Issuu on Google+

‫العدد الرابع عشر | عدد الصفحات ‪ 12‬صفحة‬ ‫السعر‪ 15 :‬ليرة سورية‬

‫جريدة مستقلة تسلط الضوء على الواقع الميداني وأهم التطورات على التراب السوري‬

‫‪www.facebook.com/alkataebjareda‬‬

‫الكتائب | العـدد الرابـع عشر | الثالثاء ‪2013/10/01‬‬

‫االفتتاحية‬ ‫شهيد قيد االنتظار‬ ‫انطلقت الثورة السورية منادية بالحرية‬ ‫والكرامة لكل الس���وريين من نظام ظالم‪،‬‬ ‫استباح البالد واستعبد العباد‪ ،‬وجعل من‬ ‫سوريا مملكة آلل األسد‪ ،‬عمل األب على‬ ‫عزلها عن العال���م وتوريثها البنه‪ ،‬الذي‬ ‫سار على نهج أبيه بالطغيان والفساد‪.‬‬ ‫عن���د انطالق الث���ورة الس���ورية‪ ،‬أدرك‬ ‫النظام أن الش���عار األخطر الذي قد يقنع‬ ‫السوريين‪ ،‬كل الس���وريين على اختالف‬ ‫انتماءاته���م‪ ،‬يقنعه���م ويجمعه���م على‬ ‫إس���قاطه‪ ،‬هو ش���عار الحري���ة والعدالة‬ ‫والمس���اواة‪ .‬فعمل عل���ى اختراق الثورة‬ ‫م���ن داخله���ا‪ ،‬ودس المتطرفي���ن فيها‪،‬‬ ‫ه���ؤالء المتطرفون الذين ب���دؤوا برفع‬ ‫شعارات بعيدة كل البعد عن مبادئ الثورة‬ ‫وأهدافها‪.‬‬ ‫م���ع طول عمر الثورة ب���دأت قوة هؤالء‬ ‫باالزدي���اد‪ ،‬وب���ات الظلم ف���ي المناطق‬ ‫الخاضعة لس���يطرتهم نسخة طبق األصل‬ ‫عن ظلم نظام األس���د‪ ،‬حتى بتنا نس���مع‬ ‫مؤخ���راً عن اعتقال ناش���طين بس���بب‬ ‫كتابتهم لمنشور مناهض لهم على موقع‬ ‫فيسبوك!‬ ‫ظاه���رة التط���رف بعي���دة كل البعد عن‬ ‫المجتمع السوري المتسامح‪ ،‬ولن ينجح‬ ‫ه���ؤالء بف���رض إرادة النظام بتش���ويه‬ ‫الثورة مهما حاولوا‪.‬‬ ‫إن الع���بء األكبر حالي���ا ً يقع على عاتق‬ ‫جيش���نا الحر‪ ،‬الذي علي���ه أن يتوحد في‬ ‫وجه مش���اريع التطرف الموجودة حالياً‪،‬‬ ‫ويجب على الجيش الحر أن يجمع كلمته‬ ‫على الوق���وف وقفة رجل واحد في وجه‬ ‫الكتائ���ب المتطرفة‪ ،‬ومنعه���م من التفرد‬ ‫بكتائبه واحدة تلو األخرى‪.‬‬

‫هيئة التحرير‬

‫عبـد الباســط السـاروت‬

‫“ما ضـاقت إال لتفـرج‪ ..‬ونسـأل اهلل أن يعجـل النصـر”‬

‫صفحـة‬

‫ملفـات ثــورية‬

‫سوريا ‪...‬‬ ‫بين المطرقة والسندان‬ ‫الجزء الثامن‬

‫صفحـة‬

‫‪2‬‬

‫انبطاحي أول‬

‫الرتبة المناسبة لحكام‬ ‫الدول والمعارضات‬ ‫العربية‬

‫صفحـة‬

‫‪8‬‬

‫انقالب مبكر على‬ ‫الثورة اليتيمة‬ ‫«قبل أن تنتصر»‬

‫صفحـة ‪10‬‬

‫‪6‬‬


‫الكتائب العـدد الرابـع عشر ‪2013/10/01‬‬

‫ملفـات ثـوريـــة‬

‫‪02‬‬

‫ســورية ‪ ...‬بيـن المطرقـة والسنــدان (‪)8‬‬ ‫إعداد الدكتور‪ :‬مصعب سليمان الجمل‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫لق���د كان الحص���ار الخامس لح���ي بابا عمرو‬ ‫الحمصي في ش���هر ش���باط ‪ 2012‬بارزاً على‬ ‫الس���احتين الداخلية والخارجية‪ ،‬ونقطة تحول‬ ‫في تس���ارع وتيرة األحداث الدائرة في سورية‪،‬‬ ‫فلقد تج���اوز نظام القمع جميع األعراف المتبعة‬ ‫في الحروب وجميع الخطوط الحمر التي ينادي‬ ‫بها المجتمع الدولي ومنظماته اإلنسانية‪.‬‬ ‫لقد ب���دأ النظام الحاكم الفاس���د يم���ارس القتل‬ ‫بأس���اليب تثير ضمائر البش���ر في شتى أصقاع‬ ‫األرض‪ ،‬فالذبح بالس���كاكين وحرق األحياء من‬ ‫البشر واغتصاب النساء واألطفال القصر‪ ،‬وكل‬ ‫ذل���ك ترافق مع الحملة الوحش���ية التي ش���نها‬ ‫النظام على حي بابا عمرو والتي كانت نهايتها‬ ‫احتالل الحي بعد انسحاب عناصر الجيش الحر‬ ‫منه في األول من شهر آذار ‪.2012‬‬ ‫إن م���ا جرى م���ن تطور ف���ي المواجهات وفي‬ ‫أساليب القتل والتنكيل والوحشية الزائدة من قبل‬ ‫النظام وما كان من نتيجة التحرك الدولي‪ ،‬الذي‬ ‫أسفر عن إرسال مبعوث مشترك لألمم المتحدة‬ ‫والجامعة العربية‪ ،‬هو السيد كوفي عنان األمين‬ ‫العام الس���ابق لألمم المتحدة بصفته ش���خصية‬ ‫دولية لها احترام بين الجميع‪ ،‬وكان هذا القرار‬ ‫قد تبلور أثناء المع���ارك الدائرة في بابا عمرو‬ ‫وما جرى من انتهاكات حقوق اإلنسان وأعراف‬ ‫المجتمع الدولي‪ ،‬وتعتبر مهمة كوفي عنان من‬ ‫أكثر المحاوالت الدولية جدية لتس���وية األزمة‬ ‫السورية دبلوماس���ياً‪ ،‬مع أن بداية مهمة كوفي‬ ‫عنان كانت في الِعاش���ر من شهر آذار ‪2012‬‬ ‫قد ترافقت مع مجازر ف���ي مناطق متعددة‪ ،‬كما‬ ‫حدث في الثاني عشر من آذار حمص‪ ،‬وتحديداً‬ ‫في كرم الزيتون‪ ،‬حي���ث ارتكبت مجزرة راحت‬ ‫ضحيتها س���تة عش���ر قتيالً مع حملة اعتقاالت‬ ‫طالت المئات‪ ،‬وكذلك ذبح األطفال بالس���كاكين‬ ‫واغتصاب النس���اء واكتشاف الجثث المتفسخة‬ ‫بعد أي���ام من المجزرة‪ ،‬الت���ي تعدت حدود كرم‬ ‫الزيتون إل���ى العدوية وحي الرفاعي‪ ،‬وس���قط‬ ‫مئات الشهداء من بينهم أطفال ونساء‪ ،‬وترافق‬ ‫ذلك أيضا ً مع قيام مئ���ات العائالت بالنزوح من‬ ‫مختلف أحياء مدينة حمص‪ ،‬وال سيما حي باب‬ ‫الدريب وكرم الزيتون‪.‬‬ ‫كانت المظاه���رات التي تعم الب�ل�اد‪ ،‬وتندد بما‬ ‫يجري‪ ،‬ويظهر السخط واضحا ً بين المتظاهرين‪،‬‬ ‫وامتد الس���خط إلى الشارع اليمني‪ ،‬حيث طالب‬ ‫آالف اليمنيين الجامع���ة العربية باتخاذ موقف‬ ‫حازم من المجازر بحق السوريين العزل‪.‬‬ ‫لق���د أعدم���ت ق���وات األم���ن العش���رات ذبحا ً‬ ‫بالسكاكين في بساتين بابا عمرو‪ ،‬بينهم عائالت‬ ‫بأكمله���ا‪ ،‬وفي هذه األثناء كان المبعوث الدولي‬ ‫والعربي الس���يد عنان يزور دمشق ويلتقي مع‬ ‫بشار األسد‪ ،‬ويتباحث مع النظام‪ ،‬وقد تمخضت‬ ‫جوالت عنان عن وضع خطة جاءت باسم خطة‬ ‫س�ل�ام عنان الس���ورية‪ ،‬أو خطة سالم مبعوث‬ ‫األم���م المتح���دة والجامعة العربية لس���ورية‪،‬‬ ‫وه���ي تتألف من س���ت نقاط تتلخ���ص االلتزام‬ ‫بالتع���اون مع المبع���وث الدول���ي والعربي في‬

‫عملية سياس���ية تش���مل كل األطياف السورية‪،‬‬ ‫ومن أجل ه���ذا الغرض يجب االلت���زام بتعيين‬ ‫وسيط له س���لطات عندما يطلب المبعوث ذلك‪،‬‬ ‫وكذلك االلتزام بوقف القتال‪ ،‬والتوصل بش���كل‬ ‫عاجل إلى وقف فعال للعنف المسلح بكل أشكاله‬ ‫ومن كل األطراف تحت إش���راف األمم المتحدة‪،‬‬ ‫لحماية المدنيين وتحقيق االس���تقرار في البالد‪،‬‬ ‫وكذلك ضمان تقديم المس���اعدات اإلنسانية في‬ ‫الوق���ت المالئم ل���كل المناط���ق المتضررة من‬ ‫القت���ال‪ ،‬وتكثيف وتي���رة وحج���م اإلفراج عن‬ ‫األشخاص المحتجزين تعس���فيا ً وبوجه خاص‬ ‫الفئات الضعيفة والش���خصيات التي شاركت في‬ ‫أنشطة سياسية س���لمية‪ ،‬كما تشمل هذه الخطة‬ ‫ضمان حرية حركة الصحفيين في أنحاء البالد‪،‬‬ ‫وانتهاج سياس���ة ال تنطوي عل���ى التميز بينهم‬ ‫فيما يتعلق بمنح تأش���يرات الدخ���ول‪ ،‬وأخيراَ‬ ‫حرية التجمع وحق التظاهر سلمياً‪.‬‬ ‫إن ج���والت كوفي عنان المكوكية بين دمش���ق‬ ‫والعواصم الت���ي يفترض أنه���ا صاحبة قرار‪،‬‬ ‫ولقاءات���ه م���ع األطراف‪ ،‬أو م���ن يدّعون أنهم‬ ‫أطراف في الصراع‪ ،‬لم تكن مجدية‪ ،‬وال س���ميا‬ ‫وأن نظام القمع في س���ورية خبر السياسة على‬ ‫أنها ف���ن المراوغة والكذب والدهاء‪ ،‬وإن إثارة‬ ‫اإلش���كاالت هي لعبة خبرها من ينتمون إلى هذا‬ ‫النظام على أنها هي األصل وليس االس���تثناء‪،‬‬ ‫كما أن تحريف الحقائ���ق أو ارتداء ثوب الملك‬ ‫العاري م���ن البديهيات‪ ،‬ألنه���م يعتقدون أن ال‬ ‫وجود لذل���ك الطفل الذي يعلن الحقيقة والذي ال‬ ‫يمكن اتهامه بأنه أحمق‪.‬‬ ‫إن خطة س�ل�ام كوف���ي عنان ج���اءت دون أن‬ ‫يوق���ف النظام جرائم���ه في مختل���ف المناطق‬ ‫الس���ورية‪ ،‬من حمص إلى حماه وخان شيخون‬ ‫وجبل الزاوية والريف الحلبي وجبال التركمان‬ ‫واألك���راد ومدن محافظة درع���ا التي منها أخذ‬ ‫النظام معظم رجاالته األوفياء له‪.‬‬ ‫لقد قدم كوف���ي عنان تقريره إلى مجلس األمن‪،‬‬ ‫وس���لّم خطته‪ ،‬التي ضاعت بين دهاليز سياسة‬ ‫المراوغ���ة المنتهج���ة من قبل بش���ار األس���د‬

‫وزبانيت���ه‪ ،‬علم���ا ً أن ه���ذا النظام‬ ‫المج���رم تظاه���ر بقب���ول الخطة‪،‬‬ ‫وأبواقه تفلسف األكاذيب المكشوفة‬ ‫للجميع‪ ،‬فم���ا كان من مجلس األمن‬ ‫المقي���د بحق الفيت���و إال أن يقرر ما‬ ‫يريده النظام ذاته‪ ،‬وهو اللعب على‬ ‫السياس���ة الدولية من خالل المبادرات والخطط‬ ‫والقرارات التي تعطيه الوقت ليس���تعيد أنفاسه‬ ‫ويس���تجمع قواه المنهارة أمام ضربات الجيش‬ ‫الحر‪ ،‬وال سيما أن هذه الضربات بدأت بشوارع‬ ‫دمش���ق‪ ،‬وهذا مجلس األمن يظ���ن أنه أعطى‬ ‫الق���رار الحاس���م‪ ،‬وال يدري أن ف���ن المراوغة‬ ‫السياس���ية سيقلب الموازين لصالح من احترف‬ ‫فن الجريمة‪ ،‬ووضع نصب عينيه تصفية شعب‬ ‫بأكمله‪.‬‬ ‫لقد أص���در مجلس األمن ق���راراً باإلجماع يوم‬ ‫السبت الموافق الرابع عشر من نيسان ‪2012‬‬ ‫يأذن فيه بنش���ر مراقبين في سورية لإلشراف‬ ‫على وقف إطالق الن���ار وفق خطة كوفي عنان‬ ‫وبموج���ب قرار مجلس األمن ذي الرقم ‪2042‬‬ ‫أصبح بإم���كان األم���م المتحدة إرس���ال فريق‬ ‫طليع���ي‪ ،‬نحو ‪ 30‬مراقبا عس���كريا ً على األكثر‬ ‫غير مس���لحين‪ ،‬على أن يتم الحقا ً إرسال كامل‬ ‫بعث���ة المراقبي���ن‪ ،‬الت���ي يمك���ن أن يصل عدد‬ ‫عناصرها إلى ‪ 250‬مراقبا ً حسب تقديرات األمم‬ ‫المتح���دة‪ ،‬ولكن ال بد من ق���رار جديد لمجلس‬ ‫األمن إلرسالهم‪.‬‬ ‫وجاء في قرار مجلس األمن الطلب من السلطات‬ ‫السورية ضمان أمن المراقبين وحرية تحركهم‪،‬‬ ‫التي يج���ب أن تكون كاملة م���ن دون عقبات‪،‬‬ ‫وفورية أيضاً‪ ،‬كما يشير القرار إلى ضرورة أن‬ ‫تكون االتصاالت بين المراقبين سرية‪ ،‬كما جاء‬ ‫في القرار أيضا ً أن مجلس األمن يحتفظ لنفس���ه‬ ‫بحق اتخاذ أية إجراءات يراها مناسبة في حال‬ ‫ل���م يتم تطبيق ه���ذا القرار‪ ،‬كم���ا طالبت الدول‬ ‫األعضاء في مجلس األمن الحكومة السورية أن‬ ‫تلتزم بوعودها الموفد الخاص الدولي والعربي‬ ‫إلى سورية السيد كوفي عنان بسحب قواتها‪.‬‬

‫لق���د كان قرار مجل���س األمن مث���ار جدل بين‬ ‫الش���ارع الس���وري والمجلس الوطن���ي‪ ،‬الذي‬ ‫يدّعي أنه يمثل الش���عب السوري‪ ،‬حيث أن هذا‬ ‫المجلس المش���كل في أغلبيت���ه من المعارضين‬ ‫الوهميين‪ ،‬يتفاعل مع األحداث الدولية ويعتبرها‬ ‫من إنجازاته‪ ،‬وه���و ال عالقة له بها في حقيقة‬ ‫األمر‪ ،‬بينما الشارع السوري الذي اكتسب وعيه‬ ‫من واقع أن المصاب مصابه‪ ،‬وأن الحدث الجلل‬ ‫هو من يتحمل وقعه‪ ،‬لذلك كان التشكيك بالقرار‬ ‫الدولي‪ ،‬ال س���يما وأن روسيا والصين أصحاب‬ ‫الفيتو الس���ابق قد وافقتا علي���ه‪ ،‬وبالتالي فإن‬ ‫النتائج يتم استخالصها من العناوين‪ ،‬والعناوين‬ ‫تقول ال نتيجة ترتجى مما يأتي من هكذا قرار‪.‬‬ ‫لقد رحب ما يس���مى بالمجلس الوطني بالقرار‪،‬‬ ‫وعبّر بلسان رئيسه برهان غليون عن االلتزام‬ ‫ب���ه‪ ،‬وكان برهان غليون وم���ن معه في فنادق‬ ‫اس���طنبول ليس له���م عالقة بما ي���دور بالمدن‬ ‫الس���ورية‪ ،‬س���وى التصريحات الخلبية‪ ،‬التي‬ ‫ال تغني وال تس���د رمق جائ���ع‪ ،‬وتطلع المجلس‬ ‫الوطني أن يكون القرار بداية لتحرك دولي لدعم‬ ‫حق الش���عب السوري الش���جاع بالعيش بسالم‬ ‫وحرية وكرامة‪.‬‬ ‫في الحادي والعش���رين من ش���هر نيسان صدر‬ ‫قرار مجلس األمن رقم ‪ 2043‬بإجماع األعضاء‬ ‫أيضا على تخويل األمين العام لألمم المتحدة بان‬ ‫كي مون إرس���ال ‪ 300‬مراقب عسكري مبدأياً‪،‬‬ ‫على ان يكونوا غير مسلحين‪ ،‬لمدة ثالثة أشهر‪،‬‬ ‫لمراقبة وقف إطالق النار في س���ورية‪ ،‬والنظر‬ ‫بالتزام سائر األطراف بخطة عنان للسالم‪ ،‬وإن‬ ‫مضم���ون هذا القرار وضع حد فوري للقتال في‬ ‫س���ورية‪ ،‬وتخويل األمين الع���ام لالمم المتحدة‬ ‫بإرس���ال ‪ 300‬مقاتل عس���كري غير مس���لح‬ ‫لمراقبة األوض���اع عن كثب‪ ،‬ومطالبة س���ائر‬ ‫األطراف بالس���هر على حماية بعث���ة المراقبة‬


