Issuu on Google+

‫‪ájô```M‬‬ ‫‪ 2014/04/27‬م‬ ‫العدد (‪)137‬‬ ‫‪ádGó``Y‬‬ ‫‪áæWGƒe‬‬

‫‪01‬‬

‫ا�سبوعية‪�-‬سيا�سية‪-‬م�ستقلة‬ ‫العدد (‪ 2014/04/27 )137‬م‬

‫‪ájô```M‬‬ ‫‪ádGó``Y‬‬ ‫‪áæWGƒe‬‬

‫رئي�س التحرير ‪ :‬ح�سام مريو‬ ‫‪www.al-badeel.org‬‬

‫‪Issue (137) 27/04/2014‬‬

‫االقرتاع الرئا�سي ت�صويت على قبول �سورية بدولتني‬

‫ح�سام مريو‬

‫�أعلن ر�سميا ً عن االنتخابات الرئا�سية ال�سورية‪ ،‬وفتح‬ ‫باب الرت�شح لها‪ ،‬و�سيكون يوم ‪ 3‬يونيو‪ /‬حزيران املقبل‬ ‫موعد االقرتاع على الأرا�ضي ال�سورية‪ ،‬ويف ‪ 28‬مايو‪/‬‬ ‫�أيار املقبل موعد االقرتاع لل�سوريني املقيمني يف‬ ‫اخلارج‪ ،‬وبهذا ف�إن النظام ال�سوري يعلن ب�شكل وا�ضح‬ ‫�أنه غري مكرتث ب�أية عملية �سيا�سية من �أجل ت�أمني‬ ‫خمرج لعملية انتقالية للحكم يف �سورية‪ ،‬وهو �أمر لي�س‬ ‫جديداً‪ ،‬فقد كانت طريقة �إدارة وفد احلكومة ال�سورية‬ ‫ملجريات التفاو�ض يف جنيف ‪� 2‬أكرب دليل على �أن‬ ‫النظام مل ي�صل بعد �إىل قناعة ب�رضورة التفاو�ض‬ ‫مع املعار�ضة‪ ،‬وغري مقتنع �أي�ض ًا ب�أن املخرج هو‬ ‫عملية �سيا�سية‪� ،‬أي �أن التعويل ما زال جاري ًا من قبل‬ ‫الأ�سد ونظامه على العمليات الع�سكرية‪ ،‬وعلى فقدان‬ ‫املعار�ضة الع�سكرية للدعم الذي ميكنها من دفعه �إىل‬ ‫التفاو�ض‪ ،‬خا�صة �أن فر�ضية دعم املعار�ضة الع�سكرية‬ ‫لإ�سقاط الأ�سد باتت خارج �سياق التداول الدويل‪.‬‬ ‫ويحاول الأ�سد والنظام الرتويج من خالل �إجراء‬ ‫االنتخابات يف موعدها لقدرته على �إحراز املزيد‬ ‫من االنت�صارات على املعار�ضات امل�سلحة‪ ،‬خا�صة‬ ‫بعد انت�صاره الأخري يف منطقة القلمون‪ ،‬ومعلوال‪،‬‬ ‫وحم�ص‪ ،‬وغريها من املناطق التي متكن النظام من‬ ‫ا�ستعادتها يف الفرتة الأخرية‪ ،‬يف الوقت الذي يبدو فيه‬ ‫�أداء املعار�ضة ال�سيا�سية �أقل من ٍ‬ ‫كاف لإقناع الدول‬ ‫ب�رضورة تغيري موازين القوى‪ ،‬وهو ما �سعت �إليه‬ ‫املعار�ضة خالل العامني الأخريين دون جدوى‪.‬‬

‫ويف ال�سياق ذاته‪ ،‬يحاول الأ�سد اال�ستفادة من ال�رصاع‬ ‫الإقليمي‪ ،‬وعطالة املجتمع الدويل‪ ،‬وتعظيم مكا�سبه‪،‬‬ ‫خا�صة �أنه يراهن ب�شكل كبري على حتويل ال�رصاع يف‬ ‫�سورية �إىل �رصاع �ضد الإرهاب‪ ،‬وهو ما د�أب النظام‬ ‫عليه منذ بداية الأزمة وحتى اليوم‪ ،‬مروراً باجلولة‬ ‫الثانية جلنيف التي مت�سك فيها وفد النظام بجعل بند‬ ‫الإرهاب على قائمة �أولويات التفاو�ض‪.‬‬ ‫لكن‪ ،‬ما بني ما يحاول النظام الرتويج له واملغزى‬ ‫ال�سيا�سي الأبعد لالنتخابات ثمة قراءات مغايرة‪،‬‬ ‫فالنظام ال�سوري اليوم ال يعتمد يف ح�سمه الع�سكري‬ ‫على قواته النظامية ب�شكل رئي�س‪ ،‬و�إمنا على قوات‬ ‫حزب اهلل وامليلي�شيات اللبنانية الأخرى‪ ،‬و�أ�شارت‬ ‫الكثري من التقارير خالل الأ�شهر الأخرية �إىل الن�سبة‬ ‫العالية للتهرب من خدمة العلم بني �صفوف ال�شباب‬ ‫ال�سوري‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل ما �أ�صاب اجلي�ش النظامي‬ ‫نف�سه من ترهل خالل ال�سنوات الثالث املا�ضية‪ ،‬وهو‬ ‫وهم ال‬ ‫ما يجعل من م�س�ألة احل�سم الع�سكري جمرد ٌ‬ ‫�أ�سا�س واقعي ًا له يف احل�سابات الع�سكرية‪.‬‬ ‫�إذاً‪ ،‬ف�إن االنتخابات هي جزء من امل�سار ال�سيا�سي‬ ‫الذي تبناه النظام يف ت�صوره للأزمة ال�سورية‬ ‫و�سيناريوهاتها املتعددة‪ ،‬واللجوء �إىل االنتخابات‪،‬‬ ‫بعد رف�ض التفاو�ض‪ ،‬هو �إقرار ب�أمر واقع �سوري يدرك‬ ‫فيه الأ�سد �أنه مل يعد قادراً على حكم �سوريا ب�أكملها‪،‬‬ ‫وتالي ًا فهو يثبت من خالل االنتخابات هذا الإقرار‪،‬‬ ‫ويقبل ب�أن يكون رئي�س ًا على جزء من �سوريا‪ ،‬را�سم ًا‬

‫بذلك احلد الفا�صل بني ما اجلغرافيا التي يحكمها وبني‬ ‫املناطق التي خرجت من �سيطرته‪ ،‬وما جرى ويجري‬ ‫من تركيز على العمليات الع�سكرية يف حم�ص ي�صب يف‬ ‫هذا االجتاه من الناحية العملية‪.‬‬ ‫يف املقابل‪ ،‬ف�إن �إقدام النظام على انتخابات رئا�سية‬ ‫يف ظل ا�ستع�صاء احللول الع�سكرية وال�سيا�سية يفتح‬ ‫�شهية �أطراف يف املعار�ضة ال�سورية على طرح �إقامة‬ ‫دولة يف �شمال �سورية‪ ،‬خا�صة �إذا ما تر�سخت عند‬ ‫املعار�ضة القناعة التامة ب�أن �إ�سقاط الأ�سد لي�س ممكن ًا‬ ‫ولن يكون ممكناً‪ ،‬ورمبا ت�سهم �أطراف �إقليمية يف �إيجاد‬ ‫الروافع العملية ملثل هذه الفكرة‪ ،‬ما يعني حتويلها‬ ‫�إىل �أمر واقع‪ ،‬وتهيئة القوى الع�سكرية وال�سيا�سية‬ ‫املعار�ضة على بناء تفاهم فيما بينها على هذا التوجه‪.‬‬ ‫بالطبع‪� ،‬إن �إقامة دولة يف �شمال �سورية لي�س �أمراً‬ ‫�سه ًال‪ ،‬ودونه عقبات كثرية‪ ،‬لكن االنتخابات املزمع‬ ‫عقدها من قبل نظام الأ�سد �ستجعل فكرة الدولتني‬ ‫بحد ذاتها تلقى �إقبا ًال متزايداً من قبل الفئات ال�شعبية‬ ‫نف�سها‪� ،‬أم ًال منها باخلال�ص من الو�ضع الكارثي‬ ‫الراهن على خمتلف امل�ستويات‪ ،‬والقبول ب�أن يكون‬ ‫ثمن وقف القتل والقتال هو تق�سيم البالد‪.‬‬ ‫�إذاً‪ ،‬نحن �أمام انتخابات لي�س الت�صويت فيها على‬ ‫انتخاب رئي�س اجلمهورية‪ ،‬و�إمنا على القبول بتق�سيم‬ ‫�سوريا �إىل دولتني‪.‬‬


‫‪ájô```M‬‬ ‫‪ádGó``Y‬‬ ‫‪áæWGƒe‬‬

‫العدد (‪ 2014/04/27 )137‬م‬

‫تقارير‬

‫‪02‬‬

‫�أرقام وحقائق مرعبة عن معاناة ماليني الأطفال ال�سوريني‬ ‫�إعداد «البديل»‪:‬‬

‫ت�ؤكد منظمة " اليون�سيف"‪ ،‬وهي منظمة الأمم‬ ‫املتحدة للطفولة‪ ،‬على �أن م�أ�ساة الأطفال ال�سوريني‬ ‫خالل م�سار الأزمة ال�سورية على الأقل هي من �أ�سو�أ‬ ‫تعر�ض لها الأطفال مقارنة‬ ‫�أ�شكال امل�آ�سي التي ّ‬ ‫بنزاعات جرت يف املا�ضي يف غري بلد‪ ،‬وقالت‬ ‫املنظمة �إن عدد الأطفال الذين ت�أثروا بالأزمة خالل‬ ‫العام املا�ضي زاد ب�شكل كبري‪ ،‬حيث يوج مئات‬ ‫الآالف من الأطفال ال�صغار "تقطعت بهم ال�سبل يف‬ ‫املناطق املحا�رصة داخل البالد"‪ ،‬وذلك يف ظروف‬ ‫احل�صار واحلرب التي تتعر�ض لها العديد من املدن‬ ‫والبلدات يف عموم البالد‪ ،‬وبغ�ض النظر عن املناطق‬ ‫الواقعة حتت �سيطرة النظام �أو تلك التي خرجت من‬ ‫حتت �سيطرة قواته‪.‬‬ ‫وذكر تقرير يوني�سف �أنه "بعد ثالث �سنوات من‬ ‫ال�رصاع واال�ضطرابات ف�إن �سورية تعد الآن �أحد‬ ‫�أخطر املناطق على الأر�ض بالن�سبة للأطفال"‪.‬‬ ‫و�أ�ضاف التقرير �أن �آالف الأطفال فقدوا حياتهم‬ ‫و�أطرافهم �إىل جانب كل �أوجه طفولتهم بالفعل‪.‬‬ ‫وقال التقرير "لقد فقدوا ف�صولهم الدرا�سية‬ ‫ومدر�سيهم و�أ�شقاءهم و�شقيقاتهم و�أ�صدقاءهم ومن‬ ‫يقدمون لهم الرعاية ومنازلهم وا�ستقرارهم‪ ..‬وبدال‬ ‫من التعلم واللعب ا�ضطر كثريون منهم للذهاب للعمل‬ ‫�أو يجري جتنيدهم للقتال"‪.‬‬ ‫وقالت اليوني�سف �إن معدل ال�ضحايا من الأطفال‬ ‫كان �أعلى معدل �سجل يف �أي �رصاع وقع يف املنطقة‬ ‫يف الآونة الأخرية ‪.‬‬ ‫و�أ�شار التقرير �إىل اح�صاءات الأمم املتحدة ب�أن ما‬ ‫ال يقل عن ‪� 10‬آالف طفل قتلوا يف احلرب ال�سورية‬ ‫ولكنها �أ�شارت �إىل �أن العدد احلقيقي رمبا �أعلى من‬ ‫ذلك‪.‬‬ ‫وقالت اليوني�سف �إن "الأخطار بالن�سبة للأطفال‬ ‫تتعدى املوت واال�صابة"‪ ،‬م�شرية �إىل �أنه "مت جتنيد‬

