Page 1

‫مناصروا الثورة ومؤيدوا النظام‬ ‫ومـا بينهمــا‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫دأب كل م��ن النظ��ام والمعارضة‬ ‫ومن��ذ بداية الثورة الس��ورية على‬ ‫تصوير مؤيديه ومحبيه على أنهم‬ ‫األغلبية الساحقة‪ ،‬وأن المجموعات‬ ‫المناوئ��ة ما ه��م إال أقلي��ة‪ ،‬لكن‬ ‫الحقيقة كانت أن الس��واد األعظم‬ ‫م��ن الش��عب الس��وري كان م��ن‬ ‫األغلبي��ة الصامت��ة التي لم تصرح‬ ‫ع��ن دعمه��ا للث��وار أو للنظ��ام‪،‬‬ ‫باس��تثناء تعاطفه��م الداخلي مع‬ ‫الثوار ومطالبهم المحقة‪ ،‬وخوفهم‬ ‫حينه��ا م��ن مس��تقبل أس��ود قد‬ ‫تتعرض له سوريا في حال استمرار‬ ‫االنتفاض��ة‪ ،‬وذل��ك لمعرفته��م‬ ‫بهمجية النظام وبطشه‪.‬‬ ‫انقس��م المجتم��ع الس��وري م��ع‬ ‫بداية الثورة الس��ورية إل��ى الثوار‬ ‫المنتفضين‪ ،‬الذين نادوا بإسقاط‬ ‫النظ��ام بكل رم��وزه‪ ،‬والتحول إلى‬ ‫النظام الديمقراط��ي الذي يحترم‬ ‫حق��وق المواطن ويس��عى لتطوير‬ ‫الب�لاد‪ .‬وعل��ى الجان��ب آخ��ر كان‬ ‫يوج��د ش��ريحة ليس��ت بالقليلة‪،‬‬ ‫آمنت بالح��زب القائد عقيدة وفكراً‬ ‫ومنهج��اً‪ ،‬ووثقت وال ت��زال بقيادة‬ ‫الرئيس‪ ،‬مقتنع��ة بصدقه ورغبته‬ ‫ب(اإلص�لاح)‪ ،‬رهن��ت ه��ذه الفئة‬ ‫مصالحه��ا‪ ،‬ب��ل ووجوده��ا‪ ،‬ببقاء‬ ‫ه��ذا النظام‪ ،‬ودافعت عنه بش��كل‬ ‫مس��تميت‪ ،‬وقد قام النظام بإعداد‬ ‫مثل ه��ؤالء اس��تعداداً لمثل هذه‬ ‫اللحظ��ات المفصلية م��ن تاريخه‪،‬‬ ‫حي��ث قام باختيارهم على أس��اس‬ ‫طائف��ي أو بأس��س أخ��رى تضمن‬ ‫والءهم في مثل ه��ذه اللحظات و‬ ‫الظروف العصيبة‪.‬‬ ‫التتمة ص ‪2‬‬


‫‪ 12‬نيســان‬

‫مح ّل ّيـــات‬

‫افتتاحية العدد‬

‫مناصروا الثورة ومؤيدوا النظام‬

‫األسد يستعبد البلد‬

‫ومـا بينهمـا‪...‬‬

‫بقلم‪ :‬جبر خليل المحاميد‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫لع��ل م��ن أه��م االس��باب التي‬ ‫دفعت الش��عب الس��وري للقيام‬ ‫بثورت��ه المبارك��ة ض��د النظام‬ ‫األس��دي في س��وريا هو الفساد‪،‬‬ ‫الذي كان منتش��راً ف��ي مفاصل‬

‫عزي��زي المواط��ن الس��وري أن‬

‫الدولة جميعاً‪ ،‬ويسري فيها كما‬

‫تتفوه بكلمة واحدة أو تنتقد أي‬

‫تس��ري الدماء في العروق‪ ،‬ولكن‬

‫خطأ ت��راه إال اذا كان هذا الخطأ‬

‫ه��ل هذا هو الس��بب الرئيس��ي‬

‫من ش��خص مثلك‪ ،‬من طبقتك‬

‫لتلك الث��ورة العارمة التي عمت‬

‫أو أدن��ى من��ك‪ ،‬فعندها يحق لك‬

‫الب�لاد؟ فم��ن اللحظ��ة األولى‪،‬‬

‫أن تق��ول ل��ه ال‪ ,‬وتحاس��به على‬

‫وعندم��ا كس��ر ش��عب ح��وران‬

‫خطئ��ه‪ ,‬أم��ا إن كان الخطأ من‬

‫حاج��ز الصمت‪ ،‬هب��ت البالد من‬

‫أحد أفراد النظام فيجب عليك أن‬

‫مش��رقها إلى مغربها لتنادي مع‬

‫تصفق له وتنحني أمام جالدك ‪.‬‬

‫أبن��اء درعا (الم��وت وال المذلة)‪،‬‬

‫ت��رى عزي��زي المواط��ن ابن��ك‬

‫ثم ترجموها إلى هتافات تصدح‬

‫ي��درس ويجته��د حت��ى يخ��رج‬

‫في ش��وارع المدن والمحافظات‬

‫من هذا القمق��م الذي عليك أن‬

‫والقرى السورية‪ ،‬حتى مأل صداها‬

‫تعيش به أنت وأوالدك‪ ،‬ويتخرج‬

‫أرجاء البالد‪ ،‬ووصلت إلى معاقل‬

‫م��ن الجامع��ة بأعل��ى الدرجات‪،‬‬

‫وقصور النظام لتخرم أذانه ‪.‬‬

‫ث��م تتكس��ر كل أحالم��ه وآماله‬ ‫عل��ى صخ��ور البيروقراطي��ة أو‬

‫إن تلك النداءات والش��عارات لم‬

‫المحسوبيات أو الواسطات‪.‬‬

‫تكن تطال��ب برفع الفس��اد عن‬ ‫الش��عب فحس��ب‪ ،‬ولو أن��ه كان‬

‫كل هذا أعزائي أبناء ش��عبي من‬

‫م��ن مطالب الث��وار‪ ،‬ب��ل كانت‬

‫أوجه الفس��اد‪ ،‬ولكنه��ا ال تحمل‬

‫تطال��ب برفع المذل��ة والمهانة‬

‫طعم الفساد بقدر ما تحمل طعم‬

‫واالس��تعباد ع��ن أبناء س��وريا‪،‬‬

‫ال��ذل والمهانة‪ ،‬فثورتنا ليس��ت‬

‫ورفع الظل��م الواق��ع عليهم‪ ،‬إذ‬

‫م��ن أجل الرغي��ف ال��ذي نأكله‪،‬‬

‫أن س��وريا ل��م تك��ن ف��ي نظر‬ ‫أبنائه��ا إال س��جناً كبي��راً‪ ،‬يمنع‬

‫ولكن م��ن أجل كرامتن��ا وعزتنا‬ ‫التي اس��تعبدها األس��د ونظامه‬

‫فيه الكالم‪ ،‬ف�لا صوت إال صوت‬

‫وحولنا بعدها إلى أنعام ‪.‬‬

‫زئير أس��د الب�لاد وأعوانه‪ ،‬وكل‬ ‫من يس��بح بحمده‪ ،‬فال يحق لك‬

‫‪2‬‬

‫بقلم‪ :‬أبــو حمــزة‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫لكن الش��ريحة األكبر كانت تنتمي‬ ‫لم��ا س��مي م��ع بداي��ات الث��ورة‬ ‫باألغلبي��ة الصامت��ة‪ ،‬ل��م تش��ارك‬ ‫هذه الفئة في التظاهرات المناوئة‬ ‫للنظ��ام‪ ،‬كما كان��وا يتحفظون عن‬ ‫المش��اركة ف��ي المس��يرات الت��ي‬ ‫ينظمه��ا النظام‪ ،‬إال إذا أجبروا على‬ ‫الذه��اب إليها بحك��م وظيفتهم أو‬ ‫ارتباطه��م بالعمل في مؤسس��ات‬ ‫الدولة‪.‬‬ ‫كان صم��ت األغلبي��ة غي��ر مقبول‬ ‫ف��ي بداية الث��ورة‪ ،‬واتهمها الكثير‬ ‫م��ن الثوار بالجب��ن والخوف‪ ،‬وكان‬ ‫لخوفها أس��باب موضوعي��ة كثيرة‬ ‫منه��ا الخ��وف م��ن المس��تقبل‬ ‫المجهول‪ ،‬وارتب��اط مصالح الكثير‬ ‫م��ن المثقفي��ن ورج��ال األعم��ال‬ ‫والتج��ار مع النظ��ام‪ ،‬وخوفهم من‬ ‫تغيي��ر الوضع القائ��م بما ينعكس‬ ‫س��لباً عليه��م‪ ،‬إضاف��ة للمعارضة‬ ‫السياس��ية المفكك��ة التي لم تكن‬ ‫تش��جع عل��ى انخ��راط المزيد من‬ ‫المواطنين في الثورة بشكل فعال‪.‬‬ ‫تبدلت األحوال نتيجة تغير الظروف‪،‬‬ ‫وط��رأت الكثير م��ن التغيرات على‬ ‫موقف األغلبي��ة الصامتة في جميع‬ ‫أنح��اء س��وريا‪ ،‬فظه��ر االصطفاف‬ ‫الطائفي وراء النظام بش��كل أوضح‬ ‫بين فئ��ة كبيرة كان��ت تدعي أنها‬ ‫عقالني��ة‪ ،‬وأن معارضته��ا للث��ورة‬ ‫قائمة عل��ى أس��باب منطقية‪ ،‬كما‬ ‫ظهر من جانب آخر تعاطف ش��عبي‬ ‫كبير م��ع الث��وار من غالبي��ة هذه‬ ‫الفئة‪ ،‬أولئك الذي��ن روعهم إجرام‬ ‫النظام ووحشيته‪.‬‬ ‫س��افر الكثير ممن كانوا يصنفون‬ ‫تحت مسمى األغلبية الصامتة خارج‬ ‫البالد مع عائالتهم‪ ،‬وباألخص من‬

‫طبقة التج��ار والمس��تثمرين‪ ،‬كما‬ ‫انضم البع��ض إلى صفوف الجيش‬ ‫الس��وري الح��ر لمواجه��ة جي��ش‬ ‫النظام‪ ،‬وقد أعطى انضمامهم دفعاً‬ ‫كبيراً للثورة السورية‪ ،‬خصوصاً في‬ ‫مناطق دمشق وحلب‪ ،‬حيث ارتفعت‬ ‫ح��دة المع��ارك التي باتت تش��كل‬ ‫تهديداً حقيقياً للنظام ووجوده‪.‬‬ ‫أم��ا على الصعي��د السياس��ي فقد‬ ‫اختفت األغلبية الصامتة‪ ،‬لتنشأ فئة‬ ‫جديدة تع��ارض النظ��ام وتعارض‬ ‫بعض فئ��ات المعارض��ة في نفس‬ ‫الوق��ت‪ ،‬وتدع��و إل��ى حل س��لمي‬ ‫يجنب م��ا تبقى من الب�لاد ويالت‬ ‫الح��رب والدم��ار‪ .‬ب��دأ ه��ذا التيار‬ ‫بالتنامي بين الكثير من القطاعات‬ ‫الشعبية خصوصاً بعد ظهور بعض‬ ‫التي��ارات التي أس��اءت إل��ى الثورة‬ ‫وعك��رت صفو صورتها المش��رقة‪،‬‬ ‫وماي��زال هذا التيار آخ��ذا بالتنامي‬ ‫وازدي��اد المؤيدي��ن ل��ه‪ ،‬آخذي��ن‬ ‫بعي��ن االعتب��ار االلت��زام بمب��ادئ‬ ‫الث��ورة الس��ورية بتحقي��ق الحرية‬ ‫والعدالة االجتماعية والمساواة في‬ ‫المواطن��ة‪ ،‬ورف��ض كل المحاوالت‬ ‫التي تدعو إلى س��رقة الثورة تحت‬ ‫أي مسمى أو إيديولوجية‪.‬‬


‫‪ 12‬نيســان‬

‫ّ‬ ‫محل ّيـــات‬

‫مليوني طفل سوري معرضون للضياع‬ ‫اليونسيف ‪ :‬الدعم ضروري لرعاية األطفال في ظل استمرار النزاع في سوريا‬

‫بقلم‪ :‬عبد السالم الشبلي شديد‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫تتعدد أش��كال الموت الت��ي تحاصر أطفال س��وريا‪،‬‬ ‫لي��س الس�لاح وح��ده م��ا يقت��ل‪ ،‬فالج��وع والجهل‬ ‫كابوسان يحاصران أسر أولئك ااألطفال الذين فقدوا‬ ‫الكثير من طفولتهم بفعل حرب ش��نها نظام األسد‪،‬‬ ‫وأكملها صمت العالم الرهيب على مأساة جيل كامل‬ ‫يذبح ‪.‬‬ ‫هيئة رعاية الطفولة في األمم المتحدة «يونس��يف»‬ ‫ح��ذرت في تقرير اعتيادي‪ ،‬أن أكثر من مليوني طفل‬ ‫س��وري عرضة للضياع‪ ،‬إذا لم يفي العالم بالتزاماته‬ ‫ويساعدهم في اس��تكمال حياتهم بعيداً عن صخب‬ ‫الحرب التي خلفت أكثر من ‪ 80‬ألف شهيد حتى اآلن‪.‬‬ ‫عي��ن « الكرام��ة » حاولت رصد ما ج��اء في تقرير‬ ‫اليونس��يف محاولة تأطير معاناة أطفال سوريا في‬ ‫ظل العنف الممنهج من جانب نظام األسد‪.‬‬

‫نظام األسد اعتقل األطفال‬

‫كان اعتق��ال أطفال درعا هو الش��رارة التي أش��علت‬ ‫الث��ورة الس��ورية‪ ،‬ولم يك��ف نظام األس��د عن هذه‬ ‫الممارس��ة مع اس��تمرار الثورة‪ ،‬بل زادت الوتيرة مع‬ ‫ارتف��اع وتي��رة االحتجاجات‪ ،‬حيث قدر ع��دد األطفال‬ ‫المعتقلي��ن بأكث��ر من ‪ 8880‬طفل س��وري‪ ،‬توزعوا‬ ‫على س��جون النظام‪ ،‬ومورس��ت بحقهم أفظع أنواع‬

‫التعذيب التي وصلت لحد الموت تحت التعذيب كما‬ ‫حصل مع الطفل الش��هيد حم��زة الخطيب مع بداية‬ ‫الثورة‪.‬‬

‫النزوح يقتل الطفل دون أن يموت‬

‫اس��تخدم نظام األسد أس��لحته الفتاكة ضد الشعب‬ ‫الس��وري‪ ،‬فاضط��ر الكثي��ر م��ن أبنائه إل��ى النزوح‬ ‫خ��ارج البالد إلى المخيم��ات‪ ،‬حاملين معهم أبنائهم‬ ‫الذين لم يتعودوا عل��ى مثل هذه األجواء المحفوفة‬ ‫بالمخاط��ر من ناحي��ة‪ ،‬والتنقل بين الح��دود وقطع‬ ‫مس��افات طويلة مش��ياً على األقدام دون راحة من‬ ‫ناحي��ة أخرى ‪ .‬ويق��در عدد األطف��ال الذين اضطروا‬ ‫للن��زوح مع أهله��م بنحو ملي��ون طف��ل انتهوا إلى‬ ‫مخيمات لم يألفوا العيش فيها‪.‬‬

‫حرمان األطفال من أبسط حقوقهم‬

‫أدى القصف العنيف من قبل قوات النظام على العديد‬ ‫من المدن السورية إلى تدمير مساحات كبيرة منها‪،‬‬ ‫وكانت المدارس جزءاً من جسد المدن التي أصابها‬ ‫الدمار‪ ،‬حيث تقدر نس��بة الم��دارس المدمرة بـثلث‬ ‫الم��دارس في عموم أنحاء س��وريا‪ ،‬ما أدى إلى توقف‬ ‫التعلي��م فيها وابتعاد األطفال عن أبس��ط حقوقهم‬ ‫في ظل منعهم حتى من التعلم في منازلهم التي لم‬ ‫يتبقى منها شيء بفعل القصف أيضاً‪.‬‬