‫الكتائب العـدد الرابع عشر ‪2013/10/01‬‬

‫آراء‬

‫‪03‬‬ ‫وتيسير تنقالتها ودعمها سوقيا ً بكل ما يلزمه‪،‬‬ ‫وطلب القرار من األمين العام لألمم المتحدة أن‬ ‫يزود مجلس االمن بحقيقة الوضع السوري كل‬ ‫‪ 15‬يوماً‪.‬‬ ‫بالطبع فإن ما يس���مى بالمجل���س الوطني بادر‬ ‫فوراً إلص���دار قرار ترحيب بالق���رار المذكور‪،‬‬ ‫ودعا الس���وريين والجيش الح���ر للتعاون مع‬ ‫خطة عنان‪ ،‬والمطالبة باإلس���راع في إرس���ال‬ ‫المراقبين الدوليين‪ ،‬وبقائهم بش���كل دائم داخل‬ ‫الم���دن‪ ،‬واعتبر المجلس الوطني أن هذا القرار‬ ‫من إنجازاته‪ ،‬ودعا جميع المواطنيين السوريين‬ ‫للتكات���ف ورصد وتس���جيل واالبالغ عن جميع‬ ‫المخالفات واالنتهاكات التي صدر القرار الدولي‬ ‫لمنع النظام من ارتكابها‪.‬‬ ‫ولكن السوريين‪ ،‬الذين هم من يقف بوجه النظام‬ ‫وآلت���ه القمعية‪ ،‬ومنهم خ���رج عناصر الجيش‬ ‫الحر‪ ،‬كانوا يدركون أن هذه القرارات هي مهل‬ ‫للنظام‪ ،‬ليجمع شتاته‪ ،‬ويس���تعيد قوته القمعية‬ ‫‪،‬وهي إطالة في عمره ليست أكثر‪ ،‬ال سيما وأن‬

‫الجمعة التالية للقرار جاءت تسميتها ( أتى امر‬ ‫هللا فال تستعجلوه) وهذا يعني أن القرار بمتابعة‬ ‫الثورة وإسقاط النظام هو قرار حاسم ال رجوع‬ ‫عنه مهما كانت الظروف والتدخالت الخارجية‬ ‫والقم���ع الداخلي‪ ،‬خصوصا ً وأن النظام اش���تد‬ ‫قمعه لدرجة ال يمكن وصفها‪.‬‬ ‫وجاء تكليف الجنرال مود بقيادة البعثة الدولية‬ ‫مث���ار للجدل بين التش���كيك واالقتناع‪ ،‬حيث أن‬ ‫الجنرال مود من الش���خصيات التي قادت بعثات‬ ‫دولية مكللة بالنج���اح‪ ،‬وهو المعروف بنزاهته‬ ‫وجديت���ه وعدم تهاون���ه أو تنازله أو خضوعه‬ ‫لالغراءات‪ ،‬وربم���ا طبيعته النرويجية وخدمته‬ ‫الطويلة وخبرته العس���كري ف���ي حل النزاعات‬ ‫وحفظ الس�ل�ام واألمن ف���ي دول مختلفة‪ ،‬فكان‬ ‫يثير التس���اؤالت كيف لشخصية مثله أن تتعامل‬ ‫مع نظام فهم السياس���ة على أنها فن المراوغة‬ ‫والكذب والدهاء والخبث؟‪.‬‬ ‫جاءت بعث���ة المراقبين إلى س���ورية‪ ،‬وزارت‬

‫مواق���ع المع���ارك واألحياء المدم���رة‪ ،‬والتقت‬ ‫مع القيادات الثوري���ة‪ ،‬ولكن دون جدوى‪ ،‬ألن‬ ‫القمع هو القمع‪ ،‬والقتل هو القتل‪ ،‬والتنكيل هو‬ ‫التنكيل‪.‬‬ ‫أثناء تواجد هذه البعثة الدولية في سورية وعلى‬ ‫مسافة قريبة منها‪ ،‬تم ارتكاب مجازر يندى لها‬ ‫جبين البش���رية‪ ،‬فلقد أغارت ش���بيحة النظام‪،‬‬ ‫مدعومة بقوات���ه‪ ،‬التي خانت العه���د‪ ،‬باقتحام‬ ‫منطقة الحولة بحمص‪ ،‬وارتكاب مجزرة بشعة‬ ‫ذبحا ً بالس���كاكين‪ ،‬وصل عدد الشهداء فيها إلى‬ ‫المئات‪ ،‬وكان ذلك بالشهر الخامس‪ ،‬والمجتمع‬ ‫الدولي يراقب الحدث بس���لبية مطلقة‪ .‬وبعد أيام‬ ‫ج���اءت مج���زرة القبير في ريف حم���اه‪ ،‬حيث‬ ‫هوجمت هذه القرية الصغيرة وقتل جميع سكانها‬ ‫ذبحا ً بالس���كاكين‪ ،‬وما هي إال أي���ام حتى كانت‬ ‫مجزرة التريمس���ة في ريف حم���اه أيضاً‪ ،‬حيث‬ ‫هاجمها الش���بيحة بعد قصف عنيف بالطائرات‬ ‫المروحية‪ ،‬وتحت إش���راف س�ل�اح الجو التابع‬ ‫للنظام‪ .‬كما هوجمت منطقة خان ش���يخون على‬

‫األوتس���تراد الدولي‪ ،‬التابع���ة لمحافظة ادلب‪،‬‬ ‫المتاخمة للريف الشمالي لحماه‪ ،‬مع هجوم على‬ ‫بعض قرى ريف حماه الشمالي ‪.‬‬ ‫والنتيج���ة قتلى وقتلى وقتل���ى بالمئات‪ ،‬وبعثة‬ ‫المراقبين تزور األماكن المنكوبة‪ ،‬أو تصل إلى‬ ‫القرب منها وتصور ما جرى ويجري‪ ،‬والصمت‬ ‫الدولي هو المس���يطر على م���ا كان وما يكون‪،‬‬ ‫وفي هذه األثناء كان النظام المجرم يجري عملية‬ ‫التغيير في حكومته فقد شكل حكومة جديدة في‬ ‫الثالث والعش���رين من حزيران برئاسة المدعو‬ ‫رياض حجاب‪ ،‬مكونة من أربعة وثالثين وزيراً‪،‬‬ ‫انتقاهم على هواه‪ ،‬ويمثلون إرادته وكأن شيئا ً‬ ‫لم يكن‪.‬‬

‫يتبع في العدد القادم ‪...‬‬

‫توحد فصائل مسلحة ‪ ..‬وأزمة االئتالف‬ ‫بقلـم‪ :‬بشار إدلبي‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫ت��� ّم اإلعالن ع���ن توح���د ثالثة عش���ر فصيالً‬ ‫عس���كريا ً تحت قيادة مشتركة واحدة‪ ،‬وقد القت‬ ‫هذه الخطوة ارتياح وتأييد الش���ارع السوري‪،‬‬ ‫ووضعت تلك الفصائل ف���ي موقع قوة ال ينبغي‬ ‫لغيره���ا‪ ،‬فقامت بتوجيه رس���الة إل���ى الغرب‬ ‫المتخ���اذل المتآم���ر بعدم اعترافه���ا باإلئتالف‬ ‫وحكومته المشكلة التي ال تملك أية آليات عمل‬ ‫واقعي���ة‪ .‬ر ّد الجربا على ذلك البيان بقوله إنّه ال‬ ‫يريد أن تعترف جبه���ة النصرة بائتالفه‪ ،‬ويريد‬ ‫أن يستفسر من باقي الفصائل إن كانت أصبحت‬ ‫تح���ت إمرة جبهة النصرة‪ ،‬ه���ل يعي ما يقول ؟‬ ‫إنّه بهذا التصريح يستقوي بالغرب ويحاول ل ّي‬ ‫يد تلك الفصائل برميها بس���هام اتهامات الغرب‬ ‫باإلرهاب‪ ،‬فهل أصبح بوقا ً لجهة ما ؟‬ ‫إن كان���ت المرحل���ة الراهن���ة تقتض���ي توحد‬ ‫كل القوى السياس���ية والعس���كرية للمعارضة‬ ‫السورية تحت مظلة كيان واحد يستطيع تحقيق‬ ‫مطالب الثورة فإنّ أحد عش���ر ش���هراً من عُم ِر‬ ‫االئتالف‪ ،‬وس���نتين من عمر المجلس الوطني‪،‬‬ ‫جعلت الجميع يقتنع بعدم قدرة الحراك السياسي‬ ‫فعل شيء ملموس للسوريين رغم كل بهرجات‬ ‫الظه���ور اإلعالمي واللقاءات مع المس���ؤولين‬ ‫الغربيين ومؤتمرات أصدقاء س���ورية وغيرها‪،‬‬ ‫ولم يحصد الش���عب الس���وري من كل ذلك شيئا ً‬ ‫يُذكر‪ ،‬ب���ل كان االئتالف يدين بالوالء لمن يدفع‬ ‫أجرة الفنادق ألعضائه أكثر من والئه للش���عب‬ ‫السوري المنكوب المعذب ‪.‬‬ ‫الجرب���ا يتفق مع ب���ان كي مون عل���ى الذهاب‬ ‫لمؤتم���ر جنيف ‪ ،2‬فيخ���رج اللبواني ليقول إنّ‬ ‫ذلك هو موقف شخصي للجربا وال يمثل موقف‬ ‫االئتالف‪ ،‬الذي ينص ميثاق تأسيس���ه على عدم‬ ‫الدخول في أية تسوية سياسية قبل رحيل النظام‬ ‫ومحاكمة مجرميه‪ ،‬و تعديل ذلك البند من ميثاق‬ ‫االئتالف يتطلب موافقة ثلثي أعضائه‪ ،‬وأضاف‬

‫أنّ ق���رار الجربا ذاك ناتج ع���ن ضغوط دولية‬ ‫مورس���ت عليه‪ ،‬أية ضغوط تل���ك ؟ ماذا يمكن‬ ‫أن يحدث للس���وريين أكثر مما يحدث اآلن ؟ أم‬ ‫إنّ أجرة الفنادق أصبحت مش���كلة بذلك الحجم؟‬ ‫ولكن لم تكتمل فرحة الجربا بالسياحة إلى جنيف‬ ‫حتى خرج المعلم بتصري���ح خالل لقاء صحفي‬ ‫أعاد عملية الغرب السياسية إلى نقطة الصفر‪،‬‬ ‫فلم يكتف بالقول إنّ الش���عب السوري يرى أنّ‬ ‫بشار األسد هو الرئيس المنتخب حتى منتصف‬ ‫عام ‪ ،2014‬ولن يدخل في أية عملية سياسية‬ ‫يمكن أن تتعلق بمس���تقبل رئيسه‪ ،‬وأضاف أنّه‬ ‫لن يتفاوض مع االئت�ل�اف و لديه معارضة في‬ ‫الداخل لها أحزابه���ا‪ ،‬ويمكن أن يتحاور معها‪،‬‬ ‫عن أي ش���عب يتحدث ؟ هل يقصد الالجئين في‬ ‫تركي���ا واألردن ولبنان؟ أم من م���ا زال يعيش‬ ‫تحت القص���ف ؟ وعن أي���ة معارضة يتحدث؟‬ ‫الش��� ّك أنّه يقصد قدري جميل‪ ،‬أي منطق ذلك‪،‬‬ ‫إنّ المعلم لم يأكل عشر ربطات خبز على فطور‬ ‫ذلك الصباح‪ ،‬إنَ أق���ل ما يمكن أن يفعله الجربا‬ ‫تجاه تلك الصفاقة و العهر أن يخرج ويعلن عن‬ ‫وفاة مؤتمر جنيف من أصله‪ ،‬فإذا كان ش���بيح‬ ‫الخارجية المعلم مقتنع ببقاء س���فاحه‪ ،‬حتى بعد‬

‫ذلك مؤتمر‪ ،‬فماذا ستفعل المعارضة هناك غير‬ ‫التسوق والتزلج‪ ،‬أي إستهزاء بدماء السوريين‬ ‫و آالمهم ؟‬ ‫إنّ الواليات المتحدة وإس���رائيل لم يقنتعوا بعد‬ ‫بانتهاء دور النظام‪ ،‬فه���م يريدون منه تدميراً‬ ‫أكث���ر وقتالً أكث���ر وأحقاداً أكثر وطبع���ا ً النظام‬ ‫ال يهم���ه من كل ذل���ك إال البق���اء على خازوق‬ ‫السلطة غير آبه ال بسوريا وال بالسوريين‪ ،‬فهو‬ ‫وسفاحيه يعتبرها مزرعة وليست وطنا ً ‪.‬‬ ‫إنّ مصداقية أي طرف م���ن أطراف المعارضة‬ ‫يجب أن تنبع من أفعالها‪ ،‬وقد صبر الجميع على‬ ‫االئتالف وكانوا مقتنعين بضرورة إنش���اء كيان‬ ‫سياس���ي يحاور الغرب‪ ،‬ويتفق معه على بعض‬ ‫القضاي���ا‪ ،‬ففي النهاية لن يس���قط النظام إال إذا‬ ‫تخلت عنه الواليات المتحدة التي أتت به وبأبيه‬ ‫م���ن قبله‪ ،‬وما الدور الروس���ي اإليراني إال ظل‬ ‫ألصابع الصهيونية في محرقة الشعب السوري‪،‬‬ ‫ولكن م ّرت الشهور ولم يقدم االئتالف أي شيء‬ ‫للسوريين‪ ،‬بل كان عبارة عن مجلس يمثل دول‬ ‫المنطقة والعالم أكثر مما يمثل الشعب السوري‪،‬‬ ‫وجيء بأسماء وشخصي��ت يُوضع حول بعضها‬ ‫مليون إشارة اس���تفهام‪ ،‬وإن كان هناك البعض‬

‫ممن ال يُش���ك في وطنيته���م‪ ،‬وال في نزاهتهم‪،‬‬ ‫ف���ذاك ال يعطيهم الحق بمصادرة قرار الش���عب‬ ‫السوري الذي ما زال ينزف ‪.‬‬ ‫إنّ النظ���ام ما فَتِ َئ يزداد عت���واً وفجوراً وقبحا ً‬ ‫يوما ً بعد يوم‪ ،‬فهو ال يملك سلطة على السوريين‬ ‫إال القص���ف والقت���ل واإلره���اب والتمادي في‬ ‫انتهاك األعتراض‪ ،‬مثل هذه الفظائع ال يمكن أن‬ ‫تواجه إال بموقف المف���روض أنّ الجميع متفق‬ ‫عليه أصالً‪ .‬إنّن���ا ال نملك إال الصمود والصمود‬ ‫والصمود حتى إسقاط النظام والقصاص العادل‪،‬‬ ‫حتى م���ن الحجارة التي ربما أظل���ت يوما ً أحد‬ ‫س���فاحيه‪ ،‬أما الحديث عن تس���وية تحقن دماء‬ ‫من تبقى من الس���وريين وتقي عدة منازل من‬ ‫الدمار‪ ،‬فهو تنازل سافر عن دماء أكثر من مائة‬ ‫وعشرة آالف ش���هيد س���وري‪ ،‬فبقاء ‪ %1‬من‬ ‫النظام يعني فش���ل الثورة السورية ولقد ارتكب‬ ‫النظام من الجرائ���م والفظائع ما ال يمحوه حتى‬ ‫القصاص‪ ،‬وه���م يتحدثون ع���ن مؤتمر‪ ،‬ليس‬ ‫فق���ط يعفي المجرم من العق���اب‪ ،‬وإنّما يعترف‬ ‫به كش���ريك في تسوية سياس���ية ربما أبقته في‬ ‫الحكم ولو لفترة‪ ،‬أية وقاحة وأي عهر سياسي‬ ‫هو ذاك!!‬


‫المشهد الميداني‬

‫الكتائب العـدد الرابـع عشر ‪2013/10/01‬‬

‫‪04‬‬

‫تقـدم للحـر فـي ريـف حلـب‪..‬‬

‫والثـوار يخطـون أولـى الخطـى نحــو التوحــد‬

‫جريدة الكتائب‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫كما هو الحال منذ ش���هور‪ ،‬لم تشهد أية جبهات‬ ‫م���ن الجبهات تقدما ً كبيراً م���ن الجيش الحر أو‬ ‫الجي���ش النظامي‪ ،‬وكانت المع���ارك عبارة عن‬ ‫كر وفر‪ ،‬مع تقدم بس���يط للجيش الحر في ريف‬ ‫حلب‪ ،‬وبعد خطوة التوحد في كل من حلب وريف‬ ‫دمشق بين مجموعة كبيرة من الكتائب‪ ،‬نأمل أن‬ ‫ينعكس ذلك إيجابا ً على العمل الميداني والتنسيق‬ ‫بين الكتائب ‪.‬‬

‫على المدينة إلى س���قوط مئذنة الجامع العمري‬ ‫األثرية في المعضمية‪ ،‬كما ازدادت معاناة أهالي‬ ‫المدينة بسبب الحصار المستمر منذ شهور‪ .‬كما‬ ‫اس���تهدف الجيش الحر قوات النظام المتمركزة‬ ‫عل���ى حواجز الجس���ر الراب���ع والخامس على‬ ‫طريق مطار دمشق الدولي بقذائف الهاون وسط‬ ‫تجدد االش���تباكات في المنطق���ة‪ .‬وقصفت قوات‬ ‫النظام براجم���ات الصواري���خ والدبابات بلدات‬ ‫داريا ويلدا ويب���رود والزبداني ودوما رنكوس‬ ‫ويبرود وبس���اتين النبك وعربين وحجيرة البلد‬ ‫وحمورية‪ ،‬مما أدى إلى إحداث دمار كبير‪.‬‬

‫دمشـــق‪ :‬في دمشق‪ ،‬شهد حي برزة الذي يقع‬ ‫شمال دمش���ق‪ ,‬اشتباكات عنيفة‪ ،‬حيث استهدف‬ ‫الجيش الحر تجمعات قوات النظام على أطراف‬ ‫حي برزة بقذائف الهاون وس���ط اشتباكات على‬ ‫أطراف حي برزة على عدة محاور‪ ،‬حيث تحاول‬ ‫القوات النظامية منذ ش���هور اقتحام الحي دون‬ ‫أن تنجح بذلك‪ .‬كما وقعت اش���تباكات في مخيم‬ ‫اليرموك‪ .‬كما وقعت اش���تباكات في حي القابون‬ ‫جنوبي المدينة‪ ,‬في ظل قصف صاروخي ومدفعي‬ ‫من القوات النظامية‪ .‬وتعرض حي جوبر شرقي‬ ‫دمش���ق لغارات جوية‪ ،‬وتمكن الجيش الحر من‬ ‫السيطرة على عدد من األبنية التي كانت تتمركز‬ ‫فيها قوات النظام شرق مقبرة حي جوبر الجديدة‬ ‫وس���ط اش���تباكات عنيفة مس���تمرة على جبهة‬ ‫العباس���يين وعدة محاور أخ���رى بالحي‪ ،‬بينما‬ ‫فجر مقاتلون مبنى يتحصن فيه جنود نظاميون‬ ‫ّ‬ ‫وشبيحة ومليشيات عراقية‪.‬‬ ‫وفي ريف دمشق ‪،‬تم ّكن الجيش الحر في زملكا‬ ‫م���ن تدمير عربة بي إم بي أثناء التصدي لقوات‬ ‫النظام على طريق المتحل���ق الجنوبي من جهة‬ ‫مدينة زملكا‪ ،‬كما جرت اش���تباكات بين الجيش‬ ‫الحر وقوات النظام في محيط إدارة الدفاع الجوي‬ ‫من جهة بل���دة المليحة‪ .‬وف���ي مدينة معضمية‬ ‫الش���ام دارت اش���تباكات عنيفة عل���ى الجبهة‬ ‫الش���مالية للمدين���ة‪ ،‬وأدى القصف الصاروخي‬

