Page 1


‫ترقبوا إصدار‬

‫فنانو الخيال‬

‫تصدر مجلة الخيال كتابا يضم الفنانين الذين تم محاورتهم‬ ‫واستعراض اعمالهم على صفحات المجلة‪ ،‬وذلك بمناسبة‬ ‫مرور عامين على صدورها‬

‫الجزء األول‬


‫الحى عمره قصير‬ ‫أما الميت فعمره‬ ‫أطول!!‬

‫• اخليال م�شروع ثقافى‬ ‫حينما فكرنا فى �إن�شاء جملة اخليال للفنون الت�شكيلية ‪ ،‬مل يكن لدينا اخلربة الكافية فى مثل هذه املجالت املتخ�ص�صة فى الفنون‬ ‫الت�شكيلية �أو الب�صرية‪ ،‬وهذا ما �أدى �إىل ف�شل جميع الإ�صدارات ال�سابقة فى اال�ستمرار والنجاح ؛ لأنها كانت من قبل ت�صدر مبفهوم‬ ‫الفنون اجلميلة ال�ضيقة ‪ ،‬فكانت الإ�صدارات حت�صر نف�سها فى جمرد الفنون الت�شكيلية فقط دون التعر�ض للفنون الب�صرية مبفهومها‬ ‫الوا�سع ‪ ،‬وهذا ما �أدى �إىل حمدودية املادة التى كانت تقدم كذلك لأن مفهوم العمل والإخراج الفنى فى املجالت الفنية الب�صرية يعتمد‬ ‫بالأ�سا�س على ال�صورة ‪ ،‬ثم ت�أتى الكتابة فى املرتبة الثانية ‪ ،‬هذا على عك�س املجالت الأخرى !! ولهذا فنحن فى جملة اخليال نهتم �أو ًال‬ ‫بال�صورة قبل الكلمة‪ ،‬وهذا ما نحاول �أن نقنع به املتعاونني معنا فى جمال الكتابة ‪ ..‬لأننا نريد للقارئ �أن ي�ستمتع مب�شاهدة املجلة قبل �أن‬ ‫يقر�أها ‪ ..‬ولأننى �أ�ؤمن باخلربة والعلم‪ ،‬فكان على �أن ّ‬ ‫نطلع على جميع جمالت الفن التى ت�صدر فى العامل‪ ،‬حتى ن�ستطيع �أن نقدم جملة‬ ‫على نف�س امل�ستوى ‪ ،‬ونحن يوم ًا بعد يوم نقرتب من امل�ستوى العاملي‪ ،‬حيث ال�شكل واملادة الفنية ‪ ،‬وهذا ما دعانى �شخ�صي ًا لل�سفر الدائم‬ ‫خارج القطر لتغطية الأحداث الفنية الدولية؛ كى �‪v‬أقدمها للقارئ امل�صرى ب�شكل جيد دون اللجوء �إىل الإنرتنت ‪ .‬فنحن فى اخليال نقدم‬ ‫كل مو�ضوعاتنا و�صورنا ح�صري ًا ‪ ،‬وهذا ما يدعو كل من يرى جملة اخليال �أن يبحث عن الن�سخ ال�سابقة واالحتفاظ بها ‪ ..‬لأن هذه املجلة‬ ‫ال ت�سقط بالتقادم على حد قول ال�شاعر ماجد يو�سف‪ ،‬حينما �شاهد وت�صفح جملة اخليال ‪ ،‬نحن ال نقف على تقدمي جملة تتابع املعار�ض‬ ‫الت�شكيلية‪ ،‬ولكننا نقدم ثقافة ب�صرية للمجتمع امل�صرى ‪،‬كما نحاول تقدمي مفهومه عن الفن امل�صرى جلمهور الأجانب الذين يعي�شون‬ ‫فى م�صر‪ ،‬وعددهم حواىل خم�سة ماليني‪ ،‬والكثري منهم ي�شكو من عدم وجود مطبوعة يطلون من خاللها على الفن امل�صرى املعا�صر ‪،‬‬ ‫وعلى الفنانني امل�صريني ‪..‬‬ ‫الفنانون امل�صريون مت ظلمهم كثري ًا‪ ،‬وجتاهلتهم كثري ًا معظم و�سائل الإعالم فى الدولة‪ ،‬ومل ي�أخذ الفنان الت�شكيلى حقه من ال�شهرة‬ ‫مثل باقى الفنانني فى الفروع الأخ��رى ‪ ،‬وكانت �صفحات الفنون الت�شكيلية فى بع�ض اجلرائد يتم جتاهلها دائم ًا ‪،‬و�إلغا�ؤها ل�صالح‬ ‫الأح��داث الفنية الأخ��رى ‪ ..‬وكانت كلها مبثابة متابعات خربية ال تعتمد على ال�صورة ‪..‬نحن الآن فى اخليال ن�سلط ال�ضوء على كل‬ ‫فنانى م�صر دون ا�ستثناء‪ ،‬ولكننا �أي�ض ًا نحاول �أن نبد�أ بالأحياء �أو ًال‪ ،‬حتى نقدم لهم بع�ض َا من التقدير الذى ي�ستحقونه وهم �أحياء‪ ،‬فال‬ ‫ننتظرهم �إىل �أن ميوتوا ثم منطرهم بالتكرمي ‪ ..‬نحن فى اخليال �ضد هذه ال�سيا�سة القدمية ‪ ،‬احلى �أو ًال لأن احلى وقته قليل‪� ،‬أما امليت‬ ‫فعمره �أطول‪ ،‬ووقته �أطول ‪ ..‬وميكن الكتابة عنه وتكرميه فى �أى وقت ‪�..‬أما الفنانون الأحياء فيجب �أن نقدرهم وهم �أحياء !!‬ ‫‪ ..‬الفنان الت�شكيلى فى كل دول العامل يعي�ش على ال�شهرة والدعاية وبدون دعاية و�شهرة (من قبل متخ�ص�صني فى هذا املجال )‬ ‫�سيموت الفنان دون �أن يدرى عنه �أحد �شيئا ‪،‬ودون �أن تقدر �أعماله ب�أى قيمة مالية ‪ ،‬ولي�س �سر ًا �أن ارتفاع القيمة املالية لأعمال الفنانني‬ ‫تعتمد على �شهرة الفنان �أكرث ما تعتمد على م�ستواه الفنى !!‬ ‫• �س�ألوا �أحد م�شاهري الناجحني عن �أ�سباب جناحه فقال‪ :‬ال ت�س�ألونى عن �أ�سباب النجاح‪ ،‬ولكن ا�س�ألونى عن‬ ‫�أ�سباب الف�شل !! �أ�سباب الف�شل هى حماولة �إر�ضاء اجلميع !!!‬ ‫• تشكيل لجان المجلس األعلى للثقافة اصاب الوسط الثقافى بالصدمة‪.‬‬ ‫• البخالء اليصنعون مجدًا ألنهم اليقدرون على العطاء‪.‬‬

‫(«اخليال» جملة �أنيقة ورق � ًا وتن�سيق ًا وم��ادة مقر�ؤة وعر�ضا لأعمال الفنانني‬ ‫وانفتاح ًا على الفنون الآخرى ورقي ًا فى التوجه‪ ،‬واخليال» ت�صدر عن وزارة الثقافة‬ ‫وحظها يف التوزيع �ضئيل رغم �أنها ن�سمة حلوة فى �صحافة هذا الزمن‪ ،‬ولو وقعت‬ ‫«اخليال» فى يد �سلفى مت�شدد الحرتامها واكت�شف �أن الفن يرتقى مب�شاعر الإن�سان‬ ‫«مفيد فوزى»‬ ‫ويقربه �إىل اهلل‪).‬‬

‫‪ibrahimghazala@yahoo.com‬‬


‫عالمــــــــات‬

‫الفن موهبة ولكن‬ ‫النقد علم‪.‬‬

‫األف������ك������ار ت��ظ��ل‬ ‫ك��األص��ف��ار إن لم‬ ‫تتحقق على أرض‬ ‫الواقع!!‬

‫ق����وة ال��ج��ي��وش‬ ‫ت���أت���ى م���ن ق��وة‬ ‫الدول وليس من‬ ‫مجرد التسليح!!‬

‫• الفرق بني النقد الفنى والكتابة عن الفن‬ ‫ال زلنا فى م�صر والوطن العربى نخلط بني النقد الفنى والكتابة عن الفن ‪ ،‬فنحن لدينا كثريون ممن يكتبون عن الفن‪ ,‬ولكن‬ ‫لدينا القليل جد ًا من النقاد ‪ ،‬ونحن �سنظل نردد ون�ؤكد �أن النقد علم ودرا�سة متخ�ص�صه ومتعمقة‪ ،‬ولي�س موهبة �أو نية ح�سنة‪� ،‬أو‬ ‫جمرد �إرادة من �شخ�ص ما يريد �أن يقرر بينه وبني نف�سه �أن ي�صبح ناقد ًا‪� ،‬أو �أنه �سيمتهن النقد !! وذلك لأن الناقد البد �أن يطلع على‬ ‫مدار�س النقد املتعددة‪ ،‬و�أن يدر�س جانب ًا غري ‪v‬قليل من الفل�سفة ب�شكل عام‪ ،‬وفل�سفة الفن ب�شكل خا�ص‪ ،‬وكذلك فل�سفة الإبداع وعلم‬ ‫امل�صطلحات الفنية‪ ،‬و�أن يكون مجُ يد ًا لإحدى اللغات الأجنبية حتى ُيطالع الكتابات النقدية فى لغتها الأم ‪،‬كذلك يكون لديه الإمكانات‬ ‫لزيارة املتاحف العاملية والأحداث الفنية‪ ،‬واملعار�ض التى تو�ضح م�سار الفن فى العامل‪ ،‬لأن ر�ؤية الأعمال الفنية ‪،‬واحلوارات مع الفنانني‬ ‫ب�شكل مبا�شر‪ ،‬و معاي�شتهم �إن �أمكن‪ ،‬من �ش�أن ذلك �أن يثقل جتربة الناقد ويرثى قريحته ‪� .‬أما �أن تكون ثقافة الناقد مق�صورة على‬ ‫جمموعة من امل�صطلحات الإن�شائية‪ ،‬و�أن يكون ر�صيده الب�صرى مق�صور ًا على الإنرتنت والفي�س بوك‪ ،‬بل و�أن تكون م�ؤهالته الدرا�سية‬ ‫لي�س لهل عالقة بالفن مطلق ًا ( فى بع�ض الأحيان ) فهذا من �ش�أنه �أن يف�سد احلياة الفنية ‪ ،‬وهذا ما عانينا منه �سنني طويلة وما زلنا‬ ‫نعانى منه حتى الآن ‪ ..‬وعلينا الآن بعد الثورة التى يتم�سح فيها الكثريون ممن لي�س لديهم املوهبة ‪ ،‬علينا �أال نرتك املجال لأن�صاف‬ ‫و�أرباع املوهوبني ليتواجدوا فى �أماكن لي�سوا �أه ًال لها‪ ،‬لأنهم بذلك ي�شغلون �أماكن ي�ستحقها غريهم من املوهوبني !! باخت�صار النقد‬ ‫لي�س موهبة ولكنه علم مثله مثل الطب والهند�سة‪� ،‬صحيح هناك طبيب �أكرث موهبة‪� ،‬أو مهند�س �أكرث موهبة‪ ،‬ولكنه البد فى الأ�سا�س‬ ‫�أن يكون دار�س ًا لعلم الطب �أو الهند�سة‪ ،‬هكذا يجب �أن يكون الناقد‪ ،‬فال يعقل �أن يكون الطبيب �أو املهند�س خريج كلية الزراعة �أو‬ ‫التجارة!‪� .‬أما �أن يكون الكاتب حمب ًا للفن والفنانني‪ ،‬ويكتب بع�ض املقاالت فى اجلرائد �أو املجالت فهذا �شيء �آخر ‪،‬ونحن نرحب به‬ ‫وال نعرت�ض عليه‪ ،‬بل هو جهد م�شكور ممن يقوم به‪ ،‬ولكن لي�س معنى ذلك �أن هذا الكاتب ميكن �أن يتحول �إىل ناقد مبرور الوقت ‪...‬‬ ‫متام ًا مثل التومارجى الذى ال ميكن �أن يتحول �إىل طبيب �أبد ًا مهما طال به الزمن !! لأن الأ�سا�س فى هذا التخ�ص�ص هو الدرا�سة !!‬ ‫• بيناىل �أفريقيا فكرة الفنانني الأفارقة‪ ،‬وتطابق الأفكار وارد‬ ‫• البيناىل بد�أ بالفعل‪ ،‬وكانت دورة ملتقى �أفريقيا بالأق�صر مبثابة بروفة ناجحة‬ ‫ما �أن �أعلن عن مقرتح �إن�شاء بيناىل �أفريقيا فى ختام ملتقى الأق�صر الدوىل حتى قام �أحد الذين يكتبون عن الفن فى م�صر بن�شر‬ ‫حملة �شعواء‪ ،‬مدعي ًا �أن تلك الفكرة هى فكرته ‪ ..‬ونحن ال نعرت�ض على �أن يكون هناك من فكر فى هذا الأمر قبل ذلك ‪ ،‬لأن توارد‬ ‫الأفكار وارد دائم ًا فى �شتى مناحى احلياة ‪ ،‬والفنانون الأفارقة قدموا هذه الفكرة نتيجة للملتقى الأفريقي‪ ،‬وكان عنوانه الفن الأفريقى‬ ‫وجتليات الهوية فى ع�صر العوملة ‪� ..‬أى �أن الفكرة جاءت نتيجة حوارات فنية‪ ،‬ونقا�شات‪ ،‬وع�صف ذهنى ولي�س �إلهام ًا ‪ ..‬الفكرة جاءت‬ ‫نتيجة جهد وع�صف ذهنى و�أقوال ملحتكرى الأفكار العباقرة‪� .‬أن الفكرة كال�صفر تظل بال قيمة حتى ُيو�ض ُع بجانب رقم �صحيح‪ُ ،‬ي�صبح‬ ‫له قيمة‪� ،‬أما ال�صفر فى حد ذاته ال �شيء !! هكذا الفكرة �إن مل تُو�ضع فى حيز التنفيذ ال يكون لها قيمة ‪ ..‬و�إذا كان الذين فكروا فى‬ ‫ذلك ادعوا �أنهم فكروا فيها منذ عدة �سنوات‪ ،‬فلماذا انتظروا حتى مت �إعالن م�شروعنا وثاروا حقد ًا وغرية؟ وقد حدث هذا الأمر نف�سه‬ ‫متام ًا عندما مت �إ�صدار جملة اخليال‪ ..‬حيث �أعلن الكثريون فى احلركة الت�شكيلية �أنها كانت فكرتهم‪ ،‬ونحن قد ا�ستولينا عليها!!‪..‬‬ ‫يقدرون على حتقيق هذه‬ ‫وعلى �أية حال نحن ي�سعدنا �أن يكون لدينا الكثريون من املفكرين‪ ،‬ولكن ي�سعدنا �أكرث �أن يكون هناك من ِ‬ ‫الأفكار على �أر�ض الواقع‪.‬‬ ‫• جي�ش قوى �أم دولة قوية ؟!‬ ‫ما معنى�أن يكون اجلي�ش قوى والدولة �ضعيفة؟! �إن اجلي�ش مهما كان قوي ًا فال يكون له ت�أثري كبري فى دولة �ضعيفة‪ ،‬فاالحتاد‬ ‫ال�سوفيتى �سقط وهو ميتلك �أقوى جيو�ش العامل ؛لأن الدولة كانت منهارة من الداخل ‪..‬‬ ‫وهناك دول لي�س لها جي�ش �أ�ص ًال ولكنها ذات ت�أثري قوى على ال�صعيد الدوىل ‪ ..‬ولهذا فنحن فى م�صر يجب �أن ننتبه لهذه احلقيقة‬ ‫فال نعتقد خط�أً �أن جي�شنا مهما كان قوي ًا ميكن �أن يحمى دولتنا �إن كانت �ضعيفة!! الدولة �أو ًال واجلي�ش ثاني ًا‪.‬‬


‫رئي�س جمل�س الإدارة‬ ‫�سعد عبد الرحمن‬ ‫�أمني عام الن�شر‬ ‫حممد �أبو املجد‬ ‫مدير الن�شر‬ ‫�صبحى مو�سى‬ ‫رئي�س التحرير‬ ‫د‪�.‬إبراهيم غزاله‬ ‫مديرالتحرير‬ ‫�سيد هويدى‬ ‫مديرالتحريرالتنفيذى‬ ‫�أمين هالل‬ ‫هيئة التحرير‬ ‫�صالح بي�صار‬ ‫�أمين حامد‬ ‫وليد الدرمللى‬ ‫فينو�س ف�ؤاد‬ ‫امل�ست�شار الفني‬ ‫حممد الطراوى‬ ‫الدي�سك املركزى‬ ‫د‪ .‬حربى طلعت‬ ‫كمبيوتر جرافيك‬ ‫حممد خمتار‬ ‫رنـــــــــا �أ�شرف‬ ‫�أحمد �شرابى‬

‫أحمد شيحه ‪ ..‬فنان العدد‬

‫‪6‬‬

‫النوافذ واللوحات الفنية‬

‫‪12‬‬

‫الهناجر صرح ثقافي‬

‫‪18‬‬

‫بينالي اسطنبول الثانى عشر‬

‫‪20‬‬

‫تمثاال ممنون‬

‫‪26‬‬

‫عرض كتاب ‪ -‬مصر أصل الشجرة‬

‫‪30‬‬

‫حريه اإلبداع بنقابة الصحفيين‬

‫‪34‬‬

‫األخبــــــــــــــــــار‬

‫‪40‬‬

‫ملحق العدد ملتقى األقصر الدولي للتصوير‬

‫‪46‬‬

‫متحف الخزف اإلسالمي‬

‫‪66‬‬

‫الحرف التقليدية والفن الصيني‬

‫‪68‬‬

‫بين السادات ومبارك‬

‫‪70‬‬

‫الفن والحياة في مالي‬

‫‪72‬‬

‫فرقة األقصر للفنون الشعبية‬

‫‪76‬‬

‫فيلم بتوقيت القاهرة‬

‫‪80‬‬

‫الفنان أحمد عبد الكريم‬

‫‪86‬‬

‫‪www.Facebook.com/khayal.art‬‬ ‫‪Email: alkhayal_art@hotmail.com‬‬

‫العدد الثالث والعشرون فبراير ‪2012‬‬

‫الآراء الواردة باملقاالت ُت َع رِّب عن ر�أى �أ�صحابها‬ ‫و لي�ست بال�ضرورة ُت َع رِّب عن ر�أى املجلة‬


v

7


‫فنان العدد‬

‫ فنان عمره سبعة آالف سنة‪.‬‬‫ انتهج مبدأ «العصامية » وبنى نفسه بنفسه‪.‬‬‫ لم يلجأ ألى دعم من مؤسسات الدولة!‬‫ من أقواله «نحن جميعًا أبناء طه حسين‪ ،‬وهو عالمة محرضة‬‫للعقل والرؤية المصرية»‪.‬‬ ‫تمصر األشياء وتحتضنها ليتجلى أعظم ما فيها»‬ ‫ «مصر‬‫ُ‬

‫�أمين حامد‬

‫الفنان أحمد شيحه‬ ‫ه���ض��م ال �ت�راث ال�ف�ك��رى‬ ‫العاملى‪ ،‬و�أوىل املوروث امل�صرى‬ ‫ع �ن��اي��ة ف��ائ �ق��ة‪ ،‬ف�ع���ش��ق ال�ف��ن‬ ‫امل �� �ص��رى ال �ق��دمي‪ ،‬والقبطى‬ ‫والإ�سالمى‪ ،‬و�صو ًال �إىل الفن‬ ‫امل �� �ص��رى ال�شعبى الأ� �ص �ي��ل‪،‬‬ ‫وع�ن��دم��ا �أف ��رز فنه مل يعتلك‬ ‫ال� �ت��راث‪ ،‬ب ��ل ا� �س �ت��وع �ب��ه فى‬ ‫وج��دان��ه‪ ،‬و�أن �ت��ج ف �ن � ًا يختزن‬ ‫فيه كل ه��ذا امل��وروث العتيق‪،‬‬ ‫ب�أ�سلوب يجنح �إىل التجريد‬ ‫غالب ًا‪ ،‬و�إىل الت�شخي�ص �أحيان ًا‬ ‫ق �ل �ي �ل��ة‪ ،‬ول���و ت �ن��اول �ن��ا رح�ل�ت��ه‬ ‫لأمريكا والتى ا�ستمرت �أرب��ع‬ ‫�سنوات‪ ،‬حقق فيها �إجن��ازات‬ ‫كبرية‪ ،‬وح�صل على تكرميات‬ ‫�شتى‪ ،‬منها على �سبيل املثال ال‬ ‫احل�صر درع متحف النك�سرت‪،‬‬ ‫ودرع مدينة النك�سرت‪ .‬و�أق��ام‬ ‫ع�م��دة ل��و���س �إجن �ل��و���س م�سرت‬ ‫ت ��وم ب� ��رادىل ح�ف��ل ت �ك��رمي له‬ ‫فى �سيتى ه��ول‪ ،‬قاعة املدينة‪ ،‬القاعة الر�سمية (مبنى املحافظة)‬ ‫العمودية‪ ،‬عن معر�ضه حتت ا�سم «فى عامل احلداثة‪ ،‬عامل �أحمد‬ ‫�شيحه» ‪ ،‬ومت تكرميه من نائب رئي�س الواليات املتحدة‪ ،‬م�سرت دن كويل‬ ‫نائب ج��ورج بو�ش الأب فى ‪ 10‬اغ�سط�س‪ ،1990‬واختارته «الدائرة‬ ‫الداخلية» للحزب اجلمهورى ‪ inner circle‬ع�ضو ًا ‪،‬ومنهم �أرنولد‬ ‫�شوار زجنرز ‪،‬و �سام ولتون االقت�صادى الكبري‪ ،‬واختري �ضمن ‪� 6‬أع�ضاء‬ ‫م�ست�شارين للرئي�س‪ ،‬وك��ان �أحمد �شيحه امل�ست�شار الفنى للرئي�س‪،‬‬ ‫�سافر وحده لأمريكا دون دعم من �أى م�ؤ�س�سة‪ ،‬فقد كانت م�سابقة‪،‬‬ ‫ا�شرتك فيها وح�صل على اجلائزة الثانية « تقدير» ‪Resolution‬‬ ‫‪v‬‬

‫‪6‬‬

‫من م�ستوى رفيع من جمل�س‬ ‫حكومة كاليفورنيا فى ‪. 1988‬‬ ‫ف�ه��و م�ث�ق��ف وم�ف�ك��ر من‬ ‫ال� �ط ��راز الأول؛ ول� ��ذا عند‬ ‫التحاور معه تطرق احلديث‬ ‫ل���ش�ت��ى � �ش �ئ��ون احل� �ي ��اة‪ ،‬ومل‬ ‫ي��ق��ت�����ص��ر ع� �ل���ى اجل���ان���ب‬ ‫الت�شكيلى فقط‬ ‫ك����ي����ف ت�������رى امل�����ش��ه��د‬ ‫العام الآن‪ ،‬وم��ا فيه من‬ ‫متناق�ضات تفر�ض نف�سها‬ ‫بقوة على امل�شهد احلاىل؟‬ ‫ �أرى ���ض��رورة حماية‬‫ال �ع �ق��ل امل �� �ص��رى م ��ن ع��امل‬ ‫اخل � ��راف � ��ة‪ ،‬وم � ��ا ب� �ق ��ى م��ن‬ ‫امل�صريني امل�ؤمنني باحلرية‬ ‫وال �ف �ك��ر وال �ع �ق��ل‪ ،‬و�إع �م��ال��ه‬ ‫م �ق��اب��ل اجل��ه��ل وال �ت �خ �ل��ف‪،‬‬ ‫وجت��ري��ف العقل املتبلور فى‬ ‫�أطفال ال�شوارع وال�تردى فى‬ ‫ك��اف��ة م�ظ��اه��ر احل �ي��اة‪ ،‬و�أن��ا‬ ‫متفائل جد ًا ب�سبب �أن ح�ضارة م�صر زراعية‪ ،‬وهى ما زالت موجودة فى‬ ‫نهر النيل الذى ما زال يجرى ‪ ،‬واحل�ضارة الزراعية ح�ضارة بنا َءة لأنها‬ ‫ت�ؤ ّمن املاء والكلأ لأبنائها‪ ،‬والتاريخ برتاكمه الطويل منذ �آالف ال�سنني‬ ‫موجود وقابع فى جينات امل�صريني ‪ .‬هذا هو ال�سر الأ�سا�سى فى التفا�ؤل‪.‬‬ ‫وماذا عن �سل�سلة التخوين والت�شكيك فى الآخر‪ ،‬واالنق�سامات‬ ‫والت�شتت فى القوى ال�سيا�سية‪ ،‬وخ�صو�ص ًا بني ال�شباب الثائر ؟‬ ‫ م�صر �أم ��ة واح ��دة م��وح��دة‪ ،‬مكونة م��ن عن�صر واح ��د ولي�س‬‫عن�صرين‪ ،‬م�سيحى و م�سلم‪ ،‬فال تق�سيم دينى ‪ ،‬نحن �أمة واحدة عرب‬ ‫ال�سنني‪ ،‬وم��ا يخ�صنا نحن الفنانني �إننا دائما نبحث عن مفردات‬


‫ال�سيا�سى) ‪،‬وهناك �أعمال انفعالية فو�ضوية‪� .‬أما‬ ‫العمل الفنى الفل�سفى املبنى على االبتكار والإبداع‬ ‫وامل�سنود على العمق التاريخى لل�شخ�صية والهوية‬ ‫امل�صرية‪ ،‬يحتاج من الفنان وقت ًا كى تخرج هذه‬ ‫الإره�صات فى مكونات ب�صرية ووجدانية‪ ،‬بحيث‬ ‫يكون لهذه الأعمال قدرة اال�ستمرار والبقاء ‪.‬‬ ‫�أم��ا عن ح��رب �أكتوبر ‪ 1973‬فلم يواكبها فن ًا‬ ‫يليق بها‪ ،‬ب�سبب �أن��ه مل يتغري �شيء بعدها‪ ،‬فلم‬

‫نرى دميقراطية حقيقية فى التعبري وحرية الر�أى‬ ‫بعد ه��ذه احل��رب املجيدة‪ ،‬وع��ادت م�صر �إىل ما‬ ‫قبل �أكتوبر بعد �سنة �أو اثنتني ‪ ،‬وحتدثنا كثري ًا‬ ‫عن تعمري �سيناء ومل يحدث �شيء يذكر‪� ،‬أما فرتة‬ ‫ح�سنى مبارك ف�أ�صبحنا حملك �سر‪ ،‬ومت ا�ضطهاد‬ ‫وحم��ا��ص��رة ك��ل امل�ب��دع�ين امل�صريني ال�ك�ب��ار ‪،‬من‬ ‫حممود �أم�ين ال�ع��امل‪ ،‬و��ص��و ًال لأحمد عبد املعطى‬ ‫حجازى‪ ،‬وحتى �أنا �أحمد �شيحه مت ا�ستبعادى عن‬

‫امل�شهد الفنى العام ‪.‬‬ ‫فهل ر�أيت فى الف�ضائيات فنان ًا ت�شكيلي ًا كبري ًا‬ ‫مت �س�ؤاله لإنقاذ ال�شعب مما هم فيه من ت�شتت‪،‬‬ ‫ر�أينا فقط وج��وه حمفوظة تقول ُ�س ّم حتري�ض ‪،‬ال‬ ‫�أح��د تكلم ع��ن م�صر احلقيقية حتى مت ح��رق «‬ ‫املجمع العلمي»‪ ،‬ملاذا هذه الهجمة على م�صر؟ ونرى‬ ‫�أحدهم يقول احل�ضارة الفرعونية عفنة‪ ،‬وعفى‬ ‫الزمن عليها ‪ ،‬لن يح�صل هذا الرتهل ثانية ‪.‬‬

‫‪v‬‬

‫‪9‬‬


‫ا�ستمرارية «ال�شخ�صية امل�صرية»‪ ،‬ثم كانت م�صر‬ ‫وال زالت و�ستبقى حا�ضنة لأبنائها‪ ،‬ولكل من جل�أ‬ ‫�إليها من �أفراد ومن �أفكار ومن معتقدات‪ ،‬فم�صر‬ ‫مت���ص� ُر الأ� �ش �ي��اء وحتت�ضنها ليتجلى �أع �ظ��م ما‬ ‫فيها‪ .‬حتى حينما دخلت امل�سيحية م�صر ف�سميت‬ ‫بالقبطية ن�سبة للأ ُمة امل�صرية‪ ،‬فنحن جميع ًا �أقباط‬ ‫‪ ،‬ومنا من دخل الإ�سالم بعد دخول عمرو بن العا�ص‬ ‫م�صر(الفتح الإ�سالمى )‪ ،‬ومنا من بقى على دينه‪،‬‬

‫‪v‬‬

‫‪8‬‬

‫�إذن فنحن جميع ًا عن�صر واحد ول�سنا بعن�صرين‬ ‫كما يدعى البع�ض‪ ،‬اخلال�صة‪ :‬نحن جميعا نقف‬ ‫حتت مظلة م�صر اجلامعة لكل �أبنائها‪ ،‬ولكل في�صل‬ ‫حريته الكاملة فى �أن يعتقد ما ي�شاء‪ ،‬ولكن يظل‬ ‫االحتفاء «مب�صر �أو ًال» ‪.‬‬ ‫وماذا عن عدم مواكبة الفنون الإبداعية‬ ‫ملجريات ث��ورة ‪ 25‬يناير‪ ،‬و�أي�ض ًا مل ُتعرب‬ ‫بقوة و�أ�صالة ترتقى مل�ستوى حرب �أكتوبر‬

‫‪، 73‬فما �أُفرز من فن ال يرتقى مل�ستوى احلدث‬ ‫العمالق الذى غري جمرى الأمور فى ال�شرق‬ ‫الأو�سط ؟‬ ‫�أو ًال ث��ورة ‪ 25‬يناير ف��اج��أت اجلميع‪ ،‬ولكنها‬ ‫مل تكن للبع�ض الذين كانوا ينتظرون ب�أعمالهم‬ ‫الإبداعية‪ ،‬فالفنان الت�شكيلى يحتاج لفرتة زمنية‬ ‫حتى تن�ضج الر�ؤية‪ ،‬وتتكامل العنا�صر ؛لأن هناك‬ ‫�أعمال ثورية انطباعية‪ ،‬وهذا ما ي�شبه (البو�سرت‬


v

11


‫أكثر ما اعانيه اآلن هو تفرق الرفاق وفقدانى لبعضهم‬ ‫ما تقيمك للحركة الت�شكيلية امل�صرية؟ ال��ذي �سمعنى املو�سيقى ال�سيمفونية بحنجرته‪،‬‬ ‫�أما اجليل احلاىل فال يزال حتت دائرة البحث‬ ‫ب��ع��ي��د ًا ع��ن ال�شخ�صنة �أو تقييم �أف���راد و�أع�ط��ان��ى حكاية ك��ل �سيمفونية و�أ�سبابها‪ ،‬وفى والتنقيب‪.‬‬ ‫بعينهم‪ ،‬وما �أريده ذكر الر�ؤية العامة للفن التقنيات علمنى �سر �صنعة االت��وال ( الكنف�س ) «�أحمد �شيحه» كيف تراه كنقد ذاتى ؟‬ ‫‪،‬وبناء الأ�سطح واللدائن على الكنف�س‪� ،‬إنها �أ�سرار‬ ‫�أنت ال ت�ستطيع �أن تبدع فى �إطار حاالت طرد‬ ‫الت�شكيلى امل�صرى املعا�صر ؟‬ ‫اخلطوة الأوىل قامت على يد «حممود خمتار»‪� ،‬صنعة الفن احلقيقية التى متكن الفنان من التحكم م�ستمرة للعقل وال��وع��ى داخ ��ل املجتمع‪ ،‬مبعنى‬ ‫ولقد تقدمت فى �سنة ‪ 1987‬مبناف�ستو فى قاعة وليم وال�سيطرة على �أدواته ‪� ،‬أما تدفق الإبداع وثقافته �أن كافة املبدعني فى املو�سيقى وال�شعر وامل�سرح‬ ‫جراند �ستيل بوالية كاليفورنيا‪ ،‬وحتديد ًا فى لو�س و�شخ�صيته فهى جتربة �شخ�صية بحتة‪ ،‬ال ميكن وكافة الفنون املرئية وامل�سموعة واملقروءة فى جزر‬ ‫�إجنلو�س‪ ،‬قلت فى هذا « املنا ف�ستو» ‪� :‬إن م�ؤ�س�س تلقينها من الغري ‪.‬‬ ‫متناثرة ال يلتقون ‪ ...‬من هنا حت��دث فجوة على‬ ‫م�ستوى الأف���راد م��ن املبدعني‪،‬‬ ‫احل��رك��ة الت�شكيلية ف��ى م�صر‬ ‫وعلى م�ستوى الوطن ككل ‪ ،‬وبنا ًء‬ ‫م��ن وج��ه نظرى واع�ت�ق��ادى هو‬ ‫عليه �إن �أكرث ما �أعانيه الآن هو‬ ‫حممود خمتار‪ ،‬حيث ا�ستطاع‬ ‫تفرق الكثري من الرفاق‪ ،‬فقدانى‬ ‫�أن يجمع ب�ين ال �ق��دمي ور�ؤي �ت��ه‬ ‫لبع�ضهم ـ �أعنى من غيبه املوت‬ ‫احلديثة فى متثال نه�ضة م�صر‪،‬‬ ‫ـ وم ��ن �أب �ع��دت��ه ال��ظ��روف عن‬ ‫وتوالت بعد ذلك �أعمال العديد‬ ‫امل�شهد العام �إما طوع ًا �أو ق�سر ًا‬ ‫من ال��رواد «حممود �سعيد» ‪،‬و‬ ‫‪ ،‬وه��ذا الأم��ر من �أك�ثر الأ�شياء‬ ‫«حممد ناجى» ‪ ،‬و«راغب عياد»‬ ‫علي مزاجى النف�سى‬ ‫تف�سد‬ ‫التى‬ ‫ولكنى �أعتقد �أن حممود خمتار‬ ‫ّ‬ ‫والفكرى‪ ،‬ولكن �أرى نف�سى �أعانى‬ ‫ظل الهاج�س الرئي�سى املتقدم‬ ‫معاناة كربى فى البحث والت�أمل‬ ‫ف�ك��ري� ًا على ك��ل ال ��رواد الذين‬ ‫حتى �أ�ستطيع �أن �أتخطى ما �سبق‬ ‫تلوه‪� ،‬إىل �أن جاء جيل الو�سط‬ ‫وقدمته من معاجلات ور�ؤى فنية‬ ‫وب� ��د�أت تتبلور ر�ؤي���ة ج��دي��دة‪،‬‬ ‫وق�ي��م ت�شكيلية ت�ت�ج��دد وت�ط��ور‬ ‫ت�أخذ على عاتقها ال�س�ؤال الكبري‬ ‫با�ستمرار ‪ ،‬فال �أرتكن �أو �أتوقف‬ ‫الأ���ص��ال��ة وامل �ع��ا� �ص��رة‪ ،‬وك��ان‬ ‫على ما �سبق وقدمته‪ ،‬و�أكرره مرة‬ ‫ال�سبب ف��ى ذل��ك كله م��ا قدمة‬ ‫الفنان �أحمد �شيحة و د‪� .‬أحمد زويل وماما نعم الباز‬ ‫ثانية‪ ،‬بل يجب �أن �أطور نف�سى با�ستمرار‪.‬‬ ‫حممود خمتار فى ر�ؤيته املبكرة‪� ،‬أما اخلم�سينيات‬ ‫وعلى نف�س ال�ضفة بالإ�سكندرية كان «�سعيد املر�أة فى عامل �أحمد �شيحه ‪ .‬ماذا قدمت له‬ ‫وال�ستينيات وال�سبعينيات مت ت�شكيل هيكل الفن‬ ‫الت�شكيلى امل�صرى احل��دي��ث م��ن خ�لال جمموعة العدوى» الفنان املبتكر ال�شاب ال��ذى مات �صغري من �إلهام فكرى ؟‬ ‫من الفنانني الذين حاولوا الإجابة باجتهاد مت�صل ال�سن‪ ،‬وت��رك لنا ر�ؤي��ة فريدة‪� ،‬إىل ج��واره جماعة‬ ‫املر�أة فى حياتى جزء من �صريورة احلياة‪ ،‬وال‬ ‫ً‬ ‫على هذا ال�س�ؤال‪« :‬الأ�صالة �أم املعا�صرة»؟ و�أذكر التجريبيني التى ت�ضم «م�صطفى عبد املعطي» �أ�ستطيع مطلقا الفكاك منها ‪� ،‬إنها ملهمة وم�ستفزة‬ ‫على ر�أ�سهم الفنان القدير «�أحمد عبد الوهاب»‪ ،‬و«حممود عبد اهلل»‪ ،‬وبالقاهرة ظهر ت�أثري «جماعة وحمر�ضة بجمالها وم�شاغباتها وثقافاتها وفكرها ‪،‬‬ ‫ثم الفنان الكبري «عبد الهادى الو�شاحي»‪ ،‬و�أي�ض ًا امل �ح��ور» ‪،‬و«ال�ن���ش��ار» ‪،‬و«ف��رغ�ل��ى عبد احلفيظ»‪،‬و وهى ت�شكل لك منبع احلياة ‪ ،‬املر�أة هى �أمك وهى‬ ‫الفنان « �صبحى جرج�س» ‪� ،‬أما فى الت�صوير على «�أحمد نوار» ‪،‬و «م�صطفى الرزاز»‪ ،‬ثم فنانني فرادى الأم الوطن مبعنى الأر�ض ‪.‬‬ ‫اخ�ت�لاف �أ�ساليبهم ظهر «عبد ال�ه��ادى اجل��زار» كانت لهم ر�ؤيتهم املتفردة‪� ،‬أمثال �أحمد �شيحه‪ ،‬كنا ما الكلمة التى قالها عنك �أحد الأ�ساتذة‬ ‫و«ح��ام��د ن��دا»‪ ،‬كانا ينقالن الفن ال�شعبى بر�ؤية كلنا زمالء نعي�ش فى حقبة واحدة ‪.‬‬ ‫وظلت حمفورة فى ذاكرتك ؟‬ ‫وف��ى ع��امل النحت �صالح عبد الكرمي �أح��دث‬ ‫قال عنى «ح�سني بيكار»‪� :‬أنت �صوفى وفيل�سوف‬ ‫حملية ت�صل �إىل العاملية من حيث الأداء واالجتهاد‬ ‫طفرة فى عامل الت�شكيل من خردة احلديد املتميز‪ ،‬فى عملك الت�شكيلى !‬ ‫والفكر والتمكن فى الت�صوير‪.‬‬ ‫�أرى فى نف�سك وك�أنك �أكادميى بحت رغم ثم د ‪ .‬فاروق �إبراهيم» الذى له عالمات مهمة فى هل هناك معار�ض قادمة ؟‬ ‫فن اخلزف ولي�س النحت فقط‪ ،‬و�أي�ض ًا �إبداعه فى‬ ‫نعم عندي معر�ض بقاعة الأوب��را يف ي��وم ‪11‬‬ ‫كونك مل تدر�س فى كلية الفنون ؟‬ ‫ً‬ ‫�أن��ا �أكادميى ع َّلم نف�سه بنف�سه‪ ،‬وتعلمت على متاثيل امليادين ‪ .‬نحن جميعا �أبناء « طه ح�سني « فرباير ‪ 2012‬ويحتوي علي �أخر جتاربي الفنية‪.‬‬ ‫يد الفنان الأرمينى كا�سبار انطون دوفكان ‪ 1960‬وهو عالمة محُ ر�ضة للعقل والر�ؤية امل�صرية ‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫‪10‬‬


‫ـــــــذ إلى لوحات فنية‬

‫ــــــــــــى ويجعله أكثر حبًا للحياة ويقربه من اهلل‪.‬‬ ‫متابعات اخليال من اوروبا‬


‫حينما تتحول النوافــــــ‬

‫الجمال يعيد لإلنسان توازنه النفســـــــــــــــ‬

‫‪v‬‬

‫‪12‬‬


‫النوافذ هى عيون المنازل وإذا كانــــــــــــــــــــــت المبانى بشرا فالنوافذ هى عيونها‬

‫‪v‬‬

‫‪15‬‬


‫الزهور والنباتات أصبحت مكو ًنا من مكونــات العمارة‬ ‫مثلها مثل الحديد واألسمنت‬ ‫نوافذ المبانى ليست مجرد منتجات لدخول وخروج الهواء‪ ،‬وإال استغنينا عنها بأجهزة التكييف‪ ..‬إن النوافذ‬ ‫هى عيون المنازل‪ ،‬وإذا كانت المبانى بشرا فالنوافذ هى عيونها‪ ..‬ولهذا فنحن نرى فى معظم مبانى أوروبا تلك‬ ‫العيون (النوافذ) مكحلة بالزهور الملونة‪ ،‬والنباتات الخضراء‪ ،‬وهذا أصبح من أساسيات العمارة‪ ،‬حتى أن المهندس‬ ‫المعمارى حينما يقوم بتصميم المبنى يصممه بالزهور أو النباتات التى ستوضع فيه‪ ،‬أى أن الزهور والنباتات‬ ‫أصبحت فى أوروبا من مكونات العمارة‪ ،‬مثلها مثل الزلط والطوب واألسمنت‪ ،‬كما يضع المعمارى لون المبنى فى‬ ‫تصور عام مسبق ومتناسق مع شكل الزهور التى ُ‬ ‫حسا‬ ‫ستوضع فى نوافذ المبنى‪ ،‬هذا بالطبع يضيف للمبانى ً‬ ‫إنسان ًيا جمال ًيا عاطف ًيا‪ ،‬كاس ًرا بذلك جمود خامة المبانى الجامدة (سواء كانت أسمنت أو طوب)‪،‬كما أنه يضيف‬ ‫رو ًحا للمبنى؛ نظ ًرا ألن المبنى الحجرى ال يتغير أو يحدث له نمو أو تغيير لونى أو حجمي‪ ،‬أما الزهور والنباتات فهى‬ ‫دائمة النمو والتغير‪ ،‬وبالتالى يجعل المبانى فى حالة حياة دائمة!! وفوق كل ذلك تصبح المبانى عنصر سعادة للمارة‬ ‫فتحول سيرهم فى الشوارع إلى نوع من المتعة البصرية‪.‬‬

