Page 1

‫ورقة ذهنيّة‪ :‬منتدى الثالثاء الثقايف‬ ‫خطاب االعتدال في الواقع السعودي‬ ‫مقاربة معرفيّة‬

‫مُفتتح‪- :‬‬ ‫‪ ‬تحرير مفهوم الاعتدال‪ -:‬املعجم العربي يقول إن الاعتدال من العدل‪ ،‬بل هو إقامة العدل‪ ،‬ومن معانيه‪ :‬التوسط‬ ‫ْ ُ ُ‬ ‫َ َ‬ ‫والخيرية‪ ،‬وهو ما ورد به تفسير النبي صلى هللا عليه وآله وسلم آلية‪َ { :‬وكذ ِل َك َج َعل َناك ْم أ َّمة َو َسطا} [البقرة ‪ ]341‬حين‬ ‫قال‪« :‬الوسط‪ :‬العدل‪ .‬اللغة املعجمية مرة أخرى نجد أن الوسط‪ :‬وسط الش يء ما بين طرفيه‪ ،‬وهو منه‪ ،‬واملعتدل من‬ ‫ْ ُ ُ‬ ‫َ َ‬ ‫ً‬ ‫أخيارا"‪ ،‬وقديما ّ‬ ‫عرف أرسطو الفضيلة‬ ‫كل ش يء‪ ،‬وذهب املفسرون إلى أن { َوكذ ِل َك َج َعل َناك ْم أ َّمة َو َسطا} يعني‪" :‬عدوال‬ ‫بأنها‪" :‬وسط بين رذيلتين"‪ ،‬وعلى هذا فالفضائل وسطية‪ ،‬بحسب أرسطو‪ ،‬وهو يحيل في هذا إلى مسألة القيم‪.‬‬ ‫‪ ‬الاعتدال يعتمد املرونة املستمدة من النص الديني‪ ،‬والتناغم مع روح العصر‪ .‬أي مشروع التجديد والتطور‪.‬‬ ‫واملتتبع للكتابات حول الوسطية إلاسالمية يلحظ بوضوح إلحاحها على أنها طريق ثالثة بين جملة ثنائيات‪ :‬الدين‬ ‫والدنيا‪ -‬الروح والجسد‪ -‬الدين والدولة‪ -‬الذات واملوضوع‪ -‬املقاصد والوسائل‪ -‬الثابت واملتغير‪ -‬العقل والنقل‪ -‬الاجتهاد‬ ‫والتقليد‪ -‬ألاصالة واملعاصرة‪ ،‬املوادعة واملحاربة‪.‬‬ ‫‪ ‬الاعتدال والوسطية ليست مهمتها الجمع بين النقيضين أو الرذيلتين حسب أرسطو‪ ،‬أي التماهي مع النظرة‬ ‫التوافقية ‪ .‬ال ‪ ..‬فاالعتدال هو الفعل املعرفي الذي يحدد هدفه بالبحث عن موطن إلاشكال الرئيس ي ويفحصه‬ ‫ليحاول معالجته وإلاجابة عليه‪ ،‬وليس يحاول الجمع بين طرفيه (الجمود واليباس وبين التغريب والانفتاح املفرط)‪.‬‬ ‫‪ ‬النموذج الوسطي نموذج معرفي لدى تيار التجديد إلاسالمي يرفض الصوفية التي تفنى في هللا‪ ،‬ويرفض املادية التي تجعل‬ ‫إلانسان محور الكون الوحيد وتقدم لإلنسانية مذهب الاعتدال بين الاثنين حيث تربط الوسائل بالغايات وتقيم الصالت‬ ‫بين العمران وإلايمان وتؤسس عالقة ودية بين إلانسان والطبيعة‬ ‫‪ ‬الاعتدال والثنائيات‪ :‬املوازنة بين التكليف والاستطاعة في مجال العبادات‪ ،‬التـأليف بين الدولة واملواطن واملواطنة ‪:،‬‬ ‫وذلك من خالل إعطاء الحرية للعقل لالختيار والتأويل بين مختلف النصوص بما يتفق مع واقع املسلمين‬ ‫ومصالحهم‪ .‬املقاربة بين الاجتهاد والتقليد‪(.‬الفقه الجمعوي)‪.‬‬