‫حلـــب‪ :‬وف���ي حلب‪ ،‬اس���تهدف الجيش الحر‬ ‫تجمع���ات قوات النظام في حي الش���يخ س���عيد‬ ‫باألس���لحة الثقيلة وسط تجدد االش���تباكات في‬ ‫الحي‪ ،‬كما تجددت االشتباكات في محيط القصر‬ ‫العدل���ي بأحياء حلب القديم���ة بين الجيش الحر‬ ‫وقوات النظام‪.‬‬ ‫وفي ري���ف حلب‪ ،‬يواصل الث���وار معاركهم في‬ ‫الريف الجنوبي‪ ،‬حيث أعلنوا قبل أيام بدء عملية‬ ‫أطلقوا عليه���ا (والعاديات ضبح���ا) لمحاصرة‬ ‫معامل الدفاع بالس���فيرة‪ ،‬التي تع���د أكبر مركز‬ ‫لتزويد ق���وات النظام باألس���لحة والذخيرة في‬ ‫المنطقة الش���مالية‪ ،‬وتمكنوا خ�ل�ال يومين من‬ ‫الس���يطرة على ‪ 11‬بلدة وقتل الكثير من الجنود‬ ‫والشبيحة‪ .‬والقرى التي س���يطر علهيا الجيش‬ ‫الحر هي الزراع���ة وأم جرن والبرازية وديمان‬ ‫والحسينية ورسم عكيرش ورسم الشيخ ورسم‬ ‫حلو ورسم صفا وحسين حسن وصدعايا‪.‬‬ ‫واستهدف الجيش الحر قوات النظام المتمركزة‬ ‫ف���ي قيادة الكلي���ة الجوية قرب مط���ار كويرس‬ ‫العس���كري بالمدافع المحلية الصنع‪ ،‬ورد النظام‬ ‫باس���تهداف محيط مط���ار كويرس العس���كري‬ ‫بالطيران الحرب���ي‪ ،‬كما قصف بالمدفعية الثقيلة‬ ‫على بلدات الحاجب والقبتين وبيانون‪.‬‬ ‫وفي ريف حلب الش���رقي‪ ،‬تصدى الجيش الحر‬

‫ألحد أرتال قوات النظام بعد خروجه من مطاري على الطري���ق الواصل بين مدين���ة درعا وبلدة‬ ‫حلب الدولي والنيرب العس���كري باتجاه معامل خربة غزالة‪.‬‬ ‫الدفاع بالس���فيرة واشتباكات مس���تمرة جنوب‬ ‫مطار حلب الدولي‪.‬‬ ‫حمـــ���اه‪ :‬وفي حماه‪ ،‬اس���تهدف الجيش الحر‬ ‫قوات النظام المتمركزة على حاجز قرية المغير‬ ‫حمـ���ص‪ :‬وفي حمص‪ ،‬ش���هدت أحياء حمص بريف حماة الش���مالي وسط اشتباكات على عدة‬ ‫المحاص���رة قصف���ا ً مدفعيا ً عنيفا ً خ�ل�ال الفترة محاور بريف حماة الش���مالي‪ ،‬كما جرى قصف‬ ‫الماضية‪ ،‬وتع ّرض حي القصور لمحاولة اقتحام بالمدفعية الثقيلة على بل���دة عقربات‪ ،‬بالتزامن‬ ‫كبيرة‪ ،‬وق���د نجح الثوار بص���د الهجوم وتكبيد مع اش���تباكات عنيفة على ع���دة محاور بريف‬ ‫جيش النظام والشبيحة خسائر كبيرة في األرواح حماة الش���رقي‪ .‬وارتكبت ق���وات النظام مجزرة‬ ‫والعتاد‪ .‬كما س���قطت بعض القذائف في األحياء بحق المدنيين في قرية الشيخ حديد‪ ،‬غرب مدينة‬ ‫اآلمنة‪ ،‬كحي كرم الش���امي وحي الدبالن‪ .‬وفي حماه‪ .‬وأوضح ناش���طون أن الق���وات النظامية‬ ‫ريف حمص‪ ،‬تعرضت مدن الرس���تن وتلبيس���ة التي خرجت من بل���دة كرناز في ريف حماه بعد‬ ‫والحولة وقلعة الحصن لقصف عنيف بالمدفعية حصاره���ا من قبل كتائب الجي���ش الحر اتجهت‬ ‫مدعومة بعناصر من الشبيحة نحو قرية الشيخ‬ ‫الثقيلة وقذائف الهاون‪.‬‬ ‫حديد‪ ،‬حيث نفذت إعدامات ميدانية بحق مدنيين‬ ‫درعـــا‪ :‬وفي درعا ج���رى قصف من الطيران في القرية‪ ،‬أدت إلى سقوط ‪ 26‬شهيداً فيها‪.‬‬ ‫الحربي اس���تهدف أحي���اء درعا البل���د‪ ،‬إضافة‬ ‫لقصف عنيف براجم���ات الصواريخ والمدفعية دير ال���زور‪ :‬أما في دير الزور فقد اس���تهدف‬ ‫الثقيلة عل���ى أحياء طريق الس���د ومخيم درعا الجيش الحر بكمين دوري���ة لقوات النظام على‬ ‫وأحياء درعا البلد‪ ،‬وس���ط اشتباكات عنيفة حي طريق أتوس���تراد دير الزور دمشق‪ ،‬وتمكن من‬ ‫المنش���ية وقرب كتيبة الهجانة ف���ي درعا البلد قتل وأس���ر من فيها من جنود النظام‪ ،‬كما تمكن‬ ‫واش���تباكات في محي���ط حاجز الس���رايا بدرعا الجيش الحر من التصدي لمحاولة قوات النظام‬ ‫المحطة‪ .‬واستهدف الجيش الحر فرع المخابرات اقتحام حقل التيم النفطي بريف دير الزور وأوقع‬ ‫الجوي���ة بدرعا بقذائ���ف اله���اون‪ ،‬وتمكن من عدداً من القتلى في صفوف قوات النظام‪.‬‬ ‫التصدي لرتل لقوات النظام على الطريق الواصل وتعرض���ت األحياء المح���ررة في دي���ر الزور‬ ‫بين مدينة درعا وحاجز الصوامع‪ ،‬وإعطاب عدة لقصف عنيف براجم���ات الصواريخ والمدفعية‬ ‫الثقيل���ة‪ ،‬كما تجدد القتال ف���ي محيط مطار دير‬ ‫آليات فيه‪.‬‬ ‫وف���ي ري���ف درعا‪ ،‬قص���ف الطي���ران الحربي الزور العسكري‪.‬‬ ‫مدين���ة طفس‪ ،‬كما جرى قصف عنيف براجمات‬ ‫الصواري���خ والمدفعية الثقيلة على مدن وبلدات الرقـــ���ة‪ :‬وفي الرقة‪ ،‬اس���تهدف الجيش الحر‬ ‫النعيمة وطفس وداعل وجلين والش���يخ مسكين ق���وات النظ���ام المتمرك���زة في مط���ار الطبقة‬ ‫والغارية الش���رقية وعدة مناط���ق بريف درعا العسكري بالصواريخ محلية الصنع‪ ،‬كما قصف‬ ‫الغرب���ي‪ ،‬ووقع اش���تباكات عنيف���ة على حاجز الطيران الحربي المدينة واس���تهدف ثانوية ابن‬ ‫مساكن جلين‪ ،‬واشتباكات في محيط ثكنات قوات طفي���ل التجارية بمدينة الرقة مما أدى لس���قوط‬ ‫النظام المحيطة بمدينة طفس‪ ،‬واشتباكات عنيفة العديد من الشهداء‪.‬‬


‫الكتائب العـدد الرابع عشر ‪2013/10/01‬‬

‫الصفحة اإلخبـارية‬

‫‪05‬‬

‫مجلس األمن يصدر قرارا بنزع كيميائي سوريا‬ ‫أصدر مجلس األمن الدولي قرارا باإلجماع بنزع األسلحة الكيميائية‬ ‫الس���ورية‪ ،‬ولكنه ال يهدد بعمل عقابي تلقائي ضد نظام األس���د إذا‬ ‫لم تمتثل للقرار‪ .‬واعتمد القرار ‪-‬الذي جاء بعد جهود دبلوماس���ية‬ ‫مكثفة استمرت أسابيع‪ -‬على اتفاق بين روسيا والواليات المتحدة‬ ‫تم التوصل إليه بجنيف في وقت س���ابق‪ ،‬ف���ي أعقاب هجوم بغاز‬ ‫الس���ارين أسفر عن استش���هاد المئات في إحدى ضواحي دمشق‬

‫في ‪ 21‬أغسطس‪/‬آب‪ ،‬واتهمت واشنطن النظام السوري بتنفيذه‪.‬‬ ‫ويعتبر هذا الق���رار األول الذي يتبناه المجلس منذ بدء الثورة في‬ ‫مارس‪/‬آذار ‪ .2011‬وكانت موس���كو وبكي���ن أعاقتا ثالث مرات‬ ‫إصدار قرار في المجلس بش���أن س���وريا باستخدامهما حقهما في‬ ‫النقض (الفيتو)‪.‬‬

‫منظمات إنسانية تحذر من مجاعة في سوريا‬ ‫أطلقت كل من منظمة األمم المتحدة للطفولة (يونيس���يف) ومفوضية‬ ‫ش���ؤون الالجئين‪ ،‬وبرنامج الغذاء العالمي‪ ،‬صرخة إغاثة إنس���انية‬ ‫عش���ية إطالق أعمال الجمعية العامة لألمم المتح���دة في نيويورك‪،‬‬ ���بعدما باتت مه ّمة تقديم المس���اعدات الالزمة للنازحين السوريين في‬ ‫الداخل والخارج أمراً صعبا ً في ظل األوضاع التي يعيش���ونها وعدم‬ ‫وف���اء كل الدول المانحة بوعودها‪ ،‬إذ لم تبلغ نس���بة القيمة المقدمة‬

‫أكثر م���ن ‪ 27‬في المائة من المطلوب‪ .‬وحذرت «اليونيس���يف» من‬ ‫وق���وع مجاعة في ظل وجود أكثر م���ن مليونين تحت الحصار الذي‬ ‫ي���ؤدي كذلك إلى عدم وص���ول المعونات العاجلة إل���ى األطفال‪ .‬كما‬ ‫حذرت من عواقب استمرار العنف على األطفال داخل سوريا‪ ،‬وقالت‬ ‫إنهم بحاجة ماس���ة إلى المأوى واللقاح���ات الطبية والمياه الصالحة‬ ‫للشرب والعالج النفسي‪.‬‬

‫أموس‪ 7 :‬ماليين سوري في حاجة إلى مساعدة إنسانية عاجلة‬ ‫أكدت منس���قة العمليات اإلنس���انية في األمم المتحدة فاليري أموس‪،‬‬ ‫أن نحو سبعة ماليين سوري في حاجة إلى مساعدة إنسانية عاجلة‪،‬‬ ‫فيما يفترض أن يتم جمع ‪ 4,4‬بليون دوالر لهذا الغرض هذه السنة‪.‬‬ ‫وقالت أموس خالل مؤتمر في الكويت‪ ،‬إن «هناك نحو سبعة ماليين‬ ‫شخص في حاجة إلى مساعدة إنسانية عاجلة‪ ،‬بينهم أكثر من مليوني‬ ‫شخص الجئون خارج الحدود‪ ،‬وأكثر من أربعة ماليين نازحون داخل‬ ‫البالد»‪ .‬وأضافت المس���ؤولة الدولية‪« :‬نحن نقوم بما نقدر عليه إال‬ ‫أن ذلك ليس كافياً»‪.‬‬ ‫وذكرت أمــوس أن «األمـــم المتـــحدة في حاجــة إلــى ‪ 4,4‬بليــون‬ ‫دوالر لتقديــــم هـــذه المس���اعدات العاجلــة في ‪ 2013‬فقــط‪ ،‬وقــد‬

‫تـم جمــع ‪ 1,84‬بليون دوالر منها فقط حتى اآلن»‪.‬‬ ‫كم���ا أفادت أموس أن «نحو ألف موظف م���ن وكاالت األمم المتحدة‬ ‫يعملون على األرض في س���ورية‪ ،‬غالبيتهم من الس���وريين‪ ،‬إضافة‬ ‫إل���ى ‪ 3700‬ش���خص يعملون م���ع وكالة غوث وتش���غيل الالجئين‬ ‫الفلس���طينيين (اون���روا)» وأش���ارت إلى «مواجهة مش���اكل كبيرة‬ ‫مس���تمرة‪ ،‬إليصال المس���اعدات إلى األش���خاص الذين هم في غاية‬ ‫الحاجة إليها»‪ ،‬وذكرت بش���كل خاص‪« ،‬صعوبات التنقل في مناطق‬ ‫القتال‪ ،‬ومئات الحواجز األمنية المنتش���رة على األراضي السورية‪،‬‬ ‫التي تفرض على المركبات التابعة للوكالة الدولية الحصول على إذن‬ ‫مسبق للمرور»‪.‬‬

‫تشكيل جيش اإلسالم من ‪ 43‬لواء وكتيبة بقيادة زهران علوش‬ ‫تم اإلعالن عن تش���كيل جيش اإلسالم الذي ضم ‪ 43‬تشكيالً عسكريا ً اإلس�ل�امية‪ -‬ألوية وكتائب الصحابة‪ -‬ثوار جيش المس���لمين)‪ .‬يشار‬ ‫بي���ن لواء وكتيب���ة‪ ،‬توزعت عل���ى مختلف أرجاء س���ورية‪ ،‬بقيادة أن زهران ش���اب في األريعينيات من العمر لم يستطع متابعة دراسته‬ ‫زهران علوش قائد لواء اإلس�ل�ام‪ ،‬وأمين عام جبهة تحرير سورية العليا بسبب قيام س���لطات النظام باعتقاله‪ ،‬حيث تم اإلفراج عند بعد‬ ‫اإلس�ل�امية‪ .‬وكان الش���يخ زهران علوش ش���ارك قبل أيام باإلعالن قيام الثورة بقليل‪ ،‬وحينها بدأ بتش���كيل سرية اإلسالم في مدينة دوما‬ ‫عن تش���كيل غرفة عمليات دمش���ق وريفها إلى جانب تشكيالت عدة ثم توسعت إلى لواء اإلسالم‪.‬‬ ‫منها‪ ( :‬ألوية الفرقان‪ -‬ألوية الجبيب المصطفى‪ -‬حركة أحرار الشام‬

‫البيان رقم (‪ 13… )1‬تشكيل تعلن عدم االعترف باالئتالف وال بالحكومة المؤقتة‬ ‫أعلن نحو ‪ 13‬حركة وتنظيم مسلح في سوريا عن رفضهم لتمثيل‬ ‫االئتالف الوطن���ي والحكومة المؤقته لهم‪ ،‬كم���ا دعوا كل القوى‬ ‫والفصائل المقاتلة للتوحد في إطار إس�ل�امي على أس���اس تحكيم‬ ‫الشريعة وجعلها المصدر الوحيد للتشريع‪ .‬والموقعون على البيان‬ ‫‪ :‬جـبـهـ���ة الـنـصــرة ‪ -‬حركة أحرار الش���ام اإلس�ل�امية ‪ -‬لـواء‬

‫الـتـوحـيـــــد ‪ -‬لواء اإلس���ـــــــــالم ‪ -‬ألوية صقور الشام ‪ -‬حركة‬ ‫فجر الشام االسالمية ‪ -‬حـركـة الــنـور االسـالمـية ‪ -‬كـتـائـب نور‬ ‫الدين الزنـكي ‪ -‬لـواء الــحـــق ‪ -‬ألـويـة الـفرقان ‪ -‬تجمع فاس���تقم‬ ‫كما أمرت ‪ -‬الفرقة التاسعة عشر ‪ -‬لـواء األنـصـار‬

‫النظام يدمر ‪ 33‬كنيسة خالل ‪ 30‬شهر ًا‬ ‫اتهمت الش���بكة الس���ورية لحقوق اإلنس���ان النظام في س���ورية‬ ‫بـاس���تهداف األماكن الدينية المسيحية‪ ،‬وأعلنت أنها وثٌقت قصف‬ ‫النظام الس���وري لـ ‪ 33‬كنيسة على األقل في مختلف أنحاء البالد‬ ‫منذ انطالق الثورة قبل نحو ثالثين شهراً‪ .‬وأشارت الشبكة إلى أن‬ ‫قوات النظام استهدفت خالل عمليات القصف اليومية على مختلف‬ ‫المدن والمحافظات السورية منذ بداية الثورة ‪ 33‬كنيسة وتراوحت‬ ‫األضرار مابين متضررة جزئيا ً أو بش���كل كبير‪ .‬وأوضحت الشبكة‬ ‫أن الكنائس التي اس���تهدفتها القوات الحكومية شملت ‪ 10‬كنائس‬

‫محافظ���ة حمص‪ ،‬و‪ 7‬في محافظة حلب و‪ 5‬في محافظة دمش���ق‬ ‫و‪ 5‬ف���ي محافظة دير الزور و‪ 3‬ف���ي محافظة الالذقية واثنتان في‬ ‫محافظة إدلب وواح���دة في محافظة الرقة‪ .‬ون ّوهت الش���بكة بأن‬ ‫قوات النظام ل���م تميز بين دين وآخر في عمليات قصفها‪ ،‬وذ ّكرت‬ ‫بأن هذه القوات د ّمرت ‪ 1451‬مس���جداً وأكثر من ‪ 3700‬مدرسة‬ ‫وقرابة الـ ‪ 270‬مشفى‪ ،‬ليصبح مجموع ما تم تدميره في سورية‬ ‫(منزل‪ ،‬مدرسة‪ ،‬كنيسة‪ ،‬مسجد ومشفى) قرابة الـ ‪ 3‬مليون مبنى‬ ‫من بينها أكثر من ‪ 850‬ألف منزل مدمرة بشكل شبه كامل“‬

‫اجتماعات في انقرة لتوحيد كتائب الجيش الحر‬

‫روسيا تضع خطة إلجالء رعاياها من سوريا‬

‫جرت اجتماع���ات ماراتونية في العاصمة التركية أنقرة لتوحيد كلمة‬ ‫ألوية وكتائب الجيش الس���وري الحر‪ ،‬حيث قام معارضون سوريون‬ ‫بمساعي التقريب بين ضباط وقادة الجيش السوري الحر‪ ،‬وقد حضر‬ ‫اللواء س���ليم ادريس رئيس هيئ���ة األركان وعبد القادر الصالح قائد‬ ‫لواء التوحيد جانبا ً من هذه االجتماعات ‪.‬‬

