Page 1

‫العدد الخامس | عدد الصفحات ‪ 12‬صفحة‬ ‫السعر‪ 15 :‬ليرة سورية‬

‫ن‬

‫سخـ‬ ‫ة‬ ‫م‬ ‫ج‬ ‫ا‬ ‫ن‬ ‫يـة‬

‫جريدة مستقلة تسلط الضوء على الواقع الميداني وأهم التطورات على التراب السوري‬

‫‪www.facebook.com/alkataebjareda‬‬

‫الكتائب | العـدد الخامس | األربعاء ‪2013/05/15‬‬

‫االفتتاحية‬ ‫ال ّثورة والعنف ضدان‬ ‫ث ّم��ة َم ْن يق��ول ‪ :‬إنَ من تعريف��ات الثّورة‪,‬‬ ‫التّغيير بالق ّوة‪ ,‬وعل��ى ما ينطوي عليه هذا‬ ‫التّعري��ف من غفلة وتس��طيح لم��ا فيه من‬ ‫التب��اس وقصور وتج��زيء وتقزي��م لبنية‬ ‫المفردة كحامل لل ّدالل��ة‪ ,‬فإنّا نقول ‪ :‬الثورة‬ ‫ليس��ت عنفا ً ف��ي أ ّ‬ ‫ي باب م��ن أبوابها‪ ,‬كما‬ ‫أنّها ليس��ت طاقة غاش��مةً في أ ّ‬ ‫ي فصل من‬ ‫فصولها‪ ,‬وهي ليس��ت ضربا ً من ضروب‬ ‫الحن��ق والحق��د والكراهية‪ ,‬كم��ا ال نراها‬ ‫س��يالً عاتيا ً لم يتعرّف مس��يله ومجراه في‬ ‫أ ّ‬ ‫ي معن��ى م��ن معاني��ه‪ ,‬كذلك هي ليس��ت‬ ‫بالعاصف��ة الهوج��اء‪ ,‬أو بالخبط العش��واء‪,‬‬ ‫كم��ا يحلو لبعض الحالمي��ن أن يصفوها أو‬ ‫يسموها ‪.‬‬ ‫صحي��ح ّ‬ ‫أن الثّورة ليس��ت بالحكومة التي‬ ‫أرست قواعدها‪ ,‬وقعّدت قوانينها‪ ,‬وأجرت‬ ‫خططه��ا‪ ,‬وأمرّت خيوطه��ا وحبالها‪ ,‬لكنّها‬ ‫الطّري��ق الالّح��ب إل��ى ال ّدول��ة‪ ,‬والعم��ل‬ ‫ال ّدائب لرس��م المناهج الالزم��ة لها‪ ,‬تمكينا ً‬ ‫لمؤسس��اتها‪ ,‬وتحقيقا ً للخيار األكثر سالمة‬ ‫لتربية عناصر االستعداد لدى المواطن فيما‬ ‫ه��و في رحلة بناء الوط��ن التي تبقي دائمة‬ ‫التّوقّد واالش��تعال‪ ,‬ما دام��ت الحياة متاحةً‬ ‫ومتدفّقةً ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫إن هذا المش��هد الّذي ن��راه يتدفّق حياةً في‬ ‫جس��د الثّورة‪ ,‬ويتمثّ��ل فينا نفس��ا ً وروحاً‪,‬‬ ‫مواطنا ً ووطناً‪ ,‬هو ما يكش��ف وجه ك ّل َم ْن‬ ‫يتق ّول على الثّورة‪ ,‬تكهّنا َ أو تنطّحا ً وتبجّحاً‪,‬‬ ‫أو تن ّدراً وتصيّداً‪ ,‬أو تكسّبنا ً وتس ّوالً ‪.‬‬ ‫فالثّورة ي��ا أخوتي‪ ,‬كائن ح�� ّي تماماً‪ ,‬كأ ّ‬ ‫ي‬ ‫كائ��ن آخر‪ ,‬يولد صغي��راً ويكب��ر‪ ,‬يَم ّر به‬ ‫اللي��ل كم��ا يم ّر ب��ه النهار‪ ,‬ين��ام ويصحو‪,‬‬ ‫ّ‬ ‫لك��ن وجهه دائما ً إلى‬ ‫يصيب ويخطىء‪...‬‬ ‫األم��ام‪ّ ,‬‬ ‫ألن وجْ هتَ��ه الحياة عل��ى إطالقها‬ ‫وحقيقته��ا‪ ,‬والتي أرادها هللا ْ‬ ‫لخلقه‪ ,‬و َم ْن ي َر‬ ‫في الثّورة السّوريّة غير ذلك‪ ,‬فقد صدق فيه‬ ‫قول ال ّشاعر ‪:‬‬ ‫و َم ْن ي ُ‬ ‫ك ذا فَم ُم ّر َمريض‬ ‫يَج ْد ُم ّراً به الما َء ُّ‬ ‫الزالال‬ ‫فريق التحرير‬

‫الثــورة لمـــن‪ ..‬ولمــاذا؟‬

‫‪3‬‬ ‫لقاء العدد‬

‫المحامي المقاتل‬ ‫خالـد عدنـان الحـوري‬

‫صفحـة‬

‫‪6‬‬

‫مناطق محررة‬

‫معبـر تـل أبيـض‬ ‫الحـــدودي‬

‫صفحـة‬

‫‪8‬‬

‫عن الثورة والثقافة‬ ‫موقـف المثقفيـن‬ ‫مـن الثـورة‬

‫صفحـة ‪9‬‬


‫الكتائب العـدد الخامس ‪2013/05/15‬‬

‫ملفـات قانـونيـة‬

‫‪02‬‬

‫أسباب ظهور األحزاب السياسية‬ ‫‪ -4‬ارتباط نشأة األحزاب السياسية (في بعض‬ ‫األحي��ان وليس دائم��اً) بوجود أزم��ات التنمية‬ ‫السياسية‪.‬‬ ‫فأزمات مثل الش��رعية والمش��اركة واالندماج‬ ‫أدت إلى نش��أة العديد من األحزاب السياس��ية‪.‬‬ ‫وم��ن األح��زاب الت��ي نش��أت بموج��ب أزمة‬ ‫الش��رعية‪ ،‬وم��ا تبعه��ا م��ن أزمة مش��اركة‪،‬‬ ‫األحزاب السياس��ية الفرنس��ية التي نشأت إبان‬ ‫الحك��م الملكي في أواخر القرن الثامن عش��ر‪،‬‬ ‫وخ�لال الحك��م االس��تعماري الفرنس��ي ف��ي‬ ‫خمس��ينات الق��رن الماضي‪ .‬وبالنس��بة ألزمة‬ ‫التكامل‪ ،‬فقد أدت في كثير من األحيان لنش��وء‬ ‫أح��زاب قومية‪ ،‬وف��ي هذا الصدد يش��ار على‬ ‫س��بيل المث��ال إلى بع��ض األح��زاب األلمانية‬ ‫واإليطالي��ة‪ ،‬إضافة لبعض األح��زاب العربية‬ ‫التي جعلت من الوحدة العربية والفكرة القومية‬ ‫هدفا ً لها ‪.‬‬

‫إعداد المحامي‪ :‬براء محمد‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫ليس باألمر الس��هل أن يتح��ول بلد حكمه نظام‬ ‫الح��زب الواح��د (حزب البع��ث) لعقود طويلة‬ ‫من الزمن إلى نظام تعدد األحزاب السياس��ية‪،‬‬ ‫ولي��س م��ن الس��هل أن تتح��ول الممارس��ة‬ ‫الديكتاتوري��ة األس��دية في ليل��ة وضحاها إلى‬ ‫ممارس��ة ديمقراطية‪ ،‬وم��ن أجل الوصول إلى‬ ‫حال��ة التعددي��ة والديمقراطي��ة الب��د من خلق‬ ‫أجواء تس��مح بتحول نحو العمل الديمقراطي‪،‬‬ ‫وإيج��اد أح��زاب سياس��ية مهني��ة وفاعلة تعي‬ ‫دورها وعملها الحزبي كتنظيم سياسي‪.‬‬ ‫وتُع�� ّد الجوان��ب السياس��ية واإليديولوجي��ة‬ ‫واإلجتماعي��ة واإلقتصادية‪ ،‬وحت��ى الروحية‪،‬‬ ‫من أهم وظائف الحزب السياس��ي‪ ،‬والتي يجب‬ ‫تفعليه��ا في حي��اة المجتمع‪ ،‬حي��ث يتطلب ذلك‬ ‫التفعيل إقامة أسس قانونية رصينة لتنظيم نشاط‬ ‫الحزب السياس��ي كجزء من منظومة المجتمع‬ ‫المدني من جه��ة‪ ،‬وكعنصر فاعل من عناصر‬ ‫نظام الدولة السياسي من جهة أخرى‪.‬‬ ‫ولك��ي يمنح الح��زب صفته الحزبي��ة القانونية‬ ‫يج��ب أن يعم��ل على تبن��ي مش��اريع وأفكار‬ ‫واضحة وصريحة‪ ،‬وعليه التوفيق بين النشاط‬ ‫اإلجتماع��ي والسياس��ي والتنظيم��ي للح��زب‬ ‫كجزء من آلية الدولة‪ ،‬وهذا الشرط ليس باألمر‬ ‫الس��هل بوجود عدد من األحزاب ذات البرامج‬ ‫الواضح��ة والتنظي��م الجيد‪ ،‬والت��ي تجعل من‬ ‫المنافسة الشريفة وس��يلة للوصول إلى السلطة‬ ‫م��ن أجل تنفيذ البرنامج السياس��ي وليس الحكم‬ ‫والتس��لط‪ .‬إضافة لوجود أح��زاب أخرى تأخذ‬ ‫صف��ة المعارضة‪ ،‬وتك��ون مهمتها الرئيس��ية‬ ‫مراقب��ة أداء الح��زب الحاك��م ومس��اندته ف��ي‬ ‫المهام الت��ي يراها تصب في المصلحة العامة‪،‬‬ ‫والوق��وف بوجهه وفض��ح توجهات��ه في حال‬ ‫انحرافه عن برنامجه السياسي المرسوم له‪.‬‬

‫ومن المالحظ أن أحزاب السلطة تقوم في كثير‬ ‫من األحيان بخلق أحزاب وهمية منافسة لها في‬ ‫حال زيادة الضغط على الحزب الحاكم للسماح‬ ‫بالحريات السياس��ية‪ ،‬كما فعل حزب البعث في‬ ‫س��ورية من خالل مس��رحية الجبه��ة الوطنية‬ ‫التقدمي��ة‪ .‬فقد عمل على خلق أس��ماء ألحزاب‬ ‫ال وجود لها على الواقع‪ ،‬أو توجد ولكن بش��كل‬ ‫وهمي وهزلي‪ ،‬وقد ساعده ذلك على االستبداد‬ ‫بالحكم والتفرد بالسلطة متفاديا ً الضغط الشعبي‬ ‫أو الدول��ي من أج��ل اإلص�لاح والتغيير نحو‬ ‫العمل الديمقراطي والتعددية الحزبية‪.‬‬ ‫وع��ادة م��ا تظهر األح��زاب بأش��كال مختلفة‪،‬‬ ‫فالح��زب عبارة عن تيار ف��ي المجتمع له من‬ ‫األس��باب ما يدفعه ليظهر وليستمر‪ ..‬ومن أهم‬ ‫أسباب ظهور األحزاب ‪:‬‬ ‫‪ -1‬ارتب��اط ظه��ور األح��زاب السياس��ية‬ ‫بالبرلمان��ات‪ ،‬ووظائفه��ا في النظم السياس��ية‬ ‫المختلفة‪ .‬إذ أنه مع وج��ود البرلمانات ظهرت‬ ‫الكت��ل النيابي��ة‪ ،‬الت��ي كان��ت الن��واة لب��زوغ‬ ‫األح��زاب‪ ،‬حي��ث أصب��ح هن��اك تع��اون بين‬ ‫أعض��اء البرلمانات المتش��ابهين ف��ي األفكار‬ ‫واإليديولوجي��ات أو المصال��ح‪ ،‬وم��ع م��رور‬ ‫الوقت تل ّمس هؤالء حتمية العمل المشترك‪ .‬وقد‬ ‫ازداد هذا اإلدراك م��ع تعاظم دور البرلمانات‬ ‫في النظم السياس��ية‪ ،‬إلى الحد الذي بدأ نش��اط‬ ‫تل��ك الكتل البرلمانية يظه��ر خارج البرلمانات‬ ‫م��ن أجل التأثير في الرأي العام‪ ،‬كما حدث في‬ ‫العديد من األحزاب األوروبية ‪.‬‬ ‫‪ -2‬ارتباط ظهور األحزاب السياسية بالتجارب‬ ‫االنتخابي��ة في العدي��د من بل��دان العالم‪ ،‬وهي‬ ‫التج��ارب التي بدأت مع س��يادة مب��دأ االقتراع‬ ‫العام عوضا ً عن مقاعد الوراثة ومقاعد النبالء‪.‬‬ ‫حي��ث ظه��رت الكت��ل التصويتية م��ع ظهور‬

‫اللجان االنتخابية‪ ،‬التي تشكل في كل منطقة من‬ ‫المناطق االنتخابية بغرض الدعاية للمرشحين‬ ‫الذين أصبحوا آليا ً يتعاونون لمجرد االتحاد في‬ ‫الفكر والهدف ‪.‬‬ ‫وق��د اختف��ت تل��ك الكتل –بداي��ة‪ -‬م��ع انتهاء‬ ‫االنتخاب��ات‪ ،‬لكنها س��رعان ما اس��تمرت بعد‬ ‫االنتخابات وأسفرت عن أحزاب سياسية تتألف‬ ‫م��ن مجموعات من األش��خاص متحدي الفكر‬ ‫وال��رأي ‪ .‬أي أن بداي��ة التواجد هنا كان خارج‬ ‫البرلم��ان‪ ،‬ثم أصب��ح الحزب يتواج��د داخله ‪.‬‬ ‫وكانت تلك األحزاب قد سعت إلى تكوين هياكل‬ ‫تنظيمية دائمة لكسب األعضاء‪ ،‬ومراقبة عمل‬ ‫البرلمان والسلطة التنفيذية ‪.‬‬ ‫‪ -3‬ظه��ور منظم��ات الش��باب والجمعي��ات‬ ‫الفكرية والهيئات الدينية والنقابات‪ ،‬وقد س��عت‬ ‫بع��ض هذه المؤسس��ات لتنظيم نفس��ها بش��كل‬ ‫أكبر من كونها جماعات مصالح تحقق الخدمة‬ ‫ألعضائها ‪ .‬ولعل أبرز األمثلة على ذلك حزب‬ ‫العم��ال البريطان��ي‪ ،‬الذي نش��أ بداية في كنف‬ ‫نقاب��ات العمال بالتع��اون مع الجمعي��ة الفابية‬ ‫الفكرية‪ .‬وكذلك الحال بالنسبة ألحزاب الفالحين‬ ‫وخاص��ة في بعض الدول االس��كندنافية‪ ،‬حيث‬ ‫كان أصل نش��أتها الجمعي��ات الفالحية‪ .‬إضافة‬ ‫إلى ذلك فقد كان أس��اس نش��أة بعض األحزاب‬ ‫المس��يحية في أوروبا هو الجمعيات المسيحية‪.‬‬ ‫أما في أمريكا الالتينية‪ ،‬فإنه ال يوجد أي أساس‬ ‫للنش��أة البرلماني��ة لألحزاب السياس��ية‪ .‬ولذلك‬ ‫فإن البح��ث في أصول األح��زاب هناك يركز‬ ‫على التحليل اإلجتماعي واإلقتصادي ألوضاع‬ ‫هذه البلدان بعد جالء االس��تعمار‪ ،‬وبما يعكس‬ ‫مصالح كبار المالك والعس��كريين والكنيس��ة‪،‬‬ ‫وكان��ت تلك هي اللبنة األول��ى لظهور الرعيل‬ ‫األول من األحزاب السياسية هناك ‪.‬‬

‫‪ -5‬ظه��ور األح��زاب السياس��ية كنتيجة لقيام‬ ‫بع��ض الجماع��ات لتنظي��م نفس��ها لمواجه��ة‬ ‫االستعمار والتحرر من نير االحتالل األجنبي‪،‬‬ ‫وه��و األم��ر ال��ذي يمكن تلمس��ه عل��ى وجه‬ ‫الخص��وص ف��ي الجي��ل األول م��ن األحزاب‬ ‫السياس��ية التي ظهرت في بع��ض بلدان العالم‬ ‫العربي وإفريقيا ‪.‬‬

‫مهام الحزب السياسي‬

‫تقوم األحزاب السياس��ية بعدة مهام رئيسية في‬ ‫الحياة العامة‪ ،‬وهي مهام تختلف حس��ب النظام‬ ‫الحزبي القائم‪ ،‬لكن أهمها على وجه العموم هي‬ ‫‪:‬‬ ‫‪ -1‬تنظيم إرادة قطاعات من الشعب وبلورتها ‪.‬‬ ‫‪ -2‬توفير قنوات للمش��اركة الشعبية والصعود‬ ‫بمس��توى هذه المش��اركة إلى درجة من الرقي‬ ‫والتنظيم الفاعل‬ ‫‪ -3‬الحص��ول على تأيي��د الجماعات واألفراد‪،‬‬ ‫بغية تسهيل الهدف المركزي من وجود الحزب‬ ‫وه��و الوصول إلى الس��لطة واالس��تيالء على‬ ‫الحكم بالوسائل الس��لمية‪ .‬وفي هذا الشأن تقوم‬ ‫األحزاب باختيار مرش��حين لها في االنتخابات‬ ‫لتمثيله��ا وتحقيق مب��ادئ محددة (ه��ي مبادئ‬ ‫الح��زب)‪ ،‬وإدارة كيفية الرقابة على الحكومة‪،‬‬ ‫وتش��ريع ما تريده من قواني��ن‪ ،‬ألن األفراد ال‬ ‫يس��تطيعون بمفردهم القيام بهذا العمل‪ ،‬ال عن‬ ‫عج��ز‪ ،‬ولكن لعدم توافر التنظي��م والمعلومات‬ ‫الالزمة للقيام بذلك ‪.‬‬