‫‪v‬‬

‫‪14‬‬


‫ــــــــاجر‬ ‫مسيرته فى ثـوب قشيب‬ ‫امين هالل‬


‫الهنـــــ‬ ‫صرح ثقـــــــافى يستكمل‬

‫‪v‬‬

‫‪16‬‬


‫ب�شكل بعيد متاما عن احلقيقة ‪ ،‬لأن املركز اهتم‬ ‫بتقدمي م�سرح يحرتم عقلية امل�شاهد‪ ،‬وي�شتبك‬ ‫مع ق�ضايا الوطن‪ ،‬ومل يغري �سيا�سته �أبدا ‪.‬‬ ‫ت�ضمن احلفل افتتاح معر�ض ا�ستيعادى‬ ‫ال��ذى ي�ضم ‪ 36‬لوحة فنية ‪ ،‬وق��اع��ة ال�سينما‬ ‫ثالثية الأبعاد ‪ ،‬بالإ�ضافة لعر�ض فيلم ت�سجيلى‬ ‫بعنوان الهناجر �سنوات م��ن الإب ��داع ‪ ،‬ال��ذى‬ ‫ي�ضم من��اذج من كلمات لوزير الثقافة ‪ ،‬ود ‪.‬‬ ‫ه��دى و�صفى ‪ ،‬وبع�ض �أق��وال الفنانني الذين‬ ‫تعاملوا مع املكان‪ ،‬منهم الفنان نور ال�شريف‪،‬‬ ‫واملخرج امل�سرحى العراقى قا�سم حممد ‪ ،‬وبيرت‬ ‫بروك‪� ،‬أعقبها جمموعة م�شاهد من امل�سرحيات‬ ‫التى �أقيمت باملركز‪ ،‬ومقتطفات نقدية ُكتبت‬ ‫ع��ن امل��رك��ز ‪ ،‬وف��ى نهاية الفليم قدمت فقرة‬ ‫عن املركز قبل وبعد تطويره‪ ،‬واخ ُت ٍتم االفتتاح‬ ‫بتقدمي العر�ض امل�سرحى « �أهو دا اللى �صار «‪،‬‬ ‫ت�أليف حممد الرفاعى ‪� ،‬إخراج حم�سن حلمى‬ ‫‪ ،‬بطولة لطفى لبيب‪ ،‬و�آخرين ‪ ،‬تناول العر�ض‬ ‫امل�سرحى جزء ًا من الأ�سباب التى �أدت �إىل قيام‬ ‫ثورة ‪ 25‬يناير ‪.‬‬

‫‪v‬‬

‫‪19‬‬


‫افتتح د ‪� .‬شاكر عبد احلميد وزي��ر الثقافة ‪ ،‬ورافقته د ‪ .‬هدى‬ ‫و�صفى رئي�س مركز الهناجر للفنون ‪ ،‬و املهند�س حممد �أب��و �سعدة‬ ‫رئي�س �صندوق التنمية الثقافية ‪ ،‬مركز الهناجر بعد حتديثة وتطويره‬ ‫‪ ،‬ب��دار الأوب��را ‪ ،‬بح�ضور ح�سن خ�لاف رئي�س قطاع مكتب الوزير‪،‬‬ ‫وقيادات ال��وزارة ‪ ،‬وح�شد كبري من الفنانني منهم �سميحة �أي��وب ‪،‬‬ ‫وجالل ال�شرقاوى ‪ ،‬وعايدة عبد العزيز ‪ ،‬ود ‪� .‬أحمد عبد احلليم ‪،‬‬ ‫و�أ�شرف عبد الغفور ‪ ،‬و�أحمد عبد الوارث ‪ ،‬وحمدى الوزير ‪ ،‬و�أحمد‬ ‫حالوة ‪،‬والناقد على �أبو �شادى ‪ ...‬الخ ‪ ،‬وال�سفري الهندى �سواميناثنا‬ ‫وحرمه‪ ،‬ولفيف من الإعالميني وكبار النقاد ‪.‬‬ ‫�صرح د ‪� .‬شاكر عبد احلميد ب�أن مركز الهناجر �سوف ي�ضيف‬ ‫تطورا جديدا فى تكنولوجيات الثقافة احلديثة‪ ،‬فهو مركز �شامل بفكر‬ ‫جديد متطور ‪ ،‬م�ضيفا �إىل �أن افتتاح املركز اليوم ي�أتى متزامنا مع‬ ‫احتفاالت وزارة الثقافة بالذكرى الأوىل لثورة ‪ 25‬يناير‪ ،‬وهذا ي�ؤكد �أن‬ ‫الأمة امل�صرية كبرية ومبدعة فى جتاوز �أزماتها ‪ ،‬ودائما ما تقدم كل‬ ‫ما هو جديد فى الفن والثقافة ب�شكل عام ‪ ،‬م�ؤكدا �أننا اليوم فى حالة‬ ‫من الفرح بهذا االفتتاح؛ لنقول ‪�:‬إن م�صر تقف فخورة بفنها و�إبداعها‬ ‫و�إجن��ازات�ه��ا‪ ،‬و�إن ه��ذا امل�سرح اجلديد ال��ذى ك��ان وال ي��زال و�سيظل‬ ‫مركز ًا للإ�شعاع والإب��داع الدائم مل�صر وامل�صريني ‪ ،‬و�أ�ضاف �شاكر‪:‬‬ ‫�إن املركز �سيكون مبثابة فر�صة حقيقية للمبدعني‪ ،‬وخا�صة ال�شباب‬ ‫فى تقدمي �إبداعاتهم ومواهبهم ب�شكل جديد فى كافة فنون امل�سرح‬ ‫والفن ‪ ،‬والتى تتنا�سب مع الع�صر اجلديد الذى نواجه من خالله كل‬

‫‪v‬‬

‫‪18‬‬

‫حماوالت قهر الإبداع ‪ ،‬كما نتقدم بال�شكر للدكتور هدى و�صفى على كل‬ ‫ما قامت به من جمهودات فى املا�ضى واحلا�ضر‪ ،‬و�أنها �ست�ستمر معنا‬ ‫بخرباتها وعلمها برغم تقدميها اال�ستقالة برغبتها ‪ ،‬ولكنها �ستبقى‬ ‫موجودة معنا‪ ،‬فهى منوذج م�شرف للمر�أة امل�صرية التى قدمت الدعم‬ ‫وامل�ساندة لكل الفنانني الذى كانو قريبني منها �أو بعيدين عنها ‪ ،‬و�أو�ضح‬ ‫وزير الثقافة �أنه لن يحدث �صدام بيننا وبني �أى تيار دينى ‪ ،‬م�ؤكدا لغة‬ ‫احلوار‪.‬وعربت د ‪ .‬هدى و�صفى عن مدى �سعادتها مب�شاركة احلا�ضرين‬ ‫فى �إعادة افتتاح مركز الهناجر للفنون بعد تطويره‪ ،‬و�أ�ضافت لقد ظل‬ ‫املركز منذ افتتاحه عام ‪ 1992‬يعمل فى خدمة ر�ؤية متكاملة للفنون‪،‬‬ ‫حيث املزاوجة بني امل�سرح وال�سينما والفن الت�شكيلى واملو�سيقى والندوات‬ ‫كان من �ش�أنها �أن تخلق مزاجا عاما‪ ،‬لقى قبوال لدى �شريحة كبرية من‬ ‫�شباب الت�سعينيات‪ ،‬و�ش َّكل تيارا فنيا �ساهم فى احلفاظ على كثري من‬ ‫القيم الثقافية الرفيعة‪ ،‬فى وقت كان االهتمام يرتاجع فى املدار�س‪،‬‬ ‫خا�صة افتقاد الن�شء للم�سرح املدر�سى‪ ،‬ال��ذى ك��ان �إح��دى دعامات‬ ‫التعليم فى املا�ضى ‪ ،‬وقد مر املركز بلحظات توهج وحلظات قلق‪ ،‬ولكنه‬ ‫ا�ستطاع �أن يحفر لنف�سه مكان ًة لي�س فقط فى م�صر ‪�،‬أو فى البلدان‬ ‫العربية‪ ،‬ولكنها �أي�ضا فى البلدان الأوروبية ‪ ،‬توجت باعرتاف اليون�سكو‬ ‫ب�أنه �أف�ضل مركز على �ضفاف املتو�سط لعام ‪ ، 2000‬وذكرت ‪� :‬إننا نعيد‬ ‫افتتاح املركز ‪ ،‬ونتمنى �أن ت�صل م�صر احلبيبة �إىل بر الأمان ‪ ،‬كما متنت‬ ‫�أن ي�ستطيع املركز فى جو من احلرية �أن ميار�س ن�شاطه ب�شكل الئق ‪،‬‬ ‫و �أن يكون منارة ثقافية‪ ،‬كما كان دائما ‪ ،‬و�أن تُفهم ر�سالته و�أال تُف�سر‬


Ala Younis - Tin soldiers


‫معارض دولية‬

‫«الخيال»‬ ‫فى بينالى اسطنبول الثانى عشر‬

‫‪v‬‬

‫‪20‬‬


Fusun Onur - Whisper

v

Renata Lucas-Failure

23


‫�أقيم بيناىل ا�سطمبول الثانى ع�شر هذا العام‪،‬‬ ‫وام�ت��د حتى ‪ 12‬نوفمرب ‪ ،2011‬وك��ان م��ن �أجن��ح‬ ‫البيناليهات التى �أقيمت فى ا�سطنبول‪ ،‬وزاره �أكرث‬ ‫من مائة �ألف زائر‪ .‬ا�ستمد البيناىل مو�ضوعه من‬ ‫�أعمال الفنان الكوبى الأمريكى الراحل “فيليك�س‬ ‫جونزالي�س توري�س” ‪ ،1996–1957‬والتى تعرب فى‬ ‫جمملها على �أن ال�سيا�سى هو �أي�ض ًا �شخ�صى‪ ،‬والعك�س‬ ‫�صحيح‪ ،‬الأمر الذى وجده منظمو البيناىل و�أمنا�ؤه‬ ‫يحمل عالقة بحياتهم التى يحيونها فى ا�سطنبول‪،‬‬ ‫التى متل�ؤها املتناق�ضات‪ ،‬ما بني الرغبة فى البعد‬ ‫عن املدينة ب�ضجيجها و�ضغوطها وروتينيتها‪ ،‬وبني‬ ‫عدم القدرة على احلياة فى مكان �آخر‪ .‬مبعنى �أن‬ ‫هناك دائم ًا ما يدفعك لالعرتا�ض‪� ،‬أو يدفعك بعيد ًا‬ ‫عن املكان الذى حتبه وتعي�ش فيه‪ ،‬كما يوجد دائم ًا‬ ‫الأم��ل فى حياة �أف�ضل‪ ،‬و�أك�ثر ع��د ًال‪ ،‬و�أك�ثر جما ًال‬ ‫وم�ساواة‪ .‬وهى اهتمامات يختلط فيها ال�سيا�سى‬ ‫بال�شخ�صى والعك�س �صحيح‪ ،‬كما �أنها هموم وق�ضايا‬ ‫�إن�سانية عاملية‪ ،‬ولو �أنها بالطبع تتفاوت فى حدتها‬ ‫وال �إن�سانيتها‪ ،‬و�شكل هذه الال�إن�سانية من مكان �إىل‬ ‫�آخر‪.‬من هذا املنطلق وجد منظمو البيناىل اخلط‬ ‫‪v‬‬

‫‪22‬‬

‫امللهم فى �أعمال جونزالي�س‪ ،‬خا�صة �أعماله ال�ضخمة‬ ‫التى تعر�ض �شعبي ًا‪ ،‬ونفذها ب�أ�سلوب �شخ�صى‬ ‫وتلخي�صى (االكتفاء باحلد الأدنى من التعبري فى‬ ‫اللوحة) ‪ ،minimal‬كالتى عر�ضت فى البيناىل‬ ‫ال ��دوىل اخل��ام����س با�سطنبول‪ ،‬وال�ت��ى ط��رح فيها‬ ‫فكرة ال�سفر من مكان �إىل �آخر‪ ،‬وحتديات �أن يحيا‬ ‫امل��رء حياة م�ستقرة فى ه��ذا العامل‪ .‬وجونزالي�س‬ ‫فنان عا�ش وعمل فى نيويورك‪ ،‬وهى مدينة �أخرى‬ ‫متل�ؤها الفو�ضى‪ ،‬ورغ��م �أن �أعماله غري معرو�ضة‬ ‫بالبيناىل �إال �أن الهوية الب�صرية و�أداءه التلخي�صى‬ ‫‪ minimal‬وجمالياته ه��ى املفجر ملو�ضوع‬ ‫البينايل‪ ،‬وهو �أن ي�ضع الفنانون امل�شاركون �أفكارهم‬ ‫و�آراءهم اخلا�صة‪ ،‬ومواقفهم من ال�سيا�سة واملجتمع‬ ‫والفرد فى بيئة ا�سطنبول‪ .‬فبيناىل ا�سطنبول الثانى‬ ‫ع�شر يبحث فى العالقة بني الفن وال�سيا�سة‪ ،‬ويركز‬ ‫على الأعمال املجددة واجلريئة �سيا�سي ًا‪ ،‬وهو ي�أمل‬ ‫بذلك �أن يحاور عدد من عرو�ض البيناىل ال�سابقة‬ ‫فى العقدين ال�سابقني حول العامل‪ ،‬التى ت�سيدت‬ ‫فيها االهتمامات ال�سيا�سية على االهتمامات الفنية‬ ‫وجمالياتها‪.‬‬

‫ون�ش�أت الفكرة من م�ؤمتر “نتذكر ا�سطنبول”‬ ‫ال��ذى عقد ف��ى نوفمرب ‪، 2010‬ال ��ذى �ساهم فى‬ ‫ب��زوغ �أف �ك��ار ج��دي��دة ح��ول �إدراك امل�ك��ان والهوية‬ ‫والتاريخ وال�سيا�سة واملدينة‪ ،‬وكذلك حول العالقة‬ ‫بني الأعمال الفنية والبنية الثقافية واالجتماعية‬ ‫واالقت�صادية للمدينة‪ ،‬وهو ما وجده منظمو البيناىل‬ ‫قريب ًا للغاية من �أعمال جونزالي�س واهتماماته‪،‬‬ ‫ف�أعماله ا�ستفزازية �سيا�سي ًا‪ ،‬كما �أنها تعري اهتمام ًا‬ ‫دقيق ًا ملنهجية �إن�ت��اج العمل الفني‪ ،‬كما �أن كونه‬ ‫ينتمى لل�شمال واجلنوب فى �آن واح��د �أث��ار جد ًال‬ ‫حول ح��دود ال�سيا�سى وال�شخ�صي‪ ،‬بينما احتفظ‬ ‫مبعجم رفيع ومنهجى م�ستخدم ًا جماليات �أ�سلوب‬ ‫فى الغالب م�أخوذ من مرحلة ما بعد التلخي�صيني‬ ‫‪ ،post minimal‬والإدراك امل ��أخ��وذ من‬ ‫احل�ي��اة اليومية‪ .‬ع�ن��وان البينايل‪ :‬ب��دون عنوان‬ ‫(بيناىل ا�سطنبول الثانى ع�شر ) م�أخوذ عن طرق‬ ‫ت�سمية جونزالي�س ملعظم �أعماله‪ ،‬وهى �أي�ض ًا طريقة‬ ‫لنقد كثري م��ن ع��رو���ض البيناىل احل��ال�ي��ة‪ ،‬التى‬ ‫حتمل عناوين تربك �أكرث مما تو�ضح‪ ،‬مع االحرتام‬ ‫ملو�ضوعها وامل�شاركني فيها‪ ،‬كان جونزالي�س ال ي�سمى‬


Mark Bradford- Rat-Catcher Of Hamelin

v

25


‫�أعماله لأنه ي�ؤمن �أن املعنى متغري‪ ،‬دائم احلركة فى‬ ‫الزمان واملكان‪ ،‬وهو ما ق�صده منظمو البيناىل‪،‬‬ ‫فمعنى البيناىل مفتوح وقابل للتغيري بح�سب ر�ؤية‬ ‫امل�شاهد �أك�ثر منه يحمل ر�سالة حم��ددة‪ ،‬يلقنها‬ ‫جلمهور امل�شاهدين بامللعقة‪ .‬وهو املعنى الذى ن�سمع‬ ‫�صداه فى كلمات جونزالي�س حني يقول‪“ :‬ل�ست‬ ‫�صوت ال�سلطة‪� ،‬أن��ا �أخ�ط��ئ وق��د �أك��ون خمطئ ًا”‪،‬‬ ‫ه��ذا املوقف املتوا�ضع هو موقف معدى البيناىل‬ ‫وامل�سئولني عنه‪� ،‬إال �أنهم يدركون �أهمية الفن ك�أداة‬ ‫للتغيري االجتماعى وال�سيا�سي‪ .‬كما حاول املنظمون‬ ‫م��ن خ�لال �صياغة �أ�سلوب ومنهجية ج��دي��دة فى‬ ‫الإعداد والعر�ض تو�سيع وحتدى طرق العر�ض التى‬ ‫�سادت فى عرو�ض البيناىل الدولية فى العقدين‬ ‫الأخريين‪ ،‬والتى �سادت فيها لغة ر�سمية ونظرية‪.‬‬ ‫وذل��ك عن طريق �إع�ط��اء �أهمية لطريقة العر�ض‬ ‫نف�سها‪ ،‬وجماورة الأعمال لبع�ضها البع�ض فى قاعة‬ ‫مركزية‪ ،‬فاخلم�سة جماميع من العرو�ض بالإ�ضافة‬ ‫ل�ل�ع��رو���ض ال �ف��ردي��ة حل ��واىل خم�سني ف�ن��ان� ًا كلها‬ ‫عر�ضت فى مكان واح��د‪ .‬كما �أعري اهتمام خا�ص‬ ‫لهند�سة املعر�ض‪ ،‬مب�ساعدة املهند�سني ريو ني�شيزاوا‬ ‫وكازيو �سيجي�شما‪ ،‬وقد �صمما �أكرث معار�ض العامل‬ ‫��س�ح��ر ًا وج �م��ا ًال‪ .‬وي�ح�م��ل ت�صميمها م�لام��ح من‬ ‫تخطيط املدينة‪ ،‬وروع��ة �أع�م��ال جونزالي�س‪ .‬كل‬ ‫جمموعة من الأعمال تعر�ض فى امل�ساحة اخلا�صة‬ ‫بها‪� ،‬أمكن متييزها من الأعمال الفردية بحوائط‬ ‫رمادية‪ ،‬وق�سمت �إىل خم�سة موا�ضيع �أ�سا�سية هي‪:‬‬ ‫بدون عنوان (جتريد)‪ ،‬بدون عنوان (رو�س)‪ ،‬بدون‬ ‫عنوان (جواز �سفر)‪ ،‬بدون عنوان (التاريخ)‪ ،‬بدون‬ ‫عنوان (املوت رمي ًا بالر�صا�ص) ‪،‬وجميعها م�ستوحى‬ ‫من �أعمال جونزالي�س‪ ،‬فمثال املجموعة الأوىل‪ :‬بدون‬ ‫عنوان (جتريد) م��أخ��وذة عن عمله ب��دون عنوان‬ ‫(عمل دموي– انحدار م�ستمر) عام ‪ .1994‬وهذه‬ ‫املجموعة جتمع حتتها الأعمال التجريدية اخلال�صة‬ ‫والأع �م��ال احلداثية التى جتمع ب�ين ا�ستخدامها‬ ‫لر�سم �شبكة ذات خطوط �أفقية وعمودية مت�ساوية‬ ‫الأبعاد‪� ،‬إىل جانب ا�ستخدامها ملوا�ضيع يظهر فيها‬ ‫اجل�سم الب�شري‪.‬‬ ‫�أما املجموعة الثانية‪ :‬بدون عنوان (رو�س) فهى‬ ‫م�أخوذة عن عمل بنف�س اال�سم لـ جونزالي�س عام‬ ‫‪، 1991‬وفيها جبل ال نهائى من احللوى مغلفة كل‬ ‫واحدة منها ب�سوليفان ملون �ألوان متعددة ‪،‬ويحمل‬ ‫ا�سم هذه املجموعة �إ�شارة خفية لتقدير خا�ص من‬ ‫‪v‬‬

‫‪24‬‬

‫جونزالي�س ل�شخ�ص �أثري لديه هو رو�س ليكوك‪.‬‬ ‫وينعك�س هذا على جمموعة العر�ض امل�صاحبة‬ ‫ب�أنها تبحث فيما هو �شخ�صى و�سيا�سي‪ ،‬فى احلب‬ ‫وال�ع�لاق��ات والأ� �س��رة وال�ه��وي��ة وال��رغ�ب��ة واجلن�س‬ ‫والفقدان‪.‬‬ ‫�أم��ا املجموعة الثالثة‪ :‬ب��دون ع�ن��وان (ج��واز‬ ‫�سفر) فعنوانها ُمل َهم من عمله بدون عنوان (جواز‬ ‫رقم‪ )1‬عام ‪، 1993‬وتدور حول موا�ضيع مثل الهوية‬ ‫الوطنية‪ ،‬والتعدى على احل��دود‪ ،‬ور�سم اخلرائط‪،‬‬ ‫واحلركة‪ ،‬والدولة‪ ،‬والهجرة لأ�سباب اقت�صادية‪.‬‬ ‫وعمله الفنى يخترب فكرة �أن ج��واز ال�سفر �أ�صبح‬ ‫يعنى التقييد والتمييز كما يعنى احلرية‪.‬‬ ‫واملجموعة الرابعة‪ :‬بدون عنوان (التاريخ) ُملهم‬ ‫ا�سمها من لوحة لـ جونزالي�س ا�سمها (فوتو�ستات)‬ ‫ب��دون ع�ن��وان ع��ام ‪ ،1988‬وه��ى ع�ب��ارة ع��ن لوحة‬ ‫��س��وداء مكتوب عليها �أ�سماء بع�ض ال�شخ�صيات‬ ‫وتواريخ لأحداث خا�صه بهم وهى من�سوخة‪ .‬ويركز‬ ‫هذا العمل على كتابة التاريخ‪ ،‬وما يكتبه التاريخ‬ ‫�أو الزمن‪ ،‬والقراءات املتعددة للتاريخ التى تقارن‬ ‫م��ا ب�ين ال�ت��اري��خ امل �ج��از املتفق عليه وال��ذك��ري��ات‬ ‫ال�شخ�صية‪.‬‬ ‫�أم��ا املجموعة اخلام�سة‪ :‬ب��دون عنوان (املوت‬ ‫رمي ًا بر�صا�ص البنادق) فم�أخوذ ا�سمها من عمل‬ ‫تراكمى بنف�س العنوان لـ جونزالي�س عام ‪.1990‬‬ ‫وتعك�س جمموعة الأعمال امل�شاركة فى هذا املو�ضوع‬ ‫انت�شار العنف واحلرب من خالل �أعمال متنوعة بني‬ ‫التاريخى واحلداثي‪ ،‬وتركز على ا�ستخدام البنادق‪،‬‬ ‫وعلى القاتل وعلى ال�ضحية‪.‬‬ ‫املجموعات اخلم�سة حملت �شخ�صية املعر�ض‬ ‫احلميمى اخل��ا���ص‪ ،‬وع�ن��دم��ا ننظر لها جمتمعة‬ ‫جندها متثل املوا�ضيع التى ي�ستند �إليها معنى‬ ‫البيناىل ككل‪ .‬وت�أتى العرو�ض الفردية مبثابة تعميق‬ ‫ملو�ضوع �أو �أكرث من العرو�ض اجلماعية‪ ،‬ودفع نحو‬ ‫بحث �أك�ثر تف�صي ًال‪ .‬وم�شاركة الفنانني من حول‬ ‫ال�ع��امل ال متثل نظرة �شاملة على الإن �ت��اج الفنى‬ ‫العاملي‪ ،‬كما �أن البيناىل يركز على التعبري الفنى فى‬ ‫�أمريكا اجلنوبية ومنطقة ال�شرق الأو�سط‪.‬‬ ‫لقد قام �أمينا البيناىل �أدريانو بيدرو�سا وجينز‬ ‫هوفمان‪ ،‬بجهد كبري فى �إع��داد وتنظيم واختيار‬ ‫الفنانني امل�ساهمني فى البينايل‪ ..‬جهد نابع من‬ ‫الإمي��ان بقدرة الفن على فهم وتغيري العامل الذى‬ ‫نعي�ش فيه �إىل مكان �أف�ضل‪.‬‬


‫لعله مل يحظ �أثر با�سم مغاير ال�سمه‪ ،‬و�شخ�صية تختلف االختالف كله‬ ‫عن �شخ�صيته‪ ،‬غري ذلك الأثر الذى يقع فى الطريق لل�ضفة الغربية ملدينة‬ ‫الأق�صر‪ ،‬والذى يطلق عليه « عمالقة ممنون «‪ ،‬حيث جند متثالني �ضخمني‬ ‫فى قمة الروعة والداللة على عظمة ال�شخ�صية التى يج�سدانها ‪ ،‬مع دقة‬ ‫معتادة من الفنان امل�صرى القدمي فى �إظهار مالمح ال�شخ�صية‪ ،‬و�إقامة هالة‬ ‫من التقدي�س حولها ‪ .‬ومن العجب �أن هذين التمثالني ي�صوران �أمنحوتب‬ ‫الثالث وهو جال�س على كر�سى العر�ش‪ .‬و�أمنحوتب الثالث هو والد �إخناتون‪،‬‬ ‫�أول دعاة التوحيد‪ ،‬وزوج امللكة تى من �أ�شهر ملكات م�صر‪ ،‬وكانا موجودين‬ ‫فى الأ�صل �أمام معبده اجلنائزي‪ ،‬الذى يبدو �أ ّنه ُد ّمر لأ�سباب غري معروفة‪،‬‬ ‫ومل يبق من �آث��اره غري هذين التمثالني العمالقني‪ ،‬ونقر�أ فى اللوحة التى‬ ‫�أقامها الفرعون لتخليد بناء هذا املعبد ‪ -‬ما يعرف بلوح �إ�سرائيل ‪ -‬و�صف ًا‬ ‫خيالي ًا له‪ ،‬حيث يقال �أنه كان مبني ًا من احلجر اجلريى الأبي�ض املغطى‬ ‫بالذهب‪ ،‬و�أن رقعته مغطاة بالف�ضة ‪ ،‬وظ��ل التمثاالن �سليمني حتى جاء‬ ‫االحتالل البطلمى مل�صر ‪ ،‬وفى عام ‪ 27‬ق‪.‬م حدث زلزال �أطاح بالن�صف‬ ‫العلوى للتمثال ال�شمايل‪ ،‬مما ت�سبب فى حدوث �صوت مو�سيقى عذب ينتج من‬ ‫احتكاك الرياح ببقايا التمثال املك�سور‪ ،‬ولكن الإغريق ن�سبوهما �إبان حكمهم‬ ‫مل�صر لبطلهم �أجا ممنون ‪ ،‬حيث تقول الأ�سطورة �أنه بعد �أن تع ّر�ض �أحد‬ ‫التمثالني للزلزال املد ّمر ‪� ،‬أخذ التمثال ي�صدر �أ�صوات ًا غريبة فى ال�صباح‪،‬‬ ‫رمبا ب�سبب حرارة ال�شم�س بعد الرطوبة فى الليل‪ .‬فاعتقد اليونانيون �أن روح‬ ‫القائد «�أجا ممنون» الذى فقد فى حرب طروادة‪ ،‬قد �سكنت هذا التمثال‪،‬‬ ‫وهو يناجى �أمه «�آيو�س» �إلهة الفجر كل �صباح‪ ،‬وكانت دموعها هى الندى‪،‬‬ ‫وقد �أ�صبح التمثاالن كعب ًة للزوار من �أنحاء العامل القدمي ‪ ،‬لدرجة �أن اثنني‬ ‫من الأباطرة الرومان قاموا بزيارتهما‪ ،‬وهما «هادريانو�س» و»�سبتيمو�س‬ ‫�سيفرو�س» ‪،‬وقد قام الأخري ب�إ�صالح التلف احلادث للتمثال ال�شمايل‪ ،‬حيث‬ ‫�أمر ب�إجراء عمل ّيات الرتميم التى �أجريت على التمثال فى الفرتة املمتدة بني‬ ‫‪ 212 - 193‬بعد امليالد ‪ ،‬مما �أدى �إىل اختفاء ال�صوت الأ�سطورى ملمنون؛‬ ‫فانف�ض النا�س عنهما وتوقفت الأ�صوات ال�صادرة من التمثال ب�شكل غري‬ ‫نهائي‪ ،‬حيث ذكر بع�ض امل�ؤرخني ومنهم امل�ؤرخ والفقيه الأق�صرى عبد الغفار‬ ‫بن نوح‪� ،‬صاحب كتاب «الوحيد فى �سلوك �أهل التوحيد» (خمطوط مل ين�شر‬ ‫بدار الكتب امل�صرية)‪ ،‬والذى عا�ش فى القرن الرابع الهجري‪� ،‬أن التمثالني‬ ‫انبعث عنهما بع�ض الأ�صوات‪ ،‬و�أن النا�س تعتقد �أن الأ�صوات التى ت�صدر‬ ‫عن التمثالني �إمنا هى �أ�صوات ال�شياطني‪ .‬وغلب على هذين التمثالني ا�سم‬ ‫متثاىل ممنون ‪،‬ولعل متثاىل ممنون من �أحد الأ�سباب التى جعلت العرب‬ ‫�أثناء الفتح العربى لل�صعيد ال يهتمون بالأق�صر‪ ،‬وحر�صوا على عدم الإقامة‬ ‫فيها‪ ،‬اعتقادا منهم �أنها �أ�صنام يعبدها الكفار‪ ،‬ولقبوهما ب�شامة وطامة‪،‬‬ ‫وال�شامة من التطري‪ ،‬وال�ش�ؤم فى اللغة هو ال�شر‪� ،‬أما الطامة فهو الداهية‬ ‫تفوق �سواها‪ ،‬ولعل �أول من �أطلق عليهما هذا اللقب هو امل�ؤرخ املغربى �أبو‬ ‫احل�سن الهروى املتوفى عام ‪ ،1214‬وذكرهما امل��ؤرخ امل�صرى ابن دقماق‬ ‫بهذا اال�سم عام ‪ .1406‬وت�صورهما خيال الفنان ال�شعبى حبيبني يتناجيان‪،‬‬ ‫�شامة احلبيب وطامة احلبيبة‪ ،‬واملو�سيقى جنوى احلبيبني‪ .‬وي�صل ارتفاع‬ ‫التمثال منهما �إىل ‪19‬مرتا وثلث املرت تقريبا ‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫‪27‬‬


‫تمثاال ممنون‬ ‫فى حاجة إلى جراحة عاجلة‬ ‫هل هناك صورة قديمة يمكن االستعانة بها فى ترميم التمثالين؟!‬ ‫كلما ذهبت إلى األقصر أذهب إلى البر الغربى لالستمتاع‬ ‫بكنوز المصريين القدماء العظماء‪ ،‬ف��أزور تمثالى ممنون‬ ‫ومعابد هابو ‪،‬والدير البحرى ‪،‬ومقابر وادى الملوك ‪،‬ومرسم‬ ‫على عبد الرسول ‪،‬وبقايا القرنة القديمة‪ ،‬وهذه المرة الحظت‬ ‫أن حالة تمثالى ممنون ت��زداد سو ًء ‪،‬والشروخ ت��زداد اتساعًا‬ ‫‪،‬وألن األرض طينية ‪،‬والطريق السريع على بعد خطوات من‬ ‫التمثالين؛ مما يجعل اهتزازات وحركة التربة تؤثر على صحة‬ ‫التمثالين‪ ،‬ولهذا فنحن ندق ناقوس خطر‪ ،‬لصيانة التمثالين‬ ‫اللذين يعتبران من أهم المعالم التى يزورها السائح فى البر‬ ‫الغربى‪ ،‬ونحن نهيب بهيئة اآلثار أن تبادر بصيانة اآلثار قبل‬ ‫البحث والتنقيب عن آثار جديدة !!‬

‫‪v‬‬

‫‪26‬‬


‫هذه الكسور يمكن ترميمها دون اإلخالل بقيمة األثر‬

‫‪v‬‬

‫‪29‬‬


‫يجب أن يكون هناك طريقة ما لترميم هذه الشروخ والكسور‬

‫‪v‬‬

‫‪28‬‬

‫يجب إعادة النظر فى الترميم القديم للتمثالين‬


‫باملعتقدات الفرعونية‪ ،‬وقد يكون ذلك نابعا من‬ ‫�أن املرتجم لي�س هذا دوره‪ ،‬لكن كان من الأحرى‬ ‫به التنبيه ملثل هذه الأفكار فى بداية ترجمته‪،‬‬ ‫معذرة منه �إىل القارئ امل�ؤمن‪ ،‬مع كل االقتناع‬ ‫ب�أن ناقل الكفر لي�س بكافر‪ ،‬و�أن مهمته تنح�صر‬ ‫فى �إي�صال الثقافات العاملية حول الفرعونيات‪،‬‬ ‫وما قد يحيط بها من ت�أويالت تت�صل بالديانات‬ ‫ال�سماوية الثالثة ‪.‬‬ ‫وجاء اجلزء الأول من الكتاب‬ ‫( ال�سياقات ) ف��ى ف�صول ثمانية‪:‬‬ ‫ال�ف���ص��ل الأول ب �ع �ن��وان( ال���س�ي��اق‬ ‫الدينى واملجتمعى القدمي ) ‪،‬وحتت‬ ‫فكرة داخلية عن الديانة الطوطمية‪،‬‬ ‫ودي��ن الطبيعة‪ ،‬وامل��ذه��ب احل�ي��وي‪،‬‬ ‫وال��وح��دان��ي��ة امل �� �ش��وب��ة‪ ،‬وال��دي��ان��ة‬ ‫ال�سحرية‪ ،‬يذكر امل�ؤلف �أنه كان هناك‬ ‫جمتمعان زراعيان مبكران وا�ضحان‬ ‫ف��ى م�صر ال �ق��دمي��ة‪ ،‬طبقا للبقايا‬ ‫التى عرث عليها فى ال�ب��دارى الأوىل‬ ‫والثانية‪ ،‬اللتني تعودان ( ح‪-5500.‬‬ ‫‪4000‬ق‪.‬م ) ‪ .‬وكانت الديانة امل�صرية‬ ‫لنقادة الثالثة تت�سم بجوانب �سحرية‬ ‫وطوطمية وطبيعية وحيوية‪ ،‬وزراعية‬ ‫وتوحيدية م�شوبة‪ .‬وت�شري القطع التى‬ ‫ت�ع��ود �إىل ع�صر م��ا قبل الأ� �س��رات‬ ‫�إىل اح�ت�م��ال �أن املفاهيم احليوية‬ ‫والعبادات العائلية كانت ذات جذور‬ ‫عميقة ‪ .‬ث��م ي�ت�ن��اول الف�صل بع�ض‬ ‫الأفكار اجلزئية مثل‪ :‬الإل��ه ال�صقر‬ ‫حور�س‪� ،‬أق��دم مثال لتحويل الآلهة‪،‬‬ ‫و�إدم��اج�ه��ا ال��دائ��م‪ ،‬و�أق��دم العنا�صر‬ ‫الطبيعية‪ ،‬واحل�ي��وان��ات امل��ؤل�ه��ة‪ ،‬واملحرمات‪،‬‬ ‫وال�ع��ائ�لات امللكية امل�صرية‪ ،‬وحم��رم غ�شيان‬ ‫امل �ح��ارم‪ ،‬والأ� �ض��اح��ى الب�شرية‪ ،‬والأ��ض��اح��ى‬ ‫احليوانية ‪.‬‬ ‫وحتت عنوان (ال�سياق التكنولوجى املبكر)‬ ‫كان الف�صل الثانى ال��ذى تناول بع�ض الأفكار‬ ‫اجلزئية منها‪ :‬ت�أثريات على النمط ال�سومري‪،‬‬ ‫حيث ذك��ر امل ��ؤل��ف �أن��ه ي�ب��دو م��ن املحتمل �أن‬

‫م�صر وليبيا والنوبة ال�شمالية‪ ،‬قد ا�شرتكت فى‬ ‫بع�ض القيم الثقافية والتكنولوجية على الأقل‬ ‫حتى نهاية ع�صر نقادة الأوىل ( ح ‪– 4000 .‬‬ ‫‪3500‬ق‪.‬م )‪ ،‬وكانت ت�سمى كذلك العمرى ‪.‬‬ ‫ومع �أنه تكونت لدى امل�صريني فيما بعد كراهية‬ ‫�شديدة جتاه عامو �أو �سيتو �أى الآ�سيويني‪ ،‬فيبدو‬ ‫�أنهم فى ع�صر ما قبل الأ��س��رات‪ ،‬وفى الدولة‬ ‫القدمية كانوا يعتقدون �أن احل��دود بني �آ�سيا‬

‫و�إفريقية هى احلافة ال�شرقية من وادى النيل‪،‬‬ ‫ويبدو م�ؤكدا �أنه بينما تعد م�صر �إفريقية من‬ ‫الناحية التقليدية‪ ،‬ف�إن �إطارها الثقافى والدينى‬ ‫والتكنولوجى واالق�ت���ص��ادى واملجتمعي‪ ،‬كان‬ ‫�أق��رب �شبها �إىل النموذج الغرب �آ�سيوى من‬ ‫النموذج الإفريقى ‪ .‬ومن الأفكار اجلزئية التى‬ ‫تناولها الف�صل‪ :‬جن�س ع�صر الأ��س��رات غري‬ ‫ال�سومري‪ ،‬وثورة تعدد الآلهة احلقيقي‪ ،‬والهوت‬

‫الإل��ه الرئي�سي‪ ،‬وجوهر ثورة الع�صر احلجرى‬ ‫احلديث‪ ،‬وع�صر احل�ضارة الراقية ‪.‬‬ ‫وف��ى الف�صل الثالث ( ال�سياق العرقى‬ ‫واجلغرافى ) يتناول الكاتب فكرة تكوين النمط‬ ‫العرقى امل���ص��ري‪ ،‬حيث ي�ب��دو �أف�ضل تعريف‬ ‫لقدماء امل�صريني‪ ،‬بالرغم من كل قيوده‪ ،‬هو‬ ‫�أنهم كانوا جماعة ثقافية مميزة‪ ،‬وخليطا من‬ ‫اجلماعات العرقية العديدة‪ ،‬وكانت النتيجة‬ ‫ث�ق��اف��ة م��ن �أك�ث�ر ال�ث�ق��اف��ات روع��ة‬ ‫ف��ى ت��اري��خ الب�شرية ‪.‬ك�م��ا يتناول‬ ‫الف�صل فكرة الب�شر امل�صريني‪،‬‬ ‫وكل الآخرين اخلا�سئني‪ ،‬فقد نظر‬ ‫امل�صريون �إىل ال�شعوب الأجنبية‬ ‫على �أنهم �أع��داء‪ ،‬لكن رغ��م ذلك‬ ‫ك��ان��ت ل �ه��م ع�لاق��ات �ه��م ال�ط�ي�ب��ة‬ ‫بالبع�ض منهم‪ ،‬خا�صة الآ�سيويني‪،‬‬ ‫وك��ان��ت النظرة الدينية �أن كبري‬ ‫الآل �ه��ة �آم ��ون راع ه��و ال��ذى �أن�ش�أ‬ ‫الب�شر واحليوانات‪ ،‬لذا كان هناك‬ ‫ر�أى مت�سامح مع الأج��ان��ب‪ ،‬حيث‬ ‫يرى الإل��ه كل �إن�سان فى مو�ضعه‪،‬‬ ‫ويوفر حاجاتهم ‪ ،‬وتختلف �أل�سنتهم‬ ‫فيما تنطق ب��ه ‪ .‬ويتناول الف�صل‬ ‫فكرة البنى املبكرة للأقاليم‪ ،‬فقد‬ ‫كانت م�صر قبل توحيدها حواىل‬ ‫ع ��ام ‪ 3100‬ق‪.‬م ت�ت�ك��ون م��ن ‪38‬‬ ‫�سبات �أو �إقليما‪ ،‬وفى النهاية ظهر‬ ‫‪� 42‬إقليما‪ ،‬وكان لكل �إقليم �إله حام‬ ‫رئي�س‪� ،‬أو موحد توحيدا م�شوبا كما‬ ‫فى �سومر‪ .‬ويتناول الكاتب فكرة‬ ‫تقديرات امل�ساحة‪ ،‬وعدد ال�سكان‪،‬‬ ‫و�أ�سماء م�صر ‪ :‬من كمت �إىل �أيجبتو�س ‪.‬‬ ‫وي �ت �ن��اول ال �ك��ات��ب ف��ى ال�ف���ص��ل ال��راب��ع‬ ‫(�أن���س��اق الآل�ه��ة وال�شياطني‪ ،‬ونظريات ن�شوء‬ ‫الكون‪ ،‬والأ�ساطري وال�سحر) فكرة ثالث طرق‬ ‫لت�صوير الآل �ه��ة‪ ،‬حيث ي�ب��دو فيما ب�ين عامى‬ ‫‪3300‬و‪ 3100‬ق‪.‬م �أن املدن واملناطق امل�صرية‬ ‫ما قبل التاريخية‪ ،‬والتاريخية الأوىل اخرتعت‬ ‫�شيئا ف�شيئا متاثيل للآلهة والإلهات‪ ،‬التى كانت‬ ‫‪v‬‬

‫‪31‬‬


‫عرض كتاب‬

‫ المصريين القدماء تجاوزوا كل حضارة أخرى انطالقا من قدرتهم على تغيير جوهر مجتمعهم‬‫وديانتهم‪.‬‬ ‫ كانت الديانة المصرية لنقادة الثالثة تتسم بجوانب سحرية وطوطمية وطبيعية وحيوية‪،‬‬‫وتوحيدية مشوبة ‪.‬‬ ‫ من المحتمل أن مصر وليبيا والنوبة الشمالية‪ ،‬قد اشتركت فى بعض القيم الثقافية‬‫والتكنولوجية‪.‬‬ ‫ تتخذ حكاية أوزيريس ‪/‬إيزيس ‪ ،‬مكانها إلى جانب أعظم األساطير التى اخترعها العقل البشرى ‪.‬‬‫ كان تجسيد إله أو معتقد‪ ،‬أو حتى منظر عادى فى النحت أو الرسم‪ ،‬يجعله حقيقيا ‪.‬‬‫ لم يكن تمثاال إلله مجرد تمثال‪ ،‬بل إنه اإلله ذاته ‪.‬‬‫ لم تكن الرسومات الموجودة داخل أية مقبرة مجرد رسومات‪ ،‬بل كانت أشياء حقيقية ‪.‬‬‫ ربما يكون المصريون أول من أدرك النبل المتأصل فى الشكل والتعبير عنه فى الفن ‪.‬‬‫‪ -‬كان من المستحيل أن توجد العمارة والفن المصريين بدون اليقين الدينى المتحمس ‪.‬‬

‫«مصر أصل الشجرة»‬ ‫الجزء األول‪ :‬السياقات‬

‫‪v‬‬

‫ي�ستهوى تاريخ م�صر الفرعونى الكثري من امل�صريني‪ ،‬ف�ضال‬ ‫عن كل الأجانب‪ ،‬ملا له من روح غريبة ومتفردة جتعل الإن�سان‬ ‫ينتقل �إىل عامل ال مثيل له‪ ،‬ي�شعر جتاهه ك�أنه ي�شاهد ر�سومات‬ ‫و�صور متحركة‪ ،‬ولي�س حياة تامة وكاملة‪ ،‬كما يالحظ من خالل‬ ‫ذل��ك العامل مت��ام الأخ�لاق وتكامل ال�صالت‪ ،‬وبلوغ الإن�سانية‬ ‫�أوج عظمتها‪ ،‬الأم��ر ال��ذى يفتقده ب�شدة فى الع�صر احلديث؛‬ ‫مما يجعله يقبل بكل �شغف وحب‪ -‬ف�ضال عن حا�سة الف�ضول ‪-‬‬ ‫نحو ذلك الق�سم من تاريخ الدنيا‪ ،‬ور�ؤي��ة ح�ضارة فى طبيعتها‬ ‫وديناميكيتها؛ لذا كان ق�سم امل�صريات من �أعظم الأق�سام �ش�أنا‬ ‫فيما ي�صدره من كتابات و�أفالم ‪ ،‬ومواد ثقافية مرئية �أو م�سموعة‪،‬‬ ‫تتخطفها �أي��دى ع�شاق احللم امل�صرى الفرعونى القدمي على‬ ‫م�ستوى العامل‪ ،‬ومن هذا املنطلق كان االحتفاء بكتاب «م�صر �أ�صل‬ ‫ال�شجرة» للباحث الكندى �سيم�سون نايوفت�س‪ ،‬الذى ُن�شر بجز�أيه‬ ‫عامى ‪ 2003‬و‪ 2004‬م فى الواليات املتحدة الأمريكية‪ ،‬و�صدرت‬ ‫الطبعة العربية التى �أجنزها املرتجم امل�صرى �أحمد حممود عن‬ ‫املجل�س الأعلى للثقافة ومكتبة ال�شروق الدولية بالقاهرة‪ ،‬وتقع فى‬ ‫ما يقارب ‪� 835‬صفحة كبرية القطع‪ ،‬ويحمل اجلزء الأول عنوان‬ ‫«ال�سياقات»‪ ،‬والثانى عنوان «النتائج‪..‬م�سح حديث لأر�ض قدمية»‪.‬‬ ‫وقد �أ�شار امل�ؤلف �إىل �إمكانية اعتبار م�صر �أ�صل ال�شجرة فى‬ ‫‪30‬‬

