Page 1

‫‪ájô```M‬‬ ‫‪ 2013/12/8ádGó``Y‬م‬ ‫العدد (‪)117‬‬ ‫‪áæWGƒe‬‬

‫‪01‬‬

‫ا�سبوعية‪�-‬سيا�سية‪-‬م�ستقلة‬ ‫العدد (‪ 2013/12/8 )117‬م‬

‫‪ájô```M‬‬ ‫‪ádGó``Y‬‬ ‫‪áæWGƒe‬‬

‫رئي�س التحرير ‪ :‬ح�سام مريو‬ ‫‪www.al-badeel.org‬‬

‫‪Issue (117) 8/12/2013‬‬

‫امل�سيحيون ال�سوريون �ضحية نظام ووقائع تكر�س املخاوف‬

‫ح�سام مريو‬

‫�أطلق دخول الكتائب املعار�ضة �إىل بلدة معلوال‬ ‫(تبعد ‪ 50‬كيلومرتاً عن دم�شق)‪ ،‬وما تال الدخول من‬ ‫اختطاف راهبات من �أحد �أديرتها‪� ،‬أطلق موجة جديدة‬ ‫من النقا�ش بني ال�سوريني حول موقع امل�سيحيني‬ ‫من الثورة ال�سورية‪ ،‬كما �أطلق موجة من االت�صاالت‬ ‫الدولية حول �رضورة حماية امل�سيحيني يف �سورية‬ ‫ب�شكل خا�ص‪ ،‬والأقليات ب�شكل عام‪ ،‬فما زال واقع‬ ‫امل�سيحيني العراقيني بعد االحتالل الأمريكي وموجة‬ ‫العنف الطائفي ماث ًال يف الأذهان‪ ،‬فقد هاجر معظم‬ ‫تبق منهم هو فعلي ًا خارج‬ ‫امل�سيحيني العراقيني‪ ،‬وما َ‬ ‫ال�رصاع‪.‬‬ ‫�ش ّكل امل�سيحيون يف �سوريا عند مطلع القرن املا�ضي‬ ‫حوايل ‪ 30%‬من �سكان �سورية‪ ،‬وقد انخف�ضت هذه‬ ‫الن�سبة على مراحل عدة‪ ،‬فمع جميء البعث �إىل ال�سلطة‪،‬‬ ‫وتوجه االقت�صاد نحو "اال�شرتاكية" هاجر الكثري من‬ ‫امل�سيحيني �إىل بلدان �أوروبا و�أمريكا‪ ،‬فقد كان لهم قبل‬ ‫جميء البعث مكانة مهمة على امل�ستوى االقت�صادي‪،‬‬ ‫وقد تراجعت هذه الأهمية يف ظل التوجه االقت�صادي‬ ‫اجلديد‪ ،‬ما دفع ق�سم من امل�سيحيني �إىل الهجرة‪.‬‬ ‫اليوم ترتاوح التقديرات حول ن�سبة امل�سيحيني من‬ ‫جممل ال�سكان‪ ،‬وهي يف �أعلى تقدير ال تتجاوز ن�سبة‬ ‫‪ 10%‬من �إجمايل ال�سوريني‪ ،‬وميكن �أن تتقل�ص �إىل‬ ‫�أكرث من ذلك بكثري �إذا ما �سارت الأمور نحو ا�ستمرار‬ ‫ال�رصاع‪� ،‬إذ ال يجد امل�سيحيون (يف عمومهم) �أنف�سهم‬ ‫جزءاً وازن ًا من ال�رصاع‪ ،‬وهنا نتحدث عن حالة‬

‫عمومية‪ ،‬ولي�س عن اخلطاب الر�سمي الذي ي�صدر عن‬ ‫هذه اجلهة الكن�سية �أو تلك‪.‬‬ ‫الأحزاب الي�سارية املعار�ضة‪� ،‬أو الي�سارية عموماً‪،‬‬ ‫�ضمت يف كوادرها الكثري من امل�سيحيني‪ ،‬وقد دخل‬ ‫بع�ضهم �إىل املعتقالت‪ ،‬وهناك �شخ�صيات م�سيحية‬ ‫تن�شط يف احلدث ال�سوري‪ ،‬وبع�ضها يتبو�أ مكانة قيادية‬ ‫يف بع�ض الت�شكيالت‪ ،‬لكن هذا مل مينع بطبيعة احلال‬ ‫�أن يكون ال�شك مبوقف امل�سيحيني من "الثورة" هو �سيد‬ ‫املوقف عند �رشائح وا�سعة من ال�سوريني‪ ،‬وهو موقف‬ ‫له وجاهته من جهة‪ ،‬ويحتاج �إىل نقا�ش فكري ووطني‬ ‫من جهة �أخرى‪.‬‬ ‫وهنا‪ ،‬ال بد من �إثارة بع�ض النقاط املهمة ‪:‬‬ ‫ لقد ا�ستخدمت الأقليات من قبل البعث للت�أكيد على‬‫الوحدة الوطنية املزيفة (ال�صورة النمطية التي كانت‬ ‫تلتقط يف املنا�سبات‪ ،‬وجتمع يف كادرها رجال دين‬ ‫م�سحيني ورجال دين م�سلمني)‪.‬‬ ‫ �إن الدعاية الإعالمية للنظام حول البعبع الإ�سالمي‬‫قد تركت مفعولها لدى الكثري من امل�سيحيني‪ ،‬يف ظل‬ ‫غياب ثقافة فكرية و�سيا�سية‪ ،‬ما ي�سمح للإعالم �أن‬ ‫يكون م�ؤثراً وفاع ًال‪.‬‬ ‫ يف اللحظة التي تع�سكرت فيها االنتفا�ضة‪ ،‬وت�ش ّكلت‬‫فيها الكتائب امل�سلحة‪ ،‬مالت معظم الت�سميات �إىل‬ ‫ا�ستلهام الرتاث الإ�سالمي‪ ،‬وهو ما �أكد عند فئات‬ ‫وا�سعة من امل�سيحيني مقوالت النظام‪ ،‬وعلى الرغم‬ ‫من �سعي مثقفني م�سيحيني �إىل بث خطاب مطمئن‬

‫حول م�آالت "الثورة" �إال �أن ه�ؤالء املثقفني يف جلهم‬ ‫ال ميتلكون الت�أثري الفعلي يف حا�ضنتهم االجتماعية‪،‬‬ ‫وقد كان كثريون منهم بعيداً عن و�سطه االجتماعي‬ ‫والديني بحكم ميوله الفكرية‪.‬‬ ‫ بعد �أن دخلت �سوريا فعلي ًا يف �رصاع دموي تغذيه‬‫�أطراف �إقليمية باتت الكتلة الرمادية ال جتد نف�سها ال‬ ‫يف خطاب النظام وال يف خطاب املعار�ضة‪.‬‬ ‫ �أر�سلت الفيديوهات التي ن�صور قطع الر�ؤو�س من‬‫قبل جماعات تكفريية ر�سائل خميفة لعموم الأقليات‪،‬‬ ‫كما بثت بيانات بع�ض القوى حول عزمها �إقامة‬ ‫دولة اخلالفة الإ�سالمية يف �سوريا اخلوف من عودة‬ ‫امل�سيحيني �إىل و�ضع �أهل الذمة‪.‬‬ ‫بالطبع‪ ،‬هذه النقاط وغريها‪ ،‬كان من �ش�أنها �أن ت�ضع‬ ‫عموم امل�سيحيني على احلياد‪� ،‬أو جتعل فئات منهم‬ ‫تقف �ضد فكرة "الثورة" من الأ�سا�س‪ ،‬لكن تطورات‬ ‫الأو�ضاع جعلت خوف امل�سيحيني على م�ستقبلهم �أمراً‬ ‫واقعاً‪.‬‬ ‫نقدم يف هذا املقال ر�أي ًا يجعل من امل�سيحيني‬ ‫ال‬ ‫�إننا‬ ‫ّ‬ ‫يف �سوريا يف موقع التعايل على �آالم ال�سوريني‪ ،‬لكن‬ ‫ما نحاول قوله‪� ،‬إن اخلطاب الوطني احلقيقي القائم‬ ‫على املواطنة والذي يتالزم مع ممار�سة مطابقة له‬ ‫وحده الكفيل بتجاوز ثنائية الأكرثية والأقلية‪ ،‬لكن‬ ‫بني الرغبة والواقع ثمة م�سافة‪ ،‬وثمة وقائع باتت‬ ‫تر�سخ اجتاه ًا �آخر‪ ،‬وح�صة النظام من امل�س�ؤولية هي‬ ‫ح�صة الأ�سد‪.‬‬


‫‪ájô```M‬‬ ‫‪ádGó``Y‬‬ ‫‪áæWGƒe‬‬

‫العدد (‪ 2013/12/8 )117‬م‬

‫حتليل �سيا�سي‬

‫‪02‬‬

‫�صعود كرد�ستان الكربى حقيقة ت�سبق ال�سيا�سات‬ ‫تيد جالني كاربنرت‪ -‬ترجمة و�إعداد «البديل»‪:‬‬

‫و�ضع ال�شعب الكردي ‪ ،‬وهو �أكرب جماعة عرقية يف‬ ‫العامل بال وطن‪ ،‬كان م�صدراً لعدم اال�ستقرار يف‬ ‫تركيا والعراق و �إيران على مدى عقود‪ .‬ولكن مع‬ ‫بداية احلرب الأهلية يف �سوريا ‪ ،‬وت�صاعدت وترية‬ ‫م�رسح جديد يف ال�صدارة فيما يتعلق بهذه امل�س�ألة‪.‬‬ ‫لعدة �أ�شهر‪ ،‬قوات ال (‪ )pyd‬الكردية ا�شتبكت مع‬ ‫قوى �إ�سالمية �أخرى‪ ،‬و�سجلت انت�صارات ع�سكرية‬ ‫كبرية يف اجلزء ال�شمايل ال�رشقي من البالد �ضد‬ ‫جبهة الن�رصة و "داع�ش"‪ .‬وقد ا�ستعد الأكراد منذ‬ ‫�شهور لتو�سيع قوتهم ب�شكل كبري يف هذا املجال‪.‬‬ ‫يف �أعقاب �أحدث انت�صارات على القوات الإ�سالمية‬ ‫يف �أواخر �أكتوبر‪ /‬ت�رشين الأول املا�ضي ‪ ،‬اتخذ‬ ‫حزب االحتاد الدميقراطي الكرد�ستاين �أخريا اخلطوة‬ ‫التالية‪� .‬أعلن �إن�شاء "حكومة احلكم الذاتي امل�ؤقت "‬ ‫للمنطقة الكردية يف �سوريا ‪ .‬كان من الوا�ضح متاما‬ ‫�أن هذا مل يكن تدبرياً م�ؤقتا ‪ .‬و�أكد الإعالن نف�سه‬ ‫�أن االنتخابات لت�شكيل حكومة على املدى الطويل‬ ‫�سيتبع قريب ًا‪.‬‬ ‫ت�سبب هذا الإعالن بعدم االرتياح لأنقرة وبغداد‪،‬‬ ‫ورفع م�ستوى القلق من والدة كيان جديد وم�ستقل‬ ‫للأكراد‪ .‬يبدو �أن القادة الأتراك غري مت�أكدين على‬ ‫نحو متزايد ب�ش�أن كيفية التعامل مع الق�ضية الكردية‬ ‫‪ .‬و�شنت �أنقرة كفاح ًا م�سلحا ً �ضد االنف�صاليني‬ ‫منذ عقود نابعة من الداخل ‪ ،‬بقيادة حزب العمال‬ ‫الكرد�ستاين (‪ . ) PKK‬و كان امل�س�ؤولون الأتراك‬ ‫غري را�ضني ب�شكل ملحوظ عندما ا�ستغلت القوات‬ ‫الكردية يف العراق قرار الواليات املتحدة فر�ض‬ ‫منطقة حظر جوي فوق �شمال العراق خالل ‪1990‬م‬ ‫لإن�شاء منطقة حكم ذاتي هناك‪.‬‬ ‫ولكن يف ال�سنوات القليلة املا�ضية ‪ ،‬حققت حكومة‬ ‫رئي�س الوزراء رجب طيب �أردوغان جهود �أكرث‬ ‫جدية ملعاجلة امل�شاكل املحلية الكردية يف تركيا‬ ‫من خالل العملية ال�سيا�سية بد ًال من جمرد القوة‬

