Issuu on Google+

‫دراسة حول عشيرة الهسنيان‬

‫بحث تاريخي اقتصادي سياسي عن عشيرة الهسنيان‬ ‫وسيرة بعض رجالهم وظروف ترحيلهم وعودتهم الى‬ ‫ديارهم‬

‫تأليف‬ ‫الدكتــور احمد بشير محمد‬ ‫مراجعة‬ ‫الدكتور عبدالفتاح علي البوتاني‬ ‫دهوك ‪3102‬‬

‫‪1‬‬


‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬

‫(( يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم‬ ‫شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند هللا اتقاكم ان هللا‬ ‫عليم خبير))‬

‫صدق هللا العظيم‬ ‫الحجرات آية ‪31‬‬

‫‪2‬‬


‫شكر وتقدير‬

‫اقدم شكري وتقديري الى كل من ساهم في اخراج هذا البحث الى النور ‪ ,‬واخص‬ ‫بالذكر والدي الحاج بشير محمد عمر أغا الذي ادخل تصويبات هامة ‪ ,‬سيما انه‬ ‫عاصر كثير من هذه االحداث ‪ ,‬كما يسعدني ان اتقدم بالشكر والعرفان الى االستاذ‬ ‫محمود مصطفى لقيامه بالمراجعة اللغوية ‪ ,‬واالستاذ محمد ابراهيم شعبان (رحمه‬ ‫هللا) الذي زودني بقسم من المصادر والوثائق ‪ ,‬ويشرفني ان اتقدم ببالغ الشكر ووافر‬ ‫االمتنان الى الرواة ‪ ,‬الذين قابلتهم شخصيا حيث خصصوا ساعات وساعات من‬ ‫وقتهم لغرض االجابة على اسئلتي واستفساراتي ‪ ,‬رغم تقدمهم في السن ومرضهم ‪.‬‬ ‫كما اتقدم بجزيل الشكر والتقدير واالمتنان لالستاذ الدكتور عبدالفتاح علي البوتاني‬ ‫مدير مركز االبحاث العلمية والدراسات الكوردية في جامعة دهوك الذي اعانني‬ ‫كثيرا في اخراج هذا الكتاب‪.‬‬

‫الباحث‬

‫‪3‬‬


‫كلمة الباحث‬ ‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬ ‫الحمد هلل رب العالمين والصالة والسالم على سيد المرسلين‬ ‫اما بعد‪:‬‬ ‫كان الدافع الى انجاز هذا العمل المتواضع ‪ ,‬هو الحرص والرغبة في المحافظة‬ ‫على تراث وتاريخ اجدادنا الحافل بالمآثر والتضحيات ‪ ,‬وحمايته من النسيان‬ ‫والضياع أولئك الرجال الذين عاشوا في زمن سادت فيه القوة الغاشمة ‪ ,‬وانعدمت‬ ‫العدالة وسيادة القانون ‪ ,‬واعتبر السلب والنهب والغزو مشروعا ومباحا ‪ ,‬رغم ذلك ‪,‬‬ ‫فانهم نهضوا بمسؤولياتهم ولم يتخلوا عن مبادئهم وقيمهم في نصرة المظلوم وحماية‬ ‫الضعيف ورد الظالم وعدم الخضوع لمنطق القوة ‪ ,‬وقدموا ارواحهم ودماءهم من‬ ‫اجل المحافظة على موطنهم ‪ ,‬ونجحوا في االحتفاظ بهويته وطابعه الكوردي رغم‬ ‫التحديات والمصاعب والحمالت الشرسة لالعداء ‪ ,‬فطوبى الولئك الرجال ‪.‬‬

‫د‪ .‬احمد بشير محمد‬

‫‪4‬‬


‫المقــــــــــــدمــــــــــــــــــــة‬ ‫تعد قبيلة الهسنيان ( الحســـنيان) من القبائل الكوردية المعروفة التي استقرت‬ ‫في جزيرة بوتان (ابن عمر) على ضفاف نهر دجلة شمال غرب زاخو منذ القدم ‪,‬‬ ‫وقد اشار ابن خلدون (‪1441‬م) الى الكورد الحسينية في حادثة حملة االمير قرنيش‬ ‫العقلي على البالد الدوستيكية ‪ ,‬حيث ذكر بانه استمالهم ‪ ,‬وانهم كانوا سكان بلدة‬ ‫الحسينية (زاخو حاليا) (‪ . )1‬وال يستبعد انهم كانوا من قبيلة الهسنيان الحالية ‪ ,‬وهناك‬ ‫حي في المدينة حاليا يحمل اسم حسينيك‪.‬‬ ‫كما اورد فضل هللا العمري في القرن (‪14‬م) اسم عشيرة الهسنيان في كتاب‬ ‫مسالك االبصار(‪ . )2‬وأفاد المورخ كمال احمد مظهر‪ :‬بان الهسنيان كانت في السابق‬ ‫عشيرة كبيرة متنقلة ‪ ,‬اسكن السلطان سليم االول ( ‪1524-1512‬م) قسما منها في‬ ‫منطقة الحدود العثمانية المجاورة لروسيا وايران لحمياتها (‪. )3‬‬ ‫للهسنيان تاريخ مجيد وحافل بالمفاخر والتضحيات ‪ ,‬وقد اسهمت هذه القبيلة‬ ‫اسهاما فعاال في حكم امارة بوتان والتي تاسست سنة ‪1111‬م ودامت الى شهر آب‬ ‫سنة ‪1847‬م حيث قضت الحكومة العثمانية عليها ‪ ,‬في عهد بدرخان باشا من‬ ‫االمراء العظام لهذه االسرة (‪.)4‬‬ ‫كان امراء بوتان يعتمدون على الهسنيان في اخضاع العشائر القاطنة ضمن‬ ‫حدود امارتهم وفي معاركهم ضد اعدائهم الخارجيين وفي فتح القالع والحصون‬ ‫التي كانت تعصى على جيش االمارة ‪ ,‬كواقعة هرزاخ‬

‫(‪)5‬‬

‫واالستيالء على زاخو‬

‫ومنطقة العمادية (‪.)1‬‬ ‫كان جيوش االمير بدرخان باشا ‒ تولى امارة بوتان سنة ‪1812‬م ودامت مدة‬ ‫حكمه الى سنة ‪1847‬م ‒ بقيادة خلف الهسني في معركة اورمية التي نشبت بينه‬ ‫وبين القوات العثمانية (‪. )7‬‬ ‫‪5‬‬


‫فقد كان زعماء الهسنيان بصورة عامة يحترمون امراء بوتان احتراما عظيما‬ ‫ويخلصون لهم ويطيعونهم طاعة عمياء ‪ ,‬لذلك بالغ امراء بوتان في اكرامهم ‪ ,‬وكان‬ ‫كجال علي من رؤساء الهسنيان البارزين ‪ ,‬فقد منحه امير بوتان اراضي سهلية‬ ‫شاسعة جنوب غرب جزيرة بوتان حيث استقروا فيها منذ اكثر من ثالثمائة عام‬ ‫وتسمى بسهل الهسنيان (ده شتا هه سنا) تقع حاليا ضمن االراضي السورية في‬ ‫المنطقة الحدودية المحاذية للعراق وتركيا ‪ ,‬لقاء خدماته واستبساله في محاربة اعداء‬ ‫االمارة الكوردية‪.‬‬ ‫تتوزع قبيلة الهسنيان بين عدة دول ‪ ,‬ففي العراق يسكنون جنوب غرب‬ ‫(‪)8‬‬

‫زاخو‬

‫في منطقة زمار في قرى جفتك ( تل ابوظاهر) ‪ ,‬سيقبات ‪ ,‬حمدأغا ‪ ,‬عين‬

‫عويس ‪ ,‬بردية آل عمر‪ ,‬بردية آل حسين ‪ ,‬جم له گـلك ‪ ,‬جم باهيف ‪ ,‬شليكية ‪,‬‬ ‫كوزكيران ‪ ,‬خاني ‪ ,‬محمد ربن ‪ ,‬والموصل ودهوك وفي شمال غرب جزيرة بوتان‬ ‫وعند سفوح الجبل االبيض بتركيا وفي القرى التالية‪ :‬ساري گر‪ ,‬نيرينجى ‪ ,‬دوبيج ‪,‬‬ ‫هايسار‪ ,‬دانير‪ ,‬ميرگا مار‪ ,‬بابك ‪ ,‬ريزوك ‪ ,‬قصروك ‪ ,‬خراب زين ‪ ,‬سالكون (‪.)9‬‬ ‫وفي سهل الهسنيان (ده شتا هه سنا) شرق مدينة القامشلي في قرى زهيري ‪ ,‬خراب‬ ‫رشك ‪ ,‬باعوس ‪ ,‬ديرك ‪ ,‬بليسي ‪ ,‬موزالن ‪ ,‬سيگرك ‪ ,‬گرك ‪ ,‬مام شير‪ , ,‬زغاطا‬ ‫عمر أغا البشكي ‪ ,‬خان مشك ‪ ,‬كاني مطربي ‪ ,‬بيداري ‪ ,‬تل داري ‪ ,‬گري فرا ‪,‬‬ ‫حاجي هارون ‪ ,‬شكر خاج ‪ ,‬كاني كاركي ‪ ,‬حاكامي ‪ ,‬حيماتا ‪ ,‬تليلون‬

‫(‪)14‬‬

‫‪ .‬وفي‬

‫سفوح جبال ارارات في مقاطعة يريفان بارمينيا (‪. )11‬‬ ‫شارك الهسنيان في ثورة شيخ سعيد بيران (النقشبندي) التحررية عام ‪1925‬م‬ ‫ضد الطغيان واالستبداد التركي ‪ ,‬ومن اشهر قادتهم خالد بيك وفرزنده بيك ‪ ,‬وكان‬ ‫خالد بيك في حينه رئيسا لعشيرة الهسنيان في منطقة بايزيد ‪ ,‬حرر مدينة مالزكرت‬ ‫من االتراك من قبل فرزنده بيك الهسني ‪ ,‬كما كان خالد بيك احد رؤساء العشائر‬ ‫المتعاونين مع قيادة لجنة استقالل كوردستان في تركيا وانضم مع بعض رجاله الى‬ ‫الزعيم الكوردي سمكو خان شكاك في ايران (‪ .)12‬في انتفاضة آگري (‪-1921‬‬ ‫‪1‬‬


‫‪1934‬م ) كان فرزندة بيك قد قدم الى جبل آگـري مع اخيه كاظم بيك وابن عمه‬ ‫ورجال اشداء من عشيرة الهسني ‪ ,‬فقام القائد الكوردي احسان نوري باشا بارسال‬ ‫فرزنده بيك الهسني مع بعض فرسانه الى المناطق الخاضعة لنفوذ االتراك لغرض‬ ‫السيطرة على الطرق وقطع سبل المواصالت وخطوط التلغراف والتلفون والقاء‬ ‫الرعب في قلوب االتراك وارباكهم ‪ ,‬اما قادة العمليات العسكرية الذين كانوا في‬ ‫امرة القائــد احسان نوري باشا فقد كان جلـهـم من رؤساء العشــائر ورجال الديــن‬ ‫( رغم انه كان يملك قائدين من اشجع شجعان الكورد ‪ ,‬وهما برو هسكي وفرزنده‬ ‫بيك الهسني)(‪.)13‬‬ ‫اورد انور مايي في كتابه (االكراد في بادينان) اسم الهسنيان ضمن العشائر‬ ‫الكبرى في المنطقة الممتدة من طور عابدين الى ديار بكر الى تياري ‪ ,‬والتي تشكل‬ ‫نصف دائرة (‪.)14‬‬ ‫جاء في كتاب العراق قديما وحديثا للسيد عبدالرزاق الحسني ‪ :‬ان قبائل‬ ‫الهسنيان والميران والموساراش تقطن ساحل دجلة االيمن في ناحية زمار التابعة‬ ‫لقضاء تلعفرغرب الموصل(‪.)15‬‬ ‫عرف الهسنيان بمواقفهم الوطنية منذ تاسيس الدولة العراقية الحديثة ‪ ,‬وشاركوا‬ ‫في ثورة تلعفر سنة ‪1924‬م ‪ ,‬وقد التحق بالثوار في تلعفر عبدالعزيزعمرأغا‬ ‫مصطي ( رئيس عشيرة الهسنيان حينذاك) وشقيقه محمد عمرأغا مصطي مع بعض‬ ‫رجالهم‬

‫(‪)11‬‬

‫‪ ,‬وشاركوا في طرد القوات البريطانية من قلعة تلعفر ورفع العلم‬

‫الوطني على دار الحكومة ‪ ,‬واجتمع عبدالعزيز عمرأغا مصطي ورؤساء تلعفر‬ ‫ورؤساء عشائر الشمر والجبور والجحيش والگرگرية بجميل المدفعي (عضو‬ ‫جمعية العهد العراقية وقائد جيش العراق الملي الشمالي) وضباطه صباح يوم ‪5‬‬ ‫حزيران في دار الحاج يونس افندي وبحثوا في امر الحركة نحو الموصل ‪ ,‬كما‬ ‫حرروا كتابا بتوقيع جميل المدفعي الى مقر جمعية العهد في الموصل وكتابا الى‬ ‫الحاكم السياسي لمدينة الموصل (الكولونيل نولدر) بتوقيعه وتوقيع رؤساء (‪)21‬‬ ‫‪7‬‬


‫عشيرة ينذره فيه باسم جميع اهالي الموصل بالتخلي عن البالد ‪ ,‬كما تقرر ارسال‬ ‫قسم من الثوار ومعهم بعض الضباط الى طريق شرقاط ــــ الموصل لضرب القوافل‬ ‫العسكرية البريطانية ‪ ,‬بعد استرداد القوات البريطانية لمدينة تلعفر وتقهقر الثوار‬ ‫نحو الشمال ‪ ,‬لجأ محمد امين العمري (عضو جمعية العهد العراقية) وخشمان وعلي‬ ‫ولدا الحاج عبدالقادر أغا الگرگـري وبعض اتباعهم الى قرية جفتك ‪ ,‬ونزلوا ضيوفا‬ ‫عند عبدالعزيزعمر أغا مصطي (رئيس العشيرة) ‪ ,‬وسمعوا هناك بوصول مفرزة‬ ‫عسكرية بريطانية وهي تفتش عنهم ‪ ,‬بعد ان اخبرها المخبرون بمكان وجودهم ‪,‬‬ ‫فاقنع عبدالعزيزعمر أغا افراد المفرزة بعدم وجودهم ‪ ,‬فعادت المفرزة الى حيث‬ ‫اتت ‪ ,‬وتابع العمري ورفيقاه سفرهم حتى التحقوا باخوانهم في تركيا وتعرضت‬ ‫خاللها قرية جفتك الى قصف من الطائرات البريطانية وقتل شخصان من سكان‬ ‫القرية‪ ,) 17‬وهما عبدي اسماعيل وولده ‪.‬‬ ‫كان الهسنيان في الغالب يميلون الى العراق أثناء االستفتاء الذي اجري من قبل‬ ‫لجنة التحقيق التابعة لعصبة االمم لتقرير مصير والية الموصل ‪ ,‬عندما طالبت بها‬ ‫تركيا ‪ ,‬وعرضت القضية على مجلس عصبة االمم ‪ ,‬أوصى المجلس تعيين لجنة‬ ‫تحقيق من ثالثة اعضاء برئاسة (فرسن) الوزير السويدي المفوض ‪ ,‬وفي ‪11‬‬ ‫مارس سنة ‪1925‬م زارت اللجنة قضاء تلعفر وقابلت الشخصيات البارزة ورؤساء‬ ‫العشائر القاطنين فيها وممثلي جميع الطبقات والطوائف ‪ ,‬حيث استدعي عبدالعزيز‬ ‫عمر أغا مصطي رئيس عشيرة الهسنيان الى قضاء تلعفر بغية معرفة اراءه وميوله‬ ‫‪ ,‬وعندما سأله رئيس اللجنة (فرسن) عن اية جهة يرغب في االنضمام ‪ ,‬مع تركيا‬ ‫ام مع العراق تحت االنتداب البريطاني ؟ فاجاب عبدالعزيزعمر أغا ‪ :‬باننا نفضل‬ ‫العراق في ظل حكومة وطنية مستقلة (‪.)18‬‬ ‫تميزت عشيرة الهسنيان بدعمها المتواصل ومساندتها للحركات التحررية‬ ‫الكوردية وناضلت من اجل التحرر من الظلم واالستبداد منذ حكم االمير بدرخان‬ ‫بك حاكم امارة بوتان ‪ ,‬وقفت العشيرة الى جانب االميربدرخان بك وامدته بخيرة‬ ‫‪8‬‬


‫رجالها في سعيه الدؤب لنيل االستقالل واعالن الدولة الكوردية فدفعت العشيرة ثمنا‬ ‫غاليا من جراء موقفها الوطني فاضطرت الى ترك ديارها في جزيرة بوتان في عام‬ ‫‪1879‬م والهجرة الى موطنها الجديد في زمار في الجالء االول ‪ ,‬كما تنفرد عشيرة‬ ‫الهسنيان بكونها اول عشيرة كوردية قدمت الى منطقة زمار لالستيطان فيها ‪ ,‬بنت‬ ‫المساكن والدور‪ ,‬وشيدت القرى وحافظت على كوردية المنطقة بعكس ما كانت‬ ‫تحدث في المناطق االخرى ‪ ,‬حيث كان التواجد الكوردي ينحسر دوما امام زحف‬ ‫القبائل العربية القادمة من الجنوب والغرب منذ ايام الدولة العباسية ولغاية تاسيس‬ ‫الدولة العراقية في عام ‪1921‬م ‪.‬‬ ‫شارك الهسنيان في ثورة ايلول التحررية في عام ‪1911‬م بقيادة الزعيم الراحل‬ ‫مال مصطفى البارزاني ‪ ,‬فالتحق العشرات من ابناء العشيرة بصفوف قوات‬ ‫البيشمركة كما قدمت العشيرة العديد من الشهداء وعشرات الجرحى في سبيل‬ ‫الحرية‬

‫(‪)19‬‬

‫‪ ,‬كذلك كان كبار المزارعين والمالكين يقدمون ‪ %14‬من ريع‬

‫اراضيهم وانتاجهم الزراعي دعما للثورة الكوردية (‪ , )24‬فتعرض ابناء العشيرة الى‬ ‫انتقام الحكومة العراقية حينما اقدمت االجهزة االمنية التابعة للسلطة على ترحيلهم‬ ‫من قراهم وديارهم واالستيالء على اراضيهم ومزارعهم وحقولهم فى عام ‪1974‬م‬ ‫وتوزيعهم واسكانهم في قرى عربية في مناطق بادوش وربيعة والجزيرة وحمام‬ ‫العلــيل في غرب وجنوب غرب وجنوب الموصل في الجالء الثاني ‪.‬‬ ‫تتركز رئاسة عشيرة الهسنيان في عائلة مصطي منذ اكثر من (‪ )144‬عاما ‪,‬‬ ‫ومن افراد تلك العائلة عمر أغا مصطي ‪ ,‬عبدالعزيز عمر أغا مصطي ‪ ,‬محمد‬ ‫عمرأغا مصطي ‪ ,‬رشيد محمد عمرأغا مصطي ‪ ,‬وبشير محمد عمرأغا مصطي‬ ‫الذين تبـؤا رئاسة العشيرة‪.‬‬ ‫كان رؤساء الهسنيان ووجهائهم يشجعون ابناءهم على االلتحاق بالمدارس‬ ‫ومراكز العلم ‪ ,‬فقد تاسست اول مدرسة في قرية تل ابوظاهر(جفتك) سنة ‪1924‬م ‪,‬‬ ‫وتخرج منها عدد كبير من االطباء والضباط وحملة الشهادات العليا والمدرسين‬ ‫‪9‬‬


‫والمحامين والمهندسين ومنهم من شغلوا وظائف مهمة ومراكز حساسة في العراق‬ ‫والبلدان المجاورة ‪.‬‬ ‫تنفرد الهسنيان من بين جميع العشائر القاطنة في غرب الموصل بانها العشيرة‬ ‫الوحيدة التي رفضت وامتنعت عن دفع الخاوة (الجزية) الى قبيلة الشمر ‪ ,‬حينما‬ ‫كانت تمارس الغزو والسلب قبل توطينهم في منطقة شمال سنجار في الثالثينات من‬ ‫القرن العشرين ‪ ,‬حيث حرم عجيل الياور الغزو ابان فترة مشيخته على الشمر‬ ‫(‪1944-1922‬م)(‪.)21‬‬ ‫وقفت عشيرة الهسنيان بوجه غزوات قبيلة الشمر ومغامراتهم وخططهم التوسعية‬ ‫في مناطق الكورد في جنوب غرب كوردستان ‪ ,‬فاصبحت العشيرة كالسد المنيع‬ ‫امام الحمالت التوسعية لقبيلة الشمر فافشلت خططها وتجاوزاتها ‪ ,‬وحالت دون‬ ‫عبورهم لنهر دجلة للزحف واالستيطان في سهل سليفاني وروابي جبل بيخير في‬ ‫منطقة بادينان ‪ ,‬فاشتبكت معهم في عشرات المواقع والمعارك وفقدت العشيرة‬ ‫العشرات من رجالها دفاعا عن اراضيها ومراعيها الممتدة على ضفاف نهر دجلة‬ ‫من بلدة زمار شرقا الى منطقة بيشابور غربا‪.‬‬ ‫يمتهن معظم الهسنيان الزراعة ‪ ,‬فهم مزارعون بارعون ‪ ,‬يقومون بزراعة‬ ‫الحنطة والشعير والطماطة والبطاطا في مزارعهم واراضيهم الخصبة على ضفاف‬ ‫نهر دجلة الممتدة من قرية جفتك الى قرية الشليكية قرب الحدود السورية ‪,‬‬ ‫ويعملون في التجارة والنقل والمهن الحرة االخرى في الموصل ودهوك وزاخو‬ ‫وسيميل ‪ ,‬اضافة الى اعداد كبيرة من الخريجين الذين يعملون في مختلف الوظائف‪.‬‬ ‫يقدر عدد رجال الهسنيان في العراق حاليا باكثر من خمسة االف ‪ ,‬ويتوزعون‬ ‫على عوائل قبلية (بطون وافخاذ) عديدة منها ‪ :‬كجـان ‪ ,‬زهـيري ‪ ,‬شابسني ‪,‬‬ ‫محلمـــي ‪ ,‬خنــوي ‪ ,‬آل ختــو ‪ ,‬شرنخي ‪ ,‬گره صوري ‪ ,‬باولــــي ‪ ,‬آل بركــو ‪ ,‬آل‬ ‫سعدون ‪ ,‬طــيان ‪ ,‬قوركي ‪ ,‬بيـداري ‪ ,‬عمر گــاوري ‪ ,‬آل سيد حاجي ‪ ,‬هاروني ‪,‬‬ ‫به شـكا ‪ ,‬كيـكان ‪ ,‬سلوبي ‪ ,‬وآل مصطي ‪.‬‬ ‫‪14‬‬


‫هوامش ومراجع المقدمة‬ ‫(‪)1‬‬

‫تاريخ ابن خلدون ‪ ,‬بيروت ‪1971 ,‬م ‪.319 /4 ,‬‬

‫(‪)2‬‬

‫عبدالرقيب يوسف ‪ ,‬حضارة الدولة الدوستكية في كوردستان ‪ ,‬الجزء‬ ‫الثاني ‪ ,‬ص ‪.249‬‬

‫(‪)3‬‬

‫أ‪ .‬شاميلوف ‪ ,‬حول مسالة االقطاع بين الكورد ‪ , ,‬ترجمة وقدم له وعلق‬ ‫عليه د‪ .‬كمال مظهر احمد ‪ ,‬بغداد ‪1984 ,‬م‪.‬‬

‫(‪)4‬‬

‫انور مايي ‪ ,‬االكراد في بادينان ‪ ,‬دهوك ‪1999 ,‬م‪.‬‬

‫(‪)5‬‬

‫اصيب سيد صالح بطلق ناري في وجهه في تلك الواقعة وعولج حتى‬ ‫شفي ‪ ,‬وهو الجد الجامع آلل سيد حاجي ‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫حمكو احد امراء عشيرة الهسنيان فقد منحه امير بوتان قرية ديرك‬ ‫(ديركا حمكو) لقاء خدماته باستيالء على زاخو ومنطقة العمادية ‒ آزاد‬ ‫ديركي ‪ ,‬جريدة خبات ‪ ,‬العدد ‪. 844‬‬

‫(‪)7‬‬

‫انور مايي ‪ ,‬محاضرة عن ثورة بدرخان باشا ‪1959 ,‬م‪.‬‬

‫(‪)8‬‬

‫محمد امين زكــي ‪ ,‬خالصة تاريخ الكورد وكوردستان ‪ ,‬القاهرة ‪,‬‬ ‫‪1931‬م ‪.‬‬

‫(‪)9‬‬

‫يسمون ب(هه سنا باني) ومن رؤسائهم التقليدين مراد عبدهللا خلف‬ ‫وعبدهللا علي فرحو‪.‬‬

‫(‪ )14‬ابراهيم غريب علي (لمحات من تاريخ عشيرة الهسنيان)‬

‫مجلة فزين ‪,‬‬

‫العدد (‪1998 )12‬م ‪ ,‬دهوك ‪.‬‬ ‫(‪ )11‬في عشيرة الهسني التي راسها تامر أغا ( يعيش احفاده االن في جبال‬ ‫آالگاز‪ -‬في ارمينيا) كان يوجد لدى رئيس العشيرة اقطاعيون ‪ ,‬فمثال ان‬ ‫سليمان أغا من قرية زوره كان هو وعشيرته تابعين لتامر أغا ‪ ,‬ومن‬ ‫الجدير بالذكر ان العالقات االقطاعية موجودة بين عشيرة الهسني منذ‬ ‫اكثر من ثالثمائة عام مضت وقد كتب س ‪ .‬أ ‪ .‬يكيزاروف عنها مايلي ‪-:‬‬ ‫‪11‬‬


‫(( حسب اقوال حسن أغا فان اجداده كانوا رؤساء عشيرته في‬ ‫ميسوبوتاميا ( بالد وادي النهرين) عندما كانت التزال تقطن هناك ‪ ,‬وانه‬ ‫ال يتذكر اسماء مؤسس اسرته ‪ ,‬ويعرف فقط سبعة اجيال متصاعدة من‬ ‫اسماء رؤساء العشيرة ‪ ,‬فتكون سلسلة نسب حسن أغا بشكل عمودي كما‬ ‫يلي ‪ -1 :‬محمد أغا ‪ -2 ,‬باقر أغا ‪ -3 ,‬داؤد أغا ‪ -4 ,‬قلندر أغا ‪-5 ,‬‬ ‫عثمان أغا ‪ -1 ,‬حسن أغا ‪ -7 ,‬تامر أغا ‪ -8 ,‬حسن أغا نفسه ‪ ,‬ويرى‬ ‫حسن أغا ان اسرته تحكم عشيرته منذ مااليقل عن ثالثمائة سنة ‪ ,‬وقبل‬ ‫ثورة اكتوبرسنة ‪1917‬م ‪ ,‬كان اوسوبك وهو ابن حسن أغا ‪ ,‬يقف على‬ ‫رأس هذه العشيرة ‪ ,‬فيكون بذلك الحلقة التاسعة في شجرة هذه االسرة ‪,‬‬ ‫وكان اوسوبك يتسلم راتبا تقاعديا من حاكم القفقاس لقاء ضبطه للكورد‬ ‫(المتحركين) في المناطق الخاصة لروسيا القيصرية ‒ أ ‪ .‬شاميلوف ‪,‬‬ ‫حول مسالة االقطاع بين الكورد ‪ .‬ترجمة د‪ .‬كمال مظهر احمد ‪ ,‬بغداد‬ ‫‪1984‬م ‪.‬‬ ‫(‪ )12‬ابراهيم غريب علي (المصدر السابق)‪.‬‬ ‫(‪ )13‬في احدى معارك آگري في وادي زيالن عام ‪1934‬م تمكن االتراك من‬ ‫معرفة وتحديد موقع فرزنده بيك الذي كان يتحصن خلف صخرة كبيرة ‪,‬‬ ‫فقذفوا موضعه بما اليقل عن مائتي قذيفة مدفع ودمروه تدميرا كامال‬ ‫واصيب فرزنده بجرح بليغ في فخذه وقد حاول رفاقه ابعاده عن الموضع‬ ‫المهدم كي يستريح قليال لكن ابى افراسياب (هكذا يكنى ‪ ,‬نسبه الى اسم‬ ‫ابنه افراسياب) لم يعرهم اذنا صاغية ‪ ,‬ورد عليهم قائال عندما يعرف‬ ‫االتراك ان نبيال من نبالء عشيرة الهسني قد ابتعد عن موضعه القتالي‬ ‫مسافة خطوتين فانهم سيعدون ذلك انتصارا لهم ‪ ,‬انني افضل الموت على‬ ‫هذا االمر وبقي في موضعه الى ان حل المساء ‪ ,‬وتوفي بعد االنسحاب‬ ‫الى ايران متاثرا بذلك الجرح البليغ في فخذه سيما وانه قد فقد دماء‬ ‫غزيرة في تلك المعركة حيث ظل هذا االسد الجريح يقاتل العدو حتى‬ ‫‪12‬‬


‫المساء ‪ ,‬وقد توفي في مدينة تبريز االيرانية ‒ انتفاضة آكــري ‪‒1921‬‬ ‫‪1934‬م ‪ ,‬مذكرات الجنرال احسان نوري باشا ‪ ,‬ترجمة صالح برواري‬ ‫‪.‬‬ ‫(‪ )14‬انور مايي ‪ ,‬االكراد في بادينان ‪ ,‬دهوك ‪1999 ,‬م ‪.‬‬ ‫(‪ )15‬السيد عبدالرزاق الحسني ‪ ,‬العراق قديما وحديثا ‪ ,‬الطبعة السابعة ‪ ,‬بـغداد‬ ‫‪1982 ,‬م ‪.‬‬ ‫(‪ )11‬ارسل السيد عبدالحميد الدبوني ( مرافق الهيئة الوطنية ) رسائل الى‬ ‫عبدالعزيز عمرأغا مصطي رئيس الهسنيان وشاهر داغر شيخ الجبور‬ ‫الخبارهم ا بتحشدهم وموعد زحفهم الى تلعفر ‪ ,‬وليكونوا على بينة من‬ ‫االمرــــ قحطان احمد عبوش ‪ ,‬ثورة تلعفر ‪1924‬م ‪ ,‬بغداد ‪1979‬م ‪.‬‬ ‫(‪ )17‬قحطان احمد عبوش ‪ ,‬المصدر السابق ‪ ,‬ص ‪, 213 , 252 , 248‬‬ ‫‪. 381 ,355 ,354‬‬ ‫(‪ )18‬محمد يونس سيد عبدهللا سيد وهب ‪ ,‬أهمية تلعفر في ثورة العراق الكبرى‬ ‫‪ 1924‬م ‪ , ,‬مطبعة الجمهورية في الموصل ‪1917 ,‬م ‪.‬‬ ‫(‪ )19‬نص كتاب مديرية أمن لواء الموصل المرقم ‪ 7443‬في ‪1915 /12/25‬م‬ ‫(( ان الشخص المدعو بوزي مع جماعته من عشيرة الموساراش وقسم من‬ ‫عشيرتي الميران والهسنيان القاطنين في ناحية زمار يقدر عددهم باربعين‬ ‫مسلحا ألتحقوا بالمتمرد عيسو البارزاني في منطقة زاخو))‪.‬‬ ‫(‪ )24‬من كبار المزارعين والمالكين ( رشيد محمد عمرأغا ‪ ,‬بشير محمد‬ ‫عمرأغا‪ ,‬شاكر يوسف عمرأغا ‪ ,‬عبدي گلري سعدون ‪ ,‬حسن مصطفى‬ ‫ابراهيم ‪ ,‬صالح شيخو عزير‪ ,‬علي احمد عزير‪ ,‬ابراهيم علي عبدالكريم‬ ‫‪ ,‬صالح علي عبدالكريم ‪ ,‬صبري عزير مصطي وصبري حسين احمد)‪.‬‬

‫‪13‬‬


‫(‪ )21‬عبداللطيف اسماعيل عيسى ‪ ,‬عجيـل الياورــــ امير بادية الجزيرة ‪.‬‬ ‫بغداد ‪2444 ,‬م‪.‬‬

‫‪14‬‬


‫الفصــل االول‬ ‫الهسنيان والتشكيالت الحميدية‪-:‬‬ ‫قامت السلطات العثمانية في مرحلة االنحالل بتحويل العشائر الكوردية الى‬ ‫قوة احتياط في يدها بهدف السيطرة عليها اوال ‪ ,‬ومن اجل الحفاظ على سطوة‬ ‫السلطان ولضرب الحركات القومية للشعوب غير التركية بما في ذلك نضال الشعب‬ ‫الكوردي نفسه والثارة الضطرابات في مناطق الحدود الروسية ثانيا ‪ ,‬واخيرا في‬ ‫سبيل اعدادها لالشتراك في الحرب وخاصة مع روسيا ‪ .‬وعلى هذا االساس باشرت‬ ‫السلطات العثمانية بإقامة تشكيالت غير نظامية منذ اواخر القرن التاسع عشر سميت‬ ‫ب(الفرسان الحميدية) تيمنا باسم السلطان عبدالحميد الثاني ‪ .‬أولى المسؤولون في‬ ‫الدولة العثمانية هذه التشكيالت اهتماما بالغا ‪ ,‬واضعين لها قائمة مفصلة من‬ ‫التعليمات فكان على العشيرة التي توافق على االنضمام اليها تقديم (فارس) واحد‬ ‫عن كل عائلة على ان يبقى في الخدمة لمدة ‪ 23‬عاما ‪ ,‬وعلى الفارس ‪ ,‬في جميع‬ ‫االحوال ‪ ,‬ان يكون له حصانه او فرسه وتقوم الدولة بالصرف عليه أثناء الخدمة‬ ‫الفعلية ‪ ,‬وفي فترة التدريب التي حددت في البداية بثالثة اشهر في السنة ثم خفضت‬ ‫الى ‪5‬ــــ ‪ 1‬اسابيع ‪.‬‬ ‫كان حجم الفرق الحميدية يعتمد على حجم العشيرة نفسها ‪ ,‬اال انه كان من‬ ‫المقرر ان يتكون كل االي (فوج) حميدي من ‪3‬ــــ ‪ 1‬كتائب ‪ ,‬والكتيبة ال��احدة من‬ ‫‪ 3‬الى ‪ 4‬سرايا ‪ ,‬وكل سرية من ‪ 24‬الى ‪ 34‬فارسا ‪ ,‬وكان يقف على رأس كل فوج‬ ‫ضابط خيال نظامي يختار عادة من بين اكفأ ضباط هذا الصنف ‪.‬‬ ‫كان المسؤولون العثمانيون يريدون زج أكبر عدد من العشائر في صفوف‬ ‫التشكيالت الحميدية ‪ ,‬ولذا فانهم لم يبخلوا في منح امتيازات واسعة ‪ ,‬معظمها شكلية‬ ‫‪ ,‬لكل عشيرة توافق على االنضمام اليها ‪ ,‬فافرادها كانوا يعفون من اداء جميع‬ ‫الضرائب والرسوم لخزينة الدولة فيما عدا ضريبتي العشر واالغنام ‪ ,‬وهما اللذان‬ ‫اثقال كاهل الفالح ‪ ,‬وتقرر منح كل عشيرة حميدية اراضي اميرية خالية ‪ ,‬في حين‬ ‫لم تكن امثال تلك العشائر ‪ ,‬والقوية منها بشكل خاص تنتظر ‪ ,‬في االساس ‪ ,‬اي‬ ‫‪15‬‬


‫تفويض رسمي حتى تقوم باشغال االراضي غير المستغلة التي كانت في متناولها‬ ‫دوما ‪ ,‬وكان استقرارها او انتقالها اليها يرتبط بعملية اقتصادية ـــ اجتماعية معقدة ‪,‬‬ ‫لم تستطيع الدولة العثمانية بسبب انحاللها ان تؤثر عليها بشكل ملموس ‪ ,‬اال ان‬ ‫المشرع اشترط ‪ ,‬مع ذلك ‪ ,‬استرجاع االراضي الممنوحة للعشيرة التي تنسحب من‬ ‫التشكيالت الحميدية ‪ ,‬واخطر بند ‪ ,‬كان اطالق يد رجال العشائر ضد كل معارض‬ ‫للعرش العثماني ‪.‬‬ ‫رافقت صدور القرار حملة دعائية واسعة لتشجيع رؤساء العشائر على تقبل فكرة‬ ‫تشكيل الفرق الحميدية ‪ ,‬فقام عدد من المسؤولين الكبار بالتجوال في المناطق‬ ‫الكوردية لالتصال المباشر بالمتنفذين الذين اعطوا وعودا سخية باسم ( خليفة‬ ‫المسلمين ) الذي قرر ‪ ,‬كما قيل لهم ‪ ,‬توزيع الهدايا الكثيرة وااللقاب الرفيعة والمنح‬ ‫السخية على كل رئيس عشيرة ينخرط رجاله في التشكيالت الحميدية ‪.‬‬ ‫وقد جرى توزيع نداء خاص في جميع المناطق الكوردية باسم السلطان الذي‬ ‫خاطب فيه ( االكراد المؤمنين ــــ حماة االسالم ) مشجعا اياهم على ضرورة‬ ‫االسراع الى تلبية الدعوة ( المخلصة ) الى اداء الواجب المقدس ‪ ,‬وقد دعي‬ ‫عشرات من رؤساء العشائر للقيام بزيارة خاصة الى اسطنبول وظلوا هناك لمدة‬ ‫اربعة اسابيع حيث جرى احتفاء كبير بمقدمهم حتى انهم قدموا مرتين الى شخص‬ ‫السلطان عبدالحميد الذي قلما كان يسمح لنفسه انذاك بمثل هذه اللقاءات ‪.‬‬ ‫ومن الجدير بالذكر ان بعض الرؤساء وقعوا تحت تاثير االستقبال الحار وسحر‬ ‫العاصمة التي لم يروا أعظم منها ‪ ,‬فتطرفوا ‪ ,‬اثناء لقائهم بالسلطان ‪ ,‬في بذل‬ ‫الوعود بتقديم اعداد كبيرة من الفرسان تفوق امكاناتهم الفعلية الى حد كبير ‪ ,‬مما‬ ‫استدعي التفاته خاصة من لدن السلطان عبدالحميد الذي امر بمنح هؤالء اوسمة‬ ‫والقابا رفيعة كالباشا الذي كان يمنح حامله منزلة تعادل مقام الجنرال ( الزعيم )‬ ‫في العرف العسكري العثماني ‪ ,‬كما امر بتوزيع الهدايا عليهم جميعا وبقطع‬ ‫مخصصات لرؤساء العشائر والزعماء الروحانيين اعتمد مقدارها على ما كانوا‬ ‫يتمتعون به من نفوذ ‪.‬‬ ‫‪11‬‬


‫لم تذهب كل هذه الجهود والوعود هباء ‪ ,‬فقد استجاب العديد من رؤساء العشائر‬ ‫لنداء السلطان‬

‫(‪)1‬‬

‫‪ ,‬بينما رفضت االكثرية من العشائر الكوردية االنخراط في‬

‫صفوف تلك الفرق الحميدية ‪ ,‬حيث ادركوا المرامي الحقيقية لتشكيلها ‪ ,‬وخاصة تلك‬ ‫المعروفة بتطلعاتها القومية ووالئها السرة بدرخان بك ‪.‬‬ ‫رفضت عشيرة الهسنيان بشكل مطلق فكرة االنخراط في صفوف الفرسان‬ ‫الحميدية ‪ ,‬ولم تتأثر بالحملة الدعائية العثمانية ‪ ,‬رغم اضفاء الطابع الديني عليها ‪,‬‬ ‫بسبب تاريخ العشيرة الطويل في مناهضة القمع واالستبداد العثماني ‪ ,‬ودعمها‬ ‫المتواصل للجهود الرامية التي كانت تهدف الى التحرر والخالص من السيطرة‬ ‫العثمانية ‪ ,‬ومواالتها المراء بوتان وانخراط ابناء العشيرة في جيوش االمارة‬ ‫الكوردية حيث قضي العشرات منهم في المعارك التي دارت بين جيش االمارة‬ ‫والجيش العثماني ‪ ,‬كمعركة اورمية التي نشبت في االيام السنوات االخيرة من والية‬ ‫االمير بدرخان باشا المارة بوتان في عام ‪1842‬م ‪ ,‬حينما كانت قوات االمارة‬ ‫الكوردية بقيادة خلف الهسني ( صاحب السيف الصدفي ‪ ,‬هكذا كان يكنى ‪ ,‬كما ورد‬ ‫في احدى القصص الغنائية الكوردية ‪ ,‬وغناها الفنان الكـوردي المعروف شفان‬ ‫بروه ر) ‪.‬‬ ‫بينما وافق مصطفى أغا رئيس الميران على االنضمام الى تــلك التشكيالت ‪,‬‬ ‫ومنح لقب الباشا وازداد قوة وبأسا ‪ ,‬واطلق يد رجاله ضد العشائر المعارضة‬ ‫وخاصة الهسنيان ‪ ,‬سيما ان التنافس كان محتدما بين العشيرتين منذ القدم على‬ ‫السيادة واالراضي والمراعي في جزيرة بوتان ‪ ,‬فقد اقدم عمر أغا البشكي رئيس‬ ‫الهسنيان في فترة سيطرة الهسنيان على تسخير رجال الميران في بناء جسر زغاط‬ ‫( برا زغاط ) في قرية زغاط الذي اليزال اثر منه ماثال للعيان‬

‫(‪)2‬‬

‫‪ ,‬وعندما‬

‫تدهورت سيطرة الهسنيان وتعاظمت قوة الميران قام مصطفى باشا بتسخير رجال‬ ‫الهسنيان في بناء قلعة تسمى بقصر مام شير الزالت قائمة ايضا (‪.)3‬‬ ‫فرض مصطفى باشا اجراءات استبداديـــة وجائــــرة ضد العشائـر المعارضة ‪,‬‬ ‫كمصادرة اراضيهم ومواشيهم ‪ ,‬وتمادى في ذلك الى حد منح لنفسه الحق في استالم‬ ‫‪17‬‬


‫مهر الفتيات عند زواجهن ‪ ,‬وفي حالة موت فالح تابع له ‪ ,‬كان مصطفى باشا يعتبر‬ ‫وريثا له ‪ ,‬بحيث ان جميع ممتلكات المتوفي كانت تنتقل الى الباشا ‪.‬‬ ‫وقف عمرأغا مصطي رئيس عشيرة الهسنيان انذاك ضـد اجراءات مصطــفى‬ ‫باشا ‪ ,‬فقد ادرك المرامي الحقيقية لها ‪ ,‬فقد تحول مصطفى باشا الى اداة طيعة ضد‬ ‫الحركة التحررية للشعب الكوردي ‪ ,‬لذلك اصبحت اعمال فرقته الحميدية منذ‬ ‫تاسيسها مضرة بجميع العشائر في جزيرة بوتان ‪.‬‬ ‫أ دت هذه االوضاع الى احتدام الصراع بين عشيرتي الهسنيان والميران ‪ ,‬ادرك‬ ‫عمرأغا مصطي خطورة الموقف ‪ ,‬فكان البد ان يختار بين امرين ‪ ,‬اما البقاء في‬ ‫جزيرة بوتان والدخول في حرب مع مصطفى باشا الذي كان يحظى بدعم وتاييد‬ ‫السلطات العثمانية او النزوح عن قرى الهسنيان ‪ ,‬موطن االباء واالجداد ‪ ,‬والهجرة‬ ‫بحثا عن موطن جديد للعشيرة ‪.‬‬ ‫كانت العشائر الكوردية انذاك متنقلة مابين السهول وسفوح الجبال بحثا عن‬ ‫المراعي الجيدة لمواشيها ‪ ,‬كان مصطفى باشا يرحل سنويا الى المراعي الربيعية‬ ‫في جبال زوزان مع فرسان الميران ‪ ,‬وكان يدعو رؤساء العشائر المجاورة‬ ‫ووجهاء المنطقة الى داره قبل موعد السفر ‪ ,‬للتباحث معهم في امور تتعلق‬ ‫بالعالقات القائمة بين عشائر المنطقة ‪ ,‬كان عمرأغا مصطي من بين المدعوين ‪,‬‬ ‫جالسا في الخيمة عندما توجه مصطفى باشا الى جناح النساء وصادف ان وجد‬ ‫امرأة من الهسنيان اشتكت بمرارة من رعاة الميران الذين اتلفوا زرعها (الحنطة) ‪,‬‬ ‫فخاطبها الباشا قائال‪ :‬جئت اليوم تشتكين من رعاة الميران بينما نسيت ان اجدادك‬ ‫واباءك قد سخروا رجالنا في بناء جسر زغاط ابان عهد رئيسكم عمر أغا البشكي‬ ‫فطردها من داره ‪.‬‬ ‫سمع عمرأغا مصطي ما دار من الحديث بين الباشا وتلك المرأة ‪ ,‬وادرك بان‬ ‫الباشا لم ينس احقاد الماضي وانه في سبيل اعداد مؤامرة ضد الهسنيان ـــ تؤكد‬ ‫الرواية التي نقلها بعض المعمرين ‪ ,‬بان مصطفى باشا كان قد امر رجاله باالستيالء‬ ‫على سالح عمرأغا مصطي وحصانه ومن ثم اسره وقتله اثناء غياب الباشا عن‬ ‫‪18‬‬


‫الديوان ‪ ,‬وان رجال من حاشية مضطفى باشا كان متعاطفا مع عمرأغا مصطي (من‬ ‫عائلة يوسف ره هسبي ) قد دخل الديوان خلسة وطلب منه الرحيل فورا بعد ان هيأ‬ ‫له فرسا ‪ ,‬تمكن عمرأغا مصطي من الفرار قبل لحظات من قيام رجال الباشا‬ ‫بمحاولة الغتياله ـــ بعد وصول عمرأغا مصطي بسالم الى داره في قرية بليسى‬ ‫استدعى رؤساء عوائل الهسنيان وزعماء القرى ( زهيري ‪ ,‬بليسي ‪ ,‬تلـيلون ‪,‬‬ ‫خراب ره شك ‪ ,‬ديــرك ‪ ,‬سيمالك ‪ ,‬زغاط ‪ ,‬خان مشك ‪ ......,‬الخ ) الى ديوانه‬ ‫للتشاورمعهم بشان الموقف المتازم الناجم من نوايا الباشا واطلعهم على خطته بشأن‬ ‫النزوح عن قرى الهسنيان والهجرة الى موطن جديد للعشيرة ‪ ,‬أعلن الجميع دعمهم‬ ‫ووالءهم لعمرأغا مصطي وتركوا له حرية تحديد زمن تنفيذ خطة النزوح ‪ ,‬وفي‬ ‫احدى الليالي وبعد االنتهاء من جمع المحاصيل ‪ ,‬حزم الجميع امتعتهم ورحلوا عن‬ ‫قراهم وديارهم (الجالء االول لعشيرة الهسنيان عام ‪1879‬م) باتجاه منطقة جفتك‬ ‫التي كانت تسمى ب(گـر كحيل) في منطقة زمار التابعة لوالية الموصل ‪.‬‬ ‫تسنى لعمر أغا مصطي زيارة تلك المنطقة أثناء سفره في احدى السنوات الى‬ ‫قرية جم حسنة جنوب شرق زمار(‪ , )4‬لخطبة فتاة من السادة المعامرة‬

‫(‪)5‬‬

‫‪ ,‬وقف‬

‫عمرأغا مصطي على التل وعاين الموقع بدقة وخاطب حاشيته قائال ‪ :‬انه اختار هذا‬ ‫الموقع ليلجأ اليه عندما يواجه ضيقا في موطنه بسهل الهسنيان ‪.‬‬ ‫بعد وصول الهسنيان الى موطنهم الجديد في گـركحيل ‪ ,‬سعى كل من عمرأغا‬ ‫مصطي وشقيقه ابراهيم مصطي لدى السلطات العثمانية في الموصل ‪ ,‬واجتمعوا‬ ‫بوالي الموصل طالبين توفير الحماية لهم من اعتداءات مصطفى باشا ‪ ,‬فلم يستجب‬ ‫لطلبهم ‪ ,‬ولكنه سمح لهم باالقامة واستخدام القوة فقط في حالة الدفاع عن النفس‬ ‫وكانوا هم اول من بنوا البيوت الطينية والحجرية فيها وبدأوا االستقرار في هذة‬ ‫المنطقة ‪.‬‬ ‫شيد قرية جفتك في سنة ‪ 1879‬م على سفح تلة اثرية ‪ ,‬ترتفع فوق سهل خصب ‪,‬‬ ‫يحدها سلسلة من التالل جنوبا وغربا ‪ ,‬ويخترقها نهر دجلة شماال وشرقا ‪.‬‬

‫‪19‬‬


‫لقد ساد الهدوء واالمن واالستقرار في المنطقة بعد قدوم الهسنيان وتشييدهم‬ ‫قرية جفتك ‪ ,‬كان عمرأغا مصطي هو الحاكم الفعلي لهذه المنطقة الممتدة من زمار‬ ‫شرقا الى الشليكية غربا ‪ ,‬اذ كانت الحكومة العثمانية في حينها عاجزة عن السيطرة‬ ‫عليها ‪ ,‬وكانت مرتعا لقطاع الطرق والسراق واللصوص ‪ ,‬ادى استقرار الهسنيان‬ ‫في المنطقة الى التفاف العشائر االخرى حولهم ‪ ,‬وشجعتهم على االستقرار فيها ‪,‬‬ ‫فسكن يوسف افندي السليفاني في سيقبات كما اقام الشرابيون في الجزرونية‬ ‫والجبور في شيخ حمص ‪ ,‬كما قدم حسو شالل من قرية گره صور في سوريا‬ ‫فسكن في سحيال واستقرعلي ابراهيم الموساراشي في جغري‬

‫(‪)1‬‬

‫اما عمر صالح‬

‫تاج الدين فقد سكن في كلهي ‪.‬‬ ‫ان اختيار الموقع المذكور لتشييد القرية ينم عن ذكاء وبصيرة ودراية بالكثير من‬ ‫وسائل الحرب وخدع القتال ‪ ,‬فهي محصنة بسالسل التالل المحيطة بالقرية ومانع‬ ‫مائي (نهر دجلة) ‪ ,‬كما ان تربة سهل جفتك تحمل مواصفات عالية الجودة ‪ ,‬ذات‬ ‫انتاجية عالية للعديد من المحاصيل الزراعية ‪ ,‬بحيث اصبحت جفتك ولسنوات عديدة‬ ‫من افضل المناطق من حيث انتاج الحنطة والشعير والمحاصيل الصيفية كالطماطة‬ ‫والرقي والقطن وغيرها ‪.‬‬ ‫كما امتازت قرية جفتك باهميتها كعقدة مواصالت في المنطقة ومحطة للقوافل‬ ‫القادمة الى العراق من تركيا وسوريا (‪ ,)7‬ونقطة عبور الصحاب المواشي والرعاة‬ ‫الى سهل السليفاني وروابي جبل بيخير ‪.‬‬

‫‪24‬‬


‫هوامش ومراجع الفصل االول‬ ‫‪ .1‬د‪ .‬كمـــال مظهر احمد ‪ ,‬كوردســـتان في سنـــوات الحرب العالميـــة‬ ‫االولـــى ‪ ,‬بغداد ‪1984 ,‬م ‪.‬‬ ‫‪ .2‬كان رئيس الهسنيان عمر أغا البشكي واقرباءه ياخذون من الرعاة واصحاب‬ ‫المواشي ضريبة العبور السنوية من اراضيهم والجسر القديم في قرية زغاط‬ ‫بالقرب من التل يشهد على ذلك ــــ ازاد ديركي ‪ ,‬جريدة خبات ‪ ,‬العدد ‪.843‬‬ ‫‪ .3‬كان شعبو محمد علي الباولي ضمن الرجال الذين سخرهم الباشا في بناء تلك‬ ‫القلعة ‪ ,‬وهو جد الشيخ محمد ابراهيم الهسنياني (رحمه هللا) ‪.‬‬ ‫‪ .4‬كان يرافق عمرأغا مصطي في هذه الرحلة حسين عمر ‪.‬‬ ‫‪ .5‬زوجات عمرأغا مصطي ‪ :‬رحيمة مراد البرازي والدة عبدالكريم ‪.‬‬ ‫شيرين روستو باتي ‪ ,‬والدة عبدالعزيز ويوسف ومحمد وخضروعدلة‪.‬‬ ‫‪ .1‬كان عبدهللا عادل مديرا لناحية زمار حينذاك ‪ ,‬اقنعه علي عبدالكريم عمرأغا‬ ‫بالموافقة على تمليك قرية جغري لعلي ابراهيم الموساراشي في عام ‪1942‬م‬ ‫‪ ,‬بعد صدور قانون التسوية‪.‬‬ ‫‪ .7‬مر الشيخ عبدالسالم البارزاني ‪ ,‬والذي كان من ابرز شيوخ الطريقة‬ ‫النقشبندية انذاك ( كان عالما فاضال واسع االطالع ورعا وتقيا ‪ ,‬انتشرت‬ ‫الطريقة النفشبندية في عهده بصورة واسعة وامتد نفوذه الديني الى منطقتي‬ ‫العمادية وعقرة باالضافة الى منطقته ـــ تاريخ االمارة البادينانية العباسية ‪,‬‬ ‫ص ‪ )154‬بقرية جفتك ‪ ,‬عندما اعتقلته السلطات العثمانية في منطقة وان في‬ ‫بداي ة الحرب العالمية االولى ‪ ,‬وجىء به الى الموصل واعدم شنقا مع ستة من‬ ‫اتباعه ‪ ,‬اثناء والية سليمان نظيف باشا ‪ ,‬حيث مكثوا في ضيافة عبدالعزيز‬ ‫عمرأغا مصطي الذي بالغ في اكرامهم ‪ ,‬والتمس الضابط العثماني الرفق‬ ‫بحاله ‪ ,‬فقبل الضابط التماسه ‪ ,‬فامر الحاج عبدالعزيز عمر أغا بتجهيزهم‬ ‫براحلة ليمتطيها الشيخ عبدالسالم في رحلته الى ابو وجنة ‪ ,‬حيث نفذ به حكم‬

‫‪21‬‬


‫االعدام في الموصل في عام ‪1914‬م ـــ حسن مصطفى ‪ ,‬البارزانيون ‪ ,‬بغداد‬ ‫‪1982 ,‬م ‪.‬‬

‫‪22‬‬


‫الفصل الثانـــي‬ ‫عمرأغا مصطي‬ ‫هو عمر ابن مصطي ابن عزير ابن سليمان ‪ ,‬كان جده سليمان قد التجأ الى‬ ‫عائلة حاجي كلش‬

‫(‪)1‬‬

‫من وجهاء الهسنيان في قرية ديرك المحاذية لنهر دجلة جنوبا‬

‫في جزيرة بوتان ‪ ,‬الزالت القرية عامرة لحد االن ‪ ,‬تمكن سليمان (الملقب بسلو) من‬ ‫انقاذ بنت حاجي كلش اثناء غارة على قريتهم ‪ ,‬اذ استغل االعداء فرصة غياب‬ ‫الرجال عن القرية ‪ ,‬فعاد سليمان على وجه السرعة وطارد الغزاة وحرر بنت‬ ‫حاجي كلش من االسر ‪ ,‬فكافأه والد الفتاة بان وافق على زواجه من ابنته شريطة ان‬ ‫يعمل لديه وكيال في كل اموره لمدة سبع سنوات بمقتضى العادات والتقاليد المتبعة‬ ‫آنذاك ‪.‬‬ ‫تتفق الروايات المحفوظة والتي يمكن الوثوق برصانتها وصحتها ‪ ,‬بان سليمان‬ ‫قد نشأ في عائلة عريقة تميزت بالشجاعة والكرم والوفاء ‪ ,‬لكنها تختلف بشان‬ ‫انتمائه واصوله ‪ ,‬حيث تذهب الرواية االولى الى القول بانه كان ينتمي الى احد‬ ‫القبائل الرحل التى كانت تنتقل في منطقة الباديــة الى الجنوب من جزيرة بوتان ‪,‬‬ ‫والده كان من الفرسان المعروفين في قبيلته ‪ ,‬التجأ سليمان الى عشيرة الهسنيان بعد‬ ‫ان قتل ابن عمه في مباراة للمبارزة ‪ ,‬بسبب مركز والده في القبيلة ‪ ,‬اكتفوا باجالءه‬ ‫بدال من القصاص منه ‪.‬‬ ‫بينما تقول الرواية الثانية بان سليمان كان ينتمي الى احد االسر العريقة والتي‬ ‫لها شأن كبير في منطقة باتمان شمال جزيرة بوتان ‪ ,‬اختار ان يرحل بعيدا تاركا‬ ‫أ هله وعشيرته اثر خالف عائلي وانتهى به المطاف في احدى قرى الهسنيان ‪,‬‬ ‫مفضال حياة االنطواء واالنزواء واالبتعاد عن االنظار والنملك معلومات كافية‬ ‫وقاطعة لترجيح اي من الروايتين ‪ .‬حدثنا بشير محمد عمرأغا نقال عن حسين ختو‬ ‫(‪)2‬‬