‫د‪ .‬حربى طلعت‬

‫التاريخ الب�شرى‪ ،‬ذاكرا �أن امل�صريني القدماء جتاوزوا كل ح�ضارة‬ ‫�أخرى انطالقا من قدرتهم على تغيري جوهر جمتمعهم وديانتهم‪،‬‬ ‫وخلقهم قوالب جديدة منذ �أ�س�سوا �أوىل دول العامل بحلول عام‬ ‫‪ 3100‬قبل امليالد‪ ،‬وبحلول عام ‪ 2600‬قبل امليالد �أقيم �أول نظام‬ ‫�إداري‪ ،‬وخدمة مدنية قومية مركزية فى التاريخ فى العا�صمة منف‪،‬‬ ‫وهى �أول عا�صمة و�أول مدينة مقد�سة فى تاريخ الب�شرية‪ ،‬وكانت‬ ‫�أول مدينة ترتكز فيها حكومة الدولة بكاملها‪ ،‬كما كانت �أول مدينة‬ ‫تلخ�ص ديانة ال�شعب بكامله‪.‬‬ ‫ورغم �أن الكتاب يهدف ‪ -‬كما يقول م�ؤلفه‪� -‬إىل �شق طريق‬ ‫ميكن ال�سري فيه خالل تلك الكتلة املت�شابكة ال�ضخمة من املفاهيم‬ ‫وال�ت�غ�يرات‪ ،‬والتوفيق ب�ين املعتقدات املتعار�ضة‪ ،‬واالن��دم��اج��ات‬ ‫والتناق�ضات والألغاز اخلا�صة مب�صر القدمية‪� .‬إال �أنه فى �أحيان‬ ‫كثرية يحيد عن هذا الهدف لهدف �آخر‪ ،‬وهو �إثبات �أن الديانات‬ ‫ال�سماوية الثالثة ما هى �إال �صناعة ب�شرية‪ ،‬فيها ت�أثر تام بالديانات‬ ‫والآلهة امل�صرية القدمية عن الطريق العربى ثم امل�سيحى فيما بعد‪،‬‬ ‫ورغ��م حم��اوالت املرتجم الن�شطة ت�صحيح بع�ض مفاهيم امل�ؤلف‬ ‫حول الإ�سالم (على �سبيل املثال �ص ‪ 348‬و‪ ،)350‬واال�ضطهاد‬ ‫امل�سيحى فى م�صر‪� ،‬إال �إنه مل يتدخل من قريب �أومن بعيد فى منهج‬ ‫امل�ؤلف الذى يحاول �إثبات اخرتاع الإله فى الديانات ال�سماوية‪ ،‬ت�أثرا‬


‫�شاكر عبد احلميد‬ ‫وزير الثقافة‬

‫حممد عمرو‬ ‫وزير اخلارجية‬

‫عزت �سعد‬ ‫حمافظ الأق�صر‬

‫تنطلق فعاليات الدورة الأوىل من مهرجان الأق�صر لل�سينما االفريقية فى‬ ‫الفرتة من ‪ 21‬اىل ‪ 28‬فربايراالق�صر‪.‬وينظم املهرجان «م�ؤ�س�سة �شباب الفنانني‬ ‫امل�ستقلني» وبدعم من وزارات الثقافة واخلارجية وال�سياحة‪ ،‬وبالتعاون مع‬ ‫حمافظة االق�صر ‪ ..‬و�أ ّكد �سيد ف�ؤاد م�ؤ�س�س‪ ‬ورئي�س املهرجان ب�أن الدورة الأوىل‬ ‫ت�ضم العديد من الفعاليات حيث تقام م�سابقة للأفالم الروائية الطويلة و�أخرى‬ ‫للأفالم الق�صرية (ت�سجيلى‪ ،‬روائى‪ ،‬حتريك) وور�شة ل�شباب‪ ‬ال�سينمائيني فى‬ ‫القارة الأفريقية‪ ،‬وملتقى لدار�سى ال�سينما‪ ،‬وينظم املهرجان م�سابقة لدعم �إنتاج‬ ‫�سيناريو فيلم روائى طويل‪.‬‬ ‫البيان الأول‬ ‫قال �سيد ف�ؤاد رئي�س مهرجان الأق�صر الدوىل لل�سينما ‪ ‬الإفريقية‪� ،‬إن ‪30‬‬ ‫دول��ة �إفريقية �ست�شارك فى فعاليات املهرجان املختلفة‪ .‬والدول هي‪ :‬م�صر‪،‬‬ ‫وال�سودان وجنوب �إفريقيا واملغرب والكونغو الدميقراطية وغانا ‪ ‬وبنني واجلزائر‬ ‫وتون�س وبوركينا فا�سو و�أوغندا وكوت ديفوار وكينيا وماىل ونيجرييا وناميبيا‬ ‫وموزمبيق وزامبيا وال�سنغال وزميبايوى ورواندا وتوجو والكامريون ‪ ‬وموريتانيا‬ ‫وليبيا ومدغ�شقر والنيجر و�إثيوبيا وغينيا‪ .‬و�أ�ضاف ف�ؤاد �أن م�شاركات تلك الدول‬ ‫تتوزع بني ‪ ‬فعاليات املهرجان املختلفة‪ ،‬فمنها م�شاركات فى امل�سابقات الرئي�سية‬ ‫للمهرجان ‪ ‬كم�سابقة الفيلم الروائى والت�سجيلى الطويل وم�سابقة الفيلم الروائى‬ ‫والت�سجيلى ‪ ‬الق�صري وبانوراما طريق ال�سينما الإفريقية‪ ،‬م�شريا �إىل �أن هناك‬ ‫�أي�ضا م�شاركة فى التكرميات وجلان التحكيم و�أخريا م�شاركة فى ور�شة العمل‬ ‫ال�سينمائى وملتقى الدار�سني ‪ .‬ولفت �إىل �أنه من املقرر �أي�ضا تكرمي اثنني من‬ ‫كبار املخرجني فى القارة الأفريقية ‪ ‬وهما داوود عبد ال�سيد واملخرج الإثيوبى‬ ‫هايلى جرميا‪ .‬ومن املقرر انطالق فعاليات الدورة الأوىل من املهرجان فى الفرتة‬ ‫من ‪� 21‬إىل ‪  28‬فرباير املقبل‪.‬‬ ‫البيان الثانى‪ ‬‬ ‫�أعلنت �إدارة مهرجان الأق�صر ال�سينمائى‪� ،‬أ�سماء �أع�ضاء جلان حتكيم‬

‫�أحمد �أني�س‬ ‫وزير الإعالم‬

‫منري فخري‬ ‫وزير ال�سياحة‬

‫م�سابقتى الأفالم الروائية الطويلة والق�صرية‪ ،‬حيث ت�ضم ع�ضوية جلنة حتكيم‬ ‫م�سابقة الأفالم الروائية الطويلة النجمة التون�سية هند �صربى واملخرج حممد‬ ‫خان و�إدري�سا ويدراجو خمرج من بوركينا فا�سو ودر���س فى املعهد الإفريقى‬ ‫للدرا�سات ال�سينمائية‪ .‬كما ت�ضم اللجنة �أي�ضا املخرج املوريتانى عبد الرحمن‬ ‫�سي�ساكو �أحد املخرجني القالئل من جنوب ال�صحراء الذين حققوا �شهرة دولية‪،‬‬ ‫بينما ت�ضم جلنة حتكيم الأفالم الق�صرية املمثل امل�صرى عمرو واكد‪ ،‬واملخرج‬ ‫الكامريونى جون بيري بيكالو‪ ،‬و�أي�ضا خمرجة من بوركينا فا�سو هى فانتا ريجينا‬ ‫ناكرو والتى فاز فيلمها «بينتو» ب�أكرث من ع�شرين جائزة فى مهرجانات دولية‪.‬‬ ‫وت�ضم اللجنة فى ع�ضويتها �أي�ضا الكاتب والناقد املغربى م�صطفـى امل�سنـاوى‪،‬‬ ‫ومن كينيا ي�أتى املخرج ماما كيتا الذى فاز فيلمه الروائى «النهر» بجائزة جلنة‬ ‫النقاد فى مهرجان ال�سينما بباري�س‪.‬‬ ‫البيان الثالث‬ ‫�أكد �سيد ف�ؤاد رئي�س مهرجان الأق�صر لل�سينما الأفريقية‪� ،‬أن �أحمد �أني�س‬ ‫وزير الإعالم‪ ،‬وافق على نقل فعاليات املهرجان الذى يعقد خالل الفرتة من ‪21‬‬ ‫�إىل ‪ 28‬فرباير املقبل‪ ،‬على الهواء مبا�شرة بطريقة التبادل الإخبارى وكذلك‬ ‫نقل حفل االفتتاح‪ .‬و�أكد �أن هناك و�سائل �إعالم عاملية �أبدت اهتمامها بتغطية‬ ‫فعاليات املهرجان ومنها القناة اخلام�سة الفرن�سية‪ ،‬الفتا �إىل �أنه من املقرر �أن‬ ‫تت�سلم خالل هذه الفرتة‪ ،‬ال�سفارات امل�صرية فى ثالثني عا�صمة �إفريقية �شقيقة‪،‬‬ ‫الأفالم ال�سينمائية ومطبوعاتها امل�شاركة فى املهرجان �ضمن اخلطوات التى‬ ‫تبذلها وزارة اخلارجية فى �سبيل تعميق العالقات الثقافية والفنية بني م�صر‬ ‫و�شقيقاتها من دول القارة ال�سمراء‪ .‬و�أ�شار �إىل �أن ما تبذله ال�سفرية منى عمر‬ ‫م�ساعد وزي��ر اخلارجية لل�شئون الأفريقية‪ ،‬وامل�ست�شار وليد حجاج من جهد‬ ‫ورعاية كان له �أكرب الأثر فى التن�سيق ما بني �إدارة املهرجان وال�سفارات امل�صرية‬ ‫فى هذه الدول‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫‪33‬‬


‫ت�صور بثالثة �أ�شكال �أ�سا�سية‪ ،‬وه��ى ال�شكل‬ ‫احليواين‪ ،‬وال�شكل الب�شري‪ ،‬وال�شكل الب�شرى‬ ‫ذو الر�أ�س احليوانى ‪.‬ويتناول �أفكار �أخرى مثل ‪:‬‬ ‫�آلهة و�شياطني ميكن ت�سميتها‪ ،‬والواردات الغرب‬ ‫�آ�سيوية‪ ،‬ويذكر �أنه رمبا ا�ستوردت م�صر �آلهة‬ ‫�أ�ضيفت عليها �صفات ب�شرية من غ��رب �آ�سيا‬ ‫ال�سومرى وال�سامي‪ ،‬وفئات الآلهة وال�شياطني‪،‬‬ ‫حيث ك��ان الإمي ��ان بال�شياطني وق��واه��ا واقعا‬ ‫�أ�سا�سيا فى الديانة امل�صرية‪ ،‬وكما �أن الآلهة‬ ‫كانت موجودة فى كل مكان‪ ،‬كذلك ال�شياطني ‪.‬‬ ‫وي���أت��ى ال�ف���ص��ل اخل��ام ����س ( ال�سياق‬ ‫الثيوقراطى وال�سيا�سى ) متناوال فكرة امللكية‬ ‫الإلهية‪ ،‬وطق�س احلب �سد اليوبيل امللكي‪ ،‬فيذكر‬ ‫�أنه قد حول امل�صريون – الذين يعملون انطالقا‬ ‫م��ن �أ��س��ا���س ال �ت ��أث�يرات احل�ي��وي��ة والطوطمية‬ ‫الناب�ضة باحليوية – مفهوم زعيم الع�شرية‬ ‫�إىل الإله الأب‪ ،‬و�إىل امللكية الإلهية‪ ،‬والرئي�سى‬ ‫احللويل‪ ،‬ولكنه بعيد للمجتمع الب�شرى الواحد‪،‬‬ ‫ولكنه متنوع الذى يعك�س �صورة املجتمع متعدد‬ ‫الآلهة ‪ .‬وتوجد �أقدم الأدلة على مفهوم احلاكم‬ ‫الإله ب�شكل وا�ضح فى م�صر‪ ،‬ورمبا كان امللوك‬ ‫والزعماء وال�سحرة و�سطاء بني الإن�سان والإله‬ ‫لع�شرات الآالف من ال�سنني‪ .‬ويتناول �أفكار �أخرى‬ ‫مثل ‪:‬التوحيد ال�سيا�سى للبالد مولد الأر�ضيني‪،‬‬ ‫و�أول دولة فى التاريخ‪ ،‬و�أول دولة مقد�سة‪ ،‬ومنف‬ ‫�أول عا�صمة‪ ،‬و�أول مدينة مقد�سة ‪.‬‬ ‫ويناق�ش الف�صل ال�ساد�س ( ال�سياق‬ ‫امليثولوجى امل�ؤ�س�س ) حكايات �أوزي��ري����س ‪/‬‬ ‫�ست ‪� /‬إيزي�س ‪ /‬حور�س‪ ،‬باعتبارها الأ�سطورة‬ ‫امل�ؤ�س�سة للدولة‪ ،‬ومغامرات الآل�ه��ة والإل�ه��ات‬ ‫فتتخذ حكاية �أوزي��ري����س ‪� /‬ست ‪� /‬إي��زي����س ‪/‬‬ ‫ح��ور���س‪ ،‬مكانها �إىل جانب �أع�ظ��م الأ�ساطري‬ ‫ال�ت��ى اخ�ترع�ه��ا العقل ال�ب���ش��ري‪ ،‬وباعتبارها‬ ‫�أ�سطورة قوية م�ؤ�س�سة‪ ،‬تت�سم بالكفاءة والروعة‬ ‫واملهابة‪ ،‬وب�صفتها مر�سخة للنماذج الأ�صلية‪،‬‬ ‫فهى م�ساوية على الأق��ل لأ�سطورتى جلجام�ش‬ ‫و�سرجون ال�سومريتني‪ ،‬و�أ�سطورة مو�سى العربية‪،‬‬ ‫و�أ�سطورة ي�سوع امل�سيحية‪ ،‬و�أنا�شيد فيدا الآرية‪،‬‬ ‫واملهاباراتا الهندو�سية‪ ،‬والإل �ي��اذة والأودي�سا‬ ‫اليونانيتني‪ ،‬وكثري غريها ‪.‬كما يتناول املفاهيم‬ ‫‪v‬‬

‫‪32‬‬

‫الثنوية الأزلية الكونية‪ ،‬واملفاهيم الثورية للبعث‬ ‫واحل�ي��اة الآخ��رة‪ ،‬والأخ�ل�اق الأ�صيلة‪ ،‬و�أ�صول‬ ‫�أوزيري�س و�ست من الإل��ه املبجل �إىل النموذج‬ ‫الأ�صلى لل�شيطان‪ ،‬و�أ�صول �إيزي�س واحلب الدائم‬ ‫لها والبنها حور�س‪ ،‬والنماذج الأ�صلية الرئي�سية‬ ‫مبا فى ذلك العائلة املقد�سة الأوىل‪ ،‬والت�شابهات‬ ‫املحتملة بني الأ�سطورة والواقع‪.‬‬ ‫وجند الف�صل ال�سابع ( ال�سياق الفنى )‬ ‫من �أهم ف�صول الكتاب‪ ،‬حيث يتناول �إطار الفن‬ ‫والعمارة ‪ :‬الدين وال�سحر واملوت‪ ،‬ويناق�ش فكرة‬ ‫الفن باعتباره ما يجب �أن تكون عليه الأ�شياء‪،‬‬ ‫ولي�س ما هو كائن بالفعل‪ ،‬ويو�ضح دور الفن عند‬ ‫امل�صرى القدمي‪ ،‬فقد كان جت�سيد �إله �أو معتقد‪،‬‬ ‫�أو حتى منظر عادى فى النحت �أو الر�سم‪ ،‬يجعله‬ ‫حقيقيا بفعل ال�سحر‪ ،‬وكانت تلك ب�شكل بارز هى‬ ‫حالة اخلنتى والتوت‪� ،‬أى التمثال وال�صورة ‪ .‬فلم‬ ‫يكن متثاال لإله جمرد متثال‪ ،‬بل �إنه الإله‪� ،‬إذ كانت‬ ‫روح كا الإله تعي�ش فى التمثال‪ ،‬وكان كل متثال‬ ‫للإله الفرعون هو الإل��ه‪ ،‬ومل تكن الر�سومات‬ ‫املوجودة داخل �أية مقربة جمرد ر�سومات‪ ،‬بل‬ ‫كانت �أ�شياء حقيقية ‪ .‬واتبع الفن اخلا�ص وهو‬ ‫النحت والر�سم اللذان ي�صوران النبالء وعامة‬ ‫النا�س‪ ،‬نف�س املعتقدات الأ�سا�سية‪ ،‬وهى خدمة‬ ‫الآلهة ‪،‬و�إثبات �أن ال�شخ�ص عا�ش مبا يتفق مع‬ ‫مكانته الرتاتبية داخل النظام الإلهى ‪ .‬ورمبا‬ ‫يكون امل�صريون �أول من �أدرك النبل املت�أ�صل فى‬ ‫ال�شكل والتعبري عنه فى الفن ‪ .‬وباخت�صار ف�إنه‬ ‫حتى �إذا كان الواقع وما به من تفا�صيل يربز‬ ‫�أحيانا‪ ،‬فقد كان االجت��اه العام للفن امل�صرى‬ ‫هو �أن ي�صور ب�صرامة عاملا يت�سم باملثالية‪،‬‬ ‫و�أنا�سا يت�سمون باملثالية‪ ،‬فى ن�سق ي�شمل كل‬ ‫�شيء من البدء – اخللق – حتى احلياة الآخرة‪.‬‬ ‫اخلال�صة هى �أن الفن امل�صرى لي�س هو الفن‬ ‫كما نعرفه‪ ،‬يبدو �أن الطبيعة اجلمالية ال�ضخمة‬ ‫للعمارة والفن‪ ،‬وامل�صنوعات امل�صرية‪ ،‬والبحث‬ ‫عن احلقيقة فيما يتعلق بال�شخ�ص الذى كثريا‬ ‫ما جنده فى النحت و�أحيانا فى الر�سم‪ ،‬والبحث‬ ‫ع��ن اخل��ط ال�صحيح‪ ،‬واملنظور ال�صحيح فى‬ ‫العمارة امل�صرية‪ ،‬حتى ولو مل تكن نوايا �أ�صلية‪،‬‬ ‫ت�شري جميعها �إىل �أن الكثريين من الفنانني‬

‫وال�صناع رمبا مل يكونوا جمرد موظفني دينيني‬ ‫فى الدولة ‪ .‬وكان من امل�ستحيل �أن توجد العمارة‬ ‫والفن امل�صريني بدون اليقني الدينى املتحم�س‪،‬‬ ‫وال�صناع والعمال املتحم�سني الذين يحركهم‬ ‫الدافع الدينى ‪ .‬ويناق�ش فكرة قواعد الت�صميم‬ ‫ال�صارمة للفن والعمارة امل�صريني‪ ،‬والذروة فى‬ ‫تاريخ الفنون الت�شكيلية ‪ :‬الروائع غري القيا�سية‬ ‫فى الأ�سرة اخلام�سة‪ ،‬وع�صر العمارنة‪ ،‬ويذكر‬ ‫�أنها قليلة هى املجتمعات التى قدمت على مر‬ ‫التاريخ تلك املتعة اجلمالية ال�ضخمة لأجيال‬ ‫متعاقبة‪ ،‬مثلما قدم املجتمع امل�صرى ( دون �أن‬ ‫يق�صد !) ‪ .‬ومل يكن ذلك رائعا فح�سب بل كان‬ ‫�ضخما من حيث حجم وعدد الأعمال امل�صرية‬ ‫التى فاقت كل ما �شوهد من قبل‪ ،‬وكل ما �سي�أتى‬ ‫من بعد ‪.‬‬ ‫ويتخذ الف�صل الثامن ( ال�سياق االجتماعى‬ ‫للن�سق ال�سيا�سى الدينى امل�صرى ) من فكرة‬ ‫حكام النخبة املبجلني واملحكومون ‪ ،‬الفرعون‬ ‫ورعاياه ‪ ،‬نظام مقد�س‪ ،‬مو�ضوعا له‪ ،‬حيث يذكر‬ ‫�أن��ه ك��ان النظام الطبقى املحكم ف��ى املجتمع‬ ‫امل�صرى �شموليا‪ ،‬ا�ستخدم كل الو�سائل املتاحة‪،‬‬ ‫ابتداء من البنى املجتمعية وامللكية والديانة‪،‬‬ ‫والفن لت�أبيد ثروة الفرعون‪ ،‬وطبقته احلاكمة‪،‬‬ ‫وامتيازاتهم ‪.‬وكان يعتقد �أن الفرعون الإله واهب‬ ‫قدير لكل ما هو �صالح‪ ،‬وكل ما يجعل احلياة‬ ‫ممكنة‪ ،‬وكان ي�شرف على تطبيق مبد�أ ماعت‪،‬‬ ‫الذى كان يعنى فى �شكله الأ�سا�سى احلفاظ على‬ ‫نظام الكون وتوافقه الطبيعى الأزيل‪ ،‬وحماية‬ ‫م�صر من الفو�ضى‪ ،‬كان الفرعون كذلك �أعظم‬ ‫حمارب‪ ،‬وينت�صر فى كل املعارك مبفرده‪ ،‬وكان‬ ‫�أعظم ريا�ضى ‪ .‬وي�ستعر�ض الف�صل بع�ض الأفكار‬ ‫اجلزئية مثل الأث��ري��اء و�أ�صحاب االمتيازات ‪:‬‬ ‫العائلة املالكة‪ ،‬وكبار الإداريني‪ ،‬وقادة اجلي�ش‪،‬‬ ‫ودار احلياة امللحقة باملعبد ‪ :‬الكتبة واملعاجلون‪،‬‬ ‫ونا�سجو الأح�ل�ام‪ ،‬وطبقة اجل�ن��ود املحرتفني‬ ‫ال�صغرية‪ ،‬وال�صناع وال�ف�لاح��ون ‪� :‬أق�ن��ان فى‬ ‫واقع الأمر‪ ،‬والهيمنة الذكورية امل�ؤ�س�سة‪ ،‬وحقوق‬ ‫املر�أة غري امل�سبوقة‪.‬‬


‫ـــــابة الصحفيين‬

‫العتيد لتحرى الإرادة‪ ،‬ولتطهر الوطن‪ ،‬ولت�ست�شرق امل�ستقبل ‪ ...‬حق ًا �إن‬ ‫«احلرية» هى فطرة اهلل تعاىل التى فطر عليها الأر�ض منذ بدء اخلليقة‬ ‫‪ ...‬وهذا احلق الفطرى «احلرية» مل ي�ستطع �أى م�ستبد �أن ينتق�ص منه‬ ‫فى الد�ساتري والقوانني ‪...‬‬ ‫امل�ؤمتر يعلن بو�ضوح و�صراحه مطلقة التاىل ‪-:‬‬ ‫‪ .‬لن نقبل بنزع روح م�صر ووجدانها ‪ ..‬لن ن�سمح بتغيري مالمح‬ ‫ال�شخ�صية امل�صرية الرا�سخة منذ �آالف ال�سنني رغم تعاقب الغزاة‬

‫واملحتلني الذين حاولوا وف�شلوا ‪.‬‬ ‫نرف�ض تهجري العقل امل�صرى للخارج متام ًا كما نرف�ض قطع ًا قمعه‬ ‫من الداخل ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫لن نرتك يدا بالعبث على تراثنا احل�ضارى و�إرثنا الثقافى والذى‬ ‫لي�س �أوله الآثار اخلالدة‪ ،‬ولي�س �آخره الفنون والآداب ‪.‬‬ ‫لن نهد�أ حتى تعود م�صر �إىل ريادتها العلمية والأدبية والفنية‬ ‫والإعالمية فى عاملها العربى وال�شرق الأو�سط والعامل �أجمع ‪.‬‬ ‫جئنا لكى نقف �صف ًا واحد ًا فى وجه من يريدون �أن يطفئوا طاقة‬ ‫التنوير امل�صرية ‪.‬‬ ‫لن نقبل ب�إرهاب العقول وتكفري التفكري ‪،‬واعتبار �أن من يعار�ض‬ ‫املجل�س الع�سكرى خائن ًا‪� ،‬أو من يهاجم التيارات التى ت�سمى نف�سها‬ ‫بالدينية كافر ًا ‪ ..‬ولأننا من ن�سيج جمتمع واحد وكلنا حماه لثوابته التى‬ ‫ال تتزعزع ‪.‬‬ ‫لن نعدم و�سيلة �ضغط للتعبري عن رف�ضنا لأى م�سا�س بحرية الفكر‬ ‫والر�أى والإبداع و�إن كان الثمن �أرواحنا ! ‪.‬‬ ‫لقد جتمعت ك��ل ال��رم��وز امل�صرية متمثلة م��ن كافة النقابات‬ ‫واجلماعات واجلمعيات وال��رواب��ط والأف ��راد ذات ال�صلة ب��الأب��داع‬ ‫‪،‬ليقولوا كلمتهم بثبات وو�ضوح و�شجاعة‪ ،‬وتطوع الكثريون باالت�صال‬ ‫والتوا�صل لتجميع تلك الأع��داد الغفرية‪ ،‬منهم الأ�ستاذ عبد اجلليل‬ ‫ال�شرنوبى من�سق عام اجلبهة ‪.‬‬ ‫واتفقوا على تنفيذ م�سرية تنطلق من دار الأوب��را امل�صرية �إىل‬ ‫جمل�س ال�شعب لتقدمي الوثيقة فى �أوىل �أي��ام انعقاد جمل�س ال�شعب‬ ‫اجلديد الواعد‪ ،‬والهدف هو بناء م�صر الناه�ضة الواعدة القادرة‬ ‫الظافرة ب�إذن اهلل ‪.‬‬


‫كان املبدع امل�صرى بقلمه وفنه وبحثه حائط ًا منيع ًا �ضد اندثار‬ ‫ثقافتنا‪ ،‬ويد ًا �أمينة خمل�صة للبناء فى �صرح النه�ضة امل�صرية ال�شاملة‬ ‫منذ فجر التاريخ وحتى اليوم ‪ ،‬وا�ستطاع املبدع امل�صرى �أن يجعل‬ ‫م�صر دوم� ًا قبلة التنوير‪ ،‬ورائ��دة الفنون للعامل �أجمع ‪ ،‬ولقد �أ�شار‬ ‫�إىل ذلك بو�ضوح العالمة الباحث جيم�س بر�ستيد فى كتابه «فجر‬ ‫ال�ضمري» وغريه كثريون من كافة بقاع العامل‪ ،‬م�ؤكدين ريادة املبدع‬ ‫امل�صرى ‪ ،‬و�إن كنا قاطرة الأمة العربية ‪ ،‬ف�إن وقود هذه القاطرة مل‬ ‫يكن �إال الإبداع العلمى والفكرى والفنى ‪.‬‬ ‫لقد جتمع املئات من املبدعني فى كافة املجاالت ‪ ،‬فنون ت�شكيلية‬ ‫وم�سرحية و�سينمائية ف�ض ًال عن الأدب من �شعر ورواية وق�صة ونرث فى‬ ‫م�ؤمتر كبري فى نقابة ال�صحفيني ‪ ،‬ومن مل ي�ستطع احل�ضور لأ�سباب‬ ‫قهرية قدم ورقة ليثبت وي�ؤكد ت�ضامنه ‪ ،‬وكل هذا ي�ؤكد حجم الإجماع‬ ‫لأفكار جبهة الإب��داع امل�صري‪ ،‬ومت�شي ًا مع املد الثورى ال��ذى حتياه‬ ‫م�صر اللحظة الآنية ‪...‬معنا �أفكار ور�ؤى رفاعة الطهطاوي‪ ،‬وحممد‬ ‫عبده ‪،‬وعبد اهلل ال�ن��دمي‪ ،‬وتوفيق احلكيم‪ ،‬والعقاد‪ ،‬وط��ه ح�سني‪،‬‬ ‫ولطفى ال�سيد‪ ،‬و�سالمه مو�سى‪ ،‬وجمال حمدان‪ ،‬وه��دى �شعراوي‪،‬‬ ‫وبنت ال�شاطئ ‪ ...‬معنا جتربه طلعت حرب‪ ،‬وعلى م�شرفة‪ ،‬و�سمرية‬ ‫مو�سى وال�سنهورى ‪ ...‬معنا لوحات حممود �سعيد‪ ،‬وراغ��ب عياد‪،‬‬ ‫ومتاثيل حممود خمتار‪ ،‬وال�سجينى ‪...،‬معنا �أ�شعار �شوقى وحافظ‬ ‫ورام��ي‪ ،‬وبديع خريي‪ ،‬وبريم التون�سي‪ ،‬و�صالح عبد ال�صبور‪ ،‬و�أمل‬ ‫دنقل وعبد الرحمن ال�شرقاوي‪ ،‬وف�ؤاد حداد‪ ،‬و�صالح جاهني ‪ ...‬معنا‬ ‫�أحلان و�أ�صوات �سيد دروي�ش‪ ،‬وعبد الوهاب‪ ،‬و�أم كلثوم وال�سنباطي‪،‬‬ ‫والق�صبجى وعبد احلليم حافظ‪ ،‬ومعنا �سيمفونيات عزيز �شوان‪،‬‬ ‫و�أبو بكر خريت‪ ،‬وح�سن ر�شيد‪ ،‬معنا �إبداع رواد امل�سرح وال�سينما من‬

‫حرية اإلبداع بنقـــــ‬ ‫الريحانى ويو�سف وهبي‪ ،‬واملليجى ويو�سف �شاهني‪ ،‬و�صالح �أبو �سيف‪،‬‬ ‫وكمال ال�شيخ‪ ،‬وح�سني كمال‪ ،‬و�أحمد ذكى ‪.‬‬ ‫معنا �أدب جنيب حمفوظ‪ ،‬ويحى حقي‪ ،‬و�أحمد بهاء الدين‪ ،‬و�صالح‬ ‫حافظ ‪ ...‬ذاكرة الإب��داع امل�صرى جلية بالعديد من القامات ‪� ،‬أعانت‬ ‫و�شكلت وج��دان امل�ستقبل و�ألهمت �شباب املبدعني ‪...‬ح�ت��ى تفجرت‬ ‫�إ�شراقة يوم جديد مع ثورة ‪ 25‬يناير‪ ،‬ك�أول ثورة حقيقية ذات طابع �شعبى‬ ‫خال�ص بال ر�أ�س �أو قيادة ‪ ...‬هَ َب الثورات م�ستح�ضرين هذا املوروث‬


‫ـــــــن من أجل الحرية‬ ‫‪Artists march‬‬

‫عد�سة �أحمد �شرابي‬


‫مسيرة المبدعيــ‬ ‫‪for freedom‬‬


‫قبل اخلام�س والع�شرين من يناير بيومني انطلقت م�سرية (جبهة‬ ‫الإب��داع امل�صري) من �أر���ض الأوب��را ايل جمل�س ال�شعب من �أجل‬ ‫حرية الأبداع ومن �أجل توا�صل احل�ضارة امل�صرية �صاحبة التاريخ‬ ‫الطويل ‪ ..‬انطلقت م�سرية جبهة الإبداع امل�صري ( م�صر‪ .‬م�صرية)‬ ‫والتي �ضمت جموع الأدباء واملفكرين والفنانني الت�شكيليني وفناين‬ ‫امل�سرح وال�سينما ‪ ..‬متجهه ايل جمل�س ال�شعب مرور ًا بتمثال زعيم‬ ‫الأمه �سعد زغلول الذي �أبدعه مثال م�صر الأول حممود خمتار خلف‬ ‫كوبري ق�صر النيل وردد مثقفوا م�صر « �إب��داع ‪ ..‬حرية ‪ ..‬عدالة‬ ‫�إجتماعية » وو�صلت امل�سرية ايل جمل�س ال�شعب لت�سليم وثيقة الإبداع‬ ‫التي متثلت يف احلفاظ علي ال�تراث امل�صري وتاريخه و�إنتاجه ‪.‬‬ ‫و�إع ��اده اجل��زء اخلا�ص بحرية الإب ��داع والتعبري املن�صو�ص علية‬ ‫يف د�ستور ‪ 71‬كما تثري اجلبهة وثيقة الأزه��ر اخلا�صة باحلريات‬ ‫و�إ��ص��دار ت�شريعات �أك�ثر مرونة ملنح الرتاخي�ص لو�سائل التعبري‬ ‫املختلفة والف�صل التام بني �أى حزب حاكم وبني م�ؤ�س�سات الدولة‬ ‫الفنية والثقافية والإعالمية ‪ .‬كما تقدم امل�سرية وزيرا الثقافة د ‪.‬‬ ‫�شاكر عبد احلميد الوزير احلايل و د ‪ .‬عماد �أبو غازي الوزير الأ�سبق‬ ‫مع رم��وز م�صر من املبدعني و عدد من ر�ؤ�ساء النقابات الفنية ‪.‬‬


‫ تونس ضيف شرف معرض القاهرة الدولى للكتاب‪.‬‬‫ وزارتى الداخلية والدفاع يشاركان فى معرض الكتاب‪.‬‬‫ معرض الكتاب يحتفل يثورة ‪ 25‬يناير والثورات العربية‪.‬‬‫ فنانو الثورة يشاركون فى معرض الكتاب‬‫حتت رعاية د‪ .‬كمال اجلنزورى رئي�س جمل�س‬ ‫الوزراء ‪،‬افتتح د‪� .‬شاكر عبد احلميد وزير الثقافة ‪،‬‬ ‫و مهدى مربوك وزيرالثقافة التون�سى‪،‬ويرافقهما‬ ‫د‪� .‬أحمد جماهد رئي�س الهيئة امل�صرية العامة‬ ‫للكتاب ‪ ،‬وحممد ر�شاد رئي�س �إحتاد النا�شرين‪،‬‬ ‫معر�ض القاهرة ال��دوىل للكتاب فى دورت��ه الــ‬ ‫‪ 43‬والتى تعد الأوىل بعد ث��ورة ‪ 25‬يناير وت�ؤكد‬ ‫�أن م�صر هى منارة احل�ضارة و�أنها بلد الأمن‬ ‫والأم��ان و�أن ثورتها مبثابة �إنطالقة عهد جديد‬ ‫م��ن احل��ري��ة والنه�ضة الثقافية والإقت�صادية‬ ‫‪ ،‬ب�صالة الإ�ستثمار ب�أر�ض املعار�ض – مدينة‬ ‫ن�صر‪ -‬وذلك يوم الأحد املوافق ‪ 22‬يناير املا�ضي‬ ‫وت�ستمر حتى ‪ 7‬فربايراحلاىل فى متام ال�ساعة‬ ‫العا�شرة �صباحا ً ومت �إغ�لاق املعر�ض ‪26 ، 25‬‬ ‫يناير ‪ ،‬ثم الإفتتاح مرة �أخرى يوم ‪ 27‬يناير‪ ،‬وقد‬ ‫حر�ص عدد كبري من النا�شرين على امل�شاركة فى‬ ‫املعر�ض ويبلغ عددهم ‪ 745‬نا�شر ًا عربي ًا و�أجنبي ًا‬

‫وم�صري ًا ‪ ،‬من ‪ 29‬دولة عربية و�أجنبية منها ‪17‬‬ ‫دولة عربية ‪ 12 ،‬دولة �أجنبية وحتل تون�س �ضيف‬ ‫�شرف هذه الدورة ‪� .‬ستقام دورة هذا العام حتت‬ ‫املحور الرئي�سى بعنوان « عام على ثورة ‪ 25‬يناير‬ ‫« يناق�ش �أبرز و�أهم الق�ضايا وهى دور الفكاهة‬ ‫وال�سخرية فى الثورة ‪� ،‬أثر الف�ضاء الإلكرتونى‬ ‫فى �صناعة الثورة ‪ ،‬الف�ضائيات والثورة ‪ ،‬الثورات‬ ‫امل�صرية امل�سكوت عنها ‪ ،‬الر�أ�سمالية العاملية‬ ‫وال �ث��ورات العربية ‪ ،‬ال�سيا�سات الثقافية بعد‬ ‫الثورة ‪ ،‬برملانات الربيع العربى ‪ ،‬ثورة ‪ 25‬يناير‬ ‫وعقد �إجتماعى جديد ‪� ،‬أزمة �صياغة الد�ستور فى‬ ‫م�صر ‪ ،‬وثائق الأزه��ر والوفاق الوطنى ‪ ،‬الدولة‬ ‫املدنية – م�صطلح واح��د ومفاهيم متباينة ‪،‬‬ ‫�أح ��زاب وائ�ت�لاف��ات م��ا بعد ال�ث��ورة ‪ ،‬العالقات‬ ‫امل�صرية االفريقية بعد الثورة ‪ ،‬لقاء مع د‪� .‬شاكر‬ ‫عبد احلميد وزير الثقافة يعقبه توزيع جائزة‬ ‫�أف�ضل كتاب لعام ‪2011‬‬

‫‪v‬‬

‫‪41‬‬


‫وزيرا الثقافة المصرى والتونسى‬ ‫فى افتتاح معرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته الـ ‪43‬‬

‫أخبـــــــــــــارهم‬ ‫هرم الثورة حتت الإن�شاء يف معر�ض الكتاب‬

‫‪v‬‬

‫‪40‬‬


‫وزير الثقافة‪..‬د‪.‬شاكر عبد الحميد‬ ‫فى زيارة لمجلة مسرحنا‬

‫�أرجع د‪� .‬شاكر عبد احلميد وزير الثقافة ف�شل م�شروع التنوير ‪ ،‬لي�س‬ ‫فقط الرتباطه بال�سلطة ولكن �أي�ض ًا الفتقاده للخيال ولر�ؤى م�ستقبلية ‪،‬‬ ‫وقال‪� :‬إن م�شكلته الكربى �أنه كان يرتبط باملا�ضى ‪ ،‬وهو ما يدفعنا بالفعل‬ ‫للعمل على و�ضع ا�سرتاتيجية ‪ ،‬غري منف�صلة عن واقع النا�س ‪ ،‬وتر�سيخ‬ ‫�أفكار ب�سيطة‪ ،‬مثل معنى الفن و�ضرورة اخليال والتعريف بالثقافة مبعناها‬ ‫ال�شامل ‪ ،‬ال باملعنى ال�ضيق لها‪ ،‬جاء ذلك فى ندوة نظمتها جريدة م�سرحنا‬ ‫بق�صر ثقافة اجليزة ‪ ،‬و�أدارها ي�سرى ح�سان رئي�س حترير اجلريدة‪ ،‬ليعلن‬ ‫د ‪� .‬شاكر فى اللقاء �أنه لي�س �ضد التعاون مع جماعة الإخوان امل�سلمني ‪،‬‬ ‫م�ضيف ًا �إن جمموعة منهم زارته فى مكتبه‪.‬‬ ‫و�أكد الوزير �أي�ضا �أنه ال يوجد ما مينع من تقدمي العرو�ض الكبرية التى‬ ‫يقدمها النجوم؛ لأنها جتتذب اجلمهور ‪ .‬وقال �إنه متفق مع فكرة تفعيل‬ ‫امل�ؤمتر العلمى للم�سرح ‪ ،‬و�أو�ضح �أنه يرى �ضرورة عقد م�ؤمتر مو�سع يناق�ش‬ ‫كتاب «دولة السلطان»‬

‫أحدث‬ ‫اصدرات‬ ‫هيئة قصور‬ ‫الثقافة‬

‫لمحاكمة التسلط واالستبداد فى‬ ‫اآلداب السلطانية‬

‫حال الثقافة ككل حا�ضرها وم�ستقبلها فى ظل متغريات الواقع بعد ثورة يناير ‪ ،‬كما‬ ‫اتفق على �أهمية ت�شكيل جمال�س �أمناء‪ ،‬ومكاتب فنية فى املحافظات ‪ ،‬ت�شارك فى‬ ‫التخطيط للم�سرح فى �أقاليمها‪ ،‬وتكون قناة ات�صال بني الأقاليم والإدارة ‪ ،‬و�أ�شار‬ ‫�إىل �أن هذه الفكرة من املفيد تطويرها من خالل املزيد من املناق�شة ‪ .‬ومن الأفكار‬ ‫التى تناولها الوزير فى كلمته �أهمية االهتمام بتقدمي كم �أكرب من العرو�ض قليلة‬ ‫التكاليف‪ ،‬ولكن على �أن تقدم قيمة على م�ستوى الكيف‪ ،‬و�أن حتمل وعيا ‪ ،‬لت�صنع‬ ‫الرتاكم ‪ .‬كما اتفق الوزير فى حواره مع امل�سرحيني على �أهمية عقد بروتوكوالت‬ ‫تعاون ثقافى مع وزارات كثرية مثل التعليم والإع�لام وحتى الداخلية ‪ ،‬كما وافق‬ ‫على فكرة عقد جمعية ت�أ�سي�سية لإعادة �صياغة ا�سرتاتيجيات للم�سرح ‪ ،‬وبالن�سبة‬ ‫لأكادميية الفنون فقد رحب بالتن�سيق بينهما وبني امل�ؤ�س�سات الثقافية الأخ��رى‪،‬‬ ‫وم�شاركة الفائزين واملتميزين بها فى املهرجانات املختلفة ‪.‬‬

‫دساتير مصر‬

‫المداولة بعد الحكم أحيانًا‬

‫كتيب بالهيئة العامة لقصور الثقافة‬

‫كتاب بالهيئة العامة لقصور الثقافة‬


‫العريش تستقبل الدورة األولى من مهرجان‬ ‫ثقافة الدولة الحديثة‬

‫أخبـــــــــــــار‬ ‫قصور الثقافة‬

‫حتت رعاية اللواء �أ‪.‬ح عبد الوهاب مربوك حمافظ‬ ‫�شمال �سيناء‪ ،‬وال�شاعر �سعد عبد الرحمن رئي�س الهيئة‬ ‫العامة لق�صور الثقافة‪ ،‬انطلقت فعاليات مهرجان ثقافة‬ ‫الدولة احلديثة مبدينة العري�ش‪ ،‬بح�ضور اللواء جابر‬ ‫العربى �سكرتري ع��ام حمافظة �شمال �سيناء‪ ،‬وحممود‬ ‫رفعت رئي�س الإدارة املركزية لل�شئون الفنية‪ ،‬ولفيف‬ ‫من القيادات الثقافية وال�سيا�سية باملحافظة‪ ،‬وممثلى‬ ‫املحافظة فى الربملان املقبل‪ ،‬وع��دد كبري من جماهري‬ ‫مدينة العري�ش‪.‬‬ ‫ب ��د�أت ف�ع��ال�ي��ات امل �ه��رج��ان ب��اف�ت�ت��اح م�ع��ر���ض للفن‬ ‫الت�شكيلى لفنانى �سيناء‪ ،‬وكذلك افتتاح الور�شة الفنية‬ ‫“جدارية” للمواهب من �أطفال املحافظة‪ ،‬ثم بد�أت اجلل�سة‬ ‫االفتتاحية للمهرجان بكلمة منرية �صربى رئي�س �إقليم القناة‬ ‫و�سيناء الثقافى‪� ،‬أكدت خاللها حر�ص هيئة ق�صور الثقافة على‬ ‫حتقيق �أهداف ثورة ‪ 25‬يناير‪ ،‬من خالل العمل على احلد من‬ ‫الطائفية والتميز بني �أف��راد املجتمع امل�صرى‪ ،‬كما �أكد ف�ؤاد‬ ‫مر�سى مدير ع��ام الثقافة العامة بهيئة ق�صور الثقافة ‪�،‬أن‬ ‫ق�صور الثقافة حري�صة على تنمية �أبناء هذا ال�شعب ثقافيا‬ ‫و�سيا�سيا‪ ،‬لأنهم هم ال�ضمانة الوحيدة احلقيقية لنه�ضة م�صر‬ ‫فى املرحلة املقبلة‪.‬‬ ‫وفى كلمته �أثنى اللواء العربى �سكرتري عام املحافظة على‬ ‫دور هيئة ق�صور الثقافة فى تنمية وتثقيف �أبناء املحافظة لي�س‬ ‫فى العري�ش فح�سب ولكن فى جميع ربوع املحافظة‪ ،‬و�أكد �أن‬

