Page 1

‫ﻣﻦ َر ِﺣﻢ اﻟﻤﻌﺎﻧﺎة‬ ‫”ﺛﻮرة اﻟﻜﺮاﻣﺔ“‬ ‫ﺑﻘﻠﻢ‪ :‬أﺑﻮ ﺣﻤﺰة‬

‫ﺑﻌﺪ ﻣﻌﺎﻧﺎﺓ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﻴﻦ ﻷﺭﺑﻌﻴﻦ ﻋﺎﻣﺎً‬ ‫ﻣﻦ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺒﻮﻟﻴﺴﻲ ﺍﻟﻘﻤﻌﻲ‪،‬‬ ‫ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺗﺨﺬ ﻣﻦ ﺳــﻮﺭﻳﺎ‬ ‫ﻣﺰﺭﻋــﺔ ﻟﻪ ﻭﻟﺤﺎﺷــﻴﺘﻪ‪ ،‬ﺑــﺪﺀ ﺣﻜﻤﻪ‬ ‫ﺑﺘﺼﻔﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﻴﻦ ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺨﺮﺝ‬ ‫ﻋــﻦ ﻃﺎﻋﺘــﻪ ﺃﻭ ﻳﻘــﻮﻝ ﺭﺃﻳــﺎً ﻣﺨﺎﻟﻔﺎً‬ ‫ﻟﺮﺃﻳﻪ‪ ،‬ﺛﻢ ﺃﻏﻠﻖ ﺍﻟﺒــﻼﺩ ﻭﻣﻨﻌﻬﺎ ﻣﻦ‬ ‫ﺍﻟﺘﻄــﻮﺭ‪ ،‬ﺇﺿﺎﻓــﺔ ﻟﻨﻬــﺐ ﺍﻟﺨﻴــﺮﺍﺕ‬ ‫ﺍﻟﻤﻮﺟــﻮﺩﺓ ﻭﺗﻌﻤﻴﻢ ﺍﻟﻔﺴــﺎﺩ ﺍﻟﺬﻱ‬ ‫ﺍﺳﺘﺸﺮﻯ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻔﺎﺻﻞ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪.‬‬ ‫ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﻈــﺎﻡ ﻳﺘﺒﺠﺢ ﺑﺎﻷﻣﻦ ﻭﺍﻷﻣﺎﻥ‬ ‫ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻮﻓﺮﻩ ﻟﻠﺸﻌﺐ‪ ،‬ﻋﻠﻤﺎً ﺃﻥ ﺳﻮﺭﻳﺎ‬ ‫ﻛﺎﻧﺖ ﻭﺍﺣﺔ ﻟﻸﻣــﺎﻥ ﻗﺒﻞ ﻗﺪﻭﻡ ﻫﺬﺍ‬ ‫ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ‪ ،‬ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺃﻱ ﻓﻀﻞ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ‬ ‫ﺍﻷﻣــﺮ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺳــﻮﺭﻳﺎ ﻣﻦ ﺃﺭﻗﻰ‬ ‫ﺩﻭﻝ ﺍﻟﻤﺸﺮﻕ ﻭﺭﻣﺰ ﻣﻦ ﺭﻣﻮﺯ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ‬ ‫ﻭﺍﻟﺤﻀــﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ‪ ،‬ﻟﻴﺄﺗﻲ ﻫﺬﺍ‬ ‫ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻭﻳﺤﻴﻞ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺇﻟﻰ ﺑﻠﺪ ﻣﺘﺨﻠﻒ‬ ‫ﺑﻌﻴﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ‪.‬‬ ‫ﺳــﺮﻕ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻣــﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺑﺪﻋﻮﻯ‬ ‫ﺩﻋــﻢ ﺍﻟﺠﻴﺶ‪ ،‬ﻭﺃﺿﺎﻉ ﺳــﻨﻮﺍﺕ ﻣﻦ‬ ‫ﻋﻤــﺮ ﺷــﺒﺎﺏ ﺍﻟﻮﻃــﻦ ﻓــﻲ ﺍﻟﺨﺪﻣﺔ‬ ‫ﺍﻟﻌﺴــﻜﺮﻳﺔ‪ ،‬ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻗﻞ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﻝ ﻋﻨﻬﺎ‬ ‫ﺃﻧﻬﺎ ﺧﺪﻣﺔ ﻟﻠﻀﺒﺎﻁ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺧﺪﻣﺔ‬ ‫ﻟﻠﻮﻃــﻦ‪ .‬ﻟﻴﻜﺸــﻒ ﺍﻟﺠﻴــﺶ ﻋــﻦ‬ ‫ﺗﺮﻛﻴﺒﺘﻪ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺃﻧﻪ ﺃﻧﺸﺄ ﻟﻠﺪﻓﺎﻉ‬ ‫ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻭﻟﻴــﺲ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻮﻃﻦ‪،‬‬ ‫ــﻲ ﺑﺄﻣﻮﺍﻝ‬ ‫ﺫﻟــﻚ ﺍﻟﺠﻴــﺶ ﺍﻟــﺬﻱ ُﺑ ِﻨ َ‬ ‫ﻭﺩﻣﺮ ﻭﻗﺘﻞ‬ ‫ﻭﺩﻣﺎﺀ ﺍﻟﺸــﻌﺐ‪ ،‬ﻗﺼــﻒ ّ‬ ‫ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺸﻌﺐ‪.‬‬ ‫ﺑﻌﺪ ﻛﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﺎﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺎﺷــﻬﺎ‬ ‫ﺍﻟﺸــﻌﺐ ﺍﻟﺴــﻮﺭﻱ‪ ،‬ﻭﻛﻞ ﺍﻟﻔﺴــﺎﺩ‬ ‫ﺍﻟﻤﻮﺟــﻮﺩ‪ ،‬ﻛﺎﻥ ﻻﺑــﺪ ﻣــﻦ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ‪،‬‬ ‫ﻭﺑﺪﺃﺕ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ‪..‬‬

‫‪12‬‬


‫‪ 11‬الخامس عشر من آذار‬

‫مح ّل ّيـــات‬

‫افتتاحية العدد‬

‫ٌ‬ ‫ثالث يستأذن بالدخول‬ ‫عام‬ ‫ٌ‬ ‫بقلم‪ :‬أبو العبد‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫تتوالى الدقائق والثواني المغمسة بالدم‬ ‫م��ن عم��ر الث��ورة الس��ورية‪ ،‬لتقترب من‬ ‫الدخول في عامها الثالث من أوسع أبواب‬ ‫القت��ل والتدمير‪ ،‬حتى ب��ات جلياً لكل من‬ ‫ينتمي إل��ى عالم الضمير واإلنس��انية َ‬ ‫أن‬ ‫الصمود األس��طوري الذي يعيشه الشعب‬ ‫الس��وري لن ينتهي إال بغ��رق الطغاة في‬ ‫بحور من الدماء التي أحدثوها‪ ،‬أس��و ًة بآل‬ ‫ٍ‬ ‫فرع��ون ومن وااله��م‪ ،‬الذي��ن أيقنوا في‬ ‫اللحظات األخيرة أن الحق هو الذي ينتصر‬ ‫في النهاية ولكن الت حين مناص ‪...‬‬ ‫أي��امٌ ثقيل�� ٌة بمرارته��ا تمرُ عل��ى مئات‬ ‫األل��وف م��ن المهجري��ن الذي��ن لج��أ‬ ‫معظمه��م إلى الدول المج��اورة‪ ،‬حاملين‬ ‫في قلوبهم عبء الغربة وقس��اوة العيش‬ ‫قريب يش��ق طريق النصر‬ ‫بأمل‬ ‫ممزوج��اً ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫والعودة‪ ،‬فما القوه ف��ي بلداتهم وقراهم‬ ‫من آل��ة الحقد الوحش��ية لم يس��بق ألي‬ ‫عص��ر من عصور التاريخ أن ذكرها أو أخبر‬ ‫ٍ‬ ‫عن مخلوقاتٍ ُ‬ ‫تعيث إجراماً وفساداً كالذي‬ ‫نعيشه اآلن‪.‬‬ ‫فلم يعد ألكبر المحللين السياسيين على‬ ‫وجه األرض أن يتنبأ بنهاية هذه المأساة‬ ‫العظيمة المتغلغلة في أنفاس السوريين‪،‬‬ ‫بع��د أن تخل��ى عنه��م المجتم��ع الدولي‬ ‫ال��ذي يبعث إليه��م بالرس��ائل العاطفية‬ ‫بي��ن الحين واآلخر‪ ،‬متجاه� ً‬ ‫لا حجم الدعم‬ ‫المادي واللوجيس��تي الذي يقدمه الروس‬ ‫واإليراني��ون للنظام‪ ،‬فأضح��ى جلياً ألقل‬ ‫ً‬ ‫الن��اس وعي��اً‬ ‫وثقاف��ة أن م��ن مصلح��ة‬ ‫الغ��رب والوالي��ات المتح��دة األمريكي��ة‬ ‫إح��داث ت��وازن اس��تراتيجي بي��ن الجالد‬ ‫والضحي��ة‪ ،‬حت��ى يتم تدمي��ر البلد بكافة‬ ‫مؤسس��اته‪ ،‬فيتحق��ق اله��دف المنش��ود‬ ‫للكيان الصهيوني بإضعاف س��وريا عقوداً‬ ‫من الزم��ن بعد أن حرس النظام حدودها‬ ‫عقوداً س��ابقة‪ ،‬ليمسي ذلك الهدف هدية‬ ‫ال��وداع الثمين��ة م��ن عصابة األس��د إلى‬ ‫الصهاين��ة قب��ل مغادرتهم الس��لطة إلى‬ ‫األبد ‪.‬‬ ‫العام الثالث يس��تعد للدخ��ول‪ ،‬و كل أبناء‬ ‫الوط��ن يرجون م��ن اهلل أن يقبل عليهم‬

‫‪2‬‬

‫ذل��ك الع��ام بوج��هٍ جمي��ل يغس��ل آثار‬ ‫المعاناة واأللم التي ما برحت تفتك بهم‪،‬‬ ‫و يبعد عن أنظارهم شبح الدولة الطائفية‬ ‫التي يسعى األسد وعصابته جاهدين إلى‬ ‫إقامتها على الس��احل السوري وأجزاء من‬ ‫مدنٍ أخرى‪ ،‬مع تحضيراتٍ يقوم بها حزب‬ ‫اهلل اللبنان��ي عبر حش��دِ قواته المتطرفة‬ ‫على الحدود اللبنانية الس��ورية المالصقة‬ ‫للريف الحمص��ي‪ ،‬مخططاً إلى فتح حدودٍ‬ ‫للدول��ة المزعوم��ة مع لبن��ان حتى تغدو‬ ‫متنفساً لها في المس��تقبل‪ ،‬و ذلك بدعم‬ ‫ٍ‬ ‫دول تتخف��ى وراء الس��تار‪ ،‬وأجنداتٍ‬ ‫م��ن ٍ‬ ‫ترت��دي زي المعارضة‪ ،‬حتى يتس��نى لهم‬ ‫تقس��يم س��وريا والمحافظة عل��ى النظام‬ ‫بشكل جديد‪ ،‬تحت مسمى حماية الطائفة‬ ‫ٍ‬ ‫العلوية‪ ،‬التي لم يجلب لها النظام األسدي‬ ‫َ‬ ‫طيلة سنين مضت‪،‬‬ ‫س��وى الفقر والبؤس‬ ‫باس��تثناء العائل��ة الحاكم��ة الت��ي نهبت‬ ‫ثروات الوطن ‪.‬‬ ‫الع��ام الثالث يس��تأذن الس��وريين خج ً‬ ‫ال‬ ‫بالدخ��ول إلى حياته��م المتأللئ��ة بأنوار‬ ‫الش��هداء‪ ،‬الذين يتزاحم��ون على طريق‬ ‫الخلود إلى الرفيق األعلى‪ ،‬فيسطرون على‬ ‫صفحات المجد أس��مى صور الش��جاعة و‬ ‫شوق ش��ديدٍ إلى النصر‬ ‫الفداء‪ ،‬وهم في ٍ‬ ‫القري��ب الذي ال بد أن يتناس��ب مع حجم‬ ‫التضحي��ات العظيم��ة التي أمس��ت منار ًة‬ ‫لكل الش��عوب المظلومة ف��ي نيل الحرية‬ ‫والكرامة ‪.‬‬

‫السفر‬ ‫مخاض جواز‬ ‫ّ‬ ‫( ُينهك المواطنين السوريين)‬

‫بقلم‪ :‬عبد السالم الشبلي شديد‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫عندما نتحدث عن األمور التي توازي الجهاد في زماننا‪ ،‬يتوجب‬ ‫علين��ا أن نتعدى حدود بر الوالدي��ن‪ ،‬و العمل الصالح وطلب‬ ‫العل��م‪ ،‬إل��ى أمر آخر أصبح ال يقل ش��أنا عنه��ا‪ ،‬وهو مجاهدة‬ ‫المواطن السوري في سبيل الحصول على جواز السفر ‪.‬‬ ‫فمع خروج عدد كبير من الدوائر المختصة بالهجرة والجوازات‬ ‫في المحافظات التي فقد نظام األس��د سيطرته عليها‪ ،‬انتقل‬ ‫العبء إلى المحافظات التي مازال يبسط نفوذه فيها‪ ،‬السيما‬ ‫العاصمة دمشق‪ ،‬لتتكشف حقائق سوء التعامل واالبتزاز التي‬ ‫يمارس��ها عناص��ر داخلية النظ��ام وموظف��ي اإلدارات الذين‬ ‫صار عنوانهم األسمى «الرش��وة أو ًال» فلم يجدوا ألذ من دم‬ ‫المواطن السوري المسكين ليكون غذائهم في األيام األخيرة‬ ‫من عمر تسلطهم ‪.‬‬ ‫عي��ن «الكرامة» كانت حاضرة لتس��لط الض��وء على حجم‬ ‫معاناة المواطن الس��وري في س��بيل الحص��ول على جواز‬ ‫الس��فر‪ ،‬الذي ربما يكون طوق النجاة األخير من نظام غادر‬ ‫لم يعد يؤمن العيش بجانبه ‪.‬‬

‫المواطن «يتقلى» وموظف الجوازات «يتسلى»‬

‫خلف مكتبه الذي يفصله س��تار زجاجي عن جموع المراجعين‪،‬‬ ‫يجل��س عنصر األم��ن المتفرغ لف��رع الهجرة والج��وازات في‬ ‫العاصم��ة دمش��ق‪ ،‬تس��يطر عل��ى وجه��ه عالم��ات التجهم‬ ‫واالس��تعالء على المراجعي��ن‪ ،‬و تحكمه عقلي��ة الفوقية التي‬ ‫تعلمه��ا ط��وال فت��رة خدمته في نظام األس��د‪ ،‬و ي��زداد مع‬ ‫كل رش��فة من فنجان قهوته طول طاب��ور المراجعين الذين‬ ‫ب��دؤوا بالتجم��ع من��ذ الصباح الباك��ر متحدين ظ��روف الجو‬ ‫الس��يئ بانتظار تح��دٍ أعظم داخ��ل اإلدارة‪ ،‬ف�لا ينتهي من‬ ‫فنجان��ه إال وق��د امتأل بهو المبنى به��م‪ ،‬وإذ به يقول لهم «‬ ‫اجمعوا أوراقك��م بعد إنهاء اإلجراءات األولي��ة‪ ،‬وراجعونا بعد‬ ‫ش��هر‪ ،‬هناك الكثير من المعامالت التي س��بقتكم» ‪ .‬لتتلون‬ ‫وج��وه المراجعين مظهرة طيفاً من معالم الس��خط‪ ،‬البؤس‪،‬‬ ‫والحرقة‪ ،‬فيتمتم أحدهم بكلمات غير مفهومة ويبتس��م آخر‬ ‫محاو ًال الهروب من الواقع الس��قيم‪ ،‬وتتعالى أدخنة السجائرة‬ ‫مخفية ورائها مشاعر ال يمكن وصفها‪.‬‬

‫السرعة تحتاج لدفعة‬

‫لم يبق أحد من المراجعين غيري مع نهاية الدوام الرس��مي ـ‬ ‫يقول محمد ـ ‪ ،‬أقبلت نحو المسؤول عن إصدار الجوازات الذي‬ ‫بادرني بس��ؤال تتعالى فيه نبرة صوته « ماذا تريد ؟ ‪ ،‬أجبته‬ ‫بارتباك أنني مس��تعجل على أوراقي جدا ألنني أريد أن أكمل‬ ‫دراس��تي خارج البلد‪ ،‬بدأ رده علي ببيع الوطنيات وأننا ال نقدر‬


‫‪ 11‬الخامس عشر من آذار‬

‫ّ‬ ‫محل ّيـــات‬

‫سأدفع ألنجو بعائلتي‬

‫أري��د أن أنجو بعائلت��ي أال يكفي أنن��ا فقدنا منزلنا‬ ‫؟ به��ذه الكلم��ات ب��رر أبو ولي��د دفع��ه ألكثر من‬ ‫‪ 100‬ألف ليرة س��ورية ثمن إصدار خمس��ة جوازات‬ ‫س��فر له وألفراد عائلته‪ ،‬وأكد أن عدم س��فره يعني‬ ‫موته��م جميع��اً‪ ،‬ألنهم مهددون باإلع��دام عند أي‬ ‫حاجز عس��كري للنظام ألنهم من أبناء مدينة إدلب‬ ‫المغضوب عليها من جانب قوات النظام ‪.‬‬

‫أسعار ومواعيد‬

‫بلدنا ونذهب للخارج من أجل الدراس��ة‪ ،‬لم أستطع‬ ‫ال��رد علي��ه‪ ،‬فرقبة مس��تقبلي بيده‪ ،‬انتهى موش��ح‬ ‫الوطني��ات ليقول لي أن علي االنتظار‪ ،‬ثم أردف بأنه‬ ‫يس��تطيع أن يساعدني لكن علي إكرامه‪ ،‬والمفاجئة‬ ‫أن اإلكرامية كانت عش��رة آالف لي��رة‪ ،‬فقلت له أني‬ ‫ال أحمله��ا اآلن‪ ،‬فطلب مني أن آتي في اليوم التالي‬ ‫ليعج��ل ل��ي بأمر الج��واز مذك��راً إي��اي باإلكرامية‪،‬‬ ‫وبعد أخذ ورد لعش��رة أيام خرج��ت من فرع الهجرة‬ ‫والجوازات حام ً‬ ‫ال جواز السفر ‪ ،‬بعد أن دفعت نحو ‪15‬‬ ‫ألف ليرة س��ورية كــ رش��اوى أو كما يسميها عناصر‬ ‫الفرع «إكرامية «‪.‬‬

‫عريض��ة ملؤها الطم��ع بوجبة الج��وازات المأجورة‬ ‫الت��ي يحملها‪ ،‬ليتم إنه��اء إجراءاتها دون النظر إلى‬ ‫زي��ادة ع��دد المراجعين وأعماره��م ‪ .‬فمنهم الكبير‬ ‫غير القادر على الوقوف ومنهم الصغير الذي يصعب‬ ‫عليه تحمل االزدحام ‪.‬‬

‫ورقة « الال مانع » ‪ ..‬فيلم رعب‬

‫« لس��تَ من دمشق « عبارة يقولها موظف الديوان‬ ‫ف��ي ف��رع الهج��رة والج��وازات بدمش��ق‪ ،‬و يتبعها‬ ‫بعبارات الش��ماتة بالحال التي وصل إليها المواطن‬ ‫كما يذكر محمد‪ ،‬و بعبارات ال تس��مع إال من شبيحة‬ ‫النظام‪ ،‬مثل « هي الحرية يلي بدكن ياها »‪ ،‬ويكون‬ ‫الحل الوحيد إلقناعه أن فروع الهجرة والجوازات في‬ ‫المحافظ��ات األخ��رى متوقفة‪ ،‬دفع ثالث��ة آالف ليرة‬ ‫سورية كــ أجرة إقناع ‪.‬‬

‫ما زال وائل يذكر وقفته أمام رئيس ش��عبة التجنيد‬ ‫في دمشق بعد أن طلب منه إصدار ورقة إذن السفر‬ ‫« الالمان��ع »‪ ،‬يتحدث عن تلك اللحظات بوجه أصفر‬ ‫وكأنها تحص��ل للتو‪ ،‬فيقول أن رئيس الش��عبة أمر‬ ‫العناصر بوضعه في زنزانة الشعبة ريثما يتم اقتياده‬ ‫إل��ى خدمة العلم‪ ،‬مع أن وائ��ل يملك تأجيل الخدمة‬ ‫اإللزامية‪ ،‬وتبدأ عملية االبتزاز التي اس��تمرت ألكثر‬ ‫من نصف س��اعة ينقل فيها وائل م��ن مكتب آلخر‪،‬‬ ‫وص��و ًال إلى أحد الضباط الذي يلف حول عنقه طوق‬ ‫النجاة‪ ،‬الذي اتفق أعضاء مافيا التجنيد على تسعيره‬ ‫بخمس��ة عش��ر ألف ليرة‪ ،‬يحص��ل بموجبها المتهم‬ ‫البريء على الورقة ويذهب بس�لام و ينتهي الفيلم‬ ‫المرعب مع توقيع وختم رئيس شعبة التجنيد ‪.‬‬