‫أعلن وزير الدفاع الروس���ي سيرغي ش���ويغو في تصريح صحافي‬ ‫الخميس عن ص���دور تكليف من رئيس الدول���ة بوتين بوضع خطة‬ ‫إلجالء الرعايا الروس من س���وريا‪ .‬ويبل���غ عدد الرعايا الروس في‬ ‫سوريا ‪ 7‬آالف شخص‪ .‬وأكد الوزير “أننا مستعدون إلجراء مثل هذه‬ ‫يصح أن نقف موقف المتفرج‬ ‫العملية عن���د الضرورة”‪ .‬وأضاف‪ :‬ال‬ ‫ّ‬ ‫مما يحدث من دون أن نحرك ساكنًا‪.‬‬

‫الجربا‪ :‬ستكون مشاركة االئتالف‬ ‫في «جنيف‪ »2‬تحت غطاء عربي‬ ‫التق���ى رئي���س االئتالف الوطني الس���وري أحمد‬ ‫الجربا المبعوث األممي المش���ترك حول س���وريا‬ ‫األخضر اإلبراهيمي‪ ،‬خالل زيارة االئتالف الرسمية‬ ‫لحض���ور اجتماعات ال���دورة ‪ 68‬للجمعية العامة‬ ‫لألم���م المتحدة‪ .‬وفي أول لق���اء له مع اإلبراهيمي‬ ‫منذ أن انتخب رئيس���ا ً لالئتالف الوطني السوري‪،‬‬ ‫حث الجربا المبعوث المش���ترك للدفع بمفاوضات‬ ‫نزع الس�ل�اح الكيميائي لتنعش م���ن جديد عملية‬ ‫سياس���ية حقيقية تفضي إلى انتقال ديمقراطي في‬ ‫سوريا‪ ،‬حيث قال الجربا‪“ :‬حان الوقت كي ينتهي‬ ‫الصراع الذي كان األس���د قد بدأه‪ ،‬وهو المسؤول‬ ‫الوحيد عن اس���تمراره حتى اآلن‪ ،‬وينظر الشعب‬ ‫الس���وري اآلن إلى األمم المتحدة آمالً أن تضطلع‬ ‫بمسؤوليتها األخالقية وأن تدفع بحل سياسي لهذه‬ ‫األزمة اإلنس���انية المتفاقمة‪ .‬وأكد رئيس االئتالف‬ ‫الوطني السوري دعمه التفاق جنيف األول كنواة‬ ‫لمؤتم���ر جنيف ‪ ،2‬وصرح الجرب���ا قائالً‪“ :‬يؤكد‬ ‫الش���عب الس���وري التزامه بالوصول إلى مستقبل‬ ‫تس���وده الديمقراطية في سوريا‪ ،‬وبالتالي فإن أي‬ ‫مؤتمر يمكن عقده في المس���تقبل يجب أن يش���مل‬ ‫ف���ي أهدافه الوصول إلى س���وريا حرة ديمقراطية‬ ‫لجميع أطياف الشعب السوري‪ .‬وستكون مشاركة‬ ‫االئتالف ف���ي مؤتمر جنيف تح���ت غطاء عربي‪،‬‬ ‫مؤكدين على ضرورة ارتكاز المؤتمر على مفهوم‬ ‫أساسي وهو وجوب التزام جميع األطراف بعملية‬ ‫انتقالية نحو الديمقراطي���ة‪ ،‬ووقف هجمات قوات‬ ‫األسد على المدنيين فوراً‪ ،‬وتشكيل حكومة انتقالية‬ ‫ذات صالحي���ات تنفيذية كاملة‪ ،‬وذلك ضمن جدول‬ ‫زمن���ي واضح مترافقا مع اتفاق يضمن محاس���بة‬ ‫أفراد نظام األس���د المس���ؤولين عن جرائم حرب‬ ‫ضد المدنيي���ن وأن أولئك المجرمي���ن لن يكونوا‬ ‫أبداً جزءاً من س���وريا الديمقراطية في المستقبل‪،‬‬ ‫ويجب على نظام األس���د وحلفائه أن يؤكدوا على‬ ‫حضورهم وفق هذه األسس“‪.‬‬

‫«جنيف ‪ ..»2‬في تشرين الثاني‬ ‫كش���ف األمين العام لألمم المتحدة‪ ،‬بان كي‬ ‫م���ون‪ ،‬أن القوى العالمي���ة تهدف إلى عقد‬ ‫مؤتمر دولي للس�ل�ام في منتصف نوفمبر‬ ‫للمس���اعدة في إنهاء الح���رب الدائرة في‬ ‫س���وريا‪ .‬كما أف���اد دبلوماس���يون لوكالة‬ ‫“فرانس ب���رس”‪ ،‬أن مؤتمر “جنيف ‪″2‬‬ ‫للسالم في سوريا سيعقد في أواسط نوفمبر‬ ‫س���عيا ً إليجاد حل سياسي للنزاع السوري‪.‬‬ ‫وأوض���ح الدبلوماس���يون أن مبعوث األمم‬ ‫المتحدة إلى س���وريا‪ ،‬األخضر اإلبراهيمي‪،‬‬ ‫سيكش���ف عما آلت إلي���ه التحضيرات لعقد‬ ‫المؤتم���ر في نهاية أكتوب���ر‪ ،‬على أن يعقد‬ ‫المؤتم���ر ف���ي أواس���ط نوفمبر‪ .‬كم���ا أكد‬ ‫دبلوماس���يون آخرون أن هذا الموعد حدد‬ ‫بعد اجتماع بين األمين العام لألمم المتحدة‬ ‫ووزراء خارجية روسيا والواليات المتحدة‬ ‫وفرنس���ا وبريطانيا والصين بشأن النزاع‬ ‫في سوريا‪ .‬وأش���ار الدبلوماسيون إلى أن‬ ‫بان كي مون سيباشر بإجراء اتصاالت مع‬ ‫مبعوثه إلى س���وريا األخض���ر اإلبراهيمي‬ ‫اعتباراً من األسبوع المقبل من أجل تحديد‬ ‫تاريخ عقد المؤتمر والدول المشاركة فيه‪.‬‬


‫الكتائب العـدد الرابـع عشر ‪2013/10/01‬‬

‫آراء‬

‫‪06‬‬

‫عبـد الباســط السـاروت‬

‫“ما ضاقت إال لتفرج‪ ..‬ونسأل اهلل أن يعجل النصر”‬

‫حـوار‪ :‬أبـو اليمـان‬ ‫إعـداد‪ :‬عيسـى صـالح‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫البط���ل عبد الباس���ط س���اروت (أب���و جعفر)‪،‬‬ ‫ش���خص غني ع���ن التعريف‪ ،‬وما م���ن متابع‬ ‫للثورة الس���ورية إال ويعرف عبد الباس���ط‪ .‬ردد‬ ‫المتظاهرون الس���وريون اس���مه حين نادوا في‬ ‫المظاه���رات ‪( :‬عبد الباس���ط ‪ ..‬هللا يحميك ‪. )..‬‬ ‫انتقل عبد الباس���ط من المظاهرات السلمية إلى‬ ‫العمل العسكري وساحات القتال‪ ،‬و��شهد كل من‬ ‫شاركه في المعارك على بطولته الفذة وشجاعته‬ ‫الن���ادرة‪ .‬بعد عام ونصف م���ن الحصار الخانق‬ ‫عل���ى مدينة حم���ص‪ ،‬وبعد انقط���اع طويل عن‬ ‫اإلعالم من عبد الباسط‪ ،‬جريدة الكتائب كان لها‬ ‫اللقاء التالي معه‪.‬‬

‫س���وريا دخلت في الثورة لرفع الظلم وقول كلمة‬ ‫الح���ق‪ ،‬وكنت واح���داً من آالف الش���باب الذين‬ ‫هيأهم هللا للقيام بهذه الثورة التي كانت شرارتها‬ ‫أطفال درعا‪ ،‬خرجنا وقتها لنهتف بالروح بالدم‬ ‫نفديك يا درعا‪ ،‬خرجنا رافضين الظلم والتعذيب‬ ‫م���ن قبل النظام حتى لألطفال‪ ،‬وكنت واحداً ممن‬ ‫خرجوا بشكل عفوي في تلك المظاهرات‪.‬‬ ‫ما هو سبب اقتناعك بعدم جدوى الثورة السلمية‬ ‫وانتقالك إلى العمل المسلح ؟‬ ‫كنت منشداً للثورة السورية منذ البدايات‪ ،‬وكنت‬ ‫م���ن المطلوبي���ن والمالحقين من قب���ل النظام‪،‬‬ ‫وم���ن أهم المطلوبين بالنس���بة ل���ه‪ .‬اضطررت‬ ‫بداية لحمل السالح دفاعا ً عن النفس من النظام‬ ‫المجرم‪ .‬وفي مرحلة الحقة‪ ،‬وأمام بطش النظام‬ ‫وجبروت���ه‪ ،‬أدركت أن هذا النظام ال يفهم إال لغة‬ ‫القوة‪ ،‬وانخرط���ت في العمل المس���لح لتحقيق‬ ‫أه���داف الث���ورة‪ ،‬الت���ي عجزت ع���ن تحقيقها‬ ‫المظاهرات السلمية‪.‬‬

‫تناقلت وس���ائل إعالم النظام الكثير من القصص‬ ‫عن سبب انضمامك للثورة السورية‪ ،‬ولفقت لك‬ ‫الكثير من التهم‪ ،‬أريد أن أعرف منك كيف دخل‬ ‫تعرضت خ�ل�ال الثورة للعديد من اإلصابات‪ ،‬هل‬ ‫عبد الباسط ساروت إلى الثورة السورية؟‬ ‫بداية أقول أن الثورة الس���ورية المباركة‪ ،‬ثورة تتذكر عدد مرات اإلصابة ؟‬ ‫الحري���ة‪ ،‬ثورة الكرامة‪ .‬وأنا كواحد من ش���باب أصبت ‪ 5‬مرات‪ ،‬وكتب هللا لي السالمة والشفاء‪.‬‬

‫لقد أدركت منذ اللحظة األولى النضمامي للثورة لن أترك الثورة حتى النصر وإسقاط هذا النظام‬ ‫خطورة هذا األمر ال���ذي أقدم عليه‪ ،‬وأنا مؤمن بإذن هللا‪.‬‬ ‫أن الموت حين تأتي س���اعة اإلنسان فال مهرب‬ ‫منه أبداً‪ ،‬لقد كنت‪ ،‬وما زلت‪ ،‬مس���تعداً للتضحية ما هو س���بب حصار حمص‪ ،‬وما س���بب تباطؤ‬ ‫الكتائب في فك الحصار عن مدينة حمص ؟‬ ‫بروحي في سبيل هللا والوطن‪.‬‬ ‫صدقن���ي أنا ال أحبذ نقاش ه���ذا الموضوع على‬ ‫كنت تعود فور ش���فاءك إلى ساحات القتال‪ ،‬هل اإلعالم‪ ،‬لكن بع���د كل هذه الفترة صار ال بد من‬ ‫فكرت يوما ً بعد تعرضك لإلصابة أن تترك العمل الحديث فيه‪.‬‬ ‫ص َر هللا المسلمين األوائل في بداية عهد اإلسالم‬ ‫العسكري ؟‬ ‫نَ َ‬ ‫تعرضت إلصابتين أثناء المظاهرات الس���لمية‪ ،‬وكان���وا قلة قليل���ة‪ ،‬لكن قلوبه���م كانت صافية‬ ‫ولثالث إصابات أثناء العمل العسكري‪ ،‬ولم أفكر وصادقة مع هللا‪.‬‬ ‫يوما ً بالع���ودة عن هذا الطري���ق وترك الثورة‪ ،‬كن���ا س���ابقا ً نخرج ف���ي المظاه���رات ‪ 30‬ألف‬ ‫إن الع���ودة عن الثورة في منتصفها تعني خيانة شخص‪ ،‬ونمشي سويةً دون أن يعترض أحد أو‬ ‫دماء الشهداء‪ ،‬وخيانة للقسم الذي أقسمناه في يف ّرق الصفوف‪ ،‬وعندما دخ���ل الداعمون على‬ ‫المظاهرات السلمية‪ ،‬كما تعني عدم قناعتي بما الخط وبدؤوا بفرض ش���روطهم‪ ،‬تفرق الصف‬ ‫قمت به في السابق‪ ،‬وأنني لم أكن أعمل لصالح وبدأت كل مجموع���ة تعمل لمصالحها الخاصة‪،‬‬ ‫وقد انعكس���ت هذه األنانية على المحاصرين في‬ ‫الثورة (من كل قلبي) ‪.‬‬ ‫لقد هيأ لنا هللا أسباب الثورة‪ ،‬وسيهيأ لنا أسباب حمص‪.‬‬ ‫النصر‪ ،‬فقد كنا قلة في البدايات‪ ،‬وكلما استشهد م���ا ينقصنا الي���وم لفك الحص���ار هو اإلخالص‬ ‫ش���اب كان هللا يهيئ ‪ 10‬ش���باب مكانه‪ ،‬وكلما والعمل لوجه هللا بعيداً عن حس���ابات الكس���ب‬ ‫استشهد شاب انضمت عائلته بالكامل وانخرطت المادي أو السياسي ‪ .‬لألسف هناك أناس جعلوا‬ ‫من الحصار ش���ماعة للسرقة‪ ،‬وأنا مسؤول عن‬ ‫في الثورة‪.‬‬


‫الكتائب العـدد الرابع عشر ‪2013/10/01‬‬

‫مختارات من الصحافة‬

‫‪07‬‬ ‫كالمي ومس���تعد لمواجهة هؤالء اللصوص به‪.‬‬ ‫مثالً كان هناك محاولة لفك الحصار منذ أكثر من‬ ‫س���نة من جهة حي دير بعلبة‪ ،‬اشترطت بعض‬ ‫الفصائل المتواجدة حاليا ً في الريف الشمالي أن‬ ‫تتوافر قذائف آر بي ج���ي ترادفية لتبدأ العمل‪،‬‬ ‫وكانت غير متوف���رة حينها‪ ،‬فهل يعقل أن أترك‬ ‫القتال وأترك المحاصرين لمصيرهم لعدم توافر‬ ‫ن���وع محدد من القذائ���ف!! وبالتالي فإن وضع‬ ‫الحجج وخلق األعذار أمر ال ينتهي ‪.‬‬ ‫كنت موجوداً في المعارك التي دارت مؤخراً في‬ ‫حي الخالدية‪ ،‬ما هو سبب سقوط حي الخالدية ؟‬ ‫قدر هللا وما ش���اء فعل‪ ،‬وأريد أن أحيي الشباب‬ ‫الذين صمدوا صموداً أس���طوريا ً في ظل قصف‬ ‫همجي قبل س���قوط الحي‪ ،‬لقد تعرضوا لقصف‬ ‫لم يُش���هد له مثي���ل‪ ،‬فقد تعرض���وا للصواريخ‬ ‫واإلسطوانات وأنواع أسلحة أخرى كانت كفيلة‬ ‫بهزيمة أقوى الجيوش‪.‬‬ ‫وأعتقد أن الس���بب الرئيس���ي في سقوط الحي‬ ‫كان استشهاد قادة ورموز الصمود في المنطقة‬ ‫المحاصرة‪ .‬كان تأثير استش���هادهم كبيراً جداً‪،‬‬ ‫وأدى إلى تشتت بعض الكتائب‪.‬‬ ‫إضافة لسياس���ة األرض المحروقة التي اتبعها‬ ‫النظ���ام ف���ي ح���ي الخالدية‪،‬‬ ‫حيث تق���دم جيش النظام‬ ‫عل���ى أرض محروقة‬ ‫ومباني مدم���رة‪ .‬أما‬ ‫ا لتخ���ا ذ ل‬ ‫ا لذ ي‬ ‫جر ى‬

‫الفترة األخيرة دعم بسيط من المجلس العسكري‪،‬‬ ‫الحديث عنه فهو أمر غير صحيح إطالقاً‪.‬‬ ‫أم���ا هيئة األركان فقد حصل لي موقف معهم لن‬ ‫كيف تنظرون إلى الخالفات السياسية للمعارضة أنساه ما حييت ‪.‬‬ ‫الخارجية ؟ وما تأثير هذه الخالفات على الوضع‬ ‫ما الذي حدث ؟‬ ‫الميداني ؟‬ ‫نحن كمقاتلين على الجبه���ات إذا أردنا التفكير كنت في فت���رة من الفترات متمرك���زاً في ريف‬ ‫به���ذه األم���ور ودققنا ف���ي عم���ل المعارضة حمص الشمالي‪ ،‬وحصل معي نقص في الذخيرة‬ ‫ومش���اكلها التي ال تنتهي‪ ،‬فصدقني س���يصيبنا والعت���اد‪ ،‬فتوجهت إل���ى األركان لطلب الذخيرة‬ ‫اإلحباط والمرض وتتحطم نفس���ياتنا‪ ،‬وربما كنا منهم‪ .‬قطعنا وقتها مسافة طويلة جداً‪ ،‬وخاطرنا‬ ‫تركنا العمل المسلح منذ أمد بعيد‪ .‬نحن هنا لدينا كثيراً‪ ،‬فقد كان طريقنا من بين قرى مؤيدة للنظام‬ ‫ه ّم واحد ه���و محاربة النظ���ام‪ ،‬وننتظر النصر ومليئة بالش���بيحة‪ .‬وصلنا إل���ى األركان ودخلنا‬ ‫من رب العالمي���ن دون النظر إلى معارضين أو لمقابلة المسؤولين عن الذخيرة‪ ،‬اعتذروا وقتها‬ ‫وقالوا لي أن المستودعات فارغة وال يوجد فيها‬ ‫غيرهم‪.‬‬ ‫ذخيرة‪ ،‬رغم أنني عرفت من أحد األشخاص أن‬ ‫هل تش���عرون أن هؤالء المعارضين يس���رقون المستودعات مليئة بالذخيرة‪ ،‬وقالوا أن علي أن‬ ‫أطلب الدعم من المجلس العسكري‪ ،‬الذي بدوره‬ ‫الثورة وأن تعبكم يذهب سدى ؟‬ ‫ه���ذا هو حال كل ث���ورات العالم‪ ،‬فيها من جميع ال يقدم ش���يئا ً يذكر‪ ،‬ولم أحصل منه طوال الفترة‬ ‫أصن���اف البش���ر‪ ،‬البط���ل والنذل‪ ،‬والش���جاع الماضية سوى على ‪ 1000‬طلقة ال تكفي لقتال‬ ‫والجب���ان‪ ،‬والمخلص وعدي���م األمانة‪ ،‬إضافة يوم واحد‪.‬‬ ‫للمتس���لقين الذي���ن يس���عون لس���رقة الثورة استأذنت منه وخرجت من مبنى األركان‪ ،‬ووقفت‬ ‫وتس���خيرها لمصالحهم الخاص���ة‪ .‬لكن لألمانة على باب المبنى وصورت مقطع فيديو أتس���اءل‬ ‫هناك من الجيدين الكثي���ر‪ ،‬فنحن نحارب ونقدم فيه إذا كان���ت األركان غير ق���ادرة على توفير‬ ‫هن���ا ك الذخي���رة فأي���ن يذهب الدعم المق���دم من الدول‬ ‫األرواح والدم���اء‪ ،‬لك���ن‬ ‫أ س���با ب لهيئة األركان ؟ وم���ا هي وظيفة هذه المجالس‬ ‫من يدعمنا ويقدم لنا‬ ‫العس���كرية ؟ عنده���ا توجه نحوي أش���خاص‬ ‫جمي���ع‬ ‫الصم���ود‪ ،‬فليس‬ ‫السيئين أو مسلحون ورفعوا السالح في وجهي طالبين مني‬ ‫الداعمي���ن م���ن‬ ‫يوجد الكثير مسح المقطع‪ ،‬وأوقفهم يومها شخص يدعى أبو‬ ‫الطامعين‪ ،‬بل‬ ‫راكان وطل���ب منهم إنزال أس���لحتهم‪ ،‬وبعد أخذ‬ ‫الجيدين ‪.‬‬ ‫م���ن‬ ‫ورد قمت بمس���ح المقطع على اعتبار أن موقع‬ ‫هل تواصلت مع أعضاء المبنى يظه���ر واضحا ً وقد يتع���رض للقصف‪،‬‬ ‫االئت�ل�اف أو م���ع هيئ���ة إضافة لوجود مخيم الجئي���ن بالقرب منه‪ .‬وفي‬ ‫األركان وطالبته���م بتقدي���م طريق الع���ودة تعرضت لكمين واستش���هد ‪14‬‬ ‫شابا ً كانوا معي‪.‬‬ ‫الدعم ؟‬ ‫ل���م أتواصل مع أحد م���ن أعضاء‬ ‫االئتالف‪ ،‬وال أجد داع لذلك‪ ،‬فأنا مجرد ه���ل كنت م���ن المؤيدي���ن للضربة العس���كرية‬ ‫قائد لكتيبة صغيرة‪ ،‬كما أن دعم األركان يأتي األمريكية فيما لو حدثت ؟‬ ‫إلى المجلس العس���كري حصراً‪ ،‬وقد وصلنا في نعم كنت من المؤيدين للضربة‪ ،‬فنحن ال نحارب‬