‫املحافظة لن تدخر جهد ًا فى التعاون مع ق�صور الثقافة من �أجل‬ ‫النهو�ض ب�أبناء �سيناء‪ ،‬واحلفاظ على مكت�سبات ثورة يناير‪.‬‬ ‫وفى اجلل�سة البحثية الأوىل للمهرجان والتى �أقيمت حتت‬ ‫عنوان “الأدوار املنوطة بربملان الثورة” مب�شاركة املهند�س‬ ‫�أحمد بهاء الدين �شعبان‪ ،‬وكيل م�ؤ�س�سى احلزب اال�شرتاكى‬ ‫امل�صري‪ ،‬ود‪ .‬حممد �شكر مدر�س االجتماع بجامعة الزقازيق‪،‬‬ ‫وال�شاعر حمزة ال�سروين‪� ،‬أكد �أحمد بهاء الدين �أن ال�شعب‬ ‫امل�صرى البد و�أن يتقبل نتائج االنتخابات الربملانية‪ ،‬وعليه‬ ‫�أن يكون مراقب ًا حقيق ًا لإداء الربملان‪ ،‬و�شدد على �أهمية دور‬ ‫ال�شباب فى مراقبة الربملان‪ ،‬ومتنى لو كان الربملان املقبل ي�ضم‬ ‫جميع �أطياف املجتمع من ال�شباب والن�ساء والأقليات‪.‬‬ ‫وفى ختام اليوم الأوىل قدمت فرقة العري�ش للمو�سيقى‬ ‫العربية ع��دد ًا من املقطوعات املو�سيقية والغنائية الوطنية‪،‬‬ ‫القت �أعجاب رواد املهرجان من �أبناء حمافظة �شمال �سيناء‪.‬‬


‫أعمال خالد السماحى وفتحى عبدالسالم‬ ‫فى معرضين بمركز محمود مختار الثقافى‬

‫افتتح ا‪.‬د‪� .‬صالح املليجى رئي�س قطاع الفنون‬ ‫الت�شكيلية‪ ،‬يوم الأربعاء ‪ 11‬يناير‪، 2011‬معر�ضني‬ ‫فنيني بقاعتـى �إيزي�س ونه�ضة م�صر‪ ،‬مبركز حممود‬ ‫خمتار الثقايف‪.‬‬ ‫حيث قدم الفنان خالد ال�سماحى حتت عنوان‬ ‫(‪� 25‬سنة فن) جمموعة منتخبة من �أهم �أعماله‬ ‫الفنية خالل م�سريته فى فن البورترية‪ ،‬عرب ‪25‬‬ ‫عام ًا من املعار�ض داخل م�صر وخارجها‪.‬‬

‫وحتت عنوان «ر�ؤي��ة خمتلفة ل�شرائح الب�صل»‬ ‫يعر�ض الفنان فتحى عبد ال�سالم ر�ؤي��ة ت�شريحية‬ ‫جديدة وخمتلفة ل�شرائح الب�صل‪ ،‬التى ا�ستخدمها‬ ‫الفنان للو�صول �إىل عمل فنى جديد على �أع�ين‬ ‫امل�شاهد‪ .‬وي�صاحب االفتتاح حفل مو�سيقى غنائى‬ ‫لفرقة ( ليل وعني )‪ ،‬حتى يتمتع احل�ضور بتذوق‬ ‫الفن الت�شكيلى ‪،‬وهم ي�ستمعون �إىل املو�سيقـى ‪..‬‬

‫ش��ي��م��اء ك��ام��ل فى‬ ‫جاليرى مشربية‬

‫افتتح ي��وم الأح ��د ‪ 15‬يناير بقاعة م�شربية‬ ‫معر�ض الفنانة �شيماء كامل‪ ،‬وي�ستمر املعر�ض‬ ‫حتى ‪ 9‬فرباير ‪، 2012‬ا�ستخدمت �شيماء كامل‪،‬‬ ‫خ��ام��ات خمتلفة‪ ،‬ومتنوعة‪ ،‬ف��ى معر�ضها املقام‬ ‫حاليا فى قاعة م�شربية‪ ،‬ب�أول �شارع �شامبليون من‬ ‫ناحية ميدان التحرير‪ ،‬ورغم جر�أة التناول‪ ،‬قاربت‬ ‫اللوحات مع ر�سوم التعبريية للأطفال‪ ،‬على نحو‬ ‫مده�ش‪.‬‬

‫ندوة« حوارات حول مسابقة النقد الفني‬ ‫المصاحبة لصالون الشباب الـ‪» 22‬‬ ‫حتت رعاية قطاع الفنون الت�شكيلية برئا�سة ا‪.‬د‪.‬‬ ‫�صالح املليجي‪ ،‬ا�ست�ضاف ق�صر الفنون باجلزيرة ندوة‬ ‫بعنوان «ح��وارات حول م�سابقة النقد الفنى امل�صاحبة‬ ‫ل�صالون ال�شباب»‪ ،‬حا�ضر بها الناقد الفنى عزالدين‬ ‫جن�ي��ب‪ ،‬ود‪.‬حم���س��ن عطية‪ ،‬وال �ف��ائ��زون‪ ،‬و�أدارت� �ه ��ا د‪.‬‬ ‫مرفت ال�شاذىل‪ ،‬هدف اللقاء �إىل فتح ح��وار مو�سع مع‬ ‫املتخ�ص�صني فى ر�صد احلركة الفنية‪ ،‬وق��راءة العمل‬ ‫الفنى والك�شف عن دالالته التعبريية للنهو�ض مب�ستويات‬ ‫الإبداع‪ ،‬وتقييم ًا مل�سابقة النقد الفنى التى مت ا�ستحداثها‬ ‫�ضمن فعاليات �صالون ال�شباب فى دورته الـ‪، 22‬حتت‬ ‫�شعار «التغيري»‪ ،‬وقد القت هذه اخلطوة الهامة �إ�شادة‬ ‫اجلميع‪ ،‬ك�إ�ضافة ق��وي��ة �ضمن فعاليات ال�صالون‪،‬‬ ‫و�شارك بها عد ٌد من �شباب النقد الفنى الواعدين حتت‬

‫عنوان رئي�س هو «الفن الت�شكيلى ‪ ..‬وثورات التغيري»‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل‬ ‫برنامج ثقافى مواز‪ ،‬تت�ضمن عدد ًا من الور�ش الفنية والندوات‪،‬‬ ‫وبرنامج «جولة مع ناقد» ‪،‬قام خاللها نخبة من النقاد الفنيني‬ ‫ب�صحبة زوار ال�صالون خالل جولتهم مل�شاهدة الأعمال املعرو�ضة‪،‬‬ ‫للوقوف على مقومات العمل الفنى والتقنية امل�ستخدمة‪ ،‬والرد على‬ ‫ا�ستف�سارات و�أ�سئلة الزائرين‪.‬جدي ٌر بالذكر �أن نتيجة امل�سابقة‬ ‫التى �أ�شرفت عليها جلنة حتكيم خا�صة برئا�سة الناقد الفنى‬ ‫الفنان عزالدين جنيب‪ ،‬وع�ضوية ك� ٌل من الفنان �أ‪.‬د‪ .‬حم�سن‬ ‫عطية‪ ،‬والفنانة �أ‪.‬د‪� .‬أمل ن�صر‪ ،‬والتى بلغ �إجماىل جوائزها ‪ 6‬الآف‬ ‫جنية‪ ،‬كانت فوز هبة عبد املح�سن على باجلائزة الأوىل وقيمتها‬ ‫الناقد الفنى عزالدين جنيب ثالثة الآف جنيه‪ ،‬وباجلائزة الثانية وقيمتها �ألفني جنيه �سوزان‬ ‫عبدالواحد حممد‪ ،‬وباجلائزة الثالثة وقيمتها �ألف جنيه �صاحلة‬ ‫�شعبان فرغلي‪.‬‬


‫سمبوزيوم أسوان للنحت يهدى دورته‬ ‫السابعة عشرة لـ”صالح مرعى”‬

‫أخبـــــــــــــارهم‬

‫�أهدى فنانو الدورة ال�سابعة ع�شر ل�سمبوزيوم �أ�سوان الدوىل‬ ‫للنحت دورته احلالية ال�سم الفنان الراحل (�صالح مرعى) الذى‬ ‫�شارك فى �إن�شاء فكرة ال�سمبوزيوم‪ ،‬وا�ستمرفى ع�ضوية جلنته‬ ‫العليا حتى وفاته العام املا�ضى ‪ ،‬جاء ذلك فى امل�ؤمتر ال�صحفى‬ ‫الذى عقد ظهر اليوم (اخلمي�س) ‪ 19‬يناير ‪ ،‬وح�ضره املهند�س‬ ‫حممد �أبو �سعده مدير �صندوق التنمية الثقافية‪ ،‬والفنان �آدم‬ ‫حنني القومي�سري العام لل�سمبوزيوم ‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل �أع�ضاء‬ ‫اللجنة العليا لل�سمبوزيوم وع��دد من ال�صحفيني والإعالميني‬ ‫والنقاد الت�شكيليني‪ ،‬ومرا�سلى وكاالت الأنباء وال�صحف العربية‬ ‫والأجنبية‪ ،‬والفنانني امل�شاركني يف الدورة احلالية‪ .‬و�صرح �أبو‬ ‫�سعده �أن دورة هذا العام ي�شارك فيها نحاتون من ‪ 4‬دول هى ‪:‬‬

‫بلغاريا ‪ ،‬و�أ�سبانيا ‪ ،‬وكوبا ‪ ،‬وتايوان بالإ�ضافة اىل م�شاركة �أربعة‬ ‫فنانني م�صريني �أ�سا�سيني‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل م�شاركة ثالثة نحاتني‬ ‫من ال�شباب فى �أعمال الور�شة املوازية لل�سمبوزيوم ‪ .‬وقال �آدم‬ ‫حنني ‪�:‬إن ال�سمبوزيوم �أكد �ضرورة التعامل مع الطبيعة والأر�ض‬ ‫بعد م�شاركة فنانني معماريني فى الدورات ال�سابقة‪.‬‬ ‫و�أ�ضاف القومي�سري �أن ال�سمبوزيوم ‪ -‬والذى �أعاد االعتبار‬ ‫للنحت على حجارة الغرانيت بعد �أكرث من ‪ 1400‬عام ‪� -‬أتاح‬ ‫الفر�صة �أم��ام النحات امل�صرى ال�ستك�شاف �أف�ك��ار و�أ�ساليب‬ ‫وجت��ارب فنية معا�صرة م��ن خمتلف ثقافات ال�ع��امل‪ ،‬بجانب‬ ‫معاي�شتها عن قرب ‪ ،‬الأمر الذى �أدى �إىل وجود تنوع كبري فى‬ ‫�إبداعات ه�ؤالء النحاتني‪.‬‬

‫سفارة أذربيجان تحتفل بالذكرى السنوية‬ ‫لمأساة «يناير األسود»‬

‫�أقامت �سفارة �أذربيجان بالقاهرة‪� ،‬أم�سية دعت �إليها‬ ‫العديد من ال�صحفيني واملفكرين حلفل ت�أبني املدنيني‬

‫الآبرياء الذين قتلوا فى يناير الأ�سود عام ‪ ،1990‬من جراء‬ ‫الغزو ال�سوفيتى لبلدهم‪.‬‬


‫ملف العدد‬

‫ملتقىاألقصرالدولىللتصوير‬

‫‪Louxor International‬‬ ‫‪Painting Symposium‬‬ ‫أفريقيا ‪-‬تجليات الهوية‬

‫‪Africa- Revelations Of Idrntity‬‬

‫حممد بن عي�سى‬ ‫وزير ثقافة املغرب ال�سابق‬

‫الفنانة عايدة مولينيه‬

‫الفنان حممد حجى‬


v

46


‫�أفريقيا – جتليات الهوية‬ ‫ح��دث فنى غ�ير م�سبوق‪ ..‬م�صر ت�ست�ضيف‬ ‫خم�سة وع�شرين فنانا م��ن �أفريقيا ف��ى ال��دورة‬ ‫الرابعة ل�سمبوزمي الأق�صر الدوىل للت�صوير ‪ ..‬وهى‬ ‫�أي�ضا الدورة الأوىل بعد ثورة ‪ 25‬يناير املجيدة‪ ،‬التى‬ ‫حتتفل مبرور عام على انطالقاتها ‪.‬‬ ‫وفى امل�ؤمتر ال�صحفى الذى �أقيم ظهر الأحد ‪25‬‬ ‫دي�سمرب ‪ 2011‬باملجل�س الأعلى للثقافة بالقاهرة‪،‬‬ ‫�أعلن الفنان د‪� .‬أبراهيم غزالة بداية الدورة و�أ�سماء‬ ‫الفنانني‪ ،‬ورح��ب بهم املهند�س حممد �أب��و �سعده‬ ‫مدير �صندوق التنمية الثقافية التابع لوزارة الثقافة‬ ‫امل�صرية‪ ،‬التى يقام ال�سمبوزمي حتت رعاية وزيرها‬ ‫د‪� .‬شاكر عبد احلميد ‪ .‬وق��د طرحت فى امل�ؤمتر‬ ‫ال�صحفى ثالث ق�ضايا مهمه هى ‪:‬‬ ‫الق�ضية الأوىل طرحها ال�ف�ن��ان د‪�.‬إب��راه�ي��م‬ ‫غزالة وتتعلق بعدم وجود خطوط طريان مبا�شرة‬ ‫بني معظم الدول الأفريقية وم�صر‪،‬فى الوقت الذى‬ ‫يتجه فيه العامل كله لأفريقيا‪.‬‬ ‫والق�ضية الثانية طرحهاالفنان الناقد �سيد‬ ‫هويدى حني ت�ساءل ‪� :‬أين ال�شباب امل�شاركني ‪ ..‬وقد‬ ‫�أجابه املهند�س حممد�أبو �سعده‪ ،‬ب ��أن كل دورات‬ ‫ال�سمبوزمي ت�صاحبها ور�شة عمل من ال�شباب ‪..‬‬ ‫و�سي�شكل ط�لاب كلية فنون الأق�صر ور�شة هذا‬ ‫العام مب�صاحبة فنانى �أفريقيا‪ ،‬وحت��ت �إ�شراف‬ ‫الفنان د‪ .‬حممد عرابى‪ ،‬عميد كلية فنون الأق�صر‪،‬‬ ‫والفنان عمار �أبو بكر ‪ ..‬ومت عر�ض �أعمال ال�شباب‬ ‫فى معر�ض م�صاحب ملعر�ض فنانى ال�سمبوزمي ‪.‬‬ ‫والق�ضية الثالثه طرحتها الفنانه الناقدة‬ ‫�أح�لام فكرى‪ ،‬و�س�ألت ‪� :‬أي��ن دور امل��ر�أة فى هذا‬ ‫ال�سمبوزمي ‪ ..‬ورد عليها الفنان د‪ .‬عبد الوهاب عبد‬ ‫املح�سن ب�أن اللجنة العليا للملتقى‪ ،‬واملكونه منه ومن‬ ‫الفنانني د‪ .‬حمدى ابو املعاطى‪ ،‬ود‪.‬م�صطفى عبد‬ ‫املعطى ‪،‬ود‪ .‬ح�سن عبد الفتاح ‪،‬و د‪� .‬إبراهيم غزالة‬ ‫مدير مرا�سم الأق�صر ‪،‬و الفنان حممد الطراوى‪،‬‬ ‫برئا�سة املهند�س حممد �أب��و �سعده‪ ،‬ق��د ر�شحت‬ ‫فنانات م�صريات اعتذرن جميعهن عن احل�ضور‬ ‫لأ�سباب خمتلفة ‪ ..‬و�أن خم�سة فنانات �أفريقيات‬ ‫قبلن امل�شاركة ‪.‬‬ ‫مر�سم الأق�صر ‪ ..‬تاريخ حافل‬ ‫ل�ع�ل� ِّ�ي �أك�ث�ر ف�ن��ان��ى م�صرحظا ف��ى ارت�ب��اط��ى‬ ‫مبر�سم الأق�صر الأ�صلى‪ ،‬قبل �أن يقفل عام ‪1966‬‬ ‫‪ ..‬ثم بعد ذلك فى املحاوالت امل�ستمرة لإحياء هذا‬

‫الفنان عا�صم عبد الفتاح‪ -‬م�صر‬

‫الفنان �سمري ف�ؤاد ‪ -‬م�صر‬

‫الفنان ثروت البحر ‪ -‬م�صر‬

‫‪v‬‬

‫‪49‬‬


‫أفريقيا فى مصر‬ ‫سمبوزيم األقصر الدولى الرابع للتصوير‬

‫ع�صمت داو�ستا�شى‬

‫حمافظ االق�صر د‪ .‬عزت �سعد واملهند�س حممد ابو �سعدة ود‪�.‬إبراهيم غزالة يفتتحوا معر�ض الدورة الرابعة مللتقي الأق�صر‬ ‫�أعلنتُ فى عام ‪ 1994‬فى امل�ؤمتر امل�صاحب لبيناىل الإ�سكندرية‬ ‫‪ ..‬فذهب على نفقته اخلا�صه فى رحلة فنية �إىل احلب�شة ملدة عام‪� ،‬أجنز‬ ‫لدول حو�ض البحر الأبي�ض املتو�سط عن �ضرورة �إقامة بيناىل لدول‬ ‫خاللها ان�سكلوبيديا فنية حب�شية‪ ،‬ت�شبه فى قيمتها كتاب و�صف م�صر‬ ‫�أفريقيا ‪ ..‬ثم كررت �إعالنى عن �أهمية الإعداد لبيناىل لفنانى القارة‬ ‫ال��ذى �أجن��زه فنانو وعلماء احلملة الفرن�سية على م�صر‪ .‬وهكذا جاء‬ ‫ال�سوداء فى درا�سة كتبتها عن �سمبوزمي �أ�سوان الدوىل للنحت على‬ ‫«نداء الأق�صر» الذى �أعلنه الفنان د‪� .‬أبراهيم غزالة فى ختام �سمبوزمي‬ ‫اجلرانيت عام ‪، 2001‬و�أن يقام بيناىل �أفريقيا فى مدينة �أ�سوان‬ ‫الأق�صر و�صاغه مببادرة منه الناقد والباحث الفنى �أ�سامه عفيفى على‬ ‫باعتبارها بوابة م�صر على �أفريقيا ‪ ..‬و�أخ�يرا ا�ست�ضاف �سمبوزمي‬ ‫النحو التاىل ‪:‬‬ ‫الأق�صر الدوىل للت�صوير فى دورته الرابعة التى انتهت فى ‪ 10‬يناير‬ ‫نحو ت�أ�سي�س بيناىل �أفريقيا للفنون‬ ‫‪، 2012‬فنانى �أفريقيا فى مبادرة رائ��دة م�صحوبة ببيان ت�أ�سي�سى‬ ‫اجتمعت �إرادة الفنانني الأف��ارق��ة امل�شاركني فى ملتقى الأق�صر‬ ‫لإن�شاء بيناىل �أفريقيا ‪.‬‬ ‫ال��دوىل الرابع للت�صوير على �ضرورة تفعيل العمل امل�شرتك من �أجل‬ ‫ورغم كل هذه املبادرات احلري�صة على تواجد القارة الأفريقية‬ ‫توطيد العالقات الفنية والثقافية بني فنانى ومثقفى القارة‪ ،‬خا�صة بعد‬ ‫�ضمن فاعليات الفنون الب�صرية مب�صر �أم الدنيا ‪ ..‬فلم يكن �أحد منا‬ ‫جناح هذه ال��دورة اال�ستثنائية فى و�ضع الإب��داع الأفريقى فى ال�ضوء‪،‬‬ ‫�صاحب املبادرة الأوىل ‪ ..‬وال يجب على �أحد �أن يقول ‪� :‬أنا �أول من طرح‬ ‫وبناء ج�سر ثقافى وفنى بني ال��دول امل�شاركة ‪ ..‬و�إمي��ان��ا ب��دور م�صر‬ ‫هذا املو�ضوع ‪ ..‬فقد كان �أول من توجه �إىل �أفريقيا ولأهميتها الفنية‬ ‫الثقافى الرائد ‪ ..‬يرى الفنانون امل�شاركون واملتفقون على هذا النداء‬ ‫والثقافية واالقت�صادية وال�سيا�سية هو الرائد الأول لفن الت�صوير فى‬ ‫�ضرورة ت�أ�سي�س ( بيناىل الفنون الأفريقية ) لتن�شيط ودعم احلركة‬ ‫م�صر‪ ،‬الفنان وامل�ؤ�س�س العظيم حممد ناجى‪ ،‬وذلك عام ‪ 1932‬عندما‬ ‫الفنية الأفريقية‪ ،‬وتوحيد ال�صفوف‪ ،‬وبناء �أوا�صر ال�صداقة والأخوة بني‬ ‫قرر �أن يذهب بنف�سه لأفريقيا ‪،‬كفنان قبل �أن يدعوا فنانيها �إىل م�صر‬ ‫الفنانني الأفارقة الأحرار‪ ،‬على �أن تكون م�صر مقره الدائم ‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫‪48‬‬


‫فيهما فى �آخر �أيام ال�سمبوزمي ب�سبب مر�ضه ‪.‬‬ ‫كانت �أعمال معظم الفنانني تبد�أ متوا�ضعة‬ ‫تقليدية‪ ،‬وك�أنهم يعيدون �إنتاج �أعمالهم ال�سابقة ‪..‬‬ ‫ولكن مع الوقت يحدث التغري والتوهج مع البيئة‬ ‫واملكان والتاريخ و�أنفا�س الأجداد ‪ ..‬وتكرب الأعمال‬ ‫وب��دال من لوحاتني يتجاوزهم الفنانون �إىل �أربع‬ ‫وخم�س لوحات‪.‬‬ ‫ حتى �أن ال�ف�ن��ان حلمى ال�ت��ون��ى ك��ان يقول‬‫للجميع ‪« :‬م�ش عايز �أتوقف هاتوىل �أ�سطح كمان ‪..‬‬ ‫عايز �أر�سم» ‪ ..‬وكان قد قدم ثالث لوحات كبرية‬ ‫لفتاة هى رمز مل�صر‪ ،‬جتتاز بوابة معبد فرعونى‪،‬‬ ‫م�ستخدما الأبي�ض والأ� �س��ود وال��رم��ادي��ات‪ ،‬وقليل‬ ‫من الألوان فى ثالثية باهرة‪ ،‬لعلها مدخل ملرحلة‬ ‫جديدة فى �إبداعه ‪ ..‬ورغم �أن التونى �أكربنا �سنا �إال‬ ‫�أنه كان �أكرثنا �شبابا وحيوية ‪.‬‬ ‫ ق��دم الفنان �أح�م��د خليل ثالثية جهز لها‬‫بثالث �أبيات نرثية عن التحوالت املرجوة مل�صر فى‬ ‫مرحلتها القادمة‪ ،‬كالعمل والإن�ت��اج والوطنية فى‬ ‫�أ�سلوب جمع فيه رموزه الب�سيطة داخل بناء تعبريى‬ ‫قوى يغلب عليه اللون الأزرق ‪.‬‬ ‫ �أجن ��ز ال�ف�ن��ان �سمري ف � ��ؤاد ث�ل�اث ل��وح��ات‬‫متو�سطة احلجم‪ ،‬واحدة ملنظر البحرية املقد�سة فى‬ ‫ب�ساطة جتريدية فيها ال�سكون الأبدى لآثار مقد�سة‬ ‫�أ�صبحت ف��رج��ة للنا�س ‪ ..‬ور� �س��م لوحتني لوجه‬ ‫حاحتور فى حركة �سريعة جتمع بني �أ�صالة املا�ضى‬ ‫وحداثة احلا�ضر ‪.‬‬ ‫ ر�سم الفنان عا�صم عبد الفتاح ثالثية لونية‬‫جتمع �أهل ال�صعيد فى كل منا�سباتهم االجتماعية‬ ‫ب�أ�ضافة �أوراق الذهب والف�ضة فى اخللفيات فى‬ ‫ذخرفية مبهجة ‪.‬‬ ‫ فى لوحات الفنان عفت ح�سنى عامله اجلميل‬‫الرثى ب�ألوانه الزاهية‪ ،‬وحركة تكويناته الدائمة ‪..‬‬ ‫ر�سم الفر�س بح�صانه‪ ،‬وفى �أ�سفل اللوحة ع�صفور‬ ‫�صغري �أ�سري �أرجل الفر�س‪.‬‬ ‫ �أب��دع فتحى عفيفى لوحات جديدة فى فنه‬‫حيث ر�سم املنظر الطبيعى الذى يراه من غرفته‬ ‫للنيل ب�ضربات فر�شاة عنيفة م�شبعة باللون وك�أنه‬ ‫يج�سم ما �أمامه من جديد ‪.‬‬ ‫ �أنبهر حممد طلعت باجلبل الغربى عندما‬‫�شاهده من املنطاط‪ ،‬ف�سجل امل�شهد فى لوحاته‬ ‫بعجائن ال�ل��ون‪ ،‬وك��أن��ه ينحت فيها مقابر �أخ��رى‬ ‫ب�سكني البالته ‪.‬‬

‫الفنان حممد العي�ساوى ‪ -‬تون�س‬

‫ماريا �إيزابيل ‪ -‬الر�أ�س الأخ�ضر (كابوفريدى)‬

‫‪v‬‬

‫الفنان �أحمد �شيحا ‪ -‬م�صر‬

‫‪51‬‬


‫املر�سم ال��ذى اقرتحه الرائد الأول لفن الت�صوير‬ ‫امل�صرى احل��دي��ث‪ ،‬و�صاحب الإل�ه��ام��ات العديدة‬ ‫مل�ؤ�س�سات الفنون فى م�صر‪ ،‬و�أول من م�صرها بعد‬ ‫�أن كانت حكرا على الأجانب‪ ،‬الفنان حممد ناجى‬ ‫( ‪ ، ) 1956 – 1888‬كان ناجى يحج كل عام �إىل‬ ‫طيبة مدينة احل�ضارة والفن امل�صرى العريق (‬ ‫الأق�صر ) ‪ .‬اقرتح ناجى على الأديب الكبري د‪.‬طه‬ ‫ح�سن ع��ام ‪،1941‬وك ��ان وزي��را للمعارف فى ذلك‬ ‫الوقت‪� ،‬إطالق منحة �سنوية لأوائل خريجى املدر�سة‬ ‫العليا للفنون اجلملية �إىل مر�سم الأق�صر‪ ،‬كبعثة‬ ‫داخليه للمتفوقني‪ ،‬بعد �أن �أوقفت احلرب العاملية‬ ‫الثانية البعثات الفنيه �إىل �أوروبا ‪ ..‬وقد ف�شلت كل‬ ‫املحوالت بعد ذلك فى �إحياء مر�سم الأق�صر‪ ،‬فقد‬ ‫املحاولت الأوىل بقيادة الفنان الناقد‬ ‫�سافرتُ فى‬ ‫ِ‬ ‫الفنى عز الدين جنيب عام ‪ .. 1987‬ثم �أ�شرفتُ‬ ‫بعد ذلك على جمموعة من الفنانني ال�شباب فى‬ ‫مر�سم الأق�صر عام ‪، 1990‬وكانت املحاولتان بدعم‬ ‫من الهيئة العامة لق�صور الثقافة ‪ ..‬ثم املحاولة‬ ‫الثالثة التى قادها د‪� .‬إبراهيم غزالة عام ‪2009‬‬ ‫بدعم من �صندوق التنمية الثقافية ‪،‬وبرعاية الفنان‬ ‫ف��اروق ح�سنى‪ ،‬بتكليفى بالإ�شراف على جمموعة‬ ‫من �شباب الفنانني‪ ،‬فى منحة لهم فى مر�سم عبد‬ ‫الر�سول بالقرنة‪ ،‬فى حماولة جادة لإحياء مر�سم‬ ‫الأق�صر كللت بالنجاح‪ ،‬و�صاحبها الدورة الأوىل من‬ ‫�سمبوزمي الأق�صر الدوىل الأول للت�صوير عام ‪2009‬‬ ‫فاعليات الدورة الرابعة‬ ‫و�صلنا �صباح االثنني ‪ 26‬دي�سمرب ‪� 2011‬إىل‬ ‫فندق براميذا �إزي�س بالأق�صر‪ ،‬وكنت حري�صا على‬ ‫زيارة مرا�سم زمالئى لت�صويرهم وهم يعملون فى‬ ‫لوحاتهم فى مراحلها املختلفة‪ ،‬با�ستثناء الفنانني‬ ‫�أحمد �شيحه‪ ،‬وثروت البحر اللذين �أجنزا �أعمالهما‬ ‫دون �أن يتاح لزمالئهم ر�ؤيتها �إال فى املعر�ض الذى‬ ‫�أقيم فى يومنا الأخري‪.‬‬ ‫ قدم الفنان �أحمد �شيحه لوحتني من مرحلته‬‫الأخ�ي�رة‪ ،‬منفذتني بالعجائن ال �ب��ارزة‪ ،‬كواجهة‬ ‫معبد قدمي ال يبوح ب�أ�سراره �أب��دا‪ ،‬وقد وزع بع�ض‬ ‫الأل ��وان ف��وق لوحاته البنية‪ ،‬الطقو�سية كالهم�س‬ ‫ال�ساحر‪،‬وخا�صة اللون الأزرق ل�سماء الأق�صر ‪.‬‬ ‫ قدم الفنان ثروت البحر لوحتني من مرحلته‬‫الفنية الأخ�ي�رة ل�صروح فرعونية‪ ،‬حت��وم حولها‬ ‫احل�م��ائ��م‪ ،‬وزع ��ف النخليل ف��ى ج��و مثري ومبهج‬ ‫لطقو�س م�شرقة لل�سالم والأمل‪ ،‬ويبدو �أنه بد�أ العمل‬

‫الفنان متارات ‪ -‬اثيوبيا‬

‫الفنان مامادو ‪ -‬ماىل‬

‫‪v‬‬

‫‪50‬‬

‫الفنان داو�ستا�شى ‪ -‬م�صر‬


‫التى مل تتوقف عن الرق�ص وامل��رح وكانت جنمة‬ ‫ال�سمبوزمي بحق ‪.‬‬ ‫الفنان حممد العي�ساوى من تون�س ‪ ..‬لوحاته‬ ‫جتريد ت�شخي�صى ب�ألوان دافئة ‪.‬‬ ‫الفنانه جن�لاء ال�شفرتى‪ ،‬ليبيا ‪ ..‬ت�ستعمل‬ ‫الورق �أو اخليوط فى حت�ضري �أر�ضيات لوحاتها ‪،‬‬ ‫ثم تلون م�ساحات اللوحه ب�ألوان �شفافة وك�أنها من‬ ‫الزجاج املع�شق بالر�صا�ص لوجوه متنوعه ‪.‬‬ ‫الفنان �صالح غيث من ليبيا هو الوحيد الذى‬ ‫يعد ر�سالة ماج�ستري فى كلية فنون الإ�سكندرية‪،‬‬ ‫مهتم بر�سم ال�صحراء واملهن ال�شعبية ‪،‬ولكنه فى‬ ‫املناظر الطبيعية تظهر قدراته كم�صور بارع ‪.‬‬ ‫الفنان �ساندى �إ�ساو من جنوب �أفريقيا‪ ،‬الذى‬ ‫اثار �أعجاب اجلميع حني ر�سمنا جميعا فى لوحة‬ ‫متو�سطة احلجم ب�أ�سلوب تعبريى �ساخر ‪ ..‬كما ر�سم‬ ‫الراق�صه ال�شرقية التى �شاهدها ترق�ص فى الفندق‬ ‫ليلة ر�أ�س ال�سنة‪ ،‬والفنانني حولها ‪.‬‬ ‫الفنان متارات جيزاجني ‪،‬من �أثيوبيا ‪ ..‬ر�سم‬ ‫�أجمل لوحات الأفارقة فى لوحتني ل�سماء الأق�صر‬ ‫بالتنقيط ‪ ،‬وقد تناثرت الأ�شكال والرموز امل�صرية‬ ‫فى �أرجاء اللوحة فى ت�شكيل يت�سم بجماليات الرتاث‬ ‫وح�ضور الر�ؤية املعا�صرة للفن بقوة‪.‬‬ ‫ال�ف�ن��ان يا�سر �إدري ����س م��ن ال �� �س��ودان ‪ ..‬مثل‬ ‫�شخ�صيته ال�سكونية ف��ى �صمت وه ��دوء‪ ،‬ج��اءت‬ ‫لوحاته كذلك ب�ألوانها الدافئة الهام�سة ‪.‬و�أجنزنا‬ ‫لوحة جماعية ولوحة �آخرى لتوقيعات كل امل�شاكني‬ ‫فى ال�سمبوزمي ‪.‬‬ ‫اخلتام ‪ ..‬فرحة �أفريقية‬ ‫�أع �ل��ن حم��اف��ظ الأق���ص��ر ال�سفري ع��زت �سعد‬ ‫على �أن الأق�صر �ست�ست�ضيف مهرجانا لل�سينما‬ ‫الأفريقية‪ ،‬وقد مت تكرمي الوزير املغربى ال�شهري‬ ‫حممد بن عي�سى‪ ،‬م�ؤ�س�س منتدى �أ�صالة الثقافى‬ ‫باملغرب‪ ،‬ومت تكرمي الفنانة العاملية فى الت�صوير‬ ‫الفوتوغرافى عايدة مولنيه من �أثيوبيا‪ ،‬وهى مديرة‬ ‫متحف الفن احل��دي��ث ب�أدي�س �أب��اب��ا‪ ..‬و�أخ�ي�را مت‬ ‫تكرمي الفنان امل�صرى الكبري حممد حجى‪ ،‬وكنتُ‬ ‫�أمتنى �أن ي�صدر ال�سمبوزمي كتابا تذكاريا عنه فهو‬ ‫جدير بذلك ‪.‬‬ ‫كانت �أي��ام جملية ومفيدة‪ ،‬وفى عظمة فنون‬ ‫طيبة العريقة ‪ ..‬افرتقنا واجلميع يبكى ‪ ..‬فمن‬ ‫يجمع الأفارقه معا مرة �أخرى ‪.‬‬

‫�أحالم امل�سفر من املغرب‪259‬‬

‫عا�صم عد الفتاح ‪ -‬م�صر‬

‫‪v‬‬

‫‪53‬‬


‫ور�سم ( كاتب هذه ال�سطور ) ثنائية جتمع بني‬ ‫م�صر الثورة ال�شهيد ‪..‬وم�صر امل�ستقبل فى �شعبها‬ ‫الأ�صيل فى جو من وحى جداريات الفن امل�صرى‬ ‫القدمي ‪ ..‬ولوحة يتو�سطها وج��ه م�صرى �أفريقى‬ ‫وحوله كلمة ( ملتقى الأق�صر الدوىل للت�صوير ) ‪.‬‬ ‫ماذا ر�سم الأفارقه‬ ‫ الفنان عبد الهادى ب��وداواي��ة من اجلزائر‬‫‪ ..‬ر�سم لوحات �صغرية ملو�ضوعات عامه كح�صان‬ ‫وجمموعة راق�صني‪ ،‬وو�ضعهم فى �إطار به زخارف‬ ‫من �شعبيات اجلزائر ‪.‬‬ ‫ الفنان عابيدون �أورجينغو دو من نيجرييا ‪..‬‬‫ر�سم ثالث لوحات بطابع زخرفى نيجريى‪ ،‬واحدة‬ ‫ت�ضم العديد من الوجوه فى جو من البهجة والتفا�ؤل‬ ‫‪ - .‬الفنانه القديرة �أح�لام امل�سفرمن املغرب ‪..‬‬ ‫�صاحبت اخل�ب�رات الإب��داع �ي��ة ال�ت��ى �أ� �ش��ادت بها‬ ‫حمافل الفن الأوروبى وخا�صة فى باري�س واملغرب ‪..‬‬ ‫ر�سمت ثالثية من جتريدياتها املميزة جمعت فيها‬ ‫الأر�ض والنيل و�سماء الأق�صر ‪.‬‬ ‫ الفنانه عائ�شة ( �أي�شاتو ) دينج من ال�سنغال‬‫‪ ..‬قدمة لوحتني من الزجاج فى �إط��ارات حديدية‬ ‫عبارة عن مربعات من الزجاج ال�شفاف الذى لونته‬ ‫وطبعت عليه بع�ض ال��وج��وه ال�سنغالية ‪ ..‬وكانت‬ ‫هى والفنان مامادو ال��ذى �أجن��ز �أعماله بالرمال‬ ‫املختلفني فى اخلامات امل�ستعملة والتى انح�صرت‬ ‫فى الألوان الزيتية واالكرلك على توال ‪.‬‬ ‫ الفنان �أم�ير يو�سف م��ن ال�سودان ‪ ..‬قدم‬‫جتريديات انطباعية لوجوه خمتلفة ب�ألوان �ساخنة‬ ‫‪ ..‬و�أح�ضر معه معر�ضا لأعماله �سيقيمه فى القاهرة‬ ‫بعد ال�سمبوزمي ‪.‬‬ ‫ الفنان دان�ي��ال �أمل��اي��ه م��ن �أثيوبيا ‪� ..‬أجن��ز‬‫لوحات زخرفية مو�شاة بالرمز امل�صرية القدمية ‪..‬‬ ‫ب�أ�سلوب ب�سيط و�ألوان زاهية ‪.‬‬ ‫ الفنانه هدى العجيلى من تون�س ‪ ..‬عندها‬‫ح�س جتريدى مرهف ت�ستوحيه من منازل تون�س‬ ‫التقليدية‪ ،‬ونفذت جدارية من ثالث لوحات حر�صت‬ ‫على �ضمهما فى �إطار واحد‪.‬‬ ‫ مامادو دانيال من ماىل ‪ ..‬وك�أنه زعيم قبيلة‬‫مهتم بعمارة ح�سن فتحى‪ ،‬و�أجنز لوحات با�ستخدام‬ ‫الرمال امللونة‪ ،‬لزخارف �أفريقية �صريحة ‪.‬‬ ‫ماريا �إيزابيل ال�شهرية مبي�سا من كابو فريدى‬ ‫( الر�أ�س اخل�ضراء ) فنانة تر�سم بتلقائية دوائر‬ ‫من الأل��وان وتخطط داخلها فتيات راق�صات وهى‬

‫�أمري يو�سف ‪ -‬ال�سودان‬

‫الفنان مامادو ‪ -‬ماىل‬

‫‪v‬‬

‫‪52‬‬


‫هذا من حيث املفهوم ‪..‬فهو يفتح ذراعيه لفنانى القارة التى ننتمى �إليها ‪.‬‬ ‫وقد حملت هذه الدورة �شعار «�أفريقيا ‪..‬جتليات الهوية» مب�شاركة ‪15‬‬ ‫فنانا من �أفريقيا‪ ،‬والدول العربية الأفريقية‪ ،‬مع ع�شرة فنانني من م�صر ‪. .‬‬ ‫التقوا معا‪ ،‬وتوحدوا مع هذا امل�شهد التاريخى احل�ضارى ‪.‬‬ ‫لقاء ال�سحر واجلمال‬ ‫هنا بني روعة �آثار الأجداد‪ ،‬واللم�سة الفطرية للعمارة ال�شعبية التلقائية‬ ‫‪ ..‬جا�ؤوا ‪ ..‬يقول مامادو دايانو من ماىل ‪� :‬أعماىل فيها تعبريية تبحث عن‬ ‫احلقيقة‪ ،‬مثلما بحث الفنان امل�صرى القدمي ‪ ..‬والفن املاىل كفن �أفريقى‬ ‫له تاريخ يقرتب من ال�سحر‪ ،‬ولي�س �أبلغ من ت�أثر بيكا�سو بالقناع املاىل فى‬ ‫التكعيبية ‪..‬ومن هنا تعك�س �أعماىل مكونات الثقافة الأفريقية‪ ،‬ولكن بلغة‬ ‫�أت�صور �أنها جديدة ‪ ..‬مع تكنيك ي�سمى «�شن ‪� ..‬شن بارى»‪.‬‬ ‫�أم��ا اي�شاتو دينج من ال�سنغال فتقدم ‪� 18‬شريحة ت�صويرية مربعة‬ ‫‪� 30×30‬سم «اكلرييك مع �ألوان زجاج» عبارة عن كائنات و�أ�شكال جتريدية‬ ‫قريبة من جذوع �أ�شجاروتفريعات نباتية ‪،‬وهى من وحى العامل املحيط بها‬ ‫من غابات ب�أفريقيا ‪ ..‬يت�أكد فيها �سر احلياة والوجود‪ ،‬وفى كل لوحة تطل‬ ‫�شخ�صية من اخليال فيها مالمح من النا�س فى ال�سنغال والأق�صر ‪،‬حيث‬ ‫ت�أثرت كثريا بطيبة وب�شا�شة �أهل الأق�صر ‪.‬‬ ‫ومن املغرب ي�شري عي�ساوى حممد فريد �إىل �أنه ع�شق النيل هذا النهر‬ ‫اخلالد ‪..‬م��ع ال�ضوء الباهر ل�شم�س الأق�صر وال��ذى يلون احلياة ‪..‬و�صور‬ ‫الطبيعة والرتاث من النخيل و اجلبال واملعابد والبيوت الريفية ‪.‬‬ ‫وكان مثري عبد الهادى بودواية من اجلزائرحركة احل�صان العربى‬ ‫وهو يجوب املدينة باحلنطور‪ ،‬مع الطابع الذى تتميز به الأق�صر ‪..‬لذا قدم‬ ‫لوحة «بورتريه» ن�صفى حل�صان ‪ ..‬وقدم عبد الهادى لوحة خلم�س مومياوات‬ ‫ب��الأ��س��ود ال�ف��اح��م‪ ،‬جمع فيها ب�ين روح امل�صرى ال�ق��دمي ‪،‬وروح �أفريقيا‬ ‫ال�سوداء مع االختزال ال�شديد ‪..‬وجت�سد جنالء ال�شفرتى من ليبيا �إيقاعا‬ ‫يجمع بني اخلطوط وامل�ساحات ‪..‬اخلطوط التى تتميز بحرارة اال�سكت�ش‬ ‫ال�سريع وامل�ساحات التى تتدفق بكثافة لونية �شديدة احليوية‪ ،‬وقد ترجمت‬ ‫جبل الأق�صر مع الأفق‪ ،‬وموج النيل ب�ألوان م�شبعة بالأزرق النيلى‪ ،‬يتخللها‬ ‫مل�سات من الربتقاىل ‪ .‬ومن نيجرييا عك�س الفنان عابيدون ايجون فى مل�سات‬ ‫ق�صرية متجاورة وب�ألوان ا�ستوائية دافئة �سحر القارة الأفريقية من خالل‬ ‫�إيقاع تعبريى لثالث فتيات‪ ،‬مع �أوراق نباتية بالأ�صفر البهى فى �إ�شارة رمزية‬ ‫�إىل الب�شر والغابة ‪.‬كما ج�سد �أفريقيا مبالمح امر�أة متتزج بروح الأق�صر‬ ‫م�سكونة بالرموز الفرعونية مع كوليه بعنا�صر من ال�سحر ال�شعبى �سحر‬ ‫الفن‪.‬‬ ‫وقدم �أمري يو�سف من ال�سودان فى لوحاته لغة ب�صرية جمع فيها بني‬ ‫الو�ضوح والإبهام‪ ،‬من تلك امل�ساحات التى حتمل �أطياف ت�شخي�صية فى‬ ‫مزيج من النا�س واملعابد‪ ،‬مع املالمح ال�سودانية ‪..‬وقد عك�س لهذا التوا�صل‬ ‫بني ال�شكل واملعنى ‪.‬‬ ‫وعمدت ماريا ايزابيل «ميزا» من الر�أ�س الأخ�ضر ‪ ،‬غرب �سواحل �شمال‬ ‫�أفريقيا «على بعد ‪ 500‬كيلو من ال�سنغال» �إىل تلك احلوارية الثنائية بني‬ ‫املر�أة واملر�آة‪ ،‬فى �أ�شكال ذات طابع زخرفى جتريدى‪� ،‬أ�شبه بوريقات تخف‬ ‫كثافتها‪ ..‬تكاد تطري وك�أنها تعك�س لهذا احلوار بني بنات القارة فى ثنائية‬