‫علي‬

‫قال ‪ :‬كنت جاسا مع اخواني في دار والدي في احدى قرى الهسنيان القديمة‬

‫في جزيرة بوتان ‪ ,‬عندما سال احد اخواني عن عمرأغا مصطي الذي كان يسعى‬ ‫‪23‬‬


‫الى زعامة الهسنيان حينذاك ‪ ,‬فاجابه والده بان جدهم سليمان كان قد قدم من مكان‬ ‫بعيد والتجأ الى عائلة حاجي كلش يوسف وتزوج من احدى بناته وانضم الى عائلتهم‬ ‫وامتاز بالشجاعة والرجولة والذكاء ‪.‬‬ ‫ولد عمرأغا مصطي في عام ‪1833‬م في منزل والده بقرية زهيري‬

‫(‪)3‬‬

‫‪ ,‬عرف‬

‫والده مصطي عزير برجاحة العقل وصواب الرأي وسعة االطالع ‪ ,‬لذلك كان‬ ‫الهسنيان يراجعونه في فصل منازعاتهم ‪ ,‬وحسم دعاويهم ‪ ,‬فحاز على ثقة وتقدير‬ ‫عمر أغا البشكى رئيس عشيرة الهسنيان حينذاك ‪ ,‬فاصبحت كلمته مسموعة وامره‬ ‫نافذا واخيرا اسندوا اليه شؤونهم وسلموا اليه مصالحهم ‪ ,‬كما تبؤأ مصطي عزير‬ ‫خالل سنوات حكم امارة بوتان منصب مستشار االمير بدرخان باشا ‪ ,‬الذي انشأ‬ ‫وحدة اقليمية تضم كل المنطقة الواقعة بين بحيرتــي وان واورميا شماال وموصل‬ ‫وراوندوز جنوبا (‪.)4‬‬ ‫(‪)5‬‬

‫تربى عمرأغا مصطي مع اخوانه ابراهيم وعزير‬

‫‪ ,‬وشقيقاته االربعة ‪ ,‬شريفة‬

‫وفاطمة وامنة وحليمة (‪ )1‬في قرى زهيري وبليسي وخراب رشك‬

‫(‪)7‬‬

‫‪ ,‬ومنذ ريعان‬

‫شبابه تبلورت لديه فكرة زعامة العشيرة ‪.‬‬ ‫كان عمرأغا مصطي يتمتع بالمهابة والجاذبية وقوة الشخصية ‪ ,‬وذات قدرة على‬ ‫االقناع ‪ ,‬فقد اخذ يستميل رؤساء عوائل الهسنيان ويعمل على توثيق الصالت مع‬ ‫سكان قرى الهسنيان بعد ان كانت زعامتهم ضعيفة ومنحصرة في عائلة عمر أغا‬ ‫البشكي ‪ ,‬الذي توفي بدون عقب ‪ ,‬واختير اخوه رستم ليكون خليفة له ‪ ,‬الذي كان‬ ‫معروفا بضعف شخصيته ‪ ,‬اعلن عمر أغا مصطي نفسه زعيما لعشيرة الهسنيان‬ ‫فالتف حوله وجهاء ورؤساء عوائل الهسنيان وباركوا خطواته واعلنوا والءهم له ‪.‬‬ ‫كان فارسا شجاعا منذ صغره ‪ ,‬روى بشيرمحمد عمرأغا عن والده قال ‪ :‬حضرت‬ ‫مفرزة من الجندرمة االتراك اللقاء القبض على والد عمر وايداعه السجن بسبب‬ ‫امتناعه عن دفع ضريبة العشر واالغنام والتي كانت تثقل كاهل الفالح الكوردي‬ ‫‪24‬‬


‫انذاك ‪ ,‬وكان عمر غائبا ‪ ,‬في الحقل لحراثة االرض ‪ ,‬وعندما عاد الى البيت رأى‬ ‫والده مكبال بالقيود ‪ ,‬فتناول خنجره وهجم على امر المفرزة وبمساعدة عدد من‬ ‫شباب الهسنيان تمكن من االستيالء على اسلحتهم واسرهم ‪ ,‬وبعد ان فك قيود والده‬ ‫‪ ,‬وافق على اطالق سراح الجندرمة ‪.‬‬ ‫نال عمر أغا مصطي محبة واحترام الهسنيان ‪ ,‬بسبب شهامته ورجولته منذ‬ ‫صباه ‪ ,‬حدثنا بشير محمد عمرأغا عن والده قال ‪ :‬اثناء حرب القرم (‪1853‬ـــ‬ ‫‪ )1851‬بين الدولة العثمانية وروسيا ‪ ,‬استدعى عمر الداء الخدمة العسكرية ولكونه‬ ‫اكبر اخوانه فكان المعيل الوحيد لعائلته بسبب كبر والده ‪ ,‬امتنع والد عمر عن‬ ‫ارسال ابنه لاللتحاق بالعسكرية ‪ ,‬فكان عليه إما ارسال بديل عنه أو القبول بمحاكمة‬ ‫ابنه بتهمة التخلف عن الخدمة العسكرية واصدار الحكم عليه ببضع سنوات في‬ ‫السجن ‪ ,‬وقد اصابته الحيرة من جراء ذلك ‪ ,‬فتدخل شخص من الهسنيان يدعى‬ ‫شاهين جولو من الكجان‬

‫(‪)8‬‬

‫‪ ,‬فاهدى ابنته لكل من ينوب عن عمرمصطي الداء‬

‫الخدمة العسكرية في الجيش العثماني ‪ ,‬فتطوع شخص من الهسنيان وتزوج من‬ ‫الفتاة والتحق بالجيش بديال عن عمر مصطي ‪.‬‬ ‫كان عفيفا بكل معنى الكلمة ‪ ,‬حدثنا رشيد محمد عمرأغا عن والده قال ‪ :‬إذا‬ ‫واجهت امراة من الهسنيان عسرا في الوالدة كانت تغطى بعباءة عمرأغا مصطي‬ ‫اعتقادا منهم بانها تسهل عملية والدتها ‪ ,‬بسبب عفته وطهارته‪.‬‬ ‫كانت يتقصى العدالة التامة ‪ ,‬ويوفر الحماية للفارين من الظلم والطغيان (‪,)9‬‬ ‫وتكاد تكون هذه احدى السمات البارزة عند الهسنيان ( كان الهسنيان يسمون‬ ‫بالعشيرة المناصرة للغرباء ـــ غه ريب دوست ــ كما جاء في احد القصص الغنائية‬ ‫الكوردية وغناها الفنان آرام ديكران ) ‪ ,‬هنا ينبغي ان اتوقف عند بعض من تلك‬ ‫السمات ‪ ,‬كان للهسنيان عادات وتقاليد ورثوها عن ابائهم االقدمين وبقوا محافظين‬ ‫عليها ‪ .‬ومن ابرزتلك التقاليد والعادات ‪ ,‬الصدق واالمانة والوفاء والشجاعة ورعاية‬ ‫(‪)14‬‬

‫حقوق الجار‬

‫‪ ,‬والتمسك بالدين والمحافظة على شعائر االسالم وكانوا شرفاء في‬ ‫‪25‬‬


‫معامالتهم ‪ ,‬كرماء في مساعدتهم للمحتاجين ولمن تنكرت له االيام فابدلت عزهم ذال‬ ‫وغناهم فقرا وهم عند حكم الحديث الشريف ( ارحموا عزيز قوم ذل ) ‪.‬‬ ‫اما الحرص على االخالق من التردي والمحافظة على الشرف ‪ ,‬فكان من‬ ‫المسائل التي احلوها من نفوسهم المحل االرفع ‪ ,‬فكانوا ال يتأخرون عن بذل‬ ‫االرواح رخيصة في سبيل ادنى اشارة لها مس بالشرف والكرامة ‪ .‬حدثنا المرحوم‬ ‫رشيد محمد عمرأغا نقال عن والده ‪ ,‬قال ‪ :‬حدث نزاع على زعامة قبيلة الشمر بين‬ ‫عائلتي هادي عاصي وجار ه‬ ‫هللا ‪ ,‬فالتجأ نايف ‪ ,‬نواف ومنيف من ابناء جار هللا‬ ‫وعدد من العبيد الى احدى العشائر المعروفة في منطقة غرب الموصل ‪ ,‬فما كاد‬ ‫المقام يستقر بهم في دار شيخ تلك العشيرة ‪ ,‬حتى فاجأهم هادي عاصي ورجاله ‪,‬‬ ‫وفي ايديهم سيوفهم البتارة ‪ ,‬فقتلوا اثنين منهم واستطاع الباقون ان ينجوا باعجوبة ‪,‬‬ ‫فلم يروا بدا من االلتجاء الى الهسنيان لالحتماء بعمرأغا مصطي في قرية جفتك‬ ‫فكان عند حسن ظنهم فيه ‪ ,‬وتبعهم هادي عاصي الى التالل المشرفة على القرية ولم‬ ‫يتجرأ االقتراب اكثر ‪ ,‬فارسل عمرأغا مصطي اخاه ابراهيم مصطي ومعه عدد من‬ ‫فرسان العشيرة وحذرهم من تجاوز حدود القرية ‪ ,‬فاقفلوا راجعين ‪ ,‬ومكث ابناء‬ ‫جارهللا بضعة ايام في ضيافة عمرأغا مصطي ‪ ,‬وتوجهوا بعد ذلك غربا يرافقهم‬ ‫ابراهيم مصطي الى ان وصلوا الى بر االمان ‪.‬‬ ‫عرف عمر أغا مصطي بتمرده على السلطات العثمانية وامتناعه عن دفع‬ ‫الضرائب ‪ ,‬فتعرض من جراء ذلك الى المالحقة والسجن ‪ ,‬حيث سجن اكثر من‬ ‫عشرة مرات في سجني دياربكر والموصل ‪ ,‬حتى ان زواجه جرى ترتيبه في‬ ‫السجن ‪ ,‬حينما التقى اثناء قضاء احدى فترات محكوميته في سجن دياربكر بعمر‬ ‫تمر أغا رئيس عشيرة باتي الكوردية ‪ ,‬كان قد سمع بعمرأغا مصطي وشجاعته‬ ‫النادرة و مغامراته في االحاديث التي تناقلها الناس حينذاك ‪ ,‬فاعجب به وعرض‬ ‫عليه ان يزوجه ابنة اخيه ‪ ,‬فوافق عمر أغا مصطي ‪ ,‬فتزوج من شرين روستو‬ ‫باتي بعد خروجه من السجن ‪.‬‬ ‫‪21‬‬


‫حملة مصطفى باشا على مضارب الهسنيان‬ ‫كان مصطفى با��ا يتربص الدوائر بغريمه عمرأغا مصطي للفتك به ‪ ,‬وينتظر‬ ‫الفرصة لالنتقام من الهسنيان في موطنهم الجديد ‪ ,‬وفي أحد االيام ترامى الى مسامع‬ ‫مصطفى باشا نبأ قدوم ابراهيم مصطي (‪ )11‬مع عدد من فرسان الهسنيان الى جزيرة‬ ‫بوتان ‪ ,‬فأمر ابنه ابراهيم قيادة فصيل من فرسان الميران اللقاء القبض عليه ‪,‬‬ ‫توقف ابراهيم مصطي اثناء عودته في قرية الجزرونية للراحة من عناء السفر‪,‬‬ ‫وحل ضيفا على احد اصدقائه الشرابيين فالحظ عالمات الخوف والفزع مرتسما‬ ‫على وجه مضيفه فساله عن سبب ذلك ‪ ,‬فتوسل اليه صديقه الشرابي ان يغير وجهة‬ ‫سفره حفاظا على حياته ‪ ,‬واخبره بان ابراهيم مصطفى باشا وفرسانه قد نصبوا‬ ‫كمينا له في الوادي الصخري القريب ‪.‬‬ ‫مضى ابراهيم مصطي في طريقه واشتبك مع قوة ابراهيم مصطفى باشا وقتل‬ ‫اثنين من فرسانه وطاردهم الى منطقة الشليكية ‪.‬‬ ‫عاد ابراهيم باشا الى مضارب الميران يجر اذيال الخيبة والهزيمة ‪ ,‬كان‬ ‫مصطفى باشا جالسا في ديوانه ويتوسط رؤساء المنطقة وفرسانها ‪ ,‬عندما سمع بنبأ‬ ‫هزيمة ابنه ‪ ,‬لقد احدث النبأ وقعا كالصاعقة في نفسه ‪ ,‬فنهض من مجلسه وأسند‬ ‫راسه الى احدى اعمدة الخيمة ‪ ,‬وقد خارت قواه ‪ ,‬وكاد ان يسقط ارضا ‪ ,‬واخذ‬ ‫يضرب العمود بقبضة يده اليمنى ‪ ,‬وخاطب الحاضرين قائال ‪ :‬لعن هللا كل شخص‬ ‫في جزيرة بوتــان يسمى ابراهيم إال ابراهيم مصطي ‪ ,‬وفي تلك اللحظات المثقلة‬ ‫بالتوتر والغضب ‪ ,‬نهض فارس يدعى سيف الدين الكـجي ـــ كان معروفا في‬ ‫جزيرة بوتـان بشجاعته وبسالته ‪ ,‬وكان رجال قويا ذا قامة مديدة ‪ ,‬قوي البنية ‪,‬‬ ‫ضخم الجسم ‪ ,‬مفتول العضالت يقيم في قرية گر شكستي ـــ واقسم بانه سيقود‬ ‫ابراهيم مصطي مكبال بالقيود واالغالل الى خيمة الباشا ‪ ,‬توجه سيف الدين مع‬ ‫رجاله الى مضارب الهسنيان واقام مخيما في منطقة الجزرونية ‪ ,‬كان يدفع بفرسانه‬ ‫لألغارة على قطعان الماشية في التالل المحيطة بقرية جفتك ‪ ,‬وتمكن فرسانه من‬ ‫‪27‬‬


‫سرقة ثورين كانا يستخدمان لحراثة ارض زراعية في منطقة گركرك القريبة من‬ ‫قرية جفتك ‪ ,‬انطلق كل من عمرأغا مصطي وابراهيم مصطي وعزير مصطي‬ ‫وعبدالكريم عمرأغا مصطي وحيمو الشرابي وبعض من فرسان الهسنيان الى مخيم‬ ‫سيف الدين ‪ ,‬وطلبوا منه ارجاع الحيوانات المسروقة ‪ ,‬أنكر سيف الدين معرفته‬ ‫بالحادثة وتكلم معهم بلجة قاسية ‪ ,‬أبى عمرأغا مصطــي ان يرد عليه ‪ ,‬فقفل راجعا‬ ‫في محاولة منه لتفادي الشر ‪ ,‬وفي طريق عودته راى الثورين مكبلين يحرسهما‬ ‫رجال سيف الدين وتمكنوا من استرداهما ‪ ,‬فحشد سيف الدين رجاله وهجم على‬ ‫فرسان الهسنيان ‪ ,‬واشتبك الطرفان معركة ضارية ‪ ,‬فقتل سيف الدين ‪ ,‬قفز‬ ‫محو(شقيق سيف الدين) من فرسه وأمسك بابراهيم مصطي في محاولة السره ‪,‬‬ ‫استنجد ابراهيم برفاقه فهب عبدالكـريم عمرأغا لمساعدته (‪ , )12‬استطاع ان يضع‬ ‫فوهته بندقيته في خاصرة محو واطلق عليه رصاصة اخترقت جسده ومزقت‬ ‫أحشاءه ‪ ,‬فخر صريعا ‪ ,‬بعد مقتل سيف الدين ومحو دبت الفوضى في صفوف‬ ‫اعوانهم ‪ ,‬وفروا باتجاه قرية گر شكستي ‪.‬‬ ‫حشد مصطى باشا جميع العشائرالموالية له في جزيرة بوتان ‪ ,‬وقادهم بنفسه‬ ‫للهجوم على عمرأغا مصطي والهسنيان في قرية جفتك ‪ ,‬بغية تدميرها وطرد‬ ‫سكانها ‪ ,‬وصلت قوات مصطفى باشا الى منطفة جياديم شمال غرب قرية جفتك ‪,‬‬ ‫لما رأى عمرأغا مصطي ان القبل لهم على المقاومة لكثرة عدد قوات الباشا ‪ ,‬لجأ‬ ‫الى الخديعة ‪ ,‬فامر رجاله باضرام النار في منزل حاجو محمد بطرف القرية ليوهم‬ ‫خصومه ‪ ,‬وليرسل اشارة الى السلطات العثمانية تخطرهم بان قرية جفتك الخاضعة‬ ‫الدارة اللجنة العسكرية للمعية السنية قد احرقت ‪ ,‬وهذه المنطقة تمتاز بخصوصيتها‬ ‫(‪ .)13‬فاذا تجرأ احد قادة الفرق الحميدية وقام باعتداء على سكان تلك المنطقة ‪ ,‬فانه‬ ‫سيضع نفسه تحت طائلة القانون العسكري العثماني ‪ ,‬وسيصدر السلطان عبد الحميد‬ ‫الثاني فرمانا بحقه ‪ ,‬أ درك مصطفى باشا هذه الحقيقة بعد ان شاهد سحب الدخان‬ ‫تتطاير فوق القرية ‪ ,‬فامر قواته بالتوقف ثم االنسحاب ‪.‬‬

‫‪28‬‬


‫لقد اكتسب الهسنيان بالرغم من قلة عددهم ‪ ,‬سمعة جيدة ومكانة ووزنا مرموقين‬ ‫بين عشائر المنطقة ‪ ,‬خالل فترة قصيرة من قدومهم الى موطنهم الجديد ‪ ,‬بسبب‬ ‫حكمة وشجاعة قادتهم الثالثة عمر وابراهيم وعزير مصطي ‪ ,‬وبسالة وتضحيات‬ ‫افراد العشيرة وتفانيهم واخالصهم في خدمة زعمائهم ‪ ,‬وذاع صيت قرية جفتك في‬ ‫المنطقة والتي كانت تسمى جفتكا عمر مصطي ( ملجأ المظلومين الفارين من القهر‬ ‫واالستبداد والباحثين عن العدالة ) ‪ ,‬الزالت ذكراها حية في في اذهان الكثيرين رغم‬ ‫اقــدام النظام البعثي على ترحيل سكانها وتعريب المنطقة سنة ‪1974‬م ‪ ,‬وانغمار‬ ‫القرية بمياه بحيرة سدة اسكي موصل سنة ‪1981‬م ‪.‬‬ ‫اشارت بعض المصادر الى سيرة الهسنيان باقتضاب ‪ ,‬ولم يرد ذكر كثير من‬ ‫ماثر ومفاخر العشيرة ‪ ,‬يعزى ذلك الى رفض زعماء العشيرة التعاون مع بعض‬ ‫الكتاب والصحفيين الذين كانوا يجوبون القرى لغرض تدوين تاريخ العشائر لقاء‬ ‫مكافأت مالية وذلك العتقادهم وايمانهم بان سيرتهم وتاريخهم الحافل بالتضحيات‬ ‫كافية العالء شأن العشيرة ورفع مكانتها بدال من صفحات الكتب والجرائد‬ ‫والمجالت ‪.‬‬ ‫الخالف بين ابراهيم مصطي وامير االيزيدية‬ ‫كان الهسنيان ــ بعد استقرارهم في قريتي جفتك وســــيقبات ـــ يرحلون في‬ ‫قوافل ( يحرسها رجال مسلحون ويقوم احد الفرسان بدور القائد ) الى جزيرة‬ ‫بوتــــان ‪ ,‬لغرض التجارة والتسوق ‪ ,‬كانت القوافل تتوقف عند ينابيع الماء في ديره‬ ‫بين للراحة ‪.‬‬ ‫في يوم من االيام ‪ ,‬بينما كان ابراهيم مصطي يقود القافلة في زيارة الى جزيرة‬ ‫بوتان ‪ ,‬توقف في منطقة ديره بين وهنالك التقى بفتاة جميلة مليئة بالحيوية في‬ ‫الثامنة عشرة من عمرها ‪ ,‬شيرين بنت عبدو هسن (رئيس عشيرة الهويري‬ ‫االيزيدية ) ‪ ,‬كانت هي قد سمعت باسم ابراهيم مصطي وشجاعته النادرة ومغامراته‬ ‫الغريبة في االحاديث التي تناقلها الناس حينذاك ‪ ,‬االن فانها التقت وجها لوجه‬ ‫‪29‬‬


‫بابراهيم مصطي والتي كانت تسمع عنه الكثير ‪ ,‬كان ذلك مبعث اعجابها به ‪ ,‬اما‬ ‫هو فقد اغرم واعجب بها ايضا ‪ ,‬ومن سوء الحظ ـــ كان هناك مشكلة اختالف‬ ‫الديانة ‪ ,‬فالديانة االيزيدية تحرم الزواج من غير االيزيدي‬

‫(‪)14‬‬

‫ـــ ويكون جزاءها‬

‫القتل اذا اقدمت على ذلك ‪ ,‬كان ابراهيم مصطي يدرك هذه الحقائق ‪ ,‬فاقدم‬ ‫وبمساعدة عدد من فرسان الهسنيان على خطفها من منزل والدها في الوادي من‬ ‫قرية باجد كندال (كان احد فرسان الهسنيان يدعى محمد خان‬

‫(‪)15‬‬

‫قد دخل الخيمة‬

‫خلسة فخطف شرين وحملها على كتفه واخرجها من خيمة ابيها) ‪ ,‬وجاء بها الى‬ ‫منزله في قرية سيقبات ‪ ,‬وتزوجها بعد ان اعتنقت االسالم ‪ ,‬عندما بلغ النبأ مسامع‬ ‫امير االيزيدية في شيخان ــ ميرزا بك ـــ امتعض كثيرا ‪ ,‬فوشى بابراهيم مصطي‬ ‫لدى والي الموصل الذي استاء وغضب ‪ ,‬فأمر باحضارهما ‪ ,‬فقام الجندرمة‬ ‫واحضروا ابراهيم مصطي وزوجته لغرض محاكمته بتهمة الخطف ‪ ,‬اعترفت‬ ‫شيرين عبدو هسن الهويري امام المحكمة بانها اعـتنقت االسالم وتزوجت ابراهيم‬ ‫مصطي برضاها ودون اكراه ‪ ,‬فامر الضابط العثماني باالفراج عنهم ‪ ,‬بعد ان عفي‬ ‫عبدو هسن الهويري عن ابنته ‪ ,‬وهكذا حسمت القضية ‪ ,‬وعادت االمور الى حالتها‬ ‫الطبيعية بين االب وابنته ‪ ,‬ظل عبدو هسن يزور ابنته مرارا في منزلها بسيقبات ‪,‬‬ ‫لكن شيرين لم تزر منزل والدها في ديره بين ابدا ‪.‬‬

‫‪34‬‬


‫هوامش ومراجع الفصل الثاني‬ ‫‪ .1‬هو الجد الجامع الل حسين مراد ‪ ,‬من عوائل الهسنيان المعروفة‪.‬‬ ‫‪ .2‬كان من المعمرين ‪ ,‬عاش اكثر من مائة عام ‪.‬‬ ‫‪ .3‬والدة عمر أغا مصطي وابراهيم مصطي هي كوزل خال من عائلة عبدو‬ ‫خال من البيوت المعلومة ذات الوجاهة لعشيرة الموساراش ‪,‬‬ ‫‪ .4‬د ‪ .‬كمال مطهر ‪ ,‬كوردستان في سنوات الحرب العالمية االولى ‪ ,‬بغداد ‪,‬‬ ‫‪. 1984‬‬ ‫‪ .5‬والدة عزير مصطي هي حفصة المحلمي ‪ ,‬توفي زوجها بعد ان انجبت ابنا‬ ‫(وهو حسين محمد خلف والد كل من يوسف ومحمد وهما من الفرسان‬ ‫البارزين لعشيرة الهسنيان اثناء المعارك مع نايف مصطفى باشا )‪.‬‬ ‫‪ .1‬شريفة تزوجت صوفي ابراهيم رمضان ‪ ,‬الجد الجامع لعائلة رمضان‬ ‫صا لح ‪ ,‬فاطمة تزوجت اوصمان حسن الجد الجامع لعائلة احمد اوصمان ‪,‬‬ ‫امنة توفيت لم تعقب ‪ ,‬حليمة تزوجت عبدي محو ‪.‬‬ ‫‪ .7‬وقد أقطعه امير بوتان القرى الثالثة مكافاة له ‪.‬‬ ‫‪ .8‬هو الجد الجامع لعائلة اوصمان شاهين ‪.‬‬ ‫‪ .9‬نشب خالف بين انور بك من اقارب بدرخان باشا ـــ كان من المناوئين‬ ‫لتطلعات العائلة البدرخانية في التحرر من السيطرة العثمانية ـــ وشخص‬ ‫هسنياني ينتمى الى الشابسنيه ‪ ,‬بشان اراضي زراعية ‪ ,‬وخشية من انتقام‬ ‫انور بيك اضطر ان يرحل الى قرية البليسي مستجيرا بعمرأغا مصطي‬ ‫فاجاره ‪ ,‬لكن انور بيك بعث رسال الى عمر مصطي يطلب منه ان يعيد‬ ‫اليه الرجل الهارب ‪ ,‬وتوعده بان يجهز جيشا كبيرا وان يحرق قريته اذا لم‬ ‫يستجب لطلبه ‪ ,‬فرد عليه عمرأغا مصطي قائال ‪ :‬ان فرسان الهسنيان‬ ‫مستعدون لقتال جيش انور بيك ‪ ,‬فاذا تجرأ شخص ما على عبور النهر‬ ‫فلن يخرج حيا ‪ ,‬فعدل انور بيك عن قراره ‪.‬‬

‫‪31‬‬


‫‪ .01‬قصة ايزديــن شير مع احد وجهاء الهسنيــان ‪ :‬حين كان ايزديــن شير أمير‬ ‫بوتان يتجول بين العشائر لحشد تاييدها وتعبئتها ضد القوات العثمانية عندما‬ ‫ساءت عالقتــه بالباب العالي ‪ ,‬نزل مع بعــض حرسه في كـهف احمـد أغا‬ ‫بمنطقة گـر جبر المحاذية لنهر دجلــــة ‪ ,‬حيث كان يقيــم هنــــاك سعــد مراد‬ ‫الشابسني من وجهـــاء الهســـنيان ‪ ,‬فامـــر بتجهيزهم بالطعــام يوميــــا ودون‬ ‫ان يفصح عن اسمه ‪ ,‬لن يمض وقت طويــل حتـــــى استتب االمور في مركز‬ ‫االمارة ‪ ,‬حينها وجه ايزديــن شير دعوة الى سعــــد مراد لزيارتــه ‪ ,‬فلبـــــى‬ ‫الدعوة ‪ ,‬واستقبل بحفاوة ‪ ,‬وامر االمير بمنحه قرية مغارة مكافأة له‪.‬‬ ‫‪ .00‬كان ابراهيم مصطي شجاعا ابيا وفارسا نبيال ‪ ,‬انتشرت شهرته في جميع‬ ‫انحاء جزيرة بوتان ‪ ,‬كان رأس الحربة في أي غارة او هجوم‪.‬‬ ‫‪ .01‬هناك رواية اخرى تؤكد بان حيمو هو الذي قتل محو ‪.‬‬ ‫‪ .01‬اورخان محمد علي ‪ ,‬السلطان عبدالحميد الثاني ‪ ,‬بغداد ‪0891 ,‬م‪.‬‬ ‫‪ .01‬االيزيدي اليكتسب الصفة االيزيدية اذا لم يولد من اب وام أيزيدية ‪ ,‬لــهــــذا‬ ‫ال يسوغون زواج االيزيدية من االجنبي ‪ ,‬وال زواج االيزيـدي من اجنبيــــــة‬ ‫لئال يختلط الدم ويضيع النسب ــ عبدالرزاق الحسني ‪,‬االيزيديون في حاضرهم‬ ‫وماضيهم ‪ ,‬بغداد ‪0891 ,‬م ‪.‬‬ ‫‪ .01‬هو الجد الجامع آلل احمد عارف ‪ ,‬من عوائل الهسنيان المعروفة‪.‬‬

‫‪32‬‬


‫الفصــل الــثــالــــــــث‬ ‫اعالن رئاسة عبدالعزيز عمر على الهسنيان‬ ‫توفي عمر أغا مصطي سنة ‪1941‬م ‪ ,‬بعد اصابته بارتفاع في ضغط الدم ‪ ,‬كان‬ ‫ينتابه نوبات من الصداع الشديد وحاالت من االغماء ‪ ,‬عندما اشتدت مرضه نصبت‬ ‫له خيمة كبيرة امام منزله ذات الطابقين في قرية جفتك ‪ ,‬كانت وصيته الوحيدة‬ ‫تاكيدا للنهج الذي سار عليه في حياته ونصت على ضرورة حماية ورعاية‬ ‫المظلومين و االهتمام بالغرباء ويبدو ان وصيته تلك والتي نفذت بامانة ‪ ,‬ادت الى‬ ‫اكتظاظ قرى الهسنيان بالسكان (‪.)1‬‬ ‫أمر عمر أغا مصطي اثناء مرضه احد ابنائه ان يحضر دفتر ديونه ويقرأه على‬ ‫مسامع الحاضرين ‪ ,‬بعد ذلك تناول الدفتر ورماه في موقد النار ‪.‬‬ ‫احدثت وفاة عمر أغا مصطي هزة قوية في العشيرة ‪ ,‬ورحيله كانت خسارة‬ ‫التعوض ‪ ,‬فقدت العشيرة االب والزعيم والمنقذ والمصلح ‪ ,‬الذي انقذهم من طغيان‬ ‫واستبداد مصطفى باشا ‪ ,‬وقادهم الى موطنهم الجديد في جفتك ‪ ,‬ورفع شأنهم بين‬ ‫عشائر المنطقة وجعل جفتك مالذا للباحثين عن االمان والعدالة وملجا للفارين من‬ ‫الظلم واالستبداد والطغيان ‪ ,‬غادرعمر أغا مصطي الدنيا بعد ان أدى االمانة‬ ‫والمهمة اللتان نذر من اجلهما حياته ‪.‬‬ ‫رحل عمر أغا مصطي وخلف وراءه تركة ثقيلة وقضية ساخنة غير محسومة‬ ‫وقابلة لالنفجار في اية لحظة ‪ ,‬وهي مسالة الزعامة في العشيرة ‪ ,‬بمقتضى العرف‬ ‫السائـــد في العشائر ـــ فـــان الزعامـــة كانت ستــــؤول الى اكبــر االبنـــاء ســــنا‬ ‫( عبدالكريم ) (‪ , )2‬كانت الدالئل تشير بان الزعامة تنتقل بسهولة وحسب العرف‬ ‫العشائري المتبع ‪ ,‬لكن كان هناك امر اخر يتم االعداد له في الخفاء ‪ ,‬ويشارك فيه‬ ‫فرسان العشيرة وعلى رأسهم ابراهيم مصطي واخاه عزير مصطي اللذان يمتلكان‬ ‫نفوذا واسعا ورأس الحربة في اي هجوم لدحر الغزاة ورد المعتدين ‪.‬‬ ‫‪33‬‬


‫اجتمعت كلمة ابراهيم مصطي وعزير مصطي حول شخص عبدالعزيز االصغر‬ ‫سنا من عبدالكريم ‪.‬‬ ‫تربى عبدالعزيز منذ صباه في منزل والده على قيم الفروسية ‪ ,‬كان يتردد على‬ ‫مجلس والده ذلك المجلس الشبيه بالمدرسة الكبرى تصهر الرجال وتزيدهم معرفة‬ ‫كافة التقاليد واالصول المرعية بين العشائروالقبائل ‪.‬‬ ‫امتاز عبدالعزيز عمر أغا بالذكاء الفطري والعقل المنير والقدرة الفائقة في‬ ‫الحديث والشجاعة النادرة ‪ ,‬اضافة الى االرادة الحديدية التي تندفع الى تنفيذ الخطط‬ ‫المرسومة دون خوف من العواقب وعزيمة التلين وسرعة اتخاذ القرارات الصائبة‬ ‫‪ ,‬كان اليعرف التردد ‪ ,‬ورث هذه الصفات عن والده ‪ ,‬بعد االنتهاء من مراسيم دفن‬ ‫جثمان عمرأغا مصطي في قرية سيقبات ( انشئ مزار فوق قبرعمر مصطي‬ ‫اليزال قائما ‪ ,‬حيث يقصده أهالي المنطقة لقراءة سورة الفاتحة ترحما على روحه‬ ‫الطاهرة عند زيارتهم لموقع قرية سيقبات االثري ) ‪ ,‬واقامة مجلس العزاء افتتح‬ ‫عبدالكريم عمر أغا ديوانه الستقبال رجال العشيرة ‪ ,‬وشرع في اعداد القهوة‬ ‫وتقديمها لضيوفه ‪ ,‬تلك الميزة التي تقتصر على رئيس العشيرة حسب العرف‬ ‫العشائري ‪ ,‬لكن ذلك لم يحظى بموافقة ابراهيم مصطي واخيه عزير مصطي اللذان‬ ‫لم يعبرا قط عن اية طموحات في الزعامة ‪ ,‬كانا يصران على ابقاء الزعامة‬ ‫محصورة في ابناء عمرأغا مصطي ‪ ,‬تقديرا ووفاءا الخيهم الكبير الذي عهد‬ ‫بتربيتهم منذ الصغر بعد مقتل والدهم دفاعا عن قريته في احدى غارات الشمر ‪,‬‬ ‫عندما قامت بعدة عمليات عسكرية في منطقة دياربكر والشام بقيادة عبدالكريم‬ ‫صفوك الشمري(‪.)3‬‬ ‫بدأ ابراهيم مصطي في التحرك لتنفيذ خطته بشأن تغير الزعامة ‪ ,‬وبعد استشارة‬ ‫افراد عائلة مصطي وفرسان الهسنيان للحصول على مباركتهم ‪ ,‬اعلن امام المال‬ ‫عن قراره المتضمن خلع عبدالكريم عمرأغا من الزعامة ‪ ,‬وتنصيب عبدالعزيز‬ ‫رئيسا للعشيرة وقائدا لفرسانهم ‪ ,‬وطلب منه اعادة افتتاح ديوان والده والشروع فورا‬ ‫‪34‬‬


‫في اعداد القهوة وتقديمها لضيوفه ‪ ,‬تباينت ردود االفعال حول التغـير الذي حصل‬ ‫في الزعامة ‪ ,‬فقد نال رضا واستحسان اغلبية رجال العشيرة من جهة ‪ ,‬غضب‬ ‫واستنكار عبدالكريم من جهة اخرى ‪ ,‬لذلك ترك قرية جفتك واستقر في منطقة‬ ‫كوزكيران والشليكية (‪.)4‬‬ ‫التف رجال العشيرة وفرسانها وافراد عائلة مصطي حول زعامة عبدالعزيز ‪.‬‬ ‫وبدأت مرحلة حاسمة من تاريخ الهسنيان بفصولها الدامية ‪ ,‬يمكن تلخيص سمات‬ ‫عهد عبدالعزيز عمرأغا بما يأتي‪:‬ــــ‬ ‫‪ .1‬توسيع مراعي العشيرة ومناطق نفوذها الى زمار شرقا وگرصور وگر‬ ‫شيران ( تل الهوى) في منطقة ربيعة جنوبا وشليكية غربا ‪.‬‬ ‫‪ .2‬استئناف القتال مع نايف باشا الميراني اخذا بثأر والده منهم ‪ ,‬وذلك عندما‬ ‫أجبر مصطفى باشا والده على النزوح من سهل الهسنيان والهجرة شرقا الى‬ ‫جفتك ‪ ,‬ثم استولى على قراهم واراضيهم ومزارعهم ‪.‬‬ ‫أخذ عبدالعزيز عمر أغا مصطي يعد العدة ويجهز فرسانه لألغارة على‬ ‫مضارب الميران وماشيتهم ومراعيهم ‪ ,‬ويرد عليهم الميران بغارات مماثلة ‪ ,‬وفي‬ ‫بعض االحيان تحدث معركة شديدة ‪ ,‬كان يسقط فيها بين وقت واخر احد الخصوم‬ ‫(‪)5‬‬

‫‪ ,‬من اهمها ‪ ,‬حملة مام شير والتي استهدفت اتالف بساتين مصطفى باشا ‪,‬‬

‫وشارك فيها مجموعة من فرسان الهسنيان ومنهم محمد حسين محمد ‪ ,‬حمو علي ‪,‬‬ ‫ابراهيم سلو احمد ‪ ,‬اسماعيل حاجي شالل ويوسف نجم محمد وقد اظهر االخير‬ ‫شجاعة نادرة ‪.‬‬ ‫وحملة قره جوغ في عام ‪1913‬م ‪ ,‬عندما تزوج عبدالعزيز عمر أغا مصطي من‬ ‫احدى بنات عائلة مجدل أغا‬

‫(‪)1‬‬

‫‪ ,‬في ربيع تلك السنة مكث في القرية ولم يرحل الى‬

‫المراعي ‪ ,‬واكتفى بارسال بعض من فرسان العشيرة ‪ ,‬وكان نايف باشا قد ارسل‬ ‫شخصا لتقصي اخبار الهسنيان ‪ ,‬فعاد ليخبره ان عبدالعزيزعمر أغا قد مكث في‬ ‫القرية ولم يغادرها الى المراعي وانه شاهده في القرية ‪ ,‬واخذ نايف باشا يفكر في‬ ‫‪35‬‬


‫توجيه ضربة قاسية الى الهسنيان ‪ ,‬واخيرا استقر رأيه على ان يغزو مراعي‬ ‫الهسنيان ويغتنم فرصة غياب عبدالعزيزعمر أغا للسطو على ماشيته ‪ ,‬فأمر نايف‬ ‫باشا فرسانه بالهجوم وتمكنوا من االستيالء على ‪ 84‬نعجة في احد اليالي الظلماء ‪.‬‬ ‫في صباح اليوم التالي ‪ ,‬عندما كان عبدالعزيز عمر أغا جالسا في ديوانه وقد اكتظ‬ ‫برجال العشيرة ‪ ,‬أقبل شخص من المراعي واخبر عبدالعزيزعمر أغا بما حدث ‪,‬‬ ‫فتجمد عبدالعزيزعمر أغا في مكانه لما سمع النبأ ‪ ,‬لقد احدث ذلك النبأ وقعا شديدا‬ ‫عليه ‪ ,‬فصاح عبدالعزيزعمر أغا غاضبا ‪ ,‬يأمر باستنفار فرسانه ‪ ,‬فحمل بندقيته‬ ‫وامتطى صهوة جواده ‪ ,‬وانطلق يقود فرسانه زاحفا على جبل قره جوغ ‪ ,‬حيث يقيم‬ ‫الباشا مع حاشيته ‪ ,‬وصل الى جياديم ثم سحيال ‪ ,‬واخيرا توقف على رابية ‪ ,‬حيث‬ ‫أمكن رؤية اغنامه المبعثرة على سفوح جبل قره جوغ ‪ ,‬ارسل فارسا لالستطالع‬ ‫وتشاور مع فرسانه ‪ ,‬درس الموقف مع مستشاريه من رؤساء عوائل الهسنيان ‪,‬‬ ‫وقرر الهجوم ‪ ,‬وقبل ان يبدأ الهجوم بلحظات وصل حسو شالل الموساراشي‬

‫(‪)7‬‬

‫فصاح غاضبا ‪ ,‬وقال مخاطبا عبدالعزيزعمر أغا ‪ :‬إرجع الى القرية ‪ ,‬هل تريد ان‬ ‫تقود رجالك الى الموت المحقق ‪ ,‬فنايف باشا قد استعد لهذه المعركة جيدا ‪ ,‬واقام‬ ‫تحصينات في سفوح جبل قره جوغ ‪ ,‬فغضب عبدالعزيزعمرأغا لهذه المفاجاة ‪ ,‬فرد‬ ‫عليه قائال ‪ :‬يا خال لقد تجرأ نايف باشا على اهانتي ‪ ,‬وانتهك حرمة ممتلكاتي ‪,‬‬ ‫ومضى حسو شالل يهدئ من روعه ‪ ,‬ويقول لــه ‪ :‬عليك ان تتمالك اعصابك النك‬ ‫بحاجة الى تفكير‪ ,‬وتخطيط دقيق ‪ ,‬الستعادة اغنامك والثأر لكرامتك‪.‬‬ ‫وفي الليلة نفسها عاد عبدالعزيزعمر أغا الى القرية وقد شغله حزنه الشديد على‬ ‫تلك المصيبة التي حلت به ‪ ,‬ولم يطق نوما في تلك الليلة ‪ ,‬وهو يفكر في الحادثة ‪,‬‬ ‫وضاق صدره حيث وجد نفسه في هذه الحالة الصعبة ‪ ,‬كان حزينا وتوقف عن‬ ‫استقبال الضيوف في ديوانه ‪ ,‬وفي احد االيـــام قدم يوسف ابراهيم مصطي لزيارته‬ ‫(‪ , )8‬الحظ يوسف عالمات الحزن العميق قد ارتسمت على وجهه ‪.‬‬ ‫فقال يوسف ابراهيم ‪ :‬لماذا انت حزين هكذا ياعـم ؟‬

‫‪31‬‬


‫فاجابه عبدالعزيزعمر أغا ‪ :‬لقد لحـق بنا العار‪ ,‬ليس هناك من يثأر لكرامتنا‬ ‫وكبريائنا ؟‬ ‫فقال له يوسف ‪ :‬انا مستعد للذهاب ‪ ,‬ومضى يوسف يتكلم وقال‪ :‬انا اريد فرسك‬ ‫(مهينا شير) ‪ ,‬لقد اخترت ستة فرسان لشجاعتهم واخالصهم ـــ يوسف عمرأغا‬ ‫مصطي ‪ ,‬محمد صالح طه الشابسني ‪ ,‬حمدعبواسماعيل ‪ ,‬مراد بابير ‪ ,‬محمد علي‬ ‫سليمان وحيمو الشرابي ـــ فرد عليه عبدالعزيزعمر أغا قائال‪ :‬اني مستعد العطاهم‬ ‫كل ما يحتاجون ‪ ,‬فأمر باحضار الفرسان الستة ‪ ,‬واجتمع الفرسان في ديوان‬ ‫عبدالعزيزعمر أغا ‪ ,‬وعرض عليهم المهمة ‪ ,‬وقد سر الجميع بما عرضه عليهم‬ ‫عبدالعزيزعمر أغا ‪ ,‬وتقرر ان يغادر الفرسان في صباح اليوم التالي ‪ ,‬امتطى‬ ‫يوسف الحاج ابراهيم صهوة الفرس االشقر‪ ,‬واطلق لها العنان ‪ ,‬فانطلقت بسرعة ‪,‬‬ ‫كانها تتسابق مع الريح ‪ ,‬هكذا اندفع الفرسان الى هدفهم المرسوم بهدوء وعزيمة‬ ‫التلين ‪ ,‬كما يسير القدر المحتوم ‪ ,‬تابع الفرسان سيرهم حتى وصلوا مضارب‬ ‫الميران ‪ ,‬ولحسن حظهم كان الباشا يأمر بجمع خيول حاشيته ورجاله في قطيع‬ ‫واحد‪ ,‬حيث يقوم بحراسته عدد من الرجال المسلحين والرعاة ‪.‬‬ ‫شاهد يوسف ابراهيم مصطي القطيع ‪ ,‬وبعد ان درس الموقف ‪ ,‬ادرك انه بحاجة‬ ‫الى خطة محكمة للنيل من عدوه ‪ ,‬وناقش تفاصيلها مع فرسانه ‪ ,‬فدفع باثنين من‬ ‫فرسانه باتجاه مضارب الميران ‪ ,‬متظاهرين بانهم عابري سبيل قد ضلوا طريقهم ‪,‬‬ ‫فخرج رجال من حاشية الباشا الستقبالهم ‪ ,‬لكن لم تلبث ان تعرفت عليهم امرأة من‬ ‫الميران ‪ ,‬التي صاحت ‪ :‬احذروا انهم اعداؤنا من فرسان الهسنيان ‪ ,‬فايقطت كالمها‬ ‫الحماس في فرسان الهسنيان ‪ ,‬بادر يوسف ابراهيم مصطي بالهجوم على احد‬ ‫حراس القطيع ‪ ,‬اذ امسك به وانتزع منه بندقيته ‪ ,‬ونادى بقية فرسانه ‪ ,‬فهجموا‬ ‫عليهم دفعة واحدة ‪.‬‬ ‫احاط فرسانه بالقطيع ودفعوه بعيدا عن خيم الميران ‪ ,‬ظل يوسف ابراهيم‬ ‫مصطي يقاتل خصومه ويهاجمهم ‪ ,‬وبقية الفرسان يقودون القطيع شرقا باتجاه قرية‬ ‫جفتك ‪.‬‬ ‫‪37‬‬


‫اقتاد فرسان الهسنيان القطيع باتجاه ديارهم الى ان وصلوا قرية جفتك ‪ ,‬استقبل‬ ‫الهسنيان فرسانهم استقباال فخما ‪ ,‬قام عبدالعزيز��مر أغا بتكريم أولئك الفرسان ‪,‬‬ ‫وامتالت اسطبالت القرية بخيول الميران ‪ ,‬في ربيع السنة التالية لم يتمكن قسم كبير‬ ‫من الميران اللحاق ببقية العشائر المهاجرة الى المراعي الجبلية في زوزان ‪,‬‬ ‫الفتقارهم الى الخيول والدواب الالزمة لحمل متاعهم ‪.‬‬ ‫ومعركة باني بزن ‪ ,‬عندما تعرضت المنطقة الى موجة جفاف في نهاية‬ ‫العشرينات من القرن العشرين ‪ ,‬لذلك رحل بعض الهسنيان مع ماشيتهم الى روابي‬ ‫جبل بيخير المحاذية للضفة الشرقية لنهر هيزل بحثا عن الكأل ‪ ,‬عندما‬ ‫مسامع نايف باشا نبأ استقرار الهسنيان في منطقة ديره بين‬

‫(‪)9‬‬

‫ترامى‬

‫الى‬

‫‪ ,‬أعد العدة وجهز‬

‫تسعين فارسا وكلف بهرم عمرعلي بقيادة هذه الحملة ‪ ,‬تسلل فرسان الباشا الى‬ ‫الضفة الغربية لنهر هيزل امام خيم الهسنيان ‪ ,‬وباشروا باطالق نار كثيف باتجاهم ‪,‬‬ ‫لكن ذلك الهجوم المفاجئ لم يثبط عزائم الهسنيان بالرغم من قلة عددهم ‪ ,‬فقد تصدى‬ ‫لهم عشرون فارسا في قتال شديد ‪ ,‬وتمكنوا بعد عناء من عبور نهرهيزل واالنتقال‬ ‫الى الضفة الغربية ‪ ,‬فاشتبك الفريقان في معركة شرسة وغير متكافئة في العدد ‪,‬‬ ‫انطلق شيخو عزير مصطي يشق صفوف قوات الباشا وهو على صهوة جواده ‪,‬‬ ‫واشتبك معهم في معركة طاحنة وتمكن احد فرسان الباشا من اصابة جواده‬ ‫واسقاطه ‪ ,‬فاحاط به فرسان الباشا وفرضوا عليه حصارا ‪ ,‬ظل شيخو عزير يقاوم‬ ‫بكل بسالة وشجاعة واخيرا قاد يوسف عمر أغا مصطي مجموعة من فرسان‬ ‫(‪)14‬‬

‫الهسنيان‬ ‫الباشـا‬

‫(‪)11‬‬

‫‪ ,‬وحملوا حملة رجل واحد فانقــذوا شيخــو عزيــر وانهــزم فرسان‬ ‫‪ .‬ان نايف باشا الذي تجرع مرارة الهزيمة اكثر من مرة والتي اوقعته‬

‫في مازق كبير امام العشائر المجاورة له ( الطوري ‪ ,‬االباس ‪ ,‬الطي ‪ ,‬المما ‪,‬‬ ‫خيركا ‪....‬الخ ) ‪ ,‬اراد ان يبرهن لمعارضيه انه اليزال القوي المسيطر‪ ,‬اخذ يفكر‬ ‫في ابرام الصلح مع عبدالعزيزعمر أغا ‪ ,‬بعد ان اشار مستشاروه بان يتفرغ للقضاء‬ ‫على معارضيه ‪ ,‬ولم يلبث ان استساغ الفكرة ‪.‬‬

‫‪38‬‬


‫أرسل الباشا مبعوثا يحمل رسالة الى عبدالعزيز عمر أغا ‪ ,‬قام مال رشيد‬

‫(‪)12‬‬

‫بقراءتها ‪ ,‬اعرب فيها عن رغبته في انهاء حالة القتال بين العشيرتين والتوصل الى‬ ‫سالم واقترح ان تعقد جلسة الصلح اما في دار شاهر داغر رئيس عشيرة الجبور او‬ ‫عند رئيس عشيرة الجحيش احمد خضير او في منزل احمد أغا الگرگري ‪.‬‬ ‫استدعى عبدالعزيز عمر أغا مصطي وجهاء ورؤساء عوائل الهسنيان واجتمع‬ ‫معهم في ديوانه وجرت بينهم محادثات طويلة بخصوص رغبة الباشا في التوصل‬ ‫الى السالم ‪ ,‬وقد ابدى بعض وجهاء الهسنيان ترددا في بادئ االمر ‪ ,‬لكن عبدالعزيز‬ ‫عمر أغا افهمهم بان رغبة الباشا في السالم جدية ‪ ,‬وبعد مداوالت وتبادل رسائل ‪,‬‬ ‫اقترح عبدالعزيز عمر أغا ان تعقد جلسة الصلح في منزل حسو شالل بدال من‬ ‫منزل شاهر داغر‪.‬‬ ‫اتفق الخصمان على عقد جلسة الصلح في خيمة حسو شالل ‪ ,‬حيث سر االخير‬ ‫كثيرا لنيل شرف استضافـة عبد العزيزابن عمر أغا مصطي ونايف ابن مصطفى‬ ‫باشا ‪.‬‬ ‫حضر الطرفان الى منزل حسو شالل في الموعد المتفق عليه ‪ ,‬كان يرافق‬ ‫الحاج عبدالعزيزعمر أغا مجموعة من الرجال المدججين بالسالح ومنهم محمد‬ ‫عمر أغا مصطي ‪ ,‬يوسف عمر أغا مصطي ‪ ,‬مصطفى ابراهيم مصطي ‪ ,‬شيخو‬ ‫عزير مصطي ‪ ,‬علي عبدالكريم عمر أغا ‪ ,‬واخرون من الهسنيان ‪.‬‬ ‫استمع حسو شالل باعتباره حكما الى دعاوى الطرفين بشان االموال التي نهبت‬ ‫واالشخاص الذين قتلوا اثناء المعارك ‪ ,‬ومشاكل الغزو والسطو على الماشية ‪,‬‬ ‫والسرقات المتعددة للخيول وغيرها ‪ ,‬فاصدرحكمه الذي نص على ضرورة نبذ‬ ‫الخالفات وغلق ملفات كافة القضايا المتعلقة بالنزاع الذي استمر الكثر من خمسة‬ ‫عقود ‪ ,‬وحل مشكلة تعويض العشيرتين عن مجموعة الخيول واالغنام التي نهبت‬ ‫ابان الغارات ‪.‬‬ ‫وافق الطرفان على الحكم الذي اصدره حسو شالل ‪ ,‬اقيمت وليمة كبيرة حيث‬ ‫نحرت عشرات الذبائح ابتهاجا بتلك المناسبة السعيدة (‪.)13‬‬ ‫‪39‬‬


‫بدأ فصل جديد من العالقات الودية بين العشيرتين حيث توجت بزواج‬ ‫عبدالعزيزعمرأغا من احدى فتيات عائلة الباشا (‪ , )14‬وبذلك اطمئن الهسنيان الى‬ ‫جيرانهم في الغرب وتفرغوا لصد الغارات القادمة من الجنوب ‪.‬‬ ‫غارة داؤد الداؤد‬ ‫يعتبر داؤد الدؤد من ابرز الزعماء في جبل سنجار‪ ,‬الذي قاد اكثر من حملة‬ ‫عسكرية مناوئة للحكومة العراقية بين االعوام ‪1925‬ــــ ‪1935‬م ‪ ,‬بسبب رفضه‬ ‫لقانون التجنيد االجباري ‪ ,‬كان ينضوي تحت قيادته مايقارب ال (‪ )344‬نفر مع‬ ‫اسلحتهم‬

‫(‪)15‬‬

‫‪ ,‬واشتهر بغزواته المتعددة (كوما داؤد) على العشائر القاطنة في‬

‫منطقة سنجار ‪ ,‬كان يتبع اسلوبا خاصا في القتال ‪ ,‬اذ يبادر الى محاصرة خصومه‬ ‫في ساعات الصباح الباكر‪ ,‬ويأمر باطالق مائة بندقية في آن واحد ‪ ,‬محدثا دويا‬ ‫هائال يماثل صوت انفجار مدفع ضخم ‪ ,‬ملقيا الفزع والخوف والرهبة في قلوب‬ ‫خصومه ‪ ,‬سرعان ما يستسلمون دون مقاومة تذكر ‪ ,‬فيسلبون اموالهم وماشيتهم ‪.‬‬ ‫حدث نزاع بين نايف باشا وعائلة آل موسي من الميران في عام ‪1911‬م ‪,‬‬ ‫واجبروا على الرحيل من ديارهم والتوجه شرقا ‪ ,‬وعرضوا دخالتهم على‬ ‫عبدالعزيزعمرأغا حيث وفر لهم الحماية ‪ ,‬استقر آل موسي في منطقة تل وردان ‪,‬‬ ‫وكانوا يبيعون منتوجات اغنامهم الى القوات األلمانية المرابطة في منطقة عوينات ‪,‬‬ ‫وفي احد االيام جاءهم رجل من سنجار فاخبرهم عن استعدادات داؤد الداؤد للغزو ‪,‬‬ ‫غير انهم لم يأخذوا تحذيرهم على محمل الجد ‪.‬‬ ‫يقول محمد عمر أغا مصطي ‪ :‬في شباط ‪1911‬م ‪ ,‬توجه عبدالعزيز عمر أغا‬ ‫مصطي ومعه عوائل الهسنيان جنوبا واستقروا في منطقة گرشيران (تل الهوى) ‪,‬‬ ‫وفي فجر احد االيام سمعت دوي انفجار هائل ‪ ,‬ثم اعقبتها عدة انفجارات اخرى ‪,‬‬ ‫وبعدها بساعة جاءني ابراهيم سلو يحمل رسالة شفوية من عبدالعزيزعمر أغا‬ ‫مصطي ‪ ,‬يأمرني فيها بالحضور فيها مع فرسي وبندقيتي ‪ ,‬ويستطرد محمدعمر أغا‬ ‫مصطي ‪ .....‬من فور استالمي الرسالة ذهبت مع مصطفى ابراهيم مصطي الى‬ ‫‪44‬‬