‫الكتائب العـدد الخامس ‪2013/05/15‬‬

‫آراء‬

‫‪03‬‬

‫الثــورة لمـــن‪..‬‬ ‫ولمــاذا؟‬ ‫بقلـم‪ :‬د‪.‬أبـو طـارق‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫ش��غلت س��وريا في العق��ود الماضي��ة أدنى‬ ‫المراتب في التصنيفات الدولية‪ ،‬في معدالت‬ ‫التط��ور والتحدي��ث ومس��توى المعيش��ة‬ ‫والتعلي��م والبيئة وصيان��ة الحريات وحقوق‬ ‫اإلنس��ان‪ ،‬وتصدرت في الوقت نفسه الئحة‬ ‫البطالة والفس��اد وقمع الحريات اإلعالمية‪.‬‬ ‫وس��وريا ه��ي البل��د الوحيد ف��ي العالم التي‬ ‫ألغ��ت العمل بالدس��تور منذ عق��ود‪ ،‬وتعمل‬ ‫بقوانين اس��تثنائية استباحت بموجبها أجهزة‬ ‫اإلره��اب الحكومية المتنوعة حياة المواطن‬ ‫ومقدرات الدولة‪.‬‬ ‫هذا الش��اب المج��رم الوارث للرئاس��ة عن‬ ‫أبي��ه الس��فاح‪ ،‬ج��اء ع��ام ‪ 2000‬وأضاف‬ ‫حصانة جديدة لرجال اإلرهاب في ارتكابهم‬ ‫لجرائمه��م ض��د المواطني��ن عندم��ا أصدر‬ ‫قواني��ن تخضعهم للحصان��ة على مدى ‪24‬‬ ‫ساعة في اليوم‪ ،‬وتحصر إمكانية محاسبتهم‬ ‫عل��ى جرائمه��م بموافقته الش��خصية‪ .‬إذا لم‬ ‫يوافق الديكتاتور األسد شخصيا ً على توقيف‬ ‫إرهابي من عناصر ما يس��مى المخابرات‪،‬‬ ‫فإن هذا العنصر محمي قانونيا ً من المالحقة‬ ‫بسبب أي جريمة يرتكبها‪ .‬وهذه سابقة دولية‬ ‫يمكن أن تدخل فيها سوريا في سجل األرقام‬ ‫القياسية‪.‬‬ ‫كان أول ما يفكر به الش��باب السوري‪ ،‬قبل‬ ‫الث��ورة‪ ،‬هو الرحي��ل إلى خارج س��وريا‪..‬‬ ‫لماذا؟‬ ‫ألن ال مستقبل للش��اب في بلده وبلد أجداده‪.‬‬ ‫ألنه غريب في بلده ال يمكنه المش��اركة في‬ ‫الحياة العامة‪ ،‬ال قرار له وال خيار‪ .‬يستهلك‬ ‫ما يعرض عليه في وس��ائل اإلعالم‪ ،‬ويجب‬ ‫علي��ه أن يصم��ت بإرادته أو رغ��م أنفه‪ .‬ال‬ ‫رأي له مسموع‪ ،‬وال مسؤول يسمع شكواه‪.‬‬ ‫والمواطن محروم من العناية الصحية‪ ،‬التي‬ ‫ه��ي حق طبيع��ي لكل إنس��ان‪ ،‬وإن وجدت‬ ‫عناي��ة صحي��ة حكومية تراها في مس��توى‬ ‫حاوي��ات القمامة‪ .‬فال قيمة لحي��اة المواطن‬ ‫وحي��اة أوالده‪ ،‬ومن ال يمل��ك المال للعالج‬ ‫الطب��ي فربما يضطر إلى بي��ع بيته وتدمير‬ ‫حياته كي يعالج‪.‬‬ ‫ج��اءت الثورة إلعادة الكرامة لإلنس��ان في‬ ‫س��وريا‪ ،‬وصيان��ة حقوق األطف��ال والمرأة‬ ‫والش��اب والكبي��ر والصغير‪ .‬ل��كل مواطن‬ ‫الحق بالس��كن الالئ��ق باإلنس��ان‪ ،‬وبالتعليم‬ ‫الجي��د لألطف��ال والكبار‪ ،‬والتأهي��ل المهني‬ ‫والتعلي��م العال��ي عل��ى مس��توى يضاه��ي‬ ‫المستوى العالمي‪.‬‬ ‫الضمان الصحي والضمان اإلجتماعي هي‬ ‫م��ن حق��وق المواطني��ن على الدول��ة‪ .‬دولة‬ ‫األسد اس��تقالت من مهمتها والتزاماتها على‬ ‫مدى سنوات حكم العائلة‪.‬‬ ‫ال بد لدولة س��ورية الح��رة أن تضع نصب‬

‫عينيها مصلحة المواطن في الدرجة األولى‪.‬‬ ‫فالعاطل عن العمل‪ ،‬على س��بيل المثال‪ ،‬لن‬ ‫يُترك للش��ارع والفق��ر والحرمان واإلهانة‪.‬‬ ‫والكبي��ر والمحت��اج واليتي��م والمعاق يجب‬ ‫أن يج��د له في س��وريا الحرة مكان��ا ً يحترم‬ ‫إنسانيته‪.‬‬ ‫برامج الث��ورة كثيرة‪ ،‬تبدأ بتحرير س��وريا‬ ‫من نظام األس��د الديكتات��وري المجرم الذي‬ ‫قت��ل من ش��عبنا مئ��ات اآلالف‪ ،‬وتمر عبر‬ ‫حرية التعبير والمشاركة السياسية والترشح‬ ‫واإلنتخ��اب‪ ،‬لتنتهي ببناء س��وريا الحديثة‪،‬‬ ‫وتفت��ح آفاق المس��تقبل ألبنائها للع��ودة إلى‬ ‫الحياة المنتجة وشغل دور سوريا الحضاري‬ ‫من جديد في العالم الحديث‪.‬‬ ‫جيش��نا الحر الش��ريف‪ ،‬وكل مقاتل شريف‬ ‫يحمل في بندقيته ومدفعه ورشاش��ه مستقبالً‬ ‫واعداً ألبناء وبنات س��وريا جميعاً‪ ،‬في حال‬ ‫تم توجيه��ه إلى الم��كان الصحيح‪ ،‬من أجل‬ ‫تحرير س��وريا والحفاظ على أمنها وسالمة‬ ‫مواطنيه��ا ومق��درات الدول��ة والممتل��كات‬ ‫العامة والخاصة‪.‬‬ ‫تحدي��د األولوي��ات ف��ي ه��ذه المرحلة هي‬ ‫الكلمة الس��حرية الني يجب أن نتمس��ك بها‪.‬‬ ‫وتوحي��د الجه��ود‪ ،‬العس��كرية واإلعالمي��ة‬ ‫واإلغاثية واإلنس��انية‪ ،‬كلها وحدات أساسية‬ ‫للعمل الثوري الواحد إلسقاط الطاغية وبناء‬ ‫سوريا الحرة‪.‬‬ ‫عبر نشاطهم الدؤوب‪ ،‬أثبت شباب وشابات‬ ‫تنس��يقيات الث��ورة الس��ورية ف��ي مرحل��ة‬ ‫الحراك الس��لمي وعيا ً كبي��راً‪ ،‬وغيرةً على‬ ‫سوريا بشكل مسؤول ومؤهل لقيادة المرحلة‬ ‫اإلنتقالي��ة‪ ،‬وه��م جميع��اً‪ ،‬وف��ق تقدي��ري‪،‬‬ ‫يس��تحقون ثقة الش��ارع الس��وري المنتفض‬ ‫للقيام بدور فعال وريادي مع قيادات الجيش‬ ‫الحر النظيفة ‪.‬‬ ‫د‪ .‬أبو طارق ‪ -‬مع الثورة من قبل أن تبدأ‬

‫ال أحـد يمثـل الشعـب‬

‫إلاّ الشعب‬

‫بقلــم‪ :‬أصـالن أصـالن‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫ال أح��د يمثل الش��عب إال الش��عب‪ ..‬أ ّما من‬ ‫ي ّدع��ون غير ذلك فهم مجموعة تس��تفيد من‬ ‫الظروف التي تمر بها البالد لتحقيق مكاسب‬ ‫شخصية‪ ،‬والدليل الواضح أكثر من وضوح‬ ‫الش��مس‪ ،‬ألن الش��مس تغي��ب وه��ذا الدليل‬ ‫ال يغي��ب‪ ،‬هو الس��وريون الموج��ودون في‬ ‫المخيمات‪ ،‬والذين يعيشون في كل يوم حالة‬ ‫النبذ والنسيان‪ ،‬إال إذا أحب أحد الشخصيات‬ ‫المعروفة أن يذهب ليتصور معهم‪ ،‬ويرحل‬ ‫بع��د أن أظه��ر إنس��انيته وأخالق��ه العالية‪،‬‬ ‫فهؤوالء الس��وريون‪ ،‬س��كان المخيمات‪ ،‬ال‬ ‫يتذكره��م أح��د إال عندما تصيبه��م مصيبة‬ ‫جديدة تزيد من معاناتهم‪ ،‬فتخطف األضواء‬ ‫ع��ن الذي��ن ال نعلم متى س��يعملون من أجل‬ ‫إس��قاط النظام‪ ،‬وهم على مدار الس��اعة بين‬ ‫لق��اءات ومقاب�لات وح��وارات ومداخالت‬ ‫تلفزيونية وإذاعية وصحفية‪ ،‬ولكل وس��ائل‬ ‫اإلعالم العربية واألجنبية (و ع ّد ياس��وري‬ ‫إذا في��ك تع��د كم أل��ف قناة موج��ودة) وهذا‬ ‫اليمنعه��م م��ن ممارس��ة نش��اطاتهم ف��ي‬ ‫اإلنترن��ت والفيس ب��وك والتويتر‪ ،‬ولم يبقى‬ ‫غير إعالنات البيبسي لم نرهم فيها !!‬ ‫إن أضعن��ا أحداً منهم فما علينا إال أن نبحث‬ ‫عنه في التلفزيون‪ ،‬لنجده على العرب سات‬ ‫والناي��ل س��ات والقمر الصين��ي واإلفريقي‬ ‫واألتلس سات والهوت بيرد‪ ،‬آه عفواً‪ ،‬ربما‬ ‫ه��ذا الذي س��لم منه��م‪ ،‬لكن العل��م عند هللا‪،‬‬ ‫فحت��ى الهوت بيرد لربما يكون له حصة في‬ ‫المستقبل حتى إذا ما فكر السوري أن يهرب‬ ‫من مشاهدتهم‪ ،‬يراهم قد سبقوه !‬ ‫والمصيب��ة األكب��ر‪ ،‬أو باألح��رى الس��ؤال‬ ‫األهم‪ ،‬كيف يجتمع هؤالء؟ حيث أن كل واحد‬ ‫منه��م في بلد‪ ،‬وأساس��ا ً ه��م ال يجتمعون إال‬ ‫من أجل تقس��يم المناصب‪ ،‬وطبعا ً يطنطنون‬ ‫ويطبلون ويزمرون في كل وس��ائل اإلعالم‬ ‫إلجتماعه��م‪ ،‬حي��ث يظ��ن الم��رء أنه��م إن‬ ‫اجتمعوا فس��وف يطلقون مكوكا ً فضائياً‪ ،‬أو‬ ‫أنهم سينقلون البشرية إلى عصر آخر‪.‬‬ ‫وطبع��ا ً كم��ا ج��رت الع��ادة‪ ،‬يبدأ مسلس��ل‬ ‫اإلش��اعات قب��ل فت��رة‪ ،‬وتب��دأ التس��ريبات‬ ‫لإلعالم‪ ،‬الذي أصبح يعرف عنهم أكثر مما‬ ‫يعرفون هم عن أنفس��هم‪ ،‬فهم يمضون وقتا ً‬ ‫مع��ه أكثر من ال��ذي يمضونه مع عائالتهم‪،‬‬ ‫فقد نذروا حياتهم للقضية ! لكن أية قضية؟؟‬ ‫ربما قضية من يسبق إلى التلفاز ! فالظهور‬ ‫اإلعالم��ي هو األهم بالنس��بة لهم (ونقش��ت‬ ‫معه��م الحكاية على مبدأ وهللا وصرت ريس‬ ‫ي��ا أنور) واألنكى م��ن كل هذا أنهم صاروا‬ ‫يش��عرون بحالة تش��به القداس��ة! ف��إن تكلم‬ ‫ش��خص عن أخطائهم انهالت عليه الش��تائم‬ ‫م��ن كل ح��دب وصوب‪ ،‬وإن طلب إنس��ان‬ ‫منهم مس��اعدة‪ ،‬ه��ذا إذا اس��تطاع الوصول‬ ‫إليهم‪ ،‬ماطلوا وتهربوا‪ ،‬فالكذب على لسانهم‬ ‫دائ��م الحض��ور‪ ،‬والحج��ج دائم��ا ً موجودة‪.‬‬

‫يتكلم��ون وكأنهم هم الضحاي��ا‪ ،‬ويضيعون‬ ‫الوقت بمتاهات وترهات ما أنزل هللا بها من‬ ‫س��لطان‪ ،‬فكيف ألناس وضعوا أنفس��هم في‬ ‫واجه��ة األحداث ويقيمون خ��ارج البالد أن‬ ‫يتكلموا عن التجرب��ة النضالية الثورية وهم‬ ‫اليعانون معاناة الش��عب وليس��وا موجودين‬ ‫على األرض بي��ن الجماهير ليقودوا الكفاح‬ ‫الثوري؟‬ ‫ه��م فقط قادة من بعيد‪ ،‬ويريدون أن يوجهوا‬ ‫الناس عن بعد بطريقة (الريموت كونترول)‬ ‫وإن طلب أحد مساعدتهم ناموا على القصة‪،‬‬ ‫وتستمر حكاية نضالهم على حساب الشعب‬ ‫الذي يموت دون أن يجد مكانا ً ليدفن فيه‪.‬‬ ‫لكن��ي ورغ��م كل ش��يء متأك��د م��ن أنه��م‬ ‫مناضلون‪ ،‬ولكن في الوقت نفس��ه أتمنى أن‬ ‫يوقفوا هذا النضال ويرحمونا‪ ،‬ألن نضالهم‬ ‫قتلنا !‬ ‫ف��إن ظن��وا أنه��م يس��تغبون الش��عب فه��م‬ ‫مخطؤون‪ ،‬فصحوة الشعب لهم بالمرصاد‪.‬‬ ‫أجل نضالهم قتلنا‪ ،‬فكل ش��خص فيهم يستلم‬ ‫ع��دة مناصب‪ ،‬وكلهم قادة‪ ،‬ماش��اء هللا‪ ،‬فإن‬ ‫ّ‬ ‫لجف‬ ‫أردن��ا ذك��ر صفاتهم قب��ل أس��ماءهم‬ ‫ريقن��ا قب��ل أن تنتهي المناص��ب والصفات‬ ‫واأللقاب‪ ،‬فالكل أمي��ن عام‪ ،‬رئيس مجلس‪،‬‬ ‫رئيس الدائرة‪ ،‬عضو االتحاد‪ ،‬النائب األول‪،‬‬ ‫القانون��ي‪ ،‬المستش��ار‪ ،‬كبي��ر المعارضين‪،‬‬ ‫بطل األبطال‪ ،‬الدوق فليد‪ ،‬فالن الفالن على‬ ‫س��ن ورمح‪ ،‬وكأن الش��عب الس��وري كان‬ ‫ينقصه‪ ،‬كنا ببش��ار صرنا ببشار واألربعين‬ ‫مع��ارض‪ ،‬أو بالنظام واألربعين مجلس‪ ،‬أو‬ ‫بالمعارضة واألربعين بشار!!‬ ‫وال أعرف‪ ،‬فربما (يزعل) أحد إن وضعنا‬ ‫إس��م اآلخر قبل اس��مه‪ ،‬مثل أيام المدرس��ة‬ ‫(مي��ن بح��ب يك��ون عريف ص��ف ويكتب‬ ‫أسماء الوالد لبيحكو على اللوح) !‬ ‫وتس��تمر المس��خرة‪ ،‬فدائم��ا ً ن��رى هك��ذا‬ ‫معادالت‪ ،‬والشعب الس��وري مقصى منها‪،‬‬ ‫وكأن ال عالق��ة ل��ه باألح��داث‪ ،‬فه��و فق��ط‬ ‫للموت والمعاناة‪ ،‬وكأن الش��عب الذي أنجب‬ ‫س��تيف جوب��ز الذي ق��اد البش��رية في نفق‬ ‫التطور والحضارة قاص��ر وبحاجة لهؤالء‬ ‫ك��ي يوجه��وا ثورت��ه التي غي��رت مجرى‬ ‫التاريخ‪ .‬لذلك نقول أن الشعب السوري قادر‬ ‫على قيادة نفسه بنفسه‪ ،‬طبعا ً إن لم يكن هناك‬ ‫علق يتكسب على اس��مه ويستغل األوضاع‬ ‫كي يقصي اآلخرين‪ ،‬ونهاية أقول أن الشعب‬ ‫الس��وري قادر على إنتاج قيادة حقيقية نابعة‬ ‫من صلب معاناته لتقود نضاله وتنتصر بها‬ ‫ثورته‪.‬‬