‫الفنان عفت ح�سنى ‪ -‬م�صر‬

‫الفنان فتحى عفيفى ‪ -‬م�صر‬

‫‪v‬‬

‫‪55‬‬


‫فى الملتقى الدولى للتصوير باألقصر‬

‫فنانو أفريقيا على أرض طيبة ‪..‬‬ ‫مسافر زاده الخيال‬

‫�صالح بي�صار‬

‫وجدت‬ ‫“أنت يامن يشرق بجماله فى آفاق السماء‬ ‫ِ‬ ‫‪..‬أنت أيتها الشمس الحية ‪..‬التى ُ‬ ‫منذ األزل ‪..‬يامن يضىء المشرق بنوره ‪..‬فتمأل األرض بجمالك ‪..‬أيها الجميل القوى‬ ‫الرائع ‪..‬العلى فوق األرض ‪..‬هذه أشعتك تغمر األرض ‪..‬فتحيط بما خلقت جميعا‬ ‫‪..‬وإنك لتدرك أخر األرض ‪..‬رغم ارتفاعك عنها ‪ ..‬فتجمع لولدك أطرافها”‬

‫حممد طلعت ‪ -‬القرنة القدمية‬ ‫هنا على �أر�ض «طيبة»‪« ،‬لأق�صر»‪�،‬أر�ض الأجداد ‪..‬فى �أجمل بقعة‬ ‫من بقاع العامل ‪ ..‬هنا حيث عرف الإن�سان امل�صرى القدمي احلقيقة‬ ‫‪ ..‬وعرف معنى احلياة و�سر اخللود ‪ ..‬وحتدث �إىل احلق الذى يغمر‬ ‫العامل بنوره‪ ،‬مثلما نرى فى ن�شيد �إخناتون ‪.‬‬ ‫هنا ‪..‬ع��ام وراء عام ‪ ..‬ي�ؤكد ملتقى الأق�صر ال��دوىل للت�صوير‬ ‫وجوده وقوة تفاعله‪ ،‬ومالمح �شخ�صيته‪ ..‬و�سط لقاءات العامل الدولية‬ ‫‪v‬‬

‫‪54‬‬

‫فى الفن ‪..‬خا�صة وهو ميتزج فيه احلا�ضر بالتاريخ ب�آفاق احلداثة ‪..‬‬ ‫وقد جاءت دورته الرابعة «‪ 25‬دي�سمرب – ‪ 8‬يناير ‪ »2012‬من �أقوى دوراته‬ ‫بل ‪،‬و�أف�ضل الفاعليات التى حدثت مب�صر بعد ثورة ‪ 25‬من يناير ‪..‬لي�س‬ ‫فقط فى الإعداد والتنظيم وامل�ستوى الذى كان وراءه رعاية من �صندوق‬ ‫التنمية الثقافية‪ ،‬ورئي�سه املعمارى حممد �أبو�سعدة‪ ..‬وجهود قومي�سري‬ ‫امللتقى الفنان ال�شاب الد�ؤوب د‪� .‬إبراهيم غزالة ‪ ..‬ولكن �أي�ضا ومع كل‬


‫من الرموز والكتابات الهريوغليفية تتحاور مع تلك‬ ‫الف�ضاءات اللونية ‪.‬‬ ‫وتظل �أعمال �ساندى ا�ساو من جنوب �أفريقيا‬ ‫ذات نكهة ت�صويرية‪ ،‬خا�صة ملاحتمل م��ن ح�س‬ ‫تعبريى �ساخر ‪،‬وروح مرحة وقد �صور فى لوحتني‬ ‫مبثابة م�شهدين لراق�صة �شرقية‪� ،‬أحدهما من‬ ‫الأمام والثانى بنظرة جانبية‪ ،‬يتحلق حولها الفرقة‬ ‫املو�سيقية مع جمهور املتفرجني‪ ،‬وتتوهج اللم�سات‬ ‫جت�سد اجلو الليلى واحلركة‪ ،‬وجت�سد الأبعاد وروح‬ ‫ال�شخ�صيات والنظرات والهم�سات فى �إيقاع تعبريى‬ ‫بالغ احليوية ‪.‬‬ ‫فنانو م�صر‬ ‫ق��دم ال�ف�ن��ان �أح �م��د خليل ثالثية ت�صويرية‬ ‫مت�صلة يغلب عليها الأزرق البحرى‪ ،‬ال��ذى نرى‬ ‫ف�ي��ه ب�ح��ر الإ� �س �ك �ن��دري��ة‪ ،‬ح�ي��ث ن���ش��أ خ�ل�ي��ل‪ ،‬وب�ين‬ ‫التلخي�ص ال�شديد الذى يقرتب من التجريد‪ ،‬ميتد‬ ‫الإيقاع فى �صفاء بحركة املياه فى �شريط عر�ضى‬ ‫والب�شرو�أطباق الأ�سماك وامل�صرى القدمي فى حالة‬ ‫رك��وع ‪..‬و�إمي ��اءة حتمل معنى ال�صالة واالبتهال‪،‬‬ ‫ومت��وج ال�ل��وح��ة بال�سطوح الهند�سية ال�صريحة‬ ‫وال�سطوح القو�سية ‪.‬‬ ‫وال�شك �أن �أعمال الفنان �أحمد �شيحة متثل حالة‬ ‫خا�صة من بني الأعمال فى امللتقى‪ ،‬فهو ميزج بني‬ ‫النحت والت�صوير �أو ماي�سمى بالت�صوير النحتى‪،‬‬ ‫الذى مييز عامله فى معاجلات ر�صينة تتعدد فيها‬ ‫امل���س�ت��وي��ات‪ ،‬تت�سم بال�سكون اجلليل وال�صمت‬ ‫البليغ‪..‬وفيها مايوحى بحروف و�أ�شكال و�أطياف‬ ‫�إن�سانية وانك�سارات غائرة وكائنات ب��ارزة ‪..‬لي�س‬ ‫هذا فقط بل متتد بروح العرائ�س والتمائم‪ ،‬وتقرتب‬ ‫من الهمهمات والتعاويز ‪�..‬سطوح غنية متعددة‬ ‫الإيقاعات بني النقو�ش واملج�سمات ‪..‬حتمل من‬ ‫احلركة الكامنة والطاقة الروحية مايجعلها تفي�ض‬ ‫باملعانى وتبوح بال�صمت ‪ ..‬كل هذا مبا يعد طاقة‬ ‫روحية بتعبري الفنان يعك�س مليالد الإن�سانية ‪�.‬أما‬ ‫ثروت البحر فقد حول املعابد �إىل �صروح هند�سية‬ ‫�شديدة االختزال والت�أطري فى تقاطعات عر�ضية‬ ‫ور�أ�سية بالبيج القريب من الأ�صفر االوك��ر‪ ..‬وهو‬ ‫هنا يعيد �صياغة هذا الرتاث الإن�سانى الذى خلده‬ ‫الأجداد فى �إيقاعات ع�صرية يتهادى عليها جموع‬ ‫احلمام فى كل االجتاهات رم��زا لل�سالم والأم��ان‬ ‫التى تتميز به طيبة مدينة احلا�ضر والتاريح ‪،‬وفى‬ ‫لوحة �أخ��رى يقف ال�صقر حور�س وقفة بني القوة‬ ‫‪v‬‬

‫‪57‬‬


‫رمزية للنيل واالث��ار ‪..‬ح��واري��ات من ال�سلويت بني‬ ‫االزرق واالحمر الطوبى على خلفية من االوكر وبني‬ ‫بهاء االفق والنهر و�صفاء ال�شخ�صية ‪.‬‬ ‫ومن وحى اغنية حممد عبد الوهاب “ جنوى‬ ‫“ جاءت اعمال الفنانة املغربية احالم امل�سفر وقد‬ ‫اع��ادت الفنانة �صياغة الطبيعة واملعابد والرتاث‬ ‫الت�شكيلى القدمي باالق�صر وحولت كل ه��ذا اىل‬ ‫ايقاع هند�سى ‪..‬م�ساحات وعالقات لونية ودنيا من‬ ‫اناقة الت�شكيل ي�سودها االزرق الهادىء متمثال فى‬ ‫االف��ق والنهر واالحمر والبيج فى مقابل املكان ‪..‬‬ ‫وفى حلظة بني الوعى والالوعى قدمت روح االق�صر‬ ‫فى ف�ضاءات ت�صويرية من النقاء تبعث على الهدوء‬ ‫النف�سى مع حكمة الت�شكيل وبالغة االيقاع ‪.‬‬ ‫ومن ليبيا جاءت اعمال �صالح غيث م�سكونة‬ ‫بروح االق�صر فى اعمال متتد بروح البيئة هناك‬ ‫‪..‬فهو ي�صور روح امل�صرى القدمي فى تعبريية وايقاع‬ ‫اخرمع التلخي�ص وبلغة لونية خمتلفة ‪ .‬وفى اللوحة‬ ‫الثانية ي�صور بلم�سات ق�صرية اثنني من امللثمني من‬ ‫الطوارق �ساكنى ال�صحراء الليبية‬ ‫ام��ا ال �ف �ن��ان مت� ��ارات ج �ي��زاج�ين م��ن اثيوبيا‬ ‫فتتميز اعماله بروح فطرية جمع فيها بني الوعى‬ ‫والتلقائية ال�شديدة جم�سدا روح افريقيا الفتية مع‬ ‫روح طيبة فى ايقاع كونى وبا�سلوب ينتمى للتنقيطية‬ ‫وبالوان ا�ستوائية حريفة املذاق من االحمر النارى‬ ‫والبنف�سجى مع االزرق واالخ�ضر الع�شبى ‪ .‬ومن‬ ‫اثيوبيا اي�ضا حتولت اع�م��ال الفنان دان�ي��ل املايا‬ ‫اىل عامل من الرموز والعنا�صر امتزج فيها الفن‬ ‫االثيوبى ال�شعبى مع الفن الفرعونى مع روح املكان‬ ‫ففى لوحة جتاورت العنا�صر فى �سطوح �صغرية على‬ ‫ف�ضاء ت�صويرى مت�سع مع �شم�س حملقة فى االفق ‪.‬‬ ‫اما اللوحة الثانية فتمتد بثالث هياكل او بوابات‬ ‫معبدية تبدو م�سكونة بفرعون وم�سلة فرعونية‬ ‫وكتابات قدمية كل ه��ذا على خلقية من النقو�ش‬ ‫وال��زخ��ارف وتتالق االل��وان بني اخلفوت والهم�س‬ ‫ال�شاعرى وبني القوة واال�شراق ‪.‬‬ ‫وف��ى اي �ق��اع ه�ن��د��س��ى ت �ت �ج��اور وت �ت��داخ��ل فيه‬ ‫امل�ساحات لهدى العجيلى من تون�س فى لوحة �صرحية‬ ‫مت�سعة ‪..‬اختزلت فيه املكان والزمان باالق�صر‬ ‫اىل �سطوح �صافية فى منظومات لونية �صداحة من‬ ‫االحمر واالزرق والبنف�سجى واالوكروالبيج واال�سود‬ ‫والفو�شيا جاءت ا�شبه بدرجات ال�سلم املو�سيقى وفى‬ ‫عمق اللوحة ومن بني امل�ساحات نطل على م�ساحة‬ ‫‪v‬‬

‫‪56‬‬


‫الفنانه هدى العجيلى ‪ -‬تون�س‬

‫حممد العي�ساوى ‪ - 1‬تون�س‬

‫‪v‬‬

‫‪59‬‬


‫واحلنان‪ ،‬مع �سعف النخيل وزخارف �شعبية‪ ،‬ومياه‬ ‫النيل جترى بلغة الفراعنة الت�شكيلية‪� ،‬إنه مزيج من‬ ‫املعا�صر والتاريخى ‪.‬‬ ‫وا�ستح�ضر الفنان حلمى التونى عامله الفنتازى‬ ‫ال��ذى متيز ب��ه م��ع ه��ذا امل��زي��ج م��ن روح الأق�صر‬ ‫وذل��ك م��ن خ�لال هياكل لثالثة معابد بالرمادى‬ ‫والأ�سود‪ ،‬ب�أ�سلوب يعمد �إىل التلخي�ص واالختزال‬ ‫كل معبد يطل من خالله فتاة ‪..‬الأوىل حتمل طبقا‬ ‫من الفاكهة‪ ،‬والثانية تلعب احلبل ب��روح الطفولة‬ ‫ويعلوها طائر الهدهد‪ ،‬والثالثة حتمل على ر�أ�سها‬ ‫�سمكة‪ .‬ومع ثالثية �سمري ف�ؤاد الت�صويرية تتداخل‬ ‫الوجوه احلديثة مع الوجوه الفرعونية فى لوحتني‬ ‫‪ ..‬ن�ساء الع�صر الذى نعي�شه مع القناع الفرعونى‬ ‫وتتعانق اللحظة احلالية مع الزمن القدمي ‪..‬فى‬ ‫حركة اهتزازية كطريقته التى متيز بها فى الأداء‪..‬‬ ‫احلديث والأ�سطورى‪.‬‬ ‫وق��دم عا�صم عبد ال�ف�ت��اح ل��وح��ة بانورامية‬ ‫م�سكونة بالعنا�صرواملفردات احلديثة والأ�سطورية‬ ‫لفرح �شعبى م��ن ‪ :‬ع��ازف املزمار و�ضاربة الدف‬ ‫مع ال�شمعدان ومت�ساح النيل‪ ،‬واحل�صان وا�س‬ ‫الكوت�شينة‪ ،‬والكر�سى وهى �صورة يت�أكد فيها من‬

‫‪v‬‬

‫خالل هذا التوليف التعبريى �صخب احلياة وعمقها‬ ‫ب�ألوان من الأحمر والأزرق والأ�صفر والأخ�ضر مع‬ ‫الف�ضى الذى يعد رمزا للقدا�سة ‪.‬‬ ‫وم��ن ب��داي��ة رح�ل�ت��ه م��ع الإب� ��داع ت�ب��دو عالقة‬ ‫ع�صمت داو�ستا�شى بالفن الفرعونى ورموزه عالقة‬ ‫وثيقة‪ ،‬وقد �شكل من خاللها عاملا تعبرييا جديدا‬ ‫وبلم�سة معا�صرة ‪ ..‬وه��و هنا �صور م�صر بتلك‬ ‫الروح مت�سك بيدها قلبها فى لهفة وحب‪ ،‬وك�أنها �أم‬ ‫ال�شهيد �أى ثورة م�صر‪ ،‬وفى اللوحة الثانية �صور ابن‬ ‫البلد ‪..‬ابن الأق�صر واملراكب والنيل �صورة ورمز‬ ‫لل�شعب امل�صرى الآن كما يقول ‪.‬‬ ‫ومن خالل رموزه التى توحد فيها ال�شعبى مع‬ ‫امل�صرى القدمي و�صور احلياة اليومية والتى تتوحد‬ ‫فى �إيقاع واح��د ‪ ..‬جاء مثري الفنان عفت ح�سنى‬ ‫‪:‬احل�صان العربى ‪..‬ح�صان �أ�سود ينت�شى بالقوة‬ ‫واخليالء‪ ،‬تتزاحم فيه الرموز والنقو�ش فى عامل‬ ‫يتجاوز الواقع اىل دنيا �سرييالية‪ ،‬و�أ�سفل اجل�سد‬ ‫وفى ف�ضاء ت�صويرى يطل ع�صفور �صغري يف�صح‬ ‫ع��ن ميالد جديد للحياة ف��ى م�صر‪..‬بعد ثورتها‬ ‫زادها هذا الرتاث احل�ضارى ‪ ..‬كما تتكررفى لوحته‬ ‫الثانية بهيئة فتاة مع حتريف الق�سمات والعيون‬

‫حتمل على ر�أ��س�ه��ا ط��ائ��ر �أب�ي����ض ي��وح��ى ب��الأم��ان‬ ‫وال�سالم ‪.‬‬ ‫وت�ط��ل �أع �م��ال ال�ف�ن��ان فتحى عفيفى بطابع‬ ‫تعبريى �شديد اخل�صو�صية ‪..‬من هذا املنظر الذى‬ ‫يج�سد �سحر احلياة بالأق�صر من النيل واجلبل‬ ‫وحركة امل��راك��ب ال�شراعية‪ ،‬فى �شاعرية وحيوية‬ ‫وميتد الأزرق ال�صافى فى املاء والأفق ‪.‬وقد انحاز‬ ‫الفنان حممد طلعت �إىل قوة اجلبل وبيوت اجلرنة‬ ‫ذات الطابع البيئى التلقائى‪ ،‬والتى تتجاور وتتالحم‬ ‫وحتت�ضن بع�ضها البع�ض ف��ى متا�سك ‪ ..‬و�أع��اد‬ ‫كل ه��ذا بلم�سة تعبريية جمع فيها بني الهند�سى‬ ‫والع�ضوى‪ ،‬ب�ين تلك ال�سطوح املتنوعة م��ع ث��راء‬ ‫العنا�صر من الدخول واخلروج وتعدد امل�ستويات ‪.‬‬ ‫وك��ان لطلبة كلية الفنون اجلميلة بالأق�صر‬ ‫ح�ضور �شديد ‪�..‬أك�ثر من ‪ 15‬طالب وطالبة ظلوا‬ ‫م��راف�ق�ين لفنانى امللتقى‪ ،‬وك��ان��ت فر�صة كبرية‬ ‫لإ�ضافة خربة فنية لهم ‪ ..‬هذا بالإ�ضافة �إىل املعر�ض‬ ‫الذى �ضم �إبداعاتهم فى الت�صوير م�صاحبا ملعر�ض‬ ‫فنانى �أفريقيا وم�صر ‪.‬‬

‫الفنان حلمى التونى‪ -‬م�صر‬

‫‪58‬‬


‫كما �شاركه الت�أثر بالبيئة ال�شعبية امل�صرية ‪،‬‬ ‫وطقو�سها الغنائية و الرتفيهية «عا�صم عبد الفتاح»‬ ‫من «م�صر» ‪،‬حيث عرب من خالل عمله البانورامى‬ ‫امل�ك��ون م��ن ‪ 3‬ل��وح��ات ع��ن االح�ت�ف��االت ال�شعبية‪،‬‬ ‫وخا�صة املزمار الذى يجوب طرقات املدينة �أثناء‬ ‫االحتفاالت املختلفة ‪ ،‬كما �أع��اد ا�ستخدم الرموز‬ ‫امل�صرية القدمية ب�صورة مبتكرة‪ ،‬ت�ؤكد معاي�شته‬ ‫للأحداث ال�سيا�سية مل�صر ‪.‬‬ ‫و قد �شاركهم فى الت�أثر بالفن ال�شعبى امل�صرى‬ ‫�أي�ض ًا «م��ام��ادو داي ��ان»‪ ،‬فقد ابتكر �أ�سلوب ًا فني ًا‬ ‫جتريدي ًا جديدا‪ ،‬ا�ستخدم فيه الرمال الطبيعية‬ ‫و الأكا�سيد امللونة بعد خلطهما ك�أ�سلوب خا�ص به‬ ‫�سجل با�سمه فى» م��اىل»‪ ،‬و الذى �أطلق عليه «�شن‬ ‫�شن بارى» ‪،‬حيث ا�ستخدم هذا الأ�سلوب فى تنفيذ‬ ‫اجلداريات املختلفة اخلا�صة بالألعاب الأوليمبية‪.‬‬ ‫و �أعتقد �أن م��ا �ساهم ف��ى زي ��ادة ت��أث��ر الفنانني‬ ‫الأفارقة بالفن ال�شعبى و امل�صرى هو معاي�شتهم عن‬ ‫قرب لفنانني م�صريني‪ ،‬متيزت �أعمالهم بالهوية‬ ‫امل�صرية‪ ،‬ومنهم «�سمري ف ��ؤاد»‪ ،‬و «�أحمد �شيحة»‬ ‫و«ثروت البحر» ‪،‬و «حلمى التونى» ‪،‬و «عفت ح�سنى»‪،‬‬ ‫و «ع�صمت داو�ستا�شى» الذى تت�سم �أعماله بامل�صرية‬ ‫ال�شديدة ‪ ،‬فهو م�صرى حتى النخاع‪ ،‬ي�ستلهم �أعماله‬ ‫ب�شكل �أ�سا�س من البيئة امل�صرية ال�شعبية‪ ،‬و م�صر‬ ‫التاريخية ‪ ،‬ولهذا فقد ر�سم الرجل ال�صعيدى‪ ،‬و هو‬ ‫ال�شخ�صية املحورية فى مدينة الأق�صر‪ ،‬حيث جمع‬ ‫معه فى التكوين املركب النيلية‪ ،‬و امل�سلة الفرعونية‬ ‫وهى رمز للبقاء و ال�شموخ ‪ ،‬و القط الفرعونى الذى‬ ‫ا�ستخدم فى التمائم لإبعاد ال�شياطني ‪ ،‬و طائر‬ ‫ح��ور���س‪ ،‬و هو رم��ز للحماية‪ ،‬م�ستخدم ًا �شفافية‬ ‫الألوان فى مزج فريد لعنا�صر م�صرية ذات جذور‬ ‫تاريخية عميقة ليت�أكد م��ن خاللها عمق الهوية‬ ‫امل�صرية‪ ،‬بل و متنى دوام احلماية مل�صر‪ ،‬و ا�ستمرار‬ ‫عطائها‪ ،‬خا�صة فى هذه الفرتة الع�صيبة من عمر‬ ‫م�صر ال�سيا�سى‪ .‬بينما ر�سم فى لوحته الثانية �سهم‬ ‫يقطعه رجل ذو مالمح م�صرية‪ ،‬يحمل فوق ر�أ�سه‬ ‫مومياء‪ ،‬داللة على عمق و قدم احل�ضارة امل�صرية‬ ‫‪ ،‬كما ر�سم امر�أة فى و�ضع الت�ضرع‪ ،‬يتقدمها ثعبان‬ ‫كرمز لتجدد احلياة‪ ،‬بينما ت�صدر اللوحة �شخ�صية‬ ‫ن�سائية ذات خطوط م�صرية قدمية‪ ،‬و لكن مبالمح‬ ‫ح��داث�ي��ة‪ ،‬يقف على كتفها الأي���س��ر الإل ��ه حور�س‬ ‫‪،‬رمز احلماية ‪ ،‬و اجلديد �أنه مزج فى هذا العمل‬ ‫الزخارف ال�شعبية‪ ،‬و النباتية فى تداخل فريد من‬

‫�ساندى �إي�ساو ‪ -‬جنوب �أفريقيا ‪2‬‬

‫عابيدون �أوجون ‪ -‬نيجرييا‬

‫‪v‬‬

‫‪61‬‬


‫فى سمبوزيوم األقصر الدولى‬ ‫الرابع للتصوير‪..‬‬

‫امتزاج الحضارات األفريقية‪..‬‬

‫اختتم �سمبوزيوم الأق�صر الدوىل الرابع للت�صوير فعالياته التى‬ ‫بد�أت يوم ‪ 25‬دي�سمرب ‪ ،2011‬و امتدت حتى ‪ 8‬يناير ‪، 2012‬و الذى‬ ‫حمل عنوان «�أفريقيا ‪ ..‬جتليات الهوية» حيث ا�ست�ضاف فى دورته هذا‬ ‫العام ‪ 15‬فنان ًا �إفريقي ًا‪ ،‬و ‪ 10‬فنانني م�صريني‪ ،‬لتمتزج الفنون امل�صرية‬ ‫مع جتليات مدينة «الأق�صر»‪� ،‬أروع الأماكن التاريخية فى م�صر ‪.‬‬ ‫وقد اعتمدت فكرة ال�سمبوزيوم على اندماج جمموعة من الفنانني‬ ‫من ثقافات و دول خمتلفة فى مكان واحد‪ ،‬و خ�ضوعهم مل�ؤثرات بيئية‬ ‫واحدة‪ ،‬ت�سهم زيادة خمزون ثقافتهم الب�صرية و تزيد حافز الإبداع‬ ‫لديهم لإنتاج اجتاهات جديدة من الفن ‪.‬‬ ‫و العن�صر الهام فى امللتقى هو البداية املنظمة التى ب��د�أت‬ ‫بزيارة ملجموعة الفنانني �إىل املناطق الأثرية و التاريخية و الرحالت‬ ‫النيلية مل�شاهدة املعامل الأثرية ‪،‬و درا�سة طبيعة املكان و معرفة فل�سفة‬ ‫احل�ضارات التى مرت على �أر���ض م�صر ‪ ،‬كما تخللها �أي�ض ًا ح�ضور‬ ‫االح�ت�ف��االت ب�ق��دوم ال�ع��ام امل�ي�لادى اجل��دي��د ‪ ، 2012‬و التى تعرف‬ ‫الفنانون من خاللها على الفنون ال�شعبية امل�صرية ‪.‬‬ ‫و �أرى �أن الهدف الأ�سا�سى للملتقى قد حتقق بالفعل حيث ظهرت‬ ‫‪v‬‬

‫‪60‬‬

‫فينو�س ف�ؤاد‬

‫معظم الأعمال ‪،‬و قد برز من خاللها ت�أثري البيئة امل�صرية‪ ،‬و احل�ضارة‬ ‫امل�صرية‪ ،‬ورموزها و فل�سفتها حتى فى الأعمال التجريدية ‪ ،‬و لكن بعد‬ ‫�أن اندجمت بعنا�صر فنية �أخرى‪ ،‬خا�صة بالبيئة و الثقافة الأ�صلية ملبدع‬ ‫العمل الفنى ‪.‬‬ ‫و من �أهم الأعمال التطبيقية على هذا التفاعل و الالفتة للنظر هو‬ ‫عمل «�ساندى �إي�ساو» من «جنوب �أفريقيا»‪،‬و الذى تتميز �أعماله باحليوية‬ ‫ال�شديدة و احلركة و الألوان ال�ساخنة التى ت�شع البهجة فى �أعماله ‪ ،‬و‬ ‫قد ر�سم فى امللتقى لوحة مزج فيها كل خرباته ال�سابقة‪ ،‬مع م�شهد من‬ ‫الأق�صر ‪ ،‬حيث ر�سم م�شهد لإحدى احتفاالت الفن ال�شعبى امل�صرى و‬ ‫لكن من خالل �أ�شخا�ص يحملون املالمح الأفريقية ‪ .‬بل �أنه ر�سم نف�سه‬ ‫�أي�ض ًا فى العمل ذات��ه – فامل�شهد م�صرى �صميم ‪،‬تظهر من خالله‬ ‫الراق�صة‪ ،‬و قد ارتدت مالب�س الرق�ص امل�صرية‪ ،‬و لكن احل�س �أفريقى‪.‬‬ ‫و تعرب اللوحتان فى جمملهما عن دمج فريد بني احل�ضارتني امل�صرية‬ ‫و الأفريقية ب�شكل معرب و م�ؤثر فى الوقت ذاته ‪،‬فظهر العمالن ب�صورة‬ ‫�أعتقد �أنها لن تتكرر مرة �أخرى على الإطالق ‪� .‬إال من خالل مثل تلك‬ ‫امللتقيات الفريدة ‪.‬‬


‫توظيفه ل�شكل احللى امل�صرية القدمية من خالل‬ ‫ا�ستخدام نف�س �أ�سلوب التلوين ‪.‬‬ ‫كما ظهر ت�أثري قرب الفنانني من نهر النيل‬ ‫على �أعمال «عي�ساوى فريد» و هو فنان من «املغرب»‬ ‫ت�أثر باالنطباع الأول لنهر النيل‪ ،‬و اجللو�س �أمامه‬ ‫لأول مرة ‪ ،‬كما ت�أثر بال�ضوء ال�ساقط على الآث��ار‬ ‫و على املراكب النيلية فى النهر خا�صة فى �أوقات‬ ‫ال�شروق و الغروب ‪ ،‬فظهرت �أ�شكاله جمردة خالية‬ ‫من التفا�صيل ‪ ،‬كما ت�أثر بلون الأعمدة و �أحجار‬ ‫املعابد فا�ستخدم درجات اللون «الأ�صفر الأوكر» ‪ ،‬و‬ ‫ذلك من منطلق �إميانه ب�أن الفن امل�صرى و العمارة‬ ‫امل�صرية القدمية التى �شاهدها و حتاور معها حتتوى‬ ‫فى جمملها على تلخي�ص لكافة االجتاهات الفنية‬ ‫الت�شكيلية احلديثة‪ ،‬من خالل عمق امل�ضمون ‪.‬‬ ‫�أم��ا الفنان امل�صرى «فتحى عفيفى» ال��ذى‬ ‫ر�سم املراكب النيلية فى تكوين جديد ي�ؤكد فيه‬ ‫�إح�سا�سه بحركة املياة و �صفاء زرقتها ‪ ،‬كما ت�أثر‬ ‫مب�شاهدته لطريق الكبا�ش و الأوانى الكانوبية التى‬ ‫ت�صاحب املومياء فى القرب‪ ،‬و التى يو�ضع بها �أح�شاء‬ ‫املتوفى‪ ،‬و التى عرب عنها باللون الأزرق ليعطيها‬ ‫بعد ًا ميتافيزقي ًا‪ ،‬حيث �صورها و مزج بينهما على‬ ‫ن�سق متاثيل طريق الكبا�ش ‪ ،‬كما ت�أثر ب�ضخامة‬ ‫التماثيل على �أبواب املعابد‪ ،‬و املناطق الأثرية مثل‬ ‫متثال «مم �ن��ون»‪ ،‬فر�سم لوحة «ح��ار���س التمثال»‬ ‫التى تلخ�ص ببالغة �شديدة ورمزية عميقة عظم‬ ‫احل�ضارة امل�صرية القدمية‪ ،‬و تقدمها و �سبقها‬ ‫العامل‪ ،‬من خالل �ض�آلة حجم حار�س التمثال‪ ،‬و‬ ‫ال��ذى ال يكاد ي�صل �إىل منت�صف �أق��دام التمثال‬ ‫الأ�صلى ‪.‬‬ ‫كما امتد �أي�ض ًا ت�أثري املكان �إىل «ثروت البحر»‬ ‫حيث ت�أثر بعن�صرين هامني‪ ،‬هما نهر النيل و عظمة‬ ‫املعابد امل�صرية ‪ ،‬حيث ر�سم فى لوحاته م�شهد ًا‬ ‫لنهر النيل خلف �سور ت�شبه الفراغات الهند�سية‬ ‫بني �أجزائه‪ ،‬فى �إيقاعها �إيقاع الأعمدة امل�صرية‬ ‫فى املعابد ‪ ،‬كما ر�سم «طائر» يقف على طرف هذا‬ ‫ال�سور ي�شبه الإله «حور�س» ‪،‬و الذى ا�ستخدمه كرمز‬ ‫اللحماية مل�صر ‪ .‬بينما ت��أث��رت «�أح�ل�ام امل�سفر»‬ ‫من املغرب باملكان من خالل التعبري باللون فقط‪،‬‬ ‫وذل��ك فى لوحتني جتريديتني‪ ،‬ميثل �أحدهما نهر‬ ‫النيل ‪ ،‬و ميثل الأخ��ر ال�شم�س حلظة الغروب ‪ ،‬و‬ ‫التى عربت عنهما من خالل خطوط �أفقية م�ستقرة‬ ‫وهادئة‪ ،‬مع ترك م�ساحة كبرية توحى بال�سكينة فى‬

‫عابيدون ‪ -‬نيجريا‬

‫�سمري ف�ؤاد ‪ -‬م�صر‬

‫‪v‬‬

‫‪63‬‬


‫نوعه مع العنا�صر ال�سابقة ‪.‬‬ ‫و «عفت ح�سنى» الذى تظهر فى �أعماله �أ�سلوبه‬ ‫اخلا�ص الذى مييزه‪ ،‬و الذى يحمل مهارة ا�ستخدامه‬ ‫للون لتحقيق مالم�س و �أبعاد متنوعة‪ ،‬مما يجعل‬ ‫املتلقى ي�شعر ب�أن العمل متعدد امل�ستويات‪ ،‬و كذلك‬ ‫�أل��وان��ه لها كثافات متعددة م�تراك�ب��ة‪ ،‬ومرتاكمة‬ ‫الطبقات‪ ،‬مما ت�ضفى على �أعماله �أبعادا جمالية‬ ‫ت�ثرى �صياغاته الت�شكيلية والتعبريية ف��ى عامل‬ ‫�صاخب‪ ،‬مثري ي�شعرك ب�أنك تغو�ص فى عامل خياىل‬ ‫يطري بك فى حلم رومان�سى بعيد‪ ،‬م�ستخدم ًا �أكرث‬ ‫الرموز ال�شعبية امل�صرية انت�شار ًا ‪ ،‬و هو احل�صان‬ ‫الذى ميتطيه فار�س‪ ،‬يحمل مالمح م�صرية قدمية‬ ‫و متحورة‪ ،‬فى تداخل بديع‪ ،‬لتحمل مالمح م�صرية‬ ‫معا�صرة ‪.‬‬ ‫كما ظهر ت�أثر امل�صرى «�أحمد خليل» �أي�ض ًا‬ ‫باحل�س ال�شعبى‪ ،‬حيث ا�ستخدم عن�صر «الأ�سماك»‬ ‫التى �شاع ا�ستخدامها فى الفن امل�صرى القدمي‬ ‫رمز ًا للخري‪ ،‬و عطاء الآلهة ‪ ،‬كما ا�ستخدمها الفنان‬ ‫ال�شعبى لنف�س الغر�ض ‪ ،‬و لكن اجلديد هو ر�سمها‬ ‫فى �صورة ثالثية كرمز لثالوث طيبة املقد�س (�أمون‬ ‫رع و زوجته موت و�إبنهما خن�سو) و قد ا�ستخدم‬ ‫فى ذلك نف�س الأو�ضاع بالن�سبة للأحجام �أي�ض ًا ‪.‬‬ ‫كما ا�ستخدم اللون الأزرق الذى ا�شتهر با�ستخدامه‬ ‫امل�صريون القدماء‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل �أن ا�ستخدامه فى‬ ‫هذا العمل كناية عن نهر النيل رمز العطاء‪ ،‬و �أي�ض ًا‬ ‫لبيان ت�أثري البيئة التى عاي�شها فى امللتقى بجوار‬ ‫النيل ‪.‬‬ ‫و فى امتداد الت�أثر باالحتفاالت املو�سيقية التى‬ ‫�شاهدتها املجموعة‪ ،‬ظهر ت�أثر «عابيدون �أوجينفودو»‬ ‫من «نيجرييا» بها ب�أ�سلوب خمتلف ‪ ،‬فقد عر�ض له‬ ‫عملني �أحدهما ميثل «العازفات الثالث»‪ ،‬و هى من‬ ‫�أ�شهر اللوحات امل�صرية القدمية التى �صورت على‬ ‫اجل��دران‪ ،‬و لكن كان االبتكار فى �أ�سلوب املعاجلة‬ ‫اللونية لأعماله‪ ،‬و التى �أمتها ب�أ�سلوب يجمع بني‬ ‫�أ�سلوب الف�سيف�ساء‪ ،‬حيث حتليل امل�ساحات اللونية‬ ‫�إىل قطع �صغرية‪ ،‬مع احلفاظ على ترك الفراغات‬ ‫بينها ‪ ،‬مما يزيد العمل دقة و �صعوبة فى التنفيذ‬ ‫حيث التحليل اللونى و االلتزام بهارمونى اللون ‪.‬‬ ‫كما ظهر فى هذا العمل حر�ص الفنان على �أن يظهر‬ ‫لون الوجوه متزج ًا باللون الأ�سمر‪ ،‬تعبري ًا عن ت�شابه‬ ‫مالمح ال�شعب النيجريى و امل�صرى بعد اندماجهما‬ ‫فى بيئة واحدة مع ًا ‪ .‬بينما ظهر فى العمل الثانى‬ ‫‪v‬‬

‫‪62‬‬

‫الفنانه هدى العجيلى ‪ -‬تون�س‬

‫الفنانه جنالء ال�شفرتى ‪ -‬ليبيا‬


‫الأفريقية بجميع دولها م�ستخدمة فى ذلك الألوان‬ ‫الأكريلك و �أق�لام احل�بر للر�سم �أو ًال ثم �إخ��راج‬ ‫تلك الأ�شكال خلف البالطات الزجاجية فى لوحة‬ ‫مق�سمة‪ ،‬تربز تنوع املالم�س املختلفة التى تعرب عن‬ ‫اختالف العادات و الأ�شكال لدى الدول الإفريقية‬ ‫املتجاورة‪ .‬و كذلك متيزت �أعمال «دانيال املايه»‬ ‫م��ن» �أثيوبيا» با�ستخدامه الأ�سلوب الفطرى فى‬ ‫التعبري ‪،‬حيث ا�ستخدم فى �أعماله �أ�شكال م�ستمدة‬ ‫م��ن ال�ف��ن امل���ص��رى ال �ق��دمي ‪ ،‬و ال�ت��ى و�ضعها فى‬ ‫�إطارات متجاوزة ت�شبه �شكل اخلرطو�ش امل�صرى ‪.‬‬ ‫وعلى منواله و لكن ب�أ�سلوب �سريياىل تبعته‬ ‫«م��اري��ا �إي��زاب��ل» م��ن «ك��اب��و دى ف�ي�ردى‪ -‬ال��ر�أ���س‬ ‫الأخ�ضر» ‪،‬و التى قامت بتجريد العالقة بني م�صر‬ ‫و �أفريقيا من خ�لال ر�سم �شخ�صيتني ن�سائيتني‬ ‫ترتاق�صان فى كل لوحة ‪ ،‬حيث حملت اللوحة الأوىل‬ ‫ر�سم ل�شخ�صية متثل م�صر ملونة باللون الأزرق و‬ ‫الأخرى باللون البنى رمز ًا لأفريقيا ال�سمراء ‪ ،‬بينما‬ ‫ظهر ت�أثري الإندماج بني القارتني فى اللوحة الثانية‬ ‫حيث حتولت القارة ال�سمراء �إىل اللون الربتقاىل‬ ‫ال�ساخن رمز ًا للحيوية اىل دبت فيها نتيجة للتفاعل‬ ‫مع م�صر ‪.‬‬ ‫كما ظهر الت�أثر باحل�ضارة امل�صرية القدمية‬ ‫فى �أعمال «�صالح غيث» من» ليبيا»‪ ،‬و الذى ج�سد‬ ‫�شخ�صية امل��ر�أة امل�صرية بزيها امل�صرى القدمي‬ ‫ال��ذى تزينه ال��زخ��ارف و النقو�ش نتيجة ل�شعوره‬ ‫بت�أثري املر�أة القوى فى احل�ضارة امل�صرية القدمية‪،‬‬ ‫فى حني اتخذ «مت��ارات جيزاجني» من «�أثيوبيا»‬ ‫التنقيطية �أ�سلوب ًا للتعبري فى �أعماله‪ ،‬و التى اكتفى‬ ‫فيها بتو�ضيح فكرة �أن م�صر كيان را�سخ‪ ،‬و قد رمز‬ ‫�إليه بر�أ�س �أب��و الهول‪ ،‬و �أن العامل من حولها هو‬ ‫جمموعة من الكواكب تدور فى فلكها ‪ ،‬و �أن م�صر‬ ‫ه��ى �صاحبة مركز اجلاذبية ال��ذى يحافظ على‬ ‫اتزان هذا العامل من حولها ‪.‬‬ ‫�أما «�أمري يو�سف» من «ال�سودان» فقد ا�ستخدم‬ ‫الألوان ال�ساخنة‪ ،‬و التى غلب عليها الون الربتقاىل‬ ‫ك��دالل��ة على �سخونة اللقاء‪ ،‬ودفء امل�شاعر بني‬ ‫الفنانني الأفارقة ‪،‬و �أي�ض ًا كداللة على دفئ �شم�س‬ ‫م�صر ‪.‬‬ ‫و لكن تظل �أه��م مالمح هذا ال�سمبوزيوم هو‬ ‫التفاعل الناجح ال��ذى مت بني الفنانني و بع�ضهم‬ ‫البع�ض‪ ،‬و كذلك ظهور ت��أث�ير امل�ك��ان على جميع‬ ‫الأعمال مما �ساهم فى ظهور امتزاج وا�ضح بني‬ ‫الثقافات‪ ،‬نتج عنه نوع خا�ص من الفن‪ ،‬لن ن�شاهده‬ ‫من خالل �أعمال فردية منف�صلة ‪.‬‬