‫النظام فقط‪ ،‬بل نحارب دوالً كثيرة‪ ،‬منها روسيا‬ ‫وإيران‪ ،‬باإلضافة لدول تق���دم الدعم للنظام من‬ ‫تح���ت الطاولة‪ .‬هذه الضربة‪ ،‬ل���و حدثت‪ ،‬كانت‬ ‫ستخفف عنا عبئا ً كبيراً‪ .‬نحن نريد إيقاف إجرام‬ ‫هذا النظام وإيق���اف المجازر التي يرتكبها بحق‬ ‫المدنيين‪ ،‬فنحن لس���نا من أنصار أمريكا‪ ،‬ولكن‬ ‫ال يوجد حل آخر إليقاف م���ا يجري من جرائم‪،‬‬ ‫والنظ���ام بالتأكيد ه���و المس���ؤول عن وصول‬ ‫األوضاع إلى ما وصلت إليه‪.‬‬ ‫كيف ترى مس���تقبل سوريا ؟ هل من الممكن أن‬ ‫تتحول سوريا إلى أفغانستان أخرى ؟‬ ‫ترك النظام يتمادى في ظلمه سيزيد التطرف بكل‬ ‫تأكيد‪ ،‬وقد نصل إلى وضع أسوء من أفغانستان‪،‬‬ ‫فعندما يقتل أخي أو أحد أفراد أس���رتي وال أجد‬ ‫نصيراً يقف معي ويأخذ ل���ي حقي من المجرم‪،‬‬ ‫فعليك أن تتوقع مني أية ردة فعل ممكنة‪.‬‬ ‫ربما تدخل المجتم���ع الدولي إليقاف النظام عند‬ ‫حده قد ينقذ سوريا من هذا المصير األسود‪.‬‬ ‫ما هي الرسالة التي ترغب بتوجيهها لالئتالف ؟‬ ‫ال أس���تطيع إرس���ال أية رس���الة لالئتالف‪ ،‬فإن‬ ‫لم يش���عروا بوجع الش���عب ومعاناته فلن تجدي‬ ‫رسائلي شيئاً‪.‬‬ ‫ما هي الرس���الة التي توجهه���ا إلى رئيس هيئة‬ ‫األركان اللواء سليم ادريس ؟‬ ‫اللواء س���ليم شخص جيد‪ ،‬ويعمل منذ فترة على‬ ‫تنظيم العمل‪ ،‬وأنا أؤيده وأش���د على يده وأتمنى‬ ‫له التوفيق‪.‬‬ ‫برأيك متى ستنتهي المعارك ؟‬ ‫طبعا ً النصر من عند هللا‪ ،‬وما ضاقت إال لتفرج‪،‬‬ ‫يعجل النص���ر ‪ .‬لكن البد للجميع‬ ‫ونس���أل هللا أن ّ‬ ‫من العمل بإخالص ولوجه هللا تعالى‪ ،‬فاإلخالص‬ ‫وحـده هــو الكفيــل بتعجيل النصــــر المحتـــوم‬ ‫بإذن هللا ‪.‬‬

‫مـدارس ســورية‪( ..‬والعام الدراسي الجديد)‬ ‫بقلـم‪ :‬ثائـر الخالديـة‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫يبدأ العام الدارسي الجديد وأكثر من مليوني طفل‬ ‫س���وري خارج المدارس‪.‬هذا العام لن تس���تقبل‬ ‫جميع مدارس س���وريا العام الدراس���ي الجديد‪،‬‬ ‫وذلك لع���دة أس���باب منها‪ :‬اس���تمرار القصف‬ ‫العني���ف على أغل���ب المناطق الثائ���رة‪ ،‬وعدم‬ ‫أمن األهالي من غدر عصابات األس���د إذا ذهب‬ ‫أبنائهم لمدارس في مناطق تحت س���يطرة بشار‬ ‫وعصابته الحاكم���ة‪ ،‬وكذلك خوف األطفال على‬ ‫أنفس���هم ورعبهم من الذهاب إلى المدارس بعد‬ ‫أن غيّب القصف أصدقائهم وش���اركوا في جنائز‬ ‫تشييعهم‪.‬‬ ‫في مدين���ة حمص قصف���ت أغل���ب المدارس‪،‬‬ ‫وخاصة م���دارس أحي���اء بابا عم���رو‪ ،‬جورة‬

‫الش���ياح‪ ،‬والخالدية‪ ،‬وكرم الزيتون‪ ،‬والقصور‪،‬‬ ‫والقرابيص‪ ،‬ومدارس أحي���اء حمص القديمة‪،‬‬ ‫كلها باتت اآلن أنقاضاً‪ ،‬والمدارس التي لم يطالها‬ ‫القصف‪ ،‬والتي تقع خ���ارج األحياءالمحاصرة‪،‬‬ ‫أصبحت مكانا ً لسكن الالجئين وإيوائهم‪ ،‬وباتت‬ ‫باحات الم���دارس أماكن للبيع والش���راء‪ ،‬ليجد‬ ‫الس���وريون احتياجاتهم اليومية فيها من غذاء‬ ‫وخضار ومواد غذائية‪.‬‬ ‫كيف يذهب أطفال س���وريا لالنتظ���ام في فصل‬ ‫دراسي تمجد مناهجه وكتبه قاتلهم وقاتل أهلهم‬ ‫وذويهم وأقاربهم وأهلهم؟؟؟؟‬ ‫أطفال س���وريا اليوم محرومون م���ن طفولتهم‬ ‫ومن أبسط حقوقهم في الحياة ‪.‬‬


‫الكتائب العـدد الرابـع عشر ‪2013/10/01‬‬

‫آراء‬

‫‪08‬‬

‫((انبطـاحــي أول))‬

‫الرتبة العسكرية المناسبة لحكام الدول والمعارضات العربية‬ ‫بقلـم‪ :‬أصـالن أصـالن‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫بكل تأكيد لم يعد خافي���ا ً على أحد في العالم بأن‬ ‫اإلنس���ان السوري بات يش���عر باإلحباط الشديد‬ ‫وهو ي���رى بالده تعيش رهينة ق���رارات تصدر‬ ‫عن أناس ليس���وا إال بال ًء ولعنةً س���ماوية بكل‬ ‫ماتعنيه كلمة لعنة م���ن معنى‪ ،‬فأصحاب القرار‬ ‫في س���ورية هم ليس���وا إال حفنة من الجبناء ال‬ ‫يستخدمون أسلحتهم إال على المواطن األعزل‪،‬‬ ‫والذي عان���ى من إجرامهم على مر الس���نوات‬ ‫الس���ابقة‪ ،‬وكله بحج���ة المقاوم���ة والممانعة‪،‬‬ ‫والتي تجلت بأس���مى معانيها في أيام االستقرار‬ ‫المزعوم‪ ،‬عندما وصلت حالة القمع المفروض‬ ‫لدرج���ة أن المواطن الس���وري بات يخاف حتى‬ ‫أن يسأل في األماكن العامة‪ ،‬وأمام الناس‪ ،‬وفي‬ ‫الن���دوات والجامعات والتجمعات‪ ،‬متى س���وف‬ ‫يتحرر الجوالن‪.‬‬ ‫لألس���ف فقد وصل الحال لهذه الدرجة وأكثر‪،‬‬ ‫ألن كل ش���يء في ظل حكم آل األس���د ممنوع‪،‬‬ ‫فليس هن���اك إال منطق وحيد يت���م ترويجه في‬ ‫المجتمع‪ ،‬أال وه���و أن الكل غبي‪ ،‬وليس هنالك‬ ‫في ه���ذا البلد إال صنديد ذكي واحد‪ ،‬هو بش���ار‬ ‫وجماعته‪ ،‬والذين إن هرش���وا قمل رأسهم فهذا‬ ‫يعني أن االنتصار القومي يتحقق!‬ ‫لكن ف���ي الحقيقة أن كل ه���ذا الماضي المقترن‬ ‫برهن االستقالل السوري للخارج على أيدي هذا‬ ‫النظ���ام‪ ،‬ومع أن وجه عمالته المبطنة تكش���ف‬ ‫من خالل توحش���ه بقمع جماهير الشعب الثائر‪،‬‬ ‫وبعدما كش���ر عن أنيابه الطائفي���ة والمذهبية‪،‬‬ ‫ورفع راي���ة نهجه الحقيقي القائ���م على العداء‬ ‫للفكر القوم���ي العربي والقضية الفلس���طينية‪،‬‬ ‫والذي لم يقدم لهما ش���يئا ً أبداً س���وى أنه كان‬ ‫يستخدمهما كاستثمار لتحقيق مصالحه الضيقة‪.‬‬ ‫على الرغم من أن الش���عب السوري يعرف أن‬ ‫الطبقة السياسية في هذا النظام هم مجموعة من‬ ‫الجبناء الصغار‪ ،‬لكنه لم يتوقع أن يسلّم السالح‬ ‫االستراتيجي للجمهورية العربية السورية خالل‬ ‫دقائق معدودة وبهذا الش���كل الم���ذل والفاضح‬ ‫لتركيب���ة نظامة الفاش���ل‪ ،‬الذي ق���ال للخارج ‪:‬‬

‫ع‬ ‫«حاضر س���يدي» قبل صدور األم���ر‪ ،‬فلم يد ُ‬ ‫لعقد اجتماع لقيادة حزب البعث ليناقشوا األمر‪،‬‬ ‫وال قدم المش���روع لمجل���س األغنام‪ ،‬المعروف‬ ‫بمجلس الش���عب‪ ،‬وال ص ّور‪ ،‬مج���رد تصوير‪،‬‬ ‫اجتماع���ا ً لقي���ادات عس���كرية وق���ال أن األمر‬ ‫يُناقش‪ .‬كل هذا لم يحصل‪ ،‬ما حصل هو أن قرار‬ ‫االستس�ل�ام جاهز‪ ،‬ومق���درات الدولة هي لعبة‬ ‫بي���د مجموعة من الجبناء‪ ،‬هم ليس���وا إال نكرة‬ ‫على هامش هذه الحياة‪ ،‬يتصرف كبير أغبيائهم‬ ‫وكأن السالح الكيمياوي ملك له‪ ،‬و يدفعه جزية‬ ‫م���ن أجل أن يمدد له على كرس���ي الحكم‪ ،‬وكأن‬ ‫الش���عب السوري هو وس���يلة لتأخذ دول أخرى‬ ‫هذه الجزية من بشار‪.‬‬ ‫كل هذا حدث أمام أعين اإلنسان السوري‪ ،‬والذي‬ ‫لم يمر عل���ى أيام ذهوله بدرجة الجبن والخنوع‬ ‫له���ذا النظام‪ ،‬حتى تفاج���ئ بالجبن المضاد لهذا‬ ‫النظ���ام‪ ،‬والمتمثل باالئت�ل�اف المعارض‪ ،‬القائم‬ ‫على المحاصصة والخداع والتس���لق‪ .‬فبأمر من‬ ‫الخارج‪ ،‬وخالل أيام‪ ،‬وبعد عناء أش���هر طويلة‬ ‫م���ن االجتماعات الفارغة‪ ،‬وبعد مماطلة ش���لة‬ ‫النصب ف���ي االئتالف‪ ،‬بحجة وج���ود خالفات‪،‬‬ ‫وبعد أن تم تفشيل حكومة غسان هيتو‪ ،‬الفاشلة‬ ‫فطرياً‪ ،‬اجتمعوا وعيّن���وا رئيس حكومة مؤقتة‬ ‫خالل أيام قليل���ة‪ ،‬مع أن هذا األمر كان يجب أن‬ ‫يحص���ل منذ زمن‪ ،‬لكن م���ن الواضح أن أوامر‬ ‫(السبونسر)‪ ،‬الش���ركة الراعية للمعارضة‪ ،‬هي‬ ‫التي كانت تق���ف حاجزاً أمام تطلعات الش���عب‬ ‫الس���وري‪ ،‬وبعد أن أمرت أعضاء هذا الشيء‪،‬‬ ‫الذي يطلق عليه ائتالف‪ ،‬نفّذوا األمر دون نقاش‬ ‫م���ن أجل أن يذهبوا إل���ى مؤتمر جنيف ‪ ،2‬لكن‬ ‫بحلة جديدة على مايبدو‪.‬‬ ‫كل هذا اليعتبر ش���يئا ً أمام التس���ابق االنبطاحي‬ ‫القائم بين النظ���ام الخائن العميل وبين االئتالف‬ ‫الذي ل���م يعد ممث�ل�اً للثورة‪ ،‬فبخطوة س���ابقة‬ ‫لعصرها تجلى القرار االنبطاحي ‪ 2‬لهذا االئتالف‬ ‫بأبه���ى حلله من خالل إصدار ق���رار ال يحق له‬ ‫أن يتخ���ذه أصالً‪ ،‬وهو إزالة كلم���ة العربية من‬ ‫االس���م الكام���ل للجمهورية العربية الس���ورية‬ ‫دون الرج���وع إلى الش���عب الس���وري‪ ،‬وكأن‬ ‫الق���رارات المصيري���ة والوطنية ه���ي لعبة بيد‬ ‫أش���خاص تحركهم األهواء والنزوات‪ ،‬يعملون‬ ‫بالمحاصصة والتراضي‪ ،‬وكأن الشعب السوري‬ ‫هو ال ش���يء في هذه المعادل���ة‪ ،‬وال يراد له إال‬ ‫أن يكون س���لما ً للصعود فقط من قبل المتسلقين‬ ‫والنصابين‪ ،‬الذي���ن باتوا يتحكمون بمفاصل‬ ‫القرار السياس���ي المع���ارض‪ ،‬وكأن ثورة‬ ‫شعب الجمهورية العربية السورية هي ملك‬ ‫لهم‪ ،‬فبات مما ال شك فيه أن أوجه الشبه كبيرة‬ ‫جداً بين النظام السوري الخائن واإلئتالف‬ ‫الس���وري الغير ش���رعي‪،‬‬ ‫فطريقة أخذ القرارات‬ ‫هي ذاته���ا‪ ،‬وليس‬ ‫هنالك أخ���ذ لرأي‬ ‫أو‬ ‫الش���عب‪،‬‬ ‫احت���رام إلرادته‪،‬‬ ‫أو حت���ى االهتمام‬ ‫ب���ردة فعل���ه على‬ ‫أي ق���رار يؤخذ دون‬ ‫العودة إليه‪.‬‬

