Issuu on Google+

‫‪ ..‬وانكشفت لعبة األرقام االنتخابية الرئاسيّة !‬ ‫على الرغم من أن فصول الثورة التونسية لم ُيسدل بعد‪ ،‬ولم تتضح معالم نتائجها بشكل نهائي وحاسم‪،‬‬ ‫وإلى ما ستؤول إليه ألامور‪ ،‬بالرغم من ذلك إال أنها استعادت الدور البطولي للحراك الشعبي والتأسيس لصناعة واقع‬ ‫جديد‪ .‬ثورة ألاحرار في تونس انطلقت شرارتها من القهر الذي تعرض له الشاب محمد بوعزيزي؛ ليتحول الشعب إلى‬ ‫كتلة من غضب‪ ،‬حيث كان املدخل هو الخبز أو البطالة أو غالء املعيشة‪ ،‬حتى بلغت الذورة وأطاحت بأحد أشرس‬ ‫ُ‬ ‫ألانظمة العربية البوليسية (حكومة بن علي)‪ .‬هذه الثورة لو لم تكن قدمت عنصر املباغتة واملفاجأة‪ ،‬وأتت أكلها‬ ‫ً‬ ‫مبكرا؛ ملا استطعنا اليوم قياس مستوى وعي الجماهير وإيمانها بالتغيير وإلاصالح‪ .‬في حراك تعبوي ينسجم وحجم‬ ‫ألاهداف والطموحات التي تليق بمكانة وعنفوان هذا الشعب ألابي‪.‬‬ ‫ً‬ ‫قدمت الثورة الفرنسية ً‬ ‫خالصا في مضمون إلارادة الشعبية‪ ،‬بعد أن أعادت لإلنسان العربي الثقة‬ ‫درسا‬ ‫بالنفس والقدرة على التغيير؛ بل ّ‬ ‫وحفزت الشعوب املجاورة للتحرك إزاء الرفض للفساد والظلم؛ مهما كان مقدار‬ ‫وحجم الاستبداد السياس ي‪ .‬وما موجة الاحتجاجات الواسعة واملطالبة بإصالحات سياسية واجتماعية والتي تشهدها‬ ‫بعض الدول العربية كاليمن ومصر والجزائر إال مؤشر ملضمون حراك الشعوب الرافض للفساد والتزوير وكافة أشكال‬ ‫القمع والدكتاتورية‪ .‬وبكالم آخر‪ :‬هذه الثورة أعطت الكثير من الدروس والعبر‪ ،‬عبر رسائل مفتوحة لألنظمة‬ ‫الدكتاتورية وللمجتمعات الحرة ولكافة النخب والقوى الاجتماعية‪ ،‬فالدروس عديدة‪ ،‬لكن ألابرز ما فيها هو انكشاف‬ ‫حالة التزوير في ألارقام الانتخابية والتي لم تكن في لحظة ما؛ تعبر عن إرادة شعبية حقيقية‪ ،‬فاملخيال العربي ظل‬ ‫ً‬ ‫مرهونا باألرقام الفلكية العالية التي يحصل عليها الرؤساء والحكام جراء نسبة التصويت الجماهيرية‪.‬‬ ‫ثورة ألاحرار في تونس وموجة الغضب الشعبية املستمرة والتي يشهدها الشارع في كل من مصر واليمن‬

‫ً‬ ‫تحديدا‪ ،‬كشفت عن تلك الغرف السوداء التي كانت وما زالت ضالعة في عمليات التزوير النتخاب الرئيس فيها‪ .‬ناهيك‬ ‫ُ‬ ‫عن التالعب بالدستور ومحاوالت تطويعه إلى الحد الذي يضمن بقاء الرئيس ألمد بعيد ً‬ ‫جدا‪ .‬وفي تونس أجري تعديل‬ ‫دستوري عام ‪2002‬م يقض ي بعدم تحديد واليات رئيس الجمهورية‪ ،‬فضال عن رفع سن الترشح لرئاسة الجمهورية‬ ‫إلى ‪ 57‬سنة‪ .‬بعدما كان الدستور قد حدد الحكم في ثالث واليات‪ ،‬وحصر سن املرشح للرئاسة ما بين ‪ 00‬سنة وأال‬ ‫يزيد عن السبعين‪ .‬ألاهم هو أن يكون الدستور بمقاس شخص الرئيس وذاته!‪ .‬وما يثير الدهشة هو ما أسفرت عليه‬ ‫نتائج الانتخابات الرئاسية في ‪ 27‬أكتوبر ‪2002‬م والتي فاز فيها زين العابدي بن علي بوالية خامسة بعد أن حاز على‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫تقريبا‪ ،‬أي في ‪ 40‬يناير ‪2044‬م أطاحت الثورة‬ ‫نسبة عالية من ألاصوات قدرت ‪ ، %22.92‬بينما وبعد مرور عام‬ ‫بالرئيس نفسه والذي َحظي بتلك النسبة من ألاصوات!‪.‬‬