‫�صالح غيث ‪ -‬ليبيا‬

‫الفنان يا�سر ‪ -‬ال�سودان‬

‫‪v‬‬

‫‪65‬‬


‫خلفية العملني ‪� .‬شاركها فى الأ�سلوب التجريدى‬ ‫«هدى العجيلى» من «تون�س»‪ ،‬و لكنها �أ�ضافت �إىل‬ ‫عملها بع�ض الرموز امل�صرية القدمية‪ ،‬كما اكت�ست‬ ‫�أعمالها باللون الأزرق ‪.‬‬ ‫و امتد ت�أثري املكان �أي�ض ًا �إىل الفنان «�سمري‬ ‫ف ��ؤاد» ال��ذى ر�سم بانوراما ثالثية‪ ،‬متثل انعكا�س‬ ‫�صورة الآلهة على نهر النيل‪ ،‬فى انعكا�س مزدوج نادر‬ ‫‪ ،‬حيث جمع فى وجوه الآلهة بني املالمح امل�صرية‬ ‫ال�ق��دمي��ة‪ ،‬و امل�لام��ح امل�صرية امل�ع��ا��ص��رة‪ ،‬كرمز‬ ‫المتداد �شموخ احل�ضارة امل�صرية بقيمها الرا�سخة‬ ‫حتى الآن عرب بقاء نهر النيل ‪ ،‬وقد اعتمدت لوحاته‬ ‫على التزاوج بني رمزى النيل و الألهة ‪.‬‬ ‫و كذلك «�أحمد �شيحه» ذلك الفنان امل�صرى‬ ‫حتى النخاع ‪ ،‬و ال��ذى ت�شعر مبجرد ر�ؤي��ة �أعماله‬ ‫�أنها قطعة فريدة من �إح��دى اجلداريات امل�صرية‬ ‫القدمية ‪ ،‬و التى ا�ستخدم فيها الرمال و الأكا�سيد‬ ‫امللونة ‪ ،‬لتربز �أجزاء منها متكاملة مع باقى العمل‬ ‫الذى يلعب فيه الظل و النور و تعدد امل�ستويات دور ًا‬ ‫رئي�سي ًا ‪.‬‬ ‫فى حني ت�أثر الفنان امل�صرى «حممد طلعت»‬ ‫باملكان‪ ،‬فعرب عنه من خالل �أ�سلوبه اخلا�ص ‪ ،‬حيث‬ ‫ا�ستخدم جمموعة الأل��وان الرتابية التى امتزجت‬ ‫بالرتاب احلقيقى للقرنة القدمية ‪ ،‬فعرب عن بيوتها‬ ‫ف��ى �أح�ضان اجل�ب��ال ب�صورة جتريدية ذات بعد‬ ‫�إن�سانى عميق‪ ،‬يدل على ترابط �أهلها و قربهم فى‬ ‫املنزل و امل�شاعر �أي�ض ًا ‪.‬‬ ‫بينما ع�بر الفنان امل�صرى «حلمى التونى»‬ ‫عن ت�أثره باملكان من خالل ثالث لوحات متكاملة‬ ‫تتو�سطها الطفلة التى تلعب باحلبل رم��ز ًا لتجدد‬ ‫احل�ي��اة و ا�ستمرارها ‪ ،‬كما ر��س��م ال�سيدة التى‬ ‫حتمل فوق ر�أ�سها ال�سمكة ‪ ،‬ذلك الرمز امل�صرى‬ ‫القدمي ال��ذى ي�ستخدم كرمز ًا للخري و فيه كناية‬ ‫عن اخلري الذى حتمله م�صر لأبنائها فى امل�ستقبل‬ ‫‪ ،‬بينما ر�سم «عبد الهادى بودواية» من «اجلزائر»‬ ‫الن�ساء فى �أو�ضاع خمتلفة و لكن اجلديد هو �أ�سلوب‬ ‫املعاجلة الذى ا�ستخدمه لأ�شكال الن�ساء و الوا�ضح‬ ‫فيه ت�أثره باملومياوات امل�صرية ‪ ،‬حيث ظهرت ن�ساءه‬ ‫ملفوفة بلفائف �سوداء بد ًال من الكتانية التى ا�شتهر‬ ‫بها امل�صرى القدمي ‪.‬‬ ‫كما �أبدعت «�أي�شاتو دينج» من ال�سنغال �أ�سلوب ًا‬ ‫�إبداعي ًا �آخ��ر حيث ا�ستخدمت القطع الزجاجية‬ ‫م��رب�ع��ة ال���ش�ك��ل للتعبري ع��ن احل �ي��اة ف��ى ال �ق��ارة‬

‫�أحمد خليل ‪ -‬م�صر‬

‫دانيال املايه ‪� -‬أثيوبيا‬

‫‪v‬‬

‫‪64‬‬


‫قطعة �أثرية‪� ،‬صنعت فى الع�صور امل�صرية املختلفة‪،‬‬ ‫م��ا ب�ين الأي��وب��ى وامل�م�ل��وك��ى والعثمانى والأم���وى‪،‬‬ ‫وهى متنوعة ما بني م�سارج و�شمعدانات‪ ،‬و�أطباق‬ ‫و�سالطني وبالطات‪ ،‬وم�شكاوات و�شبابيك قلل ‪.‬‬ ‫قاعة الفاطمى ‪:‬تقع على اجلانب الأمي��ن من‬ ‫ب��اب امل�ت�ح��ف‪ ،‬وت ��أخ��ذ �شكل هند�سى ع �ب��ارة عن‬ ‫م�ستطيل ب�صدره فى مواجهة ب��اب ال��دخ��ول‪ ،‬لها‬ ‫دخلة على �شكل �صينية ن�صف دائ��ري��ة‪ ،‬وحتتوى‬ ‫هذه الدخلة على ثالثة �شبابيك‪� ،‬أحدهم كبري ‪،‬وهو‬ ‫الأو��س��ط واجلانبني �صغريين‪ ،‬وتوجد فى جانبى‬ ‫الدخلة جل�ستني م��ن اخل�شب املبطن بالقطيفة‪،‬‬ ‫وه�م��ا م��ن �أث ��اث الق�صر ‪،‬وزخ��ارف �ه��ا عبارة‬ ‫ع��ن زخ��ارف هند�سية �إ�سالمية‪ ،‬بالإ�ضافة‬ ‫لوجود من�ضدة م�ستطيلة من اخل�شب املطعم‬ ‫بال�صدف زخارفها ر�سوم هند�سية‪ ،‬بالإ�ضافة‬ ‫اىل زخ ��ارف كتابية باللغة ال�ترك�ي��ة‪ ،‬وعلى‬ ‫جانبى املن�ضدة جامع بقبابه وم�أذنة‪ .‬وجدران‬ ‫ق��اع��ة ال�ف��اط�م��ى ح�ت��ى املنت�صف م��زخ��رف��ة‬ ‫ب�ب�لاط��ات القي�شانى ع�ل��ى ال �ط��راز ال�ترك��ى‬ ‫باللون الأزرق والأبي�ض والأحمر الطوبى وقوام‬ ‫الزخرفة عبارة عن �شكل هند�سى فى و�سط كل‬ ‫بالطة‪ ،‬يحيط به ر�سم زهور �صغرية‪ ،‬ويحدد‬ ‫البالطات من �أعلى �صف من البالطات ذات‬ ‫لون �أزرق عليه زخارف نباتية باللون الأبي�ض‬ ‫والأزرق الفاحت ‪.‬‬ ‫قاعة الطراز الرتكى ‪ :‬تقع على اجلانب‬ ‫الأي�سر من باب املتحف‪ ،‬ت�أخذ �شكل هند�سى‬ ‫ع �ب��ارة ع��ن م�ستطيل ‪ .‬وف ��ى م��واج �ه��ة ب��اب‬ ‫القاعة يوجد �شباك كبري و�شباك �آخ��ر على‬ ‫ي�سار ال��داخ��ل م��ن القاعة‪ ،‬وهما م��ن خ�شب‬ ‫الأرابي�سك ‪.‬‬ ‫ج ��دران ال�ق��اع��ة حتى املنت�صف مزينة‬ ‫ب�ب�لاط��ات القي�شانى ع�ل��ى ال �ط��راز ال�ترك��ى‬ ‫باللونني الأزرق والأب�ي����ض والأح �م��ر الطوبى‬ ‫وقوام الزخرفة عبارة �أوراق ووحدات نباتية‪ ،‬ويحد‬ ‫هذه البالطات اخلزفية من �أعلى ومن �أ�سفل �صف‬ ‫من البالطات ذو لون �أزرق فاحت عليه زخارف باللون‬ ‫الأزرق الداكن والأبي�ض‪ ،‬وقوام الزخرفة الزخارف‬ ‫النباتية ‪،‬وم��ن منت�صف اجل ��دران حتى ال�سقف‬ ‫توجد زخارف نباتية من اجل�ص ويحد هذا اجلزء‬ ‫من �أعلى ومن �أ�سفل �شريط كتابى لعبارة متكررة‬ ‫‪،‬وهى عبارة (وال غالب �إال اهلل ) ‪� .‬أما ال�سقف فهو‬

‫مزخرف بزخرفة الطبق النجمى ‪.‬‬ ‫قاعة الأمري الربن�س‪ : ‬ي�سبقها عدد من درجات‬ ‫ال�سلم ي ��ؤدى �إليها‪ ،‬وه��ى واح��دة م��ن �أرب��ع غرف‬ ‫م��وج��ودة ب��ال��دور العلوى‪ ،‬وه��ذه الغرفة �أو القاعة‬ ‫تتكون من حجرة خارجية‪ ،‬ثم حجرة و�سطى‪ ،‬ثم‬ ‫حمام ‪.‬‬ ‫احلجرة اخلارجية ت�أخذ �شكل مربع ويوجد‬ ‫ب ��أح��د �أ��ض�لاع�ه��ا على مي�ين ال��داخ��ل م��ن القاعة‬ ‫دوالب حائطى من اخل�شب املطعم بال�صدف‪ ،‬وهو‬ ‫م��ن �أث��اث الق�صر‪ ،‬كما يوجد ف��ى ال��رك��ن الأي�سر‬ ‫من احلجرة ن��اف��ورة من ال��رخ��ام ب��زخ��ارف ب��ارزة‬

‫‪،‬وهى �أي�ضا من ت�صميم الق�صر‪ ،‬ويعر�ض فى هذه‬ ‫احلجرة خم�سة قطع �أث��ري��ة ‪ :‬واح��دة من املغرب‬ ‫ترجع �إىل القرن ‪18‬م‪ ،‬والأربعة قطع الباقية عبارة‬ ‫عن قدور من �صناعة مدينة الرقة �سوريا‪ ،‬بزخارف‬ ‫مطمورة‪ ،‬ويرجع تاريخ �صناعتها �إىل القرن ‪12‬م‬ ‫واحلجرة الو�سطى ( قاعة الربن�س ) ت�أخــذ �شكـل‬ ‫هنـد�سى مربع ( �أر�ضية باركيه )‪ ،‬وه��ى مت�صلة‬ ‫باحلجرة اخلارجية من خالل فتحة مزخرفة من‬

‫الأجناب ب�أ�شكال معقودة من اخل�شب‪ ،‬وبها فتحات‬ ‫للإ�ضاءة‪ ،‬ويعلو هذه الفتحة زخرفة قر�ص ال�شم�س‬ ‫امل�شع‪ ،‬وه��ى ت�شبه ال��زخ��رف��ة امل��وج��ودة ف��ى قاعة‬ ‫العر�س فى متحف ق�صر املنيل‪ ،‬وهذه الزخارف هى‬ ‫ت�أثري من الفن الأوروبى ( الزخارف مذهبة )‪ ( ،‬فن‬ ‫الباروك والركوكو )‪ ،‬والفن الرتكى الإ�سالمى فهذه‬ ‫الفرتة الزمنية‪ .‬ويوجد على ي�سار الداخل من هذه‬ ‫احلجرة كنبه بزخارف بارزة فى اخل�شب ومذهبة‬ ‫وهى من �أثاث الق�صر‪ ،‬ويوجد على جانبيها دخلتان‬ ‫ف��ى احل��ائ��ط‪ ،‬وك��ذا �صندوق م��ن اخل�شب املطعم‬ ‫بال�صدف حلفظ املجوهرات والأ��ش�ي��اء الثمينة‪،‬‬ ‫ويوجد علية ن�ص كتابى بخط «الطغراء» نوع‬ ‫من �أن��واع اخلطوط الرتكية �أما �سقف هذه‬ ‫احلجرة فهو من اخل�شب املجلد واملذهب‪،‬‬ ‫وهذا الأ�سلوب فى التغطية كان منت�شرا فى‬ ‫الفرتة اململوكية والعثمانية‪ .‬ويعر�ض فى هذه‬ ‫احلجرة فاترينة كبرية وث�لاث فاترينات‬ ‫باحلائط ‪.‬‬ ‫ال� � ��دور ال� �ع� �ل ��وي‪ :  ‬خ �� �ص ����ص ل�ع��ر���ض‬ ‫مقتنيات الع�صر الإيراين‪: ‬‬ ‫ويت�صل ال��دور العلوى باملتحف بالدور‬ ‫الأر�ضى ب�سلم داخلى‪ ،‬وي�أخذ الدور العلوى‬ ‫�شكل هند�سى م�ستطيل‪ ،‬وه��و م�ف��رغ من‬ ‫الو�سط ليطل على بهو ال��دور الأر��ض��ى من‬ ‫خ�ل�ال دراب ��زي ��ن‪ ،‬وي�ف�ت��ح ف��ى �ضلعني من‬ ‫�أ�ضالع امل�ستطيل �أرب��ع �أب��واب ‪ ..‬اثنني على‬ ‫ي�سار الداخل ‪،‬واحلجرتان اللتان على اليمني‬ ‫هما حجرة مدير املتحف‪ ،‬وحجرة الربن�س ‪.‬‬ ‫ب��الإ� �ض��اف��ة �إىل دخ �ل �ت�ين حائطيتني‬ ‫ا�ستقلتا لعر�ض قطعتني �أثريتني من الطراز‬ ‫الأندل�سى فى القرن ‪17‬م (وهما عبارة عن‬ ‫�صحنني (�إىل بالطتني تون�سيتني ‪ ،‬ترجعان‬ ‫�إىل القرنني ‪15‬م‪18-‬م ‪.‬وك��ذا ‪� 2‬سلطانية‬ ‫من الطراز العراقى يرجعان �إىل القرن ‪9‬م‬ ‫‪ .‬والقطع الأثرية من الطراز الإي��ران��ى متنوع فى‬ ‫�أ�شكاله‪ ،‬ما بني �سالطني‪ ،‬و�أباريق وبالطات ب�أ�شكال‬ ‫مربعة �أو جنمية‪ ،‬وق��دور و�أطباق و�صحون‪ ،‬وكلها‬ ‫تنتمى �إىل خزفيات ذات بريق معدنى �أو خزفيات‬ ‫مدينة �سلطان �أب��اد‪� ،‬أم��ا الزخارف فهى متنوعة‪،‬‬ ‫وهى �أما حيوانية خا�صة احليوانات اخلرافية‪� ،‬أو‬ ‫زخارف كتابية‪ ،‬وال �سيما اللغة الفار�سية ‪،‬والزخارف‬ ‫النباتية‪. ‬‬ ‫‪v‬‬

‫‪67‬‬


‫متـاحـف‬

‫متحف الخزف اإلسالمى‬

‫املتاحف هى ذاك��رة ال�شعوب للتعرف على القيمة احل�ضارية‬ ‫واحلفاظ على الرتاث القومى الإن�سانى‪ ،‬والربط بني �أجماد املا�ضى‬ ‫و�أ�صالته وطموحات امل�ستقبل وازدهاره ‪.‬‬ ‫ويعد متحف اخلزف الإ�سالمى الذى يقع فى قلب اجلزيرة بني‬ ‫�أح�ضان نهر النيل بالق�صر امل�شيد فى �سنة ثالث و�أربعني وثالثمائة‬ ‫و�ألف هجرية ‪ ،1943‬والذى مت بنا�ؤه على طراز العمارة‬ ‫الإ�سالمية‪ ،‬حيث تتنف�س روائ��ح التحف اخلزفية‬ ‫ف��ى البيئة املعمارية‪ ،‬وه��ذا م��ا ن��راه ب��داي��ة من‬ ‫مدخل املتحف‪ ،‬الذى يوجد به بهو ي�أخذ �شكل‬ ‫م�ستطيل‪ ،‬ي��ؤدى اىل قاعات خمتلفة نبد�أها‬ ‫بقاعة ال �ط��راز امل�صرى اململوكى الأي��وب��ى‬ ‫العثمانى ‪،‬والتى خ�ص�صت لعر�ض املقتنيات‬ ‫التى �صنعت فى هذا الع�صر‪ ،‬وهى تقع بجوار‬ ‫قاعة الرتكى‪ ،‬وحتتوى على بع�ض القطع الأثرية‬ ‫‪v‬‬

‫‪66‬‬

‫زينب منهى‬

‫التى �أنتجت فى م�صر على اختالف الدول الإ�سالمية التى حكمت م�صر‬ ‫على مر الع�صور‪ ،‬مثل الأموى والأيوبى واململوكى والعثمانى‪ ،‬كما ت�أخذ‬ ‫القاعة �شك ًال هند�سي ًا عبارة عن م�ستطيل‪ ،‬و�أر�ضية القاعة عبارة عن‬ ‫بالطات من الرخام‪ ،‬كما يعلو �سقف القاعة زخارف هند�سية‪ ،‬عبارة عن‬ ‫وحدات متكررة من زخرفة الطبق النجمى‪ ،‬يتخللها زخارف نباتية‬ ‫هند�سية‪� ،‬أما اجلدران حتى املنت�صف مغطاة بالطات‬ ‫من القي�شانى على ال�ط��راز الرتكى ذي زخ��ارف‬ ‫نباتية‪ ،‬عبارة عن ر�سم �أف��رع نباتية مت�شابكة‬ ‫باللون الأزرق والأب�ي����ض والأح �م��ر الطوبى‪،‬‬ ‫ويحد هذه البالطات من �أعلى و�أ�سفل �صف‬ ‫من البالطات باللون الأزرق الفاحت‪ ،‬وقوام‬ ‫الزخرفة ع�ب��ارة ع��ن ورق��ة نباتية معدولة‬ ‫ومقلوبة بالتبادل‪ ،‬ويوجد بهذه القاعة (‪)6‬‬ ‫فتارين خمتلفة الأحجام‪ ،‬معرو�ض بها (‪)39‬‬


‫املنطقية وال�ت��ى ت�شرتط م��ن البداية البناء على‬ ‫�أ�سا�س منطقى‪ ،‬و�إال ما جدوى البناء �إذا كان يحمل‬ ‫بذور انهياره‪ .‬ومع ذلك هناك �أ�سباب عديدة تدفعنا‬ ‫لطرح احلرف التقيلدية كم�شروع قومى نه�ضوى‪..‬‬ ‫�أب��رزه��ا �أننا منتلك بتلك احل��رف املهجورة ميزة‬ ‫ن�سبية ت�ؤهلنا للمناف�سة‪ ،‬وت�ضعنا فى م�صاف الدول‬ ‫الآخ ��ذة ف��ى النمو واالرت �ق��اء‪ ،‬ميزة ت�صلح لزمن‬ ‫التحديات االقت�صادية وال�سيا�سية‪ ،‬وت�ساهم فى فك‬ ‫�شفرة �أزمة البطالة املزمنة!! ففى م�سل�سل تراجع‬ ‫العديد من م�صادر تفوقنا ومتيزنا وتفردنا‪ ،‬بعد‬ ‫تراجع قيمة العمل فى املجتمع‪ ،‬و�إه��دار الوقت فى‬ ‫التفا�صيل وتوافه الأمور‪ ،‬تراجعت احلرف التقليدية‬ ‫التى كانت مراكزها العامرة فى اخميم ونقادة وفوه‬ ‫والف�سطاط وكردا�سة واحلرانية وخ��ان اخلليلي‪،‬‬ ‫ودمياط م�صدر فخر‪ ،‬فال يكاد مير يوم من غري �أن‬ ‫نطالع �أنني و�شكوى احلرفني فى ال�صحف واملجالت‪،‬‬ ‫بدافع الغرية على ت��راث طويل‪ ،‬وراف��د �أ�صيل من‬ ‫مكونات الثقافة ال�شعبية احلياتية املرتبطة بتاريخ‬ ‫الأمة‪ ...‬فبدال من �أن ن�سمع ونعي�ش ازدهار �إنتاجنا‬ ‫للحرف الذى �ألفناها‪ ،‬تطاردنا ال�سلع اال�ستهالكية‬

‫ال�صينية‪ ،‬وب��دال من �أن نفرح ب�أرقام ت�ضاف �إىل‬ ‫ر�صيد دخلنا القومى‪ ،‬نعانى با�ستمرار من ال�ضيق‪،‬‬ ‫وب ��دال م��ن اال��س�ت�ف��ادة م��ن امل� ��وارد املحلية �سواء‬ ‫�إمكانات ب�شرية �أو تراثية‪ ،‬وندر�س اجلدوى والتكلفة‬ ‫االقت�صادية للحرف‪ ،‬تهافتنا على كل ما هو وافد‪،‬‬ ‫وب��دال م��ن ي�صبح الأرابي�سك وال�سجاد والفخار‬ ‫واخل ��زف وال �ب�ردي‪ ،‬يقني وع�ق�ي��دة ح �ي��اة‪ ،‬بحثنا‬ ‫فى جراب الآخرين عن احتياجاتنا‪ .‬لكن الغريب‬ ‫حقا‪ ..‬ملاذا تراجعت العديد من �إنتاج احلرف كما‬ ‫وكيفا‪ ،‬بالرغم مما متلكه من ميزات �سواء ن�سبية‬ ‫�أو تناف�سية ؟ ‪ ..‬هل ب�سبب تاريخى‪ ،‬عندما �أراد‬ ‫اخلديو �إ�سماعيل �أن يجعل من م�صر قطعة من‬ ‫�أوروب��ا‪ ،‬ف�أ�صبح النموذج الغربى هو امل�سيطر‪� ،‬أم‬ ‫الف�شل فى احلفاظ على الهوية‪ ،‬فرتاجعت امل�شربية‬ ‫�أمام ال�شبابيك احلديد‪ ،‬والزجاج ال�شفاف بديال‬ ‫عن الزجاج املع�شق‪ ،‬واملوكيت بديال عن الكليم‪،‬‬ ‫�ات‪�.‬أم �أب �ع��د من‬ ‫�إىل �آخ��ر ال�ت��داع�ي��ات وال�ت�راج��ع� ٍ‬ ‫ذلك عندما خطف ال�سلطان العثمانى �سليم الأول‬ ‫خم�س مائة من الفنانني واحلرفني‪ ،‬و�شحنهم �إىل‬ ‫ا�سطنبول لين�شئوا فى تركيا مراكز للحرف‪� ،‬أم‬

‫تراجعت احلرف التقليدية ب�سبب فقدانها التوا�صل‬ ‫مع الع�صر وغياب الر�ؤية العلمية‪ ،‬وقاعدة البيانات‬ ‫التى حتفظ ه��ذا ال�تراث‪� ،‬أو ع��دم �إدراك قيمتها‬ ‫على امل�ستوى القومى‪ ،‬باعتبارها م�شروع ًا نه�ضوي ًا‪..‬‬ ‫�أ�سئلة كثرية ت�شبه الألغاز‪ ،‬لكنها ت�ضفى ظال ًال كثيفة‬ ‫م��ن احل�ي�رة على االن���س�ح��اب! ك��ان��ت احل��رف من‬ ‫م�شربيات و�أبواب ذات تع�شيقات وتطعيم باجلب�س‬ ‫املع�شق‪� ،‬أو فن اخليامية‪� ،‬أو الزجاج املنفوخ وغريها‪،‬‬ ‫قد �شهدت انتعا�شة فى ظل الدولة الفاطمية‪ ،‬ثم‬ ‫ال��دول��ة الأي��وب �ي��ة‪ ،‬حيث و�صلت الفنون واحل��رف‬ ‫التقليدية �إىل قمة ازدهارها فى الع�صر اململوكى‬ ‫(‪ ،)1517-1250‬حيث كانت القاهرة مركز طريق‬ ‫التجارة العاملية بني ال�شرق و�أوروبا‪ ،‬كما �أن الرثوات‬ ‫املتدفقة على خزانة الدولة ال تنقل �إىل دم�شق‪ ،‬وال‬ ‫�إىل بغداد‪� ،‬إذ كانت م�صر اململوكية دولة م�ستقلة‪،‬‬ ‫وال�ق��اه��رة مقر احلكم امل��رك��زي ف��ى ال��وق��ت ال��ذى‬ ‫كان فيه املماليك ينفقون بوفرة؛ مما دفع الفنانني‬ ‫واحلرفيني �إىل التبارى من �أجل �إبداع ما يحتاجه‬ ‫املماليك لق�صورهم ‪.‬‬

‫‪v‬‬

‫‪69‬‬


‫الحرف اليدوية‬

‫تراجع الحرف التقليدية‬ ‫أمام الغزو الصيني‬ ‫�إذا كان هناك من ميزة ن�سبية تناف�سية ت�ضعنا فى م�صاف الدول‬ ‫الآخذة فى النمو واالرتقاء‪ ،‬وت�صلح لزمن التحديات االقت�صادية‪..‬فهى‬ ‫�إنتاج و�إتقان احلرف التقليدية التى متيز بها الفنان فى هذه املنطقة‬ ‫من العامل عرب تاريخه الطويل‪ ،‬تلك احلرف التى تعد بالع�شرات وت�شمل‬ ‫�أغلب مناحى احلياة‪ ،‬وجاءت تعبري ًا عن احتياجات ال�ضمري اجلمعى‬ ‫للنا�س‪ ،‬وتلبى مطالبهم اليومية واحلياتية وبرع فيها احلرفى‪ ،‬بف�ضل‬ ‫نظام انتقال املوروثات من جيل �إىل جيل‪ .‬وقد �أتاح مناخ احلرف والور�ش‬ ‫للفنانني واحلرفيني التقليديني فر�ص ًا لإبداع �أعمال وزخارف تعرب عن‬ ‫الروح الأ�صيلة‪ ،‬فى الوقت الذى ي�ستخدمون فيه �أدوات تقليدية ب�سيطة‬ ‫قد ترجع فى بع�ض عنا�صرها �إىل �آالف ال�سنني‪.‬‬

‫‪v‬‬

‫‪68‬‬

‫�سيد هويدى‬

‫والدعوة �إىل �إحياء احلرف التقليدية لو�ضعها على خريطة املناف�سة‬ ‫العاملية‪ ..‬لي�س معناها �إنتاج نف�س الأ�شياء التى برع فيها الأج��داد‪ ،‬بل‬ ‫هناك �ضرورة للتجديد واالبتكار ؛مما يتفق مع احتياجات املجتمع ككل‬ ‫والأ�سرة الع�صرية ‪ .‬وعلى الرغم من �أن اال�سم الدارج للحرف التقليدية‬ ‫يقرن احلرف بالتقليدية‪ ،‬وهو الأمر الذى يك�شف عن داللة تعنى التقليد‬ ‫والنمطى والرا�سخ‪ ،‬والذى يتناق�ض مع الدعوة للتطور والتحديث وبالتاىل‬ ‫�ضد املعا�صرة و جتافى مواكبة اللحظة الآنية‪ ،‬و تبتعد عن �إيقاع الع�صر‬ ‫الالهث و�آلياته اجلديدة‪ ،‬وهو ما يجعل طرح احلرف التقليدية كمحور‬ ‫ومكون �أ�سا�سى فى خطة نه�ضوية ق�ضية ال تت�سق فيها البدايات مع‬ ‫النهايات ح�سب نظرية املفكر الكبري «زكى جنيب حممود»‪..‬الفر�ضية‬


‫فاجعة رحيله قبل حدوثها‪ ،‬وك�أن النوتية والبحارة‬ ‫ الآت�ين على ظهور امل��راك��ب وال�سفن املقابلة –‬‫ب�سبيلهم ال�ستالم جثمان الفقيد من جموع م�شيعيه‪،‬‬ ‫للإبحار به �صوب نهايته املحتومة‪.‬‬ ‫ويزداد الكابو�س و�ضوح ًا وثق ًال فى العمل الثانى‬ ‫– اللوحة املعدلة – عندما �أ�ضاف «ريا�ض» كتلة‬ ‫راب�ضة فى ي�سار العمل‪ ،‬متثل �شخ�صية «مبارك»‪،‬‬ ‫لتحتل فى املقدمة مو�ضع ًا جاثم ًا على ف�ضاء العمل‪،‬‬ ‫وك��أن��ه اختيا ٌر يعك�س �إح�سا�س «ري��ا���ض» الداخلى‬ ‫بالتوج�س من ه��ذا العهد الغام�ض املرتقب‪ ،‬وهو‬ ‫ُّ‬ ‫ال�شعور الذى �ساهم فى ت�صعيد دراميته �إ�ضافته‬ ‫ملفردة مل تكن موجودة فى الت�صميم الأ�صلي؛ هى‬ ‫مفردة العرو�س الأث�يري��ة ال�شفافة – وه��و ترميز‬ ‫وا��ض��ح لفكرة ال��وط��ن ‪ -‬التى تقرتب طافية فوق‬ ‫�شبح ع��رو�� ٍ�س ُت��زَ ف ق�سر ًا‬ ‫�أح��د ال ��زوارق‪ ،‬وك�أنها ُ‬ ‫مل�صري م��أ��س��اوى ينتظرها‪ .‬ومم��ا زاد م��ن توكيد‬ ‫امل�ع��ان��ى ال���س��ال�ف��ة‪� ،‬أن م�ع��اجل��ة «ري��ا���ض» ملالمح‬ ‫«مبارك» وتكوينه البدنى �أ ّكدت معانى النفور على‬ ‫نحو وا�ضح ج��د ًا؛ فالق�سمات ال تخلو من �صالدة‬ ‫زادتها النظارات رهبة‪ ،‬فبدت ُكت ًال منحوتة نزع‬ ‫عنها الت�ضاد ال�ضوئى احل��اد ك��ل �أث��ر للتعاطف‬ ‫الإن�ساين‪ .‬كما ظهرت الن�سب الت�شريحية لقب�ضته‬ ‫املكتنزة على �شيء من الغلظة‪ ،‬وهى تعت�صر العمود‬

‫اخل�شبى الذى ي�شق اللوحة �شق ًا‪ ،‬وك�أمنا هى تف�صح‬ ‫عن رغبة عارمة فى القب�ض على مقاليد ال�سلطة‪،‬‬ ‫يحمِ لنا على ال�ف��ور على ا�ستدعاء لوحة‬ ‫وه��و م��ا ْ‬ ‫«ال�سد العايل»‪ ،‬التى �أبدعها «عبد الهادى اجلزار»‬ ‫(‪ )1966 -1925‬عام ‪ ،1964‬خملد ًا من خاللها‬ ‫ق�سمات وجه «جمال عبد النا�صر» التى متاهت مع‬ ‫كتلة ال�سد فى توحد �أ�سطوري‪ ،‬لتُظهر لنا املقارنة‬ ‫على الفور مدى التباين بني التمجيد ال�صادح فى‬ ‫والتوج�س النا�ضح‬ ‫لوحة «اجلزار» ل�شخ�ص «نا�صر»‪،‬‬ ‫ُّ‬ ‫من لوحة «ريا�ض» حول �شخ�صية «مبارك»‪.‬‬

‫و�إ� �ض��اف��ة ل��ذل��ك ف �ق��د �أت� ��ت اخل �ط��ة ال�ل��ون�ي��ة‬ ‫للوحة خالية من البهجة‪ ،‬بل وغابت عنها الأل��وان‬ ‫ال�صريحة التى م ّيزت �سابقتها – لوحة «ال�سادات»‬ ‫ لتحل ب��د ًال منها ا�شتقاقات لونية ترابية كابية‪،‬‬‫اختلطت مبثيالتها م��ن درج��ات البنى امل�ح��روق‪،‬‬ ‫رب وجه ال�سماء‬ ‫فبدا الوادى �صحراوي ًا قاح ًال‪ ،‬واغ ّ‬ ‫بدخان كالح‪ ،‬وحتى مياه القناة‪ ،‬غاب عنها رواء‬ ‫الزرقة الطبيعية‪ .‬فهل كانت نبوءة �أراد «ريا�ض» �أن‬ ‫ي�سجلها‪ ،‬م�ست�شرف ًا بها م�ستقبل ع�صر مل ي�ستب�شر‬ ‫به خري ًا؟؟‬ ‫‪v‬‬

‫‪71‬‬


‫نقد‬

‫بين «السادات» و «مبارك»‬ ‫نبوءة التحوالت فى لوحتين‬

‫د‪ .‬يا�سر منجي‬

‫ي�س ُهل �أن يوجد بني الفنانني من يتمتع بحذق ال�صياغة‪ ،‬وبراعة‬ ‫فى عدد من �أعماله يظل الغالب على �أعمال «ريا�ض» عمومية الق�ضية‬ ‫الأداء‪ ،‬وي�ك�ُثررُ بينهم م��ن ميتلكون �سعة املخيلة ورح��اب��ة املخزون‬ ‫الإن�سانية‪ ،‬وكونية امل�شهد ال��ذى ي�صح انطباقه على خمتلف ثقافات‬ ‫ً‬ ‫الب�صري‪ ،‬غري �أن من �أوتوا نعمة الب�صرية وحظوا بهِ بة ال�شفافية يظلون‬ ‫الع�صر الذى عا�شه‪ ،‬وكان �شاهد ًا بليغا على م�آ�سيه وفواجعه‪.‬‬ ‫هم ال ُندرة النادرة فى كل حقبة ومرحلة على ات�ساع �أ�صقاع العامل‪...‬‬ ‫ومن الالفت حق ًا فى بع�ض الأعمال التى �أجنزها «ريا�ض» بتكليفات‬ ‫ر�سمية من �أجهزة الدولة‪� ،‬أن يظل احل�س الكابو�سى امل�لازم لأ�سلوبه‬ ‫ومن ه�ؤالء النادرين كان «ريا�ض �سعيد»‪ ،‬الذى التحمت فر�شاته بقب�س‬ ‫من روح ا�ست�شراف امل�ستقبل فى حلظة‬ ‫ال�سرياىل جاثم ًا عليها‪ ،‬على الرغم مما‬ ‫فارقة من تاريخ الوطن‪ ،‬فكان �أن �أبدع‬ ‫ُيفرت�ض فى �أمثالها من غلبة امللحمية‬ ‫فيها لوحتني ي�صح تكري�سهما لل�شهادة‬ ‫ال�غ�ن��ائ�ي��ة‪ ،‬ال �ت��ى ت��رت�ب��ط – ع ��ادة –‬ ‫التاريخية على تبدالت امل�صري الوطنى‬ ‫بهذا اللون من الأعمال (الر�سمية)‪،‬‬ ‫وحتوالت ال�سيا�سة امل�صرية‪.‬‬ ‫التى حتتفى غالب ًا ب�إحدى املنا�سبات‬ ‫ُو ِل��د «حممد ريا�ض �سعيد �صوان»‪،‬‬ ‫الوطنية‪� ،‬أو ت�شيد ب ��إجن��ازات زعيم‬ ‫ال�شهري بـ»ريا�ض �سعيد» فى ‪� 28‬أكتوبر‬ ‫بعينه‪ .‬و�أعتقد �أن �أهم منوذج تتجلى‬ ‫عام ‪ 1937‬بالقاهرة‪ ،‬وتوفى فى ‪ 7‬مايو‬ ‫فيه هذه الظاهرة اجلديرة بالتف�سري‪،‬‬ ‫م��ن ع��ام ‪ .2008‬وخ�ل�ال ف�ترة ال��واح��د‬ ‫ه��و عمله املكر�س لالحتفال ب��إع��ادة‬ ‫وال�سبعني ع��ام� ًا احلافلة ال�ت��ى عا�شها‬ ‫اف�ت�ت��اح ق�ن��اة ال�سوي�س‪ ،‬ال ��ذى كلفته‬ ‫«ري��ا���ض �سعيد»‪� ،‬شهدت حياته الفنية‬ ‫رئا�سة اجلمهورية بتنفيذه فى ختام‬ ‫ال�ث�ري��ة ع � ��دد ًا م��ن امل �ح �ط��ات امل�ه�م��ة‪،‬‬ ‫عهد «ال���س��ادات»‪ ،‬غري �أن الأق��دار مل‬ ‫�أنتج خاللها ع��دد ًا كبري ًا من الأعمال‬ ‫تق ّي�ض خ��روج منوذجه الأ ّوىل للنور؛‬ ‫ال�ت���ص��وي��ري��ة ال �ت��ى ت�شهد ب�أ�ستاذيته‬ ‫�إذ ك ��ان «ري ��ا� ��ض» ق��د ب ��د�أ ف��ى عمل‬ ‫اال�ستثنائية‪ ،‬والتى تطرح عالمة ا�ستفهام‬ ‫ل��وح��ة حت�ضريية �ضخمة (�إ�سكيز)‬ ‫كبرية حول مفارقة عدم متتعه بال�شهرة‬ ‫‪ ،Esquisse‬ب �ل �غ��ت م�ساحتها‬ ‫‪� x320 240‬سم‪ ،‬وف��ور انتهائه منها‬ ‫التى كان ي�ستحقها عن جدارة‪.‬‬ ‫توفى «ال���س��ادات» فى حادثة اغتياله‬ ‫ظل النزوع الذى �أبداه «ريا�ض» منذ‬ ‫بداياته الأوىل �صوب النهج ال�سرياىل‬ ‫وبتغي القيادة ال�سيا�سية‬ ‫امل�أ�ساوية‪.‬‬ ‫رُّ‬ ‫لوحة «ال�سد العايل»للفنان «عبد الهادى اجلزار»‬ ‫هاج�س ًا ميلك عليه خميلته الإبداعية‪� ،‬إىل‬ ‫وت� ��وىل «م� �ب���ارك» ف ��ى �أع� �ق ��اب اغ �ت �ي��ال‬ ‫�أن تبلور فى �شخ�صية فنية امتلكت مقومات احلذق التقنى وبراعة‬ ‫«ال�سادات»‪ ،‬مل يتوقف م�شروع اللوحة ومل تُلغ رئا�سة اجلمهورية تكليفه‬ ‫الأداء الت�صويري‪ ،‬بنف�س لياقة امتالكها لنا�صية التدفق الرمزى و�سعة‬ ‫به‪� ،‬إال �أن الأمر ا�ستلزم تعديل ت�صميم اللوحة‪ ،‬لإحالل �صورة الرئي�س‬ ‫ً‬ ‫اجلديد حمل �سلفه الراحل‪ ،‬جريا على ال ُعرف ال�ضاربة ج��ذوره فى‬ ‫املخيلة ال�ص َورية‪ ،‬وهو ما ميزه منذ البداية عن كثريين من ال�سرياليني‬ ‫امل�صريني‪ ،‬الذين �أعر�ضوا عن جتويد ال�صورة بحجة االنت�صار ملقوالت‬ ‫تقاليد الدعاية ال�سيا�سية املحلية منذ �آالف ال�سنني!!‬ ‫املعنى الكامن خلفها‪.‬‬ ‫و�سرعان ما يخرج املت�أمل الفاح�ص للعملني املذكورين بانطباعات ال‬ ‫و�أعمال «ريا�ض �سعيد» فى �أغلبها تن�ضح �إح�سا�س ًا ثقيل الوط�أة‬ ‫فكاك منها‪ ،‬ت�شده �شد ًا �آ�سر ًا �صوب �أفكار النبوءة‪ ،‬والإرها�ص بالفاجعة‪،‬‬ ‫و�ص َو ُرها م�شحونة دوم ًا ب ُن ُذ ٍر كارثية ال تقت�صر‬ ‫والتحوالت امل�أ�ساوية الأق��دار؛ وهو ما تك�شفه �إ�شارات دالة ومفردات‬ ‫مب�أ�ساة ب�شرية عارمة‪ُ ،‬‬ ‫حمر�ضة على الت�أمل فى اللوحة الأوىل‪ ،‬التى ت�ست�شعر فيها �أن تلويح‬ ‫على تعيني مكان �أو زمان بعينهما‪ .‬وعلى الرغم من ورود بع�ض ال�صور‬ ‫وال��رم��وز املبا�شرة‪ ،‬التى حتيل �إىل حادثة تاريخية �أو مكان حمدد‬ ‫اجلموع ب�أكفها احلاملة ل�صورة «ال�سادات» �إمنا هو تلويح وداع‪ ،‬ي�ست�شرف‬ ‫‪v‬‬

‫‪70‬‬


‫مل تعرف جوازات ال�سفر واحلدود‪ ،‬ونقط املرور والتفتي�ش‪� ،‬إال منذ عهد قريب ‪ ،‬وملا متليه علينا‬ ‫اهتماماتنا احلالية من العناية والرتكيز على الع�صر احلديث‪ ،‬مبا فيه من �أح��داث ج�سام‬ ‫�أدت �إىل تغريات حمورية يف العالقات االجتماعية واالقت�صادية وال�سيا�سية‪ ،‬رمبا كان �أهمها‬ ‫فرتة االحتالل التي انتهت منذ عهد قريب‪ ،‬والتي كان مل�صر دور هام يف دعم حركات التحرير‬ ‫واال�ستقالل يف عهد الرئي�س جمال عبد النا�صر ‪ .‬وقد �أدى االحتالل �إىل خلخلة التنظيمات‬ ‫االجتماعية وال�سيا�سية ‪ ،‬وتعويق م�سرية التطور االجتماعي الداخلي ب�صورة م�ستقلة فكري ًا‬ ‫وعملي ًا ‪ ،‬وخلق مفارقات ذهنية وخالفات عقائدية ‪ ،‬ناهيك عن ما ترتب على االحتالل من‬ ‫ف�صم �أو �إ�ضعاف عالقات اجلوار والتوا�صل بني دول �أفريقيا ‪ ،‬وعزز من ذلك اختالف هوية‬ ‫املحتلني والذين �سادت لغاتهم يف البالد التي احتلوها؛ مما �أدى �إىل انق�سام بني من يتحدثون‬ ‫بالإجنليزية ‪، Anglophone‬و�أولئك الذين يتحدثون بالفرن�سية ‪. francophone‬‬ ‫ولكن هذه الفوارق مل تتمكن من �أن متحى‪� ،‬أو ت�ضعف من الروابط احل�ضارية العميقة‬ ‫‪،‬والتي ما زال الرتاث والفن ي�شهدان عليه ‪.‬‬ ‫ظهر الإن�سان يف �أفريقيا منذ ‪� 200‬ألف عام ثم انت�شر يف العامل‬ ‫ومن امل�ؤكد �أن هذه العالقات تعود �إىل بداية ظهور الإن�سان يف �أفريقيا منذ ‪� 200‬ألف عام‬ ‫‪،‬ثم انت�شاره من �أفريقيا �إىل جميع �أنحاء العامل‪ ،‬بداية ب�آ�سيا عن طريق م�ضيق باب املندب‪،‬‬ ‫و�آ�سيا و�أوروبا عن طريق م�صر �إىل �سيناء وال�شام‪ ،‬وعن طريق م�ضيق جبل طارق �إىل �أوروبا‬ ‫‪،‬خا�صة عندما �أدى تغري مناخي �إىل خف�ض من�سوب م�ستوى البحر ‪ .‬كما �أدت التغريات املناخية‬ ‫�إيل هجرات متكررة من و�إىل القارة الأفريقية �إيل �آ�سيا و�أوروبا‪ ،‬كما �أدت �إىل هجرات وتوا�صل‬ ‫ح�ضاري بني القبائل وال�شعوب الأفريقية ‪.‬‬ ‫ورمبا كان �أهم التغريات املناخية التي �أدت �إىل توحد �أفريقيا ح�ضاري ًا ‪،‬هو ظهور ا�ستئنا�س‬ ‫رعي البقر يف فرتات اجلفاف التي تزايدت بانتهاء ع�صر مطري دام من ‪� 10000‬إىل ‪ 5000‬عام‬ ‫وتدل الدرا�سات االركيولوجية �أن ا�ستئنا�س البقر الأفريقي ظهر �أول ما ظهر يف اجلنوب‬ ‫الغربي لل�صحراء الكربى يف جنوب م�صر و�شمال ال�سودان ‪ ،‬ولكنه ما لبث �أن انت�شر غرب ًا نتيجة‬ ‫لتزايد الت�صحر نحو الغرب ‪ ،‬ويف املنخف�ضات ال�صحراوية يف ليبيا واجلزائر‪ ،‬حيث تتجمع‬ ‫الأنهار ظهر رعي الأبقار كما واكب ذلك ظهور القبائل الرعوية‪ ،‬وبعد ذلك انت�شر الرعي غرب ًا‬ ‫حتى موريتانيا ‪.‬‬ ‫ويف �شمال �شرق �أفريقيا انت�شر رعي الأبقار عن طريق ال�سودان و�ساحل البحر الأحمر �إىل‬ ‫اجلنوب ‪ .‬وتال رعي الأبقار انت�شار رعي الأغنام واملاعز ( عن طريق ال�شام ) بني القبائل‬ ‫التي عانت من الت�صحر لقدرة هذه احليوانات على حتمل العط�ش باملقارنة بالأبقار واحلياة‬ ‫يف ال�صحراء ‪ .‬كما واكب دخول الأغنام واملاعز من غرب �أ�سيا انت�شار زراعة القمح وال�شعري‬ ‫والبقول‪ ،‬ومتكنت بذلك م�صر من االنتقال �إىل جمتمعات زراعية م�ستقرة‪� ،‬ساهم نهر النيل‬ ‫يف احتادها فيما بعد ل�سهولة النقل النهري ‪ .‬وخارج وادي النيل ظهرت �أمناط من الزراعة‬ ‫– تعتمد �أ�سا�س ًا على الأمطار يف غرب و�شرق �أفريقيا‪ ،‬ي�سود فيها تدجني احلبوب الأفريقية‬ ‫مثل الدخن ‪ millet‬وال��ذرة العويجه ‪ ، sorghum‬وبذلك متيزت �أفريقيا – خارج‬ ‫وادي النيل – باملجتمعات القبلية والرعوية واملجتمعات التي اختلط وتزاوج فيها الرعي مع‬ ‫الزراعة املطرية‪ ،‬كما ظهرت يف �أفريقيا ممالك و�إمارات توحدت فيها القبائل‪ ،‬خا�صة عندما‬ ‫ارتبط الن�شاط االقت�صادي بالتجارة يف اخلامات الطبيعية وال�صناعات املرتتبة عليها‪ ،‬ولعل‬ ‫�أهمهما فيما �سبق الذهب النحا�س واحلديد‪ ،‬كما كان منها امللح – ولعبت �أفريقيا دور ًا هام ًا‬ ‫يف حركة التجارة العاملية خالل املوانئ يف تون�س ( قرطاجة ) �أيام الفينيقيني والإ�سكندرية �إىل‬ ‫بلدان البحر الأبي�ض املتو�سط ‪،‬ومواين البحر الأحمر يف م�صر وال�سودان ‪،‬واحلب�شة و�أريرتيا‬ ‫�إىل املحيط الهندي‪ ،‬وظهرت لذلك دول وممالك �أفريقية يف البلدان التي ت�شمل حالي ًا كينيا‬ ‫وتنزانيا و�أوغندا من دول حو�ض النيل‪ ،‬ومع دخول الإ�سالم واالنتقال باجلمال يف ال�صحراء مت‬ ‫‪v‬‬

