Page 1

‫ﺟﺮﻳﺪة‬

‫ﺣﺮﻳﺔ ـ ﻋﺪﺍﻟﺔ ـ ﻣﺴﺎوﺍة‬ ‫ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ـ ﺛﻮرﻳﺔ ـ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ‬

‫ﻛﻞ ﻋﺎﻡ ﺃﻧﺘﻢ وﺍﻷوﻃﺎن ﺑﺨﻴﺮ‬

‫ﺍﻟﻌﺪد ‪2013 - 07 - 10 14‬‬

‫‪www.facebook.com/alkarameh.newspaper‬‬

‫ﺧﻄـــﻮﺍﺕ ﻋﻠـــﻰ ص ‪2‬‬ ‫ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ‬ ‫ﺍﻟﻤﻄﻠﻮب ﻣﻨﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻛﻲ‬ ‫ﻳﺴﺘﻤﺮ ﺍﻟﺼﻤﻮد ﻋﻠﻰ ﺟﺒﻬﺔ‬ ‫ﺣﻤﺺ‬

‫ص‪4‬‬ ‫ﺍﻗﺘﺼﺎد‬ ‫ﺍﻟﺼﺎﻏﺔ وﺍﻟﺸﺒﻴﺤﺔ‬ ‫ﻳﺸﺮﻋﻨﻮن ﺍﻟﺴﻮﻕ ﺍﻟﺴﻮدﺍء‬ ‫‪ ..‬وﺍﻟﻠﻴﺮﺓ ﻣﺤﺴﻮدﺓ!‬

‫ص‪5‬‬ ‫ﺍﻗﺘﺼﺎد‬ ‫ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﺍﻟﺴﻮرﻱ ﻟﺒﺤﻮﺙ‬ ‫ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ‬ ‫ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻧﺼﻒ ﺳﻜﺎن ﺳﻮرﻳﺔ‬ ‫ﺃﺻﺒﺤﻮﺍ ﻓﻘﺮﺍء‬

‫ﺍﻟﺴﻴﺎرﺍﺕ ﺍﻟﻔﺎرﻫﺔ ص ‪8‬‬ ‫ﺗﻼﻗـﻲ روﺍﺟـﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ‬ ‫ﺍﻟﺴﻮرﻳــﺔ ﺍﻟﻤﺤــﺮرﺓ‬

‫)ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻟﺴﻮرﻱ( ص ‪9‬‬ ‫وﺃوﻫﺎﻡ ﺍﻟﺤﺴﻢ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ!‬

‫ﺃﺧﻮﺓ ﺍﻟﺪﻡ وﺍﻟﺮﺻﺎص ‪6‬‬

‫ﺁﻻء ﻣﻮرﻟﻠﻲ‬

‫ﺻﻮﺭﺓ ﻟﺴﻮﺭﻳﺎ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻭﺻﻔﺤﺔ‬

‫ﺃﺣﺒﺖ ﻭﺗﺰﻭﺟـﺖ ﻣَـﻦ ﺃﺧﺮﺟﻬـﺎ‬

‫ﻣﺸﺮﻗﺔ ﻣﻦ ﺻﻔﺤﺎﺕ ﺫﺍﻛﺮﺓ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ‬

‫ﻣـﻦ ﺳﺠـﻮﻥ ﺍﻟﻨﻈـﺎﻡ‬

‫‪7‬‬

‫ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﻐﺪر‬

‫‪10‬‬

‫ﻗﺼﺔ ﻗﺼﻴﺮﺓ ﺑﻘﻠﻢ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ‬


‫تمــــوز‬ ‫‪ّ 14‬‬

‫مح ّل ّيـــات‬

‫افتتاحية العدد‬

‫خطوات على الطريق ‪..‬‬

‫المهجريـن والنازحيــــن‪...‬‬ ‫مـن معانـاة إلـى معانـاة‬

‫المطل��وب من��ا جميع��ا كي يس��تمر‬ ‫الصمود على جبهة حمص‬ ‫بقلم‪ :‬عمـر المـرادي‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫‪ - 1‬إخ�لاص الني��ة هلل تعالى (هي‬ ‫هلل‪ ,‬ال للسلطة وال للجاه)‬ ‫‪ - 2‬وج��ود قائ��د ميدان��ي ذو‬ ‫مواصف��ات قيادية‪ ,‬تدي��ن له كل‬ ‫الفصائل بالطاعة‪ ,‬وتلتف حوله في‬ ‫المنشط والمكره ‪.‬‬

‫بقلم‪ :‬أبـو حمـزة‬

‫ومدنهم وقراهم‪ ،‬فمنهم من غادر‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫سوريا إلى مخيمات اللجوء ومنهم‬

‫عندما يتحــرك قط��ار الحرية فإن‬

‫من بقي داخل س��وريا متنق ً‬ ‫ال بين‬

‫علــ��ى الن��اس أن يخت��اروا بي��ن‬

‫المدن س��اعياً لتأمي��ن مكان آمن‬

‫أمريـــــــ��ن‪ :‬إما االلتحاق به‪ ،‬وإما‬

‫ألطفاله‪ ،‬مسلماً بقضاء اهلل وقدره‪،‬‬

‫الم��وت تح��ت عجالته‪ .‬وق��د قرر‬

‫ومضحياً بالغالي والنفيس س��عياً‬

‫الشعب السوري المضي في ثورته‬

‫منه وراء الحرية ‪.‬‬

‫وبذل الغالي والنفيس في س��بيل‬

‫إن مش��كلة النازحين‪ ،‬في الداخل‬

‫تحقي��ق الحري��ة والتخل��ص م��ن‬

‫والخارج‪ ،‬مش��كلة كبي��رة تالمس‬

‫الظلم والفساد ‪.‬‬

‫الجزء األكبر من الش��عب السوري‬

‫ثار الش��عب الس��وري‪ ،‬فبدأ األسد‬

‫ف��ي الوق��ت الحال��ي‪ ،‬وتغيي��ب‬

‫المج��رم بتحريك الجيوش وقصف‬

‫معاناتهم عن اإلعالم أمر ش��ديد‬

‫المدنيين اآلمنين وتدمير البيوت‬

‫الخط��ورة‪ .‬صحي��ح أنن��ا ال نري��د‬

‫فوق رؤوس س��اكنيها س��عياً منه‬

‫تحوي��ل الث��ورة الس��ورية‪ ،‬ث��ورة‬

‫لس��حق الث��ورة‪ ،‬لك��ن هيه��ات‬

‫الحري��ة والكرام��ة‪ ،‬إل��ى قضي��ة‬

‫هيهات أن يستطيع أحد أن يهزم‬

‫إنس��انية‪ ،‬لكن في الوقت نفسه ال‬

‫إرادة الشعب‪ .‬وبعد الدمار الهائل‬

‫بد من تسليط الضوء على معاناة‬

‫الذي س��ببه القصف الوحشي من‬

‫ه��ؤالء الناس الذي��ن كانوا وقود‬

‫النظام المجرم‪ ،‬اضطر الكثير من‬

‫الثــورة ومشعليها الحقيقيين‪.‬‬

‫المدنيي��ن للنزوح خ��ارج بيوتهم‬

‫‪ - 3‬وج��ود س��جل موح��د عن كل‬ ‫العاملين في المشهد العسكري‬ ‫‪ - 4‬وج��ود صندوق دع��م موحد‪,‬‬ ‫يلتزم به جميع الداعمين ‪.‬‬ ‫‪ - 5‬وجود خطة عسكرية (هجومية‬ ‫ دفاعي��ة) موح��دة‪ ,‬يلت��زم به��ا‬‫الجميع ‪.‬‬ ‫‪ - 6‬توزي��ع الم��ال والذخي��رة على‬ ‫أساس حجم مش��اركة الكتيبة في‬ ‫الخط��ة‪ ,‬ولي��س بن��اء عل��ى حجم‬ ‫الكتيبة أو اللواء ‪.‬‬ ‫‪ - 7‬وض��ع ‪ %75‬م��ن الخط��ط‬ ‫العس��كرية بناء عل��ى مبادئ حرب‬ ‫العصابات (كرٌ وفر ‪ -‬اضرب واهرب‬ ‫ إش��غال العدو ‪ -‬تشتيت العدو ‪-‬‬‫استنزاف العدو)‪.‬‬ ‫‪ - 8‬اإلستعداد النفسي والميداني‬ ‫لفكرة أن الدع��م الخارجي وطرقه‬ ‫البرية سيتوقف يوماً ما ‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ - 9‬االعتماد على التذخير والتسليح‬ ‫الذاتي من مخازن ومواقع وحواجز‬ ‫كتائب النظام (شراء ‪ -‬اغتنام)‪.‬‬ ‫‪ - 10‬إنش��اء غرف عمليات نفسية‬ ‫وإعالمية عسكرية موحدة‬ ‫‪ - 11‬إبعاد كل العناصر المس��يئة‬ ‫أو المعطلة للعمل الجماعي‬ ‫‪ - 12‬استعمال الحزم والشدة تجاه‬ ‫كل مسيء أيا يكن (أفراد وكتائب)‬


‫تمــــوز‬ ‫‪ّ 14‬‬

‫ّ‬ ‫محل ّيـــات‬

‫اكــذب ‪ ...‬واعتقـل مـن لـم يصـدق‬

‫بقلــم‪ :‬باســل حــورانـي‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫لعل أكثر ما يضيق على الناس داخل سوريا‪ ،‬وينغص‬ ‫معيشتهم‪ ،‬هو القبضة األمنية المفرطة التي يفرضها‬ ‫بشار األسد على البالد‪ ،‬وانحراف األمن عن مهمته‬ ‫األساسية في حماية المواطنين والسهر على أمنهم‬ ‫وراحتهم‪ ،‬وتخويف المواطنين وزرع الرعب بينهم‪,‬‬ ‫حتى راح يجند الناس العاديين‪ ،‬ويزرعهم في كل‬ ‫األماكن وفي كل الدوائر الحكومية لجمع المعلومات‬ ‫وإبالغ الجهات األمنية‪ ،‬حتى صار المواطن السوري‬ ‫يخاف الكالم بأي شيء يتعلق بالسياسة‪ ،‬أو ببشار‬ ‫األسد‪ ،‬حتى أمام عائلته أو أصدقائه‪ ،‬ولم يكتف‬ ‫األمن بذلك‪ ،‬بل أصبحت الفروع والجهات األمنية‬