‫طابور مراجعين ومعقب «ابن األكرمين»‬

‫ذل المواطن عنوان العمل‬

‫‪ 3000‬ليرة أجرة « إقناع »‬

‫تنهي��دة طويلة س��بقت كلم��ات بتول وه��ي تقلب‬ ‫باش��مئزاز ذكريات إصدار جوازات السفر مع عائلتها‪،‬‬ ‫حي��ث طاب��ور المراجعي��ن الطوي��ل‪ ،‬لدرج��ة أنهم‬ ‫اضطروا لالنتظار أكثر من ساعتين‪ ،‬حتى وصل الدور‬ ‫إليهم‪ ،‬ألنهم رفضوا أن يكونوا ضحية دفع الرشوة‪،‬‬ ‫ولي��س الوقوف ما س��بب القه��ر لبتول كم��ا تؤكد‬ ‫فمثلها مثل الكثير من المواطنين‪ ،‬لكن ما يزعج في‬ ‫األمر ويسبب االختناق أنك مضطر أن تشاهد عنصر‬ ‫األمن وهو يستقبل « معقب المعامالت » بابتسامة‬

‫تتفاوت تكلفة جواز الس��فر في ه��ذه األيام‪ ،‬فيقول‬ ‫ع�لاء‪ ،‬وهو معق��ب معام�لات ‪ ،‬أن دف��ع ألفين ليرة‬ ‫تكلفة الجواز العادية يعني انتظار ش��هر كامل حتى‬ ‫يصدر‪ ،‬وتخفيف المدة لعش��رين يوم��اً‪ ،‬يحتاج لدفع‬ ‫خمسة أالف‪ ،‬أما من يريد االستعجال فعليه دفع ‪20‬‬ ‫ألف ليرة ليس��تلمه بع��د ‪ 10‬أي��ام‪ ،‬ولتجديد الجواز‬ ‫أسعاره‪ ،‬فإذا كان داخل البلد يكلف ‪ 7‬أالف ويستلمه‬ ‫بعد ‪ 10‬أيام‪ ،‬أما من أراد أن يجدد وهو خارج سوريا‬ ‫فعليه أن يدفع ‪ 75‬ألف ليرة سورية وينتظر نحو ‪20‬‬ ‫يوماً ‪.‬‬

‫للقتل فنون وطرق‬

‫يب��دع رجاالت النظام األس��د في ابت��كار طرق خنق‬ ‫الشعب الس��وري‪ ،‬إلجباره على ارتكاب أخطاء تدينه‪،‬‬ ‫فيصبح المواطن الس��وري حبيس س��يف النظام أو‬ ‫منشار تسلطه‪ ،‬فهو إما مقتول بعنف عساكر النظام‬ ‫وش��بيحته‪ ،‬الذي قل مثيل��ه تاريخياً ‪ ،‬أو منهك فكرياً‬ ‫وجسدياً ومادياً بسبب السرقة العلنية التي يمارسها‬ ‫موظف��و الدول��ة المحس��وبين عل��ى نظام األس��د‪،‬‬ ‫ليستيقظ الس��وري على المعاناة وينام على الخوف‬ ‫من موت ربما يأتي في أي لحظة ‪.‬‬

‫كل م��ا يفعل��ه المس��ؤولون ع��ن إدارة الهج��رة‬ ‫والجوازات يدخل في خانة إذالل المواطن الس��وري‪،‬‬ ‫حيث يس��عون كما يقول عزام إل��ى عرقلة معامالت‬ ‫الناس‪ ،‬ويؤك��د أنه بقليل م��ن التنظيم المصحوب‬ ‫بزيادة ع��دد العناص��ر المكلفة بتمري��ر المعامالت‬ ‫كفيل بإنهاء االزدحام على ف��رع الهجرة والجوازات‪،‬‬ ‫الذي أصبح مش��ابهاً الزدحام أفران الخبز ومحطات‬ ‫الوقود‪ ،‬ويردف عزام ممتعض��ا « ويقولون لنا لماذا‬ ‫قمتم بالثورة !» ‪.‬‬

‫‪3‬‬


‫‪ 11‬الخامس عشر من آذار‬

‫الواقع االقتصادي‬

‫السويد ؟‬ ‫كيف يمكنك الحصول على إقامة في ّ‬ ‫بقلم‪ :‬نزار عسكر ‪ -‬االقتصادي‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫ال تمنح الس��ويد اإلقامة لكل ش��خص يطلب اللجوء‬ ‫اليه��ا‪ ،‬وإذا تحدثنا عن البلدان العربية‪ ،‬فإن س��ورية‬ ‫ه��ي البل��د األول حالياً في تصدي��ر الالجئين‪ ،‬وحتى‬ ‫بالنس��بة للس��وريين‪ ،‬هناك عدة أنواع من اإلقامات‬ ‫بعضها مؤقت‪.‬‬ ‫«مصلح��ة الهج��رة الس��ويدية»‪ ،‬تعتب��ر الوضع في‬ ‫سورية اآلن وفق تصنيفاتها الخاصة‪ ،‬والتي بموجبها‬ ‫تمن��ح اإلقامات‪ ،‬بأن��ه خطير جداً‪ ،‬لكن ه��ذا الوضع‬ ‫التعتبره كافياً للس��ماح لجميع طالبي اللجوء بالبقاء‪،‬‬ ‫حيث يدرس المحققون حاجة كل طالب لجوء بشكل‬ ‫فردي‪ ،‬والش��خص الذي يدان بتهم��ة جرائم الحرب‪،‬‬ ‫أو ارتكاب جرائم ضد الس��لم أو االنسانية‪ ،‬أو جرائم‬ ‫أخرى قبل مجيئه إلى الس��ويد‪ ،‬قد اليمكنه الحصول‬ ‫على حماية في السويد‪.‬‬ ‫وترى المصلحة‪ ،‬أن غالبية من سيعودون إلى سورية‬ ‫معرضين للخطر‪ ،‬ولهذا الس��بب يت��م الموافقة على‬ ‫من��ح تصريح إقام��ة ألكث��ر األش��خاص المتقدمين‬ ‫بطلب��ات اللج��وء‪ ،‬ومع ذل��ك فإن الكثي��ر من طالبي‬ ‫اللجوء الس��وريين‪ ،‬يجهلون كيف س��يكون وضعهم‬ ‫القانوني عندما يصلون السويد‪ ،‬أو يكونون محملين‬ ‫بمعلومات غير صحيحة مصدرها عصابات التهريب‪.‬‬ ‫ويحص��ل عدد كبي��ر من الس��وريين عل��ى تصاريح‬ ‫مؤقت��ة‪ ،‬بس��بب تصاعد واتس��اع العنف ف��ي البالد‪،‬‬ ‫األمر الذي يع��رض جميع العائدين إلى الخطر‪ ،‬ومن‬ ‫الصع��ب ف��ي الوقت الراه��ن معرفة كيف س��يتطور‬ ‫الوضع‪ ،‬والتصريح المؤقت هو للسماح لطالب اللجوء‬ ‫بالسكن بأمان في السويد حتى تتحسن األوضاع في‬ ‫سورية‪.‬‬ ‫ويحق للس��وريين الالجئين بموجب تصريح االقامة‬ ‫المؤقت‪ ،‬بالس��كن والعمل والدراس��ة في الس��ويد‪،‬‬ ‫طالما كان تصريح اقامته سارياً‪ ،‬ومن حقه التسجيل‬ ‫في س��جل النفوس والحصول على رقم شخصي‪ ،‬أما‬ ‫الش��خص الذي لديه أس��باب فردي��ة للحصول على‬ ‫حماية‪ ،‬سيحصل على تصريح االقامة الدائمة‪.‬‬ ‫وعند دراس��ة الطلب��ات المقدمة م��ن العائالت التي‬ ‫لديها أطفال‪ ،‬فإن مصلحة الهجرة س��ترجح الموافقة‬ ‫عل��ى منح اإلقام��ة الدائمة حتى لو ل��م يكن لديهم‬ ‫أسباباً فردية للحصول على حماية‪ ،‬ويتطلب األمر أن‬ ‫يكون المرء حائزاً على جواز س��فر ليستطيع الحصول‬ ‫على تصريح إقامة مؤقت‪.‬‬ ‫وإذا لم يكن طالب اللجوء حائزاً على جواز س��فر من‬ ‫بلده األم‪ ،‬وال يمكنه الحصول على جواز سفر‪ ،‬فيمكنه‬

‫‪4‬‬

‫بد ًال من ذلك التقدم بطلب للحصول على جواز سفر‬ ‫االجان��ب‪ ،‬وإذا قيم��ت مصلح��ة الهج��رة أن الالجئ‬ ‫سوف يحصل على تصريح إقامة مؤقت‪ ،‬فستتصل به‬ ‫وتطلب منه التقدم بطلب للحصول على جواز س��فر‬ ‫األجانب إن لم يكن لديه جواز سفر آخر‪.‬‬

‫لج��وء خالل الع��ام ‪ 2012‬ولغاية تاري��خ ‪ 27‬كانون‬ ‫األول (ديس��مبر) من��ه‪ ،‬وهو م��ا يعن��ي ‪ 10‬أضعاف‬ ‫الطلب��ات التي قدم��ت في الع��ام ‪ 2011‬كما تتوقع‬ ‫المصلح��ة تزايد أع��داد الالجئين مع ارتف��اع وتيرة‬ ‫العنف في البالد‪.‬‬ ‫وأجبرت األزمة الس��ورية‪ ،‬نحو مليوني ش��خص على‬ ‫ت��رك منازله��م‪ ،‬في حي��ن لجأ حوالي نص��ف مليون‬ ‫إلى خارج الب�لاد‪ ،‬وإضافة إلى هذه المجموعة‪ ،‬يوجد‬ ‫مجموع��ة أخ��رى تخص أش��خاص بدون جنس��يات‬ ‫أغلبهم م��ن الفلس��طينيين المقيمين في س��ورية‬ ‫ويبلغ ع��دد طلب��ات لجوئهم لدى مصلح��ة الهجرة‬ ‫‪ 2274‬طلباً خالل العام ‪.2012‬‬ ‫وتوق��ع المدي��ر القانون��ي ف��ي «مصلح��ة الهجرة»‬ ‫ميكاي��ل ريبينفي��ك‪ ،‬أن يص��ل في الع��ام ‪ 2013‬ما‬ ‫مجموع��ه ‪ 18‬ألف الجئ إلى الس��ويد من س��ورية‪،‬‬ ‫وهو ع��دد ال تس��تطيع «مصلح��ة الهج��رة» تأمين‬ ‫الس��كن لهم‪ ،‬أمام صعوبة توقيع عقود مع البلديات‬ ‫الستيعاب حوال ‪ 6‬آالف شخص حصلوا على اإلقامات‬ ‫وينتظرون في مراكز تجم��ع الالجئين للحصول على‬ ‫سكن‪.‬‬ ‫وأضاف ريبينفيك إن‪« :‬الوضع في س��وريا يجعل من‬ ‫المس��تحيل العودة الى هذا البلد والذين يأتون الى‬ ‫السويد سيحصلون على تصريح باالقامة»‪.‬‬

‫أصدرت مصلح��ة الهجرة الس��ويدية أرقاماً جديدة‪،‬‬ ‫حول ع��دد طلب��ات اللج��وء المقدمة من أش��خاص‬ ‫وصلوا إلى الس��ويد من س��ورية‪ ،‬وبين��ت األرقام أن‬ ‫مصلحة الهجرة اس��تلمت م��ا مجموعه ‪ 7733‬طلب‬

‫العراقيون‬

‫لم الشمل والفيزة‬

‫وبالنسبة لمعامالت لم الشمل‪ ،‬فإن الوضع المتدهور‬ ‫في سورية ال يؤثر على دراسة الطلبات المقدمة من‬ ‫س��ورية للحصول على تصري��ح إقامة العمل أو إقامة‬ ‫بغرض الدراسة أو االرتباط العائلي‪ ،‬فهذا األمر يؤثر‬ ‫على قضايا األشخاص الموجودين في السويد فقط‪،‬‬ ‫وم��ن يحصل على تصريح اإلقام��ة بغرض العمل أو‬ ‫االرتب��اط العائل��ي‪ ،‬يحصل عادة عل��ى تصريح إقامة‬ ‫مؤقت ساري المفعول لمدة سنتين‪.‬‬ ‫وال يمكن تقديم طلب اللجوء لدى السفارة السويدية‬ ‫أو القنصلي��ة العام��ة في تركيا‪ ،‬ويمكن لألش��خاص‬ ‫القادمين من سورية تقديم طلب من أجل الحصول‬ ‫على اإلقامة بغ��رض العمل أو الدراس��ة أو االرتباط‬ ‫العائل��ي في تركيا‪ ،‬أما طل��ب اللجوء فيمكن تقديمه‬ ‫ف��ي الس��ويد فق��ط‪ ،‬وينبغ��ي تقديم طل��ب اللجوء‬ ‫شخصياً لدى إحدى وحدات استقبال إدارة الهجرة‪.‬‬

‫إحصــــاءات‬

‫وهن��ا ي��ود التنويه أن��ه بالنس��بة للعراقيي��ن‪ ،‬فإن‬ ‫الحصول على اللجوء أصبح شبه مستحيل‪ ،‬لذلك فإن‬ ‫الكثير منهم يلجأون إلى اج��راء معامالت الزواج للم‬


‫‪ 11‬الخامس عشر من آذار‬

‫الواقع االقتصادي‬ ‫الش��مل والحصول على عقود عمل‪ ،‬والزالت الشرطة‬ ‫تقوم بإبعاد المرفوضين منهم إلى بغداد قسراً‪.‬‬ ‫وبحس��ب أح��دث األرق��ام الت��ي نش��رتها «مصلحة‬ ‫الهج��رة»‪ ،‬وأطل��ع موق��ع « الكومب��س» عليها‪ ،‬فإن‬ ‫‪1633‬عراقي��اً قدموا طلبات للجوء في العام ‪،2011‬‬ ‫حصل ‪ 1091‬منهم على اإلقامة‪ ،‬إلسباب أمنية‪.‬‬ ‫وفي العام الماضي‪ ،2012‬تقدم بطلب اللجوء حتى‬ ‫‪ 16‬كانون األول ( ديس��مبر )‪ 1289 ،‬شخصَا بطلب‬ ‫اللجوء‪ ،‬حصل ‪ 524‬منهم على حق اإلقامة‪.‬‬ ‫وفي عام ‪ ،2011‬عاش في السويد ‪ 125‬ألف عراقي‬

‫وُلِ��دوا في الع��راق‪ ،‬وهناك ‪ 56‬ال��ف عراقي حصلوا‬ ‫على الجنس��ية الس��ويدية‪ ،‬ويُذكر أن العراقيين هم‬ ‫أكبر مجموعة بشرية عربية في السويد‪.‬‬

‫عمليات الطرد‬

‫يبلغ اكثر من عشرة آالف شخص‪.‬‬ ‫ويلج��أ الكثير من مواطني العراقي اآلن إلى الحصول‬ ‫عل��ى عق��ود عمل‪ ،‬م��ن خ�لال الش��بكة االجتماعية‬ ‫العراقية المتواجدة منذ سنوات في السويد‪.‬‬

‫ال ت��زال عملي��ات الط��رد لطالبي اللج��وء العراقيين‬ ‫مس��تمرة وتجري وف��ق مذكرة التفاه��م بين العراق‬ ‫والسويد في شباط ‪ ،2008‬واليعرف حتى اآلن عدد‬ ‫الذي��ن جرى ابعادهم‪ ،‬لكن التقديرات تش��ير إلى أن‬ ‫مجم��وع الذين جرى ابعاده��م أو الذين عادوا طوعاً‬

‫خسائر العقاري المبدئية‬

‫تسجل أكثر من مليار ليرة بسبب عدم تسديد القروض‬ ‫نقــ ً‬ ‫ال عــن‪ :‬االقتصـادي‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫أش��ارت مص��ادر «المص��رف العق��اري» أن األرق��ام‬ ‫المبدئية غير النهائية تش��ير إلى تس��جيل المصرف‬ ‫خسائر في عام ‪ 2012‬تصل إلى ‪ 1.085‬مليار ل‪.‬س‪،‬‬ ‫نتيجة نك��ول وامتناع وعدم قدرة بعض المقترضين‬ ‫عن الس��داد‪ ،‬لجهة الظروف التي ألمت بسورية وما‬ ‫أفرزته من تراجع اقتصادي ملحوظ‪ ،‬حيث لم يتمكن‬ ‫بعض أصحاب القروض الكبيرة من سداد أقساطها‪،‬‬ ‫على حين امتنع البعض اآلخر عن ذلك‪.‬‬ ‫وبحس��ب المصادر فقد ش��كلت الق��روض االدخارية‬ ‫بغ��رض ش��راء المس��كن النس��بة األكبر م��ن هذه‬ ‫الخس��ارة‪ ،‬بس��بب عدم قدرة المقترضين على سداد‬ ‫الق��روض المس��تحقة عليه��م نتيجة تخلخل نس��ق‬ ‫حياته��م واضطرارهم إلى مغ��ادرة بيوتهم والعيش‬ ‫من رواتبهم‪ ،‬ما نفى أي إمكانية لوجود مبلغ يقدرون‬ ‫على سداده‪ ،‬والس��يما أن الغالء بات مستحكماً وفي‬ ‫ظروف اس��تثنائية فتراكمت هذه األقس��اط لتشكل‬ ‫جانباً من الخسارة التي لحقت بـ»المصرف العقاري»‪.‬‬ ‫وأش��ارت المصادر وفق صحيف��ة «الوطن» المحلية‪،‬‬ ‫إلى أن هذه الخسائر خس��ائر حقيقية‪ ،‬وليست تدنياً‬ ‫بنس��بة األرباح الت��ي كان المصرف يحققه��ا‪ ،‬والتي‬ ‫س��جلت في آخر األعوام قبل بداية األزمة في سورية‬ ‫‪ 2010‬مبلغاً مقداره ‪ 6‬مليارات ل‪.‬س أرباحاً صافية‪.‬‬ ‫وتضيف المصادر إن القروض غير مس��ددة األقساط‬ ‫تعود بش��كل رئيسي في دمش��ق وريفها إلى أربع أو‬ ‫خم��س مناطق «جوب��ر – زملكا – عربي��ن – دوما –‬ ‫حرستا» والذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم‪.‬‬

‫وح��ول م��ا يمك��ن للمص��رف اتخ��اذه إزاء ذلك من‬ ‫إجراءات‪ ،‬قالت المص��ادر‪« :‬إن اإلجراءات غير ممكنة‬ ‫حالياً بس��بب استمرار األحداث االس��تثنائية في تلك‬ ‫المناط��ق‪ ،‬ناهي��ك ع��ن تض��رر الكثير من الش��قق‬ ‫المش��تراة بموجب القرض نتيجة األحداث‪ ،‬ما ينفي‬ ‫في الحالة الثانية محل القرض وهو المس��كن الذي‬ ‫حمل��ت صحيفته في الس��جل العقاري ش��ارة الرهن‬ ‫لمصلح��ة «المصرف العقاري»‪ ،‬مع األخذ بالحس��بان‬ ‫وج��ود قيد قانون��ي في هذه الحال��ة‪ ،‬فالمصرف غير‬ ‫قادر عل��ى الحجز لصالح��ه عل��ى األرض التي قامت‬ ‫عليها األبنية المهدمة‪ ،‬لكونها تضم ش��ققاً عديدة‪،‬‬ ‫بعضها مشترى بقرض‪ ،‬وبعضها اآلخر نظيف السجل‪،‬‬ ‫وبالتال��ي ال يمكن الحجز ألن إع��ادة إعمار البناء في‬ ‫ظ��ل الحجز غي��ر ممكنة ألن األرض مقي��دة بالحجز‪،‬‬ ‫وفي الوقت نفسه توجد في البناء على األرض ذاتها‬ ‫ش��قق خالصة الملك ألصحابها وال يمكن لبعضهم‬

‫إعادة بنائها‪ ،‬وهي بالتالي حلقة مفرغة»‪.‬‬ ‫وتؤكد مص��ادر «المصرف العق��اري» أن عدم اتخاذ‬ ‫إج��راءات ف��ي الوق��ت الراه��ن ال يعني ضي��اع حق‬ ‫المص��رف أو إطفاء هذا الدين ب��أي حال من األحوال‬ ‫فالحق قائم والدين موجود إلى حين ميسرة وتحسن‬ ‫األوضاع التي تس��ود تل��ك المناطق وغيرها‪ ،‬كما هو‬ ‫ح��ال ح��ق المصرف تجاه األقس��اط التي لم تس��دد‬ ‫عن القروض الكبي��رة التي لم يدفع أصحابها نتيجة‬ ‫ت��ردي أوضاعهم االقتصادية أو نتيجة امتناعهم عن‬ ‫السداد‪.‬‬ ‫وفي س��ياق منفصل‪ ،‬ي��درس «المص��رف العقاري»‬ ‫إقام��ة مرك��ز جديد للصراف��ات اآللية ف��ي مقر أحد‬ ‫الف��روع التابعة ل��ه‪ ،‬لزيادة ع��دد الصراف��ات اآللية‬ ‫التابعة له والعاملة في دمشق‪.‬‬

‫‪5‬‬


‫‪ 11‬الخامس عشر من آذار‬

‫ملـــــف العــدد‬

‫الذكرى الثانية للثورة السورية‬

‫االحتجاجات التي مهدت للثورة السورية‬

‫حراك في الحسكة‪ ،‬بو عزيزي سوريا‪ ،‬مظاهرة الحريقة‪ ،‬أطفال درعا‬ ‫إعداد‪ :‬أبو حمزة‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫عندم��ا هبت رياح الربيع عل��ى المنطقة‪ ،‬ظهرت على‬ ‫الفيس��بوك مئات الصفحات والمجموعات التي دعت‬ ‫للثورة في س��وريا‪ ،‬وذلك في نف��س الفترة مع باقي‬ ‫الث��ورات في أرج��اء الوط��ن العربي‪ ،‬وكان منس��قو‬ ‫الدع��وة للمظاه��رات مجهولو الهوي��ة والتوجهات‪.‬‬ ‫وم��ع أن موقع الفيس��بوك محجوب في س��وريا فقد‬ ‫استطاع العديد من الش��بان التنسيق واالتفاق على‬ ‫بدء المظاهرات في ‪ 5‬شباط \فبراير ‪ 2011‬م‪.‬‬