‫الخطر األكبر ‪..‬األمراض النفسية والجسدية‬ ‫تحذر اليونس��يف في تقريرها من األمراض النفسية‬ ‫والعق��د والصدم��ات التي ق��د تصي��ب األطفال في‬ ‫مثل هذه الظ��روف‪ ،‬وذلك بس��بب تعرضهم ألجواء‬ ‫مش��حونة بالخوف والترقب‪ ،‬أو بسبب ابتعادهم عن‬ ‫أهله��م بفع��ل فقدانهم أثن��اء الن��زوح والهرب من‬ ‫الموت‪.‬‬ ‫وليس المرض النفس��ي هو م��ن يمثل الخطر فقط‪،‬‬ ‫بل أيضاً األمراض الجسدية في ظل عدم توافر أدنى‬ ‫أنواع الرعاية‪ ،‬فأمراض مثل ش��لل األطفال والحصبة‬ ‫تحتاج للقاحات المفقودة في ظل هذه الظروف‪.‬‬

‫الدعم اإلغاثي ‪..‬حاجة ملحة‬

‫تش��ير منظمة اليونسيف في تقريرها أن حالة هؤالء‬ ‫األطفال ق��د تتفاقم في حال لم ت��ف الدول الداعمة‬ ‫بم��ا تعهدت به تجاه هؤالء األطف��ال‪ ،‬ويؤكد المدير‬ ‫التنفي��ذي للمنظمة أنثوني اليك أن «خطر خس��ارة‬ ‫جيل بأسره يزداد كل يوم‪ ،‬حيث إن «ماليين األطفال‬ ‫في س��وريا والمنطقة يرون ماضيهم ومس��تقبلهم‬ ‫تحت أنقاض هذا النزاع الذي طال أمده»‪ ،‬ويضيف أن‬ ‫«األطفال يتعرضون لمخاطر كبيرة وللقتل والتشوه‬ ‫واليتم جراء النزاع»‬

‫‪3‬‬


‫‪ 12‬نيســان‬

‫الواقع االقتصادي‬

‫«المركزي السوري»‬ ‫يحمل المواطن مسؤولية انهيار الليرة‬ ‫نق ً‬ ‫ال عن‪ :‬العربية نت‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫حم��ل حاكم مص��رف س��وريا المركزي أدي��ب ميالة‬ ‫المواط��ن الس��وري مس��ؤولية تدهور س��عر صرف‬ ‫اللي��رة أمام ال��دوالر‪ ،‬حيث وصلت مؤخ��را إلى ‪123‬‬ ‫ليرة مقابل الدوالر الواح��د‪ ،‬وذلك لـ «قيامه بتبديل‬ ‫مدخراته بالليرة»‪.‬‬ ‫ونقلت صحيفة الش��رق األوس��ط تصريح��ات لميالة‬ ‫أدل��ى بها في لقاء على التلفزيون الرس��مي خصص‬ ‫لمناقشة تدهور سعر الليرة أمام الدوالر‪ ،‬أكد فيه أن‬ ‫المضارب��ة على الليرة الس��ورية جزء من الحرب على‬ ‫الليرة‪.‬‬ ‫وقال‪« :‬بعد تصريح صحافي أدليت به األربعاء‪ ،‬هبط‬ ‫س��عر الص��رف من ‪ 123‬إل��ى ‪ 108‬لي��رات‪ ،‬رغم أن‬ ‫التصريح كان في آخر الدوام يوم األربعاء‪ ،‬والخميس‬ ‫والجمعة والس��بت عطلة وفي ه��ذه الفترة ال يوجد‬ ‫عرض وال طلب على القطع»‪.‬‬

‫ولفت إلى أنه بمج��رد التصريح فقد أحجم المواطن‬ ‫عن ش��راء القطع األجنب��ي‪ ،‬وبالتال��ي ارتفعت قيمة‬ ‫اللي��رة فورا‪ ،‬مضيفا أن هذا دلي��ل أنه ال يوجد عامل‬ ‫اقتص��ادي يلعب دوره‪ ،‬بل هو العامل النفس��ي فقط‬ ‫من يلعب دوره‪ ،‬والمواطن عندما يخاف يقوم بتغيير‬ ‫الليرة لديه إلى قطع أجنبي‪ ،‬وهذا يلعب دورا س��لبيا‬ ‫في تدهور الليرة السورية‪.‬‬ ‫وسجل سعر صرف الليرة السورية انخفاضات قياسية‬ ‫أمام ال��دوالر‪ ،‬خالل العامين الماضيي��ن‪ ،‬بلغ أدناها‬ ‫األربعاء الماضي عند ‪ 123‬ليرة‪ ،‬بعدما كان قبل بدء‬ ‫األح��داث في البالد ال يتجاوز الدوالر الواحد ‪ 50‬ليرة‬ ‫سورية‪.‬‬ ‫ودعا ميالة المواطن إل��ى أن يبقى العنصر اإليجابي‬ ‫في الحف��اظ على قيم��ة الليرة بع��دم التخلص من‬ ‫اللي��رة والحفاظ عليها‪ ،‬ورجح ع��ودة البنك المركزي‬ ‫لبيع الدوالر‪ ،‬لكنه أش��ار إلى أن ذلك س��يتم بحسب‬ ‫الوضع‪.‬‬

‫ووع��د ميالة ب��أن هناك إج��راءات مهم��ة وإيجابية‬ ‫ستتخذ‪ ،‬لكنه استدرك قائال‪« :‬ال يمكن اإلفصاح عنها‬ ‫قبل التشاور عنها»‪ ،‬مشيرا إلى أن المصرف المركزي‬ ‫سيوجد بشكل أكبر في السوق في المرحلة القادمة‪.‬‬ ‫واعتبر أن م��ن يراهن على انهي��ار الليرة أو يضارب‬ ‫به��ا مثل��ه مثل حام��ل الس�لاح في وج��ه المواطن‬ ‫السوري والجيش الس��وري‪ ،‬هذا يقتل اإلنسان وهذا‬ ‫يقتل االقتصاد‪.‬‬

‫هل ستنهار العملة السورية قريبًا ؟؟‬ ‫جريدة الكرامة | خاص‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫تراجع س��عر صرف الليرة الس��ورية أمام الدوالر إلى‬ ‫مس��تويات قياس��ية‪ ،‬حيث وصلت مؤخ��را إلى ‪123‬‬ ‫ليرة مقابل الدوالر الواحد‪ ,‬والذي يعد أدنى مستوى‬ ‫تسجله الليرة الس��ورية مقابل الدوالر على اإلطالق‪,‬‬ ‫بعدما كان قبل بدء األزمة في البالد ال يتجاوز الدوالر‬ ‫الواحد ‪ 50‬ليرة سورية‪.‬‬ ‫وم��ن جهته رج��ح رئي��س جمعي��ة الصيارف��ة عالء‬ ‫ديراني��ة‪ ،‬انهي��ار الليرة الس��ورية وانع��دام الطلب‬ ‫عليها‪ ،‬إذا استمرت الثورة في البالد ‪.‬‬ ‫وف��ي هذا الس��ياق ق��ال حاك��م المص��رف المركزي‬ ‫السوري أديب أن «من يراهن على انهيار الليرة مثل‬ ‫حامل الس�لاح في وجه المواطن الس��وري وفي وجه‬ ‫الجيش الس��وري بذات الدرجة‪...‬فهذا يقتل اإلنسان‬ ‫وه��ذا يقت��ل االقتص��اد»‪ ،‬ف��ي إش��ارة إل��ى مقاتلي‬ ‫المعارضة الذي��ن يواجهون الق��وات النظامية على‬ ‫األرض‪.‬‬ ‫وأض��اف أن س��وريا تخ��وض «حربا عس��كرية وحربا‬ ‫نفس��ية»‪ ،‬مش��يرا إلى «أنه��م يري��دون أن يفقدوا‬

‫‪4‬‬

‫المواط��ن ثقت��ه ببل��ده وثقت��ه بعملت��ه وثقت��ه‬ ‫باقتصاده»‪.‬‬ ‫ودعا الس��وريين إلى ع��دم التخلي ع��ن الليرة التي‬ ‫فقدت نحو ‪ 120‬بالمئة م��ن قيمتها منذ بدء النزاع‬ ‫منتص��ف آذار‪/‬مارس ‪ ،2011‬واس��تبدالها بالعمالت‬ ‫األجنبية‪.‬‬ ‫ه��ذا وكان معه��د التموي��ل الدول��ي لف��ت خ�لال‬ ‫ديس��مبر‪/‬كانون األول الماضي إلى أن سعر الصرف‬ ‫الرسمي لليرة أمام الدوالر هبط بنسبة ‪ ،%51‬وأشار‬ ‫مصرفيون في دمش��ق آنذاك إل��ى أنه باإلضافة إلى‬ ‫تمويل الحرب فإن الحكومة السورية أنفقت مليارات‬ ‫الدوالرات من احتياطي النقد األجنبي لدعم الليرة‪.‬‬ ‫ويتح��دث خبي��ر إقتصادي عن س��عر الص��رف الليرة‬ ‫مؤك��داً أن��ه مرتبط بعوام��ل سياس��ية واقتصادية‬ ‫ع��دة‪ ،‬تؤث��ر علي��ه صع��وداً أو هبوط��اً‪ .‬وبالتالي‪ ،‬ال‬ ‫يمكن إغف��ال التطورات األخيرة الت��ي دفعت بقيمة‬ ‫اللي��رة إل��ى التراج��ع‪ ،‬الفتاً م��ن جهة أخ��رى إلى أن‬ ‫التعويل األساسي يبقى على المصرف المركزي الذي‬ ‫يُفترض به القي��ام بإجراءات عاجلة للحدّ من تراجع‬

‫الليرة إضافة لعمليات المضاربة في السوق السوداء‪.‬‬ ‫هذا وكان��ت أظه��رت البيانات الرس��مية خالل عام‬ ‫‪ 2011‬إن الليرة الس��ورية خس��رت أكث��ر من ‪%16‬‬ ‫من قيمتها أمام الدوالر‪ ،‬وذلك بارتفاع وس��طي سعر‬ ‫صرف ف��ي كان��ون األول ‪ 2011‬إل��ى ‪ 54.69‬ليرة‬ ‫سورية‪ ،‬مقارنة بـ‪ 47.11‬ليرة وسطي كانون الثاني‬ ‫‪ ،2011‬فيما واصلت الليرة انخفاضها خالل ‪،2012‬‬ ‫لتفق��د بذلك نح��و ‪ %60‬من قيمته��ا بعدما وصلت‬ ‫إلى ‪ 71‬رس��ميا وأكثر من ‪ 85‬في الس��وق السوداء‪،‬‬ ‫وبتج��اوز الدوالر حاجز ‪ 100‬ليرة‪ ،‬ف��إن الليرة تكون‬ ‫بذلك خس��رت ‪ %100‬من قيمته��ا أمام الدوالر منذ‬ ‫بدء األحداث قبل عامين‪.‬‬


‫‪ 12‬نيســان‬

‫الواقع االقتصادي‬

‫في حلب‬

‫ماكينة الخياطة أقوى من الرصاص ‪...‬‬ ‫نقــ ً‬ ‫ال عــن‪ :‬االقتصـادي‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫يجول محمد‪ ،‬وس��ط قرابة ‪ 12‬شخصاً منكبين على‬ ‫ماكين��ات الخياطة في معمله ف��ي حلب‪ ،‬كبرى مدن‬ ‫شمال س��ورية‪ ،‬والعاصمة اإلقتصادية للبالد الغارقة‬ ‫في نزاع دام منذ عامين‪ ،‬قائ ً‬ ‫ال بفخر «نحن الحلبيون‬ ‫معروفون باننا نعمل‪ ،‬نعمل بجد»‪.‬‬ ‫في هذا المبنى في حي الشعار‪ ،‬يطغى صوت ماكينات‬ ‫الخياطة الكورية الصنع‪ ،‬على أصوات القصف وإطالق‬ ‫الرصاص التي تشهد تراجعاً في الفترة األخيرة‪.‬‬ ‫ويعمل الش��بان ف��ي هذا المعمل بال كل��ل‪ ،‬علماً أن‬ ‫بعضهم كان��وا ال يزالون في المدرس��ة لدى اندالع‬ ‫المعارك في المدينة قبل تسعة أشهر‪.‬‬ ‫ويق��وم هؤالء حالياً بصن��ع «مراويل» وقمصان «تي‬ ‫ش��يرت» لألوالد‪ ،‬طبع عليها شعار فريق «برشلونة»‬ ‫اإلسباني لكرة القدم‪.‬‬ ‫ويعمل إبراهيم منذ أربع س��نوات ف��ي هذا المصنع‪،‬‬ ‫الذي يبيع منتجاته في العراق‪.‬ويستخدم هذا الشاب‬ ‫البالغ من العمر ‪ 27‬س��نة‪ ،‬الكومبيوتر ليضع الشعار‬ ‫على خلفية برتقالية اللون‪ ،‬قبل طبعه على السراويل‬ ‫القصيرة لألطفال ذات اللونين االحمر واالزرق‪.‬‬ ‫ويق��ول «اخترنا برش��لونة ألن الزبائ��ن يريدون‬ ‫ذلك‪ .‬أنا شخصياً ال أشجع أي فريق‪ ،‬أنا دائماً مع‬ ‫الفائز»‪ ،‬مرفقاً عبارته بابتس��امة‪ ،‬بينما ال تفارق‬ ‫عيناه ما يعمل عليه‪.‬‬ ‫في األزقة والشوارع‪ ،‬يمكن الحديث بكل راحة‬ ‫عن كرة القدم والفرق التي يشجعها الناس‪.‬‬ ‫لكن ما أن يطرح موضوع النزاع الذي تتواجه‬

‫فيه القوات النظامية ومقاتلو المعارضة منذ عامين‬ ‫في كل محافظات سورية‪ ،‬يلوذ كثيرون بالصمت‪.‬‬ ‫ويشرح محمد الذي يبتاع المواد األولية لمعمله من‬ ‫أحياء يس��يطر عليها النظام «لست مع أحد‪ .‬أنا مجرد‬ ‫مواطن صغير ال يفهم كل الرهانات السياسية»‪.‬‬ ‫يضي��ف «األمر الوحيد الذي أالحظ��ه هو حالياً وجود‬ ‫الس�لاح في كل األمكنة المحيطة ب��ي‪ .‬يبعد منزلي‬ ‫عن العمل مس��افة عشر دقائق بالس��يارة‪ ،‬لكنني ال‬ ‫أعود إليه سوى في عطلة نهاية األسبوع»‪.‬‬ ‫ويتابع «زوجت��ي وأوالدي األربعة يبق��ون بمفردهم‬ ‫ألنني أخاف من عبور المسافة»‪.‬‬ ‫وتش��كل الطبيعة التجارية لحلب ودوره��ا التاريخي‬ ‫كمركز إقتصادي لمنطقة الش��رق األوس��ط قبل بدء‬ ‫النزاع‪ ،‬موضع فخر لسكانها‪.‬‬ ‫ويق��ول محمد الذي يحمل مس��بحته في يده‪ ،‬أنه لم‬ ‫يقف��ل معمله س��وى أليام قليل��ة دارت خاللها أعنف‬ ‫المعارك‪.‬‬ ‫لك��ن القص��ف وأصوات الرص��اص والخ��وف دفعت‬ ‫بالعديد من العاملين لديه للهرب‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ويوضح هش��ام (‪ 18‬عاماً) مس��تذكرا زمالءه‪ ،‬الذين‬

‫انضم العديد منهم إلى صفوف ماليين النازحين في‬ ‫س��ورية والالجئين إلى خارجها‪ ،‬أن «كثيرين فضلوا‬ ‫ت��رك المنطقة‪ ،‬فيما بقي آخرون‪ .‬لماذا علي الرحيل؟‬ ‫اهلل يدبر»‪.‬‬ ‫م��ن جهته‪ ،‬يوضح محمد أن «الن��اس ال يريدون أن‬ ‫يجدوا أنفس��هم مضطرين للجوء إلى الس��رقة‪ ،‬لذا‬ ‫من األفضل أن يعملوا لتوفير قوتهم»‪ ،‬متحس��راً في‬ ‫الوقت نفس��ه على األيام الت��ي كان فيها نحو ‪150‬‬ ‫ش��خص يعملون في مشاغله ‪ 24‬س��اعة يومياً على‬ ‫‪.24‬‬ ‫حالي��اً‪ ،‬يقتص��ر العمل عل��ى ثماني س��اعات يومياً‪،‬‬ ‫معتمداً على مولدات كهربائي��ة مرتفعة الكلفة في‬ ‫المدين��ة الت��ي تعاني م��ن تقنين حاد ف��ي التغذية‬ ‫بالتيار الكهربائي‪.‬‬ ‫وإضافة إلى القصف وأعمال العنف‪ ،‬يواجه األشخاص‬ ‫الذين آثروا البقاء‪ ،‬ارتفاع أسعار المواد االستهالكية‪.‬‬ ‫ومن هؤالء‪ ،‬أحمد‪ ،‬وهو والد لطفلين يبلغ من العمر‬ ‫‪ 25‬عاما‪.‬‬ ‫ويق��ول «من الصع��ب العمل في ظ��ل كل األحداث‬ ‫التي تجري‪ ،‬لكن علي االهتمام بعائلتي‪.‬‬ ‫كل شيء بات أغلى‪ ،‬لكن المسؤولين عن المؤسسة‬ ‫يدفع��ون لنا اج��وراً جيدة نتمك��ن بفضلها من‬ ‫مواجهة كلفة المعيشة»‪.‬‬ ‫وبحسب محمد‪ ،‬يتقاضى العاملون ‪ 3500‬ليرة‬ ‫سورية أسبوعياً (نحو ‪ 35‬دوالراً اميركياً)‪ .‬وفي‬ ‫حلب‪ ،‬وصل سعر علبة الس��جائر إلى ‪ 70‬ليرة‪،‬‬ ‫وكيل��و اللحم إل��ى ‪ 800‬ليرة‪ ،‬م��ا يجعل منه‬ ‫امتيازاً ال قدرة للكثيرين على التمتع به‪.‬‬

