Page 1

The Hashemite Kingdom of Jordan

‫رؤية معاصرة للمرأه املسلمة‬

‫في الشرق األوسط‬:

‫بناء مستقبل جديد‬

‫املؤمتر األسالمي األمريكي‬ 1

A Modern Narrative for Muslim Women in the Middle East: Forging a New Future


‫احملتويات‬

‫املقدمة‪ ،‬احلاجه الى خطاب جديد ‪4........................................................‬‬ ‫جمهورية مصر العربية بقلم داليا زيادة ‪8...................................‬‬ ‫اململكه األردنية الهاشمية بقلم رنا حسيني ‪17............................‬‬ ‫اململكة املغربية بقلم أمينة اوشليح ‪24..............................................‬‬ ‫اململكة العربية السعودية بقلم د‪.‬فوزية البكر‪29............................‬‬ ‫جمهورية العراق بقلم صفية السهيل ‪37..........................................‬‬ ‫خامتة ترجمة الكالم الى أفعال ‪44.........................................................‬‬


‫عزيزي القارئ‬

‫في منتصف عام ‪ ٢٠٠٨‬أطلقت منظمة املؤمتر اإلسالمي األمريكي مشروع “تبني خطاب‬ ‫جديد للمرأة املسلمة في الشرق األوسط” من أجل تعزيز دور احلركة النسائية اإلصالحية‬ ‫املنفتحة في املنطقة‪ .‬ركز املشروع على مناقشة أبعاد قضايا وحقوق املرأة في خمس بلدان‬ ‫عربية هي‪ :‬مصر‪ ،‬املغرب‪ ،‬العراق‪ ،‬السعودية‪ ،‬واألردن‪ .‬وتناولنا بالدراسة خمسة محاور‬ ‫أساسية في كل بلد هي‪ :‬احملور اإلقتصادي‪ ،‬احملور القانوني‪ ،‬احملور السياسي‪ ،‬احملور‬ ‫الديني‪ ،‬واحملور االجتماعي‪ .‬وبعد لقاءنا األول مع الناشطات النسويات في العالم اإلسالمي‬ ‫والذي عقد في القاهرة‪ ،‬مصر في مارس ‪ ،٢٠٠٩‬استخدمنا التوصيات التي تفضل السادة‬ ‫املشاركني بطرحها واملخاوف التي عبروا عنها من أجل حتسني خطة سير املشروع وجعل‬ ‫اإلجتماع الثاني الذي عقد في يناير ‪ ٢٠١٠‬أكثر تفاعلية وأكبر أثر ًا‪ ،‬كما استغلينا نتائج االجتماع الثاني في تطوير املشاريع األخرى‬ ‫التي تعمل عليها املنظمة من أجل حقوق املرأة في املستقبل‪.‬‬ ‫إن أحد أهم األهداف التي نعمل عليها في برامج حقوق املرأة اخلاصة بنا‪ ،‬السيما املشروع الذي حتملون ثمرته بني أيديكم اآلن‪ ،‬هو‬ ‫إلقاء الضوء على اإلجنازات التي حتققت في العمل النسوي في الشرق األوسط‪ .‬ومن أجل إعداد هذا التقرير‪ ،‬طلبنا من أبرز الناشطات‬ ‫النسويات والالتي يعملن باحلقل السياسي في كل بلد من اخلمسة بلدان املذكورة أعاله طرح تصوراتهن حول الشروط الواجب توافرها‬ ‫من أجل حتقيق تطور أسرع في مجال حقوق املرأة في منطقة الشرق األوسط‪ .‬وقد عكست التقارير التي تفضلن بتقدميها‪ ،‬في املقام‬ ‫األول‪ ،‬خبرتهن العميقة بقضايا حقوق املرأة في بالدهن‪ ،‬ورؤيتهن اإلصالحية املتميزة حول سبل التطوير‪ .‬ولعل هذا “اخلطاب اجلديد”‬ ‫يركز على أن التغيير يجب حتقيقه من الداخل‪ ،‬وأنه على الرغم من أهمية تعديل القوانني‪ ،‬إال إن اإلصالح احلقيقي البد وأن يأتي من‬ ‫االلتزام الفعال بتطوير حقوق املرأة واتاحة فرص جديدة للنساء في جميع املجاالت‪ :‬إن التغيير ليس واجب سياسي أو إجتماعي فقط‪،‬‬ ‫ولكنه واجب شخصي أيض ًا‪.‬‬ ‫بينما نرى العديد من أوجه الشبه بني تقارير البلدان محل الدراسة‪ ،‬إال أن “اخلطاب اجلديد” الذي وصفته كل واحدة من كاتبات هذه‬ ‫الدراسة يختلف بشكل ملحوظ مع اختالف البلد والظروف التي تواجهها النساء هناك‪ .‬حيث كان املوضوع الرئيسي املشترك بينها جميع ًا‬ ‫هو‪ :‬أهمية مواجهة اخلطاب األبوي احملافظ الذي فرضته التيارات اإلسالمية املتشددة على املرأة في الشرق األوسط‪ .‬ومع تفنيد مطالب‬ ‫األصوليني بتهميش دور املرأة في احلياة العامة‪ ،‬وجدنا أمثلة مشرفة لنساء حت ّدين هذه احملاوالت الرجعية من خالل إطالق مشاريع‬ ‫جتارية مستقلة ناجحة‪ ،‬واحلصول على مقاعد في البرملان‪ ،‬والوصول ملناصب عسكرية مثل لواء باجليش‪ ،‬أو طبيبات في أغلب بلدان‬ ‫املنطقة‪ .‬إن “اخلطاب اجلديد” يعمل على تهميش تلك النظرة السلبية للمرأة والتأكيد على اخلطوات اإليجابية التي اتخذت أو ما زالت‬ ‫تتخذ‪ ،‬سواء على مستوى احلكومات أو في شكل مبادرات فردية‪ ،‬بهدف حتسني حياة املرأة واسرتها‪.‬‬ ‫على الرغم من حتقيق الكثير من اإلجنازات من أجل حتسني حياة املرأة املسلمة في الشرق األوسط‪ ،‬مازال الطري حتقيق ق طوي ً‬ ‫ال‪ .‬إن‬ ‫التغيير في القوانني وارتفاع نسبة املشاركة السياسية واالقتصادية متثل قفزات كبيرة في الطريق لتحقيق املساواة‪ .‬إال أن الكثير جد ًا من‬ ‫هذه الفرص اجلديدة متاح فقط للمرأة في املدن‪ ،‬وليس في الريف‪ ،‬أو للقلة القليلة منهن الالتي نشأن في بيوت يحمل اربابها فكر منفتح‪.‬‬ ‫وإننا في منظمة املؤمتر اإلسالمي األمريكي نتمنى أن نلهم النساء في جميع انحاء املنطقة‪ ،‬بأن نبني لهن أن الدين واحلداثة من املمكن‬ ‫أن يسيرا مع ًا جنب ًا إلى جنب من أجل خلق خطاب جديد للمرأة في العالم اإلسالمي‪ .‬وقد أثبت لنا التاريخ أن التغيير ال يأتي من خالل‬ ‫الكلمات وحدها‪ .‬يجب أن يتبع الكالم بالعمل‪ .‬وإن كنتم بحاجة ملعرفة املزيد عن األفكار التي يقدمها لكم “اخلطاب اجلديد” من أجل ذلك‪،‬‬ ‫فإن دراستنا هذه تقدم مناذج ًا ملهمة ملسلمات استطعن تنفيذ التغيرات التي حلمن بها على أرض الواقع‪.‬‬