‫�أطفال �صغار يف �سن ‪ 12‬عاما لدعم القتال بع�ضهم‬ ‫يف معارك فعلية و�آخرون للعمل كمر�شدين �أو حرا�س‬ ‫�أو مهربي �سالح"‪.‬‬ ‫هذا ويقدر عدد الأطفال الذين يعانون من الأزمة‬ ‫ال�سورية بحوايل خم�سة ماليني و خم�س مئة �ألف‬ ‫طفل‪ ،‬وتتمثل معاناتهم على امل�ستويات ال�صحية‬ ‫واخلدمية والتعليمية وحالتهم النف�سية‪.‬‬ ‫و�أ�شارت تقارير عدة ملنظمات �إن�سانية �إىل املعاناة‬ ‫النف�سية التي يعاين منها الأطفال داخل �سوريا �أو يف‬ ‫خميمات اللجوء التي تفتقد معظمها �إىل الإمكانات‬ ‫ال�رضورية التي ت�ساعد يف معاجلة الأزمات النف�سية‬ ‫له�ؤالء الأطفال‪.‬‬ ‫ويعاين �أطفال املخيمات من نق�ص �أو غياب العملية‬ ‫التعليمية‪ ،‬ما يفر�ض حتديات كبرية على م�ستقبلهم‪،‬‬ ‫حيث من املتوقع �أن يواجهون الحق ًا �صعوبات كبرية‬ ‫يف �إكمال تعليمهم‪� ،‬أو يف �إيجاد عمل لهم‪.‬‬ ‫وت�شري �أرقام الأمم املتحدة �إىل �أن �أكرث من ع�رشة‬ ‫�آالف طفل قتلوا خالل ال�سنوات الثالث املا�ضية‬ ‫ب�سبب ال�رصاع الدائر يف �سوريا‪.‬‬ ‫لكن الأرقام التي حتدثت عنها اليون�سيف هي �أكرب‬ ‫بكثري يف حقيقة الأمر‪ .‬ويوجد �أكرث من مليون طفل‬ ‫يعي�شون داخل مناطق ال ميكن للمنظمات الإن�سانية‬ ‫الو�صول �إليها‪.‬‬ ‫كما �أن الأمم املتحدة تقدر �أنه من بني كل ع�رشة‬ ‫�أطفال الجئني هناك طفل واحد يعمل مل�ساعدة‬ ‫�أ�رسته يف تدبر �أمور معي�شتها‪ ،‬ويعمل معظم الأطفال‬ ‫يف مهن ال تتنا�سب مع �أعمارهم‪ ،‬ويتعر�ض الكثري‬ ‫منهم �إىل الإهانة خالل ظروف العمل ال�صعبة‪،‬‬ ‫كما ا�ضطر �أطفال كرث حتت وط�أة الظرف املعي�شي‬ ‫لأ�رسهم اللجوء �إىل الت�سول يف �أحيان كثرية‪ ،‬مع عدم‬ ‫قدرة املنظمات الإن�سانية على الإحاطة باحتياجات‬ ‫جميع الالجئني‪� ،‬أو يف حال وجود عائالت مل ت�سجل‬

‫�أنف�سها لدى املفو�ضية العليا ل�ش�ؤون الالجئني‪،‬‬ ‫ما يحرمها من الإعانات التي تقدم عادة لالجئني‬ ‫ال�سوريني يف دول اجلوار‪.‬‬ ‫ومبا يخ�ص التعليم فقد متكنت اليون�سيف من‬ ‫م�ساعدة بع�ض امل�ساعدات ملنظمات �إن�سانية من �أجل‬ ‫�إن�شاء مدار�س للأطفال الالجئني‪ ،‬لكن تبقى احلاجة‬ ‫�إىل التمويل �أكرب من �إمكانات اليون�سيف نف�سها‪.‬‬ ‫من جهة �أخرى‪ ،‬ف�إن ظاهرة الزواج املبكر للفتيات‬ ‫باتت �شائعة داخل �سوريا �أو يف خميمات اللجوء‪،‬‬ ‫حيث تتداخل عدة عوامل يف ا�ضطرار الأهل �إىل‬ ‫تزويج بناتهن يف �سنى مبكرة‪ ،‬ولي�ست احلاجة �إىل‬ ‫املال �سوى �إحدى تلك العوامل‪ ،‬لكن هناك �أي�ض ًا‬ ‫ال�شعور باخلطر لدى الأهل على فتياتهن‪ ،‬ما يدفعهم‬ ‫�إىل رفع امل�س�ؤولية عن عاتقهم‪ ،‬لكن الكثري من هذه‬ ‫الزيجات غالب ًا ما تنتهي بعد فرتة ق�صرية‪.‬‬ ‫ويف جانب �آخر‪ ،‬ف�إن الآثار النف�سية على الأطفال‬ ‫تنعك�س يف ميل �إىل العنف عند الكثري منهم‪ ،‬حيث‬ ‫يظهر ال�سلوك العنيف من خالل الألعاب التي‬ ‫يلعبونها‪� ،‬أو على �شكل رد فعل �سلبي يتمثل باالنطواء‬ ‫على النف�س‪ ،‬وعدم الرغبة يف التوا�صل مع الآخرين‪.‬‬ ‫وقالت جني ماكفيل‪ ،‬وهي �أخ�صائية حماية الطفل‬ ‫باليوني�سف �إن العمل مع الأطفال والآباء والأمهات‬ ‫الآن �سيكون له ت�أثري ال ي�صدق عليهم لبقية حياتهم‪.‬‬ ‫فالأطفال والآباء على حد �سواء بحاجة �إىل �إعادة‬ ‫التعلم حول كيفية اللعب واحلديث عن امل�شاعر و�أن‬ ‫يتحولوا مرة �أخرى بعيداً عن و�ضع البقاء‪.‬‬ ‫و�أ�ضافت‪ :‬بينما يعترب توفري املياه ومالب�س‬ ‫ال�شتاء والأغذية واللقاحات يف الأماكن املالئمة‬ ‫للأطفال منقذة للأرواح ‪ ،‬ف�إن توفري الدعم النف�سي‬ ‫واالجتماعي �أي�ض ًا ي�ساعد الأطفال على املدى‬ ‫الطويل‪.‬‬


‫‪03‬‬

‫تقارير‬

‫العدد (‪ 2014/04/27 )137‬م‬

‫‪ájô```M‬‬ ‫‪ádGó``Y‬‬ ‫‪áæWGƒe‬‬

‫“داع�ش” يلج�أ �إىل اخلطف واالبتزاز لتعوي�ض انقطاع الدعم اخلارجي‬ ‫بريوت (رويرتز)‬

‫�أفرج خالل عطلة نهاية الأ�سبوع املا�ضي عن �أربعة‬ ‫�صحفيني فرن�سيني كانوا خمطوفني من قبل �أحد‬ ‫�أفرع تنظيم القاعدة يف �سورية‪ ،‬وهو ما ي�شري �إىل �أن‬ ‫مثل هذه الف�صائل ت�ستخدم الفدية من �أجل متويل‬ ‫حربها‪.‬‬ ‫ونفت احلكومة الفرن�سية �أنها دفعت فدية من �أجل‬ ‫الإفراج عن ال�صحفيني الذين خطفوا يف حادثني‬ ‫منف�صلني يف ال�صيف املا�ضي‪ .‬ولكن اثنني من عمالء‬ ‫املخابرات الأوروبية قالوا �إنهم يعتقدون �أن تنظيم‬ ‫الدولة الإ�سالمية يف العراق وال�شام “داع�ش” تلقي‬ ‫دفعة مالية كبرية للإفراج عن ال�صحفيني‪.‬‬ ‫وقد تو�سطت �إحدى دول اخلليج العربي يف عملية‬ ‫الإفراج عن الرهائن الفرن�سيني‪ ،‬ويعتقد �أنها دولة‬ ‫قطر التي تو�سطت لدى اخلاطفني‪ ،‬وهي كانت قد‬ ‫دفعت الفدية نيابة عن الرهائن يف ثالثة حوادث‬ ‫�سابقة‪ .‬ووفقا لعمالء املخابرات الأوروبية ف�إن‬ ‫�أعمال اخلطف من �أجل الفدية هو عمل م�ألوف‬ ‫لدى تنظيم “داع�ش”‪ .‬وجاء االفراج عن الرهائن‬ ‫الفرن�سيني بعد ا�سبوعني من �إفراج “داع�ش” عن‬ ‫�صحفيني �إ�سبانيني كانا قد احتجزا ملدة �سبعة �أ�شهر‬ ‫يف �صفقة متن بو�ساطة عمالء املخابرات الإ�سبانية‬ ‫العاملة من جنوب تركيا‪.‬‬ ‫وانتقدت فرن�سا ب�شدة العام املا�ضي دفع حوايل ‪55‬‬ ‫مليون دوالر كفدية للإفراج عن رهائن لدى �أحد‬ ‫تنظيمات القاعدة يف مايل‪.‬‬ ‫وقال م�س�ؤولون يف اال�ستخبارات الأوروبية �أن‬ ‫الفائدة التي يجنيها “داع�ش” من الفدية مقابل‬ ‫الإفراج عن ال�صحفيني الأ�سري هي متكينهم من‬ ‫موا�صلة القتال �ضد جماعات املعار�ضة ال�سورية‬ ‫امل�سلحة‪ ،‬وكان �أمين الظواهري قد �أدان “داع�ش”‬ ‫ب�سبب رف�ضها احلد من قتالها �ضد جماعات جهادية‬ ‫�أخرى‪ ،‬ويقول حمللون ان “داع�ش” قد حدت من‬ ‫قدرة الظواهري على جمع الأموال لأن�شطة القاعدة‬