‫‪5‬‬


‫‪ 12‬نيســان‬

‫ملـــــف العــدد‬

‫دار ّيــا‪ ....‬العنب والدم‬ ‫بقلــم‪ :‬باسـل الحــوراني‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫تلك المدينة الريفية العريقة‪ ،‬والتي تقع إلى الجنوب‬ ‫الغربي من مدينة دمش��ق‪ ,‬عاصمة الغوطة الغربية‪.‬‬ ‫ذكرت في التاريخ‪.‬‬ ‫أقام ومات ودفن فيها العديد من التابعين والعلماء‬ ‫كأبي مسلم الخوالني وأبي سليمان الداراني‪.‬‬ ‫وكلمة داريا أصلها س��رياني‪ ،‬وتعني البيوت الكثيرة‪،‬‬ ‫والنسبة إليها داراني‪.‬‬ ‫وتعتب��ر داري��ا ف��ي نس��يجها االجتماع��ي أنموذجاً‬ ‫للتعايش بين الطوائف‪ ،‬ففي داريا تتطابق الواجبات‬ ‫والحقوق بين المس��يحيين والمس��لمين‪ ،‬وتتشارك‬ ‫قل��وب أبنائها م��ن كلت��ا الطائفتين مش��اعر الفرح‬ ‫والحزن في كل مناسبة‪.‬‬ ‫كان لداري��ا حضور قوي منذ بداية الثورة الس��ورية‪،‬‬ ‫ف��ي آذار من عام ‪ 2011‬والتي جوبه��ت بآلة القمع‬ ‫والنار والحديد األس��دية‪ ،‬لكن أشد المتشائمين لم‬ ‫يكن يعتقد ب��أن العام الذي يليه (‪ )2012‬س��تصل‬ ‫فيه دموية ووحش��ية النظام إلى المس��تويات التي‬ ‫ش��هدها‪ .‬وكان لمدين��ة داريا من ه��ذا التحول في‬ ‫المس��ار الثوري مركزٌ متقدم‪ ،‬حيث ش��هدت مدينة‬ ‫داريا خالل هذا العام أحداث مفصلية‬

‫داريا والحراك السلمي‬

‫طوال تاريخها كانت داريا مدينة مسالمة تستوطنها‬ ‫الوداع��ة‪ ،‬وتس��تمد من طبيعته��ا الرائع��ة وترابها‬ ‫الخصب مالمح بلد يحب الحياة‪.‬‬ ‫وكان الب��د له��ذه الس��مات م��ن أن تك��ون عنوان‬ ‫حراكه��ا الثوري‪ ،‬وقد أصبحت رم��زاً من رموز الحراك‬

‫السلمي في سوريا‪.‬‬ ‫فم��ع بداية ‪ 2012‬أعلن ثوار المدينة إصرارهم على‬ ‫المضي في درب الحرية‪.‬‬ ‫كما ش��هدت المدينة حراكاً نس��ائياً متميزاً‪ ،‬وتقول‬ ‫إح��دى الفتي��ات‪ ،‬وتدعى نور‪ ،‬أن النظ��ام تفاجئ من‬ ‫وق��وف النس��وة إل��ى جانب الش��باب ف��ي حراكهم‬ ‫الس��لمي‪ ,‬واعتقل��ت ع��دة ناش��طات عل��ى خلفي��ة‬ ‫االعتصامات الس��لمية ‪ .‬كما اش��تركت المدينة بكل‬ ‫مكوناتها (الطالبية والتجارية وغيرها) في اإلضرابات‬ ‫والعصيان المدني‪.‬‬ ‫وكان للمدينة تميز واضح في بعض أش��كال الحراك‬ ‫الس��لمي ف��ي حزيران وتم��وز ‪ ،2012‬م��ن حمالت‬ ‫تنظي��ف وترميم ش��وارع المدينة وتزيين الش��وارع‬ ‫الرئيس��ية بالالفت��ات التي تحم��ل رس��ائل التوعية‬ ‫المجتمعية‪.‬‬ ‫ومازال��ت المدينة تعلن حتى اليوم اس��تمرار الحراك‬ ‫الس��لمي فيها من خالل المظاه��رات التي تخرج كل‬ ‫يوم جمعة‪ ،‬والتي يش��ارك فيه��ا من بقي من أهالي‬ ‫المدينة والناش��طين‪ ،‬رغ��م الحمل��ة الهمجية التي‬ ‫تشنها قوات النظام على المدينة‪.‬‬

‫داريا والجيش الحر‬

‫ش��هد عام ‪ 2012‬تحو ًال في مس��ار الثورة السورية‪،‬‬ ‫تجلى بدخول الحراك المس��لح إلى س��احة المواجهة‬ ‫م��ع النظ��ام بس��بب دموي��ة النظ��ام وممارس��اته‬ ‫الالأخالقية‪ ،‬هذا التحول في المسار الثوري كان البد‬ ‫من انعكاس��ه على داري��ا‪ ،‬كيف ال وه��ي من المدن‬ ‫السباقة في الثورة وصاحبة الموقع االستراتيجي؟‬

‫‪6‬‬

‫وبدأت داريا تنتقل من ورودها وش��عاراتها السلمية‬ ‫إلى التسلح والعسكرة‪.‬‬ ‫ولم يكن ي��وم ‪ 2012/1/21‬يوماً عادياً‪ ،‬حيث كان‬ ‫ه��ذا اليوم بداي��ة تاريخ جديد في مس��ار الثورة في‬ ‫داريا‪ .‬ومنذ ذلك اليوم بدأ الظهور المسلح في داريا‬ ‫يتصاع��د تدريجياً‪ ،‬في المدين��ة التي التبعد عن وكر‬ ‫رئيس العصابة سوى بضعة كيلومترات‪.‬‬ ‫وكان الرد قاس��ياً في ش��هر آب‪ ،‬حيث اقتحمت قوات‬ ‫األسد المدينة في ‪ 2012/8/25‬وعاثت فيها فساداً‬ ‫وارتكبت بح��ق المدنيين مجزرة مروعة‪ ،‬مس��تفيدة‬ ‫من غياب التنس��يق واالنقس��ام الحاصل في صفوف‬ ‫الجي��ش الحر في داريا‪ ،‬وأخطائه في االنس��حاب من‬ ‫المدينة يومها‪.‬‬ ‫بعد المجزرة والخسائر الفادحة‪ ،‬كان تصويب المسار‬ ‫أمراً البد منه‪ ،‬بل كان مطلباً شعبياً‪ ،‬وكان للشعب ما‬ ‫أراد‪ .‬فش��كلت هيئة قضائية لمحاسبة المستهترين‬ ‫والمخطئين في صفوف الجيش الحر‪ ،‬وحلت مش��كلة‬ ‫االنقس��ام من خالل تش��كيل كتيبة جدي��دة جامعة‬ ‫ل��كل عناص��ر الجي��ش الحر ف��ي داريا حملت اس��م‬ ‫«كتيبة شهداء داريا» في إشارة إلى توحيد الصفوف‬ ‫والجهود وفا ًء لشهداء المدينة‪.‬‬ ‫وكان له��ذا التوحي��د الدور األساس��ي ف��ي تصحيح‬ ‫األخط��اء وتحس��ين األداء‪ ،‬وهو ما نلمس��ه في نجاح‬ ‫كتيبة ش��هداء داريا في التصدي لمح��اوالت اقتحام‬ ‫المدين��ة من قبل قوات األس��د حت��ى اللحظة وهي‬ ‫تس��طر أروع مالح��م البطولة‪ ،‬وتكبد العدو خس��ائر‬ ‫كبيرة في المعدات واألرواح‪.‬‬

‫داريا واإلعالم‬


‫‪ 12‬نيســان‬

‫ملـــــف العــدد‬

‫‪ -‬الشهيد أحمد خالد شحادة‬

‫توجهت الكثير من شاشات التلفزة والصحافة العربية‬ ‫واألجنبي��ة لتكتب بتمعن حروف القصة الدارانية في‬ ‫ثورة الكرامة‪.‬‬ ‫ه��ذا الظهور اإلعالمي ب��دأ يتعاظ��م‪ ،‬خصوصاً بعد‬ ‫مج��زرة داريا الش��هيرة‪ ،‬وه��ي المج��زرة األكبر في‬ ‫تاريخ الثورة السورية‪ ،‬والتي ذهب ضحيتها أكثر من‬ ‫‪ 780‬ش��هيداً بينهم أطفال ونساء‪ ،‬وفقد على إثرها‬ ‫الكثيرون‪.‬‬ ‫ول��م يك��ن الحديث عن مج��زرة داريا محص��ورًا في‬ ‫نش��رات األخبار وس��طور الصحف‪ ،‬بل تناول المجزرة‬ ‫فيل��مٌ وثائقي أنتجته قناة الجزيرة وبمس��اعدة عدد‬ ‫م��ن الناش��طين واإلعالميي��ن‪ ،‬وال��ذي حمل اس��م‬ ‫«داريا…أخوة العنب والدم» وهو االسم الذي اختاره‬ ‫الثوار كتسمية إلحدة الجمع‪.‬‬ ‫وكان الب��د لناش��طي داري��ا م��ن أن يك��ون له��م‬ ‫مشروعهم اإلعالمي الخاص بهم‪ ،‬والذي يسهم في‬ ‫بن��اء إعالم س��وريا الحرة‪ .‬فبدأ التحضي��ر في كانون‬ ‫الثاني م��ن ع��ام ‪ 2012‬إلصدار جري��دة «دارانية»‬ ‫ولتك��ون بذل��ك انطالق��ة «جري��دة عن��ب بلدي»‬ ‫الت��ي يقوم على إصداره��ا مجموعة م��ن أبناء داريا‬ ‫وبناتها‪ ،‬دفعهم إل��ى ذلك حبهم لوطنهم ورغبتهم‬ ‫في المش��اركة في الثورة والمساهمة في التأسيس‬ ‫لس��وريا الجدي��دة القائم��ة عل��ى الع��دل والحري��ة‬ ‫والكرامة‪ ،‬ولينتش��ر العنب الداران��ي في جميع أنحاء‬ ‫س��وريا‪ ،‬فكانت الجريدة هدية أبناء داريا وبناتها إلى‬ ‫أبناء شعبنا على امتداد الوطن‪.‬‬ ‫وصدر العدد األول من الجريدة األسبوعية في شباط‬ ‫‪ ،2012‬ولتتاب��ع صدوره��ا من��ذ ذل��ك الوقت دون‬ ‫انقطاع رغم كل الصعوبات والتحديات‪.‬‬ ‫عنب بلدي تخسر مدير تحريرها “أحمد شحادة”‬

‫احمد شحادة ‪...‬وداعاً‪..‬‬

‫مؤس��ف أن تكش��ف الزميل��ة عنب بلدي عن أس��ماء‬ ‫أعضائها حين استشهادهم فقط ‪..‬‬

‫فبعد الشهيد محمد قريطم أحد مؤسسيها‪ ،‬ومحمد‬ ‫ش��حادة أبرز مراس��ليها‪ ،‬استش��هد بتاريخ (‪ 12‬آذار‬ ‫‪ )2013‬الزمي��ل الصحفي أحمد خالد ش��حادة عضو‬ ‫مجل��س إدارة جري��دة عن��ب بلدي ومدي��ر تحريرها‪،‬‬ ‫وذلك بقصف صاروخي اس��تهدف مكان تواجده في‬ ‫داريا‪.‬‬ ‫التح��ق أحمد منذ بداي��ة الثورة بمجموعة الش��باب‬ ‫الس��لمي في داريا واش��ترك في معظم المظاهرات‬ ‫والفعاليات الثورية في المدينة‪ ،‬وساهم في نشاطات‬ ‫أخ��رى متنوعة عل��ى الصعي��د اإلغاثي واإلنس��اني‪،‬‬ ‫ثم ش��ارك بتأس��يس المجلس المحلي لمدينة داريا‬ ‫وشغل عضوية المكتب اإلغاثي فيه‪.‬‬ ‫تخرج أحمد من كلية االقتصاد في جامعة دمشق عام‬ ‫‪ 2003‬ث��م حصل على درجة الدبل��وم في االقتصاد‬ ‫المال��ي والنق��دي ث��م عمل مس��اعدًا في الش��ؤون‬ ‫االقتصادية في بعثة المفوضية األوربية في دمشق‪،‬‬ ‫ثم تقدم لدراس��ة الماجس��تير دون أن يستطيع نيل‬ ‫الدرجة بسبب بدء الثورة والتحاقه المبكر بها‪.‬‬ ‫اعتق��ل أحمد مرتين خ�لال الث��ورة‪ ، ،‬دون أن يثنيه‬ ‫ذلك عن متابعة نش��اطاته بشكل ميداني وخصوصاً‬ ‫عل��ى الصعيد اإلغاثي‪ ،‬وقد أصر أحمد على البقاء في‬ ‫داريا أثناء الحملة العس��كرية الحالي��ة على المدينة‬ ‫رغ��م ازدياد المخاطر على أمنه وحياته وذلك إليمانه‬ ‫الكبي��ر بأن نج��اح العمل اإلغاثي مرتب��ط بالمتابعة‬ ‫الحثيثة وبشكل شخصي‪.‬‬ ‫رحل أحمد في موس��م تفتح العن��ب‪ ،‬ليفقد عنقود‬ ‫عنب داريا حبة أخرى من حباته‪.‬‬ ‫الرحمة لروحك الطاهرة أيها الشهيد ‪..‬‬

‫داريا مدينة العنب والدم‬

‫كان ش��هر آب ‪ 2012‬هو األقسى على مدينة العنب‪،‬‬ ‫حيث ارتكبت قوات النظام أقسى وأشنع المجازر في‬ ‫تاريخ الثورة الس��ورية‪ ،‬حينما اقتحمت قوات األس��د‬ ‫البربرية المدينة على خلفية تعاظم الظهور المسلح‬ ‫في داري��ا‪ ،‬وقدر عدد القوات الت��ي اقتحمت المدينة‬ ‫بأكثر من ‪ 10000‬جندي من قوات النخبة األس��دية‬ ‫كما أفادت العديد من الش��هادات‪ ،‬وبوجود إيرانيين‬ ‫بين القوات النظامية‪ ،‬المجزرة راح ضحيتها أكثر من‬ ‫‪ 700‬شهيد‪ ،‬كان أحد أبرز معالمها اكتشاف أكثر من‬ ‫‪ 140‬جثة في مس��جد أبو سلميان الداراني‪ ،‬وخلفت‬

‫المجزرة أكثر من ‪ 150‬مفقود بينهم نس��اء وأطفال‪،‬‬ ‫وتدمي��ر العديد من المبان��ي والمرافق الخدمية في‬ ‫المدينة‪.‬‬