‫الغا�شمة ‪ .‬و عالقة �أنقرة مع حكومة �إقليم كرد�ستان‬ ‫يف العراق �أ�صبحت �أكرث دقة بكثري من قبل‪ .‬يف‬ ‫الواقع ‪ ،‬ف�إن العالقات االقت�صادية بني تركيا و‬ ‫كرد�ستان العراق ت�ستمر يف النمو بوترية �رسيعة جداً‪.‬‬ ‫ال�رشكات الرتكية ترى كرد�ستان باعتبارها املنطقة‬ ‫الأكرث جذب ًا لال�ستثمارات ‪ ،‬وخطوط الأنابيب بني‬ ‫�شمال العراق وتركيا هي و�سائل �رضورية لإنتاج‬ ‫النفط يف كرد�ستان ‪ .‬عنا�رص املنفعة املتبادلة بني‬ ‫الطرفني موجودة‪ ،‬ولكن االعتبارات الأمنية �أي�ضا‬ ‫قد تكون الأهم لدى �أنقرة التخاذ موقف �أكرث مرونة‬ ‫جتاه حكومة �إقليم كرد�ستان‪ .‬مع جتدد العنف يف‬ ‫مناطق �أخرى يف العراق ‪ ،‬وبع�ض الأتراك يرون �أن‬ ‫وجود منطقة �سلمية م�ستقرة حتكمها حكومة �إقليم‬ ‫كرد�ستان كمنطقة عازلة بني تركيا وفو�ضى العراق‬ ‫�أمر ممكن‪.‬‬ ‫يف الوقت نف�سه‪ ،‬ف�إن القادة الأتراك قلقون من‬ ‫ظهور كيان كردي �آخر على حدود بالدهم‪ ،‬حتى‬ ‫قبل الإعالن الر�سمي عن حكومة احلكم الذاتي‬ ‫امل�ؤقتة ملنطقة كردية يف �سوريا ‪ ،‬حذر م�س�ؤولون‬ ‫يف �أنقرة �أن مثل هذه اخلطوة �أمر غري مقبول‪.‬‬ ‫�أكد نائب رئي�س الوزراء الرتكي بولنت ارينج �أن‬ ‫حكومته لن تت�سامح مع �إن�شاء منطقة احلكم الذاتي‬ ‫الكردية على الأرا�ضي ال�سورية‪ .‬ويخ�شى امل�س�ؤولون‬ ‫الأتراك من �أن يكون هذا الكيان مقدمة لالندماج مع‬ ‫�أكراد العراق يف كرد�ستان الكربى‪ ،‬والذي �سي�شكل‬ ‫حتديات كبرية لل�سيا�سة الرتكية جتاه �أكراد تركيا‪.‬‬ ‫�سيا�سة �أنقرة ب�ش�أن الق�ضية الكردية تبدو الآن‬ ‫متناق�ضة ‪ ،‬م�شو�شة حتى قلي ًال‪ .‬ولكن على الأقل‬ ‫يحاول امل�س�ؤولني االتراك معاجلة عودة ظهور‬ ‫الق�ضية الكردية كم�صدر رئي�سي للقلق يف ال�رشق‬ ‫الأو�سط‪ .‬م�س�ؤولون �أمريكيون ‪ ،‬من ناحية �أخرى‪،‬‬ ‫يت�رصفون مثل الغزالن الذين وقعوا حتت �ضوء‬ ‫امل�صابيح الأمامية ‪ .‬هناك عدد قليل من الدالئل‬

‫على وجود �سيا�سة متما�سكة ‪ ،‬رغم وجود �أدلة‬ ‫متزايدة على �أن "امل�س�ألة الكردية " �أ�صبحت عام ًال‬ ‫�أكرث �أهمية من �أي وقت م�ضى‪ ،‬ويحتمل �أن تكون‬ ‫مدمرة ‪ .‬وا�شنطن ال تزال ر�سميا تدعم النظام يف‬ ‫بغداد باعتباره احلكومة ال�رشعية جلميع العراق ‪،‬‬ ‫حتى �أن احلكومة ال متار�س �أي �سلطة ذات مغزى‬ ‫على ال�شمال الكردي ‪ .‬ت�رصح �إدارة �أوباما ب�أنها‬ ‫ت�شارك �أنقرة االلتزام ب�سالمة �سوريا و�سيادة‬ ‫�أرا�ضيها‪ ،‬لكن �سوريا يف الواقع تتك�رس‪ ،‬واملنطقة‬ ‫الكردية يف �شمال �رشق البالد تتحرك ب�رسعة نحو‬ ‫اال�ستقالل الفعلي ‪.‬‬ ‫باعرتاف اجلميع‪ ،‬ت�شكل الق�ضية الكردية م�شكلة‬ ‫دبلوما�سية �شائكة بالن�سبة لوا�شنطن‪ .‬ال�سكان‬ ‫الأكراد يف العراق بب�ساطة هم الف�صيل الأكرث‬ ‫دميقراطية ‪ ،‬وحكومة �أربيل موالية للغرب يف هذا‬ ‫البلد امل�ضطرب‪ .‬و على الرغم من �أنه من املبكر‬ ‫جداً �أن نقول �إن الأكراد يف �سوريا لهم التوجه ذاته‬ ‫لأكراد العراق‪ ،‬لكن الدول املوجودة يف ال�رشق‬ ‫الأو�سط تقلق كثريا حول الآثار املرتتبة على ن�رش‬ ‫احلكم الذاتي الكردي ‪ ،‬ووا�شنطن غري راغبة يف‬ ‫جتاهل اعرتا�ضاتهم‪ ،‬ناهيك عن ا�ستبعادها‪.‬‬ ‫�إن قادة الواليات املتحدة بحاجة لأن ي�س�ألوا‬ ‫�أنف�سهم ‪ ،‬ما �إذا كانت ال�سيا�سة القائمة والتي ت�رص‬ ‫على بقاء العراق موحد �أو �سورية موحدة هي �سيا�سة‬ ‫تت�صل باحلقائق املوجودة على �أر�ض الواقع‪� .‬أن‬ ‫�إعطاء االعتبار لإقامة عالقات مع دولة كرد�ستان‬ ‫امل�ستقلة التي متتد عرب احلدود بني العراق و �سوريا‬ ‫يجعل مبا يقبل ال�شك حكومات تركيا والعراق‬ ‫و�سورية يف حالة غري مريحة‪ ،‬لكن �أحد االختبارات‬ ‫احلا�سمة للحنكة هو االعرتاف بالواقع اجلديد‬ ‫عندما تكون ال�سيا�سة احلالية يف و�ضع ال ي�سمح‬ ‫بالدفاع عنها‪.‬‬


‫‪03‬‬

‫حتليل �سيا�سي‬

‫العدد (‪ 2013/12/8 )117‬م‬

‫‪ájô```M‬‬ ‫‪ádGó``Y‬‬ ‫‪áæWGƒe‬‬

‫الالجئون الفل�سطينيون يف �سوريا بني مطرقة النظام و�سندان املعار�ضة‬ ‫ح�سام امليالد‬

‫يف العام ‪1948‬م‪ ،‬جل�أ �إىل �سوريا حوايل ‪� 90‬ألف‬ ‫فل�سطيني �شكلوا ما ن�سبته ‪ 11%‬من املجموع العام‬ ‫الالجئني الفل�سطينيني‪ .‬و�شكل الفل�سطينيون يف‬ ‫حينه ن�سبة ‪ % 3.2‬من جمموع ال�سكان‪ ،‬ومل يكن‬ ‫لهذه الن�سبة �أن ت�شكل �ضغط ًا على املجتمع ال�سوري‬ ‫من �أي نوع‪ ،‬كما �أن �سوريا يف حينه كانت بلدا‬ ‫قليل الكثافة يتمتع ب�أو�ضاع اقت�صادية معقولة‪،‬‬ ‫ويتميز بالتجان�س العرقي والديني (‪ 90%‬من‬ ‫العرب‪ ،‬و‪ 75%‬من امل�سلمني ال�سنة)‪ .‬طبقت �سوريا‬ ‫قرار جامعة الدول العربية املمثل بربوتوكول‬ ‫الدار البي�ضاء ال�صادر يف العام ‪1965‬م‪ ،‬فتمتع‬ ‫الفل�سطينيون بو�ضع قانوين وحقوقي مت�ساوٍ مع‬ ‫ال�سوريني من حيث �سوق العمل والوظائف احلكومية‬ ‫والتعليم واخلدمات االجتماعية‪ ،‬كما ي�ؤدون اخلدمة‬ ‫االلزامية يف اجلي�ش ال�سوري وجي�ش التحرير‬ ‫الفل�سطيني (هو فعليا حتت قيادة اجلي�ش ال�سوري)‪،‬‬ ‫ويحملون وثائق �سفر متكنهم من اخلروج والعودة‪،‬‬ ‫مع بع�ض القيود على التملك ودون حق التجن�س �أو‬ ‫الت�صويت واالنتخاب‪ .‬ومل يتمتع فل�سطينيو ال�شتات‬ ‫بهذه املزايا با�ستثناء احلالة امل�رصية يف عهد‬ ‫الرئي�س الراحل جمال عبد النا�رص‪.‬‬ ‫ا�ستطاع الفل�سطينيون �أن يندجموا يف وقت ق�صري‬ ‫ن�سبي ًا يف املجتمع ال�سوري تنا�سب ذلك طرداً‬ ‫مع ت�ضا�ؤل �أمل العودة القريب اىل ديارهم التي‬ ‫�رشدوا منها‪ .‬ويبلغ عددهم اليوم حوايل ن�صف‬ ‫مليون الجئ‪ .‬يتوزعون على ع�رشة خميمات‬ ‫ر�سمية وثالث �أخرى غري ر�سمية‪ ،‬ويعتمدون على‬ ‫اخلدمات اال�سا�سية التي تقدمها احلكومة ال�سورية‬ ‫وعلى خدمات وكالة غوث وت�شغيل الالجئني‬ ‫الفل�سطينيني (االونروا) ال�سيما الطبية و التعليمية‪.‬‬ ‫وتلعب الكفاءات الفل�سطينية دوراً مهم ًا يف املجتمع‬ ‫ال�سوري ال�سيما يف قطاعات الإدارة والطب والتعليم‬ ‫والهند�سة والبناء واملهن املت�صلة به‪ ،‬ومل تتعد‬ ‫ن�سبة البطالة بني الفل�سطينيني �أكرث من ‪.11%‬‬ ‫بالإ�ضافة �إىل معاناة اللجوء اخلا�صة بالفل�سطيني‪،‬‬ ‫ي�شارك الفل�سطينيون �إخوتهم ال�سوريني م�شكالتهم‬ ‫االجتماعية املعي�شية وال�سيا�سية‪ .‬ومنذ اندالع‬ ‫االنتفا�ضة ال�سورية بطابعها ال�سلمي لتتحول �إىل‬ ‫مواجهة م�سلحة مفتوحة‪ ،‬كان من الطبيعي �أن‬ ‫ينق�سم الفل�سطينيون على امل�ستوى ال�شعبي كما هو‬ ‫حال ال�سوريني‪ ،‬بني م�ؤيد ومعار�ض ليكون بينهم‬ ‫القتلى واجلرحى واملعتقلني‪ .‬هناك من حمل ال�سالح‬