‫الكتائب العـدد الخامس ‪2013/05/15‬‬

‫المشهد الميداني‬

‫‪04‬‬

‫المراوحة في المكان بين الحر والنظامي ‪...‬‬

‫القصير في الواجهة ‪ ..‬وتورط حزب اهلل في ازدياد‬ ‫خاص | جريدة الكتائب‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫لم يحدث متغيرات على الساحة السورية خالل‬ ‫الفت��رة الماضي��ة س��وى تزايد أعداد الش��هداء‬ ‫فقط‪ ،‬دون أن يحدث تقدم حاسم من قبل الجيش‬ ‫الحر‪ ،‬في ظل اس��تمرار المع��ارك في مناطق‬ ‫متعددة من البالد‪ .‬كما يتراءى للمتابع للش��أن‬ ‫السوري عدم التغير في الموقف الغربي وعدم‬ ‫الرغبة باتخاذ قرار حاس��م في الشأن السوري‬ ‫حت��ى اآلن‪ ،‬كم��ا أننا على عل��م بالضغط الذي‬ ‫تمارس��ه تركيا عل��ى الواليات المتح��دة لدعم‬ ‫المعارضة السورية بالسالح بعد انتقال شرارة‬ ‫األحداث إلى أراضيها‪.‬‬ ‫كم��ا أن التدخالت واالنتهاكات التي يمارس��ها‬ ‫حزب هللا في األراضي الس��ورية لم تعد خافية‬ ‫على أحد‪ ،‬وما يجري في القصير وريفها يوميا ً‬ ‫دليل صارخ على هذا التدخل السافر‪.‬‬ ‫وش��اهدنا قرى ريف القصير تسقط بيد النظام‬ ‫بع��د اس��تعانته بعناصر من الح��زب‪ ،‬وخرج‬ ‫مؤخ��راً األمي��ن الع��ام لح��زب هللا ليعل��ن أن‬ ‫عناصره يقاتلون في س��وريا لحماية المقدسات‬ ‫الدينية ! كما أطل الش��يخ األسير باإلعالن عن‬ ‫وجوب مناصرة اللبنانيين إلخوتهم السوريين‪،‬‬ ‫في مش��هد ينذر بامتداد الحريق الس��وري إلى‬ ‫الدول المجاورة‪.‬‬ ‫واس��تمر الدع��م اإليران��ي لق��وات النظ��ام‪،‬‬ ‫خصوصا ً على الجبهات المشتعلة‪ .‬كما واصل‬ ‫النظام استعمال سالح الجو بكثافة‪ ،‬ولوال الدعم‬ ‫الجوي الذي يوف��ره الطيران النتهت المعركة‬ ‫منذ زم��ن بهزيمة جيش النظ��ام‪ ،‬وقد بلغ عدد‬ ‫الطائ��رات التي تم إس��قاطها من قب��ل الجيش‬ ‫الحر (‪ )138‬طائرة ‪.‬‬ ‫وكان من أبرز األحداث خالل الفترة الماضية‪،‬‬ ‫الغارة اإلسرائلية على دمشق‪ ،‬حيث استهدفت‬ ‫مس��تودعات صواري��خ ومخازن أس��لحة كان‬ ‫النظام ينوي إرس��الها إلى حزب هللا حس��ب ما‬ ‫تم اإلعالن عنه‪ .‬قصفت المقاتالت اإلسرائيلية‬ ‫خ�لال الغ��ارة ‪ 40‬هدفا ً في ضواحي دمش��ق‪،‬‬ ‫واستمرت لعدة س��اعات دون أن يجرؤ النظام‬ ‫على التصدي لها ولو بطلقة واحدة!‬ ‫ومازال��ت العاصم��ة دمش��ق تش��هد مع��ارك‬ ‫يومية بين الجيش الح��ر والجيش النظامي في‬ ‫ع��دة أحياء‪ ،‬وخصوصا ً ف��ي األحياء الجنوبية‬ ‫التي تش��هد قصفا ً يومي��ا ً براجمات الصواريخ‬ ‫والمدفعية الثقيلة‪.‬‬ ‫كم��ا يش��هد الري��ف الدمش��قي مع��ارك يومية‬

‫عنيف��ة‪ ،‬خصوص��ا ً في داري��ا التي يس��تميت‬ ‫النظام الس��تعادتها م��ن قبضة الجي��ش الحر‪،‬‬ ‫والت��ي ما زالت تس��طر أروع مالحم البطولة‪،‬‬ ‫وتكبد الجيش النظامي خس��ائر ل��م يتكبدها في‬ ‫أي منطقة أخرى‪.‬‬ ‫و أعل��ن الجيش الحر من��ذ أيام عن بدء معركة‬ ‫«الفرق��ان» في الغوطة الش��رقية‪ ،‬وحقق فيها‬ ‫تقدم��ا ً مهما ً في منطقة «البحارية» والتي أعلن‬ ‫س��يطرته عليها وتقدمه باتجاه مدينة «العتيبة»‬ ‫تمهيداً الس��ترجاعها من قوات النظام‪ .‬والعتيبة وواصل الجيش الحر تقدمه في الريف الحلبي‪،‬‬ ‫محاذية لمطار دمش��ق الدول��ي وتبعد عنه فقط حيث نجح بالس��يطرة على الطريق الرئيس��ي‬ ‫الم��ؤدي إل��ى معمل الدف��اع‪ ،‬وته��دف العملية‬ ‫حوالي ‪ 2‬كم من الطرف الشرقي ‪.‬‬ ‫لف��رض الحصار على هذه المعامل التي تؤمن‬ ‫أم��ا في حم��ص‪ ،‬فأحي��اء حم��ص المحاصرة الذخي��رة لجي��ش النظام في حل��ب و ريفها‪ ،‬ثم‬ ‫مازالت تتعرض لقصف يومي عنيف‪ ،‬وتشهد في مرحلة الحقة الس��يطرة عليها‪ .‬كما يستمر‬ ‫معارك حامية بين قوات النظام وأبطال الجيش حصار مط��ار حل��ب الدولي وقص��ف مطار‬ ‫الحر‪ ،‬ولم يس��تطيع جي��ش النظ��ام التقدم ولو النيرب القريب من��ه بمدافع الهاون وراجمات‬ ‫لش��بر واحد في هذه األحياء التي باتت عصية الصواري��خ‪ .‬أما داخل مدينة حل��ب فلم يحدث‬ ‫عليه‪ ،‬رغم اس��تخدامه ألكثر من ‪ 50‬صاروخ أي تطور خالل الفترة الماضية‪ ،‬حيث يس��تمر‬ ‫(أرض‪-‬أرض) أغلبه��ا محمل برؤس كيمائية‪ .‬جي��ش النظ��ام والجيش الح��ر بالحف��اظ على‬ ‫وتختلف الص��ورة في منطق��ة القصير‪ ،‬حيث مواقعهم��ا داخل المدينة دون إح��راز أي تقدم‬ ‫نجح جي��ش النظام باس��تعادة العديد من القرى يذكر من كال الطرفين‪.‬‬ ‫المحيطة بالمدينة وبات على مشارف المدينة‪،‬‬ ‫وتوحي األوضاع هناك باقتراب موعد المعركة‬ ‫الفاصلة في القصير خالل األيام القليلة القادمة‪،‬‬ ‫ولك��ن أتوق��ع أال يتورط النظ��ام باقتحام مدينة‬ ‫القصير‪ ،‬وأن يكتفي بحصارها والسيطرة على‬ ‫المناطق المحيطة بها‪ ،‬حيث يستطيع عبر ذلك‬ ‫السيطرة على الطرقات الرئيسية التي تؤمن له‬ ‫طرق إمداد من الساحل السوري إلى العاصمة‪.‬‬

‫أم��ا في درع��ا فالوض��ع مختلف تمام��اً‪ ،‬فبعد‬ ‫تحقيق الجيش الحر هناك النتصارات س��ريعة‬ ‫متتالي��ة‪ ،‬ونجاحه بالس��يطرة عل��ى العديد من‬ ‫الكتائ��ب والقطع العس��كرية‪ ،‬اس��تطاع جيش‬ ‫النظام اس��تعادة توازنه ونجح بالسيطرة مجدداً‬ ‫على خربة غزالة‪ .‬وفي الحقيقة إن نجاح جيش‬ ‫النظام في الس��يطرة على بعض المناطق هناك‬ ‫يعود إل��ى خالفات داخلية بي��ن كتائب الجيش‬ ‫الح��ر التي انش��غلت بخالفاته��ا الصغيرة عن‬ ‫معركتها الرئيسية ضد جيش النظام‪.‬‬


‫الكتائب العـدد الخامس ‪2013/05/15‬‬

‫الصفحة اإلخبـارية‬

‫‪05‬‬

‫كيــري ‪ :‬ال بــد مـن رحيـل األسـد‬ ‫جدد وزير الخارجية األميركي جون كيري التأكيد على أن بالده‬ ‫ما زالت تعتقد أن بشار األسد لن يكون جزءاً من حكومة انتقالية‬ ‫في البالد‪ .‬وقال كيري للصحفيين على هامش لقاء في روما مع‬ ‫وزي��ر الخارجية األردني ناصر ج��ودة إن كل األطراف المعنية‬ ‫باألزمة تعمل لتشكيل حكومة انتقالية بالتفاهم بين طرفي النزاع‪،‬‬ ‫الفت��ا ً إلى أن ذلك يعني برأي بالده أن األس��د لن يكون مش��اركا ً‬ ‫ف��ي هذه الحكومة‪ .‬وأضاف أن االس��تعدادات لعقد مؤتمر دولي‬ ‫لمحاولة إيجاد حل لألزمة مستمرة‪ ،‬بعدما وافق على أن يعمل مع‬ ‫نظيره الروسي سيرغي الفروف بهذا الهدف‪.‬‬

‫وأش��ار إلى أنه تحدث إلى وزراء خارجي��ة معظم الدول المعنية‬ ‫ووج��د رداً إيجابيا ً ورغبة قوية في التح��رك باتجاه هذا المؤتمر‬ ‫لمحاولة إيجاد حل سياسي‪ ،‬أو على األقل استنفاد كل اإلمكانيات‬ ‫للوص��ول إلى ذلك‪ ،‬ولفت إلى أن الس��فير األميركي في س��وريا‬ ‫روبرت فورد التقى لهذا الغرض المعارضة الس��ورية‪ .‬وأضاف‬ ‫كي��ري أن األمي��ن العام لألم��م المتحدة بان كي مون أش��رك في‬ ‫القضي��ة أيض��اً‪ ،‬ورج��ح أن يعق��د المؤتمر بحلول نهاية الش��هر‬ ‫الجاري‪ ،‬وربما في جنيف‪.‬‬

‫مشروع أميركي لتسليح «بعض» ثوار سوريا‬ ‫قدم رئيس لجنة الش��ؤون الخارجية في مجلس الشيوخ األميركي‬ ‫الس��ناتور الديموقراط��ي روبرت منديز مش��روع قانون يس��مح‬ ‫بـ»إمداد بعض جماعات مقاتلي المعارضة السورية بالسالح بعد‬ ‫أن تجتاز عملية تدقيق»‪ .‬ويس��تثني المش��روع الذي ستبدأ اللجنة‬ ‫مناقش��ته مبيعات صواريخ أرض جو التي تطلق من على الكتف‬

‫والمعروفة باسم «مانباد»‪.‬‬ ‫ومن بين أش��ياء أخرى فإن مش��روع القانون ال��ذي قدمه مننديز‬ ‫يتضم��ن إنش��اء صندوق للمرحل��ة االنتقالية بقيم��ة ‪ 250‬مليون‬ ‫دوالر لمس��اعدة المعارضة المدنية ف��ي تقديم الخدمات‪ ،‬وفرض‬ ‫عقوبات على مبيعات األسلحة ومبيعات النفط إلي حكومة األسد‪.‬‬

‫مجزرة البيضا‬

‫الغارة اإلسرائيلية على دمشق‬

‫ارتكب��ت ق��وات النظام مج��زرة رهيبة ف��ي قري��ة البيضا قرب‬ ‫باني��اس‪ ،‬حيث أعدم��ت مئ��ات المواطنين‪ ،‬منهم م��ن ذبح ذبحا ً‬ ‫بالس��كاكين وحرق��ا ً حتى الموت‪ .‬كم��ا قام الش��بيحة وما يعرف‬ ‫بقوات الدفاع الوطني باس��تهداف أحياء أخرى في بانياس التابعة‬ ‫لمحافظة طرطوس مثل المرقب وبطرايا‪ .‬وهذه المجزرة‪ ،‬إضافة‬ ‫إل��ى مجازر أخرى‪ ،‬دليل صارخ على سياس��ة التطهير الطائفي‬ ‫واإلبادة العرقية التي يتبعها النظام المجرم‪.‬‬

‫قصف العدو اإلس��رائيلي بالصواري��خ مركز البحوث العلمية في بلدة‬ ‫جمرايا بريف دمش��ق‪ ،‬ف��ي الوقت الذي دوّت في��ه انفجارات ضخمة‬ ‫بمناطق مختلفة في دمش��ق وريفها‪ ،‬حيث اس��تهدفت الصواريخ مواقع‬ ‫عس��كرية تابعة للحرس الجمهوري ومخازن للس�لاح والذخيرة‪ .‬وقد‬ ‫أدى الهج��وم إل��ى مقتل العديد م��ن الجنود والضب��اط التابعين لجيش‬ ‫النظام ولم يفصح النظام عن حجم الخسائر أو أعداد القتلى‪.‬‬

‫أردوغان‪ :‬األسد جزار قاتل‬ ‫ف��ي هجوم وصف بأنه األعنف‪ ,‬وص��ف رئيس الوزراء التركي‬ ‫رجب طيب أردوغان بش��ار األس��د بأنه ج��زار‪ ،‬وحذره من أنه‬ ‫سيحاس��ب على مقتل عشرات آالف الس��وريين‪ .‬وقال أردوغان‬ ‫«ب��إذن هللا س��نرى هذا الجزار ه��ذا القاتل يلقى ج��زاءه في هذا‬

‫العالم‪ ..‬وس��نحمد هللا عل��ى ذلك»‪ .‬كما قال أردوغان أمام حش��د‬ ‫من النواب ونش��طاء الحزب في بلدة قرب أنقرة مخاطبا ً األس��د‬ ‫«ستدفع ثمنا ً غاليا ً جداً جداً على إظهارك شجاعتك على األطفال‬ ‫في المهد‪ ،‬الشجاعة التي ال تستطيع أن تظهرها على آخرين»‪.‬‬

‫أردوغان‪ :‬قوات األسد أطلقت صواريخ كيمياوية تركيا تتهم مخابرات سوريا بتفجيري الريحانية‬ ‫أك��د رئيس ال��وزراء التركي رج��ب طيب أردوغ��ان أن قوات‬ ‫الرئيس الس��وري بش��ار األس��د أطلقت صواريخ تحمل أس��لحة‬ ‫كيمياوية على خصومه‪ ،‬متجاوزة بذلك الخط األحمر الذي حدده‬ ‫الرئيس األميركي باراك أوباما «منذ فترة طويلة»‪.‬‬

‫اتهمت تركيا جهاز المخابرات الس��ورية بالتورط في التفجيرين اللذين‬ ‫ه��زا بلدة الريحانية جنوب البالد وأس��فرا عن أكثر م��ن أربعين قتيالً‬ ‫ونحو مائة جريح‪ .‬ونقلت قناة «أن‪.‬تي‪.‬في» التركية عن بش��ير أتاالي‪،‬‬ ‫نائ��ب رئيس ال��وزراء التركي‪ ،‬قول��ه إن النتائج األولي��ة للتحقيق في‬ ‫التفجيري��ن ‪-‬اللذين نفذا بس��يارتين ملغمتين‪ -‬أظهر ان المهاجمين على‬ ‫صلة بجهاز المخابرات السوري‪.‬‬

‫أزمــة النـــزوح‬ ‫بلغ عدد النازحين السوريين داخل بالدهم ‪ 4.25‬ماليين شخص‪،‬‬ ‫بحسب ما أعلن مكتب تنسيق الشؤون اإلنسانية في األمم المتحدة‬ ‫الي��وم الثالث��اء‪ .‬وق��ال المتح��دث باس��م المكتب جين��ز اليركي‬ ‫للصحفيين إن «حركة تنقل النازحين داخل البالد ال تزال واسعة‬ ‫النطاق وغير محددة نظراً ألن العديد من السوريين ينزحون عدة‬ ‫مرات»‪ .‬وأضاف أنه «خالل األش��هر القليلة الماضية زاد العدد‬ ‫عل��ى الضعف‪ ،‬حيث ارتفع من نح��و مليونين إلى ‪ 4.25‬ماليين‬

‫شخص»‪ .‬وأش��ار إلى أن غالبية النازحين داخل البالد يتركزون‬ ‫ف��ي مدينة حلب‪ ،‬حيث يبلغ عددهم ‪ 1.25‬مليون ش��خص‪ ،‬تليها‬ ‫مناطق ريف دمش��ق حيث يبلغ عددهم ‪ 705200‬ش��خص‪ .‬ومع‬ ‫إضاف��ة ع��دد الالجئين إلى خارج س��وريا الذي يزي��د عن ‪1.4‬‬ ‫مليون س��وري‪ ،‬فإن أكث��ر من ربع عدد الس��وريين قبل الحرب‬ ‫(عدد الس��وريين قبل الح��رب ‪ 22.5‬مليونا) أجبروا على الفرار‬ ‫من منازلهم منذ اندالع الثورة في البالد في مارس‪/‬آذار ‪.2011‬‬

‫لقـــاء أوبـامـا مـع كاميـرون‬ ‫قال الرئيس األميركي ب��اراك أوباما إن بالده تتطلع لعقد مؤتمر‬ ‫دولي في جنيف حول س��وريا‪ ،‬وإن واش��نطن ولندن ستستمران‬ ‫بالضغ��ط لإلعداد لس��وريا من دون األس��د‪ .‬وأض��اف أوباما في‬ ‫مؤتمر صحافي مع رئي��س الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون‪،‬‬ ‫إن واش��نطن ستواصل تحقيقاتها حول اس��تخدام النظام لألسلحة‬

‫الكيماوية‪.‬‬ ‫وكان كاميرون قال إن بالده ال تس��تبعد أي عمل عس��كري ضد‬ ‫النظ��ام الس��وري في ح��ال أقدم األخير على اس��تخدام الس�لاح‬ ‫الكيماوي ضد شعبه‪.‬‬

‫ثوار سوريا‪:‬‬ ‫«ال حوار مع نظام األسد»‬

‫ش��كك مصدر مسؤول في أوس��اط الثوار‬ ‫الس��وريين بج��دوى المش��روع األميركي‬ ‫الروسي الجديد الخاص بعقد مؤتمر دولي‬ ‫حول س��وريا تحضره المعارضة والنظام‪،‬‬ ‫وق��ال إن الث��وار ينظ��رون إل��ى مثل هذه‬ ‫المشاريع على أنها وس��يلة الستنفاد قوتهم‬ ‫وإجبارهم على حلول سياسية غير واقعية‪.‬‬