‫داريا ومعركة الحسم‬

‫في مطلع تش��رين الثاني من عام ‪ ،2012‬بدأ جيش‬ ‫النظام بقصف المنطقة الش��رقية من داريا المتصلة‬ ‫ببساتين كفرسوسة‪ ،‬إضافة لقصفه المنطقة الغربية‬ ‫المتصل��ة بجديدة عرطوز‪ ،‬كخطوة اس��تباقية لقطع‬ ‫اتصال الغوطة الش��رقية بالغربية‪ ،‬بعد أن اش��تعلت‬ ‫كل المناطق الفاصلة بين الغوطتين‪.‬‬ ‫وب��دأت وتيرة القصف على داري��ا بالتصاعد‪ ،‬وترافق‬ ‫ذلك م��ع اقتحام وتمش��يط المنطقة الش��رقية من‬ ‫المدين��ة وصو ًال إلى الكورني��ش القديم الممتد من‬ ‫دوار الف��رن اآلل��ي وصولاً إل��ى دوار أبو صالح‪ ،‬حيث‬ ‫وضع��ت قوات النظ��ام حاجزين ثابتي��ن عند هذين‬ ‫الدوارين‪.‬‬ ‫ول��م يكن الجيش الح��ر في المدين��ة ليقبل بوجود‬ ‫حواج��ز أمنية للنظ��ام في المدينة‪ ،‬لما تش��كله من‬ ‫عائ��ق لتحركات��ه باتج��اه أتس��تراد دمش��ق – درعا‬ ‫الدول��ي‪ ،‬والذي نفذ في��ه الجيش الح��ر العديد من‬ ‫العملي��ات النوعية‪ ،‬لما يمثله هذا األوتوس��تراد من‬ ‫شريان رئيسي إلمداد كتائب األسد‪.‬‬ ‫ومس��اء ي��وم اإلثني��ن ‪ 2012/11/12‬قامت كتيبة‬ ‫ش��هداء داري��ا بنس��ف هذي��ن الحاجزي��ن‪ ،‬ولتب��دأ‬ ‫معرك��ة داريا والت��ي تعد من أش��رس المعارك التي‬ ‫يخوضه��ا الجي��ش الحر ف��ي الريف الدمش��قي‪ .‬وال‬ ‫ت��زال ه��ذه المعركة مس��تمرة منذ أكث��ر من ‪100‬‬ ‫يوم‪ ،‬قضى فيها أبطال داري��ا على مئات الجنود من‬ ‫قوات األس��د‪ ،‬ودمروا عشرات اآلليات العسكرية بين‬ ‫دبابات وعربات مدرعة‪ ،‬واستشهد في هذه المعارك‬ ‫الطاحنة العديد من أبطال الجيش الحر والعديد من‬ ‫الناشطيين المدنيين‪.‬‬ ‫عندما تتجول في داريا اليوم‪ ،‬تحس��بها مدينة أشباح‬ ‫يعل��و فيها ص��وت الصواريخ وأزي��ز الرصاص‪ ،‬لكن‬ ‫الش��عار الذي يرفعه أبطال داريا اليوم «على أقدامنا‬ ‫سقط المحال… وأورقت الرجولة والرجال»‪.‬‬ ‫داريا بإذن اهلل وعزيمة األبطال وصمودهم ستكون‬ ‫داريا الحرة… داريا الثورة… داريا النصر‪.‬‬

‫‪7‬‬


‫‪ 12‬نيســان‬

‫من واقع الثورة‬

‫مخيم الزعتـري «للموت البطيء»‬

‫للزعتري نكهة خاصة‬ ‫كما أن للزعتر األردني نكهة تميزه عن نكهات الزعتر في العالم العربي‪!!..‬‬

‫جريدة الكرامة | خاص‬ ‫بقلم‪ :‬باسـل الحوراني‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫أدى القمع المفرط الممارس من قبل نظام األس��د‬ ‫ضد الشعب السوري إلى نزوح الكثير من السوريين‬ ‫من وطنه��م ولجوئهم إل��ى الدول المج��اورة مثل‬ ‫تركي��ا واألردن ولبن��ان‪ ,‬جرت عملي��ات اللجوء على‬ ‫نح��و بطيء في بداي��ة األزمة ثم ارتفع��ت وتيرتها‬ ‫بش��كل ملحوظ في الفترة األخيرة مع ارتفاع وتيرة‬ ‫العمليات العس��كرية وقصف المدن الس��ورية‪ ,‬كان‬ ‫مخيم الزعتري أبرز أس��ماء المخيم��ات التي طرحت‬ ‫ف��ي اإلعالم العالم��ي‪ ،‬بعد أن ذاق فيه الس��وريون‬ ‫م��رارة العيش‪ ،‬فبعد أن خرجوا إليه من مرارة القمع‬ ‫طالبين النجاة‪ ،‬كان ما ينتظرهم فظيعاً جداً‪..‬‬ ‫صحيفة الكرامة حاولت قراءة أحوال المخيم وأعدت‬ ‫التحقيق التالي ‪..‬‬

‫«دولة الزعتري»‬

‫تأسس مخيم الزعتري لالجئين السوريين في شهر‬ ‫يوليو (تموز) ‪ ،٢٠١٢‬ويقع على بعد حوالي ‪ ٢٠‬كم‬ ‫ش��رقي مدينة المفرق ش��مال ش��رق األردن‪ ,‬ويبلغ‬ ‫ع��دد الالجئين فيه حوال��ي ‪ 100‬ألف الجئ‪ ،‬ويضم‬ ‫المخي��م حوالي ‪ %١٠‬م��ن إجمالي ع��دد الالجئين‬ ‫السوريين في األردن‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫مخيم الموت‬

‫مخيم��ات‪ ،‬لكنها في الواقع أش��به بالمقابر‪ ،‬إذ ينزح‬ ‫الس��وريون من الموت لينتهي بهم المطاف إليها‪،‬‬ ‫وق��د خي��م عليهم‪ ،‬عدا ع��ن مك��درات النزوح‪,‬ما ال‬ ‫تس��تطيع العين احتماله‪ ،‬وما يندى الجبين له‪ ,‬وما‬ ‫يجع��ل من إنس��انية البع��ض‪ ،‬إن وج��دت‪ ،‬أن تبرر‬ ‫لنفس��ها اإلتج��ار بملمات ق��د ابتلي به��ا اآلخرون‪,‬‬ ‫باس��تغاللها تارة‪ ,‬وبامتطائها تارة اخرى‪ ،‬ظناً منهم‬ ‫أنها توصلهم لبلوغ هدف رخيص‪.‬‬ ‫الزعتري‪ ،‬اس��م ارتبط بكثير م��ن الخذالن والبؤس‬ ‫لكثير من السوريين ‪.‬‬ ‫اختي��ر المكان بعناية فائقة‪ ،‬ف�لا يوجد هناك أدنى‬ ‫ش��ك بعدم صالحيت��ه لإلقامة‪ ,‬غبار ورم��ال تكفي‬ ‫لدفن أي إحساس بالمسؤولية تجاه قاطنيه‪.‬‬ ‫يعاني س��كان المخيم األمرّين ج��راء موقع المخيم‬ ‫الغير مناس��ب‪ ,‬والواقع في الصح��راء القاحلة‪ ،‬حيث‬ ‫تكثر العواصف الرملية والغبار‪ ،‬الذي يش��كل معاناة‬ ‫كبيرة لسكان المخيم بتسبب العديد من األمراض‬ ‫الصدري��ة وغيرها‪ ,‬تق��ول أم احم��د أن ابنها أحمد‬ ‫يعاني من س��عال ش��ديد ج��راء الغبار في س��اعات‬ ‫النه��ار والبرد القارس في الليل‪ ،‬وتقول أمه‪« :‬أراجع‬ ‫باس��تمرار العي��ادات الطبية ألن ابن��ي أصيب فجأة‬ ‫بمرض في ص��دره نتيجة الب��رد‪ ،‬ورحلتي من درعا‬ ‫إل��ى مخيم الزعتري‪ ..‬لكن األمر بات أكثر مأس��اوية‬

‫خالل األيام الماضية»‪.‬‬ ‫ش��اهدتنا أم محم��د فقالت لنا» واهلل ي��ا خالة كان‬ ‫الموت هنيك سريع ‪..‬قذيفة وخلصنا ‪ ..‬هون الموت‬ ‫عل��ى البط��يء!! إذا ما متنا من الغب��رة منموت من‬ ‫ش��ي قرصت حش��رة !! ‪..‬ال واهلل هنيك الموت أرحم‬ ‫على القلية بكون اسمك شهيد وبتطلعك جنازة !! «‬ ‫وأتبعتها بأخرى‪ »:‬ما فقدنا ش��ي «والحمد اهلل» غير‬ ‫صوت القصف والطيارات ‪ ...‬يعني ما تغير علينا شي‬ ‫‪ ..‬كهربا مافي مي مافي وغبرة ومرض ومحبوسين‬ ‫ال طلعة وال فوتة « !!!‬ ‫فيم��ا يق��ول مصدر إغاثي ب��أن الحياة ف��ي المخيم‬ ‫«مؤلم��ة»‪ ،‬وأن م��ن بي��ن األمثل��ة العدي��دة على‬ ‫تردي الظروف المعيشية لالجئين السوريين نقص‬ ‫المرافق الصحية بحيث يشترك كل ‪ 50‬الجئاً سورياً‬ ‫في «مرحاض» واحد‪.‬‬ ‫واالش��تراكية مطلوبة بمعنى أن المكان مخصص‬ ‫لخمسين شخص قابل للزيادة!‬

‫مشافي المخيم «مسلخ»‬

‫قصص مخيم الزعتري تب��دأ وال تنتهي‪ ،‬حيث يذكر‬ ‫أح��د أبن��اء مدين��ة بصرى الش��ام أن أح��د مقيمي‬ ‫المخيم تعرض لمرض معين لم يعرف س��ببه‪ ،‬فتم‬ ‫نقله إلى مش��فى المخيم الذي يوص��ف بإمكانياته‬


‫‪ 12‬نيســان‬

‫من واقع الثورة‬ ‫من��ذ اللحظ��ة األولى‪ ,‬حش��ود تجمعت في س��احة‬ ‫المخيم بانتظ��ار أن يحصلوا على «كرافان» يقيهم‬ ‫حر الصي��ف وبرد الش��تاء‪ ،‬وصاحب الحظ الس��عيد‬ ‫ه��و من يحظى بكراف��ان‪ ،‬فالعيش في��ه كما تقول‬ ‫الحاج��ة فاطمة القادمة من درعا أفضل من العيش‬ ‫ف��ي الخيمة‪ ،‬أو ًال ألن األمط��ار ال تخترقه‪ ،‬وثانياً ألن‬ ‫التمدي��دات الكهربائية في��ه آمن��ة‪ ،‬وتابعت قائلة‬ ‫«شكراً لمن وفر لنا هذه الكرافانات»‪.‬‬

‫الزعتري سوق نخاسة‬

‫المح��دودة للغاي��ة‪ ،‬أرادوا نقل��ه إلى المستش��فى‬ ‫الحكوم��ي في المفرق‪ ،‬وهنا المفاجئة‪ ,‬حيث لم يتم‬ ‫توفير أي وس��يلة لنقله إلى تلك المستش��فى‪ ،‬فتم‬ ‫نقله بس��يارة نقل القمامة‪ ,‬بطريقة أو بأخرى وصل‬ ‫إل��ى المش��فى الحكومي في المف��رق الذي يلخص‬ ‫وصفه بكلمة (مس��لخ) وليس مش��فى‪ ,‬وتم وضعه‬ ‫في قسم اإلسعاف ولم يتم معاينته سوى من طبيب‬ ‫عام إلى اليوم التالي وهو ملقى على سرير اإلسعاف‬ ‫حيث لقي حتفه ‪.‬‬

‫تسابق الالجئين للحصول على «كرافان»‬

‫المادة المس��تخدمة للسكن عبارة عن خيمة‪ ,‬صيفاً‬ ‫وش��تا ًء‪,‬التبدل «بكرافانة» حت��ى يبلغ نصاب الخيم‬ ‫المتضررة من البلل س��قف ‪ 500‬خيمة‪ ،‬وعلى مرأى‬ ‫م��ن العالم ِّ‬ ‫كله‪ ,‬م��ع العل��م أن الكرفانات موجودة‬

‫عل��ى الرغ��م م��ن أن الس��وريين في وقت س��لف‪،‬‬ ‫استقبلوا إخوتهم في بيوتهم‪ ،‬وفتحوا لهم قلوبهم‪,‬‬ ‫بينما يقوم أبن��اء جلدتهم بردّ الجميل لهم‪ ،‬ولكن‬ ‫بقبح منقطع النظير‪.‬‬ ‫رغم هذا ك ّله ينتق��د الكثيرون ويتنطح المقصرون‪,‬‬ ‫بالطعن في ش��رف الس��وريات‪ ,‬بانتهاكات ليس��ت‬ ‫األول��ى‪ ،‬ولن تك��ون األخيرة‪ ،‬حول وض��ع الالجئات‬ ‫الس��وريات في مخيم الزعتري‪ ،‬حيث وصل التحرش‬ ‫الجنسي لعمال من المخيم ببعض النساء الالجئات‬ ‫‪..‬‬ ‫هدى (‪ 29‬س��نة )‪ ،‬تتحدث ع��ن قصتها‪ ،‬حيث حاول‬ ‫أربعة عم��ال التحرش بها داخل حم��ام مختلط في‬ ‫المخيم‪ ،‬وأضافت‪ :‬أخشى على نفسي من البقاء هنا‪،‬‬ ‫فقد تعرضت لكابوس‪...‬‬ ‫ومض��ت قائلة‪« :‬العش��رات من الش��بان هرعوا إلى‬ ‫داخ��ل دورة المي��اه‪ ،‬وب��دأوا يضرب��ون المعتدين‬ ‫بأيديه��م ويركلونه��م بأرجله��م‪ ،‬قب��ل أن تتدخل‬ ‫قوات األمن المتواجدة في المكان‪...‬‬ ‫وتروي بسمة أيضاً‪ ،‬مشاهد صادمة لقصص تحرش‬ ‫عديدة تعرضت لها فتي��ات هاربات إلى خارج حدود‬ ‫الوطن‪.‬‬ ‫وتقول ‪:‬جئت إلى هن��ا وحيدة بين مئات الالجئين‪..‬‬ ‫وتتح��دث ع��ن مركب��ات تدخ��ل الم��كان محمل��ة‬ ‫باألطعمة ومياه الش��رب‪ ،‬مؤك��دة أن بعض ركابها‬ ‫يطلقون عبارات خادش��ة بحق الالجئات‪ ،‬وفي بعض‬ ‫األحيان تتطور األمور إلى حد التحرش الصريح‪...‬‬

‫وجهــة َن َ‬ ‫ظـــر‪!...‬‬ ‫ليس من الغريب أن ترتفع حدة التهديدت اإلسرائيلية‬ ‫بالهجوم على األراضي الس��ورية بحج��ة الدفاع عن‬ ‫النفس أو الخوف من األس��لحة الكيميائية السورية‪.‬‬ ‫فكلنا يذكر حدة التهديدات عند بدء االضطرابات في‬ ‫دمش��ق بداية آب ‪ ، 2012‬وكيف هدأت التهديدات‬ ‫بعد استعادة النظام لزمام المبادرة في العاصمة‪ ،‬ثم‬ ‫عادت التهديدات لتظهر بقوة عند محاصرة الجيش‬

‫ما أجبرني على المر إال األمر منه‬

‫وال تق��ف قصة اللجوء وحيدة في هذا الس��ياق‪ ،‬إذ‬ ‫تكشف سجالت الجهات المسؤولة عن عودة طوعية‬ ‫ألكثر من ‪ 14‬ألف الجئ منذ إنش��اء مخيم الزعتري‪،‬‬ ‫فبعضهم دفع��ه الحنين إلى األه��ل والوطن‪ ،‬لكن‬ ‫معظمهم ممن ضاق ذرعاً بحياة المخيم‪.‬‬ ‫يقول محمد إنه س��يغادر الزعت��ري وفي قلبه غصة‬ ‫على ت��ردي الخدمات ف��ي المخيم رغم إق��راره بأن‬ ‫إقام��ة الالجئين مؤقت��ة وال تحتم��ل إقامة خدمات‬ ‫متكامل��ة‪ ،‬لكن «الزعت��ري بوضعه الحال��ي ال يليق‬ ‫بالبشر»‪.‬‬ ‫ويروي الش��اب صقر‪ ،‬القادم م��ن درعا إلى المخيم‪،‬‬ ‫قص��ة ألم الزعت��ري فيقول‪« :‬ال تس��ألني عن حالتنا‬ ‫في المخيم‪ ،‬فنحن لم نكن للحظة نتوقع أن نعيش‬ ‫هذه العيش��ة‪ ،‬وضعنا في الصحراء بشكل فوضوي‪،‬‬ ‫دون أن يسأل أحد عنا‪ ،‬كل يوم نعيش الذل والموت‬ ‫والقهر‪ ،‬الماء الذي نش��ربه ال يشبه الماء‪ ،‬والطعام‬ ‫ال��ذي نتناول��ه ال يش��به الطعام‪ ،‬نحن ف��ي معتقل‬ ‫كبير‪ ،‬الخروج ممنوع‪ ،‬والدخول ال يحصل إال مرة في‬ ‫األسبوع‪ ،‬كمواصفات نزالء أي سجن في العالم»‪.‬‬ ‫إنها حكاي��ة مخيم الزعتري الذي ب��دأ مخيماً للجوء‬ ‫الس��وريين في محافظة المف��رق األردنية‪ ،‬ثم بات‬ ‫مخيماً للم��وت‪ ،‬وطوراً المخيم األصفر كما أس��ماه‬ ‫الالجئون أنفسهم‪.‬‬ ‫قب��ل عامي��ن تقريب��اً ب��دأت الحكاي��ة‪ ،‬إال أن تاريخ‬ ‫نهايته��ا ما يزال مفتوحاً‪ ،‬وال يملك أحد القدرة على‬ ‫تحديده ‪.‬‬ ‫إن ما يحدث من مآسي وويالت يكابدها السوريون‬ ‫في مخيمات اإلذالل والخذالن حري بالعالم أجمع أن‬ ‫يقوم بما تمليه عليه إنسانيته تجاههم‪.‬‬ ‫ال بد من إتقاذ الالجئين‪ ،‬مما نبرئ منه‪ ،‬ويبرئ منه‬ ‫الضمير البشري‪ ،‬فالتاريخ يسجل ولن يرحم من آثر‬ ‫العيش في قوقعة األنانية الفاضحة‪.‬‬ ‫وأخي��راً نكتف��ي بالق��ول‪ :‬أيه��ا العال��م‪ ..‬أنق��ذوا‬ ‫انسانيتكم‪.‬‬