‫تشارك في صنع القرارت السياسية‪ ،‬وتتدخل في‬ ‫عالقة سوريا مع الدول األخرى‪ ،‬وال يخفى الدور الذي‬ ‫قامت به أجهزة األمن في األزمة التي حدثت بين‬ ‫سوريا ولبنان على سبيل المثال‪.‬‬ ‫ومن خالل كل هذه األمور نعرف أن األجهزة األمنية‪،‬‬ ‫أو المخابراتية إن صح التعبير‪ ،‬تتحكم بمقادير البالد‬ ‫والعباد في سوريا‪ ،‬وقد أطلق يدها في ذلك بشار‬ ‫األسد‪ ،‬والسبب وراء ذلك هو خيبة األمل الكبيرة‬ ‫التي تلقاها الشعب السوري ببشار األسد بعد أن‬ ‫كان يبني عليه اآلمال والطموحات‪ ،‬وكان الشعب‬ ‫يستعد ليعيش حياة مختلفة من خالل تلك الوعود‬ ‫الوردية التي كان يلقيها ويتشدق بها يمنة ويسرى‬ ‫في كل خطاب وفي كل محفل‪ ،‬فبنى شعبنا آماله‬

‫وجهــة َن َ‬ ‫ظـــر‪!...‬‬ ‫قبل أن يتس��لم رئيس االئتالف الجديد مهامه‪ ،‬بدأ‬ ‫الهج��وم علي��ه والحديث عن ماضيه بأش��ياء كانت‬ ‫وأشياء لم تكن‪.‬‬ ‫بالرغم من الفش��ل الذريع الذي طال عمل االئتالف‬ ‫خ�لال المرحل��ة الماضي��ة‪ ،‬إال أنه ال يج��وز الكالم‬

‫وأحالمه على تلك الوعود‪ ،‬ولكن تمر األيام والشهور‬ ‫والسنين دون أن يتحقق شيء من ذلك‪ ،‬بل انحدر‬ ‫المستوى المعيشي للمواطن السوري أكثر فأكثر‪،‬‬ ‫فما كان من الشعب إال أن يعبر عن خيبة أمله داخل‬ ‫الغرف المغلقة‪ ،‬ويجعل من الكالم عن بشار ونقد‬ ‫مواقفه السياسية وقراراته متنفساً لهم‪ ،‬كمن يندب‬ ‫حظه‪ ،‬ويقول لو أنني فعلت كذا وكذا لكان كذا‪.‬‬ ‫وكثيراً ما كان الناس في سوريا تسلي نفسها بأن‬ ‫تطلق النكت والسخريات على بشار األسد وأعوانه‬ ‫ونظامه‪ ،‬كوجه من أوجه الترفيه والسخرية على‬ ‫القدر‪ ،‬فما كان من بشار إال أن أطلق العنان‬ ‫لألجهزة األمنية‪ ،‬فتعتقل بالناس جزافاً وبغير وجه‬ ‫حق‪ ،‬وتنسب إليهم تهماً‪ ،‬فقط ألنهم عبروا عن‬ ‫استيائهم وعن آالمهم بالكالم في مجالس مغلقة‬ ‫ليس لها تأثير‪ ،‬وغالباً ما كانت تنسى تلك األحاديث‬ ‫بفض تلك المجالس‪.‬‬ ‫وقد تم اعتقال كثير من المعارضين في عهد بشار‬ ‫األسد‪ ،‬والذين سمح لهم هو نفسه بالعمل السياسي‪،‬‬ ‫ولكن بعد أن شعر بشار بعدم القدرة على تحقيق ما‬ ‫كان وعد به‪ ،‬وتوجهت له حراب المعارضين‪ ،‬اتهمهم‬ ‫بأنهم ليسوا معارضين حقيقيين‪ ،‬بل يتكلمون دون‬ ‫أدلة‪ ،‬ويحبطون عزيمة الشعب السوري واألمة‪،‬‬ ‫وكانت المعتقالت هي مستقرهم‪ ،‬ونسي بشار أنه‬ ‫حتى رؤساء الدول الكبرى والذين يمشون على نهج‬ ‫واضح وصريح ويقومون بإصالحات حقيقة ومؤثرة‬ ‫في بالدهم ومن أجل شعبهم يتعرضون للسخرية‬ ‫على المأل‪ ،‬ولكن الفرق أن هذه السخرية تأتي لتعبر‬ ‫عن الضحكة والفرح‪ ،‬أما سخريتنا نحن السوريين‬ ‫فتأتي لتعبر عن األلم والجرح‪ ،‬فتكون في مسامع‬ ‫نظام األسد كصرخات الموت لنا‪ ،‬فهم يريدوننا أن‬ ‫ال نصرخ حتى ونحن نموت ‪.‬‬

‫بقلم‪ :‬أبو حمزة‬

‫عن الش��خص قبل أن نرى عمل��ه‪ ،‬والحديث عن أن‬ ‫(المكت��وب مبين من عنوانه ) حديث س��خيف وغير‬ ‫مقب��ول‪ ..‬يج��ب االبتعاد ع��ن الحديث بس��وء عن‬ ‫رئيس االئتالف عسى أن يوفق في عمله وينجح في‬ ‫وضع المعارضة على الطريق الصحيح‪.‬‬

‫‪3‬‬


‫تمــــوز‬ ‫‪ّ 14‬‬

‫الواقع االقتصادي‬

‫الصـاغـــة والشبيحـــة‬ ‫يشرعنون السوق السوداء ‪ ..‬والليرة محسودة!‬ ‫اس��تطاع حاكم مص��رف س��ورية المرك��زي «أديب‬ ‫ميال��ة» خ�لال عامين من عمر الث��ورة من أن يجعل‬ ‫القوائم المالية للمصارف السورية بالتعاون مع هيئة‬ ‫األوراق المالية أما رابحة أو خاسرة بنسب طفيفة بعد‬ ‫أن تم التالع��ب بالمعايير الدولية المحاس��بية ورفع‬ ‫سعر الصرف‪.‬‬ ‫من��ذ بداي��ة الث��ورة لجأت المص��ارف الس��ورية إلى‬ ‫تغطية خس��ائرها بإعالنها عن ارتف��اع األرباح نتيجة‬ ‫ارتفاع س��عر الدوالر‪ ،‬حيث أظهرت القوائم والبيانات‬ ‫المالية الصادرة حديثاً أن أغلب المصارف الس��ورية‬ ‫مازالت تحقق األرب��اح بعد أن تم إعادة تقييم القطع‬ ‫البنيوي (إعادة تسعير الدوالر)‪ ،‬وإن كانت هذه األرباح‬ ‫تنخفض بنس��بة س��نوية ‪ %98.2‬فالبيان��ات تدقق‬ ‫وتزور وتظهر المص��ارف على أنها رابحة على عكس‬ ‫الواقع‪.‬‬ ‫خطط المركزي في اإلبقاء على المصارف لن يحالفها‬ ‫النج��اح وخس��ائر القط��اع المصرف��ي تتج��اوز ‪400‬‬ ‫مليون دوالر خالل أقل من عامين من عمر الثورة‪ ،‬أما‬ ‫المصارف العامة مفلس��ة وغير ق��ادرة على اإلقراض‬ ‫والتمويل وال على س��د االحتياجات‪ ،‬وحتى «المصرف‬ ‫التجاري السوري» أوقف عملية بيع اليورو لالحتياجات‬ ‫الشخصية‪ ،‬منذ أسبوعين بسبب «األسباب التقنية»‬ ‫وه��ي عدم توفر اليورو‪ ،‬وس��ط حالة من ش��ك حول‬ ‫حقيقة إفالس مصرف س��وريا المركزي بعد االنهيار‬ ‫الكبير لليرة واس��تنفاد أرصدة المركزي من العمالت‬ ‫الصعبة‪.‬‬

‫المصارف رابحة والبلد بخير!‬

‫يفتق��د حاكم المص��رف المرك��زي إلى الخب��رة‪ ،‬أما‬ ‫سياس��اته النقدية ال تجدي في الس��يطرة على سعر‬ ‫الص��رف‪ ،‬رغم كل القرارات وااللتف��اف على القوانين‬ ‫والمعايير الدولية‪.‬‬ ‫كما أن أصغر مدير مصرف أو ش��ركة صرافة سورية‬ ‫لديه خبرة ال تقل عن ‪ 15‬إلى ‪ 20‬سنة في مجال العمل‬ ‫مقارنة بخب��رة ميالة‪ ،‬والذي ليس لديه أية خبرة في‬ ‫أي عم��ل مصرفي وال يملك أي تاريخ في هذا المجال‬ ‫قب��ل تعينه حاكم��اً‪( ,‬أي أنهم يس��تطيعون التالعب‬ ‫بأس��واق وأس��عار الصرف بسهولة وش��طارة وأمام‬ ‫عي��ن ميالة) ومن يدير المصرف المركزي أش��خاص‬ ‫أمي��ون ال يفهم��ون ال بالسياس��ة وال باالقتص��اد‪،‬‬ ‫والجميع يع��رف أن ميالة لديه أزمة قبل األزمة‪ ،‬وفي‬

‫‪4‬‬

‫سورية ال رجال السياسية يعرفون والرجال االقتصاد‬ ‫يفهمون وال أحد مستعد لقول الحقيقة والكل يكذب‬ ‫عل��ى المواطن وهذه االجابة عن س��ؤال كيف ربحت‬ ‫المصارف وخسر أديب ميالة؟!!‪..‬‬

