Issuu on Google+

‫التشكيل العراقي البحث عن عشبة الحياة‪..‬البارح جاليري في استضافته‬ ‫للعراقيين فيصل لعيبي ومظهرأحمد‬ ‫اجلمعة‪2010.01.08 (GMT) ,‬‬

‫المسجن‬ ‫وكالة أنباء الشعر‪ /‬البحرين‪ /‬وضحى‬ ‫ّ‬

‫يستضيف البارح جاليري معرضا ً تشكيليا للفنانين للعراقيين فيصل لعيبي ومظهر أحمد ‪ ،‬يعقب ذلك محاضرة عن المرأة‬ ‫في الرسم العراقي المعاصر يقدمها الفنان فيصل لعيبي يوم األربعاء السادس من يناير ‪ 2010‬في الثامنة والنصف‪.‬‬ ‫تبين المحاضرة مدى اهتمام الفنان العراقي بمعالجة قضايا اإلنسان وخاصة المرأة منذ بداية النهضة الفنية في العراق ‪،‬‬ ‫االهتمام الذي انعكس على طبيعة أعماله الفنية في التي تؤكد حضور المرأة كأم وحبيبة ومناضلة قبل ان تكون موضوع‬ ‫للجمال‪.‬‬ ‫ويواصل البارح ذهابه في تلمس الفن العراقي وأخذ المهتمين له من خالل محاضرة أخرى يقدمها لعيبي في الثالث عشر‬ ‫من يناير تحت عنوان الخميسيين في بحثهم عن عشبة الحياة وفيها يبين النشاط الخالق الذي شهده الفن العراقي في الفترة‬ ‫ُ‬ ‫حيث عمل على ترسيخ الثقافة العصرية والمرتبطة باإلرث المعرفي لوادي الرافدين الضارب في‬ ‫مابين ‪ 1950‬و‪1960‬‬ ‫ً‬ ‫العمق التاريخي لهذا البلد الذي انتج حضارات عريقة الحضارة البابلية واآلشورية والسومرية‪ .‬راصدا أهم الجماعات الفنية‬ ‫في العراق ومنها ‪ :‬جماعة الرواد التي تأسست عام ‪ 1950‬وهي الوريث لجمعية األصدقاء التي تأسست عام ‪، 1941‬‬ ‫جماعة بغداد للفن الحديث التي تأسست عام ‪ 1951‬ورسخت مفاهيم اللوحة المحلية المرتبطة بالتراث ‪،‬جماعة االنطباعيين‬ ‫التي تأسست عام ‪ 1945‬الذي التفت حول الفنان حافظ الدروبي الذي اختط خطا ً ثالثا للرسم العراقي وأثرى المشهد التشكيلي‬ ‫العراقي باتجاهات جديدة للفن التشكيلي‪.‬‬

‫‪ -‬وكالة أنباء الشعر العربي‬


‫جريدة االيام‬

‫األحد ‪ 24‬محرم ‪1431‬هـ العدد ‪7580‬‬

‫مظهر أحمد وفيصل لعيبي في معرض (العراق‪ :‬وجهان) بالبارح‪..‬‬ ‫األكف املقطوعة تلمس وجوها ً متورّدة وتسترخي في حبال التأرجح‬