‫خيمة عبدالعزيزعمر أغا ‪ ,‬فاخبرنا عن هجوم داؤد الداؤد على مضارب آل موسي‬ ‫وقتله اثنين من رجالهم ونهبه لماشيتهم ‪ ,‬أمر عبدالعزيز عمر رجال الهسنيان‬ ‫باالستعداد للقتال ‪ ,‬فتحركنا الى حيث يقيم الحاج قادر الگرگري ‪ ,‬حاول ان يثني‬ ‫عبدالعزيزعمر أغا عن مطاردة داؤد الداؤد بحجة أنهم يتفوقون في الرجال والسالح‬ ‫‪ ,‬فلم يستجب لطلبه ‪ ,‬فخرجنا من بيت الحاج قادر الگرگري ‪ ,‬كان عددنا (‪)54‬‬ ‫(‪)11‬‬

‫رجال‬

‫ــــ محمد ابراهيم مصطي ‪ ,‬يوسف عمر أغا مصطي ‪ ,‬الحاج قادر‬

‫الگرگري ‪ ,‬شيخو عزير مصطي ‪ ,‬مصطفى ابراهيم مصطي ‪ ,‬علي عبدالكريم‬ ‫ه‬ ‫عبدهللا رمضان ‪,‬‬ ‫عمر أغا ‪ ,‬حسين ابراهيم مصطي ‪ ,‬احمد اوصمان ‪ ,‬زوراف‬ ‫محمد حسن سليمان ‪ ,‬حمد عبو اسماعيل ‪ ,‬محمد صالح الشابسني ‪ ,‬رشيد مراد رمي‬ ‫‪ ,‬حسين ختو علي ‪ ,‬حاجي ملو ‪ ,‬رمضان حاجي احمد ‪ ,‬علي محمد ميرو ‪ ,‬مراد‬ ‫بابير‪ ,‬حمد كالي ‪ ,‬اسماعيل اسماعيل ــــ قام محمد ابراهيم مصطي وحمد كالي‬ ‫بمحاولة للهجوم على على مؤخرة قوات داؤد الداؤد وهي تحاول التوجه باتجاه جبل‬ ‫سنجار‪ ,‬لكنهما تراجعا لغزارة النيران التي اطلقها رجال داؤد الداؤد ‪ ,‬ثم احتدم‬ ‫القتال بيننا مما ادى الى حدوث فوضى عامة بين قواته والى انسحابها على نحو‬ ‫غير منتظم ‪ ,‬كان داؤد الداؤد على صهوة فرسه الكميت مع حسون خدر ومجموعة‬ ‫من الخيالة يتحصنون في التالل ويرشقونا بوابل من الرصاص ‪ ,‬في محاولة العاقة‬ ‫تقدمنا ‪ ,‬وتمكنوا بجهد جهيد من الوصول الى گر كندال شمال جبل سنجار ‪ ,‬حيث‬ ‫اشتبكــنا معهم في معركة فاصلة ‪ ,‬قد ابدى رجال الهسنيان شجاعة فائقة وتمكنا من‬ ‫قتل ‪ 14‬رجال منهم واسترجاع الماشية ‪ ,‬وتكــبد الهسنيان قتيلين هما مراد بابير‬ ‫واسماعيل اسماعيل ‪.‬‬ ‫بعد هزيمة داؤد الداؤد ‪ ,‬استحق الهسنيان تقدير وتكريم السلطات العثمانية ‪ ,‬هكذا‬ ‫منح عبدالعزيز عمر أغا مصطي وساما عسكريا تقديرا لشجاعته وبسالته ‪.‬‬ ‫وفي السنة التالية ‪ ,‬ارسل داؤد الداؤد مبعوثا الى عبدالعزيز عمر أغا ‪ ,‬يخبره عن‬ ‫رغبة داؤد الداؤد بزيارة مضارب الهسنيان وليكون كريفا لعبدالعزيز ابن عمر أغا‬ ‫(‪)17‬‬

‫مصطي‬

‫‪ ,‬النه الشخص الوحيد الذي الحق به الهزيمة كما رواه مبعوث داؤد‬ ‫‪41‬‬


‫الداؤد ‪ .‬فدعاه عبدالعزيز عمر أغا مصطي الى زياره منزله ‪ ,‬فتوجه يوسف عمر‬ ‫أغا مصطي ومجموعة من فرسان الهسنيان الى سنجار لمرافقة داؤد الداؤد في‬ ‫زيارته الى قرية جفتك ‪ ,‬واستقبله الهسنيان بحفاوة وعمت الفرحة في العشيرة ‪,‬‬ ‫واقيم احتفال كبير ونظمت حلقات الرقص على انغام الطبلة والزرناي لمدة سبعة‬ ‫ايام ابتهاجا بتلك المناسبة ‪ ,‬كما اقدم عبدالعزيز عمر أغا مصطي على تكريم رجال‬ ‫داؤد الداؤد وحاشيته فاهدى لكل واحد منهم عباءة عنية ‪.‬‬

‫‪42‬‬


‫هوامش ومراجع الفصل الثالث‬ ‫‪ .1‬قدمت ‪ 54‬عائلة فقط مع عمر أغا مصطي‪.‬‬ ‫‪ .2‬كان فارسا شجاعا قتل في اشتباك مع قطاع الطرق بگلي مسارينا في منطقة‬ ‫جياديم‪ ,‬في سنة ‪1928‬م ‪ ,‬وقتل معه حاجي جمال‪.‬‬ ‫‪ .3‬د‪ .‬علي الوردي ‪ ,‬لمحات من تاريخ العراق الحديث ‪ ,‬الجزء الثاني ‪ ,‬مطبعة‬ ‫االرشاد‪ ,‬بغداد ‪1971 ,‬م ‪.‬‬ ‫‪ .4‬شيد قرية كوزكيران سنة ‪1924‬م ‪ ,‬كان عبدالكريم عمرأغا مصطي واوالده‬ ‫خصوما عنيدين للباشا ‪ ,‬ظل عبدالكريم عمرأغا متمسكا بقريته ولم يتخلى‬ ‫عنها رغم تهديدات نايف باشا المتكررة‪.‬‬ ‫‪ .5‬قتل محمد مصطي قاسو في كرباالت عندما كان يرافق عبدالكريم عمر أغا‬ ‫مصطي وخليل ابراهيم مصطي في رحلتهم الى سهل الهسنيان ‪ ,‬فانتقم اخاه‬ ‫بعد ذلك من المهاجمين ‪ ,‬فقتل اثنين منهم ونهب قطيعا من ماشيتهم‪.‬‬ ‫‪ .1‬عائلة مجدل أغا االباسي يسكنون حاليا في سوريا‪.‬‬ ‫‪ .7‬خال عمرأغا مصطي‪.‬‬ ‫‪ .8‬كان فارسا شجاعا على خطى والده ‪ ,‬قتل في معركة مع الجندرمة االتراك‬ ‫وهو في ريعان شبابه‪.‬‬ ‫‪ .9‬كان نايف باشا يقيم انذاك في جم شرفي‪.‬‬ ‫‪ .14‬نقل احداث تلك المعركة ‪ ,‬واسماء شخوصها ‪ ,‬واماكن حدوثها كل من ‪:‬‬ ‫أ‪ .‬الشيخ بشير شيخ سيدوش نقال عن والده الشيخ سيدوش الذي كان متواجدا‬ ‫في خيمة نايف باشا في جم شرفي ‪ ,‬عندما حدثت تلك المعركة‪.‬‬ ‫ب‪ .‬رشيد محمد عمر أغا (رحمه هللا) وبشير محمد عمر أغا عن والدهما محمد‬ ‫عمر أغا ‪ ,‬وهو احد المشاركين في تلك المعركة‪.‬‬ ‫ج‪ .‬صبري عزير مصطي‪.‬‬ ‫‪43‬‬


‫‪ .11‬كان عبدالعزيزعمرأغا متواج��ا في الموصل حينذاك ‪ ,‬وقد اخبره الضابط‬ ‫البريطاني عن تلك المعركة عندما زاره في مقره ‪ ,‬كما ارسل الحاكم‬ ‫البريطاني في الموصل طائرة عسكرية لتعقب المهاحمين‪.‬‬ ‫‪ .12‬وهو جد العالم الفاضل االستاذ محمود مصطفى رشيد‪.‬‬ ‫‪ .13‬من الحكايات الطريفة المنقولة عن جلسة الصلح ‪ ,‬ان حسو شالل من شدة‬ ‫ابتهاجه وسروره لنيله شرف استضافة جلسة الصلح في خيمته ‪ ,‬انه استقدم‬ ‫قطيعا كامال بغية نحرها بما يتالئم واهمية المناسبة ‪ ,‬عندما بدا رجاله‬ ‫بالنحر ‪ ,‬تدخل عبدالعزيزعمر أغا للحيلولة دون ذلك‪.‬‬ ‫‪ .14‬عائشة ابراهيم مصطفى باشا والدة احمد عبدالعزيز عمر أغا ‪.‬‬ ‫‪ .15‬السيد عبدالرزاق الحسني‪ ,‬االيزيديون في حاضرهم وماضيهم ‪ ,‬بغداد ‪,‬‬ ‫‪.1982‬‬ ‫‪ .11‬ستة خيالة وخمسون مشاة‪.‬‬ ‫‪(( .17‬من انبل عادات االيزيدية ‪ ,‬تقديسهم (الكرافة) وهي ان يتخذ االيزيدي من‬ ‫معروفه او من صديقه ‪ ,‬كريفا (اي االخوة في الدم) وذلك بان يضع طفـــله‬ ‫في حجره اثناء ختانه ‪ ,‬فال يناله ضيم ‪ ,‬وال يخشى‪ ,‬غدر احد‪ ,‬الن الكريف‬ ‫يكون بمثابة الفدائي له والفراد عائلته ‪ ,‬ويجوز ان يكون الكريف ايزيديا او‬ ‫مسلما ))‪ .‬عبدالرزاق الحسني ‪ ,‬االيزيديون في حاضرهم وماضيهم ‪ ,‬بغداد ‪,‬‬ ‫‪1982‬م ‪.‬‬

‫‪44‬‬


‫الفصـــل الرابــــع‬ ‫عودة عبدالعزيز عمر أغا الى سهل الهسنيان‬ ‫كان واضحا ‪ ,‬ان االمور استتبت لصالح الهسنيان في موطنهم ‪ ,‬بعد حل ازمة‬ ‫خالفة عمر أغا مصطي التي ظهرت عقب وفاته ‪ ,‬واختيار عبدالعزيز رئيسا‬ ‫للهسنيان ونجاحه في االمساك بمقاليد االمور‪ ,‬واثباته كفاءة وبراعة في ادارة‬ ‫الصراع مع الميران ‪ ,‬وتحييد نايف باشا ‪ ,‬ونجاح عبدالعزيزعمر أغا مصطي في‬ ‫استغالل حقائق ومعطيات الموقف الجديد الناجم عن معركة قره جوغ في ممارسة‬ ‫المزيد من الضغوط على نايف باشا لكي يفرض عليه صلحا وبالشروط التي تالئمه‪.‬‬ ‫بالرغم من تلك النجاحات التي تحققت ‪ ,‬فان ذلك لم يثن الهسنيان من بذل‬ ‫محاوالت شتى للعودة الى قراهم االصلية في سهل الهسنيان بجزيرة بوتان ‪ ,‬حيث‬ ‫موطن ابائهم واجدادهم منذ القدم ‪ ,‬طبقا للروايات المتواترة ‪ ,‬بعد وفاة عمر أغا‬ ‫مصطي استدعى عبدالعزيز عمرأغا اشقاءه ــــ يوسف ‪ ,‬محمد وخضر ــــ أشار‬ ‫اوال ‪ ,‬الى فكرة عودتهم الى سهل الهسنيان ‪ ,‬ثم احاطهم علما بتفاصيل خطته لتنفيذ‬ ‫تلك المهمة ‪ ,‬واوكل الى شقيقه محمد عمرأغا مهمة االتصال بالسلطات التركية بحثا‬ ‫عن سبل لعودتهم الى موطنهم االصلي في سهل الهسنيان ‪.‬‬ ‫سافر محمد عمرأغا مصطي وصحبه معه ميرو الگره صوري ـــ الذي كان‬ ‫يجيد التحدث باللغة التركية ــــ الى قضاء الجزيرة ‪ ,‬ونزل ضيفا في دار االستراحة‬ ‫الحكومية ‪ ,‬في اليوم الثاني قدم طلبا الى القائمقام يلتمس فيها كشف مصير قرى‬ ‫الهسنيان واالراضي الزراعية والبساتين التي كان يملكها عمر أغا مصطي ‪ ,‬ولقد‬ ‫دهش محمد عمرأغا مصطي عندما وجد ان مصطفى باشا قد استولى على جميع‬ ‫قرى الهسنيان واراضيهم ونقل ملكيتها الى أبنائه وأقاربه فيما عدا نصف االراضي‬ ‫التابعة لقرية بليسي ‪ ,‬مستغال نفوذه ومركزه كقائد الحدى التشكيالت الحميدية ‪.‬‬ ‫حين عاد محمد عمر أغا مصطي الى قرية جفتك لكي يحيط اخاه الكبير‬ ‫بتفاصيل مهمته ‪ ,‬اتفق ابناء عمرأغا مصطي على شراء النصف االخر من اراضي‬ ‫‪45‬‬


‫بليسي ‪ ,‬بحيث يتولى كل واحد منهم دفع ربع القيمة ‪ ,‬وتقرر ان يقوم‬ ‫عبدالعزيزعمرأغا مصطي بهذه المهمة ‪ ,‬ثم سافر واكمل المهمة وعاد الى قرية‬ ‫جفتك ‪.‬‬ ‫كان الخالف على اراضي بليسي ‪ ,‬السبب المباشر في توتر العالقة بين الشقيقين‬ ‫ولم تلبث ان تطورت الى قطيعة ومنافسة شديدة وعلى اثرها انقسم رجال العشيرة‬ ‫وافراد آل مصطي الى معسكرين ‪ ,‬واستمر التوتر بين الطرفين لسنوات عديدة سافر‬ ‫خاللها عبدالعزيزعمر أغا ومعه رجال من الهسنيان يتقدمهم يوسف عمرأغا‬ ‫مصطي وعبدي حسين مراد وحاجي عمو ومحمد حسن سليمان الى قرية بليسي‬ ‫والتي اصبحت خاضعة لسوريا تحت االنتداب الفرنسي بموجب اتفاقية ترسيم‬ ‫الحدود الجديدة ‪.‬‬ ‫حين استقر عبدالعزيزعمر أغا ورجاله في قرية بليسي ‪ ,‬بنى دارا ‪ ,‬ومضيفا‬ ‫كبيرا ‪ ,‬يستقب ل فيه ضيوفه ‪ ,‬وقام بزراعة اراضيها المعروفة بخصوبتها بالحبوب‬ ‫والغالل والمحاصيل ‪ ,‬وفي موسم الحصاد كانت مشاهد أهرام الحنطة والشعير‬ ‫والرز والسمسم تترأى من مسافات بعيدة وذلك لوفرة االنتاج ‪.‬‬ ‫كان عبدالعزيزعمرأغا يتمتع بحظوة كبيرة لدى المسؤولين الفرنسين وذلك‬ ‫العجابهم بشخصيته وسيرته الحافلة بالمغامرات العجيبة والشجاعة النادرة ‪ ,‬وفي‬ ‫فترة قصيرة انتشرت شهرته في المنطقة واصبحت كلمته مسموعة ‪ ,‬كان الضباط‬ ‫الفرنسيون يمدونه بالمساعدة ويستعينون به لحسم شؤون العشائر‪.‬‬ ‫في سنة ‪1933‬م اثناء حركة ااالثوريين (النساطرة) ‪ ,‬استولى قطاع الطرق‬ ‫واللصوص على قافلة بضائع كانت السلطات الفرنسية قد ارسلتها الى االثوريين ‪,‬‬ ‫استعان الفرنسيون بعبدالعزيزعمرأغا في الكشف عن مصير تلك البضائع ‪ ,‬فلم تفلح‬ ‫جهوده في العثور عليها ‪ ,‬ثم اجرى الفرنسيون تحقيقا لم يسفر عن شئ ‪.‬‬

‫‪41‬‬


‫عندما اشتدت المعارك بين االثوريين والجيش العراقي ‪ ,‬توجهت وحدة عسكرية‬ ‫فرنسية الى قرية بليسي ‪ ,‬واقامت حفريات على احد التالل المحيطة بالقرية لغرض‬ ‫إقامة موقع عسكري فعثرت على البضائع المسروقة في مخبأ تحت االرض‪.‬‬ ‫ذهب قائد الوحدة الفرنسية الى مقابلة عبدالعزيزعمر أغا مصطي في داره ‪,‬‬ ‫فطلب منه كشف هوية الشخص الذي اقدم على سرقة تلك البضائع ‪ ,‬ابدى‬ ‫عبدالعزيزعمرأغا مصطي دهشته من الطلب ‪ ,‬فاخبر الضابط الفرنسي بانه سبق ان‬ ‫تعاون مع التحقيقات التي اجريت بشأن مالبسات الحادث ‪ ,‬ولم تتوصل الى القاء‬ ‫المسؤولية على احد ‪.‬‬ ‫ألقت تلك الحادثة بظاللها على العالقات بين عبدالعزيز عمر أغا مصطي‬ ‫والسلطات الفرنسية ‪ ,‬ولم تمض اسابيع على تلك الحادثة حتى غادر‬ ‫عبدالعزيزعمرأغا مصطي داره في بليسي وقصد قرية جفتك واقام بين اهله‬ ‫وعشيرته ‪.‬‬ ‫احتدمت المنافسة بين الشقيقين مرة اخرى الى ان قام محمد حسين محمد بمسعى‬ ‫للتوسط بين االثنين ‪ ,‬ذات ليلة ‪ ,‬قصد منزل محمد عمر أغا مصطي واقنعه ان‬ ‫يصالح اخاه الكبير بعد ان افهمه ان هذا الشقاق سيزعزع مكانتهم ويفسح المجال‬ ‫للفساد والمشاغبة ـــ كان محمد حسين محمد رجال وقورا محترما بين الهسنيان ‪,‬‬ ‫وذا رأي حكمة ـــ كما افهم عبدالعزيز عمر أغا مصطي بان االختالف يفقد هيبتهم‬ ‫ويكسر شوكتهم ويورث التطاحن والحقد والكراهية ‪ ,‬هكذا ارضى الطرفين ‪.‬‬ ‫اعلن امام المسجد نبأ المصالحة وتنازل عبدالعزيزعمر أغا مصطي عن الرئاسة‬ ‫لصالح اخيه محمد عمر أغا في خطبة صالة الجمعة‪.‬‬ ‫توفي عبدالعزيزعمر أغا مصطي في سنة ‪1943‬م ‪ ,‬ودفن في مقبرة سيقبات‬ ‫بجانب قبر والده ‪ ,‬بعد مراسيم تشيع مهيبة حضرها مئات الرجال من الهسنيان وآل‬ ‫مصطي وعشائر المنطقة ‪.‬‬ ‫‪47‬‬


‫بعد وفاة عبدالعزيزعمر أغا مصطي ‪ ,‬رحل ابنه (احمد) مع عائلته واستقر‬ ‫بقرية الشليكية زمانا ثم رحل الى قرية بليسي ليقضي هناك بقية حياته ‪ ,‬حتى لبى‬ ‫نداء ربه سنة ‪1998‬م وله من العقب صالح ومحمد وعبدالعزيز‪.‬‬ ‫عودة عائلة عزير مصطي الى سهل الهسنيان‬ ‫حدث خالف بين يوسف عمر أغا مصطي وأبناء عزير مصطي ــــ محمد عزير‬ ‫وشيخو عزير ــــ بعد وفاة أبيهم في قرية جفتك في اواسط العقد الثاني من القرن‬ ‫العشرين ‪ ,‬ولم تمض فترة طويلة حتى ترك أبناء عزير مصطي قرية جفتك‬ ‫ورحلوا الى قرية خراب رشك ( قرية ابيهم ) في سهل الهسنيان رغم العداوة القديمة‬ ‫بين نايف باشا والهسنيان ‪ .‬هناك حدث اتصال بين الطرفين ـــ نايف باشا وأبناء‬ ‫عزير مصطي ـــ واتفقا على نبذ الخالفات والسعي لتحقيق السالم ‪ ,‬لكن نايف باشا‬ ‫كان يقول شيئا ويخفي في نفسه اشياء‪.‬‬ ‫دعا نايف باشا ذات يوم محمد عزير الى داره ‪ ,‬والظاهر ان محمدا كان حسن‬ ‫الظن بخصمه السابق ‪ ,‬بحيث انطلت عليه الحيلة ‪ ,‬فلبى هذه الدعوة وحيدا ‪ ,‬دون ان‬ ‫يفكر في العواقب ‪ ,‬مضى محمد عزير نحو خيمة الباشا ‪ ,‬فرحب به بحرارة واقام له‬ ‫وليمة كبيرة وامضى محمد عزير تلك الليلة عند الباشا على ان يذهب في الصباح‬ ‫الى قريته ‪ ,‬وفي الليل عندما اغمض عينيه مطمئنا ‪ ,‬تقدم رجال الباشا وقيدوه ‪,‬‬ ‫استطاع أحد رجال الباشا ( يدعى تاج الدين) ان يتسلل الى الخيمة ويفك قيود محمد‬ ‫عزير ويحرره من االسرفي ساعة متاخرة من تلك الليلة ‪ ,‬وهكذا استطاع ان يفلت‬ ‫من الغدر باعجوبة‪.‬‬ ‫لم يمض وقت طويل على هذه الحادثة ‪ ,‬حتى جهز الباشا حملة من فرسان‬ ‫عشيرة الطوري للهجوم على خراب رشك ‪ ,‬عندما سمع ابناء عزير مصطي بتلك‬ ‫الحملة ‪ ,‬استعدوا جيدا للمعركة واقاموا ثالثة خنادق على اطراف القرية ‪ ,‬وتوزعوا‬ ‫على تلك المواضع بالشكل التالي‪ :‬محمد عزير ومحمد گوري في الموضع االول ‪,‬‬ ‫اسماعيل عزير ويوسف حسين محمد في الموضع الثاني وشيخو عزير واحمد‬ ‫‪48‬‬


‫عزير ومحمد حسين محمد في الموضع الثالث ‪ -‬كان صبري عزير طفال في ذلك‬ ‫الوقت ‪ -‬وذات ليلة بدا الهجوم على قرية خراب رشك ‪ ,‬تمكن رجال الهسنيان من‬ ‫الصمود حتى ساعة متاخرة من الليل امام السيل العارم للمهاجمين ‪ ,‬بفضل استماتهم‬ ‫في الدفاع والتحصينات التي اقاموها ‪ ,‬في الصباح الباكر بداؤا هجومهم وكان‬ ‫يتقدمهم اسماعيل عزير ‪ ,‬فتقهقر رجال الباشا وانسحبوا ‪ ,‬وحينما وصلت اخبار تلك‬ ‫المعركة الى قرية جفتك ‪ ,‬اسرع عبدالعزير عمر أغا مصطي بارسال عشرات‬ ‫الفرسان من الهسنيان لنجدة ابناء عمومته ‪ ,‬فاقنعهم بالعودة الى قرية جفتك وهكذا‬ ‫التأم شمل عائلة مصطي ‪.‬‬ ‫اصيب محمد عزير مصطي بالمرض في قرية جفتك ‪ ,‬وقد دعا اخوانه في‬ ‫وصيته االخيرة وهو على فراش المرض الى ضرورة احترام رئيس العشيرة‬ ‫والتعاون والتكاتف مع بعضهم ‪ ,‬حيث عاش ايامه االخيرة يعاني من سكرات الموت‬ ‫يصحو يوما ويغيب اياما ‪ ,‬وقد توفي وهو في ريعان شبابه‪.‬‬ ‫بعد وفاة محمد عزير مصطي ‪ ,‬أمر عبدالعزيرعمر أغا بتجهيز حملة بغية‬ ‫االنتقام من نايف باشا ‪ ,‬سار شيخو عزير على رأس مجموعـة من فرسان‬ ‫الهسنيان‒ يوسف عمرأغا مصطي ‪ ,‬علي عبدالكريم عمر أغا ‪ ,‬محمد ابراهيم‬ ‫مصطي ‪ ,‬اسماعيل عزير مصطي ‪ ,‬محمد حسين محمد ‪ ,‬يوسف حسين محمد ‪,‬‬ ‫يوسف نجم وبلو – قاصدا قرية خان مشك (‪ , )1‬وهاجموها ودخلوا القرية واضرموا‬ ‫النار في طاحونة نايف باشا‪.‬‬ ‫كما أغار مجموعة من الفرسان الهسنيان ‒ شيخو عزير مصطي ‪ ,‬اسماعيل‬ ‫عزيرمصطي ‪ ,‬يوسف نجم ‪ ,‬محمد ابراهيم مصطي ‪ ,‬يوسف عمر أغا م��طي ‪,‬‬ ‫علي عبدالكريم عمر أغا ‪ ,‬مصطفى ابراهيم مصطي ‪ ,‬حمد عبو اسماعيل وسبعة‬ ‫من فرسان الگرگرية ‒ على منطقة قره جوغ لغرض نهب قطعان ماشية مسيحا‬ ‫الميراني ‒ من عشيرة نايف باشا ‒ والتي كانت تزيد على ستمائة رأس وجلبها الى‬

‫‪49‬‬


‫قرية جفتك ‪ ,‬لم تمض فترة طويلة حتى شعر عبدالعزيزعمر أغا مصطي بتأنيب‬ ‫ضميره فأعاد الى مسيحا الميراني أغنامه‪.‬‬ ‫غادر ابناء عزير مصطي قرية جفتك في العقد الثالث من القرن العشرين ‪,‬‬ ‫واستقروا في قرية مشارى في سهل السليفاني ‪ ,‬بعدها سكنوا في قرية محمد ربن ‪,‬‬ ‫وبحلول عام ‪1952‬م كانوا يتوزعــون على قرى محمد ربن وحمد أغا وعين‬ ‫عويس ‪.‬‬ ‫محمد عمر أغا مصطي‬ ‫ولد محمد عمر أغا مصطي في منزل والده بقرية جفتك عام ‪1889‬م ‪ ,‬بعد‬ ‫والدته بايام ارسله والده الى احد اصدقائه الشرابيين ليتعهد برعايته وتربيته ‪ ,‬مكث‬ ‫محمد عمر أغا في حضانة تركي ناصر سنوات عديدة ‪ ,‬عند بلوغه العاشرة من‬ ‫عمره اعاده والده الى منزله في قرية جفتك وتولى عبدي محو رعايته ‪ ,‬عند مجئ‬ ‫محمد عمرأغا الى منزل والده ‪ ,‬احاطه بعناية خاصة ‪ ,‬ليعوضه سنوات الغربة التي‬ ‫عاشها بعيدا عن اهله ‪ ,‬كان والده مصمما على توفير حياة افضل البنه ‪ ,‬كان‬ ‫يصطحب معه ابنه محمد حيثما يسافر‪ ,‬كما كان والده حريصا على حضوره‬ ‫المضيف ومجالس الرجال الكبار ‪ ,‬وكان كثير االستماع لكل ما كان يدور في‬ ‫المجلس من قصص الشجاعة والكرم ومواقف الرجال المشرفة وعادات العشيرة‬ ‫وتقاليدها ومسيرة اجداده وفرسان الهسنيان وعشائر جزيرة بوتان في المواقف‬ ‫العظيمة‪.‬‬ ‫كان قد تعلم الفروسية وفنون القتال منذ صباه باشراف عمه ابراهيم مصطي‬ ‫الفارس المعروف ببسالته وشجاعته ‪ ,‬اشترك في القتال الول مرة عندما هب فرسان‬ ‫الهسنيان بقيادة عمر أغا مصطي لمناصرة عشيرة الجبور حينما غزاهم ملحم‬ ‫االيزيدي وتمكنوا من استرداد االموال والماشية المنهوبة‪.‬‬

‫‪54‬‬


‫حينما رحل عمر أغا مصطي عن الدنيا اثر نوبة قلبية اصابته في خريف عام‬ ‫‪1941‬م ‪ ,‬كان محمد عمر أغا شابا صغيرا عندما وقف مع ابراهيم مصطي الى‬ ‫جانب عبدالعزيزعمر أغا مصطي أثناء االزمة التي نشبت عقب وفاة عمر أغا‬ ‫مصطي والتي انتهت بتولي عبدالعزيزعمر أغا زعامة العشيرة‪.‬‬ ‫تقدم محمد عمر أغا لخطبة عائشة عزيرمحمى السلوبي في احدى زيارته لبلدة‬ ‫سلوبي ‪ ,‬فوافقت اسرتها ‪ ,‬وجاءت لتعيش معه في قرية جفتك ‪ ,‬لم تلبث ان توفيت‬ ‫بعد عشرة شهور‪ ,‬بعد سنتين من وفاة زوجته االولى بدأ يبحث عن زوجة اخرى ‪,‬‬ ‫هكذا تزوج محمد عمر أغا مرة ثانية من فضيلة محمى عمو السلوبي ‪ ,‬ومرة ثالثة‬ ‫من عزيمة ابراهيم مصطي ومرة رابعة من نوفة عزير مصطي ‪ ,‬ومرة خامسة من‬ ‫عائشة علي محمد گره صوري ‪.‬‬ ‫كان محمد عمر أغا على صلة وثيقة بشقيقه االكبر عبدالعزيزعمرأغا مصطي‬ ‫حينما اصبح االخير رئيسا للعشيرة ‪ ,‬لكن تلك العالقة ساءت الحقا ‪ ,‬ثم زادت الجفوة‬ ‫بينهما ‪ ,‬وتطورت الى قطيعة ومنافسة بسبب الخالف حول ملكيـة قرية بليسي ‪.‬‬ ‫في عام ‪1937‬م ‪ ,‬اصبح محمد عمر أغا مصطي رئيسا لعشيرة الهسنيان ‪ ,‬كانت‬ ‫هناك تحديات كبيرة تنتظره ‪ ,‬فالدولة العراقية الحديثة العهد كانت قد وضعت في‬ ‫سلم اولوياتها جملة من االمور‪ :‬االهتمام بالتعليم وتغير نمط حياة الناس وتحسين‬ ‫مستوى معيشتهم في مجتمع يعتمد في اقتصاده على الرعي ‪ ,‬ورغبة منها في تشجيع‬ ‫واستغالل وعمران االراضي االميرية ‪ ,‬عمدت الى اصدار القوانين والتي تم‬ ‫بموجبها توسيع حقوق التصرف الى حد كبير ‪ ,‬أدرك محمد عمر أغا مصطي هذه‬ ‫الحقائق بما عرف عنه من نظرة ثاقبة تكشف خبايا االمور‪.‬‬ ‫في تلك االوقات الصعبة ‪ ,‬حدث نزاع بين محمد عمر أغا مصطي وحاجم‬ ‫الشمري بشأن حق التصرف في أراضي عسيال ‪ ,‬اضطر الى االنسحاب منها اثر‬ ‫تدخل عجيل الياور في القضية ‪ ,‬في صوانا لم تفلح الجهود السلمية في اقناع خضر‬ ‫فنوش العرعوري على التخلي عنها ‪ ,‬فأجبره محمد عمر أغا مصطي على الرحيل‬ ‫‪51‬‬


‫بقوة السالح ‪ ,‬وفي السويدية سالت دماء غزيرة في المعارك التي دارت بينهم وبين‬ ‫الشمر للسيطرة عليها ‪ ,‬فنجح الهسنيان في المحافظة عليها‪.‬‬ ‫كان محمد عمرأغا يدرك آفاق ومستقبل العملية التعليمية ‪ ,‬لذلك ارسل معظم‬ ‫ابناءه الى المدارس ومعاهد العلم في العراق ‪ ,‬كان منهم حسن الذي أكمل تعليمه‬ ‫الثانوي والتحق بكلية الشرطة في عام ‪1947‬م ‪ ,‬بناءا على توصية احمد شوقي‬ ‫الحسيني ‒ مدير االشغال العامة آنذاك ‒ والذي توسط لدى الوصي على العرش‬ ‫الملكي ليقبل حسن طالبا بهذه الكلية ‪ ,‬فتخرج ضمن الدفعة الثانية بعد ثالثة سنوات‬ ‫من الدراسة ‪ ,‬كما أرسل احد ابناءه الى بريطانيا للدراسة في احدى جامعاتها‪.‬‬ ‫كان محمد عمر أغا قد اقتنى السيارة في مطلع عام ‪1945‬م ‪ ,‬كما كان له اهتمام‬ ‫واسع بالشوؤن الزراعية ‪ ,‬حيث قام بجلب المضخات الزراعية ونصبها في السهل‬ ‫الرسوبي الخصب شرق قرية جفتك عام ‪1948‬م وذلك الرواء مزارع القطن ‪.‬‬ ‫أشتهر الحاج محمد عمر أغا مصطي بالحلم والحكمة والوفاء واالخالص‬ ‫والحفاظ على العهد ‪ ,‬والوقائع التي رويت عن حلمه كثيرة ومنها ‪ ,‬قصته مع احد‬ ‫أقاربه ‪ ,‬عندما تعرض فيها لالساءة من اقرب الناس اليه ‪ ,‬لكنه أحجم عن الرد ‪,‬‬ ‫إيثارا للسالمة وتجنبا للفتنة ‪ ,‬وكان يخاطب ابناءه الساخطين على موقفــه ويقـول‬ ‫لهم ‪ :‬الشأن لكم بالخالف بيني وبينه ‪ ,‬فالزمن كفيل باصالح االمور ‪ ,‬ولم يمض‬ ‫وقت طويل حتى ندم قريبه وجاءه معتذرا يلتمس عفوه ‪.‬‬ ‫قصته مع حسن نجم دليل على وفاءه وحفاظه على العهد ونبذه للغدر والخيانة ‪,‬‬ ‫كان حسن نجم يعمل بزازا في سوق الموصل في الثالثينيات من القرن العشرين ‪,‬‬ ‫أقام صالت مع اهالي المنطقة من الهسنيان والميران والموساراش بحكم عمله ‪,‬‬ ‫حينما حدث االزدهار االقتصادي اثر استخراج النفط وتصديره ‪ ,‬توسعت تجارته ‪,‬‬ ‫فقدم لالقامه في قرية جفتك ‪ ,‬بعد ان تعهد محمد عمر أغا مصطي بتوفير الحماية‬ ‫وتقديم التسهيالت له‬

‫(‪)2‬‬

‫‪ ,‬فأنشأ شركة لنقل المسافرين والبضائع ‪ ,‬كانت تعمل بين‬ ‫‪52‬‬


‫الموصل وزمار وجفتك وقرى الميران المتاخمة للحدود العراقية ‒ السورية ‪ ,‬كما‬ ‫نصب ماكنتين لطحن الحبوب في جفتك وسعدة ‪ ,‬وقام بتكديس ثروة طائلة ‪ ,‬فازداد‬ ‫نفـوذا سيما بعـد ان تزوج من احدى بنات الهسنيان ‪ ,‬لكنه ما لبث ان دخل في‬ ‫منافسة قوية مع أصحاب مكائن طحن الحبوب االخرين في المنطقة ‪ ,‬كان يلجأ الى‬ ‫أساليب ملتوية لضرب وتحطيم منافسيه ‪.‬‬ ‫حدثت الوقيعة بينه وبين محمد عمر أغا مصطي عندما دأب على احداث التفرقة‬ ‫بين الهسنيان بأثارة الفتن والقاء الشبهات وكسب ود بعض الفقراء بمنحهم االموال‬ ‫وابتزازهم وتسخيرهم للعمل معه في تنفيذ خططه غير السليمة‪.‬‬ ‫تحول منزله الى ملتقى للموظفين ورجال الشرطة من زمار وتلعفر ‪ ,‬حيث كانوا‬ ‫يلعبون القمار ويحتسون الخمر الى ساعة متاخرة من الليل ‪ ,‬كان في بعض االحيان‬ ‫يفتح جهاز الراديو على محطة برلين العربية ويستمع الى خطب واحاديث يونس‬ ‫بحري الحماسية (‪ , )3‬يبدو ان بعضا من اتباع حسن نجم قد وقعوا تحت تأثير الدعاية‬ ‫النازية ‪ ,‬ثم دأب هؤالء على نشر تلك االحاديث والخطب بين أهالي المنطقة ‪ ,‬فاثار‬ ‫ذلك حفيظة بعض الذين آ لمهم بايقاف اعمالهم وضرب مصالحهم ‪ ,‬ومكن نفرا منهم‬ ‫بالوشاية ضده لدى السلطات الحكومية في الموصل ‪ ,‬فآل االمر الى اعتقاله واتهامه‬ ‫بالنازية ‪ ,‬وشكلت لجنة – من قائمقام تلعفر ‪ ,‬حاكم التحقيق ‪ ,‬مدير الناحية ‪ ,‬ومامور‬ ‫المركز (‪ ‒ )4‬للتحقيق في التهمة الموجهة اليه‪.‬‬ ‫حضر فريق منهم الى قرية جفتك بغية تفتيش منزله واستدعي محمد عمر أغا‬ ‫مصطي للحضور معهم باعتباره رئيسا للعشيرة ‪ ,‬فعثر مفوض الشرطة المكلف‬ ‫بالتفتيش على صورة قديمة في اطار خشبي بين انقاض اثاث قديم في احدى غرف‬ ‫منزله ‪ ,‬بعد أن نفض عنها الغبار تبين بانها صورة هتلر‪ ,‬واعتبرت تلك الواقعة‬ ‫كدليل اثبات ضده ‪ ,‬فتشكلت محكمة عسكرية برئاسة متصرف لواء الموصل انذاك‬ ‫لمحاكمته ‪ ,‬ووكل المحامي محمود النعيمي للدفاع عنه ‪ ,‬عقدت المحكمة اولى‬

‫‪53‬‬


‫جلساتها في مقر المتصرفية ‪ ,‬حيث ورد في نص الئحة االتهام بان صورة هتلر‬ ‫كان معلقا على جدار منزل حسن نجم مما عقد االمر كثيرا ‪.‬‬ ‫استدعي محمد عمر أغا مصطي لالدالء بشهادته‬

‫(‪)5‬‬

‫‪ ,‬وعندما سئل ؟ أجابهم‬

‫قائال‪ :‬بان الصورة كانت بين انقاض اثاث قديم وكانت مالمحها غير واضحة بفعل‬ ‫الغبار المتراكم ‪ ,‬حينما أنتهت جلسة المحكمة ‪ ,‬خرج المحامي من القاعة مسرعا‬ ‫وتوجه الى حيث يقف محمد عمر أغا مصطي فصافحه بحرارة وقال له‪ :‬لقد انقذت‬ ‫رقبته من حبل المشنقة بشهادتك ‪.‬‬ ‫حكمت المحكمة ببراءة حسن نجم وعاد الى منزله في جفتك ‪ ,‬ولكن مالبث ان قتل‬ ‫برصاصة بندقية اطلقها شخص ملثم من نافذة مقهى القرية ‪ ,‬حيث كان يجلس فيه ‪,‬‬ ‫اخترقت الرصاصة جسده واستقرت في ظهر محمد مصطو الذي كان يجلس الى‬ ‫جانبه ‪ ,‬وذلك فى احدى الليالي من خريف عام ‪1948‬م ‪ ,‬جرت عقب عملية‬ ‫االغتيال حملة اعتقاالت واسعة طالت عشرات االشخاص من سكان المنطقة ‪,‬‬ ‫وعاش الناس جوا من الخوف والفزع والهلع دام عدة اشهر‪ ,‬حتى ان كثيرين من‬ ‫سكان القرية كانوا يخشون النوم في منازلهم ليال ‪ ,‬ولم تتوصل التحقيقات الى معرفة‬ ‫هوية القاتل واغلق ملف القضية‪.‬‬ ‫اما ابرز االحداث التي وقعت في عهده ‪ ,‬فهي واقعة العوجان ‪ ,‬حين ارسل محمد‬ ‫عمر أغا مصطي سبعون فارسا بقيادة شقيقه يوسف محمد عمر أغا مصطي ‪,‬‬ ‫ومنهم ‒ رشيد محمد عمرأغا ‪ ,‬عبدالرحمن محمد عمرأغا ‪ ,‬عبدي علي محمد ‪,‬‬ ‫يوسف نجم ‪ ,‬احمد اوصمان ‪ ,‬رمضان صالح عبدهللا ‪ ,‬رشيد رمضان رمي ‪,‬‬ ‫اسماعيل حمد عبو ‪ ,‬رشيد درويش عمر ‪ ,‬جولي رمضان اوصمان – لدعم‬ ‫ومناصرة العوجان ‪ ,‬عندما هددهم دهام هادي عاصي الشمري المقيم في منطقة‬ ‫رميالن بسوريا بغزو ديارهم وطردهم من قراهم ‪ ,‬حينما وصل فرسان الهسنيان‬ ‫الى قرى العوجان ‪ ,‬كانت هناك ألعاب سباق الخيل والتهديف بالبنادق ‪ ,‬وكانوا‬ ‫يتسلون برشق نيران بنادقهم في الهواء ‪ ,‬فازدادت معنويات سكان قرى العوجان‬ ‫‪54‬‬


‫واعتداهم بانفسهم ‪ ,‬وما ان بلغ نبأ وصول فرسان الهسنيان الى مسامع دهام هادي‬ ‫حتى عدل عن موقفه خشية ان تسفك دماء كثيرة ‪.‬‬ ‫الحدث االكبر ‪ ,‬كانت معارك السويدية بين الهسنيان والشمر بسبب الخالف على‬ ‫االراضي الزراعية والمراعي في عام ‪1914‬م ‪ ,‬وفيها اشتبك الطرفان في معارك‬ ‫ضارية دامت اياما وليالي ‪ ,‬تكبد الطرفان خسائر في االرواح ‪ ,‬اذ لقي خمسة من‬ ‫الهسنيان مصرعهم ‪ ,‬كما قتل تسعة من الشمر ‪ ,‬حل الخالف بفضل وساطة الشيخ‬ ‫نايف فيصل بين محمد عمر أغا مصطي والشيخ احمد عجيل الياور‪ ,‬حيث عقدت‬ ‫جلسة الصلح في مدينة الموصل في عام ‪1911‬م ‪.‬‬ ‫كان محمد عمر أغا مصطي حريصا كل الحرص على العدل وعدم االعتداء على‬ ‫اموال الناس ‪ ,‬كان ياخذ برأي رجال الدين وكان كثير االحترام لهم ‪ ,‬ويقوم‬ ‫باحضار المتخاصمين ويحرص على احضار المعتدي وتعزيره ‪ ,‬كان يضرب بيد‬ ‫من حديد على كل من يقوم بهتك المحارم واالعتداء على اعراض الناس من اي‬ ‫طرف ‪ ,‬كان وهو حريص كل الحرص على التوسط للمظلوم لدى السلطات المحلية‪.‬‬ ‫كان قد اصدر امرا بمنع اختالط الرجال والنساء في الدبكات اثناء حفالت‬ ‫االعراس والزواج ‪.‬‬ ‫كان له ديوان كبير في منزله بابعاد (‪5‬م ‪24 ᵡ‬م) وجناح خاص لسكن واقامة‬ ‫ضيوفه ‪ ,‬كان له مجلس دائم تقدم فيه القهوة وكان يدار صباحا ومساء ‪ ,‬لقد كان‬ ‫حريصا على ارساء تقاليد خاصة لرواد ديوانه وجلهم من الشيوخ‬

‫(‪)5‬‬

‫والوجهاء‬

‫وكبار السن الذين صقلتهم التجارب وحنكتهم الظروف العصيبة ‪ ,‬فاذا تحدث اي فرد‬ ‫منهم كان على االخرين االلتزام بالهدوء واالستماع اليه ‪ ,‬كان يحرم عليهم الخوض‬ ‫في االحاديث التي تمس اعراض الناس وسمعتهم ‪ ,‬كما كان على رواد الديوان ان‬ ‫يجلسوا بثبات واستقامة ‪ ,‬ومن رواد الديوان الذين اشتهروا في عهده – اسماعيل‬ ‫حمد عبو‪ ,‬مراد محمد حامد ‪ ,‬علي عبدو بيرو ‪ ,‬اسمر ابراهيم محمد ‪ ,‬احمد‬ ‫‪55‬‬


‫اوصمان حسن ‪ ,‬زوراف عبدهللا رمضان ‪ ,‬حسين بلو ‪ ,‬طه سليمان ‪ ,‬گلري سعدون‬ ‫جمعة ‪ ,‬محمد حسين محمد ‪ ,‬شيخو احمد عبدو ‪ ,‬عمر حاجي شالل ‪ ,‬احمد ابراهيم‬ ‫علو ‪ ,‬احمد حاجي احمد ‪ ,‬سليمان ابراهيم عمو ‪ ,‬سليمان حسن رمو ‪ ,‬حمو علي ‪,‬‬ ‫ابراهيم محو ‪ ,‬رشيد يوسف عمر يوسف ‪ ,‬عمر حسين ‪ ,‬سيد حاجي سيد صالح ‪,‬‬ ‫حاجي حمي ‪ ,‬طاهر شمدين ‪ ,‬مراد ملو ‪ ,‬الحاج رشيد مراد رمضان – وعندما تقدم‬ ‫محمد عمر أغا في السن أوكل الى ابنه رشيد محمد ادارة شؤون العشيرة وتمثيلها‬ ‫عند السلطات الحكومية ‪ .‬توفي محمد عمر أغا في خريف عام ‪1971‬م ودفن في‬ ‫مقبرة قرية جفتك بعد ان جرى له تشييع شعبي كبير شارك فيه ابناء الهسنيان‬ ‫وعشائر المنطقة وعدد من المسؤولين الحكومين ‪ ,‬كان له من العقب ‪ :‬عبدالرحمن ‪,‬‬ ‫رشيد ‪ ,‬حسن ‪ ,‬بشير ‪ ,‬يوسف ‪ ,‬عمر ‪ ,‬محسن ‪ ,‬فرحان ‪ ,‬طالب ‪ ,‬اكرم ‪ ,‬عبدالكريم‬ ‫واربعة عشر بنتا‪.‬‬ ‫عائلة الشيخ ابراهيم حقي‬ ‫ولد الشيخ ابراهيم حقي في قرية باصرت باطراف مدينة سرت في جنوب شرق‬ ‫تركيا ‪ ,‬ونشأ في عائلة عريقة في التصوف ومعروفه بالحسب والنسب بين االكراد‪.‬‬ ‫والده حسين الباصرتي كان من اشهر خلفاء موالنا خالد بير ميكائيل الشهير ب‬ ‫(شش انكشت ) ذي االصابع الستة (‪. )7‬‬ ‫كان الشيخ ابراهيم حقي عالما فاضال درس في الموصل وفي قرية جفتك التابعة‬ ‫لناحية زمار ‪ ,‬وكان من اشهر خلفاء الشيخ نورالدين البريفكاني صاحب الطريقة‬ ‫القادرية (‪.)8‬‬ ‫هاجر الشيخ ابراهيم حقي مع (‪ )33‬فردا من أقاربه ومريديه ليال من سرت ‪ ,‬بعد‬ ‫ما حاصرت القوات التركية قريتهم ‪ ,‬اثناء ثورة الشيخ سعيد بيران (النقشبندي)‬ ‫التحررية في عام ‪1925‬م ‪ ,‬الى مدينة شرناخ ثم الى سلوبي ‪ ,‬ثم انتقلوا الى مدينة‬

‫‪51‬‬


‫الموصل ‪ ,‬حيث التجاؤا الى عائلة مصطفى العناز من اتباع طريقتهم الصوفية في‬ ‫مدينة الموصل‪.‬‬ ‫كان عبدالعزيز عمر أغا مصطي قد التقى بالشيخ ابراهيم حقي ‪ ,‬عندما نزل‬ ‫ضيفا في دار محمود العناز بمدينة الموصل ‪ ,‬ابدى عبدالعزيزعمر أغا استعداده في‬ ‫استضافة الشيخ ابراهيم حقي وافراد عائلته في قريه جفتك ‪ ,‬فوافق الشيخ ابراهيم‬ ‫حقي على الفور واعرب عن سروره وامتنانه لمبادرة عبدالعزيز عمرأغا‪.‬‬ ‫سافر الشيخ ابراهيم حقي وافراد عائلته الى قرية جفتك ‪ ,‬واستقبلهم الهسنيان‬ ‫بحفاوة بالغة ‪ ,‬وشيدوا لهم دارا كبيرا في القرية ‪ ,‬ومـدوا يـــد المساعـدة والعــون‬ ‫لهم (‪.)9‬‬ ‫سافر الشيخ ابراهيم حقي وزوجته الى مكة المكرمة الداء فريضة الحج على نفقة‬ ‫عبدالعزيزعمرأغا مصطي ‪ ,‬حيث تبرع لهم بمبلغ كبير من المال لتغطية نفقات‬ ‫سفرهم الى الديار المقدسة‪.‬‬ ‫اما شقيقه الشيخ صالح ‪ ,‬فليس بعيدا عنه ان يكون متصوفا بالتربية ‪ ,‬فيما اذا لم‬ ‫نقل بالفطرة ‪ ,‬كان على جانب عظيم من العفة والتقوى ونال قدرا ورفعة عند اهالي‬ ‫المنطقة ‪ ,‬فتحول بيته الى مدرسة للوعظ واالرشاد ‪ ,‬وقصده الطالب من كل مكان‬ ‫واخذ ينشر طريقته والتي انتشرت في مدة قصيرة في زمار وتلعفر‪ ,‬وصار له اتباع‬ ‫كثيرون وكان معروفا بالعبادة والزهد والورع والتقوى والعلم ‪ ,‬لذلك فان بعضا من‬ ‫اتباعه ذهبوا الى القول بان عنده علم الغيب وياتي بالخوارق ‪.‬‬ ‫لم يكن بعيدا في اجواء الغلو البعيدة عن العقل ان يقول المرء ما يشاء من اقوال‬ ‫وخرافات واوهام ‪ ,‬فان بعضا من هؤالء كانوا يروجون حكايات واساطير تتعلق‬ ‫باالمور الخارقة ‪ ,‬فكانوا يتحدثون عن خروجه الى القدس ليال لقتال اليهود‪.‬‬ ‫في تلك الظروف المثقلة بالخرافات واسباب الشك والحيرة ‪ ,‬وفي ذلك الجو أخذ‬ ‫مال اسماعيل ألياس ‪ ,‬الذي أشتهر بلقب (كوم صور) ينشر افكاره السلفية بين سكان‬ ‫‪57‬‬


‫قرى الهسنيان ‪ ,‬كان يحث الناس على العودة الى قيم االسالم االصلية قبل ان‬ ‫يفسدها طغيان الخلفاء وضعف العلماء ‪ ,‬يبدو ان افكاره تلك قد القت قبوال ورواجا‬ ‫من ق بل بعض المتنورين من شباب الهسنيان ‪ ,‬وازداد عدد انصاره وتصاعدت‬ ‫المواجهة بين انصار التيار الصوفي والسلفي ‪ ,‬وأخذ كل طرف يتهم خصمه بالكفر‬ ‫والزندقة (‪ ,)14‬وكانت تدور حوارات ساخنة ونقاشات حادة بينهما (‪ , )11‬ورغم العداء‬ ‫المستحكم بين أنصار التيارين ‪ ,‬فقد كان مال اسماعيل يظهر مودة ومحبة للشيخ‬ ‫صالح ‪.‬‬ ‫في ربيع عام ‪1959‬م توفي الشيخ صالح ودفن في مقبرة قرية جفتك بعد مراسم‬ ‫تشييع مهيبة شارك فيها رؤوساء عشائر المنطقة ووجهائها واهالي قرى الهسنيان ‪,‬‬ ‫وكان له من العقب ‪ :‬جمال ‪ ,‬زاهد ‪ ,‬واصف ‪ ,‬سناء ‪ ,‬حسن ‪ ,‬معروف ‪ ,‬محفوظ ‪,‬‬ ‫بشير ونذير‪.‬‬

‫‪58‬‬


‫هوامش ومراجع الفصل الرابع‬ ‫‪ .1‬كان علي عبدالكريم عمر أغا قد ورث هذه القرية من والده ‪ ,‬وتمكن من‬ ‫استعادتها من نايف باشا بعد ابرام الصلح معه ‪ ,‬الحقا عقد اتفاقا مع خليل‬ ‫الماكنجي على ادارة شؤون االراضي الزراعية والمطحنة في القرية بحيث‬ ‫يقسم الريع مناصفة ‪.‬‬ ‫‪ .2‬اصبحت مناطق الهسنيان في تلك االيام مجاال مفتوحا للتجار والسماسرة‬ ‫من الموصل وكانوا يتنقلون بين القرى وهناك كانت الصفقات تعقد‬ ‫والمنافع تجري تبادلها ‪ ,‬ومن هؤالء التجار حامد االعرج ‪ ,‬هزاع‬ ‫المشهداني ‪ ,‬حسن كنش ‪ ,‬خالد العاني ويحيى العاني وغيرهم ‪.‬‬ ‫‪ .3‬سيار الجميل ‪ ,‬يونس بحري اشهر شخصية عراقية في العصر الحديث ‪.‬‬ ‫‪ .4‬في عام ‪1931‬م ‪ ,‬قررت وزارة الداخلية تأليف قوة من الشرطة ونشرها‬ ‫في قرية جفتك ‪ ,‬كانت القوة تابعة لمديرية شرطة لواء الموصل ‪ ,‬كان‬ ‫مخفر الشرطة في الجهة الغربية من القرية‪.‬‬ ‫‪ .5‬تردد بانه قبل ان يشرع محمد عمر أغا بدخول المحكمة لغرض االدالء‬ ‫بشهادته ‪ ,‬اقترب منه الشيخ شاهر داغر رئيس عشيرة الجبور في منطقة‬ ‫زمار وهمس في اذنه قائال‪ :‬لقد حان الوقت للتخلص من حسن نجم فلم‬ ‫يوافقه محمد عمر أغا الرأي ‪.‬‬ ‫‪ .1‬كان يمنع دخول االطفال والشباب اليافعين الى المضيف‪.‬‬ ‫‪ .7‬انور مايي ‪ ,‬االكراد في بادينان ‪ ,‬دهوك ‪1999 ,‬م ‪.‬‬ ‫‪ .8‬تاريخ االمارة البادينانية العباسية ص ‪ ,181‬الموصل ‪1919 ,‬م‪.‬‬ ‫‪ .9‬كذلك منح مائة دونم من االراضي الزراعية في قرية جفتك‪.‬‬ ‫‪.14‬‬

‫(( لم يكن مال اسماعيل ‒ رحمه هللا ‒ يتهم شيوخ التصوف‬

‫بالكفر والزندقة الن تكفير المسلم اليجوز اال ان يرى منه الكفر البواح ‪,‬‬ ‫بل كان يتهمهم بافساد عقائد العوام وأكل اموالهم بالباطل ونشر الخرافات‬ ‫بينهم وافهامهم ان كل من يقول ‪ :‬قال هللا وقال رسوله ‪ ,‬فهو وهابي ‪ ,‬هذا‬ ‫‪59‬‬


‫ما كان يبعد الناس عن سماع حديث مال اسماعيل ))‪.‬‬

‫االستاذ الفاضل‬

‫محمود مصطفى رشيد‬ ‫‪ .11‬من الغريب ‪ ,‬ان مال علي كارسي ‪ ,‬احد أركان التيار الصوفي انذاك ‪,‬‬ ‫الذي كان يعيش قي قرية سيقبات ‪ ,‬قد حكم على مال اسماعيل بالموت‬ ‫لخروجه عن حدود االسالم كما كان يزعم ‪ ,‬وانه كان قد أقتنى مسدسا بغية‬ ‫اغتيال مال اسماعيل ‪ ,‬اال ان مصطفى ابراهيم مصطي تدخل في االمر مما‬ ‫حال دون تعرض حياة مال اسماعيل للخطر‪.‬‬