‫يتماهى املشهد اليوم مع مصر ً‬ ‫أيضا‪ ،‬وحسني مبارك هو رئيس لهذا البلد منذ ‪ 40‬أكتوبر ‪4224‬م‪ .‬وتم تجديد‬ ‫رئاسته لوالية خامسة مدتها ‪ 9‬سنوات بعد فوزه في ‪ 5‬سبتمبر ‪2007‬م‪ .‬بعد أن حاز على نسبة تصويت عالية أيضا‬ ‫ُ‬ ‫قدرت بـ ‪9‬ر‪ ، %22‬انفجار الشارع املصري اليوم والذي وصف بغير املسبوق يكشف النقاب عن حجم التالعب‬ ‫والتزوير بنتائج التصويت والذي شمل عمليات الانتخاب الرئاسية طيلة العقود الثالثة املاضية‪.‬‬


‫وال يختلف املشهد في اليمن ً‬ ‫أيضا‪ ،‬فقد لعبت لغة ألارقام الفلكية دورها في العمل بمبدأ الاقطاع السياس ي‬ ‫واختزال إلارادة الشعبية في شخص الرئيس علي عبد هللا صالح منذ ‪ً 22‬‬ ‫عاما‪ ،‬وقد حصل منصب الرئيس في ‪2007‬م‬ ‫ً‬ ‫نسبة ُقدرت بـ ‪45‬ر‪ ،%55‬بعد أن كانت النسبة في انتخابات سبتمبر ‪4222‬م مرتفعة ً‬ ‫جدا حيث حظي علي عبد هللا‬ ‫صالح بنسبة ‪ %29‬من أصوات املقترعين‪ ،‬باإلضافة إلى سلسلة التعديالت املستمرة للدستور والتي تصب في خانة‬ ‫بقاء شخص الرئيس أكبر قدر ممكن في الحكم‪ ،‬وآخرها الدعوة إلى تقليص مدة الحكم من سبع سنوات إلى خمس‬ ‫على أن يحق للرئيس الحالي الترشح في عملية انتخابات جديدة بعد أن استنفدت مواد الدستور تلك الصالحية‪ ،‬وهذا‬ ‫يعني أن منصب الرئيس مكفول له مدى الحياة!‪.‬‬ ‫الشعوب العربية في هذه البلدان وحدها هي من يدرك حجم املخاطر املحدقة بها‪ ،‬فقد تكون في لحظة من‬ ‫اللحظات التاريخ البائسة قد أصابها الاسبات والخضوع‪ ،‬ال لش يء سوى من أجل التحلي بالصبر وإعطاء أكبر قدر من‬ ‫الفرصة للتغيير وإلاصالح والتصحيح‪ ،‬غير أن معظم هؤالء الرؤساء كان ً‬ ‫بعيدا ًّ‬ ‫جدا عن هذا الحس الوطني والشعبي‪،‬‬ ‫ً‬ ‫محاربا في لقمة عيشه‪ ،‬جراء انعدام‬ ‫فقد بلغ الهامش الطبقي مبلغة في فئات املجتمع‪ ،‬حتى أصبح غالبية الشعب‬ ‫الوظيفة‪ ،‬وارتفاع نسبة البطالة وغالء ألاسعار ‪ ،‬واستشراء الفساد املالي وإلاداري‪ .‬هاهي الشعوب تستيقظ من جديد‬ ‫بعد أن دخلت في موجة من الغضب العارم‪ ،‬وبعد أن أكسبتها التجارب املاضية؛ أن اقتصار حجم املطالبة على ما‬ ‫ً‬ ‫يحسن ألاوضاع املعيشية لن يجدي ً‬ ‫ووضوحا‪ ،‬وهي ال تقبل‬ ‫نفعا‪ ،‬لذا جاء زمن الشعوب التي هي اليوم أكثر شفافية‬ ‫بأقل من إسقاط حكوماتها الفاسدة والدكتاتورية!‪.‬‬

‫علي آل طالب‬ ‫مركز آفاق للدراسات – السعودية‬ ‫‪a.altaleb@yahoo.com‬‬ ‫‪twitter: @Ali_Altaleb‬‬ ‫‪facebook: Ali Altaleb‬‬


وانكشفت لعبة الأرقام الانتخابية الرئاسية!