‫بقلم‪ :‬أبو حمزة‬

‫الح��ر لمطار دمش��ق الدول��ي كما ظه��رت في هذه‬ ‫الفترة بس��بب الوضع الذي تعيش��ه دمشق والخطر‬ ‫الذي يشكله ذلك على النظام‪.‬‬ ‫أعتق��د أن التهدي��دات بالتدخ��ل مرتبط��ة بوج��ود‬ ‫النظام‪ ،‬وفي حال سقوط النظام لن تتوانى إسرائيل‬ ‫عن التدخل لتدمير كل ما قد يشكل خطراً عليها في‬ ‫حال سقوط حامي حمى إسرائيل‪.‬‬

‫‪9‬‬


‫‪ 12‬نيســان‬

‫صحافة عربية‬

‫مقعد سوريا يخطف األضواء‬ ‫الدوحة ‪...‬‬ ‫بقمة ّ‬ ‫ّ‬ ‫نق ً‬ ‫ال عن‪ :‬الجزيرة نت‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫خطف الخالف بشأن المقعد السوري في القمة العربية‬ ‫ال��ـ‪ 24‬بالدوح��ة األضواء م��ن ملفات أخ��رى ال تقل‬ ‫س��خونة وأهمية في مقدمتها القضية الفلسطينية‪،‬‬ ‫وتطوي��ر جامعة الدول العربية‪ ،‬باإلضافة إلى العديد‬ ‫من الدول التي جاءت ومعها أزماتها الداخلية طالبة‬ ‫الحل والمس��اعدة خاصة تل��ك التي لم تفق بعد من‬ ‫مخ��اض الربيع العربي وس��قوط أنظمة حكم عتيدة‬ ‫مثل تونس ومصر وليبيا واليمن‪.‬‬ ‫وبينم��ا يبقى الملف الفلس��طيني البن��د الدائم على‬ ‫جدول األعمال‪ ,‬ظهر الس��وري ليحت��ل مكانا بارزا مع‬ ‫اشتعال الوضع في س��وريا وتزايد المتناقضات التي‬ ‫بلغ��ت ذروتها بالخالف ح��ول تمثيل س��وريا‪ ،‬إال أن‬ ‫التوافق تم في النهاية عل��ى منح المقعد للمعارضة‬ ‫رغ��م تحفظ الجزائ��ر والع��راق وتأكيد لبن��ان نأيها‬ ‫بنفسها عن األمر‪.‬‬ ‫وخالل االجتماع��ات التحضيرية ظ��ل الوضع غامضا‬ ‫رغم اختيار االئتالف الوطني رئيس الحكومة المؤقت‬ ‫غس��ان هيتو لتمثي��ل س��وريا‪ ،‬إال أن رئيس االئتالف‬ ‫الوطني أحمد معاذ الخطيب‪ ،‬فاجأ الجميع باستقالته‬ ‫بينما أكد الجيش الس��وري الح��ر رفضه تمثيل هيتو‬ ‫الذي لم يتمكن من تشكيل الحكومة حتى اآلن حيث‬ ‫أمامه مهلة ثالثة أس��ابيع لتش��كيل حكومة من ‪12‬‬ ‫عضوا‪.‬‬ ‫وقد كش��ف الخطيب في تصريح للجزيرة عن تقدمه‬ ‫بقائمة مطالب لم يبت فيها داخل االئتالف منذ أكثر‬ ‫من ش��هر تتعلق بطبيع��ة تمثيل التي��ارات والقوى‬ ‫المختلفة المشاركة باالئتالف‪ ،‬وذلك بهدف تحسين‬ ‫مستوى أدائه‪.‬‬ ‫كما قال إنه اتخذ قرار االس��تقالة انطالقا من معاناة‬ ‫الش��عب الس��وري دون أن يلتفت للح��رج الدولي أو‬ ‫اإلقليمي‪.‬‬ ‫كما تحدث عن ضرورة وجود التزامات واضحة بدعم‬ ‫الش��عب قائال إن «الشعب الس��وري يمر بمرحلة غير‬ ‫مسبوقة وال نجد مواقف واضحة»‪.‬‬ ‫كما نفى الخطيب أن تكون اس��تقالته بس��بب اختيار‬ ‫هيتو لتمثيل الحكومة بالقمة مشددا على أنه يحترم‬ ‫قرار المجموع بهذا الصدد‪.‬‬ ‫وكان��ت الجامع��ة العربية قد علقت عضوية س��وريا‬ ‫بس��بب رفض نظام الرئيس بشار األسد خطة لوقف‬

‫‪10‬‬

‫العن��ف‪ .‬كما اعترف��ت الجامع��ة باالئت�لاف الوطني‬ ‫«ممثال ش��رعيا» للس��وريين‪ ,‬لكن بقي��ت عدة دول‬ ‫بالجامعة تقيم عالقات دبلوماس��ية مع س��وريا‪ ،‬مثل‬ ‫لبن��ان والجزائ��ر والس��ودان واألردن ومصر واليمن‬ ‫والعراق وسلطنة عمان وفلسطين‪.‬‬

‫الربيع العربي‬

‫ف��ي هذا الس��ياق يرى رئي��س تحرير بواب��ة األهرام‬ ‫عبد اهلل عبد الس�لام أنه «ال يجب أن يسمح بخطف‬ ‫القم��ة لصالح أزمة المقعد الس��وري» على حس��اب‬ ‫باق��ي الملف��ات‪ ،‬مضيف��ا أن تلك األزم��ة ال يجب أن‬ ‫تأخذ حيزا أكبر من حجمها «فحسم من يمثل سوريا‬ ‫به��ذه القمة لن يقدم أو يؤخر كثيرا بالنس��بة لثورة‬ ‫السوريين بل ربما يفاقم الخالفات»‪.‬‬ ‫واقترح عبد الس�لام في حديثه للجزيرة نت أن يركز‬ ‫القادة العرب جهودهم باتجاه ممارسة الضغط على‬ ‫المعارضة الس��ورية لتوحيد الصف وتحقيق إنجازات‬ ‫عل��ى األرض داخل س��وريا‪ ،‬بدال م��ن تركيز الخالف‬ ‫حول من يجلس بالمقعد السوري‪.‬‬ ‫ويشير إلى أن القضية الفلسطينية على سبيل المثال‬ ‫تم��ر بمنعطف خطير مع صعود المس��توطنين ومن‬ ‫يمثلهم إلى الحكومة اإلس��رائيلية‪ ،‬ومع التهديدات‬ ‫المتصاعدة بشأن تهويد القدس‪.‬‬ ‫كم��ا يقول رئي��س تحري��ر بواب��ة األه��رام إنه من‬ ‫الضروري االلتفات إلى دول الربيع العربي التي تواجه‬ ‫انهيارا اقتصاديا يه��دد ثوراتها مثل مصر وتونس‪،‬‬ ‫مشيرا إلى حاجة البلدين لمساعدات عاجلة وحقيقية‪.‬‬

‫في مقابل ذلك قال الكاتب والمحلل السياسي جورج‬ ‫س��معان للجزي��رة نت إنه ال ش��يء أهم م��ن الملف‬ ‫الس��وري بالمرحلة الحالية‪ .‬وقلل من خطورة الخالف‬ ‫بش��أن تمثيل هيتو لس��وريا بالقمة العربية قائال إن‬ ‫هذا األمر حسم بالفعل‪.‬‬ ‫ومع استمرار الجدل بشأن المقعد السوري يبقى هنا‬ ‫ما دار ويدور بأروقة االجتماعات التحضيرية وكواليس‬ ‫القمة العربية بالدوحة عن آلية التحرك لدعم الشعب‬ ‫الس��وري‪ ,‬وهو م��ا عبر عنه رئي��س االئتالف الوطني‬ ‫المس��تقيل معاذ الخطيب في تصري��ح للجزيرة من‬ ‫القاهرة بأنه استقالته جاءت بسبب تقاعس المجتمع‬ ‫الدولي‪ ،‬قائال «كل ما هو حاصل عبارة عن مؤتمرات‬ ‫ووعود‪ ،‬والمجتم��ع الدولي يتفرج على ش��عب يذبح‬ ‫يوميا وال يتخذ موقفا من ذلك»‪.‬‬ ‫وطال��ب الخطي��ب بقرار يس��مح للش��عب الس��وري‬ ‫بالدف��اع عن نفس��ه‪ ،‬قائال «هناك م��ن يريد محاولة‬ ‫حص��ار الث��ورة والس��يطرة عليها‪ ،‬فمن هو مس��تعد‬ ‫لطاعة بعض الجهات الدولية س��وف يدعمونه‪ ،‬ومن‬ ‫يأبى فله التجويع والحصار»‪.‬‬ ‫فهل تلبي القمة العربية تطلعات الش��عب الس��وري‬ ‫بحقائ��ق وإج��راءات عل��ى أرض الواق��ع؟ أم تنته��ي‬ ‫االجتماع��ات بتكريس خالفات ظهرت بش��كل مبكر‬ ‫للغاي��ة بي��ن أطي��اف المعارض��ة حتى قبل س��قوط‬ ‫نظام األس��د؟‪ .‬يبدو أن إجابة السؤال ستظل معلقة‬ ‫فترة طويلة ومرتبطة إلى حد كبير بحس��م المعارك‬ ‫الدائرة على أرض سوريا أوال‪.‬‬


‫‪ 12‬نيســان‬

‫صحافة عربية‬

‫الثـــورة الســوريــة إلــى أيــن ؟‬ ‫د‪ .‬طيب تيزيني ‪ -‬االتحاد‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ثمة مالحظ��ة منهجية عام��ة تقوم عل��ى أن الثورة‬ ‫المجتمعي��ة‪ ،‬عموم��اً وخصوصاً‪ ،‬تمث��ل حالة مركبة‬ ‫أو ًال‪ ،‬ومعقد ًة ثانياً‪ ،‬كما قد تجس��د خزاناً مفتوحاً لكم‬ ‫هائل من الصعوبات واإلشكاليات واألخطاء‪ ،‬بقدر ما‬ ‫قد تحتمل أن تك��ون قادرة على مواجهة ذلك بكثير‬ ‫من الحكمة والدراية والعقالنية الحصيفة‪.‬‬ ‫يتح��در ذلك من ع��دة مس��ببات‪ .‬أما ه��ذه األخيرة‬ ‫فتتحدر من التاريخ الذي انتهى إليها‪ ،‬ومن الحوامل‬ ‫السياس��ية واالجتماعية والثقافي��ة التي تلتصق بها‬ ‫وتقوده��ا‪ ،‬وم��ن الق��وى المجتمعية الت��ي تناصرها‬ ‫والت��ي تناهضها‪ ،‬داخ�ل ً‬ ‫ا وخارجاً؛ وكذل��ك وبكيفية‬ ‫خاصة من البني��ة المجتمعية التاريخي��ة التي تمثل‬ ‫حاضنته��ا‪ ،‬ممثل��ة ب��كل المنظوم��ات االقتصادية‬ ‫واالجتماعية والسياسية والثقافية القيمية‪ ،‬وغيرها‪.‬‬ ‫ونح��ن هنا لن نكون قادرين عل��ى معالجة ذلك كله‬ ‫وغي��ره‪ .‬أما هدفن��ا اآلن فه��و محاول��ة ضبط ذلك‬ ‫ال��ذي أتينا عليه في كلياته إضاف��ة إلى خصوصياته‬ ‫الس��ورية بقدر أولي‪ .‬أما على ه��ذا األخير‪ ،‬فعليه في‬ ‫هذه الحال أن يسمح بفهم ما يحدث في حقل الثورة‬ ‫الس��ورية‪ ،‬وخصوصاً في اللحظ��ة الراهنة من تعقد‬ ‫األمور التي تتصل بما يحدث ضمن أوساط القائمين‬ ‫عل��ى العملي��ة الثورية من داخلها‪ .‬يأت��ي ذلك ً‬ ‫رغبة‬ ‫ف��ي ضبط ما يح��دث اآلن بالعالقة بي��ن «المجلس‬ ‫الوطني» و«اإلئتالف» والحكومة االنتقالية‪ .‬فلقد برز‬ ‫األمر األول‪ ،‬حين ظهر إلى الوجود المجلس الوطني‬ ‫عل��ى نحو غابت عنه التجربة الديموقراطية‪ ،‬أي حين‬ ‫ظهر ذل��ك المجلس بعي��داً عن ضواب��ط االنتخاب‬ ‫الح��ر وآلياته‪ .‬وهذا قاد إلى نتائج خاطئة‪ ،‬تمثلت في‬ ‫كون األعضاء «الناجحي��ن» تمثلوا في من كانوا في‬ ‫معظمهم قد عاش��وا في الغرب عق��وداً بعيدين عن‬ ‫الوطن‪.‬‬ ‫وكان ذلك مس��يئاً‪ ،‬بحيث وضعت هي�لاري كلينتون‬

‫يده��ا عليه حين غم��زت من قن��اة «الناجحين»‪ ،‬في‬ ‫معظمهم‪ ،‬والذين أمضوا أربعة عقود خارج س��وريا؛‬ ‫مما قد يكون هش��م الرؤية الحسية «السورية» لدى‬ ‫فريق أو آخر منهم‪.‬‬ ‫أم��ا الخطأ الثاني في األمر المعن��ي هنا‪ ،‬فقد برز في‬ ‫غياب فاضح إلى حد أدنى‪ ،‬من اس��تراتيجية (أجندة)‬ ‫العمل المطلوب‪ .‬ويأتي الخطأ التأسيسي الثالث في‬ ‫ت��رك المجلس الجدي��د يعيش تخبطاً بس��بب غياب‬ ‫تقسيم العمل الجديد‪.‬‬ ‫إن ذل��ك كل��ه‪ ،‬في «ثالثي��ة الخطوات الث�لاث» كاد‬ ‫أن يح��ول المجلس إياه إلى حال��ة قابلة للتحول إلى‬ ‫قصور سياسي ومعرفي وتنظيمي قابل لالختراق في‬ ‫عمومه‪ .‬واس��تمر هذا األمر في ظه��ور صيغة خفية‬ ‫من الرغبة في االس��تئثار‪ ،‬عم��ل أعضاء من المجلس‬ ‫عل��ى التمنطق به للخروج من الحالة تلك المذكورة‪.‬‬ ‫وق��د أثار تلك الح��ال من القصور في العمل اس��تياء‬ ‫واس��تغراباً وغضباً في أوس��اط الحام��ل االجتماعي‬ ‫الحقيقي للثورة‪ ،‬نعني أوس��اط الش��باب‪ ،‬ولكن دون‬ ‫أن يقع��وا في الفوضى واالضط��راب‪ .‬وقد ظهر خطأ‬ ‫آخر ثالث حين جاء «الخطيب» رئيس��اً لالئتالف فهذا‬ ‫الرج��ل النظيف الح��اذق يمثل في ذات��ه حالة طيبة‬ ‫متقدم��ة‪ ،‬لك��ن دون أن يت��اح ل��ه أن يم��ر وصوله‬ ‫إلى رئاس��ة االئت�لاف في إطار آلي��ات الديموقراطية‬ ‫وبكيفية دقيقة‪.‬‬ ‫ويبق��ى الفصل اآلخي��ر‪ ،‬المتمثل في وصول غس��ان‬ ‫هيتو إلى رئاس��ة الهيئ��ة التنفيذي��ة لالئتالف‪ .‬وأن‬ ‫أعتقد أن شخصية الرجل كما قدم‪ ،‬يحوز على فضائل‬ ‫جيدة خصوصاً في سيرته العلمية‪ .‬ولكن ذلك ليس‬ ‫بإمكانه أن يجب ما ينبغي أن يحوز عليه مسؤول في‬ ‫فأن يكون الرجل ذا توطن أميركي عملياً‬ ‫هذه الحال‪ْ .‬‬ ‫ً‬ ‫ونظري��اً‪ ،‬وأن يك��ون متوطنا في الوالي��ات المتحدة‬ ‫بفت��رة أو أخرى جعلت��ه‪ ،‬يضع خيارات��ه في معظمها‬ ‫ب��ل خصوصاً فيما يتص��ل بالقضاي��ا المتمثلة ببناء‬ ‫الحداثة والتق��دم والديموقراطية والمجتمع المدني‬ ‫والعلماني��ة والنهضة‪ ،‬بأش��كال مؤمركة تخدم بنية‬ ‫اجتماعية هي تلك التي نش��أت في المجتمع الجديد‬ ‫ال��ذي يعيش فيه‪ ،‬مع القول بالطبع بأن تلك المحاور‬ ‫الكب��رى يمكن قراءته��ا نقدياً بنائي��اً‪ ،‬أي بمقتضى‬ ‫الوضع الس��وري الجديد‪ .‬س��وريا الجديدة القادمة ال‬ ‫نرى طريقاً محتم ً‬ ‫ال بالمعن��ى اإليجابي لها إال طريق‬ ‫الديموقراطي��ة والحداث��ة والنهضة والحري��ة راهناً‬ ‫ومستقب ً‬ ‫ال‬