‫النظام يستبق األحداث‬

‫ش��عر النظام الس��وري بالخطر الحقيقي قبل سقوط‬ ‫نظام مب��ارك بأس��ابيع قليلة‪ ،‬حيث نش��ر قوات من‬ ‫الجيش الس��وري في ‪29‬كانون الثاني\يناير ‪2011‬‬ ‫ف��ي عدة أحياء م��ن مدينة حلب‪ ،‬وخصوص��اً األحياء‬ ‫ذات األغلبي��ة الكردية‪ ،‬التي كان يتوقع أن تش��تعل‬ ‫فيها مظاه��رات معارضة بحكم تاريخه��ا المرير مع‬

‫النظ��ام ومعاناتها من قمعه‪ .‬كم��ا قام النظام بعدة‬ ‫خط��وات وقائية‪ ،‬منها زي��ادة المراقبة على ش��بكة‬ ‫االنترنت واالتص��االت‪ ،‬إضافة لزيادة عدد المخبرين‬ ‫في الشوارع لمراقبة أي تحرك يظهر في عموم أنحاء‬ ‫سوريا‪.‬‬

‫اإلخوان المسلمون يدعون األسد للتغيير‬

‫كانت أولى الدعوات الرسمية لالنتفاض ضد النظام‬ ‫ما ص��در عن جماعة اإلخوان المس��لمين المحظورة‬ ‫في س��وريا‪ ،‬حيث أص��درت بياناً دع��ت فيه الحكومة‬ ‫الس��ورية إل��ى إل��ى االتع��اظ بالتجربة التونس��ية‬ ‫والعودة إلى صف الش��عب‪ .‬وهددت بعد سقوط بن‬ ‫علي بيومي��ن بالعصيان المدن��ي للمطالبة بحقوق‬ ‫الش��عب الس��وري‪ .‬وتكررت دعوة سياسية مشابهة‬ ‫في ‪ 15‬ش��باط \فبراير ‪ 2011‬بدعوة المراقب العام‬ ‫الس��ابق لجماعة اإلخوان في س��وريا عص��ام العطار‬ ‫إلى ما وصفه بالتغيير الس��لمي البصي��ر في البالد‪.‬‬ ‫وج��اءت هذه الدعوة في رس��الة وجهه��ا العطار إلى‬ ‫بشار األسد‪.‬‬

‫بوعزيزي سوريا‬

‫اقتدا ًء بالبوعزيزي التونس��ي‪ ،‬قام حس��ن علي عقلة‬ ‫ف��ي ‪ 26‬كانون الثاني \ يناي��ر ‪ ، 2011‬وهو مواطن‬ ‫س��وري من الحس��كة‪ ،‬بإضرام النار في نفس��ه أمام‬ ‫المأل احتجاج��ا على النظام‪ ،‬وعقلة م��ن مواليد عام‬ ‫‪ ،1974‬تط��وع في الجيش‪ ،‬حي��ث أفرز لصالح األمن‬ ‫العس��كري في الحس��كة بوظيفة جالد‪ ،‬وحين جاءته‬ ‫أوام��ر بتعذيب بعض المعتقلين رف��ض األمر كونه‬ ‫يعتز بإنس��انيته ويحترم اإلنسان رأياً وفكراً‪ ،‬وبعدها‬ ‫فر هارباً من وظيفته‪ ،‬وتم مالحقته من قبل الجهات‬ ‫األمني��ة‪ ،‬وتم بعدها تس��وية وضعه م��ن قبل والده‬ ‫وبعض النافذين‪ ،‬وس��رح من الجيش‪ .‬وقد قام عقلة‬ ‫بحرق نفس��ه ألس��باب تع��ود إلى الوضع المعيش��ي‬ ‫الس��يئ والبطالة المتفشية وانس��داد فرص العمل‬ ‫في وجه أبناء محافظته وأبناء سوريا بشكل عام‪ .‬وقد‬

‫‪6‬‬

‫تكتمت الس��لطات ووسائل اإلعالم عن هذه الحادثة‬ ‫التي أدت إلى استشهاد حسن علي عقلة خوفاً من أن‬ ‫تكون شرارة ألحداث مشابهة لما حدث في تونس‪.‬‬

‫بشار األسد يستبعد حدوث احتجاجات‬

‫في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال األميركية‬ ‫في ‪ 31‬كانون الثاني \يناير ‪ ،‬اس��تبعد بش��ار األس��د‬ ‫تك��رار س��يناريو تونس ومصر في ب�لاده‪ ،‬وبرر ذلك‬ ‫بقوله إن س��وريا في وض��ع أفضل من مصر‪ ،‬ألنها ال‬ ‫تقيم عالقات مع إس��رائيل‪ .‬كما استبعد األسد تبني‬ ‫إصالحات س��ريعة وجذرية‪ ،‬معل� ً‬ ‫لا ذلك بحاجة بالده‬ ‫إلى «بناء المؤسسات» وتحسين التعليم قبل انفتاح‬ ‫النظام السياسي‪ ،‬وحذر من أن المطالب باإلصالحات‬ ‫السياس��ية الس��ريعة قد يكون لها ردة فعل س��لبية‬ ‫«في حال لم تكن المجتمعات العربية جاهزة لها»‬

‫اعتصام بالشموع للتضامن مع ثورة مصر‬

‫مع تصاع��د االحتجاجات في مص��ر المطالبة بتنحي‬ ‫الرئيس حس��ني مبارك‪ ،‬نظم س��وريون في دمش��ق‬ ‫اعتصام��ات وصف��ت بالخجولة في ‪3‬ش��باط\فبراير‬ ‫تأيي��داً للث��ورة المصري��ة‪ .‬ونظم االعتص��ام األول‬ ‫بالش��موع أمام مقر الس��فارة المصري��ة‪ ،‬بينما نظم‬ ‫الثاني عند ب��اب توما في دمش��ق القديمة‪ ،‬تدخلت‬ ‫وقتها الس��لطات الس��ورية وهاجم��ت المتظاهرين‬ ‫واعتقلت عدداً منهم‪.‬‬

‫أول دعوة على الفيسبوك للتظاهر‬

‫بالتزامن م��ع الوقف��ات التضامنية اعتب��رت الدعوة‬ ‫لتنظيم «يوم غضب» في سوريا يوم ‪5‬شباط\فبراير‬ ‫أول دع��وة علنية في موقع فيس��بوك لالحتجاج على‬ ‫تس��لط وفس��اد النظام الس��وري‪ ،‬ليكون «أول أيام‬ ‫غضب الش��عب الس��وري والعصيان المدني في كل‬ ‫المدن»‪ ،‬وقد بلغ أعداد المشتركين في هذه الدعوة‬ ‫نحو ألفي مش��ترك لك��ن المخاوف من ال��رد األمني‬ ‫حال��ت دون تلبي��ة الدع��وات فلم تخ��رج مظاهرات‬


‫‪ 11‬الخامس عشر من آذار‬

‫ملـــــف العــدد‬

‫اعتصام للتضامن مع ثورة ليبيا‬

‫وفشلت المحاولة‪.‬‬

‫تحرك في الحسكة‬

‫ج��رى ف��ي ‪ \ 5‬ش��باط \ ‪ 2011‬تح��رك صغي��ر غير‬ ‫مسبوق في الحسكة يطالب باإلطاحة بالرئيس بشار‬ ‫األسد‪ ،‬واعتقل األمن العش��رات من المشاركين في‬ ‫المظاهرة‪.‬‬

‫مظاهرة الحريقة‬

‫في يوم الخميس ‪ 17‬فبراير‪/‬شباط ‪ 2011‬م ‪ ،‬وعلى‬ ‫غير المتوقع‪ ،‬اش��تعلت مظاهرات بشكل عرضي دون‬ ‫تخطيط مسبق من أي جهة‪.‬‬ ‫ب��دأ األمر عندما انه��ال رجال ش��رطة بالضرب على‬ ‫ابن ألحد مالكي المحالت في الحريقة وسط دمشق‪،‬‬ ‫مما أثار س��خط الناس في السوق فبدؤوا باالحتشاد‬ ‫وبترديد عبارات مثل «الش��عب الس��وري ما بينذل»‪.‬‬ ‫قدر عدد المتظاهرين بحوالي ‪ 1500‬ش��خص‪ ،‬وقد‬ ‫أدت ه��ذه المظاه��رات إلى مج��يء وزي��ر الداخلية‬ ‫الس��وري ال��ذي تحاور م��ع المحتجين وس��ألهم عن‬ ‫مطالبه��م‪ ،‬ثم وعد بإج��راء تحقيق بش��أن ما حدث‬ ‫للش��اب الذي ضرب‪ ،‬ثم انفض��ت المظاهرات بعد ‪3‬‬ ‫ساعات من ذلك‪.‬‬

‫اعتصم عش��رات الس��وريين أم��ام الس��فارة الليبية‬ ‫بدمش��ق يوم��ي ‪ 22‬و‪ 23‬فبراير‪/‬ش��باط ‪ 2011‬م‬ ‫تضامن��اً مع ضحاي��ا المج��زرة التي تنفذه��ا القوات‬ ‫الليبي��ة ضد المحتجين في ليبيا‪ ،‬كان ذلك االعتصام‬ ‫تلبي��ة لدعوات ش��بابية عل��ى الفيس��بوك»‪ .‬وأحاط‬ ‫العش��رات م��ن عناص��ر من ش��رطة حف��ظ النظام‬ ‫الس��ورية بمقر الس��فارة الليبية الواقعة في حي أبو‬ ‫رمانة الدمش��قي قرب السفارات التركية والسعودية‬ ‫واألميركية‪.‬‬

‫اعتصام أمام وزارة الداخلية‬

‫قام ‪ 13‬س��جيناً سياسياً في س��جن دمشق المركزي‬ ‫بتنفي��ذ إضراب ع��ن الطعام من��ذ ‪ 8‬آذار\مارس إلى‬ ‫حي��ن إغالق مل��ف االعتقال السياس��ي‪ ،‬فق��رر أهالي‬ ‫المعتقلين السياس��يين تنفيذ وقفة تطالب باإلفراج‬ ‫عنه��م أم��ام وزارة الداخلية الس��ورية ف��ي ‪ 16‬آذار‬ ‫‪. 2011‬‬ ‫وفع ً‬ ‫ال حدث االعتصام وقام األمن السوري بمهاجمة‬ ‫المعتصمي��ن والقبض على ع��دد منهم وزجهم في‬ ‫السجون‪.‬‬

‫الشرارة الحقيقية للثورة‬

‫قامت الس��لطات األمنية باعتقال بعض األطفال في‬ ‫‪ 6‬آذار\مارس بعد أن قام هؤالء برسم جمل وكتابات‬ ‫مناهض��ة للنظ��ام الحاكم على ج��دران مدارس في‬ ‫درعا تأث��راً بالثورات العربية‪ ،‬ونتيج��ة لهذا فقد بدأ‬ ‫أهال��ي األطف��ال بالتح��رك‪ ،‬ثم توج��ه أخي��راً زعماء‬ ‫قبائ��ل المنطقة إلى محافظ درعا نفس��ه وقدموا له‬ ‫عمائمهم ـ وهو تقليد متبع ـ كإش��ارة على مطلبهم‬ ‫إلطالق س��راح األطفال‪ ،‬إال أنهم طردوا بدورهم من‬ ‫مكت��ب المحافظ دون تحقيق مطالبهم‪ ،‬فقام اآلالف‬ ‫بالخروج في مظاهرات تندد بالحكومة‪.‬‬ ‫وق��د حاول��ت الس��لطات المحلي��ة ف��ي درع��ا قمع‬ ‫المظاهرات بالقوة وس��قط عدد من الش��هداء‪ ،‬ومع‬ ‫تأزم الوض��ع تدخلت الحكومة في دمش��ق لمحاولة‬ ‫رأب الصدع مع أهل المدينة‪.‬‬ ‫كانت تلك اإلرهاصات مقدمة الندالع الثورة السورية‬ ‫ولم تكن تلك االحتجاجات وليدة اللحظة او ردة فعل‬ ‫عابرة أو تأث��راً بما جرى في بلدان الربيع العربي‪ ،‬بل‬ ‫ج��اءت نتيجة تراكمات وفس��اد حكوم��ي دام عقوداً‬ ‫طويلة‪.‬‬

‫الذكرى الثانية للثورة السورية‬

‫كيف انطلقت الثورة السورية ؟‬

‫وما هي وأهم األحداث ونقاط التحول في البدايات ؟‬ ‫يوم الغضب (‪ 15‬آذار)‬

‫بعد اعتقال األطفال في درعا وقيام المحافظ ورئيس‬ ‫ف��رع األم��ن هن��اك بإهان��ة األهالي‪ ،‬ب��دأت بعض‬ ‫صفحات الفيس��بوك تدعو إل��ى التظاهر يوم الثالثاء‬ ‫‪ 15‬آذار‪/‬مارس تحت ش��عار «يوم الغضب»‪ ،‬وبالفعل‬ ‫خرج��ت مظاهرة في س��وق الحميدية ف��ي العاصمة‬ ‫دمشق‪ ،‬ش��ارك فيها العشرات بعد تجمع ‪ 5‬أشخاص‬ ‫ق��رب بوابة الجام��ع االموي وتحركهم نحو الس��وق‬ ‫مرددي��ن الهتافات‪ ،‬ثم تحركت إلى س��احة الحريقة‬ ‫المجاورة‪ ،‬وكانت المظاهرة الثانية الممناوئة للنظام‬ ‫بعد مظاهرة ‪ 17‬شباط‪/‬فبراير‪.‬‬

‫وق��د حاول األم��ن في البداي��ة إقن��اع المتظاهرين‬ ‫بلطف باالنفضاض‪ ،‬لكن س��رعان ما جاءت مجموعة‬ ‫من البلطجية وش��كلت مظاهرة مؤيدة لبشار األسد‪،‬‬ ‫ثم اصطدمت مع المظاهرة المعارضة وفضتها‪.‬‬

‫اعتصام الداخلية (‪ 16‬آذار)‬

‫في ي��وم ‪ 16‬آذار‪/‬مارس‪ ،‬وبع��د انتهاء صالة الظهر‬ ‫مباش��رة‪ ،‬خرجت مظاهرة ش��ارك فيها العشرات من‬ ‫الجام��ع األم��وي متجهة نحو الش��وارع المجاورة‪ ،‬ثم‬ ‫أخيراً إلى مبنى وزارة الداخلية الس��ورية في س��احة‬ ‫المرجة‪ ،‬حيث احتشد المتظاهرون الذين بلغ عددهم‬

‫وقتها ‪ 150‬ش��خصاً وب��دأوا بالهتاف ض��د النظام‪.‬‬ ‫لكن س��رعان ما دخل بينهم بلطجية للنظام وأخذوا‬ ‫بالهتاف تأييداً لبش��ار‪ ،‬ثم قام األمن سريعاً بتفريق‬ ‫المظاهرة واعتقال ‪ 32‬شخصاً من المشاركين فيها‪.‬‬

‫ْ‬ ‫الكرامة (‪18‬آذار)‬ ‫جمعة‬

‫في ي��وم ‪18‬آذار‪/‬مارس انطلق��ت الدعوات للتظاهر‬ ‫ف��ي أنحاء س��وريا تح��ت ش��عار «جمع��ة الكرامة»‪،‬‬ ‫وبالفعل انتشرت المظاهرات في مختلف أنحاء البالد‬ ‫خالل ذلك اليوم‪.‬‬ ‫فبداي��ة انطلق��ت مظاهرات من الجام��ع األموي في‬

‫‪7‬‬


‫‪ 11‬الخامس عشر من آذار‬

‫دمشق‪ ،‬إال أن قوات األمن التي كانت قد‬ ‫احتشدت في س��وق الحميدية‪ ،‬داهمتها‬ ‫حال خروجه��ا منه وفرقتها س��ريعاً‪ ،‬ثم‬ ‫ج��اءت جماعة من البلطجية وخرجت في‬ ‫مظاهرة مؤيدة لبشار األسد في المكان‬ ‫نفس��ه‪ .‬وباإلضاف��ة إلى ذل��ك انطلقت‬ ‫مظاهرات أخرى في بانياس وحمص‪ ،‬إال‬ ‫أن األمن فرقهما‪.‬‬ ‫أما ف��ي درعا فق��د انطلق��ت مظاهرات‬ ‫كبيرة ش��ارك فيها مئات األلوف احتجاجاً‬ ‫على االعتق��االت والقمع وتنديداً ببعض‬ ‫رج��ال الدولة من بينه��م رامي مخلوف‪،‬‬ ‫وق��د قاب��ل األم��ن ه��ذه المظاه��رات‬ ‫بإط�لاق الرص��اص الحي مم��ا أدى إلى‬ ‫س��قوط ‪ 4‬ش��هداء وعدد م��ن الجرحى‬ ‫منهم حس��ام عياش ومحم��ود جوابرة‪،‬‬ ‫وهما أول شهداء الثورة السورية‪.‬‬ ‫وشهد يوم السبت ‪19‬آذار‪/‬مارس خروج‬ ‫المزيد من المظاهرات لتش��ييع شهداء‬ ‫ي��وم الجمع��ة‪ ،‬وقد رد األم��ن على ذلك‬ ‫بإطالق المزيد من النار على المشيعين‬

‫استجابة بسيطة للضغوط وإقالة‬ ‫المحافظ‬

‫تح��ت الضغ��ط المتزاي��د‪ ،‬اضط��ر‬ ‫بش��ار األس��د في آخ��ر األمر إل��ى إقالة‬ ‫محاف��ظ منطقة درع��ا في الي��وم ذاته‪،‬‬ ‫إال أن االحتجاج��ات اس��تمرت وأح��رق‬ ‫المتظاه��رون مقر حزب البعث الس��وري‬ ‫ف��ي محافظة درع��ا ومبنى آخر لش��ركة‬ ‫اتصاالت تعود ملكيتها ألزالم النظام‪.‬‬ ‫كما أطلقت الس��لطات سراح ‪ 15‬سجيناً‬ ‫كانوا قد اعتقلوا ف��ي مظاهرات «جمعة‬ ‫الغض��ب» كمحاول��ة أخ��رى لتخفي��ف‬ ‫السخط الشعبي عليها‪.‬‬ ‫وف��ي ي��وم ‪21‬آذار ‪/‬م��ارس امت��دت‬ ‫المظاهرات ف��ي المحافظ��ة إلى بلدات‬ ‫جاسم ونوى والشيخ مسكين المجاورين‬ ‫لمدينة درع��ا‪ ،‬كما انطلق��ت مظاهرات‬ ‫حاش��دة أمام المس��جد العمري لتشييع‬ ‫ش��هيد الي��وم الس��ابق‪ ،‬وارتف��ع ع��دد‬ ‫الشهداء إلى ‪ 6‬بعد اختناق طفل بسبب‬ ‫الغاز المسيل للدموع الذي استنشقه في‬ ‫اليوم السابق‪.‬‬ ‫واس��تمرت ه��ذه المظاه��رات بالخروج‬ ‫باآلالف بالرغم من أن الس��لطات كانت‬ ‫قد أرسلت قبل بدئها أرتا ًال من المدرعات‬ ‫والدبابات لتحاصر مدن المحافظة‪ ،‬كما‬ ‫قطعت معظم االتصاالت عن درعا‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫ملـــــف العــدد‬ ‫أرس��لت ق��وات حكومي��ة إل��ى درعا في‬ ‫محاول��ة لتهدئة االحتجاج��ات‪ ،‬وخرجت‬ ‫مظاه��رات تضامنية مع درعا في حمص‬ ‫وحماه وبانياس ‪.‬‬

‫األربعاء الدامي (‪ 23‬آذار)‬

‫اقتحم��ت قوات األمن المس��جد العمري‬ ‫فجر ي��وم األربع��اء ‪ 23‬آذار‪/‬م��ارس في‬ ‫الس��اعة الواح��دة والنص��ف صباح��اً‪،‬‬ ‫وأطلقت الن��ار على المعتصمين الـ‪500‬‬ ‫داخله‪ ،‬مما أدى إلى س��قوط ‪ 6‬ش��هداء‬ ‫على األقل في صفوفهم‪.‬‬ ‫ونتيجة له��ذه األحداث‪ ،‬فقد خرج اآلالف‬ ‫في مظاهرة خالل اليوم نفسه من شمال‬ ‫درع��ا متجهين نح��و المس��جد العمري‬ ‫احتجاج��اً على إطالق الن��ار فيه‪ ،‬إال أنهم‬ ‫ووجه��وا بالرص��اص بدورهم وس��قط‬ ‫منهم ‪ 3‬ش��هداء رافعي��ن بذلك إجمالي‬ ‫شهداء المحافظة إلى ‪ 15‬شهيداً‪.‬‬