‫يف �سوريا‪.‬‬ ‫وقال م�س�ؤول �أوروبي‪ ،‬رف�ض ذكر ا�سمه لطبيعة عمله‬ ‫احل�سا�سة‪� ،‬إن االت�صال مع “داع�ش” كان موجوداً من‬ ‫�أجل الإفراج عن الرهائن الإ�سبان والفرن�سيني‪ ،‬ويف‬ ‫كلتا احلالتني مت دفع فدية‪ ،‬ويف حالة الفرن�سيني‬ ‫يبدو �أنه قد مت القيام بدفع الفدية ب�شكل غري مبا�رش‬ ‫عن طريق بلد �آخر‪.‬‬ ‫ويقول رجل ا�ستخبارات �أوروبي �آخر �إن “الفدية هي‬ ‫جزء من ديناميكية جديدة لتنظيم “داع�ش”‪.‬‬ ‫وقد كان “داع�ش” منذ يناير‪ /‬كانون الثاين املا�ضي‬ ‫تقاتل �ضد جماعات م�سلحة �أخرى وجاء اهتمامها‬ ‫بالفدية لي�ؤكد وجود حاجة مالية لديها يف موا�صلة‬ ‫�إثبات وجودها‪ ،‬وموا�صلة القتال‪.‬‬ ‫يف الأ�شهر الأخرية ‪ ،‬متكنت الن�رصة من ال�سيطرة على‬ ‫حقول النفط والغاز املربحة التي كانت ي�سيطر عليها‬ ‫“داع�ش” ‪ ،‬كما �أن خالفها مع قيادة تنظيم القاعدة‬ ‫يف مار�س ‪�/‬آذار قلل من قدرتها على جمع املال عرب‬ ‫ال�شبكة اجلهادية املوجودة عرب دول عربية عدة‪.‬‬ ‫وكانت الرهائن البطاقة التي انتظر �أمراء “داع�ش”‬ ‫اللعب فيها “‪ ،‬وقال �أحد الإ�سالميني الذي كان‬ ‫�سابق ًا على �صلة مع “داع�ش” �إن “ تنظيم الدولة‬ ‫الإ�سالمية حماط اليوم بالأعداء‪ ،‬وقطع من ال�شيوخ‬ ‫يف اخلليج الذين يجمعون التربعات لتنظيمي‬ ‫“الن�رصة” و”�أحرار ال�شام”‪.‬‬ ‫ووفق ًا لت�شارلز لي�سرت‪ ،‬وهو وميل زائر يف “بروكنجز”‬ ‫الدوحة يف قطر ف�إن “داع�ش الآن تفقد الدعم الذي‬ ‫كان يقدم من قبل رجال دين دعموها �سابقاً‪،‬‬ ‫ويبدو من املحتمل جداً �أن �أي من م�صادر الدعم‬ ‫املايل اخلا�صة التي كانت يف اخلارج قد ترتاجع‬ ‫“‪ .‬وقال لي�سرت‪ “ .‬بات من امل�ؤكد �أن فقدان تنظيم‬ ‫الدولة الإ�سالمية مل�صادر التمويل اخلارجي �سيكون‬ ‫له تداعيات �سلبية على التنظيم‪ ،‬و�سيعود هذا الأمر‬ ‫بالفائدة على تنظيمات �أخرى‪ ،‬ومن امل�ؤكد �أن كل‬

‫التنظيمات حتتاج �إىل م�صادر متويل �صلبة”‪.‬‬ ‫وقال �أمين التميمي ‪ ،‬الذي يدر�س اجلماعات اجلهادية‬ ‫العراقية و ال�سورية ملنتدى ال�رشق الأو�سط ومقره‬ ‫فيالدلفيا �أن تو�سيع “داع�ش” عملياتها يف الأنبار‬ ‫والقيام بعمليات ابتزاز وا�سعة ي�ؤكد حاجتها �إىل‬ ‫املال‪ ،‬خا�صة بعد انقطاع التمويل اخلارجي عنها‪،‬‬ ‫وقطع يف عائدات النفط‪ ،‬وهو ما يجربها على �إعادة‬ ‫النظر يف كيفية متويل نف�سها‪ .‬ولكن مدى جدية‬ ‫الأزمة املالية لتنظيم “داع�ش” ال ميكن اجلزم فيها‪،‬‬ ‫و”�صحيح �أنهم فقدوا قدرا كبرياً من الدعم ‪،‬ولكن من‬ ‫امل�ؤكد �أنهم ي�ستطيعون احل�صول على كمية كبرية‬ ‫من الأموال من عمليات االبتزاز وما �شابه ذلك يف‬ ‫العراق”‪.‬‬ ‫ويقاتل “داع�ش” الآن على �أربع جبهات ‪� :‬ضد‬ ‫حكومة الرئي�س ال�سوري ب�شار الأ�سد ‪ ،‬و�ضد احللفاء‬ ‫املتمردين مرة واحدة ‪ ،‬مبا يف ذلك الن�رصة ؛ و�ضد‬ ‫احلكومة العراقية من �أجل ال�سيطرة على حمافظة‬ ‫الأنبار‪ ،‬و�ضد امليلي�شيات الكردية يف �شمال �رشق‬ ‫�سوريا ‪.‬‬ ‫وقال لي�سرت �إن جبهات القتال تو�سعت بالن�سبة‬ ‫لتنظيم “داع�ش” يف الأ�شهر الأخرية‪ ،‬وهو ما يحتاج‬ ‫�إىل م�صادر متويل �أكرب ‪ ،‬وت�شري الدالئل من املو�صل‬ ‫�أن “داع�ش” قام بتو�سيع عمليات االبتزاز‪ ،‬وحماولة‬ ‫ال�سيطرة على خطوط التجارة للح�صول على املال‪،‬‬ ‫وذلك يف مقابل اتفاق بعدم مهاجمة �أ�صول ال�رشكات‬ ‫املعنية “‪.‬‬ ‫وقال لي�سرت قد قدر م�س�ؤولون يف املخابرات العراقية‬ ‫�أن �أرباح “داع�ش” من عمليات املو�صل تبلغ ماليني‬ ‫الدوالرات‪ ،‬وهي من دون �شك �أرقام مالية مهمة‪،‬‬ ‫لكنها قد ال تكون كافية ملوا�صلة القتال يف العراق‬ ‫و�سورية‪.‬‬


‫‪ájô```M‬‬ ‫‪ádGó``Y‬‬ ‫‪áæWGƒe‬‬

‫العدد (‪ 2014/04/27 )137‬م‬

‫حتليل �سيا�سي‬

‫‪04‬‬

‫هل ي�ستطيع الأ�سد االنفكاك عن �إيران؟‬ ‫غازي دحمان‬

‫تك�شفت يف الآونة الأخرية جملة من نقاط االختالف‬ ‫على خريطة عالقات نظام ب�شار الأ�سد مع حلفائه‬ ‫وم�شغليه وخا�صة الإيرانيون وحزب اهلل‪ ،‬وتك�شف‬ ‫تلك النقاط على �شبكة من اال�شتباكات ونقاط‬ ‫االفرتاق بني الطرفني يف �أكرث من مف�صل وموقع‪،‬‬ ‫وذلك فيما يبدو نواة خالف‪ ،‬قد تتحول يف مرحلة‬ ‫الحقة �إىل عناوين خالفية كربى قد تغيري من‬ ‫خارطة احلدث ال�سوري برمته‪.‬‬ ‫التعبريات الظاهرة عن هذا اخلالف تكثفت يف‬ ‫امل�شهد الإعالمي بدرجة كبرية‪ ،‬وذلك �إثر اعرتا�ض‬ ‫م�ست�شارة الأ�سد الإعالمية بثينة �شعبان على‬ ‫ت�صوير الإعالم املوايل لإيران على ان التقدم‬ ‫الذي حتقق يف الفرتات الأخرية للنظام يف بع�ض‬ ‫اجلبهات �إمنا يعود بدرجة كبرية �إىل امليلي�شيات‬ ‫اللبنانية والعراقية املدعومة �إيراني ًا‪ ،‬وهذا الأمر‬ ‫حمرج لنظام ب�شار الأ�سد الذي طاملا روج لأكذوبة‬ ‫وقوف ال�شعب ال�سوري خلفه وتوحده يف حربه �ضد‬ ‫من ي�سميهم اجلماعات امل�سلحة الإرهابية‪ ،‬وان‬ ‫اجلي�ش العربي ال�سوري هو من يحقق االنت�صارات‪.‬‬ ‫ولعل ما زاد يف حراجة النظام ال�سوري ت�رصيحات‬ ‫�أطلقها م�س�ؤولون �إيرانيون مفادها �أن الأ�سد باقٍ‬ ‫يف ال�سلطة لأن طهران تريد ذلك‪ ،‬وكذا ت�رصيحات‬ ‫ح�سن ن�رص اهلل زعيم حزب اهلل الذي �أكد �أنه لوال‬ ‫ميلي�شياته ل�سقط النظام ال�سوري يف �ساعات‬ ‫معدودة‪ ،‬بل ذهب نائبه نعيم قا�سم �إىل حد التدخل‬ ‫يف االنتخابات ال�سورية حتى قبل �أن يعلن ب�شار‬ ‫الأ�سد نف�سه تر�شحه ر�سميا خلو�ضها‪ ،‬وكانت �أوامر‬ ‫نعيم قا�سم وا�ضحة» انتخبوا ب�شار الأ�سد»!‪.‬‬ ‫غري �أن ثمة وقائع �أعمق من تلك الت�رصيحات‬ ‫و�أكرث �أثراً من جانبها الإعالمي الذي متظهرت‬