‫رؤى ‪ -‬وفائي ليال‬ ‫ذاكرتان عراقيتان إذاً‪ ،‬جتاورتا بتضاد الفت في قاعة واحدة للعرض في صالة البارح للفنون التشكيلية‪ ،‬حيث وبلعبة الضدان عملت هذه‬ ‫الدار على استضافة فنانني عراقيني بنمطني مختلفني في معاجلة واقع واحد يخص بلدهما‪.‬‬ ‫والسؤال املهم هل استطاعت هاتني التجربتني أن حتيطا أو تقاربا هذا العنوان املؤلم لبلد مثخن بجروح خضراء‪ .‬مشهد سوريالي عنيف‬ ‫هو ما ميكن أن يقال عما حدث لهذا البلد العربي العزيز‪ .‬أحداث لرمبا رضت الذاكرة وحفرت في الوجدان آالم يصعب أن تبرأ بسهولة‪ ،‬أو‬ ‫يضمدها زمن قريب‪ .‬فيصل اللعيبي ومظهر أحمد كليهما يعيشان في املنفى‪ ،‬و ُك ٌل رسم ما أحبه وحتسسه جتاه ماعاناه وطنهما من‬ ‫أحداث هامة جرت وتركت ماتركت من مآس موجعة‪.‬‬ ‫ونسأل ما هي النتيجة لهذا التفاعل املقصود بني هذين النمطني من اإلبداع؟ الغرافيك‪ ،‬والرسم‪.‬‬ ‫هكذا كجرح مفتوح‬ ‫مظهر أحمد ‪ ..‬طفل يرسم بخطوط نزقه وخوفه وعنفه كل ذاك التشويه املُقلق‪ ،‬الذي ترك لنا أيد مقطوعة هنا‪ ،‬وأشالء تنتشرعلى‬ ‫مساحة اللوحات كافة‪ ،‬وثمة شاش بياض يغطي عتمة عالم خفي يقبع في قعر مشهدها الواسع عمائه‪ .‬غرافيك ُمنفذ على طبقات‬ ‫عدة‪ ،‬وبحذق يفخره صاحبه كمعلم محترف‪ ،‬مشغول على طبقات عدة ومحفور بعنف وحدة‪ ،‬بسكني الواقع الالمعة القسوة‪ .‬وقد نراه‬ ‫بلحظة ممزقاً‪ ،‬متروكا ً هكذا كجرح مفتوح‪ .‬مظهر أحمد يدرك أهمية ما يصنع عبر بساطة في استخدام األلوان‪ ،‬واقتصاد مدروس في‬ ‫توزيعه‪ ،‬وأشكال وخطوط سواد عنفي يهز املشهد وفضاء اللوحة بزالزل حركية متسارعة عصبية‪ ،‬تكاد تلهث لترسم مصير يشبهها‪.‬‬ ‫تركيبة بدائية تعبر سطوحه املموهة بطبقات تخفي طالسم ممحية‪ ،‬لذاكرة تستثير التأويل والكشف‪ .‬األلوان املستخدمة قليلة وهادئة‬ ‫نسبياَ‪ ،‬ومتوازنة كبناء في مجمل اللوحات‪ ،‬وإن فاجئتك لطخات لبرتقالي فادح‪ .‬ثمة بعدين هما ما يشغل هذا الفضاء‪ ،‬مع اختزال‬ ‫لألشكال وتوزيع بارع لتفاصيل تتعقبها عني املتلقي لتلتقط شيئا ً ما يود الفنان قوله‪ .‬غموض مقصود يستحث الذاكرة على التوليد‬ ‫واملشاركة في عملية اخللق‪.‬‬ ‫إنها جتربة العفوي والتلقائي الواضح أثره وفعله‪ ،‬مع مساحات لونية مضببة بغبش لرمبا فرضه الزمن‪ ،‬أواخلوف من رؤية ماهو أكثر‬