‫لكن القاسم المش���ترك الكبير بينهما هو الجبن‬ ‫واالنبطاح واستخدام القضايا العامة من أجل‬ ‫تحقيق المصلحة الخاصة لألشخاص‪ ،‬الذين‬ ‫وصلوا بحج���ة قضية ما إلى مرك���ز القرار‬ ‫السياس���ي المزعوم‪ ،‬دون أن ننس���ى القاسم‬ ‫المش���ترك المهم ج���داً بينهما أيض���اً‪ ،‬والذي‬ ‫يجعلنا أحيانا ً نجد صعوبة في التمييز بينهما‪،‬‬ ‫أال وه���و (التمس���حة) المتعمدة‪،‬‬ ‫والتي غلبت حتى اس���مها‪ ،‬فعلى‬ ‫الرغ���م م���ن أن‬ ‫الشعب قال لبشار‬ ‫«ارحل»‪ ،‬مازال‬ ‫( متمس���حا ً )‬ ‫وغير مكترث‬ ‫ل���ب‬ ‫لمطا‬ ‫الش���عب‪ ،‬وكذلك‬ ‫االئتالف‪ ،‬فعلى الرغم‬ ‫من النق���د الموجه له‬ ‫من الش���عب‪ ،‬وغضب الجماهي���ر عليه‪ ،‬ما زال‬ ‫يمارس نفس السياس���ة‪ ،‬ال ب���ل يتوغل بالخطأ‬ ‫أكثر فأكثر‪ ،‬غير مكترث بمطالب الشعب‪ ،‬وكأن‬ ‫الثورة س���تنتهي دون هذا االئتالف‪ ،‬مما يذكرنا‬ ‫بسياسة النظام الذي يريدنا أن نشعر أن سوريا‬ ‫ستنتهي إن رحل عنا!‬ ‫ليس هذا فحس���ب‪ ،‬بل كثير م���ن التفاصيل التي‬ ‫يطول بها الحديث‪ ،‬فعالوة عن الفش���ل المستمر‬ ‫واإلقصاء المتعمد للسورين الشرفاء‪ ،‬واستبدال‬ ‫الكفاءات بالمحاصصة والمحس���وبيات‪ ،‬وهضم‬ ‫حق���وق األفراد والجماعة‪ ،‬واس���تغالل مصائب‬ ‫الناس من أج���ل فائدة لألش���خاص المتنفذين‪،‬‬ ‫إن وضعنا كل هذا جانبا ً س���نجد أن أوجه الشبه‬ ‫تتكرس بأمرين أساسين‪ ،‬أولهما أن كليهما ينفذ‬ ‫األوامر الخارجية ف���وراً ودون نقاش‪ ،‬ويصدر‬ ‫القرار بعد أن غيّب الشعب السوري عن التداول‬ ‫به‪ ،‬ليكون مفاجئة يراد بها أن تتحول ألمر واقع‬ ‫فوق اإلرادة الش���عبية‪ .‬والثاني ه���و أن القرار‬ ‫مس���يطر عليه‪ ،‬ومصادر من قب���ل األقلية‪ ،‬التي‬ ‫ال تعير ش���أنا ً إال لمصالحها الضيقة على حساب‬ ‫الوطن أرضا ً وش���عباً‪ ،‬فالنظام السوري سيطر‬ ‫على الدولة الس���ورية بعدة أساليب قذرة‪ ،‬وقدّم‬ ‫مصالح الش���خص على مصالح الشعب‪ ،‬وك ّرس‬ ‫مصلحة الطائفة المذهبية على حس���اب الدولة‬ ‫والمجتمع‪ ،‬وزرع الحقد في نفوس أبناء الطائفة‬ ‫العلوي���ة ضد باقي الش���عب‪ ،‬وبن���ى هرما ً من‬ ‫صل‬ ‫األخطاء‪ ،‬وجعل مفاصل الدولة وقراراتها تف ّ‬ ‫على حساب فئة تسيطر على كل شيء‪ ،‬فقط ألن‬ ‫الس���لطة والقوة واالرتباط بالخارج بيدها‪ ،‬مما‬ ‫جعل العدالة في سوريا تقوم على أساس عدالة‬ ‫المنتص���ر‪ ،‬أو باألحرى عدالة أه���ل الحكم‪ ،‬أي‬ ‫قانون الغاب الذي يش��� ّرع لجماعة دون أخرى‬ ‫كل ش���يء‪ ،‬ويحرم اآلخرين من حقهم البديه��‬ ‫والشرعي‪ ،‬والذي يتحول إلى موضوع قد يعطى‬ ‫منه القليل‪ ،‬أو ال يعطى منه ش���يئاً‪ ،‬كله بحسب‬ ‫أهواء الجماعة التي تسيطر على مفاصل الدولة‬ ‫والمعارضة‪ ،‬المتمثلة باإلئتالف‪.‬‬ ‫أيضا ً تقوم على أسس شبيهة جداً بهذا التكوين‬ ‫للنظ���ام‪ ،‬لكن بش���كل منمق قلي�ل�اً‪ ،‬فعوضا ً عن‬ ‫األقلية الطائفية في النظام‪ ،‬والتي تأخذ القرارات‬ ‫المصيرية وكأنها تعيش لوحدها في الجمهورية‬ ‫العربية الس���ورية‪ ،‬لدينا األقلية القومية‪ ،‬والتي‬

‫تف���رض هيمنتها على االئتالف بش���كل‬ ‫ب���ات مفضوحا ً ج���داً‪ ،‬فاألخوة األكراد‬ ‫يشاركون باقي الشعب بمنطق فريد‪،‬‬ ‫أال وه���و «كل ما هو لي هو لي‬ ‫لوح���دي‪ ،‬وكل ما هو لكم‬ ‫هو لي وقس���م منه لكم»‬ ‫وتجلّ���ى ه���ذا المنط���ق‬ ‫عندما مرروا مشاريعهم‬ ‫و قر ا ر ا ته���م ‪،‬‬ ‫و أ عط���و ا‬ ‫أوامره���م‬ ‫م���ن خالل‬ ‫م���ا‬ ‫يسمى‬

‫المجل���س الوطن���ي الك���ردي لالئت�ل�اف‪ ،‬بأن‬ ‫يصدر عدة قرارات ال تصب في صالح الش���عب‬ ‫الس���وري‪ ،‬وكان أبرزها حذف كلمة العربية من‬ ‫االسم الكامل‪ ،‬مس���تغلين انش���غال الرأي العام‬ ‫والش���عب بقضايا مصيرية وكبرى‪ ،‬وهنا نسأل‬ ‫األخ���وة األك���راد‪ ،‬هل يقبل���ون أن نضع بجانب‬ ‫كلمة إقليم كردس���تان في العراق كلمة العربي‪،‬‬ ‫فيصبح إقليم كردس���تان العربي‪ ،‬ولماذا تعاملوا‬ ‫بهذا الش���كل وكأن الباقين هم أناس ال قيمة لهم‬ ‫ورأيه���م هو عب���ارة عن ال ش���يء؟ وكيف يتم‬ ‫تمرير هكذا قرار وإلغ���اء صفة العربية عن بلد‬ ‫عرب���ي من مجموعة ال تمثل الش���عب ولم تصل‬ ‫إلى س���دة الحكم بعد ودون طرح هذا الموضوع‬ ‫أمام االستفتاء الش���عبي؟ وبنا ًء عليه يتم إقرار‬ ‫اسم الدولة وعلمها ونشيدها ودستورها الجديد‪،‬‬ ‫وإال كي���ف يزعمون أنهم من المطالبين بالحرية‬ ‫والديمقراطي���ة وقد أخذ هكذا قرار بهذا الش���كل‬ ‫الديكتاتوري دون حس���يب وال رقيب؟ كيف يتم‬ ‫تجاوز إرادة الش���عب بهذا الش���كل السخيف مع‬ ‫أن الشعب السوري لم يخرج بمظاهرات يطالب‬ ‫بتبديل اس���م الجمهورية العربية الس���ورية‪ ،‬بل‬ ‫خرج وطالب بأمور أس���هل بكثير ولم تس���تجب‬ ‫المعارضة لها!‬ ‫أن���ا أرى أن الوض���ع بات يأخذ منح���ى خطيراً‬ ‫ج���داً‪ ،‬خصوصا ً أن قضية الش���عب الس���وري‬ ‫ليس له���ا اعتبار حقيقي من األش���خاص الذين‬ ‫اغتصبوا مفهوم المعارضة‪ ،‬وحولوا أنفس���هم‬ ‫إلى نظام س���وري لكن في الخارج‪ .‬مما ال ش���ك‬ ‫فيه أن المس���ار الذي تس���ير الثورة به اآلن قد‬ ‫بات مس���تغالً م���ن قبل دول أخ���رى لها أطماع‬ ‫وأجندات ال تتقاطع مع مصالح الشعب السوري‪،‬‬ ‫والذي تم إقصاؤه بش���كل كامل‪ ،‬مما جعل شكل‬ ‫الص���راع الحالي ال يص���ب إال لصال���ح النظام‬ ‫السوري والمتسلقين على حساب ثورة الشعب‪،‬‬ ‫وتجار الس�ل�اح‪ ،‬والدول التي تس���تغل األحداث‬ ‫لترسم ش���كالً سياس���يا ً متجدد النجاح بالنسبة‬ ‫لها‪ ،‬ومتكرر الفش���ل لش���عوب الربيع العربي‪،‬‬ ‫ال���ذي يراد له أن يدفن في س���وريا‪ ،‬كي ال يرى‬ ‫النور في بالد العرب المحكومة من أنظمة‪ ،‬هي‬ ‫النظام السوري‪ ،‬لكن بثوب فلكلوري آخر‪ ،‬رتبة‬ ‫قائده األعل���ى ككل الحكام والمعارضات العربية‬ ‫انبطاحي أول !!‬


‫الكتائب العـدد الرابع عشر ‪2013/10/01‬‬

‫دراســات‬

‫‪09‬‬

‫الســـياســة فـــي اإلســـــالم‬ ‫و اإلســـالم الســـياســي (‪)6‬‬

‫الفصل‬

‫السادس‬

‫بقلـم‪ :‬أ‪.‬مصطفى القاسم‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫الفتنة على السطح‬

‫لقد ذهبت الحروب والغزوات والسنون بالكثير‬ ‫من صحابة رس����ول هللا صلى هللا عليه وس����لم‪،‬‬ ‫وبع����ض كبار هؤالء الصحابة ذهب بهم س����يف‬ ‫الغدر الذي أش����هرته ي����د الفتنة هن����ا وهناك‪،‬‬ ‫وعلى وجه الخصوص‪ ،‬وعلى التوالي‪ ،‬الخلفاء‬ ‫الراشدين الثالثة عمر وعثمان وعلي رضي هللا‬ ‫عنهم جميعاً‪ ،‬وعن صحابة رسول هللا أينما ورد‬ ‫لهم ذكر‪.‬‬ ‫لذلك جاءت مبادرة الحسن بن علي ومعاوية بن‬ ‫أبي سفيان في اإلصالح بين الجيشين المسلمين‬ ‫المتحاربي����ن صادمة لجي����ش الفتنة‪ ،‬الذي أفلح‬ ‫في البدء بزرع سراياه وطوابيره داخل صفوف‬ ‫المسلمين‪ ،‬وراح ينشر فكره المنحرف المخالف‬ ‫لهدي خاتم األنبياء والمرسلين ‪.‬‬ ‫لقد اس����تغل أعداء اﻻس��ل�ام اختالف الصحابة‬ ‫في اﻻجتهاد والتأويل في الفروع وفي تفس����ير‬ ‫األحداث الطارئة وربطها بالضوابط الش����رعية‪،‬‬ ‫الناجم عن تفاوتهم ف����ي العلم والفقه واﻻتصال‬ ‫بنزول الوحي وس����نة الرس����ول‪ ،‬ورغم أن هذا‬ ‫اﻻخت��ل�اف كان مضبوطا ً بالضوابط الش����رعية‬ ‫وﻻينال من األصول‪ ،‬إﻻ أن أرباب الفتنة بالغوا‬ ‫في تضخيم هذه اﻻختالفات‪ ،‬ورتبوا عليها آثاراً‬ ‫ش����رعية ماأنزل هللا بها من س����لطان‪ ،‬فنسبوا‬ ‫للخليفة والوالة وقادة المس����لمين وجيوش����هم‬ ‫اتهامات وصلت حدود الكفر والفسوق والنفاق‬ ‫والخروج عن أص����ول الدين والحكم بما يخالف‬ ‫القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة‪ .‬ودعموا‬ ‫ذلك بتلفي����ق أحاديث نبوية وح����وادث مختلقة‬ ‫نس����بوها لهذا وذاك‪ ،‬حس����ب مقتضيات الفتنة‬ ‫وخدمة مآربهم غير المش����روعة‪ .‬واتهموا ذلك‬ ‫الفريق بأنه الفئ����ة الباغية‪ ،‬وفي الجانب اﻵخر‬ ‫اتهموا الفريق الثاني بذلك‪ ،‬ثم س����عوا في قسمة‬ ‫الفري����ق الواحد على نفس����ه وش����غله بحروب‬ ‫داخلية‪.‬‬

‫وبالغ بعضهم في بعده ع����ن األصول المنهجية‬ ‫الصحيح����ة في التفكير‪ ،‬وفش����لت موازينهم في‬ ‫بناء المواقف الصائبة‪ ،‬فتس����ببوا في المصائب‪،‬‬ ‫وبن����وا أحكامهم على مقاييس����هم الش����خصية‪،‬‬ ‫وجعل����وا رجاالتهم مقاييس للح����ق بدل اعتماد‬ ‫الح����ق مقياس����ا ً للرجال‪ ،‬وبنوا عل����ى الحوادث‬ ‫والطارئ����ات‪ ،‬مما أوصلهم إل����ى محطات الخلل‬ ‫واﻻضطراب‪.‬‬

‫جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا)‪ .‬وكان‬ ‫لمعاوية يد في الجيش الذي غزا القسطنطينية‪،‬‬ ‫وهو جيش قال فيه رس����ول هللا‪( :‬أول جيش من‬ ‫أمتي يغزون مدينة قيص����ر مغفور لهم)‪ .‬وكان‬ ‫عم����ر بن الخط����اب المعروف بحس����ن اختياره‬ ‫للوالة العدول المعلمين للن����اس أمور دينهم قد‬ ‫ولى معاوية على الش����ام بعد أخيه يزيد‪ ،‬ثم أقر‬ ‫عثمان بع����ده هذه التولية‪ .‬وت����دل مواقف علي‬ ‫بن أبي طالب‪ ،‬الذي اس����تمرت حربه مع معاوية‬ ‫خمس سنوات‪ ،‬على أنه لم يحكم بكفر معاوية أو‬ ‫نفاقه‪ ،‬وإنما عده مسلما ً‬ ‫عدﻻ‪ ،‬وحفظ له صحبته‬ ‫للرسول‪ ،‬واعتبر له اجتهاده‪ .‬كما ثبت عن علي‬ ‫قوله‪( :‬قتالي وقتلى معاوية في الجنة)‪ ،‬ودعى‬ ‫ألهل الش����ام بالمغفرة‪ ،‬وحزن لقتالهم‪ ،‬في حين‬ ‫ف����رح لقتال الخوارج وح����دث الناس باألحاديث‬ ‫التي وردت عن النبي في شأنهم ‪ .‬ثم أتى الحسن‬ ‫ب����ن علي ليعقد الصلح مع معاوية مصداقا ً لقول‬ ‫رس����ول هللا فيه‪ ( :‬إن ابني هذا سيد ولعل هللا أن‬ ‫يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)‪.‬‬ ‫لو كان الحس����ن ومن معه من الصحابة يظنون‬ ‫في معاوية الكفر أو النفاق أو الفس����ق ما صح‬ ‫لهم التنازل له عن الوﻻية‪ ،‬وما كان النبي صلى‬ ‫هللا عليه وس����لم ليمتدح صنيع الحسن هذا‪ .‬كما‬ ‫كان ابن عباس رض����ي هللا عنهما‪ ،‬وهو من آل‬ ‫البيت والقريب من عل����ي بن أبي طالب‪ ،‬يصف‬ ‫معاوية بالفقيه‪ ،‬وقد ق����ال فيه‪ (:‬ما رأيت رجالً‬ ‫كان أخلق للملك من معاوية )‪.‬‬

‫وخ����رق دع����اة الفتن����ة الخطوط التي رس����مها‬ ‫الصحابة‪ ،‬الذي����ن اختلف بعضه����م مع معاوية‬ ‫وبعضهم مع عل����ي‪ ،‬لكن أحداً منهم لم يبالغ في‬ ‫الحكم عل����ى اﻵخر‪ ،‬ولم يص����در أحكاما ً جائرة‬ ‫بحقه‪ ،‬ولم ينس����ب للطرف اﻵخر الكفر والنفاق‬ ‫والفسق‪ ،‬واكتفى بأن عزا الخالف إلى اختالف‬ ‫في اﻻجتهاد والتأويل‪ .‬لك����ن دعاة الفتنة غالوا‬ ‫وبالغوا ف����ي ذمهم لبعض الصحابة‪ ،‬وﻻس����يما‬ ‫ذم معاوي����ة‪ ،‬فذكروا فيه أخباراً وآثاراً توحي أو‬ ‫تنس����ب للصحابة ذمهم لمعاوية و قدحهم فيه‪،‬‬ ‫م����ع أن هذه اﻻخبار ليس����ت صحيح����ة أو ثابتة‬ ‫ف����ي معظمها‪ ،‬وهي تحتوي الش����يء الكثير من‬ ‫الضعيف والباطل‪ ،‬وتخالف األحاديث الصحيحة‬ ‫لقد وعد دعاة الفتنة الخليفة علي بن أبي طالب‬ ‫واألدلة العقلي����ة‪ ،‬وما كان منها حادثا ً فقد جرى‬ ‫بنصرته في مواجهة والي دمشق معاوية بن أبي‬ ‫تحويره لالس����تناد إلي����ه في إص����دار أحكامهم‬ ‫س����فيان‪ ،‬وعندما قامت الحرب ثم مال األطراف‬ ‫الجائرة‪.‬‬ ‫إلى حل النزاع تحكيمياً‪ ،‬خرج قس����م منهم على‬ ‫الخليف����ة جراء تش����ددهم وغلوه����م‪ ،‬واتهموه‬ ‫وأغفل الغالة أن معاوية كان بعد إس��ل�امه كاتبا ً‬ ‫ونابذوه ثم حارب����وه‪ .‬وكان بعضهم اﻵخر يبالغ‬ ‫للنب����ي الذي دعا له قائ��ل�اً‪ ( :‬اللهم اجعله هاديا ً‬ ‫ف����ي ذم معاوي����ة والقدح في����ه وتصويره ككافر‬ ‫مهدياً)‪ ،‬كما ش����ارك معاوية في أول جيش غزا وللكثير من الصحابة مواقف وأقوال مش����ابهة‪،‬‬ ‫وفاسق ومنافق وبائع أصنام وخمرة‪ ،‬لمنع أي‬ ‫البحر‪ ،‬وفي هذا الجيش قال رس����ول هللا‪ (:‬أول ولئن اش����تهر خالف أبي ذر ومعاوية‪ ،‬واستغله‬ ‫احتمال لتقارب أو لقاء‪.‬‬

‫البعض‪ ،‬وبنى عليه‪ ،‬إﻻ أن هذا الخالف كان في‬ ‫قضية اكتن����از المال‪ ،‬وليس ف����ي قضايا توجب‬ ‫كفراً أو فس����وقا ً أو نفاقاً‪ ،‬فما كان أبو ذر ليتردد‬ ‫في إعالن موقفه من القضايا األخيرة ‪ .‬ويضاف‬ ‫إلى ذلك أن كثيراً م����ن الصحابة اعتزلوا الفتنة‬ ‫ولم يش����اركوا في حرب جيشي علي ومعاوية‪،‬‬ ‫ول����و كانت الحرب بين مس����لم وكافر ما تخلفوا‬ ‫وﻻ اعتزلوا‪.‬‬ ‫لقد كان المسلمون العدول يدركون أن الخوض‬ ‫في الخ��ل�اف‪ ،‬عندما يتعلق األم����ر بالصحابة‪،‬‬ ‫ﻻيج����وز دون وجود دليل ق����وي وظاهر وعلم‬ ‫وعدل واحتياط وتأكد وس��ل�امة ص����در‪ ،‬وذلك‬ ‫انس����جاما ً م����ع ال����دﻻﻻت الش����رعية والعقلية‬ ‫والتاريخي����ة الدالة على فض����ل الصحابة وعلو‬ ‫ش����أنهم وس��ل�امة حالهم وش����رفهم ومكانتهم‬ ‫ومعايشتهم المباش����رة لرسول هللا‪ ،‬وحضورهم‬ ‫نزول آيات القرآن الكريم‪ ،‬ووقوفهم على أسباب‬ ‫النزول‪ ،‬مما يجعل الطعن فيهم والقدح وس����وء‬ ‫الظ����ن دون دليل قوي وظاهر‪ ،‬وباﻻس����تناد إلى‬ ‫أحاديث ضعيف����ة وموضوعة‪ ،‬عم��ل�اً ممنهجا ً‬ ‫وقفت خلف����ه أيد خفية‪ ،‬هدفها وقف تقدم الدولة‬ ‫اإلسالمية الناشئة‪ ،‬وهدم كيانها ألسباب تكفلت‬ ‫األيام الالحقة بكشف معظمها‪.‬‬