‫‪14‬‬


‫الفصل الخامس‬ ‫عالقة الهسنيان بعشائر المنطقة‬ ‫كانت العشائر المتنقلة وشبه المتنقلة انذاك تعيش في حالة قتال دائمة ‪ ,‬وتقاتل في‬ ‫الصيف الحتالل المراعي الخصبة ولحماية مواشيها ‪ ,‬لكن المعارك الرئيسية كانت‬ ‫تدور ضد الغزاة من البدو ‪ ,‬والبدو اليعتبرون سرقة المواشي عارا ‪ ,‬ويعد المال‬ ‫المنهوب حالال في نظرهم ‪ ,‬النه جاء به مقابل دمه‪.‬‬ ‫لقد دأب عمرأغا مصطي على اقامة عالقات متوازنة مع العشائرالمجاورة على‬ ‫اسس ومبادئ االحترام المتبادل ‪ ,‬حسن الجوار ورفض الهيمنة والجزية (الخاوة) ‪,‬‬ ‫يبدو ان تلك المبادئ لم تكن تتالءم وظروف ذلك العصر الذي كان يسود فيه القوة‬ ‫الغاشمة ‪ ,‬وتنعدم فيها العدالة ‪ ,‬كما انها لم تكن تناسب عقلية وطبائع انسان ذلك‬ ‫الزمان ‪ ,‬تلك العقلية المتعطشة الى الدماء والميالة الى االخذ بالثأر واالنتقام ‪ ,‬فكثيرا‬ ‫ما اصطدم الهسنيان بجيرانهم ‪ ,‬وخاضوا صراعات وقتاال مريرا ‪ ,‬دفاعا عن‬ ‫مواشيهم ومراعيهم واراضيهم ‪ ,‬كما انهم دخلوا في تحالفات مع بعض العشائر‬ ‫بهدف ردع عشيرة اخرى اكثر قوة واشد مراسا في القتال‪.‬‬ ‫عشيرة الجبور‬ ‫تميزت عالقات الهسنيان والجبور بالود والتسامح من عام ‪1944‬م لغاية ‪1911‬م‬ ‫‪ ,‬كما ان بيتا الرئاسة في العشيرتين أرتبطا بعالقة مصاهرة ورابطة الرحم (‪ ,)1‬وقد‬ ‫استنجد الجبور بالهسنيان عندما غزاهم ملحم االيزيدي في بداية القرن العشرين ‪.‬‬ ‫أورد بان ملحم اال يزيدي وعبدهللا المقيريض ‪ ,‬كانا قد أستعدا لغزو مضارب الجبور‬ ‫(‪)2‬‬

‫‪ ,‬عندما سمعا بتوتر العالقات بين الجبور والهسنيان ‪ ,‬اثر مقتل شعبو‬

‫من قبل‬

‫مجهولين في الوادي الواقع جنوب شرق قرية جفتك (‪ ,)3‬فاستغال تلك الفرصة ‪ ,‬ظنا‬ ‫منهم ان الهسنيان لن ينجدوا جيرانهم ‪ ,‬فقام ملحم االيزيدي ورجاله بمداهمة بيوتهم‬ ‫من منطقة كرهوالت الى قرية شيخ حمص ‪ ,‬حيث نهبوهم وطردوهم من مساكنهم‬ ‫‪11‬‬


‫دون مقاومة تذكر وذلك الفتقار الجبور الى السالح حينذاك ‪ .‬فاستنجد الجبور‬ ‫بعشيرة الهسنيان ‪ ,‬توجه كل من عمر أغا مصطي وابراهيم مصطي وعزير‬ ‫مصطي ومصطو القهوجي وفرسان الهسنيان لنجدتهم ‪ ,‬حيث وقف عمرأغا مصطي‬ ‫في ميدان المعركة وخاطب ملحم االيزيدي قائال ‪ :‬كيف تتجرأ وتغزو جيراني ‪ .‬هجم‬ ‫فرسان الهسنيان واشتبك الطرفان في معركة ضارية ‪ ,‬وتمكن فرسان الهسنيان من‬ ‫استرداد الماشية واالموال المنهوبة واعادوها الى الجبور ‪ ,‬فقتل في المعركة‬ ‫كالجكو االيزيدي وشخص اخر من االيزيدية كما اصيب فرس مصطو القهوجي في‬ ‫االشتباك‪.‬‬ ‫لكن العالقات بين العشيرتين ساءت الحقا ‪ ,‬حينما أقدم النظام البعثي على‬ ‫ترحيل الهسنيان واالستيالء على مساكنهم وأراضيهم اثناء حملة تعريب المنطقة في‬ ‫عام ‪1974‬م ‪ ,‬حيث شاركت بعض عوائل الجبور في تلك الحمالت ‪ ,‬فاستولى‬ ‫رجال من قريتى شيخ حمص وبارزان ‪ ,‬الذين كانوا يحظون بدعم ومؤازرة‬ ‫االجهزة االمنية وميليشيات حزب البعث على مزارع الطماطة ومكائن الري في‬ ‫قريتي جفتك وسيقبات ‪ ,‬كما انهم كانوا ينهالون بالضرب على اهالي تلك القريتين‬ ‫اثناء الترحيل غير مهتمين بعالقات حسن الجوار التي كانت تسود بين العشيرتين‬ ‫وألكثر من خمسة عقود ‪ ,‬كما أستوطن عوائل من الجبور في قرية جفتك ‪ ,‬واستولى‬ ‫علي محمدوك من فخذ الضويف من قرية بارزان على االراضي الزراعية في قرية‬ ‫محمد ربن ‪ ,‬التابعة للكورد من عشيرة الهسنيان‪.‬‬ ‫الجحيش‬ ‫عالقة الهسنيان بالجحيش قديمة العهد ‪ ,‬تعود الى اكثر من ‪ 154‬عاما ‪ ,‬حينما‬ ‫كان الجحيش يرحلون مع مواشيهم صيفا الى موطن الهسنيان في جزيرة بوتان ‪,‬‬ ‫كانت قطعان ماشيتهم ترعى في سهل الهسنيان ‪ ,‬استمرت تلك العالقة حتى بعد‬ ‫نزوح الهسنيان عن موطنهم االصلي واستقرارهم في قرية جفتك ‪ ,‬تحالف الهسنيان‬ ‫مع الجحيش حينما ارسل محمد عمر أغا مصطي أكثر من ‪ 74‬فارسا في عام‬ ‫‪12‬‬


‫‪1945‬م الى قرى الجحيش لردع الشمر عندما هددهم دهام هادي عاصي ( زعيم‬ ‫قبيلة الشمر في سوريا ) بغزو ديارهم وقراهم‪.‬‬ ‫الموساراش‬ ‫كانت عالقة الهسنيان بالموساراش جيدة في كل العهود ‪ ,‬كما أرتبط كثير من‬ ‫عوائل العشيرتين برابطـة رحم وصلة قربى ‪ ,‬واجتمع رؤساء الموساراش‬ ‫والهسنيان – تمر أغا الموساراشي وعبدالعزيز عمر أغا مصطي ‒ للتفاهم بشأن‬ ‫ارساء اسس للتحالف الدائم ‪ ,‬لقد أقاموا نوعا من التحالف القبلي يقوم على االدارة‬ ‫المشتركة للمراعي والتكافل والتآزر والتعاون في محاربة لصوص الماشية من البدو‬ ‫والغزاة ‪ ,‬وهب الموساراش لمساعدة الهسنيان في معارك السويدية التي نشبت بينهم‬ ‫وبين الشمر عام ‪1914‬م ‪.‬‬ ‫الميــران‬ ‫بدأ الصراع بين العشيرتين منذ ما يقرب ‪ 244‬عاما ‪ ,‬تعد سياسة مصطفى باشا‬ ‫االستبدادية سببا رئيسا في نزوح الهسنيان عن موطنهم االصلي في جزيرة بوتان‬ ‫في حادثة الجالء األول في عام ‪1879‬م ‪ ,‬بعد استقرار الهسنيان في قرية جفتك‬ ‫بمنطقة زمار ‪ ,‬كان الطرفان يشتبكان بين حين وآخر واستمرت عمليات النهب‬ ‫والسلب والسطو على قطعان الماشية للطرفين ‪.‬‬ ‫اورد بان مصطفى باشا الميراني ‪ ,‬كان عنما قدم الى الموصل للمشاركة في‬ ‫الحملة المشتركة من الجيش النظامي والعشائر لتأديب األرمن الخارجين عن‬ ‫االطاعة للدولة العثمانية (‪ , )4‬قد اودع السجن بأمر من والي الموصل ‪ ,‬بناء على‬ ‫شكوى التجار ‪ ,‬العتراضه قافلة تجارية تسير من دياربكر الى الموصل واستيالئه‬ ‫على أموالها ‪ ,‬بدأ الوسطاء يبذلون مساعيهم من أجل اطالق سراحه ‪ ,‬فوافق والي‬ ‫الموصل على ذلك شريطة ان يحصل على سيفه المرصع بالجواهر(‪ , )5‬و‪ 344‬ليرة‬ ‫ذهبية ثم أرسل مصطفى باشا في طلب السيف والذهب ‪ ,‬فتوجهت قافلة من جزيرة‬ ‫‪13‬‬


‫بوتان حيث ت قيم عائلة مصطفى باشا وحاشيته ‪ ,‬الى الموصل يقودها برو محمود‬ ‫خـادم الباشـا ‪ ,‬عنـدما سمع عمر أغا مصطي بـــان القافلــة ستسلك طريــق زاخو‒‬ ‫باستكي أمر ابراهيم مصطي وعزير مصطي بالذهاب العتراض سبيلهم ‪ ,‬فتوجها‬ ‫الى هناك ونصبوا كمينا في كاني باستكي ‪ ,‬عندما وصلت القافلة ‪ ,‬وقف ابراهيم‬ ‫مصطي وأمرهم بالقاء اسلحتهم ‪ ,‬فالقوها منصاعين ‪ ,‬ثم جردهم من بنادقهم‬ ‫واستوليا على السيف والذهب‪.‬‬ ‫الشمر‬ ‫أرتبط رؤساء الهسنيان وشيوخ الشمر بعالقات صداقة منذ القدم ‪ ,‬فقد التجأ‬ ‫بعض شيوخ الشمر الى الهسنيان طلبا للمساعدة والعون عندما سدت أبواب االمل‬ ‫جميعا امامهم ‪.‬‬ ‫أورد ان الشيخ عاصي فرحان الذي كان يتكفل بحماية قوافل التجارة بين‬ ‫الموصل وحلب ‪ ,‬قد سجنه والي الموصل استجابة لشكوى التجار‪ ,‬عندما اعترضت‬ ‫عصابة من قطاع الطرق قافلة تجارية تحت حماية عاصي فرحان واستولت على‬ ‫بضائع تجارية ‪ ,‬وقد وعده والي الموصل باطالق سراحه عندما يسترجع تلك‬ ‫االموال المنهوبة ‪ ,‬كانت حالته قد ساءت كثيرا في السجن ‪ ,‬بسبب طبيعته البدوية‬ ‫التواقة الى الحرية ‪ ,‬وكان ينشد قصائد شعرية يعبر فيها عن معاناته في السجن ‪,‬‬ ‫حاول ابنه (هادي) تدبير المبلغ لكنه لم يفلح في مسعاه ‪ ,‬فالتجأ الى الهسنيان ‪ ,‬ونزل‬ ‫ضيفا في دار عمرأغا مصطي ‪ ,‬وتحدث معه بشأن حالة والده في السجن ‪ ,‬وفي‬ ‫صباح اليوم التالي أمر عمرأغا مصطي اثنين من رجاله ان يحملوا اليه كيسا مالى‬ ‫بالليرات التركية‬

‫(‪)1‬‬

‫‪ ,‬وقد شكره هادي عاصي على موقفه النبيل ‪ ,‬وذكره عمرأغا‬

‫مصطي قبل مغادرته بان الليرات التركية هدية منه الى الشيخ عاصي فرحان وال‬ ‫ينبغي اعادتها ‪ .‬كذلك ارتبطت عائلتا محمد عمرأغا مصطي والشيخ نايف فيصل‬ ‫بعالقة جيدة وبرابطة كريفاتي في عام ‪1955‬م ‪ ,‬والزالت تلك العالقة مستمرة بنفس‬ ‫الوتيرة ‪ ,‬اال ان العالقات بين الهسنيان وسواد الشمر لم تكن على مايرام‬ ‫‪14‬‬

‫(‪)7‬‬

‫‪ ,‬بسبب‬


‫الخالف على االراضي والمراعي ومشاكل السلب والنهب والسطو على الماشية ‪,‬‬ ‫وفي بعض االحيان كان فرسان الهسنيان يضطرون الى قطع مسافات شاسعة‬ ‫لمطاردة لصوص الماشية من البدو (شمر) ‪ ,‬كواقعة وادي عبرا‬

‫(‪)8‬‬

‫والتي تبعد عن‬

‫قرية جفتك أكثر من ‪ 74‬كم ‪ ,‬لقد نقل محمد عمرأغا مصطي باعتباره أحد‬ ‫المشاركين في تلك الحملة ‪ ,‬الوالده واحفاده ‪ ,‬رغم تقادمه في السن ‪ ,‬وصف تلك‬ ‫االحداث التي وقعت في نهاية العقد االول من القرن العشرين ‪ ,‬بدقة متناهية ‪ ,‬اسماء‬ ‫شخوصها ‪ ,‬واماكن حدوثها ‪ ,‬وقال‪ :‬كانت قطعان ماشية الهسنيان ترعى في منطقة‬ ‫بارزان شمال غرب ناحية زمار‪ ,‬عندما تسلل بعض لصوص الماشية من البدو الى‬ ‫المنطقة وتمكنوا من مباغتة الرعاة ونهبوا قطيعا كامال في احدى الليالي ‪ ,‬وتأخر‬ ‫الراعي كثيرا في ايصال النبأ الى أهالي قرية جفتك خوفا من العواقب الوخيمة ‪,‬‬ ‫وفي اليوم التالي وبعد وصول النبأ ‪ ,‬أمر ابراهيم مصطي باستنفار فرسان الهسنيان‬ ‫وقاد مجموعة صغيرة منهم ‪ ,‬وتوجهوا شرقا الى منطقة بارزان القتفاء أثر الماشية‬ ‫‪ ,‬لقد اثبت ابراهيم مصطي براعة نادرة في تحديد اتجاه سيرهم وذلك بتتبع بعض‬ ‫االثار البسيطة ‪ ,‬وصل فرسان الهسنيان الى مشارف وادي عبرا الكائن شمال شرق‬ ‫جبل سنجار‪ ,‬حيث هناك توقف اللصوص لالستراحة من عناء المطاردة وتناول‬ ‫وجبة طعام بعد ان شعروا بامان تام ‪ ,‬ثم ساروا بعد ذلك جنوبا باتجاه بادية الجزيرة‬ ‫‪ ,‬توقف ابراهيم مصطي وأخذ يتامل في آثارهم ‪ ,‬ثم مد يده الى موقد النار الممتلئ‬ ‫بالرماد ‪ ,‬وعندما شعر بحرارتها ‪ ,‬ادرك بانهم على مقربة من الوادي ‪ ,‬فطلب من‬ ‫فرسانه االستعداد للهجوم وصاح باعلى صوته (انا أبوحسين) (‪ , )9‬فامتطى جواده‬ ‫وهمزه وانطلق بسرعة ‪ ,‬قتتبعه فرسان الهسنيان ‪ ,‬ولم يشعر اللصوص إال وكوكبة‬ ‫من الفرسان تحيط بهم ‪ ,‬فدب الذعر بين صفوفهم ‪ ,‬وبعد معركة سريعة ‪ ,‬الذ‬ ‫اللصوص بالفرار تاركين وراءهم قطيع الماشية ‪.‬‬ ‫كانت المعارك تقع بين الهسنيان وسواد الشمر بين حين واخر ‪ ,‬وادت الى‬ ‫سقوط بعض القتلى من الطرفين كمعارك السويدية في عام ‪1914‬م ‪ ,‬فحدثت‬ ‫المصادمة االولى بين جماعة الهسنيان وشمر في قرية خان أصفية بتاريخ‬ ‫‪15‬‬


‫‪1914/1/2‬م ‪ ,‬واسفرت عن أسر الهسنيان الثنين من شيوخ الشمر وهما حمود‬ ‫گويان وعبدهللا راكان ( تم اسرهما من قبل حسن مصطفى ابراهيم وحسين صوفي‬ ‫سمو واخرين) كما وقع احد أغوات الهسنيان من قرية خان أصفية في األسر( تم‬ ‫اسره من قبل جماعة جدعان وبرجس الدويش ) ‪ ,‬وبعدها جرت عملية تبادل‬ ‫لالسرى بوساطة الشيخ نايف فيصل وباشراف مدير شرطة تلعفر حينذاك‬ ‫واضطرت الحكومة العراقية الى تشكيل لجنة ثالثية لتحديد الحدود بين اراضي‬ ‫(‪)14‬‬

‫الهسنيان وشمر‬

‫‪ ,‬رغم ذلك ‪ ,‬كان الوضع الموجود بين العشيرتين ال يدعو الى‬

‫االرتياح حينذاك ‪ ,‬وكان يخشى من تكرر وقوع النزاع بينهم بسبب الضغائن‬ ‫المستحكمة بين الطرفين ‪ ,‬كما ان قرى افراد العشيرتين ومحالت رعي اغنامهم‬ ‫كانت متقاربة بعضها لالخر عالوة على وجود بعض مثيري الشغب والفتنة من‬ ‫العشائر العربية االخرى في المنطقة الذين كانوا يقفون الى جانب الشمر‬ ‫ويحرضونهم ضد الهسنيان ( خضر فنوش العرعوري ‪ ,‬غدير ياسين العوجاني من‬ ‫قرية گركافر وخليف العرعوري من قرية تل العاشق)(‪.)11‬‬ ‫حدثت المصادمـة المسلحـة الثانيــة بين عشــيرتي شمر والهسنيان في يوم‬ ‫‪ 1914/ 4 /11‬م ‪ ,‬فكانت اشد عنفا واكثر ضراوة ‪ ,‬واشترك فيها مئات المقاتلين من‬ ‫العشيرتين وحلفائهم ‪ ,‬اذ هب عشرات الرجال من عشيرة الموساراش لنجدة‬ ‫الهسنيان كما ارسل بعض من وجهاء واعيان الگرگرية من عائلة الحاج قادر أغا‬ ‫اسلحة وذخائر الى الهسنيان ‪ ,‬وتدخل رجال من سوريا الى جانب الشمر ‪ ,‬استمرت‬ ‫تلك المعارك اكثر من ‪ 48‬ساعة قرب قرية خان أصفية ‪ ,‬حيث استبسل فيها رجال‬ ‫الهسنيان(ومنهم عبدالرحمن محمد عمر أغا وسليمان شيخو عزير) واجبروا‬ ‫المهاجمين من قبيلة الشمر الى التقهقر واالنسحاب بعد ان كبدوهم تســعة قتلى ‪ ,‬كما‬ ‫خسر الهسنيان خمسة من رجالهــم في تلك المصادمـــة ( احمد محمد مراد من‬ ‫قرية كوزكيران ‪ ,‬اسماعيل خليل عبدالكريم من قرية خان أصفية ‪ ,‬خالد حسن خالد‬ ‫من قرية حمد أغا ‪ ,‬وصوفي حاول وسليمان حسو من قرية عين عويس ) ‪.‬‬ ‫‪11‬‬


‫اضطرت الحكومة العراقية الى التدخل بسبب شدة وضراوة تلك المعارك ‪ ,‬اذ‬ ‫أخبر مدير شرطة تلعفر تلفونيا من قبل نايف فيصل (احد شيوخ شمر) بانه استخبر‬ ‫من احد افراد عشيرته بسماع اطالقات نارية قرب قرية خان أصفية ‪ ,‬فاوعز المدير‬ ‫الى كل من مأموري مركزي زمار وربيعة للذهاب حاال الى تلك المنطقة للوقوف‬ ‫على حقيقة االخبار والحيلولة دون وقوع ما يخل بصفو األمن في المنطقة ‪ ,‬فلما‬ ‫ذهبا الى موقع الحادث رجع مأمور مركز زمار الى اقرب تلفون واتصل بمدير‬ ‫الشرطة وبين له بوجود مصادمة بين شمر والهسنيان فتحرك المدير على اثرها الى‬ ‫موقع المصادمة ‪ ,‬كما توجه قائمقام قضاء تلعفر( محمد علي زوين ) بنفس اليوم‬ ‫الى محل الحادث بعد ان اتصل بمتصرف اللواء وبعد اجراء االتصال وبذل الجهود‬ ‫مع الطرفين تمكن من السيطرة على الموقف وايقاف المصادمة ‪ ,‬فعاد القائمقام بنفس‬ ‫الليلة الى مركز القضاء وبقي مدير الشرطة مرابطا في منطقة النزاع واتخذت‬ ‫التدابير الالزمة البعاد الطرفين عن بعضهما ووضع ربايا من الشرطة بينهما وفي‬ ‫اليوم الثاني استصحب القائمقام معه حاكم تحقيق تلعفر الى محل الحادث وقام بنفسه‬ ‫(‪)12‬‬

‫باجراء التحقيق‬

‫‪.‬‬

‫الخالف بين الهسنيان والشمر بشأن عسيلة‬ ‫توصل وطبان فيصل الشمري باعتباره مالكا لالراضي الزراعية في قرية‬ ‫عسيلة (حمدأغا) ‪ ,‬كان يملك اكثر من (‪ )54‬الف دونم ‪ ,‬وشيخو عزيرمصطي من‬ ‫الهسنيان الى اتفاق يقتضي بان يقوم االخير باالشراف على االراضي الزراعية في‬ ‫عسيلة وايجاد الفالحين الذين يقومون بزراعة االرض وجني المحصول وذلك في‬ ‫عام ‪1943‬م ‪ ,‬وحدد حصة المالك في البداية ب(‪ , )2401‬وحينما ذهب شيخوعزير‬ ‫مصطي لتوقيع االتفاق مرعلى محمد عمر أغا مصطي الذي كان يخيم في السويدية‬ ‫واطلعه على مضمون االتفاقية فطلب منه محمد عمر أغا ان يتريث قليال وان‬ ‫يطالب بمساحة ‪ % 25‬من االراضي الزراعية في عسيلة وان تسجل باسمه كملك‬ ‫صرف فلم يوافقه شيخو عزيرمصطي الرأي ‪ ,‬ثم طالب وطبان فيصل بادخال‬ ‫‪17‬‬


‫تعديالت في االتفاقية المبرمة بينه وبين شيخو عزيرمصطي فاصبحت حصته‬ ‫(‪ )15:0‬ثم (‪ )8:1‬والحقا قام باقتناء عدد من االليات الزراعية واشرف شخصيا‬ ‫على ادارة االراضي وزراعتها وجني المحصول وطلب من ساكني قرية حمدأغا‬ ‫الرحيل وحين رفض هؤالء الرحيل ‪ ,‬هددهم وطبان فيصل باخراجهم بقوة السالح ‪,‬‬ ‫فلم يخضع شيخو عزير لتهديداته ‪ ,‬عندئذ استحصل وطبان فيصل امرا رسميا‬ ‫بترحيلهم (من قائمقام تلعفر ناظم الونداوي) من قرية حمدأغا في حزيران عام‬ ‫‪1958‬م ‪ ,‬فتوجه كل من شيخو عزير مصطي واخيه صبري عزير وولده صالح‬ ‫شيخو الى مدينة العمارة لطلب المساعدة من حسن محمد عمر أغا مصطي الذي‬ ‫كان يربطه عالقة صداقة مع ناظم الونداوي حينما خدما معا في قائمقامية قضاء‬ ‫دهوك فاصطحبهم حسن محمد عمرأغا مصطي الى تلعفر وطلب من ناظم الونداوي‬ ‫ان يمهلهم مدة شهر لغرض ايجاد مكان لسكن تلك العوائل فوافق على طلب حسن‬ ‫محمد عمر أغا ‪ ,‬لم تمضي ايام حينما وقع انقالب ‪ 14‬تموز في عام ‪1958‬م ولم‬ ‫ينفذ أمر الترحيل ثم اصدر الزعيم عبدالكريم قاسم قانون االصالح الزراعي رقم‬ ‫(‪ )34‬في ‪ 34‬ايلول ‪1958‬م ونشرت في جريدة الوقائع العراقية عدد (‪ )44‬في‬ ‫‪1958 /8/34‬م ‪ ,‬وبمقتضاه اصبح الحد االعلى للملكية الزراعية الفين دونم في‬ ‫االراضي الديمية (المطرية) ويوزع ما يزيد عن الحد االعلى على الفالحين بملكيات‬ ‫صغيرة ذات حد ادنى قدره ثالثون دونما في االراضي المرويـــة وستون دونــما في‬ ‫االراضي الديمية (‪.)13‬‬ ‫رغم الغاء قرارالترحيل وصدور قانون االصالح الزراعي والتي حددت‬ ‫بموجبها حصة المالك ب(‪ )2444‬دونم ‪ ,‬إال ان ذلك القانون لم يدخل حيز التنفيذ اال‬ ‫بعد ثالثة سنوات ‪ ,‬استمرت خاللها المصادمات المسلحة واعمال الشغب بين‬ ‫عشيرتي الشمر والهسنيان اثر الخالف حول عائدية االراضي الزراعية وحقوق‬ ‫التصرف فيها ‪ ,‬وعلى اثر ذلك قرر الحاكم العسكري إبعاد كل من شيخو‬ ‫عزيرمصطي واخيه صبري وولده صالح الى األلوية الجنوبية بعد المصادمة‬ ‫‪18‬‬


‫المسلحة التي حدثت بين الهسنيان وشمر في ‪1914 /1/2‬م ‪ ,‬ثم عادوا الى بيوتهم‬ ‫بعدما تعهد كل من رشيد محمد عمرأغا مصطي وعلي عبدالكريم عمر أغا أمام‬ ‫قائمقام قضاء تلعفر حينذاك ( محمد علي زوين ) بانتقال شيخو عزير واخيه وولده‬ ‫الى قريتهم محمد ربن وان يركنوا الى الهدوء والسكينة ‪.‬‬ ‫حينما تشكلت الهيئة العليا لالصالح الزراعي برئاسة اللواء الركن عبدالكريم‬ ‫قاسم بتاريخ ‪ 1911/2 /21‬م ‪ ,‬اصدرت لجنة استيالء الموصل قرارها المؤرخ في‬ ‫ايلول ‪1911‬م ‪ ,‬والمنشور بالجريدة الرسمية بشان االستيالء على ماجاوز الحد‬ ‫االعلى من اراضي وطبان فيصل الشمري ‪ ,‬ثم اصبحت االراضي المستولى عليها‬ ‫ملكا صرفا باسم وزارة المالية الغراض االصالح الزراعي ‪ ,‬حينها سمح الهالي‬ ‫قرية حمد أغا من الهسنيان بالتعاقد على اراضي عسيلة ‪ ,‬حيث وزعت عليهم نسخ‬ ‫من العقود الزراعية التي تضمنت تفاصيل عن القطع ومساحتها وموقعها وذلك في‬ ‫عام ‪1919‬م ‪ ,‬وبذلك انتهت عالقة وطبان فيصل نهائيا بتلك االراضي ‪.‬‬ ‫اما صبري عزير ‪ ,‬في بادئ االمر انتقل للسكن مع شيخو عزير في قرية حمد‬ ‫أغا ‪ ,‬وفي عام ‪1952‬م اتفق مع مسلط فيصل على ادارة اراضي عين عويس‬ ‫وايجاد فالحين لغرض زراعة االراضي وجني المحصول مقابل نسبة مئوية من‬ ‫الريع يتم دفعها لمسلط فيصل ‪ ,‬كان خليل محو الشابسني قد سكن في عين عويس‬ ‫قبل قدوم صبري عزير‪.‬‬ ‫االيزيديون‬ ‫كانت العالقات بين الهسنيان واأليزيديين من جبل سنجار جيدة في بادئ االمر ‪,‬‬ ‫ثم شابها بعض التوتر ‪ ,‬على اثر غارة داؤد الداؤد على مضارب آل موسي ومعركة‬ ‫گركندال ‪ ,‬ثم تصالح الطرفان ‪ ,‬وارتبطت عائلتا عبدالعزيز عمرأغا مصطي وداؤد‬ ‫الداؤد برابطة كريفاتي اثناء زيارة داؤد الداؤد الى قرية جفتك ‪.‬‬

‫‪19‬‬


‫كما التجأ كوجك ميرزو أحد زعماء األيزيديين في جبل سنجار الى الهسنيان‬ ‫طلبا للمساعدة ‪ ,‬اورد بانه كان قد اقدم على خطبة فتاة على جانب كبير من الجمال‬ ‫(البنه) تدعى بهار سمو من قرية ختاره التابعة لقضاء شيخان ‪ ,‬وتردد بان والدها‬ ‫كان يريد ان يزوجها عنوة من احد زعماء العشائر القوية والمتنفذة في المنطقة ‪,‬‬ ‫فارسل عمر أغا مصطي ‪ ,‬أخاه عزير مصطي وبعض فرسان الهسنيان الى قرية‬ ‫خطار ‪ ,‬وتمكنوا من خطف الفتاة واختها اثناء حضورهن حفلة زواج وبمساعدة‬ ‫دليل من القرية ‪ ,‬مكثت بهار واختها مدة طويلة في دار عمر أغا مصطي (‪,)14‬‬ ‫رغم تهديدات زعيم تلك العشيرة ‪ ,‬فان عمر أغا مصطي لم يخضع لتلك التهديدات‬ ‫وأ صر على تسليمهن الى كوجك ميرزو وذلك حفاضا على العهد الذي قطعه له ‪,‬‬ ‫فقام ابراهيم مصطي وبعض فرسان الهسنيان بمرافقتهن الى سنجار تحسبا من اقدام‬ ‫رئيس تلك العشيرة على اعتراض سبيلهن وخطفهن اثناء سفرهن الى دار كوجك‬ ‫ميرزو في جبل سنجار‪.‬‬ ‫االثوريين(مسيحيو بيشابور)‬ ‫كانت العالقات بين الهسنيان واالثوريين يسودها الود والمحبة ‪ ,‬وقويت تلك‬ ‫العالقة اكثر عندما هب عزيز ياقو ورجاله لمساعدة فرسان الهسنيان – يوسف‬ ‫عمرأغا مصطي ‪ ,‬محمد ابراهيم مصطي ‪ ,‬شيخو عزير مصطي ‪ ,‬علي عبدالكريم‬ ‫عمرأغا ‪ ,‬حمد عبو اسماعيل ‪ ,‬محمد علي سليمان ‪ ,‬مراد بابير ‪ ,‬مال شيخموس ‪,‬‬ ‫خليل كار الشابسني ‪ ,‬حسين مراد ‪ ,‬يونس احمد عيسو ومحمد طه الشابسني – في‬ ‫احدى غاراتهم على قطعان الماشية لنايف باشا في قرية خراب رشك ‪ ,‬حيث غنموا‬ ‫قطيعا كامال ‪ ,‬وتمكن رجال نايف باشا من مطاردة فرسان الهسنيان الى منطقة‬ ‫بيشابور ‪ ,‬لكنهم اجبروا على التراجع عندما اعترض سبيلهم مجموعة من رماة‬ ‫االثوريين المعروفين ببراعتهم في استخدام البنادق ‪ ,‬كذلك ارتبطت عائلتا عزيز‬ ‫ياقو وعلي عبدالكريم عمر أغا برابطة كريفاتي ‪.‬‬

‫‪74‬‬


‫ذكر يوسف منصور – من وجهاء تلكيف – بأنه اثناء المذابح التي ارتكبتها‬ ‫السلطات العثمانية بحق المسيحين بين عامي ‪1949‬م و ‪1915‬م ‪ ,‬واشترك فيها‬ ‫رجال الع شائر ( التشكيالت الحميدية) ومنها فرقة نايف باشا ‪ ,‬استطاع أحد فرسان‬ ‫نايف باشا ومجموعته ان يشنوا هجوما على منطقة بيشابور وقاموا باعتراض سبيل‬ ‫مجموعة من نساء االثوريين اثناء عبورهن النهر‪ ,‬واسرهن ‪ ,‬بما فيهن ورينا –‬ ‫زوجة عزيز ياقو – فالتجأ عزيز ياقو الى الهسنيان ‪ ,‬فأمر عبدالعزيز عمر أغا‬ ‫مصطي بارسال مجموعة من فرسان الهسنيان ‪ ,‬وتمكنوا من تخليصهن من االسر ‪,‬‬ ‫مكثت ورينا في منزل عبدالعزيز عمرأغا خمسة عشر يوما ‪ ,‬بعدها سلمت الى‬ ‫ذويها ‪ ,‬هذه الواقعة يتناقلها اهالي بيشابور ويذكرها كثير من االثوريين ويثنون على‬ ‫الهسنيان ‪ .‬كما احتضن الهسنيان عشرات االرمن الهاربين من المجازر الوحشية‬ ‫وحمالت االبادة التي ارتكبتها السلطات العثمانية ‪ ,‬وابقوهم في ضيافتهم ‪ ,‬ومدوا يد‬ ‫المساعدة لهم وأنقذوهم من الموت والمجاعة‪.‬‬

‫ألبومتيوت‬ ‫عندما كانت بادية الجزيرة تعاني من نقص حاد في المواد الغذائية للموسم‬ ‫الزراعي السئ الذي حل في الجزيرة خالل عام ‪1941‬م ‪ ,‬كذلك بسبب المعارك‬ ‫التي اندلعت بين الشمر وألبومتيوت (معارك الخنيس) ‪ ,‬مما ادت الى تدهور اقتصاد‬ ‫المنطقة ‪ ,‬وفي ظل هذه الظروف ‪ ,‬نزحت عشيرة ألبومتيوت من منطقة الجزيرة‬ ‫والتجأوا الى مناطق الهسنيان ‪ ,‬لقد أحسن محمد عمرأغا مصطي رئيس العشيرة‬ ‫حينذاك وافراد عشيرة الهسنيان وفادة الشيخ جارهللا عيسى ورجاله وابقوهم بين‬ ‫مضاربهم في سهل قرية جفتك ومنعوا أي اذى قد يلحق بهم او بقطعان ماشيتهم ‪.‬‬ ‫الگرگرية‬ ‫تعود العالقات بين الهسنيان والگرگرية ‪ ,‬بوصفهما عشيرتين متجاورتين الى‬ ‫عهد قديم ‪ ,‬إال ان تلك العالقات كانت عرضة لتغيرات ايجابية (‪ )15‬وسلبية‪.‬‬ ‫‪71‬‬


‫ارتبط عائلتا عبدالعزيز عمر أغا مصطي وسعدون أغا الگرگري برابطة دم‬ ‫وصلة قربى ‪ ,‬واشترك الحاج قادر أغا الگرگري مع الهسنيان في مطاردة قوات‬ ‫داؤد الداؤد ‪.‬‬ ‫كما اشتركت العشيرتان في غزوة سلوبي عندما توجهت مجموعة من فرسان‬ ‫الهسنيان والگرگرية بقيادة عبدالعزيزعمرأغا مصطي وسليمان احمد أغا الگرگري‬ ‫الى منطقة سلوبي لغرض نهب قطعان ماشية آل محمى عمو السلوبي ‪ ,‬اال انهم لم‬ ‫يفلحوا في ذلك ‪ ,‬لصالبة وصمود فرسان آل محمى عمو السلوبي ‪ ,‬الذين طاردوهم‬ ‫الى منطقة ديره بين بعد نجاحهم في عبور نهر هيزل ‪ ,‬وعندما اشتدت المعركة بين‬ ‫الطرفين تقهقر عدد من حراس القائدين وفروا من ميدان المعركة ‪ ,‬تاركين‬ ‫عبدالعزيز عمر أغا وسليمان احمد أغا الگرگري لوحدهما في الميدان ‪ ,‬الن‬ ‫شهامتهما ونخوتهما ا لتي جبلوا عليها تأبى عليهم الفرار ‪ ,‬وكادا أن يقعا في االسر ‪,‬‬ ‫لوال شجاعة وبسالة فرسان الهسنيان الذين اسرعوا الى احتالل قمة احد المرتفعات ‪,‬‬ ‫وشرعوا باصالء خيالة آل محمى عمو السلوبي بنيران بنادقهم للحيلولة دون تقدمهم‬ ‫‪ ,‬ثم شنوا هجوما صاعقا عليهم وشتتوا شملهم ‪ ,‬واجبروا فرسان آل محمى عمو‬ ‫على التقهقر والتراجع ‪ .‬هذه الواقعة يذكرها كثير من شيوخ الگرگرية ويثنون على‬ ‫شجاعة فرسان الهسنيان في تل�� المعركة ‪.‬‬

‫‪72‬‬


‫هوامش ومراجع الفصل الخامس‬ ‫‪ .1‬تزوج يوسف عمر أغا مصطي من تركية شاهر (ابنة الشيخ شاهر داغر‬ ‫رئيس عشيرة الجبور في منطقة زمار) وهي والدة كل من عبدالكريم وشاكر‬ ‫وصالح ورشيد وفيصل‪.‬‬ ‫‪ .2‬شعبو هو شقيق ميرو گره صوري ‪.‬‬ ‫‪ .3‬وادي شعبو في منطقة جرافي جنوب شرق قرية جفتك‪.‬‬ ‫‪ .4‬انور مايي ‪ ,‬االكراد في بادينان ‪ ,‬دهوك ‪1999 ,‬م ‪.‬‬ ‫‪ .5‬اورد بان السلطان عبدالحميد الثاني كان قد اهداه ذلك السيف‪.‬‬ ‫‪ .1‬رواه محمد عمر أغا مصطي كشاهد عيان‪.‬‬ ‫‪ .7‬وقع اسماعيل عزير مصطي وعبدو حنيفة الغرزي في كمين نصبه لصوص‬ ‫وقطاع طرق من الشمر بكلي مسارينا في منطقة جياديم ‪ ,‬وقد اظهر االول‬ ‫شجاعة نادرة وتمكن من قتل احدهم وجرح اخر وغنم بندقية ‪ ,‬والذ الباقون‬ ‫بالفرار ‪ ,‬وقد أكرمه عبدالعزيز عمرأغا مصطي لشجاعته وبسالته‪.‬‬ ‫‪ .8‬مازال بعض اهالي تلعفر يتحدثون عن احداث تلك الواقعة نقال عن ابائهم‬ ‫واجدادهم ‪ ,‬اثناء زيارة رشيد محمد عمر أغا لمدينة تلعفر في مطلع عام‬ ‫‪ 1974‬م ‪ ,‬طلب منه رجل مسن من سكان المدينة ان يرافقه الى أعلى نقطة‬ ‫على سطح قلعة تلعفر االثرية واشار بيده الى وادي عبرا ‪ ,‬وخاطبه قائال ‪:‬‬ ‫لقد وصل اباءكم واجدادكم الى هذه البقعة النائية لمطاردة لصوص الماشية‬ ‫ونجحوا في استردادها من اللصوص‪.‬‬ ‫‪ .9‬كان يردد هذه العبارة دائما ‪ ,‬اثناء االستعداد للهجوم ‪ ,‬كان اليحمل من العتاد‬ ‫سوى خمسة طلقات يضعها في عمامته‪.‬‬ ‫‪ .14‬الكتاب المرقم (‪ )2793‬في ‪1914/7/25‬م ‪ ,‬الصادر من قائمقامية قضاء‬ ‫تلعفر في لواء الموصل‪.‬‬

‫‪73‬‬


‫‪ .11‬الكتاب السري المرقم (‪ )1155‬في ‪1911/4/23‬م ‪ ,‬الصادر من مديرية‬ ‫شرطة لواء الموصل والموجه الى متصرف لواء الموصل ‪.‬‬ ‫‪ .12‬الكتاب السري المرقم (‪ )14‬في ‪1914/5/11‬م ‪ ,‬الصادر من قائمقامية‬ ‫قضاء تلعفر والموجه الى متصرفية لواء الموصل ‪.‬‬ ‫‪ .13‬ليث عبدالحسن الزبيدي ‪ ,‬ثورة ‪ 14‬تموز ‪ 1958‬في العراق ‪ ,‬مكتبة اليقظة‬ ‫العربية ‪ ,‬بغداد ‪1981 ,‬م‬ ‫‪ .14‬تفاصيل هذة الحادثة نقلها بشير محمد عمرأغا من فاطمة مورو ‪ ,‬التي‬ ‫كانت تعيش بمنزل عمر أغا مصطي وكانت مسؤولة عن ادارة‬

‫امواله‬

‫وممتلكاته ‪ ,‬حيث عاصرت احداث عملية خطف بهار سمو واختها وفتـــرة‬ ‫بقائهن في منزل عمر أغا مصطي في قرية جفتك ثم ارسالهن الى‬ ‫سنجاروتسليمهن الى كوجك ميرزو‪.‬‬ ‫‪ .15‬لقد وقف الهسنيان مع الگرگرية ‪ ,‬عندما نشب قتال بينهم وبين الجبور في‬ ‫كرهوالت وادت الى مقتل شخصين من الجبور وشخص واحد من الگرگرية ‪,‬‬ ‫ومن ناحية اخرى كانت حادثة مقتل شعبو گره صوري – قتله عصابة من‬ ‫اللصوص من عشيرة الجبور في مزرعته بوادي جرافي بين قريتي السهم‬ ‫وجفتك ‪ -‬تعكر صفاء العالقات بين الهسنيان والجبور حينذاك ‪ ,‬كان عمرأغا‬ ‫مصطي يطالب بالثار ويرفض الصلح ‪ ,‬حين عقدت جلسة الصلح بين الگرگرية‬ ‫والجبور ‪ ,‬وانتهى باالتفاق على الصلح على ان تتم سداد الدية الى الجبور‪ ,‬لقد‬ ‫كان سرور احمد أغا – رئيس عشيرة الگرگرية – بالغا بموقف عمرأغا‬ ‫مصطي عندما تنازل عن مطلبه لدم شعبو‪ ,‬مقابل الدية التي فرضت على‬ ‫الگرگرية ‪ ,‬بذلك تساوى الطرفان – الگرگرية والجبور – في مسالة التعويض‪.‬‬

‫‪74‬‬


‫الفصــل الســاد س‬ ‫الوضع االقتصادي ‪ ,‬المسكن والطقوس‬ ‫كانت عشيرة الهسنيان بعد نزوحها عن سهل الهسنيان ‪ ,‬شبه متنقلة بالرغم من‬ ‫استقرارها في منطقة جفتك ‪ ,‬كانت العشيرة برمتها تمتلك االراضي ‪ ,‬والمراعي‬ ‫ومصادر المياه والمروج مشاعة بين الجميع ‪.‬‬ ‫بالرغم من ان الرعي كانت المهنة الرئيسية ‪ ,‬فقد كان الهسنيان يزاولون زراعة‬ ‫الحبوب بقدر ما يحتاجون لالستهالك الشخصي وعلف حيواناتهم ‪ ,‬وكانوا يزرعون‬ ‫الحنطة والشعير والعدس والحمص ‪ ,‬وينتجون المحاصيل الصيفية ايضا باستخدام‬ ‫المحراث الخشبي الذي تجره الحيوانات ‪ ,‬الثيران والخيول ‪ ,‬ويحرث الخيل طيلة‬ ‫ايام السنة مساحات صغيرة ‪ ,‬قبل استخدام التكنيك الحديث في الزراعة ‪ ,‬حيث ادخل‬ ‫التراكتور الول مرة في ‪1941‬م (‪. )1‬‬ ‫كانت االغنام دليل الثروة ‪ ,‬يعطي االعتبار واالحترام والقوة ‪ ,‬واصبح بمثابة اول‬ ‫عملة بدأ التبادل بواسطته ‪ ,‬وهو اليزال يلعب الى حد ما الدور نفسه ‪.‬‬ ‫كان اصحاب الماشية من الهسنيان وقبل حلول فصل الربيع ‪ ,‬يستعدون الن‬ ‫يتنقلوا الى المراعي في بردية وحمد أغا والسويدية وگرشيران ‪ ,‬وكانت‬ ‫االستعدادات تتضمن تهيئة الخيام بفرشها على االرض وتبديل القطع التالفة ‪,‬‬ ‫وترقيعها وخياطتها ‪ ,‬وتقوية الحبال ‪ ,‬على ايدي رجال من ذوي الخبرة ‪ ,‬وقد اشتهر‬ ‫في هذا المجال ‪ ,‬أسمر ابراهيم محمد ‪ ,‬عمر حاجي شالل ‪ ,‬حاجي عمر ‪ ,‬شيخو‬ ‫احمد عبدو ‪ ,‬مراد محمد ملو ‪ ,‬حاجي ختو علي ‪ ,‬خلو عيدي وعلو عاليا ‪.‬‬ ‫ومن الجدير بالذكر ان الخيم يتم نسجها من شعر الماعز ‪ ,‬ونسيج الماعز متين‬ ‫جدا بحيث اليسمح للمطر بالنفاذ من خالله (‪. )2‬‬ ‫تكون الخيام الكوردية السوداء فسيحة وواسعة ‪ ,‬وفي البداية يتم نسج قطع‬ ‫بعرض ‪ 14‒54‬سم من شعر الماعز ‪ ,‬ثم توحيد تلك القطع وخياطتها حسب كبر أو‬ ‫صغر حجم الخيمة ‪ ,‬واالعمدة المستعملة إلسناد الخيمة تكون بارتفاع (‪ 4 ‒2.5‬م)‬ ‫‪75‬‬


‫ويكون عدد االعمدة مرتبطا بحجم الخيمة ‪ ,‬كما ان حجم الخيمة يرتبط ايضا بمكانة‬ ‫وحظوة صاحب الخيمة ‪ ,‬وقد اشتهرت خيمة محمد عمرأغا مصطي بحجمها الكبير‬ ‫وبعدد اعمدتها التسعة ‪ ,‬وتصنع حواجز منقوشة ومزركشة داخل الخيمة (جيت)‬ ‫وتكون عادة من القصب وذلك لتخصيص اماكن القامة النساء ومحل لخزن االرزاق‬ ‫‪ ,‬لعزلها عن اماكن جلوس الرجال والضيوف ‪ ,‬واالثاث الموجود في الخيمة يتكون‬ ‫عادة من الحصران ‪ ,‬واكياس صغيرة ذات الوان زاهية منسوجة من صوف الغنم‬ ‫(تيرك) تعلق باعمدة الخيمة وتستخدم لحفظ الحاجات الصغيرة ‪ ,‬واكياس كبيرة‬ ‫منسوجة من صوف الغنم ايضا (تير) تستخدم لنقل وخزن المالبس ‪ ,‬وعدد من‬ ‫الوسائد والمخدات ‪ ,‬وفي خيام الرؤساء والوجهاء يوجد عدد من قطع السجاد ‪,‬‬ ‫وهناك ادوات اعداد وتقديم القهوة وموقد للنار في اماكن جلوس الرجال (كوجك) ‪,‬‬ ‫وتتالف لوازم المطبخ من قدور معدنية للطبخ ‪ ,‬وقدور خشبية كبيرة (مخمر)‬ ‫تستخدم في تحضير اللبن الخاثروالجبن ‪ ,‬واوعية معدنية كبيرة الحجم لنقل الحليب‬ ‫من المرعى الى البيت ‪ ,‬واوعية فخارية (ده ن) لحفظ اللحم (القلي) والجبن المملح ‪,‬‬ ‫كذلك قربة تصنع من جلود االغنام او الماعز (هيز) لحفظ الدهن ‪.‬‬ ‫تربط رؤوس ثالثة اعمدة خشبية مع بعضها بقطعة قماش سميك (سيبي)‬ ‫وتستخدم في عملية فصل الدهن من اللبن الخاثر المخفف بالماء ‪ ,‬ويتدلى من االعلى‬ ‫قربة ( مه شك) تصنع من جلد الماعز او الغنم ‪ ,‬حيث تمأل باللبن المخفف ‪ ,‬اما‬ ‫انارة الخيمة فكان يستعمل مصباح نفطي (جرا) ‪.‬‬ ‫كانت ملكية القطعان الكبيرة من الغنم والماعز تعود الى الرؤساء والوجهاء وكبار‬ ‫المالكين ومنهم – عبدالعزيز عمر أغا مصطي ( كان يملك ايضا مابين ‪14 ‒54‬‬ ‫من االبل االصلية) ‪ ,‬محمد عمر أغا مصطي ‪ ,‬شيخو عزير مصطي ‪ ,‬مصطفى‬ ‫ابراهيم مصطي ‪ ,‬يوسف عمرأغا مصطي ‪ ,‬علي عبدالكريم عمر أغا مصطي ‪,‬‬ ‫رشيد مراد رمي ‪ ,‬حسين ختوعلي وعلي عبدو بيرو– كان كل مالك منهم يقتني‬ ‫اكثر من ‪ 344‬رأس من الغنم والماعز ‪ ,‬ويتولى رعي القطعان الكبيرة رعاة (شفان)‬

‫‪71‬‬


‫يتلقون اجرة ‪ ,‬وكان يقبض (‪ )5‒3‬دينار سنويا ‪ ,‬وطعاما وثيابا وزوجا من االحذية‬ ‫‪.‬‬ ‫اما اغلبية الهسنيان فكانت تمتلك ما بين (‪ )54‒5‬من النعاج ‪ ,‬كان هؤالء‬ ‫يؤ لفون رابطة جماعية معينة تدعى (جولك) ويسميها الكورد في المناطق االخرى‬ ‫(اوبا) ‪ ,‬وقد اهتم بعض المستشرقين بهذه الظاهرة (‪ ,)3‬وهذه الظاهرة الجماعية تقوم‬ ‫على اجتماع عدد من القطعان من قرية او اكثر ‪ ,‬وخروجهم سوية في بداية الربيع‬ ‫الى المراعي ‪ ,‬حيث يمضون الربيع والصيف ثم يعودون جميعا في بداية الخريف‬ ‫ويتفرقون فتنحل االوبا (‪ ,)4‬واثناء وجود االوبا ‪ ,‬تتم تسوية كافة القضايا من قبل‬ ‫أ كبر المجتمعين ‪ ,‬وال يتعدى التعاون نطاق الرعي ‪ ,‬اما االعمال االخرى كالحلب‬ ‫واستخراج الزبدة وانتاج الجبن وقص الصوف ‪ ......‬الخ ‪ ,‬فيقوم االعضاء كل على‬ ‫انفراد ‪ ,‬ويساعد كل فرد من هؤالء المجتمعين الراعي الرئيسي وبالتناوب اثناء‬ ‫موسم الحصاد ‪ ,‬وفي استخراج المياه من االبار وفي نوبات الحراسة الليلية (شفين)‪.‬‬ ‫ما ان يقبل الربيع ‪ ,‬وتزدان السهول والوديان بالمراتع الخضراء والورود الزاهية‬ ‫االلوان ‪ ,‬ايذانا بقرب خروج العوائل الى المراعي (بهاريا) (‪ , )5‬حتى يدب النشاط‬ ‫في القرية ‪ ,‬ومنذ الصباح الباكر تبدأ الحركة في كل مكان ‪ ,‬فاصحاب الماشية‬ ‫والرعاة يستعدون الن يتنقلوا بقطعانهم الى المراعي ‪ ,‬وتستعد المدرسة المتنقلة‬ ‫للخروج معهم ‪.‬‬ ‫يقوم اصحاب الماشية بنصب الخيام وبناء الحظائر الشتوية (كوتان) والحظائر‬ ‫الدافئة (كوزك) ‪ ,‬وفي المراعي تنمو الخرفان وتقوى ‪ ,‬وفي منتصف النهار ‪ ,‬يقود‬ ‫الراعي قطيعه الى منطقة االبار يوميا ‪ ,‬حيث يمتزج صوت ثغاء النعاج بالرنات‬ ‫العالية التي تصدر من الجرس الفضي المعلق في رقبة الكبش الذي يسير في مقدمة‬ ‫القطيع ‪ .‬وعندما تهب الرياح القوية ويهطل المطر بغزارة توشك بعض الخيام على‬ ‫السقوط ‪ ,‬فيسارع الرجال الى مد حبال اضافية وربطها باوتاد تغرز في االرض ‪.‬‬ ‫وتتصاعد سحب الضباب من فوق الخيام وخاصة في االيام الباردة بفعل التبخر‬ ‫الناجم من تأثير الحر ارة المنبعثة من مواقد النار ‪ ,‬ويتسامر الرجال باحاديث‬ ‫‪77‬‬


‫وقصص المالحم البطولية واالساطير الشعبية كقصص زناتي خليفة ومم زين‬ ‫وغيرها ‪.‬‬ ‫في الصباح كان الندى يفترش االرض ويشرع بالتبلور على وجه المراتع‬ ‫الخضراء الزاهية كقطرات فضية وحبات من اللؤلؤ ‪ ,‬ويبدأ الرجال بالتقاطر الى‬ ‫المضيف في خيمة رئيس العشيرة ‪.‬‬ ‫في الليل كان الرجال المدججون بالسالح يقومون على حراسة البيوت ‪,‬‬ ‫ويتركزون في نقاط عالية حول البيوت لحمايتها ‪ ,‬وبين آن واخر تدوي طلقات‬ ‫الرصاص هنا وهناك ‪.‬‬ ‫عند حلول الصيف ‪ ,‬يقوم الرجال باجراء الصيانة على البيوت الطينية في القرية‬ ‫وذلك استعدادا لقدوم العوائل من المراعي للعيش فيها ‪ ,‬ويتم رشق جدران الغرف‬ ‫من الداخل بالطين السميك ‪ ,‬كما تنشر طبقة من القش على سطح الدار بغيــة‬ ‫تمتينـها ‪.‬‬ ‫في القرية كان الطابوق الطيني الخام هو المادة االساسية للبناء ‪ ,‬ويستعمل الطين‬ ‫في لبخ الجدران ‪ ,‬يكون ارتفاع الجدران (‪ 3 ‒2.5‬م) ‪ ,‬ويصنع الباب من ألوا��‬ ‫خشبية ‪ ,‬عادة تكون النوافذ نحو الداخل العتبارات أمنية ‪ .‬كانت أسطح المنازل‬ ‫تغطى بطبقة من الخشب والقش والطين السميك ‪ ,‬واحيانا كانت توضع اعمدة خشبية‬ ‫السناد السقوف‪.‬‬ ‫اكثر البيوت كانت مستطيلة الشكل ‪ ,‬وفي البداية كانت تخصص احد زواياها‬ ‫البعيدة لتربية الحيوانات ‪ ,‬ثم خصصت الحقا حظائر للحيوانات منفصلة عن االقسام‬ ‫االخرى من الدار‪ ,‬كانت توجد غرفة للجلوس وفي وسطها مدفأة ‪ ,‬ويوجد في سقفها‬ ‫ثقب يقوم بدور المدخنة ‪ ,‬والمطبخ كان يتكون من غرفة مربعة فيها موقد من الطين‬ ‫تستخدم في طبخ الطعام ‪ ,‬واحدى زوايا المطبخ كانت تخصص لخزن االرزاق ‪,‬‬ ‫المرافق الصحية لم تكن موجودة في بادئ االمر ‪ ,‬ثم خصصت لها الحقا غرفة‬ ‫صغيرة خلف المنزل ‪.‬‬