‫بشاعة ورعباً‪ ،‬يقبع هناك خلف ستائر تضليل وتبديد ‪...‬كي جرعة تعبير أخف‪.‬‬ ‫حياة تصطخب وتستعاد‬ ‫فيصل اللعيبي يأتي بذاكرة مختلفة تهرب إلى سالم املاضي‪ ،‬ورخاؤه‪ ،‬رمبا عبر رصده للبيئة العراقية‪ ،‬وتفاصيلها الشعبية‪ ،‬بطريقة‬ ‫تعبيرية كالسيكية ولكنها كالسيكية غير تقليدية في معاجلتها للكتلة‪ ،‬وللون‪ ،‬واملنظور‪.‬ترصد هذه الذاكرة وجيدا ً الشارع والسوق‪.‬‬ ‫الناس بكل مهنهم التي كانت سائدة وقتذاك‪ ،‬تنقل حياتهم‪ ،‬ومفرداتها‪ ،‬وتفاصيلها اخملتلفة‪ ،‬بواقعية تكاد تكون شديدة اإلنتباه‬ ‫للجمالي‪ ،‬مع إلغاء البعد الثالث من منظور اللوحة‪ .‬وجوه متوردة‪ ،‬وعيون المعة‪ ،‬ومالبس تضج باأللوان‪ ،‬ولكن الكل ُمتجمد لصالح‬ ‫اللقطة التذكارية التي ستحدث‪ ،‬ويكون فيها الفنان ذاته مصورها األوحد‪ .‬املشهد العام لشخوص اللوحات يوحي بالدعة‪ ،‬والتفاؤل‪،‬‬ ‫واحلبور‪ ،‬والثقة‪.‬الهم السياسي حاضر من خالل انتخاب واإلنحياز ألصحاب املهن العادية‪ ،‬أبطاال ً أثيرون للفنان‪ .‬وهم باملناسبة يبدون‬ ‫مرتاحون وراضون مبا فيهم العاطل عن العمل‪ ،‬الذي يظهر هنا بشكل محبب ولطيف‪ ،‬خال من أي أثر النفعال أو جرح إجتماعي‪ ،‬لطاملا‬ ‫شرخ وجه هذه الفئة من الناس مبرايا تكسره‪.‬‬ ‫ألوان صاخبة متنوعة بخياراتها ومتناقضة أحيانا ً (للعيبي)‪ ،‬مالبس هجينة حذاء صيني‪ ،‬حتت سروال تركي‪ ،‬فوقه طقم أوروبي‪ ،‬على‬ ‫عمامة عربية‪ !.‬كان ذلك ماارتداه أحد ابطاله من بائع الفواكه‪ ،‬إلى باعة السمك‪ ،‬إلى املصور الفوتوغرافي‪ ،‬إلى احلالقني بأدواتهم التي‬ ‫أبرزها الفنان بدقة عاشق‪ ،‬وأيضا رجال املقاهي املترفون بعباءاتهم واعتدادهم الواضح ‪ ...‬حياة كاملة تصطخب وتستعاد في عالم‬ ‫اللعيبي الذي جنح في تتويج جتربته مبقترح بسيط املعطى وسهل التواصل‪ ،‬وضوح بالرؤية لبشر ملونني بالزهو‪ ،‬والفخر‪ ،‬واالعتداد‪،‬‬ ‫ورائحة احلياة الرخية املتصاعد أنفاسها من ناس العراق ما قبل النزاعات والصراعات‪ ،‬والذين يحتقرون السياسة وأكاذيبها عبر جرائد مت‬ ‫اهمالها ورميها حتت أقدام باعته وحالقيه‪ ،‬أوطويت مع عناوينها الثورية حتت كف ال تكترث‪ ،‬ووجه يشيح بعيداً‪ .‬كل ذلك قبالة عالم‬ ‫ومبعثر بتفاصيله‪ ،‬يلعب الالشعور فيه‪ ،‬والغموض‪ ،‬والعقل الباطن‪ ،‬لعبة الفنان األثيرة عبر خطوط الطفل ورسم‬ ‫ملظهر أحمد ُمشتت ُ‬ ‫كل ذاك الردم الذي أصاب الروح والقلب‪.‬‬ ‫وجهان مختلفان لعرا ٍق دام ٍ ‪ ..‬ما يزال‬ ‫يستحضر مظهر عبر خربشات الطفل ودُماه ربوض األشخاص على كامل اللوحة‪ ،‬حضور مهيمن وطاغ‪ .