‫الليـــرة محســـودة!‬

‫ي��درك المتاب��ع لحاكم المص��رف المرك��زي «أديب‬ ‫ميالة» أن لديه مشكلة في المعلومة والمتابعة وأنه‬ ‫بالتأكيد لن يس��تطيع الس��يطرة على س��عر الصرف‬ ‫ألن��ه ال يمل��ك أي أدوات مع العلم أن زهير س��حلول‬ ‫والدردري امتلكا زمام المبادرة في أزمة الدوالر خالل‬ ‫العام‪ ،2006‬فتدخل ميالة في أسعار الصرف إعالمي‪،‬‬ ‫وعلى الرغم من المحاوالت المتكررة إلقناع المواطن‬ ‫أن الحرب الكونية ليست فقط على النظام السوري‪،‬‬ ‫وإنما عل��ى ميالة والليرة أيضا‪ ،‬فمن��ذ اندالع الثورة‬ ‫يقول ميالة إن الليرة محس��ودة‪ ،‬وق��د فلت من يده‬ ‫سعرها‪ ،‬وليس للمواطن اليوم أي ثقة في تصريحات‬ ‫المرك��زي‪ ،‬أما تصرفه – ميالة‪ -‬س��يؤدي إلى تعميق‬ ‫انهيار الليرة‪ ،‬ونزع الثقة منها وإخراجها من الس��وق‬ ‫والتداول ألنها تخسر والقوة الشرائية تتراجع بشكل‬

‫مس��تمر‪ ،‬ومع صباح كل يوم يحقق س��عر الدوالر في‬ ‫السوق السوداء رقما قياسيا جديداً‪.‬‬

‫من المستحيل المحافظة على سعر‬ ‫الصرف‬

‫منذ تس��عة أش��هر لم يدخل دوالر واحد إلى النظام‬ ‫الس��وري م��ن ص��ادرات النف��ط‪ ،‬إضافة إل��ى تراجع‬ ‫الصادرات بس��بب توقف المعام��ل‪ ،‬وتراجع تحويالت‬ ‫المغتربين‪ ،‬هذا التدهور لسعر الصرف يعود ألسباب‬ ‫اقتصادي��ة كلية والتقديرات تش��ير إل��ى أن النظام‬ ‫بحاجة إلى ودائع مالية ضخمة في المركزي السوري‬ ‫م��ن قبل اي��ران وروس��يا والصين بمبل��غ يفوق ‪33‬‬ ‫مليار دوالر مقابل قمح وقطن ونفط وغاز األمر الذي‬ ‫يعتب��ره الخبراء غير ممكن ألن روس��يا لم تس��تطع‬ ‫توفير المال ال�لازم للمركزي حتى ال يواجه اإلفالس‬ ‫بشكل حقيقي‪.‬‬ ‫أم��ا التقديرات تش��ير إلى تدفق أكثر م��ن ‪ 15‬مليار‬ ‫دوالر أمريكي إل��ى المعارضة الس��ورية حتى نهاية‬ ‫الع��ام ‪( 2012‬وب��دوره النظام الس��وري أنفق خالل‬ ‫نف��س الفترة حوالي ‪ 30‬ملي��ار دوالر من االحتياطي‬


‫تمــــوز‬ ‫‪ّ 14‬‬

‫الواقع االقتصادي‬ ‫والمس��اعدات اإليراني��ة للمحافظ��ة عل��ى بقائ��ه‬ ‫بالس��لطة بمع��دل ‪ 40‬ملي��ون دوالر يومي��اً) األمر‬ ‫الذي س��اهم بتعويض جزء كبير من النقص بالقطع‬ ‫األجنب��ي في الس��وق المحلي خالل الفت��رة الماضية‬ ‫لكن هذا التعويض لن يس��تمر خالل الفترة القادمة‬ ‫بس��بب االس��تنزاف الذي أصاب االحتياطي الس��وري‬ ‫واألزمة االقتصادية اإليرانية‪.‬‬ ‫تحدي��د س��عر القطع األجنبي يتم كس��عر أي س��لعة‬ ‫أخ��رى وفق قاع��دة الع��رض والطلب‪ ،‬وهناك س��عر‬ ‫الص��رف الرس��مي الموجود بالنش��رات الصادرة عن‬ ‫المص��رف المرك��زي وس��عر الصرف الحقيق��ي الذي‬ ‫يح��دد في الس��وق وهو المهم ألنه يعب��ر عن القوة‬ ‫الش��رائية الحقيقية للعملة المحلية‪ ،‬ولو كان ارتفاع‬ ‫س��عر القط��ع األجنب��ي بمع��زل ع��ن ارتفاع أس��عار‬ ‫الس��لع األخ��رى لوافقنا بأن الموضوع حرب نفس��ية‬ ‫وتصريح��ات كالمي��ة ومضارب��ات ولك��ن التضخ��م‬ ‫الكبير في أس��عار بقية الس��لع يدل على أن موضوع‬

‫ارتفاع س��عر الصرف يعود ألس��باب اقتصادية بحتة‪،‬‬ ‫ودور المص��رف المرك��زي المحافظ��ة على اس��تقرار‬ ‫س��عر الصرف عن طريق تحقيق التوازن في الس��وق‬ ‫بين العرض والطلب م��ن العملة المحلية والعمالت‬ ‫األجنبية‪.‬‬ ‫ولكن في بيئة اقتصادية مختلفة تتعرض للصدمات‬ ‫االقتصادية بشكل يومي بدءاً من المقاطعة الدولية‬ ‫وإغالق المعاب��ر مروراً بانخفاض الناتج العام وإحراق‬ ‫المعام��ل وتدمير البنية التحتية‪ ،‬وص��و ًال إلى ارتفاع‬ ‫نس��ب اإلنفاق والعجز في ميزان المدفوعات‪ ،‬يصبح‬ ‫من المس��تحيل المحافظة على س��عر صرف متوازن‬ ‫ومستقر‪ ،‬مع توقعات بأن يستمر هذا الخلل ويستمر‬ ‫معه ارتفاع سعر صرف العمالت األجنبية‪.‬‬

‫الدولرة الكاملة‬

‫س��عر الدوالر الغير مستقر دفع التجار في سورية إلى‬ ‫إصدار الفواتير وتس��عير البضائع بالدوالر واس��تالم‬

‫الثمن بال��دوالر‪ ..‬أي «الدولرة الكامل��ة» ‪ ..‬أما باعة‬ ‫التجزئ��ة في أغلب األس��واق الس��ورية‪ ،‬اتجهوا نحو‬ ‫«الدول��رة» من خالل طلبهم الدف��ع بالدوالر خاصة‬ ‫في س��وق التكنولوجيا والم��واد الغذائي��ة‪ ،‬كما أنه‬ ‫ليس من المصادفة أن تطلب مجموعة من الشبيحة‬ ‫مؤخراً من الضابط المس��ؤول عنها تثبيت رواتبهم‬ ‫نس��بة إلى الدوالر بس��بب االرتفاع اليوم��ي للدوالر‬ ‫وهب��وط قيمة اللي��رة الس��ورية‪ ،‬كما أن الش��بيحة‬ ‫يقومون ببيع مسروقاتهم مؤخراً بالدوالر بدل الليرة‬ ‫السورية‪.‬‬ ‫وف��ي الوقت عين��ه تقوم جمعي��ة الصاغة بتس��عير‬ ‫الذه��ب عل��ى دوالر ‪ 210‬والمتعامل��ون يعتبرون��ه‬ ‫دلي ً‬ ‫ال على شرعية السوق الس��وداء‪ ،‬يترافق ذلك مع‬ ‫اتجاه المصارف السورية الخاصة إلى تسعير العمالت‬ ‫بس��عر قريب من السوق الس��وداء‪ ،‬بعد تخطي سعر‬ ‫الدوالر الـ ‪ 225‬ليرة‪.‬‬

‫المركز السوري لبحوث السياسات‬

‫أكثر من نصف سكان سورية أصبحوا فقراء‬ ‫جريـدة الكرامـة‬

‫االقتصادي��ة واالجتماعي��ة لغرب��ي آس��يا” عب��د اهلل‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫الدردري‪ ،‬كشف في شهر نيسان الماضي‪ ،‬أن خمسة‬

‫دخ��ل ‪ 6.7‬مليون س��وري دائرة الفق��ر عام ‪،2012‬‬ ‫منهم ‪ 3.6‬مليون شخصاً دخلوا دائرة الفقر الشديد‪،‬‬

‫ماليين مواطن س��وري دخلوا تح��ت خط الفقر على‬ ‫خلفية األزمة المشتعلة في سورية‪.‬‬

‫نتيجة الزيادة في أس��عار البضائع والخدمات وتراجع‬

‫وكان��ت دراس��ة أصدره��ا “المركز الس��وري لبحوث‬

‫مصادر الدخل واألضرار المادي��ة للممتلكات‪ ،‬وذلك‬ ‫خالل األزمة الممتدة منذ عامين تقريباً‪.‬‬

‫السياس��ات” قب��ل نحو ‪ 4‬أش��هر أوضحت أن نس��بة‬ ‫الفق��راء بس��بب األزمة بلغت نح��و ‪ 3‬مليون مواطن‬

‫ويبلغ عدد الفقراء في س��ورية قب��ل األزمة نحو ‪5.5‬‬

‫سوري‪.‬‬

‫مليون‪ ،‬يض��اف اليهم ‪ 6.7‬مليون بس��بب األحداث‪،‬‬ ‫وبذلك يرتفع الع��دد لحوالي ‪ 12‬مليون تقريباً‪ ،‬وإذا‬ ‫باالس��تناد إل��ى أن عدد س��كان س��ورية ‪ 22‬مليون‬ ‫نس��مة بحس��ب “المكتب المركزي لإلحص��اء”‪ ،‬فإن‬ ‫نس��بة من دخلوا دائرة الفقر بس��بب األزمة يقدرون‬ ‫بنصف السكان‪.‬‬ ‫وتش��ير الس��اعة الس��كانية عل��ى الموقع الرس��مي‬ ‫للمكتب المركزي لإلحصاء في رئاسة مجلس الوزراء‬ ‫إلى َ‬ ‫أن عدد سكان سورية مساء ‪ ،2013 / 1 / 29‬قد‬ ‫وصل إلى حدود ‪ 22‬مليون نس��مة‪ ،‬حيث يبلغ العدد‬ ‫بموجب تلك الس��اعة ‪ 21‬مليوناً و ‪ 944‬ألفاً و ‪573‬‬ ‫نسمة‪.‬‬ ‫وكش��ف تقرير حديث أعده “المركز الس��وري لبحوث‬