‫سالم‪،‬‬

‫زينب السويج‬ ‫‪3‬‬

‫‪A Modern Narrative for Muslim Women in the Middle East: Forging a New Future‬‬


‫مقدمة‬ ‫احلاجة إلى خطاب جديد‬

‫مستقبل ينتظر من يقطفه‬

‫إن ‪ ٪ 70‬من الشرق أوسطيني تقل أعمارهم عن ‪ 30‬عام ًا‪ ،‬وهم‬ ‫يشكلون جيل جديد ينمو في مجتمعات مقيدة بالتحدي املزدوج‬ ‫املتمثل في األنظمة االستبدادية من جهة واحلركات اإلسالمية‬ ‫السياسية من جهة أخرى‪ .‬ال يسعى أي منهما إلى تطوير مجتمع‬ ‫حتترم فيه احلقوق املتأصلة األساسية للفرد‪ .‬على العكس من ذلك‪،‬‬ ‫هاتني القوتني تعتمدان على قمع احلريات واحلرمان من الفردانية‪.‬‬ ‫هذا الوضع يؤثر على كثير من الفئات االجتماعية‪ ،‬ويجعلهم أكثر‬ ‫ضعف ًا‪ ،‬ولكن رمبا ال شيء يصبح أضعف في مثل هذا املناخ أكثر‬ ‫من النساء‪ .‬في معظم دول الشرق األوسط ‪ ،‬ال تزال املرأة – على‬ ‫الرغم من كونها أغلبية من حيث التعداد – مهمشة وينظر إليها‬ ‫كمواطن درجة ثانية ال لشيء إال بسبب جنسهن‪.‬‬ ‫قد تكون األمثلة على التمييز القانوني ضد املرأة غير واضحة‬ ‫ولكنها عميقة‪ .‬فاملرأة في كثير من البلدان ال تستطيع مترير‬ ‫جنسيتها ألطفالها‪ ،‬واألقارب الذكور الذين يقتلون قريباتهم فيما‬ ‫يعرف خط ًأ بجرائم الشرف يفلتون بجرميتهم دون تبعات قانونية‪.‬‬ ‫وهناك اآلالف من الفتيات الصغيرات يتعرضن للختان كل عام‬ ‫دون اتخاذ أي إجراء قانوني يذكر ضد اجلناة‪ .‬في اململكة العربية‬ ‫السعودية‪ ،‬التي تعتبر املركز الديني للعالم اإلسالمي‪ ،‬ال يسمح‬ ‫للنساء بقيادة السيارة أو السفر من دون أحد األقرباء الذكور‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫املؤمتر األسالمي األمريكي‬

‫إن صعود احلركات اإلسالمية املتشددة يزيد من تفاقم القمع‬ ‫ضد املرأة عن طريق دفع املجتمع والقانون لتحقير وضع املرأة‪.‬‬ ‫حيث أن أيدولوجية تلك احلركة املتشددة تعتمد على النظر للمرأة‬ ‫على أنها كائن جنسي خطر خلق للعب دور واحد ومحدد في هذه‬ ‫احلياة من أجل الرجل‪ ،‬التي هي أقل شأن ًا منه ألنه هو زوجها ‪-‬‬ ‫والذي له احلق في احلصول على أكثر من زوجة بل أحيانًا يفرض‬ ‫اإلسالميون إرادتهم عن طريق القانون (مث ً‬ ‫ال اللباس العام للمرأة‬ ‫في السعودية)‪ ،‬وأحيانا أخرى عبر الضغوط االجتماعية (مث ً‬ ‫ال‬ ‫االرتفاع احلاد في نسبة املتنقبات من النساء في مصر مؤخر ًا)‪.‬‬ ‫لألسف‪ ،‬مبرور الوقت حتولت نظرة املتشددون حملدودية دور املرأة‬ ‫إلى "عرف مجتمعي" مقبول لدى بعض املراقبني الغربيني‪ .‬فمن‬ ‫اخلطأ أن نذعن إلجبار البعض النساء في الشرق األوسط على‬ ‫اخلنوع‪ ،‬حيث أنهن في الواقع العوامل احلقيقية ألجل حتقيق‬ ‫اإلصالح في مجال احلقوق املدنية في املنطقة‪ .‬والواقع أن املرأة‬ ‫ال تزال غير مستغلة إلى حد كبير كعامل إيجابي محفز في عملية‬ ‫اإلصالح وكتلة محورية تؤثر على املوقف العام بشأن التحرر‬ ‫والتحديث والتعددية‪.‬‬ ‫لقد دفع القهر والقمع السياسي واالجتماعي واحلرمان من حقوق‬