‬ستائر شفيف تغطي عاملا ً‬ ‫أسودا ً ملطخ بأزرق وأحمر متوهج تارة‪ ،‬وتارة أخرى بألوان التراب‪ ،‬أو الرماد أو األحمر الدامغ املفاجئ حيال حتفظه الواضح على اقتصاده‬ ‫الشديد في التنوع اللوني‪.‬‬ ‫غبش يظلل اللوحة ويخفي فيها تفاصيل أبعد (عكس اللعيبي) لليل طويل وقامت‪ .‬فيصل هنا يصر على نهار مضيء‪ ،‬ونساء فاتنات‬ ‫ٌ‬ ‫إذاً‪...‬‬ ‫تسـرحن شعــورهن خلــف ماكـيـنــات اخلــياطة‪ ،‬إصــرار غيــر عادي على ملس املاضي كحلم فر منه لعراق (ستيني)‬ ‫عاشه هناك يوما ً ما‪ ،‬األلوان الزاهية مستخدمة دفعة واحدة دون حتفظ‪ ،‬بينما مظهر أحمد األلوان عنده قليلة مشطوبة بسواد ُمحزز‬ ‫طفل مر من هنا‪ ،‬وهو خائف‪ ،‬يرسم ويشطب ويُعدل غير آبه‪.‬‬ ‫بعنف‪ ،‬كائنات شبه بشرية راضخة أو تأخذ أشكال مشوهة‪..‬‬ ‫ٌ‬ ‫اللعيبي يكاد الصوت والرائحة تفوح من ثماره‪ ،‬وسمكه‪ ،‬ونرجيلته‪ ،‬وعطررجاله الوسيمني‪ ،‬ونسائه اجلميالت‪ .‬أما مظهر ال نرى إال أثار‬ ‫طفله الراكض بعبث صاخب‪ ،‬راسما ً طوطما ً هنا‪ ،‬ووجوه مشوهة هناك‪ .‬أيد حتمي (رمبا ) ولكنها مبتورة من معاصم القوة‪ ،‬أشالء‬ ‫لشبه جذوع بشرية منحنية‪ ،‬خطوط سوداء وبيضاء حتز طبقات اللوحة املشغولة‪ ،‬كي تبرهن كائنا ً حقيقيا ً ورمبا غاضبا حد اجلَرح‪.‬‬ ‫جنح املعرض في هذا التضاد حني جمع على منصة عرض واحدة‪ ،‬و جهان مختلفان لعراق دام ٍ ما يزال‪ .‬أحدهم يأتي من احللم مبا يشبه‬ ‫الواقع‪ ،‬واآلخر يأتي من الواقع ليدخل الالوعي والغامض‪ُ ،‬منتجا ً غموضا ً ملتبسا ً ضاجا ً بصخب ال يفصح وال يبني‪ .‬أكفه مقطوعة‬ ‫وسيقانه معلقة في حبال التأرجح‪ .‬لطخات دم تكاد تصرخ فاغرة‪ ،‬وبنفسجي رقيق يغلف دمار تام‪ .‬ألم البد ان تلحظه وعنف تشم‬ ‫رائحة خرابه بقوة‪.‬‬ ‫مظهر أحمد حتدث عن احلرفية وعن التوازن في عمله‪ ،‬وعينه على املتلقي الذي يحرص أن يصله عمله براحة‪ ،‬دون أن يخدش النسب‪ ،‬أو‬ ‫يسيء لكمال يتوسله‪ .‬اللعيبي مثله ركز على البساطة والتوازن والنظافة باللون‪ ،‬ليحفظ لألجيال صورة عن أمس كان دون خدوش (‪)...‬‬ ‫وال آالم‪ ،‬وال صراعات‪ .‬عالم آت من كف اجلنة‪ ،‬لرمبا كان خالصا ً رومانتيكيا ً أسس له غياب طويل عن املكان‪ .‬ولكنه خيار مشروع على كل‬ ‫حال‪ ،‬أو كمعادل ومكافئ لكل هذا اإلذالل الذي عاناه ومازال وطنه األول‪ .‬هذا التجاور املدروس أعطى فسحة للمتلقي أن يقارن ويقف‬ ‫ويفكر‪.‬‬ ‫ناعم فيصل اللعيبي ورقيق‪ .‬حاد وعنيف وصاخب مظهر أحمد‪ .‬العبان ماهران يكمالن نصفني لبلد واحد مرت في مجراه مياه األخرين‪،‬‬ ‫وفتكت به حيتان شتى كما يجب لإلفتراس‪ ،‬تاركة كل هذا الشغف املُشع‪ ،‬املُع ّلق هناك في زاوية شارع فرعي‪ ،‬ملدينة تتوسد فضة‬ ‫بياضها اسمها املنامة‪ ،‬وصالة صغيرة هي البارح للفنون التشكيلية‪.‬‬