‫‪11‬‬


‫‪ 12‬نيســان‬

‫قلــم ثــوري‬

‫ثــروات” الشبـيـحــــة”‪..‬‬

‫و”الخوة”الشهرية‬ ‫بين نهب البيوت و”أتاوات”الخطف”‬ ‫ّ‬ ‫نقــ ً‬ ‫ال عــن‪ :‬اقتصـاد‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫خبي��ر‪ :‬النظام م��رر ‪ 512‬ملياراً ف��ي الموازنة‬ ‫لتغطية نفقات الشبيحة‬ ‫‪ 9‬ماليين ليرة رواتب ش��هرية لـ ‪ 450‬شبيحاً‬ ‫في منطقة واحدة‬ ‫تخصيص ‪ 1300‬ربطة خبز لـ”اللجان الشعبية‬ ‫من أصل ‪ 4500‬ربطة‬ ‫يعاني الس��واد األعظم م��ن الس��وريين العوز وقلة‬ ‫الدخل‪ ،‬في حين تعتبر حصة أسفل الهرم االجتماعي‬ ‫“الشبيحة” أولوية بالنسبة للنظام السوري‪ ،‬تخصص‬ ‫لها مليارات الليرات سنوياً لدعمها واستمرار بقائها‪،‬‬ ‫إل��ى جان��ب اكتنازها غير المش��روع‪ ،‬بفعل الس��رقة‬ ‫والنهب‪.‬‬ ‫ش��ريحة جديدة ظهرت في المجتمع السوري‪ ،‬تتمتع‬ ‫بالنف��وذ عبر غط��اء أمني كامل‪ ،‬اس��تطاعت تكوين‬ ‫ثروة س��تغير معالم المجتمع السوري فيما بعد‪ ،‬حيث‬ ‫يقول خبير ف��ي اإلقتصاد اإلجتماعي فضل عدم ذكر‬ ‫اسمه‪:‬‬ ‫يح��اول النظ��ام الس��وري ترس��يخ التماي��ز الطبقي‬ ‫واإلجتماعي‪ ،‬عبر ظهور طبقة جديدة بدأنا نشاهدها‬ ‫ف��ي المجتم��ع حديثة النعم��ة نتيجة أعمال الس��لب‬ ‫والنهب‪ ،‬واالبتزاز‪ ،‬ال تحمل أي شهادات كما ال تمتلك‬ ‫أي قي��م أخالقية وإنس��انية‪ ،‬يمكن أن تس��يطر على‬ ‫بشكل كامل‪ ،‬األمر الذي سيؤدي إلى تفشي‬ ‫المجتمع‬ ‫ٍ‬ ‫الجريمة‪ ،‬وتغير كامل في بنية المجتمع السوري‪.‬‬

‫ثـروة التشبيـــح‬

‫بش��كل‬ ‫والجريم��ة التي يش��ير إليها الخبير‪ ،‬تنتش��ر‬ ‫ٍ‬ ‫ممنه��ج‪ ،‬حيث يطلعنا أحد المصادر على ما خفي من‬ ‫عالقةٍ بين الشبيحة واألجهزة األمنية‪ ،‬فبعد أن يقوم‬ ‫الجي��ش واألجهزة األمنية بعمليات االجتياج‪ ،‬وتنهب‬ ‫م��ن المن��ازل كل م��ا خف حمل��ه وغال ثمن��ه‪ ،‬تقوم‬ ‫بتعهيدها للجان الشعبية والشبيحة‪ ،‬بثمن مقطوع‪،‬‬ ‫ويقوم ه��ؤالء بالدخول إلى المنطق��ة ونقل ما فيها‬ ‫م��ن أثاث وممتلكات يمكن بيعها‪ ،‬ويضيف المصدر‪:‬‬ ‫بأسعار‬ ‫في البداية كان الشبيحة يبيعون المسروقات‬ ‫ٍ‬ ‫بخس��ة‪ ،‬لكنهم اليوم باتوا يرفعون أسعارهم بعد أن‬ ‫ثب��ت لهم أن أح��داً ال يالحقهم ويس��ألهم من أين‬ ‫يأتون بكل هذا‪.‬‬ ‫مظهر آخر م��ن مظاهر جمع الثروة غير المش��روعة‬ ‫م��ن قب��ل الش��بيحة كان فاقع��اً م��ن خ�لال تجارة‬ ‫العقارات وتعهد البناء‪ ،‬حيث تم تشييد آالف المباني‬

‫‪12‬‬

‫المخالف��ة‪ ،‬امتلكتها الش��بيحة‪ ،‬إلى جان��ب عمليات‬ ‫الخطف وطلب الفدية‪ ،‬والمش��اركة ف��ي العديد من‬ ‫المنش��آت التجارية‪ ،‬ويقول أحد أصحاب المطاعم‪ ،‬لم‬ ‫أس��تطع إال الموافقة على ش��راكة أحد الشبيحة في‬ ‫المنطقة اكتفا ًء لش��رهم‪ ،‬ألنهم قادرون على إيذائي‬ ‫أنا وعيالي‪ ،‬حيث يأخذ “خوة” شهرية‪.‬‬ ‫اكتناز غير مشروع‪ ،‬وغياب العدالة‬ ‫وكل ما س��بق من‬ ‫ٍ‬ ‫االجتماعية‪ ،‬يالمس��ه المواطن في حيات��ه اليومية‪،‬‬ ‫ففي ظل كل ما يقاس��يه لتأمي��ن قوته وقوت عياله‪،‬‬ ‫يخرج رئيس حكوم��ة النظام وائل الحلقي ويؤكد أن‬ ‫“متطلبات صمود إقتصادنا متوفرة ولدينا احتياطات‬ ‫كبي��رة واس��تراتيجية لمختل��ف الم��واد التمويني��ة‬ ‫واالس��تهالكية تغط��ي احتياج��ات المحافظات كافة‬ ‫ولعدة أش��هر”‪ ،‬ويس��خر أح��د المواطني��ن من هذا‬ ‫ال��كالم مؤك��داً أن احتياجات الش��بيحة فع ً‬ ‫ال مؤمنة‪،‬‬ ‫لدعم قدرتهم على الصمود في وجه الش��عب‪ ،‬لكنها‬ ‫ليست مؤمنة للمواطن المشكوك في والئه للنظام‪،‬‬ ‫أو حت��ى المواطن ال��ذي ال يقدر على فعل التش��بيح‬ ‫وحمل السالح‪.‬‬

‫لهم ما ليس لغيرهم‬

‫وفي الوقت الذي يقف فيه المواطن العادي س��اعاتٍ‬ ‫على طوابير الخبز والغ��از والمازوت‪ ،‬تخصص للجان‬ ‫الش��عبية حصص بقوائم وأرقام محددة في األفران‬ ‫ٍ‬ ‫والكازيات‪.‬‬ ‫في إحدى المناطق اآلمنة تم تخصيص ‪ 1300‬ربطة‬ ‫خبز للجان الش��عبية وعددهم يقارب ‪ 450‬ش��خصاً‪،‬‬ ‫في حين طاقة الفرن ه��ي بحدود ‪ 4500‬ربطة خبز‬ ‫يومياً‪ ،‬أي أن ما يقارب ‪ % 35‬من اإلنتاج يتم تحويله‬ ‫للشبيحة‪ ،‬الذين بدورهم يقومون ببيعها في السوق‬ ‫الس��وداء بس��عر يتراوح م��ا بين ‪ 50‬إل��ى ‪ 75‬ليرة‪،‬‬ ‫حسب الضغط والطلب‪.‬‬ ‫وكذلك هو الحال بالنسبة لمادة المازوت والغاز حيث‬

‫قامت األجهزة األمنية في الفترة الماضية بتخصيص‬ ‫‪ 100‬أس��طوانة غاز أسبوعياً تصل لكل شبيح حسب‬ ‫أحيائهم‪ ،‬يقومون بتوزيعها بمعرفتهم‪.‬‬ ‫وإلى جانب ما يتم تخصيصه للجان من مس��تلزمات‬ ‫معيشة‪ ،‬وفي الوقت الذي يعاني الشباب السوري من‬ ‫بطال��ةٍ فاق��ت ‪ ،% 35‬تم تخصيص رواتب ش��هرية‬ ‫للش��بيحة تتراوح ما بين ‪ 15‬أل��ف إلى ‪ 20‬ألف ليرة‪،‬‬ ‫مع محاوالتٍ مس��تمرة في تجنيد الش��باب حتى من‬ ‫النازحي��ن والمهجري��ن‪ ،‬يقول أحده��م لـ”اقتصاد”‪:‬‬ ‫أقط��ن في أحد المناطق اآلمن��ة بعد أن تم تهجيري‬ ‫م��ن ريف دمش��ق وعرض عل��ي الش��بيحة في هذه‬ ‫المنطقة العمل معهم مقابل راتب ش��هري ‪ 15‬ألف‬ ‫ليرة‪.‬‬

‫من قوت الشعب‬

‫يعتبر أحد الخبراء فضل عدم ذكر اس��مه أن حكومة‬ ‫النظ��ام مررت موض��وع زيادة اإلنفاق ف��ي الموازنة‬ ‫العامة لعام ‪ 2013‬لتغطية نفقات الشبيحة‪ ،‬ويطرح‬ ‫مث��ا ًال على ذل��ك أن الدعم المقدر ف��ي الموازنة بلغ‬ ‫ً‬ ‫فرصة‬ ‫‪ 512‬ملي��ار لي��رة‪ ،‬وال تفوت حكوم��ة النظام‬ ‫إال وتذك��ر المواط��ن بهذا الدعم‪ ،‬ف��ي الوقت الذي‬ ‫ترفع فيه الدعم عن مختلف الس��لع‪ ،‬ما يجعل السؤال‬ ‫مشروعاً‪ ،‬عن مطارح صرف هذه المخصصات‪ ،‬ويجيب‬ ‫الخبير االقتصادي‪ ،‬إن خيار النظام بتجنيد الش��بيحة‬ ‫فتح باباً واس��عاً على اإلنفاق‪ ،‬ورغم عدم وجود أرقام‬ ‫لكن هناك ملي��ارات يتم تخصيصه��ا لهؤالء يمكن‬ ‫حسابها في مناطق صغيرة وتعميمها‪ ،‬فرواتب ‪450‬‬ ‫شخصاً تصل ش��هرياً إلى ‪ 9‬ماليين ليرة‪ ،‬عالو ًة عن‬ ‫المخصصات األخرى‪ ،‬فالمش��كلة ليس��ت فقط فيما‬ ‫يؤخ��ذ م��ن أم��ام المواطن‪ ،‬إنم��ا أيضاً ف��ي نفقات‬ ‫التس��ليح‪ ،‬والعمل مس��تمر عل��ى توس��يع دائرتهم‬ ‫وتجنيد أعدادٍ جديدة‪.‬‬


‫‪ 12‬نيســان‬

‫قلــم ثــوري‬

‫بـوابـات أرض الـعـدم‬ ‫بقلـم الكاتبـة‪ :‬سمـر يـزبـك‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫( ج��رح عميق في رقبته والدم ق��انٍ لقد مات ذبحاً )‬ ‫وجدناه بعد ستة أيام‪ ،‬كان ملقى في الحرش‪ ،‬اختفى‬ ‫يوم ‪ 24‬آذار (مارس) ‪ ،2012‬اليوم الذي اقتحم فيه‬ ‫الجيش مدينة سراقب‪.‬‬ ‫لم يكن مرمياً بإهمال‪ ،‬كان ملفوفاً ومتكوماً‪ ،‬ورائحة‬ ‫نتن��ة تفوح من الم��كان‪ ،‬لكن دم��ه القاني لم يكن‬ ‫واضح��اً‪ ،‬ألن جرحاً عميق��اً هو ال��ذي كان يبدو جلياً‬ ‫في رقبته‪ .‬لق��د مات ذبحاً‪ .‬ثيابه كان��ت على حالها‪،‬‬ ‫علقت عليها طبقة من الغبار‪ .‬كان جس��ده يبدو عن‬ ‫بعد كقم��اش مرمي صدف��ة‪ ،‬لكن قطع��ة القماش‬ ‫تل��ك حملت في ذلك الحرش جس��د ش��اب من بيت‬ ‫«العبود»‪ ،‬هو أول من استش��هد ي��وم االقتحام‪ .‬كنا‬ ‫نظ��ن أنه معتق��ل مثل كثيرين غي��ره‪ ،‬لكنه كان قد‬ ‫مات‪ ،‬بقي حياً في قلبنا س��تة أيام إضافية‪ ،‬ربما هذا‬ ‫يكفي! أنا واثق أن��ه تم القبض عليه بطريقة غادرة‪،‬‬ ‫يومها لم يحمل س�لاحه‪ ،‬تركه ف��ي البيت‪ ،‬ثم خرج‪،‬‬ ‫واختفى‪ .‬لو كان يحمل س�لاحه‪ ،‬لما س��لم ببساطة‪،‬‬ ‫لكنهم غدروه‪ .‬الجرح الذي حز رقبته‪ ،‬كان من الخلف‪،‬‬ ‫وكان ش��هيدنا للصدفة يلبس ثياب��اً جديدة‪ .‬ثم إن‬ ‫التراب شرب دمه‪.‬‬ ‫انس��حب الجيش في أول اقتح��ام‪ ،‬وكانت خدعة لنا‪،‬‬ ‫بقي القليل من عناصره‪ ،‬كان ذلك يوم السبت‪ ،‬عادوا‬ ‫يوم الثالث��اء‪ ،‬ليحاولوا اقتحام تفتناز وجرجناز‪ ،‬وأيضاً‬ ‫إلخض��اع المنطق��ة كلها مج��دداً‪ ،‬بعد أن س��يطرنا‬ ‫عليه��ا‪ .‬أحرقوا س��بعين بيت��اً في جرجن��از‪ ،‬ومئة في‬ ‫س��راقب‪ .‬دخلت دباباتهم واقتحم��وا البيوت‪ ،‬كانت‬ ‫أعدادهم ضخمة‪ .‬عندما خرجوا كانت س��راقب تبدو‬ ‫كتل��ة من خ��راب‪ .‬يومها قتلوا خيرة ش��بابنا‪ .‬س��عد‬ ‫باريش كان طريح الفراش بعد إصابته بش��ظية في‬ ‫يده‪ ،‬وأخرى في رجله‪ .‬كان في بيت أخته‪ ،‬واألخت مع‬ ‫ابنها معه‪ ،‬فاقتحموا البيت وخربوه‪ ،‬ثم س��حبوا ابن‬ ‫أخته عدي العمر من حضن أمه‪ .‬أخذوهما‪ ،‬وجروهما‬ ‫في الش��ارع‪ .‬كان الجريح يص��رخ‪ ،‬لكنهم لم يلتفتوا‪،‬‬ ‫بل ظلوا يس��حلونهما في شوارع سراقب حتى تواروا‬ ‫ع��ن األنظار‪ .‬األم أخذت تص��رخ وتلحق بهم‪ ،‬رموها‬ ‫أرضاً‪ ،‬واختفوا‪ ،‬وسمعنا رشقات رصاص‪ .‬األم ركضت‬ ‫حيناً‪ ،‬وزحفت حيناً آخر‪ ،‬باتجاه مكان إطالق الرصاص‪.‬‬ ‫الش��ابان هما أخوها وابنها‪ ،‬وجدناهما ملقيين على‬ ‫األرض مقابل الحائط‪ ،‬رص��اص في الرأس وفي كل‬ ‫أنح��اء الجس��د‪ ،‬حتى في م��كان إصاب��ة الجريح‪ ،‬في‬ ‫رجله وي��ده‪ .‬رصاص مزق اللحم‪ .‬األم نفس��ها‪ ،‬التي‬ ‫انتزعوا ابنه��ا من حضنها وجروه��ا في األرض قبل‬ ‫أن يمزقوا جس��د االبن بالرصاص‪ ،‬اس��تقبلت جنوداً‬