‫الكتائب العـدد الرابـع عشر ‪2013/10/01‬‬

‫إضاءات عسكرية‬

‫‪10‬‬

‫انقـالب مبكـر علـى الثـورة اليتيمـة‬ ‫(قبـل أن تنتصـر)‬ ‫بقلـم‪ :‬د‪.‬هيثم حموي ـ أبو طارق‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫ف���ي مصر انقلب العس���كر على الث���ورة بعد أن‬ ‫تقدمت شخصيات وطنية إلى الواجهة السياسية‬ ‫وش���اركت في الحكم إث���ر انتخابات صاخبة‪ ،‬بدا‬ ‫فيه���ا أن حقب���ة الظالمية واالس���تبداد قد ولّت‪.‬‬ ‫ووقفت مصر أمام مرحلة تاريخية جديدة‪ ،‬كانت‬ ‫اآلمال كبيرة بمس���تقبل واعد لمص���ر وأجيالها‬ ‫وضعت العراقيل أم���ام الحكم الجديد‪،‬‬ ‫القادم���ة‪ِ .‬‬ ‫وانقلب العس���كر على الث���ورة‪ ،‬وأعادوا مظاهر‬ ‫االستبداد والعبودية‪ ،‬وكأن شيئا ً لم يكن‪.‬‬ ‫تضحيات ث���ورة ‪ 25‬يناير في مصر صارت إلى‬ ‫النسيان‪ ،‬واختلق العس���كر مشاكل جديدة ألهت‬ ‫السكان واألحزاب عن جوهر المعضلة‪ ،‬أال وهي‬ ‫عودة االستبداد بعد غياب ليس بطويل‪.‬‬ ‫في س���وريا‪ ،‬أراد العس���كر كس���ب الوقت‪ ،‬ولم‬ ‫يشاؤوا حتى االنتظار كي تتقدم شخصيات وطنية‬ ‫إلى الواجهة السياس���ية لتقوم بواجبها الوطني‬ ‫في بداية عهد جديد‪ ،‬بعد إنهاء عهد االس���تبداد‬ ‫والعبودية‪.‬‬ ‫لم ينتظر العسكر إس���قاط النظام الظالمي‪ ،‬الذي‬ ‫مازال يقصف بعنف ويرتكب المجازر الجماعية‬ ‫يوميا ً وعلى مدار الس���اعة‪ ،‬بل أعلنوا في فيديو‬ ‫صدر يوم ‪ 24‬أيل���ول ‪ 2013‬انقالبهم على قيم‬ ‫الثورة الس���ورية‪ ،‬التي قام���ت في آذار ‪2011‬‬ ‫على مستوى شعبي واسع‪ ،‬ال مثيل له في العصر‬ ‫الحديث‪ .‬وكان الغليان الشعبي حاضراً في وجدان‬ ‫الش���عب السوري‪ ،‬حتى قبل بداية الربيع العربي‬ ‫في تونس‪.‬‬ ‫الكتائب الثورية المقاتلة التي أعلنت انش���قاقها‬ ‫عن الثورة السورية في بيانها‪ ،‬الذي سمي بيان‬ ‫رقم واحد‪ ،‬ودعت فيه كافة الكتائب األخرى إلى‬ ‫االنضمام إليها لتشكيل جبهة إسالمية مشتركة‪،‬‬ ‫ال تقبل إال بالش���ريعة اإلس�ل�امية كمصدر وحيد‬ ‫للتش���ريع في الدولة القادمة‪ ،‬وهن���ا أؤكد‪ ،‬في‬ ‫الدولة القادمة‪ ،‬التي كان من المفترض أن يبنيها‬ ‫السوريون جميعاً‪ ،‬كما أرادوها في بداية الثورة‪.‬‬

‫لمــاذا انشـــقـاق؟‬

‫إذا أمعن���ا النظر في هذا الح���دث‪ ،‬الذي أعتبره‬ ‫أكب���ر ضربة تتلقاها الثورة الس���ورية منذ بيان‬ ‫الجوالني قائد جبهة النصرة في سوريا بالتحاقه‬ ‫العلني بالقاعدة‪ ،‬والذي اختير بتوقيت ش���يطاني‬ ‫دقي���ق‪ ،‬وتبني���ه فكره���ا‪ ،‬فإننا نالح���ظ أن هذا‬ ‫االنشقاق الجديد لم يأت بسبب خالفات عقائدية‪،‬‬ ‫وإنما ألسباب استراتيجية بحتة‪ ،‬تسحب البساط‬ ‫من تحت أكبر هيئة مقبولة إقليميا ً ودوليا ً كممثل‬ ‫لتطلعات الش���عب الس���وري‪ ،‬وتذر بكافة جهود‬ ‫وتضحي���ات الش���عب الس���وري أدراج الرياح‪،‬‬ ‫وتعيدنا إلى المربع األول‪.‬‬ ‫وأقول هنا أن أسباب هذا االنشقاق ليست عقائدية‬ ‫ألن تطلعات الش���عب الس���وري في ثورته كانت‬ ‫«بناء دول���ة القانون التعددي���ة والديموقراطية‬ ‫والمدنية»‪ .‬وهذا كله ال يعني بالضرورة اعتماد‬ ‫مصدر تش���ريع آخر غير الشريعة اإلسالمية في‬ ‫الدولة الجديدة المنش���ودة‪ ،‬فمصدر التشريع في‬ ‫دولة الظالم القائمة حاليا ً في دمشق هو الشريعة‬ ‫اإلس�ل�امية حس���ب الدستور الس���وري الحالي‬

‫المعطّ���ل‪ ،‬المعطّل بواس���طة قواني���ن الطوارئ‬ ‫وقوانين شرعنة اإلرهاب‪.‬‬ ‫أما العسكر المنشقون عن الثورة فهم سيقيمون‬ ‫دولتهم بقوة السالح واالبتزاز والعنف والتهديد‪،‬‬ ‫وهذا ما يس���تنبط من البيان‪ ،‬ألنهم كتائب مقاتلة‬ ‫بالدرجة األولى‪ ،‬فهذا هو االنشقاق الحقيقي عن‬ ‫الثورة‪ ،‬التي تس���عى إلى احترام المواطن ورأيه‬ ‫وخصوصيته الفردية وعقيدته‪.‬‬ ‫أم���ا اعت���راض الق���ادة الميدانيين على س���وء‬ ‫تمثيل القاعدة الثوري���ة المقاتلة والمدنية داخل‬ ‫البالد‪ ،‬فهذا أمر ال خ�ل�اف فيه‪ .‬إن قوى الثورة‬ ‫والمعارضة وداعميها ف���ي الخارج يعرفون أن‬ ‫الثورة س���تبرز قياداتها م���ن الداخل‪ .‬في الحياة‬ ‫السياسية المستقبلية في سورية سيكون لهؤالء‬ ‫بالتأكيد الدور األكبر والفاعل‪.‬‬ ‫الكثي���رون من معارضة الخ���ارج كانوا قد حثوا‬ ‫ق���ادة الحراك الس���لمي‪ ،‬ومن ثم المس���لح‪ ،‬في‬ ‫الداخل السوري الثائر‪ ،‬لتقديم شخصيات قيادية‬ ‫كواجهة للمعارضة الناشطة كي يتم دعمها بكل‬ ‫السبل المتاحة‪ ،‬وتسهيل عملها كواجهة للثورة‬ ‫الحقيقية‪ ،‬ولكن يبدو أن األس���باب األمنية منعت‬ ‫بالفع���ل من اختيار ق���ادة القواع���د الثورية في‬ ‫الداخل ودفعها إلى الواجهة السياسية اإلقليمية‬ ‫والدولية‪ ،‬وخاصة بع���د انتقال النظام اإلجرامي‬ ‫في دمش���ق إلى مرحل���ة اس���تخدام الصواريخ‬ ‫متوس���طة وبعيدة المدى‪ ،‬وارتكاب كافة أشكال‬ ‫المجازر بحق المدنيين‪.‬‬

‫الفـــــــخ‬

‫ل���م يأبه الموقعون على البي���ان بإمكانية خفض‬ ‫الدعم الخارجي من قبل هيئات الثورة والداعمين‬ ‫الشخصيين لها‪ ،‬كرد فعل آلي على هذا االنشقاق‪،‬‬ ‫حيث سيرون فيه تقوية للعدو المشترك‪ ،‬أال وهو‬ ‫نظام اإلجرام في دمشق بكل رموزه ومرتكزاته‪.‬‬ ‫وه���ذا أمر طبيع���ي ألنه���م‪ ،‬أي الموقعون على‬

‫البي���ان‪ ،‬يعتقدون أن‬ ‫داعميهم سيستمرون‬ ‫بدعمه���م إل���ى غاية‬ ‫تحقي���ق األه���داف‬ ‫المعلنة‪.‬‬ ‫كان عليهم أن يعرفوا‬ ‫أن الجه���ات الداعمة‬ ‫لتوجههم هذا تسعى‬ ‫في أحس���ن األحوال‬ ‫إل���ى إنتاج نظام يش���به أنظمتهم في االس���تبداد‬ ‫والفساد والمحسوبية وحكم العائالت ال أكثر من‬ ‫ذلك‪ ،‬وال يمكن أن يسمحوا ببناء سورية متفوقة‬ ‫عل���ى أنظمتهم باالنفت���اح والتط���ور واإلنتاج‬ ‫والتعليم واإلبداع والبناء اإلجتماعي واإلقتصاد‬ ‫القوي المنافس‪.‬‬ ‫هذا كله عدا عن موجة العداء والريبة المنتظرة‬ ‫والمتوقع���ة م���ن قبل كاف���ة األط���راف الدولية‬ ‫واإلقليمية‪ .‬ليس ألن مصدر التش���ريع اإلسالمي‬ ‫ه���و ال���ذي ربما يخيفه���م وحس���ب‪ ،‬ولكن ألن‬ ‫ه���ذا الخطاب الحربي بعي ٌد ع ّم���ا حاولت الثورة‬ ‫الس���ورية منذ بدايتها الظهور ب���ه‪ ،‬أي كثورة‬ ‫لكافة أطياف الشعب‪ ،‬أو على األقل كثورة تسعى‬ ‫لضمان حق المواطنة لكل فرد فيها‪ ،‬دون تمييز‪.‬‬ ‫دولة «تعددية» ال يقب���ل الموقعون على البيان‬ ‫بها‪.‬‬ ‫يمكن للقائل بكل أس���ف أن يقول وببس���اطة‪ :‬ما‬ ‫الفائدة باس���تبدال دولة سلطوية بأُخرى؟ ولماذا‬ ‫ندع���م ونتمس���ك به���ؤالء وال ندعم ونتمس���ك‬ ‫بأولئك؟ ففي كلتا الحالتين يُس���جن المرء ويهان‬ ‫لرأي���ه أو لعقيدته‪ ،‬وف���ي كلت���ا الحالتين يُهان‬ ‫اإلنسان الس���وري ويُس���رق على المعابر وفي‬ ‫الش���وارع‪ .‬ونعيد لألذهان هنا أن سورية‪ ،‬تحت‬ ‫نظام اإلجرام األس���دي في دمشق‪ ،‬كانت تسمى‬ ‫«دولة التشليح» بال منازع‪.‬‬ ‫وق���ع أصدقاؤنا وأبناء بلدنا ف���ي الفخ‪ ،‬وأعطوا‬

‫بذلك للنظام اإلجرامي كل األوراق لالس���تمرار‬ ‫والبق���اء‪ ،‬بداية م���ن إضعاف أكب���ر هيئة تمثل‬ ‫تطلعات الشعب السوري‪ ،‬وهذا في وقت اجتماع‬ ‫الجمعية العمومي���ة لألمم المتحددة‪ ،‬حيث تُبحث‬ ‫هناك ملف���ات حساس���ة‪ ،‬وتح���اول المعارضة‬ ‫الس���ورية التواصل مع أصح���اب القرار ودول‬ ‫أخرى‪.‬‬ ‫االنتفاضة الش���عبية الس���ورية اخت ِزلت لتصبح‬ ‫قضية سالح كيماوي وسحبه من النظام‪ ،‬مجرم‬ ‫الح���رب يترقى ليصبح ش���ريك تف���اوض طويل‬ ‫األم���د‪ ،‬والثورة مهددة بالتالش���ي أم���ام العالم‬ ‫واإلقلي���م‪ ،‬والمعارضة تحاول آخر ما تس���تطيع‬ ‫إلنقاذ ما يمكن إنقاذه‪ ،‬ف���ي هذا الوقت العصيب‬ ‫يأتي هذا االنش���قاق الخطي���ر‪ ،‬ضربة قوية تكاد‬ ‫تكون قاصمة‪.‬‬ ‫العودة عن البيان سيكون ببساطة كارثة للفصائل‬ ‫الموقعة‪ ،‬فقد وقع الفأس بالرأس وانتهى األمر‪.‬‬ ‫الحكم���ة هنا مطلوبة أكثر م���ن أي وقت مضى‪،‬‬ ‫وضع أفضل ما‬ ‫فعلى الحكماء إيج���اد مخرج في‬ ‫ٍ‬ ‫يوصف بأنه متأزم للغاية‪.‬‬ ‫كن���ت آمل أن أطرح حالً ممكن���اً‪ ،‬ولكنني عاجز‬ ‫عن إدان���ة ثورتي وأخوتي وأبن���اء بلدي‪ .‬وأنا‬ ‫ش���خصيا ً ما زلت ألزم نفسي بمد يد المساعدة‪،‬‬ ‫قدر المستطاع‪ ،‬لكل جهد ثوري يكافح من أجل‬ ‫سوريا الحرة‪ ،‬حرة ونظيفة من النظام اإلجرامي‬ ‫الظالم���ي ب���كل رم���وزه ومقومات���ه‪ .‬والثورة‬ ‫مستمرة‪.‬‬


‫الكتائب العـدد الرابع عشر ‪2013/10/01‬‬

‫الصفحـة األدبـيـــة‬

‫‪11‬‬

‫إبـادة جمـاعيــة‬

‫قصــة عــن تشــرد أبنـاء الشــهداء‬ ‫بقلــم‪ :‬بشـار إدلبـي‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫إنّه���ا أه���وال ي���وم القيام���ة‪ ،‬األم تحتضن‬ ‫أطفاله���ا في زاوي���ة الغرف���ة‪ ،‬غارقين في‬ ‫البكاء والصراخ‪ ،‬واألب يدور حول نفس���ه‬ ‫سباب‪ ،‬تزداد وتيرة‬ ‫قربهم وال يتوقف عن ال ُ‬ ‫القصف لت ِّ‬ ‫ُم���زق أرواح الوالدين‪ ،‬يحاولون‬ ‫فعل شيء ألطفالهم‪ ،‬ولكن ال حول وال قوة‪،‬‬ ‫حتى أنهم تمنّوا لو ماتوا وكانوا نسيا ً منسياً‪.‬‬ ‫تقف نور ذات الس���نوات الخمس‪ ،‬تفلت من‬ ‫أغالل والدتها‪ ،‬وتمضي مس���رعة‪ ،‬تصرخ‬ ‫األم ‪ :‬نور ‪ ...‬سأعود ولكن فتحية ‪ ...‬أحضر‬ ‫ابنتك ما عدت أحتمل هذه العيشة ‪.‬‬ ‫ينظ���ر األب حوله باحثا ً عن باب الغرفة وقد‬ ‫زاغ بصره‪ ،‬غارقا ً في س���بابه وعرقه‪ ،‬وما‬ ‫كاد يخ���رج من الغرفة حت���ى حدثت الطامة‬ ‫الكبرى ‪.‬‬ ‫اس���تيقظت نور لتجد حولها أناس قد اختفت‬ ‫مالمح بعضه���م خلف رقع بيضاء وحمراء‪،‬‬ ‫ال يتوق���ف أحدهم عن التأوه‪ ،‬وآخرون غير‬ ‫ق���ادرون علي���ه‪ ،‬تفوح من الم���كان رائحة‬ ‫غربي���ة‪ ،‬ولم تعرف نور م���ا يجري حولها‪،‬‬ ‫أخ���ذت تبك���ي لتطمئنها رؤي���ة عمها وقد‬ ‫اقترب منها‪ ،‬فخرج مع صوت البكاء أشياء‬ ‫تش���به فتحية – ماما – بابا – س���مورة ‪...‬‬ ‫راح الجمي���ع يهتم بها ويداعبونها في بيت‬ ‫عمها‪ ،‬لكنها ظلّت على م���دى األيام التالية‬ ‫تكرر نفس األسئلة الس���ابقة‪ ،‬مضيفة إليها‬ ‫لماذا ال أرى عندما أُغمض عيني اليسرى ‪.‬‬ ‫ذات مس���اء دخل والدها مس���تخدما ً عكازة‬ ‫بدالً من إحدى رجلي���ه‪ ،‬لقد عرفته رغم كل‬ ‫تلك الضمادات التي خبّ���أت أغلب مالمحه‪،‬‬ ‫ركض���ت نحوه حضنته بقوة‪ ،‬وراحت ترميه‬ ‫بتساؤالتها‪ ،‬غرق صوته في جحيم دموعه‪،‬‬ ‫ال اعت���راض على قدر هللا‪ ،‬ولك���ن يالنعمة‬ ‫الموت!!‬ ‫ لقد ذهبت أمك و إخوتك إلى الجنة ‪.‬‬‫ أريد الذهاب إليهم‪ ،‬خذني إلى الجنة ‪.‬‬‫ ال لي���س اآلن‪ ،‬إنّهم يعدون لنا مكانا ً هناك‪،‬‬‫وما إن ينتهوا حتى نذهب إليهم‪.‬‬ ‫ أين فتحية ؟‬‫ سأحضرها غداً ‪.‬‬‫أراد الرجل أن يذهب ويرى ما ح ّل ببيته رغم‬ ‫استجداءات أخيه‪ ،‬فالقصف ما زال مستمراً‬ ‫هن���اك‪ ،‬و لك���ن أين س���يجد فتحية؟ فنصف‬ ‫البيت أصبح عاليه س���افله‪ ،‬أما نصفه اآلخر‬ ‫فقد غ���دى هبا ًء منثوراً‪ ،‬م���ا أصعب دموع‬ ‫الرجال‪ ،‬في المساء عاد ومعه لعبة أخرى ‪.‬‬ ‫ إنّها بدريه أخت فتحية ‪.‬‬‫ ال ‪ ،‬ال ‪ ،‬أريد فتحية ‪.‬‬‫ فتحي���ة ذهب���ت إلى الجنة وأرس���لت إليك‬‫أختها بدرية ‪.‬‬ ‫ ماه���ذه الجن���ة التي يذهب إليه���ا الجميع‬‫ويتركوننا؟ إنّها ظالم إنّها سواد‪ ،‬منذ ذهبت‬ ‫عيني هناك وأنا ال أرى إال الظالم فيها ‪.‬‬

