫٧ :‬ﻣﻦ‬ ‫اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺆ‬ ‫ﻴ‬ ‫اﻟﺼﺤﺔ‬

‫ﳌﺎذا ﺗﻬﺮب‬ ‫ﻧﺴﺎؤﻧﺎ إﻟﻰ‬ ‫اﻟﺘﺪﺧﲔ‬ ‫‪…9fM|G*½f„€G*Éf¤‬‬‫ﻧﺴﺎء اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺿﻤﻦ أﻛﺜﺮ ﻧﺴﺎء اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺗﺪﺧﻴﻨ ًﺎ‪ ..‬ﻫﻜﺬا‬ ‫أﺷــﺎر اﻟﺘﻘﺮﻳﺮ اﻟــﺬي ﺗﻨﺎﻗﻠﺘﻪ ﻣــﺆﺧــﺮ ًا اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣــﻦ وﺳﺎﺋﻞ‬ ‫اﻋﻼم ﻧﻘ ًﻼ ﻋﻦ وزارة اﻟﺼﺤﺔ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﺗﺒ ّﻴﻦ أن ﻧﺴﺒﺔ‬ ‫اﻟﻤﺪﺧﻨﺎت ﺗـﺠــﺎوزت )‪ (٪٥٫٧‬ﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ اﻧــﺎث ﺑﺎﻟﻤﻤﻠﻜﺔ‪،‬‬

‫وﻫﻲ اﻟﻨﺴﺒﺔ اﻟﺘﻲ ﺟﻌﻠﺖ ﻣﻦ اﻟﻤﺮأة اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ ﺗﺤﺘﻞ اﻟﻤﺮﺗﺒﺔ‬ ‫اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺧﻠﻴﺠﻴ ًﺎ واﻟﺨﺎﻣﺴﺔ ﻋﺎﻟﻤﻴ ًﺎ ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﻌﺎدة اﻟﺬﻣﻴﻤﺔ‪.‬‬ ‫وﻫﻮ ا‪T‬ﻣﺮ اﻟﺬي ﻳﺜﻴﺮ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻘﻠﻖ واﻟﻤﺨﺎوف ﺑﺄﺑﻌﺎدﻫﺎ‬ ‫اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ واﻟﺼﺤﻴﺔ وا‪T‬ﺧﻼﻗﻴﺔ؛ وﻳﻔﺘﺢ اﻟﻤﺠﺎل ﻟﻀﺮورة‬ ‫اﻟﻜﺸﻒ ﻋﻦ أﺳﺒﺎب ﺗﻨﺎﻣﻲ ﻇﺎﻫﺮة اﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻓﻲ أوﺳــﺎط‬ ‫اﻟﻔﺘﻴﺎت اﻟـﺴـﻌــﻮدﻳــﺎت‪ ،‬وآﻟـﻴــﺔ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣــﻊ ﻫــﺬه اﻟﻈﺎﻫﺮة‬ ‫وﻋﻼﺟﻬﺎ‪.‬‬

‫ﺧﻠﻴﺠﻴﺎ واﻟﺨﺎﻣﺴﺔ ً‬ ‫اﳌﺮأة اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ ﺗﺤﺘﻞ اﳌﺮﺗﺒﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ً‬ ‫ﻋﺎﳌﻴﺎ!‬ ‫ً‬ ‫ﻃﺒﻴﻌﺔ اﳌﺮأة اﻟﺠﺴﺪﻳﺔ ﺗﺠﻌﻠﻬﺎ أﻛﺜﺮ ﺗﻌﺮﺿﺎ خملﺎﻃﺮه ﻣﻦ اﻟﺮﺟﻞ‬ ‫ﻓﻀﻮل وﺿﻌﻒ رﻗﺎﺑﺔ‬

‫وﻓــﻲ ﻣـﺤــﺎوﻟــﺔ ﻟﻠﺒﺤﺚ ﻋــﻦ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻫﺬه‬ ‫اﻟ ـﻈــﺎﻫــﺮة اﻟﻤﻘﻠﻘﺔ‪ ،‬اﺗـﺠـﻬــﺖ آراء اﻟـﺨـﺒــﺮاء‬ ‫واﻟ ـﻌ ـﻠ ـﻤــﺎء ﺻ ــﻮب اﻟ ـﻔ ـﻀــﻮل واﻟــﺮﻏ ـﺒــﺔ ﻓﻲ‬ ‫اﻻﺳﺘﻜﺸﺎف واﻟﺘﺄﺛﺮ ﺑﺎﻻﻧﻔﺘﺎح ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺎﻟﻢ‬ ‫اﻟ ـﻐــﺮﺑــﻲ ﻋــﻦ ﻃــﺮﻳــﻖ اﻟـﻔـﻀــﺎﺋـﻴــﺎت وﺿﻌﻒ‬ ‫اﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ا‪J‬ﺳﺮﻳﺔ؛ ﻓﺎﻟﻤﺴﺘﺸﺎر اﻟﻨﻔﺴﻲ د‪.‬ﺧﺎﻟﺪ‬ ‫اﻟﺤﺎذق ﻳﺬﻫﺐ إﻟﻰ ﺗﻔﺴﻴﺮ ارﺗﻔﺎع ﻫﺬه اﻟﻨﺴﺒﺔ‬ ‫اﻟﻜﺒﻴﺮة ﻟﻠﻤﺪﺧﻨﺎت اﻟﺴﻌﻮدﻳﺎت ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺗﺒﺪأ‬ ‫ﺑﺎﻟﻔﻀﻮل ﺣﻴﻦ ﺗﻜﻮن ﻣﻤﺎرﺳﺔ اﻟﺘﺪﺧﻴﻦ رﻏﺒﺔ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﺘﻌﺮف ﻋﻠﻰ ﻣﺎﻫﻴﺘﻪ؟ أو رﺑﻤﺎ ﺗﺒﺪأ ﻓﻲ‬ ‫ﺳﻴﺎق ﻣـﺠــﺎراة ﺑﻌﺾ اﻟﺰﻣﻴﻼت اﻟﻤﺪﺧﻨﺎت‬ ‫وإرﺿﺎﺋﻬﻦ!!‪.‬‬ ‫وﻳﺘﻔﻖ ﻣﻊ ﻫﺬا اﻟﺘﻔﺴﻴﺮ اﻟﺪاﻋﻴﺔ ا‪-‬ﺳﻼﻣﻲ‬ ‫د‪ .‬ﺳﻌﺪ اﻟﺴﺒﺮ اﻟﻤﺸﺮف اﻟـﻌــﺎم ﻋﻠﻰ ﺷﺒﻜﺔ‬ ‫اﻟﺴﺒﺮ اﻟﺬي ﻳﻘﻮل إن أﻋﻈﻢ أﺳﺒﺎب اﻧﺘﺸﺎر‬ ‫اﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻟﺪى اﻟﻨﺴﺎء ﺑﺼﻮرة ﻏﻴﺮ ﻃﺒﻴﻌﻴﺔ‬ ‫ﻫﻮ ﻗﻠﺔ اﻟﻮازع اﻟﺪﻳﻨﻲ ﻋﺪم اﺳﺘﺸﻌﺎر ﻣﺮاﻗﺒﺔ‬ ‫ا€ ﺗﻌﺎﻟﻰ‪ ،‬واﻟﻔﺮاغ‪ ،‬وﻛﺬﻟﻚ ﺻﺤﺒﺔ اﻟﺴﻮء‪،‬‬ ‫وأن ﻣﻨﻬﻦ ﻣــﻦ ﻳﻈﻦ أن ﻓــﻲ ﺷــﺮب اﻟــﺪﺧــﺎن‬ ‫ﺛﻘﺔ ﺑﺎﻟﻨﻔﺲ‪ .‬واﺳﺘﻄﺮد اﻟﺴﺒﺮ ﻗﺎﺋ ًﻼ‪» :‬ﻓﻤﺜﻼ‬ ‫اﻟﻔﺘﺎة ﺗﺨﺮﺟﺖ ﻣﻦ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ وﻟﻴﺴﺖ ﺣﺮﻳﺼﺔ‬ ‫ﻋـﻠــﻰ أن ﺗـ ــﺰداد ﻋﻠﻤﺎ أو ﻣ ـﻌــﺮﻓــﺔ؛ وﻣ ــﻦ ﺛﻢ‬ ‫ﺗﺘﺠﻪ ﻟﻠﺠﻠﺴﺎت ﻣﻊ اﻟﺼﺪﻳﻘﺎت‪ ،‬وﻛﺬﻟﻚ أدى‬ ‫اﻻﻧﻔﺘﺎح اﻟﺘﻘﻨﻲ ﻓﻲ ا‪-‬ﻧﺘﺮﻧﺖ واﻟﻔﻀﺎﺋﻴﺎت‬ ‫إﻟــﻰ إدﻣــﺎن اﻟﺪﺧﺎن وذﻟــﻚ ﻣﻦ ﺧــﻼل ﻣﺤﺎﻛﺎة‬ ‫اﻟـﻨـﺴــﺎء اﻟــﻼﺗــﻲ ﻳـﻈـﻬــﺮن ﻓــﻲ ﺗـﻠــﻚ اﻟــﻮﺳــﺎﺋــﻞ‬ ‫اﻟﺘﻘﻨﻴﺔ واﻟﺘﻠﻔﺰﻳﻮﻧﻴﺔ«‪.‬‬ ‫ﻓــﻲ ﺣ ـﻴــﻦ ﺣـ ــﺎول أﻣ ـﻴــﻦ ﻋ ــﺎم اﻟﺠﻤﻌﻴﺔ‬ ‫اﻟـﺨـﻴــﺮﻳــﺔ ﻟﻤﻜﺎﻓﺤﺔ اﻟـﺘــﺪﺧـﻴــﻦ د‪ .‬ﺳﻠﻴﻤﺎن‬ ‫اﻟﺼﺒﻲ اﻟﻜﺸﻒ ﻋﻦ أﺳﺒﺎب ﺗﺪﺧﻴﻦ اﻟﻔﺘﻴﺎت‬ ‫ﺑﻘﻮﻟﻪ‪» :‬إن أﻫــﻢ ا‪J‬ﺳﺒﺎب ﻣﻦ وﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮي‬ ‫ﻫــﻮ اﻻﻧـﻔـﺘــﺎح ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟـﻐــﺮﺑــﻲ‪ ،‬وﺗﻘﻠﻴﺪ‬ ‫اﻟـﺤــﺎﻟــﺔ اﻟ ـﺘــﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟـﻤـﻤـﺜــﻼت واﻟـﻔـﻨــﺎﻧــﺎت‬ ‫واﻟـﺘــﻲ ﻳﻈﻨﻬﺎ اﻟـﻨــﺎس ﺣــﺎﻟــﺔ ﻣﺜﺎﻟﻴﺔ‪ ،‬ﺳــﻮاء‬ ‫أﻛﺎن اﻟﺘﻤﺜﻴﻞ ﻋﺮﺑﻴ ًﺎ أو ﻏﺮﺑﻴ ًﺎ‪ ،‬ﺧﺎﺻﺔ ﻣﺎ ﺗﺒﺜﻪ‬ ‫اﻟﻘﻨﻮات اﻟﺘﻲ ﻳﺪﻳﺮﻫﺎ اﻟﻤﻼك اﻟﺴﻌﻮدﻳﻮن‪،‬‬ ‫اﻟﺘﻲ ﺗﻨﺸﺮ اﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻓﻲ ﻛﻞ ا‪J‬ﻓــﻼم‪ ،‬وﺗﺒﺚ‬ ‫ﺑﻤﻌﺪل ‪ ٢٤‬ﺳﺎﻋﺔ ﻓــﻲ اﻟـﻴــﻮم‪ ،‬ﺛــﻢ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻌﺪ‬ ‫ذﻟﻚ ﺿﻌﻒ اﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ا‪J‬ﺳﺮﻳﺔ وﻣﺘﺎﺑﻌﺔ اﻟﺒﻨﺎت‪،‬‬ ‫وﻣﺎذا ﻳﺘﺪاوﻟﻦ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻟﺴﻬﻦ‪ ..‬ﻓﻬﺬه ا‪J‬ﻣﻮر‬ ‫ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﻦ أﺳﺎب اﺗﺠﺎه اﻟﻔﺘﺎة اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ‬ ‫ﻟﻠﺘﺪﺧﻴﻦ‪.‬‬ ‫ﻣﺤﺬر ًا اﻟﻔﺘﻴﺎت اﻟﻼﺗﻲ اﺗﺠﻬﻦ ﻟﻠﺘﺪﺧﻴﻦ‬

‫ﻓــﻲ اﻟﻔﻘــﻪ‬

‫ﻋﻼﺟﺎت أﺧﺮى«‪.‬‬ ‫ﻛ ـﻤــﺎ أﺷـــﺎر ﻛــﺬﻟــﻚ إﻟ ــﻰ وﺟـــﻮد ﻋــﻼﺟــﺎت‬ ‫ﺗﺴﻌﻰ إﻟﻰ ﺗﻘﻠﻴﻞ اﺳﺘﺨﺪام اﻟﻨﻴﻜﻮﺗﻴﻦ دون‬ ‫إﺛﺎرة اﻟﺠﻮاﻧﺐ اﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻟﺒﻌﺾ اﻟﻤﺪﺧﻨﻴﻦ‪،‬‬ ‫واﺳﺘﺜﺎرﺗﻪ ﺑﺎﻟﺘﺤﺬﻳﺮ اﻟﺼﺤﻲ واﻟﺪﻳﻨﻲ ﻣﻦ‬ ‫اﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻧﺤﻮ اﻟﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﺑﻮﺻﻔﻪ رد‬ ‫ﻳﺼﺒﺢ ﻫﻨﺎك ﺗﻮﺗﺮ ًا‪ ،‬وﻳﺒﺪأ ا‪-‬ﻧﺴﺎن ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻳﺸﻌﺮ ﻓﻌﻞ ﻋﻜﺴﻴﺎ ﻣﺘﻮﻗﻌﺎ‪.‬‬ ‫ﺑﺎﻟﺘﻮﺗﺮ ﻳﺸﻌﻞ اﻟﺴﻴﺠﺎرة‪ ،‬وﻳﺪﺧﻨﻬﺎ ﻓﺘﺼﺒﺢ‬ ‫ﻣﻀﺎر ﺷﺮﻋﻴﺔ‬ ‫اﻟﺴﻴﺠﺎرة ﻛﺄﻧﻬﺎ ﻋﻼج وإدارة ﻟﻠﺘﻮﺗﺮ‪ ،‬وﻗﺪ رأﻳﻨﺎ‬ ‫وﻛ ــﺎن اﻟــﺪﻛـﺘــﻮر ﺳﻌﺪ اﻟﺴﺒﺮ ﻗــﺪ ﺗﺠﻨﺐ‬ ‫ﻣﻦ ﺧﻼل ا‪-‬ﺧــﻮة اﻟﻤﺪﺧﻨﻴﻦ أﻧﻬﻢ ﻳﺴﺘﻨﺸﻘﻮن اﻟ ـﺨــﻮض ﻓــﻲ ا‪J‬ﺿ ـ ــﺮار اﻟـﻄـﺒـﻴــﺔ ﻟﻠﺘﺪﺧﻴﻦ‬ ‫اﻟــﺪﺧــﺎن‪ ،‬ﺛــﻢ ﻳﺨﺮﺟﻮﻧﻪ‪ .‬وﻫــﺬا اﻟﺘﻤﺮﻳﻦ اﻟــﺬي ﻋﻨﺪ اﻟـﻤــﺮأة اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ‪ ،‬ﻣــﺮﻛــﺰ ًا ﻓــﻲ اﻟﻀﺮر‬ ‫ﻳﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ اﻟﺰﻓﻴﺮ واﻟﺸﻬﻴﻖ ﻳﻤﻜﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ اﻟـﺸــﺮﻋــﻲ؛ ﺣﻴﺚ ﻗــﺎل‪» :‬ﻛﻠﻨﺎ ﻧﻌﺮف أﺿــﺮار‬ ‫اﻟﺘﻮﺗﺮﺮ و ﺠ‬ ‫ا ﻮ‬ ‫وزه‪ ،‬ووﻟﻜﻦﻦ ﻓﻲﻲ ااﻟﻤﻘﺎﺑﻞ‬ ‫وﺗﺠﺎوزه‪،‬‬ ‫ﺑﻞ ﻳﺰﻳﺪ ﻫﺬا اﻟﺪﺧﺎن اﻟﻄﺒﻴﺔ‪ ،‬ﻟﻜﻦ ﺳﺄﺗﻜﻠﻢ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ أن‬ ‫ﻣﻦ ﻛﻤﻴﺔ اﻟﻨﻴﻜﻮﺗﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﺠﺴﻢ‪ ،‬ا€ ﺗﻌﺎﻟﻰ ذﻛﺮ ﻟﻌﺒﺎده أﻧﻪ ﻳﺤﻞ ﻟﻬﻢ اﻟﻄﻴﺒﺎت‬ ‫وﻣـ ــﻊ اﻟ ــﻮﻗ ــﺖ ﻳ ـﺼ ـﺒــﺢ اﻟ ـﺘــﻮﺗــﺮ وﻳﺤﺮم ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺨﺒﺎﺋﺚ‪ ،‬وﻳﻘﻮل اﻟﺸﺎﻃﺒﻲ‬ ‫أﺳــﺮع‪ ،‬وﺗﺘﺤﻮل ﻃﺮﻳﻘﺔ إدﺧــﺎل ﻓﻲ »اﻟﻤﻮاﻓﻘﺎت«‪ :‬إن اﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﻟﺠﻠﺐ ﻣﺼﺎﻟﺢ‬ ‫اﻟـﻬــﻮاء ﺛــﻢ إﺧــﺮاﺟــﻪ ﻫــﻲ اﻟﻌﻼج اﻟ ـﻨــﺎس ودﻓ ــﻊ اﻟ ـﻤ ـﻀــﺎر؛ أي أن ا€ وﺿﻊ‬ ‫اﻟﺘﻠﻘﺎﺋﻲﻲ ﻟﻠﺘﻮﺗﺮ«‪.‬‬ ‫اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ‪J‬ﺟــﻞ أن ﺗﺠﻠﺐ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ‬ ‫ووﻓﻘ ًﺎ ﻟﻠﺪﻛﺘﻮر اﻟﺤﺎذق ﻓﺈن وﺑﻬﺬا ﻳﺘﺒﻴّﻦ أن اﻟﺪﺧﺎن ﻣﻦ اﻟﻤﻔﺎﺳﺪ اﻟﺘﻲ‬ ‫ﺗﺸﺨﻴﺺ ﻋﻼﻗﺔ اﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﺑﻬﺬا ﻳﺠﺐ أن ﻧﺘﺠﻨﺒﻬﺎ ‪J‬ﻧﻪ ﻳﻀﺮ ﺑﺎﻟﺪﻳﻦ واﻟﻤﺎل‬ ‫اﻟﻨﻮع ﻣﻦ اﻟﺘﻮﺗﺮ ﻳﺴﺘﺪﻋﻲ ﻧﻮﻋ ًﺎ واﻟﻨﻔﺲ«‪.‬‬ ‫ﻣــﻦ اﻟـﻌــﻼج اﻟـﺨــﺎص ﻟﻠﻤﺪﺧﻨﻴﻦ‬ ‫ﻓــﻲ ﺣـﻴــﻦ ﺷـ ـﺪّد اﻟـﺴـﺒــﺮ ﻋـﻠــﻰ أن اﻟـﻌــﻼج‬ ‫ﻳﻘﺘﺮب ﻣﻦ اﻟﺤﺮﻛﺔ ا}ﻟﻴﺔ ﻟﻠﺠﻬﺎز ﻳـﺒــﺪأ ﺑــﺰﻳــﺎدة ا‪-‬ﻳ ـﻤــﺎن‪ ،‬وأﺿـ ــﺎف‪» :‬وﻳـﻜــﻮن‬ ‫اﻟﺘﻨﻔﺴﻲ اﻟـﺘــﻲ ﻳﻤﺎرﺳﻬﺎ أﺛﻨﺎء ذﻟــﻚ ﺑﺘﻘﻮﻳﺔ ا‪-‬ﻳـﻤــﺎن ﺑﻄﻠﺐ اﻟﻌﻠﻢ وﻣﺮاﻓﻘﺔ‬ ‫اﻟﺘﺪﺧﻴﻦ؛ ﻓﻴﻘﻮل‪» :‬ﻧﺤﻦ ﻧﻌﺎﻟﺞ ﺻــﺪﻳـﻘــﺎت اﻟـﺨـﻴــﺮ‪ ،‬وﺗ ــﺮك ﺟﻠﻴﺴﺎت اﻟﺴﻮء‬ ‫اﻟ ـﻜ ـﺜ ـﻴــﺮ ﻣـــﻦ ﺣــ ــﺎﻻت اﻟ ـﻀ ـﻐــﻮط واﻟ ـﺒ ـﻌــﺪ ﻋــﻦ ﻣــﻮاﻃــﻦ اﻟ ـﻤ ـﻌــﺎﺻــﻲ‪ ،‬ودﺧ ــﻮل‬ ‫واﻟ ـﺘــﻮﺗــﺮات اﻟﻨﻔﺴﻴﺔ‪ ،‬وذﻟ ــﻚ ﻣﻦ اﻟ ـﻤــﻮاﻗــﻊ اﻟ ـﺨ ـ ّﻴــﺮة‪ ،‬وﻛــﺬﻟــﻚ ﻣــﻦ اﻟ ـﻌــﻼج أن‬ ‫ﺧﻼل ﺗﻤﺎرﻳﻦ ﻣﻨﻬﺎ أن ﻳﺄﺧﺬ ا‪-‬ﻧﺴﺎن ﺗﻌﺮف اﻟﻤﺮأة أن اﻟﺪﺧﺎن ﻫﻮ اﻟﺠﺮﻋﺔ ا‪J‬وﻟﻰ‬ ‫ﻧﻔﺴ ًﺎ ﻴ‬ ‫ﻋﻤﻴﻘ ًﺎ‪ ،‬ﺛﻢﻢ ﻳﺨﺮﺟﻪ«‪.‬‬ ‫ﻟﻟﻠﻤﺨﺪرات ﻛﺎﻟﻬﻴﺮوﻳﻦ واﻟﺤﺸﻴﺶ«‪.‬‬ ‫وﻳـﺤــﺬر اﻟ ـﺤــﺎذق ﻗــﺎﺋ ـ ًﻼ‪» :‬وﻳﺠﺐ‬ ‫ﻛــﺬﻟــﻚ اﻧﺘﻘﺪ اﻟــﺪﻛـﺘــﻮر ﺳﻠﻴﻤﺎن اﻟﺼﺒﻲ‬ ‫ـﻼج اﻟﻤﺪﺧﻨﻴﻦ أﻻ ﻧﻘﻮل ﻢ‬ ‫ﺣﻴﻦ ﻋـ ج‬ ‫ﻟﻬﻢ‪ :‬إﻏــﻔــﺎل اﻟـﻤـﺠـﺘـﻤــﻊ وﻣــﺆﺳ ـﺴــﺎﺗــﻪ اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ‬ ‫ـﺮام‪ ،‬إ‬ ‫إﻧﻬﺎ ﺣ ـ م‬ ‫وإن ﻓﻴﻬﺎ أﺧ ـﻄــﺎر ًا ﺻﺤﻴﺔ ﻣﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﺑﻌﺾ اﻟﻈﻮاﻫﺮ اﻟﺴﻠﺒﻴﺔ اﻟﻤﻮﺟﻮدة‬ ‫‪J‬ن ﻫــﺬا ﻳــﺰﻳــﺪﻫــﻢ ﺗــﻮﺗــﺮ ًا؛ ﻓ ـﻴــﺰدادون ﻓﻴﻪ‪ ،‬ﻣﺆﻛﺪ ًا أﻧﻪ »ﻻﺑــﺪ ﻣﻦ اﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ﺑﻤﺨﺎﻃﺮ‬ ‫ﻓﻲ ﺷﺮﺑﻬﺎ‪ ،‬ﻓﻼﺑﺪ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ اﻟﻌﻼج اﻟ ـﺘــﺪﺧ ـﻴــﻦ‪ ،‬ﻓ ـﻬ ـﻨــﺎك ﻛ ـﺜ ـﻴــﺮ ﻣ ــﻦ اﻟـﻤــﺪﺧـﻨـﻴــﻦ‬ ‫ﻣــﺮاﻋــﺎة اﻟﻤﺸﺎﻋﺮ واﻟـﺘــﻮﺗــﺮات واﻟﻤﺪﺧﻨﺎت ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻮن ﻣﺎ ﺗﺤﻮﻳﻪ اﻟﺴﻴﺠﺎرة‬ ‫واﻟ ـ ـﻀ ـ ـﻐـ ــﻮط اﻟ ـﻨ ـﻔ ـﺴ ـﻴــﺔ ﻣﻣﻦ ﻣﻮاد ﺧﻄﺮة!!«‪.‬‬ ‫اﻟﺘﻲ ﻳﻮاﺟﻬﻮﻧﻬﺎ ﺣﺘﻰ‬ ‫وأﺿــﺎف اﻟﺼﺒﻲ‪» :‬ﻛﺬﻟﻚ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺪارس‬ ‫ﻧ ـﺴ ـﺘ ـﻄ ـﻴــﻊ أن ﻧـﺤــﻞ أن ﺗﻘﻮم ﺑﺘﻮﺟﻴﻪ رﺳﺎﺋﻞ ﻟﻄﻼﺑﻬﺎ وﻃﺎﻟﺒﺎﺗﻬﺎ‬ ‫ﻣ ـﺤــﻞ اﻟ ـﺴ ـﻴ ـﺠــﺎرة ﺗﺤﺬرﻫﻢ ﻣﻦ اﻟﺘﺪﺧﻴﻦ‪ ،‬وﺗﺪﻋﻮﻫﻢ إﻟﻰ زﻳﺎدة‬ ‫اﻟﺜﻘﺔ ﻓﻲ اﻟﻨﻔﺲ‪ ،‬ﻓﺄي ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻻﺑﺪ أن ﻳﺤﺘﻔﻆ‬ ‫ﺑﻤﻘﻮﻣﺎﺗﻪ ا‪J‬ﺳﺎﺳﻴﺔ ﺣﺘﻰ وإن اﺧﺘﻠﻂ ﺑﻐﻴﺮه‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت‪ ،‬وﻣــﻦ ﻫﻨﺎ ﻳﺠﺐ أن ﻳﻜﻮن‬ ‫ﻫﻨﺎك إﻋﻼم ﻣﻀﺎد ﻳﻘﻮم ﺑﺪوره ﻟﻠﺘﺤﺬﻳﺮ ﻣﻦ‬ ‫اﻟﺘﺪﺧﻴﻦ«‪.‬‬

‫ﺑﺎﺣﺎذق‪» :‬اﻟﺘﻮﺗﺮ« أﻫﻢ أﻋﺮاض ﻗﻠﺔ اﻟﻨﻴﻜﻮﺗﲔ‪ ..‬واﻟﺴﻴﺠﺎرة ﻋﻼﺟﻪ اﳌﺆﻗﺖ!‬ ‫اﻟﺴﺒﺮ‪ :‬اﻟﻔﺮاغ وﺿﻌﻒ اﻟﺮﻗﺎﺑﺔ وﺻﺤﺒﺔ اﻟﺴﻮء ﻣﻦ أﻫﻢ اﻷﺳﺒﺎب‬ ‫اﻟﺼﺒﻲ‪ :‬ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﳌﺪﺧﻨﺎت ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻦ ﻣﺎ ﺗﺤﻮﻳﻪ اﻟﺴﻴﺠﺎرة ﻣﻦ أﺧﻄﺎر!‬ ‫ﺑﺄﻧﻪ ﻟﻦ ﻳﻀﻴﻒ إﻟﻴﻬﺎ وﺟﺎﻫﺔ اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ أﻣﺎم‬ ‫ﺻﺪﻳﻘﺎﺗﻬﺎ أو ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻮﻧﻪ )اﻟﺒﺮﺳﺘﻴﺞ(‪ ،‬ﺑﻞ‬ ‫ﺳﻴﺘﺤﻮل إدﻣﺎﻧ ًﺎ ﻓﻲ ﻓﺘﺮة ﻻﺣﻘﺔ إذا اﺳﺘﻤﺮ‬ ‫ا‪-‬ﻧﺴﺎن ﻓﻲ ﻣﻤﺎرﺳﺘﻪ‪ ،‬وﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺣﺎﻻت‬ ‫اﻟﺮﺿﺎ واﻟﺤﺰن ﻓﻴﻠﺠﺄ إﻟﻰ اﺳﺘﺨﺪام اﻟﺘﺪﺧﻴﻦ‪.‬‬

‫ﺗﻮﺗﺮ ﻣﺰﻣﻦ‬

‫أﻣﺎ ﻋﻦ آﺛﺎر اﻟﺘﺪﺧﻴﻦ؛‬ ‫ﻓـ ـ ــﺈن ﺗــ ـﺠـ ــﺎوز ﻣــﺮﺣ ـﻠــﺔ‬ ‫اﻻﻻﺳـ ـ ـﺘـ ـ ـﻜـ ـ ـﺸ ـ ــﺎف إﻟـ ــﻰ‬ ‫ﻣــﺮﺮﺣ ـﻠــﺔ اﻟ ـﺘ ـﻌــﻮد ﻳــﺆدي‬ ‫إﻟ ــﻰ ﻣ ـﺨــﺎﻃــﺮ وﺧـﻴـﻤــﺔ‪،‬‬ ‫وﺗـ ـﺘـ ـﺴ ــﺎوى ﻓـــﻲ ﺗـﻠــﻚ‬ ‫ا}}ﺛـ ـ ـ ــﺎر واﻟــﻤــﺨــﺎﻃــﺮ‬ ‫اﻟــﻨــﺴــﺎء واﻟـ ــﺮﺟـ ــﺎل‪،‬‬ ‫وررﺑـﻤــﺎ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻨﺴﺎء‬ ‫أﻛ ـﺜــﺮ ﺗ ــﺄﺛ ــﺮ ًا ﻧﺘﻴﺠﺔ‬ ‫ﻨﻴﺘﻬﺎ اﻟﺠﺴﻤﺎﻧﻴﺔ‬ ‫ﺑﻨﻴﺘﻬﺎ‬ ‫اﻟـ ـﺘ ــﻲ ﺧ ـﻠ ـﻘ ـﻬــﺎ ا€‬ ‫ﻠﻴﻬﺎ واﻟﺘﻲ ﺗﺘﺴﻢ‬ ‫ﻋﻠﻴﻬﺎ‬ ‫ﻟﺮﻗﺔ واﻟﻀﻌﻒ‪.‬‬ ‫ﺑﺎﻟﺮﻗﺔ‬ ‫ﻳ ـﻘــﻮل اﻟــﺪﻛـﺘــﻮر‬ ‫ﺧـ ــﺎﻟـ ــﺪ اﻟـ ـ ـﺤ ـ ــﺎذق‪:‬‬ ‫»ﺗ ـﺘ ـﻠ ـﺨــﺺ ﻣﺸﻜﻠﺔ‬ ‫اﻟـ ـ ـﺘ ـ ــﺪﺧـ ـ ـﻴ ـ ــﻦ ﻓ ــﻲ‬ ‫أﻣـ ــﺮﻳـ ــﻦ؛ أوﻟ ـﻬ ـﻤــﺎ‪:‬‬ ‫أنن اﻟ ـﺠ ـﺴــﻢ ﻳـﺘـﻌــﻮد‬ ‫ﻋـ ـﻠ ــﻰ اﻟ ـﻨ ـﻴ ـﻜــﻮﺗ ـﻴــﻦ‪،‬‬ ‫ﻓـ ـﻠ ــﻮ ﻧـ ـﻘـ ـﺼ ــﺖ ﻛ ـﻤ ـﻴــﺔ‬ ‫ﻨﻴﻜﻮﺗﻴﻦ ﻓــﻲ اﻟــﺪم؛‬ ‫اﻟﻨﻴﻜﻮﺗﻴﻦ‬ ‫ﻓـ ــﺈن اﻟ ـﺠ ـﺴــﻢ ﻳ ـﺤــﺎول‬ ‫اﺳ ـﺘ ـﻌــﺎدﺗ ـﻬــﺎ ﻣ ــﻦ ﺧــﻼل‬ ‫ﺷ ـ ـ ــﺮب اﻟـ ـﺘ ــﺪﺧـ ـﻴ ــﻦ‪،‬‬ ‫وﻣــﻊ زﻳـــﺎدة اﻟﺮﻏﺒﺔ‬ ‫ﻓـ ـ ــﻲ اﺳ ـ ـﺘ ـ ـﻌـ ــﺎدة‬ ‫ﻨﻴﻜﻮﺗﻴﻦ ﻓﻲ‬ ‫اﻟﻨﻴﻜﻮﺗﻴﻦ‬ ‫اﻟ ـ ـ ــﺪم‬

‫أﺑﻮ رﺷﺪ‪ :‬ﻟﻠﻤﺮأة أن ﺗﻘﺎﺿﻲ اﻟﺮﺟﻞ ﺑﻐﺾ اﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﻗﺮاﺑﺘﻪ‬

‫‪„9fM|G*ºfƒG*Æf£‬‬‫أﻛﺪ اﻟﻤﺴﺘﺸﺎر اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ أ‪ .‬ﺧﺎﻟﺪ أﺑﻮ راﺷﺪ أﻧﻪ ﻻ ﻳﺤﻖ ‪J‬ي‬ ‫ﻛﺎن اﻻﻋﺘﺪاء واﻻﺳﺘﻴﻼء ﻋﻠﻰ ﺣﻘﻮق اﻟﻤﺮأة وأﺿﺎف‪» :‬ﻓﻼ ﻳﺤﻖ‬ ‫اﻻﺳﺘﻴﻼء ﻋﻠﻰ ﺣﻘﻮق اﻟﻤﺮأة ﺳﻮاء اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ اﻟﺨﺎﺻﺔ أو اﻟﺮاﺗﺐ أو‬ ‫ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺨﺺ اﻟﻤﺮأة ﻣﻦ ﻣﻤﺘﻠﻜﺎت ﺳﻮاء أﻛﺎﻧﺖ ﻣﺎدﻳﺔ أو ﻋﻘﺎرﻳﺔ أو‬

‫أﺳﻬﻢ ﻓﻬﻲ ﺣﻖ ﺧﺎﻟﺺ ﻟﻠﻤﺮأة ﻓﻼ ﻳﺤﻖ ‪J‬ﺣﺪ اﻟﺘﺼﺮف ﻓﻴﻬﺎ ﺳﻮى‬ ‫اﻟﻤﺮأة ﻧﻔﺴﻬﺎ‪ ،‬وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ أي ﻣﺴﺎس ﻋﻠﻰ ﻫﺬه اﻟﺤﻘﻮق ﺳﻮاء ﻣﻦ‬ ‫ﻗﺒﻞ ا‪J‬ب أو ا‪J‬خ أو اﻟــﺰوج أو اﻻﺑــﻦ ﻫﺬا ﻳﻌﺪ ﺗﻌﺪﻳًﺎ‪ ،‬وﻓﻲ ﻫﺬه‬ ‫اﻟﺤﺎﻟﺔ ﻳﺤﻖ ﻟﻠﻤﺮأة أن ﺗﺘﻘﺪم ﺑﺸﻜﻮى ﻟﻠﻤﺤﻜﻤﺔ ﻟﻠﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺤﻘﻬﺎ‬ ‫وﺳﻮف ﻳﺤﻜﻢ ﻟﻬﺎ إذا ﻛﺎن اﻻﺳﺘﻴﻼء ﻋﻠﻰ أﻣﻮاﻟﻬﺎ ﺑﺪون وﺟﻪ ﺣﻖ‪،‬‬ ‫ﻛﻤﺎ أن اﻟﻤﺮأة ﻟﻮ أﺛﺒﺘﺖ أن ﻟﻬﺎ ﺣﻘﻮﻗﺎ وﻟﻢ ﻳﺘﻢ ﺳﺪادﻫﺎ ﻓﻠﻬﺎ اﻟﺤﻖ‬ ‫أن ﺗﻘﺎﺿﻴﻬﻢ وذﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﻼل إﺛﺒﺎت ذﻟﻚ ﻋﻨﺪ اﻟﻘﺎﺿﻲ‪ ،‬ﻓﺎﻟﻤﺮأة ﻣﺜﻞ‬

‫اﻟﺮﺟﻞ ﺗﻤﺎﻣﺎ‪ ،‬ﻓﻠﻬﺎ أن ﺗﻘﺎﺿﻲ اﻟﺮﺟﻞ ﺑﻐﺾ اﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﻗﺮاﺑﺘﻪ أب‬ ‫أو زوج أو أخ أو اﺑﻦ ﺳﻮاء أﻛﺎﻧﺖ اﻟﺤﻘﻮق اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ أو اﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ‪،‬‬ ‫ﻓﺎﻟﻤﺸﻜﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﻟﺪﻳﻨﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﻓﻲ اﻟﻨﻈﺎم إﻧﻤﺎ ﺑﺠﻬﻞ اﻟﻤﺮأة ﺑﺤﻘﻮﻗﻬﺎ‪،‬‬ ‫ﻓﺤﻴﻨﻤﺎ ﺗﻌﺘﻘﺪ اﻟﻤﺮأة أﻧﻪ ﻻ ﺣﻮل ﻟﻬﺎ وﻻ ﻗﻮة وﺗﺠﻠﺲ ﺗﻨﺪب ﺣﻈﻬﺎ‬ ‫ﻓﻬﺬا ﻣﻦ اﻟﻀﻌﻒ وﻫﺬا ﺧﻠﻞ‪ ،‬ﻓﺈن اﻟﻤﺮأة إذا ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﻠﻢ أن ﻟﻬﺎ ﺣﻘﻮﻗﺎ‬ ‫وﻟﻮ ﻗﺎﺿﺖ ﻓﻲ اﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺳﻮف ﺗﺤﺼﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﺎﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻫﻨﺎ ﻟﻢ‬ ‫ﺗﺼﺒﺢ ﻓﻲ اﻟﺤﻘﻮق ﺑﻞ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﻓﺔ اﻟﺤﻘﻮق‪.‬‬