‫السياس��ات” بعن��وان األزم��ة الس��ورية – اآلث��ار‬ ‫االقتصادية واالجتماعية‪ ،‬أنه بلغت الزيادة النس��بية‬ ‫ف��ي معدالت الفقر العام نهاي��ة الربع األول من عام‬ ‫‪ 2013‬مقارنة بعام ‪ 2012‬حوالي ‪%150‬‬ ‫وكانت أش��د المناطق تضرراً بنس��بة زيادة معدالت‬ ‫الفقر العام في سورية نهاية الربع االول من ‪2013‬‬ ‫مقارن��ة بالع��ام الماضي‪ ،‬ه��ي المنطق��ة الجنوبية‬ ‫بحوال��ي ‪ ،%160‬تليه��ا المنطقة الوس��طى بحوالي‬ ‫‪ ،%155‬ومن ث��م تأتي المنطقة الش��مالية بحوالي‬ ‫‪ ،%145‬وتليه��ا الس��احلية بحوال��ي ‪ ،%135‬وأخيراً‬ ‫تأتي المنطقة الشرقية بحوالي ‪%130‬‬ ‫وكان رئيس مكتب االسكوا في “لجنة األمم المتحدة‬

‫وبحس��ب محل��ل اقتص��ادي ف��إن تط��ور األح��داث‬ ‫وتس��ارعها‪ ،‬رفع النس��بة بين الدراس��ة التي أجراها‬ ‫المرك��ز الس��وري لبحوث السياس��ات وبين دراس��ة‬ ‫“االسكوا”‪.‬‬ ‫وأض��اف المحل��ل موق��ع أن‪“ :‬الرقم الرس��مي لعدد‬ ‫الفق��راء في س��ورية حت��ى ع��ام ‪ 2011‬كان حوالي‬ ‫خمس��ة ماليين مواطن بحس��ب دراس��ات لـ” هيئة‬ ‫التخطي��ط والتع��اون الدول��ي”‪ ،‬مع “برنام��ج األمم‬ ‫المتحدة اإلنمائي ‪.”UNDP‬‬ ‫واعتبر المحلل حينها‪ ،‬أن الرقم يصبح “عشرة ماليين‬ ‫فقير عندما نجمع النسبة الجديدة للفقراء مع النسبة‬ ‫الرسمية المعتمدة حتى تاريخ بدء األحداث”‪.‬‬

‫‪5‬‬


‫تمــــوز‬ ‫‪ّ 14‬‬

‫قلــــم ثـــوري‬

‫أخوة الدم والرصاص‬

‫صورة لسوريا المستقبل وصفحة مشرقة من صفحات ذاكرة الثورة‬ ‫بقلم ‪ :‬ابنـة حــوران‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫يرصد المراقب للثورة في سوريا الكثير من الظواهر‪،‬‬ ‫والظاهرة التي سنسلط الضوء عليها هي أخوة الدم‬ ‫والرصاص‪ ،‬رغ��م محاوالت النظام لب��ث روح الفرقة‬ ‫بين اإلثنيات السورية‪ ،‬وقد جند لذلك اإلعالم المحلي‬ ‫وإع�لام الحلفاء ف��ي المنطقة‪ ،‬كما جن��د الجنود في‬ ‫الفضاءات والمواق��ع االلكترونية لهذا الغرض‪ ،‬لكن‬ ‫وإن نجح في بعض المناطق بهذا األمر‪ ،‬فإن الحراك‬ ‫الثوري أثبت وعياً ال يمكن تجاهله‪ ،‬فنحن عندما نرى‬ ‫معاذ الخطيب‪ ،‬الخطيب السابق لجامع بني أمية‪ ،‬مع‬ ‫صب��را وكيلو ف��ي خندق واحد‪ ،‬ووحي��د صقر وحبيب‬ ‫صالح وجبر الشوفي وريما فليحان في نفس الخندق‪،‬‬ ‫وكلهم يشكلون عناوين عريضة يسقط على أعتابها‬ ‫كل حل��م للنظام بفص��ل المكونات الس��ورية ودق‬ ‫أس��افين الفرقة بينها‪ ،‬هذا إذا بدأن��ا من المعارضة‬ ‫السياس��ية التي تمتلك مس��توى معي��ن من الوعي‬ ‫والثقافة‪ ،‬أما إذا انتقلنا إلى المعارضة العسكرية التي‬ ‫انصهر فيها المثقف الس��وري مع العامل والعسكري‬ ‫وكل مكونات المجتمع‪ ،‬إذا ش��ئت‪ ،‬في بوتقة واحدة‪،‬‬ ‫وبعد أش��هر من الهتاف الس��لمي‪ ،‬واحد واحد واحد‬ ‫الشعب السوري واحد‪ ،‬وبعد أن وحدهم األلم والحلم‬ ‫ألش��هر هتفت جاس��م لدرعا (نحنا معاك��ي للموت)‪،‬‬ ‫وهتف��ت درعا لحمص (درعا معك��م للموت) وبعد أن‬ ‫امتزج المش��هد الس��وري في صورة إنس��انية رائعة‬ ‫م��ن المحبة والتع��اون والتعارف‪ ،‬فأصب��ح المواطن‬ ‫يتع��رف في أزمت��ه على الفسيفس��اء الس��ورية‪ ،‬بعد‬ ‫أن تقوقع على ذاته في همومه المعيش��ية لس��نين‬ ‫خلت‪ ،‬وأصبحت س��وريا تتعرف عل��ى أحالم قرى درعا‬ ‫وصمود شباب البيضا و إبداعات أهل حمص وجروح‬ ‫حماة التي لم تندمل وشجاعة أهل إدلب‪ ،‬وبعد هذه‬ ‫التجارب السلمية التي وقف العالم أمام هتافاتها التي‬ ‫قوبلت بالرصاص ب��كل احترام وتقدير‪ ،‬بدأت صورة‬ ‫جميلة أخرى تظهر من بين الركام و تزهر في الربيع‬ ‫الدامي‪ ،‬فبعض الجنود المنش��قين أصبحوا يقاتلون‬ ‫في محافظاتهم التي انش��قوا فيه��ا‪ ،‬ويدافعون عن‬ ‫أهله��ا‪ ،‬وأصبح��ت مدن الش��مال تحتضن ش��جعان‬ ‫الوس��ط‪ ،‬وأثمر أبابيل الجنوب في شوارع العاصمة‪،‬‬ ‫وأورق بواس��ل الش��مال في س��هول الجن��وب‪ ،‬إنها‬ ‫اللوحة الجميلة في المش��هد الدامي‪ ،‬فالتش��كيالت‬ ‫العس��كرية تضم فيها عناصر من أكثر من محافظة‬

‫‪6‬‬

‫يوحدهم اله��م واأللم والغاية والهدف‪ ،‬ويعيش��ون‬ ‫تج��ارب جميلة ف��ي التدريب والتخطيط والفش��ل و‬ ‫النجاح‪ ،‬يتش��اركون الجوع والطعام‪ ,‬والتعب والراحة‪,‬‬ ‫والبس��مة والدمعة‪ ,‬وقد ينتهي بهم المطاف إلى أن‬ ‫تك��ون أرض صوالتهم وجوالته��م هي األرض التي‬ ‫تض��م بحب رفاته��م‪ ،‬ويخرج بجنازاته��م أخوة الدم‬ ‫والرصاص‪ ،‬يهتفون بحماس‪ ،‬والدموع تمأل مآقيهم‪،‬‬ ‫وتغن��ي تجاربه��م‪ ،‬وتصقل ش��خصياتهم‪ ،‬وترس��م‬ ‫لسوريا طريقاً جديداً مزهراً رغم أشواك المرحلة‪.‬‬ ‫ـم��ا عائالتهم وأس��رهم التي س��قتهم حب األرض‬ ‫ومعان��ي األخ��وة‪ ،‬فيبكونه��م من بعي��د‪ ،‬ويصلون‬ ‫عليه��م صالة الغائب بعد أن علموا بمكالمة هاتفية‬ ‫بمصير أوالدهم‪.‬‬ ‫هذه التجارب س��طرها ناصر بشارة الذي شيعه رفاق‬ ‫السالح المس��لمين في يوم الميالد‪ ،‬فرددت أجراس‬ ‫الكنيس��ة في قريته (خربا) ذات األغلبية المس��يحية‬ ‫هتاف��ات رفاقه ف��ي بصرى‪ ،‬ذات األغلبية المس��لمة‪،‬‬ ‫وف��ي صورة أخرى تعانق الس��هل والجب��ل‪ ،‬فبعد أن‬ ‫احتضنت (الحراك) المدينة المس��لمة السنية‪ ،‬الثائر‬ ‫المنشق خلدون زين الدين ابن الجبل الدرزي‪ ،‬وروى‬ ‫بدمائ��ه ثراها‪ ،‬فبكاه أخوة الدم والرصاص‪ ،‬وحفظت‬ ‫لنا ذاكرة الثورة وأرش��يفها أروع الصور لعالجه فيها‪،‬‬

‫ورسائله إلى أهل الجبل منها‪.‬‬ ‫نح��ن هن��ا نس��مي الطوائ��ف الت��ي ينتم��ي إليه��ا‬ ‫ش��هداؤنا‪ ،‬ونح��ن نترفع ع��ن كل طائفي��ة بغيضة‪،‬‬ ‫ولكن لنس��لط الضوء على أخوة تعالت على النعرات‬ ‫الطائفية‪ ،‬فكم من أبناء حمص دفنوا في درعا‪ ..‬وكم‬ ‫من أبناء حلب دفنوا في القصير‪ ..‬وو القائمة تطول‪،‬‬ ‫والتج��ارب تتعدد‪ ،‬ولكنها تتوحد ف��ي ظاهرة جميلة‬ ‫تبعث على الطمأنينة لمستقبل سوريا‪ ،‬التي تجاوزت‬ ‫الكثير من األزمات بنجاح‪ ،‬وسيكون عليها أن تنطلق‬ ‫إل��ى مس��تقبلها بطري��ق طوي��ل غير معب��د‪ ،‬ولكن‬ ‫به��ذه الروح الجميل��ة واإلرادة الحقيقية لتقبل اآلخر‬ ‫والتعاي��ش معه‪ ،‬وبه��ذه الصور الجميل��ة‪ ،‬رغم أنها‬ ‫حزينة‪ ،‬ألخوة الدم والرصاص‪ ،‬س��نجد طريقاً للعبور‬ ‫وطريقة للسالمة‪ ،‬وسنحافظ على سوريا بالمحافظة‬ ‫عل��ى تعالي��م دينن��ا الحنيف ال��ذي أمرن��ا بالرحمة‬ ‫والمحب��ة‪ ،‬وفتحنا العالم بأخالقنا وإنس��انيتنا‪ ،‬وهذه‬ ‫ص��ورة لحضارتنا التي أيقظنا بها العالم‪ ،‬ثم فش��لنا‬ ‫يوماً بعد ي��وم في إعادة تمثله��ا وتمثيلها‪ ،‬وتصبح‬ ‫أخ��وة ال��دم والرصاص صورة لس��وريا المس��تقبل‬ ‫وصفحة مشرقة من صفحات ذاكرة لن تنسى للثورة‬ ‫السورية‪.‬‬