‫فيه‪ ،‬وتتعداه �إىل االختالف بني الطرفني على‬ ‫واقع ال�سيطرة والتحكم بالواقع ال�سوري‪ ،‬وطبيعة‬ ‫ت�صورات الطرفني مل�أالت ال�رصاع يف �سورية‪ ،‬ذلك‬ ‫�أن ب�شار الأ�سد بات يعتقد انه قاب قو�سني �آو �أدنى‬ ‫من حتقيق االنت�صار على الثورة ال�سورية‪ ،‬و�أن‬ ‫العمليات الكربى �ستنتهي قريب ًا‪ ،‬ولن يبقى �سوى‬ ‫عمليات حمدودة ال ت�ضطره �إىل طلب اال�ستعانة‬ ‫املبا�رشة من حلفائه‪ ،‬حينها �سيكتفي ب�أ�شكال‬ ‫حمددة من الدعم‪ ،‬تنح�رص يف �شكلها املايل‬ ‫والت�سليحي‪ ،‬وي�ستغني عن �أنواع الدعم امليداين‬ ‫املبا�رش من حماربني وم�ست�شارين و�سواهم‪.‬‬ ‫ال �شك �أن ب�شار الأ�سد الذي يعاين التطورات عن كثب‬ ‫يدرك �أن املجال امليداين ال�سوري والبنية الع�سكرية‬ ‫�إن بقيت مفتوحة �أمام التغذية الواردة من �إيران‬ ‫وحلفائها �سوف تفلت من يديه ولن يعود ب�إمكانه‬ ‫توظيفها ل�صالح ر�ؤاه ال�سيا�سية والع�سكرية‪ ،‬بل �أنه‬ ‫�سيتحول هو نف�سه �إىل جمرد بيدق بيد �إيران‪� ،‬إن مل‬ ‫ت�ساوم عليه يف طريقها لتح�سني �شبكة عالقاتها‬ ‫الدولية‪ ،‬ف�إنها ت�ستطيع تغيريه عرب مراكز القوى‬ ‫التي باتت تتحكم فيها يف البنيتني الع�سكرية‬ ‫والأمنية‪ ،‬ويدرك الأ�سد �أي�ضا �أن االخرتاق يف تلك‬ ‫البنى �صار عميقا لدرجة باتت تتطلب منه �إجراء‬ ‫عملية �إعادة �صياغة لتلك البنى‪ ،‬و�إال ف�إنه �سيفقد‬ ‫خريطة ال�سيطرة يف �سورية بعد وقت لي�س بطويل‪.‬‬ ‫يف هذا املجال ر�صدت م�صادر غربية قيام ب�شار‬ ‫الأ�سد بعمليات ت�صفية عديدة �ضد �ضباط ع�سكريني‬ ‫من قلب النظام نف�سه‪ ،‬ورجحت امل�صادر تلك ان‬ ‫يكون وراء الت�صفية ح�صول �أولئك ال�ضباط على‬ ‫�شعبية يف الأو�ساط املحلية ما قد يجعل منهم بدائل‬ ‫ممكنة لنظامه يف الزمن القادم‪ ،‬غري �أن التف�سري‬

‫الأقرب للمنطق هو �أن ه�ؤالء ال�ضباط هم من مراكز‬ ‫القوى الإيرانية‪ ،‬والتي باتت تعمل بدرجة كبرية‬ ‫لرت�سيخ نفوذ �إيران داخل قوة اجلي�ش املتبقية يف‬ ‫�سورية‪ ،‬وترغب بتنفيذ رغباتها وت�صوراتها لهذا‬ ‫ال�رصاع‪ ،‬بل وحتى للأوامر العمالنية الإيرانية‬ ‫املبا�رشة‪.‬‬ ‫يف هذا ال�صدد ك�شفت امل�صادر الغربية‪ ،‬يف حديثها‬ ‫ل�صحيفة الر�أي الكويتية‪ ،‬عن �أن «�إحدى ال�رضبات‬ ‫الإ�رسائيلية داخل �سورية ا�ستهدفت م�ستودعا‬ ‫ل�صواريخ فاحت ‪ 110‬و�صواريخ ياخونت امل�ضادة‬ ‫لل�سفن التي كانت يف طريقها من �إيران �إىل حزب‬ ‫اهلل اللبناين»‪ ،‬معتربة �إن «الالفت يف املو�ضوع هو‬ ‫�أن ال�شحنة الإيرانية كانت يف طريقها �إىل احلزب‬ ‫اللبناين‪ ،‬وللمرة الأوىل‪ ،‬بطريقة مبا�رشة ومن دون‬ ‫م�شاركة ا�ستخبارات الأ�سد �أو التن�سيق معها �أو‬ ‫�إ�رشافها على مرور هذه ال�شحنة»‪ .‬ما ي�شكل دينامية‬ ‫جديدة للعالقة بني �إيران وحزب اهلل من جهة‪،‬‬ ‫والأ�سد من جهة �أخرى‪.‬‬ ‫هذا التطور �أخرج ب�شار الأ�سد عن �سياق قواعد‬ ‫اللعبة التي �أر�ساها نظامه مع �إ�رسائيل وغيّ قواعد‬ ‫اال�شتباك‪ ،‬وهو الأمر الذي مل يرده ب�شار الأ�سد ال‬ ‫يف املا�ضي وال يف احلا�رض ملعرفته الأكيدة مبدى‬ ‫�أهمية الر�ضا الإ�رسائيلي عنه‪ ،‬وهو يك�شف مدى‬ ‫ات�ساع الفارق يف التقديرات للمخاطر والفر�ص‬ ‫بينه وبني حلفائه‪ ،‬خا�صة و�أنه يجري تنفيذ تلك‬ ‫الأوامر من داخل البنية ال�صلبة للنظام �أو من �أذرعه‬ ‫الع�سكرية والإ�ستخباراتية املحيطة بالنواة ال�صلبة‪.‬‬ ‫لقد ك�شفت حتركات نظام الأ�سد يف الفرتة الأخرية‬ ‫عن رغبة يف االنفكاك �سيا�سي ًا عن راعيه الإيراين‬ ‫عرب فك اال�شتباك بني نظام حكمه وملفات �إيران‬ ‫مع الغرب‪ ،‬خوفا من حتوله �إىل جمرد ورقة م�ساومة‬ ‫على طاولة املفاو�ضات‪ ،‬وي�سعى اىل التمايز عرب‬ ‫تقدمي نف�سه ك�صاحب م�رشوع مهم للعامل‪ ،‬وهو‬ ‫حماربة الإرهاب من خالل �إفادته للدول‪ ،‬مبا‬ ‫ميتلكه من ملفات عن �إرهابيني يقاتلون يف �سورية‪.‬‬ ‫لكن هل يتطابق ح�ساب احلقل مع غلة البيدر؟‪ ،‬وهل‬ ‫تكتفي �إيران ب�شكر من الأ�سد على �أن يردها بالأفراح‬ ‫لهم؟‪ ،‬الواقع يقول �أن الدول لي�ست جمعيات خريية‪،‬‬ ‫و�إيران التي �أنفقت الكثري يف �سبيل عدم �إ�سقاط‬ ‫نظام ب�شار الأ�سد �صارت مطالبها يف �سورية ومنها‬ ‫�أكرب بكثري مما كانته قبل الثورة‪ ،‬وقبل انخراطها‬ ‫الكبري يف الأحداث ال�سورية‪ ،‬والواقع �أي�ضا �أن �إيران‬ ‫�صارت متغلغلة يف كل بنى النظام وم�ؤ�س�ساته‪ ،‬وان‬ ‫هذا الذي �صحى مت�أخراً‪� ،‬إذا ا�ستطاع �أن يبقى لفرتة‬ ‫قادمة يف احلكم‪ ،‬فلن يكون �سوى وكي ًال �إيرانيا يف‬ ‫ق�رص املهاجرين‪ ،‬بحرا�س �إيرانيني وطباخ �إيراين‬ ‫�أي�ض ًا‪.‬‬


‫‪05‬‬

‫ر�أي‬

‫العدد (‪ 2014/04/27 )137‬م‬

‫‪ájô```M‬‬ ‫‪ádGó``Y‬‬ ‫‪áæWGƒe‬‬

‫ال�سيا�سة الأردنية يف االلتفاف على الأزمة ال�سورية‬ ‫حكم عاقل‬

‫كما هو حال لبنان ومنذ بدايات الأزمة ال�سورية‪،‬‬ ‫حاول الأردن اتباع �سيا�سة الن�أي بالنف�س‪ ،‬بل‬ ‫عر�ض امللك الأردين عبد اهلل الثاين التو�سط بني‬ ‫النظام واملعار�ضة‪ ،‬وهو الأمر الذي مل يحظ بقبول‬ ‫الطرفني‪ .‬وبالرغم من �أن الأردن �أكرث ا�ستقرارا من‬ ‫لبنان من الناحيتني ال�سيا�سية والدميغرافية‪� ،‬إال‬ ‫�أنه يواجه حتديات يكمن �أحدها يف تلك الأعداد‬ ‫ال�ضخمة من الالجئني ال�سوريني التي تدفقت �إىل‬ ‫الأردن وما ت�شكله من �ضغط على اقت�صاد يعاين‬ ‫�أ�سا�سا من الدين والعجز املزمن يف ظل م�ساعدات‬ ‫دولية غري كافية‪ .‬وكان من الطبيعي �أال يكون‬ ‫الأردن على ا�ستعداد لأن يدفع ثمنا اقت�صاديا‬ ‫باهظ ًا كالذي دفعه �إبان حرب اخلليج العام ‪.1990‬‬ ‫�إن موقع الأردن اجليوبوليتيكي بالن�سبة ل�سوريا‬ ‫و�شبكة التحالفات واحل�سابات التي تلف املوقف‬ ‫الأردين ت�شكل نوع ًا �آخر من التحديات و�سمت‬ ‫ال�سيا�سة الأردنية باحلذر والغمو�ض �أحيانا‪ .‬فلم‬ ‫يعبرّ الأردن عن م�صاحله يف موقف وا�ضح ونهائي‬ ‫من الأزمة ال�سورية‪ ،‬لكنه كرر خماوفه بطرق �شتى‪،‬‬ ‫كان �أبرزها م�ؤخراً ذاك املتعلق بالتطرف الإ�سالمي‬ ‫يف �سوريا وتواط�ؤه مع الأحزاب الإ�سالمية االردنية‬ ‫ذات التوجهات ال�سلفية والإ�سالموية‪ ،‬و�أي�ضا‬ ‫اخرتاق النظام ال�سوري ل�صفوف الالجئني ال�سوريني‬ ‫ا�ستخباراتي ًا‪.‬‬ ‫منذ البداية تعاطى الأردن مع الأزمة ال�سورية بحذر‬ ‫�شديد يعادل حذره يف التعامل مع ما يجري على‬ ‫�أر�ضه من "حراك" جماهريي‪ ،‬الذي و�إن توافرت‬ ‫�أ�سبابه املحلية ف�إنه بد�أ يتعاظم قبل ال�سيطرة‬ ‫بدفع مما يحدث يف املنطقة‪ .‬ورمبا‬ ‫الن�سبية عليه ٍ‬ ‫كان الأردن حمظوظ ًا بتحول الأزمة ال�سورية �إىل‬ ‫�رصاع م�سلح بني النظام واملعار�ضة الذي �شكل‬ ‫عائق ًا �أمام ا�ستمرار هبوب رياح "الربيع العربي"‪.‬‬ ‫لكن بقيت لديه هواج�س حول احل�سابات الإقليمية‬ ‫واخلوف من �أن تقع اململكة الأردنية �ضحية‬ ‫تداعيات احلرب اجلارية على حدودها‪.‬‬ ‫�ضمنيا من‬ ‫تفهما‬ ‫حتى اللحظة يبدو �أن هناك‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫النظام واملعار�ضة ال�سوريني لل�سيا�سة الأردنية‬ ‫املتبعة برغم االعرتا�ضات واالتهامات ال�سيما من‬ ‫النظام ال�سوري‪ .‬فاملعار�ضة‪ ،‬تكتفي مبا يقدمه‬ ‫الأردن لها من عرب البوابتان ال�سعودية والأمريكية‪،‬‬ ‫�أما النظام فال يريد ا�ستعداء الأردن خ�شية �أن‬ ‫تتحول خميمات الالجئني ال�سوريني فيه �إىل خزان‬ ‫للم�سلحني املناوئني للنظام ال�سوري‪ .‬وكان الأردن‬ ‫أييدا لها‬ ‫�أكرث‬ ‫انفتاحا على املعار�ضة ال�سورية وت� ً‬ ‫ً‬ ‫بعد اندالع النزاع امل�سلح يف درعا‪ ،‬و�إن حافظ‬ ‫على قنوات ات�صال مع نظام الرئي�س ب�شار الأ�سد‪.‬‬ ‫ت�شدد على احلل‬ ‫عمان ّ‬ ‫ولكن بعد «جنيف‪� »-1‬أخذت ّ‬ ‫ال�سيا�سي للأزمة‪ ،‬وتعزز هذا التوجه حتى بعد ف�شل‬

