Page 4

‫ّ‬ ‫والاجتماعية كل ما ُيغلب الدولة على املجتمع من حيث الدور‬ ‫وألاهمية! بيد أن ألامر لم يقف عند هذا الحد‪ ،‬بل‬ ‫شهدت بعض املجتمعات العربية وفي فترة الحقة ظهور الكثير من الهيئات والنقابات والحركات الشعبية التطوعية‬ ‫واملؤسسات وغيرها‪ ،‬مما أدى بالبعض منهم إلى أن يستدرك في حينها حتمية إيجاد رؤية جديدة‪ ،‬تساهم في تنظيم‬ ‫العالقة ما بين السلطة وجميع مؤسسات املجتمع املدني‪ ،‬بمعنى إعادة إنتاج هذه العالقة بصورة عصرية يلعب‬ ‫فيها املجتمع بكل قواه الدور ألاهم وألابرز في عملية النهضة املعاصرة‪.‬‬

‫] صناعة النظام االجتماعي [‬ ‫ّ‬ ‫الكونية الهائلة التي وال شك ألقت بظاللها إلاستراتيجية على معظم‬ ‫ومن جهة أخرى وفي ظل التحوالت‬ ‫ّ‬ ‫الخليجية بمنأى عن كل هذه التحوالت واملتغيرات‪ ،‬كان لز ًاما عليها أن‬ ‫ألاقاليم العربية والتي لم تكن املجتمعات‬ ‫ّ‬ ‫إلانسانية والحضارية ألاخرى‬ ‫تتهيأ وتستعد ملرحلة جديدة وقادمة‪ ،‬بعد أن يسود الوعي الحقيقي إزاء مختلف الرؤى‬ ‫العبا ً‬ ‫والتي من أبرزها فكرة مؤسسات املجتمع املدني‪ ،‬بحيث تكون كافة القوى السياسية ً‬ ‫رئيسا‪ ،‬ليس في تهيئة‬ ‫املناخ املالئم فحسب‪ ،‬بل والذهاب إلى كل ما يجعل من هذه املؤسسات أن تتبوأ مكانة مهمة؛ تجعلها على مسافة‬ ‫واحدة من صناعة النظم الاجتماعية والسياسية‪ ،‬وفق رؤى عصرية تتناغم في مضمونها مع الفعل الثقافي الوطني‪.‬‬ ‫وبالتأكيد إن تسهيل عملية نشأة مثل هذه املؤسسات في الواقع؛ هو بحد ذاته ُيعد وثبة عالية لدفع ألامور‬ ‫باتجاه الديمقراطية وكافة عوامل التنمية‪ ،‬إذ ينبغي أن ُينظر إلى فكرة املجتمع املدني على أنها خطوة ناجزة وليست‬ ‫ّ‬ ‫مثالية بإمكانها‬ ‫بديلة عن الدولة‪ ،‬كما يحلو للبعض أن يصورها‪ ،‬كما ال ينبغي أن ُينظر إليها في جوهرها كتجربة‬ ‫ّ‬ ‫الخليجية أن تكون عالقة الدولة بمؤسسات‬ ‫معالجة مجمل القضايا العالقة!‪ .‬لذا من الطبيعي وفي املجتمعات‬ ‫املجتمع املدني عالقة تقوم على مبدأ تبادل الثقة‪ ،‬وإرساء دعائم التعاون بين الطرفين‪ .‬وأعتقد أن تجربة مؤسسات‬ ‫املجتمع املدني ليس في بعض الدول الخليجية فحسب‪ ،‬بل في معظم ألاقطار العربية ال تزال في معظمها تعتبر تجربة‬ ‫هشة‪ ،‬وينقصها عامل الخبرة‪ ،‬وال تزال تفتقر للش يء الكثير من عناصر التنظيم إلاداري واملالي‪ ،‬مما يجعلها كجهة‬ ‫ضعيفة أمام طود النظام السياس ي العام للدولة‪.‬‬

‫] المجتمع المدني ورهان االستقرار [‬ ‫من هذا املنطلق إذا ما أردنا أن نؤسس ملناخ يعقد الصلة القوية ما بين الدولة ومؤسسات املجتمع املدني‬ ‫في مجتمعات كاملجتمعات الخليجية ال بد أن ُنجذر الثقة بينهما عبر وفاق شفاف ومعلن يأتي من روح القانون‬ ‫وتكفله الدساتير‪ ،‬بحيث تستوعب الواحدة ألاخرى من أجل حراك حضاري يضمن لكل جهة حضورها ومضمونها‬ ‫في القناعة والدور والبناء‪ .‬وألن التجربة تعد حديثة عهد بالنسبة للمجتمعات الخليجية‪ ،‬فمن الطبيعي ًّ‬ ‫جدا أن‬ ‫تسود حالة الارتياب تجاهها‪ ،‬وبالتالي ينعكس ذلك على عدم بلورتها بشكل صحيح‪ ،‬في الوقت الذي تعتبر هذه‬ ‫املجتمعات بأمس الحاجة ألن ال ّ‬ ‫تفوت عليها الفرصة‪ ،‬وال يكفي أن تقتنع بها فحسب بل عليها أن تسعى جاهدة من‬ ‫أجل إيجاد عوامل ضاغطة ومساعدة من أجل إرسائها وكل ذلك بالطرق السلمية والالئقة‪ ،‬هذا إذا ما أرادت أن‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫حضاريا طاملا كان تترقبه وتنتظره‪.‬‬ ‫إنجازا‬ ‫تسجل لصالحها‬ ‫صفحة | ‪4‬‬

سيوسولوجيا التحديث  

] ‫تمهيد‬ [ ‫|صفحة‬ 1 ‫|صفحة‬ 2 ‫|صفحة‬ 3 ‫|صفحة‬ 4 ‫|صفحة‬ 5 ‫|صفحة‬ 6 ‫|صفحة‬ 7 ‫|صفحة‬ 8 ‫|صفحة‬ 9 ‫مدونتي‬ http://www.elaphblog.com/alta...

سيوسولوجيا التحديث  

] ‫تمهيد‬ [ ‫|صفحة‬ 1 ‫|صفحة‬ 2 ‫|صفحة‬ 3 ‫|صفحة‬ 4 ‫|صفحة‬ 5 ‫|صفحة‬ 6 ‫|صفحة‬ 7 ‫|صفحة‬ 8 ‫|صفحة‬ 9 ‫مدونتي‬ http://www.elaphblog.com/alta...

Advertisement