‫ﻓﻲ ﺧﻤﺴﺔ أﺟﺰاء وﺑﺮﺻﺪ ﻋﻠﻤﻲ دﻗﻴﻖ ﻣﺆﺻﻞ‬

‫دﻳﻦ ودوﻟﺔ‪..‬‬

‫اﻟﺮاﺻــــﺪ‬ ‫‪DKÅfnH+‹§,5jŠœµ+‬‬ ‫‪ž|N+ÈE”E+¥¸+‬‬

‫أﺣﺪث ﻣﻮﺳﻮﻋﺔ ﻋﻦ رﺳﻮل اﻟﻠﻪ وﺧﺎﺗﻢ اﻟﻨﺒﻴﲔ‬ ‫‪…9fM|G*“ª†›G*ag<«’†G‬‬

‫ﺻــﺪرت ﻣﻮﺳﻮﻋﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺟــﺪﻳــﺪة ﺑﻌﻨﻮان‪:‬‬ ‫)رﺳـ ــﻮل ا€ وﺧــﺎﺗــﻢ اﻟﻨﺒﻴﻴﻦ ‪ -‬دﻳ ــﻦ ودوﻟ ــﺔ(‬ ‫ﺟــﺎءت ﻓــﻲ ﺧﻤﺴﺔ أﺟ ــﺰاء‪ ،‬ا‪J‬ول )ﻋﻠﻢ اﻟﺴﻴﺮة‬ ‫اﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ‪ -‬اﻟﻌﺎﻟﻢ واﻟﻤﺼﻄﻔﻰ واﻟﻮﺣﻲ(‪ ،‬واﻟﺜﺎﻧﻲ‪:‬‬ ‫)اﻻﺿ ـﻄ ـﻬــﺎد واﻟ ـﻬ ـﺠــﺮة واﻟ ـﺘ ـﻨ ـﻤ ـﻴــﺔ(‪ ،‬واﻟ ـﺜــﺎﻟــﺚ‪:‬‬ ‫)إﻧﺎﻓﺘﺤﻨﺎ ﻟﻚ ﻓﺘﺤ ًﺎ ﻣﺒﻴﻨ ًﺎ(‪ ،‬واﻟــﺮاﺑــﻊ‪) :‬اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ‬ ‫واﻟــﺪوﻟــﺔ ا‪-‬ﻧﺴﺎﻧﻴﺔ(‪ ،‬واﻟﺨﺎﻣﺲ‪) :‬اﻟﻤﻌﺎﻳﺸﻮن‬ ‫ﻟﻠﻤﺼﻄﻔﻰ ﺻ ـﻠــﻰ ا€ ﻋـﻠـﻴــﻪ وﺳــﻠــﻢ( ﻟــƒﺳـﺘــﺎذ‬ ‫اﻟﺪﻛﺘﻮر ﻋﺒﺪاﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ إﺑﺮاﻫﻴﻢ اﻟﻌُﻤﺮي أﺳﺘﺎذ‬ ‫اﻟﺴﻴﺮة اﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ ا‪-‬ﻣﺎم ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻮد‬ ‫ا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﺎﻟﺮﻳﺎض ‪.‬‬ ‫وﺑـ ّﻴــﻦ ﻣﺆﻟﻒ اﻟﻤﻮﺳﻮﻋﺔ ﻓــﻲ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﻟــﻪ أﻧﻪ‬ ‫أﺧﺘﺎر ﻣﻨﻬﺠ ًﺎ ﻟﻤﻮﺳﻮﻋﺘﻪ ﻳﻘﻮم ﻋﻠﻰ اﻻﺳﺘﻔﺎدة ﻣﻦ‬ ‫ﻣﺼﺪر اﻟﺴﻨﺔ ﻓﻲ اﻟــﺮواﻳــﺎت اﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻟﺴﻴﺮة‬ ‫وﺗﻘﺪﻳﻤﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻏـﻴــﺮﻫــﺎ‪ ،‬وﺧـﺼــﻮﺻـ ًﺎ ﻣــﺎ ﻳﺮﺗﺒﻂ‬ ‫ﺑﺄﺣﻜﺎم ﺷﺮﻋﻴﺔ‪ ،‬وﻳﺄﺗﻲ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺔ ذﻟــﻚ ﺻﺤﻴﺢ‬ ‫اﻟﺒﺨﺎري‪ ،‬ﺑﻜﺘﺒﻪ وأﺑــﻮاﺑــﻪ اﻟﻤﺘﻔﺮﻗﺔ وﻋﻨﺎوﻳﻨﻬﺎ‬ ‫اﻟﻤﻤﻴﺰة‪ ،‬وﻏﻴﺮه ﻣﻦ ﻣﺼﺎدر اﻟﺤﺪﻳﺚ‪ ،‬ﻣﻀﻴﻔ ًﺎ‬ ‫أﻧــﻪ اﺳﺘﻔﺎد ﻣﻦ اﻟﻜﺘﺐ اﻟﻤﺘﺨﺼﺼﺔ ﻓﻲ اﻟﺴﻴﺮة‬ ‫وﺗﻔﺎﺳﻴﺮﻫﺎ‪ ،‬واﻟـﻤـﺼــﺎدر اﻟﺘﺎرﻳﺨﻴﺔ اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ‬ ‫وﻏﻴﺮﻫﺎ‪ ،‬وﺑﻌﺾ اﻟﻜﺘﺐ اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ اﻟﻤﺘﺨﺼﺼﺔ‪،‬‬ ‫ﻛﻤﺎ اﺳﺘﻔﺎد ﻛﺜﻴﺮ ًا ﻣﻦ اﻟﻤﺮاﺟﻊ وا‪J‬ﺑﺤﺎث اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ‬ ‫ﻓﻲ ﻣﺠﺎل اﻟﺴﻴﺮة اﻟﻨﺒﻮﻳﺔ‪ ،‬ﻣﻤﺎ ﻳﺼﻌﺐ ﺣﺼﺮه‪،‬‬ ‫وأﺷﺎر إﻟﻴﻪ ﺑﺎﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﻓﻲ ﻣﻮاﺿﻌﻪ ﻓﻲ ﻫﻮاﻣﺶ‬ ‫اﻟ ـﻜ ـﺘــﺎب وﻓ ــﻲ ﻗــﺎﺋ ـﻤــﺔ اﻟــﻤــﺼــﺎدر‪ ،‬اﻟ ـﺘــﻲ ﻗــﺎرﺑــﺖ‬ ‫ا‪J‬رﺑﻌﻤﺎﺋﺔ ﻣﺎﺑﻴﻦ ﻣﺼﺪر وﻣﺮﺟﻊ‪.‬‬

‫ﺷﻮاﻫﺪ ﻗﺮآﻧﻴﺔ وﻧﺒﻮﻳﺔ‬ ‫وﺻﺎغ ﻣﺆﻟﻒ اﻟﻤﻮﺳﻮﻋﺔ ا‪J‬ﺣﺪاث ﺑﺄﺳﻠﻮﺑﻪ‬ ‫اﻟﺨﺎص‪ ،‬ﻣﻤﺰوﺟ ًﺎ ﺑﺎﻟﺸﻮاﻫﺪ ﻣﻦ ا}ﻳﺎت اﻟﻘﺮآﻧﻴﺔ‬ ‫وا‪J‬ﺣــﺎدﻳــﺚ اﻟـﻨـﺒــﻮﻳــﺔ‪ ،‬اﻟـﺘــﻲ أوردت ﻧﺼﻮﺻﻬﺎ‬ ‫ﻋﻨﺪﻣﺎ رأى ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﻟــﺬﻟــﻚ‪ ،‬وﺣــﺎول اﻟــﺪﻣــﺞ ﺑﻴﻦ‬ ‫ذﻛﺮ اﻟﺤﺪث وﻓﻘﻬﻪ‪ ،‬واﻻﺳﺘﻔﺎدة ﻣﻦ دروﺳــﻪ ﻓﻲ‬ ‫ﺣﻴﺎة اﻟﻨﺎس ﻋﺎﻣﺘﻬﻢ وﺧﺎﺻﺘﻬﻢ‪ ،‬وأﺑﺮز اﻟﺠﻮاﻧﺐ‬ ‫اﻟﺤﻀﺎرﻳﺔ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ‪ ،‬واﻟﺘﻨﻈﻴﻢ‪ ،‬وا‪-‬دارة ﻓﻲ‬ ‫اﻟﺴﻴﺮة اﻟﻨﺒﻮﻳﺔ‪ ،‬وﺗﺮﺟﻢ ‪J‬ﻛﺜﺮ اﻟﻨﺎس ﻣﻌﺎﻳﺸﺔ‬ ‫ﻟﻠﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ ا€ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ‪ ،‬وﺑﻌﺾ ﻣﺎ ﻳﺮﺗﺒﻂ‬ ‫ﺑﺘﻠﻚ اﻟﻤﻌﺎﻳﺸﺔ ﻣــﻦ أﺣ ــﺪاث‪ ،‬ﺑﺎﻧﻴ ًﺎ ذﻟــﻚ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ‬ ‫ﻳﺼﺢ ﻣــﻦ اﻟــﺮواﻳــﺎت‪ ،‬وﻗــﺪ ﺟﻌﻞ اﻟﻜﺘﺎب ﺷﺎﻣ ًﻼ‬ ‫ﻟﻤﺎ ﻗﺒﻞ ﻣﻴﻼد اﻟــﺮﺳــﻮل ﺻﻠﻰ ا€ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ‪،‬‬ ‫وﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺄﺣﻮال اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻗﺒﻞ ا‪-‬ﺳﻼم‪،‬‬ ‫واﻧﺘﻈﺎر اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻟﺨﺎﺗﻢ ا‪J‬ﻧﺒﻴﺎء ﺻﻠﻰ ا€ ﻋﻠﻴﻪ‬ ‫وﺳﻠﻢ‪ ،‬وﺧﺼﻮﺻ ًﺎ أﻫﻞ اﻟﻜﺘﺎب ﻣﻨﻬﻢ‪.‬‬ ‫وﺣﺎول ﻣﺆﻟﻔﻬﺎ اﻟﺪﻛﺘﻮر ﻋﺒﺪاﻟﻌﺰﻳﺰ اﻟﻌُﻤﺮي‬ ‫اﺳﺘﻘﺼﺎء اﻟـﺸــﻮاﻫــﺪ ﻣــﻦ ﻣـﺼــﺎدرﻫــﻢ ﻣــﻦ ﺧﻼل‬ ‫ُﻧﺴﺨﻬﺎ اﻟﻤﻌﺎﺻﺮة اﻟﻤﻌﺘﺮف ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻋﻠﻤﺎﺋﻬﻢ‬ ‫ﺣــﺎﻟ ـﻴ ـ ًﺎ‪ ،‬وﻛــﺬﻟــﻚ ﻣــﻦ ﺧــﻼل ﻣﺆﻟﻔﺎﺗﻬﻢ اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ‪،‬‬ ‫وأﻗــﻮال اﻟﻤﺴﺘﺸﺮﻗﻴﻦ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ا€ ﻋﻠﻴﻪ‬ ‫وﺳﻠﻢ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﻓﺼﻞ ﻓﻲ أﺣــﻮال اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻤﻌﺎﺻﺮ‬ ‫ﻟﻠﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ا€ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ‪ ،‬وﺗﺤﺪث ﻋﻦ أﺣﻮال‬ ‫اﻟﻌﻬﺪ اﻟﻤﻜﻲ ﺑﺠﻤﻴﻊ أﺣــﺪاﺛــﻪ ووﻗﺎﺋﻌﻪ‪ ،‬وﻛﺬﻟﻚ‬ ‫اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﻣﻦ اﻟﺴﻴﺮة ﺑﺤﻮادﺛﻬﺎ اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ‬ ‫ﻣﺪﻧﻴﻬﺎ وﻋﺴﻜﺮﻳﻬﺎ‪ ،‬وﺗـﻄــﺮق ﻟﻠﻨﻈﻢ ا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﻌﺼﺮ اﻟﻨﺒﻮي‪ ،‬وﺗﺄﺳﻴﺴﻪ ﻟﺪوﻟﺔ ا‪-‬ﺳــﻼم‪،‬‬ ‫واﻟﻘﻴﻢ اﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ واﻟﻤﺪﻧﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺑﺜﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ‬ ‫اﻟﺒﺸﺮي‪ ،‬وأدارﻫﺎ ﺑﻨﺠﺎح وﺗﻤﻴﺰ‪ ،‬وﺻﺎرت ﻧﺒﺮاﺳ ًﺎ‬ ‫ﻟﻠﺒﺸﺮﻳﺔ‪ ،‬وﻟ—دارة ا‪-‬ﻧﺴﺎﻧﻴﺔ اﻟﺸﺎﻣﻠﺔ‪.‬‬

‫ﻗﻴﺎدة ا‪J‬ﻣﺔ‬

‫ﻣﺤﺒ ًﺎ ﻟﻠﺒﺮ وﻣـﺴــﺎﻋــﺪة ا}ﺧــﺮﻳــﻦ‪ ،‬وﻛــﺎﻧــﺖ ﻣﻬﻨﺔ‬ ‫اﻟﺘﺠﺎرة ﺗﻐﻠﺐ ﻋﻠﻰ أﻫﻞ ﻣﻜﺔ‪ ،‬واﻟﻜﻞ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ‬ ‫ا‪J‬ﻣـﻴــﻦ ﻟﻴﻌﻤﻞ ﻟــﻪ ﻓــﻲ ﺗﺠﺎرﺗﻪ‪ ،‬ﻓـ ُﻌــﺮف ﺑﻴﻦ أﻫﻞ‬ ‫ﻣﻜﺔ ﺑﺎﻟﺼﺎدق ا‪J‬ﻣﻴﻦ‪ ،‬وﻃﻠﺒﺖ ﻣﻨﻪ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﺑﻨﺖ‬ ‫ﺧﻮﻳﻠﺪ أن ﻳﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺗﺠﺎرﺗﻬﺎ‪ ،‬ﻓﺄدرﻛﺖ ﻓﻴﻪ ﺻﻠﻰ‬ ‫ا€ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻣﻦ اﻟﺼﻔﺎت واﻟﺼﺪق وا‪J‬ﻣﺎﻧﺔ‬ ‫واﻟـﺸـﻬــﺎﻣــﺔ واﻟــﺮﺟــﻮﻟــﺔ ﻣــﺎ دﻓﻌﻬﺎ ﻟﻠﺤﺮص ﻋﻠﻰ‬ ‫اﻟﺰواج ﻣﻨﻪ ﺻﻠﻰ ا€ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ‪ ،‬ﻓﻌﺮف ذﻟﻚ ﻋﻦ‬ ‫ﻃﺮﻳﻖ ﺻﻮﻳﺤﺒﺔ ﻟﻬﺎ‪ ،‬وﻛﺎﻧﺖ اﻣﺮأة ﻋﺎﻗﻠﺔ ﺣﻜﻴﻤﺔ‬ ‫ﻋﻔﻴﻔﺔ ﻓﻬﻴﺄﻫﺎ ا€ زوﺟــﺔ ﻟﻠﻤﺼﻄﻔﻰ ﺻﻠﻰ ا€‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ رﻏﻢ ﻓﺎرق اﻟﺴﻦ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻧﺖ‬ ‫ﺗﻜﺒﺮه ﺑﺨﻤﺲ ﻋﺸﺮة ﺳﻨﺔ‪ ،‬ﻓﻜﺎن اﻟﺰواج اﻟﻤﺒﺎرك‬ ‫واﻟﺬرﻳﺔ اﻟﻤﺒﺎرﻛﺔ أﺑﻨﺎء وﺑﻨﺎت اﻟﻤﺼﻄﻔﻰ ﺻﻠﻰ‬ ‫ا€ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻋﺪا اﺑﻨﻪ إﺑﺮاﻫﻴﻢ‪.‬‬

‫ﻣﻨﺎﻗﺐ ﻣﺘﻌﺪدة‬ ‫د‪ .‬ﻋﺒﺪاﻟﻌﺰﻳﺰ اﻟ ُﻌﻤﺮي‬

‫وأﻓـ ــﺎد اﻟ ـﻤــﺆﻟــﻒ ﻓــﻲ ﺧــﺎﺗـﻤــﺔ ﻣــﻮﺳــﻮﻋـﺘــﻪ أن‬ ‫اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ ا€ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﺷﻬﺪ ﻓﻲ رﺟﻮﻟﺘﻪ‬ ‫ﺟﺰء ﻣﻦ ﻏﻼف اﻟﻤﻮﺳﻮﻋﺔ‬ ‫ﺣﻠﻒ اﻟﻔﻀﻮل اﻟــﺬي ﺗﺒﻨﺎه ﺑﻌﺾ زﻋﻤﺎء ﻗﺮﻳﺶ‬ ‫ﻟﺪﻓﻊ اﻟﻈﻠﻢ ﻋﻦ اﻟﻤﻈﻠﻮﻣﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﻜﺔ‪ ،‬و َﻋــﺮف ﻓﻲ‬ ‫رﺟــﻮﻟـﺘــﻪ أﺻــﺪﻗــﺎء أوﻓ ـﻴــﺎء ﺟُ ـﺒـﻠــﻮا ﻋﻠﻰ اﻟﺼﺪق‬ ‫وا‪J‬ﻣﺎﻧﺔ‪ ،‬ﻣﻨﻬﻢ أﺑﻮ ﺑﻜﺮ اﻟﺼﺪﻳﻖ رﺿﻲ ا€ ﻋﻨﻪ‪،‬‬ ‫ﻛﻤﺎ َﻋــﺮف اﻟﻌﻤﻞ ﻓــﻲ ﺗـﺠــﺎرة ﻗﺮﻳﺶ ﻓــﺰار ﻋــﺪد ًا‬ ‫ﻣﻦ أﺳــﻮاق اﻟﻌﺮب‪ ،‬وﺳﻤﻊ اﻟﺨﻄﺒﺎء واﻟﺸﻌﺮاء‬ ‫ﻓــﻲ ﺳ ــﻮق ﻋ ـﻜــﺎظ وﻏ ـﻴــﺮﻫــﺎ‪ ،‬ﻓ ـﻜــﺎن ﻳــﺬﻛــﺮ اﻟﻘﻴﻢ‬ ‫وا‪J‬ﺧﻼق ﻣﻦ اﻟﺸﻌﺮاء و اﻟﺨﻄﺒﺎء اﻟﻌﺮب وﻳﺪرك‬ ‫ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻟﻮن‪ ،‬ﺷﻬﺪ ﺗﺠﺪﻳﺪ ﻗﺮﻳﺶ ﻟﺒﻨﺎء اﻟﻜﻌﺒﺔ ﻗﺒﻞ‬ ‫ﻣﺒﻌﺜﻪ ﺑﺨﻤﺲ ﺳـﻨــﻮات‪ ،‬وﻣــﺎ ﺣﺼﻞ ﻣﻦ إﺷﻜﺎل‬ ‫ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺣﻮل إﻋﺎدة اﻟﺤﺠﺮ ا‪J‬ﺳﻮد إﻟﻰ ﻣﻜﺎﻧﻪ‪ ،‬ﺣﺘﻰ‬ ‫ﺑـﻤـﻌــﺎﻟــﻢ ﺟـﻐــﺮاﻓـﻴــﺔ ﺗــﺆﻳــﺪﻫــﺎ‪ ،‬وﺣـ ــﻮادث ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ ﻛﺎد ﻳﻘﻊ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻗﺘﺎل‪ ،‬ﻓﺎﺧﺘﺎره اﻟﻘﻮم ﻟﻠﺘﺤﻜﻴﻢ ﺑﻴﻨﻬﻢ‬ ‫ﺗﺪﻋﻤﻬﺎ‪ ،‬وﻣﺼﺎدر ﻟﻐﻮﻳﺔ وأدﺑﻴﺔ أﺛﺮﺗﻬﺎ‪.‬‬ ‫واﺻﻔﻴﻨﻪ ﺑﺎ‪J‬ﻣﻴﻦ‪ ،‬وﻓﻲ ﺣﻜﻤﺔ وﻋﻘﻞ ﺣﻞ اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ‬ ‫اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻣﻦ ﺧﻼل ﺣﻤﻞ اﻟﺤﺠﺮ ا‪J‬ﺳﻮد ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ‬ ‫أﺣﻮال اﻧﺴﺎﻧﻴﺔ‬ ‫ا‪J‬ﻃﺮاف ﺑﺮداﺋﻪ ﺻﻠﻰ ا€ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﺛﻢ وﺿﻌﻪ‬ ‫وﺗﻮﺻﻞ ﻣﺆﻟﻒ اﻟﻤﻮﺳﻮﻋﺔ إﻟﻰ أن ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺑﻴﺪه اﻟﺸﺮﻳﻔﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﻜﺎن اﻟﻤﺨﺼﺺ ﻟﻪ‪ ،‬ﻣﻤﺎ دﻓﻊ‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ اﻟ ـﺼــﻼة واﻟ ـﺴــﻼم ﻳـﺘـﻌــﺮف ا‪-‬ﻧ ـﺴــﺎن ﻋﻠﻰ اﻟﺠﻤﻴﻊ ﻟﻠﺮﺿﺎ وﻧﺰع ﺑﺬﻟﻚ ﻓﺘﻴﻞ اﻟﺨﻼف‪.‬‬ ‫ﻋﺼﺮه وﻣــﺎ ﺻﺎﺣﺐ زﻣﺎﻧﻪ ﻣﻦ أﻣــﻢ وﺣﻀﺎرات‬ ‫ﻣﺎ ﻗﺒﻞ اﻟﺒﻌﺜﺔ‬ ‫وأﺣﺪاث وﻋــﺎدات‪ ،‬وﻋُﺮف ﻧﺴﺒﻪ وﻗﺒﻴﻠﺘﻪ وﻗﻮﻣﻪ‬ ‫وأﺑﺎن اﻟﺪﻛﺘﻮر اﻟﻌُﻤﺮي ﻓﻲ ﻣﻮﺳﻮﻋﺘﻪ أﻧﻪ ﻗﺒﻞ‬ ‫آﺑ ــﺎؤه وأﻣـﻬــﺎﺗــﻪ وأﻋـﻤــﺎﻣــﻪ وﻋـﻤــﺎﺗــﻪ‪ ،‬وﻣــﺎ ﻳﺘﺼﻞ‬ ‫ﺑﻬﻢ ﻣــﻦ أﺧ ـﺒــﺎر‪ ،‬ﻓـﻜــﺎن ﻣــﻦ أﺷﺮﻓﻬﻢ وأوﺳﻄﻬﻢ‪ ،‬ﻣﺒﻌﺜﻪ ﺻﻠﻰ ا€ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ أﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﺒﺸﺮ‬ ‫وﻗﺪ ﺳــﺎءت أﺣــﻮال ا‪-‬ﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻗﺒﻞ ﻣﺒﻌﺜﻪ‪ ،‬ﻃﻐﻰ ﻳﻌﻠﻢ أﻧﻪ ﺳﻴﻜﻮن ﻧﺒﻴ ًﺎ‪ ،‬وﻟﻢ َﻳﺪﱠعﱢ ﻫﻮ وﻻ ﻏﻴﺮه ﻣﻦ‬ ‫اﻟﻈﻠﻢ وﻋﻢ اﻟﻔﺴﺎد‪ ،‬واﻧﺘﺸﺮت اﻟﻮﺛﻨﻴﺔ‪ ،‬وﺣُ ﺮﻓﺖ أﻫﻞ ﻣﻜﺔ ﻫﺬا ا‪J‬ﻣﺮ ﻋﻠﻰ ا‪-‬ﻃﻼق‪ ،‬وﻣﺮت ﺑﻪ ﺑﻌﺾ‬ ‫اﻟﻴﻬﻮدﻳﺔ واﻟﻨﺼﺮاﻧﻴﺔ‪ ،‬ودﺧﻠﻬﺎ ﺳﻮء ا‪J‬دب ﻣﻊ ا‪-‬رﻫﺎﺻﺎت اﻟﺨﺎﺻﺔ ﻗﺒﻞ ﺑﻌﺜﺘﻪ ﺻﻠﻰ ا€ ﻋﻠﻴﻪ‬ ‫ا€ واﻟﺸﺮك واﻟﻌﺒﺚ‪ ،‬وﻗﺘﻞ اﻟﻤﺼﻠﺤﻴﻦ‪ ،‬واﺗﺨﺎذ وﺳﻠﻢ‪ ،‬ﺗﺤﺪث ﻋﻨﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﻣﺒﻌﺜﻪ‪ ،‬ﻣﺜﻞ ﺗﺴﻠﻴﻢ اﻟﺤﺠﺮ‬ ‫ا‪J‬ﺣﺒﺎر واﻟﺮﻫﺒﺎن أرﺑﺎﺑ ًﺎ ﻣﻦ دون ا€‪ ،‬وﺣُ ﺮﻓﺖ واﻟﺸﺠﺮ ﻋﻠﻴﻪ واﻟﺮؤﻳﺎ اﻟﺼﺎدﻗﺔ‪ ،‬ﺛﻢ ﺣُ ﺒﱠﺒﺖ إﻟﻴﻪ‬ ‫اﻟﺘﻮراة وا‪-‬ﻧﺠﻴﻞ‪ ،‬واﺳﺘﻐﻨﻮا ﺑﻤﺎ ﻛﺘﺒﻮه ﺑﺄﻳﺪﻳﻬﻢ اﻟﺨﻠﻮة‪ ،‬ﻓﻜﺎن ﻳﺘﻌﺒﺪ ﻓﻲ ﻏﺎر ﺣﺮاء اﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ذوات‬ ‫ﻋﻦ ﻣﺎ أوﺣﻰ ا€ ﺑﻪ إﻟﻰ أﻧﺒﻴﺎﺋﻬﻢ‪ ،‬وﻓﻲ اﻟﺠﺎﻧﺐ اﻟﻌﺪد ﻣﻮﺣﺪا € ذاﻛــﺮ ًا ﻟﻪ وﻣﻨﺎﺟﻴ ًﺎ‪ ،‬ﻳﻌﻮد ﻟﺒﻴﺘﻪ‬ ‫اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻃﻐﻰ اﻟﻈﻠﻢ‪ ،‬وﺳﻴﻄﺮت دوﻟﺘﺎ ﻓﺎرس ﺑﻌﺪ أﻳﺎم ﻟﻴﺘﺰود وﻳﺮﺟﻊ إﻟﻰ ﻏﺎر ﺣﺮاء ﻓﻲ ﺟﺒﻞ‬ ‫واﻟــﺮوم ﻋﻠﻰ ﻣﻨﺎﻃﻖ اﻟﺤﻀﺎرات اﻟﻤﺠﺎورة ﻓﻲ اﻟﻨﻮر ﻓﻲ أﻃﺮاف ﻣﻜﺔ‪ ،‬ﻛﺎن أﻣﻴ ًﺎ ﻻ ﻳﻘﺮأ وﻻ ﻳﻜﺘﺐ‬ ‫ﻓﺎرس واﻟﺸﺎم وﻣﺼﺮ وﻏﻴﺮﻫﺎ‪ ،‬ووﺻﻞ ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﻢ وﻟﻢ ﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻰ أي ﻣﻦ اﻟﻜﺘﺐ اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ‪،‬‬ ‫ﻟﻠﻌﺮب اﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮا ﺿﻌﻔﺎء وأﺣﻮاﻟﻬﻢ ﺳﻴﺌﺔ ﻓﻲ واﺳﺘﻤﺮ ﻓﻲ ﻋﻤﻞ اﻟﺨﻴﺮ ﻟﻠﻨﺎس‪.‬‬ ‫ا‪J‬ﺻ ــﻞ‪ ،‬ﺳ ــﻮاء ﻓــﻲ ﻣــﺮاﻛــﺰﻫــﻢ اﻟـﺤـﻀــﺮﻳــﺔ ���ﻤﻜﺔ‬ ‫أﺣﻮال اﻟﺒﻌﺜﺔ‬ ‫واﻟﻤﺪﻳﻨﺔ واﻟﻴﻤﻦ واﻟﺒﺤﺮﻳﻦ وﻏﻴﺮﻫﺎ أم ﻓﻲ اﻟﺒﺎدﻳﺔ‬ ‫وأﺷ ــﺎر اﻟﻤﺆﻟﻒ إﻟــﻰ أﻧــﻪ ﺑﻌﺪ ﺑﻠﻮﻏﻪ ﺻﻠﻰ‬ ‫و ا‪J‬ﻋﺮاب‪ ،‬إﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ اﻟﻤﻤﺎﻟﻚ اﻟﻌﻤﻴﻠﺔ ﻟﻠﻔﺮس ﻣﻦ‬ ‫ﻣﻨﺎذرة اﻟﺤﻴﺮة واﻟﻌﻤﻴﻠﺔ ﻟﻠﺮوم ﻏﺴﺎﺳﻨﺔ اﻟﺸﺎم‪ .‬ا€ ﻋﻠﻴﻪ وﺳـﻠــﻢ ا‪J‬رﺑـﻌـﻴــﻦ ﻣــﻦ اﻟـﻌـﻤــﺮ‪ ،‬ﻛــﺎن ﻓﻲ‬ ‫وأﺷــﺎر د‪ .‬اﻟـ ُﻌـﻤــﺮي ﻓــﻲ ﻣﻮﺳﻮﻋﺘﻪ إﻟــﻰ أن ﻏﺎر ﺣﺮاء ﻓﻲ ﺟﺒﻞ اﻟﺜﻮر ﻓﻲ ﻳﻮم ﻣﻦ أﻳﺎم ﺷﻬﺮ‬ ‫اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻛــﺎن ﻳﻨﺘﻈﺮ ﻫﺎدﻳ ًﺎ ﻳﻘﻮده ﻟﺨﺎﻟﻘﻪ‪ ،‬وﻳﺮﻓﻊ رﻣـﻀــﺎن اﻟـﻤـﺒــﺎرك‪ ،‬ﻓــﺄﺗــﺎه ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼم‪،‬‬ ‫ﻇﻠﻢ اﻟﻌﺒﺎد ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ‪ ،‬اﻟﻴﻬﻮد ﻓﻲ ﺑﻼد وﻧــﺰل ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻮﺣﻲ ‪J‬ول ﻣــﺮة‪ ،‬وﻛﺎﻧﺖ أول آﻳﺔ‬ ‫اﻟـﺤـﺠــﺎز وﺧـﺼــﻮﺻــﺎ ﻓــﻲ اﻟـﻤــﺪﻳـﻨــﺔ وﻣــﺎ ﺣﻮﻟﻬﺎ ﺗﻨﺰﻟﺖ ﺗﻄﻠﺐ ﻣﻨﻪ اﻟﻘﺮاءة وﻫﻮ اﻟﺮﺟﻞ ا‪J‬ﻣﻲ‪ ،‬ﻓﻲ‬ ‫ﻳﻨﺘﻈﺮون ﻧﺒﻲ آﺧﺮ اﻟﺰﻣﺎن وﺧﺎﺗﻤﻬﻢ‪ ،‬ﻓﺠﺎء ﻣﻮﻟﺪ ﺑﻼﻏﺔ وإﻋﺠﺎز‪ ،‬ورﺟﻊ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﺧﺎﺋﻔﺎ إﻟﻰ زوﺟﺘﻪ‬ ‫اﻟﻤﺼﻄﻔﻰ ﺻﻠﻰ ا€ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﻣﻜﺔ‪ .‬وﺳُ ﻤﻲ اﻟﻌﺎﻗﻠﺔ اﻟﺤﻜﻴﻤﺔ اﻟﺤﻨﻮن‪ ،‬ﻓﺘﺬﻛﺮه ﺑﺮﺣﻤﺔ ا€‬ ‫ﻣﺤﻤﺪ ًا أﻓﻀﻞ ا‪J‬ﺳﻤﺎء وأزﻛﺎﻫﺎ‪ ،‬ﺑﺪأ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻳﺘﻴﻤﺎ وﺑﻤﺎ ﻓﻲ ا€ ﻣﻦ اﻟﺮﺣﻤﺔ وﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﺻﻠﻰ ا€ ﻋﻠﻴﻪ‬ ‫ﻓﺂواه ا€ وﺣﻤﺎه وأدﺑﻪ‪ ،‬ﻋﺎش ﺟﺰء ًا ﻣﻦ ﺻﻐﺮه وﺳﻠﻢ ﻣﻦ اﻟﺼﻔﺎت اﻟﺤﻤﻴﺪة اﻟﺘﻲ ﻳﺤﺒﻬﺎ ا€ ﻓﻲ‬ ‫وﺻ ـﺒــﺎه ﺑـﻴــﻦ ُأﻣ ــﻪ وﺟ ــﺪه ﻓــﻲ ﻣ ـﻜــﺔ‪ ،‬وﺑ ـﻴــﻦ ﺑﻨﻲ ﻋﺒﺎدة وﺗﻄﻤﺌﻨﻪ‪.‬‬ ‫وﺑﻨﺰول اﻟﻮﺣﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺼﻄﻔﻰ ﺻﻠﻰ ا€‬ ‫ﺳﻌﺪ ﻋﻨﺪ ﺣﻠﻴﻤﺔ ﻣﺮﺿﻌﺘﻪ‪ ،‬ﺣﻴﺚ اﺳﺘﻘﻰ اﻟﻠﻐﺔ‬ ‫اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺑﻔﺼﺎﺣﺔ اﻟﻌﺮب وﺑﻼﻏﺔ ا‪J‬ﻋــﺮاب ﻣﻊ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﺗﺒﺪأ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺟﺪﻳﺪة ﻓﻲ ﺣﻴﺎة اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ‬ ‫ﻟﺒﻦ اﻟﺮﺿﺎﻋﺔ‪ ،‬ﻃﻬﺮه ا€ ﺑﺸﻖ ﺻــﺪره ﻓﻲ ﺑﻨﻲ ﻛﺎﻓﺔ وﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺧﺎﺻﺔ‪،‬ﺣﻴﺚ ﻳﺴﺘﻤﺮ ﺗﻨﺰل‬ ‫ﺳﻌﺪ ﺣﻴﺚ ﺻﺒﺎه وﺷﺒﺎﺑﻪ ﺗﺮﻋﺮع ﻓﻲ ﻣﻜﺔ‪ ،‬رﻏﻢ اﻟﻮﺣﻲ ﻋﻠﻰ رﺳﻮﻟﻪ اﻟﻤﺼﻄﻔﻰ ﺻﻠﻰ ا€ ﻋﻠﻴﻪ‬ ‫ﻓﺴﺎد اﻟﺒﻴﺌﺔ‪ ،‬ﻓﻘﺪ رﻋــﺎه ا€ وﺣﻔﻈﻪ ﻗﺒﻞ اﻟﺒﻌﺜﺔ وﺳـﻠــﻢ‪،‬وﺗــﺆﻣــﻦ ﺑــﻪ أم اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺧﺪﻳﺠﺔ رﺿﻲ‬ ‫وزﻛﺎه وأدﺑﻪ‪ ،‬ﻛﺎن ﻓﻲ أول ا‪J‬ﻣﺮ ﺗﺤﺖ رﻋﺎﻳﺔ ﺟﺪه ا€ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﺒﻞ اﻟﺮﺟﺎل‪،‬وﺑﻨﺎﺗﻪ وﻣــﻮﻻه زﻳــﺪ ﺑﻦ‬ ‫ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻄﻠﺐ‪ ،‬وﺑﻌﺪه رﻋﺎه ﻋﻤﻪ أﺑﻮ ﻃﺎﻟﺐ‪ ،‬ﻛﺎﻧﺎ ﺣﺎرﺛﺔ وﺻﺎﺣﺒﻪ أﺑﻮ ﺑﻜﺮاﻟﺼﺪﻳﻖ وﻋﻠﻲ ﺑﻦ أﺑﻲ‬ ‫ﻳﺪﻧﻴﺎﻧﻪ وﻳﻘﺮﺑﺎﻧﻪ وﻳﻼﺣﻈﺎن ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ا‪J‬ﺧــﻼق ﻃﺎﻟﺐ‪،‬رﺿﻲ ا€ ﻋﻨﻬﻢ‪ ،‬وﻳﺒﺪأ اﻧﺘﺸﺎر اﻟﺪﻋﻮة ﺳﺮا‬ ‫وا‪J‬دب واﻟﺠﺪ واﻟﻌﻤﻞ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺮﻳﺎه ﻓﻲ ﻏﻴﺮه ﻣﻦ ﻓﻲ ﻣﻜﺔ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﻛﺎن ﺻﻠﻰ ا€ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻳﺮﺑﻲ‬ ‫اﻟﺼﻐﺎر‪ ،‬ﺑﻌﺪ وﻓــﺎة أﻣــﻪ رﻋﺘﻪ ﺣﺎﺿﻨﺘﻪ أم أﻳﻤﻦ أﺻﺤﺎﺑﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻮﺣﻴﺪ واﻻﺳﺘﺠﺎﺑﺔ اﻟﻜﺎﻣﻠﺔ €‬ ‫ﺑﺮﻛﺔ اﻟﺤﺒﺸﻴﺔ ﻣﻮﻻة واﻟﺪه ﻋﺒﺪا€‪ ،‬ﻓﻜﺎن وﻓ ّﻴ ًﺎ واﺑﺘﻐﺎء اﻟﺪار ا}ﺧﺮة‪،‬ﻣﻊ ا‪J‬ﺧﺬ ﺑﺄﺳﺒﺎب اﻟﺪﻧﻴﺎ‪.‬‬ ‫وﻛــﺎن ﺻﻠﻰ ا€ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻳﻠﺘﻘﻲ ﺑﺎﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ‬ ‫ﻣﻌﻬﺎ ﺑﻘﻴﺔ ﺣﻴﺎﺗﻪ‪.‬‬ ‫ﺳﺮا ﻳﺮﺑﻴﻬﻢ ﻟﻨﺸﺮاﻟﻨﻮر ﻓﻲ اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ‪،‬وﺑﻌﺪ ﺛﻼث‬ ‫ﺑﻌﺾ ﺻﻔﺎﺗﻪ‬ ‫ﺳﻨﻮات ﻣﻦ اﻟﺪﻋﻮة اﻟﺴﺮﻳﺔ ُأﻣﺮ ﺻﻠﻰ ا€ ﻋﻠﻴﻪ‬ ‫وﻛﺎن ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺼﻼة واﻟﺴﻼم ﻣﺤﻞ ﺛﻘﺔ اﻟﺮﺟﺎل وﺳﻠﻢ ﺑﺎﻟﺼﺪع ﺑﺎﻟﺪﻋﻮة ﻓﺨﺎﻃﺐ ﻗﺮﻳﺸ ًﺎ ﻣﻦ ﻋﻠﻰ‬ ‫واﺣﺘﺮاﻣﻬﻢ ﺣﻴﻦ ﺑﻠﻎ ﻣﺒﻠﻐﻬﻢ‪ ،‬ﻛﺎن رﺣﻴﻤﺎ ﻋﻄﻮﻓﺎ اﻟﺼﻔﺎ ﺑﻤﻜﺔ ﻗﺮب اﻟﺤﺮم‪،‬وأﻧﺬرﻫﻢ‪،‬ﺑﺎدﺋ ًﺎ ﺑﻌﺸﻴﺮﺗﻪ‬ ‫واﺻـ ـ ًﻼ ﻟـﻠــﺮﺣــﻢ ﻣـﻜــﺮﻣــﺎ ﻟﻠﻀﻴﻒ ﻣﻌﻴﻨﺎ ﻟﻠﻨﺎس‪ ،‬اﻟﻤﻘﺮﺑﻴﻦ ‪.‬‬

‫ﺳﻴﺮة اﳌﺼﻄﻔﻰ ﻣﻦ أﺻﺢ اﻟﺴﻴﺮ ﻻ ﻟﺒﺲ ﻓﻴﻬﺎ وﻻ ﻛﺬب وﻻ ﻏﺮر‬ ‫اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻛﺎن ﻳﻨﺘﻈﺮ ﻫﺎدﻳﴼ ﻳﻘﻮده ﻟﺨﺎﻟﻘﻪ وﻳﺮﻓﻊ ﻇﻠﻢ اﻟﻌﺒﺎد ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ‬ ‫اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻛﺎن ﻳﻨﺘﻈﺮ ً‬ ‫ﻫﺎدﻳﺎ ﻳﻘﻮده ﻟﺨﺎﻟﻘﻪ‪ ،‬وﻳﺮﻓﻊ ﻇﻠﻢ اﻟﻌﺒﺎد ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ‬ ‫ّ‬ ‫ﺗﻤﺮ اﻟﺪﻫﻮر ُوﻳﻨﺴﻰ ﻣﻦ ّﻣﺮ ﺑﻬﺎ ﻟﻜﻨﻪ ِﺑﺎق ﻓﻲ اﻟﻘﻠﻮب وﻗﺪوة ﻓﻲ اﻟﺴﻠﻮك‬ ‫ﺷﺎرﻛﻮه ا‪J‬ﺣﺪاث وﺗﺄﺛﺮوا ﺑﻪ وأﺛﺮوا ﻓﻲ ا‪J‬ﻣﺔ‪،‬‬ ‫ﻋﺎش ﺻﻠﻰ ا€ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﺣﻴﺎﺗﻪ‪ ،‬ورﻓﻊ ا€ ذﻛﺮه‬ ‫ﻛﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ أي أﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﺒﺸﺮ إﻟﻰ ﻳﻮم اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ‪،‬‬ ‫ﻳﻤ ُﺮ اﻟﻤﻠﻮك وﻳُﻨﺴﻮن ﻋﺒﺮ اﻟﺴﻨﻴﻦ‪ ،‬وﺗﻘﻮم اﻟﺪول‬ ‫وﺗﻨﺘﻬﻲ‪ ،‬وﺗﻤ ّﺮ اﻟﺪﻫﻮر واﻟﻌﺼﻮر وﻳُﻨﺴﻰ ﻣﻦ ﻣﺮ‬ ‫ﺑﺎق ﻓﻲ اﻟﻘﻠﻮب‪،‬‬ ‫ﺑﻬﺎ‪ ،‬ﻟﻜﻨﻪ ﺻﻠﻰ ا€ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ِ‬ ‫ﻗﺪوة ﻓﻲ اﻟﺴﻠﻮك‪ ،‬ﻋُﺮف ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺗﻪ ودﻗﺎﺋﻘﻬﺎ ﺑﻜﻞ‬ ‫وﺿــﻮح وأﻣــﺎﻧــﺔ ﻣــﺎ ﻟــﻢ ﻳﻌﺮف ﻋــﻦ ﻏـﻴــﺮه‪ ،‬ﻗﺪﻣﻪ‬ ‫اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﺻﻠﻰ ا€ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ أﻧﻔﺴﻬﻢ‪،‬‬ ‫ﻣﺤﺒﺘﻪ واﺟﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺴﻠﻢ‪ ،‬ﺳﻴﺮﺗﻪ واﺿﺤﺔ‬ ‫وﻣﺪوﻧﺔ‪ ،‬ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺼﺪق و اﻟﺸﻤﻮل اﺣﺘﺮﻣﻪ ﻣﻌﺎدوه‬ ‫ﻣﻦ ﻏﻴﺮ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ‪ ،‬ورأى اﻟﺠﻤﻴﻊ أﻧﻪ ﺻﻠﻰ ا€‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ اﻟﻨﻤﻮذج اﻟﺒﺸﺮي ا‪J‬رﺣــﻢ وا‪J‬ﻣﺜﻞ‪،‬‬ ‫وا‪J‬ﺗﻘﻰ وا‪J‬ﻋﺪل وا‪J‬ﺣﻜﻢ‪ ،‬ﻓﺎﺳﺘﻤﺮوا ﻓﻲ اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ‬ ‫ﻋﻨﻪ وﻋﻦ ﺣﻴﺎﺗﻪ وﺳﻴﺮﺗﻪ ﺻﻠﻰ ا€ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ‬ ‫وﺳﻴﺴﺘﻤﺮون إﻟﻰ ﻳﻮم اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ‪ ،‬وﻟﻦ ﻳﺠﺪوا ﻟﻪ‬ ‫ﻣﺜﻴ ًﻼ ﻣﻦ اﻟﺒﺸﺮ‪.‬‬