‫جوالت «جنيف‪ .»-2‬و�سعى الأردن لعدم االنزالق‬ ‫�إىل احلرب مع �أي من اجلانبني وحماولة االحتفاظ‬ ‫بالقدرة على اال�ستفادة من �أي تطور ميداين �أو‬ ‫�سيا�سي ل�صالح �أي من الطرفني املتنازعني للبناء‬ ‫عليه‪ ،‬مبا ي�سمح له يف الوقت نف�سه �إر�ضاء حلفائه‬ ‫ال�سعوديني والأمريكيني‪ ،‬و�إن مبقدار ما ميكن‬ ‫للنظام ال�سوري �أو حلفائه �أن يحتملوه‪ .‬هذه ال�سيا�سة‬ ‫التي �أدخلت الأردن يف جمموعة من التناق�ضات‬ ‫�أحيا ًنا بدا معها م�صاب ًا ب�إرباك �سيا�سي‪ ،‬وت�سببت‬ ‫يف غمو�ض املوقف الأردين عموما بهدف اخلروج‬ ‫�سامل ًا من الأزمة ال�سورية‪.‬‬ ‫ومع ذلك ف�إن املوقف الأردين يبدو يف �ضوء موازين‬ ‫القوى الدولية والإقليمية احلالية �أنه يرجح احلل‬ ‫ال�سيا�سي‪ ،‬وهو ما يتطلب �أي�ضا انخراط ًا �أردني ًا يف‬ ‫الأزمة ال�سورية ال�سيما مع تزايد القناعة الأردنية‬ ‫با�ستمرار نظام ب�شار الأ�سد واخل�شية من �أن متلئ‬ ‫الفراغ الذي قد ي�شكله رحيله القوى املت�شددة‪.‬‬ ‫لذا يبدو �أن بقاء �سوريا متما�سكة وعدم انهيار‬ ‫امل�ؤ�س�سات فيها بات ينظر �إليه على �أنه م�صلحة‬ ‫اردنية‪.‬‬ ‫أ�سا�سيا للمعار�ضة ال�سورية‬ ‫�‬ ‫ا‬ ‫ز‬ ‫مرك‬ ‫أردن‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫يزال‬ ‫ال‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫و�سيا�سيا‪ ،‬وال يزال اجلهة املف�ضلة والأكرث‬ ‫ع�سكريا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ائتما ًنا من وا�شنطن وال�سعودية على �أية خطوات‬ ‫ت�صعيدية حمتملة �ضد النظام ال�سوري‪ ،‬فالأردن‬ ‫�أ�سري املحور الذي ينتمي �إليه واملتمثل بال�سعودية‬ ‫و�أمريكا‪ ،‬ويخ�شى �أن يدفع به �أحد الطرفني �إىل‬ ‫املزيد من التورط يف ال�ش�أن ال�سوري دون م�سار‬ ‫وا�ضح �أو التيقن مما �ست�ؤول �إليه الأو�ضاع هناك‪.‬‬ ‫خا�صة من الريا�ض التي ال تزال متيل للت�صعيد يف‬ ‫عمان يف حرية �أكرب �إذا ما ا�ستمر‬ ‫�سوريا‪ ،‬و�ستقع ّ‬ ‫التعار�ض بني الأجندة ال�سعودية والأمريكية يف‬

‫هذا ال�ش�أن‪ .‬فبالرغم من �أن الأردن ي�ؤكد �أنه لن‬ ‫يتدخل مبا�رشة يف �رضب �سوريا‪ ،‬وقد امتحنت‬ ‫م�صداقية هذا املوقف الأردين حني همت وا�شنطن‬ ‫ب�رضب دم�شق‪� ،‬إال �أن هذا املوقف قد ال ي�ستمر بل‬ ‫االحتماالت مفتوحة على �أن يبني الأردن موقفه‬ ‫انطالق ًا من �أي تطور ميداين مفتوح على كل‬ ‫االحتماالت‪ .‬وقد قام �سالح اجلوي الأردين م�ؤخراً‬ ‫بق�صف مركبات ع�سكرية قادمة باجتاه حدوده من‬ ‫الأرا�ضي ال�سورية‪.‬‬ ‫خطوط الطريان امللكية الأردنية بدلت م�سارها‬ ‫اجلوي بني عمان وبريوت‪ ،‬فبعدما كان مير عرب‬ ‫دم�شق �أ�صبح يتجه جنوبا نحو م�رص ثم ال�ساحل‬ ‫الفل�سطيني فبريوت‪ ،‬وهي طريق مالحية التفافية‬ ‫ت�شبه متاما التفافية املوقف االردين على الأزمة‬ ‫ال�سورية‪� .‬إذ قد باتت املعادلة املقبولة من وجهة‬ ‫نظر امل�صلحة الأردنية هي التعامل مع الق�ضية‬ ‫ال�سورية على م�سارين‪� :‬أمني ا�ستخباراتي يحا�رص‬ ‫التطرف الإ�سالمي‪ ،‬ويدفعه بعيداً عن �أرا�ضيه‪،‬‬ ‫و�سيا�سي ي�أخذ بعني االعتبار امل�سار امل�ستقبلي‬ ‫للأزمة وتطوراته الذي قد ير�سم �سيا�سات �إقليمية‬ ‫ودولية جديدة‪ .‬يف هذا يرى الأردن ال�ضمانة لبقائه‬ ‫عند �شواطئ الأزمة فال يتورط يف مياهها بدعم �أي‬ ‫من الطرفني مبا ال يحتمله الطرف الآخر �أو حلفا�ؤه‪.‬‬ ‫�ست�ستمر عمان يف احلفاظ على خيط رفيع ي�صلها‬ ‫بالنظام ال�سوري يبقي على املعابر مفتوحة‬ ‫للتوا�صل مع دم�شق اقت�صاديا و�أمنيا و�سيا�سيا‬ ‫كلما دعت احلاجة �إىل ذلك‪ ،‬و�إن بحدود ال تغ�ضب‬ ‫�شبكة حلفائها‪ ،‬الذي �ست�سمر عربها يف ت�أمني الدعم‬ ‫للمعار�ضة "املعتدلة" يف وجه املتطرفني والنظام‬ ‫ال�سوري مبا يجنبها ال�صدام املفتوح دون �ضوابط‬ ‫مع هذا الأخري‪.‬‬


‫‪ájô```M‬‬ ‫‪ádGó``Y‬‬ ‫‪áæWGƒe‬‬

‫العدد (‪ 2014/04/27 )137‬م‬

‫ق�ضايا‬

‫‪06‬‬

‫القومية يف م�آلها الأخري‪ :‬حزب البعث منوذج ًا‬ ‫فيكتوريو�س بيان �شم�س‬

‫ن�ش�أت الفكرة القومية يف �أوروبا بداية‪ ،‬بعد حرب طاحنة‬ ‫خا�ضتها القارة على �أ�س�س دينية حيث كان ي�سود فيها‬ ‫منط الإنتاج الإقطاعي املتحالف مع الكني�سة‪ ،‬والذي‬ ‫جاءت معاهدة "وي�ست فاليا ‪ "1648‬لت�ضع لها حداً‪،‬‬ ‫وتنقل ال�رصاع‪ ،‬من �رصاع بني ممالك و�إمارات �إقطاعية‬ ‫قائم على �أ�س�س دينية‪� ،‬إىل �رصاع بني دول‪ ،‬تتب ّنى‬ ‫القومية ك�أيديولوجية للربجوازيات احلديثة ال�صاعدة‬ ‫�آنذاك‪.‬‬ ‫يف هذا الوقت‪ ،‬كان العامل العربي يرزح حتت احلكم‬ ‫العثماين‪ ،‬لتبد�أ فكرة "القومية العربية" بالربوز مع‬ ‫بع�ض ال�شخ�صيات كبطر�س الب�ستاين املتويف يف العام‬ ‫(‪ ،)1883‬ونا�صيف اليازجي (��� ،)1871 – 1800‬الذين‬ ‫� ّأ�س�سا "جمعية الآداب والفنون"‪ ،‬لتكر ال�سبحة فيما‬ ‫بعد‪ ،‬فتن�ش�أ جمموعة من اجلمعيات التي حتاول بناء‬ ‫�أيديولوجيتها اجلديدة "كاجلمعية العلمية ال�سورية‬ ‫‪ ،"1857‬و "جمعية بريوت ال�رسية ‪ ،"1875‬وغريها‪.‬‬ ‫ي�ضاف �إىل ه�ؤالء‪ ،‬بروز �شخ�صيات �إ�سالمية كانت تنادي‬ ‫بالتحرر من نري العبودية العثماين‪ ،‬فوجدت اخلال�ص يف‬ ‫ّ‬ ‫"القومية العربية" مثل عبد الرحمن الكواكبي (‪1840‬‬ ‫– ‪ ،)1903‬و جمال الدين الأفغاين (‪،)1897 – 1838‬‬ ‫و�ساطع احل�رصي (‪.)1920 1879-‬‬ ‫ثم ح ّققت الفكرة القومية قفزتها التالية يف ظل وجود‬ ‫االحتالل الفرن�سي مع �شخ�صيات مثل زكي الأر�سوزي‬ ‫(‪ ،)1968 – 1900‬وق�سطنطني زريق (‪– 1909‬‬ ‫‪ .)2000‬ثم ا ّتخذ هذا املخا�ض �صيغته النهائية بعودة‬ ‫الطالبني مي�شال عفلق و�صديقه �صالح الدين البيطار‬ ‫من فرن�سا �إىل �سوريا بعد �أن ا�ستكمال درا�ستهما هناك‪،‬‬ ‫ليعمال على ت�أ�سي�س "حزب البعث العربي اال�شرتاكي"‬ ‫على مدى �سنوات‪ ،‬ليعلن عن ت�أ�سي�سه بعد جالء االحتالل‬ ‫الفرن�سي عام ‪ 1946‬عن �سوريا بعام واحد فقط‪ .‬لتبد�أ‬ ‫مرحلة �سيا�سية جديدة يف العامل العربي يغلب عليها‬ ‫الطابع القومي‪ ،‬خا�صة بعد و�صول الرئي�س جمال عبد‬ ‫النا�رص لل�سلطة يف م�رص يف العام ‪ ،1956‬وحتقيق‬ ‫�أول وحدة عربية يف عهده العام ‪ ،1958‬ثم ا�ستالم‬ ‫"حزب البعث العربي اال�شرتاكي" يف العراق لل�سطلة �إثر‬ ‫االنقالب الذي قام به يف العام ‪ ،1968‬فكانت القومية‬ ‫العربية يف ذروة قوتها‪ ،‬وقد تركت �آثارها على حميطها‬