‫تمــــوز‬ ‫‪ّ 14‬‬

‫قلــــم ثـــوري‬

‫الناشطة السورية آالء مورللي‬

‫أحبت وتزوجـت َمـن أخرجهـا مـن سجـون النظـام‬ ‫جريدة الكرامة‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫أمض��ت آالء مورلي ‪ 65‬يوماً في س��جن تابع للنظام‬ ‫الس��وري بع��د اعتقاله��ا لمس��اهمتها في أنش��طة‬ ‫المعارضة‪ .‬وعندما خرجت في عملية تبادل معتقلين‬ ‫بين مجموعة مقاتلة معارض��ة والنظام‪ ،‬تعرفت إلى‬ ‫من أصبح زوجها بعد وقت قصير لتواصل إلى جانبه‬ ‫«الثورة» وصو ًال إلى تحقيق حلمهما بس��قوط نظام‬ ‫الرئيس بشار األسد‪.‬‬ ‫ويتذكر العديد من األش��خاص آالء‪ ،‬الشابة الجميلة‬ ‫التي ظهرت على شاشة التلفزيون السوري الرسمي‬ ‫لتدل��ي ب��ـ «اعتراف��ات» ح��ول تقديمه��ا معلومات‬ ‫«كاذبة» إلى قن��اة «الجزيرة» الفضائية حول الوضع‬ ‫في سورية‪.‬‬ ‫وخ�لال الصيف الماض��ي‪ ،‬تعرفت بع��د خروجها من‬ ‫السجن إلى س��عيد طربوش‪ ،‬قائد كتيبة أحرار جبلة‬ ‫في الالذقية (غ��رب)‪ ،‬الذي تولى التفاوض في عملية‬ ‫التبادل‪ .‬وكان حب من النظرة األولى‪.‬‬ ‫وتق��ول آالء (‪ 23‬عاماً)‪ ،‬الت��ي التقتها وكالة «فرانس‬ ‫ب��رس» في إس��طنبول للمرة األولى‪ ،‬قب��ل أن تجدد‬ ‫االتصال بها عبر االنترنت «أي فتاة في وضعي كانت‬ ‫لتقع في مثل هذا الحب‪ .‬لقد أنقذ حياتي‪ .‬معه عرفت‬ ‫معنى الحب الحقيقي»‪.‬‬ ‫وأوقف��ت آالء في ‪ 12‬حزي��ران (يوني��و) ‪ 2012‬بعد‬ ‫االنتهاء من تقديم االمتحانات في س��نتها الجامعية‬ ‫الثاني��ة ف��ي جامعة الالذقي��ة‪ .‬وتق��ول إن زمي ً‬ ‫ال لها‬ ‫أبلغ عنها الس��لطات بسبب قيامها بتوزيع منشورات‬ ‫تدعو سكان الالذقية إلى االحتجاج على نظام األسد‪.‬‬ ‫وتضيف «خرجت من قاعة االمتحانات‪ ،‬ورأيت عناصر‬ ‫من األمن يقفون خارج الجامعة مع احد الطالب‪ .‬وقد‬ ‫أشار الطالب إلي‪ ،‬فاعتقلوني»‪.‬‬ ‫وتنقل��ت مورل��ي بين س��جن في دمش��ق ث��م خارج‬ ‫العاصمة ثم في حمص (وسط)‪ ،‬وأخيراً في الالذقية‪،‬‬ ‫التي تتحدر من إحدى قراها‪ ،‬جبلة‪.‬‬ ‫وتق��ول ع��ن تلك الفت��رة بصوت مرتج��ف‪ ،‬وبعد أن‬ ‫تغيب االبتس��امة عن وجهها‪« :‬رأي��ت أموراً فظيعة‪.‬‬ ‫كان الح��راس يهددونن��ي بالس��جن االنف��رادي‪،‬‬ ‫ويمارس��ون ضغطاً نفس��ياً كبيراً علي»‪ .‬إال أنها تقر‬ ‫ب��أن «فتيات أخريات عانين أكث��ر»‪ .‬وتروي أنها رأت‬ ‫«زنزانة تتك��دس فيها حوالى أربعي��ن امرأة كلهن‬ ‫عاريات ومقي��دات اليدين ومعصوب��ات العينين‪ .‬لم‬ ‫يكن مسموحاً لهن بالجلوس»‪.‬‬ ‫ويقول ناشطون حقوقيون إن هناك بين ثالثين إلى‬ ‫أربعين ألف معتقل في سجون النظام السوري‪.‬‬ ‫وتؤك��د آالء أن «اعترافاته��ا عل��ى التلفزيون وفرت‬

‫عليها الكثير من س��وء المعامل��ة»‪ .‬وكان التلفزيون‬ ‫الس��وري ب��ث ه��ذه االعتراف��ات م��راراً وتك��راراً مع‬ ‫المقدم��ة التالية‪« :‬آالء مورل��ي فتاة من مدينة جبلة‬ ‫ف��ي الالذقية تورط��ت في التعامل مع قن��اة الجزيرة‬ ‫الش��ريكة في سفك دماء الس��وريين باسم مزور (‪)...‬‬ ‫وقدم��ت معلومات كاذب��ة عن األوضاع ف��ي مدينة‬ ‫الالذقي��ة‪ .‬ثم س��افرت إلى تركيا وتعرف��ت على من‬ ‫يمول المس��لحين ويدعمهم‪ .‬ثم عادت إلى الالذقية‬ ‫بجواز س��فر مزور»‪ .‬وتابع أنها «تخلت عن هذا الدور‬ ‫القذر بعدما تبين لها أن الهدف هو زعزعة اس��تقرار‬ ‫الوطن ونش��ر األكاذي��ب»‪ .‬وبحجاب ناص��ع البياض‬ ‫وفس��تان بالل��ون البيج‪ ،‬ب��دت مورلي على شاش��ة‬ ‫التلفزيون هادئ��ة وتتكلم بلهج��ة جدية ومن دون‬ ‫تردد ظاهر‪ .‬ومما قالته في حينه أن فتاة من قريتها‬ ‫اتصل��ت بها وس��ألتها إن كانت تواف��ق على إعطاء‬ ‫«أخبار جاهزة» إلى قناة «الجزيرة»‪ ،‬وأنها وافقت‪.‬‬ ‫وأضاف��ت أن م��ن األخبار الت��ي أعطتها إل��ى القناة‬ ‫«حم�لات اعتق��االت وتظاه��رات رد عليه��ا األم��ن‬ ‫بالرص��اص‪ ،‬واقتح��ام األم��ن أحي��اء موالي��ة للثورة‬ ‫بالالذقي��ة»‪ .‬وتابعت في «االعتراف��ات» أن «ما قلته‬ ‫ل��م يك��ن صحيحاً‪ .‬كله ك��ذب»‪ ،‬وأن «الحي��اة كانت‬ ‫طبيعية في الالذقية»‪ .‬أثناء وجودها في السجن‪ ،‬قام‬

‫ناشطون بحملة إعالمية مكثفة لإلفراج عنها‪ .‬وتقول‬ ‫آالء الت��ي التقته��ا «فران��س برس» في إس��طنبول‬ ‫وكان��ت ترتدي حجاب��اً زه��ري اللون وتش��ع عيناها‬ ‫بالحماس «بفضل الجيش السوري الحر‪ ،‬تمكنت من‬ ‫الخروج من الس��جن مع فتاة اخرى‪ .‬بادلونا بعدد من‬ ‫الجنود األسرى لديهم»‪.‬‬ ‫بع��د فترة قصي��رة‪ ،‬تزوجت آالء «بطله��ا»‪ ،‬وانتقلت‬ ‫معه إلى تركيا‪ .‬ويجلس س��عيد إلى جانبها‪ ،‬يتناقض‬ ‫صوت��ه العميق والجبلي مع صوته��ا األنثوي الناعم‪.‬‬ ‫ويب��دو بوضوح ان��ه ينتمي الى بيئ��ة محافظة اكثر‬ ‫من تلك التي نش��أت فيها آالء‪ .‬لكن هذا ال يقلل من‬ ‫إعجابه بها‪« :‬أنا فخور جداً بآالء‪ .‬إنها قوية جداً»‪.‬‬ ‫وتحلم آالء بإنهاء دروس��ها في التاريخ وبنيل شهادة‬ ‫دكت��وراه ف��ي هذا المج��ال‪ .‬وتقول‪« :‬أري��د أن أعود‬ ‫إل��ى الالذقي��ة وأعل��م الم��ادة»‪ .‬أم��ا اآلن‪ ،‬فتكتفي‬ ‫م��ع مجموعة م��ن رفاقها في تركيا بجم��ع التبرعات‬ ‫للثورة والقيام برحالت قصيرة إلى الداخل الس��وري‬ ‫لنقل مواد غذائية وس��لع أساس��ية إلى النازحين من‬ ‫منازلهم‪.‬‬ ‫وتق��ول «نجم��ع أل��ف دوالر كل م��رة‪ ،‬ونذه��ب إلى‬ ‫محافظ��ة إدلب أو محافظة حلب في ش��مال س��ورية‬ ‫حيث توجد عشرات ألوف النازحين»‪ .‬وتضيف‪« :‬هذه‬ ‫المس��اعدات ال تكف��ي‪ ،‬لكنها أفضل من ال ش��يء»‪.‬‬ ‫وتتابع‪« :‬نحن الش��باب وحدنا قادرون على مساعدة‬ ‫سورية‪ .‬بالنسبة إلى العالم‪ ،‬لسنا سوى مجرد أرقام»‪.‬‬