‫‪78‬‬


‫انواع المهن عند الهسنيان‬ ‫مع تطور اقتصاد المجتمعات المتنقلة (القبائل والعشائر) وانتقالها التدريجي من‬ ‫حياة التنقل والترحال والرعي الى االستقرار ومزاولة الزراعة ‪ ,‬فقد ظهرت انواع‬ ‫من العمال وفيما يلي انواع المهن عند الهسنيان ‪-:‬‬ ‫‪ .1‬راعي الغنم (شفان) ‪ :‬ويستأجر عادة لسنة كاملة ‪ ,‬هؤالء كانوا إما يتلقون‬ ‫اجرة (‪ )5‒3‬دينار سنويا ‪ ,‬او يأخذون لقاء رعي كل (‪ )24‬خروف خروفا‬ ‫النفسهم ‪ ,‬ويضمن له مالك القطيع طعاما وثيابا وزوجا من االحذية‪.‬‬ ‫‪ .2‬راعي االبقار (گافان) ‪ :‬هؤالء يتولون رعي االبقار لمدة سنة كاملة ‪ ,‬كانوا‬ ‫يتقاضون ريعا عينيا ( ‪ 15‬كغم من الحنطة و‪ 15‬كغم من الشعير) ورغيف‬ ‫خبز يوميا من كل عائلة ‪ ,‬وكانوا يؤدون اعماال اخرى من تنظيف الحظائر‬ ‫في دار رئيس العشيرة او األغا ‪ ,‬نقل الروث وتتولى زوجته حلب ابقار‬ ‫رئيس العشيرة او األغا‪.‬‬ ‫‪ .3‬الفالح (مريبا او جوتيار) ‪ :‬الفالح الذي ال يملك االرض ‪ ,‬ويقدم المالك‬ ‫االرض والبذور وحيوانات الجر وادوات الحراثة ‪ ,‬اما الفالح فيقوم بالعمل ‪,‬‬ ‫ويقدم له مقابل عمله ثلث االنتاج ‪ ,‬ويحتفظ المالك بالثلثين المتبقيين‪.‬‬ ‫‪ .4‬األجير(خوالم) ‪ :‬كان يستاجر لسنة كاملة ‪ ,‬ويقوم بجميع االعمال من رعاية‬ ‫الحيوانات وحراسة الخيول وحراثة االرض في الخريف وزراعتها لقاء ريع‬ ‫نقدي يقدم له‪.‬‬ ‫االلتزامات تجاه رئيس العشيرة‬ ‫كانت العشيرة ككيان اجتماعي بحاجة الى زعيم يتولى االشراف على شؤونها‬ ‫الخاصة ‪ ,‬ويحافظ على اراضيها ومراعيها ومصادر المياه من الهجمات المتوقعة ‪,‬‬ ‫ويقود فرسانها لألغارة على االعداء ‪ ,‬كان الرئيس يحيط بعدد من الحراس‬ ‫المسلحين يكونون دائما رهن اشارته لألغارة على االعداء بقصد سلب مواشيهم‬ ‫واغنامهم ‪ ,‬ولجمع الضرائب ‪ .‬كان يتوسط لحل الخالفات بين االفراد والعوائل‬ ‫ويساعده في ذلك مجلس الشيوخ يمثل العوائل القبلية واالغنياء ويطلق عليه مجلس‬ ‫‪79‬‬


‫الكبار‪ ,‬وجميع افراد العشيرة كانوا ملتزمين باداء الفروض والضرائب وااللتزامات‬ ‫لرئيس العشيرة وفيما يلي نماذج منها‪-:‬‬ ‫‪ .1‬كان على كل فرد ان يقدم مبلغا نقديا لرئيس العشيرة عن كل شئ يقوم ببيعه‬ ‫‪ ,‬كان يدفع نصف درهم عن كل خروف وربع دينار عن البقرة ودرهما عن‬ ‫كل (‪ )354‬كغم من الحنطة والشعير‪ ,‬ويسمى (سه رانه وتعني ضريبـة‬ ‫الرأس )‪.‬‬ ‫‪ .2‬كان على الفالح ان يدفع لرئيس العشيرة ايضا نسبة عينية من محصوله‬ ‫(‪ )154‬كغم من الحنطة و(‪ )154‬كغم من الشعير سنويا‪.‬‬ ‫‪ .3‬إذا تزوج ابن رئيس العشيرة ‪ ,‬فكان عليه (االغنياء فقط ) ان يقدم خروفا‬ ‫لرئيس العشيرة ‪ ,‬يسمى (خالت وتعني الهدية )‪.‬‬ ‫‪ .4‬في حالة قيام رئيس العشيرة باعداد وليمة لضيوفه من رؤوساء العشائر او‬ ‫لموظفي الحكومة ‪ ,‬كان االغنياء يقدمون خروفا‪.‬‬ ‫‪ .5‬كان على الفالح ان يعمل لمدة يومين سنويا في ارض رئيس العشيرة في‬ ‫موسم حصاد الحنطة والشعير (زبارة وتعني السخرة)‪.‬‬ ‫‪ .1‬كان على كل عائلة ان تقدم العلف بالتناوب لفرس الشرطي الذي ياتي من‬ ‫الناحية او القضاء في مهمة رسمية ‪ ,‬وتدبير االصطبالت لخيول الضيوف‪.‬‬ ‫‪ .7‬كان على الفالح ان يدفع نسبة عينية من محصوله الى الشخص الذي يتولى‬ ‫اعداد وتقديم القهوة في ديوان رئيس العشيرة ( القهوجي) ‪ ,‬كان يقدم له‬ ‫(‪ )15‬كغم من الحنطة والشعير في نهاية موسم الحصاد‪.‬‬ ‫‪ .8‬كان افراد العشيرة يودعون اسلحتهم عند رئيس العشيرة ‪ ,‬ذلك تعبيرا عن‬ ‫الطاعة والوالء له وحفاظا عليها من السرقة أيضا ‪ ,‬كما كانت العوائل تحفظ‬ ‫قسما من امتعتها واغراضها في دار رئيس العشيرة قبل انتقالها الى المراعي‬ ‫الربيعية‪.‬‬ ‫وتجدر االشارة بان الهسنيان كانوا يؤدون معظم هذه الفروض وااللتزامات‬ ‫بمحض إرادتهم ودون اكراه النها كان اشبه بالعرف المتفق عليه ‪ ,‬وانها‬ ‫‪84‬‬


‫اختفت تدريجيا بمرور الزمن ‪ ,‬حيث قام محمد عمر أغا مصطي بالغائها‬ ‫كليا في عام ‪1958‬م ‪ ,‬استجابة لنصيحة ابنه بشير محمد ‪.‬‬ ‫مدرسة الظاهرية‬ ‫تاسست مدرسة الظاهرية في قرية جفتك سنة ‪1924‬م ‒ بعد ثالثة‬ ‫سنوات من قيام الدولة العراقية الحديثة – كانت اول مدرسة تفتتح في منطقة‬ ‫زمار وربيعة ‪ ,‬حضر حفل االفتتاح مدير دائرة المعارف في الموصل‬ ‫(التربية حاليا) وقائمقام قضاء تلعفر ومدير الناحية وعدد من الموظفين‬ ‫الحكوميين في ذلك الوقت ‪ .‬كان عبدالعزيز عمر أغا مصطي قد وجه لهم‬ ‫دعوة لتناول الطعام في القرية فاقام وليمة كبيرة على شرف ضيوفه ‪ ,‬وقد‬ ‫شاعت في ذلك الوقت طرفة نقل وقائعها – طه سليمان – حينما وضعت‬ ‫مو ائد الطعام على مناضد الصفوف الدراسية ‪ ,‬وما ان أقبل الضيوف على‬ ‫تناول الطعام حتى ظهرت معالم الدهشة واالستغراب على أهل القرية‬ ‫وسرت همهمة بينهم ‪ ,‬حيث لم يتح لهم سابقا ان يروا أشخاصا يتناولون‬ ‫الطعام اثناء وقوفهم ‪.‬‬ ‫كانت المدرسة في بداية عهدها متنقلة ما بين القرية والمراعي الربيعية‬ ‫حينما كانت العشيرة تمارس حياة التنقــل والترحال ‪.‬‬ ‫كانت المدرسة في البداية قد فتحت ابوابها ألبناء الهسنيان فقط ‪ ,‬مع‬ ‫ارتفاع مستوى االقبال على التعليم فقد سمح ألبناء القرى المجاورة والعشائر‬ ‫االخرى ان يلتحقوا بالمدرسة ‪ ,‬مع زيادة عدد التالميذ وجدت ادارة المدرسة‬ ‫نفسها امام مشكلة نقص المعلمين ‪ ,‬هكذا اضطرت ان تتعاقد مع بعض‬ ‫االشخاص من أهالي القرية الذين كانوا يجيدون القراءة والكتابة لكي يقوموا‬ ‫بالتدريس بصفة مساعد معلم – كان حسين بلو يعمل بصفة مساعد معلم –‬ ‫وفي الخمسينيات من القرن العشرين نظم اسماعيل أفندي دورات مسائية‬ ‫لمحو االمية للكبار ‪ ,‬كما سمح للبنات بالدراسة عام ‪1915‬م ‪.‬‬

‫‪81‬‬


‫اما البناية الجديدة فقد اكتملت في سنة ‪1958‬م ‪ ,‬كانت تضم ستة صفوف‬ ‫دراسية وقاعة كبيرة ‪ ,‬وغرفة االدارة وغرفة المعلمين ومختبرا وساحة‬ ‫كبيرة ‪ ,‬ومبنى منفصال لسكن المعلمين كانت تضم دارين ‪ ,‬تم بناءهما‬ ‫باشراف صالح أغا الحيالي ‪.‬‬ ‫عمل في مدرسة الظاهرية عشرات المعلمين ويتعذر ذكر اسمائهم جميعا ‪,‬‬ ‫لكن هناك من بذلوا جهودا كبيرة الجل المدرسة ‪ ,‬كان لهم تاثير عميق في‬ ‫مجتمع القرية ‪ ,‬الزالت ذاكرة اهالي القرية زاخرة بانجازاتهم – محمد افندي‬ ‫وعرف ب(ابورحاب) ‪ ,‬اسماعيل افندي ‪ ,‬نعمان افندي ‪ ,‬محمد طيب افندي ‪,‬‬ ‫شيخ سناء شيخ صالح ‪ ,‬االستاذ محمود مصطفى وعبدهللا رمضان صالح –‬ ‫واقدمت إدارة المدرسة بعد قيام النظام الجمهوري في العراق في ‪ 14‬تموز‬ ‫سنة ‪1958‬م على توزيع وجبة طعام مجانية على الطالب ضمن برنامج‬ ‫التغذية المدرسية ‪.‬‬ ‫حينما انتشر الهسنيان في المناطق المجاورة لقرية جفتك وشيدوا قرى‬ ‫عديدة ‪ ,‬افتتحت مدرستان االولى في كوزكيران واالخرى في حمد أغا ‪,‬‬ ‫وتخرج من مدرسة الظاهرية عدد كبيرمن األطباء والضباط وحملة‬ ‫الشهادات العليا والمحامين والمهندسين ومنهم من شغلوا وظائف مهمة‬ ‫وحساسة في كوردستان والعراق‪ ,‬وقد اخترنا عينة من خريجي المدرسة ‪,‬‬ ‫ومنهم من كانوا مؤهلين علميا باعلى الدرجات في تخصصاتهم وتقدموا في‬ ‫شتى مناحي الحياة ‪.‬‬ ‫‪ .1‬حسن محمد عمرأغا ‒ لواء في الشرطة ‪ ,‬نائب محافظ السليمانية في عام‬ ‫‪1974‬م ومدير شرطة محافظة الناصرية في عام ‪1971‬م ‪.‬‬ ‫‪ .2‬زاهد شيخ صالح ‒ عميد في الجيش ‪ ,‬المرافق االقدم للرئيس العراقـــي‬ ‫االسبق عبدالسالم عارف وقد توفي في حادثة تحطم الطائرة عـام ‪.1914‬‬

‫‪82‬‬


‫‪ .3‬حسن شيخ صالح ‒ عميد في الجيش‬ ‫‪ .4‬عبدالعزيز عبدالعزيزعمرأغا ‒ لواء في الشرطة ‪ ,‬مدير شرطة محافظة‬ ‫نينوى في عام ‪2443‬م‪.‬‬ ‫‪ .5‬عبدالرزاق خليل ابراهيم ‒ معلم‬ ‫‪ .1‬فرحان محمد عمرأغا – كابتن طيار مدني ‪ ,‬مدير اسطول طائرات بوينغ‬ ‫‪ 777‬في المملكة العربية السعودية حاليا‪.‬‬ ‫‪ .7‬عمر احمد حسين ‒ عميد في الجيش‪.‬‬ ‫‪ .8‬فتحي صالح شيخو ‒ عقيد في الجيش ‪ ,‬قيادي في تنظيمات االتحاد‬ ‫الوطني الكوردستاني في منطقة غرب دجلة ‪ /‬نينوى حاليا‪.‬‬ ‫‪ .9‬اكرم محمد عمرأغا ‒ طبيب اخصائي‪ .‬مديرمستشفى زاخو السابق‪.‬‬ ‫‪ .14‬عبدالعزيز شيخو عزير‒ مهندس مدني‪ ,‬مدير بلدية دهوك االسبق‪.‬‬ ‫‪ .11‬عبدالرزاق احمد محمد ‒ طبيب اخصائي‪.‬‬ ‫‪ .12‬فاضل مطني ‒ حقوقي‪ ,‬سكرتير المكتب السياسي للحزب الديموقراطي‬ ‫الكورستاني حاليا‪.‬‬ ‫‪ .13‬عمر محمد عمرأغا ‒ مهندس‪.‬‬ ‫‪ .14‬محسن محمد عمرأغا ‒ محاسب‪.‬‬ ‫‪ .15‬طالب محمد عمرأغا ‒ مدرس‪.‬‬ ‫‪ .11‬عدنان ابراهيم حقي ‒ مدير مدرسة دينية في مدينة قامشلوحاليا‪.‬‬ ‫‪83‬‬


‫‪ .17‬عبدالكريم شيخوعزير‒ معلم‪.‬‬ ‫‪ .18‬احمد اسمر ابراهيم – مدرس‪.‬‬ ‫‪ .19‬زكي رمضان صالح – مدرس‪.‬‬ ‫‪ .24‬زكي سيد محمد – مدرس‪.‬‬ ‫‪ .21‬محمد عثمان محمد ‒ مدرس‪.‬‬ ‫‪ .22‬عبداللة رمضان صالح ‒ معلم‪.‬‬ ‫‪ .23‬عبدالكريم ايوب أغا ‒ عميد في الجيش‪.‬‬ ‫‪ .24‬مصطفى عبدالرحمن محمد ‒ مدرس‪.‬‬ ‫‪.25‬عبدالرزاق محمد مصطفى ‒ مهندس‪.‬‬ ‫‪ .21‬ابراهيم علي علي – قاضي ‪ ,‬رئيس محكمة الجنايات الثانية في‬ ‫محافظة نينوى حاليا ‪.‬‬ ‫‪ .27‬وعد خليل احمد – حقوقي‪ ,‬قائمقام موصل االسبق‪.‬‬ ‫‪ .28‬محمود حسين حاجي – حقوقي‪ ,‬مستشار قانوني في وزارة الداخلية في‬ ‫حكومة اقليم كوردستان حاليا ‪.‬‬ ‫‪ .29‬نواف عبدالكريم يوسف ‒ حقوقي‪.‬‬ ‫‪ .30‬كامل بشيرمحمد – استاذ جامعي في كلية الهندسة ‪ /‬جامعة الموصل‬ ‫حاليا ‪.‬‬ ‫‪ .31‬يوسف علي ابراهيم الموساراشي ‒ استاذ في القانون الدولي في احدى‬ ‫‪84‬‬


‫الجامعات الفرنسية ‪.‬‬ ‫‪ .32‬فاضل بشير محمد ‒ استاذ جامعي‪.‬‬ ‫‪ .33‬صالح احمد بلو‒ حقوقي‪.‬‬ ‫‪ .34‬علي حسين بلو‒ استاذ جامعي‪ ,‬عضو برلمان العراق (‪)2414‒2441‬‬ ‫ومستشار في وزارة الثروات الطبيعية في ح��ومة اقليم كوردستان حاليا ‪.‬‬ ‫‪ .35‬عوينان يوسف محمد ‒ جيولوجي‪ ,‬مدير عام شؤون االلغام في محافظة‬ ‫دهوك حاليا‪.‬‬ ‫‪ .31‬محسن رشيد محمد ‒ مدرس‪.‬‬ ‫‪ .37‬نزار حسن محمد – مدرس‪.‬‬ ‫‪ .38‬صالح اسماعيل حمد ‒ مدرس‪.‬‬ ‫‪ .39‬عبدالقادر اسماعيل حمد – ضابط شرطة‪.‬‬ ‫‪ .44‬اسماعيل احمد ابراهيم – مدرس‪.‬‬ ‫‪ .41‬بشير گلري سعدون‪ ,‬المدير االسبق لدائرة التسجيل العقاري في دهوك‪.‬‬ ‫‪ .42‬ابراهيم غريب علي – موظف‪.‬‬ ‫‪ .43‬غائب خلف صالح – موظف‪.‬‬ ‫‪ .44‬يوسف محمد رشيد – موظف‪.‬‬ ‫‪ .45‬حسن محمد رشيد ‒ جيولوجي‪.‬‬ ‫‪ .41‬جمعة ابراهيم حسن – معلم ‪ ,‬مشرف تربوي في تربية نينوى حاليا‪.‬‬ ‫‪85‬‬


‫‪ .47‬حميد رشيد فندي ‒ مدرس‪.‬‬ ‫‪ .48‬محمد عبدي حسين – معلم‪.‬‬ ‫‪ .49‬ابراهيم خليل يوسف – معلم‪.‬‬ ‫‪ .54‬سعيد خليل حسن – موظف‪.‬‬ ‫‪ .51‬سليمان عثمان محمد‪.‬‬ ‫‪ .52‬محفوظ شيخ صالح – مدرس‪.‬‬ ‫‪ .53‬محسن مصطفى ابراهيم – مترجم‪.‬‬ ‫‪ .54‬موسى مصطفى ابراهيم – استاذ جامعي ‪ ,‬عميد كلية االداب ‪ /‬جامعة‬ ‫دهوك حاليا‪.‬‬ ‫‪ .55‬محمود عمر مصطفى ‒ مهندس‪.‬‬ ‫‪ .51‬عبدالكريم جمعة عبدو‒ مسؤول التشريفات في رئاسة اقليم كوردستان‬ ‫العراق حاليا ‪.‬‬ ‫‪ .57‬جمعة خليل سمو‒ موظف‪.‬‬ ‫‪ .58‬فالح حسن رمضان ‒ موظف‪.‬‬ ‫‪ .59‬نذير احمد علي – مدرس‪.‬‬ ‫‪ .14‬ابراهيم يوسف محمد – مساح‪.‬‬ ‫‪ .11‬صبحي علي ابراهيم – م‪ .‬طبي‪.‬‬ ‫‪ .12‬احمد بشير محمد – استاذ جامعي في كلية العلوم ‪ /‬جامعة زاخو حاليا ‪.‬‬ ‫‪81‬‬


‫‪ .13‬راغب رشيد محمد ‒ طبيب اخصائي في هولندا‪.‬‬ ‫‪ .14‬جمال بشير محمد – طبيب اخصائي‪ ,‬استاذ في كلية الطب ‪ /‬جامعة‬ ‫دهوك حاليا ‪.‬‬ ‫‪ .15‬خالد نواف عبدالرحمن محمد – طبيب اخصائي‪ ,‬استاذ في كلية الطب ‪/‬‬ ‫جامعة دهوك حاليا‪.‬‬ ‫‪ .11‬جمال حسن يوسف – طبيب‪.‬‬ ‫‪ .17‬سعود رشيد محمد – ضابط شرطة‪.‬‬ ‫‪ .18‬حسين محمد علي – ضابط شرطة ‪ ,‬مدير دائرة الجنسية في محافظة‬ ‫نينوى حاليا‪.‬‬ ‫‪ .19‬زهير رشيد محمد – مهندس‪.‬‬ ‫‪ .74‬حميد محمد سليمان – مهندس‪.‬‬ ‫‪ .71‬سليمان محمد سليمان – مهندس معماري‪.‬‬ ‫‪ .72‬خالد حسن رمضان – طبيب بيطري‪.‬‬ ‫‪ .73‬رشيد رمضان حاجي – معلم‬ ‫‪ .74‬جعفر گري اوصمان‪.‬‬ ‫‪ .75‬حسين سليمان محمد – معلم‬ ‫‪ .71‬اسعد صادق فتاح ‒ مدرس‪.‬‬ ‫‪ .77‬امين محمد – ضابط في الجيش‪.‬‬ ‫‪87‬‬


‫‪ .78‬محمود سليمان مراد – معلم‪.‬‬ ‫‪ .79‬صالح محمد حسين – م‪ .‬مهندس‪.‬‬ ‫‪ .84‬محمود گلري سعدون – مدرس‪.‬‬ ‫‪ .81‬نجم عبدي گلري – مهندس‪.‬‬ ‫‪ .82‬زعيم اسماعيل حسين – ضابط في الجيش‪.‬‬ ‫‪ .83‬حسين اسماعيل حسين ‒ معلم‪.‬‬ ‫‪ .84‬ثابت احمد مراد – مهندس‪.‬‬ ‫‪ .85‬احمد عبدي حسين – مدرس‪.‬‬ ‫‪ .81‬ابراهيم حسن يوسف ‒ ضابط في الجيش‪.‬‬ ‫‪ .87‬جمعة رشيد درويش – موظف‪.‬‬ ‫‪ .88‬محمود رمضان اسماعيل ‒ معلم‪.‬‬ ‫‪ .89‬جميل سليمان طاهر‒ معلم‪.‬‬ ‫‪ .94‬صالح عبدي علي ‒ مهندس‪.‬‬ ‫‪ .91‬احمد مراد محمد ‒ معلم‪.‬‬ ‫‪ .92‬محسن يوسف تمر‪.‬‬ ‫‪ .93‬حسين علي صوفي‪.‬‬ ‫‪ .94‬نذير شيخ صالح‪.‬‬ ‫‪ .95‬بشير شيخ صالح‪.‬‬ ‫‪88‬‬


‫‪ .91‬عبدالكريم حسن محمود‪.‬‬ ‫‪ .97‬سليمان احمد بلو‪.‬‬ ‫‪ .98‬عبدالرحمن احمد بلو‪.‬‬ ‫‪ .99‬هشيار احمد بلو‪.‬‬ ‫‪ .144‬عبدالرزاق گلري سعدون‪.‬‬ ‫أما خريجات المدرسة ‪ ,‬فهناك حقوقيات ومدرسات ومعلمات‪.‬‬ ‫من مدرسة حمدأغا فهناك‪-:‬‬ ‫‪ .1‬خالد شيخوعزير‒ طبيب‪.‬‬ ‫‪ .2‬علي يوسف حسين – مهندس‪.‬‬ ‫‪ .3‬فالح علي احمد – ضابط في الجيش‪.‬‬ ‫‪ .4‬ناجح حسن شيخو – استاذ جامعي في كلية العلوم ‪ /‬جامعة الموصل‪.‬‬ ‫‪ .5‬اكرم محمد احمد – محاسب‪.‬‬ ‫‪ .1‬نوري سليمان شيخو‒ ضابط في الجيش‪.‬‬ ‫‪ .7‬رمضان سليمان شيخو‪.‬‬ ‫‪ .8‬طالب شيخو عزير – مهندس‪.‬‬ ‫‪ .9‬فارس شيخو عزير – ضابط في الجيش‪.‬‬ ‫‪ .14‬مهدي صالح شيخو – ضابط في الجيش‪.‬‬ ‫‪ .11‬ماجد فيصل مصطفى‪.‬‬ ‫‪ .12‬ابراهيم حسن شيخو – مدرس‪ ,‬مدير اعدادية حمدأغا حاليا‪.‬‬ ‫‪ .13‬ناصر مال صبري‪.‬‬ ‫‪ .14‬عبدالكريم محو حاجي – مدرس‪.‬‬ ‫‪89‬‬


‫من مدرسة كوزكيران فهناك ‪-:‬‬ ‫‪ .1‬نزار صالح علي – استاذ في كلية الهندسة‪ /‬جامعة الموصل ‪.‬‬ ‫‪ .2‬عادل صالح علي – مهندس‪.‬‬ ‫‪ .3‬ناجح ابراهيم علي – معلم‪.‬‬ ‫في سنة ‪0791‬م ‪ ,‬افتتحت مدرسة خاني وتخرج منها‪-:‬‬ ‫‪ .1‬محمد ابراهيم شعبان – خطيب وامام جامع‪.‬‬ ‫‪ .2‬لقمان محمود عبدالكريم – ضابط في الجيش‪.‬‬ ‫‪ .3‬نزار خليل عبدالكريم – ضابط في الجيش‪.‬‬ ‫‪ .4‬نزارحسين برجس – مهندس‪.‬‬ ‫‪ .5‬عبدالكريم مهندس ابراهيم – مهندس‪.‬‬ ‫‪ .1‬نافع خليل ابراهيم ‒ محاسب‪.‬‬ ‫شيد المستوصف الصحي لقرية جفتك في عام ‪1974‬م على مقربة من المدرسة‬ ‫‪ ,‬كما بدأ العمل بمشروع كهرباء زمار – تل أبوظاهر في عام ‪1971‬م ‪ ,‬وبدأ اهالي‬ ‫قرية جفتك يستخدمون الكهرباء في إنارة بيوتهم منذ عام ‪1973‬م ‪.‬‬ ‫جامع قرية جفتك‬ ‫تطوع بعمارته ابناء الهسنيان في قرية جفتك ‪ ,‬وبني على انقاض الجامع القديم ‪,‬‬ ‫وقد بدأ العمل في عام ‪1971‬م ‪ ,‬وانتهى خالل (‪ )184‬يوما ‪ ,‬كانت مساحة الجامع‬ ‫‪ 844‬م ‪ ,‬وتم البناء تحت اشراف منشد الموصلي ‪ ,‬كان التخطيط كالتالي‪-:‬‬ ‫حرم الجامع ‪ 24 ᵡ15‬وارتفاعها ‪5‬م ‪ ,‬وفي الطابق الثاني مصلى النساء ‪ ,‬وملحقات‬ ‫الجامع كان يتضمن محالت الوضوء ومرافق صحية ومخزن ‪.‬‬

‫‪94‬‬


‫اما الحديقة فكانت مساحتها ‪ 344‬م ‪ , 2‬تشكلت لجنة من اغوات ووجهاء القرية‬ ‫– رشيد محمد عمرأغا ‪ ,‬حمود عبدالعزيز عمرأغا ‪ ,‬بشير محمد عمرأغا ‪ ,‬شاكر‬ ‫يوسف عمر أغا ‪ ,‬الشيخ واصف شيخ صالح ‪ ....‬الخ ‒ لجمع التبرعات واالشراف‬ ‫على بناء الجامع ‪ ,‬وتم تصنيف المتبرعين الى فئتين ‪-:‬‬ ‫‪ .1‬الفئة االولى ‪ ,‬كانوا يتبرعون بمبلغ ‪ 144‬دينار‬ ‫‪ .2‬الفئة الثانية ‪ ,‬كانوا يتبرعون بميلغ ‪ 24‬دينار كحد ادنى ‪.‬‬ ‫ومن الجدير بالذكر ‪ ,‬ان معظم اهالي قرية جفتك ساهموا في بناء الجامع سواء‬ ‫بالتبرع بالمال او العمل او نقل مواد البناء بواسطة سياراتهم ‪ ,‬حتى النساء شاركن‬ ‫في العمل ‪.‬‬ ‫تعرضت محتويات الجامع من السجاد والمفروشات الى النهب والسلب من قبل‬ ‫المستوطنين الذين استقدمهم النظام البعثي لالستيطان في قرى الكورد في ناحية‬ ‫زمار اثناء حملة ترحيل السكان االصليين وتعريب المنطقة في عام ‪1974‬م ‪.‬‬

‫‪91‬‬


‫هوامش ومراجع الفصل السادس‬ ‫‪ .1‬كان ابراهيم صوفي حاجي ‪ ,‬اول من تعلم قيادة الساحبة ( التراكتور) في‬ ‫مناطق الهسنيان وذلك في عام ‪1949‬م‪.‬‬ ‫‪ .2‬باسسل نيكيتين ‪ ,‬االكراد ‪ ,‬دار الروائع ‪ ,‬بيروت ‪1958 ,‬م ‪.‬‬ ‫‪ .3‬باسيل نيكيتين ‪,‬المصدر السابق ‪.‬‬ ‫‪ .4‬س‪.‬أ‪ .‬يكيزاروف ‪ ,‬لمحة اثنوغرافية عن اكراد والية يرفان ‪ ,‬تفليسي‪,‬‬ ‫‪1891‬م ‪.‬‬ ‫‪ .5‬كان اخر مرة خرج فيها محمد عمر أغا الى المراعي في عام ‪1914‬م عندما‬ ‫خيم في منطقة البردية ‪.‬‬

‫‪92‬‬


‫الفصل السابع‬ ‫الواقع السياسي‬ ‫لم تشهد منطقة الهسنيان اي نشاط سياسي للحكومة او حزب سياسي معارض‬ ‫لغاية ‪1958‬م ‪ ,‬باستثناء بعض الحمالت الدعائية التي كانت ترافق االنتخابات‬ ‫البرلمانية في العهد الملكي والتي كانت تقوم على النظام االنتخابي غير المباشر‬ ‫والتي تتضمن قيام المنتخب الثانوي بانتخاب المرشحين لعضوية البرلمان العراقي ‪,‬‬ ‫حيث كان يتم اختيار المنتخبين الثانويين من روؤساء وشيوخ العشائر والوجهاء‬ ‫واالعيان ‪ ,‬حيث تم اختيار كل من‬

‫محمد عمر أغا مصطي والشيخ شاهر‬

‫داغرالجبوري وعزيزنمرالشرابي وعمرصالح تاج الدين الميراني وجلود أغا‬ ‫الگرگري واحمد طه الجحيشي كمنتخبين ثانويين لمنطقة غرب دجلة ‪ ,‬وكان يحق‬ ‫لكل منتخب ثانوي ان ينتخب اثنين من المرشحين ‪ ,‬وكان ابرز المرشحين لعضوية‬ ‫البرلمان العراقي في اخر انتخابات نظمت في العهد الملكي في عام ‪1954‬م ‪ ,‬الشيخ‬ ‫احمد عجيل ياور الشمري و محمد يونس سيد وهب التلعفري وعزيز حسن أغا‬ ‫آالي بك التلعفري عن منطقة غرب دجلة في محافظة نينوى ‪.‬‬ ‫بعد ثورة ‪ 1958‬م وقيام النظام الجمهوري في العراق ‪ ,‬كان الحزب الشيوعي‬ ‫العراقي اكثر االحزاب تنظيما ونشاطا في الساحة باعتباره ممثال للطبقة الكادحة من‬ ‫العمال والفالحين والحرفيين والكسبة ‪ ,‬وكان يهيمن على نشاطات اتحاد الجمعيات‬ ‫الفالحية ويتخذها واجهة له في نشر افكاره وايديولوجيته بين اهالي القرى والمناطق‬ ‫النائية ‪ ,‬كانت قرية جفتك قد لفتت انظار قيادة تنظيمات الحزب الشيوعي في تلعفر‬ ‫بما كانت تمثله من ثقل وكثافة سكانية وموقع جغرافي وعقدة مواصالت ومقصدا‬ ‫لسكان القرى المتناثرة ما بين بلدة زمار شرقا والحدود السورية غربا ‪.‬‬ ‫أوكلت قيادة الحزب الشيوعي في الموصل مهمة االتصال بأهالي قرية جفتك الى‬ ‫اثنين من تنظيم الحزب في تلعفر وهما جميل حيو واسماعيل قروت اللذان كانا‬ ‫ينشطان في اتحاد الجمعيات الفالحية حينذاك ‪ ,‬فقاما بزيارة القرية في مسعى لكسب‬ ‫‪93‬‬


‫واستقطاب بعض االنصار والمؤيدين لحزبهما ‪ ,‬فكانا يتحدثان عن تحقيق العدالة‬ ‫االجتماعية والمساواة والحرية من خالل التخلص من سيطرة األغوات وشيوخ‬ ‫العشائر ورجال الدين واالستيالء على اراضي المالكين واالقطاعين واعادة توزيعها‬ ‫على الفقراء تحقيقا لمبدأ العدالة االجتماعية ‪ ,‬يبدو أن تلك االفكار قد القت رواجا‬ ‫وقبوال من بعض اهالي قرية جفتك ‪ ,‬فتشكلت اول خلية للحزب الشيوعي في قرية‬ ‫جفتك في عام ‪1958‬م ‪.‬‬ ‫كان يترأس هذه الخلية رمضان مراد عمر الذي كان يملك مقهى في الشارع‬ ‫الرئيسى الذى كان يتوسط القرية ‪ ,‬ازداد اعضاء تلك الخلية بعد انضمام العديد من‬ ‫االشخاص الذين لم يكن يملكون االراضي الزراعية في القرية وكانت انظارهم تتجه‬ ‫صوب اراضي المالكين ‪ ,‬فكانت اجتماعاتهم تعقد في المقهى كما وزعت عليهم‬ ‫هويات الحزب الشيوعي ‪.‬‬ ‫كان يحيط برمضان مراد عمر اثنان من المرافقين من اقاربه وهما احمد آخو‬ ‫عمر واحمد شمو ‪ ,‬حيث شهدت عالقته مع سكان القرية فصوال صاخبة ‪ ,‬كان‬ ‫يسارع الى اتهام خصومه بالعمالة والرجعية ويطلق التهديدات ضدهم كالتهديد بحبل‬ ‫المصير ( اشارة الى حبل المشنقة) ‪ ,‬كما أن اتباعه كانوا يسمونه الزعيم الثاني ‪.‬‬ ‫أ زدادت وتيرة حملته الدعائية ضد االغوات الى حد المطالبة ببعض االراضي‬ ‫الزراعية التي كان يملكها محمد عمر أغا مصطي ( رئيس العشيرة حينذاك) في‬ ‫السهل الرسوبي شرق القرية ‪ ,‬رغم ذلك فان محمد عمر أغا مصطي كان قد اوعز‬ ‫الى ابنائه ور��ال العشيرة بعدم المساس برمضان مراد عمر وكان يقول بانه‬ ‫سرعان ما يفيق ويعود الى رشده ‪ ,‬مضت اشهر ولم يتحقق أي من مطالبهم ‪,‬‬ ‫فأصابهم اليأس وحدث تململ في صفوف خلية الحزب الشيوعي ‪ ,‬فانسحب معظم‬ ‫أعضاء تلك الخلية من الحزب واعادوا هوياتهم الى اسماعيل قروت ‪ ,‬رغم استقالة‬ ‫رمضان مراد عمر من الحزب الشيوعي حينذاك ‪ ,‬ظل الناس يتندرون بتسميته‬ ‫الزعيم الثاني لحين وفاته في ‪ 11‬حزيران عام ‪2443‬م ‪.‬‬

‫‪94‬‬


‫كذلك لم تشهد قرى الهسنيان اي نشاط للجمعيات واالحزاب الكوردية التي‬ ‫كانت تناضل من اجل الحقوق القومية للكورد في العراق ‪ ,‬بحكم بعدها عن مراكز‬ ‫المدن الكوردية وصعوبة التنقل وعدم وجود طرق مواصالت حديثة او سالكة تربط‬ ‫تلك القرى بمراكز المدن فضال عن ضعف الشعور والوعي القوميين حينذاك ‪ ,‬رغم‬ ‫ذلك كان أهالي تلك القرى يتابعون اخبار ونشاطات الحركات والثورات الكوردية‬ ‫ويتعاطفون مع ابناء جلدتهم في المناطق االخرى من كوردستان ‪ ,‬حينما وقعت ثورة‬ ‫‪ 14‬تموز ‪1958‬م ‪ ,‬واعلن عن قدوم الزعيم الكوردي التاريخي مال مصطفى‬ ‫البارزاني (رحمه هللا) ومعه اوالده وعائلته من االتحاد السوفيتي في ‪ 1‬تشرين‬ ‫االول ‪1958‬م ‪ ,‬ورسو الباخـــرة السوفياتيـــة ( جورجيا ) في ميناء البصرة وعلى‬ ‫متنها (‪ )755‬شخصا من انصاره في ‪ 11‬نيسان ‪1959‬م‬

‫(‪)1‬‬

‫‪ ,‬توجه وفد من أغوات‬

‫ووجهاء عشيرة الهسنيان برئاسة شيخو عزير مصطي الى بغداد الستقبال البارزاني‬ ‫والترحيب بقدومه ‪ ,‬التقى الوفد بمال مصطفى في مقر اقامته بقصر نوري سعيد في‬ ‫الصالحية ‪ ,‬وبحضور أمين عبدو من أغوات الكورد في منطقة سنجار‪.‬‬ ‫بدأ الحزب الديموقراطي الكوردستاني يمارس نشاطه علنا في ظل أجواء حرية‬ ‫ممارسة النشاط السياسي التي سادت لفترة قصيرة بعد قيام النظام الجمهوري في‬ ‫العراق سنة ‪1958‬م وإلغاء القوانين التي كانت تحظر نشاط بعض االحزاب ‪ ,‬أخذ‬ ‫نشطاء الحزب يتوجهون سرا الى قرى الهسنيان بقصد إنشاء بعض الخاليا الحزبية‬ ‫هناك ‪.‬‬ ‫كان مال عبدهللا نمر رسول ألياس مكلفا بهذه المهمة ‪ ,‬أخذ يتردد على قرية جفتك‬ ‫متنكرا بلباس شخص متسول ويعلق بكتفه حقيبة من القماش ‪ ,‬بغية ابعاد االنظار‬ ‫والشبهات عنه ‪ ,‬كان مال عبدهللا نمر ينزل في دار عمر حاول شاهين القريب من‬ ‫منزل محمد عمر أغا مصطي (رئيس العشيرة) ‪ ,‬التقى برشيد محمد عمر أغا واخيه‬ ‫بشير محمد عمر أغا وعرضا عليهما المهمة التي كلف بها من قيادة الحزب‬ ‫الديموقراطي الكوردستاني ‪ ,‬فأبديا موافقتهما وعرضا عليه استعدادهما بحمايته أثناء‬ ‫تواجده في القرية ‪ ,‬فبدأ بعقد االجتماعات السرية في منزل احمد شيخو محمد (‪,)2‬‬ ‫‪95‬‬


‫فتأسست اول خلية للبارتي في شباط ‪1911‬م في منزل احمد شيخو محمد بقرية‬ ‫جفتك برئاسة احمد شيخو محمد وعضوية كل من خليل ابراهيم عمو‪ ,‬احمد عارف‬ ‫محمد ‪ ,‬فرمان عزيرعمر‪ ,‬محمد ابراهيم محمد ‪ ,‬رمضان اسماعيل حمد ‪ ,‬حسن‬ ‫محمود حسن و حسين شيخو محمد ‪ ,‬حيث أقسم اعضاء الخلية بالمصحف الشريف‬ ‫أمام مالعبدهللا نمر وتعهدوا بالحفاظ على اسرار الخلية الحزبية وعدم افشاءها ألية‬ ‫جهة وتحت اية ظروف ‪ ,‬كان مال عبدهللا نمر يحضر بين فترة واخرى الى القرية‬ ‫بغية االطالع على عمل تلك الخلية وفي السنة التالية ازداد عدد اعضاء خلية‬ ‫البارتي الى (‪ )13‬شخصا‪.‬‬ ‫تعرض احمد شيخو محمد الى المطاردة والمالحقة من قبل جهاز أمن السلطة ‪,‬‬ ‫وقامت بإلقاء القبض عليه والتحقيق معه وسجنه وتعذيبه اكثر من مرة ‪ ,‬وفي عام‬ ‫‪1918‬م استولت على سيارته الخاصة من نوع جيب ومصادرتها ‪ ,‬ومن ثم نفيه الى‬ ‫مدينة البصرة بجنوب العراق ‪.‬‬ ‫رحلة الصحفي االمريكي دانا آدمز شميدت في قرى الهسنيان‬ ‫حينما حققت قوات ثورة ايلول التحررية انتصارات كبيرة في مختلف مناطق‬ ‫كوردستان مابين خريف عام ‪1911‬م وربيع عام ‪1912‬م ‪ ,‬وتحررت معظم المواقع‬ ‫االستراتيجية في كوردستان من خانقين الى حاجي عمران وحتى زاخو وباءت‬ ‫محاوالت الحكومة العراقية الستعادة اي جزء منها باالخفاق التام ‪ .‬وجدت الثورة‬ ‫الكوردية في تلك الفترة منطلقا لها الى العالم الخارجي وصارت اصداءها تجتذب‬ ‫االهتمام من الدول الكبرى فضال عن توافد مشاهير الصحفيين واالعالميين اليها‬ ‫وركب بعضهم األهوال وتجشم الصعاب الى حد المخاطرة بحياته للوصول الى‬ ‫مناطق الثورة بغية الكتابة عنها ومنهم الصحفي والمراسل العسكري االمريكي دانا‬ ‫آدم شميدت الذي حاز كتابه عن الثورة الكوردية (رحلة الى رجال شجعان في‬ ‫كوردستان) جائزة احسن كتاب سنوي في حينه في الواليات المتحدة االمريكية‬ ‫وحظيت تقارير ه عن الثورة باهتمام كبير في اوساط دبلوماسية عديدة إذ وجدت لها‬

‫‪91‬‬


‫مكانا بارزا في صحيفتي نيويورك تايمز وكريستيان ساينز مونتر وهما من اوسع‬ ‫الصحف االمريكية انتشارا(‪. )3‬‬ ‫وصل دانا آدم شميدت الى قرية موزالن شرق مدينة قامشلو في سوريا قادما من‬ ‫لبنان في حزيران من عام ‪1912‬م ونزل ضيفا في دار دهام ميرو الهسنياني‬

‫(‪) 4‬‬

‫الذي نصب له خيمة في اطراف القرية بغية ابعاد االنظار عنه ‪ ,‬ثم ارسل مبعوثا‬ ‫الى ابراهيم علي عبدالكريم الهسنياني في قرية كوزكيران طالبا منه القدوم الى‬ ‫موزالن بغية المساعدة في ادخال الصحفي االمريكي الى كوردستان ‪ ,‬سافر ابراهيم‬ ‫علي عبدالكريم سرا الى سوريا حيث اصطحب معه الصحفي االمريكي الى قرية‬ ‫شليكية في كوردستان العراق ثم عبرا نهر دجلة شمال القرية وتوجها الى منطقة‬ ‫بيشابور حيث كان في استقبالهم صالح علي عبدالكريم وابراهيم صوفي حاجي في‬ ‫الخيمة التي نصبت في حقول الحنطة العائدة لعزيز ياقو شمال قرية كوزكيران في‬ ‫منطقة بيشابور‪ ,‬امضى دانا آدم شميدت عدة ايام في تلك المنطقة وكان يتجول سرا‬ ‫في قرى المنطقة ويدون مشاهداته عن واقع حياة الناس في ظل اجواء القتال التي‬ ‫كانت تخيم على كوردستان حينذاك ‪ ,‬ثم اصطحبه كل من صالح علي عبدالكريم‬ ‫وابراهيم صوفي حاجي في سيارة جيب الى منطقة كواشي حيث استقبله سيد عبوش‬ ‫السليفاني في مقره ‪ ,‬بعد ذلك تجول في مناطق كوردستان المحررة ثم التقى بقائد‬ ‫الحركة التحررية الكوردية الزعيم مال مصطفى البارزاني (رحمه هللا) في مقر‬ ‫قيادته وشهد بعض المعارك والقصف الجوي للقرى الكوردية ‪ ,‬وعندما انهى جولته‬ ‫في المناطق المحررة من كوردستان عاد الى قرية كوزكيران حيث اصطحبه كل‬ ‫من صالح علي عبدالكريم وابراهيم صوفي حاجي في زيارة سرية لمنطقة سنجار‬ ‫من خالل المرور بالقرى النائية في منطقة زمار وربيعة وصوال الى سنجار حيث‬ ‫كان في استقبال الصحفي االمريكي بعض نشطاء البارتي بعد ذلك غادر سرا الى‬ ‫سوريا ثم الى بيروت فاصدر كتابا بعنوان (رحلة الى رجال شجعان في‬ ‫كوردستان)‪.‬‬

‫‪97‬‬


‫نماذج من انتهاكات وجرائم الحكومات العراقية بحق الهسنيان‬ ‫دأبت األنظمة االستبدادية التي توالت على حكم العراق اثر االنقالبات العسكرية‬ ‫منذ عام ‪1958‬م على انتهاج سياسة القمع واإلرهاب والحرمان وإتباع إجراءات‬ ‫تعسفية طالت معظم العراقيين على اختالف انتماءاتهم االثنية والمذهبية والدينية‬ ‫سيما في مناطق الكورد ‪ ,‬عقب كل تغير سياسي في العراق كان العبأ يزداد على‬ ‫الشعب ويجري العمل بقوانين الطوارئ التي كانت تمنح الحرية الكاملة‬ ‫والصالحيات المطلقة لألجهزة القمعية من الشرطة واألمن إللقاء القبض على اي‬ ‫شخص دون الحاجة الى موافقة السلطة القضائية وسجنه لفترة طويلة دون محاكمة‬ ‫أو إرساله الى المنفى في جنوب العراق ‪.‬‬ ‫كانت مناطق الهسنيان منذ عام ‪1911‬م مسرحا إلرهاب األجهزة القمعية التابعة‬ ‫للسلطة حيث فرضت حصارا محكما على قرى الهسنيان فتعذر على أبناء تلك‬ ‫القرى الحصول على المحروقات والمواد التموينية مثل السكر والشاي وزيت‬ ‫الطعام ‪.‬‬ ‫ومن ناحية أخرى ‪ ,‬فان فترة الرخاء واليسر االقتصادي التي سادت مناطق‬ ‫الهسنيان حينما تحققت األرباح من زراعة القطن والطماطة والحنطة والشعير‬ ‫فأصبحوا ينعمون بحياة مرفهة قد أثارت حفيظة جيرانهم من العشائر العربية فأقدم‬ ‫بعض االنانين على كتابة التقارير الملفقة والكاذبة عن عشيرة الهسنيان متهما أبناءها‬ ‫بالتأمر والتجسس ‪.‬‬ ‫كما لجأت األجهزة االمنية والحزبية الى أساليب خبيثة حينما اقدمت على شراء‬ ‫الذمم و جندت بعض أصحاب النفوس المريضة للعمل كجواسيس ومخبرين ينقلون‬ ‫األخبار الملفقة والكاذبة ‪.‬‬

‫‪98‬‬


‫من الحوادث المهمة في تلك الفترة ‪ ,‬عملية عين زالة بقيادة عيسى سوار في‬ ‫ليلة ‪ 11‬من تشرين الثاني ‪1912‬م حينما قاد مجموعة من قوات البيشمركة من‬ ‫مواقعهم المحصنة في جبال كوردستان البعيدة مستهدفا حقول النفط في عين زالة‬ ‫غرب محافظة نينوى ‪ ,‬نجح عيسى سوار في اختراق خطوط الجيش العراقي‬ ‫واجتياز نقاط المراقبة والربايا المنتشرة في سهل سليفاني بمنطقة بادينان وشق‬ ‫طريقه متجها صوب الضفة الجنوبية لنهر دجلة ‪ ,‬واجتاز النهر عند قرية عين سطام‬ ‫في منطقة الجبور‪ ,‬ونزل في ناحية زمار واستولى على مقر الناحية ومركز الشرطة‬ ‫في ساعة متأخرة من تلك الليلة ‪.‬‬ ‫(‪)5‬‬

‫تجلت براعة عيسى سوار ونائبه مال حمدي عبد المجيد‬

‫كقادة متمرسين في‬

‫حرب العصابات أثناء المعارك التي دارت للسيطرة على موقع عين زالة حينما‬ ‫أمرعيسى سوار مجموعة صغيرة من قوات البيشمركة بأن تشتبك مع قوة حماية‬ ‫الموقع المذكور بغية إشغالها ‪ ,‬بينما قاد مجموعة أخرى من قوات البيشمركة وأقدم‬ ‫على حركة التفاف ودخل المنشاة النفطية وأضرم النار في حقول النفط وتمكن من‬ ‫تدمير مقر ضابط األمن وقتل المالزم يونس الموصلي ــــ ضابط امن عين زالة ــــ‬ ‫واعتقل عشرات العاملين في حقول النفط – ومن ضمنهم مهندسان من بريطانيا ـــ‬ ‫وبعد انجاز مهمته بنجاح ‪ ,‬استطاع أن ينسحب في ساعة متأخرة من فجر اليوم‬ ‫التالي ‪ ,‬وكان يسير في مؤخرة قواته عند عبور نهر دجلة بغية التأكد من عبور‬ ‫جميع افراد البيشمركــة للنهر واالطمئنان عليهم والوصول الى الضفة االخرى‬ ‫للنهر بسالم ‪.‬‬ ‫حينما وصلت ا خبار العملية الى الموصل ‪ ,‬أرسلت طائرتان حربيتان لتعقب‬ ‫المهاجمين ‪ ,‬كانتا تطيران على ارتفاع منخفض فوق سهل سليفاني ولم تستطيعا أن‬ ‫تعثرا على البيشمركة ‪ ,‬التقت قوات البيشمركة أثناء انسحابها في منطقة سيميل‬ ‫بأسعد خوشه في ( قائد قوات البيشمركة في منطقة بادينان) فأمر بإطالق سراح‬ ‫جميع األسرى باستثناء المهندسان البريطانيان ‪.‬‬ ‫‪99‬‬


‫بعد ذلك بايام قالئل قام رشيد محمد عمر أغا يصحبه بشير محمد عمر أغا‬ ‫بزيارة آمر موقع عين زالة المقدم عبد الجبار الصافي لالطمئنان عليه ولتبرئة‬ ‫نفيسهما من اية تهمة قد توجه اليهما وحينما دخال غرفة اآلمر رحب بهما فسأل‬ ‫رشيد محمد عمر أغا عن سيارة بيكب آب شوفرليت موديل ‪ 1911‬بيضاء اللون ‪,‬‬ ‫فاخبره رشيد محمد عمر أغا بان بشير محمد عمر أغا يملك هكذا سيارة ‪ ,‬فامر‬ ‫الضابط احد افراد حمايته ان يرافق بشير محمد الى غرفة ضابط التحقيـــق ‪ ,‬حيث‬ ‫اجـري التحقيق معه ‪ ,‬وحينــما ساله ‪ :‬اين كان في ليلة الهجوم ‪ ,‬اخبره بانه كان‬ ‫متواجدا في المزرعة مع سائق التراكتور والحارس ‪ ,‬ثم قال له بشير محمد عمر‬ ‫أغا بانه هناك اشخاص اخرين في المنطقة يملكون هكذا سيارة ومنهم عائلة الدويش‬ ‫الشمري وعلي خشمان الگرگري وسعدون الگرگري ثم رد الضابط ‪ " :‬دعك من‬ ‫سيارة عائلة الدويش " فطلب منه الضابط ان يحضر مع الشخصين االخرين بعد‬ ‫ثالثة ايام لغرض معاينة السيارات الثالثة وحينما حضرا ‪ ,‬قام كامل كشمولة (سائق‬ ‫سيارة ضابط االمن في عين زالة كان قد ادعى بانه شاهد سيارة بيكب آب شوفرليت‬ ‫موديل ‪ 1911‬بيضاء اللون كانت تقل قوات البيشمركة ليلة الهجوم على عين زالة)‬ ‫بمعاينة السيارات وتفقد سيارة بشيرمحمد عمر أغا فاخبر الضابط بان مواصفات‬ ‫السيارة التي استخدمتها قوات البيشمركة في الهجوم التنطبق على سيارة بشيرمحمد‬ ‫عمر أغا لكن ضابط التحقيق قرر ارسالهم مخفورين الى تلعفر بغية عرض ملفهم‬ ‫على قاضي محكمة تلعفر‪ ,‬فذهب معهم مامور وكامل كشمولة ‪.‬‬ ‫وفي أروقة المحكمة التقى بشير محمد عمر أغا بأمجد كشمولة من أقارب‬ ‫كامل كشمولة فسأله عن سبب مجيئهم الى المحكمة فاخبره بالقصة ‪ ,‬فاخذ يسب‬ ‫كامل كشمولة ونعته بالغباء ‪ ,‬ثم خاطبه قائال‪ :‬لوال حرمة المحكمة الشبعتك ضربا‬ ‫ثم استرسل قائال‪ :‬اال تخـاف من هللا ‪ ,‬هل تريـد ان ترسل هؤالء االبرياء الى‬ ‫المشنقة ‪ ,‬وعنـدما عرضت قضيتهم على القاضي ‪ ,‬قرر االفراج عنهم لعدم وجود‬ ‫ادلة تدينهم ‪.‬‬

‫‪144‬‬


‫هكذا أرسل آمر قوة عين زالة سرية من الجيش بإمرة ضابط االستخبارات‬ ‫محمد طيب ـــ كان مرنا وكريما مع الهسنيان وأقام عالقات ودية معهم ـــ الى‬ ‫مناطق الهسنيان لمطاردة قوات البيشمركة بعد أن اخبرهم المخبرون بان عيسى‬ ‫سوار ال يزال يختبئ في قرى الهسنيان ‪ ,‬زحفت القوة نحو قرى الهسنيان وأقامت‬ ‫معسكرا في منطقة جياديم ‪ ,‬وشهدت تلك الفترة هطول أمطار غزيرة بحيث شلت‬ ‫حركة الوحدة العسكرية وانقطعت عنها خطوط اإلمداد والتموين ‪ ,‬وكان أفرادها‬ ‫يتضورون جوعا بعد نفاذ المؤن واألرزاق لديهم ‪ ,‬فلجأ محمد طيب الى محمد‬ ‫عمرأغا مصطي ( رئيس العشيرة آنذاك) في قرية جفتك ‪ ,‬فأوعز بتجهيزهم بالطعام‬ ‫لم دة شهر ‪ ,‬وبعد أن أصبحت الطرق سالكة تحركت القوة الى كوزكيران ‪ ,‬قام علي‬ ‫عبد الكريم عمرأغا بتجهيزهم بالطعام لمدة ‪ 15‬يوما‪.‬‬ ‫في ربيع عام ‪1915‬م زار فرمان شاهر الجبوري قرية جفتك ونزل ضيفا في‬ ‫دار يوسف عمر أغا مصطي واستقبل بحفاوة بالغة ‪ ,‬وأمضى ليلة في القرية وفي‬ ‫اليوم التالي توجه سرا الى مقر قيادة قوة عين زالة واخبر الرائد عدنان شمس الدين‬ ‫ـــ آمر القوة ـــ بأنه شاهد ما يقارب ‪ 444‬من قوات البيشمركة في قرية جفتك وانه‬ ‫تمكن من الفرار والنجاة بأعجوبة وهكذا خلق أزمة ووضع أهالي جفتك في موقف‬ ‫حرج ‪.‬‬ ‫وفي اليوم التالي تقدمت وحدة عسكرية من عين زالة بقيادة الرائد عدنان شمس‬ ‫الدين وتوجهت الى قرية جفتك واجبر آمر القوة كل من بشير محمد عمر أغا وعبد‬ ‫الكريم يوسف عمر أغا على قيادة سيارتهما الخاصة والسير في مقدمة الرتل‬ ‫كدروع بشرية خشية من األلغام األرضيــة ‪.‬‬ ‫قام أفراد الرتل بمداهمة بيوت األهالي في جفتك وحمدأغا وعين عويس وخان‬ ‫أصفية وقرى الموساراش واالعتداء على أهاليها بالضرب المبرح وإطالق النار‬ ‫فوق رؤوس النساء واألطفال ومصادرة ممتلكاتهم بما في ذلك (‪ )14‬بندقية كما القي‬ ‫القبض على العشرات من أبناء المنطقة والقوا في غياهب السجون ولم تعثر القوة‬ ‫‪141‬‬


‫المذكورة على أي فرد من قوات البيشمركة وتوفي خليل محمد رسول وعبو‬ ‫إسماعيل حمد من الهسنيان اثر التعذيب والضرب المبرح ‪.‬‬ ‫عنـدما اشتـد القتال بين قوات البيشمركة والجيش العراقي في مطلع عام‬ ‫‪1911‬م ‪ ,‬مارست الحكومة العراقية ضغوط شتى على رئاسة عشيرة الهسنيان بغية‬ ‫اجبارها على االنخراط واالنضمام الى تشكيالت فرسان صالح الدين وتشكيل فوج‬ ‫من ابناء العشيرة ‪ ,‬رغم اإلغراءات والوعود التي قدمتها السلطة حينذاك بان‬ ‫تنحصر مهمة تلك القوات في حماية قرى الهسنيان لكن أغوات الهسنيان رفضوا‬ ‫االنضمام لتلك القوات وذلك إدراكا منهم بان تلك القوات سوف تستخدم في قمع‬ ‫الشعب الكوردي وفي محاربة الحركة التحررية الكوردية ‪.‬‬ ‫في خريف ‪1911‬م ‪ ,‬تزعم الضابطان صعب حردان الدليمي والزعيم خليل‬ ‫جاسم الصباغ (كان شرسا وعنيفا) قوة من الجيش العراقي في عين زالة واحضروا‬ ‫معهم مجموعة من المرتزقة الكورد (فرسان صالح الدين ) البريفكانيين والزيبارية‬ ‫بإمرة لطيف احمد أغا الزيباري – ذاق أبناء المنطقة األمرين من هؤالء المرتزقة‬ ‫حتى النساء لم تسلمن منهم حيث امتدت أياديهم القذرة الى مصوغات النساء من‬ ‫الذهب والفضة ‪ ,‬أوغل هؤالء المرتزقة في السلب والنهب مما دفع برشيد محمد‬ ‫عمرأغا الى الرد بلهجة قاسية على لطيف احمد أغا الزيباري والذي أبدى أسفه‬ ‫واعتذاره عن ما جرى من انتهاكات واخبر رشيد محمد عمر أغا بأنه لم يكن يعلم‬ ‫بان وجهت قواته هي مناطق الهسنيان ‪ ,‬وأصيب رشيد حسين ابراهيم واخرين‬ ‫بالمرض من جراء تعرضهم الى الضرب المبرح‪.‬‬ ‫وفي كانون األول من عام ‪1919‬م ‪ ,‬قامت قوة من الجيش العراقي بإطالق النار‬ ‫على اآلمنين في قرية جفتك فقتلت مجيد رشيد محمود ولم يمض على زواجه ‪ 7‬أيام‬ ‫حينما استشهد ‪.‬‬