‫جمعة العزة ‪ 25‬أذار‬

‫ف��ي ي��وم ‪ 25‬آذار‪/‬م��ارس انطلق��ت‬ ‫مظاهرات عارمة في معظم أنحاء سوريا‬ ‫بع��د أن كان��ت ف��ي الس��ابق مقتصرة‬ ‫عل��ى محافظتي درعا ودمش��ق بش��كل‬ ‫رئيسي‪ .‬وقد بدأت هذه المظاهرات من‬ ‫درعا ومحيطه��ا عندما خ��رج ‪10,000‬‬ ‫ش��خص لتشييع ش��هداء يوم الخميس‪،‬‬ ‫ومزق المتظاهرون صورة كبيرة لبش��ار‪،‬‬ ‫وحطموا تمثا ًال لوال��ده‪ ،‬لكنهم جوبهو‬ ‫بالرص��اص الح��ي مم��ا أدى لوقوع ‪15‬‬ ‫شهيداً‪ ،‬فتحرك متظاهرو بلدة الصنمين‬ ‫نحو درعا لاللتحاق بمظاهرات التش��ييع‪،‬‬ ‫إال أن ق��وات األم��ن منعته��م من ذلك‬ ‫بإط�لاق الرصاص عليه��م أيضاً موقعة‬ ‫‪ 20‬شهيداً على األقل‪.‬‬ ‫ولم يقتص��ر األمر عل��ى الصنمين‪ ،‬فقد‬ ‫س��ارت مظاهرات أخرى م��ن بلدة داعل‬ ‫نح��و درع��ا أيض��اً‪ ،‬كم��ا أن المظاهرات‬ ‫ع��ادت لإلندالع في ميادين درعا مس��ا ًء‬ ‫بعد اختفاء قوات األمن‪.‬‬ ‫أما في دمش��ق فقد شارك ‪ 200‬شخص‬ ‫في مظاهرات كبي��رة بعد صالة الجمعة‬ ‫انطلقت من الجامع األموي‪ ،‬إال أن قوات‬ ‫األمن فرقتها‪.‬‬ ‫ول��م يتوق��ف األم��ر عن��د هاتي��ن‬ ‫المحافظتين‪ ،‬فقد اش��تعلت المظاهرات‬ ‫في أنحاء مختلفة من البالد‪ .‬ففي مدينة‬ ‫حم��ص انطلق��ت مظاهرة ش��ارك فيها‬

‫‪ 5000‬ش��خص‪ ،‬وق��ام المتظاه��رون‬ ‫بتمزيق صورة لبش��ار األس��د فوق مبنى‬ ‫ن��ادي الضباط ف��ي لقط��ة كان لها أثر‬ ‫نفس��ي بالغ في صف��وف أبناء المدينة‪،‬‬ ‫وكان لهذا المش��هد دور كبير في كسر‬ ‫حاج��ز الخوف في صفوف أبن��اء المدينة‬ ‫وأبناء سوريا بشكل عام‪.‬‬ ‫وفي الالذقية خرجت مظاهرة سقط فيها‬ ‫‪ 5‬شهداء جراء مهاجمة قوات األمن لها‪،‬‬ ‫وكذلك خرجت مظاهرات مناوئة للنظام‬ ‫في حلب وحماه والحسكة‪.‬‬

‫جمعة الشهداء (‪1‬نيسان)‬

‫انطلق��ت مظاهرات حاش��دة في معظم‬ ‫أنحاء س��وريا ي��وم الجمعة (ا) نيس��ان‪/‬‬ ‫أبريل تحت شعار «جمعة الشهداء»‪.‬‬ ‫شارك اآلالف بداية في مظاهرات حاشدة‬ ‫في عموم محافظة درعا ‪ .‬أما دمشق فقد‬ ‫اش��تعلت ضواحيها وقراها‪ ،‬حيث شارك‬ ‫أكثر من ‪ 2000‬ش��خص في مظاهرات‬ ‫ضخم��ة في بل��دة دوما‪ ،‬غي��ر أن األمن‬ ‫أطلق عليهم الرصاص الحي مسقطاً ‪10‬‬ ‫ش��هداء في صف��وف المتظاهرين‪ ،‬كما‬ ‫خرجت مظاهرات أخرى في أنحاء س��وريا‬ ‫خصوصاً في حمص ش��ارك فيها اآلالف‬ ‫أمام الجامع النوري الكبير‪ ،‬باإلضافة إلى‬ ‫عدة مدن أخرى مث��ل الالذقية وبانياس‬ ‫والحسكة والقامشلي‪.‬‬

‫قرارات حكومية في محاولة الحتواء‬ ‫االحتجاجات‬

‫أمر بش��ار األس��د في ‪ 6‬نيس��ان بإطالق‬ ‫مئات المعتقلين وزيادة األجور وتشكيل‬ ‫حكومة جديدة‪ ،‬كما سمح للنساء بارتداء‬ ‫النقاب أثناء مزاولة التدريس‪ ،‬كما أصدر‬ ‫ق��راراً في الي��وم التالي يمنح الجنس��ية‬ ‫لعشرات اآلالف من األكرد وإقالة محافظ‬ ‫حمص‪.‬‬

‫جمعة الصمود ‪ 8‬نيسان‬

‫اجتاحت المظاهرات مجدداً معظم أنحاء‬ ‫سوريا تحت شعار «جمعة الصمود»‪.‬‬ ‫فقد انطلقت ف��ي مدينة درعا مظاهرات‬ ‫ش��ارك فيها آالف من األش��خاص الذين‬ ‫هاجم��وا مقر ح��زب البعث ف��ي المدينة‬ ‫وحطم��وا تمثا ًال لباس��ل األس��د‪ ،‬غير أن‬ ‫األمن أطلق عليها النار مسقطاً ما ال يقل‬ ‫عن ‪ 17‬شهيداً‪.‬‬ ‫أم��ا دمش��ق فق��د اش��تعلت ضواحيها‬ ‫تماماً عقب صالة الجمعة‪ ،‬حيث اجتاحت‬


‫‪ 11‬الخامس عشر من آذار‬

‫ملـــــف العــدد‬ ‫المظاهرات التي شارك فيها اآلالف دوما‬ ‫وحرستا وعربين والمعضمية والتل‪.‬‬ ‫أما في حمص فقد س��قط شهيدان بعد‬ ‫تفريق مظاهرات حاش��دة‪ ،‬بينما تظاهر‬ ‫‪ 2000‬ش��خص ف��ي حماة ض��د النظام‬ ‫قبل تفريقهم بالقوة‪ ،‬وفي ش��رق البالد‬ ‫خرج��ت مظاهرات في مدين��ة البوكمال‬ ‫ودير ال��زور هتفت لدرع��ا وللحرية‪ ،‬وفي‬ ‫مناطق األكراد ش��ما ًال خرجت مظاهرات‬ ‫كبيرة في القامشلي وعامودا والدرباسية‬ ‫ورأس العين‪ ،‬بالرغم من منح بشار األسد‬ ‫الجنسية لألكراد قبل ذلك بيوم فقط‪ ،‬و‬ ‫خرجت مظاهرات أخرى في مدن الالذقية‬ ‫وطرطوس وبانياس‪ ،‬لكي تش��مل دائرة‬ ‫المظاهرات كافة أنحاء البالد‪.‬‬

‫جمعة اإلصرار ‪ 15‬نيسان‬

‫خرج��ت مظاه��رات ف��ي ع��دة م��دن‬ ‫ترف��ع للم��رة األول��ى ش��عار (الش��عب‬ ‫يري��د إس��قاط النظام) وقد ش��ملت‬ ‫المظاه��رات دمش��ق وريفه��ا وحمص‬ ‫وحم��اه والالذقية ودير الزور والحس��كة‬ ‫ودرع��ا‪ ،‬وقد من��ع األمن الس��وري بالغاز‬ ‫المس��يل للدم��وع آالف القادمي��ن م��ن‬ ‫دوما بريف دمشق من التوجه إلى ساحة‬ ‫العباسيين في قلب العاصمة دمشق‪.‬‬

‫أحد الجالء ‪ 17‬نيسان‬

‫في ذك��رى يوم االس��تقالل أو يوم جالء‬ ‫االس��تعمار الفرنس��ي‪ ،‬خرجت مظاهرات‬ ‫تطالب بس��قوط النظام ف��ي عدة مدن‪،‬‬ ‫وق��د س��قط ‪ 17‬ش��هيداً في ح��ي باب‬ ‫الس��باع بحم��ص نتيجة تفري��ق األمن‬ ‫لمظاهرة بالرصاص الحي‪.‬‬

‫اعتصام ساحة الساعة‬

‫خرج��ت حش��ود هائل��ة ق��درت ب ‪400‬‬ ‫ألف ش��خص في حمص لتشييع شهداء‬ ‫ي��وم الجالء‪ ،‬في مش��هد أع��اد لألذهان‬ ‫المظاهرات المليونية في مصر وتونس‪،‬‬ ‫وبدأ بعدها اعتصام في س��احة الس��اعة‬ ‫ض��م عش��رات اآلالف‪ ،‬وقد ف��ض األمن‬ ‫االعتصام بإطالق نار عشوائي كثيف نتج‬ ‫عنه استشهاد حوالي ‪ 280‬شخص‪.‬‬ ‫وف��ي الي��وم التالي أص��در األس��د قراراً‬ ‫برفع قانون الطوارئ وإلغاء محكمة امن‬ ‫الدولة‪ ،‬كما أص��در قراراً بتعيين محافظ‬ ‫جديد لحمص‪.‬‬

‫مليونية في حماه‬

‫اس��تمرت بعده��ا االحتجاج��ات وتوالت‬ ‫أيام الجمع الت��ي خرجت فيها مظاهرات‬ ‫ضخمة‪ ،‬لكن أبرز المشاهد كان مظاهرة‬ ‫مدينة حماه في جمعة أطلق عليها اسم‬ ‫(ارحل)‪ ،‬حيث بلغ ع��دد المتظاهرين في‬ ‫ساحة العاصي حوالي النصف مليون في‬ ‫مش��هد يعتبر األول من نوعه منذ بداية‬ ‫الثورة‪.‬‬ ‫بعد اتس��اع رقع��ة االحتجاجات لتش��مل‬ ‫س��وريا بالكام��ل‪ ،‬بات األم��ن عاجزاً عن‬ ‫احت��واء المظاه��رات والس��يطرة عليها‪،‬‬ ‫وتم إقح��ام الجيش في المعركة ونش��ر‬ ‫الحواجز العسكرية في كافة أرجاء البالد‪.‬‬

‫إنزال الجيش إلى المدن‬

‫نش��رت دباب��ات الجي��ش الس��وري في‬ ‫البداي��ة ف��ي مدينة درعا جن��وب البالد‪،‬‬ ‫كم��ا دخل��ت دبابات إلى بع��ض مناطق‬

‫ريف دمش��ق‪ ،‬ومن ثم تم إجراء عمليات‬ ‫عس��كرية في بانياس وحم��ص واعتقال‬ ‫الكثير من الناشطين ‪.‬‬ ‫واستمرت السياس��ة الحمقاء من النظام‬ ‫ف��ي قم��ع الش��عب وع��دم االس��تجابة‬ ‫للمطال��ب المحق��ة الت��ي رفع��ت ف��ي‬ ‫المظاهرات‪ ،‬مما أدى لحدوث انش��قاقات‬ ‫في الجيش السوري‪.‬‬

‫تشكيل الجيش السوري الحر‬

‫أنش��ا المنش��قون عن الجيش الس��وري‬ ‫حركة الضب��اط األحرار بقي��ادة المقدم‬ ‫حس��ين هرم��وش‪ ،‬وم��ن ثم تم إنش��اء‬ ‫الجي��ش الس��وري الح��ر‪ ،‬وق��د اندم��ج‬ ‫التش��كيالن تح��ت مظلة الجي��ش الحر‬ ‫الذي ب��دأ باالزدياد نتيجة االنش��قاقات‬ ‫المس��تمرة عن جيش النظام من جهة‪،‬‬ ‫ونتيج��ة انضم��ام المدنيي��ن إلي��ه من‬ ‫جهة أخرى‪ ،‬فقد اضطر المدنيون لحمل‬ ‫الس�لاح دفاعاً عن أنفس��هم وعائالتهم‬ ‫بعد ازدي��اد عمليات االعتقال التعس��في‬ ‫‪ .‬وازدادت شراس��ة النظ��ام وصع��د من‬ ‫العمليات العس��كرية ف��ي مختلف أنحاء‬ ‫الب�لاد‪ ،‬وب��دأ باس��تخدام س�لاح الج��و‬ ‫وصواريخ س��كود ضد المناطق المدنية‬ ‫في وحشية لم يشهد التاريخ لها مثي ً‬ ‫ال‪.‬‬ ‫وماي��زال الح��راك الش��عبي مس��تمراً‪،‬‬ ‫فالمظاهرات لم تنقط��ع على الرغم من‬ ‫العملي��ات العس��كرية والقصف الجنوني‬ ‫ال��ذي يمارس��ه النظ��ام‪ ،‬كم��ا تتوس��ع‬ ‫دائرة س��يطرة الجيش الح��ر بما يوحي‬ ‫أن انتصاره وس��قوط نظام الطاغية في‬ ‫دمشق بات قريباً‪.‬‬

‫الذكرى الثانية للثورة السورية‬

‫األسد أو نحرق البلد‬

‫مقولة عمل بها نظام األسد على مدار عامين‬ ‫الدمار يعم أنحاء سوريا جراء‬ ‫عمليات النظام‬

‫لم يكن أكث��ر الس��وريين دراية بإجرام‬ ‫نظام االس��د يتوقع أن تصير حال البالد‬ ‫إل��ى كل ه��ذا الخ��راب والدم��ار والقتل‬ ‫بعد صرخة الحرية التي أطلقها الش��عب‬

‫السوري في وجه نظام كتم على أنفاسه‬ ‫قرابة أربعين عاماً ‪.‬‬ ‫إال أن حق��د نظام األس��د وص��ل لدرجة‬ ‫أذهل��ت جمي��ع المتابعين وه��م يرون‬ ‫س��وريا الجميلة قب��ل عامين تتحول إلى‬ ‫ركام في معظم أجزاءها ‪.‬‬

‫جري��دة الكرام��ة حاول��ت أن تقرأ في‬ ‫أجندة العمليات العسكرية التي نفذها‬ ‫نظام األس��د على م��دى عامين والتي‬ ‫تسببت في تدمير البالد بنسبة ‪% 90‬‬ ‫و أعدت التقرير التالي ‪.‬‬

‫‪9‬‬


‫‪ 11‬الخامس عشر من آذار‬

‫درعا البلد (مهد الثورة ومهد‬ ‫التدمير)‬

‫حول الجامع العمري في درعا البلد بدرعا‬ ‫اجتم��ع أبن��اء المدينة الثائرين بس��بب‬ ‫عنجهي��ة أزالم النظ��ام بع��د أن اعتقل‬ ‫أبناءه��م م��ن إح��دى م��داس المدينة‪،‬‬ ‫فقلع أظافرهم وأبرحه��م ضرباً‪ ،‬ما أدى‬ ‫إل��ى احتجاج��ات ن��ادت بإس��قاط نظام‬ ‫األس��د‪ ،‬فكان جزاء تلك المنطقة عملية‬ ‫عس��كرية ب��دأت في الثالث والعش��رين‬ ‫من شهر آذار ‪ 2011‬تعرض في أثنائها‬ ‫لقصف عنيف بالمدفعية والدبابات‪ ،‬مما‬ ‫أدى إل��ى تدمير أجزاء من تلك المنطقة‪،‬‬ ‫ثم ع��اد إليها النظام بعد ذلك موس��عاً‬ ‫عملياته لتش��مل ري��ف المدينة وبعض‬ ‫أحي��اء درع��ا المحطة في قصف يس��تمر‬ ‫حتى يومنا هذا ‪.‬‬

‫حمص العاصمة الثورية المدمرة‬

‫كانت لمدينة ابن الوليد الدور األبرز في‬ ‫الث��ورة‪ ،‬حيث حملت الع��بء األكبر على‬ ‫كاهله��ا وصمدت ضد جمي��ع محاوالت‬ ‫إجهاض الثورة‪ ،‬ما جع��ل النظام يحاول‬ ‫أن يف��زع أبناء المدين��ة بريفها فقصف‬ ‫الرستن واقتحمها مرتين كما قصف حي‬ ‫بابا عم��رو المتطرف ف��ي المدينة عدة‬ ‫م��رات‪ ،‬إال أن المنطقتي��ن لم تس��تكينا‬ ‫لحق��د آلة قت��ل النظ��ام‪ ،‬فانتقلت قوات‬ ‫األس��د للمرحل��ة الثاني��ة م��ن خطتها‬ ‫االنتقامي��ة ضد ث��ورة الش��عب‪ ،‬وكانت‬ ‫البداي��ة م��ن م��ع مج��زرة الخالدية في‬ ‫الثالث من ش��هر ش��باط ‪ 2012‬والتي‬ ‫راح ضحيته��ا أكث��ر م��ن ‪ 250‬مواطن‬ ‫أعزل‪ ،‬ليس��تيقظ أبناء حم��ص بعد أيام‬ ‫من المجزرة عل��ى قصف عنيف لحي بابا‬ ‫عمرو‪ ،‬ما أدى إلى تدميره بش��كل كامل‪،‬‬ ‫وانتقل��ت بعده��ا آل��ة التدمير لتش��مل‬ ‫الكثي��ر من أحياء المدين��ة فكانت جورة‬ ‫الشياح والخالدية وأحياء حمص القديمة‬ ‫عرضة للقصف الممنهج الذي اس��تخدم‬ ‫في��ه نظام األس��د كافة أنواع األس��لحة‬ ‫التي يمتلكه��ا‪ ،‬ولم يكتف بالمدينة‪ ،‬بل‬ ‫انتق��ل إلى الريف الحمصي‪ ،‬ولم تس��لم‬ ‫منطقة من القصف والحصار المس��تمر‬ ‫إلى الي��وم‪ ،‬ما أدى إلى تدمي��ر المدينة‬ ‫بنس��بة ‪ % 70‬وحصد اآلالف من أبنائها‬ ‫بين شهيد وجريح ‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫ملـــــف العــدد‬ ‫دير الزور مدينة دمرت بفعل‬ ‫نخوتها‬

‫ل��م يس��تطع أبناء دي��ر الزور الس��كوت‬ ‫ع��ن الجرائم التي يرتكبها نظام األس��د‬ ‫ضد إخوتهم في الم��دن األخرى‪ ،‬فهبوا‬ ‫لنصرته��م بتظاه��رات عم��ت المدينة‬ ‫ووصل��ت لذروتها برب��ع مليون متظاهر‬ ‫ف��ي عدد م��ن الجم��ع الثوري��ة‪ ،‬فحاول‬ ‫النظام قمعها من خالل القتل واالعتقال‪،‬‬ ‫إال أن أبناء المدينة لم يستكينوا‪ ،‬ما جعل‬ ‫النظ��ام ينتق��م منهم بقص��ف المدينة‬ ‫بشتى أنواع األسلحة‪ ،‬محدثاً خراباً كبيراً‬ ‫فيه��ا‪ ،‬فدمر جس��ورها وأح��رق زراعتها‬ ‫وأغ��رق فراتها بدم��اء أبنائه��ا‪ ،‬وخاصة‬ ‫بعد خ��روج معظم المدين��ة وريفها عن‬ ‫س��يطرة جي��ش النظ��ام‪ ،‬ويق��در دمار‬ ‫المدينة بنحو ‪ %60‬كما تقدر الخس��ائر‬ ‫الزراعية بأكثر من ‪. % 90‬‬

‫ريف دمشق أطالل بفعل القصف‬

‫لو تس��نى لك اليوم الم��رور قرب بعض‬ ‫مدن الريف الدمشقي فلن تجد إال ركاماً‬ ‫ومدن أش��باح‪ ،‬فالمحافظ��ة التي كانت‬ ‫قبل عام من اآلن تعج بسكانها‪ ،‬أصبحت‬ ‫اليوم مدين��ة الموت والخراب بال منازع‪،‬‬ ‫فنظراً لقربها من العاصمة حاول النظام‬ ‫قم��ع مناطق الريف الدمش��قي بش��تى‬ ‫الس��بل‪ ،‬فدمّر أجزاءاً من المحافظة عن‬ ‫بك��رة أبيها‪ ،‬وأطبق حص��اره على أخرى‪،‬‬ ‫ووصل عدد شهداء محافظة ريف دمشق‬ ‫إلى أكثر من عش��رة أالف مواطن‪ ،‬بينما‬ ‫أحرقت الغوطة الشرقية والغربية اللتان‬ ‫ما تزاالن تتعرض��ان للقصف حتى اليوم‬ ‫بسبب س��يطرة الجيش الحر على أغلب‬ ‫مناطقهم��ا‪ ،‬ال س��يما الغوطة الش��رقية‬ ‫وداريا والمعضمية ‪.‬‬

‫حلب أغاظت النظام فأحرقها‬

‫ع��وّل النظ��ام من��ذ بداية الث��ورة على‬ ‫مدينة حل��ب بأنها س��تكون خير معين‬ ‫له‪ ،‬بسبب تأخر نصرتها للمدن األخرى‪،‬‬ ‫إال أن تس��ارع األح��داث ف��ي صيف عام‬ ‫‪ 2012‬أدخ��ل مدينة الش��هباء بش��كل‬ ‫مفاجئ في الثورة السورية‪ ،‬ففقد النظام‬ ‫عقله‪ ،‬واندف��ع بحقد أعمى مدمراً الكثير‬ ‫من أحياء المدينة بعد أن فقد السيطرة‬ ‫عليها‪ ،‬فقصف المس��جد األموي ومحيط‬ ‫قلع��ة حلب مس��بباً خراباً كبي��راً في آثار‬ ‫المدين��ة‪ ،‬وحاص��داً أرواح الكثي��ر م��ن‬ ‫أبناء المدينة‪ ،‬الس��يما عندما اس��تخدم‬

‫صواري��خ الس��كود الت��ي دم��رت أحياء‬ ‫برمته��ا كحي طريق الب��اب وجبل بدرو‪،‬‬ ‫ذلك فض ً‬ ‫ال عن ري��ف المدينة الذي دمر‬ ‫بش��كل كامل نتيجة تمركز الجيش الحر‬ ‫في��ه‪ ،‬ف��ي محاولة م��ن النظ��ام إليهام‬ ‫الس��كان أنه حيثما يتواجد الجيش الحر‬ ‫سيتواجد الموت والخراب‬