‫آخري��ن بعد فترة‪ ،‬جاؤوا من أج��ل ابنها الثاني‪ .‬كان‬ ‫الجنود جائعي��ن‪ ،‬طبخت لهم الطع��ام‪ ،‬أحدهم صار‬ ‫يص��رخ بها‪ ،‬فش��تمته وقالت‪ :‬أنت ف��ي بيتي وتأكل‬ ‫م��ن طعامي‪ ،‬وتصرخ بي؟ صمت الجندي‪ ،‬وطلب من‬ ‫رفاقه أال ي��ؤذوا المرأة‪ ،‬لكنهم أخذوا ابنها المراهق‪،‬‬ ‫وهم يخرجون‪ ،‬كان الجندي الذي صرخ بالمرأة حزيناً‬ ‫وهو يراها تبك��ي‪ ،‬وترجوهم أن يعي��دوا ابنها‪ .‬كان‬ ‫حزيناً‪ ،‬ولكنه صام��ت‪ .‬خرجوا‪ ،‬وعاد االبن ميتاً‪ .‬يبدو‬ ‫أن��ه كان يعرف‪ .‬لم يعرف فقط أنهم س��يقتلونه‪ ،‬بل‬ ‫إنه االبن الثاني الذي سيقتل‪.‬‬ ‫مع ذلك لم يستس��لم «الش��باب»‪ ،‬ول��م يخافوا من‬ ‫أعداده��م الضخم��ة‪ ،‬وال م��ن قصفه��م‪ ،‬وقتله��م‪،‬‬ ‫وظل��وا يدافعون عن البيوت حت��ى فرغت ذخيرتهم‪.‬‬ ‫بقي س��تة منهم محاصري��ن بال ذخيرة‪ ،‬فاس��تطاع‬ ‫الجيش اقتحام المنزل ال��ذي يتحصنون فيه‪ .‬أحرقوا‬ ‫القبو‪ ،‬وكانوا س��يعدمون صاحب الدار‪ ،‬على رغم أنه‬ ‫رج��ل عجوز طاعن في الس��ن‪ ،‬لكن زوجته‪ ،‬جثت عند‬ ‫أقدامهم‪ ،‬وقال��ت لهم‪« :‬ببوس رجليكم يا أوالدي ال‬ ‫تقتلوه‪ ،‬بوس رجليكم ترك��وه‪ ..‬زلمة ختيار‪ ..‬وما إلو‬ ‫دخل بش��ي»‪ .‬لم يقتلوه‪ ،‬لكنهم ضربوه بوحش��ية‪،‬‬ ‫ورم��وه ف��ي الش��ارع‪ .‬أخذوا الش��بان الس��تة‪ ،‬كانت‬ ‫أعمارهم بين العشرين والثالثين‪ ،‬أسندوا ظهورهم‬ ‫إل��ى أحد الجدران‪ ،‬وأطلقوا النار عليهم دفعة واحدة‪،‬‬ ‫فس��قطوا جميعاً خالل دقيقة زم��ن‪ ،‬متكومين حول‬ ‫بعضهم بعضاً‪ .‬وغادر الجنود المكان بكل هدوء‪.‬‬ ‫ف��ي اليوم التال��ي جالوا في الش��وارع‪ ،‬أوقفوا محمد‬ ‫عبود في وسط الشارع‪ ،‬وأطلقوا النار عليه‪ ،‬ثم اعتقلوا‬ ‫أخاه‪ .‬يومه��ا أيضاً‪ ،‬قتلوا محمد باري��ش‪ ،‬الملقب بـ‬ ‫«محمد ح��اف»‪ .‬لم يتجاس��روا عل��ى مواجهته‪ ،‬ألنه‬ ‫عرف بشدة البأس‪ ،‬وكان قائد كتيبة حظيت بشعبية‬ ‫كبي��رة في س��راقب‪ .‬حامت طائرة في الس��ماء‪ ،‬وفي‬ ‫داخلها جنود يطلقون عليه النار من أسلحة رشاشة‪،‬‬ ‫تعاونهم على األرض عربة «بي إم بي» تطلق زخات‬ ‫متواصل��ة من الرصاص ف��ي كل االتجاهات‪ .‬بعد أن‬ ‫قتل��وه‪ ،‬وتأكدوا من أن��ه فارق الحي��اة‪ ،‬اقتربوا منه‪،‬‬ ‫وقام��وا بالرق��ص والهتاف ابتهاجاً‪ .‬أم��ا زهير عبود‪،‬‬ ‫الذي اعتقلوه يومها‪ ،‬فقد خرج بعد ثالثة أش��هر من‬ ‫التعذيب‪ ،‬وبعد أيام قليلة كان يس��ير في أحد شوارع‬ ‫سراقب‪ ،‬فدهمه رصاص قناص‪.‬‬ ‫حققوا نصراً مؤقتاً علينا‪ ،‬كنا نضرب بالكالشنيكوف‪،‬‬ ‫وكان��وا يردون علينا بقصف دباب��ات وطائرات‪ ،‬لكن‬ ‫كم��ا قلت لك كان ه��ذا النصر موقتاً فق��ط‪ ،‬حينها‪.‬‬ ‫تنته��ي رواية قائ��د المجموعة الش��اب عن االقتحام‬ ‫األول لسراقب‪.‬‬ ‫الش��مس تحرقنا‪ ،‬والب��كاء ممنوع‪ ،‬ف��كل من حولي‬

‫‪4‬‬

‫يتح��دث بصالب��ة الص��وان‪ .‬وال مجال س��وى لغصة‬ ‫عابرة‪ .‬كنا نمضي بس��يارتين‪ ،‬نجوب الريف الشمالي‬ ‫لحلب وإدلب وحماة‪ ،‬وأثناء مرورنا نتوقف عند حواجز‬ ‫الكتائ��ب المس��لحة‪ ،‬ومقراته��ا‪ .‬كان ذل��ك بمثابة‬ ‫اكتش��اف متأخر للهوية السورية‪ ،‬ولجغرافية بلد من‬ ‫طي��ن ودم ون��ار‪ ،‬ومفاجآت ال تنته��ي‪ .‬الغبار في كل‬ ‫م��كان‪ ،‬ولهب من ن��ار ظل يلوح من بع��د‪ ،‬ثم ذلك‬ ‫الصمت المريب في القرى‪ .‬كأنها مجرد أوابد‪ ،‬الناس‬ ‫ال تظه��ر إال قلي ً‬ ‫ال‪ ،‬وهناك أصوات تحليق طائرات في‬ ‫الجو‪ .‬القصف ص��ار بعيداً عنا‪ ،‬وقال الش��اب‪ :‬ممكن‬ ‫في أي لحظة تس��قط قذيفة‪ ،‬ولكن اآلن ال يبدو أنها‬ ‫ستسقط!‬ ‫الطري��ق الخاوي‪ ،‬واجتي��از القرى الصامت��ة‪ ،‬وحواجز‬ ‫الكتائ��ب المس��لحة ف��ي الظهي��رة‪ ،‬والملوح��ة في‬ ‫عين��ي‪ ،‬كل ذل��ك ألقى بي عل��ى حواف الب��كاء‪ ،‬لوال‬ ‫أنن��ي لمحت ش��يئاً ما يتحرك‪ .‬كان حق ً‬ ‫ال واس��عاً‪ ،‬في‬ ‫نهايته مجموعة خيوط من الم��اء ترش الحقل‪ .‬إذا‪ً،‬‬ ‫الحياة مستمرة على رغم ذلك! وفي نهاية خط األفق‬ ‫الح��ت فتاة ال تتجاوز الخامس��ة عش��رة‪ .‬خفق قلبي‪،‬‬

‫‪13‬‬


‫‪ 12‬نيســان‬

‫ونظرت إلى السماء‪ ،‬هل من الممكن أن تكون هدفاً‬ ‫لقن��اص في طائرة؟ كانت تقفز بفرح‪ ،‬وتضع رأس��ها‬ ‫تحت الماء‪ ،‬وتبلل ش��عرها‪ ،‬ث��م تنزع حجابها وتبلله‪،‬‬ ‫وتمس��ح وجهها‪ .‬فجأة ظهرت بي��وت طينية صغيرة‬ ‫مقببة‪ ،‬ثم مرت شاحنة صغيرة‪ .‬مجموعة من الفتيات‬ ‫الصغي��رات الملثمات تحت الش��مس‪ ،‬انحش��رن في‬ ‫صندوق الش��احنة‪ ،‬واقفات‪ ،‬وبي��د كل واحدة منهن‬ ‫مع��ول‪ ،‬وإلى جانبهن بضع نس��اء‪ .‬تتوقف الس��يارة‪،‬‬ ‫ينزل��ن منها ويتجه��ن إلى الحقل‪ .‬مح��ال أن تكون‬ ‫ه��ذه المناطق عرض��ة للتحول الى حاضنة ش��عبية‬ ‫للجهاديين والس��لفيين‪ ،‬ألن طبيعة الحياة الزراعية‬ ‫والرعوي��ة هنا تتطلب وجود النس��اء في العمل‪ ،‬قبل‬ ‫الرجال‪.‬‬ ‫قرى على امتداد الشمس والفقر والتعب‪ ،‬بأسماء ذات‬ ‫رنين خاص ومع��انٍ مفاجئة‪ :‬ريان‪ ،‬لوف‪ ،‬معصراني‪،‬‬ ‫قطرة‪ ،‬كف عميم‪ ،‬قطمة‪ ...‬وقرى أخرى تقاوم الموت‬ ‫القادم من الفقر‪ ،‬والموت النازل مباشرة من السماء‪.‬‬ ‫تنزل الفتيات الصغيرات والنساء باتجاه الحقل‪ ،‬اللثام‬ ‫الذي ال يبدو منه س��وى أعينهن وضع بطريقة تكفل‬ ‫حماية وجوههن من الش��مس‪ ،‬ألنهن يقمن بحرث‬ ‫األرض في عز الظهيرة‪ .‬نساء يعملن اسوة بالرجال‪،‬‬ ‫ولكنهن يتعرضن لشتى أنواع االضطهاد‪.‬‬ ‫تب��دو تلة غير بعيدة‪ ،‬إنه��ا «مملكة إيبال»‪ ،‬في قرية‬ ‫ت��ل مرديخ‪ ،‬التي ازدهرت حضارتها منذ األلف الثالث‬ ‫قبل الميالد‪ .‬قال الش��اب إن قذائ��ف صاروخية عدة‬ ‫انهمرت عليها‪ ،‬لكن لم تصبها بأذى‪ ،‬بل سقطت من‬ ‫حولها فقط‪ .‬لحسن حظ األوابد السورية الوفيرة!‬ ‫الوهج الحارق يلفحنا‪ ،‬واختفت الحياة من جديد‪ ،‬لوال‬ ‫أس��راب من الطيور تقطع الصمت‪ .‬كان يجب المرور‬ ‫على مجموع��ات عدة من الكتائب‪ ،‬فالش��بان بحاجة‬ ‫الى ذخيرة‪ ،‬ويري��دون الحصول على بعضها‪ ،‬اضافة‬ ‫إل��ى أن هناك مش��كلة خطف س��يقوم أمي��ر إحدى‬ ‫العش��ائر بحله��ا‪ .‬وصلنا إلى مقر كتيب��ة «لواء أحرار‬ ‫العش��ائر» في منتصف الظهيرة‪ ،‬كنا مجموعتين في‬ ‫س��يارتين‪ .‬الش��بان يفاوضون على ش��راء كمية من‬ ‫الس�لاح‪ ،‬لم يعد‬

‫‪14‬‬

‫قلــم ثـوري‬ ‫لديه��م م��ا يدافعون به ع��ن أنفس��هم‪ ،‬وأنا وقفت‬ ‫أراقبه��م‪ ...‬طلق��ات الرصاص تلمع تحت الش��مس‪،‬‬ ‫والش��بان يحركون أصابعهم بينه��ا ويذرونها مثل‬ ‫حبات الع��دس‪ .‬لم تكن كمية كبي��رة‪ ،‬بالكاد تكفي‬ ‫للدف��اع ع��ن بضعة بي��وت‪ ،‬ولكنها كان��ت ضرورية‬ ‫بم��ا يكفي لكي يواصلوا التف��اوض للحصول عليها‪.‬‬ ‫األفضل بسعر أرخص‪ ،‬أيضاً‪ ،‬ألنهم ال يملكون المال‬ ‫الكافي!‬ ‫دخلن��ا ال��ى البناء‪ ،‬الش��مس تجل��د الوج��وه‪ ،‬أربعة‬ ‫ش��بان كانوا في انتظارن��ا‪ ،‬كل س�لاحهم ال يتجاوز‬ ‫الكالش��نيكوف‪ ،‬ومقرهم ال يوجد في��ه هاتف أرضي‪،‬‬ ‫أو إنترنت‪ ،‬والهواتف الجوالة غير متوافرة ألن خدمة‬ ‫االتصال مقطوعة عن المنطقة كلها‪ .‬كانوا يشغلون‬ ‫غرفتي��ن فقط‪ ،‬بمجموعة من األس��لحة البس��يطة‪،‬‬ ‫ويواجه��ون الدباب��ات والطائرات‪ ،‬وعل��ى رغم ذلك‬ ‫اس��تطاعوا أن يهزم��وا قطع��ات عس��كرية عالي��ة‬ ‫التسليح‪ ،‬وأن يجبروها على التراجع على األرض‪ ...‬أما‬ ‫السماء فقد صارت تابوتاً ألجسادهم‪ ،‬فسيحاً متنق ً‬ ‫ال‪.‬‬ ‫الشاب األسمر الذي جلس إلى جانب قائد المجموعة‪،‬‬ ‫اعت��ذر عن فوضى المكان‪ .‬كانت هناك طاولة وبضع‬ ‫كراس‪ ،‬والش��مس تخترق الغرف��ة‪ .‬وجوههم ملوحة‬ ‫ٍ‬ ‫بس��مرة قاتمة‪ .‬ف��ي الزيارة الالحقة س��أعرف أنه تم‬ ‫قص��ف المقر‪ .‬حينها‪ ،‬وقبل القصف‪ ،‬كنا مس��تعجلين‬ ‫للوصول الى عش��يرة «أمار الموالي»‪ ،‬حيث سنلتقي‬ ‫بأح��د أمرائها‪ ،‬وحيث سأكتش��ف فقره��م وكرمهم‬ ‫وعزة نفوسهم وشجاعتهم‪ .‬سأسمع أيضاً قصصهم‬ ‫الكثيرة‪ ،‬والتي كان آخرها حماية صوامع الحبوب من‬ ‫الس��رقة‪ ،‬حت��ى ال يجوع الناس‪ .‬هناك س��نتحدث مع‬ ‫مجموعة من الش��باب‪ ،‬ومع األمير‪ ،‬عن أهمية وجود‬ ‫دولة مدنية‪ ،‬وعن س��ورية واح��دة‪ ،‬طائفتها الحرية‬ ‫فقط‪ .‬وفي ختام الزيارة سأكون شاهدة على تسوية‬ ‫مسألة خطف‪ ،‬تفاصيلها تحتاج للعبور بدقة وخفة كي‬ ‫أتعلم‪ ،‬ويتعلم الكثير من المثقفين‪ ،‬معنى التس��امح‬ ‫والغيرية والحوار‪ .‬ثالث كلمات‪ ،‬لكنها تختصر حديث‬ ‫الشباب‪ ،‬الذي يستحق أن أس��هب في اقتباسه‪ ،‬ذات‬ ‫مناسبة أخرى‪.‬‬ ‫كل تل��ك االكتش��افات‬ ‫المذهل��ة في ق��رى الريف‬ ‫المتناث��رة‪ ،‬ل��م تمن��ع‬ ‫حديث جندي منش��ق‬ ‫ف��ي‬