‫أﻫﺪاف واﺿﺤﺔ‬ ‫وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﻠﺪراﺳﺔ ﺳﻴﺮﺗﻪ أﻫــﺪاف واﺿﺤﺔ‪،‬‬ ‫ﻓﻬﻮ ﺧﻴﺮ إﻧﺴﺎن‪ ،‬ﺳﻴﺪ وﻟﺪ آدم‪ ،‬ﺟﻤﻊ ﻓﻲ ﺳﻠﻮﻛﻪ‬ ‫ﺑﻴﻦ اﻟﺪﻧﻴﺎ و}ﺧﺮة‪ ،‬ﻓﻲ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﻋﻤﻠﻲ ﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ا€‬ ‫اﻟﺮﺣﻴﻢ ﺑﺨﻠﻘﻪ‪ ،‬اﻣﺘﺪاد ًا ﻟﻤﻦ ﺳﺒﻘﻪ ﻣﻦ أﻧﺒﻴﺎء ا€‪،‬‬ ‫ﻗﺪوة ﻟﻠﺴﺎﺳﺔ وﻟƒزواج وا}ﺑﺎء وﻟﻠﻤﺼﻠﺤﻴﻦ و‬ ‫اﻟﻌﺎﻣﺔ‪ ،‬اﻟﻔﻘﺮاء ﻣﻨﻬﻢ وا‪J‬ﻏﻨﻴﺎء‪ ،‬وﻋﺮﻓﺖ ﺻﻔﺎﺗﻪ‬ ‫ا‪J‬ﻣــﻢ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻗﺒﻞ زﻣــﺎﻧــﻪ‪ ،‬وﻣــﻦ ﺧــﻼل ﺳﻴﺮﺗﻪ‬ ‫ﻧﻌﺮف زﻣﺎﻧﻪ وﻣﻦ ﻋﺎﺻﺮه ﻣﻦ ا‪J‬ﻣﻢ‪ ،‬وﻣﻦ ﺻﺤﺒﻪ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﺮﺟﺎل‪ ،‬وﻣﻦ ﺗﺰوج ﻣﻦ اﻟﻨﺴﺎء‪ ،‬وﻣﻦ ﺣﺎرب‬ ‫ﻣﻦ ا‪J‬ﻋﺪاء‪ ،‬ﻧﻌﺮف ﺗﻌﺎﻣﻠﻪ وﺧﺼﺎﺋﺼﻪ وﺷﻤﺎﺋﻠﻪ‬ ‫ﺻﻠﻰ ا€ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ‪ ،‬ﺣﻴﺚ اﺻﻄﻔﺎه رﺑﻪ وأدﺑﻪ‬ ‫وﺻﻠﻰ ﻋﻠﻴﻪ وآﺗ ــﺎه اﻟ ـﻘــﺮآن وﻣﺜﻠﻪ ﻣﻌﻪ‪ ،‬وﺧﺘﻢ‬ ‫ﺑﻪ ا‪J‬ﻧﺒﻴﺎء‪ ،‬ﻫﻮ ا‪J‬ول ﻓﻲ ﻣﺼﺎف اﻟﻌﻈﻤﺎء ﻋﺒﺮ‬ ‫اﻟـﺘــﺎرﻳــﺦ‪ ،‬ﻟــﻢ ﻳﺨﺮج ﻋــﻦ ﺑﺸﺮﻳﺘﻪ وﻋﺒﻮدﻳﺘﻪ €‬ ‫ﻋـﺒــﺪ ًا € ﺷــﺎﻛــﺮ ًا‪ ،‬ﺟﻌﻞ ﻣﺤﻴﺎه وﻣﻤﺎﺗﻪ € رب‬ ‫اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ‪ ،‬ﻋﺎش ﻓﻲ زﻣﻦ ﺻﻌﺐ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻗﺎﺳﻴﺔ‪،‬‬ ‫وﺑﻴﻦ أﻧــﺎس أﻣﻴﻴﻦ وﺛﻨﻴﻴﻦ ﺟﻬﺎل‪ ،‬ﻓﺘﻨﺰل ﻋﻠﻴﻪ‬ ‫اﻟﻨﻮر واﻟﻌﻠﻢ واﻟﺘﻮﺣﻴﺪ‪ ،‬واﻧﻄﻠﻖ ﺑﻪ إﻟﻰ أﺻﻘﺎع‬ ‫ا‪J‬رض ‪.‬‬

‫ﻛﻤﺎ ﺗﺤﺪث اﻟﻤﺆﻟﻒ ﻋﻦ ﺑﻴﻌﺔ أﺑﻲ ﺑﻜﺮ اﻟﺼﺪﻳﻖ‬ ‫ رﺿﻲ ا€ ﻋﻨﻪ ‪ -‬ﻳﻮم وﻓﺎة اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ ا€‬‫ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ‪ ،‬وﻧﺠﺎﺣﻪ ﻓﻲ ﻗﻴﺎدة ا‪J‬ﻣﺔ ﺑﻌﺪ رﺳﻮل‬ ‫ا€ ﺻﻠﻰ ا€ ﻋﻠﻴﻪ وﺳـﻠــﻢ‪ ،‬وﺗــﺮﺟــﻢ ﺑﺎﻟﺘﻔﺼﻴﻞ‬ ‫ﻟﻠﺸﺨﺼﻴﺎت اﻟﻤﻌﺎﻳﺸﺔ ﻟﻪ ﻣﻦ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﻪ ﻣﻦ‬ ‫أﻫــﻞ اﻟﺒﻴﺖ وﻣﻨﻬﻢ أﻣـﻬــﺎت اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ‪ ،‬وﺑﻨﺎﺗﻪ‪،‬‬ ‫وأﺻﻬﺎره‪ ،‬وﻣﻦ ﻋﺎش ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ ﻣﻦ ﺧﺪﻣﻪ وﻣﻮاﻟﻴﻪ‬ ‫أﺻﺢ اﻟﺴﻴﺮ‬ ‫وﻣﻦ ﻓﻲ ﺣﻜﻤﻬﻢ اﻟﻤﺆﺛﺮﻳﻦ ﻓﻲ ا‪J‬ﻣﺔ‪ ،‬واﺟﺘﻬﺪ ﻓﻲ‬ ‫وﺑ ـﻴــﻦ اﻟ ـﻤــﺆﻟــﻒ أن ﺳـﻴــﺮﺗــﻪ ﻋـﻠـﻴــﻪ اﻟـﺼــﻼة‬ ‫ﻫﺬا ﻟﻠﺮﺑﻂ ﺑﻴﻨﻬﻢ وﺑﻴﻦ ﺣﻴﺎة اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ ا€‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ‪ ،‬وﺗﺄﺛﻴﺮ اﻟﺘﺮﺑﻴﺔ اﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ واﻟ ـﺴــﻼم أﺻــﺢ اﻟـﺴـﻴــﺮ‪ ،‬ﻻ ﻟﺒﺲ ﻓﻴﻬﺎ وﻻ ﻛﺬب‬ ‫وﻻ ﻏﺮر‪ ،‬ﻫﻲ ﻋﻠﻢ ﻗﺎﺋﻢ ﺑﺬاﺗﻪ‪ ،‬ﻋﺮف ﺑﻌﻠﻢ اﻟﺴﻴﺮة‬ ‫ﻓﻲ أﻳﺎﻣﻪ ﺻﻠﻰ ا€ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ وﺑﻌﺪ وﻓﺎﺗﻪ‪.‬‬ ‫واﻟﻤﻐﺎزي‪ ،‬رواﻳﺎﺗﻬﺎ واﺿﺤﺔ ﻣﻌﺮوﻓﺔ اﻟﻤﺼﺎدر‪،‬‬ ‫ﺑﺎق ﻓﻲ اﻟﻘﻠﻮب‬ ‫ِ‬ ‫ﻧﺎﻟﺖ ﺟﻬﺪ ًا ﻋﻈﻴﻤﺎ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎء ا‪-‬ﺳﻼم وﻏﻴﺮﻫﻢ‪ ،‬ﻓﻲ‬ ‫وﺧـﻠــﺺ ﻣــﺆﻟــﻒ اﻟـﻤــﻮﺳــﻮﻋــﺔ إﻟــﻰ أن ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺮﺻﺪ واﻟﺘﺄﻟﻴﻒ ﻣﻨﺬ اﻟﻘﺮن ا‪J‬ول اﻟﻬﺠﺮي ﺣﺘﻰ‬ ‫رﺳﻮل ا€ ﺻﻠﻰ ا€ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﺧﺎﺗﻢ اﻟﻨﺒﻴﻴﻦ ﻳﻮﻣﻨﺎ اﻟﺤﺎﺿﺮ‪ ،‬اﺷﺘﻬﺮ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻤﺎء وﻣﺨﺘﺼﻮن‪،‬‬ ‫ﻣــﻦﱠ ا€ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﺒﻌﺜﺘﻪ‪ ،‬وﺟﻌﻠﻪ رﺣﻤﺔ ورد اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮآن اﻟﻜﺮﻳﻢ‪ ،‬وﺷﺮﺣﺘﻬﺎ‬ ‫ﻟـﻠـﻌــﺎﻟـﻤـﻴــﻦ‪ ،‬ﺗـﻌـﺒــﺪ ا€ اﻟ ـﻨــﺎس ﺑــﺎﺗ ـﺒــﺎﻋــﻪ‪ ،‬ﻋــﺎش ﻛﺘﺐ اﻟﺘﻔﺴﻴﺮ وأﺳـﺒــﺎب اﻟـﻨــﺰول‪ ،‬وأﺑﺎﻧﺘﻬﺎ ﻛﺘﺐ‬ ‫ﺻﻠﻰ ا€ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ أﺣــﺪاث ﻋﺼﺮه ﺑﻤﺸﺎرﻛﺔ ا‪J‬ﺣﺎدﻳﺚ واﻟﺴﻨﻦ واﻟﺘﺎرﻳﺦ واﻟﻤﺼﺎدر ا‪J‬ﺧﺮى‪،‬‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻣﻦ أﻫﻞ اﻟﺒﻴﺖ وا‪J‬ﺻﺤﺎب اﻟﺬﻳﻦ ﻧﺎﻫﻴﻚ ﻋﻦ اﻟﻜﺘﺐ اﻟﻤﺘﺨﺼﺼﺔ ﻓﻴﻬﺎ‪ ،‬وارﺗﺒﻄﺖ‬

‫‪bŸ1'+gN}G63+b=)+‬‬

‫إﺻﺪارات‬

‫اﳌﺴﻠﻢ اﻟﺠﺪﻳﺪ‬ ‫ﻣﻘﻮﻻت ﻗﺼﻴﺮة‬ ‫ﻓﻲ ﺑﻨﺎء اﻟﺬات‬ ‫ﻳﺴﺎﻫﻢ اﻟﺪﻛﺘﻮر ﻋﺒﺪ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﺑﻜﺎر ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻫﺬا ﻓﻲ‬ ‫ﺗﺮﺳﻴﺦ اﻟﻔﻜﺮ اﻟﺠﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺑﻨﺎء اﻟﺬات واﻟﻨﻬﻮض‬ ‫ﺑﺎﻟﺸﺄن اﻟﺸﺨﺼﻲ وﻳﻘﺪﻣﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻞ‬ ‫ﻣ ـﻘــﺎﻻت ‪ .‬اﻟ ـﻜ ـﺘــﺎب ﻣــﻦ اﻟﻘﻄﻊ‬ ‫اﻟـﻤـﺘــﻮﺳــﻂ ‪ ،‬ﻣــﻦ اﺻـ ــﺪار دار‬ ‫اﻟﺴﻼم ﺑﻌﺪد ﺻﻔﺤﺎت ﻳﺘﺠﺎوز‬ ‫‪ ١٠٠‬ﺻﻔﺤﺔ‬

‫ﺷﺮب اﳌﺎء وﻓﻖ‬ ‫اﳍﺪي اﻟﻨﺒﻮي‬ ‫ﻣﻔﺘﺎح اﻟﺼﺤﺔ‬ ‫اﳌﻨﺴﻲ‬ ‫ﻳﺴﺘﻌﺮض اﻟﻤﺆﻟﻒ ﺻﻬﺒﺎء ﺑﻨﺪق‬ ‫اﻟـﻘــﻮاﻋــﺪ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻟـﻄــﺮاﺋــﻖ ﺗﻨﺎول‬ ‫اﻟﻤﺎء واﻟﺘﻲ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ ﻳﺤﺎﻓﻆ ا‪-‬ﻧﺴﺎن‬ ‫ﻋـﻠــﻰ ﺻـﺤـﺘــﻪ وﻳـﺤـﻤــﻲ ﺟـﺴـﻤــﻪ وذﻟــﻚ‬ ‫ﻣــﻦ ﺧــﻼل ﻣــﺎﺟــﺎء ﻓــﻲ اﻟﺴﻨﺔ اﻟﻨﺒﻮﻳﺔ‬ ‫اﻟﺸﺮﻳﻔﺔ ‪ ،‬اﻟﻜﺘﺎب ﻳﺤﻮى ‪١٦٠‬ﺻﻔﺤﺔ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻘﻄﻊ اﻟﻤﺘﻮﺳﻂ ‪.‬‬

‫ﻧﻈﺎم اﻟﻮﻗﻒ‬ ‫وأﺣﻜﺎﻣﻪ‬ ‫اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ‬ ‫واﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ‬ ‫ﻫ ــﺬا اﻟ ـﻜ ـﺘــﺎب ﻣــﻦ ﺗــﺄﻟـﻴــﻒ ا‪J‬ﺳ ـﺘــﺎذ‬ ‫ﻋﻤﺮ ﻣﺴﻘﺎوي وﻳﺘﻨﺎول ﻣﺨﺘﻠﻒ أﺣﻜﺎم‬ ‫اﻟﻮﻗﻒ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ وا‪-‬دارﻳــﺔ واﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ‬ ‫واﻟﺘﻄﺒﻴﻘﻴﺔ‪ ،‬وﺑﻴﺎن ﻟﺠﺪواه ﻣﻦ اﻟﻨﻮاﺣﻲ‬ ‫ا‪-‬ﻧ ـﺴــﺎﻧ ـﻴــﺔ واﻟـﺜـﻘــﺎﻓـﻴــﺔ واﻻﺟـﺘـﻤــﺎﻋـﻴــﺔ‬ ‫واﻟﺼﺤﻴﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻮﺳﻮﻋﻲ ‪ ،‬اﻟﻜﺘﺎب‬ ‫ﺻﺎدر ﻣﻦ دار اﻟﻔﻜﺮ ﻓﻲ ‪ ٤٥٤‬ﺻﻔﺤﺔ ‪.‬‬

‫ﻗﻒ ﻣﻊ‬ ‫ﻧﻔﺴﻚ‬ ‫ﻟﺤﻈﺔ‬ ‫ﺻﺪر ﺣﺪﻳﺜﺎ ﻋﻦ دار اﻟﺤﻀﺎرة‬ ‫ﻟﻠﻨﺸﺮ ﻛﺘﺎب )ﻗﻒ ﻣﻊ ﻧﻔﺴﻚ ﻟﺤﻈﺔ‬ ‫( ﻟƒﺳﺘﺎ�� ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺣﺴﻦ ﺑﺎﻧﻘﺎ‬ ‫‪ ،‬ﻳـﺘـﻨــﺎول اﻟـﻜـﺘــﺎب واﻟ ــﺬي ﻳﺨﺘﺺ‬ ‫ﻓــﻲ ﻣ ـﺠــﺎل ﻋ ـﻠــﻢ اﻟ ـﻨ ـﻔــﺲ وﺗـﻄــﻮﻳــﺮ‬ ‫اﻟــﺬات اﻟﻌﺎدات اﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻨﻔﺲ‬ ‫اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ وﻳﺤﺎول ﻃﺮح ﺣﻠﻮل ﻟﻬﺎ ‪.‬‬

‫‬

‫ﻣﻘـــــﺎل‬ ‫د‪.‬ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺴﻌﻴﺪي‬

‫اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ واﻟﺤﺪود اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ‬

‫اﻟـﺤــﺪود اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻣﻌﺮوﻓﺔ ﻣﺬ ﻛﺎﻧﺖ اﻟــﺪول‪ ،‬وﻟﻜﻦ ﺳﻠﻄﺔ ﻫﺬه‬ ‫اﻟﺤﺪود ﻋﻠﻰ ا‪T‬ﻓﺮاد وإﻟﺰام اﻟﻨﺎس ﺑﺎﻟﺘﺎﺑﻌﻴﺔ ﻟﻠﺪوﻟﺔ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺧﺼﺎﺋﺺ‬ ‫ﻫﺬا اﻟﻌﺼﺮ اﻟﺬي ﻻ ﻳﺸﺎرﻛﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﻏﻴﺮه ﻣﻦ اﻟﻌﺼﻮر ﻓﻴﻤﺎ أﺣﺴﺐ‪ ،‬وﻫﺬه‬ ‫اﻟﺤﺪود ﻫﻲ ﻧﻘﻄﺔ اﻻرﺗﻜﺎز ﻟﺪى ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻤﻦ ر ﱠد ﻋﻠﻰ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ واﻋﺘﺒﺮﻫﺎ‬ ‫ﻣﻨﺎﻓﻴﺔ ﻟ¦ﺳﻼم ﺑﺎﻟﻜﻠﻴﺔ‪ ،‬ﻓﺬﻛﺮوا أن ﻫــﺬه اﻟﺤﺪود ﻗﺪ وﺿﻌﻬﺎ اﻟﻌﺪو‬ ‫ﻟﻠﺘﻔﺮﻳﻖ ﺑﻴﻦ أﺑﻨﺎء ا‪T‬ﻣــﺔ اﻟﻮاﺣﺪة وﻧﺠﺢ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﺣﻴﺚ أﺻﺒﺢ اﻟﺘﻤﺎﻳﺰ‬ ‫ﺑﻴﻦ أﺑﻨﺎء اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻋﻠﻰ أﺳﺎس ﻫﺬا اﻟﺸﺮﻳﻂ اﻟﻮﻫﻤﻲ اﻟﺬي ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻛﻤﺎ‬ ‫أﻳﻀﺎ ﺣ ًﺪا‬ ‫ﻛﺎن ﻓﻲ اﻟﺴﺎﺑﻖ ﺣ ًﺪا ﻟﺴﻠﻄﺎت اﻟﺤﺎﻛﻢ ﻋﻠﻰ ا‪T‬رض ﺑﻞ أﺻﺒﺢ ً‬ ‫ﻟﺴﻠﻄﺎﺗﻪ ﻋﻠﻰ ا‪T‬ﻓﺮاد‪.‬‬ ‫وﻫﺬا اﻟﻜﻼم ﺻﺤﻴﺢ ﺑﻜﻠﻴﺘﻪ ﻓﻲ اﻟﺪول اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﺒﺮﻫﺔ ﻣﻦ اﻟﺰﻣﻦ‬ ‫ﻓﻲ ﻗﺒﻀﺔ دول اﻻﺳﺘﻌﻤﺎر‪ ،‬وﺻﺤﻴﺢ أﻛﺜﺮه ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﺪول اﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﻨﺸﺄ‬ ‫ﻓﻲ ﻇﻞ اﻻﺳﺘﻌﻤﺎر وﻟــﻢ ﺗﻄﺄﻫﺎ ﻗــﺪم ﻣﺴﺘﻌﻤﺮٍ ‪ ،‬وﻟﻜﻨﻪ رﻏــﻢ ﺻﺤﺘﻪ ﻓﻲ‬ ‫اﻟﺠﻤﻠﺔ ﻻ ﻳﺼﺢ ﻣﺘﻌﻠﻘًﺎ ﻟﺘﺤﺮﻳﻢ اﻟﺸﻌﻮر اﻟﻮﻃﻨﻲ‪ ،‬إذ إن ﻫﺬه اﻟﺤﺪود‬ ‫ﻣﻮﺟﻮدة رﻏ ًﻤﺎ ﻋﻨﱠﺎ أ ًﻳــﺎ ﻛﺎن اﻟﻘﻮل ﻓﻲ ﺳﺒﺐ وﺟﻮدﻫﺎ‪ ،‬ﻛﻤﺎ أن اﻟﻘﻮل‬ ‫ﺑﺘﺤﺮﻳﻤﻪ ﻟﻦ ﻳــﺆدي إﻟﻰ ﻣﺤﻮه ﻣﻦ اﻟﺼﺪور ﻋﻠﻰ وﺟﻬﻪ اﻟــﺬي َوﺻﻔ ُْﺖ‬ ‫أو ًﻟﺎ‪ ،‬ﺑﻞ ﺳﻴﺸﻌﺮ اﻟﻨﺎس ﺑﺎﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﺑﻴﻦ ﻣﺸﺎﻋﺮﻫﻢ اﻟﻔﻄﺮﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﻻ ﺣﻴﻠﺔ‬ ‫ﻟﻬﻢ ﻓﻴﻬﺎ وﺑﻴﻦ أﺣﻜﺎم دﻳﻨﻬﻢ وﻻ ﻳﺨﻔﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻣﻦ اﻟﻤﻔﺴﺪة ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺲ‬ ‫اﻧﺴﺎن وﺑﺪﻧﻪ وﻋﻼﻗﺘﻪ ﺑﻤﻦ ﺣﻮﻟﻪ ‪.‬‬ ‫وﻻ أﻇﻨﻨﻲ أذﻫــﺐ ﺑﻌﻴ ًﺪا إذا ﻗﻠﺖ إن ﻣﺎ ﻳﺤﺪث ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﺷﺒﺎﺑﻨﺎ‬ ‫ﻣﻦ إﻓﺴﺎد ﻓﻲ ا‪T‬رض ﺑﺎﺳﻢ اﻟﺪﻳﻦ إﻧﻤﺎ ﻫﻮ ردة ﻓﻌﻞ ﻋﻨﻴﻔﺔ ﻟ¦ﺣﺴﺎس‬ ‫ﺑﺎﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﺑﻴﻦ ﺗﻌﻠﻘﻬﻢ اﻟﻔﻄﺮي ﺑﺒﻼدﻫﻢ وأﻫﻠﻬﺎ وﺑﻴﻦ ﻣﺎ ﻳﻔﺘﻴﻬﻢ ﺑﻪ اﻟﺒﻌﺾ‬ ‫ﻣﻦ ﻛﻮن ﻫﺬا اﺣﺴﺎس أﻣ ًﺮا ﻣﺤﺮ ًﻣﺎ ﺷﺮ ًﻋﺎ ‪.‬‬ ‫ﺛﻢ إن اﻟﺤﺪود اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ وإن ﻗﻠﻨﺎ ﺑﺄن اﻻﺳﺘﻌﻤﺎر ﻫﻮ ﻣﻦ وﺿﻌﻬﺎ‬ ‫ﻣﺤﻀﺎ‪ ،‬وﻋﻠﻴﻪ ﻓﻼ ﻳﻤﻜﻦ أن‬ ‫ﻟﻴﺴﺖ ﺑﻌﺪ أن أﺻﺒﺤﺖ واﻗ ًﻌﺎ ﻣﻌﺎﺷً ﺎ ﺷ ًﺮا ً‬ ‫ﺗﻜﻮن ً‬ ‫ﻣﻨﺎﻃﺎ ﻟﻠﺘﺤﺮﻳﻢ‪ ،‬ﺑﻞ إن ﻣﺎ ﻧﺘﺞ ﻋﻦ ﻫﺬه اﻟﺤﺪود ﻣﻦ أﺧﻄﺎء ﻳﻤﻜﻦ‬ ‫ﻣﻌﺎﻟﺠﺘﻪ ﺑﻐﻴﺮ اﻟﻨﻬﻮض ﻋﻠﻰ اﻟﻮاﻗﻊ وﻣﻌﺎﻧﺪﺗﻪ وﺗﺤﺮﻳﻢ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺄت ﻛﺘﺎب‬ ‫وﻻ ﺳﻨﺔ ﺑﺘﺤﺮﻳﻤﻪ‪ ،‬وذﻟﻚ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻠﺖ دول اﻟﺴﻮق ا‪T‬ورﺑﻴﺔ ﺣﻴﺚ وﺻﻠﺖ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﺘﻘﺎرب ﺑﻴﻨﻬﺎ إﻟﻰ ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻦ أن ُﻳ َﻌ Ÿﺪ إﻟﻐﺎء واﻗﻌ ًﻴﺎ ﻟﻬﺬه اﻟﺤﺪود ‪.‬‬ ‫وﻧﺤﻦ ﻧﺘﺤﺪث ﻋﻦ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎرﻫﺎ ﻗﻴﻤﺔ أﺧﻼﻗﻴﺔ‪ ،‬وﺑﻬﺬا اﻻﻋﺘﺒﺎر‬ ‫ﻟﻴﺴﺖ اﻟﺤﺪود اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ أﺳــﻮا ًرا ﻋﺎﻟﻴﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﺠﺎوزﻫﺎ‪ ،‬ﻛﻤﺎ أﻧﻬﺎ‬ ‫ً‬ ‫ﺧﻄﻮﻃﺎ وﻫﻤﻴﺔ ﻻ اﻋﺘﺒﺎر ﻟﻬﺎ‪ ،‬ﺑﻞ ﻫﻲ ﻧﻘﺎط اﻟﺒﺪاﻳﺔ وﻧﻘﺎط اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ‬ ‫ﻟﻴﺴﺖ‬ ‫ﻟﺠﻬﺎت ﻣﻦ ا‪T‬رض ﻳﻀﻤﻦ ﻓﻴﻬﺎ اﻧﺴﺎن ﺣﻘﻮﻗًﺎ أﺻﻴﻠﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺮاﻋﻲ‬ ‫واﻟﺮﻋﻴﺔ ﻳﺴﺘﻮﺟﺒﻬﺎ اﻧﺘﻤﺎؤه ﻟﻬﺬه ا‪T‬رض‪ ،‬ﺑﺤﻴﺚ إذا ﺗﺠﺎوزﻫﺎ ﺗﺼﺒﺢ‬ ‫ﺣﻘﻮﻗﻪ ﻣﺮﺗﻬﻨﺔ ﺑﻤﺎ ﻳﻘﺪﻣﻪ ﻟﻠﺒﻠﺪ اﻟﻤﻀﻴﻒ ﻣﻦ ﻓﺮوض وواﺟﺒﺎت‪.‬‬ ‫وﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺬه اﻟﺤﺪود أن ﺗﺘﺴﻊ ﻛﻤﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ أن ﺗﻀﻴﻖ ﺣﺴﺐ ﻣﺎ‬ ‫َﻳﺠِ Ÿﺪ ﻓﻲ داﺧﻠﻬﺎ وﻓﻲ ﻣﺤﻴﻄﻬﺎ ﻣﻦ ﻋﻮاﻣﻞ اﻟﻀﻴﻖ واﻻﺗﺴﺎع اﻟﺘﻲ ﻋﺮﻓﻨﺎﻫﺎ‬ ‫أﻳﻀﺎ ﻟﻜﻦ وﻓﻘًﺎ‬ ‫ﻓﻲ ﺗﺎرﻳﺦ اﻟﺪول‪ ،‬وﺗﻀﻴﻖ ﻣﻌﻬﺎ ﺣﺪود اﻻﻧﺘﻤﺎء وﺗﺘﺴﻊ ً‬ ‫ﻟﻠﺤﻘﻮق ا‪T‬ﺻﻴﻠﺔ اﻟﻤﺼﺎﺣﺒﺔ دو ًﻣﺎ ﻟﻠﺤﺪود اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ‪.‬‬ ‫وﻫــﺬا اﻟﻤﻔﻬﻮم ﻳﺨﺎﻟﻒ ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻤﻨﺎدون ﺑﺎﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎرﻫﺎ‬ ‫ﺗﻮﺟ ًﻬﺎ ﺳﻴﺎﺳ ًﻴﺎ‪ ،‬ﻓﺎﻟﺤﺪود ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻳﻤﻜﻦ أن ﺗﻀ ّﻴﻖ وﻻ ﻳﻤﻜﻦ أن ﺗﺘّﺴﻊ‪،‬‬ ‫إذ إن اﻟﻮﻃﻦ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﻣﺮﺗﺒﻂ ﺑﺎﺳﻢ اﻗﻠﻴﻢ اﻟﺬي ﻳﻨﺘﻤﻮن إﻟﻴﻪ ﻻ ﺑﺎﻟﺤﺪود‬ ‫اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻀﻤﻪ‪ ،‬ﻟﺬﻟﻚ ﻧﺮى ﻓﻲ اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻮاﺣﺪة ﻣﻄﺎﻟﺐ اﻧﻔﺼﺎﻟﻴﺔ‬ ‫ﻋﻠﻰ أﺳﺎس وﻃﻨﻲ وﻳﻨﺪر أن ﻧﺠﺪ ﻣﻄﺎﻟﺐ وﺣﺪوﻳﺔ إﻻ ﻋﻠﻰ أﺳﺲ ﻗﻮﻣﻴﺔ‬ ‫أودﻳﻨﻴﺔ‪ ،‬وﻟﻬﺬا ﻗ ﱠﺪﻣﺖ أن اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻛﺘﻮﺟﻪ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﻘ ّﺮة ﺷﺮ ًﻋﺎ‬ ‫ﺑﺎﻋﺘﺒﺎرﻫﺎ ﻧﺰﻋﺎت اﻧﻔﺼﺎﻟﻴﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ‪.‬‬ ‫ﻳﺮى اﻟﺒﻌﺾ أﻧﻨﺎ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻠﻘﻮل ﺑﺎﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ أي أﺳﺎس ﻣﻦ‬ ‫ا‪T‬ﺳﺲ‪ ،‬وذﻟﻚ أن ﻣﺎ ﻧﻨﺸﺪه ﻣﻦ اﻻﻧﻀﺒﺎط واﻟﻄﺎﻋﺔ ﻣﻜﻔﻮل ﻓﻲ اﺳﻼم‬ ‫ﺑﺈﻳﺠﺎب ﻃﺎﻋﺔ اﻣــﺎم‪ ،‬ﻓﺈذا أوردﻧــﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺘﻤﺮد ﻣﺎ ﻳﻠﺰﻣﻪ ﻣﻦ اﻟﺤﻘﻮق‬ ‫ﺑﺤﻜﻢ أﺻﻴﻞ ﻓﻲ اﻟﺸﺮع ﻻ ﻟﺒﺲ ﻓﻴﻪ‪،‬‬ ‫ﻟﻮﻟﻲ ا‪T‬ﻣﺮ ﻓﻘﺪ ﻗﻄﻌﻨﺎ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻄﺮﻳﻖ ٍ‬ ‫وﺻﺮﻳﺢ اﻟﻌﺒﺎرة ﻣﻤﺘﻨﻊ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺄوﻳﻞ‪ ،‬وﺣﻘﻘﻨﺎ ﺑﺬﻟﻚ ﻣﺎ ﻧﺮﺟﻮ أن ﻧﺼﻞ‬ ‫إﻟﻴﻪ دون أن ﻧﻠﺠﺄ إﻟﻰ ﺗَﻜﻠŸﻒ ﺗﺸﺮﻳﻊ ﻣﺼﻄﻠﺢ دﺧﻴﻞ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺛﻘﺎﻓﺔ وﺗﺎرﻳﺨً ﺎ‪.‬‬ ‫واﻟﺠﻮاب‪ :‬إن ﻣﺴﺄﻟﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﺎﺋﻞ اﻻﻓﺘﺮاﺿﻴﺔ اﻟﺘﻲ‬ ‫ﺗﻌﺪ ﻣﻨﺎﻗﺸﺔ اﻟﻔﻘﻬﺎء ﻟﻬﺎ ﺗﻜﻠﻔًﺎ أو ﺗﺮﻓًﺎ ﻓﻜﺮ ًﻳﺎ‪ ،‬ﺑﻞ ﻫﻮ ﻣﺼﻄﻠﺢ ُﻳﻨﺎ َدى ﺑﻪ‬ ‫ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎن وﺗﻘﻮم ﻋﻠﻰ أﺳﺎﺳﻪ ﺣﺮﻛﺎت وﺗﻨﻈﻴﻤﺎت وﺗﻬﺮاق ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻪ‬ ‫دﻣﺎء وأﻣــﻮال‪ ،‬وﻋﻠﻴﻪ ﻓﻼ ﻳﺼﺢ أن ﻳﺘﺮك دون أن ﻳﺪرس وﻳﺒﻴﻦ اﻟﻮﺟﻪ‬ ‫اﻟﺼﺤﻴﺢ ﻓﻴﻪ‪.‬‬ ‫وﻻ ﺷﻚ أن ﻣﺎ ورد ﻓﻲ اﻟﻜﺘﺎب واﻟﺴﻨﺔ ﻣﻦ وﺟﻮب اﻟﻄﺎﻋﺔ ﻟﻮﻟﻲ‬ ‫ا‪T‬ﻣﺮ واﻟﺤﺚ ﻋﻠﻰ ﻟﺰوم اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻟﻪ أﺑﻠﻎ ا‪T‬ﺛﺮ ﻓﻲ ﻛﺒﺢ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ا‪T‬ﻧﻔﺲ‬ ‫اﻟﺠﺎﻣﺤﺔ إﻟﻰ اﻟﻔﺮﻗﺔ وإﺛــﺎرة اﻟﻔﺘﻦ‪ ،‬وﻟﻜﻦ ذﻟﻚ ﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﺑﺤﺎل أن ﻧﺠﻌﻞ‬ ‫ﻃﺎﻋﺔ اﻣﺎم ﻣﻠﻐﻴﺔ ﻟﺴﻮاﻫﺎ ﻣﻦ اﻟﻘﻴﻢ ﺑﺪ ًﻻ ﻋﻦ أن ﻧﺘﺨﺬﻫﻤﺎ ﻣﺘﻀﺎﻓﺮﺗﻴﻦ‬ ‫ﻣﻦ أﺟﻞ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﺎ ﻧﺮوﻣﻪ ﻣﻦ اﻟﻐﺎﻳﺎت‪ .‬ﻓﺈن ﺗﻀﺎﻓﺮ اﻟﺪﻟﻴﻠﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻟﻮل‬ ‫واﺣﺪ ﻣﻤﺎ ﻳﺤﻘﻖ ﺻﺤﺘﻪ وﻳﺆﻛﺪ اﻟﺜﻘﺔ ﺑﺜﺒﺎﺗﻪ‪.‬‬ ‫ﻛﻤﺎ أن ﺣﺐ اﻟﻮﻃﻦ ﻟﻴﺲ ﻣﺪرأة ﻟﻠﻔﺘﻦ وﻣﺠﻠﺒﺔ ﻟ”ﻣﻦ واﻻﺳﺘﻘﺮار‬ ‫ﺻﺤﻴﺤﺎ ﺣﺘﻰ‬ ‫وﺣﺴﺐ ﻛﺤﺎل ﻃﺎﻋﺔ اﻣــﺎم‪ ،‬ﻓﻬﻮ ﺣﺐ وﻻ ﻳﻜﻮن اﻟﺤﺐ‬ ‫ً‬ ‫ﺗﻈﻬﺮ آﺛﺎره ﻓﻲ ﺗﺼﺮﻓﺎت اﻟﻤﺤﺐ ﻧﺤﻮ ﻣﺤﺒﻮﺑﻪ‪ ،‬وإذا ﺻﺪق اﻟﻘﻠﺐ ﻓﻲ‬ ‫ﻣﺤﺒﺔ اﻟﻮﻃﻦ أﺛﻤﺮ رﻓﻘﺎ وﺗﻬﺬﻳﺒﺎ ﻓﻲ ﺗﻌﺎﻣﻞ اﻟﺠﻮارح ﻣﻊ أﺟﺰاء ﻫﺬا اﻟﻮﻃﻦ‬ ‫وﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻪ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﻳﺜﻤﺮ إﺧﻼﺻﺎ وﺻﺪﻗًﺎ ﻓﻲ اﻟﻌﻤﻞ ﻣﻦ أﺟﻞ ﻧﻤﺎﺋﻪ وﺗﻘﺪﻣﻪ‪،‬‬ ‫وﻏﻴﺮ ًة ﻋﻠﻰ أﻫﻠﻪ وﻣﻜﺘﺴﺒﺎﺗﻪ‪.‬‬ ‫وﺧﺘﺎ ًﻣﺎ‪ ..‬أﺳــﺄل ا‪ t‬ﺗﻌﺎﻟﻰ أن ُﻳﺮﻳﻨﺎ اﻟﺤﻖ ﺣﻘًﺎ وﻳﺮزﻗﻨﺎ اﺗﺒﺎﻋﻪ‬ ‫وﻳﺮﻳﻨﺎ اﻟﺒﺎﻃﻞ ﺑﺎﻃ ًﻼ وﻳﺮزﻗﻨﺎ اﺟﺘﻨﺎﺑﻪ وﺻﻠﻰ ا‪ t‬ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ وﻋﻠﻰ‬ ‫آﻟﻪ وﺻﺤﺒﻪ وﺳﻠﻢ ﺗﺴﻠﻴ ًﻤﺎ ﻛﺜﻴ ًﺮا‪.‬‬


‫ﻓـــﻦ ﺛﺎﻣــﻦ‬

‫‬

‫‪DKÅfnH+‹§,5jŠœµ+‬‬ ‫‪ž|N+ÈE”E+¥¸+‬‬

‫ﺗﺨﺎف ﻣﻦ اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ‪ ..‬وﺗﻨﺤﺎز إﻟﻰ اﻟﻌﺎﻣﻴﺔ اﻟﻔﺼﻴﺤﺔ‬