‫مقدمة‬

‫اإلنسان األساسية األعداد املتزايدة من النساء في منطقة‬ ‫الشرق األوسط‪ ،‬ونظرائهم الذكور إلى البحث عن خطاب جديد‬ ‫ينظرون من خالله إلى حياتهم‪ .‬إن النساء والرجال في جميع‬ ‫أنحاء املنطقة يحاولون استعادة أوضاعهم وأدوارهم االجتماعية‬ ‫والسياسية‪ ،‬بحث ًا عن القيم الدميوقراطية التي يتمنون رؤيتها‬ ‫في مجتمعهم‪ .‬في حني أن هذه املجموعة الوليدة من اإلصالحيني‬ ‫الشرق أوسطيني لم تضع حدا ملشكلة املرأة‪ ،‬هناك مؤشرات‬ ‫تبشر بالتغيير و تشمل ‪ :‬تقنيات اإلنترنت و توفير سبل جديدة‬ ‫للتعبير؛ تشكيل نشطاء حقوق املرأة شبكات إقليمية‪ ،‬وتسخير‬ ‫قوة التلفزيون واحملطات الفضائية خلدمة العمل اإلصالحي‪ .‬لكن‬ ‫لألسف‪ ،‬غالب ًا ما تذهب جهود صانعي التغيير دون أن يالحظها‬ ‫أحد‪ ،‬حيث أن اخلطاب العنيف وتصرفات املتطرفني هي التي‬ ‫تستولي على عناوين الصحف في جميع أنحاء العالم‪.‬‬

‫بناء اخلطاب‬

‫لفهم كيفية دعم هذا التجمع احليوي للناشطات النسويات‪ ،‬شكلت‬ ‫منظمة املؤمتر اإلسالمي األمريكي مجموعة عمل من خمسة بلدان‬ ‫– ضمت أهم املفكرين في املنطقة – من أجل اخلروج بدراسة حتمل‬ ‫توصيات واقعية تستهدف إخبار صناع القرار وغيرهم كيفية إحداث‬ ‫التغيير املرغوب في املنطقة‪ .‬إن رؤيتنا تعتمد على إدراك أن الشرق‬ ‫األوسط منطقة حتمل قدر كبير من التنوع واالختالف على مستويات‬ ‫عدة بني سكانها‪ .‬لكل بلد في املنطقة مجموعة خاصة من التحديات‬ ‫القانونية واالجتماعية‪ .‬وحتى داخل بعض البلدان‪ ،‬هناك اختالفات‬ ‫بني املدن واملناطق داخل البلد الواحد‪ .‬ومبا إننا ال نستطيع البحث‬ ‫في كل إطار اجتماعي على حدى‪ ،‬فقد حاولنا اختيار مجموعة عمل‬ ‫متنوعة قدر اإلمكان لتمثيل اجلماعات النسائية املختلفة في املنطقة‪.‬‬ ‫وقد أثمر عمل هؤالء الرائدات والناشطات في مجال حقوق املرأة عن‬ ‫ما نسميه "خطاب جديد للمرأة املسلمة في الشرق األوسط‪".‬‬ ‫يعكس املفكرين الذين شاركوا في إعداد الدراسة تنوع التجربة‬ ‫عبر حدود الدول‪ .‬إن هذه الدراسة هي خالصة خبرة وعمل نشطاء‪،‬‬ ‫وصحفيني وسياسيني أكادمييني‪ ،‬وكلهن سيدات مرموقات ساهمن‬ ‫بشكل فعال في حتديد القوى األساسية التي تؤثر على وضع‬ ‫املرأة في املنطقة‪ ،‬وخصوص ًا في بالدهن‪ .‬كل تقرير من تقارير‬ ‫الدول الواردة في هذه الدراسة يشهد على مجموعة من املتغيرات‬

‫االجتماعية والسياسية التي تؤثر على وضع املرأة‪:‬‬ ‫• مصر‪ ..‬بها أكبر عاصمة في املنطقة‪ ،‬القاهرة‪ ،‬من حيث املساحة‬ ‫وعدد السكان‪ ،‬وهي قلب الوطن العربي‪ .‬وفيها‪ ،‬تتصادم احلداثة‬ ‫والعلمانية مع احلركات اإلسالمية بشكل دائم‪ .‬مما أدى إلى تغيرات‬ ‫عميقة في وضع املرأة املصرية‪ .‬وكانت نتيجة هذا الصراع‪ ،‬أن‬ ‫أنتقلت هذه التغيرات إلى سائر أنحاء املنطقة‪.‬‬ ‫• املغرب‪ ..‬قد تكون دراسة حالة جيدة في التناقض‪ :‬حيث أنها جتسد‬ ‫اخلليط الغير معتاد ورمبا الغير سهل أيض ًا بني "التنوير" الفرنسي‬ ‫والثقافة التقليدية املنتشرة في دول غرب شمال أفريقيا‪ ،‬التي عادة ما‬ ‫يتم إهمالها في أي دراسة عن منطقة الشرق األوسط‪ .‬إن بعض أهم‬ ‫نشطاء حقوق املرأة في املنطقة من املغرب‪ ،‬وهناك أيض ًا مجموعة من‬ ‫أشهر النساء املتحدثات باسم احلركات اإلسالمية املتشددة‪.‬‬ ‫• السعودية‪ ..‬هي الدولة األكثر بغض ًا للنساء في املنطقة‪ .‬هناك قيود‬ ‫مخيفة على النساء استطاعت حتجيم االحتجاجات على وضع املرأة‬ ‫بجدارة‪ ،‬لكن ما زال هناك مطالب متزايدة بني الفتيات السعوديات من‬ ‫أجل التغيير‪ .‬وهو نشاط يقمن به رغم إرادة القانون الذي مينع احلق‬ ‫في التنظيم‪.‬‬ ‫• العراق‪ ..‬بعد أن أنهكتها احلرب على نظام البعث أصبحت فريسة‬ ‫سهلة للحركات الدينية املتطرفة‪ .‬كيف حدث هذا التحول الكبير‪ ،‬وما‬ ‫هي احتماالت البحث عن خطاب جديد للمرأة في وسط هذا احلطام؟‬ ‫في ظل عملية إعادة اإلعمار‪ ،‬املخاطر تتزايد بشكل ملحوظ‪ ،‬فقد بدأ‬ ‫اإلرهابيني في استهداف املرأة العاملة – وهي تعد ظاهرة طائفية‬ ‫وأيض ًا أيدولوجية‪.‬‬ ‫• األردن‪ ..‬ينظر إليها دائم ًا كحليف "معتدل" للغرب‪ .‬لكن‪ ،‬الفتيات‬ ‫األردنيات قد نشأن في ظل ظروف إجتماعية ودينية وعائلية خانقة‪.‬‬ ‫حيث أن التفرقة على أساس النوع في مجاالت مختلفة ما زالت تتم‬ ‫بشكل ملحوظ‪ .‬وهناك العديد من األمثلة على وجود ضغوط اجتماعية‬ ‫كبيرة ضد املرأة وضد تبني مفاهيم احلداثة‪.‬‬