‫مق��ر الكتيب��ة التي تركناه��ا أخيراً‪ ،‬أن يغ��ادر عقلي‪.‬‬ ‫وحين وقفنا بعيدين قلي ً‬ ‫ال عن رؤية السالح ومعاينته‪،‬‬ ‫بقيت حكايته محفورة في ذاكرتي‪ ،‬وربما لمعة عينيه‬ ‫الذابلتين‪:‬‬ ‫«كان صديق��ي‪ ...‬تطوعن��ا مع��اً‪ ،‬نحن منذ س��نتين‬ ‫م��ع بعض‪ ،‬كان دائم��اً إلى جانبي‪ .‬كن��ا في حمص‪،‬‬ ‫نداه��م أحد األحي��اء‪ ،‬قالوا لنا هنا عصابات مس��لحة‬ ‫وإرهابية‪ ،‬دخلنا إلى بيت وكس��رنا كل ما فيه‪ ،‬وصرخ‬ ‫الضابط بنا‪ ،‬وهو يس��ب ويشتم‪ .‬أراد أن يقوم أحدنا‬ ‫باغتصاب فتاة‪ ،‬كانت العائلة تختبئ في إحدى الغرف‪،‬‬ ‫وأمرنا الضابط بالتأهب‪ ،‬بعد أن وقف وس��طنا‪ ،‬وأخذ‬ ‫يس��تعرض وجوهنا بإصبعه‪ ،‬حتى وقف‪ ،‬وخبط بكفه‬ ‫عل��ى ظهر محمد‪ ،‬وأمره أن يدخ��ل الغرفة‪ .‬صديقي‬ ‫أيض��اً من الس��احل‪ ،‬وهو ابن قري��ة قريبة من قرية‬ ‫الضابط‪ ،‬ف��ي منطقة الغاب‪ .‬تراج��ع محمد مذعوراً‪،‬‬ ‫فأخذ الضابط يسبه‪ :‬يا مرا! يا حريمة!‬ ‫ركع محمـد عل��ى األرض‪ ،‬ونزل إلى ح��ذاء الضابط‪،‬‬ ‫وصار يبوس��ه‪ ،‬ويق��ول له‪« :‬دخيلك يا س��يدي واهلل‬ ‫م��ا بقدر‪ ...‬اعفيني من هالش��غلة‪ .‬رفس��ـه الضابط‪،‬‬ ‫ث��م اخذ يرلكه‪ ،‬ومد يده إلى زن��ار بنطاله‪ ،‬وقاله له‪:‬‬ ‫رح اقطعل��ك ياه يا حريمة»! ص��ار صديقي يبكي‪ ،‬لو‬ ‫تعرفين محمد! ال يبكي‪ ،‬ش��اب ش��جاع‪ ،‬لكنني رأيت‬ ‫عال‪،‬‬ ‫دموع��ه حينه��ا‪ ،‬يبكي مث��ل األطفال بص��وت ٍ‬ ‫ورأي��ت مخاطه يس��يل فوق فمه‪ ،‬وكان يتوس��ل إلى‬ ‫الضابط أن يعفيه من المهمة‪ .‬كان صديقي‪ ،‬ولدينا‬ ‫الكثير من األس��رار المتبادلة‪ ،‬وأعرف أن لديه حبيبة‪،‬‬ ‫وكان وسيماً‪.‬‬ ‫وعندما مد الضابط يده بين فخذي محمد‪ ،‬وقال له‪:‬‬ ‫«بعلم��ك كيف تعملها يا حريمة؟ بدك علمك كيف»؟‬ ‫عندها رفسه محمد‪ ،‬وهجم عليه‪ .‬كان قوياً‪ ،‬واستطاع‬ ‫أن يبطح الضابط‪ .‬ضربه‪ ،‬ثم توقف‪ ،‬ورمى س�لاحه‪.‬‬ ‫نهض الضابط على الف��ور‪ ،‬وأطلق النار على محمد‪،‬‬ ‫فأرداه‪ .‬أن��ا رأيت هذا بعيني‪ .‬وه��ل تعرفين على أي‬ ‫جزء من جس��د محمد اخت��ار الضابط أن يطلق النار؟‬ ‫صمت قلي ً‬ ‫ال‪ ،‬قبل أن يشير ومن دون أي خجل الى ما‬ ‫بين فخذيه‪ :‬هون‪ ،‬مش��يراً بيده إلى عضوه‪ .‬وعندما‬ ‫طلب من صديقن��ا الثاني أن يدخل ويغتصب الفتاة‪،‬‬ ‫دخل هذا بصمت‪ ،‬ثم س��معنا صراخها‪ ،‬وصراخ أمها‬ ‫وإخوته��ا ألنهم حش��روهم ف��ي غرفة ثاني��ة‪ .‬كان‬ ‫أبوهم منش��قاً‪ ،‬وقد قتل قبل يومين‪ ،‬فعلوا ذلك في‬ ‫ري��ف حمص‪ ،‬وبعض أحياء حم��ص‪ .‬يومها قررت أن‬ ‫أنشق‪.‬‬ ‫يقف الشاب‪ ،‬ويحمل سالحه‪« :‬بس وحياة اهلل‪ ،‬ما بيمر‬ ‫يوم‪ ،‬إال وبشوف محمد بمنامي‪ ،‬عندي رسائله للبنت‬ ‫الل��ي بيحبها‪ ،‬مخبيها‪ ،‬إذا بقي��ت عايش‪ ،‬رح وصللها‬ ‫الرس��ائل‪ ،‬إذا بقيت عايش‪ ،‬وحياة روح محمد الغالي‪،‬‬ ‫رح وصلهن‪ ،‬حتى لو دبحوني شبيحة ضيعتها»‪.‬‬ ‫حينها‪ ،‬وهو يردد‪« :‬إذا بقيت عايش»‪ ،‬كانت ش��مس‬ ‫الظهيرة الحارقة تردد‪ ،‬بدورها‪ ،‬رعود القذائف‪.‬‬


‫‪ 12‬نيســان‬

‫من واقع الثورة‬

‫الشيخ و الجرحى | قصة قصيرة |‬ ‫بقلــم‪ :‬نــور اليقيـن‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫اس��تلقى ع��ددٌ ال ب��أس ب��ه م��ن الجرح��ى عل��ى‬ ‫أس��رتهم الموزعة بين غرف المش��فى الواسعة‪ ،‬في‬ ‫إح��دى عواصم ال��دول المج��اورة للوط��ن الحبيب‪،‬‬ ‫كان��ت ابتس��امة الجري��ح ال��ذي فق��د ذراع��ه تنتثر‬ ‫كأريج الياس��مين بي��ن المصابي��ن اآلخرين األربعة‬ ‫المش��تركين مع��ه ف��ي نف��س الغرفة‪ ،‬خمس�� ٌة من‬ ‫األبط��ال الذي��ن تم إس��عافهم م��ن أرض المعركة‬ ‫أمس��وا كباقة وردٍ واحدة متناس��قة األلوان‪ ،‬جمعت‬ ‫من شتى أنحاء سوريا الجريحة‪ ،‬قد تفاوتت إصاباتهم‬ ‫جروح معقدة أحدثتها‬ ‫شلل دائم مدى الحياة إلى‬ ‫من‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ ٍ‬ ‫رصاص��ات منفج��رةٍ حاقدة‪ ،‬بات��وا يخضعون للعالج‬ ‫وإعادة التأهيل‪ ،‬لقد أقس��موا أن يع��ودوا فور انتهاء‬ ‫عالجه��م حتى يقاتل��وا على أرض الحري��ة والكرامة‬ ‫ويسقوها بدمائهم الطاهرة الزكية‪...‬‬ ‫اعت��اد الح��وار أن يدور بي��ن جرحى الغرف��ة الكبيرة‬ ‫كاألس��رة الواحدة‪ ،‬يبوح كل ف��ردٍ من أفرادها لآلخر‬ ‫قلب صافٍ إلى‬ ‫بهمومه وآالمه‪ ،‬فيس��عى صاحب كل ٍ‬ ‫زرع األم��ل واإلرادة في اآلخرين حتى يحولوا قصص‬ ‫نور يض��يء لهم أيام‬ ‫جراحهم ونزي��ف دمائهم إلى ٍ‬ ‫المستقبل‪ ،‬لتنتهي محادثاتهم الدافئة في كل مساء‬ ‫هادئ يس��قيهم من أحالمه الواعدة‪ ،‬وسكينةٍ‬ ‫بنوم‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫تهمس في صدورهم أن الفرج قاب قوسين أو أدنى‬ ‫‪..‬‬ ‫مالت الش��مس نحو حبيبها خط األفق حتى تبش��ره‬ ‫بأوان العناق قبل المغيب‪ ،‬عندما اجتاز باب المش��فى‬ ‫وفدٌ من الزائرين يترأسه شيخٌ دمشقي غادر بالده‬ ‫قب��ل ثالثي��ن عاماً‪ ،‬اس��تأذن الوفد بالدخ��ول لزيارة‬ ‫الجرح��ى‪ ،‬ثم بدأ الش��يخ المقبل عل��ى نهاية العقد‬ ‫الس��ادس من العمر بالتحدث إل��ى المصابين مبدياً‬ ‫إعجاب��ه بثباتهم ف��ي مواجهة الوحش��ية واإلجرام‪،‬‬ ‫مثنياً على تضحياتهم الثمينة عندما حملوا أرواحهم‬ ‫عل��ى أكفه��م للدفاع ع��ن أبناء الوط��ن من بطش‬ ‫الطغ��اة الذين فاقوا حدود الحياء ومزقوا اإلنس��انية‬ ‫شر تمزيق ‪...‬‬ ‫اس��تأنف كلماته بالش��هيق والدموع التي انس��ابت‬ ‫س��حب‬ ‫عل��ى وجنتيه كقط��رات المطر المنحدرة من‬ ‫ٍ‬ ‫بعيدة‪ ،‬متأثراً بعظيم المصاب الذي ألم بهم‪ ،‬س��ائ ً‬ ‫ال‬ ‫جريح بحش��رجةٍ تصدر من ص��دره الحزين عن‬ ‫كل‬ ‫ٍ‬ ‫مدينته أو قريته حتى يتم التعارف فيما بينهم حسب‬ ‫أصول الش��ريعة‪ ،‬فالتمس��ك بهذه األمور هو التزامٌ‬ ‫بالسنة النبوية حسب قوله‪ ،‬و ال بد أن يتشرف الشيخ‬

‫بزيارتهم والش��د عل��ى أياديهم ودعمه��م بكل ما‬ ‫أوتي من قوة‪ ،‬فهم حماة الديار الذين أيقظوا حلمه‬ ‫بالعودة إلى مدينته دمشق بعد عقودٍ من الفراق ‪...‬‬ ‫أنهى زيارته الطويلة برس��م القب�لات على جباههم‬ ‫الش��امخة الواح��د تلو اآلخ��ر‪ ،‬كان يحرك ي��ده أثناء‬ ‫تقبيل بعض الجرحى بطريقةٍ خفيفةٍ رشيقة واضعاً‬ ‫مبلغ��اً يعادل الخمس��مائة دوالر في جيب كل منهم‪،‬‬ ‫متجاه�ل ً‬ ‫ا آلخرين اكتفى بإهدائه��م قبالتٍ يتيمات‪،‬‬ ‫طوب��ى لهم‪ ،‬فالح��ظ قد حالفهم‪ ،‬وه��ل بإمكان أي‬ ‫إنس��انٍ أن تص��ل جبهته إلى ش��فتي ذلك الش��يخ‬ ‫العظيم ‪...‬‬ ‫غادر غرفة المرضى وهو يمسح دموع الحزن والفراق‬ ‫ع��ن خديه الالمعين البراقين من كثافة المس��احيق‬ ‫التي طلى بها وجهه لتش��ع بنور اإليم��ان والتقوى‪،‬‬ ‫فتبعه أحد الجرحى غاضباً وقال له ‪:‬‬ ‫لم��اذا أيها الش��يخ ق��د أعطيت جريحي��ن فقط من‬ ‫غرفتنا الكثير من المال ولم تعطِ الباقين شيئاً ؟‬ ‫فأردف الشيخ قائ ً‬ ‫ال ‪:‬‬ ‫نق��دم الدعم فق��ط للجرحى القادمين من دمش��ق‪،‬‬ ‫عوضك اهلل يا بني فهو الذي يرزق أضعف المخلوقات‬ ‫حول منها وال قوة ‪...‬‬ ‫بال ٍ‬ ‫الجري��ح‪ :‬أن��ا أتيت من مدينة حم��ص وصديقي من‬ ‫ري��ف درعا‪ ،‬ألم نخاطر بأرواحنا أيضاً من أجل س��وريا‬ ‫وطن واحد ؟‬ ‫حرة كريمة‪ ،‬فلم هذا التمييز بين أبنا ِء ٍ‬ ‫من��ذ أي��ام ليس��ت بقليل��ة ونح��ن نقيم ف��ي غرفة‬ ‫ٍ‬

‫المشفى‪ ،‬قلوبنا تخفق معاً‪ ،‬نعيش ماضينا ومستقبلنا‬ ‫معاً‪ ،‬نستنش��ق هواء العزة والحرية معاً‪ ،‬وها أنت قد‬ ‫شققت الصف أيها الشيخ الصالح ‪...‬‬ ‫استشاط الشيخ غضباً ثم انطلق خارج المشفى وهو‬ ‫يس��تغفر ربه م��ن كالم ذلك الحمص��ي اللئيم الذي‬ ‫أحرجه أم��ام الوفد المرافق له‪ ،‬واصف��ا ذلك الجريح‬ ‫بالمتم��رد الجاه��ل‪ ،‬صاحب األخ�لاق الوضيعة‪ ،‬فقد‬ ‫تكلم مع س��ماحته بوتي��رةٍ حادة خالي��ة من األدب‬ ‫و االحت��رام‪ ،‬ثم دعا اهلل ل��ه بالهداي��ة والعودة إلى‬ ‫الصراط المس��تقيم‪ ،‬فقلب الش��يخ الكبير أبى إال أن‬ ‫يدعو له حتى يتوب من عصيانه والعياذ باهلل ‪...‬‬ ‫انتقل بس��يارته الفخمة إلى مكانٍ آخر يتعطش إلى‬ ‫علمه الغزي��ر وبحر إيمانه الوفير‪ ،‬ليخبرهم عن نجاح‬ ‫زيارته الكريمة إلى المش��فى والفائدة العظيمة التي‬ ‫نالها المرضى من إطاللته المباركة‪ ،‬فأضحت بلسماً‬ ‫لجراحهم النازفة ‪..‬‬

‫‪15‬‬


‫‪12‬‬

‫نيســان‬

‫صورة وتعليق‪ :‬أناس يسيرون في الشارع الذي يظهر من خالل ثقب كبير في جدار مبنى مدمر ‪ ,‬في مدينة دير الزور السورية‬

‫رسالة إلى كل مجاهد أغرته السلطة والمنصب والقوة‬ ‫بقلــم‪ :‬الشــاعــر العمــــري‬

‫ي��ا أيها العب��د الضعي��ف أال اعتبرْ‬ ‫واهلل م��ا نف��ع المكاب��ر جن��دخ‬ ‫وب�لال ف��ي الجن��ات يس��مع نعله‬ ‫اهلل يرف��ع م��ن يش��اء بفضل��ه‬ ‫م��ن نطف��ة تمن��ى بدايتن��ا وفي‬ ‫ك��م قريةٍ بط��رت معيش��تها أتى‬ ‫أوصيك يا من قد غ��دوت مجاهداً‬ ‫فكريمن��ا عن��د اإلل��ه تقين��ا‬ ‫كنْ كالصحابة في السماحة والتقى‬ ‫كان��وا األع��زة نح��و أع��دا ٍء وه��م‬ ‫ف��اروق أمتن��ا يوص��ي جن��ده‬ ‫وعدوك��م بعدي��ده وعت��اده‬ ‫فإن اس��توينا في المعاصي فارقبوا‬ ‫‪16‬‬

‫مم��ا مض��ى ف��ي س��الف الزم��ان‬ ‫فرع��ون والق��ارون ف��ي الني��ران‬ ‫ٌ‬ ‫ل��ون ولحْ��ن لس��ان‬ ‫م��ا ض��ره‬ ‫وي��ذل رب��ي صاح��ب الطغي��ان‬ ‫ج��وف الت��راب نهاي��ة اإلنس��ان‬ ‫أم��رٌ م��ن القه��ار بالخس��ران‬ ‫ال تغت��ررْ بالج��اه والس��لطان‬ ‫حض��ر وم��ن عرب��ان‬ ‫إن كان م��ن‬ ‫ٍ‬ ‫فحبي��ب أحم��د صاحب اإلحس��ان‬ ‫للصح��ب في لي��ن كم��ا الحمالن‬ ‫فلتخلص��وا للواح��د الدي��ان‬ ‫صف��رٌ مقاب��ل دول��ة اإليم��ان‬ ‫نص��ر الع��دو وذل��ة الفرس��ان‬

جريدة الكرامة - العدد الثاني عشر  

alkarameh-newspaperail.com