‫ل�صالح �أحد الطرفني وكان منهم �أي�ضا ما بات‬ ‫ي�سمى بالعرف ال�سيا�سي ال�سوري بالكتلة ال�صامتة‪.‬‬ ‫وعموما تعاطف الفل�سطينيون مع معاناة ال�سوريني‬ ‫ال�سيما يف املناطق املجاورة ملخيماتهم‪ ،‬ف�سارعوا‬ ‫�إىل مد يد العون لهم وتقدمي �أعمال الإغاثة املتنوعة‪،‬‬ ‫وكانت املخيمات الفل�سطينية يف البداية مالذا �آمن ًا‬ ‫لالجئني ال�سوريني‪ ،‬والحق ًا دفع خميم الالجئني‬ ‫الفل�سطينيني يف درعا ثمن ذلك‪ ،‬تاله خميم الرمل‬ ‫الذي كان قد حتول �إىل م�شفى ميداين �إبان االحداث‬ ‫الذي �شهدتها منطقة الرمل اجلنوبي يف الالذقية‪،.‬‬ ‫وال تزال معاناة خميم الريموك م�ستمرة حتى اليوم‪.‬‬ ‫منذ البداية �أي�ضا كانت الورقة الفل�سطينية عر�ضة‬ ‫للتجاذبات املختلفة من قبل كافة �أطراف النزاع‬ ‫ال�سوري‪ ،‬فوقع الفل�سطيني بني مطرقة النظام‬ ‫و�سندان املعار�ضة‪ ،‬وباتت تهمة �إنكار اجلميل تطاله‬ ‫دائم ًا حني يختار �أال يكون مع �أحد الطرفني‪ .‬ورمبا‬ ‫هذه التهمة لي�ست بجديدة على الالجئ الفل�سطيني‬ ‫الذي عرف يف دول اللجوء دائم ًا ب�شغبه ال�سيا�سي‬ ‫والأمني مما حرمه الر�ضى الر�سمي وبع�ض ًا من‬ ‫الر�ضى ال�شعبي‪ ،‬حتى و�إن �أدرك هذه املرة �أنه‬ ‫�أ�صبح بال حدود �ضحية لالعتبارات ال�سيا�سية‬ ‫والأمنية �شعبي ًا ور�سمي ًا‪.‬‬ ‫ف�ضلت ال�سلطة الفل�سطينية وغالبية ف�صائل منظمة‬ ‫ّ‬ ‫التحرير الوقوف على احلياد وعدم التورط يف‬ ‫ال�ش�أن ال�سوري‪ ،‬كي ال يدفع الفل�سطينيون مرة �أخرى‬ ‫ما دفعوه ثمن ًا ملواقفهم يف الكويت �إبان االحتالل‬ ‫العراقي‪� ،‬أو ثمن ًا لالعتبارات الطائفية يف العراق‪،‬‬ ‫والتي انعك�ست يف احلالتني �سلب ًا على الق�ضية‬ ‫الفل�سطينية والالجئني الفل�سطينيني‪ .‬لكن �سيا�سة‬ ‫احلياد هذه مل متكن ال�سلطة وال املنظمة من حماية‬ ‫الالجئني الفل�سطينيني يف �سوريا وال جتنيبهم رحلة‬ ‫جلوء جديدة‪ ،‬ومل جتنيب خميماتهم الدمار �أو �أعمال‬ ‫العنف والقتل‪ ،‬الأمر الذي يدفعنا للت�سا�ؤل عن الفرق‬ ‫بني احلياد وال�صمت الذي ال يعبرّ �إال عن العجز‬ ‫ال�سيا�سي وامليداين �أو ًال يف التمثيل احلقيقي له�ؤالء‬ ‫الالجئني قبل العجز عن غريه‪.‬‬ ‫اختارت حركة حما�س الت�ضحية بالدعم التقليدي‬ ‫الإيراين وال�سوري ل�صالح ر�صيدها اجلماهريي‬ ‫يلق موقفها هذا ر�ضى العديد‬ ‫العربي‪ ،‬ومع ذلك مل َ‬ ‫من �أطياف املعار�ضة ال�سورية‪ ،‬رغم �أنه �صب عليها‬ ‫�سخط النظام ال�سوري‪ ،‬ف�أطلق �ضدها حملة ت�شهري‬ ‫�إعالمي كان عنوانها العري�ض تخلي حما�س عن‬

‫املقاومة ل�صالح التورط يف امل�ؤامرة على �سورية‪.‬‬ ‫ويطالبها الطرفان ب�أن تعود «حما�س املقاوِ مة»‪.‬‬ ‫ويبدو �أن النظام واملعار�ضة كالهما ي�ستحوذان‬ ‫على العقلية ذاتها والتي ترى �أن املقاومة تبد�أ يف‬ ‫�سوريا وتنتهي بها‪� .‬أما «اجلبهة ال�شعبية لتحرير‬ ‫فل�سطني‪ -‬القيادة العامة» بقيادة �أحمد جربيل‪،‬‬ ‫والتي مل يعد لها �أي ر�صيد جماهريي تخ�شى �أن‬ ‫تخ�رسه‪ ،‬فت�سري قدم ًا يف و�ضع القرار الفل�سطيني‬ ‫بيد الآخرين‪ .‬وقد برهنت �أحداث اخلال�صة قبل بدء‬ ‫الأزمة ال�سورية حالة ال�سخط اجلماهريي على هذا‬ ‫يحملها غالبية الفل�سطينيني يف‬ ‫الف�صيل‪ .‬واليوم ّ‬ ‫امل�ستويني الر�سمي وال�شعبي م�س�ؤولية التوريط‬ ‫املبا�رش للفل�سطينيني يف احلرب الأهلية يف �سورية‪،‬‬ ‫واخلروج عن الإجماع الفل�سطيني يف هذا ال�صدد‪.‬‬ ‫لكن مع ذلك ال ميكن تلخي�ص معاناة الفل�سطينيني‬ ‫يف �سوريا بتحميل امل�س�ؤولية كاملة جلربيل وحده‪،‬‬ ‫ففي هذا اختزال وا�ضح للم�سالة برمتها‪ ،‬بغية‬ ‫التهرب من ر�ؤية �أكرث عمق ًا ت�ضع عوامل و �أطراف‬ ‫�أخرى �أمام م�س�ؤولياتهم حيالها‪.‬‬ ‫حني �أراد الراحل يا�رس عرفات التوجه اىل فل�سطني‬ ‫عقب اتفاق «�أو�سلو»‪ ،‬كان مقتنعا �أن «�أو�سلو»‬ ‫مغامرة مل تت�ضح عواقبها بعد‪ ،‬لذا �أراد احلفاظ‬ ‫على الكثري من الهياكل التنظيمية وامل�ؤ�س�سات‬ ‫الفل�سطينية يف ال�شتات‪ ،‬حتى �أن مكتب التعبئة‬ ‫والتنظيم اخلا�ص بحركة «فتح» التي يقودها عرفات‬ ‫نف�سه بقي ل�سنوات طويلة يف تون�س ورمبا مل ينقل‬ ‫اىل الداخل �إال بعد وفاة الزعيم الفل�سطيني‪ .‬اليوم‬ ‫بات وا�ضح ًا �أن االنق�سام الفل�سطيني بني الداخل‬ ‫وال�شتات بات على ح�ساب الأخري‪ ،‬ال�سيما بعد �أن‬ ‫نقلت كافة الف�صائل الفل�سطينية ثقلها �إىل الداخل‪،‬‬ ‫وبعد �أن �أثبتت الوقائع مدى ه�شا�شة املجتمع املدين‬ ‫الفل�سطيني وم�ؤ�س�ساته يف املخيمات يف ظل غياب‬ ‫برنامج �سيا�سي حمدد لفل�سطيني ال�شتات وتركيز‬ ‫اجلهد ال�سيا�سي الفل�سطيني على امل�سار التفاو�ضي‪.‬‬ ‫لقد بات ال�شتات اليوم هو املغامرة غري حم�سوبة‬ ‫العواقب‪.‬‬ ‫مل يبق من �سكان خميم الريموك الذين بلغ تعدادهم‬ ‫حوايل ‪� 150‬ألفا �سوى ما يقارب الع�رشون �ألفا‪،‬‬ ‫جل�أ بع�ضهم اىل مناطق �أخرى‪ ،‬و اختار بع�ضهم‬ ‫اللجوء اىل خارج �سورية‪ ،‬وبع�ضهم غرق يف عر�ض‬ ‫البحر‪ ،‬و�آخرون مع ن�سائهم و�أطفالهم رهن االعتقال‬ ‫والنفي يف دول اجلوار‪ .‬ال يزال خميم الريموك حتى‬ ‫اللحظة يعاين من ح�صار خانق يف ظل ق�صف‬ ‫وتبادل لإطالق نار م�ستمر‪ ،‬مع ف�شل كل املبادرات‬ ‫والتفاهمات لتحييد املخيم و�إبقائه خالٍ من ال�سالح‬ ‫والعنف‪ .‬وقد �أطلقت م�ؤخراً امل�ؤ�س�سات والهيئات‬ ‫الإغاثية العاملة يف املخيم نداء ا�ستغاثة يبدو �أنه‬ ‫االخري‪ .‬ال�شك �أنه ال املخيم وال الدم الفل�سطيني يحوز‬ ‫قيمة �أعلى من الناحيتني االخالقية والإن�سانية من‬ ‫باقي الأرا�ضي ال�سورية وال من الدم ال�سوري‪ ،‬ومن‬ ‫البديهي �أال يكون خميم الريموك �أغلى من حم�ص‬ ‫كما عرب عن ذلك وزير �سوري‪ ،‬لكن ما نرمي �إليه‬ ‫�أن الالجئ ال�سوري يبقى �سوري ًا على �أر�ض وطنه‪،‬‬ ‫و�إن اختار �أن يرتكها فهويته ال�سورية وحق عودته‬ ‫غري مهددان �سيا�سيا �أو قانوني ًا‪ ،‬لكن احلال تختلف‬ ‫مع الالجئ الفل�سطيني‪� ،‬إذ �أن بقاء املخيمات‬ ‫الفل�سطينية يعني احلفاظ على جمال �سو�سيولوجي‬ ‫فل�سطيني يكون ال�ضامن الرئي�س حلق العودة له�ؤالء‬ ‫الالجئني‪.‬‬