‫زيتون إدلب أحرقه حقد نظام‬ ‫األسد‬

‫غي��ر بعيد عن حل��ب‪ ،‬كان ري��ف مدنية‬ ‫إدلب عل��ى موعد مع الم��وت والخراب‪،‬‬ ‫وذل��ك بفع��ل قص��ف ق��وات النظ��ام‬ ‫الت��ي اس��تخدمت فيه األس��لحة الثقيلة‬ ‫والطي��ران الحرب��ي‪ ،‬ما أدى إل��ى احراق‬ ‫الكثير من المحاصي��ل الزراعية وتدمير‬ ‫ريف المدينة بشكل كامل‪ ،‬وخاصة جبل‬ ‫الزاوي��ة حيث يتمرك��ز الجيش الحر‪ ،‬في‬ ‫وقت فرض فيه حصار ش��ديد على مركز‬ ‫المدينة‪ ،‬ومنع الن��اس فيها من التعبير‬ ‫عن سخطهم على حكم آل األسد بشتى‬ ‫أنواع القمع ‪.‬‬

‫دمشــق أيضــاً !!‬

‫ل��م تكن العاصم��ة دمش��ق بعيدة عن‬ ‫مرمى آلة التدمير التابعة لنظام بش��ار‪،‬‬ ‫فتعرض أحياؤها الثائرة لقصف عنيف من‬ ‫جانب ق��وات النظام‪ ،‬خصوص��اً القابون‬ ‫وجوب��ر واليرم��وك والقدم والعس��الي‬ ‫والتضامن‪ ،‬ما أدى إلى تدميرها بش��كل‬ ‫ش��به كام��ل‪ ،‬وزادت في األي��ام األخيرة‬ ‫أخط��اء القصف حيث تتس��اقط القذائف‬ ‫على وسط المدينة‪ ،‬كما حدث في أحياء‬ ‫المهاجرين وباب ش��رقي والبرامكة عند‬ ‫ملع��ب تش��رين‪ ،‬كم��ا عان��ت العاصمة‬ ‫م��ن تقطي��ع أوصاله��ا بالحواج��ز التي‬ ‫تزي��د الخناق عل��ى المواطني��ن وتقوم‬ ‫باالعتقاالت العشوائية ‪.‬‬

‫الرقة المحررة فهل تدمر ؟‬

‫وكحال بقي��ة المدن‪ ،‬ب��دأ النظام بعيد‬ ‫فقدانه الس��يطرة عل��ى مدينة الرقة مع‬ ‫بداي��ة ش��هر آذار ‪ 2013‬قصفه العنيف‬ ‫وغاراته الجوية عل��ى المدينة‪ ،‬مما أدى‬ ‫لدمار أجزاء منها‪ ،‬وس��ط تخوف األهالي‬ ‫م��ن اس��تمرار القص��ف عليه��ا‪ ،‬مما قد‬ ‫يؤدي إلى تدميرها بش��كل كامل كبقية‬ ‫الم��دن التي خرجت عن س��يطرة نظام‬ ‫األسد ‪.‬‬


‫‪ 11‬الخامس عشر من آذار‬

‫ملـــــف العــدد‬ ‫ولريف الالذقية نصيب من الدمار‬

‫ل��م يعج��ب نظام األس��د خ��روج ري��ف الالذقية عن‬ ‫سيطرته في أجزاء عديدة منه‪ ،‬فبدأ حملته العسكرية‬ ‫في شهر تموز ‪ 2012‬وتستمر حتى اليوم‪،‬في محاولة‬

‫يائسة من نظام األسد إلخماد ثورة تلك المنطقة ‪.‬‬ ‫وسط كل التدمير كم سيكلف التعمير‬ ‫و ف��ي ظل اس��تمرار نظام األس��د بعملي��ة التدمير‬ ‫الممنه��ج في س��ورية‪ ،‬تتع��دد التقارير ح��ول كلفة‬

‫إعادة إعمار البالد‪ ،‬والتي كان أضخم أرقامها ما طرح‬ ‫في أح��د التقارير الذي يتحدث ع��ن مئتا مليار دوالر‬ ‫تحتاجها البالد لتعود مثلما كانت قبل أن ينفذ نظام‬ ‫بشار مقولته « األسد أو نحرق البلد «‬

‫الذكرى الثانية للثورة السورية‬

‫الثورة السورية‬

‫ولدت من رحم اليأس فكان النصر أملها حتى اليوم‬ ‫بقلم‪ :‬النـاصــري‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫درعا مهد الثورة‬

‫تفج��رت الث��ورة بمطالبه��ا ف��ي درع��ا بتاري��خ‬ ‫‪ 2011/3/18‬بع��د اعتق��ال ع��دد م��ن األطفال في‬ ‫المدين��ة واقت�لاع أظافرهم وتعذيبه��م والجرم هو‬ ‫قيامهم بكتابة عبارات مناهضة لالس��تبداد‪ ،‬تنادي‬ ‫بإس��قاط النظ��ام‪ ،‬وأخ��رى برحيله‪ ,‬مما أث��ار موجة‬ ‫احتق��ان عارمة تجل��ت بمظاهرات تن��ادي باإلصالح‬ ‫ومحاس��بة المسؤولين وإقالة محافظ درعا الذي قام‬ ‫بتوجي��ه اإلهانات ل��ذوي األطف��ال والتصرف معهم‬ ‫بعقلية النظام المتحجرة‪ ،‬وتفجر التظاهرات بش��كل‬ ‫صري��ح وعلن��ي وتحطي��م أول صنم لحافظ األس��د‬ ‫في س��احة دوار المحافظ وعلى م��رأى أزالم النظام‬ ‫وبمشاركة أحرار الريف في أول جمعة سميت بجمعة‬ ‫العزة س��قط فيها عدة شهداء جراء إطالق الرصاص‬ ‫الحي على المتظاهرين مما زاد من حدة المظاهرات‬ ‫وانتش��ار رقعته��ا حي��ث امت��دت إلى باني��اس حيث‬ ‫ش��هدت مظاهرات عارمة في ساحة الحرية وشملت‬ ‫أيضا دوم��ا وحم��اة والالذقية‪ ،‬ولم ننس��ى عاصمة‬ ‫ثورتن��ا الحبيبة وم��ا تعانيه من دم��ار كامل ببذلها‬ ‫الغال��ي والنفيس في س��بيل رف��ع راية الث��ورة عالياً‬ ‫واستبس��الها في المضي حتى نيل الحرية‪ ،‬وبتاريخ‬ ‫‪ 3/31‬ظهر األس��د بخطابه األحمق متناسيا الدماء‬ ‫التي نزف��ت وكرامة أهال��ي األطف��ال المعتقلين‪،‬‬ ‫ضاربا بها عرض الحائط‪ ،‬ومنذراً بكالمه المبطن‬ ‫بالسياس��ة الت��ي س��تتخذها قواته ف��ي قمع أي‬ ‫تظاه��رة بالق��وة‪ ،‬مس��تبعدا أي حل س��لمي لما‬ ‫أسماه أزمة في حين أن بوادر ثورة ستغير مالمح‬ ‫المنطق��ة برمتها رغم قل��ة المنصفين لها حتى‬ ‫هذه اللحظة ‪.‬‬

‫النظام وم��ن أزالمه ومن الدول التي تزعم الحضارة‬ ‫والحري��ة والرق��ي األخالق��ي‪ ،‬والت��ي مازالت تغرس‬ ‫أنيابها المس��مومة الرامية لطمس الهوية العربية‬ ‫واإلسالمية لش��عبنا‪ ،‬وتقتله بس�لاحها ومرتزقتها‪.‬‬ ‫دع��م غربي وصم��ت دولي وتواطؤ الع��رب وخذالن‬ ‫المسلمين‪ ،‬عدا عن الدعم اللوجستي و المخابراتي‬ ‫الفاضح للنظام والخبراء واالستش��اريين واألس��لحة‬ ‫المتط��ورة‪ ،‬تمضي الثورة س��راعاً مبهرة الجميع بما‬ ‫تحققه من ه��دم جميع المخطط��ات والجهود التي‬ ‫بذلها الغ��رب والش��رق لتمزيق المنطق��ة‪ ،‬وجعلها‬ ‫تغوص في غياهب التقسيم والفوضى الخالقة‪ ،‬التي‬ ‫تطبق على الشعوب العربية‪ ،‬هذا خارجياً‪..‬‬ ‫أم��ا داخلياً فقد بدأت االنش��قاقات ع��ن نظام العهر‬ ‫والفج��ر برتبة مجند في الجيش م��ن ناحية األفراد‪،‬‬ ‫وم��ن الضب��اط كان برتبة مالزم‪ ،‬أما م��ن ناحية ما‬ ‫يكابده هذا الش��عب األبي من قتل وتشريد وقصف‬ ‫وتدمي��ر وتهجي��ر ال��ذي ط��ال الرج��ال واألطفال‬ ‫والنساء‪ ،‬ومازالت مستمرة‪ ،‬ليس ذلك فحسب‪،‬‬ ‫إنم��ا تتق��دم وبش��كل مط��رد‪ ،‬وقاربت من‬ ‫النهاي��ة بإذن اهلل عز وج��ل بالنصر األكيد‪،‬‬

‫واإلبداعات اليومية التي عهدناها من ش��عبنا الجبار‬ ‫الذي يفاجئ الجميع بما يقدمه وبما س��يقدمه‪ ،‬لكي‬ ‫يعلم القاص��ي والداني أن جميع الطرق في س��وريا‬ ‫تؤدي إلى النصر‪.‬‬

‫كلمة أخيرة بانتظار النصر‬

‫إذا الثورة الس��ورية ل��م تحرج النظام فحس��ب‪ ،‬بل‬ ‫أحرجت العالم أجمع‪ ،‬الذي لم يستطع إلى اآلن إنقاذ‬ ‫إنس��انيته‪ ،‬فحري به أن يعرف ما يريده هذا الش��عب‬ ‫األبي وأنه متعطش للحرية‪ ،‬وأن الحرية ليست حكراً‬ ‫عل��ى المجتمعات الغربية‪ ،‬وأن هذا الش��عب العظيم‬ ‫مس��تعد لبذل المزيد من التضحي��ات لبلوغ الهدف‬ ‫المنش��ود في نيل الحرية والكرام��ة‪ ..‬بوركت ثورتنا‬ ‫وبورك ش��عبنا الصام��د والمجد والخلود لش��هدائنا‬ ‫األبرار‪.‬‬

‫الثورة السورية مميزة رغم القمع‬

‫إذا كان لثورتن��ا م��ا يميزها عن غيرها اس��تمرار‬ ‫س��لميتها ألكث��ر من س��تة ش��هور األم��ر الذي‬ ‫دح��ض جمي��ع األكاذي��ب المزعوم��ة م��ن قبل‬

‫‪11‬‬


‫‪ 11‬الخامس عشر من آذار‬

‫لقــاء العــدد‬

‫الجيش الحر ركن أساسي من أركان المعارضة‬ ‫الركــن أحمــد رحــال لبشــار األســـد‪:‬‬ ‫العميــد ّ‬ ‫«كفاك قت ً‬ ‫حريته وكرامته»‬ ‫ال ‪ ...‬الشعب يريد ّ‬

‫بقلم‪ :‬باسل الحوراني‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫العميد البحري الركن أحمد رحال عمل في الوحدات‬ ‫المقاتل��ة للبحرية الس��ورية‪ ،‬ضمن س�لاح الزوارق‬ ‫الصاروخي��ة لمدة عش��رين عاماً‪ ،‬اتب��ع عدة دورات‬ ‫عسكرية‪ ،‬كان آخرها دراس��ات عليا في األكاديمية‬ ‫البحرية في الصين الش��عبية‪ ،‬عين على أثرها بعد‬ ‫الع��ودة للوط��ن محاض��راً وعضو هيئة تدريس��ية‬ ‫باألكاديمية العس��كرية العليا بدمشق‪ ،‬وبقي فيها‬ ‫حتى انشقاقه وانضمامه للثورة السورية المباركة ‪.‬‬ ‫عمل مع الثورة الس��ورية من��ذ البدايات حيث اختار‬ ‫منطقة دوما في دمشق‪ ،‬ونسق مع األحرار من أجل‬ ‫انضمام دوما للحراك الثوري‪ ،‬وبالفعل اس��تطاعت‬ ‫دوم��ا أن تك��ون ثالث مرك��ز لخ��روج المظاهرات‪،‬‬ ‫واس��تمر هذا العمل حتى الش��هر الخامس من عام‬ ‫‪ 2012‬وهن��ا أصبح وج��وده في خطر بع��د أن تم‬ ‫اعتقال عدد من الناش��طين الذين يتواصلون معه‪،‬‬ ‫وبالتال��ي كان علي��ه الخروج من دمش��ق والتوجه‬ ‫إل��ى الالذقي��ة بعملي��ة صعبة ج��داً‪ ،‬ومك��ث فيها‬ ‫بعض الوقت‪ ،‬ومنها غادر إلى جبل األكراد‪ ،‬س��لمى‬ ‫بالتحدي��د‪ ،‬ومنها إلى تركيا‪ ،‬انتخب قائداً للمجلس‬ ‫العس��كري الثوري الس��احلي ومن ثم قائداً للجبهة‬ ‫الغربية ( الالذقية وطرطوس )‪.‬‬ ‫جري��دة الكرامة التقت العميد الركن أحمد رحال‬ ‫أحد قيادات جبهة الساحل وأعدت الحوار التالي‪:‬‬

‫الجيش الحر كتلة بشرية بحاجة للدعم‬ ‫العسكري واللوجيستي‬ ‫‪ -1‬ق��د يكون الجي��ش الحر مفهوم أكث��ر من كونه‬ ‫توصيف لجيش حقيقي يمتلك مقوماته القتالية فما‬ ‫هو ردك على هذا التوصيف ؟‬ ‫عندما انطلق��ت الثورة الس��ورية المبارك��ة وأجبرنا‬ ‫النظ��ام على حمل الس�لاح بع��د الك��م الهائل من‬ ‫الجرائم التي ارتكبها بحق أهلنا كان البد من تنظيم‬ ‫العمل المس��لح‪ ،‬وكانت البدايات بمجموعات صغيرة‬ ‫ومتفرقة لش��رفاء أرادوا حماي��ة أهلهم وذويهم من‬ ‫بطش العصابات األس��دية‪ ،‬وتدرجت الخطوات حتى‬ ‫انش��قاق المق��دم البط��ل حس��ين هرم��وش ( فرج‬ ‫اهلل كربه ) حيث أنش��أ لواء الضب��اط األحرار‪ ،‬ثم مع‬ ‫انش��قاق العقيد رياض األس��عد انطلق الجيش الحر‬ ‫‪ ...‬تلك التس��مية أصبحت الغطاء العس��كري للعمل‬ ‫المسلح على األرض والتي تعمل على إسقاط النظام‬ ‫‪ .‬بالطبع كتائب وألوية الجيش الحر ال تملك القاعدة‬

‫‪12‬‬

‫اإلداري��ة واللوجيس��تية واإلم��داد كمكونات لجيش‬ ‫منظ��م‪ ،‬وهن��اك الكثير من الكتائب غي��ر المنضوية‬ ‫تح��ت راية الجيش الحر‪ ،‬إنما ما يهمنا هو انضباطها‬ ‫بالعمل الثوري والتنسيق مع الجيش الحر‪.‬‬ ‫‪ -2‬م��ن وجهة نظ��رك‪ ،‬هل الجيش الح��ر يمثل جزء‬ ‫حقيقي من المعارضة ؟‬ ‫ال أحد يس��تطيع نك��ران دور وأهمية ومكانة الجيش‬ ‫الحر وقيادة الجيش الحر في الحراك الثوري المس��لح‬ ‫للثورة‪ ،‬وهو جزء أساسي وفعال على األرض السورية‪،‬‬ ‫ولفترة قريبة كانت قيادة الجيش الحر تمتلك معظم‬ ‫أوراق العمل المس��لح على األرض‪ ،‬ولكن عند تدخل‬ ‫البع��ض من الخ��ارج ودخ��ول األجندات السياس��ية‬ ‫لداخل العمل المس��لح تم إضعاف دور قيادة الجيش‬ ‫الحر وخفت سيطرته‪ ،‬ولكن بقيت له مكانته وقدراته‬ ‫عل��ى االرض ‪ .‬في مؤتم��ر أنطاليا حاول��وا تهميش‬ ‫دور قي��ادة الجيش الحر وبعض القي��ادات المعروفة‬ ‫والفاعل��ة عل��ى األرض‪ ،‬وت��م وضع قي��ادات بعضها‬ ‫هامش��ية وتعم��ل معظمها بأجن��دات معينة لخدمة‬ ‫هدف سياس��ي معين‪ ،‬وباعتقادي هذا األمر كان خطأً‬ ‫فادحاً بح��ق الثورة الس��ورية والعمل المس��لح على‬ ‫األرض‪ ،‬وق��د وجدن��ا نتائجها هذه االي��ام من خالل‬ ‫فقدان الس��يطرة على األرض وتراجع العمل المسلح‬ ‫في بعض الجبهات وخصوصاً الجبهة الساحلية‪.‬‬

‫ال وجود للطائفية ‪ ..‬و تسليحنا مرتبط بقرار‬ ‫أمريكي إسرائيلي‬ ‫‪ -3‬دخ��ول الص��راع عام ونص��ف واحتدامه بش��كل‬ ‫أكثر دموية‪ ،‬تزايدت األس��ئلة ح��ول طبيعة الجيش‬ ‫الحر‪ ،‬ما أهدافه‪ ،‬كيف ومن أين يحصل على أس��لحته‬ ‫وسط ش��بهات التمويل األجنبي وتصاعد االتهامات‬ ‫بطائفية عناصره ؟‬ ‫إن ط��ول فت��رة العم��ل المس��لح وامتداده��ا ألكثر‬ ‫من عام ونص��ف ناجم عن حجم االم��دادات الهائلة‬ ‫التي يتلقاها النظام من الخارج عبر ش��حنات إيرانية‬ ‫وصفق��ات م��ن روس��يا تمولها إي��ران أيض��اً‪ ،‬وعبر‬ ‫مس��اندة قوية من جانب حزب اهلل في لبنان وبعض‬ ‫القوى المساندة للنظام في العراق ‪ .‬وباألساس نحن‬ ‫نح��ارب جيش منظ��م ولديه من الق��درات ما يكفي‪،‬‬ ‫ولك��ن وبعون من اهلل حققنا ما ل��م نكن نتوقع من‬ ‫انتصارات‪ ،‬واستطعنا تجريد النظام من أكثر النقاط‬ ‫قوة‪ ،‬وحررنا معظم المناطق الهامة التي من خاللها‬

‫العميد الركن أحمد رحال‬

‫يق��وم بقت��ل أهلنا وش��عبنا في س��وريا‪ ،‬واس��تطعنا‬ ‫تجريده حتى من المطارات التي كانت تسكب الدمار‬ ‫على أهلنا بالداخل‪ .‬تسليحنا معظمه مما نغنمه من‬ ‫النظام وال ننك��ر أن لدينا بعض الدعم من ممولين‬ ‫س��وريين بالخارج ورجال أعمال س��وريين وجدوا أن‬ ‫من واجبهم الوقوف الى جانب أهلهم وشعبهم ‪.‬‬ ‫‪ -4‬من يصنع الطائفية؟‬ ‫مقاتلينا لديهم قناعة مطلقة وعقيدة أنهم يقاتلون‬ ‫م��ن يحاول قتلهم وقتل ش��عبهم وال ع��داوة لنا مع‬ ‫أي طائف��ة‪ ،‬فنحن نقاتل لمنع القت��ل عنا ونقاتل من‬ ‫يحاول قتلنا ومن تلوثت يداه بالدم الس��وري بمعزل‬ ‫ع��ن الدين والطائفة والعرق ‪ .‬س��وريا كانت للجميع‬ ‫وس��تبقى للجميع‪ ،‬تل��ك هي قناعتنا‪ ،‬وم��ن وقف مع‬ ‫الثورة هو ش��ريكنا في الوط��ن وحتى من وقف على‬ ‫الحياد فال عداوة معه بشرط أال يشارك بقتل شعبنا‪.‬‬ ‫ألن النظام يدفع للعب بتلك الورقة من خالل تحويل‬ ‫الثورة لش��عار الح��رب الطائفي��ة‪ ،‬وأنا أقوله��ا‪ ،‬وأنا‬ ‫ابن الس��احل‪ ،‬ال ع��داوة لنا مع أي عل��وي أو أي دين‬ ‫أو مذهب آخر‪ ،‬شرط أال يش��ارك النظام بالقتل‪ ،‬وأال‬ ‫تكون يداه ملطخة بدماء أهلنا‪.‬‬ ‫‪ -5‬التس��ليح هاجس جميع الكتائب‪ ،‬وحالياً يش��هد‬ ‫موضوع التس��ليح مش��ادات عالمي��ة بعضها يوافق‬ ‫تس��ليح المعارضة وآخر رافض لذلك‪ ،‬برأيك ما سبب‬ ‫خوفهم من تس��ليحكم‪ ،‬وكيف تتدبرون أمر السالح‬ ‫مع شح التسليح الدولي لكم ؟‬ ‫تس��ليح المعارض��ة مرتبط بق��رار سياس��ي غربي (‬


