Page 7

‫ً‬ ‫ّ‬ ‫امللكية‬ ‫الجوانب الاقتصادية والاجتماعية أيضا‪ .‬وآلاخر يكمن في التابو الديني وانطالقه عن تصور جامع ومانع لتبني‬ ‫ّ‬ ‫التفصيلية أيضا‪ ،‬وبالتالي تصبح البيئة هنا ليست صالحة‬ ‫الخاصة للحقيقة املطلقة‪ ،‬الانزياح بذلك إلى الحياة‬ ‫ّ‬ ‫إلانسانية بمجملها عامة‪ ،‬ناهيك عن الديمقراطية باعتبارها ال تبرح خانة الجدل في كيفية تطبيقها‬ ‫الستزراع القيم‬ ‫لدى نخبة ال بأس بها من الشارع العربي وإلاسالمي‪ .‬وهذا من شأنه يساهم في إعاقة مسيرة إلاصالح برمتها‪ ،‬في الوقت‬ ‫ً‬ ‫الذي ينبغي أن يكون السعي ألجل إرساء معالم الديمقراطية مستوجبا من النظر فيها ال من إمكان تطبيقها‪ ،‬على‬ ‫اعتبار بأنها تمثل إلاطار الناظم والضروري إلحداث ّ‬ ‫عملية متوازنة ما بين املواطنين من جهة والحكومات من جهة‬ ‫أخرى‪.‬‬ ‫التجربة التاريخية القريبة املدى تكشف حجم الانكماش لبعض الدول العربية حيال القيم الديمقراطية‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫تماما ُ‬ ‫ّ‬ ‫ألاهمية للحياة الديمقراطية‪ ،‬وبالتالي هي ال‬ ‫بعد‬ ‫بوصفها عنصر خالص‪ ،‬بمعنى أن الشعوب العربية ملا تدرك‬ ‫تندفع باتجاهها كمطلب ضروري ُوملح مقارنة بجوانب أخرى تضعها في قائمة ألاولويات‪ .‬وتجدر إلاشارة بأن فترة‬ ‫ً‬ ‫السبعينات وما تالها كان النفط مستحوذا على معظم اهتمامات الناس مما شغلهم عن جوانب أخرى هم بأمس‬ ‫الحاجة إليها؛ ألننا نعتقد بأن القيم الديمقراطية من شأنها أن تؤسس لنظام اجتماعي متماسك كفيل به للمراهنة‬ ‫على التنمية والتطور‪.‬‬ ‫وألن هذه الشعوب تعيش حالة من إلارباك في اتخاذ قراراتها حسب ألاولويات والضرورات‪ ،‬فهي تظل تراوح‬ ‫ّ‬ ‫السياسية الحديثة‪ ،‬هذا يجعلها أن تكتفي بالقبول بالحد ألادنى منها‪ ،‬وهي بهذه‬ ‫محلها أمام سيل هادر من القيم‬ ‫الحال ليس بمقدورها أن تعي ألامور على حقيقتها لتمييز ما بين التحول الديمقراطي الليبرالي الشامل والانفتاح‬ ‫السياس ي املحدود! وإن كان هناك ما يدعونا للدهشة بأن تقف هذه املجتمعات موقف املتفرج إزاء املشهد الدولي‬ ‫العام‪ ،‬وكأنها لم تغادر حقبة الاستعمار والاحتالل ألاجنبي ملعظم الدول العربية‪ ،‬وما كان ليحدث لوال (قابليتها‬ ‫لالستعمار) حسب رؤية املفكر الجزائري مالك بن نبي‪ ،‬والذي به ينهار آخر خط ثقافي استراتيجي للعالم إلاسالمي!‪.‬‬ ‫بينما يظل الغرب في حالة استنفار دائمة إزاء كل ما من شأنه أن ُيشكل حالة من الاستقرار السياس ي‬ ‫بالنسبة لهم إلى أقص ى حد ممكن‪ ،‬وهذا وال شك كفيل بإعادة إنتاج القيم الحديثة حسب متطلبات العصر‪ ،‬ففي‬ ‫ّ‬ ‫ألاميركية ''جون مكين'' فكرة (رابطة الديمقراطيات) التي هي عبارة عن‬ ‫أميركا مثال يتبنى املرشح الجمهوري للرئاسة‬ ‫تجمع يشمل كافة حلفائها ألاوروبيين وفق معايير النظم إلادارية العاملة بالديمقراطية‪ ،‬ومكين نفسه يجعل من‬ ‫ً‬ ‫ًّ‬ ‫ً‬ ‫رئيسيا ال يستطيع أن يحيد عنه أبدا‪ ،‬خصوصا وأن‬ ‫تحقيق قمة للدول الديمقراطية بعد عام من ترشحه شرطا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫روبرت كيغان املستشار الخاص لـ ''ماكين'' نفسه وأحد منظري املحافظين الجدد قد أصدر حديثا كتابا بعنوان‬ ‫''عودة التأريخ ونهاية ألاحالم'' ليؤكد أن أميركا هي محور التغيير والسيطرة‪ ،‬ويوحح في الوقت نفسه محتوى هذه‬ ‫الرابطة والتي تكون غايتها الدفاع واملحافظة عن منظومة الدول الديمقراطية في قبال تصاعد موجة ''الدكتاتوريات‬ ‫العظمى'' كروسيا والصين وغيرهما حسب وصفه‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ألاميركية في‬ ‫بيد أن مظاهر ترهل هذه النظرية سرعان ما تتكشف عندما يتناول روبرت كيغان السياسة‬ ‫ممارسة الضغوط على معظم الدولة العربية والخليجية من أجل نشر الديمقراطية فيها‪ ،‬إال أن وصول حركة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الفلسطينية يجعل من إلادارة ألاميركية أن تعيد النظر في‬ ‫إلاسالمية للحكم في الانتخابات التشريعية‬ ‫حماس‬ ‫ّ‬ ‫البحثية وإلاستراتيجية‬ ‫مخططاتها املعلنة‪ ،‬وذلك بعد موجة من التقارير والدراسات‪ ،‬والتي صدرت عن أغلب املراكز‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ألاميركية بالتروي وإلابطاء في مسألة نشر الديمقراطية في معظم الدول‬ ‫والعربية‪ ،‬وعدم‬ ‫إلاسالمية‬ ‫الناصحة لإلدارة‬ ‫ّ‬ ‫ألاميركية من وصول إلاسالميين بالطرق‬ ‫ممارسة أي ضغوطات على الحكومات العربية‪ .‬يأتي ذلك خشية إلادارة‬ ‫صفحة | ‪7‬‬

سيوسولوجيا التحديث  

] ‫تمهيد‬ [ ‫|صفحة‬ 1 ‫|صفحة‬ 2 ‫|صفحة‬ 3 ‫|صفحة‬ 4 ‫|صفحة‬ 5 ‫|صفحة‬ 6 ‫|صفحة‬ 7 ‫|صفحة‬ 8 ‫|صفحة‬ 9 ‫مدونتي‬ http://www.elaphblog.com/alta...

سيوسولوجيا التحديث  

] ‫تمهيد‬ [ ‫|صفحة‬ 1 ‫|صفحة‬ 2 ‫|صفحة‬ 3 ‫|صفحة‬ 4 ‫|صفحة‬ 5 ‫|صفحة‬ 6 ‫|صفحة‬ 7 ‫|صفحة‬ 8 ‫|صفحة‬ 9 ‫مدونتي‬ http://www.elaphblog.com/alta...

Advertisement