‫ﺳﻤﻴﺔ ﻋﺒﺪاﻟﻔﺘﺎح‪ :‬ﻛﻠﻴﺒﺎت اﻹﻧﺸﺎد ﺣﻼﳍﺎ ﺣﻼل وﺣﺮاﻣﻬﺎ ﺣﺮام‬ ‫‪,|Jf•G*«H§ª+*§I4*§0‬‬

‫أﺧﺒﺎر اﻟﻌﺎﺷﺮة‬

‫}ﺑﻼدي{ ﻟﻠﺴﻠﻮادي‬

‫أﻫــﺪى اﻟﻤﻨﺸﺪ أﻳﻤﻦ اﻟـﺴـﻠــﻮادي اﻟﻤﺪﻳﺮ اﻟﺘﻨﻔﻴﺬي‬ ‫ﻟـﻤــﺆﺳـﺴــﺔ ﺻــﺪى اﻟـﻘـﻤــﺔ ﻟــ—ﻧـﺘــﺎج ا‪-‬ﻋــﻼﻣــﻲ واﻟـﺘــﻮزﻳــﻊ‬ ‫ﺑــﺎﻟــﺮﻳــﺎض ﻧﺸﻴﺪه اﻟﺠﺪﻳﺪ ﺑﺎﻟﺘﻌﺎون ﻣــﻊ ﺷﺒﻜﺔ ﺑﺴﻤﻠﺔ‬ ‫ا‪-‬ﻧﺸﺎدﻳﺔ ﺑﻌﻨﻮان " ﺑﻼدي"‪ ،‬ﻫﺬا اﻟﻨﺸﻴﺪ ﻣﻦ ﻛﻠﻤﺎت اﻟﺸﺎﻋﺮ‬ ‫ﻣﺼﻌﺐ اﻟﻨﻮرﺳﻲ وأﻟﺤﺎن ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻘﻴﺴﻲ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﺗﻢ إﻧﺘﺎﺟﻪ‬ ‫ﺑﺎﻟﻌﺎﺻﻤﺔ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ اﻟﺮﻳﺎض‪.‬‬

‫اﳍﺘﺎر ﻳﺸﺪو ﻟـ}وﻃﻨﻲ اﻟﻌﻈﻴﻢ{‬

‫ﻣﺜﻞ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺠﺪ اﻻﻧـﺸــﺎد اﻟﺪﻳﻨﻰ ﻧﻔﺴﻪ‬ ‫أﻣ ــﺎم وﺳــﺎﺋــﻞ ﻋـﺼــﺮﻳــﺔ إن أﻫﻤﻠﻬﺎ ﺗـﺠــﺎوزﺗــﻪ‬ ‫وأن ﻏﺮق ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺴﺨﺖ ﻫﻮﻳﺘﻪ ﻟﻴﺲ ﻫﺬه ﻫﻰ‬ ‫اﻟﻤﻌﻀﻠﺔ اﻟــﻮﺣـﻴــﺪة اﻟـﺘــﻰ ﻳﻮاﺟﻬﻬﺎ اﻻﻧـﺸــﺎد‬ ‫ﻓﻬﻨﺎك اﻟﻔﻀﺎﺋﻴﺎت وﻫﻞ أﺿﺎﻓﺖ إﻟﻴﻪ أم ﺳﺤﺒﺖ‬ ‫ﻣﻦ رﺻﻴﺪه وﻫﻞ ﻳﺠﺐ اﻻﻫﺘﻤﺎم ﺑﺠﻤﺎﻟﻴﺔ ﻛﻠﻤﺎﺗﻪ‬ ‫وﻛﻴﻒ ﻻ ﻳﻜﻮن ذﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎب اﻟﻤﻀﻤﻮن ؟‬ ‫ﺛﻢ ﻫﻞ ﻣﻦ ا‪T‬ﻓﻀﻞ ﻟﻠﻨﺸﻴﺪ اﻟﺪﻳﻨﻰ اﻟﺒﻘﺎء‬ ‫ﻣﺤﺎﺻﺮ ًا ﻓﻰ اﻧﻐﻤﺎﺳﻪ أم ﻳﺠﺐ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻪ‬ ‫ﻛﻔﻦ ﻣﺴﺘﻘﻞ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ﻫﺬه اﻟﻤﻌﻀﻼت وﻏﻴﺮﻫﺎ ﻃﺮﺣﻨﺎﻫﺎ ﻟﻠﻨﻘﺎش‬ ‫ﻓﻰ ﻫﺬا اﻟﺤﻮار ﻣﻊ اﻟﺸﺎﻋﺮة ﺳﻤﻴﺔ ﻋﺒﺪاﻟﻔﺘﺎح‬ ‫اﻟﺘﻰ ﺗﺨﺼﺼﺖ ﺗﻘﺮﻳﺒ ًﺎ ﻟﻜﺘﺎﺑﺔ اﻟﻨﺸﻴﺪ اﻟﺪﻳﻨﻰ‪.‬‬ ‫ﻓﻰ اﻟﺒﺪاﻳﺔ دﻋﻴﻨﻰ أﺳﺄﻟﻚ‪ :‬ﻟﻤﺎذا ﻳﻘﺘﺼﺮ‬ ‫اﻧﺸﺎد ﻓﻰ ﺑﻌﺾ اﻻﺣﻴﺎن ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺎت‬ ‫اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻓﻘﻂ ؟‬ ‫اﻧﺸﺎد ﺑﻤﻔﻬﻮﻣﻪ اﻟﻮاﺳﻊ ﻻ ﻳﻘﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ‬ ‫اﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺎت ﻓﻘﻂ‪ ،‬ﺑﻞ ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﻛﺎﻓﺔ ﻣﻨﺎﺣﻲ‬ ‫اﻟﺤﻴﺎة ﻛﻤﺎ ذﻛﺮﻧﺎ‪ ،‬ورﺑﻤﺎ ﺳﻨﺠﺪ ﺑﻌﺪ ﺻﻌﻮد‬ ‫اﺳﻼﻣﻴﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﺒﺮﻟﻤﺎن اﻟﻤﺼﺮى اﻻﻫﺘﻤﺎم‬ ‫ﺑﺎﻧﺸﺎد ﺑﺸﻜﻞ أﻓﻀﻞ‪ ،‬واﻻﻫﺘﻤﺎم ﺑﺎﻟﻔﻨﻮن‬ ‫اﻟﺘﻲ ﺗﺤﻤﻞ اﻟﻘﻴﻢ اﻟﻬﺎدﻓﺔ ﺑﻌﻴﺪا ﻋﻦ اﺳﻔﺎف‬ ‫واﻟﻌﺮي‪.‬‬

‫ﺛﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﺤﻴﺎة واﻟﺪﻳﻦ‬

‫ﻗﺪﻣﺖ ﺷﺒﻜﺔ إﻧﺸﺎدﻛﻢ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺑﺎﻟﺘﻌﺎون ﻣﻊ اﻟﻤﻨﺸﺪ‬ ‫ﻫﺸﺎم اﻟﻬﺘــﺎر ﻧﺸﻴﺪ "وﻃـﻨــﻲ اﻟﻌﻈﻴﻢ" اﻟــﺬي ﺗــﻢ إﻫــﺪاؤه‬ ‫ﻟﻜﺎﻓﺔ اﻟﺸﻌﺐ اﻟﻴﻤﻨﻲ‪ ،‬ﻫﺬا اﻟﻨﺸﻴﺪ ﻣﻦ ﻛﻠﻤﺎت اﻟﺸﺎﻋﺮ ﻋﻠﻰ‬ ‫اﻟﺤﺰﻣﻲ وﺗﻢ اﻗﺘﺒﺎس ﻟﺤﻨﻪ ﻣﻦ ﻟﺤﻦ ﻗﺪﻳﻢ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﺗﻢ وﺿﻌﻪ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺷﺒﻜﺔ ا‪-‬ﻧﺘﺮﻧﺖ ﺑﻨﺴﺨﺔ اﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ ﻓﻘﻂ‪.‬‬

‫}ﻳﺴﺄﻟﻮا ﻋﻨﻲ{ ﺑﺎﻛﻮرة اﻟﻨﺒﻬﺎﻧﻲ‬

‫أﻃﻠﻖ اﻟﻤﻨﺸﺪ اﻟﻌﻤﺎﻧﻲ أﺣﻤﺪ اﻟﻨﺒﻬﺎﻧﻲ أول أﻋﻤﺎﻟﻪ‬ ‫ا‪-‬ﻧﺸﺎدﻳﺔ "ﻳﺴﺄﻟﻮا ﻋﻨﻲ"‪ ،‬واﻟــﺬي ﺗﻌﺎون ﻓﻴﻪ ﻣﻊ اﻟﺸﺎﻋﺮ‬ ‫ﺑــﺪر اﻟـﻘـﻤـﺸــﻮﻋــﻲ وأﻟ ـﺤــﺎن اﻟـﻤـﻨـﺸــﺪ اﻟـﻨـﺒـﻬــﺎﻧــﻲ‪ ،‬ﻓـﻘــﺪ ﺗﻢ‬ ‫اﻟﺘﺴﺠﻴﻞ واﻟﻌﻤﻠﻴﺎت اﻟﻔﻨﻴﺔ ﺑﺎﺳﺘﻮدﻳﻮ اﻟﻮﻋﻮد ﺑﺴﻠﻄﻨﺔ‬ ‫ﻋﻤﺎن‪ ،‬وﻫﺬا اﻟﻨﺸﻴﺪ ﺗﻢ دﻋﻤﻪ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺑﻨﻚ ﻋُﻤﺎن اﻟﺪوﻟﻲ‪،‬‬ ‫وﺗﻌﺎون ﻓﻲ إﺧﺮاﺟﻪ ﻛﻞ ﻣﻦ داوود وﻳﺎﺳﺮ اﻟﻜﻴﻮﻣﻲ‪ ،‬وﻫﻮ‬ ‫ﺑﻨﺴﺦ اﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ وا‪-‬���ﻘﺎع واﻟﻤﺆﺛﺮات‪.‬‬

‫اﻟﺪوﻳﺘﻮ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻟﻠﺮﻏﺒﺎن واﻟﺴﻌﺪي‬

‫اﺳﺘﻜﻤﺎ ًﻟﺎ ﻟﺘﻌﺎوﻧﻬﻤﺎ اﻟﺴﺎﺑﻖ ﻓﻲ )ﺧﻴﻮط اﻟﺸﻤﺲ‪(١‬‬ ‫اﻧﺘﻬﻰ ﻣﺆﺧ ًﺮا ﻛﻞ ﻣﻦ اﻟﻤﻨﺸﺪي »ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺮﻏﺒﺎن‪ ،‬أﺣﻤﺪ‬ ‫اﻟﺴﻌﺪي« ﻣــﻦ اﻟﺪوﻳﺘﻮ اﻟـﺨــﺎص ﺑﻬﻤﺎ ﻓــﻲ ﺟﺰﺋﻪ اﻟﺜﺎﻧﻲ‬ ‫اﻟﺬي ﻛﺎﻧﺖ ﻛﻠﻤﺎﺗﻪ ﻣﻦ ﻧﺼﻴﺐ ا‪J‬ﺳﺘﺎذ راﺋﺪ ﻧﺎﺟﻲ‪ ،‬وأﻟﺤﺎن‬ ‫ﻣﺤﻤﺪ اﻟــﺮﻏـﺒــﺎن‪ ،‬وﻗــﺪ أﻃﻠﻘﻮا ﻣــﺆﺧ ـ ًﺮا ﻧﺴﺨﺘﻲ ا‪-‬ﻳﻘﺎع‬ ‫واﻟﻤﺆﺛﺮات ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻬﻤﺎ اﻟﺠﺪﻳﺪ‪.‬‬

‫ﺟﻤﺎﻟﻴﺔ اﻷﻧﺸﻮدة ﻳﺠﺐ أﻻ ﺗﻜﻮن ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎب اﳌﻀﻤﻮن واﻟﺮﺳﺎﻟﺔ‬ ‫اﻹﻧﺸﺎد اﻟﺪﻳﻨﻲ ﻳﻌﻨﻰ ﺑﺎﻷﺧﻼق ﺑﻤﻔﻬﻮﻣﻬﺎ اﻟﺸﺎﻣﻞ وﻟﻴﺲ ﺣﺐ اﻟﻠﻪ واﻟﻨﺒﻲ ﻓﻘﻂ‬ ‫}ﺗﺘﺮ{ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ّﻏﻴﺮ ﺣﻴﺎة ﺳﻴﺪه وأﺑﻜﺎﻧﻲ وﺟﻌﻠﻨﻰ أﺗﺮاﺟﻊ ﻋﻦ اﺳﺘﻘﺎﻟﺘﻲ‬

‫ﻛﻔﻦ ﻳﺠﺐ أن ﻳﻌﺘﺮف ﺑﻪ ؟‬ ‫وﻟﻤﺎذا ﻻﻳﺤﺘﺮم اﻧﺸﺎد ّ‬ ‫اﻟﺠﻤﻴﻞ ﻓﻲ دﻳﻨﻨﺎ ا‪-‬ﺳﻼﻣﻲ أﻧﻪ ﻻ ﻳﻨﻔﺼﻞ ﻋﻦ‬ ‫اﻟﺤﻴﺎة‪ ،‬ﺑﻞ إن اﻟﺤﻴﺎة ﻓﻲ ا‪-‬ﺳﻼم دﻳﻦ‪ ،‬واﻟﺪﻳﻦ ﻓﻲ‬ ‫ا‪-‬ﺳﻼم ﺣﻴﺎة‪ ،‬ﻓﻘﺪ ﻗﺎل رب اﻟﻌﺰة ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﻟﻰ‪:‬‬ ‫) ﻗــﻞ إن ﺻــﻼﺗــﻲ وﻧﺴﻜﻲ وﻣـﺤـﻴــﺎي وﻣـﻤــﺎﺗــﻲ €‬ ‫رب اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﻻ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ وﺑﺬﻟﻚ أﻣــﺮت وأﻧــﺎ أول‬ ‫اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ(‪ .‬ورﺑﻤﺎ ﻟﻮ ﺗﻔﻬﻢ اﻟﺸﻌﺮاء ﻫﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ ﻟﻦ أﻣﺎ إذا ﻛﺎن اﻟﻌﻤﻞ ﻳﻘﺪم ﻗﻴﻤﺎ ﺳﻠﺒﻴﺔ‪ ،‬ﻓﺎﻟﻄﺒﻊ ﺳﻴﻜﻮن‬ ‫ﺗﺠﺪ ﻫﺬا اﻟﺼﺮاع‪.‬‬ ‫اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻣﺜﻞ ا‪-‬ﺳﻔﻨﺠﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﺸﺮب وﺗﺘﺸﺒﻊ‪ ،‬ﺛﻢ‬ ‫ﺗﺨﺮج ﻣﺎ ﺗﺸﺒﻌﺖ ﺑﻪ وﺗﺸ ّﺮﺑﺖ‪ ،‬وﻟﻬﺬا ﻳﺠﺐ أن ﻳﻌﻲ‬ ‫ﻛﻠﻴﺒﺎت اﻧﺸﺎد‬ ‫اﻟﻜﺎﺗﺐ أو ا‪J‬دﻳﺐ‪ ،‬أو اﻟﻤﺆﻟﻒ أو اﻟﺴﻴﻨﺎرﻳﺴﺖ أن‬ ‫اﻧ ـﺸــﺎد اﻟﺪﻳﻨﻲ دﺧﻠﺘﻪ ﺑﻌﺾ اﻟـﺘـﻄــﻮرات ا‪T‬ﺧــﺮى ﻟﻪ دورا‪ ،‬ﻓﺎﻟﻤﺴﺆوﻟﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻘﻊ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻘﻪ ﻛﺒﻴﺮة‪،‬‬ ‫ﻛﺎﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻲ واﻟﻔﻴﺪﻳﻮ ﻛﻠﻴﺐ وﻏﻴﺮﻫﺎ ﻛﻴﻒ ﺗﺮﻳﻨﻪ ا~ن ؟‬ ‫وﻫﻲ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﻗﻴﻢ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ وأﺧﻼﻗﻪ وﺳﻠﻮﻛﻪ‪.‬‬ ‫ﻻﺷﻚ ان اﻻﻧﺸﺎد اﻟﺪﻳﻨﻰ ﻓﺘﺢ ذراﻋﻴﻪ ﻟﻴﻀﻢ‬ ‫وا‪J‬ﻏﻨﻴﺔ أو ا‪J‬ﻧ ـﺸــﻮدة ﻟﻬﺎ ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ ﻓﻰ‬ ‫اﻃﻴﺎﻓﺎ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ وﻣﺘﻨﻮﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﻘﻮاﻟﺐ ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻊ ﻛﻮﻧﻬﺎ أﺳــﺮع ﻓﻲ وﺻﻮﻟﻬﺎ‪ ،‬ﻓﻬﻲ ﺗﺘﺮدد ﻛﺜﻴﺮا‪ ،‬ﻓﻲ‬ ‫ﺗــﺰاﻳــﺪ ﺟﻤﺎﻫﻴﺮﻳﺔ اﻻﻧ ـﺸــﺎد اﻟﺪﻳﻨﻰ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮى اﻟـﺴـﻴــﺎرة واﻟﺘﻠﻴﻔﺰﻳﻮن واﻟﻜﻤﺒﻴﻮﺗﺮ واﻟ ـﺸــﻮارع‬ ‫اﻟـﻌــﺎﻟــﻢ اﻻﺳــﻼﻣــﻰ وﺗـﺒــﺎﻳــﻦ اﻻذواق ﻣــﻦ ﺑﻠﺪ ﻟﺒﻠﺪ واﻻﺣ ـﺘ ـﻔــﺎﻻت‪ ،‬وﻫــﻲ أﻳـﻀــﺎ ﻟــﻦ ﺗﺤﺘﺎج إﻟــﻰ وﻗـ ٍـﺖ‬ ‫وﻣﻦ ﺟﻴﻞ ﻟﺠﻴﻞ واﻟــﺬى ﻳﺸﻤﻞ دﺧــﻮل اﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ وﺗﻔﺮغ‪ ،‬ﻣﺜﻞ دﻳﻮان اﻟﺸﻌﺮ أو اﻟﻘﺼﻴﺪة اﻟﻤﻜﺘﻮﺑﺔ‪،‬‬ ‫واﻟـﻔـﻴــﺪﻳــﻮ ﻛﻠﻴﺐ وﻏـﻴــﺮﻫــﺎ وﻛــﻞ ﻫــﺬا ﻻﻳــﻮﺟــﺪ ﺛﻤﺔ واﻟـﻨــﺖ ﺑﺎﻟﻄﺒﻊ ﺳﻬﻞ اﻧﺘﺸﺎر ا‪J‬ﻋ ـﻤــﺎل‪ ،‬وﻧﺸﺮﻫﺎ‬ ‫اﻋﺘﺮاض ﻋﻠﻴﻪ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﻤﻜﻦ ان ﻳﻮﻇﻒ ﻟﺼﺎﻟﺢ وﺗﺪاوﻟﻬﺎ‪ ،‬وﺳﻤﺎﻋﻬﺎ‪.‬‬ ‫ﺗﻌﻈﻴﻢ اﻟﺪﻳﻦ اﻟﺤﻨﻴﻒ واﻟﺪﻋﻮة ﻟﻮﺣﺪة اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ‬ ‫وﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ اﻧﻨﻰ أﺗﻔﻖ ﻣﻊ أﺻﺤﺎب اﻟﻤﺬﻫﺐ‬ ‫وﺣﺐ اﻟﻔﻀﻴﻠﺔ وﺷﺠﺐ اﻟﺮذﻳﻠﺔ‪.‬‬ ‫اﻟﺒﺮﻧﺎﺳﻲ ﻓﻲ ﺟﺰﺋﻴﺔ ﺟﻤﺎﻟﻴﺔ اﻟﻘﺼﻴﺪة‪ ،‬واﻻﻫﺘﻤﺎم‬ ‫اﻧﺘﺸﺎر اﻟﻔﻀﺎﺋﻴﺎت‪ ..‬أﺛــﺮ ﻓﻰ اﻻﻧـﺸــﺎد ﺑﺎﻟﺴﻠﺐ أم ﺑﻬﺎ‪ ،‬وﻟﻜﻦ ﻻ ﻳﻜﻮن ذﻟــﻚ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎب اﻟﻤﻀﻤﻮن‪،‬‬ ‫اﻻﻳﺠﺎب؟‬ ‫ﻓﻴﺠﺐ أن ﺗﺤﻤﻞ اﻟﻘﺼﻴﺪة ﻣﻀﻤﻮﻧﺎ ورﺳﺎﻟﺔ‪ ،‬ﻓﺄﻧﺎ‬ ‫ﻟﻘﺪ ﺗﻌﻠﻤﻨﺎ ﻣﻦ ﺧــﻼل ﻋﻤﻠﻨﺎ ﻓﻲ ﺣﻘﻞ ا‪-‬ﻋــﻼم أﻗــﻮل أن ﻋﻠﻰ اﻟﺸﻌﺮاء ﺑﺼﻔﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻣﺴﺆوﻟﻴﺔ‬ ‫أن ﺻﻮرة ﺗﻐﻨﻲ ﻋﻦ أﻟﻒ ﻛﻠﻤﺔ‪ ،‬ﻓﺎﻟﺼﻮرة ﺑﺎﻟﻄﺒﻊ ﻛﺒﻴﺮة ﻻ ﻳﺠﺐ أن ﻳﺘﺮﻛﻮﻫﺎ‪ ،‬وﺑﺨﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﺎ‬ ‫ﺗﻌﺒّﺮ وﺗﻮﺻﻞ اﻟﻔﻜﺮة‪ ،‬وﻛﻠﻨﺎ ﻻ ﻳﻨﺴﻰ ﻣﺜﻼ ﺻﻮرة ﺑﻌﺪ اﻟﺜﻮرة‪ ،‬ﻓﻤﺼﺮﻧﺎ ﺗﺤﺘﺎج إﻟﻰ اﻟﺒﻨﺎء ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ‪.‬‬ ‫ﻣﺤﻤﺪ اﻟ ــﺪرة اﻟﻄﻔﻞ اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻰ اﻟــﺬى اﺳﺘﺸﻬﺪ‬ ‫وﻛــﻢ ﻏﻴّﺮت ﻗﺼﻴﺪة وﺑــﺪﻟــﺖ‪ ،‬ﻓﻬﺎ ﻫﻮ ﺷﺎﻋﺮﻧﺎ‬ ‫ي ﻓﻲﻲ ﻴ‬ ‫ﻓﻰ أﺣﻀﺎن أﺑﻴﻪ ‪ ،‬اﻟﺘﻲ أﺛــﺎرت ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ اﻟﺮاﺋﻊﻊ ﺣﺎﻓﻆ إ ﻴﻢ‬ ‫ﻗﺼﻴﺪﺗﻪ ﺈﺑﺈﻧﺸﺎء‬ ‫إﺑﺮاﻫﻴﻢ‪ ،‬ﻳﻨﺎدي‬ ‫اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‪ ،‬ﻓﻘﺎل ‪:‬‬ ‫اﻟﺪول ﺮﺑﻴ‬ ‫ﻣﻌﺔ و‬ ‫اﻟﺸﺠﻦ وا‪J‬ﻟﻢ‪ ،‬واﺳﺘﺜﺎرت ﻣﻌﻈﻢ اﻟﺸﻌﺮاء ﻟﻠﻜﺘﺎﺑﺔ‪ ،‬ﺟﺎﻣﻌﺔ‬ ‫وﻛــﺎﻧــﺖ ﻣﺼﺎﺣﺒﺔ ﻟﻤﻌﻈﻢ اﻟﻜﻠﻴﺒﺎت اﻟﺘﻲ ﻋﺮﺿﺖ َﻓﻤﺎ َﻟ ُﻜﻢ َأﻳ•ﻬﺎ َ‬ ‫ا‪J‬ﻗﻮا ُم ﺟﺎﻣِ َﻌ ٌﺔ‬ ‫ﻋــﻦ ﻗﻀﻴﺔ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ واﻟﻤﺴﺠﺪ ا‪J‬ﻗ ـﺼــﻰ‪ .‬وﻟﻬﺬا‬ ‫ِإﻻ ِﺑ ـﺠــﺎﻣِِ ـ َﻌــﺔٍ‬ ‫ﻓﺎﻟﻜﻠﻴﺒﺎت ﻟﻬﺎ دور ﻛﺒﻴﺮﻓﻰ اﻧﺘﺸﺎر اﻻﻧﺸﺎد اﻟﺪﻳﻨﻰ‪َ ،‬ﻣـ ــﻮﻮﺻـ ــﻮ َﻟـ ــﺔِ اﻟ ـ َـﺴـ ـ َﺒ ـ ِـﺐ‬ ‫وﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﻗــﺪ ﻛﺎن‬ ‫وﻟﻜﻦ ﻋﻠﻴﻨﺎ أن ﻧﺘﺬﻛﺮ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻮع اﻟﻜﻠﻴﺒﺎت ﻗﺎﻋﺪة‪:‬‬ ‫ﺣﻼﻟﻬﺎ ﺣﻼل‪ ،‬وﺣﺮاﻣﻬﺎ ﺣﺮام‪ ،‬ﻓﻴﺠﺐ أﻻ ﺗﺤﻤﻞ ﻓﻲ ﻟـ ــﻪﻪ ﻣـ ــﺎ ﺗــﻤــﻨــﻰ‪ ،‬وﺗــﻢ‬ ‫ﺸﺎء ﺟﺎﻣﻌﺔ اﻟﺪول‬ ‫ﻃﻴﺎﺗﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﺎرض ﻣﻊ اﻟﺪﻳﻦ وا‪J‬ﺧــﻼق واﻟﻘﻴﻢ إﻧﺸﺎء‬ ‫اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻴﺔ اﻟﻨﺒﻴﻠﺔ‪ .‬أﻣﺎ ﻣﻮﺿﻮع اﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ ﻓﻴﻔﺘﻲ اﻟــﻌــﺮﺑــﻴــﺔ‪ ،‬وﻫ ــﺬا‬ ‫ﺿﺢ ﻟﻨﺎ أﻫﻤﻴﺔ‬ ‫ﻓﻴﻪ أﻫﻞ اﻟﻔﺘﻮى واﻟﻌﻠﻢ اﻟﺸﺮﻋﻲ‪ ،‬وﻻ ﻣﺠﺎل ﻟﻶراء ﻳﻮﺿﺢ‬ ‫ر‬ ‫اﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻓﻴﻪ‪ ،‬وأﻧﺎ ﻟﺴﺖ أ ﻫﻼ ‪J‬دﻟﻲ ﺑﺪﻟﻮي ﻓﻲ‬ ‫دور اﻟ ـﺸــﺎﻋــﺮ‬ ‫ﻔﺎﻋﻠﻪ‬ ‫ﻫﺬا اﻟﻤﻮﺿﻮع‪.‬‬ ‫وﺗﻔﺎﻋﻠﻪ ﻣﻊ‬ ‫ﻗ ـ ـﻀـ ــﺎﻳـ ــﺎ‬

‫ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ اﻻﻧﺸﻮدة‬

‫ﻛﻴﻒ ﻳـﻜــﻮن اﻻﻧ ـﺸــﺎد رﺳــﺎﻟــﺔ ﻟﻠﻨﻬﻮض ﺑﺎﻟﺴﻠﻮك‬ ‫اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻰ؟‬ ‫ا‪J‬ﻏﻨﻴﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎم‪ ،‬ا‪-‬ﻧﺸﺎد ﺑﺸﻜﻞ ﺧﺎص ﻳﺤﻤﻞ‬ ‫ﻓﻲ ﻃﻴﺎﺗﻪ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻘﻴﻢ واﻟﻤﻌﺎﻧﻰ ‪ ،‬وﻫﻨﺎ ﺗﻜﻤﻦ‬ ‫اﻟﺨﻄﻮرة‪ ،‬ﻓــﺈذا ﻛــﺎن اﻟﻌﻤﻞ ﻳﺤﻤﻞ ﻗﻴﻤًﺎ إﻳﺠﺎﺑﻴﺔ‪،‬‬ ‫ﻓﺴﻴﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﺳﻠﻮك اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ وأﺧﻼﻗﻪ ﻟﻴﺼﺒﺢ أﻛﺜﺮ‬ ‫إﻳﺠﺎﺑﻴﺔ‪ ،‬ﺑﻤﺎ ﻳﺤﺎﻛﻲ اﻟﻌﻤﻞ ا‪J‬دﺑﻲ أو اﻟﻔﻨﻲ اﻟﻤﻘﺪم‪،‬‬

‫ﺳﻤﻴﺔ ﻋﺒﺪاﻟﻔﺘﺎح‬

‫ﻣﺠﺘﻤﻌﻪ‪ ،‬وﻛﻴﻒ ﻳﻜﻮن دوره ﻓﺎﻋﻼ‪ ،‬ﻓﻼ ﻳﻘﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ‬ ‫وﺻﻒ ﺣﺎل اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ أو رﺻﺪ ﻣﺸﻜﻼﺗﻪ‪ ،‬ﺑﻞ ﻳﺘﻌﺪى‬ ‫ﻛﻞ ذﻟﻚ ﻟﻴﻜﻮن ﻟﻪ اﻟﺪور اﻟﻜﺒﻴﺮ ﻓﻲ اﻟﻨﻬﻮض ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ‬ ‫اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ واﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺣﻠﻮل ﻟﻬﺎ‪.‬‬

‫اﻻﻧﺸﺎد اﻟﺪﻳﻨﻰ ﺣﺎﺿﺮ‬ ‫ﻫﻨﺎك أراء ﺗﻘﻮل ان اﻻﻧـﺸــﺎد اﻟﺪﻳﻨﻰ ﻏــﺎب ﻓــﻲ ﻇﻞ‬ ‫اﻟﺘﻄﻮر اﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻲ اﻟﻬﺎﺋﻞ وﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻟﺪى اﻟﻨﺎس ﻣﺠﺎل‬ ‫ﻟﺴﻤﺎع اﻧﺸﺎد؟‬ ‫ﻟﻮ ﻛﻨﺖ ﺗﻘﺼﺪ ﺑﺎ‪-‬ﻧﺸﺎد اﻟﺪﻳﻨﻲ ﻫﻮ ا‪-‬ﻧﺸﺎد‬ ‫اﻟ ــﺬي ﻳﺘﺤﺪث ﻋــﻦ ﻗﻀﻴﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ‪ ،‬ﻓــﻲ اﻟـﻌـﺒــﺎدات‪،‬‬ ‫أو ﻓﻲ اﻟﺤﺐ ا‪-‬ﻟﻬﻲ‪ ،‬أو ﺣﺐ اﻟﻨﺒﻲ‪ ،‬ﻓﺄﻧﺎ أﺧﺘﻠﻒ‬ ‫ﻣﻌﻚ‪ ،‬ﻓﺎ‪-‬ﻧﺸﺎد اﻟﺪﻳﻨﻲ أﻋـ ّﻢ وأﺷﻤﻞ ﻣﻦ ذﻟــﻚ‪ ،‬ﻓﻬﻮ‬ ‫ﻳﻤﺘﺪ ﻟﻴﺸﻤﻞ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﻨﺎﺣﻲ اﻟﺤﻴﺎة‪ ،‬ودﻋﻨﺎ ﻧﻘﻮل‬ ‫أن ا‪-‬ﻧ ـﺸــﺎد اﻟﺪﻳﻨﻲ ﻫــﻮ ا‪-‬ﻧ ـﺸــﺎد اﻟ ـﻬــﺎدف اﻟﺒﻨﺎء‪،‬‬ ‫واﻟــﺬي ﻳﺪﻋﻮ إﻟﻰ ا‪J‬ﺧــﻼق اﻟﻨﺒﻴﻠﺔ واﻟﻤﺜﻞ اﻟﻌﻠﻴﺎ‪،‬‬ ‫وﻫﺎ ﻫﻮ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ا€ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮل‪) :‬إﻧﻤﺎ‬ ‫ﺑﻌﺜﺖ ‪J‬ﺗﻤﻢ ﻣﻜﺎرم ا‪J‬ﺧﻼق(‪ ،‬ﻓﺪﻋﻮة ا‪-‬ﺳﻼم دﻋﻮة‬ ‫أﺧﻼﻗﻴﺔ‪ ،‬ﺑــﻞ ا‪J‬ﻛـﺜــﺮ ﻣــﻦ ذﻟــﻚ أن اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ا€‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ ﻗﺪ أﺧﺒﺮﻧﺎ أن أﻗﺮﺑﻨﺎ ﻣﻨﻪ ﻣﺠﻠﺴﺎ ﻳﻮم اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ‬ ‫أﺣﺴﻨﻨﺎ أﺧﻼﻗﺎ‪.‬‬ ‫ووا‪J‬ﺧ ــﻼق ﻗﺎﺳﻢﻢ ﻣﺸﺘﺮك ﻟــﺪى ﻣﻌﻈﻢ اﻟﺒﺸﺮ‪،‬‬ ‫وﺑﺎﻟﻄﺒﻊ اﻟﻔﻨﻮن ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎم رﺻﻴﺪ إإﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﺸﺘﺮك‪،‬‬ ‫وﻟﻌﻞ ﻫﺬا ﻣﺎ ﺟﻌﻞ اﻟﺒﻌﺾ ﻳﻨﺎدي ﺑﺄﻧﺴﻨﺔ اﻟﻌﻠﻮم‬ ‫واﻟﻔﻨﻮن‪.‬‬ ‫وأﺧـﻄــﺮ ﻣــﺎ ﺣــﺪث ﻟƒﻏﻨﻴﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻋــﺎم ﻓﻲ‬ ‫اﻟـﻔـﺘــﺮة اﻟﻤﺎﺿﻴﺔ ﻫــﻮ اﻟ ـﻨــﺰو‬ ‫ـﺰول ﺑﻠﻐﺔ ا‪J‬ﻏﻨﻴﺔ‬ ‫إﻟــﻰ ﻣﺴﺘﻮى ﻟﻐﺔ اﻟﺸﺎرع اﻟﻬﺎﺑﻄﺔ‪ ،‬أو ﻟﻐﺔ‬ ‫اﻟﺮوﺷﻨﺔ‪ ،‬وﺑﻌﺾ ا‪J‬ﻟﻔﺎظ ااﻟﺘﻲ ﻛﻨﺎ ﻧﺮﻓﻀﻬﺎ‪،‬‬ ‫أﺻﺒﺢ ﻳﺴﻤﻌﻬﺎ اﻟﻜﺒﻴﺮ واﻟﺼﻐﻴﺮ ﻋﻠﻰ‬ ‫اﻟﺴﻮاء‪ ،‬ورﺑﻤﺎ اﺳ‬ ‫اﺳﺘﻬﺠﻨﻬﺎ اﻟﺒﻌﺾ‬ ‫ﻓــﻲ اﻟـﺒــﺪاﻳــﺔ‪ ،‬ووﻟﻜﻦ ﻟƒﺳﻒ ﻣﻊ‬ ‫ﻣــﺮور اﻟــﻮﻗــﺖ اﻋ ـﺘــﺎدت ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺳﻤﺎﻋﻬﺎ‪ ،‬وأﻟﻔﺘﻬﺎ ا‪J‬ذن‪،‬‬ ‫وﻟﻢ ﺗﻌ‬ ‫ﺗﻌﺪ ﺗﺴﺘﻬﺠﻨﻬﺎ‪ ،‬ﺑﻞ‬ ‫أﺻﺒﺢ اﻟﺠﻤﻴﻊ ﻳﺮددﻫﺎ‬ ‫دون ﺧـ ـﺠ ــﻞ‪ ،‬وﻫ ــﺬا‬ ‫ﺑــﺎﻟـﻄـﺒــﻊ ﺳﻴﺠﻌﻠﻨﺎ‬ ‫ﻧـﻌـﻌــﻮد ﺛﺎﻧﻴﺔ ﻟــﺪور‬ ‫اﻟاﻟﺸﺎﻋﺮ ﻓﻲ اﻟﺮﻗﻲ‬ ‫ﺑ ـﻠ ـﻐــﺔ اﻟـ ـﺸ ــﺎرع‬ ‫واﻟﻨﻬﻮض ﺑﻪ‪،‬‬

‫ﻓﻬﻮ ﻳﺮﺗﻘﻲ ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ وﻻ ﻳﻨﺰل ﺑﻬﺎ‪.‬‬ ‫ﻋﻨﺪﻣﺎ أﺑﺪأ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﺔ أي ﻗﺼﻴﺪة أو ﻣﻘﺎل أو‬ ‫ﻗـﺼــﺔ‪ ،‬أو ﻛ ـﺘــﺎب‪ ،‬أﻛـﺘــﺐ أﻣــﺎﻣــﻲ ورﻗــﺔ ﺑﺨﻂ ﻛﺒﻴﺮ‬ ‫ﻣﻜﺘﻮب ﻋﻠﻴﻬﺎ‪:‬‬ ‫وﻣ ـ ـ ـ ـ ــﺎ ﻣـ ـ ـ ــﻦ ﻛ ـ ـ ــﺎﺗ ـ ـ ــﺐ إﻻ ﺳـ ـﻴـ ـﺒـ ـﻠ ــﻰ‬ ‫وﻳ ـ ـﺒ ـ ـﻘـ ــﻰ اﻟـ ـ ــﺪﻫـ ـ ــﺮ ﻣـ ـ ــﺎ ﻛـ ـﺘـ ـﺒـــﺖ ﻳـ ـ ــﺪاه‬ ‫ﻓـ ـ ـ ــﻼ ﺗــ ـﻜــ ـﺘـ ــﺐ ﺑـ ـ ـ ـﻴ ـ ـ ــﺪك ﻏـ ـ ـﻴ ـ ــﺮ ﺷ ـ ــﻲء‬ ‫ﻳـ ـ ـﺴــ ــﺮك ﻓـ ـ ــﻲ اﻟــ ـﻘــ ـﻴـ ــﺎﻣـ ــﺔ أن ﺗـ ـ ــﺮاه‬ ‫ﻓــﺎﻟ ـﻜــﺎﺗــﺐ ﺣـﺘـﻤــﺎ ﺳ ـﻴ ـﻤــﻮت‪ ،‬وﻳ ـﺒ ـﻘــﻰ اﻟـﻌـﻤــﻞ‪،‬‬ ‫وﻳﺒﻘﻰ ﻣﻌﻪ اﺳﺘﻤﺮار ا‪J‬ﺟــﺮ‪ ،‬ﺳــﻮاء ﻛــﺎن رﺻﻴﺪا‬ ‫ﻣﻦ اﻟﺤﺴﻨﺎت أو اﻟﺴﻴﺌﺎت‪ ،‬وﻫــﺬا أﻣﺮ ﺟﺪ ﺧﻄﻴﺮ‪،‬‬ ‫ﻳﺠﻌﻠﻨﻲ أﺣﻴﺎﻧﺎ ﺧﺎﺋﻔﺔ ﻣﻦ اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ‪ ،‬وأراﺟﻊ ﻣﺎ أﻛﺘﺒﻪ‬ ‫ﻣﺮات وﻣﺮات‪ ،‬وﻟﻬﺬا أﻗﺪم ﻧﺼﻴﺤﺔ ﻟﻜﻞ ﻛﺎﺗﺐ وأدﻳﺐ‬ ‫ﺑﺸﻜﻞ ﻋــﺎم‪ ،‬وﻟﻜﻞ ﺷﺎﻋﺮ ﺑﺸﻜﻞ ﺧــﺎص‪ ،‬ﺗﺬﻛﺮ أﻧﻚ‬ ‫واﻗﻒ أﻣﺎم ا€‪ ،‬وﻣﺴﺆول ﻋﻤﺎ ﺗﻜﺘﺐ‪ ،‬ﻓﺮﺑﻤﺎ ﻏﻴّﺮت‬ ‫ﺷﺨﺼﺎ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ﻟﻠﻬﺪاﻳﺔ‪ ،‬وﻫﻨﺎ‬ ‫ﻛﻠﻤﺎﺗﻚ‬ ‫ً‬ ‫اﺗﺬﻛﺮ ﻣﻮﻗﻔﺎ ﺣﺪث ﻣﻌﻲ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﻣﺪﻳﺮة اﻟﻤﺘﺎﺑﻌﺔ‬ ‫واﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ﻟﺒﺎﻗﺔ ﻗﻨﻮات اﻟﻨﺎس اﻟﺨﻤﺴﺔ‪ ،‬ﻓﻘﺪ ﻛﻨﺖ‬ ‫وﻗﺘﻬﺎ أﻛﺘﺐ ﻛﻞ أﺷﻌﺎر اﻟﺒﺮاﻣﺞ ﻟﻠﺨﻤﺲ ﻗﻨﻮات‪ ،‬ﻣﻊ‬ ‫ﻋﻤﻠﻲ ا‪-‬داري‪ ،‬وﻓﻲ ﻳﻮم ﺷﻌﺮت ﺑﺜﻘﻞ اﻟﻤﺴﺆوﻟﻴﺔ‪،‬‬ ‫ﻓﻜﺘﺒﺖ اﺳﺘﻘﺎﻟﺘﻲ ووﺿﻌﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﻘﻴﺒﺘﻲ ‪J‬ﻗﺪﻣﻬﺎ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﻴﻮم اﻟﺘﺎﻟﻲ‪ ،‬ﻓﻮﺟﺪت ﻓﻲ ﻧﻔﺲ اﻟﻴﻮم ﻣﺤﻤﺪ‬ ‫اﻟﺤﺴﻴﻨﻲ اﻟﻤﻠﺤﻦ واﻟﻤﻨﺸﺪ‪ ،‬ﻳﺘﺼﻞ وﻳﺨﺒﺮﻧﻲ أن‬ ‫إﺣــﺪى اﻟـﺴـﻴــﺪات اﺗﺼﻠﺖ ﺑﺎﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺣﺴﺎن‬ ‫وﻗﺎﻟﺖ ﻟﻪ‪ :‬إن ﺣﻴﺎﺗﻬﺎ ﺗﻐﻴّﺮت ﻣﻦ اﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ﻟﻠﻄﺎﻋﺔ‪،‬‬ ‫وﻛﺎﻧﺖ اﻟﺒﺪاﻳﺔ ﺗﺘﺮ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ أﺣﺪاث اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ‪.‬‬ ‫ووﻗﺘﻬﺎ ﻟﻢ أﺗﻤﺎﻟﻚ ﻧﻔﺴﻲ ﻣﻦ اﻟﺒﻜﺎء‪ ،‬وذﻫﺒﺖ‬ ‫إﻟﻰ اﻻﺳﺘﻘﺎﻟﺔ وﻣﺰﻗﺘﻬﺎ‪ ،‬وﺷﻌﺮت أن ﻫﺬه رﺳﺎﻟﺔ ﻟﻲ‬ ‫ﻟﻼﺳﺘﻤﺮار ﻓﻲ رﺳﺎﻟﺘﻲ ﻓﻲ اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ‪.‬‬