‫‪ájô```M‬‬ ‫‪ádGó``Y‬‬ ‫‪áæWGƒe‬‬

‫ر�أي‬

‫العدد (‪ 2013/12/8 )117‬م‬

‫‪04‬‬

‫حماربة الإرهاب يف ظل الأ�سد معركة مع طواحني الهواء‬ ‫غازي دحمان‬

‫ثمة جهود ديبلوما�سة و�سيا�سية مكثفة حتظى‬ ‫بتغطية �إعالمية من�سقة‪ ،‬يجريها م�شغلو نظام‬ ‫ب�شار الأ�سد اخلارجيني‪ ،‬رو�سيا وطهران‪ ،‬تهدف‬ ‫�إىل حرف الأزمة ال�سورية عن عنا�رصها الأ�سا�سية‬ ‫بو�صفها م�شكلة �شعب �أو �أجزاء كبرية منه مع نظام‬ ‫عائلة ا�ستبدادية مت�سلطة‪ ،‬و�إن حتالف معها بع�ض‬ ‫املكونات و�أ�صحاب امل�صالح ‪� ،‬إىل م�شكلة حماربة‬ ‫ما ي�سمى بالإرهاب �ضد بع�ض املجموعات املتطرفة‬ ‫التي ن�ش�أ �أغلبها من خالل خمتربات النظام والدول‬ ‫امل�شغلة له و�إما كانت نتيجة ا�ستدعاء لها ك�إفراز‬ ‫طبيعي للحرب الطائفية التي ي�شنها احللف املذكور‬ ‫على مكون �سوري بعينه بق�صد تدمريه و�إخ�ضاعه‬ ‫و�إجها�ض كل ممكنات الثورة بداخله‪.‬‬ ‫من مو�سكو �إىل طهران وبغداد يبدو احلديث عن‬ ‫حماربة الإرهاب مزدهراً حتى �أنه بات يجري‬ ‫احلديث عن ت�شكيل �أليات �إجناز هذه املهمة ك�أولوية‬ ‫�سورية بل و�إقليمية وعاملية‪ ،‬وبالتايل فر�ض نتائج‬ ‫م�سبقة على م�ؤمتر جنيف‪ 2‬املزمع عقده يف بداية‬ ‫العام القادم‪ ،‬على �أ�سا�س ت�شكيل حكومة مو�سعة‬ ‫بقيادة عميل رو�سيا ووكيل طهران على �أن يجري‬ ‫�ضم الثوار يف �أطر جي�ش موحد من اجل حماربة‬ ‫الإرهاب‪.‬‬ ‫بالطبع ما ي�شجع على مثل هذه الأطروحات اعتقاد‬ ‫رو�سيا و�إيران �أن املناخ العاملي �صار مهي�أ للقبول‬ ‫ب�أي حل للأزمة ال�سورية و�أنه يتجه �إىل توكيلهما‬ ‫هذا امللف بالكامل وما عليهما �سوى �إخراج احلل‬ ‫املنا�سب‪ ،‬وبالتايل ف�إن الأمر ال يتطلب �أكرث من‬ ‫تقدمي رواية متما�سكة عن خطر الإرهاب و�أولوية‬ ‫حماربته يف هذه الظروف وجعل ق�ضية تنحي الأ�سد‬ ‫تبدو غري منطقية وواقعية يف مثل هذه الظروف ‪،‬‬ ‫�أال ت�ستدعي الواقعية مثل هذا النمط من التفكري‬ ‫وخا�صة وانه يجري تقدمي ال�سيا�سات االنتهازية‬ ‫وغري الإن�سانية على اعتبارها �سيا�سيات واقعية ؟‬

‫ح�سن ًا ما دام مناخ الواقعية والتعقل هو ال�سائد ف�إنه‬ ‫يتوجب �أن يقف العامل على وقائع احلدث ال�سوري‬ ‫وتفا�صيله كما هي ولي�س انتقاء بع�ض التفا�صيل‬ ‫من �سياقها العام وتقدميها على �أنها احلدث‬ ‫احلقيقي‪ ،‬وعليه فحني احلديث على الإرهاب ال بد‬ ‫من الت�أكيد على �أن الإرهاب احلقيقي هو ما ميثله‬ ‫وميار�سه ب�شار وحلفا�ؤه على ج�سد ال�شعب ال�سوري‪،‬‬ ‫وال يحتاج الأمر للبحث عن �شواهد و�أدلة لإثبات‬ ‫هذه احلقيقة الفا�ضحة‪� ،‬إذ تكفي قائمة القتلى التي‬ ‫تكاد تالم�س الربع مليون مواطن �سوري‪ ،‬ومثلهم‬ ‫معوقني‪ ،‬وع�رشات �أالف املخفيني‪ ،‬ومئات املقابر‬ ‫اجلماعية املخفية‪ ،‬زد على ذلك ثالثة ماليني الجئ‬ ‫خارج �سورية‪ ،‬وماليني النازحني داخل �سورية‬ ‫نف�سها‪ ،‬وتدمري حوا�رض ومدن بكاملها انطالقا من‬ ‫كونها تخ�ص املكون االكرثي يف البالد‪.‬‬ ‫عند احلديث عن الإرهاب �أي�ض ًا يتوجب التذكري ب�أن‬ ‫ف�صائل املرتزقة الإرهابية التي تعمل ب�شكل منظم‬ ‫ودائم هي الكتائب التي تقاتل بجانب النظام‪،‬‬ ‫وهي متار�س كل �أنواع اجلرائم التي حتظرها‬ ‫قوانني احلرب وذلك الن نظام ب�شار الأ�سد منحها‬ ‫ال�صالحية الكاملة وحرية الت�رصف مقابل �إنقاذ‬ ‫نظامه‪ ،‬ويف مرحلة الحقة مل يعد له القدرة على‬ ‫ال�سيطرة على �سلوكها حتى لو �أراد‪ ،‬وهي نوع من‬ ‫�أخطر �أنواع املرتزقة معفية من �أي التزام قانوين‬ ‫و�أخالقي‪ ،‬وبالتايل فهي متار�س اجلرمية بكل‬ ‫م�ستوياتها ودرجاتها بدءاً من النهب واالغت�صاب‬ ‫ونهاية بقتل النا�س وتهجريهم‪.‬‬ ‫وت�سجل م�صادر حمايدة �أعداد ه�ؤالء املرتزقة ب�أكرث‬ ‫من مئة وخم�سني �ألف مت جلبهم من �إيران والعراق‬ ‫ولبنان واليمن وباك�ستان‪ ،‬حتت ذريعة الدفاع عن‬ ‫العتبات املقد�سة وهي لي�ست �سوى واجهة من �أجل‬ ‫ممار�سة جرائم بحق ال�سوريني دافعها احلقيقي‬ ‫االنتقام الطائفي من �شعب �أخر عرب ا�ستعباده‬

‫و�إرهابه‪ ،‬ي�ضاف �إىل ه�ؤالء ا�ستقدام �أالف املجرمني‬ ‫املحرتفني من رو�سيا وكوريا وبع�ض جمهوريات‬ ‫الإحتاد ال�سوفييتي ال�سابقة‪ ،‬حيث يح�صلون على‬ ‫مقابل مادي كبري يتم اقتطاعه من حق ال�سوريني‬ ‫املحرومني والذين و�صل عدد الذين هم بحاجة �إىل‬ ‫م�ساعدات فورية حوايل ت�سعة ماليني‪ ،‬فيما و�صل‬ ‫عدد الذين يتهددهم خطر اجلوع عتبة املليوين‬ ‫�شخ�ص‪.‬‬ ‫لي�س من حق �أحد �أو جهة التحدث عن الإرهاب‬ ‫يف ظل وجود ب�شار الأ�سد وا�ستمراره باغت�صاب‬ ‫احلكم يف �سورية‪ ،‬لي�س ثمة �إرهاب �أ�سو�أ من ذلك‬ ‫الذي ميار�سه من يدعي �أنه رئي�س ل�شعب وي�ستدعي‬ ‫املجرمني عرب �رشكات مقاولة لقتل مواطنيه‪،‬‬ ‫ويختبئ وراء مراقد ال�شيعة لي�ستثري فيهم الغرائز‬ ‫واحلمية لقتل ال�سوريني‪ ،‬و�إذ كنا يف �سورية ال ننكر‬ ‫بع�ض املمار�سات الإرهابية التي متار�سها بع�ض‬ ‫الأطراف املنخرطة باحلدث ال�سوري‪ ،‬ف�إننا نعرف‬ ‫�أننا ك�سوريني مل ن�ستدعي �أحداً لفعل ذلك‪ ،‬على‬ ‫العك�س يعرف العامل خيوط العالقة التي ربطت بني‬ ‫تنظيم القاعدة وكل من النظامني ال�سوري والإيراين‬ ‫حيث ا�ستخدموه لقتل الآالف من العراقيني يف‬ ‫�سبيل �إخ�ضاعهم ملخططات �إيران‪ ،‬ومن ين�سى يف‬ ‫�سورية كيف حتولت البالد �إىل �أوتو�سرتاد �سياحي‬ ‫وعلني لنقل عنا�رص القاعدة من مطار دم�شق �إىل‬ ‫الأرا�ضي العراقية عرب رحالت كانت تنظمها �أجهزة‬ ‫الأمن ال�سورية جهاراً ونهاراً‪.‬‬ ‫حماربة الإرهاب وتنحية الأ�سد �صنوان ال‬ ‫ينف�صالن‪ ،‬املفرو�ض تركيز االهتمام يف هذا‬ ‫ال�سياق على حمور الإرهاب و�صانعه ومفتعله يف‬ ‫�سورية‪ ،‬وهو ب�شار الأ�سد‪ ،‬ذلك �أن حماربة الإرهاب‬ ‫�إن متت ببقائه ف�ستكون �أ�شبه بعملية حماربة‬ ‫طواحني الهواء‪.‬‬