‫‪ ‬‬

‫‪ ‬‬

‫ثقافة وفن ‪:‬فيصل لعيبي ومظهر احمد في غاليري البارح في البحرين‪..‬معرض (العراق‪ :‬وجهان)‪ ..‬إعتراف بتعدد القراءات‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬

‫خالد خضير الصالحي‬ ‫‪1‬‬ ‫ال يبدو معرض (عراق‪ :‬وجهان) اختيارا بريئا لرسامين اثنين من رسامي جيل السبعينات (جيل المنافي‪ :‬نعمان هادي‪،‬‬ ‫صالح جياد‪ ،‬فيصل لعيبي‪ ،‬مظهر احمد‪ ،‬عفيفة لعيبي‪ ) .....‬هما الرسامان‪ :‬فيصل لعيبي ومظهر احمد اللذان يبدوان من‬ ‫الوهلة األولى وكأنهما يقفان على طرفي نقيض‪ :‬فمن طرف فيصل لعيبي تتوسل واقعيته بنقيضين هما‪ :‬الفن الكالسيكي‬ ‫األوربي بقانونينه للمشخص‪ :‬التشريح والمنظور‪ ،‬وبالرسم اإلسالمي بقوانينه المناقضة لذات القضية‪ :‬االفتقار إلى المنظور‬ ‫والتشريح كما هو في الفن األوربي‪.‬‬ ‫فكان الرسام لعيبي يتعامل مع هذا األمر بهدي من (تعاليم) جماعة بغداد للفن الحديث (التعبير عن الروح المحلية بقوانين‬ ‫اللوحة المسندية) ووفق أسلوب باذخ بالتفاصيل التي تم كبحها في هذا المعرض خاصة في خلفية اللوحات التي بدت احادية‬ ‫اللون وباردة امام ازدحام تفاصيل الشخوص‪ ،‬أما من طرف مظهر احمد فتجربته تجريدية مقتصدة‪  ‬في كل شيء‪ :‬األلوان‬ ‫والخطوط والسطوح‪ ،‬إال ان جمع هاتين التجربتين بدا لي وكأنه محاولة جمع التجريد والتشخيص عبر اسلوب التعامل مع‬ ‫أشكال الواقع‪ ،‬فبدت التجربتان وهما مجتمعتان معا كتجربة بيكاسو عندما إعاد رسم لوحات كالسيكية مشهورة بأسلوب‬ ‫اختزالي تجريدي يومئ من بعد للمشخص‪ ،‬فبدت لوحات مظهر احمد كأنما هي إعادة لرسم المشخصات العراقية التي قضى‬ ‫فيصل لعيبي أكثر من أربعة عقود وهو يرسمها‪ ،‬ويعيد رسمها باعتبارها الموضوعات األثيرة لديه‪ ،‬بينما يحاول مظهر‬ ‫احمد التخلي عن التجريد الالمشخص الذي شكل تجربته طوال أكثر من ثالثة عقود‪ ،‬باتجاه تجريد‪  ‬شكلي تتراءى فيه ظالل‬ ‫شواخص الواقع مرسومة بأسلوب طفولي من خالل شخابيط حرة‪ ،‬وكأنما قد نفذت بالقلم الرصاص على ورقة بيضاء‬ ‫وليس على لوحة زيتية أو أية مادة تقليدية للرسم‪ ،‬وبذلك اوجد الرسامان أرضية مشتركة اللتقائهما في معرض واحد‬ ‫هو االعتراف بتعدد القراءات للروح المحلية من خالل طرح مقترح تجريدي جديد لها متمثال بتجربة مظهر احمد‪ ...