‫‪ 11‬الخامس عشر من آذار‬

‫لقــاء العــدد‬ ‫أمريك��ي – إس��رائيلي ) بقناعت��ي ووف��ق رؤيتي لما‬ ‫يحدث على الس��احة الس��ورية أن الغ��رب يريد الحل‬ ‫السياس��ي ولذلك عندما يتقدم المس��ار العس��كري‬ ‫ويس��بق المس��ار السياس��ي يق��وم بالضغ��ط علينا‬ ‫وتجفي��ف مصادر دعمنا والتضييق ما يس��تطيع على‬ ‫كتائبنا والويتنا المقاتلة‪ .‬ال يوجد تخوف لديهم وهنا‬ ‫أقول لكافة المتش��دقين من السياسيين الغربيين ‪:‬‬ ‫تعارضون تس��ليحنا وتش��اهدون بأم العين صواريخ‬ ‫الس��كود االس��تراتيجية والطيران الحرب��ي القتالي‬ ‫يقص��ف أهلنا ومدنن��ا ويدمر البيوت فوق س��اكنيها‬ ‫وتقولون نمدهم بعربات قتالية (غير مميتة) ‪ .‬أعتقد‬ ‫أنها مفارقة صعبة وعليهم تفسيرها لنا‪.‬‬ ‫الحاج��ة أم االخت��راع كم��ا يقول��ون ففي ظ��ل تلك‬ ‫المعطيات كان علينا االعتماد على أنفس��نا وقدراتنا‬ ‫وعقولنا ‪ .‬اس��تطعنا وبعون��ه تعالى تصنيع معظم ما‬ ‫نحت��اج بإمكانياتنا الذاتي��ة وبقدراتن��ا المتواضعة‪،‬‬ ‫واستطعنا الوصول لمرحلة متقدمة في هذا الطريق‪،‬‬ ‫إضافة إلى ما نغنمه ونشتريه في بعض األحيان من‬ ‫رجال النظام‪.‬‬

‫ال نزاعات في صفوف الجيش الحر واالختالف‬ ‫بالرأي جائز‬ ‫‪ -6‬بع��د تجلي المالمح العس��كرية للثورة الس��ورية‬ ‫شيئاً فش��يئاً‪ ،‬بدأت النزاعات تتفشى داخل «الجيش‬ ‫الحر» في صراع على قيادته بعد انش��قاق رتب أعلى‬ ‫من مؤسسه رياض األسعد‪ ،‬بيد أن خالفات المعارضة‬ ‫وصلت أيضاً إلى ح��د اتهام المعارض برهان غليون‬ ‫بـ»مثير الفتن» و»الساعي إلى الزعامة ؟‬ ‫أرجو أن نبتعد عن تلك اإلش��اعات التي تحاول ش��ق‬ ‫الص��ف‪ ،‬بالطب��ع هن��اك اخت�لاف رؤى حول مس��يرة‬ ‫الكفاح المس��لح الذي نخوضه‪ ،‬ولك��ن لم تصل لحد‬ ‫االنش��قاقات أو النزاع��ات ‪ .‬قد تك��ون هناك وجهات‬ ‫نظر مختلفة لقيادة العمل ووجود بعض القيادات قد‬ ‫تس��رع بإس��قاط النظام لما تمتلكه من خبرة وعمل‬ ‫ميداني‪ ،‬إنم��ا بالنهاية كلنا قلب واح��د ويد واحدة‪،‬‬ ‫في س��بيل هدفنا المتمثل بإس��قاط النظ��ام وكافة‬ ‫مرتكزات��ه وفروع��ه األمنية‪ .‬وللمعارضة السياس��ية‬ ‫أقول دعك��م من التدخل بالعمل العس��كري وكونوا‬ ‫مظلتنا السياس��ية فقط بعيداً ع��ن التدخل بطريقة‬ ‫عملنا على األرض‪.‬‬ ‫‪ -7‬هناك تخوف من تحول س��وريا لساحة صراع بين‬ ‫الكتائب المس��لحة في حال س��قط نظام األسد على‬ ‫نم��ط ما حدث في بعض مناطق ليبيا عقب س��قوط‬ ‫القذافي‪ ،‬ما هو ردكم على ذلك ؟‬ ‫بالطبع هذا األمر يؤرقن��ا ويخيفنا أحياناً‪ ،‬ولذلك قلنا‬ ‫لكافة األحزاب والكتل وأصحاب األجندات السياس��ية‬ ‫ابتع��دوا عن الكتائ��ب‪ ،‬والعمل على س��احات القتال‬ ‫إن كان��ت الثورة الس��ورية تهمكم وإرادة الش��عب‬

‫مطلبك��م ‪ .‬ف��ي مرحلة إس��قاط النظام عل��ى كافة‬ ‫األجندات السياسية واألحزاب العمل على دعم الثورة‬ ‫الس��ورية كافة وإبقاء الكتائب بمعزل عن أجنداتكم‬ ‫وطموحاتكم وأفكاركم ‪ .‬كونوا للجميع وعند اسقاط‬ ‫النظام واالنتقال إلى مرحلة ما بعد السقوط ستكون‬ ‫صنادي��ق االقت��راع ه��ي الفيصل والحكم وس��يختار‬ ‫الشعب قيادته في ظل دولة القانون والحرية‪.‬‬ ‫‪ -6‬في ظ��ل كل هذه الظروف من هي الش��خصيات‬ ‫الحقيقة التي تمثل قيادات الجيش الحر برأيك؟ وهل‬ ‫هناك باألساس قيادة موحدة؟‬ ‫القيادات الحقيقية وبعيداً عن األسماء هي تلك التي‬ ‫تعمل عل��ى األرض وبتالصق فعلي مع الثوار وتعمل‬ ‫بصم��ت وبفعالية قيادية وقتالية ‪ .‬هؤالء هم القادة‪،‬‬ ‫وكذلك هناك من يعمل ف��ي الخارج لمصلحة الثورة‬ ‫وبعي��داً عن األضواء علين��ا أال ننكر دورهم ‪ ..‬أما عن‬ ‫وجود قيادة موحدة فال أعتقد أن له األثر الفعال على‬ ‫مسيرة الثورة ولو كنا نطمح لذلك ‪ .‬فكلنا عند الواجب‬ ‫نكون في خندق واحد‪ ،‬وما حصل بالجبهة الساحلية‬ ‫بتاري��خ ‪ 2013/3/3‬خير مثال على ذلك‪ ،‬فرغم تنوع‬ ‫القيادة كان الجميع على خط القتال وعلى الثغور في‬ ‫صد هجمات قوات األس��د المجرمة وشبيحته‪ ،‬وكانوا‬ ‫يداً واحدة اس��تطاعت أن تلقنهم درس��اً لن ينس��وه‬ ‫طوي ً‬ ‫ال ‪ .‬إذن القيادة الموح��دة مطلبنا ولكن غيابها‬ ‫ليس مؤثراً على سير العمل ‪.‬‬ ‫‪ -7‬هناك ما يس��مى بالجيش الحر االلكتروني ‪...‬هل‬ ‫س��اهمتم بتوظيف أفراد قادرين على هذا العمل أم‬ ‫أنهم هواة ؟‬ ‫معركتنا مع النظام لها أوجه مختلفة وعناوين ش��تى‬ ‫وإحداها ه��ي الح��رب اإللكترونية واس��تطاع رجالنا‬ ‫الهواة وبع��ض المختصين‪ ،‬وجميعه��م متطوعين‪،‬‬ ‫للعمل بش��كل ح��ر وبكافة أنحاء العال��م من تنظيم‬ ‫جهوده��م‪ ،‬واس��تطاعوا وبإمكانياته��م المتواضعة‬ ‫م��ن تحقيق الكثير م��ن االختراق��ات والحصول على‬ ‫كم هائل من المعلومات ال نس��تطيع الكش��ف عنها‬ ‫اآلن‪ ،‬ولكنه��ا هامة وتفيدنا كثيراً في مجرى االعمال‬ ‫القتالية ‪.‬‬

‫ممولي��ن أو لجان إغاثة ‪ .‬بالطبع هذا األمر يحدث في‬ ‫مثل هذه الظ��روف‪ ،‬فليس لدين��ا الجهات المنظمة‬ ‫وال المكات��ب المختصة لتدقيق الجهات التي تتعامل‬ ‫معه��ا الث��ورة‪ ،‬وبالمقابل لدين��ا أش��خاص اخترقنا‬ ‫من خاللهم صف��وف النظام ويمدونن��ا بالكثير من‬ ‫المعلوم��ات التي تخ��دم الثورة ‪ .‬إنه��ا حرب وحرب‬ ‫معاكس��ة‪ ،‬وينتص��ر به��ا صاح��ب النف��س األطول‪،‬‬ ‫والش��عب دائماً والثوار أبداً هم أصحاب القدرة على‬ ‫التحمل‪ ،‬والنصر سيكون حليفنا إن شاء اهلل‪.‬‬ ‫لن نحاور األسد وعليه الرحيل‬ ‫‪ -9‬بشار االسد يقول إنه مستعد لمحاورة المعارضة‬ ‫المس��لحة شريطة إلقاء س�لاحها‪....‬ما هو ردك على‬ ‫كالمه؟‬ ‫ليقل ما يود قوله فهو يعلم أنه يتكلم لمجرد إظهار‬ ‫نفس��ه أنه موجود ‪ .‬هو يعلم بقرارن��ا ويعلم أننا لن‬ ‫نح��اوره ولن يك��ون طرفاً في أي حوار عن مس��تقبل‬ ‫س��وريا ‪ .‬س�لاحنا أماننا ومالذنا ولن نفرط به تحت‬ ‫أي وعود‪ ،‬ولن نترك س�لاحنا إال بعد تحرير س��وريا ‪.‬‬ ‫هو قال م��ا قال ونحن نقول له علي��ك أن ترحل‪ ،‬فال‬ ‫مكان لك بيننا وش��عبنا لن يعود قبل تحرير س��وريا‬ ‫ومحاسبة القتلة ومن تلطخت أيديهم بدماء الشعب‬ ‫السوري‪.‬‬ ‫‪ -10‬يق��ال إن حس��م الث��ورات يكون ف��ي العواصم‬ ‫‪..‬برأيك أين الحسم بالنسبة للثورة السورية ؟‬ ‫لو كان��ت ثورتنا عادية فهذا ال��كالم صحيح ويكفي‬ ‫تحرير العاصمة وإسقاط النظام فيها لتنتصر الثورة‪،‬‬ ‫ولك��ن نحن ف��ي ثورتنا الس��ورية لدين��ا خصوصية‬ ‫ويعلمه��ا الجمي��ع‪ ،‬ثورتن��ا ل��ن تنجح ولن يس��قط‬ ‫النظام إال بالجبهة الس��احلية‪ ،‬وهن��ا تكمن خطورة‬ ‫معركتنا وهذا الكالم قلناه للجميع‪ ،‬إن إهمال الجبهة‬ ‫الس��احلية والتقصير بإمدادها هو ما يطيل عمر هذا‬ ‫النظام ويزيد من معاناة شعبنا‪.‬‬ ‫رس��الة إلى أصحاب القرار في الثورة الس��ورية كونوا‬ ‫إلى جان��ب جبهة الس��احل في معركته وسيس��قط‬ ‫النظام ‪.‬‬

‫‪ -8‬هن��اك الكثير من عملي��ات النصب واالحتيال عبر‬ ‫مواقع التواص��ل أو أخذ معلومات ع��ن الجيش الحر‬ ‫وتحركاته ‪ .‬وأيضاً يوجد أش��خاص يقومون بالنصب‬ ‫عل��ى أرض الواقع‪...‬ه��ل هذا صحي��ح؟ وكيف يمكن‬ ‫مكافحتهم ؟‬ ‫بالطبع هن��اك الكثير من الممولي��ن وقادة الكتائب‬ ‫من وقع بفخ هؤالء متصيدي الفرص الذين يسعون‬ ‫القتن��اص األم��وال والدعم باس��م كتائ��ب الجيش‬ ‫الحر‪ ،‬وهناك أيضاً بعض الش��بيحة الذين استطاعوا‬ ‫لألس��ف من الدخول والتعامل مع بعض القادة وأخذ‬ ‫بعض المعلومات عن الجيش الحر باسم داعمين أو‬

‫‪13‬‬


‫‪ 11‬الخامس عشر من آذار‬

‫قلــم ثـوري‬

‫بـوابـات أرض الـعـدم‬

‫‪3‬‬

‫بقلـم الكاتبـة‪ :‬سمـر يـزبـك‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫«ص��دق يا حاف العين ما تنس��ى الجف��ن‪ ،‬وصدق يا‬ ‫حاف الوردة ما تنس��ى الغص��ن» (كتابة على جدران‬ ‫«سراقب»)‬ ‫«بيدي هاتين دفنت خمساً وسبعين جثة‪».‬‬ ‫يقول جثة‪ ،‬ويفرد كفيه‪ ،‬ويضيف‪ :‬سأحكي لك حكاية‬ ‫كل واحدة منها‪.‬‬ ‫الرج��ل ال��ذي يقوم بتلوين جدران س��راقب ورس��م‬ ‫لوحاتها‪ ،‬هو من يدفن شهداء القصف‪.‬‬ ‫نقف أمام الج��دران المواجهة لمبنى المركز الثقافي‬ ‫في «سراقب»‪ ،‬ألوان مش��عة تكسر شحوب المكان‪.‬‬ ‫ف��ي الجهة المقابلة‪ ،‬بناء كت��ب على جداره األمامي‪:‬‬ ‫«صدق يا حاف العين ما تنسى الجفن‪ ،‬وصدق يا حاف‬ ‫الوردة ما تنس��ى الغصن» وفي المقابل جدار يقول‪:‬‬ ‫«دمش��ق‪ ،‬نحن واألبدية س��كان هذا البلد» ورسوم‬ ‫عليه��ا ص��ورة «النم��ر ال��وردي» يرفع عل��م الثورة‪.‬‬ ‫كن��ا نتجول في الش��وارع‪ ،‬وأقوم بتصوي��ر الجدران‪،‬‬ ‫وواجهات المح�لات‪ ،‬بينما المدين��ة غارقة بأصوات‬ ‫التكبي��ر للم��وت‪ ،‬وجنازات الش��باب واألطف��ال‪ .‬غبار‬ ‫وقحط‪ ،‬ولهيب الش��مس حارق‪ .‬لكن ونحن نمشي‪،‬‬ ‫كانت قل��ة من الرجال تمر‪ ،‬عيونه��م محمرة‪ ،‬لكنها‬ ‫مش��عة‪ .‬وصوت رصاص القناص ال يزال مس��موعاً‪.‬‬ ‫القذائف ال تتوقف‪ ،‬في المس��اء س��يأتي شاب أسمر‪،‬‬ ‫محروق الخدين‪ ،‬سيجلس صامتاً لبعض الوقت‪ ،‬قبل‬ ‫أن يق��ول‪ ،‬إن القذائف س��قطت في حقل��ه‪ ،‬وأحرقت‬ ‫التبن الذي كان يتاجر به‪ .‬موسم هذه السنة انتهى‪.‬‬ ‫ق��ال جملته‪ ،‬ورمى رأس��ه على الحائ��ط‪ .‬كنا نجلس‬ ‫فوق حصير بالستيكي‪ ،‬على فراش اسفنجي‪ .‬نصغي‬ ‫بصم��ت‪ .‬أمه س��تنظر إليه بذهول‪ ،‬ونس��مع نخيرها‬ ‫لث��وان‪ ،‬قبل أن تصمت أيض��اً‪ ،‬وتصغي معنا لصوت‬ ‫رصاص القناص‪.‬‬ ‫يقول الش��اب‪ ،‬ونح��ن نقف مقابل أح��د الجدران في‬ ‫الظهي��رة‪ :‬يحرق��ون األراض��ي الزراعي��ة المحيط��ة‬ ‫بالبل��دة‪ ،‬لمعاقب��ة أهله��ا‪ ،‬لكني لس��ت متأك��داً إن‬ ‫كانوا س��يوجهون قذيف��ة اآلن إلينا‪ ،‬ربم��ا يفعلون!‬ ‫ننظر جميعاً إلى الس��ماء الزرق��اء الصافية التي ترعد‬ ‫بالقذائف‪.‬‬ ‫عندما ستس��قط قذيفة فوق رؤوس��نا لن يتسنى لنا‬ ‫حتى س��ماعها‪ .‬يقول‪ ،‬ونضح��ك‪ .‬كان رتل الدبابات‬ ‫الذاهب إلى حلب‪ ،‬ال يزال يتابع مروره قرب البلدة‪.‬‬ ‫«سراقب» ستكون منطقة تماس الحقاً عندما تحتدم‬ ‫المعارك‪.‬‬ ‫نصير أمام بيت مهدم‪ ،‬هذا البيت تم قصفه بقذيفة‪،‬‬

‫‪14‬‬

‫بعد أن تم حرقه‪ ،‬وقتل أحد أبنائه‪ ،‬يقول أحد الشباب‪،‬‬ ‫االب��ن الذي مات تح��ت التعذيب في الس��جن‪ ،‬لديه‬ ‫سبع أخوات‪ ،‬وأخ واحد‪ ،‬وهو يتيم األب‪ ،‬بعدما قتلوه‪،‬‬ ‫علقوه في سيارة‪ ،‬وجابوا الشوارع‪ ،‬وسحلوه‪ ،‬كان من‬ ‫الشباب الذين خرجوا في تظاهرات سلمية‪ .‬شاب آخر‬ ‫كان يقوم بتصوير التظاهرات‪ ،‬أمس��كوه ثم وضعوه‬ ‫تح��ت الدباب��ة‪ ،‬وقالوا ل��ه‪ ،‬إن الدبابة س��تمر فوقه‪،‬‬ ‫ث��م حركوا الدبابة‪ ،‬وكان تحته��ا‪ ،‬بقوا هكذا لبعض‬ ‫الوقت‪ ،‬ثم أطلقوا ضحكاتهم‪ ،‬قبل أن يعتقلوه‪ .‬نحن‬ ‫نعيد بن��اء ما يتم قصفه‪ ،‬في الجه��ة المقابلة ترين‬ ‫هذا البيت؟ يش��ير الشاب إلى بيت في الطابق الثاني‬ ‫مخترق بفتحة كبيرة من قذيفة‪ :‬هذا البيت هو ألخت‬ ‫أحد المنشقين‪ ،‬قصفوه فقط انتقاماً من أخيها‪.‬‬

‫فــي الملجـــأ‬

‫كنا ق��د نهضنا فزعين من��ذ الخامس��ة صباحاً‪ ،‬على‬ ‫أص��وات القص��ف‪ ،‬ال يوج��د وق��ت مح��دد للقذائف‪،‬‬ ‫لكن��ه في الليل يتح��ول إلى توقيت دقي��ق‪ ،‬بين كل‬ ‫نصف س��اعة وساعة تس��قط قذيفة‪ ،‬من ثالثة أيام‬ ‫س��قطت ‪ 130‬قذيفة‪ ،‬السيدة المضيفة قالت‪ ،‬إنهم‬ ‫من��ذ بداية الث��ورة‪ ،‬ال يعرفون النوم جي��داً‪ ،‬ينامون‬ ‫س��اعة‪ ،‬ثم يستيقظون‪ ،‬كانت عيونهم غائمة‪ .‬أخذت‬ ‫الطفلتي��ن اللتين بقيتا طوال الوق��ت قربي‪ ،‬ونزلت‬ ‫بهما بس��رعة إلى الملجأ‪ ،‬البيت كبي��ر‪ ،‬لكنه ممتلئ‬ ‫بأف��راد العائلة النازحين من بيوتهم‪ :‬الجدة الكبيرة‪،‬‬ ‫أم الجمي��ع‪ ،‬والخالة أيضاً‪ ،‬ثم جيل البنات وأزواجهن‪،‬‬ ‫والرج��ال وزوجاتهم‪ ،‬وجيل األحفاد‪ ،‬وأوالد األحفاد‪...‬‬ ‫كل بي��ت تتك��وم فيه ع��دة عائ�لات‪ ،‬هن��اك بيوت‬

‫اقتحمت وخربت‪ ،‬أخرى في مرمى القصف‪ ،‬أو يش��كل‬ ‫موقعها نقطة تماس‪ ،‬بيوت تقع تحت عين القناص‪،‬‬ ‫وبي��وت لمنش��قين اختفوا‪ .‬العائلة كبي��رة هنا‪ ،‬لكن‬ ‫الخير موجود‪ ،‬كما تقول إحدى النساء‪.‬‬ ‫الملج��أ عب��ارة ع��ن غرف��ة واس��عة‪ ،‬كان��ت العائلة‬ ‫تس��تخدمها لوضع لوازم العمل ب��األرض واألنابيب‬ ‫والمع��دات‪ .‬ف��ي الملجأ فتح��ة‪ ،‬تم ردمه��ا‪ .‬قالت أم‬ ‫الطفلتين‪ ،‬إنها آثار قذيفة سقطت من السماء‪ ،‬وباب‬ ‫الملجأ‪ ،‬تم تغليفه بأكياس نايلون‪ .‬األطفال والنس��اء‬ ‫هنا‪ ،‬وينضم بعض الرجال‪.‬‬ ‫النساء العجائز مع الرجال الكبار في السن يبقون في‬ ‫األعلى‪ ،‬تق��ول البنت الكبيرة‪ :‬ال يس��تطعن التحرك‪،‬‬ ‫والوقت الالزم لنزولهن وخروجهن‪ ،‬غير كاف للهرب‬ ‫من صدف��ة الموت بقذيفة‪ ،‬حركته��ن بطيئة‪ ،‬وهن‬ ‫مريض��ات‪ ،‬يبقي��ن ف��ي غرفه��ن‪ ،‬يس��معن أصوات‬ ‫القذائ��ف‪ ،‬وعندما تهدأ األصوات‪ ،‬ونس��مع بعد حين‬ ‫الصوت من مئذنة الجام��ع ينعى موت أحد األهالي‪،‬‬ ‫ينظرن إلى الفراغ البسيط الذي يتيحه زجاج النافذة‪.‬‬ ‫الجدة الكبيرة‪ ،‬بقيت ثالثة أيام‪ ،‬حتى قالت لي‪ :‬مرحباً‪،‬‬ ‫وكانت قبل ذلك تحدق بي بنفس الصمت والحيطة‪.‬‬ ‫س��نصبح صديقت��ان الحق��اً‪ .‬لك��ن في تل��ك األثناء‪،‬‬ ‫وبعد أن نزلنا إل��ى الملجأ‪ ،‬كانت الفتيات الصغيرات‪،‬‬ ‫يقمن بفنون الزهو بأنفس��هن‪ ،‬ويتحدثن عن أنواع‬ ‫القذائف والصواريخ‪ ،‬وتحمل إحداهن قذيفة تحتفظ‬ ‫بها كذكرى‪ .‬ج��اءت عائالت من الج��وار‪ ،‬ونزلت إلى‬ ‫الملج��أ‪ ،‬الكثير من العائالت ال مالجئ لديها‪ ،‬العائلة‬ ‫الت��ي يجلس القناص في مواجه��ة بيتها هربت إلى‬