‫‪7‬‬


‫تمــــوز‬ ‫‪ّ 14‬‬

‫صحافية عربية‬

‫السيــارات الفارهـــة‬ ‫تالقـي رواجـًا فـي المناطــق السوريــة المحــررة‬

‫تكاليـف شــرائها انخفضــت بنسبـــة‬ ‫الثلثيــن بعـد انـدالع الثـورة‬ ‫الشرق األوسط‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫داخل األراضي السورية‪ :‬هانا لوسيندا سميث‬ ‫إن كنت في سوريا وأردت شراء سيارة هامفي (هامر)‪،‬‬ ‫فما عليك سوى القدوم لمعرض إبراهيم للسيارات‪.‬‬ ‫تش��عر وأنت تتجول في المع��رض المقام في الهواء‬ ‫الطلق وكأن��ك في مكان آخر بعيدا ع��ن البالد التي‬ ‫تئن من وطأة الحرب‪ ،‬ونقص الغذاء‪ ،‬وانتشار الفقر‪.‬‬ ‫كل م��ا تحتاج��ه لش��راء س��يارة فارهة م��ن معرض‬ ‫إبراهي��م ه��و المال‪ ،‬وعلى م��ا يبدو ف��إن كثيرا من‬ ‫األشخاص يملكون الوافر الكثير منه‪ .‬يقول إبراهيم‬ ‫«أبيع ‪ 7‬س��يارات ش��هريا‪ ،‬من م��اركات مثل (بي إم‬ ‫دبلي��و) و(أودي) و(م��ازدا) لكن أغلب هذه الس��يارات‬ ‫رباعي��ة الدفع»‪ .‬آخ��ر الصفق��ات ت��م إبرامها أمس‬ ‫إذ ب��اع التاجر الس��وري س��يارة فورد رباعي��ة الدفع‬ ‫مقاب��ل ‪ 9‬آالف دوالر أميركي‪ .‬ال يع��رف إبراهيم من‬ ‫يشتري الس��يارات‪ ،‬لكن غالبية عمالئه هم مقاتلون‬ ‫ف��ي صفوف الث��وار‪ ،‬والذين يزين��ون الزجاج الخلفي‬ ‫لسياراتهم بعبارة «اهلل أكبر» والزجاج األمامي بعلم‬ ‫الثورة ذي النجوم الثالث‪.‬‬ ‫الس��يارات ضرورة هنا‪ ،‬لكنها تحولت إلى رمز للثورة‬ ‫أيضا؛ «فقبل الثورة» يقول إبراهيم‪« :‬لم يكن هناك‬ ‫كثير من السيارات األجنبية‪ ،‬لكنها تتوفر اآلن بكثرة‪،‬‬ ‫فلم يعد أحد يريد قيادة سيارات سوريا»‪.‬‬ ‫يملك إبراهيم ‪ 30‬س��يارة معروضة للبيع في الوقت‬ ‫الراهن‪ ،‬لك��ن هناك ‪ 25‬تاجرا آخري��ن مثل إبراهيم‬

‫‪8‬‬

‫في الس��وق يملكون جميعا ما يزيد على ألف سيارة‪.‬‬ ‫بعض هذه السيارات تحمل لوحات بلغارية ورومانية‬ ‫والبع��ض اآلخر ال توجد عليه لوح��ات على اإلطالق‪،‬‬ ‫لك��ن إبراهيم يصر عل��ى أن الس��يارات التي يبيعها‬ ‫قانوني��ة‪ .‬ويقول إن «أغلبها يأت��ي من أوروبا‪ ،‬لكنها‬ ‫يج��ب أن تأتي عبر بلغاري��ا أو رومانيا الجتياز الحدود‬ ‫التركية‪ .‬أنا لن أبيع س��يارات ال تملك أوراقا كاملة»‪.‬‬ ‫تأتي أغلب هذه السيارات من دول االتحاد األوروبي‪،‬‬ ‫بما في ذلك بعض السيارات البريطانية والتي توجد‬ ‫عجلة قيادتها في اليمين‪.‬‬ ‫ينتش��ر الس��وق على رقعة عش��بية كبيرة في الخالء‬ ‫كانت تس��تخدم في الس��ابق مكانا لركن السيارات‪.‬‬ ‫في المنتصف أقيم مس��جد صغي��ر في خيمة‪ ،‬وقطيع‬ ‫من األغنام يرعى العشب بجوار سيارة فورد موستانغ‬ ‫الالمع��ة‪ .‬طلب من��ي إبراهيم أال أكش��ف عن مكانه‬ ‫تحديدا‪ ،‬قائال‪« :‬أي مكان يتم اإلعالن عنه في الصحف‬ ‫يتم قصفه بعدها مباش��رة» وتحدث عن الغارة التي‬ ‫ش��نتها طائرات األسد قبل أس��بوعين ودمرت اثنين‬ ‫من س��ياراته‪ .‬ويقول‪« :‬نس��ارع إلى االختب��اء عندما‬ ‫تأتي الطائرات‪ ،‬ألنه لو سقطت قنبلة وسط السيارات‬ ‫لوقعت كارثة‪ .‬وستنفجر السوق كلها»‪.‬‬

‫أقيمت الس��وق هنا قبل ‪ 4‬أشهر فقط‪ ،‬لتلبية الطلب‬ ‫المتزايد على الس��يارات المس��توردة بس��بب حاجة‬ ‫مقاتلي الثوار لهذه الس��يارات‪ ،‬الت��ي توافرت نتيجة‬ ‫لتحرر الس��وق‪ ،‬المنغلقة اقتصاديا في الس��ابق‪ ،‬في‬ ‫المناطق التي يس��يطر عليها الث��وار‪ .‬فالحرب تصنع‬ ‫اقتصادها الخ��اص وقد فتحت الثورة الباب أمام نوع‬ ‫جديد من أصحاب المشروعات مثل إبراهيم‪ .‬ويضيف‬ ‫إبراهي��م‪« :‬كانت المنطق��ة حافلة بتجار الس��يارات‪،‬‬ ‫لكنه��م كانوا يبيعون س��يارة أو اثنين قب��ل الثورة‪،‬‬ ‫ويفعلون ذلك س��را»‪ .‬لكن ال يوجد ما هو س��ري في‬ ‫س��وق الس��يارات اآلن»‪ .‬فالباعة يوقفون سياراتهم‬ ‫إلى ج��وار الطريق لجذب انتب��اه العمالء‪ ،‬ويعرضون‬ ‫عليه��م اختبار الس��يارات وأكواب الش��اي طمعا في‬ ‫تحقيق ربح وفير‪.‬‬ ‫وقال أح��د التجار‪« :‬يمكنك ش��راء الهامر مقابل ‪25‬‬ ‫ألف دوالر‪ ،‬إنها صفقة أفض��ل من تلك التي يمكنك‬ ‫الحص��ول عليها ف��ي بريطانيا»‪ .‬وه��ي أيضا صفقة‬ ‫أفضل بالنس��بة لعمالئه السوريين أيضا‪ ،‬فالسيارات‬ ‫التي تراها هنا كان��ت تكلفهم قبل الثورة ‪ 3‬أضعاف‬ ‫ثمنها اآلن‪ .‬يضيف إبراهيم‪« :‬هذه الس��يارة‪( ،‬تويوتا‬ ‫الند كروزر)‪ ،‬يمكنك ش��راءها مقاب��ل ‪ 13‬ألف دوالر‪،‬‬ ‫لكنك لو رغبت في ش��رائها قب��ل الثورة لكلفتك ‪40‬‬ ‫ألف دوالر‪ .‬فعدم تطبيق ضرائب االس��تيراد الباهظة‬ ‫زاد م��ن وفرة هذه الس��يارات الفارهة أم��ام األفراد‬ ‫الذين كانوا يحلمون بقيادة سيارة من هذا الطراز»‪..‬‬ ‫كان��ت هذه الس��يارات حك��را على النخبة م��ن أبناء‬ ‫النظام في سوريا من قبل‪ ،‬يؤكد إبراهيم‪« :‬لكن رغم‬ ‫ذلك ال يستطيع أغلب السوريين شراء هذه السيارات‬ ‫حت��ى وإن كانت بس��عر مغ��ر‪ ..‬فكل العم�لاء الذين‬ ‫يس��تعرضون صفوف الس��يارات المتوقف��ة يرتدون‬ ‫الزي العسكري المموه»‪.‬‬ ‫أنش��أ إبراهيم تجارته على هامش الحرب‪ ،‬لكن ذلك‬ ‫يعني أن��ه عرضة لتقلباته��ا‪ .‬وخالل األي��ام األخيرة‬ ‫انخفضت الليرة السورية بش��كل حاد مقابل الدوالر‬ ‫وهو ما خف��ض أرباحه التي يجنيها عن كل س��يارة‪:‬‬ ‫«في الس��ابق كن��ت أجني نح��و ‪ 300‬دوالر عن كل‬ ‫س��يارة أبيعه��ا‪ ،‬لكنن��ي اآلن أقب��ل ‪ .»150‬وعندما‬ ‫يغل��ق المعبر مع تركيا‪ ،‬كما هو الح��ال يوم التقيته‪،‬‬ ‫تنتعش تجارته‪ ،‬ذاك أن «إغالق الحدود مفيد لنا‪ ،‬ألن‬ ‫ذل��ك يعني أن األف��راد لن يذهبوا إلى تركيا لش��راء‬ ‫السيارات‪ .‬يجب عليهم أن يقصدونا نحن»‪ ،‬على حد‬ ‫وصفه‪.‬‬