‫خطابات متصارعة‬

‫في كل بلد من البلدان التي تناولناها بالدراسة‪ ،‬ناقشنا محاور‬

‫رؤية معاصرة للمرأه املسلمة في الشرق األوسط ‪ :‬بناء مسقبل جديد‬

‫‪5‬‬


‫ومجاالت أساسية تتعلق بالصراع بني اإلسالميني املتشددين‬ ‫واإلصالحيني‪ .‬وعلى الرغم من وجود العديد من الفرق واأليدولوجيات‬ ‫املعبرة عن اإلسالميني‪ ،‬فإن اخلطاب الذي يتبنونه جتاه النساء يعتبر‬ ‫شديد الوضوح والتشابه‪ .‬فجميعهم يرى أن املرأة يجب أن تكون‬ ‫خادمة للرجل ومعتمدة علية في اخلمس مجاالت التالية‪:‬‬ ‫املجال القانوني‪ :‬يعتقد اإلسالميون في أن الشريعة هي املصدر‬ ‫الوحيد واحلصري للتشريع‪ ،‬أو مبعنى أصح هذا هو تفسيرهم‪ ،‬الذي‬ ‫يرفض جتاوز "اخلطوط احلمراء" التي وضعت منذ قرون‪ .‬ومعيارهم‬ ‫هذا يرفض مفهوم املساواة بني اجلنسني بدعوى أن عدم املساواة‬ ‫ستحقق "التكامل" بينهما‪ ،‬وهذا أدى إلى ظهور الكثير من املشكالت‬ ‫القانونية‪ .‬على سبيل املثال‪ ،‬من حق الرجل في حالة الطالق حضانة‬ ‫األطفال بصفته رب األسرة‪ .‬ولنفس السبب‪ ،‬يكون من حق الرجل‬ ‫احلصول على ضعف امليراث الذي حتصل عليه املرأة املساوية له في‬ ‫احلالة القانونية مثل أخوته اإلناث إذا كان امليراث من األب‪ .‬وألن‬ ‫األطفال يحملون اسم أبيهم‪ ،‬فإن اجلنسية أيض ًا ال تنقل لهم إال عن‬ ‫طريق األب‪.‬‬ ‫على النقيض من "التكامل" املزعوم بني أدوار اجلنسني‪ ،‬يهدف‬ ‫اخلطاب اجلديد إلى حتقيق املساواة في ظل القانون بغض النظر عن‬ ‫النوع‪ .‬بشكل محدد‪ ،‬يشمل هذا اخلطاب جهود ًا لضمان حق املرأة‬ ‫في مترير جنسيتها ألطفالها‪ ،‬واحلصول على حق مساو في امليراث‪،‬‬ ‫واحلصول على احلق في حضانة األطفال عند الطالق‪ .‬كما أن‬ ‫املساواة القانونية قد ترتبط أيض ًا بفرض إصالحات في املجتمع من‬ ‫خالل حماية النساء من التمييز والقمع‪ .‬وهناك تغيرات محددة نسعى‬ ‫إليها مثل موقف القضاة من جرائم الشرف وضرورة التعامل معها‬ ‫على أنها جرائم قتل‪ ،‬وإنهاء القيود االجتماعية املفروضة على السلوك‬ ‫العام للمرأة مثل قيادة السيارة أو زيارة املكتبات واحملال العامة‪.‬‬ ‫املجال االجتماعي‪ :‬يرى اإلسالميون ضرورة الفصل بني اجلنسني‬ ‫في جميع السياقات االجتماعية العامة بدعوى منع الرذيلة‪ ،‬حيث‬ ‫يضعون املسئولية على عاتق املرأة التي يرونها كائن غير عاقل‬ ‫يؤدي سلوكها الغير الئق إلى إغواء الرجال بدال من حتميل الرجال‬ ‫مسئولية أفعالهم جتاه املرأة‪ .‬و بهذا يرى اإلسالميون تعيني التدابير‬ ‫الوقائية ضد املرأة‪ .‬في اململكة العربية السعودية‪ ،‬على سبيل املثال‪،‬‬ ‫ال ميكن للمرأة والرجل استخدام املكتبات العامة في نفس الوقت‪.‬‬ ‫في معظم البلدان األخرى‪ ،‬لم يتمكن اإلسالميون بعد من فرض‬

‫‪6‬‬

‫املؤمتر األسالمي األمريكي‬

‫تلك القيود من خالل القانون‪ ،‬ولكن رغم ذلك جنحوا في خلق معاير‬ ‫اجتماعية متفق عليها جتبر النساء على ارتداء املالبس بطريقة معينة‪.‬‬ ‫بد ًال من التعامل مع املرأة على أنها كائن غير عاقل يوقع الرجال‬ ‫في الرذيلة‪ ،‬وبالتالي يحتم فصل الرجال عن النساء‪ ،‬يرى اخلطاب‬ ‫اجلديد ضرورة رفض التفرقة والفرقة االجتماعية بني اجلنسني‬ ‫ودعوتهما للتعاون بشكل فعال‪ .‬وهذا يشمل قدرة املرأة على الوصول‬ ‫ملناصب قيادية في املؤسسات املدنية‪ ،‬وتقليل الضغط العام على املرأة‬ ‫والذي يجبرها على ارتداء مالبس معينة رغم إرادتها‪ ،‬وإنهاء التفرقة‬ ‫بني الرجل واملرأة في الفعاليات العامة‪ .‬إن اخلطاب اجلديد يركز‬ ‫على دعوة اإلصالحني إلى املساواة بني الرجل واملرأة في منح فرصة‬ ‫املشاركة في املجتمع‪.‬‬ ‫املجال السياسي‪ :‬إن السياسة هي ممارسة السلطة‪ ،‬وفي رأي‬ ‫اإلسالميني ال يسمح للمرأة بأن يكون لها سلطة على الرجل‪ .‬إن‬ ‫إنكار حق املرأة في أن يكون لها سلطة مطلقة كان واضح ًا وجلي ًا‬ ‫في برنامج عمل اإلخوان املسلمني في مصر حني قالوا بشكل صريح‬ ‫أنهم لن يسمحوا للمرأة أو األقباط باحلصول على منصب رئيس‬ ‫الدولة‪ .‬وحتى بعد أن راجع اإلخوان هذا النص الذي قوبل برفض‬ ‫واسع على مستوى النخبة‪ ،‬لغوا اجلزء اخلاص مبنع غير املسلمني‬ ‫فقط‪ .‬إن الرؤية املتشددة تلعب على التقاليد االجتماعية والقيود‬ ‫السياسة املفروضة على املرأة‪ ،‬ومنها حرمان املرأة من تقلد منصب‬ ‫القضاء في أغلب الدول العربية‪ .‬إن رغبة اإلسالميني في إزالة القيود‬ ‫االجتماعية ما هي إال محاولة الستبدالها بقيود دينية مقدسة ينتج عن‬ ‫كسرها عقوبة صارمة في الدنيا واآلخرة‪.‬‬ ‫بينما يرفض النموذج اإلسالمي قبول أن املرأة مبقدورها احلصول‬ ‫على سلطة مطلقة على الرجال في املجال السياسي‪ ،‬يرى اخلطاب‬ ‫اجلديد ضرورة متكني املرأة سياسي ًا وتشجيعها على الوصول‬ ‫ملناصب القيادة واملساهمة في صناعة القرار بغض النظر عن‬ ‫جنسها‪ .‬وتشمل هذه الرؤية مبادرات حتقق من خاللها املرأة متثيل‬ ‫جيد في البرملان ليس عن طريق التعيني من قبل الدولة أو تخصيص‬ ‫كوتة محددة لها‪ ،‬ولكن عن استحقاق وبقبول شعبي‪ ،‬وأيضا نحلم‬ ‫بأن تثبت املرأة نفسها في املناصب القيادية التي تتجاوز األدوار‬ ‫الثانوية في األحزاب السياسية‪ ،‬وكذلك تعيني املرأة كقاضية‪.‬‬ ‫املجال الديني‪ :‬يرى اإلسالميون كل شيء يخص املرأة في سياق‬