‫ﻋﺎﻣﻴﺔ ﻓﺼﻴﺤﺔ‬ ‫أﻳﻦ ﺗﻔﻀﻠﻴﻦ ﻛﺘﺎﺑﺔ ا‪-‬ﻧﺸﺎد ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺎﻣﻴﺔ ؟‬ ‫ﻫ ـﻨــﺎك ﻣــﻦ ﺷ ـﻌــﺮاء اﻟ ـﻌــﺎﻣ ـﻴــﺔ ﻣــﻦ أﺑ ــﺪﻋ ــﻮا ﻓﻲ‬ ‫ﻛﺘﺎﺑﺎﺗﻬﻢ‪ ،‬وأﻧﺎ ﺷﺨﺼﻴﺎ أﻛﺘﺐ ﺑﺎﻟﻔﺼﺤﻰ وﺑﺎﻟﻌﺎﻣﻴﺔ‪،‬‬ ‫ﻟﻜﻨﻬﺎ اﻟﻌﺎﻣﻴﺔ اﻟﻔﺼﻴﺤﺔ‪ ،‬اﻟﺘﻲ ﺗﺮﺗﻘﻲ ﺑﻠﻐﺔ اﻟﺸﺎرع‪،‬‬ ‫وﻫﻨﺎك ﻣﻦ اﻟﺸﻌﺮاء ﻣﻦ ﺗﺮﻛﻮا ﺑﺼﻤﺎت راﺋﻌﺔ ﻓﻲ‬ ‫ﻣﺠﺎل اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺑﺎﻟﻌﺎﻣﻴﺔ ﻣﺜﻞ ﺷﺎﻋﺮﻧﺎ اﻟﺮاﺋﻊ‪ :‬ﻓﺆاد‬ ‫ﺣ ــﺪاد‪ ،‬وﻛــﺬﻟــﻚ اﻟـﺸــﺎﻋــﺮ اﻟﻤﺘﻤﻴﺰ‪ :‬ﺻــﻼح ﺟﺎﻫﻴﻦ‪،‬‬ ‫وﻛﺬﻟﻚ ا‪J‬ﺑﻨﻮدي‪ ،‬وﺳﻴﺪ ﺣﺠﺎب‪ ،‬وا‪J‬ﺳﻤﺎء ﻛﺜﻴﺮة‬ ‫ﻛﺜﻴﺮة‪ ،‬وﻟﻴﺲ اﻟﻌﺒﺮة ﻫﻨﺎ ﺑﺎﻟﻌﺎﻣﻴﺔ أو اﻟﻔﺼﺤﻰ‪،‬‬ ‫وﻟﻜﻦ ﺑﻤﺪى إﺟﺎدة اﻟﺸﺎﻋﺮ ﻻﺳﺘﺨﺪام ﻣﻌﺠﻤﻪ اﻟﻠﻐﻮي‬ ‫وﺗﻮﻇﻴﻔﻪ اﻟﺘﻮﻇﻴﻒ ا‪J‬ﻣﺜﻞ‪ ،‬ﺑﻤﺎ ﻳﺨﺪم ﻓﻜﺮﺗﻪ‪.‬‬ ‫وﻫــﺬا ﻟﻴﺲ ﻣﻌﻨﺎه اﻻﺗـﺠــﺎه إﻟــﻰ اﻟﻌﺎﻣﻴﺔ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺣﺴﺎب اﻟﻔﺼﺤﻰ‪ ،‬ﻓﺎﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺼﺤﻰ ﻫﻲ ﻟﻐﺔ اﻟﻘﺮآن‬ ‫اﻟﺘﻲ ﻳﺠﺐ أن ﻧﺪاﻓﻊ ﻋﻨﻬﺎ‪ ،‬وﺗﻈﻞ ﺑﺎﻗﻴﺔ راﺳﺨﺔ ﻓﻲ‬ ‫ﻋﻘﻞ ووﺟــﺪان ﻛﻞ ﻋﺮﺑﻲ وﻛﻞ ﻣﺴﻠﻢ‪ ،‬وﻟﻜﻦ ﻫﺬا ﻻ‬ ‫ﻳﻤﻨﻊ أن ﺗﻜﻮن ﺑﻌﺾ ا‪J‬ﻋﻤﺎل ﻣﻜﺘﻮﺑﺔ ﺑﺎﻟﻌﺎﻣﻴﺔ إذا‬ ‫ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻌﺎﻣﻴﺔ ﺗﺘﻨﺎﺳﺐ ﻣﻊ اﻟﻤﻮﺿﻮع‪ ،‬أو ﺗﻨﺎﺳﺐ‬ ‫ﺟﻤﻬﻮرا ﻣﻌﻴ ًﻨﺎ ﻟﻦ ﻳﺘﻔﻬﻢ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺼﻴﺤﺔ‪.‬‬

‫اﻟﻌﻄﻴﻒ "اﻟﻌﻔﺎﺳﻲ" ﻗﺪوﺗﻲ‪ ..‬وﻳﺴﺘﻬﻮﻳﻨﻲ اﻹﻧﺸﺎد اﻟﺤﺠﺎزي واﳌﺼﺮي‬ ‫<‪,a/©0fgƒ¹*¡0|G*ag‬‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺻﻐﺮ ﺳﻨﻪ؛ ﻓﺈن ﻟﻪ ﺧﺒﺮة ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻓﻲ‬ ‫اﻟﻤﺠﺎل ا‪-‬ﻧﺸﺎدي‪ ،‬ﻓـ"ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻌﻄﻴﻒ" اﺑﻦ اﻟـ ‪ ٢٥‬ﻋﺎﻣًﺎ‪،‬‬ ‫ﺑﺪأ ﻣﻨﺸﺪًا وﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻗﺪ ﺗﺠﺎوز اﻟـﻌﺎﺷﺮة ﻣﻦ ﻋﻤﺮه‪ .‬وﻫﻮ‬ ‫ﻳﻄﻤﺢ أن ﻳﻜﻮن ﻋﻠﻤًﺎ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻤﺠﺎل ﻳﻮﻣًﺎ ﻣﺎ‪ ،‬ﻓﻬﻮ ﻳﻜﺘﺐ‬ ‫اﻟﺸﻌﺮ وﻳﻘﻮم ﺑﺘﺄﻟﻴﻒ ﻛﻠﻤﺎت أﻧﺎﺷﻴﺪه وﻳﻠﺤﻨﻬﺎ ﺑﻨﻔﺴﻪ‪.‬‬ ‫وﻋ ــﻦ ﻗــﺪوﺗــﻪ ﺑـﻴــﻦ اﻟـﻤـﻨـﺸــﺪﻳــﻦ ذﻛ ــﺮ اﻟ ـﻤــﻮﺳــﻰ أن‬ ‫"ﻣﺸﺎري اﻟﻌﻔﺎﺳﻲ" ﻫﻮ ا‪J‬ﻓﻀﻞ‪ ،‬إﺿﺎﻓﺔ ﻟﻠﻤﻨﺸﺪ أﺣﻤﺪ‬ ‫أﺑﻮ ﺧﺎﻃﺮ‪ ،‬وﻋﻦ أﺑﺮز ا‪J‬ﻟﻮان اﻟﺘﻲ ﻳﺤﺐ ا‪-‬ﻧﺸﺎد‬ ‫ﺑـﻬــﺎ أوﺿ ــﺢ أﻧــﻪ ﻳـﺠــﺐ اﻟـﻠــﻮﻧـﻴــﻦ اﻟـﺤـﺠــﺎزي‬ ‫واﻟﻤﺼﺮي‪.‬‬ ‫وﻓﻲ رﺳﺎﻟﺔ إﻟﻰ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻤﻌﻨﻴﻴﻦ ﺑﻤﺠﺎل‬

‫ا‪-‬ﻧـﺸــﺎد ﻃﺎﻟﺒﻬﻢ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻤﻮﺳﻰ ﺑﺎﻻﻫﺘﻤﺎم ﺑﺄﺻﺤﺎب‬ ‫اﻟﻤﻮاﻫﺐ ا‪J‬ﺻﻴﻠﺔ‪ ،‬ﻓﻤﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻻ ﺗﺘﻮاﻓﺮ ﻟﺪﻳﻪ ا‪J‬ﻣــﻮر‬ ‫اﻟﻤﺎدﻳﺔ اﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ‪ ،‬وﺗﺘﻌﺜﺮ ﻇﺮوﻓﻪ اﻟﺤﻴﺎﺗﻴﺔ‪ ،‬ﻓﻼ ﻳﻠﺘﻔﺖ‬ ‫أﺣﺪ إﻟﻰ ﻣﻮاﻫﺒﻪ‪ ،‬وﻻ ﺗﻘﻮم ﻟﻪ ﻗﺎﺋﻤﺔ‪ ،‬وﺗﻨﺪﺛﺮ ﻣﻮﻫﺒﺘﻪ‬ ‫ﺗﺤﺖ وﻃــﺄة ا‪-‬ﻣـﻜــﺎﻧــﺎت اﻟﻀﻌﻴﻔﺔ واﻟـﻌـﺠــﺰ ﻋــﻦ ﺗﻠﺒﻴﺔ‬ ‫اﻻﺣﺘﻴﺎﺟﺎت اﻟﻔﻨﻴﺔ اﻟﻼزﻣﺔ‪.‬‬ ‫وﻳﻀﻴﻒ ﻣﺤﻤﺪ‪" :‬ﻓــﻲ ﺑﻌﺾ ا‪J‬ﺣ ـﻴــﺎن ﺗﺴﺘﺪﻋﻴﻬﻢ‬ ‫ﺑـﻌــﺾ اﻟ ـﻘ ـﻨــﻮات اﻟـﻐـﻨــﺎﺋـﻴــﺔ؛ ﻓﻴﻨﺤﺮﻓﻮن ﻋــﻦ ا‪-‬ﻧ ـﺸــﺎد‬ ‫وﻳﺘﺠﻬﻮن إﻟﻰ اﻟﻐﻨﺎء؛ ‪J‬ﻧﻬﻢ وﺟــﺪوا اﻟﺼﺪر اﻟﺤﻨﻮن‪،‬‬ ‫وﺻﺪﻓﻮا اﻟﻤﺴﻜﻦ اﻟﺬي ﻳﺄوﻳﻬﻢ"‪ .‬وﻳﺨﺘﺘﻢ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ‪:‬‬ ‫"ﻧﺼﻴﺤﺘﻲ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﻟﻪ ﻛﻠﻤﺔ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻤﺠﺎل أن ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ‬ ‫اﻟﻤﻮﻫﺒﺔ اﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ‪ ،‬وﻳﺪﻋﻤﻬﺎ ﻗﺒﻞ أن ﺗﻨﺤﺮف ﻋﻦ ﻣﺠﺎل‬ ‫ا‪-‬ﻧﺸﺎد"‪.‬‬


‫ﻟﻢ ﻳﺨﻔﻮا ﺗﻔﺎﺧﺮﻫﻢ ﺑﺎﻟﻨﺼﺐ واﻟﺘﺤﺎﻳﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺸﺘﺮﻳﻦ‬

‫ﺷـــﺒﻴﺒـــــﺔ‬

‫ﺷﺒﺎب ﻓﻲ داﺋﺮة اﻻﺗﻬﺎم‬

‫‪DKÅfnH+‹§,5jŠœµ+‬‬ ‫‪ž|N+ÈE”E+¥¸+‬‬

‫اﻟﻐﺶ‪ ..‬ﻧﺎر ﻓﻲ }اﻟﺒﻄﻮن{ ﻣﻦ ﻣﺎل ﺣﺮام‪!!..‬‬

‫‬

‫أﺟــﺮاس‬ ‫‪Ê+}KH+vHg…93‬‬

‫*‪«0fg„‚¼*¢ž0|G*ag<ŽÑ†k„6‬‬ ‫ﻳﺘﺴﺎﺑﻖ اﻟﺒﻌﺾ ﻓﻲ ﻛﻴﻔﻴﺔ اﻟﻀﺤﻚ ﻋﻠﻰ زﻣﻼﺋﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﺒﻴﻊ‬ ‫واﻟﺘﺠﺎرة وﻳﻌﺘﻘﺪون ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺸﻄﺎرة اﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺗﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺟﻌﻠﻬﻢ‬ ‫ﻳﺪﺧﻠﻮن اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻣﺎﻟﻬﻢ ﻟﺠﻴﺒﻬﻢ اﻟﺨﺎص‪ ،‬ﻓﻬﺬه ا‪J‬ﻣــﻮال اﻟﺘﻲ‬ ‫ﻳﻜﺘﺴﺒﻮﻧﻬﺎ ﺑﻄﺮق ﻏﻴﺮ ﻣﺸﺮوﻋﺔ ﺳــﻮاء ﺑﺎﻟﻜﺬب أو اﻟﻀﺤﻚ أو‬ ‫إﺧﻔﺎء اﻟﻌﻴﻮب ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻣﺎل ﺣﺮام‪ ،‬وﻟﻜﻦ ﻟƒﺳﻒ أﺻﺒﺤﻮا ﻳﺘﻔﺎﺧﺮون‬ ‫ﺑﺎﻟﻨﺼﺐ واﻟﺘﺰوﻳﺮ واﻟﻀﺤﻚ وﻫﻨﺎ ﺗﻜﻮن اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ اﻟﺘﻲ أﺻﺒﺤﺖ‬ ‫ﺗﺆرق اﻟﻜﺜﻴﺮ‪.‬‬ ‫"اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ" ﻧﺎﻗﺸﺖ ا‪J‬ﻣﺮ ﻣﻊ ﻣﺤﺎﺳﺒﻴﻦ وﺷﺮﻋﻴﻴﻦ وﺗﺮﺑﻮﻳﻴﻦ‬ ‫ﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ا‪J‬ﺳﺒﺎب وﻛﻴﻔﻴﺔ ﻋﻼج ﻫﺬا ا‪J‬ﻣﺮ ﻓﻜﺎن اﻟﺘﺎﻟﻲ‪:‬‬

‫اﻟﺮﺣﻴﻠﻲ‪ :‬ﻟﻘﺪ أﺻﺒﺢ اﻟﺠﻤﻴﻊ ﻳﺄﺧﺬون ﻛﺎﻣﻞ ﺣﺬرﻫﻢ ﻛﻲ ﻻ ﻳﻘﻌﻮا ﺿﺤﻴﺔ ﻧﺼﺐ أو ﺗﺤﺎﻳﻞ‬ ‫اﻟﺸﺮﻳﻒ‪ :‬إﻧﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻦ أﺧﻼق دﻳﻨﻨﺎ اﳌﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻖ واﻟﺼﺮاﺣﺔ‬ ‫اﻟﻌﺼﻴﻤﻲ‪ :‬ﻋﻠﻰ اﻟﺸﺒﺎب اﻹﻳﻤﺎن ﺑﺄن اﻟﻠﻪ ﻫﻮ اﻟﺮزاق اﳌﺪﺑﺮ ﻟﺠﻤﻴﻊ اﻷﻣﻮر‬

‫ا‪J‬ﻣﺮ ﻓﻲ ازدﻳﺎد‬ ‫ﺑﺪاﻳﺔ ﺗﺄﺳﻒ أﺳﺘﺎذ اﻟﻤﺤﺎﺳﺒﺔ واﻟﻘﺎﻧﻮن ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ‬ ‫اﻟﻤﻠﻚ ﻋﺒﺪاﻟﻌﺰﻳﺰ اﻟﺪﻛﺘﻮر ﻋﻮض ﺑﻦ ﺳﻼﻣﺔ اﻟﺮﺣﻴﻠﻲ‬ ‫ﻋﻠﻰ أن ﺷﺮﻳﺤﺔ ﻛﺒﻴﺮة ﻣﻦ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ وﻟﻴﺴﺖ ﻃﺒﻘﺔ‬ ‫اﻟﺸﺒﺎب وﺣﺪﻫﺎ ﻫﻲ ﻣﻦ ﺗﺘﻔﺎﺧﺮ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻗﺎﻣﺖ ﺑﺴﺮﻗﺔ‬ ‫ﺷﺨﺺ ﻣﺎ ﺳﻮاء ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻣﺒﺎﺷﺮة أو ﻏﻴﺮ ﻣﺒﺎﺷﺮة‪،‬‬ ‫ﻣﻨﻮﻫﺎ أن ﻫﻨﺎك اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻳﻌﺘﻘﺪ وﻟــƒﺳــﻒ ﺑــﺄن ﻫﺬا‬ ‫ا‪J‬ﻣــﺮ ﻣﻦ اﻟﺸﻄﺎرة واﻟﻔﻬﻠﻮة ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻘﻮم ﺷﺨﺺ‬ ‫ﻣﺎ ﺑﺄﺧﺬ ﻣﺎل ﻏﻴﺮه دون وﺟﻪ ﺣﻖ‪ ،‬أو أن ﻳﺨﺪﻋﻪ ﻓﻲ‬ ‫ﺑﻀﺎﻋﺔ ﻣﻐﺸﻮﺷﺔ‪ ،‬ﻣﺆﻛﺪا أن ﻫﺬا ا‪J‬ﻣﺮ ﻳﺰداد ﺳﻮاء‬ ‫ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻟــﺪول اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ وا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ وﻫﻨﺎ ﺗﻜﻮن‬ ‫اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ اﻟﻜﺒﻴﺮة اﻟﺘﻲ ﺗﻮﺟﻊ اﻟﻘﻠﺐ‪.‬‬

‫أﺳﺎﻟﻴﺐ ﻏﻴﺮ ﻻﺋﻘﺔ‬ ‫وﺑﻴﻦ اﻟﺮﺣﻴﻠﻲ أن ﻫﺬا ا‪J‬ﻣــﺮ ﻳﻘﻞ ﻓﻲ اﻟﺨﺎرج‬ ‫ﺑﺨﻼﻓﻨﺎ ﻧﺤﻦ ﺑﻠﺪ ا‪-‬ﺳﻼم واﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ إذ ﺗﻜﺜﺮ ﻟﺪﻳﻨﺎ‬ ‫ﻣﺜﻞ ﻫــﺬه اﻟﺤﻴﻞ وا‪J‬ﺳــﺎﻟـﻴــﺐ ﻏﻴﺮ اﻟﻼﺋﻘﺔ ﺑﺪﻳﻨﻨﺎ‬ ‫ا‪-‬ﺳــﻼﻣــﻲ‪ ،‬ﺿﺎرﺑﺎ ﺑﺬﻟﻚ ﻣﺜﻼ ﺣــﺪث ﻟﻪ ﻣﺆﺧﺮا ﻣﻦ‬ ‫ﻗﻴﺎم ﺧﺒﺎز ﺑﺈﺧﻔﺎء اﻟﺠﺎﻧﺐ اﻟـﻤـﺤــﺮوق ﻣــﻦ اﻟﺨﺒﺰ‬ ‫وإﻇـﻬــﺎر اﻟﺠﺎﻧﺐ اﻟﺠﻴﺪ ﻟﻴﻮﻫﻢ اﻟﻨﺎس ﺑــﺄن اﻟﺨﺒﺰ‬ ‫ﻧﻈﻴﻒ وﻫﺬا ا‪J‬ﻣﺮ وﻟƒﺳﻒ ﻣﻦ اﻟﻐﺶ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎس‪.‬‬ ‫وأﺿــﺎف ﺑﻘﻮﻟﻪ‪ :‬ﺣﺐ ‪J‬ﺧﻴﻚ ﻣﺎ ﺗﺤﺒﻪ ﻟﻨﻔﺴﻚ‪،‬‬ ‫وأﻛ ــﺮه ﻟﻬﻢ ﻣــﺎ ﺗﻜﺮه وﻻ ﺗــﺮﺿــﺎه ﻟﻨﻔﺴﻚ‪ ،‬ﻓﺄﺻﺒﺢ‬ ‫اﻟﻨﺎس ﻓﻲ اﻟﻔﺘﺮة ا‪J‬ﺧﻴﺮة ﻋﻨﺪ ذﻫﺎﺑﻬﻢ ﻟﺸﺮاء ﺣﺎﺟﺔ‬ ‫ﻣﺎ ﻗﺪ ﻓﻘﺪوا اﻟﺜﻘﺔ ﻓﻲ ﻣﻌﻈﻢ اﻟﻨﺎس اﻟﺬﻳﻦ أﻣﺎﻣﻬﻢ‪،‬‬ ‫ﻓﺘﺠﺪ اﻟﻤﺮء ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻘﻮم ﺑﻤﺤﺎﺳﺒﺔ أﺣﺪ اﻟﺒﺎﻋﺔ ﻓﺈﻧﻪ‬ ‫ﻳﺘﺨﻮف وﻳﺄﺧﺬ ﻛﺎﻣﻞ ﺣﺬره ﻛﻲ ﻻ ﻳﻘﻊ ﺿﺤﻴﺔ "ﻧﺼﺐ"‬ ‫ﻣﺘﻌﻤﺪة ﻣﻦ ﻗﺒﻞ أﺧﻴﻪ اﻟﻤﺴﻠﻢ وﻫﺬا ﻟƒﺳﻒ ﻣﺎ ﻳﺪﻣﻊ‬ ‫اﻟﻌﻴﻦ وﻳﺴﺒﺐ ﺣﺮﻗﺔ ﻟﻠﻘﻠﺐ‪.‬‬ ‫وﻃﺎﻟﺐ اﻟﺪﻛﺘﻮر ﻋﻮض اﻟﺮﺣﻴﻠﻲ ﻣﻦ اﻟﺠﻤﻴﻊ‬

‫اﻟﺨﻄﺄ اﻟﻌﺮﺑـﻲ اﻟﺬﻳﻦ ﻟﻦ ﻳﻐﻔﺮ‬

‫ﺗــﺬﻛــﺮ ﺣــﺪﻳــﺚ رﺳ ــﻮل ا€ ﺻـﻠــﻰ ا€ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ‬ ‫اﻟﻘﺎﺋﻞ‪) :‬ﻣﻦ ﻏﺸﻨﺎ ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻨﺎ(‪ ،‬وﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﺮﺟﻞ اﻟﺬي‬ ‫رآه رﺳﻮل ا€ ﺻﻠﻰ ا€ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻣ ّﺮ ﻋﻠﻰ‬ ‫ُﺻ ْﺒ َﺮة ﻃﻌﺎم‪ ،‬ﻓﺄدﺧﻞ ﻳﺪه ﻓﻴﻬﺎ ﻓﻨﺎﻟﺖ أﺻﺎﺑﻌﻪ ﺑﻠ ًﻼ‪،‬‬ ‫ﻓﻘﺎل‪) :‬ﻣﺎ ﻫﺬا ﻳﺎ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻄﻌﺎم؟(‪ ،‬ﻗــﺎل‪ :‬أﺻﺎﺑﺘﻪ‬ ‫اﻟﺴﻤﺎء ﻳﺎ رﺳﻮل ا€‪ ،‬ﻗﺎل‪) :‬أﻓﻼ ﺟﻌﻠﺘﻪ ﻓﻮق اﻟﻄﻌﺎم‬ ‫ﻛﻲ ﻳﺮاه اﻟﻨﺎس؟ ﻣﻦ ّ‬ ‫ﻏﺶ ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻨﻲ(‪.‬‬

‫اﻟﻨﺎر أوﻟﻰ ﺑﻪ‬ ‫وﻳﺨﺘﺘﻢ اﻟﺮﺣﻴﻠﻲ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﺑﺘﺬﻛﻴﺮ اﻟﻨﺎس ﺑﻌﺪة‬ ‫أﺣﺎدﻳﺚ ﻟﻨﺒﻴﻨﺎ اﻟﻜﺮﻳﻢ وأن ﻃﻴﺐ اﻟــﺮزق واﻟﻄﻌﺎم‬ ‫ﺳﺒﺐ ﻓﻲ إﺟﺎﺑﺔ اﻟﺪﻋﺎء وﻛﻤﺎ ﻗﺎل ا€ ﺗﻌﺎﻟﻰ‪} :‬ﻳﺎ‬ ‫أﻳﻬﺎ اﻟﻨﺎس ﻛﻠﻮا ﻣﻤﺎ ﻓﻲ ا‪J‬رض ﺣﻼﻻ ﻃﻴﺒﺎ| ﻓﻘﺎم‬ ‫ﺳﻌﺪ ﺑﻦ أﺑﻲ وﻗﺎص رﺿﻲ ا€ ﻋﻨﻪ ﻓﻘﺎل ﻳﺎ رﺳﻮل‬ ‫ا€ ادع ا€ أن ﻳﺠﻌﻠﻨﻲ ﻣﺴﺘﺠﺎب اﻟﺪﻋﻮة ﻓﻘﺎل ﻟﻪ‬ ‫اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ا€ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻳﺎ ﺳﻌﺪ أﻃﺐ ﻣﻄﻌﻤﻚ‬ ‫ﺗﻜﻦ ﻣﺴﺘﺠﺎب اﻟﺪﻋﻮة واﻟﺬي ﻧﻔﺲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻴﺪه إن‬ ‫اﻟﻌﺒﺪ ﻟﻴﻘﺬف اﻟﻠﻘﻤﺔ اﻟﺤﺮام ﻓﻲ ﺟﻮﻓﻪ ﻣﺎ ﻳﺘﻘﺒﻞ ﻣﻨﻪ‬ ‫ﻋﻤﻞ أرﺑﻌﻴﻦ ﻳﻮﻣﺎ وأﻳﻤﺎ ﻋﺒﺪ ﻧﺒﺖ ﻟﺤﻤﻪ ﻣﻦ ﺳﺤﺖ‬ ‫ﻓﺎﻟﻨﺎر أوﻟﻰ ﺑﻪ‪.‬‬

‫اﻟﺒﻌﺾ وﻫــﻲ ﻣﺤﺮﻣﺔ وﻻ ﻳﻀﻊ ﻟﻬﺎ ﺣﺴﺒﺎﻧﺎ‬ ‫ﺑﺄﻧﻬﺎ أﻛﻞ ﺑﺎﻟﻤﺎل ﺑﺎﻟﺤﺮام ﻓﻌﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻤﺜﺎل‬ ‫ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻳﻌﻤﺪ إﻟــﻰ ﻋــﺪاد اﻟﻜﻴﻠﻮ ﻓــﻲ اﻟﺴﻴﺎرة‬ ‫اﻟﺬي ﻳﺪل ﻋﻠﻰ أﻧﻬﺎ ﺳﺎرت ﻛﺜﻴﺮا ﻓﻴﻨﻘﺼﻪ ﺑﺤﻴﻠﺔ‬ ‫ﺣﺘﻰ ﻳﺘﻮﻫﻢ اﻟﻤﺸﺘﺮي ﺑﺬﻟﻚ أﻧﻬﺎ ﻟــﻢ ﺗﺴﺮ إﻻ‬ ‫ﻗﻠﻴﻼ‪ ،‬وآﺧﺮون ﻳﻘﻮﻣﻮا ﺑﺎﺗﻔﺎق ﻣﻊ ﺻﺎﺣﺐ ﻟﻬﻢ‬ ‫ﻟﻴﺰﻳﺪ ﻓﻲ ﺛﻤﻦ اﻟﺴﻠﻌﺔ ﻓﻴﻘﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﻏﻴﺮه وﻫﺬا‬ ‫ﻫــﻮ )اﻟـﻨـﺠــﺶ( اﻟــﺬي ﻧﻬﻰ ﻋﻨﻪ اﻟــﺮﺳــﻮل ﺻﻠﻰ‬ ‫ا€ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ‪ ،‬ﺑﻌﺾ اﻟﺒﺎﺋﻌﻴﻦ ﻟﻠﻔﺎﻛﻬﺔ ﻳﻀﻊ‬ ‫ﻓــﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ اﻟﻘﻔﺺ اﻟﻤﻌﺪ ﻟﺒﻴﻌﻪ ﺗﺤﺖ اﻟﻔﺎﻛﻬﺔ‬ ‫أوراﻗﺎ ﻛﺜﻴﺮة‪ ،‬ﺛﻢ ﻳﻀﻊ أﻓﻀﻞ ﻫﺬه اﻟﻔﺎﻛﻬﺔ أﻋﻠﻰ‬ ‫اﻟﻘﻔﺺ‪ ،‬وﺑﺬﻟﻚ ﻳﻜﻮن ﻗﺪ ﺧﺪع اﻟﻤﺸﺘﺮي وﻏﺸﻪ‬ ‫ﻣﻦ ﺟﻬﺔ أن اﻟﻤﺸﺘﺮي ﻳﻈﻦ أن اﻟﻘﻔﺺ ﻣﻠﻲء ﻋﻦ‬ ‫آﺧﺮه‪.‬‬ ‫ﻓ ـﻬــﺬه ﺑ ـﻌــﺾ ا‪J‬ﻣ ـ ــﻮر اﻟ ـﺘــﻲ ﻫــﻲ ﺗ ـﻜــﻮن ﻏﺸﺎ‬ ‫ﻟﻠﻤﺸﺘﺮي اﻟﻐﺎﻓﻞ‪ ،‬وﺗﻠﻚ ا‪J‬ﻣــﻮر ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻦ أﺧﻼق‬ ‫دﻳﻨﻨﺎ ا‪-‬ﺳﻼﻣﻲ اﻟــﺬي ﻓﻄﺮﻧﺎ ﻋﻠﻰ ا‪-‬ﻳﻤﺎن واﻟﺤﻖ‬ ‫واﻟﺼﺮاﺣﺔ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ا‪J‬ﻣﻮر‪ ،‬ﻓﻜﻴﻒ ﻳﺮوق ‪-‬ﻧﺴﺎن‬ ‫أن ﻳﺄﻛﻞ ﻣﺎﻻ ﺣﺮاﻣﺎ وﻏﺸﺎ‪.‬‬

‫ﺧﺎﻟﺪ اﻟﻌﺼﻴﻤﻲ‬

‫ﻋﻮض اﻟﺮﺣﻴﻠﻲ‬

‫ودون ﺗﺄﺧﻴﺮ ‪J‬ﻋﻤﺎل اﻟﻨﺎس وﻣﺼﺎﻟﺤﻬﻢ‪ ،‬وﻟﻴﻌﻠﻢ‬ ‫أﻧــﻪ ﻣﻮﻗﻮف ﺑﻴﻦ ﻳــﺪي ا€ ﻋﺰ وﺟــﻞ ﻓﻤﺎ وﻻه ا€‬ ‫ﻋﺰ وﺟﻞ ﻫﺬه اﻟﻮﻇﻴﻔﺔ إﻻ ﻟﻴﺪﻳﻢ اﻟﻨﺼﺢ ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﻴﻦ‪،‬‬ ‫وﻛﺬﻟﻚ ا‪J‬ب ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻪ أن ﻳﻨﺼﺢ أوﻻده‪ ،‬وأﻻ ﻳﻔﺮط‬ ‫ﻓﻲ ﺗﺮﺑﻴﺘﻬﻢ ﺑﻞ ﻳﺒﺬل ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﻟﻴﻘﻲ ﻧﻔﺴﻪ‬ ‫ـﺎر وﻗﻮدﻫﺎ اﻟﻨﺎس واﻟﺤﺠﺎرة ﻋﻠﻴﻬﺎ‬ ‫وأوﻻده ﻣﻦ ﻧـ ٍ‬ ‫ﻣﻼﺋﻜﺔ ﻏﻼظ ﺷﺪاد‪.‬‬

‫اﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺼﻐﺮ‬

‫وﻳــﺮﺟــﻊ اﻟــﺪﻛ ـﺘــﻮر ﺧــﺎﻟــﺪ اﻟـﻌـﺼـﻴـﻤــﻲ أﺳـﺘــﺎذ‬ ‫اﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ اﻟﻄﺎﺋﻒ ا‪J‬ﻣﺮ إﻟﻰ اﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻗﺎﺋﻼ‪:‬‬ ‫إن ﻫﺬا ا‪J‬ﻣﺮ ﻳﻌﻮد ﻓﻲ ا‪J‬ﺳﺎس ﻟﺘﺮﺑﻴﺔ اﻟﺸﺎب ﻣﻨﺬ‬ ‫اﻟﺼﻐﺮ‪ ،‬ﻓﻠﻮ ﻛــﺎن اﻟﺸﺎب ﻣﺘﻌﻮدا ﺑﺄﻧﻪ ﻻ ﻳﺨﺎدع‬ ‫وﻳــﺮى ﻛﻞ اﻟﻨﺎس ﻛﺬﻟﻚ ﻓﻤﻦ اﻟﺼﻌﻮﺑﺔ أن ﻧﺠﺪه‬ ‫ﻳﻌﻤﻞ ذﻟﻚ ا‪J‬ﻣﺮ‪ ،‬ﻓﻬﺬه ﻣﻦ اﻟﺤﻴﻞ ﻏﻴﺮ اﻟﻤﺤﺒﺒﺔ ﻋﻨﺪ‬ ‫اﻟﻨﺼﺢ واﻟﻮﻋﻆ‬ ‫اﻟﻜﺜﻴﺮ‪ ،‬وﻟﻜﻦ اﻟﺒﻌﺾ ﻟƒﺳﻒ ﺗﺮﺑﻰ ﻓﻲ ﺑﻴﺌﺔ ﻗﺪ ﻻ‬ ‫ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻦ اﻟﺪﻳﻦ‬ ‫وﻃﺎﻟﺐ اﻟﺸﺮﻳﻒ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﺆول ﻋﻦ اﻟﻤﻮﻇﻒ ﺗﻘﺪر ﺑﺄن ا‪J‬ﻛﻞ اﻟﺤﻼل ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ا‪J‬ﻛﻞ ﺑﻪ‪ ،‬وإﻧﻤﺎ‬ ‫ﻣــﻦ ﺟﺎﻧﺒﻪ أوﺿــﺢ اﻟﺸﻴﺦ اﻟﺪاﻋﻴﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﺄﻧﻪ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻪ أن ﻳﻨﺼﺢ ﻓﻲ وﻇﻴﻔﺘﻪ وأن ﻳﺆدﻳﻬﺎ ﻳﻔﺘﺮض ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺑﺄن ا€ ﻫﻮ اﻟﺮزاق اﻟﻤﺪﺑﺮ‬ ‫ﻣﻮﺳﻰ اﻟﺸﺮﻳﻒ ﺑﺄن ﻫﻨﺎك ﻋﺪة أﻧﻮاع ﻗﺪ ﻳﻌﻤﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻮﺟﻪ اﻟﻤﻄﻠﻮب ﺷﺮﻋ ًﺎ دون ﻏﺶ وﻻ ﺧﺪاع‪ ،‬ﻟﻜﻞ ا‪J‬ﻣﻮر‪.‬‬

‫‪ ..‬واﻟﺸﺒﺎب ﻳﻜﺸﻔﻮن أﺳﺒﺎب اﻟﻐﺶ ودواﻓﻊ اﻟﺘﺤﺎﻳﻞ‪:‬‬ ‫ﺑﺪاﻳﺔ أوﺿﺢ اﻟﺸﺎب أﻳﻤﻦ إﺳﻤﺎﻋﻴﻞ أن ﻫﺬا ا‪J‬ﻣﺮ‬ ‫ﻟƒﺳﻒ اﻧﺘﺸﺮ ﻣﺆﺧﺮا ﺑﻴﻦ اﻟﺸﺒﺎب ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻛﺒﻴﺮة‪،‬‬ ‫ﻓﻘﺪ ﻳﺼﺒﺢ اﻟﻤﺮء ﻓﻲ ﺣﻴﺮة ﻣﻦ أﻣﺮه‪ ،‬ﺣﺘﻰ ﺷﻚ ﻓﻲ‬ ‫أن ﻛﻞ ﺧﻄﻮة ﻳﺨﻄﻮﻫﺎ ﻗﺪ ﻳﻜﻮن ﻓﻴﻬﺎ ﺿﺤﻴﺔ ﻋﻦ‬ ‫ﻃﺮﻳﻖ اﻟﻨﺼﺐ واﻻﺣﺘﻴﺎل‪ ،‬ﻣﺒﻴﻨﺎ أﻧﻪ وﻗﻊ ﻣﺆﺧﺮا ﻓﻲ‬ ‫ﻫﺬا ا‪J‬ﻣﺮ ﻋﻨﺪﻣﺎ أراد ﺷﺮاء ﺑﻌﺾ ا‪J‬دوات ﻟﺴﻴﺎرﺗﻪ‬ ‫وﻟﻴﻔﺎﺟﺄ ﺑﺄﻧﻬﺎ ردﻳﺌﺔ‪ ،‬ﺑﻌﺪ أن أﻗﻨﻌﻨﻲ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻤﺤﻞ‬ ‫أﻧﻬﺎ ﺟﻴﺪة وﺻﺎﻟﺤﺔ ﻟﻤﺪة ﻃﻮﻳﻠﺔ‪ ،‬وﻣﻊ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﻘﻠﻴﻞ‬ ‫اﻛﺘﺸﻔﺖ أﻧﻬﺎ ﻓﺎﺷﻠﺔ وﺑﻀﺎﻋﺔ ﻣﻘﻠﺪة‪ ،‬ﺣﺘﻰ وﺻﻞ‬ ‫اﻟﺤﺎل ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ إﻟﻰ ﻓﻘﺪان اﻟﺜﻘﺔ ﺑﻴﻨﻲ وﺑﻴﻦ اﻟﺒﺎﺋﻊ‪.‬‬