‬وتلك‬ ‫صرية‪ ،‬وان كال الرسامين‪ :‬مظهر احمد‬ ‫داللة إلى ان الروح المحلية ليست قضية موضوعات فولكلورية وإنما هي مظاهر ب َ‬ ‫وفيصل لعيبي قد تناوالها التناول البصري الذي يقترحانه شخصيا ولم يكن للموضوعات الخداعة األمر الحاسم الموهوم في‬ ‫تجربتيهما‪     .‬‬ ‫‪2‬‬ ‫ان أهم من كتب عن مظهر احمد هو الكاتب الرسام علي النجار الذي أوضح طبيعة أعماله في موضوعاتها “كونها تشير‬ ‫ولو ببعض من الخفاء إلى مرجعية مصادرها البيئية(العراقية) األولى مثلما تشير النتمائها لبيئات أخرى‪ ،‬فهي بهذا المعنى‬ ‫جزء من سيرة تعلي من األثر البيئي بإيحاءات كونية‪ ...‬وان بدت مغرقة بوسائلها ووسائطها التقنية”‪ ،‬وإنها من ناحية‬ ‫عناصرها الشيئية المادية فهي تعلي من شأن “األثر الخطي الحاد الجريء والمطاوع في رسوماته الكرافيكية الورقية‬ ‫بالطباعة القماشية البدائية العراقية المحلية وبالخط الكرافيتي العربي وقوة وثبات خطه‪ .‬فسنجد إشارات واضحة لهذه‬ ‫المقارنة‪ .‬فرسوماته تتشكل و تتمظهر خطوطا جريئة ومطواعة لكنها تتعرض إلرادة الفنان التفكيكية كتال جسدية بقدر ما‬ ‫تفقد الكثير من أجزائها تشير إلى محنة فقدها في وسط حاضن هو فضاء مفتوح على احتماالت احتضان معادل مناقض‬ ‫لقسوتها‪ .‬فضاء غالبا ما يتكون من عدة طبقات احفورية شفيفة تبهر النظر لرقتها”‪ ،‬وان كل ذلك لم يمنع ان يكون “الجسد‬ ‫اإلنساني المساحة المفضلة للفنان ألجراء تجاربه الفنية ضمن حيز محيطه الكفافي في أعماله الكرافيكية التجميعية‪ .‬لكنه‬ ‫جسد مطاوع للحالة التعبيرية التي يضمر تشكيلها حركة متزامنة متتابعة أو منفردة‪ .‬وهو إذ يختزل خطوط هذا الجسد لتوائم‬ ‫حالته الجديدة التي ال تخفي غالبا كم االنفعال وتقنينه بما يناسب هذه الحركة”‪.‬‬