‫مقدمة‬

‫الدين‪ .‬مثال‪ ،‬فيما يتعلق بقضايا اإلميان واالعتقاد واملمارسات‬ ‫الدينية‪ ،‬تعطى املرأة أدوار متساوية في حالة واحدة رئيسية هي‬ ‫اجلهاد وتنفيذ العمليات االنتحارية‪ .‬وراء هذه الرؤية "التقدمية"‬ ‫املرأة ما زالت خاضعة لقيود دينية مختلفة‪ ،‬مبا في ذلك تعدد‬ ‫الزوجات والعالقات اجلنسية قبل الزواج‪ ،‬والزواج من غير املسلمني‪.‬‬ ‫وباإلضافة إلى ذلك‪ ،‬ال تقبل املرأة بوصفها واعظة وال متنح سلطة‬ ‫علماء الدين الذين ميكن أن يشاركوا في الفتوى والفقه اإلسالمي‬ ‫على أعلى املستويات‪.‬‬ ‫على النقيض من ذلك‪ ،‬يقدم اخلطاب اجلديد قراءة إيجابية للفقه‬ ‫اإلسالمي من خالل تشجيع املرأة على التحرر من قيود املجتمع‬ ‫الظاملة‪ ،‬وممارسة حياتها الفردية واألسرية والشعائر الدينية دون‬ ‫وصاية من أحد‪ .‬وهذا يشمل حمالت استهداف رموز دينية من أجل‬ ‫نبذ تعدد الزوجات وتنظيم احلياة اجلنسية للمرأة‪ ،‬فض ً‬ ‫ال على تشجيع‬ ‫العلماء املعتدلني على متكني املرأة من املشاركة في الفقه الديني‪.‬‬ ‫املجال االقتصادي‪ :‬إن املنظرين اإلسالميني مغرمون بضرب املثل‬ ‫بالسيدة خديجة‪،‬الزوجة األولى للنبي محمد‪ ،‬والتي كانت ربة العمل‬ ‫التي عمل به النبي حني استأجرته لينجز أعمال بيع السلع في املراكز‬ ‫التجارية على طول طرق القوافل‪ .‬ويرون في هذا النموذج ما يدعون‬ ‫أنه عالقة "تكامل" بني دور الرجل واملرأة‪ .‬واملشكلة هي أن السيدة‬ ‫خديجة لو كانت تعيش في العصر احلديث ملا أحتاجت إلى وجود‬ ‫محرم أو وصي للتجارة أو السفر بالنيابة عنها‪ .‬وال ميكن منعها‬ ‫مث ً‬ ‫ال من أن تكون وحدها في غرفة مع رئيس جنرال موتورز ملجرد‬ ‫أنه رجل‪ .‬وال يصح أن تعاملها احملكمة على أن شهادتها تعادل‬ ‫نصف شهادة الرجل إذا كانت في نزاع جتاري مع رجل أعمال‬ ‫منافس لها‪ .‬وبالتالي فإن هذه الرؤية املتشددة حتد من إمكانات‬ ‫املرأة التي تعمل كمدير تنفيذي أو سيدة أعمال‪.‬‬

‫في سياق سياسة عامة وشاملة‬

‫وهذا هو التحدي األكبر أمام واضعي السياسات وغيرهم من‬ ‫الراغبني في إحداث التغيير‪ :‬نظرا لتعدد املتغيرات والظروف التي‬ ‫تؤثر على النساء والرجال في الشرق األوسط‪ ،‬ما هي الطريقة األكثر‬ ‫فعالية ملساعدة النساء والرجال العرب على اغتنام الفرص لتعريف‬ ‫جديد ملناخ املساواة االجتماعية والقانونية؟‬ ‫من غير املرجح أن تزدهر قيم التحرر‪ ،‬والتعددية‪ ،‬واالعتدال دون‬ ‫دعم املرأة‪ .‬هناك حاجة لفهم الدور الذي ميكن للمرأة أن تلعبه‬ ‫من أجل دعم اإلصالح‪ .‬لدينا "خطاب جديد للمرأة املسلمة في‬ ‫الشرق األوسط" ذو الهدف املزدوج‪ .‬ونحن نسعى جاهدين لتوعية‬ ‫وتثقيف صانعي السياسات وغيرهم على املبادرات والدعم الالزم‬ ‫لدعم هذه املسيرة نحو املساواة‪ ،‬ونأمل أن يلهم النساء والرجال في‬ ‫الشرق األوسط إلى اتخاذ إجراءات وتخطيط مشروعات تدعم حركة‬ ‫اإلصالح واملجتمع املدني في بلدانهم‪.‬‬ ‫في جميع أنحاء املنطقة‪ ،‬يقوم دعاة اإلصالح من النساء – مدعومني‬ ‫بأقرانهم من الرجال – على اخلطاب اجلديد ألدوارهن في املجتمع‪.‬‬ ‫ويتمثل التحدي هنا في رفع مستوى عمل املرأة لدرجة أكبر من‬ ‫األهمية‪ ،‬وجتميع العناصر املختلفة في عرض متماسك‪ ،‬وتوليد روح‬ ‫تعاونية لصقل اخلطاب اإليجابي اجلديد للمساعدة في إلهام اجليل‬ ‫القادم من سكان الشرق األوسط‪.‬‬