‫أﻳﻤﻦ‪ :‬أﺻﺒﺤﺖ‬ ‫اﻟﻈﺎﻫﺮة ﻳﺘﺨﻮف ﻣﻨﻬﺎ‬ ‫اﻟﺠﻤﻴﻊ‬

‫اﻟﺮزق ﻟﻠﺮزاق‬

‫وﻣــﻦ ﻃﺮﻓﻪ اﻟﺸﺎب ﺻﻬﻴﺐ ﺑــﺎرود ﻳﻘﻮل‪ :‬إن ﻫﻨﺎك‬ ‫ﻧﺴﺒﺔ ﻣﻦ اﻟﺸﺒﺎب وﻗﻌﻮا ﻓﻲ اﻟﻐﺶ واﻟﺘﺪﻟﻴﺲ اﻋﺘﻘﺎدا ﺑﺄن‬ ‫اﻟﻜﺴﺐ واﻟﺮزق ﻳﺄﺗﻲ ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﻨﺼﺐ واﻻﺣﺘﻴﺎل‪ ،‬دون‬ ‫اﻻﻟﺘﻔﺎت ﺑﺄن "اﻟﺮزاق" ﻫﻮ "ا€" واﺳﻤﻪ اﻟﺮزاق وأن ﺟﻤﻴﻊ‬ ‫ا‪J‬ﻣﻮر ﻫﻮ ﻣﻦ ﻳﺪﺑﺮﻫﺎ وأن ا‪J‬رزاق ﻛﻠﻬﺎ ﺑﻴﺪ ا€ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ‬ ‫وﺗﻌﺎﻟﻰ‪ ،‬وأن اﻟﻤﺮء ﻣﻬﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﻓﺈن ا€ ﻗﺪ ﻛﺘﺐ ا‪J‬رزاق‪،‬‬ ‫ﻣﻊ ﻫﺬا ﻓﻌﻠﻰ اﻟﻤﺮء أن ﻳﺴﻌﻰ ﻓﻲ دﻧﻴﺎه‪ ،‬ﻓﻜﻞ ﺳﻴﻌﻲ ﻻ‬ ‫ﺷﻚ ﺳﺒﺐ ﻣﻦ أﺳﺒﺎب ﺣﺪوث اﻟﺮزق دون اﻋﺘﻘﺎد ﻣﻨﻪ ﺑﺄن‬ ‫أﻳﻤﻦ‬ ‫اﻻﺣﺘﻴﺎل ﺳﺒﺐ ﻓﻲ اﻟﺘﻜﺴﺐ‪.‬‬

‫ﺻﻬﻴﺐ‬

‫ﺻﻬﻴﺐ‪ :‬ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻮن‬ ‫ﺑﺄن اﻷرزاق ﺑﻴﺪ اﻟﻠﻪ‬ ‫وﺣﺪه‬

‫ﻗﻄﻮف‬

‫ﻣﻦ ﺗﺮاﺛﻨﺎ اﻷدﺑﻲ ‪٢‬‬

‫د ‪ .‬ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻤﺒﺎرﻛﻲ‬ ‫*ا‪T‬ﺳﺘﺎذ اﻟﻤﺸﺎرك ﺑﻜ ﱢﻠ ﱠﻴﺔ اﻟﻠŸﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑ ﱠﻴﺔ‬ ‫ﺑﺎﻟﺠﺎﻣﻌﺔ اﺳﻼﻣ ﱠﻴﺔ ‪.‬‬

‫ﻣﻦ ﻋﻴﻮن اﻟﺸﱢ ﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻟﺘﻲ اﻫﺘ ﱠﻢ ﺑﻬﺎ ا ُ‪T‬دﺑﺎء واﻟﻨŸﻘﺎد ﻗﺪﻳﻤ ًﺎ‬ ‫وﺣﺪﻳﺜ ًﺎ ﻣﺎ ﻳﺘﱠﺼﻞ ﺑﺸﻌﺮ اﻟﺤﻜﻤﺔ اﻟﺬي ﻳﺄﺧﺬ ﻃﺎﺑﻊ اﻟﻮﺻ ﱠﻴﺔ ‪ ،‬ﺣﻴﺚ‬ ‫ﻣﻮﺟﻬ ًﺎ إﻳﺎﻫﻢ إﻟﻰ رؤﻳﺘﻪ اﻟﺘﻲ ﻳﺮى أﻧﻬﺎ‬ ‫ﻳﻮﺟﻬﻬﺎ اﻟﺸﱠ ﺎﻋﺮ إﻟﻰ ﻣﺠﺘﻤﻌﻪ ﱢ‬ ‫ﺗﻘ ﱢﺪم ﻟﻬﻢ اﻟﻔﺎﺋﺪة واﻟﻨﱠﺼﻴﺤﺔ واﻟﺘﱠﻮﺟﻴﻪ إﻟﻰ ﻣﻌﺎﻟﻲ ا‪T‬ﻣــﻮر ‪ ،‬وﻣﻦ‬ ‫اﻟﺸŸ ﻌﺮاء اﻟﺬﻳﻦ ُﻋﺮﻓﻮا ﺑﻬﺬا اﻻﺗﱢﺠﺎه ﻋ ﱠﻠﺎﻣﺔ اﻟﻴﻤﻦ وإﻣﺎﻣﻬﺎ وﺷﺎﻋﺮﻫﺎ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﻘﺮن اﻟﺘﺎﺳﻊ اﻟﻬﺠﺮي ﺷﺮف اﻟ ﱢﺪﻳﻦ اﺑﻦ اﻟ ُﻤﻘْﺮِ ي ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻜﺘﺎب‬ ‫اﻟﻤﺸﻬﻮر‪" :‬ﻋـﻨــﻮان اﻟﺸﺮف اﻟــﻮاﻓــﻲ ﻓﻲ اﻟﻔﻘﻪ واﻟﻨﱠﺤﻮ واﻟﺘﱠﺎرﻳﺦ‬ ‫ﻧﺺ ﻋﻠﻴﻬﺎ‬ ‫واﻟﻌﺮوض واﻟﻘﻮاﻓﻲ" اﻟﺬي اﺷﺘﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺧﻤﺴﺔ ﻓﻨﻮن ﱠ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﻌﻨﻮان ‪ .‬وﻣﻦ أﺷﻬـﺮ ﻗﺼﺎﺋﺪه اﻟﻘﺼﻴﺪة اﻟﻼﻣ ﱠﻴﺔ اﻟﺘﻲ أﻓﺼﺢ‬ ‫ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺗﺠﺎرﺑﻪ اﻟﺘﻲ ﺧﺎﺿﻬﺎ ‪ ،‬ووﺻﺎﻳﺎه اﻟﺘﻲ ﻧ ﱠﺒﻪ إﻟﻴﻬﺎ ‪،‬‬ ‫ﻳﺘﻤﺴﻚ ﺑﻬﺎ اﻟﻤﺮء ﻓﻲ دروب اﻟﺤﻴﺎة ﻛﻲ ُﻳﺠﺎﻧﺐ ﻛﺜﻴﺮ ًا‬ ‫وﺣﺾ ﻋﻠﻰ أن ﱠ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﺰ ﱠﻟﺎت واﻟﻌﺜﺮات اﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺗﻌﺘﺮﺿﻪ ‪ ،‬ﻳﻘﻮل ﻓﻲ ﻣﻄﻠﻌﻬﺎ ‪:‬‬ ‫زﻳـ ـ ـ ـ ـ ــﺎد ُة اﻟـ ـ ـﻘ ـ ــﻮل ﺗـ ـﺤـ ـﻜ ــﻲ اﻟ ـ ـﻨ ـ ـﻘـ ــﺺ ﻓ ـ ــﻲ اﻟ ـﻌ ـﻤــﻞ‬ ‫وﻣ ـ ـﻨ ـ ـﻄ ـ ـ ـ ــﻖُ اﻟـ ـ ـ ـ ـﻤ ـ ـ ـ ــﺮء ﻗ ـ ـ ـ ــﺪ ﻳـ ـ ـ ـﻬ ـ ـ ــﺪﻳ ـ ـ ــﻪ ﻟ ـ ـﻠـ ــﺰﻟـ ــﻞِ‬ ‫ـﺎن ﺻ ـ ـﻐـ ـ ـ ـ ـﻴـ ـ ـ ـ ـ ٌﺮ ﺟ ـ ـ ـ ــﺮﻣ ـ ـ ـ ــﻪ وﻟ ـ ـ ـ ــﻪ‬ ‫إن اﻟ ـ ـ ـﻠ ـ ـ ـﺴ ـ ـ ـ ـ ـ ـ َ‬ ‫ُﺟـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ْﺮ ٌم ﻋـ ـ ـ ـﻈـ ـﻴ ـ ـ ــﻢ ﻛ ـ ـﻤـ ــﺎ ﻗـ ـ ــﺪ ﻗ ـ ـﻴـ ــﻞ ﻓـ ـ ــﻲ اﻟـ ـﻤـ ـﺜ ـ ـ ــﻞِ‬ ‫ﻓـ ـ ـ ـﻜ ـ ـ ــﻢ ﻧ ـ ـ ـ ــﺪﻣ ـ ـ ـ ــﺖ ﻋـ ـ ـ ـﻠ ـ ـ ــﻰ ﻣ ـ ـ ـ ــﺎ ﻛ ـ ـﻨـ ــﺖ ﻗ ـ ـﻠـ ــﺖ ﺑــﻪ‬ ‫وﻣ ـ ـ ـ ـ ــﺎ ﻧ ـ ـ ـ ــﺪﻣ ـ ـ ـ ــﺖ ﻋـ ـ ـ ـﻠ ــﻰ ﻣ ـ ـ ـ ــﺎ ﻟ ـ ـ ـ ــﻢ أﻛ ـ ـ ـ ـ ــﻦ أﻗ ـ ـ ـ ــﻞِ‬ ‫وأﺿـ ـ ـﻴ ـ ـ ـ ـ ــﻖُ ا‪T‬ﻣ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺮ أﻣـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ٌﺮ ﻟ ـ ـ ـ ــﻢ ﺗـ ـ ـ ـﺠ ـ ـ ــﺪ ﻣـ ـ ـﻌ ـ ــﻪ‬ ‫ﻓـ ـ ـ ـﺘ ـ ـ ــﻰ ﻳـ ـ ـ ـﻌـ ـ ـ ـﻴـ ـ ـ ـﻨ ـ ـ ــﻚ أو ﻳـ ـ ـ ـﻬ ـ ـ ــﺪﻳ ـ ـ ــﻚ ﻟ ـﻠـ ـ ـﺴـ ـ ـﺒ ـ ــﻞِ‬ ‫ﻋـ ـ ـﻘ ـ ــﻞ اﻟـ ـ ـﻔـ ـ ـﺘ ـ ــﻰ ﻟـ ـ ـﻴ ـ ــﺲ ﻳ ـ ـﻐ ـ ـﻨـ ــﻲ ﻋ ـ ـ ــﻦ ﻣ ـ ـ ـﺸـ ـ ــﺎورة‬ ‫ﻛـ ـ ـ ـﻌـ ـ ـ ـﻔ ـ ـ ــﺔ اﻟـ ـ ـ ـ ـﺨ ـ ـ ـ ــﻮد ﻻ ﺗـ ـﻐـ ـﻨ ـ ـ ــﻲ ﻋـ ـ ــﻦ اﻟ ـ ــﺮﺟ ـ ــﻞِ‬ ‫إن اﻟـ ـ ـ ـ ـﻤـ ـ ـ ـ ـﺸ ـ ـ ـ ــﺎور إﻣ ـ ـ ـ ـ ــﺎ ﺻ ـ ـ ـ ــﺎﺋ ـ ـ ـ ــﺐ ﻏ ـ ـ ــﺮﺿ ـ ـ ــﺎ‬

‫أو ﻣ ـ ـﺨ ـ ـﻄـ ــﺊ ﻏـ ـ ـﻴ ـ ــﺮ ﻣـ ـ ـﻨـ ـ ـﺴ ـ ــﻮب إﻟ ـ ـ ـ ــﻰ اﻟ ـ ـﺨ ـ ـﻄـ ــﻞِ‬ ‫ـﺮأي ﻳ ـ ـ ــﺄﺗـ ـ ـ ـﻴ ـ ـ ــﻚ اﻟـ ـﺤـ ـﻘـ ـﻴ ــﺮ ﺑــﻪ‬ ‫ﻻ ﺗـ ـ ـ ـﺤـ ـ ـ ـﻘ ـ ـ ــﺮِ اﻟ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ َ‬ ‫ـﺎب ﻃ ـ ـ ـ ــﺎﺋ ـ ـ ُﺮ اﻟـ ـﻌـ ـﺴ ــﻞِ‬ ‫ﻓ ـ ـ ــﺎﻟـ ـ ـ ـ ﱠﻨـ ـ ـ ـﺤ ـ ـ ــﻞ وﻫ ـ ـ ـ ـ ــﻮ ذﺑ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ٌ‬ ‫ﻓﺎﻟﺸﱠ ﺎﻋﺮ ﻓﻲ ﻫﺬه ا‪T‬ﺑﻴﺎت ﻳﺸﻴﺮ إﻟﻰ ﻋﺪة أﻣﻮر ‪ ،‬ﻣﻨﻬﺎ أﻫﻤﻴﺔ‬ ‫اﻟﻜﻠﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺘﻠﻔﻆ ﺑﻬﺎ اﻟﻤﺮء ﻓﻬﻲ إﻣــﺎ ﺗﻜﻮن ﻟﻪ وإﻣــﺎ ﺗﻜﻮن ﻋﻠﻴﻪ‬ ‫ـﺮب ﻛﻠﻤﺔ ﺟﻨﺖ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ‪ ،‬ﻟــﺬا ﻓﺎﻟﻠﺴﺎن ﺻﻐﻴﺮ ﺟﺮﻣﻪ ‪،‬‬ ‫‪ ،‬وﻟـ ﱠ‬ ‫وﻟﻜﻨﻪ ﻗﺪ ﻳﺠ ّﺮ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺒﻪ اﻟﻤﺘﺎﻋﺐ ‪ ،‬وﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻧﺒﻪ اﻟﺸﺎﻋـﺮ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﻗﻴﻤﺔ اﻟﻜﻠﻤﺔ وأﻫﻤﻴﺘﻬﺎ ‪ ،‬وأﻧﻪ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺮء أن ﻳﺰن ﻛﻼﻣﻪ ﻗﺒﻞ‬ ‫أن ﻳﺘﻔﻮه ﺑﻪ ‪ .‬وﻳﻨﺘﻘﻞ ﺷﺎﻋﺮﻧﺎ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﻓﻲ ﻏﺎﻳﺔ ا‪T‬ﻫﻤﻴﺔ‬ ‫أﻻ وﻫﻮ ﺗﺪرﻳﺐ اﻟﻨﻔﺲ ﻋﻠﻰ اﺣﺘﻤﺎل ﻣﺎ ﻗﺪ ﻳﺼﺎدﻓﻬﺎ ﻣﻦ ا‪T‬ﻗــﺪار‬ ‫واﻟﻔﻮاﺟﻊ وﻣﺎ ﻗﺪ ﻳﺤﻞ ﺑﺴﺎﺣﺘﻬﺎ ﻣﻦ ا‪T‬ﺣــﺪاث اﻟﻤﺆﻟﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﻻ ﺑﺪ‬ ‫ﻟﻠﻤﺮء أن ﻳﺘﻘﺒﻠﻬﺎ ﺑﺮﺿﺎ وﺻﺒﺮ ‪ ،‬واﺣﺘﺴﺎب ‪ ،‬وإﻳﻤﺎن ﺑﺄﻗﺪار ا‪t‬‬ ‫ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪ ،‬ﻳﻘﻮل اﺑﻦ اﻟﻤﻘﺮي ‪:‬‬ ‫ﻻ ﺗـ ـ ـ ـ ـ ـﺠ ـ ـ ــﺰﻋ ـ ـ ـ ـ ـ ﱠـﻦ ﻟـ ـ ـ ـﺨـ ـ ـ ـﻄ ـ ـ ــﺐ ﻣ ـ ـ ـ ــﺎ ﺑ ـ ـ ـ ـ ــﻪ ﺣِ ـ ـ ـ ـ َﻴ ـ ـ ــﻞٌ‬ ‫ُﺗ ـ ـﻐ ـ ـﻨـ ــﻲ ‪ ،‬وإﻻ ﻓ ـ ـ ـ ــﻼ ﺗـ ـ ـ ـﻌـ ـ ـ ـﺠ ـ ـ ــﺰ ﻋ ـ ـ ـ ــﻦ اﻟـ ـﺤـ ـﻴ ـ ـ ــﻞِ‬ ‫ﻻ ﺷ ـ ـ ـ ـ ــﻲء أوﻟـ ـ ـ ـ ــﻰ ﺑـ ـﺼـ ـﺒ ــﺮ اﻟ ـ ـ ـﻤـ ـ ــﺮء ﻣـ ـ ــﻦ َﻗ ـ ـ ـ ـ ـ َﺪرٍ‬ ‫ﻻ ﺑ ـ ـ ـ ــﺪ ﻣـ ـ ـ ـﻨ ـ ـ ــﻪ وﺧـ ـ ـ ـ ـﻄ ـ ـ ـ ــﺐٍ ﻏـ ـ ـ ـﻴ ـ ـ ــﺮ ُﻣـ ـ ـ ـﻨـ ـ ـ ـﺘـ ـ ـ ـﻘ ـ ـ ــﻞِ‬ ‫ﻻ ﺗــ ــ ـﺠـ ـ ـــﺰﻋـ ـ ــ ﱠـﻦ ﻋ ـ ـﻠـ ــﻰ ﻣـ ـ ــﺎ ﻓـ ـ ـ ــﺎت ﺣ ـ ـﻴـ ــﺚ ﻣ ـﻀــﻰ‬ ‫وﻻ ﻋـ ـ ـ ـﻠ ـ ـ ــﻰ ﻓ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻮتِ أﻣ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺮٍ ﺣـ ـ ـ ـﻴ ـ ـ ــﺚ ﻟ ـ ـ ـ ــﻢ ﺗـ ـ ـﻨ ـ ــﻞِ‬ ‫ﻓـ ـ ـﻠـ ـ ـﻴ ـ ــﺲ ُﺗـ ـ ـ ـﻐـ ـ ـ ـﻨ ـ ـ ــﻲ اﻟـ ـﻔـ ـﺘ ــﻰ ﻓ ـ ــﻲ ا‪T‬ﻣـ ـ ـ ــﺮ ُﻋ ـ ـ ـ ﱠﺪ ُﺗ ـ ـ ـ ُﻪ‬ ‫إذا ﺗـ ـ ـ ـﻘ ـ ـ ـ ـ ـ ﱠـﻀ ـ ـ ـ ـ ــﺖ ﻋ ـ ـ ـ ـﻠ ـ ـ ـ ـﻴـ ـ ـ ــﻪ ﻣـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺪ ُة ا‪T‬ﺟـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻞِ‬ ‫وﺧـ ـ ـ ـﻴ ـ ـ ــﺮ ﻣ ـ ــﺎ ﺟـ ــﺮﺑ ـ ـﺘـ ــﻪ اﻟـ ـﻨـ ـﻔ ـ ـ ــﺲ ﻣ ـ ـ ـ ــﺎ اﺗ ـﻀ ـﻌ ـ ــﺖ‬ ‫ﻋ ـ ـ ـ ــﻦ اﻟ ـ ـ ـ ــﻮﻗ ـ ـ ـ ــﻮع ﺑ ـ ـ ـ ــﻪ ﻓ ـ ـ ـ ــﻲ اﻟـ ـﻌـ ـﺠ ـ ـ ــﺰ واﻟـ ــﻮﻛ ـ ـ ـ ــﻞِ‬

‫ﻓ ـ ـ ــﺎﺻـ ـ ـ ـﺒ ـ ـ ــﺮ ﻟ ـ ـ ـ ــﻮاﺣ ـ ـ ـ ــﺪة ﺗ ـ ـ ــﺄﻣ ـ ـ ـ ـ ــﻦ ﻋ ـ ــﻮاﻗـ ـ ـﺒـ ـ ـﻬ ـ ــﺎ‬ ‫ﻓ ـ ـ ــﺮﺑـ ـ ـ ـﻤ ـ ـ ــﺎ ﺿـ ـ ـ ـﻘ ـ ـ ــﺖ ذرﻋ ـ ـ ـ ـ ــﺎ ﻣـ ـ ـ ـﻨ ـ ـ ــﻪ ﻓ ـ ــﻲ اﻟ ـ ـﻨـ ــﺰلِ‬ ‫وﻣــﻦ اﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺎت اﻟﺘﻲ ﻟــﻢ ﻳﻬﻤﻠﻬﺎ اﺑــﻦ اﻟﻤﻘﺮي ﻓــﻲ ﻻﻣﻴﺘﻪ‬ ‫اﻟﺴﻤﺎﺣﺔ‬ ‫ﻣﻮﺿﻮع ا ُ‪T‬ﺧ ﱠﻮة ﱠ‬ ‫واﻟﺼﺪاﻗﺔ‪ ،‬وﻣﺎ ﻳﺤﺘﺎﺟﻪ اﻟﻤﺮء ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﱠ‬ ‫وﻟﻴﻦ اﻟﺠﺎﻧﺐ ‪ ،‬واﻏﻀﺎء ﻋﻦ اﻟــﺰﻻت واﻟﻌﺜﺮات‪ ،‬واﻟﺤﺮص ﻋﻠﻰ‬ ‫ﻗﺼﺮوا ﻓﻴﻬﺎ ‪ ،‬إذ ﻻ ﺑ ﱠﺪ أن‬ ‫ا ُ‪T‬ﺧ ﱠﻮة وا‪T‬ﺣ ﱠﺒﺔ وإن ﻗﻄﻌﻮا ﺻﻼﺗﻬﻢ أو ﱠ‬ ‫ﱠ‬ ‫ﻳﻈﻞ ﺣﺒﻞ اﻟﻮد ﻣﺘﺼ ًﻼ ‪ ،‬ﻳﻘﻮل ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺠﺎﻧﺐ ‪:‬‬ ‫وا ْﻟ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻖَ ا‪T‬ﺣـ ـ ـ ـ ـ ﱠﺒ ـ ـ ـ ــﺔ وا ِﺧ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻮان إن َﻗ ـ ـ ــﻄَ ـ ـ ـ ـ ُﻌ ــﻮا‬ ‫َﺣـ ـ ـ ـ ـ ـ ْﺒ ـ ـ ـ ـ ــﻞَ اﻟ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻮدا ِد ﺑ ـ ـﺤ ـ ـﺒ ـ ـ ـ ــﻞٍ ﻣـ ـﻨ ـ ـ ــﻚ ﻣـ ـ ﱠﺘـ ـﺼ ــﻞِ‬ ‫ﻓـ ــﺎﻋ ـ ـﺠ ـ ـ ُﺰ اﻟـ ـ ـﻨــ ــﺎس ﻣــ ــﻦ ﻗــ ــﺪ َﺿـ ـ ـ ــ ــﺎع ﻣ ـ ـ ـ ــﻦ ﻳ ـ ـ ــﺪه‬ ‫ﺻ ـ ـ ـ ــﺪﻳ ـ ـ ـ ــﻖُ ُو ﱟد ﻓـ ـ ـ ـﻠ ـ ـ ــﻢ ﻳ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺮدده ﺑ ـ ـ ـ ــﺎﻟـ ــﺤِ ـ ـ َﻴـ ــﻞِ‬ ‫ْاﺳ ـ ـ ـ َﺘـ ـ ـ ْـﺼـ ـ ـ ِـﻒ ﺧِ ـ ـ ـ ﱠﻠ ـ ــﻚ واﺳـ ـﺘـ ـﺨـ ـﻠـ ـﺼ ــﻪ أﺣ ـ ـﺴـ ــﻦ ﻣــﻦ‬ ‫ﺗـ ـ ـ ـﺒ ـ ـ ــﺪﻳ ـ ـ ــﻞ ﺧِ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ﱟـﻞ وﻛـ ـ ـﻴ ـ ــﻒ ا‪T‬ﻣ ـ ـ ـ ـ ــﻦ ﺑـ ـ ــﺎﻟ ـ ـ ـ َﺒ ـ ـ ـ َﺪلِ‬ ‫واﺣــ ـﻤـ ـ ــ ــﻞ ﺛ ـ ـ ـ ـ ــﻼث ﺧـ ـ ـ ـﺼ ـ ـ ــﺎل ﻣ ـ ـ ـ ــﻦ ﻣـ ـ ـﻄ ـ ــﺎﻟـ ـ ـﺒ ـ ــﻪ‬ ‫ﺗ ـ ـﺤ ـ ـﻔ ـ ـﻈـ ــﻪ ﻓ ـ ـﻴ ـ ـﻬـ ــﺎ ‪،‬ودع ﻣـ ـ ـ ــﺎ ﺷ ـ ـﺌ ـ ـﺘـ ــﻪ وﻗـ ـ ـ ــﻞِ‬ ‫ُﻇـ ـ ـ ـﻠ ـ ـ ــﻢ اﻟ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺪﻻل ‪ُ ،‬‬ ‫وﻇـ ـ ـ ـﻠ ـ ـ ــﻢ اﻟـ ـ ـ ـﻐـ ـﻴ ــﻆ ﻓــﺎﻋ ـﻔ ـﻬ ـﻤــﺎ‬ ‫ُ‬ ‫وﻇـ ـ ـ ـ ـ ـﻠ ـ ـ ـ ـ ــﻢ ﻫـ ـ ـﻔ ـ ــﻮﺗ ـ ــﻪ ‪ ،‬واﻗ ـ ـ ـ ـﺴـ ـ ـ ــﻂ وﻻ ﺗ ـ ـﻤـ ــﻞِ‬ ‫و ُﻛ ـ ـ ـ ـ ـ ْـﻦ ﻣ ـ ـ ــﻊ اﻟ ـ ـ ــﺨَ ـ ـ ـ ـ ْﻠ ـ ـ ــﻖِ ﻣ ـ ـ ــﺎ ﻛ ـ ـ ـ ــﺎﻧـ ــﻮا ﻟ ـﺨــﺎﻟ ـﻘ ـﻬــﻢ‬ ‫واﺣـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺬر ﻣ ـ ـ ـﻌـ ـ ــﺎﺷـ ـ ــﺮة ا‪T‬وﻏ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺎد واﻟـ ـ ـ ﱠـﺴ ـ ـ ـ َﻔـ ـ ــﻞِ‬ ‫وﻫﻜﺬا ﻋ ﱠﺒﺮ اﻟﺸﱠ ﺎﻋﺮ ﻓﻲ ﻗﺼﻴﺪﺗﻪ اﻟﻼﻣ ﱠﻴﺔ ﻋﻤﺎ ﻳﺠﻴﺶ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ‬ ‫ﻣﻤﺎ اﺳﺘﻔﺎده ﻣﻦ اﻟ Ÿﺪروس واﻟﻌﺒﺮ ﻣﻦ ﺧﻼل ﺗﺠﺎرﺑﻪ اﻟﺘﻲ ﺧﺎﺿﻬﺎ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﺤﻴﺎة واﻧﺘﻔﻊ ﺑﻬﺎ ‪ ،‬وأﻓﺼﺢ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﻠﻐﺔ أدﺑﻴﺔ ﻗﺮﻳﺒﺔ إﻟﻰ اﻟﻨﻔﺲ‬ ‫ﺑﻞ ﺗﺨﺎﻟﺞ اﻟﻮﺟﺪان ‪T‬ول وﻫﻠﺔ ‪.‬‬

‫ﻣﻨﺬ أن ﻗــ ّﺪم اﻟـﻌــﺮب اﻟ ـﻌــﺮاق ﻋﻠﻰ ﻃﺒﻖ ﻣــﻦ ذﻫﺐ‬ ‫ﻳﺮان‪ ،‬وﻃﻌﻨﻮا ﺻﺪام ﻓﻲ ﻇﻬﺮه‪ ،‬وﺗﺨﻠّﻮا ﻋﻦ أﻫﻞ ��ﻟﺴﻨﺔ‬ ‫ﻓﻲ أﻋﻈﻢ ﻣﺤﺮﻗﺔ ﻟﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﻌﺼﺮ اﻟﺤﺪﻳﺚ وﻗﻌﻮا ﻓﻲ ﻓﻢ‬ ‫ا‪T‬ﺳــﺪ‪ ،‬ﻓﻘﺪ ﻓﺘﺤﺖ اﻟﺒﻮاﺑﺔ اﻟﺸﺮﻗﻴﺔ ﻟﻔﺎرس ؛ ﻟﺘﺼﺒﺢ‬ ‫ﻣﻤﺮا ﻟﺪﻋﻢ اﻟﺨﻼﻳﺎ اﻟﻨﺎﺋﻤﺔ ﻓﻲ اﻟﺨﻠﻴﺞ‪ ،‬وﺗﻬﺮﻳﺐ ا‪T‬ﺳﻠﺤﺔ‬ ‫ً‬ ‫وﻓﺮق اﻟﻤﻮت إﻟﻰ ﺳﻮرﻳﺎ وﻟﺒﻨﺎن‪ ،‬وﻫﺎﻫﻢ ﻳﺸﻌﻠﻮن اﻟﻨﺎر‬ ‫ا~ن ﻓﻲ اﻟﺒﺤﺮﻳﻦ‪ ،‬وﻳﺤﺎوﻟﻮن ﻓﻲ ﺷﺮق اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ‪ ،‬وﺗﻘﻮد‬ ‫ﻓﻴﺎﻟﻘﻬﻢ ﻣﺠﺎزر ﺣﻤﺎة وﺣﻤﺺ ﻋﻠﻰ ﻣــﺮأى ﻣﻦ )اﻟﻌﺮب‬ ‫اﻟﻌﺎرﻳ ــﺔ ( ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﻲء ﺣﺘﻰ ﻣﻦ اﻟﻘﺮار اﻟﻮاﺣﺪ‪.‬‬ ‫إﻳــﺮان ﺗﻘﺮر أن ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ اﻟﺤﻠﻮل ﺑﺄﻳﺪﻳﻬﺎ‪ ،‬ﻓﻤﻊ أﻧﻬﺎ‬ ‫ﺗﻌﻴﺶ ﺣﺎﻟﺔ ﺣﺼﺎر اﺳﺘﻄﺎﻋﺖ أن ﺗﺠﻌﻞ ﻣــﻦ اﻟﻌﺮاق‬ ‫ﺑﻮاﺑﺔ ﺗﻤﻮﻳﻦ ﺧﻠﻔﻴﺔ ﻟﻘﻄﻊ اﻟﻐﻴﺎر واﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻤﻼت‬ ‫اﻟﺼﻌﺒﺔ وﻋـﻘــﻮد اﻟﻨﻔﻂ‪ ،‬ودﺧـﻠــﺖ ﻓــﻲ ﺳــﻮرﻳــﺎ ﺑﺎﻟﺴﻼح‬ ‫واﻟــﺮﺟــﺎل‪ ،‬وﺿــﺮﺑــﺖ ﻓــﻲ اﻟـﺒـﺤــﺮﻳــﻦ‪ ،‬وﺗﺴﻌﻰ ﻛــﻞ ﻳﻮم‬ ‫ﻟﺰﻟﺰﻟﺔ اﻟﻜﻴﺎن اﻟﺨﻠﻴﺠﻲ ﺑﺨﻼﻳﺎﻫﺎ وﺗﻬﺪﻳﺪاﺗﻬﺎ‪ ،‬وﺗﺴﺘﻘﺒﻞ‬ ‫إﺳـﻤــﺎﻋـﻴــﻞ ﻫـﻨـ ّﻴــﺔ اﺳـﺘـﻘـﺒــﺎل رؤﺳـ ــﺎء اﻟ ـ ــﺪول‪ ،‬وﺗــﺮﺳــﻞ‬ ‫ﻟﻠﺨﻠﻴﺠﻴﻴﻦ رﺳﺎﻟﺔ ﻧﺎرﻳﺔ ﺑﺄن ﺛﻘﺎﻓﺔ اﻟﻤﻘﺎوﻣﺔ ﺳﺘﻤﻀﻲ‪،‬‬ ‫ﻓﻬﻨﻴﺌﺎ ﻟﻜﻢ ﺧﺎﻟﺪ ﻣﺸﻌﻞ اﻟﻤﺘﻮﻟﻲ ﻳﻮم اﻟﺰﺣﻒ !!! ‪.‬‬ ‫إﻳــﺮان دوﻟــﺔ ذﻛﻴﺔ ﺗﻌﺮف ﻛﻴﻒ ﺗﻘﺪم ﻟﻚ ﻓﻲ ﻳﺪﻫﺎ‬ ‫اﻟﻴﻤﻨﻰ ﺑﺎﻗﺔ ورد ﻓﻲ داﺧﻠﻬﺎ ﻗﻨﺒﻠﺔ‪ .‬واﻳﺮاﻧﻴﻮن ﻳﻤﻠﻜﻮن‬ ‫ﻣﻬﺎرة ﻓﺎﺋﻘﺔ ﻓﻲ إدارة ا‪T‬زﻣــﺎت‪ ،‬ﻓﻬﺎﻫﻮ أﺣﻤﺪي ﻧﺠﺎد‬ ‫ﻛﻞ ﻳــﻮم ﻳﻔﺘﺘﺢ ﻣﺸﺮوﻋﺎ ذرﻳــﺎ ﺟﺪﻳﺪا‪ ،‬وﻳﺪﻋﻮ اﻟﻮﻛﺎﻟﺔ‬ ‫اﻟﺪوﻟﻴﺔ ﻟﻠﻄﺎﻗﺔ اﻟﺬرﻳﺔ ﻟﺰﻳﺎرة ﻃﻬﺮان ﻟﻠﺘﻔﺎوض‪ ،‬وﻳﻄﻠﻖ‬ ‫اﻟﺼﻮارﻳﺦ وﻳﺴﺘﻌﺮض ﺑﺎﻟﻐﻮاﺻﺎت واﻟﺰوارق اﻟﺤﺮﺑﻴﺔ‪،‬‬ ‫وﻳﻬﺪد ﺑﺈﻏﻼق ﻣﻀﻴﻖ ﻫﺮﻣﺰ‪ ،‬وﻳﻘﻮل ﻧﺤﻦ دوﻟﺔ ﺳﻼم‪.‬‬ ‫و ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﻳﻤﺎرس أﻗﺴﻰ أﻧﻮاع اﻟﺠﺒﺮوت ﺿﺪ‬ ‫ﻣﻌﺎرﺿﻴﻪ وﺧﺼﻮﻣﻪ‪ ،‬وﻳﺤﻜﻢ اﻟﺒﻠﺪ ﺑﺎﻟﺤﺪﻳﺪ واﻟﻨﺎر وﻓﺮق‬ ‫اﻟﺒﺎﺳﻴﺞ ‪.‬‬ ‫ﻫﺬا اﻟﺘﻜﺘﻴﻚ ﻳﺘﻌﻠﻢ ﻣﻨﻪ ﺑﺸﺎر ا‪T‬ﺳﺪ اﻟﻴﻮم اﻟﺬي أذﻫﻞ‬ ‫ﻛﻴﺴﻨﺠﺮ ﺑﺠﺒﺮوﺗﻪ‪ ،‬وﻗﺪرﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺣﺸﺪ اﻟﻨﺎس ﺣﻮﻟﻪ‪،‬‬ ‫واﻋﺘﺮف ﺑﺬﻛﺎﺋﻪ‪ ،‬وذﻛﺎء أﺑﻴﻪ اﻟﺬي ﻗﺎل ﻛﻴﺴﻨﺠﺮ ﻓﻲ ﻟﻘﺎﺋﻪ‬ ‫ا‪T‬ﺧﻴﺮ ﻣﻊ ﺻﺤﻴﻔﺔ ﻧﻴﻮﻳﻮرﻛﺮ ا‪T‬ﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ‪ :‬إﻧــﻪ اﻟﺮﺟﻞ‬ ‫اﻟﻮﺣﻴﺪ اﻟﺬي ﻫﺰﻣﻪ‪.‬‬ ‫ﻓﻤﻦ اﻟﺬي ﻳﻀﻤﻦ ﻟﺒﺸﺎر ﻫﺬه اﻟﻘﺪرة ؟ إﻧﻬﺎ إﻳﺮان‬ ‫ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﻌﺮاق اﻟﺘﻲ أﺻﺒﺤﺖ ﻣﺤﻤﻴﺔ إﻳﺮاﻧﻴﺔ‪ ،‬ﺗﺪﻋﻤﻪ‬ ‫ﺑــﺎﻟــﺮﺻــﺎص واﻟ ـﺨ ـﺒــﺮاء‪ ،‬وأﺻ ـﺒــﺢ رﻣـــﻮز اﻟـﻤـﻌــﺎرﺿــﺔ‬ ‫اﻟـﺼـﻔــﻮﻳــﺔ ﻓــﻲ اﻟﺨﻠﻴﺞ ﻳ ـﻬــﺪدون دوﻟ ـﻬــﻢ ﺑـﻔــﺮق اﻟـﻤــﻮت‬ ‫اﻟﻌﺮاﻗﻴﺔ أﻣﺜﺎل ﺟﻴﺶ اﻟﻤﻬﺪي‪ ،‬وﻓﻴﻠﻖ اﻟﻘﺪس وﻗﻮات‬ ‫ﺑﺪر‪.‬‬ ‫اﻟﻌﺮاق اﻟﻴﻮم ﺧﻨﺠﺮ ﻓﻲ ﺧﺎﺻﺮة اﻟﻌﺮب‪ ،‬وﻟﻦ ﺗﻘﻮم‬ ‫ﻟﻠﻌﺮب ﻗﺎﺋﻤﺔ وﻫــﺬا اﻟﻤﺪ اﻟﺼﻔﻮي ﻳﺠﺘﺎح اﻟـﻌــﺮاق ﻣﻦ‬ ‫ﺷﻤﺎﻟﻪ إﻟﻰ ﺟﻨﻮﺑﻪ‪ ،‬واﻟﻘﺎدم ﺳﻴﻜﻮن أﻛﺜﺮ ﺳــﻮءا‪ ،‬وﻫﻮ‬ ‫ﻣﺎ ﻳﺠﺐ ﻣﻨﺎﻗﺸﺘﻪ ﻣﻊ اﻟﻘﺎدة اﻟﻌﺮاﻗﻴﻴﻦ ﺑﺼﺮاﺣﺔ ﺗﺎﻣﺔ‪،‬‬ ‫واﻟﻌﺮب ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮن أن ﻳﻔﻌﻠﻮا ﺑﺎﻟﻌﺮاق ﻣﺎ ﻳﻔﻌﻞ اﻟﻤﺎﻟﻜﻲ‬ ‫اﻟـﻴــﻮم وﻣﻘﺘﺪى اﻟـﺼــﺪر ﻣــﻦ إﺷـﻌــﺎل ﻟﻠﻔﺘﻨﺔ‪ ،‬و ﺗﻤﺰﻳﻖ‬ ‫ﻟﻠﻮﺣﺪة اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ‪.‬‬ ‫واﻟــﺮﻫــﺎن اﻟﻴﻮم ﻋﻠﻰ دﻣﺸﻖ اﻟﺘﻲ أﺻﺒﺤﺖ أرض‬ ‫اﻟﻤﻌﺮﻛﺔ اﻟﺠﺪﻳﺪة ﺑﻴﻦ اﻟﻌﺮب وإﻳﺮان ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺣﻮﻟﻬﺎ ﺑﺸﺎر‬ ‫إﻟﻰ ﺳﻮق ﻟﻠﺒﻴﻊ واﻟﺸﺮاء واﻟﻤﺰاﻳﺪات اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻋﻠﻰ‬ ‫اﻟﻌﺮوﺑﺔ وﻓﻠﺴﻄﻴﻦ وﺗﺎﺟﺮ ﺑﺪﻣﺎء اﻟﻘﻀﻴﺔ ﺧﻤﺴﻴﻦ ﻋﺎﻣﺎ‬ ‫ﻟﻴﻈﻞ ﻋﻠﻰ ﻛﺮﺳ ّﻴﻪ‪ ،‬واﻏﺘﺎل اﻟﺨﺼﻮم‪ ،‬وأﻫﻠﻚ اﻟﺤﺮث‬ ‫واﻟﻨﺴﻞ ‪ .‬واﻟﺒﻄﻮﻟﺔ ﺟﺰء ﻻ ﻳﺘﺠﺰأ‪ ،‬ﻓﺎﻟﺬي ﺑﺎع اﻟﺠﻮﻻن ﻻ‬ ‫ﻳﻤﻜﻦ أن ﻳﺤﺎرب ﻣﻦ أﺟﻞ اﻟﻘﺪس‪.‬‬ ‫إن اﻟﺘﻘﺎرﻳﺮ اﻟﺴﺮﻳﺔ ﺗﺘﺤﺪث اﻟﻴﻮم ﻋﻦ ﺣﻤﻠﺔ إﻳﺮاﻧﻴﺔ‬ ‫ﻣﻨﻈﻤﺔ داﺧﻞ ﻣﺼﺮ ﺗﻘﻮدﻫﺎ اﻟﻤﺨﺎﺑﺮات اﻳﺮاﻧﻴﺔ ﻟﺸﻖ‬ ‫اﻟ ـﺼــﻒ اﻟ ـﻤ ـﺼــﺮي‪ ،‬و ﻗــﺪ ﺣـ ــﺪدت ‪ ٤٨‬ﺷـﺨـﺼـﻴــﺔ ﻣﻦ‬ ‫اﻟﻨﺎﺷﻄﻴﻦ ﻓــﻲ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ‪ ،‬وﺑــﺪأ دﻋﻤﻬﻢ ﻣﺎﻟﻴﺎ‪،‬‬ ‫وﺗــﻢ رﺻــﺪ ‪ ٢٥٠‬ﻣﻠﻴﻮن دوﻻر ﻟـﻬــﺬا اﻟﺘﻨﻈﻴﻢ ﺑﺤﺴﺐ‬ ‫ﻣﺎ أوردﺗــﻪ ﻫﺪى اﻟﺤﺴﻴﻨﻲ ﻓﻲ ﺗﻘﺮﻳﺮﻫﺎ اﻟﻤﺨﻴﻒ اﻟﺬي‬ ‫ﻧﺸﺮﺗﻪ اﻟﺸﺮق ا‪T‬وﺳﻂ‪.‬‬ ‫أﻳﻬﺎ اﻟﻌﺮب‪ ،‬ذﻫﺐ اﻟﻌﺮاق‪ ،‬وﺳﻮرﻳﺎ ﺗﺤﺖ اﻟﻘﺼﻒ‪،‬‬ ‫وﻣﺼﺮ ﺳﺘﻜﻮن اﻟﺠﺎﺋﺰة‪ ،‬واﻟﺨﻠﻴﺞ ﻳﺘﺮﻗﺐ‪ ،‬أﻳﻬﺎ اﻟﻌﺮب‬ ‫وﻳــﻞ ﻟﻜﻢ ﻣــﻦ ﺷــﺮ ﻗــﺪ اﻗـﺘــﺮب‪ ،‬اﻟﻠﻬﻢ اﺟﻌﻞ ﺑﻴﻨﻨﺎ وﺑﻴﻦ‬ ‫ﻓــﺎرس ﺟﺒﻞ ﻣﻦ ﻧــﺎر‪ ،‬ﻟﻘﺪ اﻧﻬﺎر اﻟﺠﺒﻞ اﻟﻌﺮاﻗﻲ اﻟﻴﻮم‬ ‫ﻓﻤﺎذا أﻧﺘﻢ ﻓﺎﻋﻠﻮن ؟؟؟؟؟؟؟ ‪.‬‬ ‫‪Ssz1961@hotmail.com‬‬