‫‪05‬‬

‫�إ�ضاءات‬

‫العدد (‪ 2013/12/8 )117‬م‬

‫‪ájô```M‬‬ ‫‪ádGó``Y‬‬ ‫‪áæWGƒe‬‬

‫مغادرة عنق الفي�سبوك‪ :‬دورة النهو�ض الثقايف يف �سورية‬ ‫عالء الدين الزيات‬

‫ككل انتفا�ضة (‪ )١‬مل يحدث �أن ُغيب املنعك�س الثقايف‬ ‫يف ثورة بقدر ما غيب يف جمريات الواقع ال�سوري ‪.‬‬ ‫كانت انتفا�ضة بالعمق حبلى بال�شك وفقدان الثقة‬ ‫بقدر غياب امل�رشوع (االجتماعي ‪ /‬الثقايف) احلامل‬ ‫لها ‪ .‬وتطورت ب�أبعاد ثالثة ‪ ،‬ات�ساع ًا وعمق ًا وزمناً‪.،‬‬ ‫ولكن �ساحتها الثقافية مل تغادر االرتباك ‪ .‬املثقفون‬ ‫بالعادة لي�سوا طواقم �إ�سعاف ترمم روح املجتمع‬ ‫املذبوح ‪ .‬هم ينكف�ؤون عادة ي�صابون بالإحباط �أول‬ ‫الأمر ‪ ،‬ثم يتلم�سون طرقا للتعبري‪ ،‬ثم طرقا للم�ساهمة‪،‬‬ ‫ين�ص ُبون �أقوا�س حماكمهم ليعيدوا ملفهوم ال�ضمري‬ ‫�أو ُ‬ ‫االجتماعي رغبته بتلم�س وقيا�س احلدث‪ .‬هم كذلك‬ ‫حتى ولو كانوا �صناع مفاتيح احلدث ورواده‪ ،‬فكيف‬ ‫احلال وهم كمجمل املجتمع ال�سوري ا�ستفاقوا بلحظة‬ ‫غفلة على حراك غري حم�سوب !! ‪.‬‬ ‫هل ميكن فهم ذلك دون �سرب خلوا�ص احلياة الثقافية‬ ‫ال�سورية ؟‪.‬‬ ‫لن�ستعر�ض ب�ضعة ثنائيات ‪:‬‬ ‫ املثقف امل�سكون ب�أ�سئلة الهوية وحتديد النموذج‬‫اجلغرايف ل�رشق املتو�سط ‪ /‬و اخلا�ضع لتجاذبات ما‬ ‫هو �أ�ضيق من �إن�ساين ‪ ،‬ثم ما هو �أ�ضيق من وطني ‪.‬‬ ‫ املثقف املن�سحب من دائرة ال�شعارات الكربى‬‫يف الوطن وال�رصاع الوجودي واحلق التاريخي ‪/‬‬ ‫وامللتجئ ملعنى االن�سان احلر العادل ‪.‬‬ ‫ املثقف املت�ضاد بني متطلبات التحليق خارج‬‫التقليدي وحتطيم الأطر املكبلة للفكر ‪ /‬وبني احلاجة‬ ‫ملجموع ( نا�س ) جتري تغيريات على ذاتها ‪.‬‬ ‫ املثقف امل�صدوم ب�أطر �سيا�سية خانقة جعلت‬‫فرديته �سلم ًا للغرور‪� ،‬أو دفعته ليكون موظفا ب�أكمام‬ ‫�ضيقة‪.‬‬ ‫مما �سبق جنيب مل واحد من عنا�رص روافع التغيري (‬ ‫املثقف ) مرتبك وكيف ينبغي �أن يناله التطور ‪ ،‬ليمنح‬ ‫�أجنحة حلركة جموع قلقة قفزت يف الفراغ‪ ،‬وتبحث‬ ‫عن هبوط غري خ�شن ‪)٢( .‬‬ ‫ومن هنا نتحدث بانتفا�ضة كان �أق�صى �أحالمها طرح‬ ‫�أ�سئلة من هذا النوع لتكون قيد التداول‪..‬‬ ‫ملاذا في�سبوك ؟‬ ‫ما الذي جعله قبلة القراء والك ّتاب ؟‬ ‫كيف �صار �سم ًة للمنظور الثقايف ‪ .‬وهل ذلك تعبري‬ ‫�سلبي �أم �إيجابي ؟‬ ‫علينا ان نالحظ �أن في�سبوك مطعم �شعبي مفتوح �شبه‬ ‫جماين‪ ،‬وال يكلف الكثري من م�شاق االنتقال‪ ،‬ولكن‬ ‫ال ميكنك فيه اختيار طعامك رغم ماليني القوائم‬ ‫والأطباق ‪ .‬هنا دميقراطية �ساذجة مل�ستوى انعدام‬ ‫اخليار ‪ .‬ولكنها ب�شكل ما دميقراطية م�شتهاة و�آ�رسة‬ ‫وبدائية ‪.‬‬ ‫�أن ي�صري املجتمع التخيلي ( غري امللزم ) و�سيلة احلوار‬ ‫الأهم اليوم لهو �أمر جدير بالتوقف‪.‬‬ ‫�أن يكون هذا املجتمع التخيلي بدي ًال عن حوار تراكمي‬ ‫خالق هذا ما يجب رف�ضه وفك الثقافة مبعناها‬ ‫الأو�سع عن االرتهان ملطعم �شعبي كهذا ‪ .‬فيما لو قدر‬ ‫لنا اجناز قفزة ما هنا ‪.‬‬ ‫ثورة البيانات ال�ضائعة ‪:‬‬ ‫اليوم برتوٍ ٍ‬ ‫كاف �أحاول فهم اخلطاب االجتماعي ‪/‬‬ ‫الثقايف النتفا�ضة ال�سوريني ‪ ،‬هل هو تعبري عن �أزمة‬ ‫مرتاكمة تعك�س �إرادة ما عاد ميكن كبحها لقوى متتلك‬ ‫حلو ًال ؟ ‪ .‬هل ت�شكل جممل �إنتاجات قوى االنتفا�ضة‬ ‫ال�سورية ( على تنوعها وتال�سنها ) على �صعيد الربامج‬ ‫تلك الر�ؤية العميقة للحل ‪ .‬و�أنا �أميل للإجابة بنعم‬ ‫ولكنها نعم م�رشوطة‪ .‬نعم ت�ؤكد �أن العمق املتداول‬

‫ينال م�س�ألة ال�سلطة ال�سيا�سة بالكثري من التف�صيل‬ ‫وال�رشح ‪ .‬ولكن جوهر الق�ضية الثقافية ( الهوية‬ ‫وامل�آل ودور العامل التنويري ) م�ؤجلة ريثما تهد�أ‬ ‫رياح املعارك ‪.‬‬ ‫قيادة الأركان لالنتفا�ضة ال�سورية ‪ ،‬حت�سب الطلقات‬ ‫والعتاد والإ�صابات واحل�شوات الدافعة‪ ،‬وتقدم تقارير‬ ‫عن ال�شهداء واملنازل املهدمة وحاالت الإعاقة ‪..‬‬ ‫�أما ما يعرتي املجتمع اليوم من انتكا�سات وطفحه‬ ‫اجللدي املنت�رش ‪ ،‬فثمة مثقف و�إبداعي وفنان مطالب‬ ‫�أن ير�صد ذلك كله‪ ،‬و�أن يعتاد م�شاركة قيادة الأركان‬ ‫لن�سج ر�ؤى م�شرتكة كيال نح�صد رياح ًا بزراعة الهواء ‪.‬‬ ‫من يحمل ع�صا املاي�سرتو هنا ؟ مثقف م�شحون‬ ‫باملقبل اجلديد املختلف �أم �صانع انت�صارات مهموم‬ ‫بالآين املتغري اليومي؟ وهل ميكن قراءة توليفة ممكنة‬ ‫عرب ال�شك بالذات �أو ًال؟‪ ( .‬وهي فر�صة مواتية لتعلم‬ ‫هذه الأداة البناءة ) و�صناعة ثقة مقننة بالآخر ( رمبا‬ ‫)‪.‬‬ ‫�إن عداوات مدركة الأ�سباب لأرقى بكثري من �صداقات‬ ‫مبهمة ‪.‬‬ ‫ومن غري املنا�سب ( تنويري ًا على الأقل ) تطوير‬ ‫نزاعات حتت الطاوالت ‪ ..‬حتت حجج متهالكة من‬ ‫الطبيعة املختلطة وامللونة للمجتمع ‪ .‬ال �أدري �إذا‬ ‫كانت املجاملة ت�ساعد على ك�شف الأرقى من الفكر �أم‬ ‫وحده �رصاع علني يفعل ذلك ؟‪.‬‬ ‫�إن مواكبة العجز ال�سيا�سي بعجز ثقايف �أمر ٍ‬ ‫باد‬ ‫يتعد جممل ما �أنتج حالة ال�صدى ملا هو‬ ‫للعيان‪ ،‬ومل َ‬ ‫�سيا�سي ‪� .‬أ�رس املثقف وو�ضعه حتت الإقامة اجلربية‬ ‫يف �سجن ال�سيا�سي قدمي يف البالد وما يزال �رشطي‬ ‫متعدد البزات ي�سكن رغباته اجلاحمة �أمني ًا مرة‬ ‫وديني ًا مرة‪ .‬ور�ضى عن الذات مرة‪ ،‬وفوبيا املرتفعات‬ ‫مرة �أخرية ‪.‬‬ ‫وهذه احلال ‪ ،‬مع متغريات حراك متناثر ي�ضع التغيري‬ ‫ويجهل الأدوات ‪ ،‬ينتج اليوم ( �إال فيما ندر ) ما‬ ‫غاية‬ ‫ِّ‬ ‫ميكن ت�سميته باملثقف االفرتا�ضي هو الآخر متخيل‬ ‫وتوهيمي ورغائبي ‪ .‬وميكنه مع �أدوات توا�صل‬ ‫�إلكرتونية تتيح جمهوراً وا�سع ًا �أن ينغلق �إىل ذاته‬ ‫ليجد غربته تنمو مع كل تعزيز لتوا�صله مع �آخرين‬ ‫‪ .‬هذا التفقري الفكري العبثي نتائجه بنى ثقافية ه�شة‬

‫تفقد مرتكزها العلمي الناه�ض البنائي‪ ،‬وتعي�ش على‬ ‫هام�ش اال�ستهالك الثقايف واخلوف والإ�شاعة والقلق‬ ‫املر�ضي ‪.‬‬ ‫هل من خمرج من دوائر �إنتاج عنفية م�ستهلكة للقيم ؟‬ ‫هل نواجه في�سبوك بقيم فل�سفية تقدم الإن�سان الثالثي‬ ‫(‪ )٣‬كباحث عن عالقته بالعامل وفق ت�صوره املنتج ال‬ ‫وفق الت�صور املنقول ؟‬ ‫امليديا وال�شباب ميتلكان بع�ض احلل ‪ .‬يجري اكت�ساح‬ ‫العامل وفق منهجيات و�أخالق الأقوى ‪ ..‬ورغبة‬ ‫الأ�ضعف بالتخلي عن ثقافته املتوارثة ‪ ..‬بع�ض هذا‬ ‫ال�رصاع يتم بو�سائل معرفية تنتج ثقافة تدفع العامل‬ ‫ملزيد من الوحدة واالن�سجام‪ .‬والبع�ض الطاغي يتم‬ ‫بالعنف املتبادل ‪ .‬حيث يفهم الأقوى رغبة الأ�ضعف‬ ‫باخل�صو�صية كتح ٍد ينبغي حموه ويتم�سك الأ�ضعف‬ ‫بخ�صو�صيته بنا�ستالوجيا غري نقدية تبقيه دون‬ ‫م�ستوى م�رشوع النهو�ض ‪.‬‬ ‫يف بعدها االجتماعي تقدم االنتفا�ضة ال�سورية‬ ‫الكثري من الأخالقيات على طاولة الت�رشيح ‪ .‬تقدمها‬ ‫ب�أدوات راف�ضة باملطلق ال�ستمرار هذه االزدواجية‬ ‫بني الإعالن واملمار�سة‪ ،‬ولكنها بالتداخل العميق مع‬ ‫الفكر ال�سيا�سي امل�شغول بال�سلطة ك�أولوية‪ ،‬وبانكفاء‬ ‫الثقايف ‪ /‬الإبداعي كونه ما يزال يف حالة ال�صدمة‬ ‫ف�إن الناجت لن يكون عتب ًة �أعلى جتعل التمييز �سه ًال‬ ‫بني ما كان وما �صار ‪.‬‬ ‫رمبا هنا �سيكون احلديث عن ثورة الثقافة ملح ًا‬ ‫وا�ستثنائي ًا حني �سيجد اجلميع �أن جممل الأ�سئلة‬ ‫امللحة والعميقة بقيت دون مل�س ‪.‬‬ ‫يف مرحلة كهذه �سيكون للمثقف ( ال �أحب تعبري مثقف‬ ‫ثوري لأن املثقف تعبري عما هو ثوري ) م�ستمعون‬ ‫حقيقيون يدركون الطبيعة العميقة ملنتجه ‪ .‬وال‬ ‫ي�شرتطون لبا�سا مموها يرتديه كي يقبلوا كالمه ‪.‬‬ ‫هوام�ش ‪:‬‬ ‫(‪ )١‬لي�س جتنبا لت�سمية ثورة بل رغبة با�شرتاط منهج‬ ‫حتليلي يف التو�صيف ‪.‬‬ ‫(‪ )٢‬هناك ا�ستثناءات قليلة ال ت�ؤدي �إال لإثبات القاعدة‬ ‫العامة ‪.‬‬ ‫(‪ )٣‬ن�سبة للعامل الثالث والذي بقي ثالث ًا رغم غياب‬ ‫العامل الثاين‪.‬‬