‫فيصل لعيبي ومظهر احمد في غاليري البارح في البحرين‪..‬معرض( العراق‪ :‬وجهان)‪ ..‬إعتراف بتعدد القراءات‬ ‫التاريخ‪: Saturday, January 09‬‬ ‫الموضوع ‪:‬ثقافة وفن‬ ‫خالد خضير الصالحي‬ ‫‪1‬‬ ‫ال يبدو معرض (عراق‪ :‬وجهان) اختيارا بريئا لرسامين اثنين من رسامي جيل السبعينات (جيل المنافي‪ :‬نعمان‬ ‫هادي‪ ،‬صالح جياد‪ ،‬فيصل لعيبي‪ ،‬مظهر احمد‪ ،‬عفيفة لعيبي‪ ) .....‬هما الرسامان‪ :‬فيصل لعيبي ومظهر احمد اللذان‬ ‫يبدوان من الوهلة األولى وكأنهما يقفان على طرفي نقيض‪ :‬فمن طرف فيصل لعيبي تتوسل واقعيته بنقيضين هما‪:‬‬ ‫الفن الكالسيكي األوربي بقانونينه للمشخص‪ :‬التشريح والمنظور‪ ،‬وبالرسم اإلسالمي بقوانينه المناقضة لذات القضية‪:‬‬ ‫االفتقار إلى المنظور والتشريح كما هو في الفن األوربي‪.‬‬ ‫فكان الرسام لعيبي يتعامل مع هذا األمر بهدي من (تعاليم) جماعة بغداد للفن الحديث (التعبير عن الروح المحلية‬ ‫بقوانين اللوحة المسندية) ووفق أسلوب باذخ بالتفاصيل التي تم كبحها في هذا المعرض خاصة في خلفية اللوحات التي‬ ‫بدت احادية اللون وباردة امام ازدحام تفاصيل الشخوص‪ ،‬أما من طرف مظهر احمد فتجربته تجريدية مقتصدة‪  ‬في‬ ‫كل شيء‪ :‬األلوان والخطوط والسطوح‪ ،‬إال ان جمع هاتين التجربتين بدا لي وكأنه محاولة جمع التجريد والتشخيص‬ ‫عبر اسلوب التعامل مع أشكال الواقع‪ ،‬فبدت التجربتان وهما مجتمعتان معا كتجربة بيكاسو عندما إعاد رسم لوحات‬ ‫كالسيكية مشهورة بأسلوب اختزالي تجريدي يومئ من بعد للمشخص‪ ،‬فبدت لوحات مظهر احمد كأنما هي إعادة‬ ‫لرسم المشخصات العراقية التي قضى فيصل لعيبي أكثر من أربعة عقود وهو يرسمها‪ ،‬ويعيد رسمها باعتبارها‬ ‫الموضوعات األثيرة لديه‪ ،‬بينما يحاول مظهر احمد التخلي عن التجريد الالمشخص الذي شكل تجربته طوال أكثر‬ ‫من ثالثة عقود‪ ،‬باتجاه تجريد‪  ‬شكلي تتراءى فيه ظالل شواخص الواقع مرسومة بأسلوب طفولي من خالل شخابيط‬ ‫حرة‪ ،‬وكأنما قد نفذت بالقلم الرصاص على ورقة بيضاء وليس على لوحة زيتية أو أية مادة تقليدية للرسم‪ ،‬وبذلك اوجد‬ ‫الرسامان أرضية مشتركة اللتقائهما في معرض واحد هو االعتراف بتعدد القراءات للروح المحلية من خالل طرح‬ ‫مقترح تجريدي جديد لها متمثال بتجربة مظهر احمد‪ ...‬وتلك داللة إلى ان الروح المحلية ليست قضية موضوعات‬ ‫صرية‪ ،‬وان كال الرسامين‪ :‬مظهر احمد وفيصل لعيبي قد تناوالها التناول البصري الذي‬ ‫فولكلورية وإنما هي مظاهر ب َ‬ ‫يقترحانه شخصيا ولم يكن للموضوعات الخداعة األمر الحاسم الموهوم في تجربتيهما‪     .‬‬ ‫‪2‬‬ ‫ان أهم من كتب عن مظهر احمد هو الكاتب الرسام علي النجار الذي أوضح طبيعة أعماله في موضوعاتها “كونها‬ ‫تشير ولو ببعض من الخفاء إلى مرجعية مصادرها البيئية(العراقية) األولى مثلما تشير النتمائها لبيئات أخرى‪ ،‬فهي‬ ‫بهذا المعنى جزء من سيرة تعلي من األثر البيئي بإيحاءات كونية‪ ...‬وان بدت مغرقة بوسائلها ووسائطها التقنية”‪ ،‬وإنها‬ ‫من ناحية عناصرها الشيئية المادية فهي تعلي من شأن “األثر الخطي الحاد الجريء والمطاوع في رسوماته الكرافيكية‬ ‫الورقية بالطباعة القماشية البدائية العراقية المحلية وبالخط الكرافيتي العربي وقوة وثبات خطه‪ .‬فسنجد إشارات‬ ‫واضحة لهذه المقارنة‪ .‬فرسوماته تتشكل و تتمظهر خطوطا جريئة ومطواعة لكنها تتعرض إلرادة الفنان التفكيكية كتال‬



Iraq | Two Faces | Press Clippings