‫رئيس الموساد السابق‪:‬‬ ‫بشار األسد‬ ‫رجل إسرائيل بدمشق‬

‫ق��ال الرئي��س الس��ابق لجه��از الموس��اد‬ ‫اإلس��رائيلي أفرايم هاليفي إن بش��ار األسد‬ ‫هو رجل تل أبيب في دمشق‪ ،‬وإن إسرائيل‬ ‫تضع في اعتبارها منذ بدأت أحداث الثورة‬ ‫الس��ورية أن هذا الرجل ووال��ده تم ّكنا من‬ ‫الحف��اظ على الهدوء عل��ى جبهة الجوالن‬ ‫طيل��ة ‪ . 40‬وق��ال هاليف��ي إن اس��تمرار‬ ‫الفوض��ى في س��وريا لمدة طويلة وتوس��ع‬ ‫العمليات القتالية س��وف يجلب اإلسالميين‬ ‫إلى البالد من كافة أنحاء المنطقة‪ ،‬وهو ما‬ ‫سيهدد الهدوء في الدول المجاورة بما فيها‬ ‫لبنان واألردن والعراق‬

‫اجتماع وزراء خارجية في أبو ظبي‬

‫«ال بد من رحيل األسد»‬

‫أكدت خمس دول عربية وتركيا في اجتماع‬ ‫بأبوظب��ي أنه ال م��كان للرئيس الس��وري‬ ‫بشار األسد في مستقبل سوريا‪.‬‬ ‫وكان وزراء خارجية الس��عودية واألردن‬ ‫وقط��ر وتركيا واإلم��ارات ومصر بحثوا‬ ‫خالل اجتماع لهم مقت��رح المؤتمر الدولي‬ ‫للح��وار ال��ذي م��ن المنتظ��ر عق�� ُده قريبا ً‬ ‫بمبادرة روسية أميركية‪.‬‬ ‫واعتب��ر وزراء خارجية الدول الس��ت أن‬ ‫اتفاق جنيف يش��كل أساسا ً مناسبا ً للوصول‬ ‫ال��ى الح��ل اذا م��ا تم��ت تلبي��ة التطلعات‬ ‫الشرعية للشعب السوري‪.‬‬ ‫وش�� ّدد ال��وزراء الس��تة المجتمع��ون ف��ي‬ ‫أبوظبي على مسؤولية النظام السوري في‬ ‫اس��تمرار العنف‪ ،‬مجددين دعمهم للمجلس‬ ‫العسكري الس��وري ولالئتالف المعارض‬ ‫ودور ِهما في إحداث تغييرات إيجابية على‬ ‫األرض‪.‬‬ ‫ج��اء ذل��ك ف��ي وق��ت توقع��ت الخارجية‬ ‫األميركي��ة أن يعقد مؤتمر «جنيف ‪ »2‬في‬ ‫الثاني من يونيو‪/‬حزيران المقبل‪ ،‬وليس في‬ ‫مايو‪/‬أي��ار‪ .‬وقالت إن العملية تش��مل عدداً‬ ‫كبي��راً من ال��دول‪ ،‬إال أن وزير الخارجية‬ ‫الفرنسي‪ ،‬لوران فابيوس‪ ،‬شكك في إمكانية‬ ‫عق��د المؤتمر ف��ي وقت قري��ب‪ ،‬وقال إن‬ ‫جمع المعارضة والنظام على مائدة واحدة‬ ‫سيكون صعباً‪.‬‬


‫الكتائب العـدد الخامس ‪2013/05/15‬‬

‫لـقـاء العــدد‬

‫‪06‬‬

‫المحامي المقـاتل خالد عدنان الحوري‬

‫«سيعود األمان فقط عند انتصار الجيش الحر وإهالك‬ ‫الطاغية وأعوانه»‬ ‫يسعى إليه‪ ،‬يجب محاربة الحديث في موضوع‬ ‫التقسيم تماما ً كمحاربة النظام‪.‬‬ ‫هل وضعتم أي مخططات في الجيش الحر لما‬ ‫بعد األسد؟‬ ‫المس��ؤولية الكبرى بعد س��قوط النظام تقع على‬ ‫عاتق الجيش الحر‪ ،‬فال بد أوالً من تأمين القطع‬ ‫العسكرية ومنع وقوع األسلحة التي بداخلها في‬ ‫األيادي الخاطئة‪ ،‬وأتمنى أن يضع الجيش الحر‬ ‫دراس��ة لتأمين القطع العسكرية‪ ،‬كما أن الجيش‬ ‫الحر س��تكون من مس��ؤوليته حفظ األمن ومنع‬ ‫وقوع فتنة أو فوضى ‪.‬‬ ‫ماذا عن الحل السياسي؟‬ ‫الح��ل السياس��ي ف��ي واد والثورة ف��ي واد آخ‪،‬‬ ‫والحديث في هذا الموضوع بات متاخراً جداً‪.‬‬

‫حوار‪ :‬عيسى صالح‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫المحام��ي خالد عدن��ان الحوري أب��و يامن من‬ ‫قري��ة جندر في ريف حمص الجنوبي‪ ،‬ش��ارك‬ ‫ف��ي الثورة منذ البدايات‪ ،‬ثم بدأ بالعمل المس��لح‬ ‫وأس��س كتيبة في قريته‪ ،‬وقد حققت كتيبته عدة‬ ‫نجاح��ات وح��ررت المنطقة الت��ي تتواجد فيها‬ ‫بالتع��اون مع بقي��ة الكتائب العامل��ة في منطقة‬ ‫ري��ف حمص الجنوبي الحساس��ة جداً بالنس��بة‬ ‫للنظام‪ ..‬التقينا بالس��يد خالد وكان لنا معه اللقاء‬ ‫التالي ‪:‬‬ ‫ماذا تحدثنا عن ريف حمص الجنوبي بش���كل‬ ‫عام‪ ،‬وهل جرت معارك م���ع قوات النظام في‬ ‫تلك المنطقة؟‬ ‫المنطقة التي نتواجد فيها منطقة محررة بالكامل‬ ‫وتعتبر مالذاً آمنا ً للجيش الحر وللمدنيين الفارين‬ ‫من القصف الوحشي الذي يمارسه النظام‪ .‬تعتبر‬ ‫هذه المنطقة حساس��ة جداً بالنسبة للنظام بسبب‬ ‫وجود عدة قطع عس��كرية قريب��ة‪ ،‬منها الفرقة‬ ‫‪ 11‬والفيل��ق الثالث ومطار الش��عيرات والفوج‬ ‫‪ ،135‬وق��د جرت عدة معارك في المنطقة‪ ،‬فقد‬ ‫بدأنا بتحرير جميع الحواجز التي كان النظام قد‬ ‫وضعه��ا في المنطقة ونجحنا بتحريرها جميعاً‪،‬‬ ‫حاول النظام بعده��ا اقتحام المنطقة عدة مرات‬ ‫وتم دحره ومنعه من الدخول إلى المنطقة‪.‬‬

‫هل ما زال المدنيين متواجدين في المنطقة أم‬ ‫تم تهجيرهم؟‬ ‫م��ا زال المدني��ون متواجدون ف��ي بيوتهم‪ ،‬كما‬ ‫يوج��د الكثير من العائ�لات النازحة خصوصا ً‬ ‫من حمص وريف دمشق‪.‬‬ ‫هل يوجد تنسيق بين المجموعات المقاتلة في‬ ‫المنطقة التي تعملون بها؟‬ ‫المجموعات التي تش��كلت جميعهم من الشباب‬ ‫الثوري الواعي من أبناء المنطقة ويوجد تنسيق‬ ‫كامل في جميع العمليات‪.‬‬ ‫لماذا إذن ال يتم توحيد جميع هذه المجموعات‬ ‫والكتائب تحت قيادة موحدة تابعة لألركان؟‬ ‫بصراح��ة تع��دد التش��كيالت يع��ود إل��ى تعدد‬ ‫الداعمي��ن‪ ،‬والذي��ن يقدم��ون الدع��م بطريق��ة‬ ‫عش��وائية غي��ر ممنهج��ة‪ ،‬لك��ن صدقن��ي في‬ ‫منطقتنا أثناء المع��ارك يكون الجميع على قلب‬ ‫رج��ل واحد ويمكنك اعتبارن��ا كتيبة واحدة في‬ ‫المعركة‪ ،‬حيث أن هدفنا واحد هو تحرير البالد‬ ‫و إسقاط الطغاة‪.‬‬

‫لتدخل خارجي؟‬ ‫أعتقد أننا بحاج��ة إلى حظر جوي أو صواريخ‬ ‫مض��ادة للطائ��رات وليس إلى تدخل عس��كري‬ ‫كامل‪ ،‬وعند توافر هذا الشيء يمكننا الثقة بقدرة‬ ‫الجيش الحر على إس��قاط النظام سريعاً‪ ،‬أما في‬ ‫الظروف الراهنة فاألمر يبدو أصعب‪ ،‬فس�لاح‬ ‫الطيران يجعل الكفة تميل لصالح النظام‪.‬‬ ‫أنا شخصيا ً ضد التدخل الخارجي‪ ،‬الذي سيهدف‬ ‫لتأمي��ن المصالح الغربي��ة دون أي اعتبار للدم‬ ‫السوري‪ ،‬وأعتقد أن الجيش الحر قد بدأ بخطوة‬ ‫جيدة من خالل تركيز الهجوم على المطارات‪،‬‬ ‫وبعد س��قوط المطارات الرئيسية فإن الظروف‬ ‫عل��ى األرض س��تتغير بش��كل كام��ل لصال��ح‬ ‫الجيش الحر الذي يمتلك اإلصرار والعزيمة‪.‬‬

‫أنت م���ن منطقة مختلط���ة تض���م العديد من‬ ‫الطوائف وتعرف جيداً الش���رخ الذي جرى في‬ ‫المجتمع الس���وري بعد انطالق الثورة‪ ،‬برأيك‬ ‫هل م���ن الممكن أن ي���ؤدي ذلك إلى تقس���يم‬ ‫سوريا؟‬ ‫أن��ا أعي تماما ً كل ما جرى‪ ،‬لكن البد من لملمة‬ ‫الجراح‪ ،‬فنحن شعب واحد وسنبقى شعبا ً واحداً‪.‬‬ ‫تقسيم سوريا كارثة بكل ما تعنيه الكلمة‪ .‬لألسف‬ ‫هل تؤمن بقدرة الجي���ش الحر على االنتصار النظام استغل الطائفة العلوية وعلينا أال نساعده‬ ‫ف���ي المعركة وإس���قاط النظ���ام أم أننا بحاجة في مخططه من خالل الحديث عن التقسيم الذي‬

‫إذن فلن تقبلوا بإعطاء مالذ آمن لألس���د حقنا ً‬ ‫للدماء؟‬ ‫الب��د من محاس��بة األس��د عل��ى الجرائ��م التي‬ ‫ارتكبها‪ ،‬فقد ق��ال هللا تعالى في القرآن الكريم ‪:‬‬ ‫(ولك��م في القصاص حياة يا أولي األلباب)‪ ،‬فال‬ ‫يجب مسامحة األسد حقنا ً للدماء ألن بقاءه بدون‬ ‫محاسبة سيشكل خطراً على مستقبل سوريا وقد‬ ‫يؤدي إلى صدامات دموية تس��بب سفك المزيد‬ ‫من الدماء‪.‬‬ ‫متى سيعود األمان إلى سوريا؟‬ ‫س��يعود األمان فقط عند انتص��ار الجيش الحر‬ ‫وإهالك الطاغية وأعوانه‪.‬‬ ‫ومتى سينتصر الجيش الحر؟‬ ‫الب��د أوالً م��ن االنتص��ار عل��ى األن��ا والعمل‬ ‫الجماع��ي‪ ،‬والتمس��ك بالوح��دة واالبتع��اد عن‬ ‫الخالف والش��قاق ف��ي صفوف الجي��ش الحر‪.‬‬ ‫يج��ب توحي��د كتائ��ب الجيش الحر ف��ي غرفة‬ ‫عمليات واحدة‪ ،‬أقله على مستوى منطقة‪ ،‬إن لم‬ ‫يكن على مستوى سوريا كلها‪ ،‬بعدها فإن الحسم‬ ‫سيكون سريعا ً إن شاء هللا‪.‬‬


‫الكتائب العـدد الخامس ‪2013/05/15‬‬

‫مختارات من الصحافة العالمية‬

‫‪07‬‬

‫الصمــت العلـــوي‬

‫أميركا والنزيف السوري‬ ‫مخاطر عدم التدخل أكبر من‬ ‫مخاطر التدخل‬

‫عبداالله مجيد | ايالف‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫الوالي��ات المتح��دة مت��رددة حي��ال األزمة‬ ‫الس��ورية‪ ،‬لكن مص��ادر أميركي��ة تؤكد أن‬ ‫االتج��اه الذي تتخذه ه��ذه األزمة بعد عامين‬ ‫من اندالعها يش��ير إلى أن هذا التردد يزداد‬ ‫كلفة على اإلدارة األميركية‪ ،‬وتزداد مخاطر‬ ‫عدم تدخلها في سوريا‪.‬‬

‫حسام عيتـاني | جريدة الحياة‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫ف��ي عالم مثال��ي‪ ،‬كانت س��تخرج تظاهرات‬ ‫حاش��دة ف��ي م��دن الس��احل الس��وري تندد‬ ‫بالمجازر الت��ي ارتكبتها العصابات الطائفية‬ ‫الموالي��ة للنظ��ام في قري��ة البيض��ا ومدينة‬ ‫بانياس‪.‬‬ ‫لكننا لسنا في ذاك العالم‪ .‬التزم الجزء األكبر‬ ‫م��ن العلويي��ن الصم��ت‪ .‬أش��اح بوجهه عن‬ ‫أكداس من جث��ث األطفال في بيوت البلدتين‬ ‫المنكوبتين‪ .‬تفرج عل��ى فيديوات المجرمين‬ ‫المنش��ورة على مواقع التواصل االجتماعي‬ ‫يشرحون «انتصاراتهم» وخططهم الملهمة‪.‬‬ ‫صحي��ح أن أكثري��ة العلويي��ن ل��م تهلل ولم‬ ‫ترح��ب‪ .‬لكن الصحيح أيضا ً أنها لم تحتج‪ .‬لم‬ ‫تُدين‪ .‬الحياد‪ ،‬بالمعنيين السياسي واألخالقي‪،‬‬ ‫يعن��ي الكثي��ر أمام مثل ه��ذه األحداث‪ .‬ومن‬ ‫أسف أن العلويين المؤيدين للثورة‪ ،‬قلة نبذتها‬ ‫جماعته��ا منذ الي��وم األول‪ ،‬ودفع��ت أثمانا ً‬ ‫غالية لموقفها النبيل‪.‬‬ ‫يقودن��ا الصمت العلوي إل��ى تعقيد العالقات‬ ‫الطائفية في س��ورية‪ .‬يقودنا إلى واقع طالما‬ ‫جرى طمره تحت رطانات العروبة والقضية‬ ‫المركزية والممانعة والمقاومة‪ ،‬ليظهر عاريا ً‬ ‫بع��د كل مجزرة في قرية س��ورية‪ :‬المس��ألة‬ ‫الطائفية حقيقة ل��م يعد ممكنا ً القفز من فوقها‬ ‫أو التعامي عنها‪ .‬س��يان اخترعه��ا نظام آل‬ ‫األسد أو عززتها وضخمتها مخاوف شرعية‬ ‫بُنيت عل��ى ذاكرة جريحة‪ ،‬فهن��اك من يدفع‬ ‫حياته ثمن��ا ً للكراهية الطائفي��ة‪ .‬في المقابل‪،‬‬ ‫ثمة من يجلس على الس��ياج يراقب المجازر‬ ‫وعمليات القتل الجماعية منتظراً ما ستس��فر‬ ‫عنه ليبني حس��اباته‪ ،‬الشخصية والجماعية‪،‬‬ ‫على نتائج التطهير الطائفي‪ -‬العرقي‪.‬‬ ‫دع��وا المواربة واللغة الملطفة جانباً‪ .‬ودعوا‬ ‫التفكير بالتمني‪ .‬ودعوا‪ ،‬خصوصاً‪ ،‬تفاهات‬ ‫وس��ائل إع�لام «الممانع��ة» ع��ن المؤامرة‬ ‫الكوني��ة وتخاذل المتخاذلي��ن والرد اآلتي ال‬ ‫محالة على االعتداءات اإلسرائيلية األخيرة‬ ‫على سورية‪.‬‬

‫الحقيق��ة البس��يطة ه��ي أن المس��تقبل تحدده‬ ‫س��كاكين القتل��ة الطائفيين أكث��ر من مقاالت‬ ‫وتصريحات كت��اب وصحافيي و «محللي»‬ ‫الفضائي��ات والصح��ف المغطي��ة عل��ى‬ ‫المج��زرة والمتجاهل��ة له��ا والش��ريكة‪ ،‬في‬ ‫نهاية المطاف‪ ،‬في ارتكابها‪.‬‬ ‫علي��ه‪ ،‬س��يكون عل��ى من يصم��ت عن قتل‬ ‫أطف��ال البيضا وباني��اس وقبلهم أطفال داريا‬ ‫وجديدة الفضل والحولة وعش��رات المجازر‬ ‫األخ��رى‪ ،‬أن يتوق��ع رداً من صن��ف فعلته‪.‬‬ ‫ليس ف��ي الكالم هذا كش��ف غيبي وال رمي‬ ‫ف��ي المجهول‪ ،‬ب��ل قراءة ف��ي تاريخ قريب‬ ‫لمنطقتن��ا‪ .‬وعلى من أخ��رج وحش الطائفية‬ ‫من قمقمه‪ ،‬بذرائع الدفاع عن مقامات مقدسة‬ ‫أو غيره��ا مم��ا ال يصم��د أمام بره��ان‪ ،‬أن‬ ‫يتحمل النتائج الوخيمة لسلوكه األرعن‪.‬‬ ‫األهم أنه سيكون قد حجز موقعه في التسوية‬ ‫المقبل��ة كمك��ون أقل��ي ديموغرافي��ا ً وليس‬ ‫كمكون سياس��ي‪ .‬وس��اهم بوعي أو من دون‬ ‫وعي‪ ،‬في جعل الحل السياس��ي الذي يجري‬ ‫البح��ث عن��ه‪ ،‬ح�لاً طائفي��ا ً عل��ى الطريقة‬ ‫اللبناني��ة أو العراقي��ة‪ ،‬يقوم على حس��ابات‬ ‫األعداد واألحجام والمناطق المغلقة‪.‬‬ ‫ربم��ا ال يجد العالم اليوم مش��كلة في التفرج‬ ‫عل��ى القتل��ى الس��وريين طالم��ا أنه��م م��ن‬ ‫األكثري��ة‪ .‬واألرج��ح أن الحساس��يات التي‬ ‫تحرك هذا العال��م‪ ،‬مثل اإلرهاب والتعرض‬ ‫لألقلي��ات‪ ،‬ال تصب في مصلحة إنقاذ أطفال‬ ‫قرى سورية جديدة مهددين بالقتل‪ .‬واألرجح‬ ‫أننا س��نرى قريبا ً صوراً مشابهة لتلك اآلتية‬ ‫من قرى بانياس والتي أعمت نظرنا وقلوبنا‪،‬‬ ‫طالما أن الحس��ابات السياسية لم تنضج بعد‬ ‫وأن ال��روس واإليرانيي��ن واألميركيي��ن لم‬ ‫يحصل��وا على الضمان��ات والتطمينات التي‬ ‫يريدونها لمصالحهم‪ ،‬وطالما أن م ّدعي تأييد‬ ‫الثورة والصداقة للش��عب السوري ما زالوا‬ ‫على عجزهم وحساباتهم العقيمة‪.‬‬ ‫سيساهم الصمت العلوي في صورة المستقبل‬ ‫الس��وري‪ ،‬لغي��ر مصلح��ة الدول��ة المدني��ة‬ ‫الديموقراطية‪ .‬بهذه البساطة‪.‬‬