‫ا‪,‬ﺧﻴـــــــــﺮة‬

‫‬

‫‪DKÅfnH+‹§,5jŠœµ+‬‬ ‫‪ž|N+ÈE”E+¥¸+‬‬

‫ﻓﻲ اﳌﻨﻬﺞ‬ ‫د‪ .‬ﺳﻠﻤﺎن اﻟﻌﻮدة‬

‫ّﺑﻴﻦ أن ﻫﺬا اﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ّ‬ ‫رﻗﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ‬

‫اﻟﺤﻜﻤﻲ‪ :‬ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ »اﻻﺑﺘﻌﺎث«ﺳﻴﺠﻌﻞ اﳌﻤﻠﻜﺔ ﺗﻘﻊ ﻓﻲ ﻣﺼﺎف اﻟﺪول اﳌﺘﻘﺪﻣﺔ‬

‫<‪,a/Æ*|£ƒ€G*¡0|G*ag‬‬

‫أوﺿﺢ ﻋﻀﻮ ﻫﻴﺌﺔ ﻛﺒﺎر اﻟﻌﻠﻤﺎء اﻟﺸﻴﺦ‬ ‫اﻟــﺪﻛـﺘــﻮر ﻋﻠﻲ ﻋـﺒــﺎس ﺣﻜﻤﻲ أن ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ‬ ‫اﻻﺑ ـﺘ ـﻌــﺎث اﻟ ــﺬي أﻣــﺮ ﺑــﻪ ﺧ ــﺎدم اﻟﺤﺮﻣﻴﻦ‬ ‫اﻟﺸﺮﻳﻔﻴﻦ ﻟﻠﺨﺎرج واﻟﺬي دﻋﻤﻪ ﺑﺴﺨﺎء ﻫﻮ‬ ‫ﻗﺎﻋﺪة راﺳﺨﺔ ﻟﻨﻬﻀﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﺳﺘﺠﻌﻞ‬ ‫اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺑــﺈذن ا€ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺗﻘﻊ ﻓﻲ ﻣﺼﺎف‬ ‫اﻟـ ــﺪول اﻟـﻤـﺘـﻘــﺪﻣــﺔ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﻋ ـﻠــﻮم اﻟﻌﺼﺮ‬ ‫اﻟﻤﺘﻄﻮرة واﻟﺘﻲ ﺗﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ رﻗﻲ ﻣﺴﺘﻮى‬ ‫اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺷــﺮﻳـﻄــﺔ أن ﻳﺤﺴﻦ اﻟﻘﺎﺋﻤﻮن‬ ‫واﻟﻤﺆﺗﻤﻨﻮن ﻋﻠﻰ ﻫﺬه اﻟﺒﻌﺜﺎت اﻻﺧﺘﻴﺎر‬

‫ﻓﺘﺎوى ﻟﻐﻮﻳﺔ‬ ‫د‪ .‬ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ اﻟﺤﺮﺑﻲ‬

‫اﻟﺤﺎل اﳌﺮﺗﺤﻞ !‬ ‫ّ‬

‫ﺣﻴﺜﻤﺎ ﺟﻠﺲ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﻌﺪ اﻟﻄﺎﺋﺮة ؛ ﺗﺰاﺣﻤﺖ ﻋﻠﻴﻪ وﺟﻮه أﻓﺮاﺧﻪ‪ ،‬ﺗﺘﻮﺳﻞ‬ ‫إﻟﻴﻪ أﻻ ﻳﻄﻴﻞ اﻟﻐﻴﺎب‪ ،‬ورﻧّﺖ ﻓﻲ أذﻧﻪ ﺿﺤﻜﺎت ﺑﺮﻳﺌﺔ ﻟﺼﻐﺎر‪ ،‬ووﺟﻮم ﺣﺰﻳﻦ‬ ‫ﻟﻜﺒﺎر‪ ،‬وﺗﺪاﻋﺖ إﻟﻰ ﺧﻴﺎﻟﻪ ﻣﻌﺎﺗﺒﺎت وﺣﺮﻛﺎت ﺻﺎدﻗﺔ‪ ،‬ﻫﻲ ﻋﻨﺪه ﺳ ّﺮ ﻣﻦ‬ ‫أﺳﺮار اﻟﻮﺟﻮد‪.‬‬ ‫ﻣﺆاﻧﺴﺎ وﻣﻌﺒ ًﺮا ﻟﻴﻘﻮل‪:‬‬ ‫وﺗﺪاﻋﻰ اﻟﺸﻌﺮ ً‬ ‫ﻄﻲ ﺑِﻨﺎ َﻋﺸﺮا؟‬ ‫َﻤﺾ ﺑﻲ ﻏَﻴ ُﺮ ﻟَﻴ َﻠ ٍﺔ‬ ‫َأﺷَ ﻮﻗًﺎ َو َﻟ ّﻤﺎ ﺗ ِ‬ ‫ﻓ َ‬ ‫َﻜﻴﻒ إِذا ﺳﺎ َر اﻟ َﻤ Ÿ‬ ‫وﺗﺬﻛّﺮ ا‪T‬ﻋﺮاﺑﻲ اﻟــﺬي ﺣﺰم ﻣﺘﺎﻋﻪ ﻟﻠﺮﺣﻴﻞ ﻓﻲ أرض ا‪ t‬اﻟﻮاﺳﻌﺔ‪،‬‬ ‫وﻗﺎل ﻟﺰوﺟﺘﻪ‪:‬‬ ‫وذري اﻟﺸّ ﻬﻮر ﻓﺈﻧﻬﻦ ﻗﺼﺎر‬ ‫ﻋ ّﺪي اﻟﺴﻨﻴﻦ ﻟﻐﻴﺒﺘﻲ وﺗَﺼ ّﺒﺮي‬ ‫ﻓﺠﺎوﺑﺘﻪ‪:‬‬ ‫واذﻛﺮ ﺑﻨﺎﺗﻚ إﻧﻬﻦ ﺻﻐﺎر !‬ ‫اذﻛﺮ ﺻﺒﺎﺑﺘﻨﺎ إﻟﻴﻚ وﺷﻮﻗﻨﺎ‬ ‫ﻓﻮﺿﻊ ﻣﺘﺎﻋﻪ‪ ،‬وأﻗﺎم ﺣﻴﺚ ا‪T‬ﻫﻞ واﻟﻌﻴﺎل‪.‬‬ ‫ﻣﺴﺎﻓﺮ ﺟ ّﻮاب‪ ،‬ﺗﻌ ّﻮد أن ﻳﺮﺗﺎد اﻟﻔﻀﺎء‪ ،‬وﻳﺼﻔﻖ ﺑﺠﻨﺎﺣﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﻬﻮاء‪،‬‬ ‫وﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﻓﺎﻟﺸﻮق ﻳﺤﺪوه‪:‬‬ ‫ﺳﻨﺔ ﻓﻲ دﺑﻲ‪ ،‬وا‪T‬ﺧﺮى ﻓﻲ ﻟﻨﺪن‪ ،‬وﺛﺎﻟﺜﺔ ﻓﻲ إﺳﻄﻨﺒﻮل‪ ،‬وراﺑﻌﺔ ﻓﻲ »‬ ‫ﻛﻴﺐ ﺗﺎون »‪.‬‬ ‫ﺗَﺴﻤﻮ ِﺑﻔﻄْ َﺮﺗِﻬﺎ إِﻟﻰ ﱠ‬ ‫ﺼﺖ َﺟﻨ ََﺎﺣ َﻬﺎ‬ ‫اﻟﻄ َﻴ َﺮانِ‬ ‫ّإن اﻟﻄّ ﻴﻮ َر وإن ﻗ ََﺼ َ‬ ‫اﻟﺘﺮﺣﺎل دأﺑﻪ‪ ،‬ﻳﺘﻔﺮس اﻟﻮﺟﻮه‪ ،‬وﻳﺘﻤﻠﻰ اﻟﻤﻼﻣﺢ‪ ،‬وﻳﻨﻈﺮ ﻓﻲ ا~ﻓﺎق‪،‬‬ ‫وﻳﺘﺄﻣﻞ ﻓﻲ ا‪T‬ﺧﻼق‪ ،‬وﻳﺠﺪد ا‪T‬ﻓﻜﺎر‪ ،‬وﻳﺴﺘﺸﻌﺮ اﻟﺤﺮﻳﺔ اﻟﺘﻲ ُﺟﺒﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ‪.‬‬ ‫ﻳﻘﺮأ ﺣﺘﻰ َﻳﻤﻞّ ‪ ،‬وﻳﻜﺘﺐ ﺣﺘﻰ ﻳﺘﻌﺐ‪ ،‬وﻳﻨﺎم ﺣﺘﻰ ﻳﺸﺒﻊ‪ ،‬وﻳﻤﺸﻲ ﺣﺘﻰ‬ ‫ﻳﻌﻴﺎ‪ ،‬وﻳﻨﺄى ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻋﻦ اﻟﺘﻮﺗﺮات اﻟﺘﻲ ﺗﺼﻄﺒﻎ ﺑﻬﺎ اﻟﺤﻴﺎة أﺣﻴﺎﻧًﺎ‪.‬‬ ‫ﻳﺤﺐ اﻟﻐﺮﺑﺎء وﻳﺄﻧﺲ ﺑﻬﻢ‪T ،‬ﻧﻪ ﻳﻌ ّﺪ ﻧﻔﺴﻪ ﻏﺮﻳ ًﺒﺎ ﻣﺜﻠﻬﻢ‪ ،‬ﻳﺤﺐ اﻟﻌﻔﻮﻳﺔ‬ ‫ّ‬ ‫واﻟﺒﺴﺎﻃﺔ واﻟﻮﺿﻮح واﻟﺼﻔﺎء‪ ،‬وﻳﻜﺮه اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻤﻤﺴﻮﺳﺔ ﺑﺎﻟﺘﺤﻠﻴﻞ واﻟﺘﻔﺴﻴﺮ‬ ‫واﻻﺳﺘﺒﻄﺎن‪ ،‬اﻟﻤﻮﻟﻌﺔ ﺑﻘﺮاءة اﻟﻤﻘﺎﺻﺪ واﻟﻨﻮاﻳﺎ وﻣﻞء اﻟﻔﺮاﻏﺎت ﺑﻤﺎ ﺗﺸﺘﻬﻲ‪.‬‬ ‫ﺣﺘﻰ ﻓﻲ ﻋﺒﺎدﺗﻪ‪ ،‬ﻗﺪ ﻳﻔﻘﺪ ﻓﻲ ﺳﻔﺮه ﺻﻮت ا‪T‬ذان‪ ،‬وﺻﻼة اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ‪،‬‬ ‫وﻟﻜﻨﻪ ﻳﺠﺪ ﻗﻠﺒﻪ وروﺣﻪ أﻛﺜﺮ )إِنﱠ ﻧَﺎﺷِ َﺌ َﺔ اﻟ ﱠﻠ ْﻴﻞِ ﻫِ َﻲ َأﺷَ Ÿﺪ َوﻃْ ﺌًﺎ َو َأ ْ َﻗــﻮ ُم ﻗِﻴ ًﻠﺎ(‬ ‫)اﻟﻤﺰﻣﻞ‪ .(٦:‬ﻓﺎﻟﺨﻠﻮة ﻣﻊ اﻟﻨﻔﺲ‪ ،‬ﻟﻘﺮاءة ﻛﺘﺎب‪ ،‬أو ﺗﺪوﻳﻦ ﻓﻜﺮة‪ ،‬أو ﺗﺠﻬﻴﺰ‬ ‫ﻣﺎدة ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻟﻠﻄﺒﺎﻋﺔ‪ ،‬أو ﻣﺮاﺟﻌﺔ ﻣﻠﻒ‪ ،‬ﻫﻲ اﺳﺘﺜﻤﺎر ﻻ ُﻳﻌ ّﻮض‪ ،‬ﻓﻀ ًﻠﺎ ﻋﻦ‬ ‫ﺳﺠﺪة ﻣﻨﺎﺟﺎة‪:‬‬ ‫اﻏ َﺘﻨِﻢ َرﻛ َﻌﺘَﻴﻦِ زُﻟﻔﻰ إِﻟﻰ اﻟ َﻠـ‬ ‫ـ ِﻪ إِذا ُﻛ َﻨﺖ ﻓﺎرِ ﻏًﺎ ُﻣﺴﺘَﺮﻳﺤﺎ‬ ‫ﻤﺖ ﺑِﺎﻟﻘَﻮلِ ﻓﻲ اﻟﺒﺎ‬ ‫ﻃِ ﻞ َﻓﺎِﺟ َﻌﻞ َﻣﻜﺎ َﻧ ُﻪ ﺗَﺴﺒﻴﺤﺎ‬ ‫َوإِذا ﻣﺎ َﻫ َﻤ َ‬ ‫اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻴﻮم ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻗﺮﻳﺔ ﻛﻮﻧﻴﺔ‪ ،‬أﺻﺒﺢ ﺟﻬﺎزًا ﺑﺤﺠﻢ راﺣﺔ اﻟﻴﺪ‪ ،‬ﻓﻴﻪ‬ ‫اﻟﻤﺪرﺳﺔ واﻟﻘﻨﺎة واﻟﺴﻮق واﻟﻌﺎﺋﻠﺔ واﻟﻤﺆﺳﺴﺔ واﻟﺨﻴﺎرات اﻟﻬﺎﺋﻠﺔ اﻟﻤﺘﻨﺎﻣﻴﺔ‬ ‫ﻟﺤﻈﺔ ﻟﺤﻈﺔ‪ ،‬واﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﻤﺆﺛﺮة‪ ،‬وﻓﻴﻪ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻋﻠﻰ ﻟﻐﺔ اﻟﻬﺪﻫﺪ ) ِإﻧﱢﻲ َو َﺟ ْﺪ ُت‬ ‫ا ْﻣ َﺮ َأ ًة َﺗ ْﻤ ِﻠ ُﻜ ُﻬ ْﻢ َو ُأو ِﺗ َﻴ ْﺖ ﻣِ ْﻦ ﻛُﻞﱢ ﺷَ ْﻲءٍ( !‬ ‫ﺗﺴﺎﻓﺮ وأﻧــﺖ ﻣﻘﻴﻢ‪ ،‬وﺗﻘﻴﻢ وأﻧــﺖ ﻣﺴﺎﻓﺮ‪ ،‬ﻓﺎﻟﻤﺴﺎﻓﺎت اﺧﺘﺼﺮت‪،‬‬ ‫واﻟﺤﺪود ﺗﻘﻠﺼﺖ‪ ،‬وا‪T‬ﻓﻜﺎر ﺗﺪاﺧﻠﺖ‪ ،‬واﻟﺘﺠﺎرب‪ ..‬وﺣﺘﻰ اﻟﻠﻐﺔ‪ ،‬ﻓﺜ ّﻢ ﻟﻐﺔ‬ ‫ﻣﺸﺘﺮﻛﺔ ﻳﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻬﺎ أوﻟﺌﻚ اﻟﻤﺪوﻧﻮن‪ ،‬اﺧﺘﺼﺎ ًرا وﺗﺴﻬﻴ ًﻠﺎ واﺳﺘﺜﻤﺎ ًرا‬ ‫ﻟﻠﺘﻘﻨﻴﺔ‪ .‬ﻓﻲ ﻇﻞ ﻫﺬا اﻟﻔﻴﺾ اﻟﻤﻌﺮﻓﻲ اﻟﻀﺨﻢ أﺻﺒﺤﺖ ﺗﺠﺪ اﻟﻨﺎس ﺟﻤﻴ ًﻌﺎ‬ ‫أو ﺗﻜﺎد‪ ،‬اﻟﻤﺘﻌﻠﻢ واﻟﺠﺎﻫﻞ‪ ،‬واﻟـﺼــﺎدق واﻟـﺨــﺆون‪ ،‬واﻟﺼﺎﻓﻲ واﻟﻤﻜﺪر‪،‬‬ ‫واﻟﻤﺤﺐ واﻟﺸﺎﻧﺊ‪ ،‬واﻟﻬﺎدئ واﻟﻌﺠﻮل‪ ،‬وﻛﻠﻬﻢ ﻳﻌ ّﺒﺮون‪ ،‬وﻳﺠﺪون ﻣﻦ ﻳﻘﺮأ‬ ‫ﻟﻬﻢ وﻳﺴﻤﻊ‪ ،‬وﻳﻮاﻓﻖ أو ﻳﺨﺎﻟﻒ‪ ،‬ﻓﻠﻢ ﻳﻌﺪ ﺛ ّﻤﺖ اﺳﺘﺜﻨﺎءات‪.‬‬ ‫ﺳﺘﺠﺪ اﻟﻤﺆﻣﻦ اﻟﺤﻖ اﻟﺬي ﻳﺘﻌﺒﺪ رﺑﻪ ﺑﻜﻠﻤﺘﻪ اﻟﻄﻴﺒﺔ‪ ،‬وﻳﺴﻌﻰ ﻓﻲ اﻟﺨﻴﺮ‪،‬‬ ‫وﻳﻘﺪم ا‪T‬ﺳﻮة اﻟﺤﺴﻨﺔ‪ ،‬وﺗﺠﺪ اﻟﻤﻠﺤﺪ اﻟﺬي ﻳﻬﺰأ ﺑﺎﻟﻤﻘﺪﺳﺎت وﻳﺘﺠﺮأ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺣﺪود ا‪ ،t‬وﻳﺴﺨﺮ ﻣﻦ ا‪T‬ﻧﺒﻴﺎء‪ ،‬وﻳﺘﻨﻜّﺮ ﻟ”دﻳﺎن‪..‬‬ ‫وﺗﺠﺪ اﻟﻌﺎﻟﻢ واﻟﻤﻔﻜﺮ واﻟﻜﺎﺗﺐ واﻟﺸﺎﻋﺮ واﻟﺴﻴﺎﺳﻲ واﻟﺘﺎﺟﺮ واﻟﻤﻮﻇﻒ‬ ‫ﻣﻴﺴﺮ ﻟﻤﺎ‬ ‫و��ﺟﻞ ا‪T‬ﻣﻦ واﻟﻄﻔﻞ واﻟﺮﺟﻞ واﻟﻤﺮأة واﻟﻤﺮﻳﺾ واﻟﻤﺠﺮم‪ ..‬وﻛﻞ ّ‬ ‫ﺧﻠﻖ ﻟﻪ‪ ،‬وﻛﻞ اﻟﻨﺎس ﻳﻐﺪو ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻻﻓﺘﺮاﺿﻲ؛ ﻓﺒﺎﺋﻊ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻤﻌﺘﻘﻬﺎ أو‬ ‫ﻣﻮﺑﻘﻬﺎ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﻗﺎل اﻟﺼﺎدق اﻟﻤﺼﺪوق ‪-‬ﺻﻠﻰ ا‪ t‬ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ‪.-‬‬ ‫ﻫﺬا ﺳﻔﺮ وذاك ﺳﻔﺮ‪..‬‬ ‫َﺑ َﻠﻐَﺖ ﻣِ َﻦ اﻟ َﻌﻠﻴﺎ ِء ُﻛ ﱠﻞ َﻣﻜﺎنِ !‬ ‫َﻔﺲ ﺣ ﱠﺮ ٍة‬ ‫َﻓﺈِذا ُﻫﻤﺎ اِﺟ َﺘ َﻤﻌﺎ ِﻟﻨ ٍ‬ ‫ﻳﺤﺐ ا‪T‬ﻧــﺲ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ أم إﺳﻤﺎﻋﻴﻞ‪ ،‬وﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺷﺄن اﻟﺒﺸﺮ‪ ،‬ورﺑﻤﺎ‬ ‫ﻳﺄﻧﺲ أﺣﻴﺎﻧًﺎ ﺑﺎﻟﻀﺠﻴﺞ واﻟﺼﺨﺐ‪ ،‬وﻳﺮﺗﺎح ﻟﺮؤﻳﺔ اﻟﻐﺎدﻳﻦ واﻟﺮاﺋﺤﻴﻦ‪،‬‬ ‫وﻳﺘﻌﺠﺐ ﻟﻬﺬا اﻟﻤﺰﻳﺞ اﻟﻤﺘﻨﻮع ﻣﻦ اﻟﻮﺟﻮه واﻟﻤﻼﻣﺢ واﻟﺸﻴﺎت وا‪T‬ذواق‬ ‫واﻟﺘﻮﺟﻬﺎت‪ ..‬اﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺳﺮ ﻣﻦ أﺳﺮار اﻟﺼﻨﻌﺔ اﻟﻬﻴﺔ ) َوﻓِﻲ َأ ْﻧﻔُﺴِ ُﻜ ْﻢ َأﻓَﻼ‬ ‫ون(‪ .‬وﻳﻔﺮ أﺣﻴﺎﻧًﺎ أﺧــﺮى ﻣﻨﻪ إﻟﻰ ﺣﻴﺚ اﻟﻬﺪوء واﻟﺴﻜﻴﻨﺔ واﻟﺪﻋﺔ‬ ‫ُﺗـ ْﺒـ ِـﺼـ ُﺮ َ‬ ‫واﻟﺮاﺣﺔ واﻟﺼﻤﺖ ؛ ﻟﻴﺴﺘﻤﻊ إﻟﻰ ﻫﻤﺲ ﻧﻔﺴﻪ وﺣﺪﻳﺜﻬﺎ‪ ،‬وﻳﻨﺼﺖ ﻟﻘﺪﻳﻤﻬﺎ‬ ‫وﺣﺪﻳﺜﻬﺎ‪ ،‬وﻳﻘﺒﻞ ﻟﻮﻣﻬﺎ وﺗﻘﺮﻳﻌﻬﺎ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﻳﻘﺒﻞ دﻋﻤﻬﺎ وﺗﺸﺠﻴﻌﻬﺎ !‬ ‫اﻟﻤﺘﻌﺔ ﺑﺎﻟﺘﻐﻴﻴﺮ‪ ،‬وﻟﻮ ﻣﺆﻗﺘًﺎ‪ ،‬ﻃﺒﻊ إﻧﺴﺎﻧﻲ‪ ،‬وﺣﻴﻦ ﻗﺎل ﺑﻨﻮ إﺳﺮاﺋﻴﻞ‪) :‬ﻟ َْﻦ‬ ‫ﻧ َْﺼ ِﺒ َﺮ َﻋﻠَﻰ ﻃَ َﻌ ٍﺎم َواﺣِ ﺪٍ(‪ ،‬ﻗﺎل ا‪ t‬ﻟﻬﻢ‪) :‬ا ْﻫﺒ ُِﻄﻮا ﻣِ ْﺼ ًﺮا َﻓﺈِنﱠ َﻟ ُﻜ ْﻢ َﻣﺎ َﺳ َﺄ ْﻟ ُﺘ ْﻢ(‪.‬‬ ‫ﺗﻨﻮﻳﻊ اﻟﻤﺴﺎﻛﻦ وﺗﻨﻮﻳﻊ اﻟﻤﻄﺎﻋﻢ‪ ،‬وﻗﺎل ﻫﻨﺎ‪) :‬ﻣِ ْﺼ ًﺮا( ﺑﺎﻟﺘﻨﻜﻴﺮ‪ ،‬أي‪:‬‬ ‫اﻫﺒﻄﻮا أي ﻣﺼﺮٍ وأي ﺑﻠ ٍﺪ ﻓﺴﺘﺠﺪون ﻓﻴﻪ ﻣﺎ ﺳﺄﻟﺘﻢ‪.‬‬ ‫أﻣــﺎ ﻫﻤﻮم أﻣﺘﻪ وأﻫـﻠــﻪ ﻓﻬﻲ ﻣﻌﻪ ﻻ ﺗﺮﻳﻢ وﻻ ﺗﻨﺘﻘﻞ‪ ،‬ﻳﺘﺎﺑﻊ ﺟﺪﻳﺪﻫﺎ‬ ‫ﻓﺮﺣﺎ وﺳﺮو ًرا‪ ،‬أو ﺣﺰﻧًﺎ وﻫ ًﻤﺎ‪ ،‬ﻋﻠﻰ ﺗﺤﻮﻻﺗﻬﺎ وأﺣﺪاﺛﻬﺎ‪ ،‬وﻳﻌﺒﺮ ﻋﻦ‬ ‫وﻳﺘﺪاﻋﻰ ً‬ ‫اﻧﺘﻤﺎﺋﻪ اﻟﺼﺎدق ﺑﻤﺆﺷﺮ اﻟﻘﻠﺐ اﻟﺬي ﻳﻔﺮح وﻳﺤﺰن ﺑﺤﺴﺐ ﺣﺎﻟﻬﺎ‪.‬‬ ‫وإن رآﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﻮء ﺑﻜﻰ أﻟﻤﺎ‬ ‫ﻓﺈن رآﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺧﻴﺮ ﺑﻜﻰ ﻓﺮﺣﺎ‬ ‫وﻳﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ رﺑﻪ ﺑﻤﻨﻄﻖ » اﻟﻄﻤﻊ » ﻓﻜﻠﻤﺎ ﺣﻘﻖ ا‪ t‬أﻣﻨﻴﺔ أو ﺧﺘﻢ ﺑﺨﻴﺮ‬ ‫أو ﻏ ّﻴﺮ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﻲ اﻟﺤﺴﺒﺎن؛ ﺗﺤﺮﻛﺖ اﻟﻬﻤﺔ إﻟﻰ ﻣﻮﻗﻊ آﺧﺮ ﻳﻌﺎﻧﻲ اﻟﻨﺎس‬ ‫ﻓﻴﻪ ﻣﺎ ﻳﻌﺎﻧﻮن ﻣﻦ اﻟﺨﺴﻒ واﻟﻘﺘﻞ واﺑﺎدة‪ ،‬وﺗﻀ ّﺮع اﻟﻘﻠﺐ إﻟﻰ ﺑﺎرﻳﻪ ﺿﺮاﻋﺔ‬ ‫اﻟﻤﻀﻄﺮ أن ﻳﻜﺸﻒ اﻟﻜﺮوب وﻳﺠﻤﻊ اﻟﺸﻤﻞ وﻳﺠﻌﻞ اﻟﻌﻮاﻗﺐ ﻛﻠﻬﺎ إﻟﻰ ﺧﻴﺮ‪.‬‬ ‫أ َرى ﺑﺠﻤﻴﻞِ اﻟﻈّ ﱢﻦ ﻣﺎ ا ُ‬ ‫وإﻧﻲ ‪T‬دﻋﻮ ا َ‬ ‫‪ t‬ﺻﺎﻧ ُِﻊ‪.‬‬ ‫‪ t‬ﺣﺘّﻰ ﻛﺄﻧّﻨﻲ‬

‫ُ‬ ‫اﻟﺘﻜﺮﻳﺲ ‪!!..‬‬

‫اﻟﺼﺤﻴﺢ ﻟﻠﻤﺒﺘﻌﺚ وﻛﺬﻟﻚ ﻟﻠﺒﻠﺪ اﻟﻤﻨﺎﺳﺐ‬ ‫واﻟـﺘـﺨـﺼــﺺ اﻟـﻤـﻄـﻠــﻮب اﻟ ــﺬي ﻧــﺮﻳــﺪه ﺛﻢ‬ ‫ﻳﺘﺒﻌﻬﻤﺎ اﻟﻤﺘﺎﺑﻌﺔ اﻟﺪﻗﻴﻘﺔ واﻟﺮﻋﺎﻳﺔ اﻟﻼزﻣﺔ‬ ‫اﻟﺘﻲ ﺗﻮﻓﺮ ﻟﻠﻤﺒﺘﻌﺚ اﻟﻤﻨﺎخ اﻟﻤﻼﺋﻢ وﺗﺤﻤﻴﻪ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻌﺜﺮات واﻟﻤﺰاﻟﻖ اﻟﺬي ﻗﺪ ﺗﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺗﻌﻠﻴﻤﻪ‪.‬‬ ‫ﻣﻨﻮﻫﺎ ﻓــﻲ اﻟــﻮﻗــﺖ ذاﺗــﻪ ﻋﻠﻰ ﺿــﺮورة‬ ‫اﺟـﺘـﻬــﺎد اﻟﻄﻠﺒﺔ ﻓــﻲ ﻫــﺬا اﻟـﺒــﺮﻧــﺎﻣــﺞ ‪J‬ﻧﻬﻢ‬ ‫ﺳﻠﻜﻮا ﻃﺮﻳﻘﺎ ﻳﻠﺘﻤﺴﻮن ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻤﺎ‪ ،‬وﻋﻠﻴﻬﻢ‬ ‫اﻻﺟﺘﻬﺎد ﺑﻘﺪر ا‪-‬ﻣﻜﺎن ﻛﻲ ﻳﻌﻮدوا ﺑﺄﻗﻮى‬ ‫اﻟ ـﺸ ـﻬــﺎدات واﻟـﻨـﺘــﺎﺋــﺞ اﻟـﺘــﻲ ذﻫ ـﺒــﻮا وﺟـ ّـﻞ‬ ‫ﻫﺪﻓﻬﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ‪.‬‬

‫اﻟﺴﺎﺋﻞ )أﺑــﻮ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﻬﻼﻟﻲ(‪ :‬إذ أزف ﻟﺸﺨﺼﻜﻢ‬ ‫اﻟﻜﺮﻳﻢ‪ ،‬و‪T‬ﻣﺔ اﻟﻀﺎد اﻟﻤﺒﺎرﻛﺔ‪،‬ﺗﻬﻨﺌﺔ ﻋﺎﻃﺮة ﻋﺒﻘﺔ‪ ،‬ﺑﺎﻟﺘﻘﺪﻳﺮ‬ ‫ﻫﻄﻮﻟﺔ ﻏــﺪﻗــﺔ؛ ﻛـﻔــﺎء ﺗﺄﺳﻴﺴﻜﻢ )ﻣﺠﻤﻊ اﻟﻠﻐﺔ اﻟـﻌــﺮﺑـﻴــﺔ( ـ‬ ‫اﻟﻌﺒﻘﺮي اﻟــﺮاﺋــﺪ ـ ‪T‬رﺟــﻮ اﻟﻤﻮﻟﻰ ـ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ـ أن ﻳﺠﻌﻠﻜﻢ‬ ‫ﻛﺼﻮب اﻟﻐﻤﺎم‪ ،‬أﻳﻨﻤﺎ وﻗﻊ‪ ،‬أﺻﺎب وﻧﻔﻊ‪ ،‬آﻣﻴﻦ‪.‬ﻛﻤﺎ أزﺟﻲ‬ ‫ﻟﻜﻢ اﻟﺸﻜﺮ اﻟﻤﺰﻳﺪ‪ ،‬ﺣﻴﺎل ﺳــﺎﺣــﺮات ا‪T‬ﺣ ــﺪاق‪ ،‬وﻫﺎﺗﻴﻚ‬ ‫اﻟﻨﻔﺎﺋﺲ ا‪T‬ﻋﻼق }ﻟﺤﻦ اﻟﻘﻮل|‪ ،‬و}ﺧﺎﻃﺮات|‪ ،‬و}ﻓﺘﺎوى‬ ‫ﻟﻐﻮﻳﺔ|‪ ،‬ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻤﻠﺤﻖ اﻟﻔﺎرع‪ .‬وأﺳﺌﻠﺘﻲ‪ -١ :‬ﻫﻞ ﻳﺼﺢ‬ ‫ﻗﻮﻟﻨﺎ‪ :‬ﻛ ﱠﺮس ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻓﻲ اﻟﺪﻋﻮة‪ ،‬وﻗﻮﻟﻨﺎ‪ :‬ﻓﻌﻠﻚ ﻫﺬا ﺗﻜﺮﻳﺲ‬ ‫ﻟﻠﻌﺼﺒﻴﺔ؟ ‪ -٢‬وﻫﻞ ﻳﺼﺢ ﻗﻮﻟﻨﺎ‪ :‬ﻟﻌﺐ اﻟﻘﻀﺎء دو ًرا ﻣﻬ ًﻤﺎ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﻌﺪل؟ أﻧﻬﻠﻨﺎ ا‪ t‬ﻣﻦ ﻋﻠﻮﻣﻜﻢ أﺻﻨﺎﻓًﺎ‪ ،‬ورزﻗﻜﻢ ﻣﻦ‬ ‫ﺑﺪﻳﻊ اﻟﺠﻮاب أﺻﺪاﻓًﺎ‪.‬‬ ‫اﻟﻔﺘﻮى ‪ : ٣٥‬اﻟﺘﻬﻨﺌﺔ ﻣﻨﻚ ﻟﻴﺴﺖ ﻟﻲ وﺣــﺪي ﺑﻞ ﻫﻲ‬ ‫ﻟﻲ وﻟﻠﻤﺠﻤﻌ ّﻴﻴﻦ‪ ،‬وأﻫﻞ اﻟﻠّﻐﺔ وﻣﺤﺒﻴﻬﺎ‪ ،‬وﻟﻘﺪ ﺣﻈﻲ اﻟﻤﺠ َﻤ ُﻊ‬ ‫ ﺑﻼ ﺗﺰ ّﻳﺪ وﻻ ﻣﺒﺎﻟﻐﺔ ‪ -‬ﺑﻤﺒﺎرﻛﺎت وﺗﻬﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻣﺎ ﻟﻢ ﺗﺒﻠﻐﻪ‬‫اﻟﺨﻮاﻃﺮ وا‪T‬ﻣﺎﻧﻲ‪ .‬ذﻟﻚ ﺑﺄن ﺷﺒﻜﺔ اﻟﻌﻨﻜﺒﻮت ﻓﻲ ﻛﻞ ﺑﻴﺖ‪،‬‬ ‫وأﻧــﺄى ﻋﻦ ﻛﻞ }ﻟـ ﱟـﻮ| وﻟـﻴـ ْـﺖ‪ ،‬وإﻧﻬﺎ ‪T‬ﻛﺜﺮ ﻗﺒﻴﻼ‪ ،‬وأﻫــﺪى‬ ‫ﺳﺒﻴﻼ‪ ،‬وأﺣﺴﻦ ﻋﻤﻼ‪ ،‬وأﻗﺮب أﻣﻼ‪.‬‬ ‫وإن ﺑﻼدﻧﺎ )اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ( ﻟﻬﻲ أﻣﻠَﻚُ ﺑﻪ‬ ‫وأﺳﻌﺪ‪ ،‬وأﻋﻠﻰ ﺑﺸﺄﻧﻪ وأﺻﻌﺪ‪ ،‬وأﺷﻜﺮ ﻟﻚ ﺛﻨﺎءك اﻟﻤﻄﺎﺑﻖ‬ ‫ﻻﻋﺘﻘﺎدك اﻟﻄﺎﻫﺮ‪ ،‬وأﺳﺄل ا‪ t‬أن ﻳﻜﻮن ﻣﻄﺎﺑﻘًﺎ ﻟﻠﻮاﻗﻊ ﻓﻲ‬ ‫اﻟﺒﺎﻃﻦ واﻟﻈﺎﻫﺮ‪ ،‬وﻻ ﺗﺆاﺧﺬﻧﻲ ﺑﺘﺮﻛﻪ‪ ،‬واﻗﺒﺎل إﻟﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ‬

‫وﻓــﻲ ﺳﻴﺎق ﻣﺘﺼﻞ ﻗــﺎل ا‪J‬ﻣـﻴــﻦ اﻟﻌﺎم‬ ‫ﻟﻠﻬﻴﺌﺔ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﻴﻦ اﻟﺠﺪد اﻟﺪﻛﺘﻮر‬ ‫ﺧﺎﻟﺪ اﻟﺮﻣﻴﺢ‪ :‬إن ﺧﺎدم اﻟﺤﺮﻣﻴﻦ اﻟﺸﺮﻳﻔﻴﻦ‬ ‫ﺣﻔﻈﻪ ا€ ورﻋﺎه أﻣﺮ ﺑﺎﻻﺑﺘﻌﺎث ﻣﻦ ﻓﺘﺮة‬ ‫ﻃﻮﻳﻠﺔ ووﺿﻊ ﻟﻪ ﻣﻴﺰاﻧﻴﺔ ﺿﺨﻤﺔ وﻫﺬا ﺑﻼ‬ ‫ﺷﻚ أﻧﻬﺎ ﻣﻜﺮﻣﺔ أﺑﻮﻳﺔ ﻣﻦ ﺧﺎدم اﻟﺤﺮﻣﻴﻦ‬ ‫اﻟﺸﺮﻳﻔﻴﻦ ﻟﺘﻌﻠﻴﻢ أﺑ ـﻨــﺎء وﺑ ـﻨــﺎت اﻟــﻮﻃــﻦ‬ ‫واﻟﺮﻗﻲ ﺑﻬﻢ‪ ،‬وﻫﺬه ﻟﻔﺘﺔ ﺟﻤﻴﻠﺔ ﻣﻨﻪ ‪-‬ﻋﺪاد‬ ‫وﺗﻌﻠﻴﻢ أﺑﻨﺎء وﺑﻨﺎت اﻟﻮﻃﻦ ‪ ،‬ﻓﻬﺬه اﻟﻠﻔﺘﺔ‬ ‫اﻟﺠﻤﻴﻠﺔ أﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻛﻨﻈﺎم ﻣﺘﻜﺎﻣﻞ ﻟƒوﻻد‬ ‫واﻟ ـﺒ ـﻨــﺎت ﻓــﻲ ﻣـﺤــﺎرﻣــﻪ ‪ ،‬ﻓﻬﻮ ﻧـﻈــﺎم راﺋــﻊ‬ ‫وﻣﺘﻜﺎﻣﻞ وﻫﻲ وﻗﻔﺔ ﺟﺪﻳﺪة وﺟﻤﻴﻠﺔ ‪.‬‬