‫‪73‬‬


‫دراســــات‬

‫الفن والحياة في( مالى )‬ ‫الخلفية التاريخية والحضارية‬ ‫فكرى ح�سن‬

‫�أفريقيا – ق��ارة مل تكت�شف بعد ! ومع كل ما ندعيه من ثقافة‪،‬‬ ‫وم��ع كل ما ندركه عن الفنون الب�صرية‪ ،‬فنحن يف غفلة عن فنون‬ ‫العامل و�آدابه خارج �إطار ما انتقته وروجت له الثقافة الأوربية‪ ،‬والتي‬ ‫اجتاحت ثقافتها العامل منذ ما يقرب من مائة عام يف �إطار التو�سع‬ ‫الإمربيايل واملخطط الأوروبي التجاري‪ ،‬مب�ؤ�س�ساته ال�صناعية واملالية‬ ‫والع�سكرية – حتى �أننا يف جماالت متعددة ال نعرف ثقافتنا وتراثنا‬ ‫�إال عن طريق ما يقدمه الأورب �ي��ون لنا‪ ،‬خ�لال ر�ؤيتهم وتوجهاتهم‬ ‫وطموحاتهم ‪ ،‬وال يعني هذا �أن نرف�ض الر�ؤية واملمار�سات الأوروبية‬ ‫للفن؛ لأن احل�ضارة الأوروبية جزء ال يتجز�أ من احل�ضارة الإن�سانية يف‬ ‫م�سريتها منذ ما قبل التاريخ‪ ،‬والتي �ساهمت فيها جميع بلدان و�شعوب‬ ‫العامل ‪ ،‬ولكننا نود �أن نرثي امل�سرية احل�ضارية للفن باالنفتاح على‬ ‫ر�ؤى وممار�سات فنية من ح�ضارات �إقليمية متعددة ‪ ،‬و�أن ننهل من‬ ‫موارد الإلهام بال احرتازا �أو حتيز ‪ ،‬و�أن نحلق يف عوامل اخليال بال‬ ‫حدود �أو قيود فر�ضتها التق�سيمات اجلغرافية للدول ‪ ،‬ونعني خا�صة‬ ‫– ملا لنا من و�ضع جغرايف‪ ،‬و�صالت وو�شائج ح�ضارية بدول �أفريقيا‬ ‫وحو�ض النيل – بارتياد م�سارات الفن يف القارة التي ننتمي �إليها والتي‬ ‫يتدفق من ه�ضابها وجبالها النيل الذي ال حياة مل�صر بدونه ‪ ،‬والتي‬ ‫‪v‬‬

‫‪72‬‬

‫�شكل تواجدنا على �ضفاف هذا النهر العظيم نقطة و�صل وات�صال بني‬ ‫بلدان هذه القارة غرب ًا حتى �شاطئ املحيط الأطلنطي‪ ،‬عرب ليبيا وتون�س‬ ‫واجلزائر واملغرب وموريتانيا ‪ ،‬كما �أننا على ات�صال ح�ضاري وثيق منذ‬ ‫ما قبل التاريخ ببلدان ال�ساحل الأفريقي ( وهو النطاق الذي يف�صل ما‬ ‫بني ال�صحراء الكربى والغابات املدارية واال�ستوائية ) وت�شمل ال�سودان‬ ‫وت�شاد‪ ،‬وجتمعهما معنا حدود م�شرتكة‪ ،‬والنيجر ونيجرييا وبنني وبوركينا‬ ‫فا�سو‪ ،‬و�ساحل العاج وغينيا وال�سنغال ‪.‬‬ ‫و�سنعتني يف هذه املقالة ب�إحدى دول ال�ساحل الأفريقي مايل ‪ ،‬كبداية‬ ‫للتعرف علي فنون �أفريقيا الب�صرية‪ ،‬لي�س ملا يف ذلك من تعميق وتو�سيع‬ ‫ملداركنا الفنية‪ ،‬ولكن �أي�ض ًا بغر�ض تعزيز ارتباطنا الثقايف واحل�ضاري‬ ‫واحلياتي بالدائرة الأفريقية ؛ ملا يف ذلك من منافع اقت�صادية و�سيا�سية‬ ‫لنا ولهم‪ ،‬يف �إطار م�شروعات م�شرتكة للتنمية الب�شرية‪ ،‬وحت�سني الأحوال‬ ‫واخلروج من دائرة الفقر‪ ،‬واالعتماد على املعونات واملنح والقرو�ض من‬ ‫دول ال�شمال‪ ،‬واال�ستثمارات الأجنبية؛ مما ي��ؤدي �إىل تبعية �سيا�سية‬ ‫وتقييد للحراك الفكري واالجتماعي ‪.‬‬ ‫ولعلنا بحاجة �إىل فهم تاريخي بعيد امل��دى لعالقتنا بجرياننا يف‬ ‫�أفريقيا؛ ملا تفر�ضه اخلرائط احلديثة من انقطاع وانف�صال بني بلدان‬


v

75


‫ربط ال�صحراء والبلدان املطلة على البحر الأبي�ض‬ ‫املتو�سط مبنطقة ال�ساحل الأف��ري �ق��ي ‪،‬وظ�ه��رت‬ ‫دوي�ل�ات ومم��ال��ك ك��ان �أول�ه��ا مملكة غ��ان��ا‪ ،‬والتي‬ ‫و�صلت �إىل ذروتها خالل القرن ‪ 12‬ميالدي ‪ ،‬كما‬ ‫ظهرت فيما بعد �إمرباطورية مايل والتي اعتمدت‬ ‫التجارة فيها على الذهب ( من غينيا ) ‪ .‬وللأ�سف‬ ‫انت�شر يف هذه املنطقة اال�سرتقاق وجتارة العبيد ‪.‬‬ ‫ولقد بد�أ تعاظم دور �أوروبا التجاري بظهور ال�سفن‬ ‫الربتغالية يف ال �ق��رن اخل��ام����س ع�شر‪ ،‬واالجت ��ار‬ ‫ب��ال��ذه��ب وال �ع��اج والعبيد يف مقابل املن�سوجات‬ ‫(امل�صنوعة يف الهند ! ) وتال الربتغاليني جتار من‬ ‫فرن�سا و�إجنلرتا وال��دمن��ارك وهولندا ‪ ,‬وك��ان من‬ ‫توابع التجارة ظهور مملكة بنني ‪ Benin‬واحتاد‬ ‫اال�شانتي ‪confederaly0Ashanti‬‬ ‫وظهور طبقة من الأث��ري��اء متكن بع�ضهم من‬ ‫�إيفاد �أبناءهم �إىل �أوروبا للتعليم ‪ ،‬وتخ�ص�ص هذا‬ ‫املقال بلمحة عن فنون م��ايل‪ ،‬وه��ي فنون حرفية‬ ‫تنطق بحياة �أفريقية ثرية‪ ،‬ومتنوعة وت�شمل �أعمال‬ ‫ن�سيجية زاهية نا�صعة الأل��وان و�أعمال حفر على‬ ‫اخل�شب ور�سم على اجللود وم�صبوبات نحا�سية‪،‬‬ ‫با�ستخدام طريقة ال�شمع املفقود ‪،‬وحلي و�أقنعة‬ ‫خ�شبية لالحتفاالت الدينية التي ميتزج فيها الفن‬ ‫الت�شكيلي بالرق�صات والأغاين والأنا�شيد املبهجة‪.‬‬ ‫وتتجلى هذه االحتفاالت يف املهرجانات اخلا�صة‬ ‫بقبائل ال��روج��ون ‪، Rogon‬ويعترب احتفالهم‬ ‫ال�سنوي �أهم حدث ثقايف يف مايل ‪ .‬ومن الأعمال‬ ‫الفنية احلرفية التى ت�ستدعي النظر ‪ .‬الأبواب التي‬ ‫ي�ستخدمونها يف غلق �صواميع ( خمازن ) الغالل‬ ‫‪،‬وهي �أق��رب ما تكون ل�شبابيك من �ضلفة‪ ،‬واحدة‬ ‫تغلق بوا�سطة �سقاطة كالتي ت�ستخدم يف البيوت‬ ‫الريفية مب�صر ‪ .‬ويقوم الفنان امل��ايل بحفر هذه‬ ‫الأب ��واب با�ستخدام موتيفات و�أ�شكال �أ�سطورية‬ ‫ورمزية ودينية بغر�ض حماية ال�صوامع من ال�ضرر‬ ‫‪ .‬وميكننا النفاذ �إىل ع��امل ال��روج��ون الأ�سطوري‬ ‫بتحليل واحد من هذه الأبواب ‪.‬‬ ‫ويتكون الباب ال��ذي �سنتناوله بال�شرح من ‪4‬‬ ‫م�صفوفات ‪� resisters‬أفقية يحيط بهما �إىل‬ ‫اخل��ارج �صف ر�أ�سي من كل ناحية بالإ�ضافة �إىل‬ ‫خانتني يف اجلزئني العلوي الأي�سر والأمين‪ ،‬وي�شتمل‬ ‫ال�صف العلوي على خم�سة �أ�شخا�ص تعلو ر�ؤ�سهم‬ ‫�أقنعة ( ما�سكات ) الكاجنا وقناع الكاجنا يتكون‬ ‫من هيكل خ�شبي مدهون بلون �أ�سود �أقرب ما يكون‬ ‫‪v‬‬

‫‪74‬‬

‫جتريد ًا ل�شكل ال�سحلية �أو التم�ساح من منظر علوي‪،‬‬ ‫ولكنه يف�سر على �أنه �شكل ر�أ�سي ت�شري فيه الأذرع‬ ‫�إىل ال�سماء‪� ،‬أم��ا الأرج��ل ( �أو الأذرع التحتية )‬ ‫فت�شري �إىل الأر�ض‪ ،‬وهكذا يربط قناع الكاجنا بني‬ ‫الأر���ض وال�سماء وعامل احليوان والإن�سان ‪ .‬ويعرب‬ ‫عن عامل احليوان �أي�ض ًا قرين ال�ضباء ‪ .‬وكما ربط‬ ‫القناع بني الأر�ض وال�سماء فهو �أي�ض ًا همزة الو�صل‬ ‫بني هذا العامل والعامل الأخر‪ ،‬عامل الأحياء وعامل‬ ‫امل��وت��ى‪ ،‬ول��ذل��ك ي��رت��دي �أف ��راد القبيلة القناع يف‬ ‫احتفالية « د�آما « التي متتد لعدة �أيام‪ ،‬وتخ�ص�ص‬ ‫مل��ن ت��وف��وا ح��دي �ث��ا ً‪ ،‬وي��رق���ص��ن ع�ل��ي وق��ع الطبول‬ ‫لي�ساهموا يف ت�سهيل طريقة املتويف �إىل عامل الأبرار‬ ‫وال�صاحلني وميثل ا�ستخدام اللون الأبي�ض والأ�سود‬ ‫يف قناع الكاجنا �أل��وان الطائر ( ال��روح ؟ ) وكما‬ ‫قد ي�ستخدم اللونني الأحمر والأزرق ‪ .‬وقد تنتهي‬ ‫قمة القناع برجل وام��ر�أة بحجم �صغري‪ ،‬يرمزونه‬ ‫لأول زوج من الب�شر ‪ .‬وعلى الباب متثل املر�أة على‬ ‫الي�سار يف اجلزء العلوي من الباب ‪ ،‬امللكة �أو الألة‬ ‫الأم وبجانبها بحجم �أ�صغر �أوالدها ( ولد وبنت )‬ ‫ومن الناحية املقابلة يظهر امللك ‪.‬‬ ‫وتعلوا امل��ر�أة و�أوالده��ا « ال�ضبة « التي ينزلق‬ ‫خاللها املفتاح ( قطعة عر�ضية م��ن اخل�شب )‬ ‫وحتلى ال�ضبة ب�شكل ميثل ال�سلحفاء‪ ،‬وهي رمز عادة‬ ‫ما يدل على اخللق واملثابرة واالت��زان وطول العمر‬ ‫واخل�صوبة‪ ،‬واحلماية واحل��ظ ال�سعيد ‪ .‬ولذلك‬ ‫فو�ضعها على ال�ضبة ميثل تعويذة حلماية احلنطة‬ ‫باجلرن‪ ،‬وجللب احلظ‪ .‬ويف منت�صف اجلزء العلوي‬ ‫من الباب يوجد �شخ�ص على ر�أ�سه طائر يف و�ضع‬ ‫جانبي يرمز مللك املاء – ومتثل الطيور هنا كما يف‬ ‫م�صر القدمية يف ع�صر ما قبل الأ�سدات – وهي‬ ‫ترتبط باملاء وبعامل الأرواح ‪ .‬ويحيط مبلك املاء من‬ ‫ناحية ال�سالحف‪ ،‬وهي هنا �سالحف مائية‪ ،‬ومن‬ ‫الناحية الأخرى ( اليمنى ) التم�ساح وطيور املاء‬ ‫‪ .‬ومن اجلدير بالذكر �أن الطيور ( بط مائي ) تتكو‬ ‫من ثالث بطات وثالث وح��دات يف اللغة امل�صرية‬ ‫القدمية‪ ،‬يعني « اجلمع « �أي عدد كبري من الطيور‬ ‫– ويف م�صر القدمية كانت الطيور املهاجرة ت�أتي‬ ‫يف بداية اخلريف عندما يكون الفي�ضان ( اخلري )‬ ‫قد عم ال��وادي‪ ،‬ويف ال�صف الثاين من حتت يوجد‬ ‫�صف من �أ�شخا�ص ( ن�ساء ورج��ال ) يتو�سطهم‬ ‫�شخ�صان ب�أ�شكال طوطمية‪ ،‬ب��د ًال من ال��ر�ؤو���س‪،‬‬ ‫ومي�ث��ل ه��ذا ال�صف ال�ع��ائ�لات ال�ت��ي ان�ح��در منها‬

‫الروجون ‪ . Rogon‬ويف ال�صف التحتاين تظهر‬ ‫جمموعة من اللوحات متثل ق�صة تقليدية ‪ ،‬تبد�أ‬ ‫من ال�شمال �إىل اليمني‪ ،‬وتبدو فيها امر�أة تطلب من‬ ‫عراف �أن يقر�أ لها طالعها ‪� .‬أو �أن ي�ساعدها علي‬ ‫« احلمل « وي�ستخدم العراف لذلك وجبة يرتكها‬ ‫لثعلب ‪ .‬وبعد �أن يفرغ الثعلب من الأك��ل ي�ستطيع‬ ‫العراف من توزيع بقايا الأك��ل �أن يحدد الطالع ‪.‬‬ ‫ويف هذه احلاله حتمل امل��ر�أه وتذهب �إىل العراف‬ ‫وتقدم له « فرخة « ليذبحها حتي تقوم بال�سالمة‬ ‫‪ .‬ويف �إحدى التف�صيالت نرى الزوج وهو يف و�ضع‬ ‫�أمامي يحمل فرختني‪ ،‬يقدمهما قربان ًا فرح ًا مبقدم‬ ‫الطفل ‪ ،‬كما نرى اجلد ( �أب��و الأب ) يقدم جدي‬ ‫– احتفا ًال باملولود ‪ .‬وتظهر يف النهاية دائرة متثل‬ ‫اخللود وطول العمر‪ ،‬وهي حلقة من ثعبان ي�ضع ذيله‬ ‫يف فمه ‪ ،‬وه��و رم��ز معروف عند اليونانيني حتت‬ ‫م�سمى‪، uroborus‬وك��ان معروف ًا عند قدماء‬ ‫امل�صريني خا�صة بعد ع�صر �إخناتون ‪ .‬ويوجد �أي�ض ًا‬ ‫�شكل ط��ويل ملتو ‪ .‬وميثل الثعبان واح��د م��ن �أول‬ ‫املخلوقات ومنهم ال�سلحفاء والتم�ساح واحلرباية )‬ ‫‪ ) chameleon‬التي تظهر يف الإطار اخلارجي‬ ‫للباب مع التم�ساح والثعبان‬ ‫وهكذا نرى كيف �أنه باب �صغري جلرنه‪ ،‬يحتوي‬ ‫على م�ضامني عقائدية و�سحرية‪ ،‬ترتبط مبفهوم‬ ‫فل�سفي للإن�سان واملجتمع والطبيعة والكون من دورة‬ ‫احلياة‪ ،‬وجتددها عرب امليالد واملوت واخلوف من‬ ‫املجهول واحلاجة �إىل احلماية و�ضرورة التنظيم‬ ‫االجتماعي‪ ،‬ويتم ذلك كله يف �إ�سقاطات جمالية‬ ‫مادية ت�ستخدم خامة طبيعية ( اخل�شب ) ‪،‬ت�شكلها‬ ‫يد الفنان الذي توارث الفن عن �أ�سالف تو�صلوا �إىل‬ ‫حلول عبقرية لت�صميم وتنفيذ الأ�شكال ‪،‬ويكفي �أن‬ ‫نلقي نظرة على ت�صميم وحدات الباب ومعاجلتها‬ ‫الناجحة للتناظر والتماثل ( ال�سيمرتية ) واحلرية‬ ‫يف ا�ستخدام خانات وم�صفوفات ‪ ،‬والت�صرف يف‬ ‫�أحجام الأ�شخا�ص والرمزية والقدرة على ال�سرد‬ ‫امليثولوجي والق�ص�صي والرباعة املتناهية يف النحت‬ ‫والتجريد واالبتكار‪ ،‬ولذلك فمن الظلم �أن نعتقد �أن‬ ‫الفن الأفريقي مل يقدم �سوى فكرة « التكعيبية‪« ،‬‬ ‫لأنه قدم الكثري غري ذلك‪ ،‬كما �أنه يعالج واحدة من‬ ‫�أهم �إ�شكاليات الت�صوير‪ ،‬وهي العالقة بني املرئي‬ ‫واملتخيل‪ ،‬وعامل املوجودات وعامل الفكر‪ ،‬كما يعالج‬ ‫�أي�ض ًا �إ�شكالية متثيل الأ�شكال املج�سمة على �أ�سطح‬ ‫ذات بعدين ‪.‬‬


‫ــــــر للفنون الشعبية‬

‫ــــــــــول المصرية‬

‫د‪ .‬حممد عرابي‬

‫‪v‬‬

‫‪77‬‬


‫فرقة األقصــــــ‬

‫نيران األناضـــــ‬

‫‪v‬‬

‫‪76‬‬


‫واملدرك ملا ينطوي عليه هذا الرتاث من قيم متميزة‬ ‫لتجديد ثقافته و �إثراء وجدانه ‪.‬‬ ‫ف�إذا �آمنا مبا قام به امل�صريون من ثورة م�صرية‬ ‫�صرفة‪� ،‬شارك فيها �أطياف ال�شعب امل�صرى ‪ ،‬و�آمنا‬ ‫�أي�ضا ب�أهدافها ‪“ :‬عي�ش – حرية‪ -‬عدالة اجتماعية‬ ‫– كرامة �إن�سانية “ فلنعيد النظر فى تقييمنا‬ ‫لرتاثنا‪ ،‬ونتخلى عن تلك الت�صنيفات الطبقية ‪ ،‬التى‬ ‫مل جتلب لنا �سوى �إهمال لكل ما هو م�صرى و�أ�صيل‬ ‫حتى �أن و�صل الإهمال �إىل قيمة الإن�سان امل�صرى‬ ‫‪ ،‬الذى ال ي�ساوى ‪� -‬إىل الآن ‪ -‬فى نظر ف�صيل من‬ ‫امل�صريني �سوى �صندوق القمامة ‪� ،‬أو طلقة ر�صا�ص‬ ‫‪ ،‬فمعيار القيمة يا �سادة معيار م��ادي ر�أ���س مايل‬ ‫لعني ي�سلع الإن�سان ‪ ....‬فحيثما يكرث املعرو�ض يف‬ ‫ال�سوق يقل الثمن وتقل القيمة �إىل حد التخل�ص من‬ ‫الزائد ب�أرخ�ص الطرق بالإعدام والقلب يف مقالب‬ ‫القمامة ‪ ،‬وهكذا �أم��ام ذل��ك الهو�س امل��ادى هان‬ ‫امل�صرى‪ ،‬وهان تراثه على �أباطرة املال من موظفى‬ ‫ال��دول��ة‪ ،‬ورج��ال الأع �م��ال‪ ،‬وك��ل من �أ�صيب بهو�س‬ ‫ال�سلطة و املال‪.‬‬ ‫م��رة ثانية ‪ ....‬ف� ��إذا �آم �ن��ا ب �ث��ورة امل�صريني‬ ‫احل��ال�ي��ة‪ ،‬و�أ��ص�ب�ح��ت ال�سلطة لل�شعب فيجب �أن‬ ‫ت�صحح املفاهيم املغلوطة عن تراث ال�شعب وفنونه‬ ‫ون�ضعها فى منزلتها الرفيعة ‪ ،‬وينطلق املبدعون‬

‫اجل��دد من تراثهم وثقافتهم وذوات�ه��م بثقة حتى‬ ‫ي�ساهموا فى حركة الفكر والفن العاملية ‪ ،‬ولنعلن‬

‫عن ميالد مفهوم جديد للفن‪« :‬الفن من النا�س‬ ‫وللنا�س» ‪ ،‬فالفن لي�س من فئة لفئة‪ 0000‬ولنبحث‬ ‫عن �آليات لإنهاء هذه العزلة والقطيعة بني ال�شعب‬

‫والنخبة الفنية واملثقفة‪ ،‬و حتى �أول �ئ��ك الذين‬ ‫يبدعون الفنون املحلية ‪0‬‬ ‫ما�أثار هذا احلديث هو العر�ض الرائع الذى‬ ‫قدمته فرقة الأق�صر للفنون امل�صرية‪� ،‬أو ال�شعبية‬ ‫كما يطلقون عليها ‪ 000‬حتية لفنانيها وحتية ملديرها‬ ‫ومعاونيه ‪0000‬‬ ‫وم��ن ثم نوجه ن��دا ًء �إىل وزي��ر الثقافة لإع��ادة‬ ‫النظر فى م�سمى الهيئة العامة لق�صور الثقافة‬ ‫والعودة به �إىل مفهومه الأ�شمل والأع��م‪ ،‬واملطلوب‬ ‫فى هذه اللحظة ‪ ...‬وليكن الهيئة العامة للثقافة‬ ‫وال�ف�ن��ون اجل�م��اه�يري��ة ‪ ،‬وه�ن��ا ي�ك��ون الق�صد �أن‬ ‫تخرج الفاعليات الثقافية ب�أبعادها الفنية‪ ،‬وقيمها‬ ‫اجلمالية وطاقاتها التعبريية �إىل جماهري م�صر فى‬ ‫�أماكنها ‪ ،‬لت�صل تلك العرو�ض الفنية ‪� :‬سينما م�سرح‬ ‫غناء فنون ت�شكيلية‪� ،‬إىل كل ميدان �صغري فى قرية‪،‬‬ ‫وذل��ك حتى ميكن للفن �أن يحدث ت�أثريه املن�شود‬ ‫فى تكوين البنية الذهنية والثقافة للعقل امل�صرى‬ ‫الع�صري ‪ ،‬وت�صبح العالقة بني املبدع واملجتمع �أو‬ ‫ال�شعب مبنية على التفاعل ‪ ،‬حيث ال�شراكة الأ�صيلة‪،‬‬ ‫�أو الأخذ والعطاء‪ ,‬حتى تذوب الفوارق بني الر�ؤى‬ ‫وجنتمع على كلمة �سواء فى كل �أمورنا مع الإميان‬ ‫بالتعددية ‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫‪79‬‬


‫فى فاعليات اخلتام تتجلى الهوية امل�صرية‬ ‫ف��ى روح �إب��داع�ي��ة متميزة متكاملة‪� ،‬أده�شت كل‬ ‫احلا�ضرين من م�صر و�أفريقيا ‪� :‬شباب ًا و�شيوخ ًا‬ ‫وفنانني وط�ل�اب و�أ� �س��ات��ذة اجل��ام�ع��ة‪ ،‬وم�سئولني‬ ‫حكوميني ‪ ،‬وغريهم من احلا�ضرين �سيدات ورجال‬ ‫ب�ن��ات وب�ن�ين ‪ ،‬وجعلتنا ن�ع��زز ثقتنا ف��ى �إب��داع�ن��ا‬ ‫امل�صرى فى فنون الأداء احلركى واملو�سيقى والغناء‬ ‫فى ظل ظ��روف �سيا�سية ‪ ،‬وحركة اجتماعية تثري‬ ‫داخل الكثري من املهتمني بالفنون و امل�ؤمنني بدورها‬ ‫التثقيفي العظيم ق��در ًا م��ن القلق على م�ستقبل‬ ‫ال�شخ�صية امل�صرية‪ ،‬خا�صة ونحن ن�شرع فى و�ضع‬ ‫نظام جديد للدولة‪.‬‬ ‫وفى غمرة اندماجنا مع �إبداع مو�سيقي لفرقة‬ ‫رائ�ع��ة ق��ادم��ة م��ن ال�شمال‪ ،‬تعزف �أنغاما غريبة‬ ‫نخبوية ال�ه��وى‪ ،‬يظهر فى نهايات فقراتها �شعاع‬ ‫نور م�صرى يت�سرب �إىل م�سامعنا ب�صوته العذب‬ ‫ال�ساحر ‪ ،‬و�إىل �أعيننا ب�صورته ال�سمراء يف جلبابه‬ ‫الأبي�ض النا�صع‪ ،‬فيعيد خميلتنا �إىل منابع النيل فى‬ ‫جنوب املحرو�سة ‪ ،‬ويفتح الباب �إىل حلمنا الأفريقي‬ ‫البديع الذى رمبا يكون �شعاع من ذلك النور فى �آخر‬ ‫النفق الذي �أتت به ثورة ‪ 25‬يناير‪ ،‬وزهورها التي‬ ‫تفتحت يف جناين ميادين حترير م�صر ‪.2011‬‬ ‫وبينما تتواىل اخلواطر والأحداث والكر والفر‬ ‫‪v‬‬

‫‪78‬‬

‫على �سطح املخيلة ‪�-‬إثر ما نرى وما ن�سمع من فن‬ ‫ بني املا�ضى القريب والبعيد واللحظة الراهنة ‪،‬‬‫والتطلع للم�ستقبل بني احللم والأمل ‪ ،‬وبني ما يقلق‬ ‫‪ ...‬يف خ�ضم هذا تهم�س فى �إذنى تلك ال�سيدة نبيلة‬ ‫اخللق م�صرية الروح والوجدان «اهلل هناك فرقه‬ ‫�آتيه �أهه» وت�شري �إىل مييننا بينما كنت �أتطلع �إىل‬ ‫ي�سارنا �إىل ه�ؤالء الفتية بهي�أتهم امل�صرية البديعة‬ ‫‪ ،‬وه��م يف و�ضع اال�ستعداد كالبنيان املر�صو�ص‪،‬‬ ‫بوجوه تربز معانى القوة والعزم والثقة‪ ،‬وتثري فينا‬ ‫البهجة واحليوية ‪ ...‬فوجهت نظر ال�سيدة �إليهم‬ ‫وبعدما عربت عن �إعجابها وجهت ناظرى ثانية‬ ‫�إىل مييننا ف�أجد فريق من الفتيات املم�شوقات‪،‬‬ ‫وك�أنهن خرجنا من تلك اجلداريات امل�صرية �إىل‬ ‫احلياة والوجود فى �صورة مت�ألقة مده�شة ‪ ....‬ثم‬ ‫انتهت الفقرة الأوىل الغربية بنكهة نوبية فى نهايتها‬ ‫ب�صوت و�أنغام املغنى اجلميل كرم ‪ ،‬وبد�أت الفرقة‬ ‫املو�سيقية امل�صرية‪ ،‬وال �أقول ال�شعبية ت�أخذ مكانها‬ ‫بهيئاتها احلميمة‪ ،‬وت�سرب �إىل امل�سامع نغمات‬ ‫الآالت مبذاقها العتيق وهكذا بد�أت جتليات الإبداع‬ ‫‪ ،‬وذل��ك لتهيئ املناخ لتجلي ال��روح امل�صرية على‬ ‫احلا�ضرين املحظوظني بنفخة من جمالها الفريد‬ ‫‪ ،‬وذلك لرتوي �أرواحهم برتياق قيم جمالية رفيعة‬ ‫امل�ستوى لفنون الأداء احلركي ‪،‬وما ي�صاحبها من‬

‫غناء مو�سيقى تعارفنا خط�أ على ت�صنيفها حتت‬ ‫م�سمى ومفهوم الفنون ال�شعبية ‪،‬حينما وقعنا يف‬ ‫فخ التمييز النخبوي ‪ ...‬فهى فى ر�أيى فنون متميزة‬ ‫مبنية على تراث فنى غنى‪ ،‬ومتميز ب�صورة جتعله‬ ‫ال ميكن �أن يتجلى �إال من خالل املوهبة والتدريب‬ ‫واملمار�سة‪ ،‬وال ميكن له �أن ي�ستحوز على ال�سمع‬ ‫والب�صر �إال عندما تتجلى طاقاته الإبداعية على‬ ‫م�ستوى الفرد يف �إط��ار وح��دة اجلماعة امل�شاركة‬ ‫يف �إبداع هذا النوع من الفن اجلماعي ‪ ...‬فدعونا‬ ‫ن�صحح هذا امل�سمى الذى فى عرف كثري من النا�س‬ ‫يحط من �ش�أن الفنون املحلية وي�ضعها فى املرتبة‬ ‫الثانية ‪ ...‬خا�صة من منظور ر�ؤية لإبداعات الغرب‬ ‫على �أنها النموزج و املثال ‪ ،‬و�أما دونه ي�أتي يف مراتب‬ ‫متدنية ‪ ،‬تلك النظرة هي نظرة ال�ضعيف �إىل القوي‬ ‫التي �أدت �إىل �سيادة �إب��داع��ات و فنون الغرب‪ ،‬و‬ ‫ما يتبعها من �أب�ع��اد ثقافية ‪ ،‬التي ب��د�أت تت�شكل‬ ‫منذ الإفاقة الأوىل يف الع�صر احلديث‪ ،‬وانفتاحنا‬ ‫على الغرب املتقدم فى نظرنا على يد حممد على‬ ‫با�شا‪....‬وا�ستمر ذل��ك امل�ن��اخ رغ��م جهود بع�ض‬ ‫من الأجيال املتعاقبة يف بعث ال��روح امل�صرية ‪...‬‬ ‫و�أما الكثري فلم يعوا درو�س التاريخ‪ ،‬وندرك كيف‬ ‫ا�ستثمر الغرب املتمدين تراثنا الفنى والفكرى �سواء‬ ‫‪ “ :‬امل�صرى �أو العربى �أو الأفريقى” ا�ستثمار الواثق‬


‫فى الوقت الذى مل يعر�ض فيه الفيلم فى‬ ‫م�صر حتى الآن‪ ،‬رغم مرور عامني على‬ ‫�إنتاجه وتوزيعه فى دول كثرية‪ ،‬والعديد من‬ ‫املهرجانات‪. ‬وكنت �أظنه يجب �أن يعر�ض‬ ‫كمقرر مدر�سى فى تلفزيونات الفنادق‪.‬‬ ‫بل و�أن تقوم وزارة الثقافة بامل�شاركة فى‬ ‫�إنتاجه‪ ‬بدال من املاليني التى �أنفقت على‬ ‫فيلم �سخيف من طراز «امل�سافر» الذى مل‬ ‫يح�صد زلف جنيه من الإيرادات‪.‬‬ ‫‪ ‬نعم �أن��ت لن ترى القاهرة �أجمل وال‬ ‫�أنظف وال �أجمل فنيا‪ ،‬مما كانت عليه فى‬ ‫هذا الفيلم‪.‬‬ ‫‪ ‬الفيلم يعك�س م�س�ألة احل��ب ال��ذى‬ ‫يكنه الفنانون الذين عا�شوا لبع�ض الوقت‬ ‫فى القاهرة و�أحبوها‪ ,‬فلما رحلوا عنها‬ ‫حولوها �إىل مادة فنية راقية‪ ،‬مثلما حدث‬ ‫ف��ى ق�صائد ال�شاعر امل���ص��رى املهاجر‬ ‫ادمون جابي�س وغريه‪ ،‬ممن �أحبوا م�صر‬ ‫ومنهم اندرية �شديد وجوي�س من�صور‪.‬‬ ‫‪ ‬وهكذا ف�ع��ل امل �خ��رج الأل �ب��اين‪� ‬آت��وم‬ ‫اجويان‪ .‬ال��ذى �ساند املخرجة فى �إنتاج‬ ‫هذا الفيلم‪ ،‬وع�ضدها‪ ‬كى ي�أتى هذا الفيلم‬ ‫بهذه ال�صورة ال�شعرية التى ر�أيناه عليها‪.‬‬

‫‪v‬‬

‫‪81‬‬


‫ فيلم رومانسى يروج لجمال القاهرة‬‫ أم كلثوم بطلة فيلم ‪Cairo Time‬‬‫سينما‬

‫بتوقيت القاهرة‬

‫فيلم يجب أن يشاهده كل المصريين‬ ‫ل��و ق��ام��ت وزارة ال���س�ي��اح��ة ف��ى م�صر‬ ‫بر�صد ميزانيتها كاملة ملدة عام من �أجل‬ ‫عمل فيلم �سياحى‪ ،‬ملامتكنت �أبد ًا من �إنتاج‬ ‫مثل هذا‪ ‬الفيلم اجلميل الذى فاز باجلائزة‬ ‫الكربى فى مهرجان تورنتو الكندى فى دورته‬ ‫عام ‪2009‬‬ ‫‪ ‬الفيلم يحمل عنوان « بتوقيت القاهرة»‬ ‫من �إخ��راج وت�أليف روبا ندا‪ ،‬وهى خمرجة‬ ‫فل�سطينية‪ ،‬ع��ا� �ش��ت ف��ى � �س��وري��ا وحت�م��ل‬ ‫اجلن�سية الكندية‪.‬‬ ‫‪� ‬أقول لو �أنفقت وزارة ال�سياحة امل�صرية‬ ‫�أموالهالعدة �سنوات مامت عمل فيلم يقدم‬ ‫ال�صورة النا�صعة ال�صادقة للقاهرة كما‬ ‫قدمتها املخرجة‪ ،‬التى �شاهدت القاهرة‬ ‫بعينى احلب ب�شكل مل ي�سبق ملخرج م�صرى‬ ‫�أن قدمه للقاهرة تلك اجلميلة املزدانة بكل‬ ‫فخر مثلما فعلت هذه املخرجة‪.‬‬ ‫‪ ‬ففى ال��وق��ت ال ��ذى ��ش��وه��ت ال�ك��ام�يرا‬ ‫امل�صرية ف��ى ع���ش��رات الأف�ل�ام عا�صمتنا‬ ‫اجلميلة‪ ،‬وفى الوقت التى �أ�صابتنا عقدة من‬ ‫اخلواجة و�ضده‪� ،‬أن��ه ي�شوه ح�ضارتنا‪ ,‬و�إن‬ ‫كان هذا �صحيحا �إىل حد كبري‪ ,‬ف�إن العامل‬ ‫كله تقريبا �شاهد فيلم « بتوقيت القاهرة»‬

‫‪v‬‬

‫‪80‬‬

‫حممود قا�سم‬


‫األهرامات ووسط البلد والمقاهى الشعبيةوخان الخليلى والسلطان حسن‬ ‫ونهر النيل أماكن أحتضنت قصة الحب الرومانسية فى الفيلم‬

‫‪v‬‬

‫‪83‬‬


‫‪ ‬بالطبع لي�س هذا فيلم �سياحي عن م�صر‪،‬‬ ‫لكنه لوحة ا�ستاطيقية �ساحرة‪ ،‬تكلمت فيها‬ ‫الكامري مع الطبيعة‪ ،‬وبدت املدينة بدون �أى‬ ‫مكياج‪� ،‬سواء مقاهيها العتيقة والب�شر الذين‬ ‫ي�سكنونها‪ ،‬وماي�سمعونه من �أغنيات �أم كلثوم‬ ‫وعبد احلليم حافظ فى اخللفية للمدينة من‬ ‫خالل ر�ؤيتها هي‪ ،‬وخا�صة �أغنية «�أل��ف ليلة‬ ‫وليلة» ‪،‬وذلك على مالمح وجوه �أبناء املدينة‬ ‫العاديني‪.‬‬ ‫‪ ‬بطلة الفيلم جولييت �أحبت طارق �صديق‬ ‫زوجها ال��ذى ا�ستقبلها فى املطار‪ ،‬و�أخذها‬ ‫�إىل الأهرامات‪ ،‬وقهوة الفي�شاوى‪ ،‬و�إىل قاع‬ ‫املدينة‪ ،‬ف�أحبته من خالل حبها للقاهرة ‪,‬‬ ‫ور�أت املدينة بعيون عا�شقة‪ ،‬فلم‪ ‬تلحظ فيها‬ ‫م��ان��راه نحن‪ .‬ولكنها قامت بتجريدها من‬ ‫خالل عينني عا�شقتني‪ ،‬كى تقرر فيما بعد �أن‬ ‫ت�ستمتع وحدها باملدينة ومعاملها‪.‬‬ ‫العا�شقة هنا ام ��ر�أة جت��اوزت الأرب�ع�ين‬ ‫بقليل‪ ،‬مبا يعنى �أنها عقالنية عا�شت طويال‬ ‫مع �أ�سرتها‪ ،‬وتعي�ش ق�صة حب عابرة ق�صرية‬ ‫على طريقة «لقاء ق�صري» الرواية الربيطانية‬ ‫التى حتولت �إىل الكثري من الأفالم‪.‬‬ ‫‪ ‬الأوربيون والثقافة الغربية قد متيل �إىل‬ ‫ه��ذا النوع من العالقات التى تتجدد فيها‬ ‫دم��اء الب�شر ‪،‬ث��م ي �ع��ودون م��رة �أخ ��رى �إىل‬ ‫بيوتاتهم من جديد‪ ،‬وقد جتددوا‪.‬‬ ‫‪ ‬وهذه هى �أهمية القاهرة التى بدت �أ�شبه‬ ‫بدماء �ساخنة حارة‪ ،‬تقوم بغ�سل امر�أة‪ ‬وهى‬ ‫تعي�ش كل �ساعاتها القليلة متيمة عا�شقة‪.‬‬ ‫‪� ‬شاهدوا هذا الفيلم قبل غريكم‪ ،‬و�أعيدوا‬ ‫املدينة �إىل رونقها ال��ذى بهر املخرجة روبا‬ ‫ندا‪، ‬التى قالت ‪�:‬إن امل�سلمني �أي�ضا يحبون‬ ‫احلياة ب�شكل منقطع النظري‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫‪82‬‬


v

85


‫ القاهرة التى نعانى منها أصبحت أكثر جماال بعيون المخرجة العاشقة للقاهرة‪.‬‬‫ الدعاية السياحية اإليجابية يمكن أن تكون أكثر تأثيرا من خالل األفالم السنيمائية‪.‬‬‫ مصر يجب أن يكون بها أضخم استوديهات السنيما فى العالم بمعطيات التاريخ والجغرافيا‪.‬‬‫‪ -‬كان يجب على هيئة تنشيط السياحة أن تهتم بهذا الفيلم وتحرص على عرضه فى مصر‪.‬‬

‫املمثلة امل�صرية ال�شابة منى هال �شاركت فى الفيلم‬

‫‪v‬‬

‫‪84‬‬


‫مرمى الب�صر ثالثة �أه��رام��ات‪ ،‬من يراها‬ ‫فى البداية يت�صور �أنها �أهرامات اجليزة ‪..‬‬ ‫ي�ضيف ‪ :‬هنا تطل بحرية بركة ده�شور‪ ،‬والتى‬ ‫على اجلانب الغربى منها تطل تلك الأهرامات‬ ‫الثالثة املعروفة ب�أهرامات ده�شور‪ ..‬وهذا‬ ‫املناخ اجلغرافى اخلا�ص �أعطى تنوعا فى‬ ‫الر�ؤية واخليال واملفردات‪ ،‬فاملياه تتقابل مع‬ ‫�صحراء ده�شور فى �شريط واحد؛ مما يزيد‬ ‫عدد التنوع والرثاء لكل من النباتات والطيور‬ ‫التى ترتدد على املكان طوال العام ‪..‬‬ ‫الطفولة وامل�ؤثرات الأوىل‬ ‫اخليال ‪ :‬نعود �إىل �شخ�صية الفنان عبد‬ ‫ال �ك��رمي وال �ب��داي��ات الأوىل‪ ،‬وامل���ؤئ��رات فى‬ ‫الطفولة ؟‬ ‫يقول ‪ :‬ولدت ون�ش�أت بحى باب ال�شعرية‬ ‫الذى ق�ضيت فيه فرتة ق�صرية من طفولتى‪،‬‬ ‫وانتقلنا بعد ذل��ك �إىل ح��ى ال�سيدة زينب‬ ‫وت�شبعت بالروح ال�شعبية هنا وهناك ‪..‬و�أن��ا‬ ‫�أدي ��ن ب��امل ��ؤث��رات الأوىل ل��وال��دت��ى ‪ ..‬فرغم‬ ‫�أنها مل تكن متعلمة ‪�،‬إال �أنها كانت متتلك‬ ‫ذك ��اء ًا فطريا ككل الأم �ه��ات امل�صريات ‪..‬‬ ‫كانت ترتكنى �أر�سم عندما اكت�شفت �شغفى‬ ‫بالر�سم‪ ،‬وكلما اكت�شفت ام�ت�لاء الكرا�سة‬ ‫بالر�سوم ت�شجعنى‪ ،‬و�أفاج�أ بكرا�سة جديدة‬ ‫تقوم ب�شرائها ىل ‪..‬وف��ى مدر�سة م�صطفى‬ ‫كامل الإع��دادي��ة بالظوغلى ‪ ..‬كان الأ�ستاذ‬ ‫العطار �أ�ستاذ الرتبية الفنية ي�أخذنى من‬ ‫احل�ص�ص الأخ ��رى‪ ،‬لأر��س��م و�أ�شكل متاثيل‬ ‫و�أوانى خزفية ‪.‬‬ ‫وح�صلت بعد ذلك على دبلوم املدار�س‬ ‫ال �ث��ان��وي��ة امليكانيكية ب�ترت�ي��ب الأول على‬ ‫اجلمهورية‪ ،‬ومن الع�شرة الأوائل فى الر�سم‬ ‫الهند�سى وال�صناعى ‪ ..‬وعملت بعد ذلك‬ ‫ر�ساما فى معهد العلوم التكنولوجية بالتبني‪،‬‬ ‫وكان هذا املعهد م�س�ؤوال عنه اخلرباء الرو�س‪،‬‬ ‫وعندما قام الرئي�س ال�سادات بطردهم مت‬ ‫�إغ�لاق��ه ‪ ..‬وهنا فكرت ف��ى احل�صول على‬ ‫الثانوية العامة « منازل « ‪،‬ووفقت والتحقت‬ ‫بكلية الرتبية الفنية وتخرجت ع��ام ‪1981‬‬ ‫الأول على الدفعة مبجموع ‪ ..%92،6‬وال �شك‬ ‫�أننى مدين بالكثري لأ�ساتذتى بالكلية‪.‬‬ ‫ومل ��ا ك ��ان ال �ت�راث الت�شكيلى امل�صرى‬