‫طوبـى للغـرباء‬ ‫مني السالم مع الدعا‬ ‫سد من صانوا العرين‪..‬‬ ‫لألُ ْ‬ ‫أبنا ِء حمص حماتِها‬ ‫جن ِد اإلله الغالبين‪..‬‬

‫كان عل���ى الع���م اإلتعاظ بما ح���دث ألخيه‪،‬‬ ‫فتوج���ه بعائلت���ه ونور إلى مخي���م لالجئين‬ ‫عندما اقترب الطوفان منهم ‪ .‬لم يتخيّل يوما ً‬ ‫أنّه يجرأ على قتل ذبابة‪ ،‬ولكنه انضم للثوار‬ ‫رغم بتر س���اقه‪ ،‬ربما ال يجتمع الخوف مع‬ ‫الحقد والحزن في قلب واحد ‪.‬‬ ‫في البداية ظنّت العائلة أن مقامهم لن يتجاوز‬ ‫أس���ابيع معدودة‪ ،‬ولكن ابتعدت بهم الشهور‬ ‫يفجر كل براكين‬ ‫حتى أصبح ثمن سجائر العم ّ‬ ‫العالم فوق رأس تلك الخيمة‪ ،‬فال عمل‪ ،‬وقد‬ ‫نفذت نقودهم‪ .‬قرر الرجل إرسال أحد أبنائه‬ ‫يتس���ول في القرى المجاورة للمخيم‪ ،‬ولكن‬ ‫أقنعت���ه زوجته بنور‪ ،‬فهي طفل���ة تحنّ لها‬ ‫القلوب‪ ،‬صغيرة لن يتذكر أحد تس���ولها‪ ،‬أما‬ ‫بناتها فهن على أعت���اب المراهقة‪ ،‬ثم إنّه‬ ‫اآلن المسؤول عنها خاصة بعد وفاة والدها‬ ‫‪.‬‬ ‫إنّ الفقر المتجلي بكل األلوان‪ ،‬واليأس كاتم‬ ‫األنف���اس‪ ،‬إذا ما ضربا أطنابا ً تحت س���قف‬ ‫َح ّجرا القل���وب وأعميا األبصار‪ ،‬و أحاالهما‬ ‫صقَ ْر ‪.‬‬ ‫إلى وا ٍد من أودية َ‬ ‫تلبس بيجاما رقيقة‪ ،‬وحذاءاً مهترئاً‪ ،‬تواجه‬ ‫بهما شتاء صحرا ٍء ال يرحم‪ ،‬تحمل صندوقا ً‬ ‫كرتونيا ً صغيراً فيه علبة مالقط غسيل‪ ،‬وعدداً‬ ‫من ألواح الشوكوال‪ ،‬وثالث قداحات‪ ،‬تجوب‬ ‫بها الش���وارع‪ ،‬تقف على أبواب المس���اجد‬ ‫وعلى لس���انها بضعة كلمات‪ « :‬ساعدونا يا‬ ‫إخ���وان ‪ ..‬على ِح ْب النبي » ‪ ،‬في البداية لم‬ ‫تكن تكترث إن أعطاه���ا الناس أو منعوها‪،‬‬ ‫فق���د كان يُحزنها كثيراً اقتراب األطفال منها‬ ‫وتحديقهم بها‪ ،‬وقليالً ما كانت ترفع رأسها‪،‬‬ ‫ث���م اعتادت األمر نوعا ً ما‪ ،‬وراحت تُش���غل‬ ‫نفسها بمتابعة أولئك األطفال‪ ،‬وخاصة َمن‬ ‫كان مع ذويه‪ ،‬تق���ف أمام أحد البيوت لترى‬ ‫أما ً تمس���ح دم���وع ابنها وقد س���قط وجرح‬ ‫ركبته‪ ،‬تَش ُرد وهي تستمع لطفل يخبر والده‬ ‫أنّه أكل ث�ل�اث موزات وتفاحة ذلك الصباح‪،‬‬ ‫إنّها لن تنسى منظر تلك الطفلة وهي تخرج‬ ‫من المطعم مرتدية معطفا ً س���ميكاً‪ ،‬وتمسك‬ ‫بيدها سندويش���ة بطاطا تنف���خ فيها‪ ،‬عندما‬ ‫أجمع ثمن علبتي س���جائر سأعود إلى البيت‬ ‫وأتغطى ببطانيتين ‪.‬‬ ‫توفقت عن تك���رار أس���ئلتها الثالثة ( متى‬ ‫س���يعود أب���ي – متى س���نذهب إل���ى الجنة‬

‫– مت���ى س���تأتي فتحي���ة ) فتلفّظها ببضعة‬ ‫كلمات أصبح يعرضه���ا للتوبيخ والصراخ‪،‬‬ ‫وللضــرب أحياناً‪ ،‬الجمي���ع بحاجة إلى َمنْ‬ ‫فرغ فيــه ألمــه وقهره ‪.‬‬ ‫يُ ِّ‬ ‫اعتادت أخيراً عل���ى النوم‪ ،‬يا له من ترياق‬ ‫يدفع الجوع ويقي م���ن البرد ويطوي األيام‬ ‫في انتظار ال ينتهي ‪.‬‬ ‫ف���ي ذلك الصب���اح رجعت قب���ل الظهر‪ ،‬فقد‬ ‫أعطاه���ا أحده���م مبلغا ً يكفي لش���راء ثالث‬ ‫علب سجائر‪ ،‬عادت فرحة تحلم بضم بدرية‬ ‫والنوم تحت ثالث بطانيات ع َّل الصباح يأتي‬ ‫بأبيها‪ ،‬بحثت كثيراً ولكنها لم تجدها‪ ،‬سألت‬ ‫بنات عمها فأجابها أخوهم ستجدين طعمها‬ ‫ف���ي البرغل على الغداء‪ ،‬وطفقوا ضاحكين‪،‬‬ ‫لم تفهم ش���يئاً‪ ،‬ولكنها أخذت تبكي بحرقة‪،‬‬ ‫صرخ عمها‪ :‬لقد سبقتنا إلى جهنم‪ ،‬أحرقها‬ ‫أوالد عمك الحاقدين‪ ،‬خرجت إلى الموقد فلم‬ ‫تجد شيئاً‪ ،‬لقد احترقت بالكامل‪.‬‬ ‫ابتع���دت عن الخيم���ة وهام���ت تبحث عن‬ ‫ال ش���يء‪ ،‬رأت أما ً تحضن طف�ل�اً ترضعه‪،‬‬ ‫و أخرى تخل���ع معطفها المم���زق لتلف به‬ ‫صغيره���ا وهم���ا يقاتالن البرد ف���ي طابور‬ ‫المس���اعدات‪ ،‬ثم م َّر قربها رجل يحمل ابنته‬ ‫فوق كتفيه ويحك���ي لها حكاية‪ ،‬لحقت بهما‬ ‫وعرفت ماذا حدث لألرنب الذي لم يس���تمع‬ ‫لكالم أم���ه‪ ،‬ابتعدت قليالً عن المخيم‪ ،‬وقفت‬ ‫تتأمل الس���ماء‪ ،‬ثم أمس���كت حجراً صغيراً‬ ‫ورس���مت بما أس���عفتها الخطوط ما يمثّل‬ ‫أمها‪ ،‬نظرت إليها كثيراً‪ ،‬ثم اقتربت وجلست‬ ‫فوق صدرها متقوقعة على نفسها‪.‬‬ ‫ح ّل الظالم واش���تد الب���رد‪ ،‬و هي تحاول أن‬ ‫تجد ال���دفء في صدر أمه���ا‪ ،‬وأخيراً بدأت‬ ‫يدب ف���ي أوصالها‪ ،‬وأخذت‬ ‫تش���عر بالدفء ّ‬ ‫ترى بكلت���ا عينيها‪ ،‬ثم أتى والدها يمش���ي‬ ‫مسرعا ً دون عكازه‪ ،‬اقترب منها وهمس في‬ ‫أذنها‪ :‬هيا لقد أعدوا لنا مكانا ً في الجنة ‪.‬‬

‫هجروا اللذائذ وانبروا‬ ‫للذود عن شعب ودين‪..‬‬ ‫طوبى لهم بجهادهم‬ ‫ردعوا الجناة المعتدين‪..‬‬ ‫قسما ً سيسقط رأسهم‬ ‫ذاك اللعين ابن اللعين‬ ‫س ُد العدية أقسموا‬ ‫أ ْ‬ ‫لن يسلموها لل َمهين‬ ‫أحفا ُد خالد سيفهم‬ ‫سيطيح رأس الغادرين‪..‬‬ ‫بالطين سوف يمرغون‬ ‫أنوف قوم مجرمين‪..‬‬ ‫إنَّـا أسو ٌد في الوغى‬ ‫دينُ اإلله لنا َمعين‪..‬‬ ‫رهب ظالما‬ ‫بالسيف نُ ُ‬ ‫هللا أكب ُر لنْ نَلين‪..‬‬ ‫حمص البطول ِة شعبُها‬ ‫ُ‬ ‫سيعيش مرفوع الجبين‪..‬‬ ‫حمص تعاهدوا‬ ‫أبطا ُل‬ ‫َ‬ ‫فتح مبين‪..‬‬ ‫الموتُ أو ٌ‬ ‫ماض ّرهم فقد الصحاب‬ ‫هم عند خير الحاكمين‪..‬‬ ‫هلل كان خروجهم‬ ‫وحصارهم درس ثمين‪..‬‬ ‫بثباتهم قد علموا‬ ‫األكوان ما معنى اليقين‪..‬‬ ‫يا رب فاجبر كسرهم‬ ‫وأمدّهم انت المعين‪..‬‬ ‫حمص العديّةُ فاصبري‬ ‫ُ‬ ‫يحميك رب العالمين‪..‬‬ ‫ِ‬ ‫الشاعر العمري باب السباع‬


‫الكتائب العـدد الرابـع عشر ‪2013/10/01‬‬

‫الورقـــة األخيــرة‬

‫‪12‬‬

‫رسـائـل الحــب والحــرب‬ ‫مشاركة من موقع يوميات سورية‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫تلك الليلة األخي���رة التي أغفى فيها على صوت‬ ‫زوجي‪ ...‬لته���دم بعدها حلم عائلة صغيرة ولدت‬ ‫من رحم الثورة‪ ،‬استيقظت في صباح ذلك اليوم‬ ‫متواصل تع ّرض له حي القابون‪،‬‬ ‫قصف‬ ‫على وقع‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫لك���ن لم أكن مدركةً بعد بأنّ اليوم س���يكون يو ٌم‬ ‫مفصلي في حياة ح ّي بأكمله!!‬ ‫ٌّ‬ ‫حاولت منعه من الخروج من المنزل‪ ،‬لكنه كان‪،‬‬ ‫كما كان دوم���اً‪ ،‬غيّوراً على بلده‪ ،‬حمل كاميرته‬ ‫وخرج من المنزل وقال لي‪:‬‬ ‫«ال تخاف���ي‪ ...‬راج���ع إن ش���اء هللا‪ ،‬بس إنتي‬ ‫ادعيلي»‬ ‫جلس���ت مع عائلت���ي أنتظر عودته‪ ،‬وجلس���ت‬ ‫أله���ي روح���ي المتل ّهفة لعودته‪ ،‬لعلّي أنس���يها‬ ‫ب‬ ‫واقع الموت الذي كان ينهال علينا من ك ّل حد ٍ‬ ‫ب‪ .‬وفي حوالي الس���اعة الثالثة والنصف‬ ‫وصو ٍ‬ ‫عصراً‪ ،‬عاد وثيابه مغبرة‪ .‬لم يعل ْمني بأن قذيفةً‬ ‫س���قطت بقربه وانهار حائطٌ على قدميه‪ ،‬اكتفى‬ ‫بإخب���ار أخي الذي ل���م يتماثل بع ُد للش���فاء من‬ ‫رصاصة قناصة النظام‪.‬‬ ‫سألته‪« :‬شوفي كأنك مدايق؟ ليه ساكت في شي‬ ‫خطير؟!»‬ ‫أخبرني بأن���ه يرغب بخروجنا م���ن الحي‪ .‬في‬ ‫ذلك الوق���ت يدخل أبي إلى منزلي بعد أن أمضى‬ ‫نهاره خارج الحي‪ .‬جلسنا إلى مائدة الطعام بعد‬

‫أن توقف القصف لمدة ‪ 10‬دقائق‪ ،‬لكنّ عمر لم‬ ‫يجلس معنا‪ ،‬بقي جالس���ا ً وراء حاسوبه صامتاً‪،‬‬ ‫وعلى وجهه تبدو عالمات حزن وتعب‪.‬‬ ‫لحظ���ات ويحني رأس���ه‪ ،‬وتنهال دم���اؤه على‬ ‫الحاسوب‪ ،‬رأيت الش���ظايا تتطاير‪ ،‬ولهيب طال‬ ‫وجهي‪ ...‬ركض���ت إلى أمام باب المنزل والدماء‬ ‫تغطي وجهي‪ .‬ما زل���ت أذكر صراخي أنا وأخي‬ ‫وزوجت���ه وابنت���ه‪ ،‬التي لم تتج���اوز الثالثة من‬ ‫عمرها‪ ،‬رأيت أخي يصرخ‪:‬‬ ‫«ياهلل‪ ...‬ياهلل!! أختي أختي»‬ ‫تلف���تّ حولي ولم أجد عمر‪ ،‬لم يخرج من الغرفة‬ ‫ولم أس���مع حتى صراخ���ه‪ ،‬عدت إل���ى الغرفة‬ ‫ونزعت الحاسوب من بين يديه‪ ،‬وصرت أناديه‪:‬‬ ‫«قوم مشان هللا‪ ...‬قوم ﻻتتركني‪ ...‬قوم ياهلل!!»‬ ‫خرجت مرة أخرى خ���ارج الغرفة‪ ،‬وعدت إليها‬ ‫وأنا أركض أكثر من ثالثة مرات‪ ...‬وبعدها يأتي‬ ‫رجال من الجيش الح���ر وأبطال الدفاع المدني‪،‬‬ ‫أس���عفوا أبي الذي ل���م أنتبه بأن���ه مرم ّي على‬ ‫األرض غارقا ً بدمائه‪.‬‬ ‫نُقِلت أنا وزوجي إلى سيارة الدفاع‪:‬‬ ‫«مشان هللا يا أخي‪ ...‬قلي أنو عايش‪ ...���هو قلي‬ ‫أنو مارح يتركني‪ ...‬هو عايش ما؟!!»‬ ‫لم يجبني الشاب وقتها‪ ،‬ولكن بعد ثواني صرخ‬ ‫«ح ّرك إجرو‪ ...‬عايش عايش!»‬ ‫«مش���ان هللا ي���ا أخي عاي���ش اس���تعجل!!»‪...‬‬ ‫بذلك كنت أناشد ش���اب الدفاع المدني المعروف‬ ‫ب(الش���ئي)‪ ،‬والذي استشهد بعد عدة أيام وهو‬ ‫يحاول إسعاف غيرنا من مصابي الحي‪.‬‬ ‫وصلن���ا إلى المش���فى الميدان���ي وعندها رأيت‬ ‫أب���ي‪ ،‬ودخلت لغرفة العمليات أبكي أبي وزوجي‬ ‫وأحالمي وروحي معهما تتأ ّوه ألماً‪ ،‬بعد حوالي‬ ‫ربع س���اعة م���ن االنتظار يخبرن���ي أخي بأنهم‬

‫بحالة جيدة‪ .‬دخل���ت ألراهما وإذا بزوجي غائب‬ ‫عن الوع���ي‪ ،‬وأجهزة كثيرة تحيط به‪ .‬س���ألت‬ ‫الطبيب عن حالته‪ ،‬نظر إلي وصمت ثم قال لي‪:‬‬ ‫«ان شاءهللا خير»‬ ‫أدركت م���ن لهجته بال���كالم بأنه لي���س بخير‪،‬‬ ‫جلس���ت بجانبه‪ ،‬وأمس���كت يده المكبلة بشرائط‬ ‫المنفس���ة والنبض واألجهزة الطبية‪ ،‬وأغمضت‬ ‫عيني‪ ،‬وتمنيت لو أنه يفتح عينيه ليراني بقربه‬ ‫ويقول لي كما كان يقول دائما ً ‪« :‬بحبك بس إنتي‬ ‫ال تخافي‪ ،‬ألني مارح أتركك أبداً»‬ ‫نظرت إلى الس���رير المقابل‪ ،‬أبي يتأوه‪ ،‬والدماء‬ ‫تغطي رأس���ه الذي اخترقته عدة شظايا تسببت‬ ‫بنزيف في منطقة السحايا وكسر في الجمجمة‪،‬‬

‫كان القصف يتس���ارع على الح���ي‪ ،‬والجرحى‬ ‫والشهداء بدأت تتوافد بكثرة إلى المشفى‪.‬‬ ‫خرجت بعدها من الحي الذي أصبح اليوم ركاما ً‬ ‫من اآلالم واألحزان‪ .‬ش���هرين ونصف واليزال‬ ‫عمر غير قادر على التنفس‪ ،‬وال تحريك يديه آو‬ ‫قدميه‪ ،‬يفتح عينه اليمنى فقط‪ ،‬ألن اليس���رى قد‬ ‫غطّت بالشاش بعد أن تسببت الشظايا بأذية لها‪.‬‬ ‫وأرى أنا من نور عينه اليمنى أحالمي وأفراحي‬ ‫أغرق معها وأنتظر يوما ً يعود لي أميري ويحمل‬ ‫طفله القادم‪ .‬وتس���دل س���تارة قصتي على نصر‬ ‫قادم بإذن هللا‪.‬‬ ‫إلى من عشقته روحي «عمر»‬

‫عدســة الكتـائـب‬

‫رئيـس التحـرير‬ ‫فاضــل الحمصــي‬

‫عـالقات عامـة‬ ‫ناصـــر الســـوري‬

‫فريـق التحـرير‬

‫د‪ .‬مصعب سليمان الجمل‬ ‫د‪.‬هيثم حموي ـ أبو طارق‬ ‫أ‪ .‬مصطفى القاسـم‬ ‫أصـــالن أصــــالن‬ ‫ثـائـــر الخــالديـــة‬ ‫أبـــــــــو اليمـــــان‬ ‫بشـــــار إدلبــــــي‬ ‫عـيســــى صــــالح‬

‫إعـداد وإخـراج‬

‫عبد ال ّرحيـــم (أبو ع ّمار)‬

‫إشراقة شمس الحرية والنصر ـ مدينة الباب المحررة ـ ريف حلب‬

‫للمتابعة والتواصل‬

‫‪alktaeb-newspaper@hotmail.com | www.fb.com/alkataebjareda‬‬


جريدة الكتائب | العدد الرابع عشر