‫لن��دن‪ :‬يحذر معارضو التدخل االميركي في‬ ‫س��وريا من جملة مخاطر تترت��ب على قيام‬ ‫الوالي��ات المتح��دة بمجهود حقيقي إلس��قاط‬ ‫نظ��ام الرئيس الس��وري بش��ار األس��د‪ .‬في‬ ‫مقدم��ة هذه المخاطر وقوع أس��لحة تُقدم إلى‬ ‫مقاتل��ي المعارضة بأيدي جماعات متطرفة‪.‬‬ ‫ويمض��ون قائلين إن توجي��ه ضربات جوية‬ ‫اميركي��ة‪ ،‬أو تدخل الواليات المتحدة لفرض‬ ‫منطق��ة حظ��ر ج��وي‪ ،‬س��يوا َجه بدفاع��ات‬ ‫جوية مكين��ة‪ ،‬ناهيكم عن أن تدخل الواليات‬ ‫المتح��دة يمكن أن يدفع النظام إلى اس��تخدام‬ ‫أسلحة كيميائية‪.‬‬ ‫واألنك��ى من كل ذل��ك‪ ،‬بحس��ب معارضي‬ ‫التدخ��ل‪ ،‬أن تدخل الواليات المتحدة بصورة‬ ‫مباش��رة أو حت��ى غير مباش��رة ف��ي القتال‬ ‫س��يخلق للوالي��ات المتحدة مش��كلة اس��مها‬ ‫س��وريا‪ ،‬وبذل��ك توريط البل��د المنهك اصلاً‬ ‫من الحروب بمهمة ش��اقة باهظة الكلفة‪ ،‬وقد‬ ‫تكون مستحيلة‪ ،‬إلعادة بناء سوريا من جديد‪.‬‬ ‫هذه كلها اعتراضات جدية‪ ،‬رغم أن مخاطر‬ ‫مثل وق��وع الس�لاح بأي��دي جهاديين يمكن‬ ‫تفاديها‪ ،‬ف��ي حين أن ق��وة الدفاعات الجوية‬ ‫للنظام السوري قوة مضخمة ومبالغ بها‪ ،‬كما‬ ‫اظهرت الغارات االسرائيلية المتكررة‪ .‬لكن‬ ‫مراقبين يرون أن ما يغفله معارضو التدخل‬ ‫على وجاهة أس��بابهم هو المخاطر المترتبة‬ ‫على عدم التدخل‪.‬‬

‫مخاطر عدم التدخل‬

‫الس��ؤال الذي يثيره المراقبون في هذا الشأن‬ ‫هو ما سيحدث في سوريا إذا استمرت إدارة‬ ‫اوباما في سياس��ة تقديم مس��اعدات إنس��انية‬ ‫ومعون��ات غير فتاك��ة‪ ،‬مع االس��تمرار في‬ ‫سياسة التفرج من بعيد‪.‬‬ ‫فالس��يناريو األرجح في هذه الحالة هو تفكك‬ ‫س��وريا على أسس طائفية‪ ،‬ال سيما أن جبهة‬ ‫النص��رة الت��ي ترتبط بتنظي��م القاعدة تعزز‬ ‫سيطرتها على رقعة واسعة من شمال شرق‬ ‫سوريا‪ ،‬وأن فلول النظام مدعومين بمقاتلين‬ ‫م��ن ح��زب هللا اللبنان��ي يمكن أن يبس��طوا‬ ‫سيطرتهم على الساحل الغربي لسوريا‪.‬‬ ‫ويكاد يك��ون مؤكدًا أن تمتد الحرب الطائفية‬ ‫إلى العراق ولبنان‪ ،‬كما هو حاصل فعال إلى‬ ‫حد ما‪ ،‬بحس��ب صحيفة واش��نطن بوس��ت‪،‬‬

‫مضيف��ة أن ذل��ك يمك��ن أن يتس��بب بانهيار‬ ‫النظام السياسي الذي أقامته الواليات المتحدة‬ ‫ثم تركته في العراق‪.‬‬ ‫ومع تهاوي النظام الس��وري من دون تدخل‬ ‫اميرك��ي‪ ،‬س��تكون األس��لحة الكيميائية التي‬ ‫تسيطر عليها قوات األسد اآلن نهبًا لجماعات‬ ‫م��ن كل صن��ف‪ ،‬ما قد يؤدي إل��ى مزيد من‬ ‫التدخل االس��رائيلي لمنع وقوع هذه األسلحة‬ ‫بأيدي ح��زب هللا أو تنظيم القاعدة من خالل‬ ‫فرعه السوري‪.‬‬ ‫كما سيزداد الضغط على االردن‪ ،‬إلى درجة‬ ‫ق��د ال يتحم��ل معه��ا ثق��ل مش��كلة الالجئين‬ ‫الس��وريين في ارضه‪ .‬ومن الجائز تما ًما أن‬ ‫تخل��ص دول مثل الس��عودية وتركيا‪ ،‬دأبت‬ ‫عل��ى مناش��دة ادارة اوباما اتخ��اذ خطوات‬ ‫فاعلة إلنهاء نزيف الدم في س��وريا‪ ،‬إلى أن‬ ‫الوالي��ات المتحدة لم تعد ق��وة يمكن الركون‬ ‫اليه��ا او الوثوق بها‪ ،‬على حد تعبير صحيفة‬ ‫واشنطن بوست‪.‬‬

‫التقاعس مكلف‬

‫يش��دد مراقبون على أن أفضل وس��يلة لدرء‬ ‫مث��ل ه��ذه النتائج هي االس��راع إل��ى تغيير‬ ‫مي��زان القوى ضد نظام األس��د‪ .‬وقد يتطلب‬ ‫ذلك حملة جوية‪ ،‬فضلاً عن تس��ليح الفصائل‬ ‫الوطنية للمعارضة السورية‪.‬‬ ‫وإذا ُكسرت ش��وكة النظام بصورة حاسمة‪،‬‬ ‫فإنها قد تدفع آل األس��د إلى التفاوض بش��أن‬ ‫نقل الس��لطة‪ ،‬كم��ا يطمح وزي��ر الخارجية‬ ‫االميرك��ي جون كيري‪ .‬ولك��ن طالما كانت‬ ‫اإلرادة غائب��ة التخ��اذ مثل ه��ذه الخطوات‬ ‫يبقى النظام على اقتناع بأنه يستطيع الخروج‬ ‫منتصرًا م��ن النزاع‪ ،‬ويبق��ى طموح كيري‬ ‫وهما بال اس��اس‪ .‬ومع كل شهر يمر‪ ،‬يصبح‬ ‫تفكك سوريا أقرب إلى الواقع‪.‬‬ ‫باختص��ار‪ ،‬ال م��راء ف��ي مخاط��ر التدخل‬ ‫االميركي‪ .‬لكن سياس��ة االدارة الحالية تجاه‬ ‫األزمة الس��ورية محفوفة بمخاطر حتى اشد‬ ‫جس��امة‪ .‬وقال اوبام��ا الثالثاء إن مهمته هي‬ ‫أن يحسب باستمرار ما هي االجراءات التي‬ ‫تخدم مصلحة الوالي��ات المتحدة‪ .‬وهو ليس‬ ‫حسابًا سهلاً بكل تأكيد‪.‬‬ ‫لكن‪ ،‬على امتداد عامين من اس��تماع اوباما‬ ‫إلى تحذيرات المعارضي��ن لتدخل الواليات‬ ‫المتحدة‪ ،‬تزايدت خطورة الوضع في سوريا‬ ‫على مصالح الواليات المتحدة‪ .‬والمؤكد اليوم‬ ‫ان ال خيارات س��هلة بشأن األزمة السورية‪،‬‬ ‫لكن ما يصبح واضحً��ا بصورة متزايدة هو‬ ‫أن اكبر خطر يه��دد الواليات المتحدة يكمن‬ ‫في التقاع��س عن القيام بعمل حاس��م إلنهاء‬ ‫نظام األسد‪ ،‬بحسب واشنطن بوست‪.‬‬


‫الكتائب العـدد الخامس ‪2013/05/15‬‬

‫مناطق محررة‬ ‫خاص | جريدة الكتائب‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫يعتب��ر معبر تل أبي��ض الحدودي طريقا ً‬ ‫بريا ً رئيسيا ً بين سوريا وتركيا‪ ،‬ويتواجد‬ ‫في ريف محافظة الرقة‪ ،‬وقد تم تحريره‬ ‫من قبل الجيش الحر في ش��هر تموز من‬ ‫العام الماضي وسيطر عليه الجيش الحر‬ ‫الذي يتولى تنظيم األمور فيه حالياً‪.‬‬ ‫اس��تمرت معركة تحرير المعبر يومين‬ ‫متواصلي��ن‪ ،‬وجرت مع��ارك عنيفة بين‬ ‫الجيش الحر والجيش األسدي‪ ،‬انسحبت‬ ‫على إثرها قوات األس��د مهزومة ذليلة‪.‬‬ ‫ح��اول النظ��ام بعده��ا اس��تعادة المعبر‬ ‫وأرسل عدة أرتال عسكرية تم التصدي‬ ‫له��ا بقوة‪ ،‬ونجح الجي��ش الحر في إبقاء‬ ‫س��يطرته عل��ى المعب��ر‪ .‬كم��ا نف��ذت‬ ‫الطائرات الحربية عدة غارات استهدفت‬ ‫المعبر‪.‬‬ ‫تدي��ر عدة كتائ��ب أمور المعب��ر حاليا‪ً،‬‬ ‫وتتول��ى تنظيم أمور المس��افرين وتقديم‬ ‫التسهيالت والخدمات المطلوبة‪ ،‬ويوجد‬ ‫مق��رات للعديد من كتائ��ب الجيش الحر‬ ‫الت��ي تقوم م��ن خالله��ا بمتابع��ة أمور‬ ‫مقاتليه��ا وخصوص��ا ً الجرح��ى الذي��ن‬

‫‪08‬‬

‫معبر تل أبيض الحدودي‬ ‫يتم إس��عافهم من ه��ذا المعبر‪ .‬كما يوجد‬ ‫مستودعات للمواد اإلغاثية والطبية التي‬ ‫تنقل إلى داخل سوريا‪.‬‬ ‫يتم في المعبر تفتيش الس��يارات وتدقيق‬ ‫الهوي��ات الش��خصية للعابري��ن وتقديم‬ ‫المس��اعدة للجرحى بش��كل خاص‪ ،‬وقد‬ ‫ضبط��ت عدة حاالت لتهريب األس��لحة‬ ‫بقص��د التجارة ودون تنس��يق مع كتائب‬ ‫الجي��ش الحر‪ .‬كم��ا يقوم الجي��ش الحر‬ ‫بتنظي��م الم��رور منع��ا ً لح��دوث أزم��ة‬ ‫مروري��ة‪ ،‬ويت��م تأمين الس��يارات التي‬ ‫يرغ��ب أصحابه��ا إبقاءها في س��ورية‬ ‫وعدم العبور بها إلى تركيا‪.‬‬ ‫لم تتأثر الحركة التجارية في المعبر عما‬ ‫كانت عليه‪ ،‬ويشهد المعبر مرور حوالي‬ ‫‪ 1000‬مواط��ن يومي��ا ً ف��ي االتجاهين‪،‬‬ ‫كما تعبر الشاحنات التجارية والسيارات‬

‫قصـة معـركة‬

‫المدنية بشكل يومي‪.‬‬ ‫الس��لطات التركي��ة متس��اهلة كثيراً‬ ‫مع المدنيين الس��وريين‪ ،‬حيث لم يتم‬ ‫فرض أي قي��ود إضافية على حركة‬ ‫المسافرين االعتيادية‪ ،‬كما يتم تسهيل‬ ‫األم��ور للنازحين الذي��ن ال يحملون‬ ‫أوراقا ً ثبوتية رسمية‪.‬‬ ‫يوجد تنس��يق واتصال مباش��ر بين‬ ‫مدير المعبر السوري ومدير المعبر‬ ‫التركي بهدف تس��هيل الحركة على‬ ‫الجانبي��ن‪ .‬ويح��دث أحيان��ا ً أن يغلق‬ ‫المعب��ر م��ن الجانب الترك��ي إذا تم‬ ‫كشف أية تجاوزات أو ضبط حاالت‬ ‫تهري��ب إلى تركيا‪ ،‬وقد أغلق المعبر‬ ‫عدة مرات لساعات ثم أعيد فتحه من‬ ‫جديد‪.‬‬

‫تحريـر الرقـة ‪..‬‬

‫أهم العمليات العسكرية أثناء معركة التحرير‪..‬‬

‫خاص | جريدة الكتائب‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫العمليات العسكرية‬

‫ت��م تحرير مدينة الرقة وطرد قوات النظام منها‬ ‫بالكام��ل‪ ،‬لتك��ون بذل��ك أولى المدن الس��ورية‬ ‫المح��ررة‪ ،‬ولتك��ون البداي��ة لتحري��ر س��وريا‬ ‫بالكامل من سيطرة جيش االحتالل األسدي‪.‬‬ ‫وقد شاركت عدة تشكيالت من الجيش الحر في‬ ‫عملي��ة التحرير وهي‪( :‬كتائب الفاروق‪ ،‬حركة‬ ‫أحرار الشام‪ ،‬لواء أحفاد الرسول‪ ،‬جبهة الوحدة‬ ‫والتحرير اإلسالمية‪ ،‬جبهة تحرير الرقة‪ ،‬جبهة‬ ‫النصرة‪ ،‬ل��واء رايات النص��ر‪ ،‬الوحدة ‪،444‬‬

‫لواء أمناء الرقة‪ ،‬لواء ثوار الرقة‪ ،‬لواء القسام‪،‬‬ ‫كتيبة حذيفة بن اليمان)‪.‬‬ ‫وقد ت��م التجهيز للعملية التحرير بتنس��يق عال‬ ‫بين كتائ��ب الجيش الحر‪ ،‬األم��ر الذي انعكس‬ ‫إيجابا ً على س��ير المعركة وساهم إلى حد كبير‬ ‫في التسريع من هزيمة قوات النظام والسيطرة‬ ‫على المدينة بأسرع وقت ممكن‪.‬‬ ‫ف��ي عملي��ة التحضي��ر لتحري��ر المدينة جرى‬ ‫حصار الفرقة ‪ ،17‬والتي تعتبر القلعة الحصينة‬ ‫لجيش النظ��ام في المنطقة‪ ،‬وت��م الهجوم عليها‬ ‫عدة مرات في محاولة من الجيش الحر لتحرير‬ ‫الفرقة دون أن ينجح بذلك‪.‬‬

‫بدأ الهجوم األول على الفرقة ‪ 17‬في ‪ 8‬ش��باط‪/‬‬ ‫فبراير‪ ،‬حيث تمكن بعض المقاتلين من الوصول‬ ‫إل��ى قلب الفرقة‪ ،‬ولكنهم اضطروا لالنس��حاب‬ ‫تحت وابل من القصف العنيف من قبل الطيران‬ ‫الحرب��ي التاب��ع للنظ��ام‪ ،‬واستش��هد وقتها قائد‬ ‫العملي��ة محمد العواد (أبو الحس��ن) ‪.‬كما حاول‬ ‫الجيش الحر اقتحام الفرقة للمرة الثانية‪ ،‬وكانت‬ ‫هذه المحاولة أكثر تنظيماً‪ ،‬واس��تطاع مقاتلون‬ ‫من حرك��ة أحرار الش��ام الوصول إل��ى كتيبة‬ ‫الكيمي��اء‪ ،‬ودارت مع��ارك عنيف��ة نجح خاللها‬ ‫جي��ش النظ��ام في الحف��اظ عل��ى مواقعه ومنع‬ ‫الجيش الحر من الس��يطرة عل��ى الفرقة‪ .‬اكتفى‬ ‫بعدها الجيش الحر بفرض الحصار على الفرقة‬ ‫وقطع االمدادات عنه��ا بالكامل‪ ،‬وعزلها نهائيا ً‬ ‫عن مدينة الرقة‪.‬‬

‫خ�لال فترة قصيرة‪ ،‬كما تم أس��ر محافظ الرقة‬ ‫وأمين شعبة حزب البعث من قبل جبهة الوحدة‬ ‫والتحري��ر اإلس�لامية‪ .‬قامت بعده��ا مجموعة‬ ‫م��ن كتائب الف��اروق في الرق��ة بحصار األمن‬ ‫العس��كري والمرب��ع األمن��ي لمدين��ة الرق��ة ‪.‬‬ ‫وف��ي الي��وم التالي جاءت م��ؤازرة إلى القوات‬ ‫المحاص��رة للفرع من كتائب الف��اروق وكتيبة‬ ‫ِ‬ ‫حذيفة بن اليمان وجبه��ة النصرة‪ ،‬وبعد يومين‬ ‫من الحصار استسلم عناصر الفرع وتم تسليمه‬ ‫لجبهة النصرة‪.‬‬ ‫بالتزام��ن مع حص��ار فرع األمن العس��كري‪،‬‬ ‫فرض��ت بقي��ة الكتائ��ب الحص��ار عل��ى فرع‬ ‫األمن السياسي‪ ،‬واستسلم العناصر المتواجدين‬ ‫بداخله بعد فقدانهم األمل في قدوم أي تعزيزات‬ ‫لمؤازرته��م‪ ،‬وتم تحرير فرع األمن السياس��ي‬ ‫والسيطرة عليه بالكامل‪.‬‬