‫‪ájô```M‬‬ ‫‪ádGó``Y‬‬ ‫‪áæWGƒe‬‬

‫العدد (‪ 2013/12/8 )117‬م‬

‫موجز ال�شرق‬

‫‪06‬‬

‫تعتقد �أن مهمتها مقد�سة‬

‫“داع�ش” وفوارق يف القوة واخلربة مع “الن�صرة”‬

‫هناك العديد من الآراء املت�ضاربة التي تدور الآن‬ ‫حول الفرق بني جبهة الن�رصة والدولة الإ�سالمية‬ ‫يف العراق وبالد ال�شام «داع�ش»‪ ،‬والتي تعترب‬ ‫عموما ممثل تنظيم القاعدة يف �سوريا‪ .‬وقد زادت‬ ‫ر�سالة �أمين الظواهري من االرتباك يف �سورية‬ ‫خالل مباركته جلبهة الن�رصة « �إنها هي اجلماعة‬ ‫الوحيدة الن�شطة يف �سوريا»‪ ،‬وتعك�س تلك الر�سالة‪،‬‬ ‫على الأقل جزئي ًا‪ ،‬التوتر ال�صامت بني قاعدة اخلليج‬ ‫العربي وزعيم املنظمة يف م�رص‪� ،‬أما اخلالفات‬ ‫الدائرة بني جبهة الن�رصة وداع�ش يف �سورية فالبد‬ ‫من درا�ستها على الأر�ض‪.‬‬ ‫املنظمتان لديهما عالقات قوية جداً مع تنظيم‬ ‫القاعدة يف ليبيا (عبد احلكيم بلحاج) و كل من‬ ‫رفع راية القاعدة و�أتباعه هم على نف�س امل�سار‬ ‫الأيديولوجي للمنظمة الأم‪ .‬حتى الآن‪ ،‬هناك بع�ض‬ ‫االختالفات اجلذرية بالإ�ضافة �إىل �أي م�صدر كل‬ ‫ع�ضو من هذه اجلماعات‪.‬‬ ‫تت�ألف «داع�ش» �أ�سا�س ًا من غري ال�سوريني‪ ،‬مما‬ ‫ي�سمح بالف�صل بني املقاتلني الذين ينظرون بتجريد‬ ‫�إىل املجتمعات ال�سورية اخلا�ضعة ل�سيطرتهم‪� ،‬أي‬ ‫جمتمع امل�سلمني التي يجب �أن حتكمه ال�رشيعة و‬ ‫لي�س الأفراد والأ�رس املعروفة �شخ�صي ًا للمقاتلني‬ ‫‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل �أن داع�ش جتري تدريباتها يف‬ ‫مع�سكرات معزولة ن�سبي ًا‪ ،‬حيث يقع �أحدها يف قرية‬ ‫دانا (حوايل ‪ 22‬مي ًال من �إدلب يف �شمال �سوريا‬ ‫(حيث ال ت�ؤخذ العالقات املجتمعية احل�سا�سة بعني‬ ‫االعتبار)‪.‬‬ ‫وال ينظر مقاتلو داع�ش اىل �أنف�سهم بطريقة جمردة‪،‬‬ ‫بل هم يعتربون مهمتهم مقد�سة‪ ،‬وهي رفع م�ستوى‬ ‫ال�سكان اىل م�ستوى معايري ال�صاحلني‪ ،‬كما �أن‬ ‫بالتعاون مع مركز ال�شرق للبحوث‬

‫االر�شاد الذاتي ال يدع جما ًال لأية اعتبارات �أخرى‬ ‫�سواء �سيا�سية �أو طائفية‪ .‬وهم بب�ساطة مقتنعون‬ ‫ً‬ ‫�أنهم يقاتلون من �أجل هدف �أ�سمى‪ ،‬يق�سم النا�س �إىل‬ ‫ق�سمني مميزين‪� :‬أولئك الذين يقبلون التف�سري احلريف‬ ‫لل�رشيعة‪ ،‬مما يح ّتم عليهم تنفيذها‪ ،‬و�أولئك الذين‬ ‫يرف�ضونها‪ ،‬وبالتايل يجب قتلهم بدون تردد‪.‬‬ ‫لهذا ال�سبب‪ ،‬فان مقاتلي «داع�ش» ال يولون �أي‬ ‫اهتمام حقيقي للو�ضع ال�سيا�سي‪� ،‬إذ عليهم طاعة‬ ‫�أولئك العلماء (القادة الدينيون)‪ ،‬الذين ميلون‬ ‫�أوامرهم دون اعرتا�ضات‪ ،‬وت�ضم «داع�ش» ال�سلفيني‬ ‫اجلهاديني املت�شددين ايديولوجي ًا‪ ،‬و جبهة الن�رصة‬ ‫هي القاعدة اجلديدة ن�سبي ًا يف هذا العامل الإ�سالمي‪،‬‬ ‫حيث ال تتمتع �سياية التلقني بالعمق الكايف جلذب‬ ‫هذه العنا�رص‪.‬‬ ‫فرق �آخر يكمن يف الهياكل التنظيمية‪ ،‬فالعلماء‬ ‫يعي�شون يف الغالب بعيداً‪ ،‬لذلك‪ ،‬على �أر�ض الواقع‪،‬‬ ‫ت�شكل «داع�ش» الأ�سا�س الأفقي ولي�س الهرمي‪ .‬رغم‬ ‫�أن هناك جمموعتني داخل داع�ش‪ ،‬هم الأع�ضاء‬ ‫والأمراء‪ ،‬وتنظيم ال يزال لديه ميزة فريدة من‬ ‫نوعها‪ :‬عندما يتم قتل الأمري يف املعركة‪ ،‬نادراً‬ ‫ما ي�ؤثر ذلك على الهيكل التنظيمي‪ .‬وهم ومع ذلك‪،‬‬ ‫ي�ستندون �إىل هيكلية الهرم‪.‬‬ ‫كما �أن «داع�ش» �أقوى بكثري من جبهة الن�رصة من‬ ‫حيث توفري التدريب‪ ،‬فهي تتمتع مبهارات قيمة‬ ‫من خالل خربتها ال�سابقة يف العراق‪� ،‬إحداها‬ ‫القدرة على التمويل الذاتي من خالل اخلطف و�أخذ‬ ‫الفدية‪ ،‬وب�سبب انف�صال مقاتليها الن�سبي عن البيئة‬ ‫االجتماعية يف �سوريا‪ ،‬فهي ال ترتدد يف ا�ستخدام‬ ‫الق�سوة املفرطة ك�سالح نف�سي‪ .‬وت�سيطر �أي�ض ًا على‬ ‫بع�ض حقول النفط الرئي�سية �إىل جانب االمدادات‬

‫القادمة من العراق‪ ،‬و ت�ستخدم التخويف والت�سلل‬ ‫ل�ضمان م�صدر م�ستمر لال�ستخبارات‪ ،‬كما تتقن‬ ‫ا�ستخدام معدات االت�صاالت‪.‬‬ ‫�إثر ر�سالة �أمين الظواهري‪� ،‬صدر مر�سوم امري ابو‬ ‫بكر البغدادي (داع�ش) عن �إن�شاء الدولة الإ�سالمية‬ ‫يف �سوريا برئا�سة الأمري اجلديد‪ ،‬ابو حممد العدناين‬ ‫(ا�سمه احلقيقي‪ ،‬طه الفالحة) الذي �أعرب �سابقا‬ ‫احتقاره لأولئك «الذين ما زالوا يقاتلون من �أجل‬ ‫دولة وطنية بد ًال من الأمة الإ�سالمية �أو الأمة‪».‬‬ ‫الأمر الذي ي�ؤدي بب�ساطة اىل �أن تنق�سم «داع�ش»‬ ‫اىل فريقني من امل�سلحني حتت قيادة واحدة‪ .‬حيث‬ ‫الر�أ�س هو البغدادي الذي يعترب العدناين حتت‬ ‫حمايته‪.‬‬ ‫وك�شفت جبهة الن�رصة‪� ،‬أن «داع�ش» يف حماولتها‬ ‫للتغلب على الظواهري‪ ،‬ت�شن حملة لتو�ضيح ما‬ ‫يدعو اليه �أحد العلماء ال�شيخ عبد احلليم حول جرائم‬ ‫داع�ش‪.‬‬ ‫وبالتايل‪ ،‬فواقع �أن هناك �صدع بني جبهة الن�رصة‬ ‫وداع�ش من خالل ر�سالة الظواهري �أدى اىل ت�سا�ؤل‬ ‫بع�ض �أع�ضاء» داع�ش» حول من ينبغي اتباعه‬ ‫الظواهري �أم البغدادي؟‪ .‬البع�ض تخلى عن «داع�ش»‬ ‫وان�ضم الن�رصة‪ ،‬بينما ان�ضم �آخرون اىل جماعات‬ ‫�أخرى مثل �أحرار ال�شام‪ .‬وال�س�ؤال الذي يطرح هو‬ ‫هل هذا يعني‪ ،‬من منظور التهديد‪� ،‬أن «الن�رصة» �أقل‬ ‫�أم �أكرث خطورة من «داع�ش»؟ ينبغي النظر اىل هذا‬ ‫اخلالف على �أنه تهديد وانق�سام‪� ،‬إذا جاز التعبري‪،‬‬ ‫على امل�سائل التقنية‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬ويبقى الأهم هو‬ ‫متابعة التحوالت امل�ستمرة عن كثب مع كل دوافع‬ ‫القتل يف �سوريا‪.‬‬


‫‪07‬‬

‫موجز ال�شرق‬

‫العدد (‪ 2013/12/8 )117‬م‬

‫بغداد وفر�ص التحول ال�سيا�سي جتاه الأنبار وكرد�ستان‬ ‫�أظهر رئي�س الوزراء العراقي نوري املالكي م�ؤخراً‬ ‫بعد زيارته لوا�شنطن يف بداية نوفمرب‪ /‬ت�رشين‬ ‫الثاين املا�ضي دالئل وجود تغيري يف �سيا�سته‬ ‫جتاه الأقلية ال�سنية التي جنمت عن ال�ضغط الناجت‬ ‫عن �إمكانية رفع العقوبات يف امل�ستقبل عن النفط‬ ‫االيراين‪ ،‬كما قد يكون الوقت قد حان لل�ضغط‬ ‫للتو�صل اىل اتفاق مع حكومة اقليم كرد�ستان‪.‬‬ ‫يف ‪ 25‬نوفمرب‪ ،‬ا�ستقبل رئي�س الوزراء وفداً من‬ ‫حمافظة الأنبار يف مكتبه برئا�سة املحافظ‪ ،‬حيث‬ ‫�أبدى جتاوب ًا ملحوظ ًا فيمل يتعلق باالحتياجات‬ ‫ال�رضورية لل�سكان‪ ،‬ووعد ب�إر�سال معونة بنحو ‪70‬‬ ‫مليون دوالر يف امل�ستقبل القريب لتح�سني ظروف‬ ‫احلياة يف تلك املنطقة‪ .‬كما يعود ال�سبب لعودة‬ ‫ظهور تنظيم القاعدة يف الأنبار‪ ،‬و�سل�سلة الهجمات‬ ‫االرهابية امل�ستمرة يف بغداد وغريها‪ ،‬ولعله من‬ ‫الوا�ضح �أن احلديث الذي �سمعه املالكي يف وا�شنطن‬ ‫يكمن وراء انفتاح رئي�س الوزراءعلى �أهل ال�سنة‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬ف�إن امل�شككني يف الأنبار مقتنعون‬ ‫ب�أن خطوة رئي�س الوزراء ت�أـتي �ضمن الدعاية‬ ‫لالنتخابات التي �ستقام العام املقبل‪.‬‬ ‫حتى الآن‪ ،‬البد �أن يقرتن الزخم الذي �أوجدته‬ ‫اخلطوات التي اتخذها املالكي جتاه ال�سنة‬