‫عبد النا�رص يتو�سط مي�شيل عفلق و�صالح البيطار‬

‫العربي ككل‪ُ .‬ترجم ذلك يف �أكرث من منا�سبة‪ ،‬كاخلالف‬ ‫ال�سعودي – امل�رصي على �إثر �أزمة اليمن الذي انت�رص‬ ‫فيه اخليار امل�رصي‪� .‬أو بالق�ضاء على احلكم امللكي يف‬ ‫ي�سمى "بثورة الفاحت من �أيلول ‪."1969‬‬ ‫ليبيا � ّإبان ما ّ‬ ‫�أو بالتدخل امل�رصي حلل �أزمة الكويت مع العراق � ّإبان‬ ‫فرتة حكم عبد الكرمي القا�سم ‪ 1961‬بحيث جنح عبد‬ ‫النا�رص يف احلفاظ على ا�ستقالل و�سيادة الكويت‪.‬‬ ‫�إذاً‪ ،‬هيمنة ال تدانيها هيمنة‪ ،‬ه ّزت الكثري من العرو�ش‪،‬‬ ‫ف�أ�سقطت بع�ضها‪ ،‬و�ضع�ضعت بع�ضها الآخر‪� .‬إال �أن ذلك‬ ‫مل يدم طوي ًال‪ ،‬فبعد انتهاء الوحدة ال�سورية امل�رصية‬ ‫‪ ،1961‬ك�شف الرئي�س عبد النا�رص ولأول مرة عن دور‬ ‫"حزب البعث العربي اال�شرتاكي" بلعب دور �أ�سا�سي يف‬ ‫جرمية االنف�صال‪ ،‬م ّتهم ًا �إياه بالطائفية‪.‬‬ ‫بعدها بعامني‪ ،‬قام "حزب البعث العربي اال�شرتاكي"‬ ‫بانقالبه ال�شهري ‪ ،1963‬ليحكم بقوانني الطوارئ‬ ‫منذ ذلك الوقت وحتى انطالق الثورة ال�سورية ‪،2011‬‬ ‫فكانت هيمنته مطلقة على حياة ال�سوريني مبختلف‬ ‫جوانبها‪ .‬هكذا‪ ،‬كر�س هذا احلزب �سلطته‪ ،‬لي� ّؤ�س�س‬ ‫لتغيريات ت�شمل كل املجاالت‪ ،‬لكنها تتعاك�س متام ًا‬ ‫مع ال�شعارات واملبادئ التي يرفعها "الوحدة‪ ،‬واحلرية‪،‬‬ ‫واال�شرتاكية"‪ .‬بحيث طغت �أجهزة �أمن النظام على ما‬ ‫املرتبعة‬ ‫عدها‪ ،‬لتدير البالد مبا يتوافق وم�صالح الفئات‬ ‫ّ‬ ‫على ر�أ�س ال�سلطة‪.‬‬ ‫هذا عدا عن ممار�سات تاريخية تت�شابه �إىل حد بعيد‬ ‫مع ممار�سات الأحزاب ال�شوفينية القومية فرتة احلرب‬ ‫العاملية الثانية مثل "حزب العمال القومي اال�شرتاكي‬ ‫الأملاين" بزعامة هتلر‪ ،‬و "احلزب الوطني الفا�شي"‬ ‫الذي � ّأ�س�سه بينيتو مو�سوليني‪ .‬فحزب البعث بعد و�صوله‬ ‫لل�سلطة‪ ،‬بنى �سيا�ساته جتاه الأقلية القومية الكردية‬ ‫يف �سوريا على �إح�صاء ‪ 1962‬الذي ا�ستثناهم من‬ ‫جردوا من جن�سياتهم‪ ،‬على �أ�سا�س قومي‬ ‫املواطنية‪ُ ،‬لي ّ‬ ‫تهدد‬ ‫عرقي‪ ،‬فكانت م�شكلتهم واحدة من امل�شاكل التي ّ‬ ‫باالنفجار يف �أي حلظة‪ .‬وهذا ما حدث بالفعل يف �أكرث‬ ‫من منا�سبة‪ ،‬ففي العام ‪ ،2004‬انتف�ض الأكراد �ضد‬ ‫�سلطته على اثر حادثة وقعت يف ملعب لكرة القدم مبدينة‬ ‫القام�شلي �شمال �سوريا‪ ،‬ليتحرك احلر�س اجلمهوري على‬ ‫الفور ل�سحق احتجاجهم بدموية‪ ،‬ال ت�شبه �إال ما يحدث‬

‫اليوم يف كل �أرجاء �سوريا‪.‬‬ ‫وكخطوة براغماتية وا�ضحة‪ ،‬قام ب�شار الأ�سد يف �أبريل‪/‬‬ ‫ني�سان ‪� ،2011‬أي بعد انطالق الثورة ب�شهر‪ ،‬مبنح‬ ‫الأكراد اجلن�سية ال�سورية يف حماولة لك�سبهم �إىل جانبه‪،‬‬ ‫ل�شعوره ب�رضورتهم يف هذه املرحلة‪� .‬إال �أن املظاهرات‬ ‫لتعب عن رف�ض ه�ؤالء النا�س‬ ‫كانت قد انطلقت‬ ‫رّ‬ ‫ال�ستخدامهم كورقة‪ ،‬ليعود‪ ،‬ويتعامل معهم بالآليات‬ ‫املعتمدة مع احلراك ككل‪.‬‬ ‫امللفت للنظر هنا‪� ،‬أنه حاول ا�ستخدام الكثري من الأوراق‬ ‫ت�صديه للثورة‪ ،‬ففي بداية‬ ‫التي ال متت للعروبة ب�صلة يف ّ‬ ‫الأحداث طلب من حركة املقاومة الإ�سالمية "حما�س"‬ ‫م�ساعدته على و�أد الثورة‪ ،‬كما طالبتها ايران ب�إخراج‬ ‫مهددة ب�إيقاف الدعم‬ ‫مظاهرات الت�أييد يف غزة ودم�شق ّ‬ ‫عنها ما مل تفعل‪� ،‬إال �أن ذلك مل يج ِد نفعاً‪ ،‬فاحلركة كانت‬ ‫قد �أقفلت مكاتبها يف دم�شق معلنة عدم نيتها التدخل‬ ‫يف ال�ش�أن الداخلي ال�سوري‪ .‬هذا �إ�ضافة �إىل اعتماده على‬ ‫منظمات دينية عراقية وايرانية ولبنانية كملج�أ �أخري‬ ‫ّ‬ ‫يف حربه على ال�شعب ال�سوري بعد �أن ا�ستنزف جي�شه‬ ‫قت ًال‪ ،‬وان�شقاقات‪ ،‬عدا عن الذين مل يلتحقوا منذ انطالق‬ ‫الثورة‪.‬‬ ‫ت�شوه الر�ؤية يف الفكر‬ ‫ملفت من جهة ثانية‪� ،‬أن م�شكلة ّ‬ ‫القومي لي�ست حم�صورة يف نظام البعث وحده‪ ،‬فكل من‬ ‫يحملون هذا الفكر يف العامل العربي ينظرون �إىل امل�س�ألة‬ ‫ت�شعباتها وارتباطاتها بنف�س الطريقة‪.‬‬ ‫ال�سورية بكل ّ‬ ‫كما غريها‪ ،‬كاملوقف من اخلليج العربي مث ًال‪ ،‬وت�شجيع‬ ‫الأقليات الدينية فيه على االنتفا�ض على �أنظمتها‪،‬‬ ‫بينما يواجهون اجلرائم الإيرانية بحق العرب يف الأحواز‬ ‫ب�صمت مريب!‬ ‫تراجع الفكر القومي يف �أوروبا منذ زمن مع تراجع‬ ‫الطبقات الربجوازية الكال�سيكية فيه حل�ساب‬ ‫"النيوليربالية" ال�صاعدة‪ ،‬بينما بد�أ "الفكر القومي"‬ ‫يواجه م�شكلة انح�ساره يف العامل العربي يف ظل تدهور‬ ‫�أيديولوجي وا�ضح‪� ،‬سيكون من نتائجه و�أد "الفكر‬ ‫القومي" ب�شكله احلايل بو�أد �أنظمته كخطوة �أوىل‪.‬‬


‫‪07‬‬

‫عربي‬

‫العدد (‪ 2014/04/27 )137‬م‬

‫‪ájô```M‬‬ ‫‪ádGó``Y‬‬ ‫‪áæWGƒe‬‬

‫“ال�سلطة” و”حما�س” يف م�صاحلة لل�ضغط على �إ�سرائيل‬ ‫رام اهلل‪« -‬البديل»‪ -‬وكاالت‪:‬‬