‫‪1‬‬


‫تأسيس خلطاب االعتدال‪-:‬‬ ‫ً‬ ‫ًّ‬ ‫استسالميا‪( .‬وإن كان ثمة اعتقاد بأن مكافحته للتطرف ونبذ الكر ّ‬ ‫اهية الزمة اعتبارية‬ ‫مشروعا انهزام ًّيا وال‬ ‫‪ .3‬ليس‬ ‫ّ‬ ‫الاستباقية الوقائية التي بإمكانها أن تجتث التطرف من جذوره)‬ ‫بالنسبة ملشروع الاعتدال فهذا ال يلغي الخطوات‬ ‫‪( ‬والاعتدال الذي نقصده‪ ،‬ال يعنى بأي حال من ألاحوال التخلي عن ثوابت الدين والوطن‪ ،‬وإنما يعني قراءة‬ ‫هذه الثوابت بعيدا عن الغلو والتطرف‪ .).‬بل هو‪ :‬تظهير قيم الاعتدال والوسطية ونسج العالقات الايجابية بين‬ ‫مختلف ألامم والشعوب والثقافات والحضارات‪ ،‬بل على الصعيد الداخلي في الواقع السعودي‪( .‬فهو ليس‬ ‫ً‬ ‫مشروعا طارئا ُيلجأ إليه وقت الحاجة)‪.‬‬ ‫‪ ‬الاعتدال كمنهج تغيير‪ ،‬يعني القدرة على التعامل مع الواقع لتغييره‪ ،‬وليس القدرة على التكيف مع الواقع دون‬ ‫تغيير‪.‬‬ ‫‪ .2‬خواص خطاب الاعتدال (بين النقيضين)‪.‬‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫سياسيا‪ ،‬بل كل ذلك مجتمعة‪ ،‬ولو أنه‬ ‫ثقافيا وال‬ ‫‪ ‬الاعتدال ليس مشروعا اجتماعيا وال اقتصاديا وال دينيا وال‬ ‫أكثر مقاربة من الحيز الثقافي باعتباره يؤسس إلى قاعدة رصينة بإمكانها أن تمتد في العمر أكثر من غيرها‪ ( ،‬القرار‬ ‫السياس ي إلاصالحي مثال )‪.‬‬ ‫‪ ‬خطاب الاعتدال يتنفس على مبدأ الحوار وتقويض الكراهية‪.‬‬ ‫‪ ‬ال اعتدال دون حرية‪ .‬وال ضابط للحرية دون قانون رادع أمام خطاب التشدد ( فوض ى الفتوى)!‬ ‫‪ ‬الاندماج في ما يشغل الناس عامة‪.‬‬ ‫‪ ‬فاالعتدال في املنهج يمثل التزاما باملنهج السلمي املتدرج‪ ،‬بما يجعل الوسطية منهجا معتدال ال يميل إلى إلافراط‬ ‫أو التفريط‪ .‬ولكن فهم الاعتدال وفهم منهج التغيير‪ ،‬يمثالن نقطة مهمة في فهم الوسطية الحضارية التي نتكلم‬ ‫عنها‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫والشراكة َّ‬ ‫والتبادل‪ ،‬والاحتفاء َّ‬ ‫‪ ‬الاعتدال يعني ثقافة حياة‪ :‬الحوار‪َّ ،‬‬ ‫النبيلة مع آلاخر املختلف‪َّ .‬أما‬ ‫بالت ُّنوع‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫والنبذ‪َّ ،‬‬ ‫الذات‪ ،‬والقطيعة‪َّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ُّ‬ ‫َّ ُّ‬ ‫والتكفير‪ ،‬والاحتراب‪ .‬ثقافة‬ ‫الحق والحقيقة‪ ،‬ومركزية‬ ‫التطرف‪ ،‬والغلو‪ ،‬واحتكار ِ‬ ‫موت!‬ ‫‪ ‬الاعتدال مشروع النهوض الحضاري‪.‬‬