‫بالتوازي مع اخلطوة املوازية جتاه احلكومة‬ ‫الإقليمية الكردية‪ .‬والتي البد من اتخاذها يف حال‬ ‫متت امل�صاحلة احلقيقية بني الغرب و�إيران‪ .‬حيث‬ ‫�أن العائد املتوقع من النفط الإيراين �إىل ال�سوق‬ ‫الدولية �سوف يكون دافع ًا لتحقيق امل�صاحلة بني‬ ‫بغداد و�أربيل‪ ،‬ومن املحتمل �إحياء فكرة ت�صدير‬ ‫اجلزء الأكرب من النفط العراقي عرب ال�شمال‪.‬‬ ‫تتجه تركيا وحكومة �إقليم كرد�ستان �إىل عقد اتفاق‬ ‫بينهما لت�صدير النفط الكرد�ستاين عرب خط �أنابيب‬ ‫يربط بني كليهما ‪ ،‬كما �أن �أربيل ت�ستعد يف العام‬ ‫املقبل ال�ست�ضافة م�ؤمتر النفط والغاز مع ال�رشكات‬ ‫العاملية ال ‪ 100‬ال�ساعية للم�شاركةـ �إىل جانب ما‬ ‫يقرب من ‪ 50‬من �رشكات النفط العاملة بالفعل يف‬ ‫كرد�ستان العراق‪.‬‬ ‫يف حني �أن النزاع بني بغداد ‪� -‬أربيل ال ميثل حتى‬ ‫الآن م�شكلة ال حل لها ‪ ،‬لهذا ينبغي �أن ال يرتك‬ ‫النزاع دون حماوالت جادة لت�سويته ‪ ،‬مما يجعل‬ ‫الو�ضع الراهن والظروف احلالية �أقل �صعوبة يف‬ ‫التعامل معها‪ ،‬ولكن �أي اتفاق مع ايران �أ�سا�سه‬ ‫النفط الإيراين ميكن �أن ي�ساعد على ت�رسيع حل‬ ‫اخلالفات التي ا�ستمرت زمنا طويال بني الطرفني‪.‬‬

‫حت�ضريات مكثفة جلنيف ‪2‬‬ ‫تعمل رو�سيا والواليات املتحدة على مدار ال�ساعة‬ ‫للتح�ضري مل�ؤمتر جنيف‪ 2‬املزمع عقده يف ‪22‬‬ ‫يناير ‪� .2014‬إن امل�ساعي الدبلوما�سية الناجحة‪،‬‬ ‫والأعمال التح�ضريية حتتل املرتبة الأوىل‪ ،‬ويف‬ ‫هذه احلالة وعقب اجتماع بني وكيل وزارة‬ ‫اخلارجية لل�ش�ؤون ال�سيا�سية ويندي �شريمان‪،‬‬ ‫وال�سفري االمريكي روبرت فورد‪ ،‬وغينادي غاتيلوف‬ ‫نائب وزير اخلارجية الرو�سي‪ ،‬واملبعوث اخلا�ص‬ ‫للأمم املتحدة الأخ�رض الإبراهيمي يف جنيف يف‬ ‫‪ 25‬نوفمرب‪ /‬ت�رشين الثاين املا�ضي‪ ،‬حيث بد�أت‬ ‫املحاوالت التف�صيلية تتجه نحو ت�أ�سي�س حكومة‬ ‫م�ؤقتة‪.‬‬ ‫ووفقا لدبلوما�سيني �أمريكيني م�شاركني يف العمل‪،‬‬ ‫ف�إن الهدف هو التمثيل الن�سبي يف جميع املنا�صب‬ ‫الرئي�سية يف احلكومة االنتقالية‪ ،‬التي تنق�سم بني‬ ‫م�س�ؤولني من «احلكومة احلالية» وكبار ال�شخ�صيات‬ ‫املعار�ضة العلمانيني‪ ،‬لأجل حتقيق التوازن بني‬ ‫قادة النظام واملعار�ضة احلالية‪ ،‬مما يعك�س هدف‬ ‫امل�س�ؤولني الرو�س و�أمريكا والأمم املتحدة يف‬ ‫�ضمان متثيل جميع الأقليات يف �سوريا والعلويني‬ ‫والدروز وامل�سيحيني والأكراد‪ ،‬كما ي�شمل امل�شاركة‬ ‫املبا�رشة يف احلكومة امل�ؤقتة يف بع�ض احلاالت‪،‬‬ ‫و �سي�ؤمن يف حاالت �أخرى‪ ،‬احلماية حتت مظلة‬ ‫االتفاق بني كافة الفرقاء‪.‬‬ ‫و�أكد الدبلوما�سي الأمريكي على ثالثة �أهداف‬ ‫�سيتم العمل على حت�ضريها من قبل االمريكيني‬ ‫والرو�س وم�س�ؤولني من الأمم املتحدة للعمل على‬ ‫التح�ضريات‪� :‬أو ًال‪ ،‬احلفاظ على جزء من «احلكومة‬ ‫العميقة» القائمة على حالها‪� ،‬إىل جانب �إعادة‬ ‫ت�أ�سي�س التعاون مع زعماء املعار�ضة الذين كانوا‬ ‫�أنف�سهم جزءاً من اجلهاز نف�سه‪ .‬الثاين هو الت�أكيد‬ ‫على �إنهاء القمع الذي ميار�سه نظام الأ�سد‪ .‬الثالث‪،‬‬

‫‪ájô```M‬‬ ‫‪ádGó``Y‬‬ ‫‪áæWGƒe‬‬

‫�إن�شاء القيادة الع�سكرية الأمنية املوحدة التي‬ ‫�ستهيمن عليها القوى العلمانية‪ ،‬لت�شن على الفور‬ ‫حرب ًا �ضد الف�صائل اجلهادية‪ ،‬مبا يف ذلك جبهة‬ ‫الن�رصة والقاعدة والدولة الإ�سالمية يف العراق‬ ‫وال�شام «داع�ش»‪.‬‬ ‫وقد اتخذ الرئي�س الرو�سي بوتني مبادرتني من‬ ‫�أجل حتقيق هذه الأهداف الأ�سا�سية‪ .‬الأوىل‪ ،‬حتدثه‬ ‫هاتفي ًا مع الرئي�س ب�شار الأ�سد يف ‪ 21‬ت�رشين‬ ‫الثاين‪ ،‬للت�أكد من �أن احلكومة ال�سورية �سرت�سل‬ ‫ممثليها �إىل الدورة الثانية جلنيف‪ .‬والثانية هي‬ ‫زياراته البابا فران�سي�س الأول يف الفاتيكان يف‬ ‫‪ 25‬نوفمرب‪ /‬ت�رشين الثاين‪.‬‬ ‫دارت املناق�شات بني بوتني وبابا الفاتيكان حول‬ ‫التعاون الرو�سي مع الفاتيكان لت�أمني �أو�ضاع‬ ‫املجتمع امل�سيحي يف امل�رشق العربي‪ .‬كما ات�صل‬ ‫بوتني بالرئي�س الفرن�سي فران�سوا هوالند للح�صول‬ ‫على الدعم الفرن�سي جلهود الفاتيكان الرو�سية‪ ،‬نظراً‬ ‫لدور فرن�سا التاريخي يف �سوريا ولبنان مبوجب‬ ‫اتفاقات �سايك�س بيكو‪ ،‬كما �أن الدعم الفرن�سي‬ ‫لي�س حا�سم ًا فقط للم�سيحيني‪ ،‬ولكن �أي�ضا للدروز‬ ‫والأكراد والعلويني جميع ًا‪ ،‬و التزال فرن�سا قلقة‬ ‫�إزاء �أو�ضاع العلمانيني ال�سنة يف كل من �سوريا‬ ‫ولبنان‪.‬‬ ‫اعرتف دبلوما�سي �أمريكي ب�أن اال�ستعدادات‬ ‫�ستكون �صعبة للغاية‪ ،‬ولكن هذا االتفاق املبدئي‬ ‫حول تفا�صيل ت�شكيل حكومة انتقالية �رضوري‬ ‫يف اجتماع جنيف ‪ ، 2‬من �أجل وقف �إطالق النار‪،‬‬ ‫واالنتقال �إىل ظروف �أف�ضل‪.‬‬ ‫يف ظل �أف�ضل الظروف‪� ،‬سوف تواجه �سوريا �أ�شهراً‬ ‫و �سنوات من ال�رصاع املكثف لتتمكن القوات‬ ‫امل�سلحة من هزمية الف�صائل اجلهادية التي تب�سط‬ ‫�سيطرتها على مناطق مهمة يف �شمال البالد‪.‬‬

‫ر�أي‬

‫م�صر والعودة �إىل امل�ستقبل‬

‫الأحداث يف م�رص تتخطى املنطق خالل ال�شهرين‬ ‫املا�ضيني‪ .‬ومع ذلك ميكن للمرء �أن ي�ستخل�ص املالمح‬ ‫الرئي�سية لل�صورة لي�ستنبط �سل�سلة من اال�ستنتاجات‪،‬‬ ‫بغ�ض النظر عن ما �إذا كانت منطقية‪.‬‬ ‫ويتجلى هذا االرتباك بو�ضوح �أكرث من ال�سابق‬ ‫يف �صياغة «الد�ستور» اجلديد‪ ،‬فمن الوا�ضح وجود‬ ‫حماولة لتجميع املفاهيم املتناق�ضة داخل الد�ستور‬ ‫الذي يعمل ‪ 50‬من «ممثلي» اجلماعات ال�سيا�سية‬ ‫واالجتماعية املختلفة ب�صياغته‪ ،‬حيث تتجمع حفنة‬ ‫من الأيديولوجيات والأفكار املت�ضاربة يف قطعة‬ ‫واحدة من الورق‪ .‬وفقا للد�ستور اجلديد‪ ،‬ال ميلك رئي�س‬ ‫وزراء م�رص احلق يف اختيار وزير الدفاع �أو وزير‬ ‫الداخلية �إذ �أن هذا اخليار �سيتم من قبل «امل�ؤ�س�سات»‪.‬‬ ‫كما �أن قوانني ال�رشيعة و»�أهدافها» �سيتواجدان جنب ًا‬ ‫�إىل جنب مع املواد العلمانية التي ت�ستخدم عبارات‬ ‫مثل «وفقا للقانون» لفر�ض القيود‪ ،‬الأمر الذي يعني‬ ‫�أن �سن القوانني املدنية املحددة للمبادئ الد�ستورية‬ ‫يفرت�ض �أن يكون على قدم امل�ساواة مع وزارتي‬ ‫الداخلية والدفاع وفر�ض خياراتهم على رئي�س‬ ‫الوزراء‪.‬‬ ‫و الأ�سو�أ من ذلك‪� ،‬أنه متت املوافقة على «قانون‬ ‫املظاهرات» اجلديد من قبل جمل�س الوزراء ووقعه‬ ‫مت الطعن فيه من قبل‬ ‫الرئي�س على الفور‪ ،‬يف حني ّ‬ ‫ال�شباب امل�رصي الذين تظاهروا علن ًا ​​يف ال�شارع‪ .‬و‬ ‫قوبلت مظاهراتهم بالعنف وال�شتائم من قبل ال�رشطة‪،‬‬ ‫وال�رضب املربح حتى بعد احلجز‪� ،‬إىل جانب ال�ضباط‬ ‫الذين كانوا ي�رصخون يف وجوه ال�شباب �أن «ثورتكم»‬ ‫انتهت‪.‬‬ ‫�إنه من غري املنطقي وراء كل هذه املكونات القوية‬ ‫لل»الدولة» يف م�رص ‪ ،‬وق�رص النظر‪ ،‬واالندفاع‬ ‫للح�صول على مزيد من احلرية واالمتيازات التي‬ ‫تتجاوز حتى ما كانوا يتمتعون به يف عهد مبارك‪� .‬أن‬ ‫يختار الفريق عبد الفتاح �آل�سي�سي‪ ،‬وزير الدفاع الذي‬ ‫يتمتع ب�شعبية كبرية‪ ،‬البقاء وراء ال�ستار يف كل هذا‪،‬‬ ‫لذلك فهو ال يجازف ب�شعبيته خالل الفرتة االنتقالية‬ ‫الفو�ضوية ملرحلة ما بعد ثورة م�رص‪ ،‬الأمر الذي ال‬ ‫يبدو من احلكمة يف الوقت الراهن‪ ،‬بل هو على العك�س‬ ‫من ذلك‪.‬‬ ‫وا�ستندت مناورة م�ؤ�س�سات الدولة �أو ًال على �شعبية‬ ‫ال�سي�سي‪ ،‬وثاني ًا على «التعب الثوري» بني غالبية‬ ‫ال�شعب‪ ،‬ولكن هذين العاملني ينبغي �أن ال ي�ؤخذا على‬ ‫�أنهما مكت�سبات طويلة الأمد ‪ ،‬ففي يف عام ‪،2012‬‬ ‫كان وزير الدفاع ال�سابق ح�سني طنطاوي ونظريه‬ ‫رئي�س الأركان �سامى عنان يتمتعان ب�شعبية كبرية‬ ‫يف الربيع‪� ،‬إىل �أن �سقطا يف اخلريف من العام نف�سه‪.‬‬ ‫�إىل جانب دوافع �أخرى تدعو امل�رصيني للتحلي‬ ‫بال�صرب �أو الذهاب �إىل ال�شوارع‪ :‬البد من ذكر تلك‬ ‫العنا�رص الأ�سا�سية‪ :‬وجود الأمل يف امل�ستقبل‪،‬‬ ‫والتطلع اىل م�ؤ�رشات التح�سن االقت�صادي ‪ ،‬واملعاملة‬ ‫بكرامة وفق ًا الحرتام حقيقي للقانون (ب�رشط �أن‬ ‫ال يتم تطبيقه مثل قانون التظاهر الأخري) والثقة‬ ‫يف احلكم الر�شيد يف البالد‪ .‬وينبغي اعتبار �شعبية‬ ‫ال�سي�سي‪ ،‬و «التعب الثوري» عامالن م�ؤقتان‪.‬‬ ‫ال بد من القول �إنه حتى لو جنحت املحاوالت احلالية‬ ‫ال�ستغالل حلظة مواتية لفر�ض النظام‪ ،‬كما تقول‬ ‫ال�رشطة‪� ،‬أو �إذا كانت املناورات للعودة �إىل حالة‬ ‫�سابقة مثل الف�ساد و غياب امل�ساءلة وعدم احرتام‬ ‫احلقوق والقوانني‪ ،‬كما يقول ال�شباب‪� ،‬سوف يكون‬ ‫م�ؤقتا ‪ ،‬كما ال ميكن العودة اىل املا�ضي يف حال‬ ‫العودة �إىل ال�شوارع لبناء م�رص �إال يف حال مت بناء‬ ‫مملكة من اخلوف على منط تلك التي كانت �سائدة‬ ‫�أيام عبد النا�رص‪ .‬وهذا �أمر م�ستحيل متام ًا ملئات من‬ ‫الأ�سباب املختلفة‪ ،‬فاالندفاع يف العودة �إىل ما قبل‬ ‫يناير ‪ 2011‬يدفع م�رص �إىل مزيد من امل�شكالت يف‬ ‫امل�ستقبل‪.‬‬