‫بعد �سبع �سنوات من اخلالف بني ال�سلطة الفل�سطينية‬ ‫وحركة املقاومة الإ�سالمية «حما�س» يعودان �إىل �إبرام‬ ‫م�صاحلة بينهما‪ ،‬ويتفقان على حكومة وحدة وطنية‬ ‫متهيداً لإجراء انتخابات خالل �ستة �أ�شهر‪.‬‬ ‫وت�أتي امل�صاحلة الفل�سطينية على وقع متغريات عديدة‬ ‫�شهدها العامل العربي وال�رشق الأو�سط‪ ،‬كما �أنها ت�أتي بعد‬ ‫ان�سداد �آفاق التفاو�ض بني ال�سلطة الفل�سطينية واحلكومة‬ ‫الإ�رسائيلية التي ترعاها الواليات املتحدة‪ ،‬حيث كانت‬ ‫الواليات املتحدة قد و�ضعت �إطاراً زمني ًا للمفاو�ضات‪،‬‬ ‫وهو ت�سعة �أ�شهر‪ ،‬لكن املفاو�ضات فعلي ًا مل تتقدم‪،‬‬ ‫وراوحت يف حالة ا�ستع�صاء دفعت ال�سلطة الفل�سطينية‬ ‫للبحث عن خمارج و�أوراق �ضغط على �إ�رسائيل‪.‬‬ ‫من جهة �أخرى‪ ،‬ف�إن و�ضع حركة حما�س لي�س �أف�ضل‬ ‫حا ًال من ال�سلطة الفل�سطينية‪ ،‬فبعد خروج الإخوان‬ ‫امل�سلمني من م�رص‪ ،‬فقدوا حليف ًا قوياً‪ ،‬كما �أنهم يف‬

‫ال�سابق فقدوا حليفهم ال�سوري بعد اندالع االحتجاجات‬ ‫يف �سوريا‪ ،‬ووقوفهم �إىل جانب قطر يف موقفها من‬ ‫النظام‪ ،‬كما تعاين حكومة غزة ب�شكل كبري من فقدانها‬ ‫م�صادر دعم �أ�سا�سية لوجودها‪ ،‬ما يعني �أن ال�سلطة‬ ‫وحما�س اليوم يقدمان على امل�صاحلة انطالق ًا من حالة‬ ‫ال�ضعف املتبادل‪.‬‬ ‫قدم رامي احلمد اهلل رئي�س الوزراء‬ ‫ويف هذا الإطار‪ّ ،‬‬ ‫الفل�سطيني ا�ستقالته يوم اجلمعة املا�ضي‪ ،‬يف خطوة‬ ‫متهد الطريق �أمام ت�شكيل حكومة وحدة مت االتفاق‬ ‫ب�ش�أنها بني منظمة التحرير الفل�سطينية التي يتزعمها‬ ‫الرئي�س الفل�سطيني حممود عبا�س وحركة حما�س‪.‬‬ ‫وعلقت �إ�رسائيل بخ�صو�ص حمادثات ال�سالم مع اجلانب‬ ‫الفل�سطيني ‪�« :‬إنها ال ت�ستطيع التفاو�ض مع �إدارة تتوافق‬ ‫مع جماعة مت�شددة تتعهد بتدمري �إ�رسائيل»‪ .‬وكان‬ ‫�رصح ب�ش�أن ا�ستقالته �إنها ت�أتي من منطق‬ ‫احلمد اهلل قد ّ‬

‫احلر�ص على �إمتام امل�صاحلة‪ ،‬ولهذا فقد و�ضع ا�ستقالته‬ ‫وا�ستقالة حكومته بني يدي الرئي�س عبا�س‪.‬‬ ‫وتت�ضمن امل�صاحلة التي مت االتفاق عليها بني حما�س‬ ‫ومنظمة التحرير التوافق على ت�شكيل حكومة توافقية‬ ‫خالل خم�سة �أ�سابيع‪ ،‬و�إجراء انتخابات بعدها ب�ستة‬ ‫�شهور على الأقل‪.‬‬ ‫ومل جتر انتخابات عامة يف املناطق الفل�سطينية منذ �أن‬ ‫فازت حركة حما�س يف انتخابات املجل�س الت�رشيعي‬ ‫عام ‪ .2006‬ويف العام التايل وقعت مواجهة م�سلحة‬ ‫بني حما�س وحركة فتح متكنت على �إثرها حما�س من‬ ‫ال�سيطرة على قطاع غزة‪.‬‬ ‫ويف وجود فراغ �سيا�سي يف ال�سلطة الفل�سطينية عني‬ ‫عبا�س احلمد اهلل و�سلفه �سالم فيا�ض على ر�أ�س حكومة‬ ‫فل�سطينية يف ال�ضفة الغربية بينما �أبقت حما�س على‬ ‫رئي�س وزرائها �إ�سماعيل هنية يف القطاع‪.‬‬

‫تغي واقعهم الأمني واملعي�شي واخلدمي‬ ‫العراقيون ال يتوقعون من االنتخابات �أن رّ‬ ‫بغداد‪« -‬البديل»‪:‬‬ ‫يذهب العراقيون يف ‪ 30‬من ال�شهر اجلاري‬ ‫النتخاب ‪ 332‬مر�شح ًا لالنتخابات الربملانية‬ ‫العراقية‪ ،‬و�سط �سل�سلة الأزمات التي يعي�شها‬ ‫العراق‪ ،‬فما زال العراق حتت وط�أة التفجريات‬ ‫التي تودي بحياة مئات املدنيني �شهري ًا‪،‬‬ ‫بالإ�ضافة �إىل الأو�ضاع املعي�شية ملواطن‬ ‫العراقي على الرغم من العائدات املالية الكبرية‬ ‫التي جتنيها احلكومة من عائدات النفط‪.‬‬ ‫ويتناف�س يف االنتخابات قرابة ‪ 277‬مكون‬ ‫�سيا�سي‪� ،‬ضمن ‪ 41‬ائتالف ًا‪ ،‬يف انتخابات ي�رص‬ ‫فيها نوري املالكي رئي�س وزراء العراق على‬ ‫الفوز بوالية ثالثة‪ ،‬و�إن كانت واليتيه ال�سابقتني‬ ‫مل تقدما الكثري للعراقيني‪ ،‬لكن النفوذ الإيراين ما‬ ‫زال ي�ضغط باجتاه تذليل العقبات �أمام املالكي‬ ‫للبقاء يف احلكم‪.‬‬ ‫وي�سعى املالكي الذي ��ن�سحبت بع�ض الكتل من‬

‫ائتالفه (دولة القانون) �إىل �إحراز فوز قوي‪،‬‬ ‫ميكنه من التحالف فيما بعد مع مكونات �أخرى‪،‬‬ ‫من �أجل ت�شكيل احلكومة‪ ،‬كما يخو�ض �إياد‬ ‫عالوي املناف�س القوي للمالكي يف انتخابات‬ ‫عام ‪ 2010‬االنتخابات من خالل القائمة‬ ‫الوطنية‪ ،‬بعد �أن خا�ضها يف ال�سابق من خالل‬ ‫القائمة العراقية‪ ،‬لكن ان�سحاب بع�ض مكونات‬ ‫«العراقية» جعله ي�شكل قائمة «الوطنية»‪ ،‬وكان‬ ‫عالوي قد فاز يف انتخابات عام ‪ 2010‬لكن‬ ‫التوافق الإيراين مع االحتالل الأمريكي �آنذاك‬ ‫منعه من ت�شكيل احلكومة‪ ،‬وجريت االنتخابات‬ ‫مل�صلحة مناف�سه نوري املالكي‪.‬‬ ‫وتخو�ض االنتخابات كتل رئي�سية‪ ،‬مثل التيار‬ ‫ال�صدري‪ ،‬واملجل�س الإ�سالمي الأعلى بقيادة‬ ‫عمار احلكيم‪ ،‬والتحالف الكرد�ستاين‪ ،‬وين�ضوي‬ ‫حتت هذه الكتل �أحزاب و�شخ�صيات متثل الع�شائر‬ ‫والأحزاب ورجال الأعمال‪.‬‬

‫وكرث من العراقيني الذين ينتمون �إىل خمتلف‬ ‫الطوائف واملذاهب ال يعولون على �أن تغري‬ ‫االنتخابات من الواقع العراقي‪ ،‬حيث فقدت‬ ‫فئات كثرية ثقتها بالعملية ال�سيا�سية التي باتت‬ ‫جما ًال لال�ستقطاب املذهبي من جهة‪ ،‬ومل�صالح‬ ‫ال�سيا�سيني ال�ضيقة من جهة ثانية‪.‬‬ ‫و�ستكون احلكومة العراقية املقبلة �أمام حتديات‬ ‫داخلية عدة‪ ،‬فعلى امل�ستوى الداخلي ت�شكل ملفات‬ ‫الأمن والف�ساد واخلدمات والأحوال املعي�شية‬ ‫�أبرز التحديات‪ ،‬لكن الأو�ضاع الراهنة مبختلف‬ ‫معطياتها ال تب�رش بالكثري‪� ،‬إذ يتوقع املراقبون‬ ‫�أن ت�ستمر اخلالفات ال�سيا�سية يف ت�شكيل العائق‬ ‫الأبرز �أمام �أي �إ�صالح متوقع‪ ،‬فالدولة العراقية‬ ‫تعي�ش حالة �ضعف �شديدة على م�ستوى الأداء‪،‬‬ ‫مع ت�ضخم اجلي�ش‪ ،‬وتكاثر امليلي�شيات املذهبية‪،‬‬ ‫والتي يخو�ض بع�ضها اليوم القتال �إىل جانب‬ ‫نظام الأ�سد‪.‬‬


