Page 9

‫عملية التغيير‪ ،‬إذ يصبح بمقدوره ومن خالل ذلك أن يجاري معظم الرهانات السياسية‪ ،‬التقليدية منها أو‬ ‫الحديثة‪ ،‬والتي ‪ -‬والشك وعلى مدار فترات طويلة‪ -‬استطاعت أن تحد من استجابة هذه املجتمعات إزاء املعطيات‬ ‫الحديثة‪ ،‬لكنها في الوقت نفسه لم تتمكن من قطع الطريق أمام مسيرة حافلة بالعطاءات‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ولعل‬ ‫هذا ما تؤكده الحقائق على الواقع في دول مجلس التعاون الخليجي كافة مع الفارق في النسبة‪،‬‬ ‫تجربة املجتمع الكويتي والتي باإلمكان وضعها في خانة الصدارة بالنسبة للتجارب ألاخرى املجاورة‪ ،‬فهي كتجربة قد‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ناهزت العقد الرابع من الزمن نستطيع القول‪ :‬بأنها تمتلك رصيدا طيبا من الفعل الديمقراطي باعتباره رافعة‬ ‫للتغيير نحو ألافضل‪ ،‬وهذا ال يعني التقليل من التجارب الحديثة لسائر الدول الخليجية ألاخرى‪ ،‬فتجربة املجالس‬ ‫البلدية في السعودية‪ ،‬والتي خضعت لعملية انتخاب شعبي بامتياز‪ ،‬ورغم أنها ال تلبي طموحات املواطن وتطلعاته‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫تمهيدية إلى املشاركة الشعبية‪ .‬أيضا تجربة املجلس البلدي املركزي في قطر‪،‬‬ ‫إال أنها كتجربة باإلمكان اعتبارها بداية‬ ‫ًّ‬ ‫فهي وال شك تعد تجربة ديمقراطية غير مسبوقة‪ ،‬حيث يكون الاقتراع حرا وبصورة مباشرة‪ ،‬من شأنه أن يؤسس‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫إلى مشروع ديمقراطي حقيقي يكون للتشريع والرقابة دورا كبيرا وبارزا‪ ،‬وهذا الحال ينسحب أيضا على سائر الدول‬ ‫الخليجية ألاخرى كالبحرين وإلامارات وعمان‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫إلايجابية والتي تدفع باتجاه التغيير الديمقراطي إال أن معظم املكونات‬ ‫وعلى الرغم من كل تلك املؤشرات‬ ‫ً‬ ‫تلك تكون أكثر مقاربة للشكل أكثر منه املضمون‪ ،‬حيث ال تزال تلك املكونات ‪-‬ولألسف‪ -‬تؤدي أدوارا تقليدية وفي‬ ‫أطر ضيقة‪ّ ،‬‬ ‫ولعل ألاسباب تبدو في مجملها واححة‪ ،‬وربما يكون من أبرزها عامل ألاخذ بالتعيين لألعضاء‪ ،‬حيث ال‬ ‫يخلو ألامر من تداخل املحسوبيات واملنسوبيات في ذلك وفق توازنات قبلية أو مذهبية أو فكرية أو أي كانت!‪ .‬وهذا‬ ‫ً‬ ‫يعزز النظر الوفاق بأن كل هذه التجارب ال تزال في طور البناء للمنهج الديمقراطي املنشود‪ ،‬خصوصا والعالم يمر‬ ‫بتحوالت إستراتيجية هائلة وعودة توازن الرعب ما بين املعسكرين الشرقي والغربي بعد أن استشرس الدب الروس ي‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫في جورجيا وبات مهددا لنظرية ''أحادية القطب'' وكأن نذر العودة للحرب الباردة يلوح في ألافق‪ ،‬وهذا وال شك ُيلقي‬ ‫بظالله للمراهنات السياسية وعلى كافة املستويات ومختلف املسارات‪.‬‬

‫] خالصة القول [‬ ‫إذن هي الفرصة لإلقدام على مصالحة حضارية مع الشعوب في الوقت الذي تستنفد هذه الدول خياراتها‬ ‫كافة‪ ،‬إذ ال خيار الستقرارها وإطالة عمرها من دون ألاخذ بأسباب الديمقراطية إن لم تكن هي الضمانة الوحيدة‬ ‫لحفظ الاستقرار الداخلي‪ ،‬وهذا ال يتم إال أن يعاد إنتاج ألاداء السياس ي وفق منظومة حديثة‪ ،‬تمتاز بالرصانة‬ ‫واملتانة‪ ،‬وتؤصل بدورها إلى مبدأ الشراكة الشعبية والحقيقة في صناعة القرار‪ ،‬بكالم آخر‪ :‬أن تتبنى هذه الدول‬ ‫العمل بمبدأ املشاركة الشعبية‪ ،‬ملا لذلك من أثر كبير من شأنه املساهمة في مكافحة البيروقر ّ‬ ‫اطية املستحكمة‪،‬‬ ‫وتهيئة الفرصة املتكافئة‪ ،‬وفرض حالة من الرقابة واملتابعة‪ ،‬بل واملشاركة في عملية البناء والتطوير‪ ،‬ومحاولة‬ ‫التقليل من الوقوع في ألاخطاء‪ .‬وهذا من شأنه يسهم في الحد من اليد السياسية املبسوطة عن معظم مؤسسات‬ ‫ً‬ ‫الدولة ومؤسسات املجتمع املدني معا‪.‬‬ ‫ً‬ ‫لوكا ديمقر ًّ‬ ‫اطيا‬ ‫الديمقراطية أوال باعتبارها الحبل السري للمكونات املدنية الحديثة كافة‪ ،‬أو أن يكون س‬ ‫على ألاقل لكي يصل ألامر إلى ما يصدق عليه باملقاربة التحديثية والحداثوية في املجتمعات الخليجية‪ ،‬فالغرض‬ ‫صفحة | ‪9‬‬

سيوسولوجيا التحديث  

] ‫تمهيد‬ [ ‫|صفحة‬ 1 ‫|صفحة‬ 2 ‫|صفحة‬ 3 ‫|صفحة‬ 4 ‫|صفحة‬ 5 ‫|صفحة‬ 6 ‫|صفحة‬ 7 ‫|صفحة‬ 8 ‫|صفحة‬ 9 ‫مدونتي‬ http://www.elaphblog.com/alta...

سيوسولوجيا التحديث  

] ‫تمهيد‬ [ ‫|صفحة‬ 1 ‫|صفحة‬ 2 ‫|صفحة‬ 3 ‫|صفحة‬ 4 ‫|صفحة‬ 5 ‫|صفحة‬ 6 ‫|صفحة‬ 7 ‫|صفحة‬ 8 ‫|صفحة‬ 9 ‫مدونتي‬ http://www.elaphblog.com/alta...

Advertisement