‫بالتزامن م��ع الهجوم الثاني عل��ى الفرقة ‪،17‬‬ ‫ب��دأ هجوم واس��ع ضد قوات النظ��ام المتواجدة‬ ‫ف��ي مدينة الرق��ة‪ ،‬حيث أعلن��ت حركة أحرار‬ ‫الش��ام عن بدء معركة (غارة الجبارة) فجر يوم‬ ‫‪ ، 2013/2/31‬حيث تم تنفيذ عدة عمليات ضد‬ ‫ق��وات النظام وض��رب عدة حواج��ز وإزالتها‬ ‫نهائياً‪.‬‬ ‫بعد معارك اس��تمرت لساعات تم تحرير حاجز‬ ‫الفروس��ية وكتيبة الهجان��ة‪ ،‬وفتح ذلك التحرير‬ ‫الباب أمام دخول كتائب الجيش الحر إلى داخل‬ ‫المدينة‪ ،‬حيث توجههت ع��دة كتائب إلى قصر‬ ‫المحاف��ظ وف��رع أم��ن الدولة‪ ،‬وت��م تحريرهما‬

‫أهم المواقع العسكرية في مدينة الرقة‬

‫الدخول إلى مدينة الرقة‬

‫نجح الجيش الحر بالسيطرة على جميع المواقع‬ ‫العس��كرية المتواجدة في مدينة الرقة‪ ،‬والمواقع‬ ‫المدني��ة الت��ي ح ّولها النظام إلى م��كان لتمركز‬ ‫قوات��ه‪ ،‬حي��ث تم تحري��ر كتيب��ة الهجانة‪ ،‬فرع‬ ‫األمن السياس��ي‪ ،‬فرع األمن العس��كري‪ ،‬فرع‬ ‫أمن الدولة‪ ،‬الجيش الوطني‪ ،‬حاجز الفروس��ية‪،‬‬ ‫حاج��ز ب��اب بغ��داد‪ ،‬حاج��ز األقط��ان‪ ،‬حاجز‬ ‫الس��باهية‪ ،‬الس��جن المركزي‪ ،‬ف��رع المرور‪،‬‬ ‫قصر المحافظ‪ ،‬وبق��ي الحصار مفروضا ً على‬ ‫الفرقة ‪. 17‬‬


‫الكتائب العـدد الخامس ‪2013/05/15‬‬

‫تحقيقـــات‬

‫‪09‬‬

‫عــن الثــــورة والثقـافـــة‬ ‫في خضم أحداث الثورة الس���ورية‬ ‫برزت أس���ئلة كثيرة ح���ول موقف‬ ‫المثقفي���ن حي���ال الثورة‪ .‬م���ا أثار‬ ‫جدالً واس���عا ً في األوس���اط العامة‬ ‫والخاص���ة لتقييم هذا الموقف على‬ ‫مس���توى أفرادهم أو على مستوى‬ ‫طبقة المثقفين بشكل عام‪...‬‬

‫بقلــم‪ :‬حسـن عبـد الرحمـن‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫وقبل أن ندلي بدلونا في هذا الموضوع ال بد أن‬ ‫نسأل س��ؤاالً‪ :‬من هو المثقف الذي نتحدث عنه‬ ‫ونقيم موقفه ؟‬ ‫يتوقف تعريفنا للمثقف على تعريفنا للثقافة أوالً‬ ‫‪ .‬فالثقافة بتعريف عام هي ‪« :‬الكل المعقد الذي‬ ‫يتضمن المعرف���ة‪ ،‬والمعتقد‪ ،‬والفن‪ ،‬والخلق‪،‬‬ ‫والقانون‪ ،‬والعادات االجتماعية وأية إمكانيات‬ ‫إجتماعي���ة أخ���رى‪ ،‬والطبائع التي يكتس���بها‬ ‫اإلنس���ان كعضو في مجتمعه نتيجة اكتس���ابه‬ ‫لتلك المعرفة‪ ».‬و لكن المش��كلة الرئيس��ية التي‬ ‫تواجه فهم كثير منا هنا هي اقتصار فهمنا للثقافة‬ ‫(‪ )culture‬على أنها المعرفة (‪)education‬‬ ‫والتي هي‪« :‬المعارف البش���رية س���واء كانت‬ ‫فلس���فية أو علمية‪ ،‬مادية أو مجردة‪ ،‬وطرائق‬ ‫الوصول له���ا»‪ .‬فكما نالح��ظ م��ن التعريفين‬ ‫المعرفـ��ة هي جزء من الثقــافة وليس��ـت هــي‬ ‫الثقافة ‪.‬‬ ‫الثقافة ليس��ت مجموعة أرقام وتواريخ وحقائق‬ ‫ومعلوم��ات تنزرع ف��ي أذهاننا‪ ،‬ب��ل هي القيم‬ ‫واألنم��اط الس��لوكية التي ينتجها اكتس��اب تلك‬ ‫المع��ارف‪ .‬من هذا المبدأ يمكننا فهم قول اإلمام‬ ‫الباقالني ‪«:‬اللهم إيمانا ً كإيمان العجائز» ‪ .‬فهو‬ ‫ي��رى أن العجائز ق��د اس��تطاعوا أن يتوصلوا‬ ‫بفطرتهم السليمة إلى ما توصل إليه هو من القيم‬ ‫اإليمانية بعد بحث طويل واكتساب كم هائل من‬ ‫المعارف‪ ،‬بل سبقوه في ذلك ‪.‬‬ ‫بع��د هذا الع��رض الس��ريع للفرق بي��ن الثقافة‬ ‫والمعرف��ة‪ ،‬ص��ار بوس��عنا أن نس��أل‪ :‬من هو‬ ‫المثق��ف في المجتمع ؟ يجيبنا على هذا الس��ؤال‬ ‫أنطوني��و غرامش��ي ف��ي كتاب��ه دفاتر الس��جن‬ ‫فيق��ول‪« :‬كل الناس مثقف���ون‪ ،‬لكن ليس لهم‬ ‫كلهم أن يؤدوا وظيفة المثقفين في المجتمع»‬ ‫‪ .‬كل الن��اس لديهم قناعات يؤمن��ون بها وكلهم‬ ‫نش��أت لديهم هذه القناعات نتيجة تركيبة معقدة‬ ‫م��ن تفاع��ل المعرف��ة واألدب والف��ن والدي��ن‬ ‫والعادات اإلجتماعية والتراث الش��عبي‪ .‬ولكن‬ ‫ليس ل��دى هؤالء جميع��ا ً القابلية الت��ي تجعلهم‬ ‫مؤهلي��ن لتقديم الفكر األفضل ونقله إلى غيرهم‬ ‫من أبناء الشعب‪.‬‬ ‫وفي حالتنا الس��ورية نجد أن المثقفين كانوا أحد‬ ‫أربعة أصناف ‪:‬‬

‫األول‪ :‬ه��و المثقف الذي اعتبر أن ما يحدث هو‬ ‫فتنة ع��وام ليس له عالقة فيها من قريب أو من‬ ‫بعي��د‪ ،‬وأن دور المثقفي��ن يقتص��ر على توجيه‬ ‫العوام وتوعيتهم والس��عي إلى توصيل ما يمكن‬ ‫توصيل��ه من مع��ارف إلى عقول البس��طاء من‬ ‫أبناء الشعب‪.‬‬ ‫وال ينبع هذا الش��عور لديهم إال من الخلط الذي‬ ‫ذكرن��اه في بداية المقال بي��ن الثقافة والمعرفة‪.‬‬ ‫صحيح أن ه��ؤالء لديهم من المعارف ما يفوق‬ ‫مع��ارف عامة الناس بعش��رات المرات‪ ،‬ولكن‬ ‫بالنس��بة للثقاف��ة فاألم��ر مختلف تمام��اً‪ ،‬فالذي‬ ‫اس��تطاع كسر قيود نفسه وباع روحه في سبيل‬ ‫قي��م يؤم��ن بها ق��د يفوق ه��ذا «المثق��ف» في‬ ‫قدرته على اس��تثمار معرفته وتوجيهها بالشكل‬ ‫الصحيح‪.‬‬ ‫ونتذك��ر في هذا المج��ال حديث النبي صلى هللا‬ ‫عليه وس��لم عن أعرابي أسلم‪ ،‬فدفعه النبي إلى‬ ‫بع��ض أصحابه ليعلّم��وه‪ ،‬فقرأوا عليه س��ورة‬ ‫الزلزلة‪ ،‬فخرج من عندهم وهو يقول‪ :‬حس��بي‬ ‫حس��بي‪ ،‬فقال لهم النبي صلى هللا عليه وس��لم‪:‬‬ ‫«فقه الرجل» فعلى الرغ��م من ضآلة المعرفة‬ ‫التي اكتس��بها األعرابي إال أن حس��ن استثماره‬ ‫لها جعله فقيها ً ‪.‬‬ ‫والصنف الثاني‪ :‬هم المثقفون الذين اعتبروا أن‬ ‫من واجبه��م ا ّدخار أنفس��هم وإمكانياتهم إلى ما‬ ‫بعد الثورة الس��تالم مقاليد األمور وتصحيح ما‬ ‫خرب��ه هذا «النزاع بين النظام ومناوئيه» ‪ .‬هذا‬ ‫الن��وع من المثقفين التقليديين هو نوع س��كوني‬ ‫يحمل في داخله بذور نزعة اس��تبدادية تفترض‬ ‫مس��بقا ً أن الحكم ال بد أن ي��ؤول للنخب‪ ،‬بغض‬ ‫النظر عن الذي ضحّ��ى بالغالي والنفيس وبذل‬ ‫جهده وماله ونفسه في سبيل حريته‪.‬‬ ‫وأنهم بإمكاناتهم الخطابية وبس��لطة النص التي‬ ‫يمتلكونها يمكنهم أن يزيحوا « الغوغاء » الذين‬ ‫حارب��وا النظام وأن يصلوا إلى المدينة الفاضلة‬ ‫الت��ي يحكمها العلماء والمثقف��ون‪ ،‬ويأتمر بأمر‬ ‫هؤالء الرعيةُ من باقي أفراد الشعب‪.‬‬ ‫وأذكر في هذا المقام رس��ما ً كاريكاتيريا ً يظهر‬ ‫فيه أحد المقاتلين يحمل سالحه ويقف خلفه أحد‬ ‫األش��خاص الذين تب��دو عليهم هيئ��ة «الثقافة»‬ ‫ويقول له‪« :‬ال تنس���وا أن تستش���هدوا بعد أن‬ ‫تخلصونا م���ن هذا النظام»‪ .‬وفي ه��ذا المعنى‬ ‫يق��ول ربنا تبارك وتعال��ى ‪ « :‬ومن الناس من‬

‫المتمجدون أعداء للعدل أنصاراً‬ ‫«وهكذا يكون‬ ‫ّ‬ ‫للج���ور‪ ،‬ال دي���ن وال وجدان وال ش���رف وال‬ ‫رحمة‪ ،‬وهذا ما يقصده المس���تب ُّد من إيجادهم‬ ‫واإلكثار منهم ليتم َّكن بواسطتهم من أن يغ ِّرر‬ ‫األمة على إضرار نفس���ها تحت اسم منفعتها‪،‬‬ ‫فيس���وقها مثالً لحرب اقتضاها محض التجبُّر‬ ‫والع���دوان على الجي���ران‪ ،‬فيوهمها أنَّه يريد‬ ‫نصرة الدين‪ ،‬أو يُس���رف بالماليين من أموال‬ ‫األمة في ملذاته وتأييد اس���تبداده باس���م حفظ‬ ‫شرف األمة وأبهة المملكة‪ ،‬أو يستخدم األمة‬ ‫في التنكيل بأعداء ظلمه باسم أنهم أعداء لها‪،‬‬ ‫أو يتص َّرف ف���ي حقوق المملك���ة واألمة كما‬ ‫يشاؤه هواه باسم أنَّ ذلك من مقتضى الحكمة‬ ‫والسياسة » ‪.‬‬ ‫لذل��ك ال بد من محاس��بة ه��ؤالء « المتمجدين‬ ‫« الذي��ن كانوا ش��ركاء للطاغية ف��ي جريمته‪.‬‬ ‫فالعالق��ة بينهم��ا عالق��ة تبادلية ‪ .‬فه��و لم يكن‬ ‫ليتمكن من إيق��اع الظلم بالناس لوالهم‪ ،‬وهم لم‬ ‫يكونوا ليقدروا على تحقيق مآربهم في الس��عي‬ ‫إل��ى المجد لوال اس��تخدام الطاغي��ة لهم‪ .‬ونحن‬ ‫نع��رف أن ألف رجل يقتلون في رجل إذا كانوا‬ ‫مشتركين في الجريمة ‪.‬‬ ‫والصنف الرابع ‪ :‬من المثقفين هم الذين عرفوا‬ ‫واجبه��م تجاه أمتهم‪ ،‬وتجاه ربهم‪ ،‬واس��تطاعوا‬ ‫اس��تغالل ما علمتهم إياه الحياة أفضل استغالل‬ ‫‪.‬ه��ذا الن��وع ال أقصد ب��ه أصحاب الش��هادات‬ ‫العلي��ا وال أصحاب العمائم الكبيرة وال غيرهم‪،‬‬ ‫ب��ل أقصد به تل��ك العجوز التي دفع��ت أبناءها‬ ‫إلى س��احة الجهاد ليستشهدوا جميعا ً ثم تسمعها‬ ‫تقول ‪ « :‬كلهم في سبيل هللا »‪ ،‬وأقصد به ذلك‬ ‫الش��اب اليافع الذي بعد أن قطعت رجله س��عى‬ ‫لتركيب ط��رف صناعي متطور قائالً ‪ « :‬ألنو‬ ‫هاد الطرف بحس���ن أركد علي���ه وأرجع جاهد‬ ‫مرة تانية »‪ ،‬هم أولئك الذي��ن لم يفكروا كيف‬ ‫س��يكون شكل الدولة القادمة‪ ،‬إال أن تكون دولة‬ ‫حرية وحق وعدالة ‪.‬‬ ‫ه��م األطف��ال الذي��ن ص��اروا يحمل��ون خبزاً‬ ‫لجيرانه��م ويركضون من حي إل��ى حي تفاديا ً‬ ‫لرصاص��ات قن��اص ق��د يرديه قتي�لاً عند أي‬ ‫شارع‪.‬‬ ‫هــ��و كــل إنس��ـان فهـم وعـرف واس��ـتوعب‬ ‫مـاذا تعني كلمة الحريـة بـدون عبارات طنانـة‬ ‫وال خطب عريضــ��ة‪ .‬فَ ِه َم منهــ��ا فقــط أنهــا‬ ‫تعنــــي « ح ر ي ة »‪.‬‬

‫يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويش���هد هللا على‬ ‫ما في قلبه وهو أل ّد الخصام »‬ ‫والصنف الثالث ‪:‬هو الذي اختار لنفسه الوقوف‬ ‫إل��ى جان��ب الظل��م‪ ،‬واعتبر أن م��ا حصّله من‬ ‫معرفة وعلم هو أداة يستخدمها في تسويغ الظلم‬ ‫وإنش��اء ماكينة ضخمة م��ن البروباغندا تدعم‬ ‫القات��ل ـ والمقصود هن��ا كل ما خطر ببالك من‬ ‫ممثلي��ن ورجال دين وأس��اتذة جامعات وأطباء‬ ‫وتج��ار ومطربي��ن و طلبة وأدب��اء وغيرهم ـ‬ ‫وهذا الصنف هو أخطر األصناف على الثورة‪،‬‬ ‫ألن ه��ذا الصنف ال يعدو أن يك��ون واحداً من‬ ‫اثني��ن‪ ،‬إم��ا أن يكون قريب��ا ً من المس��تبد وذو‬ ‫حظ��وة عن��ده‪ ،‬أو أنه وج��د في ه��ذه األحداث‬ ‫فرص��ة س��انحة للتقرب من هذا المس��تبد ونيل‬ ‫بعض من جوائزه‪ .‬وبيان ذلك ما ورد في كتاب‬ ‫طبائع االس��تبداد لعبد الرحم��ن الكواكبي حيث‬ ‫يقول‪« :‬إن اإلنسان يسعى إلى المجد بفطرته‪،‬‬ ‫وهو مفضل على الحي���اة عند الملوك والقواد‬ ‫والنجب���اء واألحرار‪ ،‬وال يترف���ع عنه نبي أو‬ ‫زاه���د وال ينحط عنه دن���ي أو خامل‪ .‬والمجد‬ ‫هو إحراز اإلنس���ان لمقام ح���ب واحترام في‬ ‫النفوس‪ .‬وهو ال يتحص���ل إال بنوع من البذل‬ ‫في سبيل الجماعة‪ ،‬سواء كان هذا البذل للمال‬ ‫أو العل���م أو النفس‪ .‬والمجد ميس���ر في عهد‬ ‫العدل لكل إنس���ان‪ ،‬أما في عهد الظلم ينحصر‬ ‫تحصيله بمقاومة الظلم على حس���ب اإلمكان‪.‬‬ ‫بالمختصر إن جميع نفوس البش���ر تسعى إلى‬ ‫المج���د‪ ،‬ولكن هذا المج���د ال يتحصل إال ببذل‬ ‫الغال���ي والنفيس لصالح الجماعة‪ .‬وهنا يطفو‬ ‫على الس���طح بعض ضعيفي الهمة الذين‬ ‫يس���عون لنيل المجد بغي���ر بذل منهم‬ ‫في س���بيل ذلك واختاروا الطريق‬ ‫لطرح موضوعات جديدة‬ ‫األس���هل لتحصيل���ه‪ ،‬وهو ما‬ ‫التمجد‪ .‬وهو أن‬ ‫يس���مى‬ ‫ّ‬ ‫في ملف «تحقيقات»‬ ‫يتقلّد ال ّرجل سيفا ً من‬ ‫يرجى مراسلتنا على اإليميل‬ ‫قِبَل الجبّارين يبرهن‬ ‫‪alktaeb-newspaper@hotmail.com‬‬ ‫به عل���ى أنَّه ج�ل�اد في‬ ‫دولة االستبداد‪ ،‬أو يعلِّق على‬ ‫صدره وس���اما ً مشعراً بما وراءه‬ ‫م���ن الوج���دان المس���تبيح للعدوان‪،‬‬ ‫وبعب���ارة أوضح وأخص���ر‪ ،‬هو أن يصير‬ ‫اإلنس���ان مس���تبداً صغيراً في كنف المس���تب ِّد‬ ‫األعظم »‪.‬‬