‫‪ 11‬الخامس عشر من آذار‬

‫قلــم ثـوري‬

‫هنا أيضاً‪ ،‬رأي��ت البيت‪ ،‬كانت آث��ار رصاص القناص‬ ‫تت��وزع عل��ى الج��دران‪ ،‬األم قال��ت‪ ،‬ونح��ن نتجول‬ ‫خائفين ومس��رعين‪ ،‬إنها عندما تري��د االنتقال بين‬ ‫الغرف‪ ،‬وعبور صح��ن الدار‪ ،‬تقف مطو ًال‪ ،‬وهي تراقب‬ ‫القناص‪ ،‬تغافله ثم تهرب منه‪ ،‬لتش��رب كأس ماء‪ ،‬أو‬ ‫تأت��ي ألوالدها بالطعام‪ ،‬أو لتقض��ي حاجة‪ .‬أنا ألعب‬ ‫مع اب��ن الكلب هذا القناص‪ ،‬تق��ول وتضحك‪ .‬كانت‬ ‫تضع على رأسها غطاء زهرياً‪ ،‬وترتدي فستاناً مشجراً‬ ‫بنباتات اس��توائية‪ ،‬الفستان طويل حتى األرض‪ ،‬كل‬ ‫النساء هنا يرتدين فساتين طويلة‪ ،‬واألم التي تلعب‬ ‫مع القناص‪ ،‬بدت وسط دمار بيتها‪ ،‬غريبة‪.‬‬

‫القناص والقصف‬

‫كانت القذائف تنهال‪ ،‬على رغم أن الشمس ساطعة‪،‬‬ ‫والصم��ت ال يقطع��ه في وضح النهار س��وى أصوات‬ ‫القذائف‪ ،‬ورصاص القناص‪ .‬ابنه��ا الصغير لحق بنا‪،‬‬ ‫وأمس��ك بذيل ثوب أمه‪ ،‬ثم وض��ع إصبعه في فمه‪،‬‬ ‫ونشج ببكاء خافت‪ .‬قالت ضاحكة‪ ،‬ونحن نتجاوز عتبة‬ ‫البيت‪ :‬ما تخافي‪ ،‬لما بيكون القصف شغال‪ ،‬القناص‬ ‫بيه��دي اللعب‪ .‬وغمزت لي بعينه��ا‪ .‬ثم حملت ابنها‬ ‫بيد واحدة ورفعته في الهواء‪ ،‬ورمته في حضنها‪ .‬كان‬ ‫بيتها فارغ��اً‪ ،‬مجرد مجموعة حصر بالس��تيكية على‬ ‫األرض‪ ،‬عندم��ا عدت معها إلى الملج��أ‪ ،‬جاءت عائلة‬ ‫جديدة من الجيران‪ ،‬قالت البنت الصغيرة التي دأبت‬ ‫عل��ى رواية حكاية ليلية قبل النوم‪ ،‬وهي تش��ير إلى‬ ‫العائل��ة الجديدة‪ :‬أمهم معنا‪ ،‬لكن أبوهم مع بش��ار‪،‬‬ ‫أنا أب��ي من الثوار‪ ،‬و «هدون»‪ ،‬ثم أش��ارت للفتيات‪:‬‬ ‫مع بش��ار كمان‪ ،‬يعني مو معنا! ب��س معليش‪ ،‬الزم‬ ‫يتخبوا عنا منشان ما يموتوا! هذه الصغيرة السمراء‬ ‫ ش��هرزادي ‪ -‬كانت تحمل أجمل عينين س��وداوين‬‫رأيتهما في حياتي‪ ،‬تمشي بخفة‪ ،‬وتسرح شعرها كل‬ ‫س��اعة‪ ،‬تضع عليه ال��ورود االصطناعية‪ ،‬ورود زهرية‬ ‫وصفراء وحم��راء‪ ،‬تختارها من ألوان ثيابها‪ ،‬هي ابنة‬ ‫مضيفي الوسطى‪.‬‬ ‫تق��وم بمراقب��ة الجميع‪ ،‬وتصب��ح أكثر دق��ة‪ ،‬عندما‬

‫ننزل الملج��أ‪ ،‬تهتم بأختها الصغيرة ذات الس��نتين‬ ‫والنص��ف‪ ،‬والت��ي تعرض��ت لخل��ل هرمون��ي نتيجة‬ ‫الخ��وف‪ ،‬وأصيب��ت بمرض غري��ب‪ .‬الس��مراء تراقب‬ ‫جميع األطفال من حولها‪ ،‬وال تس��مح ألحد باالقتراب‬ ‫مني‪ ،‬ثم تشرح لي بالتفصيل‪ ،‬حكايات موت الجيران‪،‬‬ ‫والش��باب الذين اختفوا من البل��دة واحداً إثر واحد‪.‬‬ ‫قب��ل توقف القص��ف بقليل‪ ،‬س��حبت القذيفة من يد‬ ‫أختها ذات الس��نتين والنصف وقالت لها بكل هدوء‪:‬‬ ‫الصغار ال يحملون القذائف! هي لم تتجاوز الس��ابعة‪،‬‬ ‫وعندما كانت تسمع صوت قصف جديد‪ ،‬ونحن ننتظر‬ ‫متكومين حول بعضنا‪ ،‬كان��ت تهرع لتحضن أختها‪،‬‬ ‫وتضمها بش��دة‪ ،‬امرأة أخرى يتك��وم أطفالها حولها‬ ‫ف��ي زاوية الملج��أ‪ ،‬تقول‪ :‬كانوا يدخل��ون وينهبون‪،‬‬ ‫يأتون بالشاحنات المعبأة بالذخيرة‪ ،‬يقتلوننا بها‪ ،‬ثم‬ ‫يعودون بتلك الش��احنات ممتلئة بأثاثنا المس��روق‪،‬‬ ‫قتلوا أوالدنا وسرقوا بيوتنا‪ ،‬ولكن لم فتحوا خزانتي‪،‬‬ ‫وقام��وا برمي فس��اتيني في س��احة الدار‪ ،‬ومس��حوا‬ ‫مؤخراته��م به��ا‪ ،‬وبالوا ف��ي أكواب الش��راب؟ حتى‬ ‫فستان عرسي القديم لم يسلم منهم!‬ ‫في بيت آخر‪ ،‬س��أرى العديد من األطفال الصامتين‪.‬‬ ‫ام��رأة تق��ارب األربعي��ن‪ ،‬تمس��د ظه��ر ول��د تجاوز‬ ‫العاش��رة‪ ،‬كان الوحي��د الذي بقي له��ا‪ ،‬وهو مصاب‬ ‫بخل��ل عقلي‪ .‬ال يتكلم‪ ،‬لكن عينيه ذات اللون األزرق‪،‬‬ ‫تضح��كان‪ ،‬وجهه قمحي جميل‪ ،‬فم��ه مفتوح دائماً‪.‬‬ ‫قالت ل��ي األم‪ ،‬إن لديها ثالثة ش��باب آخرين‪ ،‬حكت‬ ‫قصتها‪ ،‬وبقي��ت عيناها مفتوحتان على اتس��اعهما‪،‬‬ ‫وهي تشرح بالتفصيل كيف سحبوا ابنها من حضنها‪.‬‬ ‫احمرت عيناها‪ ،‬وس��قطت دمعة‪ ،‬قال��ت إن الدمع لم‬ ‫يعد يخرج‪ ،‬كانت دمعة كبيرة جداً‪ ،‬س��قطت بهدوء‪،‬‬ ‫وبقيت واحدة فقط‪ ،‬قالت‪:‬‬ ‫«أخ��ي كان من أوائ��ل الناس الذين خرج��وا للثورة‪،‬‬ ‫كيــفم��ا اتجــهت هن��ا يعرف الن��اس «محمد حاف»‬ ‫إنه بطل س��راقب‪ ،‬خرجوا في تظاهرات س��لمية أو ًال‪،‬‬ ‫لكنه��م قصفونا‪ ،‬وأعدموا تس��عة م��ن أوالدنا أمام‬ ‫الجميع‪ ،‬بقي أخي يقاتل حتى آخر رمق‪ ،‬كنا نموت كل‬

‫ي��وم‪ ،‬وكان يقول لي‪ :‬لن نموت كالجبناء‪ ،‬س��نموت‬ ‫كما يليق بنا‪.‬‬ ‫أخ��ي الثاني أيضاً قتل��وه‪ .‬حرقوا بيت��ي‪ ،‬وهربنا من‬ ‫البي��ت‪ .‬قتل اثنين م��ن أخوتي‪ ،‬وابن��ي انتزعوه من‬ ‫حضن��ي‪ ،‬رجــوته��م أن يترك��وه بحال��ه‪ ،‬لكنهم لم‬ ‫يستجيبوا لي‪.‬‬ ‫ابني الثاني أيضاً قتلوه‪ ،‬اثنين من أوالدي‪ ،‬واثنـــين‬ ‫م��ن أخوت��ي‪ ،‬لكن م��ا زال ل��دي هنا ول��د‪ ،‬لكنه مع‬ ‫الث��وار‪ ،‬لم يعد لدي من أوالد‪ ،‬راحوا كلهم‪ ،‬بقي هذا‬ ‫الصغير‪ ،‬تشير إلى ابنها المــريض الذي ينــظر إلينا‬ ‫باستغراب‪ ،‬ويضحك‪ .‬تتابع‪ :‬وكما ترين‪ ...‬يا حسرتي‪.‬‬ ‫ابن��ي ال��ذي بقي مع الث��وار‪ ،‬قال أنه ل��ن يعود حتى‬ ‫تصير سورية حرة‪.‬‬

‫الشهيدان‬

‫تأت��ي بص��ور ولديه��ا الش��هيدين‪ ،‬األول ذو عينين‬ ‫خضراوين‪ ،‬وش��عر ذهبي‪ ،‬في التاس��عة عش��رة من‬ ‫عم��ره‪ .‬أصابعها على الص��ورة تتح��رك كأمواج‪ ،‬ثم‬ ‫تفرد الصورة الثانية لش��اب بال��كاد ينمو زغب فوق‬ ‫ش��فتيه‪ ،‬ثم تس��حب ص��ورة «محمد ح��اف» ترفعها‬ ‫عالياً‪ .‬الصورة الرابعة‪ ،‬تتوقف عندها‪ .‬تطرق رأس��ها‬ ‫ف��ي األرض‪ .‬تقول‪ :‬انتزعوه من يدي‪ ،‬بقيت أمس��كه‬ ‫حتى اجتمعوا علي وس��حبوه من حضني‪ ،‬تمس��حت‬ ‫فيه��م ورجوتهم أن يتركوه‪ ،‬ركضت وراءهم‪ ،‬لكنهم‬ ‫أخذوه‪ ،‬كان ناش��طاً في الثورة‪ ،‬أعادوه لي ش��هيداً‪.‬‬ ‫كان طف ً‬ ‫ال‪...‬‬ ‫قصص الصب��اح ال تنتهي‪ ،‬ولكن في المس��اء‪ ،‬حين‬ ‫نع��ود من جولة ف��ي القرى مع الش��باب‪ ،‬يحضر أحد‬ ‫المقاتلين المنشقين من جبل الزاوية‪ ،‬قائد مجموعة‪،‬‬ ‫عيناه تفوران بالحيوية‪ ،‬لكنه بين حين وآخر يس��هو‪،‬‬ ‫فيلتح��م جفنيه ويبدو وجهه طافح��اً بالهناء‪ ،‬وهادئاً‬ ‫إال من الموت‪.‬‬ ‫ق��ال‪ :‬أخ��ي الصغي��ر‪ ،‬أخذوه إل��ى الس��جن‪ ،‬عذبوه‪،‬‬ ‫وأخب��روه أني قتلت وأنهم قطعوا جس��دي‪ ،‬ورموني‬

‫‪15‬‬


‫‪ 11‬الخامس عشر من آذار‬

‫في الجب��ل‪ ،‬بعد أن عذب��وه‪ ،‬أحرقوه حي��اً‪ ،‬نحن من‬ ‫قري��ة «عي��ن الروز» قتل منها س��تة أوالد‪ ،‬أخي كان‬ ‫في السادس��ة عش��رة‪ ،‬كان حياً عندما أحرقوه‪ ،‬وعدد‬ ‫الش��هداء في قريتنا ستة عشر ش��هيداً‪ ،‬أهلي تركوا‬ ‫البيت‪ ،‬واختبأوا‪ .‬في بداية الثورة واالنش��قاقات كنت‬ ‫أتواص��ل مع ضابط علوي‪ ،‬كان صديقي‪ ،‬تواصلنا مع‬ ‫صف الضب��اط أيضاً‪ ،‬ومع األهالي‪ ،‬وخالل ش��هر في‬ ‫بداي��ة االنش��قاقات كان لدين��ا ‪ 700‬عنص��ر‪ ،‬أربعة‬ ‫عناص��ر هربهم لي هذا الضاب��ط العلوي‪ ،‬كان يقوم‬ ‫بمس��اعدتنا‪ ،‬وفي البداية خفت من��ه‪ ،‬ولكني جازفت‬ ‫بالتعام��ل مع��ه‪ ،‬وبق��ي يس��اعدنا حتى آخ��ر لحظة‪،‬‬ ‫وكانت االتص��االت بيننا تتم بس��رية تامة‪ ،‬لم نكن‬ ‫نتحدث عبر الهاتف‪ ،‬فجأة اختفى هذا الضابط‪ ،‬سألت‬ ‫عن��ه‪ ،‬قالوا أنه تم نقله إل��ى الحاجز «ك» ولكن أحداً‬ ‫لم يعرف عنه شيئاً‪.‬‬ ‫النظام كان يخاف من االنشقاقات فكان يقوم بتغيير‬ ‫الضب��اط دائم��اً‪ ،‬هذا الضابط اختف��ى‪ ،‬اآلن الجيش‬ ‫س��يطر على المنطقة كله��ا‪ ،‬كان ه��ذا قبل معركة‬ ‫حلب‪ ،‬انس��حب اآلن الجي��ش تكتيكياً إلى حلب‪ ،‬لكنه‬ ‫س��يعود‪ ،‬نحن نقوم بتصنيع بعض األسلحة بأنفسنا‬ ‫حين ال يتوافر الس�لاح‪ ،‬مرة جربنا أن نصنع صاروخاً‬ ‫بمواد بدائي��ة‪ ،‬وطالما فعلنا‪ ،‬لكن في إحدى المرات‪،‬‬ ‫الصاروخ الذي كنا نجربه‪ ،‬انطلق في السماء واختفى‪،‬‬

‫ثقافــة ثوريـة‬ ‫وبدأن��ا الرك��ض‪ ،‬ارتفع واختفى‪ ،‬كنا ف��ي حقل قمح‪،‬‬ ‫وركضنا‪ ،‬كانت تجربة فاش��لة‪ .‬يقهقه‪ ،‬فتختفي عيناه‬ ‫مع الضح��ك‪ .‬يتاب��ع‪ :‬ركضنا مث��ل «ت��وم وجيري»‪،‬‬ ‫وخش��ينا أن يس��قط فوق البيوت‪ ،‬عل��ى رغم أننا كنا‬ ‫بعيدي��ن جداً عنه��ا‪ ،‬ألن وزن��ه كان ‪ 16‬كيلو‪ ،‬وهذا‬ ‫يعن��ي أنه سيس��قط ب��وزن ‪ 16‬طناً! لكن الش��باب‬ ‫وجدوه بعد أيام في حقل القمح نفس��ه‪ ،‬نحن نتعلم‬ ‫بأنفس��نا‪ ،‬ومن الممكن في أي لحظ��ة أن تنفجر بنا‪.‬‬ ‫يصمت الش��اب فجأة‪ ،‬ينظر إلى الجمع‪ ،‬كنا كثيرين‪،‬‬ ‫وص��وت القذائ��ف ال ي��زال يس��مع‪ ،‬يبدو أن��ه تذكر‬ ‫أمراً‪ :‬هناك ش��يء غري��ب حدث معنا‪ ،‬كن��ا في إحدى‬ ‫المواجه��ات‪ ،‬وه��م كان��وا يقومون بتنقي��ل الفرقة‬ ‫العاش��رة والس��ابعة والرابعة من م��كان إلى مكان‪،‬‬ ‫وتواجهن��ا معهم في عدة أمكن��ة‪ ،‬جاؤوا من حمص‬ ‫إلى جبل الزاوية‪ ،‬وفي إحدى المرات دخل الجيش إلى‬ ‫قريتي «بلين وبديتا» وكانت المواجهة عنيفة بيننا‪،‬‬ ‫كان جنود الجيش النظامي يمش��ون بش��كل غريب‪،‬‬ ‫رأي��ت اثنين م��ن الجن��ود منفصلين ع��ن الجماعة‪،‬‬ ‫ويبتعدان‪.‬‬ ‫كان��ا يتح��ركان بطريقة آلي��ة‪ ،‬نحن اعتقدن��ا أنهما‬ ‫يري��دان االنش��قاق‪ ،‬فصرخنا بهم‪ ،‬ف��ي البداية كان‬ ‫صوت الرصاص عالياً‪ ،‬ولم ينتبها‪ ،‬ولكنا بقينا نصرخ‬ ‫به��م‪ :‬اهلل أكبر‪ ،‬اهلل أكبر‪ ،‬تعال��وا‪ ...‬تعالوا نحن هنا‪.‬‬ ‫حمال الس�لاح وأطلقا علينا الن��ار‪ ،‬ونحن بدورنا بدأنا‬

‫بإطالق النار‪ ،‬س��قط أحدهم ميتاً‪ ،‬الجندي اآلخر الذي‬ ‫يس��ير إلى جانبه‪ ،‬خفض سالحه‪ ،‬وتحرك بشكل آلي‪،‬‬ ‫مش��ى فوق جس��د رفيقه‪ ،‬وترك لنا ظهره‪ ،‬كان يبدو‬ ‫أنه يس��ير في نومه‪ ،‬ثم وقف مثل مس��مار‪ ،‬بعد ذلك‬ ‫عاود المشي بنفس الطريقة اآللية على رغم أصوات‬ ‫الرصاص‪ ،‬أنا توقعت أن ينبطح أو يخاف‪ ،‬أو يقوم برد‬ ‫فعل ‪ ،‬لكنه اس��تمر بالمشي‪ ،‬وفي معارك أخرى رأيت‬ ‫أمراً مش��ابهاً‪ ،‬يموت أحدهم‪ ،‬فيتابع اآلخر المش��ي‪،‬‬ ‫وكأنهم ال يالمس��ون األرض‪ ،‬بع��ض الجنود الذين‬ ‫انش��قوا وانضموا إلين��ا‪ ،‬قالوا أنه ت��م حقنهم بإبر‪،‬‬ ‫ولك��ن قالوا ه��ذا مورفين فقط‪ ،‬لكن لس��ت متأكداً‬ ‫من شيء‪ ،‬فما رأيته كان عجيباً فع ً‬ ‫ال!‬ ‫يريد الشاب أن يتابع حكايته‪ ،‬لكن صوت القذائف ال‬ ‫يتوقف‪ ،‬والصغيرة الس��مراء‪ ،‬بدأت تنظر بعتب ونزق‪،‬‬ ‫ألن وقت النوم قد فات‪ ،‬وهي لن تنام‪ ،‬قبل أن تحكي‬ ‫الحكاية‪ .‬حكاية الجيران الذي��ن قتلوا‪ ،‬والذين تحب‬ ‫تع��داد صفاتهم واح��داً واحداً‪ ،‬وهي تق��رر‪ ،‬من كان‬ ‫أحبه��م إلى قلبها‪ .‬قالت لي ونح��ن نغادر المضافة‪:‬‬ ‫يعني إنت��ي كمان رح تموتي؟ ضحك��ت‪ ،‬وقلت‪ :‬ال‪...‬‬ ‫لن‪...‬‬ ‫قب��ل أن أت��م جملت��ي‪ ،‬ه��زت أرنب��ة أنفه��ا‪ ،‬وقالت‬ ‫بس��خرية‪ :‬هي‪ ...‬هي‪ ...‬هي‪ ...‬كل الل��ي ماتوا قالوا‬ ‫نفس الشيء ‪...‬‬