‫�شاغلى الأول فى كل ع�صوره‪ ،‬فقد ح�صلت‬ ‫على املاج�ستري فى الفن الإ�سالمى والدكتوراه‬ ‫عام ‪ 1995‬فى الفن امل�صرى القدمي ‪،‬وعالقته‬ ‫بالفن املعا�صر ‪.‬‬ ‫و�أول معر�ض �شخ�صى ؟ ‪.‬‬ ‫ج ��اء �أول م �ع��ر���ض ىل حت��ت م���س�م��ى «‬ ‫معماريات وجدانية « ‪،‬وج��اء من وحى �أعلى‬ ‫قلعة �صالح الدين على مدينة القاهرة‪ ،‬ومن‬ ‫ه��ذا االرت�ف��اع وج��دت املعماريات يتو�سطها‬ ‫م�ساجد م�صر التاريخية ‪�:‬أحمد بن طولون‪،‬‬ ‫وال�سلطان ح�سن‪ ،‬وعمرو بن العا�ص فى حتاور‬ ‫وت�آلف ‪ ..‬وم��ن هنا ج��اءت جمموعة لوحات‬ ‫ت�شكل عالقات وجدانية بني هذه املعماريات‪،‬‬ ‫ف�ه��ذا بيت كبري يلتف ح��ول��ه جمموعة من‬ ‫البيوت ال�صغرية فى �أ�شكال غري منتظمة‪،‬‬ ‫بينها ع�لاق��ات ح ��وار وم���ودة وت���آل��ف‪ ،‬كما‬ ‫لوكانت عائالت معمارية ‪ ..‬يبزغ من بينها‬ ‫بع�ض النخيالت والأ�شجار التى ت�ؤكد هذا‬ ‫الت�آلف وت�ضفى على املكان احليوية ‪.‬‬ ‫ثم جاءت حتوالت الغربة بعد �سفرى خارج‬ ‫م�صر ‪ ..‬وال�شك �أن الغربة تلقى بظاللها على‬ ‫الفنان وعامله ‪ ..‬فكانت تلك املراكب الورقية‬ ‫التى �أ�سقطها على ال�سطح الت�صويرى مبثابة‬ ‫م�ع��ادل نف�سى ‪ ..‬فهى م��راك��ب النيل التى‬ ‫حتولت �إىل �أ�شكال �صماء‪،‬والتى جتمدت بفعل‬ ‫الغربة‪.‬‬ ‫وبعد عودتى ا�ستمرت نف�س املراكب‪ ،‬لكن‬ ‫بعد �أن دبت فيها احلياة واحليوية‪ ،‬و�أخذت‬ ‫تطفو على النيل حمفوفة بالنخيل ‪.‬‬ ‫وم��ف��ه��وم��ك ل��ل��ع��م��ل ال��ف��ن��ى امل��رك��ب‬ ‫«االن�ستلي�شن»؟‪.‬‬ ‫هو بالن�سبة ىل يتمثل فى الهرم املقلوب‪،‬‬ ‫والذى يعنى انعكا�س الأو�ضاع مما كان حادثا‬ ‫م��ن قبل ‪ 25‬يناير ‪ ..‬جت�سيدا رم��زي��ا لتلك‬ ‫احلالة التى عا�شتها م�صر طوال ‪ 30‬عاما ‪.‬‬ ‫وقد ت�شبع الفنان �أحمد عبد الكرمي‬ ‫بروح الطبيعة ‪ ..‬ظهر هذا من خالل‬ ‫�أح���دث معر�ضه «الهدهد واملعدية»‬ ‫وال��ذى �أقيم فى العام املا�ضى بقاعة‬ ‫اك�سرتا ‪..‬قلنا له مااملعنى والعالقة‬ ‫بني الهدهد واملعدية ؟ ‪.‬‬ ‫الهدهد �أكرث من عرب عن املعدية بالن�سبة‬ ‫‪v‬‬

‫‪87‬‬


‫زيارة لفنان‬

‫الفنان أحمد عبد الكريم‬

‫‪v‬‬

‫« الهدهد والمعدية » ودهشور الجنة العذراء‬

‫فى م�صر املحرو�سة بيوت عديدة‪� ،‬أقامها فنانون‪ ،‬و�أ�صبحت �أوعية‬ ‫للإبداع تفي�ض بال�سحر واجلمال‪ ،‬وت�سمو بالفن ‪ ..‬وكل بيت يعك�س‬ ‫�شخ�صية الفنان ‪.‬‬ ‫وهناك بيوت تعد مبثابة مدار�س‪ ،‬حتاورت فيها الأفكار‪ ،‬وتخلقت‬ ‫ال�صور‪ ،‬وت�سابقت وتالحقت قيم التعبري ‪ ..‬ولعل من بني هذه البيوت‬ ‫بيت «الفن واحلياة» بكفر ال�شرفا‪ ،‬للمفكر واملعلم حامد �سعيد‪ ،‬وهو‬ ‫�أول بيت بناه املهند�س ح�سن فتحى رائد العمارة البيئية امل�صرية عام‬ ‫‪ 1942‬قبل قرية اجلرنة ب�أربع �سنوات‪ ،‬وال��ذى �أ�صبح مدر�سة تبنت‬ ‫احلوار والتفاعل مع الرتاث امل�صرى والطبيعة امل�صرية ‪.‬‬ ‫وقد كتب حامد �سعيد عن الطبيعة يقول ‪�« :‬إن الطبيعة وم�شاهدها‪،‬‬ ‫وماتوحى به‪ ،‬وما تعطيه بالن�سبة لنا �أم كربى‪ ،‬ومربية �أوىل‪ ،‬وحمبوبة‬ ‫�أثرية ن�سعد بهديها ونعرتف بف�ضلها‪ ،‬وننت�شى بو�صلها‪ ،‬والحد ملا ندين‬ ‫به لها‪،‬وقد توالت بيوت الفن املحفوفة ب�سحر الطبيعة‪ ،‬وامل�سكونة‬ ‫بالعمارة الرتاثية من العمارة ال�شعبية الريفية‪� ،‬أو العمارة ذات اللم�سة‬

‫‪86‬‬

‫الإ�سالمية ‪.‬‬ ‫فى �ضاحية ده�شور التابعة ملحافظة اجليزة ‪..‬تلك اجلنة العذراء‬ ‫التى مازالت تذكرنا بروح الريف البكر‪،‬الذى مل تلوثه �أي��ادى املدنية‪،‬‬ ‫وث��ورة التحديث ‪ ..‬يطل بيت الفنان �أحمد عبد الكرمي‪ ،‬و�سط خ�ضرة‬ ‫ظلية كثيفة من �أ�شجار امل��وز واملاجنو‪ ،‬مع �أرب��ع نخالت حار�سات من‬ ‫�أركانه وزواياه الأربع ‪ . .‬وهو بيت ريفى �شعبى‪ ،‬يحتوى على م�صاطب‪،‬‬ ‫وقبة تعلو حجرة النوم ‪..‬مل متتد �إليه املحارة الأ�سمنتية‪ ،‬ولكن ك�سوة من‬ ‫الطمى والطني النيلى ‪.‬‬ ‫يقول �أحمد عبد الكرمي‪ :‬فى عام ‪ 1981‬دعانى �أ�ستاذى د‪ .‬فرغلى‬ ‫عبد احلفيظ لزيارة مر�سمه بده�شور‪ ،‬ومتنيت فى هذه اللحظة‪ ،‬ومن‬ ‫الوهلة الأوىل عند زيارتى �أن يكون ىل مر�سم فى هذا املكان الهادىء‪،‬‬ ‫وامل�سكون بال�صفاء وكثافة اخل�ضرة ‪.‬‬ ‫�أهرامات ده�شور‬ ‫وفى عام ‪ 1991‬حتققت �أمنيتى مب�ساعدة د‪ .‬فرغلىحيث يقع على‬


‫لقد ك��ان ل�ل�م��ر�أة ف��ى احل�ي��اة امل�صرية‬ ‫القدمية دورح�ضارى كبري ‪ ..‬ولعلنا نتذكر‬ ‫امللكة حت�شب�سوت التى ينت�سب �إليها الآن‬ ‫�أجمل معابد الرب الغربى بالأق�صر « معبد‬ ‫ال��دي��ر ال�ب�ح��رى « وال�ت��ى ق��ام��ت برحلة �إىل‬ ‫بالد احلب�شة وال�صومال « بالد بونت قدميا‪،‬‬ ‫« الك�ت���ش��اف م�ن��اب��ع ال�ن�ي��ل‪ ،‬وج �ل��ب ال��ذه��ب‬ ‫والنباتات والطيور واحل�ي��وان��ات‪ ،‬و�أول من‬ ‫�أقامت على وجه الأر���ض حديقة حيوانات‪،‬‬ ‫�ضمت فيها الأ�سود والنمور والقرود‪ ،‬والفيلة‪،‬‬ ‫وهذا م�سجل على جدران املعابد ‪.‬‬ ‫وه�ن��اك اجلميلة رع حتب‪ ،‬التى يقف‬ ‫�أم��ام�ه��ا زوار املتحف امل���ص��رى ف��ى خ�شوع‬ ‫ورهبة وحمبة ولطف‪ ،‬ووداع��ة لت�أمل وجهها‬ ‫اجلميل ‪� ..‬إنها املراة امل�صرية ‪.‬‬ ‫كل هذا وراء تلك الأعمال التى �ستعر�ض‬ ‫باملركز الثقافى امل�صرى بباري�س فى نهاية‬ ‫ه��ذا العام �إن �شاء اهلل‪ ،‬ت�أكيدا على قيمة‬ ‫امل��ر�أة امل�صرية ‪..‬وي�ضم ‪� 25‬شخ�صية من‬ ‫رم ��وز ال�ف��ن امل���ص��رى ال �ق��دمي م��ن ال��رج��ال‬ ‫والن�ساء على حد �سواء‪ ،‬مبثابة �إ�ضاءة على‬ ‫فكرة امل�ساواة فى احلقوق بني املر�أة والرجل‬ ‫‪ . .‬من بينهم نفرتيتى وحت�شب�سوت ورع حتب‬ ‫وت��ى مع �إخناتون و�أحم�س وحتتم�س الثالث‬ ‫وال ��د �إخ �ن��ات��ون ‪ .‬وه��ى معلقات ع�ل��ى ت��وال‬ ‫ب�ألوان « االكلرييك « �سريعة اجلفاف ‪ ..‬على‬ ‫م�ساحات موحدة ‪�50‬سم×‪20‬مرت ‪.‬‬ ‫والفنان �أحمد عبد الكرمي ي�شغل حاليا‬ ‫وكيل كلية الرتبية الفنية ‪ ..‬قلنا له ماذا متثل‬ ‫لك كلية الرتبية الفنية ؟ ‪.‬‬ ‫كلية الرتبية الفنية فيها حالة اجتماعية‬ ‫رمب��ا ال جن��ده��ا ف��ى كليات �أخ ��رى ‪ ..‬حالة‬ ‫من امل��ودة واملحبة ت�سود هيئة التدري�س مع‬ ‫الطالب ‪ ..‬ولقد كنت حمظوظا لأننى در�ست‬ ‫ال �ف��ن ع�ل��ى �أي���دى جم�م��وع��ة م��ن الأ� �س��ات��ذة‬ ‫الكبار من رموز احلركة الت�شكيلية امل�صرية‬ ‫والذين �ساهموا فى تكوين �شخ�صيتى كطالب‬ ‫وفنان در�سوا ىل الر�سم والت�صوير واخلزف‬ ‫والنحت والطباعة‪ ،‬والت�صميم‪ ،‬و�أولهم �سعد‬ ‫اخلادم وجاذبية �سرى وعبد الغنى ال�شال‪.‬‬ ‫و‪..‬عامله‬ ‫فى �أعماله ي�ؤكد �أحمد عبد الكرمي على‬

‫توا�صل وخ�صو�صية الفن امل�صرى ‪ ..‬والذى‬ ‫يتزاوج فيه الأ�صيل مع املعا�صر ‪ ..‬الرتاثى‬ ‫مع احل��داث��ى‪ ..‬م�ستلهما �إي�ق��اع اجل��داري��ات‬ ‫الفرعونية مع �سحر الأ�سطورة ‪ ..‬وقد ت�ألق‬ ‫ه��ذا بلم�سته ال�ت�ع�ب�يري��ة ال �ت��ى ت �ق�ترب من‬ ‫الأح�ل�ام وال��ر�ؤى فى �آف��اق �سريالية ‪ ..‬فقد‬ ‫�سافرت فر�شاته على جناح اخليال خا�صة‬ ‫وحتتفظ ذاكرته الب�صرية بالرتاث امل�صرى‬ ‫القدمي فى �أبهى جتلياته مثلما نرى فى الآلهة‬ ‫«ن��وت» رب��ة ال�سماء وزوج��ة الإل��ه «ج��ب » �إله‬ ‫الأر�ض والتى تناولها الفنان امل�صرى القدمي‬ ‫فى حالة ابتالعها ال�شم�س عند كل غروب‪،‬‬ ‫و�إع��ادة والدتها عفية قوية �ساطعة عند كل‬ ‫�صباح ‪ ..‬وقد عمق هذا احلدث الأ�سطورى من‬ ‫خالل جمله الت�شكيلية و�صياغاته ومنظوماته‬ ‫املتنوعة والتى تلغى امل�سافة بني احللم والواقع‬ ‫وبني املنطقى واخلياىل ‪.‬‬ ‫هنا يطل الثور املقد�س ‪ ..‬ين�ساب بحركة‬ ‫احلياة من ال�شخو�ص الإن�سانية واحليوانات‬ ‫�إىل املراكب ‪ ..‬مراكب ال�شم�س التى �أ�صبحت‬ ‫رمزا‪ ،‬وحتولت عند عبد الكرمي اىل مراكب‬ ‫ورقية �سابحة فى ف�ضاء الأع�م��ال وحتولت‬ ‫ال��وج��وه الب�شرية �إىل �أ�سماك ‪ ..‬كما تقف‬ ‫الن�ساء ر�شيقات حاملات ت�ستبدل وجوههن‬ ‫مبالمح الأ�شجار‪ ،‬وتيجان النخيل ‪.‬‬ ‫ه��و ع ��امل ط�ق��و��س��ى � �ش��دي��د ال �ط��راف��ة‬ ‫يحت�شد باملفردات والعنا�صر امل�صرية من‬ ‫القلوب وال�ن�ج��وم والنباتات ‪..‬ال �ت��ى ت�شكل‬ ‫�أهرامات مع الكرا�سى واملنا�ضد و�أفراخ البط‬ ‫واجل�ي��اد الر�شيقة‪ ..‬وو��س��ط ك��ل ه��ذا متوج‬ ‫حواء ال�شجرة وحواء النخلة وحواء ال�سمكة‬ ‫رمزا للخ�صوبة فى حركات �إيقاعية تعك�س‬ ‫�سراحلياة و اخللود ‪.‬‬ ‫فى �أعمال الفنان عبد الكرمي نلتقى مع‬ ‫برديات م�صورة جمع فيها �أي�ضا بني مالمح‬ ‫احلداثة‪ ..‬وتعبريية املعا�صرة ‪.‬‬ ‫وم��ا �أج�م��ل �أن ن��رى ال�ه��رم ه��ذا الكيان‬ ‫املعمارى الأ�سطورى ال�ضخم عائما على املاء‬ ‫داخل مركبة ورقية‪ ،‬وفى الأفق يحلق ال�سحاب‬ ‫فى �سالم ومودة ‪ ..‬وما �أ�شبه حواء ال�سمكة‬ ‫والتى متتطى داب��ة فى �أح��د الأعمال حاملة‬ ‫مركبة وه��رم غارقة فى زمن الينتهى ‪ ..‬ما‬ ‫‪v‬‬

‫‪89‬‬


‫ىل « جئتك من �سب�أبنب�أ عظيم» ‪،‬وهو مع حكايته‬ ‫مع �سيدنا �سليمان يعد �أي�ضا مع البومة رمز احلكمة‬ ‫عند قدماء امل�صريني بالإ�ضافة �إىل �أنه ملك الطيور‬ ‫جماليا ‪ ..‬وهو يعنى بالن�سبة ىل العبور �إىل زمان‬ ‫وم�ك��ان ج��دي��د م��ن خ�لال املعدية ال�ت��ى تعد رم��زا‬ ‫لالنتقال والتحول ‪.‬‬ ‫و�أت�صور �أن هذه املرحلة هى مرحلة ا�ستقرار‬ ‫فى حياتى من حيث الت�أمل واملالحظة للنيل والنخيل‬ ‫وبحرية ده�شور‪ ،‬كما �أننى �أعي�ش على جداريات‬ ‫الفن امل�صرى‪� ،‬أنهل من مدر�سة الفراعنة وعندما‬ ‫ينتابنى نوع من القلق �أو احلرية‪� ،‬أو عدم اال�ستقرار‬ ‫�أتوجه �إىل مدينة الأق�صر �أتزود من تلك املدر�سة‬ ‫‪v‬‬

‫‪88‬‬

‫ال�ت��ى ت�ت�ج��اوز ك��ل احل ��دود ف��ى الفكر والت�صميم‬ ‫وال��روح��ان �ي��ات‪ ..‬ف��ى حم��اول��ة للتوا�صل واحل ��وار‬ ‫الت�شكيلى مع ح�ضارة الأجداد ‪.‬‬ ‫وفى ت�صورى �أن الفنانني ال�شبان الذين ي�أخذون‬ ‫جتاربهم من الغرب لي�س لهم �شواطىء والبدايات‬ ‫والنهايات ‪ ..‬الرتاث امل�صرى ملىء بالروحانيات‪،‬‬ ‫وروعة الت�شكيل والتعبري‪ ،‬وعلينا �أن نت�أمله ون�ستوعبه‬ ‫من �أجل تر�سيخ دور الفنان امل�صرى املعا�صر على‬ ‫م�ستوى العامل ‪.‬‬ ‫وتعد �أح��دث �أع�م��ال الفنان عبد الكرمي تلك‬ ‫املجموعة م��ن املعلقات �أو ال�شرائح الت�صويرية‬ ‫الطولية‪ ،‬والتى �سوف يعر�ضها باملركز الثقافى‬

‫امل�صرى بباري�س فى �شهر نوفمرب القادم ‪.‬‬ ‫يقول عنها ‪ :‬جاءت فكرة الأعمال بعنوان « بااحبك‬ ‫‪ ..‬بااحبك ‪..‬بااحبك « بعد توىل املر�أة امل�صرية‬ ‫من�صب القا�ضى‪ ،‬كما لو كان هذا فجر جديد‬ ‫للمر�أة امل�صرية فى الع�صر املعا�صر ‪..‬ولكن‬ ‫بالرجوع للتاريخ امل�صرى القدمي جند �أن امللكة «تى‬ ‫« والدة �إخناتون متتلك قوة كبرية فى ال�شخ�صية‪،‬‬ ‫جعلته الي�ستغنى عنها كم�ست�شارة قانونية‪ ،‬كما يلج�أ‬ ‫�إليها فى النواحى احلياتية االجتماعية والدينية ‪..‬‬ ‫كما كانت زوجته جميلة اجلميالت نفرتيتى ذات‬ ‫�سطوة ور�أى حر جرىء مع �أول من نادى بالتوحيد‪.‬‬ ‫‪ ..‬هذا الفرعون العظيم ‪.‬‬


‫نهر الفن ‪ -‬االخبار ‪ 22‬يناير ‪2012‬‬ ‫الأ�ستاذ الدكتور �شاكر عداحلميد وزير الثقافة‪ ..‬جاءت ت�صريحاتكم منذ‬ ‫�شهر تقريبا بجمعية جمل�س الفنون اجلميلة متفائلة وطموحة وجريئة وهذا ما‬ ‫�شجعنا ب�أن �أوجه �إليكم هذه املقاالت املتتالية والتي حتمل قرارات خاطئة �صدرت‬ ‫من فاروق ح�سني وزير الثقافة الأ�سبق نتج عنها تقلي�ص بع�ض القطاعات علي‬ ‫ح�ساب امل�صلحة العامة‪ ،‬وج��اءت لتفتيت طبيعة قطاع الفنون الت�شكيلية علي‬ ‫وجه اخل�صو�ص ل�صالح تفعيل وهمي ل�صندوق التنمية الثقافية الذي حوله �إيل‬ ‫م�ؤ�س�سة ت�ضم مراكز فنية و�أن�شطة لي�ست من طبيعة اخت�صا�صاته وبهذا يتناق�ض‬ ‫مع القرار اجلمهوري الن�شائه‪ ،‬ونلخ�صها مرة �أخري مركز اخلزف بالف�سطاط‪،‬‬ ‫املراكز احلرفية التقليدية بالف�سطاط‪ ،‬والأكادميية امل�صرية بروما كانت تابعة‬ ‫لقطاع الفنون الت�شكيلية‪� ،‬سيمبوزيو �أ�سوان الدويل للنحت‪ ،‬وكالة الغوري بحي‬ ‫الأزهر‪ ..‬جاء الوقت املنا�سب بعد الثورة التي تفر�ض �أ�س�سا جديدة للتغيري و�إعادة‬ ‫الهيكلة من جديد من خالل �سيا�سات وا�سرتاتيجيات تتوافق مع �أهداف الثورة‪،‬‬ ‫فاخلطوة الأويل يا معايل الوزير هي ت�صويب �أخطاء املا�ضي والإقدام علي و�ضع‬ ‫ر�ؤية �شاملة مل�ستقبل الثقافة امل�صرية حتمل �آمال هذا ال�شعب الذي عاين كثريا‬ ‫واملتعط�ش لزاد الثقافة بعيدا عن ثقافة الفراغات املغلقة‪ ،‬جاء الوقت لتحقيق‬ ‫عدالة ثقافية تت�سع م�ساحتها وم�سافاتها من ال�شمال للجنوب ومن ال�شرق �إيل‬ ‫الغرب‪� ،‬أخ�ص هذا املقال لن�شاط ا�ستحدث من قبل �صندوق التنمية الثقافية‬ ‫حتت م�سمي »�سيمبوزيوم الأق�صر الدويل لفن الت�صوير« و�أقيمت عدة دورات‬ ‫متتالية و�أنفق �صندوق التنمية الثقافية ع�شرات الألوف من اجلنيهات ومل يتم‬ ‫تقييم هذا الن�شاط ال��دويل وم��ردوده علي الثقافة امل�صرية‪ ،‬لي�ست هذه هي‬

‫امل�شكلة‪ ،‬الق�ضية هي �أن ال�صندوق لي�س القطاع‬ ‫املخت�ص لهذا الن�شاط الفني‪ .‬فتبعيته الطبيعية‬ ‫بل مكانه احلقيقي هو قطاع الفنون الت�شكيلية‪،‬‬ ‫القطاع هو امل�ؤ�س�سة املرجعية للفنون الت�شكيلية‪..‬‬ ‫مب�صر‪ ،‬وهذا ال يعني مركزية الر�ؤية بل وزارة‬ ‫دكتور احمد نوار‬ ‫الثقافة اعتمدت كثريا علي م��دي م�سريتها علي‬ ‫هذه امل�ؤ�س�سات الفنية املختلفة لتعميق دورها القومي لرعاية الفنانني وحماية‬ ‫ابداعهم الفني‪ ..‬وبطبيعة احلال ي�ستوجب علي هذه امل�ؤ�س�سات التعاون الكامل‬ ‫مع جميع امل�ؤ�س�سات املدنية والر�سمية لتعميق وانت�شار الثقافة الفنية‪ ،‬ومنا �إيل‬ ‫علمي ب�أن اجتماع بال�صندوق برئا�ستكم عقد خالل اال�سبوع املا�ضي �أمتني �أن‬ ‫جدول �أعمال االجتماع قد ت�ضمن هذه الق�ضايا املهمة التي حتتاج �إيل قرار �شجاع‬ ‫وحا�سم بعودة تبعية هذه الإدارات الكبرية املذكورة و�أي�ضا الأن�شطة الدولية �إيل‬ ‫قطاع الفنون الت�شكيلية‪� ،‬أما املراكز الفنية الأخري التابعة لل�صندوق يتم درا�سة‬ ‫طبيعة عملها وت�ضم بع�ضها �إيل الهيئة العامة لق�صور الثقافة وبع�ض القطاعات‬ ‫الأخري ي�ضم �إليها بع�ض املراكز التي تتوافق مع طبيعة عملها‪� ،‬أو ت�ضم جميعها‬ ‫للهيئة كونها متتلك �أكرث من خم�سمائة موقع ثقايف يف جميع حمافظات م�صر‪،‬‬ ‫يتبقي ق�ضية �أخري يف غاية الأهمية وهي امل�ؤمترات الثقافية التي تعقدها الهيئة‬ ‫العامة لق�صور الثقافة »م�ؤمتر �أدباء م�صر« هو امل�ؤمتر الذي يعقد كل عام منذ‬ ‫�أكرث من ‪ ٥٢‬عاما‪ ..‬وللحديث بقية‪.‬‬

‫حق الرد مكفول‬ ‫مل ا�صدق عينيى حينما قر�أت ما كتبه الدكتور �أحمد نوار يف مقاله اال�سبوعي« نهر‬ ‫الفن» بجريدة الأخبار بتاريخ ‪ 22‬يناير ‪ 2012‬والقارئ العادى رمبا يظن ان‬ ‫كاتب هذا املقال الذى يتحدث فيه عن انه جاء الوقت املنا�سب بعد الثوره لفر�ض‬ ‫اٌ�س�س جديده واعاده هيكلة وزاره الثقافة ‪..‬الخ ‪.‬يعتقد �أن دكتور نوار كان منفي ًا‬ ‫خارج البالد ومل يكن م�شارك ًا يف �إدارة وزارة الثقافة ملده ثمانيه ع�شر عام ًا تويل‬ ‫خاللها �أكرث من من�صب قيادي يف وزارة الثقافة وكان ي�أمل يف املزيد!‪� .‬أما ما‬ ‫يخ�صنا يف هذا املقال هو تناوله مللتقي الأق�صر الدويل للت�صوير‪ ،‬ودون الدخول‬ ‫يف تفا�صيل ف�أنا تربطني عالقة عمل وعي�ش وملح مع الدكتور نوار و�أ�سرته وهذا‬ ‫مينعني �أن �أرد عليه �أو �أن �أ�ضعه يف مو�ضع ال يليق به و�إذا كان هو «ينف�ض» يديه‬ ‫الأن من الوزير ال�سابق فاروق ح�سني الذي عمل معه وحتت قيادته ملدة ثمانية‬ ‫ع�شر عام ًا ومل يعرت�ض علي �سيا�ساته اخلاطئه ومل ي�ستقيل بل و�أثرى ثرائ ًا كبري ًا‬ ‫خاللها ‪,‬كل ذلك ال يخ�صنا بل ما يخ�صنا يف هذا الأمر هو تخ�صي�صه ذلك‬ ‫املقال مللتقي الأق�صر الدويل والذي ينظمه �صندوق التنمية الثقافية من خالل‬ ‫جلنة عليا من الأ�ساتذة والفنانني املرموقني وامل�شهود لهم بال�شرف والأمانة ‪,‬فهو‬ ‫يت�ساءل يف مقاله عن جدوى ملتقي الأق�صر الدويل والذي يتكلف ع�شرات الألوف‬ ‫علي حد تعبريه ‪� ,‬أقول له نعم نحن ن�صرف ع�شرات الألوف علي امللتقي الذي مل‬

‫ي�ستطع هو �إقامته طوال خم�سة ع�شر عام ًا ق�ضاها‬ ‫يف قطاع الفنون الت�شكيلية ومل يقم خاللها بعمل‬ ‫ن�شاط ًا واحد ًا يف مدينة الأق�صر �أهم مدينة فنية‬ ‫وتاريخية يف العامل ‪ ،‬وبد�أنا يف اعادة �إحياء مر�سم‬ ‫االق�صر الدويل وكان الأوىل �أن يقوم بذلك قطاع‬ ‫الفنون الت�شكيلية ولكنه مل يفعل نظر ًا ملحدوديه ر�ؤيته يف ذلك الوقت ومتركز‬ ‫�أن�شطة القطاع يف القاهرة والأ�سكندرية ومل يقم ب�إن�شاء قاعة عر�ض واحده يف‬ ‫�أي حمافظة من حمافظات م�صر ‪ .‬ولأن ن�شاط �صندوق التنمية الثقافية الظاهر‬ ‫للعيان �أظهر �ض�ألة ما قدمه قطاع الفنون الت�شكيلية علي مدار �سنوات طويلة‬ ‫مما �سبب حقد ًا وغرية للكثريين‪� !..‬أما بخ�صو�ص تقييم هذا الن�شاط والذي‬ ‫يدعو اليه الدكتور نوار فاللجنة العليا للملتقي ترحب بذلك‪ .‬بل وكان علي جدول‬ ‫�أعمالها يف الأ�سبوع املا�ضي �إقرتاح عمل معر�ض �شامل ي�ضم �إنتاج الأربع دورات‬ ‫ال�سابقة ولفتح الباب للفنانني للتربع لإن�شاء مر�سم االق�صر الدوىل ‪ .‬و�أقول‬ ‫للدكتور نوار �أرجوا ان ترتوى فيما تكتب حتي ال تخ�سر ما تبقى لك من ر�صيد‬ ‫لدينا ولدى الفنانني ‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫‪91‬‬


‫�أ�شبهها بفالحة م�صرية فى طريقها �إىل احلقل ‪..‬‬ ‫�إنها �أ�سطورة الوجود وذاكرة الأ�شياء للحب واملحبة‬ ‫فى هذا الزمن امل�صرى‪ ..‬ودعوة روحية عرب كونية‬ ‫الوجود رغم مايحيط بعاملنا املعا�صر من �ضغوط‬ ‫و��ص��راع وم�آ�سى احل��روب التى تن�شب من حلظة‬ ‫لأخرى‪ ،‬تف�صل املدن املمزوقة باحلدود امل�صطنعة‬ ‫واحلواجز الوهمية ‪.‬‬ ‫وف��ى �أعماله عموما نلمح ر�شاقة وان�سياب‬ ‫اخلطوط و طالقة التكوينات التى تنقلنا من حالة‬ ‫درامية �إىل �أخرى‪ ،‬ومن �إيقاع �إىل �إيقاع‪ ..‬م�سكونة‬ ‫بالده�شة وحيوية امل�ساحات التى تتوقد بالأ�ضواء‬ ‫والظالل ‪� . .‬إنها معزوفة الطبيعة ‪.‬‬ ‫ومتثل رحلة عبد الكرمي مع الإب��داع رحلة من‬ ‫ال��د�أب جعلته فى املقدمة مع قلة من �أبناء جيله‬

‫‪v‬‬

‫‪90‬‬

‫وقد ت�ألقت �أعماله الأخ�يرة فى تنوع وث��راء مابني‬ ‫لوحات الرمال والتى تبدو نقو�شا على جدران الزمن‬ ‫املعا�صر‪،‬كما ن��رى ف��ى لوحته املج�سمة «الهدهد‬ ‫وال�سمكة « وامل�سكونة باملالم�س املتنوعة والت�أثريات‬ ‫والنقو�ش فى حالة درامية ومذاق خمتلف مع �أحدث‬ ‫�أعماله الت�صويرية امللونة ‪ ..‬واحلافلة بنب�ض �أخر‬ ‫و�إيقاع جديد ‪.‬‬ ‫ف��ى �إح��دى اللوحات يقف الهدهد على �أح��د‬ ‫املعابد الفرعونية وك�أنه يعلن ه��ذا النب�أ العظيم‬ ‫الذى يو�صينا بالتم�سك بح�ضارة الأجداد والتوا�صل‬ ‫معها ‪.‬‬ ‫و نطل من نافذة على مراكب ال�شم�س بهيئة‬ ‫مراكب ورقية �سابحة فى النيل غارقة فى �ضوء‬ ‫�أبي�ض مع الأ�صفر االوكر البهى‪ ،‬وتن�ساب النقو�ش‬

‫فى مقدمة اللوحة بالبنى امل�شوب باحلمرة‪ ،‬جت�سد‬ ‫دنيا من التداعيات الزخرفية ‪..‬من �أوراق ال�شجر‬ ‫وافراخ البط والأ�سماك فيها روح الطبيعة امل�صرية‬ ‫وحيويتها ‪.‬‬ ‫وتقف مركبتان فى كثافة ور��س��وخ فى �إح��دى‬ ‫لوحاته بالأخ�ضر املمتزج بالأ�صفر والربتقاىل‬ ‫‪..‬على خلفية من طيات القما�ش التى تنقلنا �إىل‬ ‫حالة من الإيهام تتداخل مع الطبيعة املفتوحة ‪..‬‬ ‫وهنا يطل جواد جمنح فى نقو�ش من الأحمر معلق‬ ‫فى الأفق مب�ساحة من الزرقة النيلية ‪.‬‬ ‫فى �أعمال عبد الكرمي يت�أكد عمق هذا التزاوج‬ ‫من �سحر الطبيعة بده�شور وت�ألق الرتاث امل�صرى‪.‬‬ ‫حتية لتلك امل�ساحات ال�سعيدة ‪..‬التى هتفت‬ ‫بروح م�صر وجمال م�صر ‪.‬‬


‫تون ولون‬

‫حامد سعيد‬ ‫ومدرسة الفن والحياة «‪»1‬‬

‫«بيت الفن واحلياة» بيت للفن والفكر والثقافة‪..‬‬ ‫تتحاور فيه الأف�ك��ار وميتزج �سحر الطبيعة بروح‬ ‫احل�ضارة امل�صرية ‪ ..‬ل�صاحبه الفيل�سوف الفنان‬ ‫حامد�سعيد ‪ ، 206-1908‬منذ �شهور قليلة انهالت‬ ‫يد الهدم واجلهالة و�أتت عليه ‪..‬على الرغم �أنه �أول‬ ‫بيت بناه املعمارى العاملى ح�سن فتحى ل�صديقه‬ ‫�سعيد عام ‪1942‬قبل قريتة «اجلرنة «وذلك بكفر‬ ‫ال�شرفا بالقرب من املرج ‪..‬وكانت ت�سكنه‬ ‫الفنانة �إح�سان خليل ح��رم فناننا حامد‬ ‫�سعيد وتلميذته‪ ،‬والتى رحلت عن عاملنا‬ ‫منذ �أق��ل من �شهرين ‪ .‬لكن ورغ��م حزننا‬ ‫ال�شديد على ف�ق��د �أول �إب��داع��ات ح�سن‬ ‫فتحى‪ ،‬والذى كان رمزا �أي�ضا احتوى فكر‬ ‫حامد �سعيد ‪� ..‬إال �أن مايعزينا �أن الأفكار‬ ‫المتوت ‪..‬ومدر�سة الفن واحلياة متثل دعوة‬ ‫متتد من فل�سفة الفن �إىل فل�سفة احلياة‬ ‫‪،‬وت�ؤكد توا�صل احل�ضارة امل�صرية ووحدة‬ ‫الرتاث امل�صرى من الفرعونى �أو امل�صرى‬ ‫القدمي‪� ،‬إىل امل�سيحى والإ�سالمى ‪ ..‬خا�صة‬ ‫وف�ك��رة الإمي ��ان والبحث ع��ن احلقيقة �أو‬ ‫الفكرة الدينية ب��د�أت فى م�صر على يد �إخناتون‬ ‫�صاحب �أول دعوة للتوحيد « �إله واحد اتون « ‪..‬وكان‬ ‫علينا �أن ننتبه �إىل �أهمية ه��ذا الفكر و�صاحبه‬ ‫و�إىل تلميذته وحاملة �أفكاره ‪ .‬حامد �سعيد معلم‬ ‫مفكر وفنان مت�أمل و�صوفى عا�شق للرتاث امل�صرى‬ ‫م�سكون بنور الإب��داع من الأ��ض��واء والظالل التى‬ ‫متتد بال انتهاء وتتوهج بال انطفاء ‪ ..‬من الأعمدة‬ ‫الكبرية فى الكرنك ‪� ..‬إىل عمارة القاهرة الفاطمية‬ ‫اب�ت��داء من الأق�م��ر والأزه ��ر‪ ،‬وم��ن �شرفات الدير‬ ‫البحرى �إىل قبة الأمام ال�شافعى‪ ،‬ومئذنة ال�سلطان‬ ‫ح�سن‪ ،‬ومن ر�أ�س موت زوجة �أمون �إىل �صحن ابن‬ ‫طولون‪ ،‬وبيوت ال�سحيمى وال�سنارى والغورى‪ ،‬وقاعة‬ ‫كتخدا ‪ .‬ي�ضىء بت�أمالته على ال��روح وال�صورة ‪..‬‬ ‫ال�شكل واملعنى بامتداد الر�سوم على جدران املعابد‬ ‫وات�ساع املثالية العالية التى �أقامها رهبان م�صر فى‬ ‫‪v‬‬

‫‪92‬‬

‫ال�صحراء ‪ ..‬وحتى الكتابة على جدران امل�ساجد ‪..‬‬ ‫م�ؤكدا على وحدة ال�شخ�صية امل�صرية حيث �سي�شات‬ ‫ربة االن�شاء ومعات ربة العدالة واحلق وحاحتور ربة‬ ‫احلب والرحمة ‪..‬كلهن مثل ايزي�س ورابعة وزينب‬ ‫‪ ..‬وهى �صور حمببة ومالمح طيبة لتلك ال�شخ�صية‬ ‫‪.‬وهو عامل م�شغول بالنظام الطبيعى للكون ‪ ..‬من‬ ‫ال��ورق��ة اخل�ضراء وال�برع��م الغ�ض اىل املحار فى‬

‫�أعماق البحار ‪،‬وذرات الرمال وقطرة املاء ‪،‬و�أبخرة‬ ‫ال�صباح‪ ،‬وت�شكيالت ال�سحاب‪ ،‬واملجرات والنجوم‬ ‫وا� �س �ت��دارات الثمار ‪،‬وب �ل��ورات الأح �ج��ار وال��زل��ط‬ ‫وت�شعبات امل��رج��ان وارت�ف��اف��ات ال�ضوء وهم�سات‬ ‫الغروب ‪ .‬وهذا هو ال�سر فى �أن حامد �سعيد �صاحب‬ ‫مدر�سة‪ ،‬هى املدر�سة امل�صرية للفن واحلياة ‪. .‬‬ ‫مدر�سة ت�ؤكد هذا الرباط وتلك الو�شائج بني قاهرة‬ ‫املعز وح���ض��ارة منف ‪ ..‬وب�ين ال��ر��س��وم اجل��داري��ة‬ ‫والنحت البارز فى املعابد واملقابر امل�صرية ‪ ..‬وبني‬ ‫وجوه الفيوم و�أيقونات الفن امل�سيحى وخمطوطات‬ ‫الفن الإ�سالمى من املنمنمات �إىل الفن امل�صرى‬ ‫املعا�صر ‪ .‬وهو يربط الوعى الفردى باحلياة الكونية‬ ‫فى �صورها‪ ،‬وماتراه العني املجردة‪ ،‬وماتراه عني‬ ‫العلم ‪ ..‬وح�ين يت�أمل ف��ى وج��ه م�صر الت�شكيلى‬ ‫يدعونا �إىل درا�سة ال�تراث امل�صرى و�أي�ضا تراث‬

‫�صالح بي�صار‬

‫الب�شرية جمعاء ‪ ..‬وحني ي�ؤكد �أن الإن�سان يعد جزءا‬ ‫واعيا من الطبيعة ‪،‬يدعونا �إىل التوا�صل مع الع�صر‬ ‫انطالقا من عاملية الوعى‪ ،‬وعلمية املنهج وحترير‬ ‫الفرد ‪ .‬فال�صباح كما يرى �أمل و�أبو الهول الناه�ض‬ ‫فوق الرمال ‪..‬الدائب املراقب مل�شرق ال�شم�س رمز‬ ‫لهذا الأمل ‪..‬رمز خلربة الإن�سان املمار�سة لعودة‬ ‫ال�صبح امل�ؤكدة‪ ..‬تتحول ال�صخرة �إىل �أ�سد ويتبدل‬ ‫الأ�سد فى القمة �إىل �إن�سان ويرقب الإن�سان‬ ‫بفم �صامت وعينني وا�سعتني مطمئنتني‪،‬‬ ‫م�شرق ال�شم�س فى الليل والنهار �إىل الأبد ‪.‬‬ ‫وقد كانت تلك الر�ؤية ال�شاعرة النافذة‬ ‫والتى ي�أخذنا خاللها �إىل الفن امل�صرى‬ ‫القدمي هى نف�سها التى ت�تردد �أ�صدا�ؤها‬ ‫حني يلقى ال�ضوء على الفن املعا�صر!! ‪.‬‬ ‫فهو الذى يقول ‪ :‬ومن �صميم الأر�ض يخرج‬ ‫خم�ت��ار امل�ث��ال الأول ف��ى ب�لاد النحت فى‬ ‫ع�صرها احلديث ك�شجرة �أ�صلها ثابت ‪� .‬إن‬ ‫بث احلياة فى احلجر هو الأمل الذى حققه‬ ‫الفن مرات فى حياة هذه الأر�ض احلجرية‬ ‫الع��ن طريق القوة امل��ادي��ة‪ ،‬بل عن طريق‬ ‫ع�صارة احلياة الرفيعة‪ ،‬والتى والتى تقاوم كل تغري‬ ‫له �صلة باملوات‪ ،‬وحتيله �إىل حياة جديدة متفائلة ‪.‬‬ ‫ك��ان خمتار ب�شرى الع�صر اجلديد فى الفن‬ ‫والذى عاد فيه حنني هذه الكتلة الب�شرية �إىل احلياة‬ ‫اخلالقة‪ ،‬بعد �أن طالت عليها الآثار‪ ،‬حتيا كما يحيا‬ ‫النبات فى البذور ‪ .‬وحتى ميكننا �أن نتلم�س اجلوانب‬ ‫الفكرية حلامد �سعيد‪ ،‬والتى �أ�ضاءت على الرتاث‬ ‫والكون واحلياة املعا�صرة ‪ ..‬وجعلت من جماعته‬ ‫الفنية بحق «مدر�سة للفن واحلياة»‪..‬ت�ست�شرف‬ ‫امل�ستقبل وت�ساهم فى نه�ضة م�صر والت�أكيد على‬ ‫خ�صو�صيتها مع بداية الألفية الثالثة‪ ،‬وت�شابك‬ ‫الأفكار التى تدعو �إىل العوملة ‪..‬كان علينا �أن نتلم�س‬ ‫تلك امل�ساحات ال�صاعدة من بداية �صاحبها والتى‬ ‫متثل جزء ًا من الفكر امل�صرى احلديث ‪.‬‬


Khayal23  

facebook.com/khayal.art

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you