‫باالعتماد على منوذج السيدة خديجة‪ ،‬يرى اخلطاب اجلديد ضرورة‬ ‫احلفاوة بسيدات األعمال‪ ،‬وتشجيعهن على عمل املشاريع وتقلد‬ ‫وظيفة املدير التنفيذي وتقدمي مناذج إيجابية لدور املرأة في املجتمع‬ ‫وحتدي كل التقاليد والقوانني التي حترم املرأة من ذلك احلق‪.‬‬

‫رؤية معاصرة للمرأه املسلمة في الشرق األوسط ‪ :‬بناء مسقبل جديد‬

‫‪7‬‬


‫تقرير‪ :‬جمهورية مصر العربية‬

‫كتبه‪ :‬داليا زيادة‬

‫داليا زيادة هي ناشطة حقوقية ومدونة وباحثة وشاعرة مصرية‪ ،‬ومتحدثة‬ ‫بارزة في العديد من وسائل اإلعالم العاملية مثل سي إن إن‪ ،‬بي بي إس‪،‬‬ ‫وبي بي سي‪ ،‬والعديد من اجلامعات واملؤسسات حول العالم عن حقوق‬ ‫املرأة‪ .‬كما أنه كان لها السبق في إطالق بعض املبادرات املرتبطة بقضايا‬ ‫حقوق اإلنسان مثل مباردة محاربون من أجل حرية العقيدة والتسامح‬ ‫الديني في مصر‪ .‬وتعمل داليا زيادة حالي ًا كمدير مكتب شمال أفريقيا ملنظمة‬ ‫املؤمتر اإلسالمي األمريكي‪ ،‬ومقره القاهرة‪.‬‬

‫أستفادت املرأة املصرية كثير ًا من التوجه السياسي الليبرالي وما‬ ‫صاحبه من إصالحات اجتماعية في بداية ومنتصف عشرينيات‬ ‫القرن املاضي‪ .‬وعلى الرغم من أن الفكر األبوي أستمر في الهيمنة‬ ‫على املجتمع املصري‪ ،‬فإن احلركة النسائية متكنت من إحراز الكثير‬ ‫من اإلجنازات‪ ،‬خصوص ًا في حقبة الستينات والتي شهدت ثورة‬ ‫عامة على العادات والتقاليد احملافظة‪ ،‬إلى حني أصطدمت حركة‬ ‫حقوق املرأة في مصر بالعقبات الكبرى التي فرضت مع صعود‬ ‫التيار اإلسالمي املتشدد في حقبة السبعينات‪ .‬فقد كانت املرأة قبل‬ ‫تلك احلركات النسائية التي شهدها القرن العشرين حبيسة البيت‪،‬‬ ‫ولم يسمح لها إال بقسط ضئيل جد ًا من التعليم‪.‬‬ ‫على الرغم من أن الدراسات الدولية غالب ًا ما تشيد بالتقدم الظاهري‬ ‫حلركة حقوق املرأة في مصر‪ ،‬ما زالت هناك هوة شاسعة بني‬ ‫اإلصالحات القانونية والواقع املعاش‪ .‬فبينما تتمتع املرأة اليوم بحرية‬ ‫أكبر على مستوى التعلم والعمل‪ ،‬إال أنها ما زالت مضطرة لتحدي‬ ‫التشدد الديني والدفاع عن حقها في مساواة اجتماعية وسياسية‬ ‫اقتصادية كاملة‪ .‬ما زالت املرأة املصرية تعاني من التمييز ضدها‬ ‫على أساس النوع بشكل شبه يومي في العمل واألماكن العامة‬ ‫وأيض ًا في بيتها‪ .‬لعله من الواضح أن حقوق املرأة في مصر ما هي‬ ‫إال حبر على ورق يحتاج الكثير من اجلهد ليتحول إلى حقيقة عملية‪.‬‬ ‫جدير بالذكر أن الثورة املعلوماتية قد دبت األمل في روح احلركة‬

‫‪8‬‬

‫املؤمتر األسالمي األمريكي‬

‫النسائية في مصر في الفترة األخيرة‪ .‬هناك الكثير من الشابات‬ ‫املصريات يستغللن شبكة اإلنترنت في كشف النقاب عن مواهبهن‬ ‫ومالحقة طموحاتهن‪ .‬حيث أنه على اإلنترنت‪ ،‬ال ُينظر للمرأة على أنها‬ ‫مجرد كيان جنسي‪ ،‬ولكن كإنسان يتمتع بحقوق متساوية‪ .‬إن التقدم‬ ‫التكنولوجي الهائل قد ساعد في متكني املرأة‪ ،‬ال سيما الشابة‪ ،‬من‬ ‫خالل منحهن مساحة لتأسيس مشاريع ربحية وكسب املال بشكل‬ ‫مستقل‪ ،‬واملشاركة في املناظرات السياسية‪ ،‬وفضح انتهاكات‬ ‫احلقوق املدنية‪ ،‬والتواصل مع املجتمع الدولي‪ .‬لكن‪ ،‬ومع األسف‪ ،‬ما‬ ‫زالت نسبة مستخدمي اإلنترنت من النساء محدودة بسبب ضعف‬ ‫الوضع االقتصادي العام‪ ،‬مبا ال يسمح لكل النساء من كل األعمار‬ ‫والطبقات االجتماعية باحلصول على املعرفة أو األدوات الالزمة‬ ‫‪.‬للتمتع مبزايا العالم االفتراضي‬