‫مصطلحات سياسية ومعانيها‬ ‫بورجوازية‬

‫تعبير فرنس��ي األصل كان يطلق في المدن الكبيرة‬ ‫في العصور الوس��طى عل��ى طبقة التج��ار وأصحاب‬ ‫األعم��ال الذي��ن كانوا يش��غلون مركزاً وس��طاً بين‬ ‫طبق��ة النبالء من جهة والعمال من جهة أخرى‪ ،‬ومع‬ ‫انهيار المجتمع اإلقطاعي قامت البورجوازية باستالم‬ ‫زمام األمور االقتصادية والسياس��ية واستفادت من‬ ‫نشوء العصر الصناعي ؛ حتى أصبحت تملك الثروات‬ ‫الزراعي��ة والصناعي��ة والعقارية‪ ،‬مم��ا أدى إلى قيام‬ ‫الثورات الش��عبية ضدها الستالم السلطة عن طريق‬ ‫مصادرة الثروة االقتصادية والسلطة السياسية‪.‬‬ ‫والبورجوازي��ة عن��د االش��تراكيين والش��يوعيين‬ ‫تعني الطبقة الرأس��مالية المس��تغلة في الحكومات‬ ‫الديمقراطية الغربية التي تملك وسائل اإلنتاج‪.‬‬

‫بيروقراطية‬

‫البيروقراطي��ة تعني نظ��ام الحكم القائ��م في دولة‬ ‫ما يش��رف عليها ويوجهها ويديره��ا طبقة من كبار‬ ‫الموظفي��ن الحريصين على اس��تمرار وبق��اء نظام‬

‫‪16‬‬

‫الحك��م الرتباط��ه بمصالحه��م الش��خصية ؛ حت��ى‬ ‫يصبح��وا جز ًء منه ويصبح النظام جز ًء منهم‪ ،‬ويرافق‬ ‫البيروقراطية جملة من قواعد السلوك ونمط معين‬ ‫م��ن التدابير تتص��ف في الغال��ب بالتقي��د الحرفي‬ ‫بالقانون والتمس��ك الش��كلي بظواهر التش��ريعات‪،‬‬ ‫فينت��ج عن ذل��ك « الروتي��ن « ؛ وبهذا فه��ي تعتبر‬ ‫نقيض��اً للثوري��ة‪ ،‬حيث تنته��ي معه��ا روح المبادرة‬ ‫واإلبداع وتتالش��ى فاعلية االجتهاد المنتجة ‪ ،‬ويسير‬ ‫كل شيء في عجلة البيروقراطية وفق قوالب جاهزة‪،‬‬ ‫تفتق��ر إل��ى الحيوية‪ .‬والع��دو الخطير للث��ورات هي‬ ‫البيروقراطية التي قد تك��ون نهاية معظم الثورات‪،‬‬ ‫كم��ا أن المعنى الحرف��ي لكلم��ة بيروقراطية يعني‬ ‫حكم المكاتب‪.‬‬

‫تعددية‬

‫مذهب ليبرالي ي��رى أن المجتمع يتكون من روابط‬ ‫سياسية وغير سياسية متعددة‪ ،‬لها مصالح مشروعة‬ ‫متفرقة‪ ،‬وأن هذا التعدد يمنع تمركز الحكم ‪ ،‬ويساعد‬ ‫على تحقيق المشاركة وتوزيع المنافع‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫تكنوقراطية‬

‫مصطلح سياس��ي نش��أ مع اتس��اع الثورة الصناعية‬ ‫والتقدم التكنولوجي‪ ،‬وهو يعني (حكم التكنولوجية)‬ ‫أو حك��م العلم��اء والتقنيي��ن‪ ،‬وق��د تزاي��دت ق��وة‬ ‫التكنوقراطيي��ن نظراً الزدياد أهمي��ة العلم ودخوله‬ ‫جميع المج��االت وخاص��ة االقتصادية والعس��كرية‬


‫‪ 11‬الخامس عشر من آذار‬

‫من واقع الثورة‬ ‫منها‪ ،‬كما أن لهم الس��لطة في قرار تخصيص صرف‬ ‫الموارد والتخطي��ط االس��تراتيجي واالقتصادي في‬ ‫الدول التكنوقراطية‪ ،‬وقد بدأت حركة التكنوقراطيين‬ ‫ع��ام ‪ 1932‬في الواليات المتح��دة األمريكية ‪،‬حيث‬ ‫كانت تتكون من المهندسين والعلماء والتي نشأت‬ ‫نتيجة طبيعة التقدم التكنولوجي‪.‬‬ ‫أم��ا المصطلح فقد اس��تحدث ع��ام ‪ 1919‬على يد‬ ‫وليام هنري سميث الذي طالب بتولي االختصاصيين‬ ‫العلميين مهام الحكم في المجتمع الفاضل‪.‬‬

‫ثيوقراطية‬

‫نظام يس��تند إلى أف��كار دينية مس��يحية ويهودية‬ ‫‪ ،‬وتعن��ي الحكم بموجب الحق اإلله��ي ! ‪ ،‬وقد ظهر‬ ‫ه��ذا النظام في العصور الوس��طى ف��ي أوروبا على‬ ‫هيئ��ة الدول الدينية التي تمي��زت بالتعصب الديني‬ ‫وكب��ت الحريات السياس��ية واالجتماعي��ة ‪ ،‬ونتج عن‬ ‫ذل��ك مجتمعات متخلفة مس��تبدة س��ميت بالعصور‬ ‫المظلمة‪.‬‬

‫دكتاتورية‬

‫كلمة ذات أصل يوناني رافقت المجتمعات البش��رية‬ ‫منذ تأسيس��ها ‪ ،‬تدل في معناها السياسي حالياً على‬ ‫سياسة تصبح فيها جميع السلطات بيد شخص واحد‬ ‫يمارسها حسب إرادته‪ ،‬دون اشتراط موافقة الشعب‬

‫على القرارات التي يتخذها‪.‬‬

‫ديماغوجية‬

‫كلمة يونانية مش��تقة من كلم��ة (ديموس)‪ ،‬وتعني‬ ‫الش��عب‪ ،‬و(غوجي��ة) وتعن��ي العم��ل‪ ،‬أم��ا معناه��ا‬ ‫السياس��ي فيعني مجموعة األس��اليب الت��ي يتبعها‬ ‫السياس��يون لخداع الشعب وإغراءه ظاهرياً للوصول‬ ‫للسلطة وخدمة مصالحهم‪.‬‬

‫ديمقراطية‬

‫مصطلح يونان��ي مؤلف من لفظين األول (ديموس)‬ ‫ومعن��اه الش��عب‪ ،‬واآلخر (كراتوس) ومعناه س��يادة‪،‬‬ ‫فمعنى المصطلح إذاً س��يادة الشعب أو حكم الشعب‬ ‫‪ .‬والديمقراطي��ة نظام سياس��ي اجتماعي تكون فيه‬ ‫الس��يادة لجمي��ع المواطنين ويوفر لهم المش��اركة‬ ‫الح��رة ف��ي صن��ع التش��ريعات الت��ي تنظ��م الحياة‬ ‫العام��ة‪ ،‬والديمقراطي��ة كنظام سياس��ي تقوم على‬ ‫حكم الش��عب لنفسه مباش��رة‪ ،‬أو بواسطة ممثلين‬ ‫منتخبين بحرية كاملة ( كما يزعم ! ) ‪ ،‬وأما أن تكون‬ ‫الديمقراطي��ة اجتماعية أي أنها أس��لوب حياة يقوم‬ ‫على المس��اواة وحرية الرأي والتفكير‪ ،‬وأما أن تكون‬ ‫اقتصادي��ة تنظ��م اإلنت��اج وتصون حق��وق العمال‪،‬‬ ‫وتحقق العدالة االجتماعية‪.‬‬ ‫إن تش��عب مقوم��ات المعن��ى الع��ام للديمقراطية‬

‫أ ّيــام َعــصيبــــة‬ ‫قصة قصيرة بقلم‪ :‬نــور اليقيـــن‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫لم يظن أحد من أعضاء ال��كادر الطبي العالق داخل‬ ‫المش��فى‪ ،‬أن هذه الليلة الظلماء بس��وادها المخيم‬ ‫على مش��اعر الخ��وف ف��ي أعماقهم س��يتلوها فجرٌ‬ ‫جدي��د‪ ،‬عندم��ا أمس��ت العناصر المدججة بالس�لاح‬ ‫والحقد عل��ى مقربة من نبضات قلوبهم المضطربة‬ ‫بأل��وان الرع��ب‪ ،‬فكروا بس��رعةٍ و صمت‪ ،‬ث��م قرروا‬ ‫النزول إلى قبو المش��فى ليفلتوا من انتقام وش��يك‬ ‫ٍ‬ ‫سوف يحل بهم‪.‬‬ ‫هب��ط الجميع كلمح البص ِر إلى األس��فل مس��تغلين‬ ‫أص��وات الفوضى العارمة التي أحدثها الش��بيحة في‬ ‫طابق اإلدارة‪ ،‬باس��تثناء حارس المشفى وممرض آثر‬ ‫المخاطرة بروحه قريباً من المرضى المتواجدين في‬ ‫ً‬ ‫خاصة الطفل‬ ‫الجناح‪ ،‬رفقاً بهم وحرصاً على حياتهم‪،‬‬ ‫ووالديه الجريحين ‪.‬‬ ‫قبو صغير‬ ‫ب��دأ عناصر الفريق الطبي ال��ذي اختبأ في ٍ‬ ‫يعانون من ضيق تنفس شديد‪ ،‬وإحساس باالختناق‬ ‫وس��ط الظلمة والرطوبة العالية المحيطة بهم‪ ،‬مما‬ ‫بحذر شديد‬ ‫اضطرهم للخروج إلى حديقة المش��فى‬ ‫ٍ‬

‫| قصة قصيرة |‬

‫وتعدد النظريات بش��أنها‪ ،‬عالوة عل��ى تميز أنواعها‬ ‫وتعدد أنظمتها‪ ،‬واالخت�لاف حول غاياتها ‪ ،‬ومحاولة‬ ‫تطبيقها في مجتمعات ذات قيم وتكوينات اجتماعية‬ ‫وتاريخي��ة مختلف��ة‪ ،‬يجع��ل مس��ألة تحدي��د نم��ط‬ ‫ديمقراطي دقيق وثابت مس��ألة غير واردة عملياً‪ ،‬إال‬ ‫أن للنظام الديمقراطي ثالثة أركان أساسية‪:‬‬

‫أ‌‪ -‬حكم الش��عب ‪ .‬ب‪-‬المس��اواة ‪ .‬ج‌‪ -‬الحرية‬ ‫الفكرية ‪.‬‬ ‫ومعلوم اس��تغالل ال��دول لهذا الش��عار البراق الذي‬ ‫لم يجد تطبيق��اً حقيقياً له عل��ى أرض الواقع ؛ حتى‬ ‫في أعرق ال��دول ديمقراطية – كما يقال ‪ . -‬ومعلوم‬ ‫أيضاً تعارض بعض مكونات هذا الشعار البراق الذي‬ ‫افتتن به البعض مع أحكام اإلسالم ‪.‬‬

‫راديكالية (جذرية)‬

‫الراديكالية لغة نس��بة إلى كلمة راديكال الفرنس��ية‬ ‫وتعن��ي الج��ذر‪ ،‬واصطالح��اً تعن��ي نه��ج األح��زاب‬ ‫والحركات السياس��ية الذي يتوجه إلى إحداث إصالح‬ ‫ش��امل وعميق في بنية المجتم��ع‪ ،‬والراديكالية هي‬ ‫عل��ى تقاطع م��ع الليبرالية اإلصالحي��ة التي يكتفي‬ ‫نهجها بالعم��ل على تحقيق بع��ض اإلصالحات في‬ ‫واقع المجتم��ع‪ ،‬والراديكالية نزعة تقدمية تنظر إلى‬ ‫مشاكل المجتمع ومعضالته ومعوقاته نظرة شاملة‬ ‫تتن��اول مختل��ف ميادين��ه السياس��ية والدس��تورية‬

‫‪2‬‬

‫الستنش��اق الهواء الملوث بدخان األس��لحة الثقيلة‪،‬‬ ‫أما صراخ الحارس والممرض اللذين خضعا للتحقيق‬ ‫حتى يبوحا بأس��ماء الجرحى الوافدين إلى المشفى‪،‬‬ ‫فزاد حالتهم قلقاً وسوءاً‪ ،‬مما أجبرهم على القفز من‬ ‫حائط المش��فى إلى مبنى مجاور ليتسنى لهم إنقاذ‬ ‫أنفسهم من الموت ‪.‬‬ ‫ق��ام ش��بيحة النظ��ام بع��د االنتهاء من اس��تجواب‬ ‫الح��ارس و المم��رض وتلقينهم��ا نصيب��اً وافراً من‬ ‫الض��رب والش��تائم‪ ،‬بس��رقة مبل��غ من الم��ال كان‬ ‫موج��وداً في مكتب اإلدارة ثم حرْق جميع محتوياته‪،‬‬ ‫حت��ى تغي��ب معالم النهب والس��رقة وآث��ار أيديهم‬ ‫النجس��ة عن أثاثه‪ ،‬في هذه األثناء ت��اه أفراد الكادر‬ ‫الطبي في زوايا البيت الذي انتقلوا إليه يبحثون عما‬ ‫يس��د رمقهم من الطعام والش��راب‪ ،‬فتأكدوا جميعاً‬ ‫حصار تام ال مفر منه حتى يأتي أمر‬ ‫أنهم أمس��وا في‬ ‫ٍ ٍ‬ ‫اهلل بالخالص ‪.‬‬ ‫بضع��ة أيام مضت عل��ى أضواء الش��موع التي أعيد‬ ‫تصنيعها عش��رات المرات بع��د ذوبانها مع صبرهم‬ ‫الذي ق��ارب على النف��اذ‪ ،‬كان خ��ط الهاتف األرضي‬ ‫حينه��ا يعمل لفترةٍ وجيزةٍ يومي��ا مما أتاح للبعض‬

‫‪17‬‬


‫الخامس عشر من آذار‬

‫االطمئن��ان على عائالته��م‪ ،‬إال ممرض انقطع‬ ‫حديث��ه م��ع زوجت��ه المقيمة بصحب��ةِ أطفاله‬ ‫انفج��ار قادم عبر‬ ‫في حي آخر مع س��ماع صوت‬ ‫ٍ‬ ‫المحادث��ة الهاتفي��ة من ذلك الح��ي‪ ،‬فانهارت‬ ‫أعصابه من الذعر خوفاً على عائلته ‪.‬‬ ‫ل��م يجد الممرض و الحارس ب��داً من االلتحاق‬ ‫بباقي الفريق الطبي بعد أن اس��تطاعوا الهرب‬ ‫من فكي عصابة اإلجرام التي طالت بس��كينها‬ ‫الطف��ل والعجوز‪ ،‬قبل أن تفارق المرأة المس��نة‬ ‫الدني��ا متأث��ر ًة بجراحه��ا الخطي��رة‪ ،‬فأصبحت‬ ‫المش��فى مع الخي��وط األولى للصب��اح الكئيب‬ ‫مرتع��اً لمختلي العقل من أف��راد النظام الحاقد‬ ‫على براءة األطفال ووقار الشيوخ ‪.‬‬ ‫بحذر على تفاصيل‬ ‫كانت الش��مس التي أطلت‬ ‫ٍ‬ ‫تل��ك المدين��ة الصغي��رة‪ ،‬الش��اهد األول على‬ ‫س��حق الس��يارات المصطفة بجانب المش��فى‬ ‫تحت سالس��ل الدبابات الضخمة‪ ،‬التي وجهت‬ ‫فوهاته��ا إل��ى األبني��ة المليئة بالن��اس العزل‬ ‫الحائري��ن بين البقاء أو الن��زوح إلى مكانٍ آخر‪،‬‬ ‫أما القناص الذي س��يطرت عين��اه على امتداد‬ ‫الشارع العريض المجاور للمشفى‪ ،‬فكان يصب‬ ‫جنونه على دبي��ب النملة الصغي��رة إذا فكرت‬ ‫أن تخطو خط��وة واحدة‪ ،‬حتى وق��ع القدر على‬ ‫ش��اب صغير اختارته رصاصات��ه الغادرة فأردته‬ ‫ٍ‬ ‫قتي ً‬ ‫ال بال حراك‪ ،‬ليتبعه رجل كبير الس��ن ما عاد‬ ‫يهت��م لذلك المجرم محاو ًال ب��كل طاقته إنقاذ‬ ‫ولده‪ ،‬مما أدى إلى إصابته برصاصةٍ في ظهره‬ ‫وأخرى في ساقه ‪.‬‬ ‫تناوب األبطال من عناصر المشفى المحاصرين‬ ‫على مح��اوالت إنق��اذ العجوز عش��رات المرات‬ ‫معرضين حياتهم للخطر‪ ،‬حتى اس��تطاعوا في‬ ‫النهاية س��حبه إلى داخل المنزل القابعين فيه‬ ‫وتقديم اإلسعاف الالزم له بالرغم من مآسيهم‬ ‫الثقيلة على قلوبهم‪ ،‬لكنه واجبهم الذي ال مفر‬ ‫منه مهما ساءت الظروف وضاقت بهم الصدور‪،‬‬ ‫حتى جاءت اللحظة الحاس��مة بع��د ثمانية أيام‬ ‫ٍ‬ ‫من الحص��ار الخانق ليخ��رج الواح��د تلو اآلخر‬ ‫بفواصل بعيدة من الزم��ن أمام القناص الذي‬ ‫رب الس��ماء‬ ‫عميت أبصاره عنهم‪ ،‬ربما جزا ًء من ِ‬ ‫على ما قدموه لذلك المس��ن قبل أن يساعدوه‬ ‫عل��ى الوصول إلى بيت��ه في نهاي��ة الكابوس‬ ‫األليم ‪.‬‬ ‫ذكرياتٌ تعجز األحاس��يس و يأبى الوجدان أن‬ ‫ينسى تفاصيلها‪ ،‬في تلك الشوارع الحزينة التي‬ ‫اعتادت على أصوات القصف وصرخات الثكالى‪،‬‬ ‫وهاهي اآلن تش��تاق إلى أهازي��ج الفرح بعد أن‬ ‫تحسست القتراب موعد زغرودة النصر ‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫صورة وتعليق‪ :‬أطفال يلعبون فوق تمثال األسد األب بعد إسقاطه في الرقة وتحريرها من نظام األسد‬

‫اهلل لعن حكمكم لنا‬ ‫بقلم‪ :‬عبد السالم الشبلي شديد‬

‫دفعتموه ضدنا‬

‫ماذا ‪ ..‬ماذا تبقى لم‬ ‫تفعلوه‬ ‫***‬ ‫أجسادنا أبليتم‬ ‫عنتريات الكالم‬ ‫ودمنا شربتموه‬ ‫ال تنفعنا‬ ‫ن���خ���ب ص��م��ت��ك��م‬ ‫ووعود الحبر واألوراق‬ ‫جعلتموه‬ ‫ال تنصفنا‬ ‫وسكرتم‬ ‫بلوا أوراقكم واشربوا‬ ‫فعلى طاولة‬ ‫مائها العفنا‬ ‫السياسة‬ ‫و كفوا ‪ ..‬كفوا عن‬ ‫ذبحتم الطفل‬ ‫التبجح‬ ‫و بكيتموه‬ ‫لقد قرفنا‬ ‫ل��ع��ن��ك��م اهلل فيما‬ ‫***‬ ‫قلتموه ألجلنا‬ ‫كم دفعوا لكم‬ ‫لتمارسوا‬ ‫***‬ ‫البغاء على حسابنا‬ ‫باألمس اجتمعتم‬ ‫كم دفعتم لهم‬ ‫لتقروا مساعدتنا‬ ‫ليقتلونا وتستمروا‬ ‫مالليم جمعتم‬ ‫برثائنا‬ ‫إلغاثتنا‬ ‫و عزائنا‬ ‫تبا لكم‬ ‫والتجارة بأعراضنا‬ ‫وهل يغيث‬ ‫و النخاسة بنسائنا‬ ‫المذبوح إال الثأر‬ ‫ل��ع��ن��ك��م اهلل فيما‬

‫يا من حكمتم‬ ‫و الكفنا‬ ‫باسم الرجال‬ ‫ل��ع��ن��ك��م اهلل فيما‬ ‫يا أشباه الرجال‬ ‫جمعتموه لغوثنا‬ ‫ي����ا م����ن ج��ع��ل��ت��م‬ ‫شعوبكم‬ ‫***‬ ‫لعبة‬ ‫ووعدتم‬ ‫في يد األنذال‬ ‫بإعمار دولتنا‬ ‫كفوا عن الحديث‬ ‫وجهزتم‬ ‫عن إرادة الشعوب‬ ‫المخططات‬ ‫فإرادتنا ال يحكمها‬ ‫لتكون خير ما بني‬ ‫سبي‬ ‫وتكونوا خير من بنا‬ ‫بجلباب وخنجر وعقال‬ ‫و تناسيتم‬ ‫ل��ع��ن��ك��م اهلل كيف‬ ‫أن من‬ ‫تحكمتم بنا‬ ‫قتل ودمر وشرد‬ ‫ما زال بيننا‬ ‫***‬ ‫و أنكم ما زلتم‬ ‫ت��ع��ط��وه ال��م��ه��ل سنسقط األسد غدا‬ ‫ونضيء‬ ‫واألمن‬ ‫طريق شعوبكم‬ ‫بحجة أنكم‬ ‫لتثور و تتمرد‬ ‫تحفظون لنا دمنا‬ ‫وستسقطون‬ ‫ل��ع��ن��ك��م اهلل فيما‬ ‫مهما طال المدى‬ ‫خططتم لنهبنا‬ ‫ف���ش���ع���ب���ن���ا ع��ل��ى‬ ‫***‬ ‫االستبداد تعاهد‬ ‫يا ساسة‬ ‫فاهلل لعن حكمكم لنا‬ ‫العرب‬

جريدة الكرامة - العدد الحادي عشر  

جريدة الكرامة - جريدة الثورة السورية - syria news

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you