‫تمــــوز‬ ‫‪ّ 14‬‬

‫صحافية عربية‬

‫(الصراع السوري) وأوهام الحسم العسكري!‬ ‫أكــرم البنـي – الشـرق األوسـط‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫حين يغدو المشهد السوري مثقال بالفتك والدمار‪،‬‬ ‫ويصبح السالح صاحب الكلمة الفصل‪ ،‬تطغى أخبار‬ ‫المعارك‪ ،‬بهزائمها وانتصاراتها‪ ،‬على كل اهتمام‪،‬‬ ‫وتغ��دو حافزا لش��حن الصراع وتعزيز لغ��ة العنف‪،‬‬ ‫وال يخف��ف م��ن وطأة ه��ذا الخيار وآالم��ه‪ ،‬االدعاء‬ ‫ب��أن ما يجري هو جهد اس��تباقي م��ن قبل النظام‬ ‫لتحصيل مكانة جديدة تؤهله لفرض اش��تراطاته‬ ‫عل��ى الرغبة الدولية في حل سياس��ي‪ ،‬أو كمحاولة‬ ‫اضطرارية م��ن قبل المعارضة المس��لحة لتعديل‬ ‫توازنات القوى ك��ي تجبر النظام وحلفاءه على فتح‬ ‫باب المرحلة االنتقالية العتيدة‪.‬‬ ‫هو أمر مؤس��ف ومقلق‪ ،‬أن يفض��ي منطق الحرب‪،‬‬ ‫إلى انحس��ار الدور السياس��ي للمعارضة الس��ورية‬ ‫أم��ام تقدم المكون العس��كري‪ ،‬وقادته ال ينفكون‬ ‫عن تكرار أوهامهم عن حس��م عس��كري سريع في‬ ‫حال مدوا باألسلحة أو جرى تحييد الطيران الحربي‪،‬‬ ‫أمام نظام لم تفارقه األوهام ذاتها عن قدرته على‬ ‫س��حق الثورة بما يملكه من وسائل القهر‪ ،‬واعتاد‬ ‫م��ع كل محطة تحق��ق فيها اآلل��ة القمعية بعض‬ ‫التق��دم‪ ،‬أن ينعش هذه األوهام ويكرر الزمته‪ ،‬بأن‬ ‫األزمة توش��ك على االنتهاء وبأن ما تواجهه البالد‬ ‫سيغدو في وقت قريب من الماضي‪.‬‬ ‫وعليه‪ ،‬يصعب على المرء فهم الطريقة التي تنظر‬ ‫فيها الس��لطة إل��ى النتائج‪ ،‬وكي��ف تخلص إلى أن‬ ‫خيارها الحربي ي��ؤدي الغرض وينجح‪ ،‬وتعجب بعد‬ ‫أكثر من عامين من تجريب مختلف أصناف األسلحة‬ ‫ومن عجز صريح عن كسر موازين القوى واستعادة‬ ‫الس��يطرة على أكثر من نصف مساحة البالد‪ ،‬وبعد‬ ‫الخسائر الجس��يمة التي منيت بها‪ ،‬وتراجع القدرة‬ ‫العمومي��ة عل��ى إدارة مؤسس��ات الدول��ة‪ ،‬تعجب‬ ‫م��ن اس��تمرار األوه��ام بإمكانية الحس��م ونجاعة‬ ‫منطق كسر العظم‪ ،‬ومن تكرار القول بأن «القصة‬ ‫خلص��ت»‪ ،‬واإليح��اء لآلخري��ن باالنتص��ار وبعودة‬ ‫األم��ور كما كان��ت‪ ،‬بينما الواضح أن الواقع يس��ير‬ ‫نحو األس��وأ‪ ،‬ونح��و المزيد من التعقي��د‪ ،‬والمزيد‬ ‫من احتدام الصراع‪ ،‬واس��تنزاف م��ا تبقى من قوة‬ ‫المجتمع وثرواته‪.‬‬ ‫ليس س��هال عل��ى العقل إدراج م��ا حصل ويحصل‬ ‫في البالد تحت عن��وان االنتصار‪ ،‬فليس من معنى‬ ‫لكلمة انتصار في المش��هد الس��وري اليوم إال إذا‬ ‫جرى اختص��اره فيما تخلفه ق��وة قمعية هائلة من‬ ‫دم��ار وفتك ف��ي المدن والمناط��ق المتمردة‪ ،‬وإال‬ ‫إذا فهم بنجاح الممارس��ات السلطوية الموغلة في‬ ‫العنف واالس��تفزازات الطائفية في عس��كرة الثورة‬ ‫واس��تجرار ردود فعل م��ن الطبيعة ذاته��ا‪ ،‬وتاليا‬

‫محاصرة المبادرات السياسية ووأد مختلف الجهود‬ ‫إلعادة بناء الوجه المدني للثورة‪ ،‬وليس من معنى‬ ‫لكلم��ة انتصار إال إذا كان غرض��ه التعريف بأعداد‬ ‫ما فتئت تتزايد من الضحايا والجرحى والمفقودين‬ ‫وم��ن المش��ردين والمهجرين والالجئي��ن‪ ،‬وربما‬ ‫لتعزي��ز ال��روح المعنوي��ة ألنصار النظ��ام باقتراب‬ ‫س��اعة الخالص‪ ،‬وبض��رورة ب��ذل كل الجهود من‬ ‫أجله��ا‪ ،‬وبغي��ر المعان��ي الس��ابقة يضح��ك المرء‬ ‫على نفس��ه إذا نظر إلى الوقائع والحقائق الراهنة‬ ‫واعتبرها انتصارا‪ ،‬ما يش��جع على طرح السؤال عن‬ ‫جدوى اس��تمرار هذا العنف والتنكيل المعمم‪ ،‬وهل‬ ‫حق��ا لم ي��ر النظام نتائج ذلك؟ وأي��ن تفضي هذه‬ ‫الطريق؟!‬ ‫يعتقد الكثيرون أنه مجرد وهم الرهان على الحسم‬ ‫العس��كري وعل��ى دور المعالجة العنيف��ة في منح‬ ‫الس��لطة أو المعارضة فرصة االنتصار‪ ،‬ويعتقدون‬ ‫أيضا أن��ه من المح��ال‪ ،‬بعد أكثر م��ن عامين من‬ ‫العج��ز وانحس��ار الس��يطرة‪ ،‬أن ينج��ح النظام بأي‬ ‫وس��يلة‪ ،‬ومهما يك��ن دع��م حلفائه‪ ،‬ف��ي تعديل‬ ‫موازين القوى بصورة نوعية‪ ،‬بل يرجحون أن يقود‬ ‫االستمرار في هذا الخيار إلى حرب أهلية مديدة مع‬ ‫ما قد يرافق ذلك من تكلفة بشرية ومادية باهظة‪،‬‬ ‫ثم يخلصون إلى أنه ليس ثمة إمكانية متاحة أمام‬ ‫الس��لطة بعد م��ا ارتكبته‪ ،‬وبعد الش��روخ العميقة‬ ‫الت��ي حدث��ت إلع��ادة بن��اء الثق��ة وإدارة مجتمع‬ ‫واقتصاد وسياسة‪ ،‬وتاليا الستعادة دورها العمومي‬ ‫في قيادة المجتمع‪.‬‬ ‫المسألة التي لم يدركها النظام أو ال يريد إدراكها‬ ‫أن ما يس��مى انتصارا على الشعب هو أكبر هزيمة‬ ‫للوط��ن‪ ،‬وأن كلم��ة انتصار ليس��ت س��وى الوجه‬ ‫اآلخ��ر النكس��ار المجتم��ع وتدمي��ره‪ ،‬والقصد أن‬ ‫منط��ق الق��وة والغلب��ة والعنف لم يعد يس��تطيع‬ ‫إعادة مناخات الرعب واإلرهاب لالستئثار بالسلطة‬ ‫والث��روة‪ ،‬وإلخض��اع المجتمع من جدي��د‪ ،‬ولحكم‬ ‫ش��عب منكوب لم يبق عنده ما يخسره سوى حالة‬ ‫القهر والخنوع التي يعيشها‪.‬‬ ‫لن تعود سوريا إلى ما كانت عليه قبل مارس (آذار)‬ ‫‪ .2011‬لغة الس�لاح والعنف لن تمنح المتحاربين‬ ‫أي فرصة للحسم‪ ..‬سيبقى الصراع مستعرا ومكتظا‬ ‫بالضحايا وكأنه يدور في حلقة جحيم مفرغة طالما‬ ‫لم يتحقق التغيير السياسي وينل الناس حقوقهم‪..‬‬ ‫ه��ي عب��ارات يتداولها الجمي��ع كحقائ��ق ال تقبل‬ ‫التأويل‪ ،‬ويبقى الس��ؤال ع��ن الطريق األجدى كي‬ ‫تختصر دورة اآلالم ويصل الس��وريون إلى مجتمع‬ ‫الحرية والعدالة والمساواة‪.‬‬

‫‪9‬‬


‫تمــــوز‬ ‫‪ّ 14‬‬

‫مـن واقـع الثــورة‬

‫ليلـــة الغـــدر «قصة قصيرة»‬ ‫الرصاص‪ ،‬الت��ي ما لبثت تالحق��ه بنيرانها الحاقدة‪،‬‬ ‫وتبع��ه بعض الجنود ممتثلي��ن ألوامر القبض عليه‪،‬‬ ‫لكنهم ل��م يس��تطيعوا تحديد مكان��ه‪ ،‬فقد أضحى‬ ‫الش��اب البطل وس��ط عائل��ةٍ احتضنت��ه بصمتٍ و‬ ‫حكمة بعد دقائق قليلة من انشقاقه ‪.‬‬