‫‪142‬‬


‫اتفاقية ‪ 00‬آذار‪0791‬م‬ ‫بعد ما استولى حزب البعث على السلطة في العراق اثر انقالب ‪ 17‬تموز عام‬ ‫‪ 1918‬م ‪ ,‬أقتنع صدام حسين (نائب رئيس مجلس قيادة الثورة حينذاك) بفداحة‬ ‫الحرب التي كان يشنها الجيش العراقي ضد قوات الثورة الكوردية في كوردستان‬ ‫وتأثيرها المدمر على اقتصاد العراق ‪ ,‬فاندفع الى إجراء سلسلة من اللقاءات مع‬ ‫الزعيم الراحل مال مصطفى البارزاني قائد الحركة التحررية الكوردية بغية‬ ‫التوصل الى وقف اطالق النار بين الطرفين وايجاد حل سلمي للقضية الكوردية في‬ ‫العراق ‪ ,‬كان صدام حسين يصطدم بالموقف الصلب للبارزاني في إصراره على‬ ‫مطالبه وعدم موافقته على التنازل في أية مسالة تخص حقوق الكورد في العراق ‪,‬‬ ‫فاقدم صدام حسين على تقديم العديد من التنازالت ووافق على شروط ومقترحات‬ ‫البارزاني والتي توجت باتفاقية آذار التي وقعت بين الطرفين في ‪1974 /3/ 11‬م ‪.‬‬ ‫رغم ان صدام حسين لم يكن يؤمن ويقر بحقوق الكورد في اطار حل شامل‬ ‫ونهائي للقضية الكوردية في العراق ‪ ,‬وانما كان يعتبر ذلك تكتيكا ‪ ,‬كان يهدف من‬ ‫وراء ذلك الى وقف القتال في جبهة كوردستان شماال لكي يتفرغ الدارة الصراع‬ ‫الذي كان يدورعلى السلطة في بغداد بين االجنحة المتصارعة لحزب البعث ‪.‬‬ ‫اذيع بيان اا آذار من إذاعتي بغداد وراديو صوت الثورة الكوردية ‪ ,‬واعلنت‬ ‫عطلة رسمية لعدة ايام ‪ ,‬فعمت الفرحة والسرورفي مناطق الهسنيان وشرع اهالي‬ ‫القرى باطالق النار في الهواء ابتهاجا بتلك المناسبة ‪ ,‬حيث كان اهالي تلك القرى‬ ‫يراودهم األمل ببزوغ فجر جديد من الحرية والحياة الكريمة الهادئة والتي ال يعكر‬ ‫صفاءها حمالت المداهمة الليلية ‪ ,‬المالحقة واالعتقال القسري والتعذيب في السجون‬ ‫واالجراءات التعسفية االخرى من نفي وابعاد الى الجنوب وفرض حصار اقتصادي‬ ‫‪ ,‬تلك االجراءات التي كانت تشهدها مناطق الهسنيان ولسنوات عديدة ‪.‬‬

‫‪143‬‬


‫نصبت الخيام في قرية جفتك واقيمت االحتفاالت لمدة ثالتة ايام ‪ ,‬كان االستاذ‬ ‫احمد أ سمر ابراهيم ( كان طالبا في الكلية حينذاك ) قد كلف بادارة االحتفال وكان‬ ‫يشرف على نشاطات الشباب المشاركين في االحتفال من إلقاء القصائد واالشعار‬ ‫وتقديم األغاني ‪ ,‬ونظمت حلقات الرقص والدبكات الكوردية ونحرت عشرات‬ ‫النعاج والخرفان ‪ ,‬واقيمت الوالئم ‪ ,‬كان الطعام يقدم الى اهل القرية والضيوف‬ ‫القادمين من قرى الهسنيان االخرى كذلك من قرى الموساراش والميران المتاخمة‬ ‫لمناطق الهسنيان ‪ ,‬حيث كانت الوفود من تلك القرى تصل تباعا للتهنئة بتلك‬ ‫المناسبة السعيدة ‪ ,‬وكانوا يجلبون معهم عشرات الخرفان للمساهمة في االحتفال(‪. )1‬‬ ‫وقد سادت فترة من الهدوء النسبي من عام ‪1974‬م ولغاية عام ‪1974‬م في‬ ‫مناطق الهسنيـان ‪ ,‬وفي غضون ذلك اطلقت الحكومة العراقية سراح المعتقلين‬ ‫والسجناء السياسين وسحبت القوات العسكرية الى ثكناتها االصلية والغيت القرارات‬ ‫التعسفية ورفع الحصار االقتصادي ‪ ,‬كما فتح مقر للحزب الديموقراطي‬ ‫الكوردستاني في زمار ثم انتقلت لجنة محلية البارتي الى قرية جفتك (‪ , )7‬وجرى‬ ‫التنس يق بين الجانبين في العديد من المجاالت التي كانت تخص الكورد في منطقة‬ ‫زمار وتوجت باالتفاق على حل النزاعات المتعلقة باالراضي الزراعية وتوزيع‬ ‫االراضي الزراعية على بعض الفالحين الكورد في مقاطعة ‪ 3 ⁄ 2‬بردية في عام‬ ‫‪1973‬م ‪ ,‬وبواقع ‪ 45‬دونما لكل فالح (‪.)8‬‬ ‫رغم فترة الهدنة التي تلت اتفاقية اا اذار ‪ ,‬فقد استمرت التجاوزات‬ ‫واالنتهاكات ضد اهالي المنطقة بالرغم من اتفاقية السالم الموقعة بين قيادة الثورة‬ ‫الكوردية وحكومة بغداد ‪ ,‬فاعتقلت قوات األمن الحكومية عام ‪1972‬م صبري‬ ‫برجس عبدو من قرية خان أصفية وعذب بوحشية في مقر أمن عين زالة ومات في‬ ‫السجن من جراء الضرب المبرح والتعذيب بالصعق الكهربائي والقي بجثته على‬ ‫قارعة الطريق المؤدي الى قرية خان أصفية‪.‬‬

‫‪144‬‬


‫كما قتلت قوات الجيش العراقي احمد سليمان محمد حسن من قرية حمد أغا‬ ‫واخفيت جثته تحت كومة من القش وعثر عليه االهالي بعد انتشار الروائح الكريهة‬ ‫منها جراء تفسخها في عام ‪1973‬م ‪.‬‬ ‫وفي حزيران عام ‪1974‬م اعتقلت قوات األمن في عين زالة زيدان حسين‬ ‫حاجي من قرية جفتك واعدم في سجن الموصل عام ‪1975‬م‪.‬‬ ‫في غضون ذلك زار وفد من أغوات ووجهاء عشيرة الهسنيان وبعض‬ ‫رؤوساء عشائر منطقة زمار برئاسة رشيد محمد عمر أغا وضم الوفد بشير محمد‬ ‫عمر أغا ‪ ,‬عبدالكريم يوسف عمر أغا ‪ ,‬حسن مصطفى ابراهيم ‪ ,‬شاكر يوسف عمر‬ ‫أغا ‪ ,‬صبري عزير مصطي ‪ ,‬حمود عبدالعزيزعمر أغا ‪ ,‬ابراهيم علي عبدالكريم‬ ‫وابراهيم علي ابراهيم من الموساراش مقر اقامة الزعيم الراحل مال مصطفى‬ ‫البارزاني في عام ‪1971‬م وللمرة االولى ‪ ,‬وحينما وصل الوفد الى قصر ماخوس‬ ‫كان في استقبالهم ادريس البارزاني (رحمه هللا) ‪ ,‬وبعد ذلك قدم الزعيم الراحل مال‬ ‫مصطفى البارزاني للترحيب بالوفد ثم خاطبهم قائال‪ :‬بانه كان ينوي زيارة منطقة‬ ‫الهسنيان في أحد المرات ولكنه حينما وصل الى مشارف كلي زاخو تلقى برقية من‬ ‫مقر قيادته تطلب منه العودة لحدوث أمرطارئ فعاد ولم يتح له الفرصة لزيارة تلك‬ ‫المنطقة مرة اخرى ‪ ,‬ثم نصحهم البارزاني بإتباع سياسة حكيمة ومتوازنة مع‬ ‫الحكومة الن قرى الهسنيان تتوزع في مناطق غرب دجلة وهذه المنطقة تقع خارج‬ ‫نفوذ البارتي ‪ ,‬ثم قال لهم ‪ :‬ينبغي ان تنتهجوا سياسة التهدئة مع الحكومة ‪ ,‬فان‬ ‫اخترتم المواجهة والتصعيد وتعرضتم الى الترحيل والتهجير والتشرد ‪ ,‬فسوف‬ ‫تصبحون عبئا ثقيال على الحركة التحررية الكوردية ‪ ,‬ونصحهم بالمحافظة على‬ ‫قراهم واراضيهم والتي تقع على خط التماس مع القرى العربية في زمار‪,‬‬ ‫واالحتفاظ بطابعها وهويتها الكوردية (‪.)9‬‬ ‫كان الزعيم مال مصطفى البارزاني (رحمه هللا) يتسم بنظرة ثاقبة لالمور ورؤية‬ ‫تحليلية لمجريات االحداث ‪.‬‬ ‫‪145‬‬


‫في المرة الثانية ‪ ,‬جاء عالم الدين المعروف محمد نسيب الرفاعي موفدا من‬ ‫فيصل االول ملك السعودية لمقابلة البارزاني ‪ ,‬فوصل الى مدينة الموصل قادما من‬ ‫سوريا في عام ‪1972‬م وكان يصحبه دهام ميرو ومال اسماعيل كوم صور ومال‬ ‫حمدي عبد المجيد السلفي وامضى الوفد ليلة بمنزل بشير محمد عمر أغا في مدينة‬ ‫الموصل وفي اليوم التالي توجه الوفد الى مقر اقامة البارزاني في حاج عمران‬ ‫حيث اصطحبهم بشير محمد عمر أغا وحميد عمر صالح الميراني حيث امضوا ليلة‬ ‫في ضيافة البارزاني ‪.‬‬ ‫وفي المرة الثالثة ‪ ,‬زار بشير محمد عمر أغا ومال كوم صور ومحسن محمد‬ ‫عمر أغا مقر اقامة البارزاني في عام ‪1973‬م ‪ ,‬حيث امضوا ليلة في ضيافة‬ ‫البارزاني بمنزله في كاللة ‪.‬‬

‫ترحيل الهسنيان وتعريب المنطقة‬ ‫ساءت العالقات بين قيادة الثورة الكوردية والحكومة العراقية في اواخرعام‬ ‫‪ 1973‬م ‪ ,‬وكان سبب تدهور العالقات بينهما هو مماطلة الحكومة العراقية في اقرار‬ ‫الحقوق القومية للكورد والتنصل من بنود اتفاقية آذار عام ‪1974‬م ‪.‬‬ ‫فبدأت صحيفة حزب البعث المركزية (الثورة) بمهاجمة القيادة الكوردية‬ ‫والبارتي ثم ردت صحيفة البارتي (خبات) بنشر سلسلة من المقاالت تناولت فيها‬ ‫خروقات الحكومة العراقية التفاقية آذار(‪. )14‬‬ ‫وفي آذار ‪1974‬م وصل التوتر بين الجانبين أشده ‪ ,‬فحشدت الحكومة العراقية‬ ‫قواتها المسلحة في جبهات المواجهة لضرب قوات البيشمركة واندلع القتال بين‬ ‫الطرفين ‪ ,‬وعندئذ سارع العشرات من شباب الهسنيان لاللتحاق بصفوف قوات‬ ‫البيشمركة ‪.‬‬

‫‪141‬‬


‫أن تأثير الحرب في كوردستان على الوضع في مناطق الهسنيان كان كبيرا‬ ‫حيث استطاعت القوات الحكومية ان تجتاح المنطقة واقامت ربايا ونقاط للمراقبة في‬ ‫المنطقة وشنت حمالت المداهمة والتفتيش واالعتقال بحق اهالي قرى الهسنيان ‪.‬‬ ‫وفي احدى تلك الحمالت بتاريخ ‪ 28‬حزيران ‪1974‬م ‪ ,‬أجبر الجيش العراقي‬ ‫جميع الرجال في قرية جفتك على التجمع في الساحة القريبة من مدرسة القرية وقام‬ ‫باعتقال العشرات منهم وزجهم في سجون مديرية االمن بمدينة الموصل ‪ ,‬وكان من‬ ‫ضمن المعتقلين ‪ ,‬يوسف محمد عمر أغا ‪ ,‬شاكر يوسف عمر أغا ‪ ,‬وعد خليل احمد‬ ‫‪ ,‬صالح گلري سعدون ‪ ,‬محمود محمد ابراهيم ‪ ,‬حمود عبدالعزيز عمر أغا ‪ ,‬عبيد‬ ‫احمد حسين وآخرين حيث جرى تعذيبهم بشتى انواع التعذيب بالصعق الكهربائي‬ ‫والضرب المبرح ‪.‬‬ ‫في تموز عام ‪1974‬م ‪ ,‬اثر تفجير انبوب النفط في بطمة اعتقلت قوات االمن‬ ‫رشيد محمد عمرأغا مصطي ( رئيس العشيرة حينذاك) بتهمة التستر على منفذى‬ ‫التفجير واودع في سجن عين زالة (‪. )11‬‬ ‫لقد دأب كل من ابراهيم حمدان الجبوري مسؤول الفرقة الحزبية في زمار ‪,‬‬ ‫و محمد مصطفى مدير الناحية ومحمود المولى مسؤول الفرقة الحزبية في ربيعة ‪,‬‬ ‫منذ ان سأت العالقات بين الجانبين في اواخر عام ‪1973‬م ومطلع عام ‪1974‬م على‬ ‫كتابة التقارير الكاذبة والتي تضمنت معلومات ملفقة ‪ ,‬متهما أهالي قرى الهسنيان‬ ‫سيما قرية جفتك ‪ ,‬بالتآمر ضد النظام البعثي والتعاون مع اعداء العراق ورعايتهم‬ ‫للثورة الكوردية وتغذيتها بكل ما تحتاجه من مؤن وعتاد ‪.‬‬ ‫كان ابراهيم حمدان الجبوري يعتمد على شبكة من المخبرين السريين من الجبور‬ ‫من سكان قرى شيخ حمص ‪ ,‬بارزان ‪ ,‬سهم‪.....‬الخ ‪ ,‬المندسين بين صفوف العمال‬ ‫الذين كانوا يعملون في مزارع الطماطة بقرية جفتك في نقل المعلومات الكاذبة‬ ‫وتحريف الحقائق المتعلقة باهالي قرى الهسنيان ‪.‬‬ ‫‪147‬‬


‫عالوة على بعض أعيان ووجهاء عشيرة اخرى في زمار ‪ ,‬الذين كان تربطهم‬ ‫عالقات صداقة مع الهسنيان ‪ ,‬حيث كانوا يقصدون قرى الهسنيان في زيارات‬ ‫دورية بغية نقل المعلومات ويستقبلهم رئيس العشيرة وافرادها بكل حفاوة وترحاب ‪,‬‬ ‫وفي اليوم التالي وبعد مغادرتهم ‪ ,‬كانوا يتوجهون سرا الى مقر ضابط امن عين‬ ‫زالة بغية تقديم التقاريرعن مشاهداتهم في تلك القرى ‪ ,‬وكانت المبالغة والتحريف‬ ‫والتزييف هي السمة السائدة في تلك التقارير‪.‬‬ ‫وفي شهر نيسان ‪1974‬م ‪ ,‬نقل أحد المخبرين السريين معلومات الى ضابط أمن‬ ‫عين زالة بشأن وجود جهاز اتصال السلكي في قرية جفتك ‪ ,‬فأقدمت قوات االمن‬ ‫على مداهمة البيوت في القرية لغرض التحري والتفتيش عن جهاز الالسلكي ‪ ,‬ولم‬ ‫يتم العثور على الجهاز المذكور‪.‬‬ ‫وفي ‪ 1‬ايار‪1974‬م تعرض مخفر للشرطة العراقية في گرجبر قرب الحدود‬ ‫السورية الى هجوم لقوات البيشمركة ‪ ,‬فاقدمت طائرة حربية من طراز ميغ على‬ ‫قصف سيارة رشيد محمد عمر أغا قرب منزله في قرية جفتك ‪ ,‬حينما كانت تروم‬ ‫مغادرة القرية لنقل افراد احدى عوائل الهسنيان الى قرية كوزكيران في ‪13‬‬ ‫ايار‪1974‬م ‪ ,‬ولحسن الحظ اخطأت الهدف ولم يصب احد باذى ‪ ,‬ولكن دب الذعر‬ ‫الهلع بين أهل القرية ‪.‬‬ ‫بحلول شهر اب ‪1974‬م ‪ ,‬كانت اللجان االمنية التابعة للجنة شؤون الشمال‬ ‫برئاسة طه ياسين رمضان ( طه الجزراوي ) ‪ ,‬والتي شكلها النظام البعثي لتحديد‬ ‫مصير القرى الكوردية في زمار‪ ,‬قد انجزت الخطط الالزمة بشأن ترحيل الكورد‬ ‫وتعريب قراهم في زمار بغية محاصرة الثورة الكوردية وزيادة الضغط عليها ‪,‬‬ ‫واعدت تلك اللجان العدة لتنفيذ قرار ترحيل أهالي قرى الهسنيان والميران‬ ‫والموساراش بعد إجراء احصاء للعوائل وجرد ممتلكاتهم ‪.‬‬

‫‪148‬‬


‫وفي منتصف شهر اب ‪1974‬م ‪ ,‬تسربت اخبار الترحيل ووصلت الى مسامع‬ ‫رئيس عشيرة الهسنيان وبعض وجهاءها ‪ ,‬فتوجه وفد برئاسة اللواء حسن محمد‬ ‫عمر أغا مدير الشرطة في الناصرية وعضوية رشيد محمد عمر أغا ( رئيس‬ ‫عشيرة الهسنيان ) وبعض اصدقاء العشيرة من شيوخ ووجهاء عشائر الموصل الى‬ ‫بغداد في مسعى لثني القيادة العراقية عن تنفيذ قرار الترحيل ‪ ,‬فألتقى اللواء حسن‬ ‫محمد عمر أغا كل من طه ياسين رمضان الجزراوي وعزت ابراهيم الدوري في‬ ‫مسعى اللغاء قرار الترحيل ‪ ,‬فلم يتكلل جهوده بالنجاح (‪.)12‬‬ ‫في ‪ 15‬ايلول عام ‪1974‬م ‪ ,‬نفذ قرار الترحيل الصادر من مكتب طه ياسين‬ ‫رمضان ‒ رئيس لجنة شؤون الشمال ‒ حينما توجهت قوة ضخمة من الجيش‬ ‫العراقي والقوات االمنية وميليشيات حزب البعث من سكان القرى العربية في زمار‬ ‫الى قرية جفتك الجبار سكانها على المغادرة وترحيلهم على متن شاحنات وتوزيعهم‬ ‫وتوطينهم في قرى عربية ممتدة في نواحي ربيعة ‪ ,‬عياضية ‪ ,‬زمار‪ ,‬بادوش ‪ ,‬تل‬ ‫عبطة ‪ ,‬حمام العليل ‪ ,‬والحضر بمحافظة نينوى وبواقع (‪ )8‒5‬عائلة كوردية في‬ ‫كل قرية عربية بغية صهرهم قوميا في بوتقة القومية العربية وقطع عالقتهم‬ ‫بجذورهم واصولهم ‪.‬‬ ‫كان رجال االمن والمليشيات البعثية من سكان القرى العربية في زمار يجبرون‬ ‫سكان القرى الكوردية على مغادرة بيوتهم بقوة السالح وسط بكاء االطفال والنساء ‪,‬‬ ‫والصعود على متن سيارات الحمل ‪ ,‬دون مراعاة لحالة المريض أو المسن أوالطفل‬ ‫أو المرأة ‪ ,‬كما كانوا ينهالون بالضرب على الشباب ‪.‬‬ ‫وفي غضون ثالثة اسابيع أنهت الحكومة العراقية ترحيل الهسنيان في قرى جفتك‬ ‫‪ ,‬بردية آل عمر‪ ,‬حمد أغا ‪ ,‬عين عويس ‪ ,‬خان أصفية ‪ ,‬سيقبات ‪ ,‬جم باهيف‬ ‫تحتاني ‪ ,‬محمد ربن ‪ ,‬كوزكيران والشليكية ‪ ,‬اضافة الى قرى الموساراش والميران‬ ‫‪ ,‬واستولت على اراضيهم ومزارعهم وحقولهم ‪.‬‬

‫‪149‬‬


‫جرت عملية الترحيل وتعريب المنطقة باشراف مباشر من قبل عيادة كنعان‬ ‫صديد الصايحي القيادي في حزب البعث ‪ ,‬الذي كان يحمل كرها وحقدا شديدين‬ ‫تجاه الشعب الكوردي ‪ ,‬وكان يجاهر بمواقفه العدائية تجاه الكورد في جلساته‬ ‫الخاصة والندوات الحزبية واالجتماعات العامة ‪.‬‬ ‫استقدم النظام البعثي عوائل عربية من العشائر الموالية له في زمار وربيعة‬ ‫لغرض السكن واالستيطان في قرى الكورد في زمار‪ ,‬فقدم حمو زعيير الشرابي‬ ‫وبعض من أقاربه إضافة الى عوائل من عشيرة الجبور الى قرية جفتك لالستيطان‬ ‫فيها ‪ ,‬كما استوطن فهيم الحسوني وجماعته في قرية سيقبات ‪ ,‬واستولى فرزي‬ ‫الفضلي على مساكن واراضي الكورد في عين عويس ‪ ,‬واستوطن حمود البقار‬ ‫وجماعته في قرية حمد أغا ‪ ,‬واستولت عوائل من اللهيب والصايح بزعامة حماد‬ ‫ذياب اللهيبي وگحار الصايحي على المساكن واالراضي في قرية خان أصفية ‪,‬‬ ‫واستوطن حواس الهـثمي في كوزكيران ‪ ,‬وأستولى علي محمدوك من فخذ‬ ‫الضويف (الجبور) على االراضي الزراعية في قرية محمد ربن ‪ ,‬واستوطن عوض‬ ‫مجيحيم وأتباعه في قرية كلهي ‪ ,‬اما حساني العوجاني وجماعته فقد استوطنوا في‬ ‫قرية كربير التابعة للموساراش ‪ ,‬وفي مطلع ‪1978‬م قدم يونس أغا الحيالي طلبا الى‬ ‫الحكومة العراقية بشان إستغالل االراضي الزراعية المغتصبة في قرى كوزكيران‬ ‫‪ ,‬شليكية وسحيلة ‪ ,‬فوافقت الحكومة على طلبه ‪ ,‬واستمر في استغالل تلك االراضي‬ ‫لحين سقوط النظام البعثي في نيسان ‪2443‬م ‪.‬‬ ‫جاء قرار الترحيل متناغما مع مقترحات وتوصيات لجنة اسكان العشائر في‬ ‫محافظات نينوى ‪ ,‬التاميم ‪ ,‬ديالى وصالح الدين ‪ ,‬والتي تنسجم في اطارها العام مع‬ ‫خطة عمل لجنة شؤون الشمال والتي اقرت في عام ‪1984‬م ‪ ,‬حيث ورد في الفقرة‬ ‫ب " يؤمن اسكان العشائر العربية في المناطق المحادية لمنطقة الحكم الذاتي‬ ‫وتحديدا في المحافظات اعاله ‪ ,‬حزام أمني يؤمن االستقرار من جهة والدفاع عنها‬ ‫من جهة اخرى " ‪.‬‬ ‫‪114‬‬


‫واصل حزب البعث واجهزته القمعية مختلف اشكال التضييق والمالحقات بحق‬ ‫ابناء الهسنيان في القرى التي رحلوا اليها ‪ ,‬وكلفت عناصر مليشياته في تلك القرى‬ ‫بمالحقة ومراقبة المرحلين ‪ ,‬وكان يحظر عليهم مغادرة تلك القرى إ��ل بعد حصولهم‬ ‫على موافقة االجهزة االمنية ‪.‬‬ ‫خالل اعوام ‪1975‬م و‪1971‬م ‪ ,‬بدأت اجهزة السلطة ومنظمات حزب البعث في‬ ‫المنطقة اتباع اسلوب جديد يتجلى في إغراء الفالحين والمالكين من الهسنيان‬ ‫المرحلين بالتنازل عن حقوقهم في االراضي الزراعية او بيعها الى المستوطنين‬ ‫العرب لقاء مبالغ مالية مغرية تنفيذا لسياسة التعريب وتغير الواقع السكاني في تلك‬ ‫المناطق ‪ ,‬لقد واجه معظم الهسنيان تلك االساليب بالرفض ولم يخضعوا لتلك‬ ‫االغراءات ‪ ,‬وظلوا محتفظين بنسخ اصلية من سندات الملكــية والعقـــود الزراعية‬ ‫باستثناء نفر قليل اضطر ان يتنازل عن ارضه بشكــل قسري وتحت التهديـد‬ ‫باالعتقال والسجن ‪.‬‬ ‫وبتوجيهات من مجلس قيادة الثورة وبموجب القانون المرقم ‪ 53‬في سنة ‪1971‬م‬ ‫وتعليمات المجلس الزراعي االعلى المرقم ‪ 132‬لسنة ‪1971‬م وكتاب وزارة‬ ‫الزراعة واالصالح الزراعي‪ /‬مديرية الديوان العامة المرقم ‪ 2441‬في‬ ‫‪1971/14/3‬م ‪ ,‬جرى اطفاء الحقوق التصرفية للمالكين الكورد والغاء جميع العقود‬ ‫الزراعية المبرمة معهم في تلك المناطق ‪ ,‬ومنح المستوطنون حق التصرف في تلك‬ ‫االراضي ‪.‬‬ ‫وفي ‪ 14‬شباط ‪1977‬م ‪ ,‬تم اغتيال لواء الشرطة حسن محمد عمر أغا مصطي‬ ‫مدير شرطة محافظة الناصرية من قبل فرقة االغتياالت التابعة للنظام البعثي في‬ ‫احدى المزارع المحيطة بمدينة الناصرية بسبب آرائه ومواقفه الجرئية ومعارضته‬ ‫لسياسة ترحيل العشائر الكوردية في زمار ‪ ,‬نفذت العملية باشراف سعدي عياش‬ ‫عريم محافظ الناصرية حينذاك ‪.‬‬

‫‪111‬‬


‫وفي عام ‪1978‬م ‪ ,‬قامت الحكومية المحلية في محافظة نينوى ببناء وتشيد القرى‬ ‫العصرية للمستوطنين في مناطق الهسنيان ‪ ,‬حيث شيدت خمسة مجمعات سكنية ‪,‬‬ ‫مجمع تل ابوظاهر(‪ 244‬دارا) ‪ ,‬مجمع گرجبر(‪ 14‬دارا) ‪ ,‬مجمع كوزكيران (‪54‬‬ ‫دارا) ‪ ,‬مجمع الشليكية ‪ 54(1‬دارا) مجمع الشليكية ‪ 54(2‬دارا) ‪ ,‬استنادا الى قرار‬ ‫مجلس قيادة الثورة المرقم ‪ 1114‬والمؤرخ في ‪1978/1/28‬م ‪.‬‬ ‫وفي عام ‪ 1989‬م ‪ ,‬قرر مجلس قيادة الثورة بجلسته المنعقدة بتاريخ‬ ‫‪ 1989/4/19‬م ‪ ,‬تملك من دون بدل دور القرى العصرية المشيدة في المناطق التي‬ ‫خضعت لسياسة التعريب وتغير الواقع السكاني ‪ ,‬ومنها خمسة مجمعات سكنية‬ ‫اقيمت في مناطق الهسنيان ‪.‬‬ ‫بعد الترحيل سلك رشيد محمد عمر أغا مع أخيه بشير محمد عمر أغا‬ ‫وعبدالكريم يوسف عمر أغا وشاكر يوسف عمر أغا وحسن مصطفى ابراهيم‬ ‫وسليمان شيخو عزير وصبري عزيرمصطي وابراهيم علي عبدالكريم وصالح علي‬ ‫عبدالكريم وحمود عبدالعزيزعمر أغا واخرين من أغوات الهسنيان ووجهاء العشيرة‬ ‫كل الطرق الممكنة وطرقوا أبواب كبار المسؤولين في بغداد وتقدموا بعشرات‬ ‫الطلبات الى رئاسة الجمهورية العراقية وقابلوا الرئيس العراقي ثالثة مرات آملين‬ ‫في اصدار قرار بعودة الهسنيان الى قراهم وموطن اباءهم واجدادهم ‪ ,‬فلم تفلح تلك‬ ‫الجهود ولم تتكلل بالنجاح بسبب موقف قيادة حزب البعث في الموصل المناهض‬ ‫لعودة الهسنيان الى منطقة زمار التى خضعت لسياسة التعريب ‪.‬‬ ‫وفي عام ‪1981‬م ‪ ,‬بعد انشاء سد الموصل غمرت مياه بحيرة السد قريتى‬ ‫جفتك وسيقبات و‪ 25444‬دونما من اراضي القريتين ‪.‬‬ ‫وعند اندالع االنتفاضة الكوردية في آذار ‪ 1991‬بعد هزيمة الجيش العراقي‬ ‫وانسحابه من الكويت في حرب الخليج الثانية ‪ ,‬أقدمت االجهزة االمنية ومليشيات‬ ‫حزب البعث في مدينة الموصل على اعتقال (‪ )129‬شخصا من الهسنيان في احياء‬ ‫‪112‬‬


‫الرشيدية والنهروان (التنك) بمدينة الموصل واتخذتهم دروع بشرية خشية من امتداد‬ ‫االنتفاضة الى مدينة الموصل ‪ ,‬وجرى ارسال هؤالء المعتقلين الى محافظة االنبار‬ ‫وتم استعراضهم كأسرى حرب في شوارع الرمادي والفلوجة ‪.‬‬ ‫وفي عام ‪ 1991‬م قام الجهاز المركزي لالحصاء التابع لهيئة التخطيط العامة‬ ‫في مجلس الوزراء العراقي بتغير قومية عشيرة الهسنيان الى العربية استنادا الى‬ ‫كتاب مكتب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة المرقم ‪ 94‬في ‪1991/9/8‬م ‪.‬‬ ‫ميثاق الشرف‬ ‫توفي رشيد محمد عمر أغا (رئيس العشيرة حينذاك) في ايلول عام ‪, 1993‬‬ ‫اقيم مجلس عزاء في منزله بمدينة الموصل ‪ ,‬وفي اليوم الثالث من العزاء اجتمع‬ ‫أ غوات الهسنيان ورؤساء االفخاذ في الخيمة المنصوبة امام منزل رشيد محمد عمر‬ ‫أغا واتفقوا باالجماع على ان يتولى بشيرمحمد عمر أغا رئاسة العشيرة ‪ ,‬فكانت‬ ‫اولى أهدافه لم شمل العشيرة وجمع كلمتها سيما بعد ترحليهم وتفرقهم في عشرات‬ ‫القرى والقصبات فى الموصل ودهوك ‪ ,‬فدعا الى اجتماع موسع لرؤساء االفخاذ‬ ‫والوجهاء في مدينة الموصل واجرى العديد من اللقاءات مع مثقفي العشيرة من‬ ‫الحقوقيين واألكاديميين وعلماء الدين للفترة من ‪1994/11/24‬م لغاية‬ ‫‪ 1994/12/15‬بغية التوصل الى عقد يجمع افراد العشيرة وينظم العالقة بينهم‬ ‫ويضمن حقوقهم وتم االتفاق على فتح صندوق العشيرة والبنود التي تنظم عمل‬ ‫الصندوق ‪-:‬‬ ‫‪ .1‬تلتزم العشيرة بدفع مبلغ التعويض الناجم عن احداث الضرر في حوادث‬ ‫اصطدام السيارات والدهس والقتل غير المتعمد وحوادث اخرى خارجة عن‬ ‫ارادة االنسان ‪ ,‬اذا نتج عنها قتل شخص او اصابته بعاهة مستديمة‪.‬‬

‫‪113‬‬


‫‪ .2‬يتولى كل فرد من العشيرة ‪ ,‬بلغ الثامنة عشرة من عمره دفع جزء من المبلغ‬ ‫المقرر بعد خصم ‪ %25‬او ‪ %33‬من المبلغ الكلي ‪ ,‬وذلك مراعاة لعامل‬ ‫الردع‪.‬‬ ‫‪ .3‬ي تولى رئيس الفخذ جمع المبالغ النقدية من اقاربه وذويه وتسليمها الى رئيس‬ ‫العشيرة او امين الصندوق الذي يعينه رئيس العشيرة ورؤساء االفخاذ‪.‬‬ ‫‪ .4‬تجمع المبالغ النقدية من العشيرة لصالح االفراد معدمي الحال ‪ ,‬أو لدفع‬ ‫نفقات العالج أو لغرض اجراء عملية جراحية لشخص من العشيرة ‪ ,‬كذلك‬ ‫في حالة تعرض منزل احد افراد العشيرة الى حريق نجم عنها اضرار مادية‬ ‫جسيمة‪.‬‬ ‫‪ .5‬ال تجري احكام الفقرة االولى على الحاالت االتية‪-:‬‬ ‫أ‪ .‬اذا كان متعمدا‬ ‫ب‪ .‬اذا ثبت عدم أهلية السائق وعدم حيازته اجازة السوق‬ ‫ت‪ .‬اذا كان مخالفا وغير ملتزم بقوانين المرور‬ ‫‪ .1‬التسري احكام الفقرة الرابعة على عروض التجارة والمعامالت المالية‬ ‫االخرى ‪ ,‬حيث ان هذه المعامالت تخضع لمبدٵ الربح والخسارة‪.‬‬ ‫أسماء أغوات ورؤوساء افخاذ ووجهاء عشيرة الهسنيان الموقعين على‬ ‫الوثيقة‪-:‬‬ ‫‪ .1‬بشير محمد عمر أغا‪.‬‬ ‫‪ .2‬شاكر يوسف عمر أغا‪.‬‬ ‫‪ .3‬حسن مصطفى ابراهيم‪.‬‬ ‫‪ .4‬عبدالرحمن رشيد حسين‪.‬‬ ‫‪ .5‬صبري عزيرمصطي‪.‬‬ ‫‪ .1‬سليمان شيخوعزير‪.‬‬ ‫‪ .7‬حسين رشيد حسين‪.‬‬ ‫‪ .8‬محسن رشيد محمد‪.‬‬ ‫‪114‬‬


‫‪ .9‬عبدالكريم يوسف عمر أغا‪.‬‬ ‫‪ .10‬رشيد خليل عبدالكريم‪.‬‬ ‫‪ .11‬الشيخ محمد ابراهيم شعبان‪.‬‬ ‫‪ .12‬االستاذ ابراهيم علي علي‪.‬‬ ‫‪ .13‬االستاذ محمود حسين حاجي‪.‬‬ ‫‪ .14‬سعيد رمضان صالح‪.‬‬ ‫‪ .15‬جمعة حسين سليمان‪.‬‬ ‫‪ .11‬اسماعيل عبدى حسين‪.‬‬ ‫‪ .17‬كوفي محمد موسى‪.‬‬ ‫‪ .18‬رمضان خليل محو‪.‬‬ ‫‪ .19‬صبري رشيد يوسف‪.‬‬ ‫‪ .24‬صالح ابراهيم حسين‪.‬‬ ‫‪ .21‬حسن مراد حمد‪.‬‬ ‫‪ .22‬االستاذ احمد اسمر ابراهيم‪.‬‬ ‫‪ .23‬محمد علي محمد حسن‪.‬‬ ‫‪ .24‬صالح گلري سعدون‪.‬‬ ‫‪ .25‬سليمان محمد علي‪.‬‬ ‫‪ .21‬عمر خليل علي‪.‬‬

‫‪115‬‬


‫هوامش ومراجع الفصل السابع‬ ‫‪ .1‬ليث عبدالحسن الزبيدي ‪ ,‬ثورة ‪ 14‬تموز ‪ 1958‬في العراق ‪ ,‬مكتبة اليقظة‬ ‫العربية ‪ ,‬بغداد ‪1981 ,‬م ‪.‬‬ ‫‪ .2‬احمد شيخو محمد ‪ ,‬هو والـد الدكتــور طارق احمد شيخو استــاذ التاريخ في‬ ‫كلية االداب ‪ /‬جامعة زاخو‪.‬‬ ‫‪ .3‬مسعود البارزاني ‪ ,‬البارزاني والحركة التحررية الكوردية‪ ,‬اربيل ‪2442‬م ‪.‬‬ ‫‪ .4‬دهام ميرو من ابرز المناضلين الكورد في سوريا وقائد بارز للحزب‬ ‫الديموقراطي الكوردي في سوريا ‪ ,‬تعرض الى المالحقة واالعتقال من قبل‬ ‫االجهزة االمنية في سوريا ‪ ,‬حيث امضى عدة سنوات في سجون النظام‬ ‫البعثي في دمشق ‪.‬‬ ‫‪ .5‬كان مال حمدي عبدالمجيد السلفي (رحمه هللا) عالما فاضال ومجاهدا شجاعا‬ ‫ومؤمنا قويا بقضية شعبه ‪ ,‬درس العلوم الشرعية العقلية والنقلية عند كبار‬ ‫علماء الدين في سوريا ومنهم مال اسماعيل ألياس ( كوم صور) ‪ ,‬ثم قدم الى‬ ‫كوردستان العراق واستقر به الحال في قرية عليوكا من قرى الميران‬ ‫المتاخمة للحدود السورية غرب دجلة ‪ ,‬عرفته المنطقة إماما وخطيبا بارعا ‪,‬‬ ‫وواعظا مؤثرا ‪ ,‬عندما كان يخطب في مساجد تلك المنطقة في الخمسينيات‬ ‫من القرن الماضي ‪ .‬ألتحق مال حمدي بالحركة التحررية الكوردية بعد قيام‬ ‫ثورة تموز في عام ‪1958‬م ‪ ,‬واصبح ناشطا في صفوف الحزب‬ ‫الديموقراطي الكوردستاني وقياديا في قوات البيشمركــة في منطقـة بادينــان‬ ‫( كان معاونا السعد خوشه في – قائد قوات البيشمركة في بادينان) ‪ .‬كان‬ ‫مخلصا ومدافعا عن الكورد القاطنين في زمار من الهسنيان والميران‬ ‫والموساراش ‪ ,‬وكان يسعى لدى قيادة الثورة الكوردية لدرء المخاطر ورفع‬ ‫الحيف والظلم عن اهالي تلك المنطقة ‪ ,‬كان يتردد الى قرى المنطقة‬ ‫ويزورهم بين حين واخر حتى اثناء فترة ترحيلهم وتشتتههم في المنافي‬ ‫‪111‬‬


‫والتي دامت اكثر من ‪ 29‬عاما ‪ ,‬كان يربطه عالقة صداقة قوية بوالدي بشير‬ ‫محمد عمر أغا امتدت ألكثر من خمسين عاما وكان يزوره باستمرار‪ ,‬وكان‬ ‫له باع طويل في التأليف وله ومشاركات عظيمة ومؤلفات كثيرة في مجال‬ ‫جمع االحاديث وتنقيحها ‪ ,‬امتدت شهرته الى جميع انحاء العالم االسالمي ‪,‬‬ ‫انتقل الى رحمة هللا في يوم الخميس الموافق ‪2412/14/ 4‬م ‪.‬‬ ‫‪(( .1‬كنت حينذاك طالبا في الصف الثالث االبتدائي بمدرسة الظاهرية في قرية‬ ‫جفتك ‪ ,‬وقد شهدت معظم تلك االحتفاالت))‪ .‬د‪.‬احمد بشير محمد‬ ‫‪ .7‬كان سليمان عمر برهو يترأس لجنة محلية البارتي حينذاك ‪.‬‬ ‫‪ .8‬العقد الجماعي المرقم (‪ , )213‬الصادر في ‪1973/7/21‬م ‪.‬‬ ‫‪ .9‬عندما قدم الزعيم مال مصطفى البارزاني (رحمه هللا) الى المقر لتحية‬ ‫ضيوفه ‪ ,‬كان يستقل سيارة الندرروفر مع شقيقه شيخ بابو‪ ,‬وكان متواضعا‬ ‫وبسيطا في ملبسه ‪.‬‬ ‫‪.14‬‬

‫المساجالت الصحفية التي دارت بين التآخي والثورة والتي نشرتها‬

‫دار التآخي في كتاب بعنوان (في سبيل السلم والوحدة الوطنية ‪ ,‬في سبيل‬ ‫تطبيق اتفاقية آذار)‪ ,‬مطبعة التآخي ‒ بغداد ‪1973 ,‬م ‪.‬‬ ‫‪.11‬‬

‫ارسل رشيد محمد عمر أغا مخفورا الى تلعفر ‪ ,‬بعد ان تقدم شقيقه‬

‫بشير محمد عمر أغا بإلتماس الى ضابط امن عين زالة ‪ ,‬فوافق على‬ ‫االلتماس ‪ ,‬عرض ملفه على قاضي التحقيق في تلعفر السيد خليل المطيري‬ ‫وبعد ان أطلع على ملفه ‪ ,‬قال‪ :‬ياللخيبة ‪ ,‬هل يعقل ان يقوم رشيد محمد عمر‬ ‫أغا بتفجير انبوب النفط ‪ ,‬فحكم ببراءته واطلق سراحه بكفالة ‪ ,‬فتكفله بشير‬ ‫محمد عمر أغا ‪ ,‬كذلك تم اطالق سراح محمد عزيز الگرگري بعد ان تكفله‬ ‫بشيرمحمد عمر أغا ‪.‬‬ ‫‪.12‬‬

‫اخبره طه ياسين رمضان بانه سوف يوافق على اي طلب يقدمه ‪,‬‬

‫ولكنه اليستطيع ان يفعل شيئا بشأن قرية جفتك الن القيادة قد حسمت امرها‬ ‫وقررت ترحيل سكان القرية ‪.‬‬ ‫‪117‬‬


‫الفصل الثامـــن‬ ‫العـــــــــودة الى الديار‬ ‫الخميس ‪3112 /4/01‬‬ ‫بث تلفزيون كردستان ‪ Ktv‬بشرى تحرير قرى كوزكيران ‪ ,‬شليكيه ‪ ,‬گرجبر ‪,‬‬ ‫سحيله ‪ ,‬عمر خالد ‪ ,‬كلهي وجغري في منطقة زمار غرب دجلة ‪ ,‬وحضر شاكر‬ ‫يوسف عمر أغا ومحمد علي محمد حسن ومحمود رشيد محمود الى منزلنا في‬ ‫مدينة الموصل في الساعة السادسة مساءا وطلبوا من الوالد أن يرسل بعض رجال‬ ‫العشيرة الى منطقة زمار بغية تفقد قرى الهسنيان واالتصال بعبدالرحمن رشيد‬ ‫حسين في مجمع البردية بشان آخرمستجدات الموقف واوضاع المستوطنين في قرى‬ ‫الهسنيان ‪ ,‬فطلب منهم الوالد التريث الى أن ينجلي الموقف ‪ ,‬كما اخبرنا الرائد‬ ‫سعود رشيد محمد مساء اليوم نفسه بان قوات التحالف والبيشمركة قد وصلتا الى‬ ‫منطقة الكرامة شرق الموصل ‪.‬‬ ‫ونحن نعيش لحظات من الترقب والحذر وننتظر ماذا سيحدث غدا؟ ونسمع بين‬ ‫حين وأخر صوت اطالقات نارية من حولنا كما انقطع التيار الكهربائي في الساعة‬ ‫التاسعة مساء ‪ ,‬الشوارع خاليه من المارة كما سمعنا بمحاولة بعض اللصوص‬ ‫اقتحام مركز الشرطة في الزنجيلي ومقتل شخص هناك في الساعة ‪ 12034‬ظهر‬ ‫هذا اليوم ‪.‬‬ ‫الجمعة ‪3112/4/00‬‬ ‫شهدت مدينة الموصل منذ فجر اليوم عمليات السلب والنهب للمقرات والدوائر‬ ‫الحكومية والبنوك ورأينا أفواجا من اللصوص تقتحم هذه األماكن وتستولي على‬ ‫األجهزة واألثاث وحتى الصور المعلقة على الجدران نهبت ‪ ,‬كما انتزعت أسالك‬ ‫الكهرباء وأنابيب المياه بعد إكمال عملية نهب وتفريغ تلك أالماكن من محتوياتها‪.‬‬ ‫‪118‬‬


‫قام اللصوص بإضرام النار في مقر حزب البعث القريب من منزل والدي في‬ ‫دورة المستشفى وعندما آتت النيران على صناديق العتاد المكدسة حدثت سلسلة من‬ ‫االنفجارات المدوية استمرت أكثر من ساعتين ‪ .‬وشاهدنا سيارات محملة باألثاث‬ ‫واالجهزة الكهربائية المنزلية تمر من الشارع القريب من منزلنا وكنا نراقبهم مع‬ ‫بعض من جيراننا بدهشة واستغراب ‪.‬‬ ‫كما نهب اللصوص محتويات وأجهزة مختبرات جامعة الموصل والمكتبة‬ ‫المركزية للجامعة وفندق نينوى اوبروي وفندق الموصل والقصور الرئاسية بمنطقة‬ ‫المجموعة الثقافية كما نهبت دائرة الكهرباء بمنطقة اليرموك غرب الموصل‬ ‫ومصرف الرشيد في باب سنجار ‪.‬‬ ‫قمت بجولة سريعة مع مصطفى حسن مصطفى وكاميران حسن مصطفى في‬ ‫بعض شوارع الموصل عصر ذلك اليوم فوجدنا المدينة في حالة من الفوضى ‪ ,‬ففي‬ ‫الشارع المؤدي الى حي الثورة بجانب نفق باب سنجار شاهدنا خمسة حافالت تابعة‬ ‫لمصلحة نقل الركاب تركت بجانب الرصيف اثنتان اصطدمت بالجدار وأخرى‬ ‫أضرمت النار فيها أما الباقي فانتزعت اإلطارات منها وتحطم زجاج النوافذ وخلعت‬ ‫أبوابها ‪ ,‬ومررنا امام مجمع مخازن المواد الغذائية بحي اإلصالح الزراعي فشاهدنا‬ ‫سيارات وعربات محملة بأكياس الرز والسكر والشاي وعلب الزيت والحليب‬ ‫المجفف تغادر من الباب الرئيسي لمجمع المخازن ‪ ,‬وأهالي حي اإلصالح الزراعي‬ ‫منهمكون بالنهب وسرقة محتويات مخازن وزارة الزراعة من مرشات وخزانات‬ ‫المياه واالطارات وكان اللصوص يحملون األسلحة الرشاشة ويطلقون النار في‬ ‫الهواء لترويع وتخويف الناس ‪.‬‬ ‫الفوضى وغياب القانون تسودان المدينة والكهرباء ينقطع لساعات طويلة ‪ ,‬كما‬ ‫شاهدنا قيام عصابة من اللصوص المسلحين باقتحام مدرسة اإلعدادية المركزية‬ ‫وتحطيم الباب الرئيسي وسرقة (‪ )9‬أجهزة كومبيوتر ونقلها في سيارتين بعد ذلك قام‬ ‫بعض من أهالي حي الزنجيلي بنهب األجهزة واألثاث ومصابيح الكهرباء‬ ‫‪119‬‬


‫والمبردات والرحالت المدرسية وكنا نراقبهم يمرون إمام منزلنا وسالت احدهم كان‬ ‫يحمل صورة لصدام حسين قام بسرقتها من مدرسة اإلعدادية المركزية ‪ :‬ماذا‬ ‫ستفعل بتلك الصورة ؟ فأجابني بأنه سينتزع صورة صدام حسين من اإلطار ويضع‬ ‫فيها آية من القران الكريم؟؟؟ كما رأيت أفرادا يسكنون في منطقتنا ينهبون جهازي‬ ‫كمبيوتر من اإلعدادية المركزية وينقلوها في سيارتهم من نوع فان ‪ ,‬وفي مساء هذا‬ ‫اليوم وصل عوينان يوسف محمد والدكتورجمال بشيرمحمد يرافقهم هفال عامر‬ ‫حسين بلو (من افراد حماية الدكتور علي حسين بلو ) الى منزل والدي بالموصل‬ ‫قادمين من دهوك رغم خطورة الطريق والوضع االمني المتردي في مدينة الموصل‬ ‫وبعد ان تمكنوا من اجتيازعدة نقاط تفتيش اقامها رجال ملثمون على الطريق الممتد‬ ‫من حي العربي مرورا بتقاطع الرشيدية الى فندق نينوى اوبروي شمال مدينة‬ ‫الموصل ‪ ,‬ونقال رسالة شفوية الى الولـد من قيادة المحـور المكلف بتحرير قـرى‬ ‫الهسـنيان في زمار مفادها‪ " :‬ترغب قيادة المحور إن يتم التنسيق بينها وبين رئاسة‬ ‫عشيرة الهسنيان تمهيدا لدخول البيشمركة وإخراج المستوطنين من القرى " ‪ ,‬وبعد‬ ‫النقاش والمداولة واالتصال بشاكر يوسف عمر أغا وحسن مصطفى ابراهيم قرر‬ ‫الوالد بان يتوجه في صباح اليوم التالي موكب من ثالثة سيارات بإمرة حسن‬ ‫مصطفى ابراهيم الى منطقة زمار وعلى متنها أشخاص مسلحين يقومون بإخفاء‬ ‫أسلحتهم ‪.‬‬ ‫السبت ‪3112/4/03‬‬ ‫في الصباح الباكر انطلقت ثالثة سيارات من مدينة الموصل وعلى متنها كل من‬ ‫حسن مصطفى ابراهيم وعوينان يوسف محمد واحمد بشيرمحمد والدكتورجمال‬ ‫بشير محمد وإبراهيم يوسف محمد وسعود رشيد محمد وصبحي علي ابراهيم باتجاه‬ ‫منطقة زمار لغرض االستطالع والتعرف على حقيقة الموقف واالتصال بقيادة‬ ‫المحور والتنسيق معهم والبحث عن أفضل السبل إلخراج المستوطنين من قرى‬ ‫الهسنيان دون إراقة الدماء وعودة الهسنيان الى قراهم ‪.‬‬ ‫‪124‬‬


‫فوجدنا في تقاطع أسكي موصل عشرات من القوات الخاصة الكوردية‬ ‫المدججين بالسالح يقومون بتفتيش السيارات بحثا عن السالح والمواد المنهوبة‬ ‫وكانت فرحتنا غامرة برؤيتهم ‪ ,‬وفي نقطة التفتيش في منطقة الكسك وجدنا أكثر من‬ ‫‪ 144‬عنصر من قوات البيشمركة يقومون بحراسة الطريق المؤدي الى تلعفر‬ ‫وربيعة ‪ ,‬وفي قرية حگـنه عند تقاطع زمار‒ ربيعة وجدنا نقطة تفتيش أخرى‬ ‫لقوات البيشمركة مع أربعة سيارات للقوات األمريكية ‪ ,‬وعندما وصلنا الى ناحية‬ ‫زمار وجدنا علم الحزب الديموقراطي الكردستاني يرفرف فوق المقرالسابق لحزب‬ ‫البعث وكان هنالك العشرات من قوات البيشمركة فوق سطح البناية وحولها مئات‬ ‫األشخاص من العرب (المستوطنين) والكورد متجمعين أمام مقر الحزب وعالمات‬ ‫الدهشة واالستغراب ظاهرة على وجوههم وكثير منهم يحاول إن يستوعب ويفهم‬ ‫مايحدث سيما أن االحداث كانت متسارعة وكان الناس يسالون باستغراب ودهشة ‪,‬‬ ‫قائلين ‪ :‬ماذا يحدث؟ أين ذهب الرفاق؟ ماذا حدث لفدائي صدام ؟ وهناك التقينا‬ ‫بمسوؤل محور زمارـــ عين زالة الدكتور علي حسين بلو وصالح احمد بلو عضو‬ ‫المحور وسعيد خليل حسن ومظفر جميل خليل وابراهيم غريب علي وحسين سليمان‬ ‫محمد ورشيد رمضان حاجي وآخرين واجتمعنا معهم لمدة نصف ساعة فطلبوا منا‬ ‫إبالغ الوالد بالرسالة الشفوية والتي نصت على ضرورة حضور عدد كبير من‬ ‫الرجال المسلحين من عشيرة الهسنيان الى مقر الحزب في زمار في اليوم التالي‬ ‫لغرض القيام باستعراض للقوة أمام المستوطنين بغية إلقاء الرعب والخوف في‬ ‫قلوبهم وإجبارهم على الرحيل دون سفك للدماء ‪.‬‬ ‫كما اخبرنا الدكتور علي حسين بلو بان إعدادا كبيرا من قوات البيشمركة التابعين‬ ‫الى لواء ‪ 18‬بقيادة العميد جميل بيسفكي (رحمه هللا) يتهياوؤن لعبور نهر دجلة في‬ ‫منطقة كوزكيران لغرض تنظيف المنطقة من المستوطنين ‪ ,‬وعندما رجعنا الى‬ ‫الموصل نقلنا مضمون الرسالة الى الوالد فطلب مني إبالغ جميع وجهاء عشيرة‬ ‫الهسنيان بالتجمع في الشارع العام بمنطقة الصناعة (غرب الموصل) في الساعة‬

‫‪121‬‬


‫التاسعة من صباح اليوم التالي لغرض التوجه الى زمار فاتصلت بهم تلفونيا‬ ‫وأبلغتهم بمضمون الرسالة‪.‬‬ ‫األحد ‪3112/4/02‬‬ ‫انطلقنا من منطقة صناعة الموصل الغربية بقافلة تضم أكثر من ‪ 144‬سيارة‬ ‫وعلى متنها رجال مسلحين من عشيرة الهسنيان وكان في مقدمتهم سيارة الوالد‬ ‫(بشير محمد عمر أغا) ويليها سيارة شاكر يوسف عمر أغا وسيارة حسن مصطفى‬ ‫ابراهيم وبعد خروجنا من الموصل قمت بتعليق علم كوردستان على هوائي السيارة‬ ‫التي كانت تقلنا ‪.‬‬ ‫وصلنا زمار في الساعة ‪ 14034‬وهناك اجتمع الوالد و شاكر يوسف عمر أغا‬ ‫وحسن مصطفى ابراهيم وحازم صالح شيخو ونزار صالح علي مع الدكتورعلي‬ ‫حسين بلو(مسؤول المحور) والعميد جميل بيسفكي لمناقشة مسالة إخراج‬ ‫المستوطنين والعودة الى الديار‪ ,‬ثم قدم االستاذ فاضل ميراني الى مقر الحزب في‬ ‫زمار لحضور االجتماع ونقل اليهم رسالة من السيد الرئيس مسعود البارزاني‬ ‫تضمنت تحياته وتهانيه لهم بمناسبة التحرر من الدكتاتورية والظلم والعودة الى‬ ‫الديار واكدت الرسالة حرص سيادته على "ضرورة نبذ العنف واالبتعاد عن الثأر‬ ‫واالنتقام وتوطيد االخوة الكوردية العربية وقطع الطريق على أية محاولة تخريبية‬ ‫من أية جهة أومجموعة كوردية كانت أم عربية الثارة المشاكل والحزازات "‪,‬‬ ‫بعدها غادر االستاذ فاضل ميراني متوجها الى منطقة ربيعة لزيارة الشيخ شعالن‬ ‫منيف فيصل الذي قدم من منفاه في عمان بالمملكة االردنية الهاشمية ‪ ,‬ثم اجتمع‬ ‫بشيرمحمد عمر أغا بوجهاء عشيرة الهسنيان قبيل العودة الى قراهم المغتصبة‬ ‫فطلب منهم عدم االعتداء على عوائل المستوطنين التي تترك قرى الهسنيان طواعية‬ ‫وبرضاها واالبتعاد عن سياسة االنتقام والثارونبذ احقاد الماضي ‪.‬‬