‫‪2‬‬


‫‪ .3‬معايير الاعتدال والتطرف‪..‬‬ ‫‪ [ ‬املوقف من الواقع والحياة ‪ -‬البنيوية الدينية وألايدلوجية ‪ -‬املوقف من آلاخر ] السلوك امليداني(= طبيعة‬ ‫الحراك )‪.‬‬ ‫‪ .4‬مأسسة مشروع الاعتدال‪( .‬مبادرات فردية)‪.‬‬ ‫‪ ‬املذهب أم الوطن ومشروع إلاصالح؟ (الوطن أوال واملذهب ثانيا ‪ ....‬أمريكا ومراهنتها على املذهبيات في املنطقة!)‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫الشفافية وروح القانون)‪ .‬الدولة الحديثة التي تحترم الدين كمكون وكخيار فردي يمكن أن‬ ‫‪ ‬عالقة الدين والدولة‪( .‬‬ ‫ترتقي بالتعدد الطائفي إلى مستوى حضاري (هاني فحص)‬ ‫‪ ‬مؤسسات املجتمع املدني بين الواقع والطموح‪(.‬على الصعيد املحلي والدولي)‪ /‬للحد من التوحش السياس ي‬ ‫تجاه املجتمع‪.‬‬ ‫‪ ‬التفكير الجمعوي هو الضمانة الستمرار مشروع الاعتدال‪.‬‬ ‫س‪ .‬كيف نعزز خطاب الاعتدال ونقله من املزاج الفردي املشتت إلى الجماعية املنسقة؟‬ ‫‪َّ ‬‬ ‫الدولة َّ‬ ‫الراعية للحقوق والواجبات املستوجبة للديمقراطية بكل أدواتها‪.‬‬ ‫‪ ‬املجتمع املعتصم بقيمه ومصالحه املشتركة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ُّ ‬‬ ‫املتقدمة في مختلف حقول املعرفة وإلانتاج‪.‬‬ ‫النخب‬ ‫ِ‬ ‫‪ .5‬إلاعالم والتعليم ودورهما في خطاب الاعتدال‪(.‬دوره في تعزيز الصورة النقية للعالم الغربي)‪.‬‬ ‫‪ ‬الحياد واملوضوعية والاستقاللية‪ /.‬املوضوعية هي املواطنة !‬ ‫‪ ‬الارتقاء باإلعالم من مقام ردة الفعل إلى الفعل!‬ ‫‪ ‬تشجيع وتعزيز إشاعة املراكز البحثية من أجل نماء علمي ونهضة راسخة‪.‬‬ ‫‪ ‬التركيز على القواسم املشركة (إلاسالم دينا) في العملية التعليمية‪ ،‬أي تنظيم العالقات إلانسانية الاجتماعية‪.‬‬ ‫‪ ‬التأصيل إلى فقه الائتالف الذي يعمل على تعميق املشترك‪ ،‬وتعزيز الجوامع‪ ،‬وتوسيع قاعدة املتفق عليه‪ ..‬تحقيقا‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫الصادق يضرب في كل غـنيمـة‬ ‫البصير‬ ‫والتضام الاجتماعي‪ ،‬والوئام املدني‪ ،‬والسِــلم ألاهلي‪ .‬أن «‬ ‫ملوجبات الوحدة‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫َ ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫عاشـر َّ‬ ‫كل طائفة على أحسن ما معها» (كما قال ابن الـقـيِــم الجوزية )‪.‬‬ ‫بـسـهم‪ ،‬وي ِ‬

‫‪3‬‬


‫‪ .6‬معوقات خطاب الاعتدال‪.‬‬ ‫‪ ‬البناء املعرفي ( العقلية إلاطالقية الظالمية ‪ -‬الحقيقة املطلقة ‪ /‬والعقلية الاستئثارية (لو نازعتني في امللك ألخذت‬ ‫الذي فيه عيناك)‪(.‬الحل‪:‬العقلية املتحررة)‪.‬‬ ‫‪ ‬من خالل رصد الواقع‪( .‬الاصطراعات الخفية واملعلنة) و (ازدواجية املعايير الغربية تجاه العالم إلاسالمي في‬ ‫الديمقراطية ‪ /‬الجهاد في أفغانستان‪ ،‬وسياسة الكيل بمكيالين تجاه فلسطين أو غيرها)‪ ( .‬النظرة الغربية التي‬ ‫تعتمد على البروغماتية أكثر من أن يكون همها تصحيح الاعتقاد أو ألايدلوجيات أو املسار العمالني)‬ ‫‪ ‬ألنها أي الوسطية تلك تتيح لنا منهجا للتعامل مع العوملة ومسائل الحكم‪ ،‬والتراث وإلاصالح الاقتصادي والسياس ي‬ ‫وإلارهاب والعلمانية‪ ،‬فإنها عرضة للمواجهة ليس ألنها تحاكي الاعتدال بقدر ما هي في خط مماه مع العلمانية‬ ‫املعتدلة !‬ ‫‪ ‬التطرف يعني التخوين‪ ،‬التصنيف‪ ،‬إلاقصاء‪ ،‬احتكار الحقيقة‪ ،‬ليس وطنيا‪ ،‬الوالء للخارج !‬ ‫‪ ‬قراءة الواقع بعيون (طائفية‪ /‬فكرية‪ /‬قومية‪ /‬فئوية ‪( )....‬الحقيقة املطلقة) ‪.‬‬