‫املناخ االقتصادي‬

‫يؤثر أرتفاع نسبة الفقر في مصر على غالبية املواطنني رجا ًال‬ ‫ونساء ًا‪ .‬ووفق ًا لتقرير برنامج األمم املتحدة اإلمنائي لعام ‪ ،٢٠٠٩‬فإن‬ ‫‪ ٪٦,١٩‬من املصريني يعيشون حتت خط الفقر‪ ،‬والذي يكون تأثيره‬ ‫على املرأة أكبر‪ ،‬حيث أن مجهودات الدولة للمساواة بني الرجل‬ ‫واملرأة في مجال التعلم والعمل واملكافأت املترتبة عليه ما زالت تفتقر‬ ‫إلى التطبيق الفعلي على أرض الواقع‪ .1‬فمع قلة فرص التعليم للبنات‪،‬‬ ‫تقل فرص حصولهن على وظائف جيدة وحماية قانونية مناسبة؛‬


‫تقرير‪ :‬جمهورية مصر العربية‬

‫وحتت الضغط االجتماعي املكثف‪ ،‬حتظى املرأة املصرية بفرص‬ ‫محدودة جد ًا للتمتع بحقوقها االقتصادية‪ .‬وبالتالي‪ ،‬فإنه ليس من‬ ‫املستغرب أن نسبة املشاركة االقتصادية للمرأة املصرية هي األقل‬ ‫على مستوى املنطقة‪.2‬‬ ‫يفرض املجتمع الذكوري على املرأة املصرية البقاء في بيتها والعمل‬ ‫على خدمة زوجها‪ ،‬بينما يفرض على الزوج السعي من أجل كسب‬ ‫لقمة العيش‪ .‬كما أن بعض رجال الدين أصحاب التوجه السلفي‪،‬‬ ‫والذين يرون اإلسالم من منظور متشدد جد ًا‪ ،‬يلومون املرأة على‬ ‫خروجها من البيت وترك أوالدها من أجل التنافس مع الرجال في‬ ‫سوق العمل‪ .‬حيث يدعي هؤالء الشيوخ أن عمل املرأة هو السبب‬ ‫في انتشار ظاهرة البطالة وبالتالي يطالبون النساء باالبتعاد عن‬ ‫سوق العمل‪ .3‬إن العمل بالنسبة للمرأة املصرية ال يعني فقط إثبات‬ ‫الذات ومالحقة الطموح املهني‪ ،‬ولكن أيض ًا املساهمة في دخل البيت‬ ‫وبالتالي إثبات ذاتها داخل األسرة‪ .‬ولهذا فقد قبلت املرأة املصرية‬ ‫بتحمل العبء مضاعف‪ ،‬حيث يطالبها املجتمع بضرورة املوازنة‬ ‫بني األعمال املنزلية وواجبات الوظيفة‪ ،‬وغالب ًا ما يترفع الرجال عن‬ ‫مساعدة زوجاتهن في إجناز األعمال املنزلية من رعاية األبناء‪،‬‬ ‫وإعداد الطعام والتنظيف بدعوى أن املشاركة في مثل هذه األعمال‬ ‫يقلل من رجولته وهيبته في عني املجتمع‪.‬‬

‫فقط‪ ،‬ولكن أيض ًا في الطبقتني الوسطى والعليا من املجتمع‪ .‬تنص‬ ‫الشريعة اإلسالمية والقانون املصري على حق املرأة في إدارة‬ ‫أمالكها‪ .‬لكن‪ ،‬عند التطبيق العملي‪ ،‬عاد ًة ما تتنازل املرأة عن هذا‬ ‫احلق لصالح زوجها أو أحد أقاربها الذكور بدافع احترام العادات‬ ‫والتقاليد‪ .‬كما أن النساء غالب ًا ما يجدن حرج في إجراء العقود أو‬ ‫الدخول في التفاصيل القانونية التي من شأنها حماية ممتلكاتهن‬ ‫التي يديرها الغير‪ .‬وبالتالي‪ ،‬تكون حماية املرأة ورفاهيتها معتمدة‬ ‫فقط على حسن أخالق زوجها أو أقاربها الذكور‪.‬‬ ‫إن العقبة االقتصادية األهم في طريق املرأة هي حقها في اإلرث‪.‬‬ ‫وفق ًا لقانون امليراث رقم ‪ ٧٧‬لسنة ‪ ،١٩٤٣‬فإن حصة املرأة في‬ ‫امليراث – أي ًا ما كان دينها – هي نصف حصة الرجل‪ ،‬إذا كانت‬ ‫تربطهما نفس صلة النسب للمتوفى‪ .‬وفي صعيد مصر بوجه خاص‪،‬‬ ‫حترم املرأة بحكم العادات والتقاليد من امليراث نهائي ًا‪ .‬كما أنه وفق ًا‬ ‫للقانون احلالي‪ ،‬فإن املرأة الغير مسلمة ال يحق لها أن ترث زوجها‬ ‫غير املسلم عند وفاته‪ .‬وجدير بالذكر‪ ،‬أن الدكتورة زينب رضوان‪،‬‬ ‫أستاذ القانون والشريعة‪ ،‬وعضو مجلس الشورى‪ ،‬وأحد القيادات‬ ‫البارزة في املجلس القومي حلقوق اإلنسان‪ ،‬كانت قد قدمت مقترح ًا‬ ‫لتعديل القانون مبا يسمح للزوجات الكتابيات مبيراث أزواجهن‬ ‫املسلمني عند وفاتهم‪ .5‬إال إن مجمع البحوث اإلسالمية أعترض على‬ ‫مقترحها ورفض املوافقة على تعديل القانون‪ ،‬بدعوى أن في هذا‬ ‫خرق لنصوص الشريعة اإلسالمية‪.6‬‬

‫إن املرأة الشابة هي األكثر حظ ًا من حيث فرص العمل املتاحة لها‪،‬‬ ‫والتي يكون أغلبها في القطاع اخلاص‪ ،‬والذي عاد ًة ما يقدم رواتب‬ ‫ضعيفة إذا ما قورنت باملجهود الكبير وساعات العمل الطويلة‪ .‬إن‬ ‫غياب األطر القانونية التي تنظم العمل في القطاع اخلاص بشكل‬ ‫‪ .١‬تشجيع استخدام اإلنترنت كوسيلة خللق فرص اقتصادية للنساء‪.‬‬ ‫سليم‪ ،‬غالب ًا ما يعرض املرأة إلى التحرش اجلنسي واالستغالل‬ ‫املادي واملعنوي‪ .‬مبطالعة اإلعالنات املبوبة للوظائف‪ ،‬نالحظ أن أغلب فمن خالله يستطعن تأسيس مشاريع وجني أرباح دون احلاجة لبذل‬ ‫الوظائف املتاحة للنساء هي إما "خادمة حسنة األخالق" أو "سكرتيرة‬ ‫حسنة املظهر‪ ".‬مبعنى آخر‪ ،‬فإن معظم الوظائف املتاحة للمرأة ال‬ ‫تهتم مبؤهالتها العلمية وكفائتها العملية بقدر ما تنشغل مبواصفاتها‬ ‫اجلسدية والشخصية‪ .‬وهذا إن دل على شيء‪ ،‬فإمنا يدل على أن‬ ‫الصور النمطية للمرأة ما زالت تطاردها حتى في ميدان العمل‪ ،‬وما‬ ‫زالت حتتل نطاق واسع من عقلية املجتمع املصري‪ .‬ومع كل هذه‬ ‫األعباء‪ ،‬فإن نسبة البطالة بني الشابات املصريات ال تتجاوز ‪٪٣٢‬‬ ‫أي ما يقرب من ثالثة أضعاف نسبة البطالة بني الشباب‪.4‬‬