‫‪122‬‬


‫فانطلقت القافلة باتجاه مجمع البردية مركز التعريب حيث اصطف العشرات من‬ ‫رجال عشيرة الگرگرية على جانبي الطريق للترحيب بنا وكانوا يلوحون بأيديهم‬ ‫فرحا وابتهاجا بعودتنا الى الديار بعد غربة وفراق دامتا ‪ 29‬عاما ووجدنا على طول‬ ‫الطريق عشرات سيارات الحمل الصغيرة والكبيرة المحملة بأثاث ومتاع‬ ‫المستوطنين الفارين من قرى الهسنيان وكانت فرحتنا غامرة لرؤية ذلك المشهد‬ ‫الذي كنا ننتظره لمدة ‪ 29‬عاما ووصلنا الى مجمع البردية ‪ ,‬كان هناك العشرات من‬ ‫البيشمركة يجوبون شوارع وازقة المجمع ويطلبون من المستوطنين الرحيل بسرعة‬ ‫‪ ,‬وبعدها توجهنا الى قرية عين عويس وتوقفنا هناك للسالم على سكانها العائد��ن‬ ‫الى ديارهم ‪ ,‬وكان صبري حسين احمد قد أقام خيمة كبيرة على التلة المطلة على‬ ‫الطريق العام الذي يسير بجانب قرية عين عويس ورفع علم كوردستان فوق خيمته‬ ‫ونصب رشاشة متوسطة من نوع ‪ BKC‬على سيارة بيكب آب تويوتا ‪ ,‬وتناولنا طعام‬ ‫الغداء في خيمته وبحضور محسن صبري عزير ودهام صبري عزير ومحمد‬ ‫صبري عزيرالعائدين الى قريتهم ‪.‬‬ ‫ثم توجهنا الى كوزكيران وشليكيه ومررنا بقرى الموساراش وعند عودتنا‬ ‫الى البردية توجهنا الى بيوت الشرابيين المقامة على التالل المطلة على البحيرة‬ ‫و طلبنا من قوات البيشمركة ممارسة الضغط على هؤالء المستوطنين بغية إجبارهم‬ ‫على الرحيل بسرعة كما تجولنا بين بيوتهم وكانوا يقومون بهدم سقوف منازلهم‬ ‫إلخراج األعمدة واألوتاد الخشبية وينقلون متاعهم بسرعة وتوقفنا على ضفاف‬ ‫البحيرة ‪ ,‬كنا نتطلع الى موقع قرية جفتك موطن إباءنا وأجدادنا ومالعب صبانا‬ ‫المغمورة بمياه البحيرة ‪ ,‬وكان يرافقنا في هذه الرحلة كل من حسن عبد الرحمن‬ ‫هاشم ومحمود عبد الرحمن هاشم ثم رجعنا الى الموصل في الساعة ‪ 5034‬مساءا ‪,‬‬ ‫هكذا عاد الهسنيان الى قراهم دون سفك الدماء و دون ان تثار طلقة واحدة ‪.‬‬

‫‪123‬‬


‫الثالثاء ‪3112/4/01‬‬ ‫استلم الوالد رسالة من سعيد خليل حسن يخبره فيها بأنه تم تشكيل لجنة للقيام‬ ‫بتوزيع بيوت مجمع البردية على أهالي قريتي جفتك وسيقبات وطلب من الوالد اما‬ ‫حضوره شخصيا لإلشراف على عمل اللجنة أو ارسال شخص ينوب عنه ‪ ,‬وفي‬ ‫مساء ذلك اليوم قمت باعداد قائمة بأسماء عوائل قريتي جفتك (‪ 294‬عائلة)‬ ‫وسيقبات (‪ 85‬عائلة) المرحلين في عام ‪1974‬م وبعد استشارة الوالد وحسن‬ ‫مصطفى ابراهيم و محمد علي صالح كاكاني ‪.‬‬ ‫األربعاء ‪3112/4/01‬‬ ‫توجهنا بسيارة الوالد الى مجمع البردية في ذلك اليوم الممطر واجتمع الوالد مع‬ ‫اللجنة المكلفة بجرد وترقيم وتوزيع البيوت وتشكلت اللجنة من ‪-:‬‬ ‫‪ .1‬احمد بشيرمحمد‬ ‫‪ .2‬سعيد خليل حسن‬ ‫‪ .3‬حسين سليمان حسن‬ ‫‪ .4‬ابراهيم يوسف محمد‬ ‫‪ .5‬صبري عبد الكريم خليل‬ ‫قامت اللجنــــــة بإجراء القرعــــة وتوزيــع البيوت (‪ 254‬بيتا) على‬ ‫الفائزين ‪ ,‬وأخبر الوالد الفائزين بالقرعة بأنه لديهم مهلة ‪ 24‬ساعة إلشغال البيوت‬ ‫وفي حالة انقضاء المهلة يسقط حق الفائز ويمنح المنزل لشخص أخر كما منح الوالد‬ ‫اللجنة صالحية منح البيوت ألي شخص قادم من الموصل ومعه أثاث بيته‪.‬‬ ‫الخميس ‪3112/4/09‬‬ ‫توجهنا مع الوالد بسيارته وكان يرافقنا ابراهيم يوسف محمد ومحمد علي صالح‬ ‫كاكاني الى زمار وتوفقنا عند مقر الحزب الديموقراطي الكوردستاني وهنـــاك التقى‬ ‫‪124‬‬


‫والدي بعلي ســنجاري ( مستشارالرئيس مسعــود بارزاني ) ومحمـــد مـال قـــادر(‬ ‫مسؤول الفرع االول في الحزب الديموقراطي الكوردستاني ) القادمين من دهوك‬ ‫لزيارة منطقة زمار وكان في استقبالهم الدكتور علي حسين بلو وقام والدي بإلقاء‬ ‫كلمة ترحيبية نيابة عن عشائر الهسنيان والميران الموساراش وشكرفيها السيد‬ ‫الرئيس مسعود البارزاني وقيادة البارتي على جهودهم في تحرير مناطق الكورد في‬ ‫زمار وطرد المستوطنين وعودة أهالي المنطقة األصليين الى ديارهم وقام كادر‬ ‫تلفزيون ‪ Ktv‬بتصوير الحدث ‪.‬‬ ‫ثم توجهنا الى قرية حمد أغا بغية حل مشكلة حدثت بين عائلتين من اهالي تلك‬ ‫القرية بشأن عائدية قطعة ارض سكنية ‪.‬‬ ‫االحد ‪3112 /4/31‬‬ ‫أجتمع رئيس ووجهاء وأعيان عشيرة الهسنيان في منزل بشير محمد عمر أغا‬ ‫بمدينة الموصل للتباحث بشان سبل دعم ومناصرة قوات البيشمركة المنتشرين في‬ ‫القرى الكوردية بزمار بعد انجازها مهمة تحرير المنطقة من المستوطنين وفلول‬ ‫البعث واتفق المجتمعون على نقطتين‪:‬‬ ‫‪ .1‬ضرورة تقديم الدعم الالزم لقوات البيشمركــة وتامين الحاجات الماديــة لهم‬ ‫ولمقري الحزب الديمقراطي الكوردستاني في زمار وبردية‪.‬‬ ‫‪ .2‬وجوب التنسيق والتعاون معهم في تسير الدوريات واقامة نقاط الحراسة بغية‬ ‫درء خطر الجماعات االرهابية‪.‬‬ ‫وتقرر في نهاية االجتماع تخصيص مبلغ مقداره (‪ )5444444‬خمسة مليون‬ ‫دينارعراقي من صندوق العشيرة لقوات البيشمركة ومقري الحزب الديموقراطي‬ ‫الكوردستاني في زمار والبردية بغية تامين حاجاتهم المادية ولتغطية نفقاتهم ‪,‬‬ ‫وجرى تسليم المبلغ المذكور الى المسؤولين الحزبين في زمار والبردية‪ .‬كما تقدم‬ ‫المجتمعون الى رئيس العشيرة بقائمة ضمت أسماء (‪)24‬عشرون متطوعا من ابناء‬ ‫العشيرة يتهاوؤن للقيام بحراسة مقري الحزب الديموقراطي الكوردستاني في زمار‬ ‫‪125‬‬


‫وبردية واقامة نقاط المراقبة والتفتيش في المنطقة ويكونون دعما وسندا لقوات‬ ‫البيشمركة‪.‬‬ ‫االثنين ‪3112/1/2‬‬ ‫اجتمع ‪ 215‬من رؤساء ووجهاء عشائر الموصل يمثلون جميع االنتماءات‬ ‫العرقية والدينية والمذهبية في قاعة المركز االجتماعي بمدينة الموصل النتخاب‬ ‫محافظ الموصل ونائبا له واثنان من معاونيه ومجلس محافظة يضم ‪ 24‬عضوا‪.‬‬ ‫وقد وجهت اللجنة المشرفة على تنظيم المؤتمر دعوة الى والدي للحضور‬ ‫باعتباره ممثال ألحد العشائر الكوردية في منطقة زمار ولبى والدي الدعوة وتم‬ ‫انتخاب غانم البصو محافظا للمدينة وخسرو گوران نائبا للمحافظ ومعاونا مسيحيا‬ ‫وآخر تركماني كما جرى انتخاب ‪ 24‬عضوا يمثلون العرب والكورد والتركمان‬ ‫وااليزيدية والمسيحيين والشبك في مجلس المحافظة واشرف على تنظيم االنتخابات‬ ‫قائد القوات األمريكية في الموصل واالستاذ فاضل ميراني سكرتيرالمكتب السياسي‬ ‫للحزب الديموقراطي الكردستاني‪.‬‬ ‫االشتباكات في زمار‬ ‫استدعى قائد القوات األمريكية في زمار العقيد بيس (‪ ) Peace‬بعضا من‬ ‫رؤساء العشائر العربية والكوردية في زمار الى اجتماع في مقر الناحية يوم‬ ‫‪ 2443/5/12‬لبحث مصير بعض العائالت العربية المتبقية في مجمع البردية والتي‬ ‫ادعت بأنها لم تشارك في عملية التعريب ولم تستولي على بيوت وأراضي المرحلين‬ ‫من عشيرة الهسنيان ‪ ,‬فحضر كل من بشـــير محمد عمــر أغا وسليمان صلبى‬ ‫الگرگري ومحسن سعدون الگرگري والقاضي ابراهيم علي علي الهسنياني من‬ ‫الجانب الكردي وفرمان تركي الشاهر الجبوري ومحمد خضير العيسى من الجانب‬ ‫العربي ‪.‬‬

‫‪121‬‬


‫كما تجمع خارج مقر الناحية مئات األشخاص ينتمون الى العشائر الكوردية ‪,‬‬ ‫والمستوطنين العرب الذين كانوا يحلمون بالعودة الى قرى الهسنيان مرة أخرى‬ ‫بعدما وجدوا آذانا صاغية من لدن العقيد االمريكي (‪ )Peace‬حيث أقنعوه بأنهم‬ ‫ضحايا عملية التطهير العرقي التي تنفذها قوات البيشمركة وإنهم من السكان‬ ‫األصليين أما الكورد فهم دخالء في المنطقة ‪ ,‬ورفع المتظاهرون من العرب الفتات‬ ‫تستنكر تواجد قوات البيشمركة في زمار وكانوا يرددون هتافات معادية للكورد ‪,‬‬ ‫أما الكورد فكانوا يرددون هتافات مؤيدة لقوات البيشمركة وحدث االحتكاك بين‬ ‫الطرفين واندفع الجمعان نحو بعضهما وتطور األمر الى اشتباك بالعصي والحجارة‬ ‫وكان العرب يفوقون الكورد في العدد ولكنهم الذوا بالفـرار بعد تدخــل رجــال مــن‬ ‫عشيرة الگرگرية الى جانب الهسنيان وأصيب العشرات بالجروح من الجانبين‬ ‫ومنهم الحاج محمد إسماعيل كسير (القهوجي) الذي استبسل في القتال وأصيب‬ ‫عبدا لعزيز حسن مصطفى في راسه كما تحطمت إحدى نوافذ سيارة بشير محمد‬ ‫عمر أغا ‪ ,‬وعندئذ طلب القائد األمريكي من رؤساء العشائر المجتمعين التدخل‬ ‫فخرجوا من القاعة وطلبوا من أتباعهم االلتزام بالهدوء وضبط النفس ‪.‬‬ ‫حينما خرج تركي فرمان شاهر الجبوري من البناية وتوجه نحو المتظاهرين‬ ‫كان ينتظره وحيد صبري حسين من الهسنيان فسدد له ضربة قوية بحجارة أصابت‬ ‫جنبه أفقدته التوازن وطرحته أرضا فـتـطاير غطاء الرأس والعقال شماال والعباءة‬ ‫جنوبا واخذ يصرخ من األلم ‪ ,‬ومما يجدر ذكره إن تركي فرمان كان يؤدي دورا‬ ‫خبيثا ويثير العرب ويحرضهم على قتال قوات البيشمركة ‪.‬‬ ‫بعد أن الذ المستوطنون بالفرار توجهوا نحو مقر قوات البيشمركة فرموا المقر‬ ‫بالحجارة كما سمع صوت طلقتين من احد الدور المجاورة للمقر فأمر قائد قوات‬ ‫البيشمركة العميد جميل بيسفكي قواته المتواجدين على سطح البناية بالرد عليهم‬ ‫فأطلقوا النار باتجاه المهاجمين ‪ ,‬فقتل علي مدهاس الجبوري من مستوطني البردية‬ ‫ودفن في مقبرة قرية البردية وكتبت على الالفتة التي علقت في خيمة العزاء (مات‬ ‫دفاعا عن عروبة زمار) كما جرح شخصان من المستوطنين ‪.‬‬ ‫‪127‬‬


‫اجتماع رؤوساء العشائر في زمار‬ ‫تلقى بشير محمد عمر أغا مكالمة تلفونية من شاكر يوسف عمر أغا يطلب منه‬ ‫حضور اجتماع حاسم في زمار يوم االربعاء الموافق ‪ 2443/5/15‬لغرض بيان‬ ‫موقف الهسنيان وتوضيح وجهة نظرهم بشان األحداث األخيرة في زمار والتي سقط‬ ‫فيها بعض الضحايا فاتصل بشير محمد عمر أغا ببعض وجهاء الهسنيان المقيمين‬ ‫في الموصل وطلب منهم التوجه الى زمار في يوم االجتماع المقرر واصطحاب‬ ‫سندات ملكية األراضي والعقود الزراعية معهم ‪.‬‬ ‫عقد االجتماع المذكور في مقر الناحية وبحضور قائد القوات األمريكية الجنرال‬ ‫بترايوس (قائد الفرقة ‪ 141‬المحمولة جوا) ومحافظ الموصل غانم البصو ونائب‬ ‫محافظ الموصل خسرو گوران وقائد قوات البيشمركة وممثل االستاذ نيجيرفان‬ ‫بارزاني العميد جميل بيسفكي ومن الهسنيان بشير محمد عمر أغا ‪ ,‬شاكر يوسف‬ ‫عمر أغا ‪ ,‬حسن مصطفى ابراهيم ‪ ,‬حازم صالح شيخو ‪ ,‬نزار صالح علي‬ ‫عبدالكريم ‪ ,‬عبد الرحمن رشيد حسين وآخرين ‪ ,‬ومن الموساراش عبد العزيز‬ ‫يوسف التمر ومحسن يوسف التمر وآخرين ‪ ,‬ومن الميران عامر حمود صالح‬ ‫وحبش أفندي وآخرين ‪ ,‬ومن الگرگرية سليمان صلبي ومحسن سعدون وآخرين ‪,‬‬ ‫ومن العشائر العربية والمستوطنين خالد احمد صفوك ألشمري (عضو المجلس‬ ‫الوطني السابق في عهد صدام حسين ) الذي كان ينوب عن كل من حمود البقار‬ ‫(كان يستوطن قرية حمد أغا) وفرزي الفضلي (كان يستوطن قرية عين عويس)‬ ‫وعوض مجيحيم (كان يستوطن قرية كلهي) الذين كانوا يعيشون في منزله وبحمايته‬ ‫ومحمد خضير العيسى وتركي فرمان الشاهر وآخرين ‪ ,‬كما حضر االجتماع‬ ‫االستاذ صالح حمو واالستاذ حسن خلو واالستاذ حسين سليمان عن الحزب‬ ‫الديموقراطي الكوردستاني ‪.‬‬ ‫في بداية االجتماع دعا القائد األمريكي جميع سكان منطقة زمار الى ضبط‬ ‫النفس والتحلي بالصبر واتخاذ الحوار سبيال لحل المشاكل سيما تلك المتعلقة‬ ‫‪128‬‬


‫بملـكــية األراضي الزراعية بعد ذلك تحدث خالد احمد صفوك وادعى بحدوث‬ ‫انتهاكات بحق العرب (المستوطنين) في منطقة زمار وإجبارهم على ترك منازلهم‬ ‫وأراضيهم وناشد القائد األمريكي أن يتدخل ويمنع االنتهاكات المزعومة التي‬ ‫ترتكبها قوات البيشمركة بحق العرب ك��ا طالب ساهر محمد خضير العيسى‬ ‫بخروج قوات البيشمركة من زمار‪.‬‬ ‫حينئذ رفع بشير محمد عمر أغا يده وطلب من القائد االمريكي السماح له‬ ‫بالحديث فوافق القائد األمريكي ‪ ,‬فاستهل حديثه بتوجيه الشكر للرئيس األمريكي‬ ‫جورج بوش واإلدارة األمريكية على خطوتهم الجريئة بتحرير العراق من‬ ‫الدكتاتو رية كما أثنى على تضحيات الجيش األمريكي وقال ‪ :‬نحن سكان المنطقة‬ ‫األصليين فقد استقر إسالفنا في هذه المنطقة منذ أكثر من ‪ 134‬عاما وعاش إباءنا‬ ‫وأجدادنا في سالم ووئام مع العشائر العربية في منطقة زمار ولدينا مايثبت ذلك‬ ‫فاخرج مجموعة من سندات ملكية االراضي الزراعية الصادرة في عام ‪1952‬م‬ ‫وطلب من المترجم أن يترجم مضمونها للقائد األمريكي وأكد على ضرورة بقاء‬ ‫قوات البيشمركة في زمار بغية حماية المنطقة من فلول البعث والتنظيمات االرهابية‬ ‫وشرح لهم بإيجاز تاريخ القرى الكوردية في زمار وظروف ومالبسات تعريب‬ ‫المنطقة وترحيل الهسنيان عن قراهم (‪12‬قرية) عام ‪ 1974‬وتوزيعهم على قرى‬ ‫عربية بواقع (‪ )8‒5‬عائلة كوردية لكل قرية في مناطق غرب وجنوب غرب‬ ‫وجنوب الموصل بغية صهرهم قوميا واستقدام عوائل غريبة وتوطينهم في قرى‬ ‫الهسنيان ومنحهم األراضي والبيوت مما أثار دهشة الحاضرين وارتياح القائد‬ ‫األمريكي فأجاب القائد األمريكي قائال‪ " :‬صدام حسين قد ولى وان عودة الكورد‬ ‫الى ديارهم أمر واقع ولن يستطيع احد أن يستولي على أراضيهم مرة أخرى " ‪.‬‬ ‫بعد ذلك تحدث العميد جميل بيسفكي وقال بأنه سوف ينقل طلب بشير محمد‬ ‫عمر أغا الى االستاذ نيجيرفان بارزاني حينما يسافر الى اربيل في اليوم التالي‬

‫‪129‬‬


‫لحضور مأدبة طعام العشاء التي يقيمها االستاذ نيجيرفان بارزاني على شرف القائد‬ ‫األمريكي ‪".‬‬ ‫كما تحدث خسرو گوران موجها حديثه الى خالد احمد صفوك وقال ‪ " :‬إذا‬ ‫تجرأ احد وتجاوز حدوده واعتدى على الكورد في منطقة زمار فانه سوف يقطع‬ ‫يده" ‪ ,‬ثم رد عليه خالد احمد صفوك وقال‪ " :‬بان سياسة قطع األيادي قد ولت " ‪,‬‬ ‫وانتهى االجتماع بانتصار إرادة الهسنيان العائدين الى ديارهم على إرادة‬ ‫المستوطنين الفارين ‪.‬‬ ‫مما يجدر ذكره إن المسوؤلين الحزبين واالداريين في زمار كانوا يعانون من‬ ‫مشكلة شحة المعلومات المتعلقة بترحيل سكان القرى الكوردية في زمار عام‬ ‫‪1974‬م واسماء المسؤولين البعـثين المتورطين في تلك العملية واسماء العائالت‬ ‫الكوردية التي كانت تسكن في تلك القرى قبل الترحيل وخرائط األراضي الزراعية‬ ‫وسندات الملكية والعقود الزراعية ‪ ,‬بينما دأبنا منذ زمن طويل على جمع المعلومات‬ ‫المتعلقة بتاريخ المنطقة وترحيل سكانها واسماء المسؤولين البعثيين والشخصيات‬ ‫العشائرية المتورطين بجريمتي ترحيل سكانها االصليين وتعريب المنطقة كما‬ ‫احتفظنا بنسخ أصلية من سندات األراضي والعقود الزراعية ‪.‬‬ ‫وقد برزت مشكلة نقص المعلومات بشكل جدي عند زيارة لجنة ديمستورا عام‬ ‫‪ 2448‬والمكلفة من األمم المتحدة بمساعدة الفرقاء العراقيين في حل مشكلة المناطق‬ ‫المتنازعة عليها بين الحكومة المركزية وحكومة اقليم كوردستان عندما قدم بعض‬ ‫المسؤولين في زمار تقارير كتبت بعجالة عن المنطقة ‪ ,‬وكانت تعاني من نقص‬ ‫المعلومات المتعلقة بالواقع السكاني وتاريخ المنطقة وحدود الوحدات اإلدارية التي‬ ‫انشأت في عام ‪1933‬م وملكية األراضي الزراعية في المنطقة وقانون التسوية لعام‬ ‫‪1938‬م وقانون اإلصالح الزراعي رقم (‪ )34‬لعام ‪1958‬م ‪ ,‬كذلك كانت تحتوي‬ ‫على الكثير من الثغرات وتنقصها األدلة واإلثباتات والوثائق التاريخية مما دفع‬ ‫بأعضاء اللجنة الى التشكيك بمصداقية المعلومات التي تضمنتها تلك التقارير‪.‬‬ ‫‪134‬‬


‫دعوة السيد الرئيس مسعود البارزاني‬ ‫نال بشير محمد عمر أغا احترام وتقدير القيادة الكوردية بسبب حكمته وحلمه‬ ‫وموقفه النبيل في حقن الدماء اثناء االزمة التي نشبت في زمار‪ ,‬فتلقى دعوة من‬ ‫السيد الرئيس مسعود البارزاتي لزيارة مقره ‪ ,‬فلبى الدعوة وتوجه بسيارته الى‬ ‫اربيل في يوم ‪2443/5/24‬م ‪ ,‬وكان يصحبه محسن سعدون وابراهيم يوسف محمد‬ ‫‪ ,‬وفي اربيل التقى بشير محمد عمر أغا بالسيد الرئيس مسعود البارزاني وسامي‬ ‫عبدالرحمن ‪ ,‬فتقدم بالشكر واالمتنان الى السيد الرئيس مسعود البارزاني على‬ ‫مساهمته في تسهيل عودة الهسنيان الى ديارهم بعد ‪ 29‬عاما من الترحيل ‪ ,‬كذلك‬ ‫تحدث معه بشان واقع القرى الكوردية في زمار‪ ,‬وتاريخ تلك المنطقة ‪ ,‬والحيف‬ ‫والظلم اللذان لحقا بالكورد من جراء سياسة الترحيل والتعريب ‪ ,‬كما اخبره بشير‬ ‫محمد عمر أغا عن رحلة الشيخ عبدالسالم البارزاني في عام ‪1914‬م ومروره‬ ‫بقرية جفتك ومكوثه في دار عبدالعزيز عمر أغا ( رئيس العشيرة حينذاك ) ‪ ,‬ثم رد‬ ‫السيد الرئيس مسعود البارزاني قائال " اننا نقدر ونثمن ذلك الموقف النبيل من قبل‬ ‫الهسنيان " ‪ ,‬بعد ذلك تناول بشير محمد عمر أغا طعام الغداء مع السيد الرئيس‬ ‫مسعود البارزاني‪.‬‬ ‫انتخاب مدير الناحية‬ ‫توجهت مع والدي بشير محمد عمر أغا وإبراهيم يوسف محمد الى ناحية زمار‬ ‫يوم األحد الموافق ‪2443/7/27‬م لحضور اجتماع بشان كيفية إجراء االنتخابات في‬ ‫ناحية زمار واجتمع كل من بشير محمد عمر أغا وسليمان صلبي ومحسن سعدون‬ ‫وتركي فرمان الشاهر باعتبارهم يمثلون عشائر منطقة زمار مع العقيد بيس‬ ‫(‪ ) Peace‬من الجيش األمريكي في مقر شركة نفط عين زالة للتباحث في سبل‬ ‫إجراء االنتخابات يوم ‪2443/8/4‬م واستمر االجتماع أربعة ساعات (بدء في الساعة‬ ‫‪ 14‬صباحا وانتهى في الساعة ‪ 2‬بعد الظهر) كما تناول المجتمعون طعام الغداء مع‬ ‫القائد األمريكي وأسفر االجتماع عن ما يلي‪-:‬‬ ‫‪131‬‬


‫‪ .1‬يقدم رئيس عشيرة الهسنيان قائمة بأسماء ‪ 25‬ممثال عن عشيرة‬ ‫الهسنيان‪.‬‬ ‫‪ .2‬يقدم رئيس عشيرة الموساراش قائمة بأسماء ‪ 24‬ممثال عن عشيرته‪.‬‬ ‫‪ .3‬يقدم رئيس عشيرة الگرگرية قائمة بأسماء ‪ 44‬شخصا يمثلون عشيرته‪.‬‬ ‫‪ .4‬كما يقدم العرب قائمة بأسماء ‪ 75‬شخصا يمثلون الجبور والجحيش‪.‬‬ ‫‪ .5‬تجرى االنتخابات يوم ‪2443/8/4‬م النتخاب مدير الناحية ومجلس بلدي‬ ‫من ‪ 54‬عضوا يمثلون عشائر المنطقة وبواقع ‪ 7‬أعضاء من الموساراش‬ ‫و‪ 8‬أعضاء من الهسنيان و‪ 14‬عضوا من الگرگرية إما العرب فيمثلهم‬ ‫‪ 25‬عضوا‪.‬‬ ‫‪ .1‬تجرى االنتخابات وبإشراف القوات األمريكية في ‪ 9‬مراكز انتخابية ‪,‬‬ ‫من ضمنها مركز انتخابي في البردية واألخر في عين عويس‪.‬‬ ‫وضمت قائمة الهسنيان كل من‪-:‬‬ ‫‪ .1‬بشير محمد عمرأغا ‪ /‬بردية‪.‬‬ ‫‪ .2‬شاكر يوسف عمرأغا ‪ /‬بردية‪.‬‬ ‫‪ .3‬عبد الرحمن رشيد حسين ‪ /‬بردية‪.‬‬ ‫‪ .4‬حسن مصطفى ابراهيم ‪ /‬بردية‪.‬‬ ‫‪ .5‬فتحي صالح شيخو‪ /‬حمدأغا‪.‬‬ ‫‪ .1‬محسن صبري عزير‪ /‬عين عويس‪.‬‬ ‫‪ .7‬صبري حسين احمد ‪/‬عين عويس‪.‬‬ ‫‪ .8‬رشيد خليل عبد الكريم ‪ /‬خان اصفية‪.‬‬ ‫‪ .9‬نزار صالح علي‪ /‬كوزكيران‪.‬‬ ‫‪ .14‬محمد عبد الكريم محمد‪ /‬شليكية‪.‬‬ ‫‪ .11‬احمد اسمر ابراهيم‪ /‬بردية‪.‬‬ ‫‪ .12‬صبري احمد حاجي‪ /‬بردية‪.‬‬ ‫‪132‬‬


‫‪ .13‬حاجي جمعة عبدو ‪ /‬بردية‪.‬‬ ‫‪ .14‬إسماعيل عبدي حسين‪ /‬بردية‪.‬‬ ‫‪ .15‬مال تقي صوفي كرحو‪ /‬خان أصفية‪.‬‬ ‫‪ .11‬محمد سمو‪/‬عين عويس‪.‬‬ ‫‪ .17‬صالح حسين سليمان شالل‪ /‬بردية‪.‬‬ ‫‪.18‬صبحي علي ابراهيم‪ /‬بردية‪.‬‬ ‫‪ .19‬ابراهيم علي علي‪ /‬بردية‪.‬‬ ‫‪ .24‬حسن صالح محمد رسول‪ /‬بردية‪.‬‬ ‫‪ .21‬ابراهيم يوسف محمد‪ /‬بردية‪.‬‬ ‫‪ .22‬احمد بشير محمد‪ /‬بردية‪.‬‬ ‫‪ .23‬محمود عبو إسماعيل‪ /‬بردية‪.‬‬ ‫‪ .24‬ابراهيم حسين بلو‪ /‬بردية‪.‬‬ ‫‪ .25‬سعيد رمضان صالح‪ /‬بردية‪.‬‬ ‫جرت االنتخابات في موعدها المقرر وانتخب مزاحم سليمان سليمان من عشيرة‬ ‫الگرگرية مديرا للناحية ‪.‬‬

‫‪133‬‬


‫الفصل التاسع‬ ‫العالمة محمد ابراهيم شعبان الهسنياني‬ ‫نشأته‬ ‫ولد محمد ابراهيم شعبان في قرية خان أصفية – من قرى الهسنيان ‒ التابعة‬ ‫(‪)1‬‬

‫لناحية زمار‬

‫شمال غرب الموصل ‪ ,‬في يوم االثنين الموافق ‪ 24‬نيسان سنة‬

‫‪1914‬م ‪ .‬كان والده ابراهيم شعبان يحب العلماء وشيوخ العشائر ووجهاء المنطقة‬ ‫‪ ,‬ويصاحبهم ويجالسهم ‪ ,‬ومنهم رشيد محمد عمر أغا مصطي ( رئيس عشيرة‬ ‫الهسنيان حينذاك) ومال كوم صور والشيخ عزيز نمر( رئيس عشيرة الشرابيين في‬ ‫منطقة زمار) ومال عبدهللا الشرابي (خطيب جامع قرية الشيخان) وخليل عبدالكريم‬ ‫عمر أغا مصطي واسماعيل حمد عبو الهسنياني ‪ ,‬وقد تعلم كثيرا منهم ‪ ,‬فاصبح‬ ‫ناصحا أمينا وله جراة في قول الحق ال يخشى في هللا لومة الئـم ‪.‬‬ ‫نشأ محمد في بيت والده نشأة صالحة ‪ ,‬وقام والده بتربيته تربية خاصة ‪,‬‬ ‫ووجهه الخذ العلم قبل دخوله المدرسة ‪ ,‬كان محمد محبا للعلم منذ نعومة أظافره ‪,‬‬ ‫بدأ بقرأءة وحفظ القرآن وهو في السابعة من عمره عند الشيخ أونس السليفاني ‪,‬‬ ‫تلقى علومه االبتدائية في مدرسة خان أصفية الى ان اكمل الصف الثالث االبتدائي ‪.‬‬ ‫في عام ‪1974‬م ‪ ,‬جاء قرار من حكومة البعث بترحيل االكراد من قراهم في‬ ‫منطقة زمار‒ ظلما وعدوانا ‒ وتوزيعم على قرى عربية بغية صهرهم قوميا ‪,‬‬ ‫فرحل ابراهيم شعبان مع أخيه خليل شعبان الى قرية عين فرس ( تبعد عن قرية‬ ‫خان أصفية مسافة ‪25‬كم ) ‪ ,‬ثم أكمل محمد ابراهيم دراسته االبتدائية في مدرسة‬ ‫عين فرس ‪ ,‬كان يتمتع بمقدرة عالية في القراءة والحفظ ‪ ,‬فكان يحفظ االحاديث‬ ‫النبوية ويشرحها في مجالس القرية ‪ , ,‬وأكمل دراسته المتوسطة في متوسطة‬ ‫زمارالقديمة وقرية عوينات التابعة لناحية ربيعة ‪ ,‬عندما انتقل والده للسكن في‬ ‫منطقة الرشيدية بمدينة الموصل في عام ‪1981‬م ‪ ,‬درس محمد ابراهيم في اعدادية‬ ‫صناعة الموصل وتخرج منها في سنة ‪1985‬م ‪ .‬تزوج محمد ابراهيم في اذار سنة‬ ‫‪134‬‬


‫‪ 1981‬م ‪ ,‬وعمره سبعة عشرة عاما وكان والده يلح عليه بالزواج وكان يقول ‪ :‬اريد‬ ‫ان أراك متزوجا قبل ان افارق الحياة ‪.‬‬ ‫بدء تلقيه العلوم الدينية‬ ‫بعدما انتقل محمد ابراهيم الى منطقة الرشيدية في مدينة الموصل في عام‬ ‫‪ 1981‬م قصد علماء الدين طلبا للعلم ‪ ,‬فتلقى علومه الشرعية واللغوية واالدبية بجد‬ ‫وهمة عالية من علماء ومشايخ اجالء مشهود لهم بالعلم والصالح والتقوى ‪ ,‬فتتلمذ‬ ‫عند العالمة الشيخ مصطفى البنجويني سنة ‪1983‬م ‪ ,‬فكان يحضر دروسه الفقهية ‪,‬‬ ‫فدرس عنده كتاب في اصول الفقه ‪ ,‬وكتاب كفاية االخيار في فقه االمام الشافعي في‬ ‫جامع الكفاءات ‪.‬‬ ‫التقى محمد ابراهيم بالشيخ صادق محمد سليم المزوري في عام ‪1984‬م في‬ ‫مسجد الصائغ في شارع النجفي بمدينة الموصل وحضر حلقات الدرس عنده ثم‬ ‫اجازه الشيخ صادق محمد سليم االجازة العلمية في العلوم العقلية والنقلية ‪ ,‬والزمه‬ ‫حتى عام ‪1994‬م عندما ترك مدينة الموصل وهاجر الى ديار الغربة ‪ ,‬وخالل‬ ‫مالزمته للشيخ صادق محمد سليم كان يتردد في حلقات اخرى ومنها ‪ :‬حلقات‬ ‫الدروس المسجدية عند الشيخ ذنون البدراني ‪ ,‬كذلك الزم محمد ابراهيم الدكتور‬ ‫احمد الطيب في جامع العبدال ‪ ,‬ودرس عنده شرح الورقات المام الحرمين في‬ ‫اصول الفقه ‪ ,‬ودرس بعض الدروس الشرعية عند الشيخ سيد احمد سيد سعدي‬ ‫البريفكاني ‪.‬‬ ‫بعد سفر الشيخ صادق محمد المزوري الزم عالمة الموصل الشيخ محمد بن‬ ‫ياسين وحضر حلقات الدرس عنده فترة من الزمن ‪ ,‬كما الزم حلقات العلم عند‬ ‫الشيخ ابراهيم النعمة ‪ ,‬حيث درس عنده سنتان ونصف ‪ ,‬ثم كانت الرحلة اإليمانية‬ ‫والدعوية مع الشيخ صالح خليل حمودي ‪ ,‬فقد تعرف عليه عام ‪1985‬م في مسجد‬ ‫الصفار فتعلم منه الكثير وخاصة في الدعوة الى هللا ونشر الخير بين الناس ‪,‬‬ ‫واصطحبه مرارا وتكرارا في السفر لنشر االسالم في القرى واالرياف وافتتاح‬ ‫‪135‬‬


‫المساجد والجوامع ‪ ,‬ثم كانت حلقة العلم في جامع الحامدين مع كوكبة من الدعاة‬ ‫ونخبة من طلبة العلم ‪ ,‬الذين درسوا عند الشيخ صالح خليل حمودي ‪ :‬العقيدة ‪,‬‬ ‫التفسير‪ ,‬اصول الفقه ‪ ,‬قواعد االصول ‪ ,‬الحديث ‪ ,‬اصول الدعوة وغيرها من العلوم‬ ‫‪ ,‬وظل في مرافقة الشيخ صالح خليل ثالث وعشرون عاما حتى منحه االجازة‬ ‫العلمية في العلوم العقلية والنقلية في عام ‪2447‬م ‪.‬‬ ‫كما كان له لقاءات مستمرة مع االستاذ الدكتور عماد الدين خليل ودرس عنده‬ ‫السيرة النبوية ‪ ,‬ودرس التجويد عند شيخ القراء السيد علي الراوي ‪ ,‬وطبق التجويد‬ ‫في تالوة القرآن حتى اجازه فيها الشيخ علي الراوي ‪.‬‬ ‫رحالته في طلب العلم‬ ‫كان الشيخ محمد ابراهيم الهسنياني يسافر الى بغداد في كل شهر لالستفادة من‬ ‫علماءها ‪ ,‬فكان يحضر مجالس وحلقات العلم عند السادة العلماء‪ :‬الشيخ عبدالكريم‬ ‫المدرس ‪ ,‬الشيخ عبدالكريم الدبان ‪ ,‬الشيخ احمد حسن الطه ‪ ,‬والدكتور مصطفى‬ ‫الزلمي‪.....‬وغيرهم‪.‬‬ ‫ثم كانت الرحلة اإليمانية االخرى الى بغداد مع كوكبة من طلبة العلم في دورة‬ ‫المشايخ االولى في كلية االمام االعظم في بغداد وذلك في عام ‪1999‬م ‪ ,‬كان محمد‬ ‫ابراهيم قد درس في تلك الدورة عند كل من الشيخ عمر مولود الديبكي ‪ ,‬الدكتور‬ ‫عبدالملك السعدي ‪ ,‬والدكتور محمد رمضان ‪ ,‬حيث درسوا الفقه الحنفي ‪ ,‬العقيدة ‪,‬‬ ‫النحو‪ ,‬الصرف ‪ ,‬البالغة ‪ ,‬المنطق ‪ ,‬واصول الفقه‪.‬‬ ‫ثم اكمل دراسته في قسم اللغة العربية بكلية التربية في جامعة الموصل وتخرج‬ ‫منها بتفوق ‪ ,‬وأكمل دراسته العليا في جامعة كراتشي ‪ ,‬وحصل على شهادة‬ ‫الماجستير وبتقدير امتياز ‪ ,‬وكانت رسالته بعنوان ( التأصيل الشرعي لفقه الواقع)‪.‬‬ ‫سافرالشيخ محمد ابراهيم الهسنياني الى عمان في المملكة االردنية الهاشمية في‬ ‫(‪)2‬‬

‫عام ‪2441‬م‬

‫‪ ,‬لغرض دراسة الدكتوراه في جامعة البلقاء التطبيقية وعلى نفقة‬

‫األمير غازي ‪ ,‬ودرس فيها سنة ونصف ‪ ,‬واجتاز االمتحانات النهائية وبتقدير‬ ‫‪131‬‬


‫امتياز ‪ ,‬واتفق مع مشرفه على كتابة اطروحته الموسومة ( اآلراء االصولية عند‬ ‫االمام أبي الحسن الماوردي) ‪ ,‬ووضع خطة البحث وجمع كثير من المراجع‬ ‫والمصادر كما انهى كتابة المقدمة ‪ ,‬لكنه ترك ذلك دون ان يكمله ‪ ,‬حيث اختاره هللا‬ ‫الى رضوانه ان شاء هللا ‪ ,‬وذلك في يوم السبت الموافق الثاني عشر من نيسان عام‬ ‫‪2448‬م ‪ ,‬حينما كان عائدا من االردن الى الموصل ‪ ,‬حيث انقلبت سيارته بعدما‬ ‫انفجرت احدى االطارات الخلفية وتعرض المرحوم الى ضربة قوية في رأسه مما‬ ‫أدى الى وفاته واصابة زوجته بجروح وذلك في منطقة عربيد التابعة لناحية حمام‬ ‫العليل التي تبعد عن الموصل ‪ 14‬كم ‪.‬‬ ‫زياراته للدول المجاورة‬ ‫سوريا‬ ‫كان الشيخ محمد كثيرا ما يزور سوريا لاللتقاء بالعلماء والمشاركة في الندوات‬ ‫والمؤتمرات وزيارة أقاربه المقيمين في مدينة ديركا حمكو (المالكية) وقريتي مام‬ ‫شير وكردمين في سهل الهسنيان بكوردستان سوريا (‪. )3‬‬ ‫وفي مدينة دمشق التقى الشيخ محمد ابراهيم الهسنياني بعدد كبير من علماء الشام‬ ‫وحضر دروسهم ومحاضراتهم ومنهم ‪ :‬الشيخ احمد كفتارو ‪ ,‬وابنه الدكتور محمود‬ ‫(‪) 4‬‬

‫كفتارو ‪ ,‬والدكتورمحمد سعيد رمضان البوطي‬

‫‪ ,‬والدكتور وهبه الزحيلي والشيخ‬

‫معشوق الخزنوي ‪ ,‬الذي كانت تربطه عالقة صداقة مع الشيخ محمد ابراهيم ‪.‬‬ ‫االردن‬ ‫في العاصمة االردنية عمان التقى الشيخ محمد ابراهيم الهسنياني مع عدد كثير‬ ‫من العلماء واالدباء ومنهم‪ :‬االستاذ محمد احمد الراشد ‪ ,‬والشيخ الحبيب علي‬ ‫الجفري ‪ ,‬والدكتور عبدالكريم زيدان ‪ ,‬والشيخ ابوبكر الجزائري ‪ ,‬والدكتور نعمان‬ ‫السامرائي ‪ ,‬والدكتور صالح عبدالفتاح الخالدي ‪ ,‬والشيخ شعيب االرناؤوط ‪,‬‬ ‫والشيخ عبدهللا العقيل ‪.‬‬

‫‪137‬‬


‫مصر‬ ‫زار الشيخ محمد ابراهيم الهسنياني مدينة القاهرة بمصر والتقى بعلماء وشيوخ‬ ‫االزهر ‪ ,‬وزار مكتب االرشاد ‪ ,‬والتقى باالستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام‬ ‫لالخوان المسلمين في مكتبه ‪ ,‬كما التقى بسيف االسالم حسن البنا في منزله ‪,‬‬ ‫واهدى له سيف االسالم قرصا ممغنطا عن سيرة والده ‪ ,‬كما زار الشيخ محمد‬ ‫ابراهيم الهسنياني االستاذ عبدالمنعم ابوالفتوح وعصام العريان واحمد العسال‪....‬‬ ‫وغيرهم ‪.‬‬ ‫تركيا‬ ‫كان للشيخ محمد ابراهيم الهسنياني زيارات عديدة لتركيا ‪ ,‬يزور فيها أقاربه ‪,‬‬ ‫كذلك كان ينتهز تلك الزيارات لزيارة علماء الدين هناك ‪ ,‬حيث التقى مع عدد من‬ ‫تالميذ الشيخ سعيد النورسي ‪ ,‬كما شارك في اجتماعات المؤتمر الثاني لالتحاد‬ ‫العالمي لعلماء المسلمين الذي انعقد في تركيا في عام ‪2441‬م ‪ ,‬وقد حضره أكثر‬ ‫من ‪ 344‬عالم وعالمة من اقطار العالم االسالمي ‪ ,‬والتقى فيها مع كثير من‬ ‫الشخصيات االسالمية البارزة ومنهم ‪ :‬الدكتور يوسف القرضاوي ‪ ,‬والدكتور علي‬ ‫محي الدين قره داغي ‪ ,‬والشيخ فيصل مولوي ‪ ,‬والدكتور محمد سليم العوا ‪,‬‬ ‫والدكتور عجيل النشمي ‪ ,‬والدكتور عصام البشير ‪ ,‬والدكتور عائض القرني ‪,‬‬ ‫والدكتور سلمان بن فهد العودة ‪ ,‬والدكتور راشد الغنوشي ‪ ,‬والدكتور احمد‬ ‫عبدالغفور السامرائي ‪ ,‬والدكتور جميل القدسي ‪ ,‬والدكتور وجدي غنيم ‪ ,‬والدكتور‬ ‫محسن عبدالحميد‪ .....‬وغيرهم ‪.‬‬ ‫السعودية‬ ‫كانت اول رحلة له الى الديار المقدسة في شهر رمضان عام ‪1998‬م ‪ ,‬حينما‬ ‫توجه الى هناك معتمرا ‪ ,‬وكان في الرحلة مستأنسا كثيرا النه كان معه عمه بشير‬ ‫محمد عمر أغا الهسنياني ( رئيس عشيرة الهسنيان) ‪ ,‬الذي كان يحبه كثيرا ويقول ‪:‬‬ ‫‪138‬‬


‫( إن الحاج بشير محمد عمر أغا قمة في االخالق وذوشخصية نادرة ‪ ,‬فضال عن‬ ‫انه صاحب تقوى ومحب ألهل العلم واإلستقامة ) ‪ ,‬كما كان يصحبهما شاكر يوسف‬ ‫عمر أغا الهسنياني والشيخ ابراهيم المشهداني ايضا ‪.‬‬ ‫كان حريصا في الرحلة بزيارة العلماء والدعاة ‪ ,‬فزار الشيخ عبدالعزيز بن باز ‪,‬‬ ‫كما زار الشيخ محمد بن صالح العثيمين وأهدى له بعض مؤلفاته ‪ ,‬والتقى مع الشيخ‬ ‫عبدالرحمن السديسي وطلب منه ان يدعو للعراق واهله في خطبة الجمعة‪.‬‬ ‫كما حج بيت هللا في عام ‪2444‬م ‪ ,‬وكان معه في تلك الرحلة المباركة شقيقه‬ ‫الدكتور دحام ابراهيم الهسنياني وابن عمه فاضل خليل شعبان الهسنياني‪.‬‬ ‫أما الزيارة الثالثة فكانت في سنة ‪2447‬م مع بعثة من اساتذة وطالب كلية‬ ‫الشريعة في جامعة البلقاء االردنية ‪ ,‬وكانت هذة المرة حج عن والدته حجة بدل ‪.‬‬ ‫أخالقه وصفاته ومواقفه‬ ‫لقد حضي الشيخ محمد ابراهيم الهسنياني بخيرة الشمائل واطيب الصفات‬ ‫الحميدة والحسنة ‪ ,‬والعجب في ذلك حيث انه نشأ وتربى في مدرسة االيمان‬ ‫واستوى في كنف العلماء العظام والشيوخ المربين االجالء ‪ ,‬كان رحمه هللا وفيا‬ ‫صادقا محبا لالخرين أمينا جريئا في قول الحق اليخشى في هللا لومة الئم ‪ ,‬كان‬ ‫كثيرا ما ينتقد الممارسات الخاطئة لحكومة البعث في مجالسه الخاصة وخطبه في‬ ‫المساجد ‪ ,‬فتعرض من جراء ذلك الى المالحقة والمطاردة من قبل جهاز أمن‬ ‫السلطة وادرج أسمه ضمن قوائم المطلوبين في شعبة مكافحة النشاط االسالمي‬ ‫التابعة لمديرية االمن العامة في عام ‪1994‬م ‪ ,‬وحينما علم باالمر من احد اصدقاءه‬ ‫‪ ,‬قدم سرا الى منزل بشيرمحمد عمر أغا طالبا منه النصيحة والمشؤرة ‪ ,‬فنصحه‬ ‫بأن يذهب ويقيم في منزل ابنه كامل بشير محمد ( االستاذ الجامعي) في حي ‪17‬‬ ‫تموز بمدينة الموصل ‪ ,‬فاقام الشيخ محمد ابراهيم في منزل صديقه كامل بشيرمحمد‬ ‫أكثر من ‪ 24‬يوما متواريا عن االنظار‪ ,‬كما اهداه بشير محمد عمر أغا عقاال‬

‫‪139‬‬


‫وغطاءا للرأس وطلب منه ان يرتديها لكي يبعد عنه االنظار ‪ ,‬كان الشيخ محمد‬ ‫ابراهيم يعتز بتلك الهدية وظل محتفظا بها لحين وفاته في عام ‪2448‬م ‪.‬‬ ‫كان رحمه هللا معتزا بشخصيته الكوردية وانتسابه الى عشيرته (هه سنا) رغم‬ ‫نشأته في بيئة عربية وفي ظروف سياسية صعبة اتسمت بالعصبية القومية التي‬ ‫جرفت الكثير من ابناء العشائر الكوردية سيما بعد إقدام النظام البعثي على ترحيل‬ ‫الهسنيان من قراهم في منطقة زمار وتوزيعم في قرى عربية وتوطين عشائر‬ ‫عربية في قرى الهسنيان في عام ‪1974‬م ‪ ,‬رغم الضغوط الشديدة التي افرزتها تلك‬ ‫السياسة العنصرية ‪ ,‬فلم يتخل عن لقبه الهسنياني ‪ ,‬ظل متمسكا به ومعتزا بانتسابه‬ ‫إليه ‪ ,‬يبدو ذلك جليا من كتبه ومؤلفاته وجميعها تحمل لقب الهسنياني ‪ ,‬وهذا يدل‬ ‫على مدى حبه لقومه واعتزازه باالنتساب اليه ‪ ,‬ولقد كان نصيرا ومدافعا عن حقوق‬ ‫الكورد المرحلين من أبناء عشيرته والعشائر الكوردية االخرى الذين كانوا يعيشون‬ ‫في مناطق زمار وربيعة وبادوش والمحلبية في محافظة نينوى ‪.‬‬ ‫كان يواظب على حضور اللقاءات الدورية لوجهاء ورؤساء افخاذ عشيرة‬ ‫الهسنيان ‪ ,‬التي كانت تعقـد في منزل بشـير محمد عمر أغا ( رئيس عشيرة‬ ‫الهسنيان ) بمدينة الموصل منذ عام ‪1994‬م لغرض التباحث في امور وشؤون‬ ‫واحوال العشيرة ‪ ,‬كان يسعى الى لم شمل أبناء العشيرة من خالل دعوتهم الى‬ ‫التكاتف والتعاون والتآزرفيما بينهم ‪ ,‬سيما بعد ترحيلهم واعادة توطينهم في مناطق‬ ‫مختلفة من محافظة نينوى ‪ ,‬كما كان له دور بارز في اصدار ميثاق الشرف الذي‬ ‫وقعه ‪ 21‬شخصا من وجهاء ورؤساء افخاذ عشيرة الهسنيان بمحافظة نينوى ‪ ,‬تلك‬ ‫الوثيقة التي نظمت العالقة بين افراد العشيرة في مسائل دفع الدية والتعويض في‬ ‫حاالت القتل غير العمد وحوادث اصطدام السيارات ومساعدة المحتاجين والفقراء‬ ‫من ابناء العشيرة ‪.‬‬ ‫كان الشيخ محمد ابراهيم الهسنياني سباقا الى الخير ومقداما للمعروف اليتوانى‬ ‫جهدا في بث روح االخوة بين الناس واشاعة الوئام والمحبة بين الناس واصالح‬ ‫ذات البين ‪ ,‬كان يصطحب شيوخ العشائر ووجهاء القوم والعلماء ‪ ,‬بشير محمد عمر‬ ‫‪144‬‬


‫أغا الهسنياني وشاكر يوسف عمر أغا الهسنياني وحسن مصطفى ابراهيم الهسنياني‬ ‫والقاضي ابراهيم علي علي الهسنياني والشيخ ابراهيم النعمة والشيخ صالح خليل‬ ‫حمودي ‪ ,‬في مجالس إصالح ذات البين ‪ ,‬وما كان يصل الى جلسة الصلح حتى‬ ‫يفتتح الجلسة بااليات القرآنية واالحاديث النبوية والمواعظ التي تؤكد على أهمية‬ ‫االخوة االسالمية وضرورة نبذ الخالفات واالحقاد ‪.‬‬ ‫كان الشيخ محمد ابراهيم يحرص حرصا شديدا على بناء المساجد في االماكن‬ ‫التي التوجد فيها ‪ ,‬كان يتجول في قرى زمار وربيعة وتلعفر وسنجار وبعاج‬ ‫والحضر‪ ,‬وإذا راى قرية اليوجد فيها مسجد ‪ ,‬يذهب الى مختار القرية ويجتمع‬ ‫برجال القرية ‪ ,‬ويبين لهم أهمية المسجد في القرية ‪ ,‬ويحث أهل القرية على التبرع‬ ‫‪ ,‬ثم يخرج من جيبه مبلغا من المال ويقول هذا تبرع لجامعكم ‪ ,‬فيشجع اهل القرية ‪,‬‬ ‫فيقول احدهم ‪ :‬انا اتبرع باالرض ويتبرع االخر بمواد البناء‪ .......‬وهكذا ال يغادر‬ ‫القرية حتى يخصص االرض ويشكل لجنة لالشراف على بناء الجامع ‪.‬‬ ‫والجوامع ا لتي اشرف على بناءها كثيرة ومنها ‪ :‬جامع صالح الدين االيوبي في‬ ‫حي االصالح الزراعي بمدينة الموصل ‪ ,‬وجامع االمام الشافعي في الرشيدية ‪,‬‬ ‫وجامع قرية خان أصفية (مسقط راسه) في ناحية زمار ‪ ,‬وجامع قرية گركافر في‬ ‫ناحية زمار‪ ,‬وجامع قرية الموشه في ناحية ربيعة ‪ ,‬وجامع المصطفى في قرية‬ ‫الساير التابعة لقضاء سنجار(‪ , )5‬وجامع قرية النزازة في ناحية المحلبية ‪.‬‬ ‫كان زاهدا قانعا بالقليل من الرزق ‪ ,‬راضيا بما قسم هللا له ‪ ,‬ال يطمع ان يكون له‬ ‫منزال فخما ‪ ,‬وسيارة فارهة ‪ ,‬حسبه أن يعيش مكتفيا مستورا‪ ,‬حينما تقلد منصب‬ ‫معاون مدير الوقف السني في محافظة نينوى في عام ‪2443‬م ولمدة سنتين ‪,‬‬ ‫فأعطى المديرية جل وقته وجهده ‪ ,‬ورغم ذلك لم ياخذ راتبا ولو دينارا واحدا ‪.‬‬ ‫كان الشيخ محمد ابراهيم يهتم بالعمل الخيري اشد االهتمام ‪ ,‬فكان يبحث عن‬ ‫الفقراء والمساكين والضعفاء والمحتاجين ‪ ,‬فيقضي حوائجهم ويرعاهم ‪ ,‬وكان‬ ‫يحض على اطعام المسكين ويحث على رعاية االيتام ويشجع الناس على التبرع لهم‬ ‫‪ ,‬واثمرت جهوده في مجال العمل الخيري عن تاسيس الجمعية الخيرية العراقية في‬ ‫‪141‬‬