‫‪ájô```M‬‬ ‫‪ádGó``Y‬‬ ‫‪áæWGƒe‬‬

‫العدد (‪ 2014/04/27 )137‬م‬

‫الأخرية‬

‫‪08‬‬

‫جدل املجتمع املدين واملعار�ضة ال�سيا�سية‬ ‫د‪ .‬عبداهلل تركماين‬

‫بعد �أن �أوغلت �سلطة �آل الأ�سد يف خيارها الأمني‬ ‫و�صو ًال �إىل الرباميل املتفجرة‪ ،‬وبعد �أن تزايد امليل‬ ‫نحو الع�سكرة والأ�سلمة وطغيانهما على فعاليات‬ ‫الثورة ال�سورية‪ ،‬وبعد ال�رشخ املجتمعي الذي ت�شهده‬ ‫�سورية‪ ،‬وبعد �أن تعرثت فعالية العمل ال�سيا�سي‬ ‫املعار�ض‪ ،‬وبعد �أن تعكر الأفق �أمام حتقيق طموحات‬ ‫ال�شعب ال�سوري يف احلرية والكرامة‪ .‬تكمن �أهمية‬ ‫هذه املقاربة يف �أنها حماولة لإعادة االعتبار لدور‬ ‫املجتمع املدين ال�سوري لعله ي�ستطيع التعاطي‬ ‫املجدي مع رهانات التغيري الدميقراطي يف احلياة‬ ‫ال�سيا�سية ال�سورية‪.‬‬ ‫وتكمن �أهمية درا�سة جدل وتكامل دوري املجتمع‬ ‫املدين والأحزاب ال�سيا�سية املعار�ضة‪ ،‬من زاوية‬ ‫علم االجتماع ال�سيا�سي‪ ،‬يف � ّأن هذا التكامل يندرج‬ ‫�ضمن �إطار «الرتبية املواطنية»‪ ،‬كو�سيلة من و�سائل‬ ‫حر يف‬ ‫تنوير املواطن بحقيقته من حيث �أنه ع�ضو ٌّ‬ ‫الدولة‪ ،‬يت�ساوى مبدئي ًا مع �سائر �أع�ضائها يف احلقوق‬ ‫والواجبات‪ ،‬وي�شارك يف حياتها على جميع الأ�صعدة‪.‬‬ ‫وب�إ�شاعة هذا التكامل يف التن�شئة ال�سيا�سية يزداد‬ ‫الوعي العام ب�أهمية احلوار‪ ،‬بو�صفه و�سيلة لتحقيق‬ ‫التما�سك االجتماعي‪ ،‬وبو�صفه و�سيلة ملحاولة‬ ‫التو�صل �إىل الأحكام الر�شيدة‪ ،‬وبو�صفه �أحد �ضمانات‬ ‫التحول الدميقراطي وا�ستمراره‪.‬‬ ‫�إجناز‬ ‫ّ‬ ‫ومما ي� َؤ�سف له � ّأن ر�صيد التجربة ال�سيا�سية ال�سورية‬ ‫يك�شف � ّأن �أغلب �أحزاب املعار�ضة ظلت حمكومة‪ ،‬يف‬ ‫وعيها ويف جتربتها‪ ،‬بالتحرك �ضمن مدار �إ�شكالية‬ ‫ال�سلطة‪ ،‬يف حني غابت �إ�شكالية املجتمع يف رهانات‬ ‫التغيري لديها‪ ،‬وان�صب كل تفكريها وجهدها على‬ ‫البحث يف كيفية بلوغ الهدف املركزي‪ :‬ا�ستالم �سلطة‬ ‫الدولة‪ .‬وبذلك اجتهت �إىل االنف�صال عن املوقع الذي‬ ‫ي�ضمن لها �سلطتها‪ :‬املجتمع املدين‪ ،‬لتن�ضم �إىل‬ ‫جمتمع النخبة‪/‬ال�سلطة‪� ،‬إىل درجة بات يحق للمرء‬ ‫�أن ينظر �إىل املعار�ضة التي تبديها بع�ض القوى‬ ‫ال�سيا�سية ب�صفتها �شك ًال من �أ�شكال ال�رصاع من �أجل‬ ‫تعديل احل�صة لي�س �أكرث‪ ،‬و�أن ينظر �إىل التغيري الناجم‬ ‫عن �صعود قوة ما من هذه القوى �إىل احلكم ب�صفته‬ ‫�شك ًال من �أ�شكال اال�ستبدال ال�سيا�سي‪ :‬ا�ستبدال نخبة‬

‫بنخبة تنهل من مرجعية الأوىل نف�سها‪.‬‬ ‫ويبدو � ّأن �أغلب هذه الأحزاب مل حتدث تعدي ًال يف‬ ‫منط فهمها للتحول الدميقراطي ول�رشوط حتقيقه‪،‬‬ ‫بل �أنها ال تزيد �إال �إمعان ًا يف تكري�س غلبة وعيها‬ ‫ال�سيا�سوي على وعيها االجتماعي‪ .‬مما يحدونا �إىل‬ ‫مطالبتها ب�أن تبلغ �سن الر�شد و�أن تتمكن من ممار�سة‬ ‫ال�سيا�سة يف قنواتها‪ ،‬و�أن تتحرر من عقلية الو�صاية‬ ‫على التعبريات االجتماعية والنقابية‪ ،‬لت�سهم فع ًال يف‬ ‫ت�أ�صيل جمتمع مدين حديث‪.‬‬ ‫وال �شك لدينا � ّأن االنتعا�ش الن�سبي لدور منظمات‬ ‫املجتمع املدين ميثل عودة الروح �إىل ركن �أ�سا�سي من‬ ‫�أركان احلراك الدميقراطي‪ ،‬ولذا فمن الأهمية مبكان‬ ‫�أن تقلع الأحزاب ال�سيا�سية عن عقلية الو�صاية‪ ،‬و�أن‬ ‫تتجه هي نف�سها �إىل �إك�ساب عملها ال�سيا�سي �أبعاداً‬ ‫اجتماعية �أعمق‪� .‬إذ � ّأن العالقة بني العمل ال�سيا�سي‬ ‫وبني العمل يف جمال املجتمع املدين هي التي ميكن‬ ‫افرتا�ضها بني ال�سيا�سة وبني ال�رشوط املتح�رضة‬ ‫ملمار�ستها‪� ،‬إذ � ّأن منظمات املجتمع املدين حتاول �أن‬ ‫تقوم بكبح جماح املكيافيلية يف املمار�سة ال�سيا�سية‬ ‫وتقييدها ب�ضوابط قيمية معيارية لتهذيب ال�سيا�سة‬ ‫و�إخراج منطق ممار�ستها من املنطق االنتهازي‪،‬‬ ‫املتمحور حول امل�صلحة فقط‪� ،‬إىل املنطق احل�ضاري‬ ‫الذي ت�صري فيه ال�سيا�سة فعل م�ؤن�سن ًا تتكامل فيه‬ ‫الأدوار بني الأحزاب ال�سيا�سية ومنظمات املجتمع‬ ‫املدين‪.‬‬ ‫وثمة جانب �آخر من العالقة بني الأحزاب ال�سيا�سية‬ ‫املعار�ضة ومنظمات املجتمع املدين يف تكوين‬ ‫�صيغ جديدة للعمل ال�سيا�سي الدميقراطي‪ ،‬ذلك �أنه‬ ‫كلما جنح العمل يف جبهة املجتمع املدين النتزاع‬ ‫حقوق املواطن واجلماعة الوطنية‪ ،‬و�ضمان حريتهما‬ ‫وكرامتهما يف وجه �أية �سلطة وفر�ض حدود قانونية‬ ‫لتدخلها‪� ،‬أ�سفر ذلك عن ميالد املواطنية مبعناها‬ ‫الع�رصي‪ ،‬وعن تكري�س ال�سلطة كعقد اجتماعي متوا َفق‬ ‫وحول ال�سيا�سة �إىل ق�ضية عامة ال حتتكرها‬ ‫عليه‪ّ ،‬‬ ‫النخب بل يتداولها اجلميع‪ .‬وبتعبري �أخر حني يعاد‬ ‫االعتبار للمواطن تعاد هيكلة ال�سيا�سة والعمل‬ ‫ال�سيا�سي‪� ،‬إذ يكف الإن�سان عن �أن يكون جمرد رقم يف‬

‫ال�ساحة ال�سيا�سية ويف املجتمع‪ ،‬لي�صري �إن�سان ًا كامل‬ ‫الع�ضوية يف جمتمع املواطنني‪.‬‬ ‫ومن امل�ؤكد � ّأن منظمات املجتمع املدين هي ‪ -‬يف‬ ‫املح�صلة ‪ -‬جزء من احلراك ال�سيا�سي العام يف‬ ‫املجتمع‪� ،‬إنها جزء من حيث الفعالية ال�سيا�سية‪ ،‬ومن‬ ‫حيث بع�ض الأدوات وقوى ال�ضغط التي تعتمدها‬ ‫يف عملها‪ ،‬لكنها �أكرب من اجلزء �إذا عاجلنا عالقتها‬ ‫بالعمل ال�سيا�سي من زاوية الأهمية التي يكت�سبها‬ ‫وجودها‪ ،‬وطبيعة الت�أثري الذي متار�سه على العمل‬ ‫ال�سيا�سي‪� .‬إنها عن�رص جذب نحو توحيد املواقف‬ ‫و�إعطاء العمل ال�سيا�سي بعداً ثقافي ًا ‪� -‬إن�ساني ًا مينحه‬ ‫ال�رشعية ال�شعبية الوا�سعة‪.‬‬ ‫التحول الدميقراطي يف �أي بلد تتطلب نوعني‬ ‫� ّإن عملية‬ ‫ّ‬ ‫من التغيري‪� :‬أولهما‪ ،‬يتعلق باجلوانب الد�ستورية‬ ‫والقانونية وامل�ؤ�س�سية‏‪.‬‏ وثانيهما‪ ،‬يتعلق مبنظومة‬ ‫القيم واملفاهيم والأفكار ال�سائدة يف املجتمع‬ ‫عموم ًا وبني امل�شتغلني بال�ش�أن العام ب�صفة خا�صة‏‪.‬‏‬ ‫امل�ستوى الأول ال يحتاج �إيل تف�صيل كبري‏‏‪ ،‬وهو‬ ‫يحظى باهتمام اجلزء الأكرب والغالب من املناق�شات‬ ‫بالتحول الدميقراطي‪.‬‏ �أما امل�ستوى الذي‬ ‫التي تت�صل‬ ‫ّ‬ ‫ال ي�شغل الكثريين من نا�شطي ال�ش�أن العام بالقدر‬ ‫الكايف‪ ،‬رغم �أنه ال يقل �أهمية عن �سابقة‏‏‪ ،‬فهو‬ ‫امل�ستوى املتعلق بال�سلوك الدميقراطي‏‪،‬‏ وتعزيز ثقافة‬ ‫الدميقراطية‏‏ والقيم املرتبطة بها كاحلوار واحرتام‬ ‫الر�أي الآخر‏‏ وقبول مفهوم التفاو�ض‏‏ والو�صول �إىل‬ ‫حلول و�سط‏‪.‬‏ �إذ � ّأن الأمر امل�ؤكد �أنه ميكن �إقامة هياكل‬ ‫دميقراطية‏‪،‬‏ ولكن يبقى الأمر مظهري ًا و�سطحي ً‏‏ا �إذا‬ ‫مل يرتبط بتغيري �أعمق يف الثقافة ال�سيا�سية وقواعد‬ ‫العالقة بني الأحزاب‏‏ وبني امل�شتغلني بال�ش�أن العام‏‏‬ ‫والقيم التي حتكم هذه العالقة‏‏‪.‬‏‬ ‫التحول الدميقراطي فح�سب‪،‬‬ ‫� ّإن العربة لي�ست بتحقيق‬ ‫ّ‬ ‫ولكن توفري �ضمانات ا�ستمراره وعدم الرتاجع عنه‪،‬‬ ‫وذلك بتجذيره يف البنى ال�سيا�سية واالقت�صادية‬ ‫دوري‬ ‫والثقافية واالجتماعية‪ ،‬من خالل تكامل َ‬ ‫�أحزاب املعار�ضة ومنظمات املجتمع املدين‪ ،‬لي�س‬ ‫ذلك فح�سب بل تكاملهما مع دولة اجلمهورية ال�سورية‬ ‫الثالثة‪ ،‬دولة احلرية والكرامة‪.‬‬


Al badeel 137