‫الكتائب العـدد الخامس ‪2013/05/15‬‬

‫إضــاءات عسكريـة‬

‫‪10‬‬

‫عـالء الديـن طـالب‬ ‫(أبو توفيـق)‬

‫خاص | جريدة الكتائب‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫نش��أ عال ُء الدين ف��ي مدينة دوما ضمن أس��رة‬ ‫ملتزمة لوالدين مثقفين غرس��ا فيه معاني البذل‬ ‫والكرم والش��جاعة‪ .‬وكان ش��ابا ً متفوقا ً حصل‬ ‫على ش��هادة الثانوية العامة وبادر التسجيل في‬ ‫كلية الهندسة‪.‬‬ ‫حي��ن اندلع��ت ث��ورة الكرامة في س��وريا بادر‬ ‫للمش��اركة في المظاهرات الس��لميّة‪ ،‬وكانت له‬ ‫ظروف أمني�� ٍة غاية في‬ ‫مش��اركات يومية ف��ي‬ ‫ٍ‬ ‫الصعوب��ة‪ ،‬حي��ث كان القن��اع القماش��ي وعلم‬ ‫الثورة معه حيثما كان ليكون جاهزاً للمش��اركة‬ ‫في التظاهرات‪.‬‬ ‫مارس نش��اطا ً‬ ‫ل��م يكت��ف بالمظاه��رات‪ ،‬ب��ل‬ ‫َ‬ ‫إعالمي��ا ً في تغطي��ة فعاليات الثورة الس��ورية‪،‬‬ ‫األشهر األخير ِة من عام ‪،2011‬‬ ‫الس��يما خالل‬ ‫ِ‬ ‫كم��ا عمل في المجال اإلغاثي‪ ،‬فكان يذهب إلى‬ ‫دمش��ق وريفه��ا ثالث م��رات كل ي��وم لتوزيع‬ ‫المعون��ات الغذائية‪ ،‬وس��اهم بالعمل في المجال‬ ‫الطبي بعد اتباعه دورة في اإلسعافات األولية‪.‬‬

‫جريدة الكتائب‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫األلغــام‬

‫م��ن األس��لحة الفتاك��ة التي له��ا تأثي��ر طويل‬ ‫األمد على الش��عوب بعد انته��اء الحرب بعقود‬ ‫طويلة‪ .‬فهي تحول دون تطوير المساحات التي‬ ‫به��ا حقول لأللغ��ام وتعرض البش��ر وثرواتهم‬ ‫الحيوانية ألخطار ال يزول أثرها عبر السنوات‪.‬‬

‫عندما انتقلت الثورة السورية إلى حمل السالح‪،‬‬ ‫كان ع�لاء الدي��ن م��ن أوائ��ل المش��اركين في‬ ‫العمل العس��كري الثوري ف��ي منطقة‬ ‫تأس��يس‬ ‫ِ‬ ‫ريف دمش��ق‪ ،‬حيث انتس��ب إلى إحدى السرايا‬ ‫في الغوطة الش��رقية وقال يومها‪ ( :‬اليوم بدأت‬ ‫الث��ورة الحقيقية ) وتابع نش��اطه اإلغاثي رغم‬ ‫انضمامه للعمل العسكري‪.‬‬ ‫تعرّض��ت الس��ريّة الت��ي يعمل معه��ا إلى عدة‬ ‫مداهم��ات وكمائن قدَر هللا له النج��اة منها‪ ،‬في‬ ‫عناصر السرية‪.‬‬ ‫حين استشهد واعتقل الكثير من‬ ‫ِ‬ ‫أصب��ح عالء الدين مطلوبا ً للنظام األس��دي في‬ ‫أواخر ش��هر ش��باط‪ ،‬بعدها كان اسمه موجوداً‬ ‫ضم��ن قوائ��م المطلوبين المس��رَّبة من الفروع‬ ‫األمنية‪.‬‬ ‫ع��رض علي��ه الكثير م��ن أصدقاءه أن يس��افر‬ ‫تجنب��ا ً لالعتق��ال‪ ،‬ولكنه رفض تل��ك العروض‬ ‫جميعا ً وأبى البطل أن يترك الثورة‪.‬‬ ‫كان ع�لاء يتش�� َّوق لنيل الش��هادة‪ ،‬خاصة بعد‬ ‫استش��هاد الكثير من رفاقه‪ ،‬وكتب على صفحته‬ ‫اإللكترونية قبل أيام من استشهاده (هذا اإلنسان‬

‫ومثله أناسٌ بش��هادتهم يجعلونني أتشو ُ‬ ‫ب‬ ‫ق لقر ِ‬ ‫استشهادي ‪ ...‬أللقاهم)‬ ‫قبل استش��هاده بس��اعات ح ّدث أخت��ه قائالً لها‬ ‫‪( :‬ستس��معين خب��ر يفرحك) وف��ي عصر يوم‬ ‫الخميس الموافق ‪ 2012/10/4‬جاء ذلك الخبر‬ ‫المفرح‪ ،‬فقد كانَ البطل على موعد مع الشهادة‪،‬‬ ‫حيث اس��تهدفته طائرة ميغ ف��ي إحدى مزارع‬ ‫الغوطة أثناء تحضيره لعملية كان ينوي قيادتها‬ ‫بنفس��ه‪ ،‬فتح ّول جس��د عالء وإخوانه إلى أشالء‬ ‫مبعثرة اختلطت بتراب س��وريا الطاهر‪ .‬لم يكن‬ ‫لعالء الدين صورة بعد استشهاده بخالف غالبية‬

‫ثقافــة عسكـرية‬

‫األلغــــام‬

‫(أنواعهــا ـ تركيبهــا)‬

‫الهدف من زراعة األلغام‬ ‫تحول حقول األلغ��ام دون تقدم القوات المعادية‬ ‫حتى يتم تحييد مس��احة معين��ة من األرض فال‬ ‫تش��كل خطراً يخش��ى دخول القوات منه‪ .‬أو قد‬ ‫تجبر الق��وات المعادية على الس��ير في طريق‬ ‫معين حتى يسهل السيطرة عليهم واصطيادهم‪.‬‬ ‫وبذلك يتم اعاقة تقدم القوات جنوداً ومركبات‪.‬‬

‫(أنــــــــــــــواع األلغــــــــــــــام)‬ ‫األلغام األرضية‬ ‫تنقسم األلغام األرضية إلى‪:‬‬

‫األلغام المضادة لألفراد‬

‫هذا النوع من األلغام هو األخطر على اإلطالق‪،‬‬ ‫ينفج��ر اللغم المضاد لألف��راد إذا ما وطأه وزن‬ ‫للجنود واألفراد أن يمروا عليها بأمان دون‬ ‫معي��ن وليك��ن ‪ 80‬كلغ أق��ل للش��خص البالغ‪،‬‬ ‫أن تنفج��ر‪ .‬وكذلك تنفجر إذا ما مرت عليها‬ ‫وبمرور الزم��ن بفعل عوامل الصدأ والرطوبة‬ ‫ناق�لات الجنود وما إلى ذل��ك من المعدات‪.‬‬ ‫والتعري��ة يقل ال��وزن المطلوب لتفجي��ر اللغم‬ ‫وال ت��زال الدبابات على اخت�لاف أنواعها‬ ‫فينطل��ق عند أي وزن يم��ر عليه‪ .‬كما أن هناك‬ ‫األلغام المضادة للدروع‬ ‫وتسليحها ضعيفة في مواجهة األلغام المضادة‬ ‫أنواع م��ن األلغام يكون لها أس�لاك تربط فيما‬ ‫تك��ون تل��ك األلغ��ام في الع��ادة موجه��ة لصد‬ ‫للدبابات‪ ،‬فعلى أقل تقدير إن لم يتس��بب انفجار‬ ‫بينها وتنفجر عند تعثر شخص بها‪.‬‬ ‫الدباب��ات‪ ،‬وتنفج��ر في العادة إذا م��ا مر عليها‬ ‫اللغ��م في تفجير دروع الدبابة س��وف يتس��بب‬ ‫وزن أعلى من ‪ 150‬كل��غ‪ ،‬ولذلك فمن الممكن‬

‫شهدا ِء‬ ‫الثورة‪ ،‬ولم يس��مع‬ ‫عن شهيد تبخر جثمانه بالكامل سوى عالء‬ ‫الدين ورفاقه‪.‬‬ ‫استش��هد عالء مع رفاق الدرب الش��هيد حسام‬ ‫اين��ال (أبو قيس) ‪ ،‬والش��هيد محم��د حمو (أبو‬ ‫يعق��وب) ودف��ن معهم ف��ي قبر واح��د ليكونوا‬ ‫أصدقاء الحياة والشهادة ‪.‬‬

‫أي لغم مضاد للدباب��ات في قطع الجنزير الذي‬ ‫تس��ير عليه الدبابة فتتعطل إل��ى أن تأتي قوات‬ ‫اإلمدادات والدعم وهو شيء مستبعد حدوثه في‬ ‫وقت قصير خالل ظروف المعارك‪.‬‬

‫تكوين اللغم األرضي‬ ‫تتكون األلغام األرضية بش��كل ع��ام من هيكل‬ ‫بالس��تيكي أو من مادة غير قابلة للصدأ‪ ،‬أعاله‬ ‫مساحة عريضة أسفلها طارق مرتبط ب«ياي»‬ ‫ينطل��ق عندما يطأه الفرد ليفجر ش��حنة التفجير‬ ‫المبدئي��ة ف��ي المنتص��ف‪ ،‬التي تفجر الش��حنة‬ ‫الناس��فة األساس��ية (عل��ى الجوان��ب) وبه��ذه‬ ‫الطريقة يشبه طريقة تفجير الرصاصة العادية‪،‬‬ ‫وتزيد فاعلية اللغم بزيادة عمره‪.‬‬

‫التكوين التفصيلي‬ ‫يتأل��ف اللغم من حش��وة م��ن البارود الس��ريع‬ ‫االش��تعال والخرادق الس��امة‪ ،‬الفتي��ل‪ ،‬نابض‬ ‫وإب��رة‪ ،‬وعند اهت��زاز األرض تضرب اإلبرة‬ ‫الناب��ض فيش��تعل الفتيل ويؤدي ه��ذا لالنفجار‬ ‫السريع وهذه العملية تستغرق لحظة واحدة‬ ‫وتعتبر أميركا وبريطانيا والصين وروسيا أكثر‬ ‫الدول المصنعة لأللغام في العالم‪.‬‬

‫ضحايا األلغام‬ ‫إذا لم يقتل الضحية بفعل شدة انفجار اللغم‪ ،‬فهم‬ ‫يعيش��ون معاقين مبت��وري األرجل واأليدي أو‬ ‫يفقدوا حاس��ة من الحواس لعلها السمع والبصر‬ ‫على حسب الحالة‪.‬‬


‫الكتائب العـدد الخامس ‪2013/05/15‬‬

‫الصفحـة األدبـيـــة‬

‫‪11‬‬

‫الشعـب والثـورة والبحـر‬ ‫إعداد‪ :‬د‪.‬شريح | جريدة الكتائب‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫قد يكون من البسالة وال ّشجاعة والتّوفيق‪ ,‬قولك‬ ‫واصفا ً ومشبّها ً ال ّشعب بالبحر‪ ،‬غزارةً واتّساعا ً‬ ‫وعمق��ا ً وروعةً وإف��ادةً ونفعا ً وإث��ارةً ورهبةً‬ ‫وخش��يةً وثورانا ً وهيبةً ورزانةً وكياس��ةً‪ ,‬وقد‬ ‫ال نتج��اوز أو نبتعد كثي��راً إذا ماكانت مقاربة‬ ‫ال ّش��عب بالنّهر ف��ي جريانه وتدفّقه وانس��يابه‬ ‫وصفائه وكدره وعطائه وهديره ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫فوجه ال ّشبه بين ال ّشعب العظيم والبحر أو النهر‬ ‫العظيمين بجامع العمق والقوّة والثّبات والفائدة‬ ‫يكاد يكون شاخصا ً للعيان لذوي الوجدان ‪.‬‬ ‫نع��م ال ّش��عب العظي��م كم��ا الماء ف��ي صفاته‬ ‫ودالالت��ه‪ ,‬في س��كونه وحركاته‪ ,‬ف��ي تب ّدالته‬ ‫وهيئاته‪ ,‬في نفعه‪ ,‬في إحيائه ‪.‬‬ ‫لكنّه الجحيم في انقالبه وتغيّر مزاجه وهيجانه‪,‬‬ ‫وهل أصعب حاالً من حال َم ْن ُغصّ بماء ؟؟!!‬ ‫أنا كالماء إن رضيت صفا ًء‬ ‫وإذا ماسخطت كنتُ لهيبا‬

‫وه��ل ثورة البحر العظي��م بأعظم وأخط َر من‬ ‫ثورة شعب عظيم ؟؟!!‬ ‫فكالهم��ا يغضب على واقع تفاقم فيه ما أفس��د‬ ‫عليه فطرت��ه وطبعه وناموس��ه‪ ,‬وعطّل عليه‬ ‫حيواته ‪.‬‬ ‫وال ّش��عب العظيم كالبحر إحاط��ةً بمن يحاول‬ ‫تعطي��ل ما طُب��ع عليه وفطر‪ ,‬فكم��ا ّ‬ ‫أن البحر‬ ‫العظي��م يلف��ظ ما في أحش��ائه من جي��ف‪ّ ,‬‬ ‫فإن‬ ‫ال ّش��عب العظيم يعمل دائم��ا ً ويجهد للخالص‬ ‫م ّمن ينش��ر الظّلمة والوحشة ويو ّزعون الفساد‬ ‫ويزرعون الش ّر بثوراً وبذوراً بين العباد ‪.‬‬ ‫كم وجوه مثل النّهار ضيا ًء‬ ‫لنفوس كالليل في اإلظالم‬ ‫وق��د يس��كت ال ّش��عب العظيم عن وق��ار وحلم‬ ‫زمن��اً‪ ,‬فال يغض��ب وال يصخ��ب وال يضجر‬ ‫أو يث��ور عل��ى جالّدي��ه أو ظالمي��ه‪ّ ,‬‬ ‫ألن من‬ ‫طبائع��ه األن��اة والتّدبي��ر‪ ,‬فال تحكم��ه عجالة‬ ‫م��ن أمره‪ ,‬وق��د يحتجب عن الظّهور لش��هور‬ ‫ْ‬ ‫لك��ن إذا ماج��اءت‬ ‫وس��نين تجلُّ��داً وتصبّ��راً‪,‬‬

‫المشتــاق‬ ‫بقلم‪ :‬د‪.‬قاسم مصطفى‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫كان يقود سيارته الخاصة التي ورثها عن أبيه‬ ‫على طريق زراعية وع��رة ومتعرجة تحفها‬ ‫أشجار متفرقة وس��اقية ضيقة ترافق الطريق‬ ‫ف��ي تعرجه‪ ،‬وكان الوقت ليالً‪ ،‬وهو وحيد في‬ ‫طريق عودته من رحلته السابعة أو الثامنة في‬ ‫تل��ك الليلة‪ .‬لم يكن ي��دري على وجه التحديد‪،‬‬ ‫فق��د بلغ من��ه التع��ب واإلره��اق ح��داً أفقده‬ ‫التركيز‪ ،‬ونالت من��ه وعورة الطريق وطول‬ ‫سهر الليالي‪ ،‬وراحت أجفانه تتثاقل وعضالته‬ ‫تتخاذل وأعصابه تتجاهل وعظامه تشكو ثقل‬ ‫حمولته��ا ‪ .‬كانت ليلت��ه المقبلة عل��ى األفول‬ ‫أكث��ر إرهاقا من الليالي الس��ابقات ‪ .‬وما عاد‬ ‫يتذكر عدد األش��خاص الذين نقلهم هذه الليلة‪،‬‬ ‫فقد كانوا من الكث��رة بحيث يتعذر إحصاؤهم‬ ‫أو الوق��وف على أس��مائهم أو معرفة أس��ماء‬ ‫عائالته��م‪ ،‬وكان الظ�لام والع��رق والغبار‬ ‫يغط��ي قس��مات الوج��وه‪ ،‬وأج��واء الرعب‬ ‫السائدة تكم األفواه‪ ،‬فليس يسمع إال أنين متألم‬ ‫أو نش��يج بكاء انفلت غصبا ً من مصدره الذي‬ ‫غلب على أمره‪ ،‬فعجز عن كتمان مش��اعره‪،‬‬ ‫لقد كان إظهار المش��اعر الش��خصية في ذلك‬ ‫الظ��رف العصي��ب جرما ً بح��ق الحاضرين‪،‬‬ ‫فلكل منهم كفايته من هذا الجانب ‪.‬‬ ‫وم��اكان الظرف الس��ائد وحالة االس��تعجال‬ ‫تسمحان ـ في كل حال ـ بالتساؤل أو االستفسار‪،‬‬ ‫فاله��دوء والس��كينة كانا ق��د افتقدا من��ذ ليال‬