‫‪ 24‬نيسان ‪ 2443‬في الرشيدية بمدينة الموصل ‪ ,‬واخذت الجمعية على عاتقها مهمة‬ ‫تقديم المساعدات النقدية والعينية للفقراء والمحتاجين والمتضررين ‪ ,‬ومكافحة االمية‬ ‫من خالل اقامة دورات لتعلم القراءة والكتابة ‪ ,‬واعداد وجبات االفطار الجماعي‬ ‫للفقراء في شهر رمضان المبارك ‪ ,‬وتوزيع لحوم االضاحي على العوائل المتعففة ‪,‬‬ ‫وفتح عيادة طبية مجانية للتداوي والتضميد للعوائل الفقيرة‪.‬‬ ‫تالمذته‬ ‫درس عند الشيخ محمد ابراهيم الهسنياني كثير من الطلبة في اوقات متعددة‬ ‫وازمنة متفاوتة نظرا لكثرة اشغاله رحمه هللا ‪ ,‬ومن ابرز تالمذته ‪:‬‬ ‫‪ .1‬مقداد محمد سعيد الگرگري ‪ ,‬حاصل على بكالوريوس هندسة ري وبزل من‬ ‫جامعة الموصل ‪ ,‬وخريج قسم الشريعة االسالمية في كلية المعرفة بجامعة‬ ‫الموصل ‪ ,‬إمام وخطيب جامع قرية گرفر في ناحية زمار‪.‬‬ ‫‪ .2‬عزيز حمود الگرگري ‪ ,‬بكالويوس قانون من جامعة بغداد ‪ ,‬وخريج قسم‬ ‫الشريعة االسالمية في كلية المعرفة في الموصل ‪ ,‬إمام وخطيب‪.‬‬ ‫‪ .3‬الدكتور رمضان عمر علي الهسنياني ‪ ,‬استاذ في جامعة الموصل ‪ ,‬وخطيب‬ ‫جامع الحاج شاهين في الرشيدية بمدينة الموصل‪.‬‬ ‫‪ .4‬محمد جاسم جلود الطائي ‪ ,‬بكالوريوس لغة عربية من جامعة الموصل ‪ ,‬إمام‬ ‫وخطيب جامع قرية عين عويس في زمار‪ ,‬ومدرس ثانوية‪.‬‬ ‫‪ .5‬علي يوسف الهسنياني ‪ ,‬بكالويوس هندسة كهرباء من جامعة الموصل‪.‬‬ ‫‪ .1‬الدكتور تركي يونس ‪ ,‬استاذ في الجامعة االسالمية بهولندا ‪ ,‬وامام وخطيب‬ ‫في احد مساجد هولندا‪.‬‬ ‫‪ .7‬الدكتور باسل خلف حمود ‪ ,‬دكتوراه في اللغة العربية ‪ ,‬استاذ في جامعة‬ ‫الموصل‪.‬‬ ‫‪ .8‬يونس فيصل كنجو الگرگري ‪ ,‬ماجستير في اللغة العربية من جامعة‬ ‫الموصل‪.‬‬ ‫‪142‬‬


‫‪ .9‬عبدالصمد محمد علي النعيمي ‪ ,‬ماجستير كيمياء من جامعة الموصل ‪,‬‬ ‫مدرس في جامعة الموصل‪.‬‬ ‫‪.14‬عمرمحمد الشرنخي ‪ ,‬بكالوريوس في الشريعة االسالمية من كلية الشريعة‬ ‫في بغداد ‪ ,‬مدير ثانوية صالح الدين االيوبي االسالمية‪.‬‬ ‫‪.11‬حسين محمد رشيد الهسنياني ‪ ,‬ماجستير صيدلة ‪.‬‬ ‫‪.12‬عارف حاجي علي الهاجاني ‪ ,‬بكالوريوس في الشريعة االسالمية من كلية‬ ‫الشريعة في دهوك ‪.‬‬ ‫‪ .13‬رمضان ابراهيم عمر ‪ ,‬خطيب جامع المصطفى في قرية خان أصفية‪.‬‬ ‫‪ .14‬احمد حسن الميراني ‪ ,‬خريج معهد ‪.‬‬ ‫‪ .15‬عبدالمنعم محمد فتحي ‪ ,‬طالب علم ‪.‬‬ ‫‪ .11‬فيصل عبدالرحمن العباسي ‪ ,‬خريج معهد ‪ ,‬طالب علم ‪.‬‬ ‫‪ .17‬عبدالكريم مهندس الهسنياني ‪ ,‬بكالويوس هندسة مدنية من جامعة الموصل‪,‬‬ ‫طالب علم‪.‬‬ ‫‪ .18‬سعدون علي سليمان الگرگري ‪ ,‬امام وخطيب جامع في احد القرى بناحية‬ ‫زمار‪.‬‬ ‫‪ .19‬نواف سليمان الكيكي ‪ ,‬بكالويوس طب من كلية الطب في جامعة الموصل ‪,‬‬ ‫طبيب في احد المستشفيات بمدينة الموصل ‪.‬‬ ‫‪ .24‬مال حسن الگرگري ‪ ,‬خطيب جامع قرية قسريج في منطقة زمار‪.‬‬ ‫‪ .21‬الدكتور دحام ابراهيم شعبان الهسنياني ‪ ,‬درس عند الشيخ محمد ابراهيم‬ ‫اكثر من اثنا عشرة سنة ‪ ,‬حتى اجازه االجازة العلمية في العلوم العقلية والنقلية‪.‬‬ ‫‪143‬‬


‫إضافة الى عشرات الطلبة من زمار وربيعة وتلعفر والبعاج ‪ ,‬فضال عن عدد‬ ‫من تالمذته من مدينة الموصل (‪. )1‬‬ ‫مؤلفاته وآثاره‬ ‫ترك الشيخ محمد ابراهيم الهسنياني (رحمه هللا) تراثا علميا ضخما متنوع‬ ‫العطاء ‪ ,‬يتمثل في عشرات الكتب في المجاالت التالية ‪ :‬العقيدة ‪ ,‬الفقه ‪ ,‬التاريخ‬ ‫‪ ,‬االدب ‪ ,‬التربية واالصالح ‪ ,‬فهو يعد من الكتاب االسالميين المعاصرين ‪,‬‬ ‫ومن المؤلفين في الدرسات االسالمية ‪ ,‬الكتب التي ألفها الشيخ محمد ابراهيم‬ ‫الهسنياني ‪-:‬‬ ‫‪ .1‬التاصيل الشرعي لفقه الواقع ‪ ,‬طبع في مصر سنة ‪2445‬م ‪.‬‬ ‫‪ .2‬االشاعة في المجتمع االسالمي ‪ ,‬طبع في دار الكتب ‪ ,‬جامعة الموصل سنة‬ ‫‪1998‬م ‪.‬‬ ‫‪ .3‬المال في نظر االسالم ‪.‬‬ ‫‪ .4‬زكاة الزروع والثمار على المذاهب االربعة ‪ ,‬طبع في الموصل سنة‬ ‫‪1998‬م‪.‬‬ ‫‪ .5‬روائع اإليمان من تفسير روح البيان ‪ ,‬وتقع في ثالثة اجزاء ‪ ,‬طبع في دار‬ ‫الفارابي للمعارف في دمشق سنة ‪2441‬م ‪.‬‬ ‫‪ .1‬في ظل االخوة االسالمية ‪.‬‬ ‫‪ .7‬في ظل رعاية االباء وحقوق الجيران واالقرباء‪.‬‬ ‫‪ .8‬في ظل هللا ‪ ,‬وقد طبع في مطبعة الجمهور في الموصل سنة ‪1981‬م‪.‬‬ ‫‪ .9‬في ظل االسرة المسلمة ‪ ,‬وقد طبع في الموصل سنة ‪1994‬م ‪.‬‬ ‫‪ .14‬في ظل العقيدة ‪ ,‬طبع في مطبعة الزهراء في سنة ‪1989‬م ‪.‬‬ ‫‪ .11‬في ظالل التوبة واالستغفار ‪ ,‬طبع في مطبعة الزهراء بمدينة الموصل سنة‬ ‫‪1989‬م ‪.‬‬ ‫‪144‬‬


‫‪ .12‬خطاب الى التجار‪.‬‬ ‫‪ .13‬خطاب الى ورثة االنبياء ‪ ,‬وقد طبع في الموصل سنة ‪2442‬م ‪.‬‬ ‫‪ .14‬العلماء ورثة االنبياء ‪ ,‬طبع في الموصل سنة ‪2442‬م‪.‬‬ ‫‪ .15‬معاني الحج ‪ ,‬دراسة في فلسفة الحج ‪ ,‬طبع سنة ‪2444‬م‪.‬‬ ‫‪ . 11‬دور المسجد في االسالم ‪ ,‬طبع في الموصل ووزع مجانا بمناسبة افتتاح‬ ‫جامع صالح الدين االيوبي في الموصل سنة ‪2444‬م ‪.‬‬ ‫‪ .17‬كشمير المسلمة‪.‬‬ ‫‪ .18‬كيف نستقبل شهر رمضان المبارك‪.‬‬ ‫‪ .19‬جوانب من فقه المقاصد عند الخليفة عمر بن الخطاب ‪.‬‬ ‫‪ .24‬فقه الواقع والتسليم للواقع ‪.‬‬ ‫‪ .21‬كيف تحج وتعتمر‪ ,‬طبع في دار السالم للطباعة والنشر في مدينة دمشق‬ ‫سنة ‪2447‬م ‪.‬‬ ‫‪ .22‬مصاريف الزكاة ودورها االقتصادي في المجتمعات االسالمية‪.‬‬ ‫‪ .23‬التيسير في االسالم ‪.‬‬ ‫‪ .24‬جوانب من فقه الوحدة في سيرة الرسول(صلى هللا عليه وسلم)‪.‬‬ ‫‪ .25‬القبائل والعشائر في منظور اسالمي ‪.‬‬ ‫‪ .21‬خطاب الى ابناء العشائر‪.‬‬ ‫‪ .27‬العادات العشائرية بين الشرع والواقع ‪ ,‬طبع في الموصل سنة ‪2445‬م‪.‬‬

‫‪145‬‬


‫‪ .28‬العادات الجميلة والتقاليد الحميدة عند العشائر‪.‬‬ ‫‪ .29‬العشائر وسلطة القانون ‪.‬‬ ‫‪ .34‬الثأر في نظر االسالم ‪.‬‬ ‫‪ .31‬خطاب الى اغنياء المسلمين ‪.‬‬ ‫‪ .32‬الرحلة اإليمانية من مطار اربيل ‪ ,‬طبع في الموصل سنة ‪2441‬م ‪.‬‬ ‫‪ .33‬دروس مهمة من حرية الصحافة في أوربا‪.‬‬ ‫‪ . 34‬طالب العلوم الشرعية بين المظهر والجوهر‪ ,‬تقاريظ ‪ :‬الشيخ عائض‬ ‫القرني ‪ ,‬والشيخ محمود مصطفى اليوسفي ‪ ,‬طبع في دار الفارابي في دمشق‬ ‫سنة ‪2441‬م ‪.‬‬ ‫‪ .35‬المحافظة على االنساب وصلة الرحم ‪.‬‬ ‫‪ .31‬المنهج الرصين في اعداد علماء الدين ‪.‬‬ ‫‪ .37‬الرفق بالحيوان في الشريعة االسالمية‪.‬‬ ‫‪ .38‬مسؤولية العلماء في االسالم ‪.‬‬ ‫المقاالت‬ ‫كتب الشيخ محمد ابراهيم الهسنياني اكثر من خمسين مقالة في مختلف المجاالت‬ ‫‪ ,‬ونشرت في جرائد ومجالت عراقية وعربية ‪ ,‬ومن هذه المقاالت ‪:‬‬ ‫‪ .1‬الغلو في الدين ‪ ,‬نشر في مجلة منار االسالم ‪ ,‬دولة االمارات العربية المتحدة‬ ‫‪ ,‬العدد (‪ , )8‬اكتوبر ‪2442 ,‬م ‪.‬‬ ‫‪ .2‬زوال النعمة ودوامها ‪ ,‬نشر في مجلة منار االسالم ‪ ,‬دولة االمارات العربية‬ ‫المتحدة ‪ ,‬العدد (‪ , )38‬ابريل ‪2443‬م ‪.‬‬ ‫‪141‬‬


‫‪ .3‬الغرائز والطبائع في القران ‪ ,‬نشر في مجلة منار االسالم ‪ ,‬دولة االمارات‬ ‫العربية المتحدة ‪ ,‬العدد (‪ , )44‬يونيو ‪2443‬م ‪.‬‬ ‫‪ .4‬مسؤولية العلماء في االسالم ‪ ,‬نشر في مجلة الرسالة االسالمية ‪ ,‬بغداد ‪,‬‬ ‫العدد (‪2447 , )284‬م ‪.‬‬ ‫‪ .5‬االخالص والداعية الى هللا ‪ ,‬مجلة الفتوى ‪ ,‬بغداد ‪ ,‬العدد (‪ , )19‬كانون‬ ‫الثاني ‪1999 ,‬م ‪.‬‬ ‫‪ .1‬اين هي البردة ؟ نشر في دورية البردة ‪ ,‬العدد (‪2442 , )8‬م ‪.‬‬ ‫‪ .7‬هذا بصائر للناس وهدى ورحمة ‪ ,‬نشر في مجلة منار االسالم ‪ ,‬دولة‬ ‫االمارات العربية المتحدة ‪ ,‬العدد (‪ , )44‬اكتوبر ‪2443‬م ‪.‬‬ ‫اضافة الى التراث العلمي الضخم ‪ ,‬الذي يتمثل في اكثر من (‪ )44‬كتابا مطبوعا‬ ‫و(‪ )54‬مقالة منشورة في المجالت الم��لية والعربية ‪ ,‬فانه قد انتسب الى العديد‬ ‫من الجمعيات واالتحادات والمدارس الفكرية المتميزة ومن أهمها‪:‬‬ ‫‪ .1‬عضو رابطة علماء العراق ‪ /‬فرع الموصل‪.‬‬ ‫‪ .2‬عضو اتحاد االدباء العراقيين‪.‬‬ ‫‪ .3‬عضو اتحاد علماء الدين االسالمي في كوردستان‪.‬‬ ‫‪ .4‬عضو االتحاد العالمي لعلماء المسلمين‪.‬‬ ‫‪ .5‬رئيس ومؤسس الجمعية الخيرية العراقية‪.‬‬ ‫‪ .1‬عضو مؤسس لمجلس علماء العراق‪.‬‬ ‫‪ .7‬عضو مؤسس لمركز االمام الشافعي لتحفيظ القرآن الكريم ‪.‬‬

‫‪147‬‬


‫هوامش ومراجع الفصل التاسع‬ ‫‪ .1‬قرية خان أصفية تقع غرب نهر دجلة على الحدود العراقية – السورية ‪ ,‬بناء‬ ‫القرية يعود الى عام ‪1949‬م ‪ ,‬حينما اتفق رجال شجعان من عشيرة‬ ‫الهسنيان ومنهم خليل عبدالكريم عمر أغا وبرجس عبدو حميد وحسين حميد‬ ‫عبدو وعجل خليل عمر وابراهيم شعبان محمد ‪ ,‬على ان يبنوا قرية في أبعد‬ ‫منطقة تقع على خط التماس مع قبيلة الشمر ‪ ,‬فوقع اختيارهم على المكان‬ ‫المذكور وفيها آثار من العهد العثماني ‪ ,‬وموقع لمضيف وتكية بناها أحد‬ ‫المحسنين كمحطة الستراحة القوافل ‪ ,‬وفيها قبر أحد العلماء وهو‪( :‬صوفي‬ ‫خان) وسميت القرية باسمه ‪ ,‬وهي قرية معروفة برجالها الشجعان الذين‬ ‫تصدوا ببسالة وشجاعة نادرة لغزوات وغارات قبيلة الشمر للفترة من عام‬ ‫‪1954‬م ولغاية ‪1914‬م ‪.‬‬ ‫‪ (( .2‬التقيت بالشيخ محمد ابراهيم الهسنياني في مدينة عمان بالمملكة االردنية‬ ‫الهاشمية في شهر كانون الثاني من عام ‪2447‬م ‪ ,‬اثناء سفري للمشاركة في‬ ‫مؤتمر عقد في فندق ماريوت في منطقة البحر الميت ‪ ,‬كان الشيخ محمد‬ ‫ابراهيم حينذاك يدرس في جامعة البلقاء ‪ ,‬كان يزورني يوميا في الفندق اثناء‬ ‫اقامتي هناك لغرض االطمئنان علي رغم انشغاله بامتحانات نهاية الفصل‬ ‫الدراسي االول ‪ ,‬واصطحبني بسيارته الخاصة في جولة بمدينة عمان‬ ‫وضواحيها ‪ ,‬وزرنا ضريح الصحابي الجليل ابوعبيدة الجراح [ رضوان هللا‬ ‫عليه] وصلينا العصر هناك ))‪ .‬د‪.‬احمد بشير محمد‬ ‫‪ .3‬كان الشيخ محمد ابراهيم الهسنياني يزور أبناء عمومته من عائلة سليمان‬ ‫الحاج خليل الباولي في مدينة ديركا حمكو(شرق مدينة قامشلو) ‪ ,‬الذي بنى‬ ‫للشيخ محمد ابراهيم غرفة خاصة في بيته ‪ ,‬ثم كان يزور قرية مام شير‬ ‫ويقيم عند عمه الحاج خليل الباولي وقرية كردمين ويقيم عند ابن عمه‬ ‫عبدالعزيز احمد رمي ‪ ,‬وهم جميعا من وجهاء واعيان عشيرة الهسنيان في‬

‫‪148‬‬


‫سهل الهسنيان بكوردستان الغربية والمعروفين بكرمهم وشجاعتهم‬ ‫واعتزازهم بانتماءهم العشائري والقومي ‪.‬‬ ‫‪ .4‬ينتمي الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي الى عشيرة الهارون الكوردية ‪.‬‬ ‫‪ (( .5‬أشتركت مع الشيخ محمد ابراهيم الهسنياني في عضوية اللجنة المشرفة‬ ‫على بناء جامع المصطفى في قرية الساير التابعة لقضاء سنجار‪ ,‬فكنت‬ ‫مسؤوال عن تأمين التمويل وكان المرحوم يشرف على اعمال البناء ‪ ,‬باشرنا‬ ‫بالعمل في كانون الثاني من عام ‪1995‬م ‪ ,‬واكتمل البناء بعد سبعة أشهر ‪,‬‬ ‫حيث افتتح الجامع رسميا في شهر تموز ‪ ,‬وحضر االفتتاح عدد من العلماء‬ ‫والشيوخ والمسؤولين االداريين ومدير ناحية الشمال في قضاء سنجار‬ ‫ووجهاء المنطقة ‪ ,‬اضافة الى الشيخ محمد ابراهيم الهسنياني والقاضي‬ ‫ابراهيم علي علي الهسنياني واالستاذ كامل بشير محمد والدكتور دحام‬ ‫ابراهيم شعبان الهسنياني )) ‪ .‬د‪.‬احمد بشير محمد‬ ‫‪ .1‬د‪ .‬دحام ابراهيم الهسنياني ‪ ,‬صفحات مشرقة من سيرة الشيخ محمد ابراهيم‬ ‫الهسنياني‪ ,‬موصل ‪ 2412,‬م ‪.‬‬

‫‪149‬‬


‫مراجع ومصادر البحث‬ ‫‪ .1‬تاريخ ابن خلدون ‪ ,‬بيروت ‪1971 ,‬م ‪.319/4 ,‬‬ ‫‪ .2‬عبدالرقيب يوسف ‪ ,‬حضارة الدولة الدوستيكية في كوردستان‪ ,‬الجزء الثاني‪,‬‬ ‫ص ‪. 249‬‬ ‫‪ .3‬أ‪ .‬شاميلوف ‪ ,‬حول مسالة االقطاع بين الكورد ‪ ,‬ترجمة د‪ .‬كمال مظهر احمد‬ ‫‪ ,‬بغداد ‪1984 ,‬م ‪.‬‬ ‫‪ .4‬مسعود البارزاني ‪ ,‬البارزاني والحركة التحررية الكوردية‪ ,‬اربيل ‪2442‬م ‪.‬‬ ‫‪ .5‬انور مايي ‪ ,‬االكراد في بادينان ‪ ,‬دهوك ‪1999 ,‬م ‪.‬‬ ‫‪ .1‬آزاد ديركي ‪ ,‬جريدة خبات ‪ ,‬العدد ‪. 844 , 843‬‬ ‫‪ .7‬انور مايي ‪ ,‬محاضرة عن ثورة بدرخان باشا ‪ ,‬عام ‪1959‬م ‪.‬‬ ‫‪ .8‬محمد امين زكي ‪ ,‬خالصة تاريخ الكورد وكوردستان ‪ ,‬القاهرة ‪ 1931‬م ‪.‬‬ ‫‪ .9‬ابراهيم غريب علي (لمحات من تاريخ عشيرة الهسنيان) مجلة فزين ‪ ,‬العدد‬ ‫(‪1998 )12‬م ‪ ,‬دهوك ‪.‬‬ ‫‪ .14‬مذكرات الجنرال احسان نوري باشا ‪ ,‬ترجمة صالح برواري ‪.‬‬ ‫‪ .11‬قحطان احمد عبوش ‪ ,‬ثورة تلعفر ‪1924‬م ‪ ,‬بغداد ‪1919‬م ‪.‬‬ ‫‪.12‬عبداللطيف اسماعيل عيسى ‪ ,‬عجيل الياور ‪ ,‬امير بادية الجزيرة ‪ ,‬بغداد‬ ‫‪2444‬م ‪.‬‬ ‫‪ .13‬د‪ .‬كمال مظهر احمد ‪ ,‬كوردستان في سنوات الحرب العالمية االولى ‪,‬‬

‫‪154‬‬


‫بغداد ‪1984‬م ‪.‬‬ ‫‪ .14‬حسن مصطفى ‪ ,‬البارزانيون ‪ ,‬بغداد ‪1982 ,‬م ‪.‬‬ ‫‪ .15‬د‪ .‬علي الوردي ‪ ,‬لمحات من تاريخ العراق الحديث ‪ ,‬الجزء الثاني ‪ ,‬مطبعة‬ ‫االرشاد‪ ,‬بغداد ‪1971 ,‬م‪.‬‬ ‫‪ .11‬عبدالرزاق الحسني ‪ ,‬االيزيديون في حاضرهم وماضيهم ‪ ,‬بغداد ‪1982 ,‬م ‪.‬‬ ‫‪ .17‬عبدالرزاق الحسني ‪ ,‬العراق قديما وحديثا ‪ ,‬الطبعة السابعة ‪ ,‬بغداد ‪1982 ,‬م‪.‬‬ ‫‪ .18‬باسيل نيكيتين ‪ ,‬االكراد ‪ ,‬دار الروائع ‪ ,‬بيروت ‪1958 ,‬م ‪.‬‬ ‫‪ .19‬س ‪ .‬أ ‪ .‬يكيزاروف ‪ ,‬لمحة اثنوغرافية عن اكراد والية يرفان‪ ,‬تفليسي ‪,‬‬ ‫‪1891‬م ‪.‬‬ ‫‪ .24‬اورخان محمد علي ‪ ,‬السلطان عبد الحميد الثاني ‪ ,‬بغداد ‪1987 ,‬م ‪.‬‬ ‫‪ . 21‬تاريخ االمارة البادينانية العباسية ‪ ,‬الموصل‪1919 ،‬م ‪.‬‬ ‫‪ .22‬محمد يونس السيد عبدهللا السيد وهب ‪ ,‬أهمية تلعفر في ثورة العراق الكبرى‬ ‫‪1924‬م ‪ ,‬مطبعة الجمهورية في الموصل ‪1917 ,‬م ‪.‬‬ ‫‪ .23‬سيار الجميل ‪ ,‬يونس بحري أشهر شخصية عراقية في العصر الحديث ‪.‬‬ ‫‪ .24‬ليث عبدالحسن الزبيدي ‪ ,‬ثورة ‪ 14‬تموز ‪ 1958‬في العراق ‪ ,‬مكتبة اليقظة‬ ‫العربية ‪ ,‬بغداد ‪1981 ,‬م ‪.‬‬ ‫‪( .25‬في سبيل السلم والوحدة الوطنية ‪ ,‬في سبيل تطبيق اتفاقية آذار)‪ ,‬مطبعة‬ ‫التآخي ‒ بغداد ‪1973 ,‬م ‪.‬‬

‫‪151‬‬


‫‪ .21‬د‪ .‬دحام ابراهيم الهسنياني ‪ ,‬صفحات مشرقة من سيرة الشيخ محمد ابراهيم‬ ‫الهسنياني‪ ,‬موصل ‪ 2412,‬م ‪.‬‬

‫الــرواة‬ ‫يمكن اعتبار المقابالت الشخصية التي اجريتها مع القسم االكبرمن هؤالء او‬ ‫مع ابنائهم ‪ ,‬كذلك التسجيالت الصوتية لبعض منهم ‪ ,‬بمثابة وثائق مهمة لالحداث‬ ‫النها المادة االساسية في هذا الموضوع ‪ ,‬ومع هذا فان ما أورده هؤالء الرواة خالل‬ ‫مقابالتي الشخصية معهم لم اعتمد عليه إال بعد تدقيقه مع اكثر من مصدر واحد ‪,‬‬ ‫وهم كل من ‪:‬‬ ‫‪ .1‬محمد عمر أغا مصطي‪.‬‬ ‫‪ .2‬صبري عزير مصطي‪.‬‬ ‫‪ .3‬خليل ابراهيم مصطي‪.‬‬ ‫‪ .4‬رشيد محمد عمر أغا‪.‬‬ ‫‪ .5‬عبدي حسين مراد‪.‬‬ ‫‪ .1‬كوفي محمد موسى‪.‬‬ ‫‪ .7‬عبدي علي محمد‪.‬‬ ‫‪ .8‬بشير محمد عمر أغا‪.‬‬ ‫‪ .9‬شاكر يوسف عمر أغا‪.‬‬ ‫‪ .14‬حسن مصطفى ابراهيم‪.‬‬ ‫‪ .11‬صالح شيخو عزير‪.‬‬

‫‪152‬‬


‫‪ .12‬مراد حمد عبو‪.‬‬ ‫‪ .13‬ابراهيم صوفي حاجي‪.‬‬ ‫‪ .14‬عباس احمد اآلباسي‪.‬‬ ‫‪ .15‬محمد اسماعيل كسير‪.‬‬ ‫‪ .11‬عباس محمد عمر‪.‬‬ ‫‪ .17‬محمد احمد سليمان ‪.‬‬ ‫‪ .18‬عبدهللا حسن خليل‪.‬‬ ‫‪ .19‬محمد علي صالح كاكاني‪.‬‬ ‫‪ .24‬صبري عمو عبو‪.‬‬ ‫‪ .21‬الشيخ بشير الشيخ سيدوش‪.‬‬

‫‪153‬‬


‫الملحق (‪)0‬‬ ‫انذار الى الحاكم السياسي في الموصل‬ ‫هذا نص االنذار الموجه الى الكولونيل نولدر ‪ ,‬الحاكم السياسي في الموصل من قبل‬ ‫جميل المدفعي ورؤساء العشائر المدونة اسماؤهم ادناه وعددهم (‪ )21‬شخصا حسب‬ ‫التسلسل الوارد بالنص ‪.‬‬ ‫نحن باسم جميع اهالي العراق نخطركم بلزوم خروجكم من ديارنا وتسليم العراق‬ ‫ل ملكنا صاحب الجاللة عبدهللا االول ابن جاللة الشريف حسين حسب عهودكم التي‬ ‫كانت اساس التحالف بيننا ‪ ,‬وان لم تخرجوا فمع كل االسف سنخرجكم بحد سيوفنا‬ ‫الننا ال نقبل ان نعيش مستعبدين وستكونون انتم المسببين والمسؤولين عن سفك‬ ‫الدماء بيننا وبينكم ‪ ,‬هذا ونؤمل منكم الجواب العاجل بخصوص تخلية بالدنا‬ ‫والسالم على من اتبع الهدى ‪.‬‬ ‫قائد جيش العراق الملي الشمالي‬ ‫جميل‬ ‫‪ .1‬شيخ شمر‪ ,‬مشعل الفارس‪.‬‬ ‫‪ .2‬شيخ شمر‪ ,‬عجيل الياور‪.‬‬ ‫‪ .3‬شيخ عشائر الجبور‪ ,‬مسلط الملحم‪.‬‬ ‫‪ .4‬شيخ شمر‪ ,‬حاجم بن العاصي‪.‬‬ ‫‪ .5‬من اغوات تلعفر‪ ,‬يونس عزيز‪.‬‬ ‫‪ .1‬من اغوات تلعفر‪ ,‬علي العبدالكريم‪.‬‬ ‫‪ .7‬من اغوات تلعفر‪ ,‬عبدالرحمن بن عثمان افندي‪.‬‬ ‫‪ .8‬من اغوات تلعفر‪ ,‬سيد عبدهللا بن سيد وهب‪.‬‬ ‫‪ .9‬رئيس الجرجرية ‪ ,‬سليمان االحمد‪.‬‬ ‫‪154‬‬


‫‪ .14‬شيخ الجحيش ‪ ,‬احمد الخضر‪.‬‬ ‫‪ .11‬رئيس الهسنيان ‪ ,‬حاج عبدالعزيز بن عمر أغا مصطي‪.‬‬ ‫‪ .12‬رئيس عشيرة الجبور‪ ,‬شاهر بن داغر‪.‬‬ ‫‪ .13‬رئيس المهركان ‪ ,‬داؤد الداؤد‪.‬‬ ‫‪ .14‬من اغوات الجنوبية ‪ ,‬حسين البرجس‪.‬‬ ‫‪ .15‬أغا الجنوبية ‪ ,‬توللو‪.‬‬ ‫‪ .11‬أغا الهسكان ‪ ,‬عمو‪.‬‬ ‫‪ .17‬أغا سموقة ‪ ,‬احمد المسطو‪.‬‬ ‫‪ .18‬أغا قيران ‪ ,‬خضر‪.‬‬ ‫‪ .19‬أغا الهبابات ‪ ,‬عطو‪.‬‬ ‫‪ .24‬أغا الهبابات ‪ ,‬صالح بن محمد العطو‪.‬‬ ‫‪ .21‬جبور أغا الحمى‪.‬‬

‫‪155‬‬


‫الملحق(‪)3‬‬

‫أسماء الشهداء والجرحى من الهسنيان الذين كانوا يقاتلون في صفوف قوات الحركة‬ ‫التحررية الكوردية‬ ‫‪ .1‬عبد المطلب خليل ابراهيم‪ /‬استشهد في عام ‪1911‬م ‪.‬‬ ‫‪ .2‬اسماعيل سيد حسين ‪ /‬جرح في منطقة بادينان عام ‪1918‬م ‪.‬‬ ‫‪ .3‬حسين يوسف خفو‪ /‬جرح في عام ‪1919‬م ‪.‬‬ ‫‪ .4‬شمر صبري برجس‪ /‬استشهد في عام ‪1972‬م ‪.‬‬ ‫‪ .5‬عبد هللا حسين احمد ‪ /‬استشهد في دوكان عام ‪1974‬م ‪.‬‬ ‫‪ .1‬حاجي خليل سمو‪ /‬استشهد في دوكان عام ‪1974‬م ‪.‬‬ ‫‪ .7‬مصطفى علي يونس‪ /‬استشهد في دوكان عام ‪1974‬م ‪.‬‬ ‫‪ .8‬حسين محمد صوفي‪ /‬استشهد في منطقة سليفاني عام ‪1974‬م ‪.‬‬ ‫‪ .9‬سليمان صالح محمد‪ /‬جرح في دوكان عام ‪1974‬م وارسل الى إيران‬ ‫للعالج‪.‬‬ ‫‪ .14‬عمر جميل حسين‪ /‬جرح في دوكان عام ‪1974‬م ‪ ,‬وارسل الى مهاباد في‬ ‫ايران للعالج ‪.‬‬

‫‪151‬‬


157


‫الملحق(‪)4‬‬ ‫قائمقامية قضاء تلعفر‪ -‬التحرير‬ ‫العدد ‪11 /‬‬ ‫التاريخ ‪1914/5/11‬‬ ‫الى ‪ /‬متصرفية لواء الموصل‬ ‫سري‬

‫الموضوع ‪ /‬تحقيق‬

‫كتابكم المرقم س‪ 581/‬في ‪1914/5/9‬‬ ‫اننا النرى اى تقصير من جانب مدير شرطة تلعفر في حادث المصادمة المسلحة‬ ‫بين عشيرتي شمر والهسنيان في يوم ‪ , 1914/4/11‬إذ اخبر المدير المذكور تلفونيا‬ ‫من قبل نايف الفيصل احد شيوخ شمر بانه استخبر من احد افراد عشيرته بسماع‬ ‫اطالقات نارية قرب قرية خان أصفية فاوعز المدير الى كل من مأموري مركزي‬ ‫زمار وربيعة للذهاب حاال الى تلك المنطقة للوقوف على حقيفة االخبار والحيلولة‬ ‫دون وقوع ما يخل بصفو االمن في المنطقة ‪ ,‬فلما ذهبا الى موقع الحادث رجع‬ ‫مامور مركز زمار الى اقرب تلفون واتصل بمدير الشرطة وبين له بوجود مصادمة‬ ‫بين شمر والهسنيان فتحرك المدير على اثرها الى موقع المصادمة ‪ .‬كما انني بعد‬ ‫ان اتصلت بسيادة متصرف اللواء توجهت ايضا الى محل الحادث بنفس اليوم وبعد‬ ‫اتصالنا وبذل الجهود مع الطرفين تمكنا من السيطرة على الموقف وايقاف‬ ‫المصادمة ‪ ,‬فعدت بنفس الليلة الى مركز القضاء وبقي مدير الشرطة مرابطا في‬ ‫منطقة النزاع واتخذت التدابير الالزمة البعاد الطرفين عن بعضهما ووضع ربايا‬ ‫من الشرطة بينهما وفي اليوم الثاني استصحبت معي حاكم تحقيق تلعفر الى محل‬ ‫الحادث وقام بنفسه باجراء التحقيق والزالت القضية رهن التحقيق ‪ .‬للتفضل‬ ‫باالطالع ‪.‬‬ ‫محمد علي زوين‬ ‫قائمقام قضاء تلعفر‬ ‫‪158‬‬


‫الملحق(‪)1‬‬ ‫(●)‬

‫مديرية شرطة لواء الموصل‬

‫((سري))‬

‫(( القلم السري))‬ ‫العدد ‪ /1155 /‬الى متصرف لواء الموصل‬ ‫الموضوع ‪ /‬النزاع بين شمر والهسنيان‬ ‫الحاقا بكتابنا ‪ 1912‬في ‪1914/4/11‬‬

‫‪ .1‬ان الوضع الموجود بين عشيرتي شمر والهسنيان ال يدعو الى االرتياح النه‬ ‫يخشى من تكرر وقوع النزاع التفه االسباب بسبب الضغائن المستحكمة بين‬ ‫الطرفين من جراء وقوع قتلى وجرحى في الحادثة الموضوعة بكتابنا اعاله‬ ‫وما سبقها من حوادث اخرى كما يالحظ ذلك في الفقرة (‪ )7‬من كتابنا‬ ‫المذكور وكتابنا ‪ 1957‬في ‪ , 1914/4/17‬ان قرى افراد العشيرتين‬ ‫ومحالت رعي اغنامهم متقاربة بعضها لالخر فلمجرد تجاوز اغنام احد‬ ‫الطرفين على مزروعات او مراعي الطرف المقابل او حصول مالسنه بين‬ ‫اتباعهم تؤدي حتما الى نزاع مسلح فعليه وحيث ان ابقاء هذا الوضع على‬ ‫حالته الحاضرة التخلو نتاتجها من محاذير جمه ‪ ,‬خاصة ان منطقة النزاع‬ ‫مالحقة مع الحدود السورية والى ان يتم حسم قضاياهم بالطرق المالوفة‬ ‫وجدنا من الضروري ان تتقضلوا بالتوسط لدى سيادة الحاكم العسكري العام‬ ‫للموافقة على فرض االقامة االجبارية على رؤوس الفتنة ومثيري الشغب‬ ‫بين العشيرتين وذلك كتدبير اداري وقتي والجل معرفة هوية اولئك‬ ‫االشخاص فقد اوفدنا معاون السراي وآمر مفارز ربيعة الى منطقة‬ ‫العشيرتين وقد تأييد لهما من التحقيقات السرية ان االشخاص المبينة اسمائهم‬ ‫ادناه هم المسببين الحداث مثل هذا الشغب بين العشيرتين لذلك وحفضا‬ ‫لالمن العام وعدم اراقة دماء جديدة او حصول مضاعفات وجدنا ان‬ ‫المصلحة العامة تقضي بترويج اقتراحنا بالسرعة المستطاعة حيث ان‬ ‫رؤوساء الطرفين من الهسنيان وشمر اعترفوا بحضور وكيل متصرف‬ ‫اللواء ومدير االمن بان الشغب والفتنة يحصل من هؤالء وانهم يؤيدون‬ ‫ماذهبنا اليه بابعادهم الى لواء اخر‪.‬‬ ‫‪ .2‬اما بشان الجرائم الحادثة بين الطرفين فان حاكم تحقيق تلعفر قد تولى‬ ‫التحقيق بنفسه ولكننا نقترح اشعار سيادة الحاكم العسكري العام كذلك‬ ‫الصدار االمر الى حاكم التحقيق لالسراع في اكمال التحقيق ووضع اليد‬ ‫‪159‬‬


‫على القضية لرؤيتها من قبل المجالس العرفية العسكرية الن ذلك أضمن‬ ‫الستباب االمن‪.‬‬ ‫المقدم‬ ‫اسماعيل عباوي‬ ‫مدير شرطة لواء الموصل‬ ‫صورة منه الى‪-:‬‬ ‫‪----------------‬‬‫مدير الشرطة العام ‪ /‬الحاقا بكتابنا اعاله للتفضل بالعلم‪.‬‬ ‫مدير امن لواء الموصل‪ /‬الحاقا بكتابنا اعاله للعلم رجاء‪.‬‬ ‫آمر مركز استخبارات الموصل ‪ /‬الحاقا بكتابنا اعاله للعلم رجاء‪.‬‬ ‫‪ .1‬شيخو عزير – هسنياني – من قرية عسيلة‪.‬‬ ‫‪ .2‬صبري عزير – هسنياني – من قرية عين عويس‪.‬‬ ‫‪ .3‬جدعان الدويش الشمري – من قرية صفية‪.‬‬ ‫‪ .4‬برجس الدويش الشمري – من قرية صفية‪.‬‬ ‫‪ .5‬عماش الدعيدع – شمري – من قرية المومي‪.‬‬ ‫‪ .1‬صالح شيخو عزير – هسنياني – قرية عسيلة‪.‬‬ ‫‪ .7‬غدير الياسين عوجان – جحيش – من قرية گر كافر‪.‬‬ ‫‪ .8‬خضر الفنوش – عرعوري‪.‬‬ ‫‪ .9‬حمود گويان – مختار قرية المحمودية‪.‬‬ ‫‪.14‬خليل عبدالكريم – هسنياني‪.‬‬ ‫‪ .11‬خليف العرعوري – من قرية تل العاشق‪.‬‬ ‫(( لم يكن شيخو عزير وصبري عزير وصالح شيخو عزير وخليل عبدالكريم من‬ ‫رؤوس الفتنة ومثيري الشغب بين العشيرتين كما ورد في الوثيقة اعاله ‪ ,‬وانما كانوا‬ ‫ضحايا سياسة التوسع والهيمنة التي كانت تمارسها قبيلة الشمر في المنطقة حينذاك‬ ‫‪ ,‬ف اضطروا الى حمل السالح والتصدي ببسالة وشجاعة لخطط الشمر وسياستهم‬ ‫التوسعية)) د‪.‬احمد بشيرمحمد‬ ‫(●) من وثائق مركز االبحاث العلمية والدراسات الكوردية في جامعة دهوك‪.‬‬

‫‪114‬‬


‫الملحق(‪)1‬‬ ‫قائمقامية قضاء تلعفر‪ -‬التحرير‬ ‫العدد ‪3794 /‬‬ ‫التاريخ ‪1914/7/25‬‬ ‫متصرفية لواء الموصل ‪ -‬التحرير‬ ‫الموضوع ‪ /‬عريضـــــــــــة‬ ‫كتابكم ‪ 19743‬في ‪1914/7/23‬‬

‫ان االشخاص المبعدين كل من شيخو عزيز واخيه صبري عزير وولده صالح سبق‬ ‫ان قاموا باعمال الشغب والفتن بين عشيرتي الهسنيان وقبيلة الشمر وحدثت من‬ ‫جرائه عدة حوادث بين الطرفين مما اضطرت الحكومة الى تشكيل لجنة ثالثية‬ ‫لتحديد الحدود بين اراضي هسنيان وشمر ‪ .‬وبتاريخ ‪ 1914/1/2‬حدثت مصادمة‬ ‫بين الهسنيان في خان أصفية وبين شمر في قرية أصفية واتهم بها المرقوم شيخو‬ ‫عزير وجماعته ‪ ,‬وعلى اثر ذلك قرر الحاكم العسكري العام ابعادهم الى االلوية‬ ‫الجنوبية ‪ ,‬ليس للمرقوم شيخو عزير واخيه صبري وولده صالح أية عالقة في قرية‬ ‫عسيلة واراضيها وانما اخذوا يتصرفون في قرية عسيلة واراضيها بدون وجه‬ ‫ترعى وبصورة اغتصاب من الفالحين االصليين رغم ان لهم اراضي في المقاطعة‬ ‫(‪ )83‬قرية جم باهيف تحتاني وفي المقاطعة (‪ )82‬قرية محمد ابو الربن ‪ ,‬بموجب‬ ‫قرار التسوية ‪ .‬فاذا تعهد كل من الحاج علي عبدالكريم ورشيد أغا محمد من رؤساء‬ ‫الهسنيان بانتقال شيخو عزيز واخيه واوالده الى مقاطعاتهم المذكورة وان يقطعوا‬ ‫عالقاتهم عن قرية عسيلة واراضيها نهائيا وان يركنوا الى الهدوء والسكينة فالمانع‬ ‫لدينا من اعادتهم الى عشيرتهم وفي حالة رفض الموما اليهما هذا التعهد فاننا النرى‬ ‫من المصلحة عودة المذكورين الى بيوتهم واستمرارهم باعمال الشغب والفتن بين‬ ‫العشائر‪ .‬هذه مطالعتنا نقدمها لسيادتكم لألمر بما يلزم رجاء‪.‬‬ ‫قائمفام قضاء تلعفر‬ ‫‪111‬‬


‫الملحق (‪)9‬‬ ‫(●)‬

‫الجمهورية العراقية‬

‫مديرية امن لواء الموصل‬ ‫التاريخ ‪1915/12/25‬م‬

‫العدد‪ /‬ق‪.‬س‪7443 /‬‬

‫الى‪ :‬متصرف لواء الموصل‬ ‫الموضوع ‪ /‬معلومات‬ ‫أعلمنا معاون أمن دهوك بكتابيه ‪ 933‬و‪ 935‬في ‪ 21‬و ‪1415/12/22‬م ‪-:‬‬ ‫‪ .1‬ان حسين حسو رئيس عشيرة القشورية الساكنة في قضاء جلكي التركي قد‬ ‫ارسل ما يقارب المئة مسلح من جماعته بقيادة ولده عصمت لمعاونة العصاة‬ ‫في منطقة برواري باال وقد قتل عصمت عند دخوله الحدود ‪.‬‬ ‫ان الشخص المدعو بوزي مع جماعته من عشيرة (الموساراش ) وقسم من‬ ‫عشيرتي الميران والهسنيان القاطنين في ناحية زمار يقدر عددهم باربعين‬ ‫مسلحا التحقوا بالمتمرد عيسو البارزاني في منطقو زاخو‪.‬‬ ‫‪ .2‬وعلم بان وقع خالف بين كل من جماعتي صادق الحاج برو وجماعة فرحو‬ ‫كشاني في منطقة الكلي التابعة لقضاء زاخو أسفرت النتيجة الى مقتل‬ ‫عشرون شخصا وجرح سبعة عشر منهم حيث نقل الجرحى من هناك الى‬ ‫مستشفى يقع في مضيق زرهوا الواقع بين منطقتي شاوريك وبيزهي والذي‬ ‫اتخذه عيسو البارزاني مقرا له ‪ .‬للتفضل بالعلم ‪.‬‬ ‫فتح هللا محمد علي‬ ‫مدير امن لواء الموصل‬ ‫صورة منه الى‪:‬‬ ‫قيادة الفرقة الرابعة‪.‬‬ ‫مدير االمن العام‪ /‬للتفضل بالعلم‪.‬‬ ‫آمر مركز استخبارات الموصل‪ -‬للعلم رجاء ‪.‬‬ ‫(●) من وثائق الحركة القومية الكوردية التحررية‪.‬‬

‫‪112‬‬


‫الملحق (‪)8‬‬ ‫قرار مجلس قيادة الثورة (‪ ) 334‬المنشور في جريدة الوقائع العراقية (‪ )3254‬في‬ ‫‪1989/5/8‬م ( ●)‪.‬‬ ‫استنادا الى احكام الفقرة (أ) من المادة الثانية واالربعين من الدستور‪.‬‬ ‫قرر مجلس قيادة الثورة بجلسته المنعقدة بتاريخ ‪1989/4/19‬م ‪ ,‬مايلي‪:‬‬ ‫‪ .1‬تملك من دون بدل دور القرى العصرية المشيدة في محافظات منطقة الحكم‬ ‫الذاتي المبينة اسماؤها واعدادها في القوائم المرفقة بقرار مجلس قيادة الثورة‬ ‫المرقم ‪ 1114‬والمؤرخ في ‪1981/11/34‬م ‪ ,‬لشاغليها استثناء من الشروط‬ ‫الواردة بقرار مجلس قيادة الثورة المرقم ‪ 134‬في ‪1978/1/28‬م ‪ ,‬المعدل‬ ‫بالقرار المرقم ‪ 271‬قي ‪1984/2/23‬م ‪.‬‬ ‫‪ .2‬يتولى الوزراء المختصون والجهات ذات العالقة تنفيذ القرار‪.‬‬ ‫صدام حسين‬ ‫رئيس مجلس قيادة الثورة‬ ‫القوائم المرفقة بالقرار ‪ 134‬في ‪1978/1/28‬م ‪.‬‬ ‫اسم المحافظة‬ ‫نينوى‬

‫اسم المجمع السكني‬ ‫كوزكيران‬

‫عدد الدور‬ ‫‪54‬‬

‫نينوى‬

‫الشليكية ‪1‬‬

‫‪54‬‬

‫نينوى‬

‫الشليكية ‪2‬‬

‫‪54‬‬

‫نينوى‬

‫تل ابوظاهر‬

‫‪244‬‬

‫نينوى‬

‫گرجبر‬

‫‪14‬‬

‫(●) من وثائق الهيئة العامة للمناطق المتنازعة عليها‪.‬‬

‫‪113‬‬


‫الملحق (‪)7‬‬ ‫االفكار والمقترحات الخاصة بلجنة اسكان العشائر في المحافظات (نينوى‪ -‬التاميم –‬ ‫ديالى – صالح الدين )‪.‬‬ ‫‪ .1‬االفكار‪-:‬‬ ‫أ‪ /‬مقترحات اللجنة (المرفقة جانبا) تنسجم في اطارها العام مع فقرات خطة‬ ‫عمل لجنة شؤون الشمال والتي اقرت في اذار ‪1984‬م ‪ ,‬وباالخص مع‬ ‫الفقرة (ب) في التسلسل (‪ )1‬والتي تضمنت (( تعتمد صيغ الطواعية‬ ‫والترغيب في االسكان في هذه المناطق وعلى اساس تكامل العشائر‬ ‫المطلوب اسكانها ‪ ,‬واالولوية للعشائر المتاخمة والقريبة من المنطقة))‪.‬‬ ‫ب‪ /‬يؤمن اسكان العشائر العربية في المناطق المحاذية لمنطقة الحكم الذاتي‬ ‫وتحديدا في المحافظات اعاله ‪ ,‬حزام امني يوفر االستقرار من جهة والدفاع‬ ‫من جهة اخرى‪.‬‬ ‫‪ .2‬المقترحات ‪-:‬‬ ‫أ‪ /‬من الضروري ايجاد صيغ الطواعية والترغيب في اسكان العشائر العربية‬ ‫حصرا في المحافظات المشار اليها‪.‬‬ ‫ب‪ /‬يفضل في البدء ان تقوم لجنة عليا من وزارات الزراعة ‪ -‬الري –النفط‬ ‫ الدفاع – الداخلية ‪ ,‬اجراء مسح دقيق لتحديد وفرز االراضي في المناطق‬‫المشمولة بالزراعة واالسكان الغراض الخطة ‪ ,‬الن االراضي في تلك‬ ‫المحافظات اما تكون ملك صرف ‪ ,‬او مفوضة بالطابو ‪ ,‬او اميرية ‪ ,‬او‬ ‫الشخاص هاربين الى جانب المخربين ‪ ,‬ومن ثم يصار الى قرار بتسجيلها‬ ‫باسم الدولة اوال قبل التخصيص وذلك لكي نتجنب اية مشاكل بين ساكني‬ ‫القرى المقترحة مستقبال وبين اصحابها القدماء او المتعاقدين الحاليـن‪.‬‬

‫‪114‬‬


‫ج‪ /‬بما ان الزراعة ستكون العنصر االساس في جذب العشائر الى االماكن‬ ‫المقترحة ‪ ,‬نرى ان تكون مساحات االراضي التي ستخصص لالفراد‬ ‫كاالتي‪-:‬‬ ‫اوال‪ 84 :‬دونم كحد ادنى لكل شخص في العائلة المكونة من ‪ 4‬أشخاص‪.‬‬ ‫ثانيا‪ :‬يضاف مساحة ‪ 24‬دونم لكل شخص في العائلة التي يزيد عدد افرادها‬ ‫عن ‪ 4‬أشخاص‪.‬‬ ‫ثالثا‪ :‬يفضل عدم تمييز الشيخ او رئيس الفخذ في هذا الموضوع ‪ ,‬لكي ال‬ ‫نخلق حساسيات ‪ ,‬باالمكان تمييزهم في جوانب الرعاية االخرى‪.‬‬ ‫وليد محمود‬ ‫سكرتير لجنة شؤون الشمال‬

‫‪115‬‬


‫فهرس الموضوعات‬ ‫الصفحة‬

‫الموضوع‬

‫المقدمة ‪5 --------------------------------------------------------‬‬ ‫هوامش ومراجع المقدمة ‪12 ----------------------------------------‬‬ ‫الفصل االول‬ ‫الهسنيان والفرسان الحميدية ‪15 -------------------------------------‬‬ ‫هوامش ومراجع الفصل االول ‪21 -----------------------------------‬‬ ‫الفصل الثاني‬ ‫عمر أغا مصطي ‪23 ---------------------------------------------‬‬ ‫حملة مصطفى باشا على مضارب الهسنيان ‪27 ----------------------‬‬ ‫الخالف بين ابراهيم مصطي وامير اليزيدية ‪29 ---------------------‬‬ ‫هوامش ومراجع الفصل الثاني ‪31 ----------------------------------‬‬ ‫الفصل الثالث‬ ‫اعالن رئاسة عبدالعزيز عمر أغا على الهسنيان ‪33 -----------------‬‬ ‫غارة داؤد الداؤد ‪44 ----------------------------------------------‬‬ ‫هوامش ومراجع الفصل الثالث ‪43 ---------------------------------‬‬ ‫الفصل الرابع‬ ‫عودة عبدالعزيز عمر أغا الى سهل الهسنيان ‪45 --------------------‬‬ ‫عودة عائلة عزير مصطي الى سهل الهسنيان ‪48 ------------------‬‬ ‫محمد عمر أغا مصطي ‪54 --------------------------------------‬‬ ‫عائلة الشيخ ابراهيم حقي ‪51 --------------------------------------‬‬

‫‪111‬‬


‫هوامش ومراجع الفصل الرابع ‪59 ---------------------------------‬‬ ‫الفصل الخامس‬ ‫عالقة الهسنيان بعشائر المنطقة ‪11 --------------------------------‬‬ ‫عشيرة الجبور ‪11 -----------------------------------------------‬‬ ‫الجحيش ‪12 -----------------------------------------------------‬‬ ‫الموساراش ‪13 --------------------------------------------------‬‬ ‫الميران ‪13 ------------------------------------------------------‬‬ ‫الشمر ‪14 -------------------------------------------------------‬‬ ‫الخالف بين الهسنيان والشمر بشأن عسيلة ‪17 ---------------------‬‬ ‫االيزيديون ‪19 ---------------------------------------------------‬‬ ‫ألبوميتوت ‪71 --------------------------------------------------‬‬ ‫الگرگرية ‪72 ---------------------------------------------------‬‬ ‫هوامش ومراجع الفصل الخامس ‪73 -----------------------------‬‬ ‫الفصل السادس‬ ‫الوضع االقتصادي‪ ,‬المسكن والطقوس ‪75 ------------------------‬‬ ‫انواع العمال عند الهسنيان ‪79 -----------------------------------‬‬ ‫االلتزامات تجاه رئيس العشيرة ‪79 -------------------------------‬‬ ‫مدرسة الظاهرية ‪81 --------------------------------------------‬‬ ‫جامع قرية جفتك ‪89 --------------------------------------------‬‬ ‫هوامش ومراجع الفصل السادس ‪94 -----------------------------‬‬ ‫الفصل السابع‬ ‫الواقع السياسي ‪91 ---------------------------------------------‬‬ ‫‪117‬‬


‫رحلة الصحفي االمريكي دانا آدمز شميدت ‪95 -------------------‬‬ ‫نماذج من انتهاكات وجرائم الحكومات العراقية ‪91 ---------------‬‬ ‫اتفافية اذار ‪144 ------------------------------------------------‬‬ ‫ترحيل الهسنيان وتعريب المنطقة ‪143 ---------------------------‬‬ ‫ميثاق الشرف ‪149 ---------------------------------------------‬‬ ‫هوامش ومراجع الفصل السابع ‪113 -----------------------------‬‬ ‫الفصل الثامن‬ ‫العودة الى الديار ‪115 ------------------------------------------‬‬ ‫االشتباكات في زمار ‪122 --------------------------------------‬‬ ‫اجتماع رؤساء العشائر في زمار ‪123 ---------------------------‬‬ ‫دعوة السيد الرئيس مسعود البارزاني ‪121 -----------------------‬‬ ‫انتخاب مدير الناحية ‪121 ---------------------------------------‬‬ ‫الفصل التاسع‬ ‫العالمة محمد ابراهيم شعبان الهسنياني ‪129 ----------------------‬‬ ‫نشأته ‪129 -----------------------------------------------------‬‬ ‫بدء تلقيه العلوم الدينية ‪134 --------------------------------------‬‬ ‫رحالته في طلب العلم ‪131 --------------------------------------‬‬ ‫زياراته للدول المجاورة ‪132-------------------------------------‬‬ ‫اخالقه وصفاته ومواقفه ‪134 ------------------------------------‬‬ ‫تالمذته ‪137 ---------------------------------------------------‬‬ ‫مؤلفاته وآثاره ‪139 ---------------------------------------------‬‬

‫‪118‬‬


‫المقاالت ‪141 --------------------------------------------------‬‬ ‫هوامش ومراجع الفصل التاسع ‪143 -----------------------------‬‬ ‫مراجع ومصادر البحث ‪145 ------------------------------------‬‬ ‫الرواة ‪147 ----------------------------------------------------‬‬ ‫الملحق (‪154 ----------------------------------------------- )1‬‬ ‫الملحق (‪152 ----------------------------------------------- )2‬‬ ‫الملحق (‪153 ----------------------------------------------- )3‬‬ ‫الملحق (‪154 ----------------------------------------------- )4‬‬ ‫الملحق (‪155 ----------------------------------------------- )5‬‬ ‫الملحق (‪157 ----------------------------------------------- )1‬‬ ‫الملحق (‪158 ----------------------------------------------- )7‬‬ ‫الملحق (‪159 ----------------------------------------------- )8‬‬ ‫الملحق (‪114 ----------------------------------------------- )9‬‬

‫‪119‬‬


‫الخاتمة‬

‫انني اتحمل كامل المسؤولية عن ما ورد في هذا الكتاب من اراء ‪ ,‬وسرد‬ ‫لالحداث والوقائع ‪ ,‬كما انني توخيت اعلى درجات الدقة والموضوعية‬ ‫واالمانة العلمية في نقل الحقائق ‪ ,‬ولم اسعى ابدا الى تطويع مجريات‬ ‫االحداث او تحريف الحقائق التاريخية لصالح جهة او مجموعة ما ‪ ,‬من‬ ‫اجل تحقيق مصلحة ذاتية ‪ ,‬او طمعا في مكسب مادي ‪ ,‬كانت غايتي‬ ‫االساسية هي اظهار الحقيقة وكشفها ‪ ,‬و هلل على ما اقوله شهيد‬

‫الدكتور أحمد بشير محمد‬

‫‪174‬‬


دراسة حول عشيرة الهسنيان