‫بقلـم‪ :‬نـــور اليقيــن‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫ازدادَ خفق��ان قلب��هِ المرتج��ف حد ًة حت��ى ظنَ َ‬ ‫أن‬ ‫أضالعه م��ا عادت تحتم��ل الموق��فَ العصيب‪ ،‬كان‬ ‫َ‬ ‫االنتقال إل��ى الطرف اآلخر من الحاج ِز‬ ‫يحاول بهدو ٍء‬ ‫المدجج باألس��لحة الثقيلة‪ ،‬ليتس��نى له الهروب إلى‬ ‫زقاق ضيق‪ ،‬فينجو بنفسه من العمل مع مجموعةٍ من‬ ‫ٍ‬ ‫القتل��ة تقوم بقصف المدنيي��ن اآلمنين في بيوتهم‬ ‫بطريقةٍ عشـوائية تعبــر عن حقارة نفوسهم ‪.‬‬ ‫إنه الش��اب محم��ود ذو البنية القوية الس��مراء‪ ،‬ابن‬ ‫الجزي��رة الس��ورية التي اعت��ادت أن توش��ح بألوان‬ ‫سنابل القمح المتأللئة كنور الشمس في كل صيف‪،‬‬ ‫موس��مٌ من الخير اعتذر عن المج��يء ببحور الذهب‬ ‫الممت��دة على أراضيها الشاس��عة هذا العام‪ ،‬بعد أن‬ ‫غرق الوطن بأنهار الدماء والقهر ‪.‬‬ ‫أبى ضمير محمود المتوقد ووجدانه الحي أن يشارك‬ ‫أبناء جلدته داخل إحدى القطع العس��كرية في إحراق‬ ‫قلوب األبرياء وس��ط الريف الدمش��قي الممزق‪ ،‬فما‬ ‫رأت��ه عيناه من وحش��يةٍ اجت��ازت حدود اإلنس��انية‬ ‫طوال وعرضاً‪ ،‬أجبرته على القرار باالنش��قاق عن هذه‬ ‫العصابة المجرمة ‪.‬‬ ‫لمع��ت في ذهنه فكرة الركض بكل ما أوتي من قوة‬ ‫عب��ر الزقاق الجانب��ي‪ ،‬ثم االختباء ف��ي إحدى األبنية‬ ‫القديم��ة‪ ،‬ريثم��ا يخيم اللي��ل على مالم��ح المكان‬ ‫فيس��هل عليه االنتقال إلى منطقةٍ بعيدة‪ .‬استجمع‬ ‫أنفاس��ه ث��م انطلق كالب��رق الخاطف يس��ابق زخات‬

‫‪10‬‬

‫تمت محاصرة المكان لعدة س��اعات‪ ،‬وباءت محاولة‬ ‫العث��ور على الش��اب الفار بالفش��ل‪ ،‬قب��ل أن تذهب‬ ‫قطعان الشبيحة يائسة مدحور ًة من المكان‪ ،‬وتنهيَ‬ ‫تفتيش‬ ‫حص��اراً خانق��اً للمنطق��ة‪ ،‬مصحوباً بحمل��ة‬ ‫ٍ‬ ‫دقيق��ة‪ ،‬لكن رب المنزل الذي اس��تقبل محمود كان‬ ‫لديه من الفطنة ما يتجاوز بها ذلك الموقف الخطير‬ ‫‪.‬‬ ‫َ‬ ‫العائلة الصغيرة الت��ي أغدقت عليه كل‬ ‫ودعَ الفت��ى‬ ‫ما يحتاجه من الطعام والشراب والثياب‪ ،‬بالرغم من‬ ‫أحواله��ا الفقيرة المزرية‪ ،‬ثم ق��رر الذهاب إلى قريةٍ‬ ‫أكث��ر أماناً‪ ،‬وض��رور ًة إلى التواجد فيه��ا‪ ،‬لكنه تذكر‬ ‫صدي��ق الدرب ال��ذي ما زال بين أولئ��ك المجرمين‪،‬‬ ‫صراع كبير بين وفائِه لرفيق عمره وخوفه‬ ‫دخ��ل في‬ ‫ٍ‬ ‫علي��ه من جه��ة‪ ،‬والتفكي��ر بخالصه وح��ده من أن‬ ‫تتل��وث يداه بالدم��اء البريئة من جه��ةٍ أخرى‪ ،‬لكن‬ ‫نور اإلخالص الذي ما برح ينبهه إلى واجبه في إنقاذ‬ ‫صديقه أشار عليه بضرورة التحدث إليه عبر الهاتف‪،‬‬ ‫وإقناع��ه بأهمية الخ�لاص من عصبة األش��رار قبل‬ ‫فوات األوان‪.‬‬ ‫ففوجئ‬ ‫ت��ردد كثي��راً قب��ل أن يتصل عل��ى جوال��ه‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫مضط��رب حزي��ن‪ ،‬يس��أله كيف اس��تطاع‬ ‫بص��وتٍ‬ ‫ٍ‬ ‫اله��روب دون أن يرافقه‪ ،‬فأغرق صدر محمود الوفي‬ ‫بالحزن و الندم‪ ،‬وأخذ يلوم نفس��ه بشدة وهو يسمع‬ ‫عتاب زميل األيام الطويلة بأفراحها وأتراحها ‪...‬‬ ‫طلب الصديق العاتب من محمود أن يس��اعده على‬ ‫االنشقاق هو أيضاً‪ ،‬فكم من مشاعر الجرأة والشجاعة‬ ‫يزرع في كيانه إذا انتظره على مشارف محددة ليست‬ ‫ببعي��دةٍ عن القطعة العس��كرية التي يقيم بها‪ ،‬لقد‬ ‫وضع ً‬ ‫خطة محكمة لالنضمام إلى رفيق عمره والتبرء‬ ‫م��ن ثلة القتلة‪ ،‬هك��ذا أوحى إلي��ه بكلماتٍ غامضة‬ ‫ال يفهمه��ا س��واهما صاحبا العش��رة الطويلة‪ ،‬حتى‬ ‫يستطيع النجاح في مهمته الحرجة ‪.‬‬

‫تب��ادل الش��اب البط��ل النظ��رات مع القم��ر المطل‬ ‫عل��ى األرض الجريح��ة م��ن بعيد‪ ،‬فأحس بمس��حة‬ ‫حزنٍ تش��وب ضياءه الصاف��ي‪ ،‬وكأن البدر المكتمل‬ ‫بأم��ر مريب أو حَدثٍ‬ ‫في عرض الس��ماء يود إخباره‬ ‫ٍ‬ ‫بحذر إلى م��كان اللقاء وقلبه ال‬ ‫جلل‪ ،‬وتابع مس��يره‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫يب��رح التوقف عن الدعاء ألخيه ب��أن يوفق في اجتياز‬ ‫األسالك الشائكة التي تحيط بالمركز العسكري دون‬ ‫أن يشعر به َ‬ ‫الظ َلمة ‪.‬‬ ‫َ‬ ‫وصل إلى الموقع المطلوب في الزمن المتفق‬ ‫م��ا إن‬ ‫عليه‪ ،‬حتى ألفى نفس��ه فجأ ًة محاطاً بعشرات الجنود‬ ‫كل ناحيةٍ من أجزاء جسده‬ ‫الموجهين بنادقهم إلى ِ‬ ‫المقشعر لما حدث‪ ،‬وقعت أبصاره على صديقه الذي‬ ‫ً‬ ‫ضحكة خبيث��ة فأحرقت كل الذكريات الجميلة‬ ‫أطلق‬ ‫التي عاشها معه إلى األبد ‪.‬‬ ‫هجموا كالكالب المفترس��ة الجائع��ة منهالين عليه‬ ‫بالض��رب واإلهانة م��ن اللحظ��ة األول��ى العتقاله‪،‬‬ ‫ليتع��رف على فنونٍ ن��ادرةٍ من التعذي��ب لم تخطر‬ ‫على قلب بش��ر‪ ،‬حفروا له قبره وقاموا بس��لخ شرائح‬ ‫م��ن جلده كالخروف الذبيح‪ ،‬ث��م صبوا عليه حموضاً‬ ‫وم��وادَ حارق��ة لتضفي عل��ى حياته أصناف��اً جديدة‬ ‫من األحاس��يس الصارخ��ة الموجعة‪ ،‬تس��تجير منها‬ ‫شياطين اإلنس و الجن ‪...‬‬ ‫فق��د الوعي م��راتٍ عدي��دة أثناء جلس��ات التحقيق‬ ‫الس��وداء إل��ى أن نبضَ ن��وراً دافئاً بي��ن عينيه في‬ ‫إح��دى الم��رات ليجد نفس��ه أمام موق��فٍ غريب لم‬ ‫يصدق��ه بداية األمر‪ ،‬حتى ش��عر باألم��ان الذي فقد‬ ‫َ‬ ‫س��بل الوصول إليه‪ ،‬نعم إنه ما زال على قيد الحياة‪،‬‬ ‫لكن��ه بين مخلوق��اتٍ من جنس البش��ر هذه المرة‪،‬‬ ‫جهز له‪،‬‬ ‫في إحدى المستش��فيات ال في القبر ال��ذي ِ‬ ‫لقد أخبره بعض األبطال بقصة نجاحهم في اقتحام‬ ‫النقطة العس��كرية وفكه من األسر مع مجموعة من‬ ‫زمالئه المعتقلين‪ ،‬س��أل عن صدي��ق الماضي الذي‬ ‫وشى به فعلم أنه انتقل إلى حكم الرفيق األعلى أثناء‬ ‫االش��تباك‪ ،‬شعر باألس��ى العميق في نفسه‪ ،‬وتضرع‬ ‫إلى اهلل أن يرزقه ورفاقه المخلصين لوطنهم الجريح‬ ‫حسن الختام ‪...‬‬


‫‪14‬‬

‫تمــور‬ ‫ّ‬

‫صــورة وتعليـق‪ :‬طفـل يلعب بدراجته الصغيرة إلى جانـب أكـوام من الحجارة واألبنيـة المتهدمـة في مدينـة حمـص السوريـة‬

‫الطفولة (الشاعرة الدمشقية)‬ ‫ضمي ما تبقى ‪...‬‬ ‫لديكِ ‪ ...‬من طفولة ْ‬ ‫فحولكِ العمولة ْ ‪...‬‬ ‫و ألفُ ‪ ...‬ألفُ طلقة ْ‬ ‫و ألفُ ‪ ...‬ألفُ صفقة ْ‬ ‫تزيفُ الرجولة ْ‬ ‫ضمي ما تبقى ‪...‬‬ ‫لديكِ ‪ ...‬من طفولة ْ‬ ‫فحولكِ السكينة ‪...‬‬ ‫تغادرُ المدينة ْ ‪...‬‬ ‫فتبحرُ السفينة ‪...‬‬ ‫و تغرقُ ‪ ...‬الحمولة ْ‬ ‫ضمي ما تبقى ‪...‬‬ ‫من عالمِ الشرف ‪...‬‬ ‫من دميةِ الخزف ْ ‪...‬‬ ‫ضميها ‪ ...‬في شغف ْ‬ ‫فهذهِ ‪ .................‬بطولة ْ فربما ‪...‬‬ ‫سترد عنك وقائع األيام ‪...‬‬

‫‪12‬‬

جريدة الكرامة | العدد الرابع عشر  

جريدة الكرامة | العدد الرابع عشر

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you