‫عديدة‪ ،‬ولئن سمع للحظات محدودات أنينا ً أو‬ ‫نش��يجاً‪ ،‬فما كان ليس��مع في باقي األوقات إال‬ ‫أزيز طلق��ات خارقة أومتفجرة‪ ،‬ودوي مدافع‬ ‫منفلتة‪ ،‬وهدير طائ��رات وصواريخ موجهة‪،‬‬ ‫يتخلله��ا بين حين وآخر حش��رجة بيت هوى‬ ‫عل��ى بانيه وزوجه وبني��ه وآخرين ممن آووا‬ ‫إليه محتمين فيه ‪.‬‬ ‫وزادت عشعش��ة الرعب في األفئدة‪ ،‬فأفقدت‬ ‫اللبي��ب لبه‪ ،‬وأط��ارت صوابه‪ ،‬وه��و ينظر‬ ‫ال��ى أحبته يموت��ون جمعا ً أو تباع��اً‪ ،‬فتصعد‬ ‫أرواحه��م إلى الس��ماء وتدفن أش�لاؤهم بين‬ ‫الركام‪ ،‬وتمطر دماؤهم فتروي األرض وليس‬ ‫ثم��ة غي��ث أو مغيث ‪ .‬فتحت أنق��اض الجدار‬ ‫طف��ل جثة‪ ،‬وأمه مثله‪ ،‬وقب��ل أن تمضي معه‬ ‫كانت قد أمض��ت نهارها تلقم طفلها ثديا ً جف‬ ‫لطول الخ��وف والجوع‪ ،‬وهناك قرب العمود‬ ‫أشالء عجوز احتمت به تظنه يدفع ظلم البشر‬ ‫أو يخفف حك��م القدر‪ ،‬وفي الحمام اعتصرت‬ ‫األنقاض ش��ابا ً كان يس��تجدي م��ن الصنبور‬ ‫م��اءاً إلزال��ة ماتراكم عليه من دم��اء وغبار‬ ‫غطاه‪ ،‬وع��رق بلله‪ ،‬أثناء محاوالته انتش��ال‬ ‫جثامين جيرانه الذين قضوا قبل ساعات‪.‬‬ ‫وفجأة أيقظت إحدى الحفر السائق من إغفاءة‬ ‫غادرة‪ ،‬فتش��بث بالمقود وخفف سرعته وزاد‬ ‫ح��ذره‪ ،‬فلئن اقت��رب الصب��اح إال أن العتمة‬ ‫الزال��ت مس��يطرة والطريق وعر والس��يارة‬ ‫تقت��رب م��ن فضاء منكش��ف لحاجز يس��اهم‬ ‫في حص��ار القرية وقصفها وتصي��د أبنائها‪،‬‬

‫ق‪ ,‬وأزفت المسألة الضّرورة‪ّ ,‬‬ ‫اللّحظة الح ّ‬ ‫فإن‬ ‫اإلحاطة بال ّش��يطان تصبح حقيقةً وواقعا ً غير‬ ‫ملتب��س ‪ .‬عندها فقط يُ ْفه ُم الغرض من احتباس‬ ‫واحتجاب اآلمال واألماني عن مس��تحقّيها من‬ ‫أبناءالوطن إذ ‪:‬‬ ‫الحجاب ب ُم ْقص عن َك لي أمالً‬ ‫ليس‬ ‫ُ‬ ‫َجب‬ ‫إنّ ال ّ‬ ‫سماء تُ َر ّجى حينَ ت َْحت ُ‬ ‫ّ‬ ‫وأ ّما جنود الظّالم ورعاة الخطيئة و ُشذاذ اآلفاق‬ ‫فتراهم َو ْقتَئذ ينكمش��ون ويبلسون ويبهتون من‬ ‫هول الصّدمة فيتلفّت��ون‪ ,‬فال يجدون حوالً وال‬ ‫ّ‬ ‫وكأن لسان حالهـم يقــول ‪:‬‬ ‫ق ّوةً‪,‬‬ ‫وأصبحتُ من ليلى الغداةَ كقابض‬ ‫فروج األصابع‬ ‫على الماء خان ْته‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫أن ترتع��ش منهم األصابع ف��ي أكفهم‪ ,‬وترتعد‬ ‫فرائصهم‪ ,‬وتخت ّل وظائف أكبادهم‪ ،‬تلك نتيجة‬ ‫حتميّة‪ ,‬فقد أدرك الظّلمة ّ‬ ‫أن ال ّش��عب في ثورته‬ ‫ّ‬ ‫وكأن جذوت��ه في وعيها‬ ‫إنّما يعي��ش نهضته‪،‬‬ ‫لحرك��ة التّاري��خ‪ ,‬وفهمها لص��راع الخير مع‬ ‫ال ّش ّر ‪.‬‬

‫ولمرات كثيرة اجتازت الس��يارة هذه المنطقة‬ ‫ف��ي هذه الليل��ة‪ ،‬وف��ي كل مرة كانت ألس��نة‬ ‫ال��ركاب وأفئدته��م تلهج بما تيس��ر من أدعية‬ ‫وابته��االت وأذكار‪ ،‬وماكان الس��ائق بحاجة‬ ‫إلى إطفاء أنوار س��يارته ف��ي األيام األخيرة‪،‬‬ ‫فقد أتت الشظايا ووعورة الطريق على كامل‬ ‫زجاج السيارة بما في ذلك المصابيح‪.‬‬ ‫لم يكن الس��ائق محمد يملك أن يس��تريح‪ ،‬فكل‬ ‫وق��وف أو توقف يه��دد المزيد م��ن األرواح‬ ‫وس��فك المزيد من الدماء‪ ،‬ويعطي المزيد من‬ ‫المتع��ة للقاصف والقن��اص‪ .‬كان على محمد‬ ‫كلما انتهى من إيصال دفعة ركاب إلى منطقة‬ ‫أكثر أمناً‪ ،‬أو أقل موتاً‪ ،‬أن يعود النتشال دفعة‬ ‫أخرى‪ ،‬فتمتلئ سيارته بما تتسع له من الفارين‬ ‫من قض��اء هللا وقدره إلى قض��اء هللا وقدره‪،‬‬ ‫وم��اكان االعتراض على كث��رة الراكبين أو‬ ‫زي��ادة الوزن عن احتم��ال الموازين‪ ،‬ليجدي‬ ‫نفعا ً أو يؤتي أكالً‪ ،‬فع َّود محمد لسانه الصمت‬ ‫وعلم قلبه التوكل على مدبر أمور الخلق ‪.‬‬ ‫لق��د مضت أي��ام طويلة على إع�لان الحرب‬ ‫عل��ى القرية وأهله��ا وأحجارها وأش��جارها‬ ‫ومائه��ا وحيوانه��ا‪ ،‬و ش��مل االع�لان أحياء‬ ‫القرية وأمواتها‪ ،‬واس��تخدم المهاجم ما وفرته‬ ‫له السنون‪ ،‬وما أمده به الداعمون‪ ،‬من أسلحة‬ ‫حامل��ة و محمول��ة‪ ،‬وذخيرة مدم��رة مهولة‪،‬‬ ‫وأع��داد كثيرة وع��دة غير قليلة‪ ،‬ونش��ر كل‬ ‫ذلك في محيط القرية‪ ،‬فأغلقه بإحكام‪ ،‬وغطى‬ ‫الوهاد واآلكام ‪...‬ثم إذ وردته التقارير تفيد أن‬ ‫القرية منعت الطعام والماء‪ ،‬نبهه مستش��اروه‬ ‫العس��كريون النجب��اء وخب��راءه األجان��ب‬ ‫الش��ركاء‪ ،‬إلى خطورة تنف��س القرية الهواء‪،‬‬ ‫وذل��ك أمر جلل خطير‪ ،‬وخل��ل في التحضير‬ ‫ونقص في التدمير ‪.‬‬ ‫عنده��ا تفتحت قريح��ة الظال��م الموصدة منذ‬

‫قوم إذا الش ّر أبدى ناجذيه لهم‬ ‫طاروا إليه زرافات ووحدانا‬ ‫نعم‪ ،‬لقد ألف الثّورةَ‪ ،‬وما زال يألفها‪ ،‬ش��باب‪,‬‬ ‫وما زالت الثّورة تألف ش��باباً‪ ,‬يملؤ صدورهم‬ ‫معين حبّ الوط��ن‪ ,‬و يحدوهم اإلقدام بجراءة‬ ‫وبسالة‪ ,‬وقد خبروا خسّ��ة عدوّهم‪ ,‬ذلك أنّه ما‬ ‫من كم ّي بطل إالّ ويقول للثّائر صاحبه ‪:‬‬ ‫قد ّْر لرجلك قَ ْب َل َ‬ ‫الخ ْطو َم ْوض َعها‬ ‫فَ َمنْ عَال َزلَقَا ً عَنْ غ ّرة َزلَ َجا‬ ‫لق��د ع��رف الث��وّار أي��ن يضع��ون أقدامهم ‪,‬‬ ‫ولذلك هم يحسنون تس��ديدهم‪ ,‬وال ّشباب الثّائر‬ ‫في س��وريّة عرف طرائق مقارعة الش��يطان‪,‬‬ ‫ّ‬ ‫وكأن لسان‬ ‫واعتاد على سلوكه وتنبّه لعصابه‪,‬‬ ‫حاله يقول ‪:‬‬ ‫َ‬ ‫ض المنايا‬ ‫إذا اعتاد الفتى خ ْو َ‬ ‫فأيس ُر مايم ّر به الوحو ُل‬ ‫فالثّورة تعيش في أكباد ش��عبها وهم ال ّدماء في‬ ‫ال ّشرايين والقلوب‪ ,‬وهم بحركتهم‪ ,‬واندفاعهم‪,‬‬ ‫وتدافعه��م‪ ,‬أش��به ش��يء بأمواج البح��ر‪ ,‬فكما‬ ‫تحاف��ظ األمواج عل��ى بنائيّة البح��ر بتدافعها‪,‬‬ ‫فتجديد نشاطه‪ ,‬وتستمر حيويّته‪ ,‬وتدوم‪ ,‬كذلك‬ ‫ال ّش��باب بالنّسبة إلى ال ّش��عب‪ ,‬فالشباب مكوّن‬ ‫حيويّ‪ ,‬يتدفّق إلى األمام قدماً‪ ,‬فتتوالد الثّورة‪,‬‬ ‫ويحيا ال ّشعب‪ ,‬ويبقى الوطن ‪.‬‬

‫الطفول��ة‪ ،‬وجادت عليه بالحيلة والفتيلة‪ ،‬فأمر‬ ‫بتجهيز فرس��ان األجواء على خيولهم البلقاء‪،‬‬ ‫فانطلقت الحوامات ثم الطائرات‪ ،‬تحمل قنابل‬ ‫وبرامي��ل متفجرات‪ ،‬تدعمها صواريخ عابرة‬ ‫للقارات ‪.‬‬ ‫لم يكن النازحون عن القرية من شيب وأطفال‪،‬‬ ‫نساء ورجال‪ ،‬قادرين في ذلك الحين على فهم‬ ‫كنه الح��دث‪ ،‬وماكانوا في وارد التحليل‪ ،‬وما‬ ‫اس��تطاعت طيبة قلوبهم وال س��عة عقولهم أن‬ ‫ت��درك أمراض الحساس��ية المزمن��ة التي قد‬ ‫تصي��ب حاكمهم المدل��ل و محظييه إذ لطمت‬ ‫أذانهم المتهدلة مطالب الحرية‪.‬‬ ‫وتلف��ت محمد ال��ى جهة الحاج��ز‪ ،‬كان عليه‬ ‫أن يه��دئ مخاوف��ه قلي�لاً‪ ،‬فليس ثم��ة مرافق‬ ‫ف��ي طري��ق الع��ودة س��وى اآلالم واإلرهاق‬ ‫والنع��اس‪ ،‬وص��ورة أفقدتها الظلم��ة معالمها‬ ‫لول��ده الرضي��ع عم��ر‪ .‬آآآآه ك��م هو مش��تاق‬ ‫لضم��ه اآلن‪ ،‬لقد مضت األي��ام األخيرة دون‬ ‫أن يالعب��ه أو يداعبه‪ ،‬فقد مضى بالطفل وأمه‬ ‫ّ‬ ‫ولك��ن أ ّم محمد كانت‬ ‫إلى بل��دة أقل خط��راً‪،‬‬ ‫التزال تنتظر في البيت‪ ,‬فقد رفضت المغادرة‬ ‫إالّ بصحب��ة وحيدها الغالي محم��د‪ ,‬وما كان‬ ‫محم��د ليهرب من م�� ّد يد الع��ون لمحتاجيها‪,‬‬ ‫عيني أ ّمه وعداً ْ‬ ‫بأن يمضي‬ ‫ولكنّه قطع لدموع‬ ‫ْ‬ ‫بصحبتها غداً‪ .‬آآآآه كم هو مش��تاق لصحبتها‬ ‫اآلن‪ ,‬وكم هو مش��تاق لرؤي��ة أخواته وع ّماته‬ ‫وخاالت��ه وج ّدي��ه العجوزين‪ ,‬وه��و فوق ذلك‬ ‫مشتاق لذكرى والده ‪......‬‬ ‫لم يسمع الشهيد ‪ -‬بإذن هللا ‪ -‬محمد صوت‬ ‫الرص��اص الذي أطلقه علي��ه قنّاص الحاجز‪,‬‬ ‫ّ‬ ‫ولكن‬ ‫فقد كانت الطلقات أس��رع من الصوت‪,‬‬ ‫من واروه الثّرى قالوا ‪ :‬إنّه لم يكن مبتس��ما‪ً..‬‬ ‫بل كان يضحك ‪..‬‬


‫الكتائب العـدد الخامس ‪2013/05/15‬‬

‫الورقـــة األخيــرة‬

‫‪12‬‬

‫وجــــوه ســـوريـة‬

‫أبو الجود الشامي‬

‫«سأتابع النضال حتى إسقاط النظام‪..‬ألن‬ ‫سوريا إلنا وما هي لبيت األسد»‬ ‫بقلـم‪ :‬عبدو عزام‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫ب��دأ الربي��ع العربي‪ ،‬وكان أبو الج��ود من أكثر‬ ‫المتابعي��ن للتغطية اإلعالمية لذل��ك الربيع‪ ،‬فقد‬ ‫ح��رك في��ه رغبة عميق��ة بالقضاء عل��ى الظلم‬ ‫وإنه��اء عص��ر الطغي��ان‪ .‬بعد انط�لاق الثورة‬ ‫المصرية فكر أبو الجود كثيراً بالسفر إلى مصر‬ ‫والمش��اركة في المظاهرات ض��د النظام الظالم‬ ‫في مصر‪ ،‬لكنه توقع بداية قريبة لربيع س��وري‬ ‫سيزهر ياسميناً‪.‬‬ ‫كان أبو الجود يقطع مس��افات كبيرة للمش��اركة‬ ‫ف��ي المظاه��رات‪ ،‬فقد كان يس��كن ف��ي منطقة‬ ‫هادئة نس��بيا ً ولم تش��هد مظاه��رات صاخبة في‬ ‫الفت��رة األولى من عم��ر الثورة‪ .‬كان ينطلق في‬ ‫صباح كل جمعة إلى مدينة دوما‪ ،‬يصلي الظهر‬ ‫ويش��ارك ف��ي المظاه��رات‪ .‬تع��رض إلطالق‬ ‫رصاص مرات كثيرة كتب هللا له السالمة فيها‪،‬‬ ‫وش��ارك في نقل المصابي��ن وعالجهم وأصبح‬ ‫بعده��ا ممرض��ا ً في المش��فى الميدان��ي‪ .‬انقطع‬ ‫الس��ير لمرات كثيرة وأبو الج��ود بعيد عن بيته‬ ‫ف��ي مدينة أخرى من أجل التظاهر‪ ،‬ونام مرات‬ ‫ع��دة في الحدائق بانتظ��ار فجر اليوم التالي كي‬ ‫يعود إلى بيته‪.‬‬ ‫كان المش��هد ال��ذي ال ينس��اه‪ ،‬ولن ينس��اه‪ ،‬يوم‬ ‫الزحف إلى س��احة العباس��يين‪ ،‬حي��ث كان أبو‬ ‫الج��ود من بي��ن المتظاهرين الذي��ن زحفوا من‬ ‫الريف الدمش��قي باتجاه س��احة العباس��يين‪ ،‬في‬

‫محاول��ة منه��م لالعتص��ام داخل الس��احة‪ ،‬قام‬ ‫النظ��ام يومها بإطالق الرصاص وس��قط العديد‬ ‫من الجرحى والش��هداء‪ ،‬وحمل أبو الجود بيديه‬ ‫العديد من الجرحى وأسعف كثيرين‪.‬‬ ‫طف��ح الكيل وازداد قمع النظام‪ ،‬فقرر أبو الجود‬ ‫االنضم��ام إل��ى الجي��ش الحر وحمل الس�لاح‬ ‫لمواجهة الظلم الواقع على السوريين‪.‬‬ ‫يحلم أبو الجود بيوم سقوط النظام‪ ،‬ويغضب من‬ ‫تجاهل العالم بأكمله للمأساة التي تعيشها سورية‬ ‫«أملن��ا باهلل كبير‪ ،‬ما إلنا غير هللا‪ ،‬الكل متخاذل‬ ‫وما حدا عم يقدملنا مساعدة حقيقية وعم يتفرجوا‬ ‫على موتنا وكأنو مسلسل تلفزيوني»‬ ‫ولكن عند الحديث عن مس��تقبل س��وريا يشرق‬ ‫وجه أبو الجود‪ ،‬ويش��عر محدث��ه بجرعة كبيرة‬ ‫من التفاؤل حيث يقول «س��وريا ليس��ت بحاجة‬ ‫إلى سنوات كثيرة لتعود أجمل مما سبق‪ ،‬سنتين‬ ‫أو ثالثة فقط وس��ترى كيف ستعود الحياة أجمل‬ ‫مما كانت عليه‪ ،‬المهم أن يرمى الس�لاح ويعود‬ ‫الشباب إلى وطنهم ليشاركوا في بنائه من جديد»‬ ‫استشهد ‪ 10‬من أعز أصدقاء أبو الجود‪ ،‬وكانوا‬ ‫تعاهدوا على إكمال المش��وار معا ً حتى إس��قاط‬ ‫ه��ذا النظام المج��رم‪ ،‬ويعتبر أب��و الجود تركه‬ ‫للس�لاح قبل إس��قاط النظام خيانة للوطن أوالً‪،‬‬ ‫وخيانة لدماء أصدقائه ثانياً‪ »..‬س��أتابع النضال‬ ‫حتى إس��قاط النظام‪..‬ألن س��وريا إلن��ا وما هي‬ ‫لبيت األسد»‬

‫كريكـاتيــر العــدد‬

‫فريق التحرير‬ ‫فاضل الحمصي‬ ‫المحامي براء محمد‬ ‫د‪.‬شــريح‬ ‫أصالن أصالن‬ ‫د‪.‬أبـو طـارق‬ ‫عبدو عزام‬

‫إعداد وإخراج‬ ‫عبد الرحيم‬ ‫فريـد ديـب‬ ‫خاص | جريدة الكتائب‬

‫للمتابعة والتواصل‬

‫‪alktaeb-newspaper@hotmail.com | www.facebook.com/alkataebjareda‬‬

جريدة الكتائب - العدد الخامس  

جريدة الكتائب - العدد الخامس

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you