‫ع�صام عزيز‬

‫بالتعاون مع مركز ال�شرق للبحوث‬


‫‪ájô```M‬‬ ‫‪ádGó``Y‬‬ ‫‪áæWGƒe‬‬

‫الأخرية‬

‫العدد (‪ 2013/12/8 )117‬م‬

‫‪08‬‬

‫انتهاكات فا�ضحة‪ :‬حقوق الإن�سان يف عامل متغي‬ ‫الدكتور عبداهلل تركماين‬

‫يف الذكرى اخلام�سة وال�ستني للإعالن العاملي‬ ‫حلقوق الإن�سان نعي�ش اجليل الثالث من هذه‬ ‫احلقوق‪:‬‏ الأول بد�أ مع الإعالن يف ‪ 0‬‏‪ 1‬كانون الأول‬ ‫‪ ،1948‬والثاين يف ال�ستينيات من القرن املا�ضي‬ ‫بالرتكيز على العهدين الدوليني بخ�صو�ص احلقوق‬ ‫االقت�صادية واالجتماعية والثقافية‏‏‪� ،‬أما الثالث فهو‬ ‫ينادي باحلقوق اجلماعية العامة للإن�سان‏‪.‬‬ ‫لقد كان الإعالن �أول ميثاق دويل مهم يجمع‬ ‫عليه العامل بعد امليثاق الت�أ�سي�سي للأمم املتحدة‪،‬‬ ‫يطلع على هذا الإعالن يجد فيه الكثري من‬ ‫ومن ّ‬ ‫حقوق الإن�سان الأ�سا�سية‪ :‬احلق يف احلياة‪ ،‬والأمن‪،‬‬ ‫واحلرية‪ ،‬وال�صحة‪ ،‬والتعليم‪ ،‬والعمل‪ ،‬والكرامة‬ ‫الإن�سانية‪.‬‬ ‫ولكن‪ ،‬يف الوقت الذي تتبلور فيه منظومة حقوق‬ ‫الإن�سان ف� ّإن الواقع امللمو�س يك�شف عن هوة‬ ‫وا�سعة بني هذا التبلور النظري وبني ال�صعوبات‬ ‫والعراقيل التي تواجه هذه احلقوق‪ .‬فقد كانت‬ ‫املجموعة الدولية �شاهدة خالل ال�سنوات الأخرية‬ ‫على حقيقة � ّأن حماية كرامة الإن�سان وحرمته‬ ‫اجل�سدية واملعنوية مرتهنة �إىل حد بعيد لأولويات‬ ‫ال�سيا�سة الدولية‪ ،‬وقد ظهر ذلك جلي ًا يف التعامل‬ ‫مع �أداة جرمية الكيماوي ال�سوري وجتاوز حقوق‬ ‫�ضحايا اجلرمية‪ .‬كما � ّأن مفو�ضة الأمم املتحدة‬ ‫العليا حلقوق الإن�سان نايف بيالي قالت م�ؤخراً‪:‬‬ ‫“ �إن جلنة التحقيق حول �سوريا التابعة ملجل�س‬ ‫حقوق الإن�سان جمعت كميات هائلة من الأدلة‬ ‫حول جرائم حرب وجرائم �ضد الإن�سانية‪ .‬والأدلة‬

‫ت�شري �إىل م�س�ؤولية على �أعلى م�ستويات احلكومة‬ ‫مبا ي�شمل رئي�س الدولة “‪.‬‬ ‫يف الواقع تقف ق�ضايا حقوق الإن�سان اليوم �ضحية‬ ‫اعتداء‬ ‫تناق�ضني‪� :‬أولهما‪ ،‬الإرهاب‪ ،‬باعتباره ميثل‬ ‫ً‬ ‫�صارخ ًا على احلقوق الأولية للإن�سان‪ .‬وثانيهما‪،‬‬ ‫مكافحة الإرهاب‪ ،‬التي ت�ستخدمها �أغلب حكومات‬ ‫العامل لتربير عدم التزامها باملعايري والإجراءات‬ ‫التي يفر�ضها التزامها بال�رشعة الدولية حلقوق‬ ‫الإن�سان‪.‬‬ ‫ومع ات�ساع دائرة التوظيف ال�سيا�سي والرباغماتي‬ ‫حلقوق الإن�سان يف العالقات الدولية‪ ،‬ف� ّإن هيئات‬ ‫املجتمع املدين العاملي التي �أ�ضحت عام ًال م�ؤثراً‬ ‫هام ًا يف املجتمع الدويل‪ ،‬والتي باتت ت�شتغل وفق‬ ‫نظام �شبكات ت�ضامنية‪ ،‬عاملية و�إقليمية ووطنية‪،‬‬ ‫تنت�صب مرتا�س ًا �أخرياً لكل امل�ؤمنني بالقيم العليا‬ ‫للحرية والكرامة‪ ،‬و�أم ًال ل�ضحايا االنتهاكات‪،‬‬ ‫وجواب ًا يبدد �أجواء ال�شك والقلق حول م�ستقبل‬ ‫حقوق الإن�سان يف الألفية الثالثة‪.‬‬ ‫� ّإن احرتام حقوق الإن�سان �أ�صبح �أحد �أهم املعايري‬ ‫الدولية لقيا�س تقدم الدول‏‪،‬‏ ومن ثم ف� ّإن �أي انتهاك‬ ‫يعر�ض الدولة املدانة ل�ضغوط و�إدانة دامغة‬ ‫لها ّ‬ ‫من املنظمات العاملية ومن املجتمع الدويل‪ .‬‏مما‬ ‫يحمل احلكومات م�س�ؤولية �ضمان هذه احلقوق‬ ‫ّ‬ ‫الأ�سا�سية‪ ،‬ويلزم م�ؤ�س�ساتها‪ ،‬الت�رشيعية والتنفيذية‬ ‫والق�ضائية‪ ،‬بت�رشيع هذه احلقوق الأ�سا�سية‬ ‫وفاء ملا و ّقعت عليه من مواثيق‬ ‫و�ضمان تطبيقها‪ً ،‬‬ ‫دولية‪ ،‬وملا تن�ص عليه معظم الد�ساتري من حقوق‬

‫وواجبات للأفراد واحلكومات‪.‬‬ ‫ومما ي�ؤكد �أهمية حقوق الإن�سان‪ ،‬يف دول العامل‬ ‫العربي‪ّ � ،‬أن التقارير ال�سنوية للمنظمات الوطنية‬ ‫والإقليمية والدولية تعك�س واقع ًا م�ؤمل ًا لالنتهاك‬ ‫النمطي لهذه احلقوق يف معظم الأقطار العربية‪:‬‬ ‫انتهاكات احلق يف احلياة‪ ،‬واملوت من جراء‬ ‫التعذيب‪ ،‬وانتهاك احلق يف احلرية والأمان‬ ‫ال�شخ�صي من خالل اعتقاالت غري قانونية‪ ،‬وظاهرة‬ ‫املفقودين واملنفيني والالجئني والنازحني‪.‬‬ ‫كما يعك�س �صورة مرتدية ملعاملة �سجناء الر�أي‬ ‫وال�ضمري وغريهم من املحتجزين‪ ،‬وغياب احلق يف‬ ‫حماكمة عادلة‪ ،‬وانتهاك حريات الر�أي والتعبري‪،‬‬ ‫والقيود التي يعانيها حق تكوين منظمات املجتمع‬ ‫املدين‪ ،‬وحق امل�شاركة يف �إدارة ال�ش�ؤون العامة‪.‬‬ ‫‪  ‬وهكذا‪ ،‬بعد ما �شهدناه من انتهاكات فا�ضحة‬ ‫حلقوق الإن�سان يف العديد من الدول‪ ،‬وحتى‬ ‫االنتقا�ص من احلقوق املدنية يف �أعرق الدول‬ ‫الدميقراطية‪ ،‬ت�ساءل البع�ض‪ :‬هل � ّأن ع�رص حقوق‬ ‫الإن�سان جاء وذهب �إىل غري رجعة ؟‬ ‫بالت�أكيد‪� ،‬إنه مل يذهب‪ ،‬فنحن نواجه حتديات‬ ‫ب�أ�شكال جديدة‪ ،‬لذلك ن�شعر باحلاجة �إىل �إيجاد‬ ‫ا�سرتاتيجية �شاملة تركز على �إعادة ت�أهيل حكم‬ ‫القانون الدميقراطي وحمايته‪ ،‬وتطبيق املعايري‬ ‫الأ�سا�سية للكرامة الإن�سانية على كل دولة‪ .‬ويف‬ ‫الذكرى اخلام�سة وال�ستني ل�صدور الإعالن العاملي‬ ‫حلقوق الإن�سان يجدر الت�أكيد على كونية و�شمولية‬ ‫هذه احلقوق‪.‬‬

Al badil 117  
Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you