‫‪ .7‬تطلعات واستشرافات‪:‬‬ ‫‪ .3‬تأسيس منتدى محلي وطني يجمع كافة ألاطياف املذهبية والفكرية والتيارية‪( .‬تأسيس منتدى وطني لالعتدال‬ ‫والوسطية)‪،‬‬ ‫‪ .2‬الدعوة إلى تأسيس ميثاق إعالمي ينبذ العنف ويمنع بث كل املواد إلاعالمية التي تحض وتحث على الكراهية‬ ‫بكل أشكالها‪ ،‬وتدعو إلى التسامح واحترام حقوق إلانسان والاعتدال والوسطية‪(.‬وسائل إلاعالم بأن تتوقف عن‬ ‫كل ما يؤذي مشاعر ألامة و يتعارض مع دينها و عقيدتها و قيمها و أخالقها ‪ ،‬ألن مثل هذه الظواهر تساهم في تغذية‬ ‫ظاهرة العنف و التطرف)‬ ‫‪ .1‬سن قوانين رادعة تجاه ما يؤشر للتطرف والتمييز من خطابات أو فتاوى وغيرها‪.‬‬ ‫‪ .4‬النهوض بواجب إلاصالح السياس ي والديمقراطي‪ ،‬وفق مصالح أبناء الوطن‪ ،‬بوصف أن إلاصالح من أهم ألاسباب‬ ‫التي تعالج ظاهرة الغلو والتطرف وإلارهاب‪.‬‬ ‫‪ .5‬ضرورة تشجيع التعددية السياسية والفكرية‪ ،‬والتداول السلمي للسلطة‪ ،‬وإشاعة الحريات واحترام حقوق إلانسان‬ ‫واملساواة بين املواطنين في الحقوق و الواجبات‪ ،‬وعدم التفريق بينهم سواء بسبب العرق أو الجنس أو الدين أو‬ ‫املذهب‪.‬‬

‫‪4‬‬


‫‪ .8‬مستقبل العمل املدني ‪-:‬‬ ‫‪ ‬الرهان على الديمقر ّ‬ ‫اطية ألجل املشاركة في صناعة القرار ورسم السيناريوهات املستقبلية‪.‬‬ ‫‪ ‬الاحتماء بالقواسم املشتركة الداخلية ( اتساق املذهبيات وألايدلوجيات والجهويات في بوتقة الوطن)‬ ‫‪ ‬العمل املستمر واملكثف في تقليص الفجوة ما بين الدولة واملجتمع‪.‬‬ ‫‪ ‬التواصل والتكامل وبسط العدالة الاجتماعية‪.‬‬ ‫‪ ‬تسريب الوعي إلى عامة الناس بدال من حصره في النخبة‪.‬‬

‫إعداد وتقديم‪:‬‬

‫علي آل طالب‬ ‫‪ 25‬نوفمبر ‪2002‬م‬

‫‪5‬‬

ورقة الندوة خطاب الاعتدال  

‫ذهنيّة‬ ‫منتدىالثالثاءالثقايف:ورقة‬ ‫السعودي‬ ‫الواقع‬ ‫في‬ ‫االعتدال‬ ‫خطاب‬ ‫معرفيّة‬ ‫مقاربة‬ ‫-:حمُفتت‬ 1 ‫االعتدال‬ ‫خلطاب‬ ‫-:تأسيس‬...

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you