‫أﺟﺪر‪ ،‬وﻫﻮ ﻣﺎ ﺳﺄﻟﺖ ﻋﻨﻪ وﺟﻮاﺑﻪ‪.‬‬ ‫ـﺈن ﻣﻨﻬﺠﻲ ﻋﺪم اﻟﺘﺤﺮﻳﺞ‬ ‫ﻣﺎ ﻗﻮﻟﻬﻢ‪ :‬ﻛـ ﱠﺮس ﺣﻴﺎﺗﻪ‪ ،‬ﻓـ ّ‬ ‫ﱠﻮﺳﻊ‬ ‫واﻟﺘﺤﺠﻴﺮ ﻓﻲ ﻛــﻞّ ﻟﻔﻈﺔ اﺳﺘﻌﻤﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﻣﻦ اﻟﺘ ّ‬ ‫ﻣﺴﻤﻮﻋﺎ ﻋﻦ‬ ‫ﺑﺸﺮوط ﺛﻼﺛﺔ‪ ،‬أﺣﺪﻫﺎ‪ :‬أن ﻳﻜﻮن أﺻﻞ اﻟﻤﺎ ّدة‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻌﺮب‪ .‬ﺛﺎﻧﻴﻬﺎ‪ :‬أن ﺗﻜﻮن ﺻﻴﻐﺔ اﻻﺳﺘﻌﻤﺎل ﺻﺤﻴﺤﺔ‪ .‬ﺛﺎﻟﺜﻬﺎ‪:‬‬ ‫أن ﻳﻜﻮن ﺑﻴﻦ اﻟﻠّﻔﻆ اﻟﻤﺴﺘﻌﻤﻞ وﺑﻴﻦ أﺻﻞ اﻟﻤﺎ ّدة ﺟﺎﻣﻊ ﻓﻲ‬ ‫ﻳﺼﺢ رﺑﻄﻪ ﺑﻪ‪ .‬واﻟﻤﻌﺎﺟﻢ ﺗﻘﻮل‪ :‬ﻛ ﱠﺮس ﻓﻼن‬ ‫اﻟﻤﻌﻨﻰ‪ ،‬ﺑﺤﻴﺚ ّ‬ ‫ﻓﺄي‬ ‫أﺳﺴﻪ‪ ،‬وﻛ ﱠﺮس اﻟﺸﻲء‪ :‬ﺿ ّﻢ ﺑﻌﻀﻪ إﻟﻰ ﺑﻌﺾ‪Ÿ .‬‬ ‫اﻟﺒﻨﺎء‪ :‬ﱠ‬ ‫رأي ﻳﻀﻴﻖ ﺑﻌﺪ ﻫﺬا ﻋﻦ ﻗﺒﻮل ﻗﻮﻟﻬﻢ‪ :‬ﻛ ﱠﺮس ﺣﻴﺎﺗﻪ؟ ﻓﻤﻦ‬ ‫ﻳﻮﺳﻌﻪ‪ .‬وﻧﺤﻦ إن ﺑﻘﻴﻨﺎ‬ ‫ﺿﺎق ﺻﺪره ﻋﻦ ﻫﺬا ﻓﻨﺮﺟﻮ ا‪ t‬أن ﱢ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻧﻄﻘﺖ ﺑﻪ اﻟﻌﺮب وﻟﻢ ﻧﺘﺠﺎوزه ﻗﺘﻠﻨﺎ ﻃﻤﻮﺣﻨﺎ وإﺑﺪاﻋﻨﺎ‬ ‫وأذواﻗﻨﺎ ﺑﻼ ذﻧﺐ! وﻧﺤﻦ ﺑﻬﺬا ﻧﻈﻠﻢ ﻟﻐﺘﻨﺎ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻧﺰﻋﻢ‬ ‫ﺣﺮاﺳﻬﺎ وﺣﻤﺎﺗﻬﺎ‪ .‬ﻣﻦ اﻟﺬي ﺳ ﱠﻮغ ﻟﻬﻢ أن ﻳﺘﻮﺳﻌﻮا وﻻ‬ ‫أﻧﻨﺎ ّ‬ ‫ﻧﺘﻮﺳﻊ‪ ،‬وﻳﻄ ﱢﻮروا وﻻ ﻧﻄ ّﻮر؟ ﺳﺒﺤﺎن رﺑﻲ ا‪T‬ﻋﻠﻰ وﺑﺤﻤﺪه!‬ ‫ّ‬ ‫اﻟﻔﺘﻮى ‪ : ٣٦‬وأ ّﻣﺎ ﻗﻮﻟﻬﻢ‪ :‬ﻟﻌﺐ اﻟﻘﻀﺎء دو ًرا ‪ ..‬ﻓﺈﻧﻲ‬ ‫أﺣﻴﻠﻚ إﻟــﻰ ﻛﺘﺎﺑﻲ }ﻟﺤﻦ اﻟـﻘــﻮل| ص ‪ ،٣٩‬ﻓﻔﻴﻪ ﺗﻔﺼﻴﻞ‬ ‫ﻓﺮﻋﺎ‪ .‬وﻫﻮ‬ ‫ذرﻋﺎ‪ ،‬وﻟﻜﻨﻨﻲ أ ُﻣ ّﺪ ﻟﻚ ﻣﻨﻪ ً‬ ‫ﻳﻀﻴﻖ ﺑﻪ ﺣ ّﻴﺰﻧﺎ ﻫﺬا ً‬ ‫أن رأي ا‪T‬ﻛﺜﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺷﻴﻮخ اﻟﻤﺠﻤﻊ اﻟﻘﺎﻫﺮي أن ﻳﻘﺎل‪:‬‬ ‫أ ّدى دو ًرا‪ ،‬ﺑﺪل ﻟﻌﺐ دو ًرا‪ ،‬وأﻧﺎ أﺧﺘﺎر اﻟﺠﻮاز إﻻ أن ﻳﻜﻮن‬ ‫ﻣﺜﻠﺖ ﺑﻪ‬ ‫دﻳﻨﻲ أو ﺟ ّﺪ ﺧﺎﻟﺺ‪ ،‬وﻣﻦ ذﻟﻚ ﻣﺎ َ‬ ‫اﻟﻤﺨﺒﺮ ﻋﻨﻪ أﻣﺮ ّ‬ ‫وﻟﻌﺐ‪ ،‬واﻟﻤﺠﺎز‬ ‫ﻓﻲ ﺳﺆاﻟﻚ‪ ،‬ﻓﺈن اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻨﻪ ﺑﺎﻟﻠّﻌﺐ ﻣﻨﻜ ٌﺮ ٌ‬ ‫ﻻ ﻳﺤﺘﻤﻠﻪ إﻻ ﺑﺬوقٍ ﺳﻤﺞ‪ .‬ودﻣﺖ ﻋﻠﻰ ﺧﻴﺮ‪ ،‬وﺑﻪ‬

‫ً‬ ‫ﻣﻄﺎﻟﺒﺎ ﺑﺎﺳﺘﻐﻼل رﺳﺎﻟﺘﻬﺎ ﺑﺎﻟﺼﻮرة اﻟﻤﺜﻠﻰ اﻟﺘﻲ ﺗﻠﻴﻖ ﺑﻨﺎ‬

‫آل ﻣﺴﺒﻞ‪ :‬ﻋﻠﻰ وﺳﺎﺋﻞ اﻹﻋﻼم أن ﺗﺮاﻋﻲ ﻣﺒﺪأ »ﻟﻜﻞ ﻣﻘﺎم ﻣﻘﺎل«‬ ‫<‪,a/©0fgƒ¹*¡0|G*ag‬‬

‫ﻃــﺎﻟــﺐ رﺋ ـﻴــﺲ ﻟ ـﺠ ـﻨــﺔ اﻟـ ـﺸ ــﺆون ا‪-‬ﺳــﻼﻣ ـﻴــﺔ‬ ‫واﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﺑﻤﺠﻠﺲ اﻟﺸﻮرى اﻟﺸﻴﺦ ﻋﺎزب ﺳﻌﻴﺪ‬ ‫آل ﻣﺴﺒﻞ وﺳﺎﺋﻞ ا‪-‬ﻋــﻼم ا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ اﻟﻤﺮﺋﻴﺔ ﺑﺄن‬ ‫ﺗﺮاﻋﻲ ﻣﺒﺪأ »ﻟﻜﻞ ﻣﻘﺎم ﻣﻘﺎل«‪ .‬وﺗﺄﺳّ ﻒ اﻟﻤﺴﺒﻞ ﻣﻦ‬ ‫أن ﻫﻨﺎك ﻣﻦ ﻻ ﻳﻄﺒﻘﻪ ﺑﺤﺬاﻓﻴﺮه‪ .‬ﻣﺒﻴ ًﻨﺎ أن وﺳﺎﺋﻞ‬ ‫ا‪-‬ﻋﻼم ﻗﺪ ﻻ ﺗﻌﻄﻲ اﻟﻤﻘﺎم ذﻟﻚ اﻟﻮﺿﻊ اﻟﻤﻨﺎﺳﺐ‪،‬‬ ‫ﻓﻨﺠﺪ ﺑﻌﺾ ﻣﻘﺪﻣﻲ اﻟـﺒــﺮاﻣــﺞ ﻗــﺪ ﻳﻠﺠﺄ ‪J‬ﺳﻠﻮب‬ ‫اﻟﻔﻜﺎﻫﺔ واﻟﻤﺰاح أﺛﻨﺎء ﻋﺮض ﺑﺮاﻣﺠﻬﻢ‪ ،‬وﻫﻮ ﻣﺎ‬ ‫ﻳﻌﺪ‪ ،‬ﻣﻦ وﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮه‪» ،‬ﻋﻴﺒًﺎ«‪ ،‬ﻣﻨﻮﻫﺎ إﻟﻰ أﻧﻪ ﻗﺪ‬ ‫ﻳﻘﺒﻞ اﺳﺘﺨﺪام روح اﻟﻔﻜﺎﻫﺔ إذا ﻛﺎن ا‪J‬ﻣﺮ ﻳﺴﺘﺤﻖ‬ ‫ذﻟﻚ‪ .‬ﻓﻼ ﻣﺎﻧﻊ ﻣﻦ اﺳﺘﺨﺪاﻣﻬﺎ إن اﺳﺘﺪﻋﻰ اﻟﻤﻮﻗﻒ‬

‫ذﻟﻚ‪ ،‬أو إذا ﻛﺎن اﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ ﻻ ﻳﺘﺴﻢ ﺑﺘﻠﻚ اﻟﺠﺪﻳﺔ‪.‬‬ ‫ودﻋــﺎ آل ﻣﺴﺒﻞ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻘﻨﻮات إﻟــﻰ ﻣﺮاﻋﺎة‬ ‫اﺧـﺘـﻴــﺎر اﻟﺸﺨﺺ اﻟﻤﻨﺎﺳﺐ ‪J‬ي ﺑــﺮﻧــﺎﻣــﺞ ﺳــﻮاء‬ ‫أﻛــﺎن ﺣــﻮار ًﻳــﺎ أم إرﺷــﺎد ًﻳــﺎ ﻛﻲ ﻻ ﻳﺆﺛﺮ ﻫــﺬا ا‪J‬ﻣﺮ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺳﻤﻌﺔ اﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ ﺧﺎﺻﺔ وا‪-‬ﻋــﻼم ا‪-‬ﺳﻼﻣﻲ‬ ‫ﻋﺎﻣﺔ‪ ،‬ﻣﻨﻮﻫﺎ إﻟــﻰ أن ﻫــﺬه اﻟﺒﺮاﻣﺞ ﻳﺘﺎﺑﻌﻬﺎ ﻛﺜﻴﺮ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻤﺸﺎﻫﺪﻳﻦ‪ ،‬وﻻ ﺑﺪ أن ﺗﻈﻬﺮ أﻣﺎﻣﻬﻢ ﺑﺼﻮرة‬ ‫ﺣﺴﻨﺔ‪.‬‬ ‫ﻛﻤﺎ ﻧﺎﺷﺪ ﻣﻘﺪﻣﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﺒﺮاﻣﺞ ﺑﻌﺪم اﻟﺨﺮوج ﻋﻦ‬ ‫روح اﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ اﻟﺬي ﻳﺮﺗﻘﻲ ﺑﻪ‪ ،‬ﻣﻮﺿﺤً ﺎ أن اﻟﺤﻘﻞ‬ ‫ا‪-‬ﻋﻼﻣﻲ ﺻﺎﺣﺐ رﺳﺎﻟﺔ ﻗﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺠﺎﻻﺗﻪ‪،‬‬ ‫وﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ اﺳﺘﻐﻼل ﻫﺬه اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺑﺎﻟﺼﻮرة اﻟﻤﺜﻠﻰ‬ ‫اﻟﺘﻲ ﺗﻠﻴﻖ ﺑﻨﺎ ﺑﻮﺻﻔﻨﺎ أﻣﺔ إﺳﻼﻣﻴﺔ‪.‬‬

‫إﻋﻼﻣﻲ‪ :‬اﻹﺳﻼﻣﻴﻮن ﺑﺎﺗﻮا ﻳﻌﻮن ﻣﺪى ﺧﻄﻮرة‬ ‫اﻹﻋﻼم وﻣﺆﺛﺮاﺗﻪ اﻟﺴﻠﺒﻴﺔ واﻻﻳﺠﺎﺑﻴﺔ‬ ‫‪,a/jƒ€<¦+&*§‘…ƒH‬‬ ‫أﻛـ ـ ـ ّﺪ اﻟــﺒــﺎﺣــﺚ وا‪-‬ﻋـ ــﻼﻣـ ــﻲ ا‪J‬ﺳـ ـﺘ ــﺎذ‬ ‫أﺣ ـﻤــﺪ ﻣ ـﻠ ـﻴ ـﺠــﻲ‪ ،‬ﺑـ ــﺄنّ اﻟ ـﻔــﺮﺻــﺔ أﺻـﺒـﺤــﺖ‬ ‫ﻣ ـﻬ ـﻴــﺄة ﻟــ—ﺳــﻼﻣ ـﻴ ـﻴــﻦ أﻛــﺜــﺮ ﻣ ــﻦ أي وﻗــﺖ‬ ‫ﻣﻀﻰ ﻟﻼﺳﺘﻔﺎدة ﻣــﻦ ا‪-‬ﻋ ــﻼم واﺳﺘﻐﻼﻟﻪ‬ ‫ﺑﺸ���ﻞ اﻳﺠﺎﺑﻲ ﻟﻠﺪﺧﻮل ﺑﻘﻮة إﻟــﻰ اﻟﺤﻴﺎة‬ ‫اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ‪ ،‬ﺧﺎﺻﺔ ﺑﻌﺪ اﻻﻧﻔﺘﺎح ا‪-‬ﻋﻼﻣﻲ‬ ‫اﻟﺬي أﺣﺪﺛﺘﻪ اﻟﺜﻮرات اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‪ ،‬ﻣﺸﻴﺮا إﻟﻰ‬ ‫أنّ اﻟﻔﺮاغ اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ اﻟﺬي ﺑﺎﺗﺖ ﺗﻌﺎﻧﻲ ﻣﻨﻪ‬ ‫اﻟـﺸـﻌــﻮب اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ واﻟ ـﺘــﻲ أﺳﻘﻄﺖ ﺑﻌﺾ‬ ‫أﻧﻈﻤﺘﻬﺎ وﺣﻜﻮﻣﺎﺗﻬﺎ‪ ،‬وﻓــﻲ ﻇﻞ اﻟﺤﺮﻛﺎت‬ ‫ا‪-‬ﺳــﻼﻣ ـﻴــﺔ ا‪J‬ﻛــﺜــﺮ ﺗـﻨـﻈـﻴـﻤــﺎ ﺳ ـﻴ ـﻜــﻮن ﻟﻬﺎ‬ ‫اﻟﻨﺼﻴﺐ ا‪J‬ﻛﺒﺮ ﻟﻠﻘﻴﺎم ﺑﻬﺬا اﻟﺪور ﻓﻲ ﺑﻼد‬ ‫اﻟﺮﺑﻴﻊ اﻟﻌﺮﺑﻲ‪ ،‬واﻟﺬﻳﻦ اﺳﺘﻐﻠﻮا ا‪J‬ﻋــﻼم‬ ‫ﻓﻌﻠﻴ ًﺎ أﻓﻀﻞ اﺳﺘﻐﻼل وﻧﺠﺤﻮا ﻓﻲ اﻟﺤﺼﻮل‬ ‫ﻋﻠﻰ أﻏﻠﺒﻴﺔ أﻋﻀﺎء اﻟﺒﺮﻟﻤﺎن اﻟﻤﺼﺮي ﻓﻲ‬ ‫أول اﻧﺘﺨﺎﺑﺎت ﺑﺮﻟﻤﺎﻧﻴﺔ أﺟﺮﻳﺖ ﺑﻌﺪ ﺛﻮرة‬ ‫‪ ٢٥‬ﻳﻨﺎﻳﺮ اﻟﻤﺼﺮﻳﺔ‪ ،‬ﻣﻨﻮﻫﺎ ﺑــﺄنّ اﻟﻮﺿﻊ‬ ‫أﺻﺒﺢ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻋﻦ اﻟﺴﺎﺑﻖ واﻟﺤﺮﻛﺎت‬ ‫ا‪-‬ﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﺎﺗﺖ ﺗﻌﻲ ﻣﺪى ﺧﻄﻮرة ا‪-‬ﻋﻼم‬

‫وﻣﺆﺛﺮاﺗﻪ اﻟﺴﻠﺒﻴﺔ واﻻﻳﺠﺎﺑﻴﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺮأي‬ ‫اﻟﻌﺎم ﻋﻠﻰ ﻋﻜﺲ ﻣﺎ ﻛﺎن ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﻤﺎﺿﻲ‬ ‫إذ ﻛ ــﺎن ﻣــﻦ أوﻟ ــﻮﻳ ــﺎت اﻟ ـﺤــﺮﻛــﺎت اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ‬ ‫وا‪-‬ﺳ ــﻼﻣـ ـﻴ ــﺔ ﺗــﻮﺟ ـﻴــﻪ اﻟ ـﺨ ـﻄــﺎب اﻟــﺪﻳ ـﻨــﻲ‬ ‫وا‪-‬ﺳﻼﻣﻲ اﻟــﺬي ﻛﺎن ﻣﻘﺘﺼﺮا ﻋﻠﻰ ﻣﻨﺎﺑﺮ‬ ‫اﻟﻤﺴﺎﺟﺪ أو ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﺤﻠﻘﺎت واﻟﻨﺪوات‬ ‫اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ‪.‬‬ ‫وﻳﻀﻴﻒ ﻣﻠﻴﺠﻲ ﻗﺎﺋﻼ‪ » :‬ﻫﻨﺎك ﺣﺮﻛﺎت‬ ‫ﻛــﺎﻧــﺖ إﻟ ــﻰ وﻗ ــﺖ ﻗــﺮﻳــﺐ ﻻ ﺗ ــﺪرك ﺧـﻄــﻮرة‬ ‫ا‪-‬ﻋﻼم اﻟﻔﻀﺎﺋﻲ وﻻ اﻟﻮرﻗﻲ وﻻ اﻻﻧﺘﺮﻧﺖ‬ ‫أﻳﻀﺎ اﻟﺬي ﻇﻬﺮ ﺣﺪﻳﺜﺎ وأﺻﺒﺢ ﻣﻦ اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ‬ ‫اﻟﻬﺎﻣﺔ اﻟﺘﻲ ﻟﻬﺎ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻗﻮي ﻋﻠﻰ اﻟﺮأي اﻟﻌﺎم‬ ‫ﺑﻜﻞ ﻓﺌﺎﺗﻪ‪ ،‬وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻟﻢ ﺗﺴﺘﻐﻞ اﻟﺤﺮﻛﺎت‬ ‫واﻟـﺠـﻤــﺎﻋــﺎت اﻻﺳــﻼﻣـﻴــﺔ ا‪-‬ﻋ ــﻼم اﻟﺤﺪﻳﺚ‬ ‫ﻛﻤﺎ ﻳﺠﺐ ﻓــﻲ ﺗﻮﺟﻴﻪ رﺳﺎﺋﻠﻬﺎ وأﻫــﺪاﻓـﻬــﺎ‬ ‫اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ إﻟــﻰ ﻛــﺎﻓــﺔ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت ﺧﺎﺻﺔ‬ ‫اﻟ ـﻔ ـﺌــﺎت اﻟـﻤـﻀـﻄـﻬــﺪة ﻣــﻦ ﺣـﻜــﻢ ا‪J‬ﻧ ـﻈ ـﻤــﺔ«‪،‬‬ ‫ﻣﻨﻮﻫﺎ ﻋﻠﻰ أنّ اﻫﺘﻤﺎﻣﻬﻢ وﺗﺮﻛﻴﺰﻫﻢ ا‪J‬ﻛﺒﺮ‬ ‫ﻛـ ــﺎن ﻳـﻨـﺤـﺼــﺮ ﻋ ـﻠــﻰ اﻟ ــﺪﻋ ــﻮة ا‪-‬ﺳــﻼﻣ ـﻴــﺔ‬ ‫واﻟﺨﻄﺎب اﻟﺪﻳﻨﻲ دون اﻻﻧﺨﺮاط واﻟﺘﻄﺮق‬ ‫ﺑﺸﻜﻞ واﺳﻊ وﺟﺪي ﻓﻲ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ‪.‬‬

‫ﻋﺎزب آل ﻣﺴﺒﻞ‬

‫‪‹|K‬‬ ‫‪·‰cÒ‬‬ ‫‪E–e‬‬ ‫‪,,,»ÂÅbE‬‬ ‫‪ ٣‬ﻣﻦ رﺑﻴﻊ ا}ﺧــﺮ ‪١٤١٨‬ﻫ ـ‬ ‫= ‪ ١٧‬ﻣﻦ أﻏﺴﻄﺲ ‪١٩٩٧‬م‪ :‬وﻓﺎة‬ ‫اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻤﺤﻘﻖ ﻣﺤﻤﻮد ﻣﺤﻤﺪ ﺷﺎﻛﺮ‬ ‫ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻤﺆﻟﻔﺎت اﻟﻤﻌﺮوﻓﺔ ﻣﺜﻞ‬ ‫اﻟﻤﺘﻨﺒﻲ‪ ،‬ورﺳﺎﻟﺔ ﻓﻲ اﻟﻄﺮﻳﻖ إﻟﻰ‬ ‫ﺛﻘﺎﻓﺘﻨﺎ وﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣــﻦ اﻟﻤﺆﻟﻔﺎت‬ ‫اﻟﻤﺤﻘﻘﺔ‪.‬‬ ‫‪ ٥‬ﻣﻦ رﺑﻴﻊ ا}ﺧﺮ ‪١٣٦٧‬ﻫـ =‬ ‫‪ ١٥‬ﻣﻦ ﻓﺒﺮاﻳﺮ ‪١٩٤٨‬م‪ :‬اﻟﻌﺼﺎﺑﺎت‬ ‫اﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻴﺔ ﺗﺮﺗﻜﺐ ﻣـﺠــﺰرة ﻗﺮﻳﺔ‬ ‫ﺳ ـﻌ ـﺴــﻊ اﻟ ــﻮاﻗـ ـﻌ ــﺔ ﻓـ ــﻲ اﻟ ـﺠ ـﻠ ـﻴــﻞ‬ ‫ﺑـﻔـﻠـﺴـﻄـﻴــﻦ‪ ،‬وﻗ ــﺎﻣ ــﺖ اﻟ ـﻌ ـﺼــﺎﺑــﺎت‬ ‫ﺑ ـﻨ ـﺴــﻒ ‪ ٢٠‬ﻣ ـﻨــﺰ ًﻟــﺎ ﻣ ــﺎ أدى إﻟــﻰ‬ ‫اﺳﺘﺸﻬﺎد أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ‪ ١٠٠‬ﻓﻠﺴﻄﻴﻨﻲ‬ ‫‪ ٥‬ﻣﻦ رﺑﻴﻊ ا}ﺧــﺮ ‪١٤٢٦‬ﻫ ـ‬ ‫= ‪ ١٣‬ﻣــﻦ ﻣــﺎﻳــﻮ ‪٢٠٠٥‬م‪ :‬اﻓﺘﺘﺎح‬ ‫أﻛﺒﺮ ﻣﺴﺠﺪ ﻓﻲ اﻟﻮﻻﻳﺎت اﻟﻤﺘﺤﺪة‬ ‫ا‪J‬ﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﺑﻮﻻﻳﺔ ﻣﻴﺘﺸﻴﺠﺎن‪ ،‬ﺑﻠﻐﺖ‬ ‫ﺗﻜﻠﻔﺔ إﻧـﺸــﺎﺋــﻪ ‪ ١٤‬ﻣﻠﻴﻮن دوﻻر‪،‬‬ ‫وﻳﺘﺴﻊ ‪J‬ﻛﺜﺮ ﻣﻦ ‪ ٧٠٠‬ﻣﺼﻞ‪.‬‬

‫أﻣـﺎ ﺑﻌـﺪ‬ ‫‪Ê}–H+†®*g=3‬‬

‫أﻫﻞ اﻟﺘﺨﺼﺺ أﻋﺮف‬ ‫))وﻟ ُِﻜ ﱟﻞ وِ ْﺟ َﻬ ٌﺔ ُﻫ َﻮ ُﻣ َﻮ ﱢﻟﻴ َﻬﺎ(( وﻳﻔﻬﻢ‬ ‫ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ‪َ :‬‬ ‫ﻣﻦ ﻋﻤﻮم ا~ﻳﺔ اﺧﺘﻼف ﻣﻮاﻫﺐ اﻟﻨﺎس واﺳﺘﻌﺪادﻫﻢ‬ ‫وﺗﺨﺼﺼﺎﺗﻬﻢ‪ ،‬ﻓﻜﻞ ﻟﻪ وﺟﻬﺔ‪ ،‬ﻳﺒﺪع ﻓﻴﻬﺎ وﻳﺘﺄﻟﻖ‬ ‫وﻳﺴﻤﻮ وﻳﺜﻤﺮ ﺑﻌﺪ اﺟﺘﻤﺎع اﻟﻜﻞ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻋﺪة اﻟﺨﻴﺮ‬ ‫واﻟﻌﺪل واﻟﺤﻖ‪ ،‬ﺣﺘﻰ إن رﺳــﻞ ا‪ t‬ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺼﻼة‬ ‫واﻟـﺴــﻼم ﻟﻜﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﺗﻤﻴﺰ ﻓــﻲ ﺟﺎﻧﺐ أﻛﺜﺮ ﻣــﻦ ﺑﻘﻴﺔ‬ ‫اﻟ ـﺠــﻮاﻧــﺐ‪ ،‬ﻓ ـ ــﺪاود ﻋﻠﻴﻪ اﻟ ـﺴــﻼم ﻋــﺮف ﺑــﺎﻟـﻌـﺒــﺎدة‪،‬‬ ‫وﺳﻠﻴﻤﺎن ﺑﺎﻟﻔﻬﻢ‪ ،‬وأﻳﻮب ﺑﺎﻟﺼﺒﺮ‪ ،‬وﻋﻴﺴﻰ ﺑﺎﻟﺰﻫﺪ‪،‬‬ ‫وﻣﻮﺳﻰ ﺑﺎﻟﺸﺠﺎﻋﺔ‪.‬‬ ‫وﻓﻲ أﺻﺤﺎب رﺳﻮل ا‪ t‬ﺻﻠﻰ ا‪ t‬ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ‬ ‫ﻣﻦ ﻫﺬا اﻻﺧﺘﻼف ﻓﻲ اﻟﻤﺸﺎرب‪ ،‬وﺗﻌﺪد اﻟﻤﻮاﻫﺐ‪،‬‬ ‫ﻓﻜﻞ ﻣﺒﺪع ﻓﻴﻤﺎ أﻋﻄﻲ‪َ )) :‬ﻓــﺨُ ـ ْﺬ َﻣــﺎ آ َﺗ ْﻴﺘُﻚَ َو ُﻛـ ْـﻦ ﻣِ َﻦ‬ ‫ـﺄﺑﻲ ﺑــﻦ ﻛﻌﺐ ﺳﻴﺪ اﻟ ـﻘــﺮاء‪ ،‬وﻣﻌﺎذ‬ ‫اﻟـ ﱠـﺸــﺎﻛِ ــﺮِ ﻳـ َـﻦ(( ﻓ ّ‬ ‫أﻋﻠﻤﻬﻢ ﺑﺎﻟﺤﻼل واﻟﺤﺮام‪ ،‬وﻋﻠﻲ أﻗﻀﺎﻫﻢ‪ ،‬وزﻳﺪ ﺑﻦ‬ ‫َﺎس‬ ‫ﺛﺎﺑﺖ أﻓﺮﺿﻬﻢ‪ ،‬وﺣﺴﺎن أﺷﻌﺮﻫﻢ‪َ )) :‬ﻗ ْﺪ َﻋ ِﻠ َﻢ ُﻛﻞŸ ُأﻧ ٍ‬ ‫َﻣ ْﺸ َﺮ َﺑ ُﻬ ْﻢ((‪.‬‬ ‫وﻟﻦ ﻳﻨﺒﻎ ﻧﺎﺑﻐﺔ وﻳﺘﺄﻟﻖ ﻧﺒﻴ ٌﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﺪرس ﻧﻔﺴﻪ‪،‬‬ ‫وﻳﻌﺮف ﻣﻮاﻫﺒﻪ‪ ،‬وﻳﺠﻴﺪ ﺗﺨﺼﺼﻪ؛ ‪T‬ﻧﻪ ﺑﺬﻟﻚ ﻳﺠﺪ‬ ‫راﺣﺔ ﻓﻲ ﺑﺬﻟﻪ‪ ،‬وﺟﻮدة ﻓﻲ ﻋﻄﺎﺋﻪ‪ ،‬وﻫﻤﺔ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ‪.‬‬ ‫ﺗـﻌـ ّﻠــﻢ ﺳـﻴـﺒــﻮﻳــﻪ اﻟ ـﺤــﺪﻳــﺚ‪ ،‬ﺛــﻢ ﻣــﺎل إﻟــﻰ اﻟﻨﺤﻮ‪،‬‬ ‫ﻓﺄﺗﻰ ﺑﺎﻟﻌﺠﺐ اﻟﻌﺠﺎب‪ ،‬وأﻟــﻒ اﻟﻜﺘﺎب اﻟــﺬي ﺻﺎر‬ ‫آﻳــﺔ ﻟﻠﺴﺎﺋﻠﻴﻦ‪ ،‬وﻟــﻮ ﺑﻘﻲ ﻣﺤﺪﺛ ًﺎ ﻟﺮﺑﻤﺎ ﻛــﺎن ﻛﻤﺌﺎت‬ ‫اﻟﻤﺤﺪﺛﻴﻦ ﻏﻴﺮ اﻟﻼﻣﻌﻴﻦ‪ ،‬واﻟﺨﻠﻴﻞ ﺑــﻦ أﺣﻤﺪ ﻣﻬﺮ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﻠﻐﺔ وأﻋﻄﺎﻫﺎ ﺟﻬﺪه‪ ،‬وﺑﺬل ﻟﻬﺎ وﻗﺘﻪ ﻓﻘﺪم ﻋﻤ ًﻼ‬ ‫راﻗـﻴـ ًﺎ ﺑﺪﻳﻌ ًﺎ‪ ،‬وا‪T‬ﺻﻤﻌﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻮﻫﺒﺘﻪ ﻓــﻲ رواﻳــﺔ‬ ‫ا‪T‬دب وﺗﺘﺒﻊ ا‪T‬ﺧﺒﺎر‪ ،‬ﻓﺼﺎر ﻣﺪﻫﺸ ًﺎ ﻓﻲ ﻓﻨﻪ‪ ،‬ﻋﺠﺒ ًﺎ‬ ‫ﻓﻲ ﺗﺨﺼﺼﻪ‪ ،‬وﻣﻬﺮ اﻟﺠﺎﺣﻆ ﻓﻲ اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ا‪T‬دﺑﻴﺔ‪،‬‬ ‫وﺻـﻨــﺎﻋــﺔ ا‪T‬ﻟ ـﻔــﺎظ‪ ،‬ﻓـﺼــﺎر ﻧ ــﺎدرة اﻟــﺰﻣــﺎن وﺣﺪﻳﺚ‬ ‫اﻟﺪﻫﺮ‪ .‬واﻟﺸﺎﻓﻌﻲ أدﻣﻦ اﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺻﺪ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‬ ‫وأﺳﺮارﻫﺎ‪ ،‬ﻓﺼﺎر إﻣﺎﻣ ًﺎ ﻓﻲ ﻋﻠﻤﻪ‪ ،‬ﻣﻀﺮب اﻟﻤﺜﻞ ﻓﻲ‬ ‫ﻓﻨﻪ‪ ،‬واﻟﺒﺨﺎري اﻧﻬﻤﻚ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ اﻟﺤﺪﻳﺚ‪ ،‬وأﻋﻄﺎه ﻟﻴﻠﻪ‬ ‫وﻧﻬﺎره‪ ،‬ﻓﺘﺮك ﻣﻴﺮاﺛ ًﺎ ﻣﺒﺎرﻛ ًﺎ‪ ،‬وﺗﺮﻛﺔ ﺧﻴﺮة ﻓﺎﺿﻠﺔ‪،‬‬ ‫إﻟــﻰ ﻏﻴﺮ ﻫــﺆﻻء ﻣﻦ ا‪T‬ﻋــﻼم اﻟﺠﻬﺎﺑﺬة اﻟﺬﻳﻦ ﺣــﺎزوا‬ ‫اﻟﻔﻀﺎﺋﻞ‪ ،‬وﺗﻨﺎﻓﺴﻮا ﻓــﻲ اﻟﺨﻴﺮات وﺗﺴﺎﺑﻘﻮا إﻟﻰ‬ ‫اﻟﻜﻤﺎل‪.‬‬ ‫إذ ًا ﻟﻦ ﻳﻨﺠﺢ ﻧﺎﺟﺢ ﺣﺘﻰ ﻳﻘﻮم ﺑﺎﻟﻤﻬﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺼﻠﺢ‬ ‫ﻟﻪ‪ ،‬واﻟﻌﻤﻞ اﻟﺬي ﻳﻨﺎﺳﺒﻪ‪ ،‬واﻟﺴﻌﻲ اﻟﺬي ﻳﻼﺋﻤﻪ‪ ،‬أﻣﺎ‬ ‫وﻟﻲ ﻋﻨﻖ اﻟﻤﻮﻫﺒﺔ‪ ،‬ﻓﻠﻦ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﺸﻲء‬ ‫اﻋﺘﺴﺎف اﻟﻨﻔﺲ‪Ÿ ،‬‬ ‫ﻳﺬﻛﺮ‪.‬‬ ‫ﺗﺮﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﻔﻘﻴﻪ أن ﻳﻜﻮن أدﻳﺒ ًﺎ‪ ،‬وﺗﺮﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﻤﺆرخ‬ ‫أن ﻳﻜﻮن ﻣﺤﺪﺛ ًﺎ‪ ،‬وﻣﻦ اﻟﻄﺒﻴﺐ أن ﻳﻜﻮن ﻣﻬﻨﺪﺳ ًﺎ‪،‬‬ ‫وﻣﻦ اﻟﺨﻄﻴﺐ أن ﻳﻜﻮن ﺧﻴﺎﻃ ًﺎ‪ ،‬ﻫﻴﻬﺎت!‬ ‫ﻓﻮﺿﻊ اﻟﻨﺪى ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ اﻟﺴﻴﻒ ﺑﺎﻟﻌﻼ ‪....‬‬ ‫ﻣﻀﺮ ﻛﻮﺿﻊ اﻟﺴﻴﻒ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ اﻟﻨﺪى‬ ‫ﻓﺎﻧﻈﺮ إﻟﻰ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺬي ﻳﻨﺎﺳﺒﻚ‪ ،‬وﻗﺪ ﻓﺘﺢ ﻋﻠﻴﻚ‬ ‫ﻓﻴﻪ‪ ،‬ﻓﺎﻟﺰﻣﻪ‪ ،‬وﺛﺎﺑﺮ ﻋﻠﻴﻪ‪ ،‬وﺟﺪ ﻓﻲ ﻧﻴﻠﻪ‪ ،‬واﺑﺬل أﻗﺼﻰ‬ ‫ﻣﺎ ﻋﻨﺪك ﻓﻲ إدراﻛــﻪ‪ ،‬ﻓﺈن ﻫﺬا ﺣﻈﻚ وﻧﺼﻴﺒﻚ‪ ،‬ﻣﻊ‬ ‫ﻗﻮة إﻳﻤﺎﻧﻚ ﺑﺮﺑﻚ وﺗﻘﻮاك ﻟﻪ‪ ،‬وإذا رأﻳــﺖ ﻧﻔﺴﻚ ﻓﻲ‬ ‫ﻋﻤﻞ أو ﻋﻠﻢ أو ﻓﻦ ﻗﺪ ﻛﻠّﺖ وﻣﻠّﺖ وأﻋﺮﺿﺖ ﻓﻠﻴﺲ‬ ‫ﻟﻚ ﻓﻴﻪ ﺗﺄﺛﻴﺮ‪ ،‬وﻻ إﺑــﺪاع ُﻳــﺬﻛــﺮ‪ ،‬ﻧﻌﻢ ﻗﺪ ﺗﻘﻮم ﺑﻬﺬا‬ ‫اﻟﻌﻠﻢ أو اﻟﻌﻤﻞ أو اﻟﻔﻦ ﻟﻜﻨﻪ ﻗﻴﺎم ﻋﺎدي ﺑﺴﻴﻂ‪ ،‬أﻣﺎ أن‬ ‫ﺗﻜﻮن ﻣﺘﺄﻟﻘ ًﺎ ﻣﺘﻤﻴﺰ ًا ﻣﺆﺛﺮ ًا ﻓﻬﺬا ﻻ ﻳﻜﻮن إﻻ ﻓﻴﻤﺎ ﺗﺤﺒﻪ‬ ‫وﺗﻌﺸﻘﻪ وﺗﻬﻮاه‪ ،‬وﺗﻤﻴﻞ ﻟﻪ؛ ‪T‬ﻧﻚ ﺗﻌﻄﻴﻪ وﻗﺘﻚ وﻧﻮﻣﻚ‬ ‫ودﻣﻌﻚ ودﻣــﻚ‪ ،‬وﻫﻨﺎ ﻳﺄﺗﻲ اﺑــﺪاع وﻳﻜﻮن اﻟﻠﻤﻮع‬ ‫وﻳﺤﺼﻞ اﺷﺮاق وﺗﻜﻤﻦ اﻟﻔﻀﻴﻠﺔ‪.‬‬ ‫إن ﻗﻮة أﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﻓﻲ اﻟﺴﻨﺔ‪ ،‬وﻧﺒﻮغ أﺑﻲ‬ ‫ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻓﻲ اﻟﻔﻘﻪ‪ ،‬وﻣﻮﻫﺒﺔ اﺑﻦ ﺧﻠﺪون ﻓﻲ اﻟﺘﺎرﻳﺦ‪،‬‬ ‫وﻗﺪرة اﻟﻤﺘﻨﺒﻲ ﻓﻲ اﻟﺸﻌﺮ‪ ،‬واﺑﻦ اﻟﺠﻮزي ﻓﻲ اﻟﻮﻋﻆ‪،‬‬ ‫))وﻟ ُِﻜ ﱟﻞ وِ ْﺟ َﻬ ٌﺔ‬ ‫ﻓﺴﺒﺤﺎن اﻟﺨﺎﻟﻖ ﺟﻞ ﻓﻲ ﻋﻼه اﻟﻘﺎﺋﻞ‪َ :‬‬ ‫ُﻫ َﻮ ُﻣ َﻮ ﱢﻟﻴ َﻬﺎ((‪.‬‬


al-risalah 20120224