‫توصيات‬

‫إن احلقوق االقتصادية للمرأة ال تنتهك في الطبقات الدنيا والفقيرة‬

‫رؤية معاصرة للمرأه املسلمة في الشرق األوسط ‪ :‬بناء مسقبل جديد‬

‫‪9‬‬


‫مجهود كبير في مغادرة املنزل أو املوازنة بني واجبات املنزل والعمل‪ .‬حملتهم البرملانية سنة ‪ .٢٠٠٥‬لكن الثالثة سيدات كانوا في غاية‬ ‫كما أن العمل من خالل اإلنترنت يوفر عليهن الوقوف في طوابير‬ ‫الضعف من ناحية اخلبرة السياسية كما كن يفتقرن إلى الشعبية‬ ‫البيروقراطية والروتني من أجل استصدار التراخيص وتسجيل‬ ‫املطلوبة للترشح ملنصب برملاني‪ .‬كانت الدكتورة مكارم الدياري‪،‬أحد‬ ‫املشاريع لدى اجلهات احلكومية‪ ،‬وهو ما كان مينع الكثير من النساء املرشحات وزوجة عضو بارز في قيادة اجلماعة‪ ،‬وقد ضمنت‬ ‫من تأسيس مشاريع خاصة في املاضي‪ .‬وهناك بالفعل بعض‬ ‫برنامجها االنتخابي بالكثير من العناصر التي حتمل متييز واضح‬ ‫املشاريع الناجحة والقائمة بالكامل على اإلنترنت حتت إدارة سيدات ضد املرأة‪ .7‬فقد أعلنت الدياري أن حماية األسرة املصرية هو على‬ ‫في كافة املجاالت بدء ًا من األطعمة اجلاهزة ومرور ًا بأدوات التجميل "قمة أولويات" أجندتها السياسية‪ ،‬وأن سبيلها إلى ذلك سيكون‬ ‫وحتى اخلدمات املتعلقة بالترجمة وتصميم املواقع اإللكترونية‪ .‬وسوف "مبحاربة توصيات مؤمتر بكني‪ "8‬ألنه – حسب رأيها – يتحدى‬ ‫الشريعة اإلسالمية‪ .‬ووعدت الدياري عند فوزها "مبحاربة كل ما‬ ‫يفيد كثير ًا أن يزداد عددها على املدى القصير بتشجيع املزيد من‬ ‫يهدد استقرار األسرة املصرية‪ ،‬مثل السماح للمرأة بالسفر دون إذن‬ ‫النساء على استخدام اإلنترنت‪.‬‬ ‫ً‬ ‫زوجها" ألنه وفقا لتعاليم اإلسالم "الرجال قوامون على النساء‪".‬‬ ‫‪ .٢‬إن التنمية االقتصادية للنساء في الطبقات الفقيرة من خالل‬ ‫ال تتمتع النساء بنفس احلقوق التي يتمتع بها الرجال داخل جماعة‬ ‫مشاريع القروض الصغيرة واملتناهية الصغر قد أثبت فشله في‬ ‫اإلخوان املسلمني‪ ،‬على الرغم من وجود شق باجلماعة يعرف باسم‬ ‫املاضي‪ ،‬حتى في تلك املشاريع التي كان يديرها املجلس القومي‬ ‫األخوات املسلمات تلتقي من خالله نساء اجلماعة‪ ،‬الالئي هن زوجات‬ ‫للمرأة‪ .‬حيث فشلت الكثير من النساء احلاصالت على القروض في‬ ‫رد هذه القروض بسبب ضغط الزوج أحيان ًا أو بسبب فشل املشروع أو بنات اإلخوان‪ ،‬لتبادل األفكار والنصائح املفيدة بخصوص األمور‬ ‫في أغلب األحيان‪ .‬لذا قبل إعطاء األموال للمرأة في الطبقات الدنيا‪ ،‬املتعلقة باألدوار النمطية للمرأة مثل األمومة أو األعمال املنزلية‪.9‬‬ ‫لكن لألخوات املسلمات أيض ًا دور غير مباشر في تعزيز اجلماعة‬ ‫يجب أن تهتم املؤسسات أو ًال بتأهيلها إلدارة املشاريع وتزويدها‬ ‫من خالل دعوة نساء أخريات من خارجها لالنضمام لها وبالتالي‬ ‫باملهارات الالزمة (مثل محو األمية‪ ،‬أساسيات احلساب‪ ،‬كيفية‬ ‫زيادة العدد اإلجمالي للجماعة ككل ونشر أفكارها السياسية والدينية‬ ‫استخدام الكمبيوتر واإلنترنت‪ ،‬والتفكير اإلبداعي) والتي ستضمن‬ ‫بشكل أسرع‪ .‬وبالرغم من كل تلك اخلدمات التي تقدمها األخوات‪ ،‬ما‬ ‫عدم فشل املشروع وبالتالي عدم إهدار أموال القروض بال فائدة‪.‬‬ ‫زلن محرومات من اتخاذ أي قرار كبير كان أو صغير داخل اجلماعة‬ ‫أو حتى املشاركة في عملية اتخاذ القرار‪ :‬فال يسمح لهن باختيار‬ ‫املوضوعات التي تناقش في االجتماعات‪ ،‬أو التصويت الختيار‬ ‫إن صعود التيارات الدينية املتشددة وحركات اإلسالم السياسي أدى املرشد العام أو قيادات اجلماعة أو حتى األمور املرتبطة بالشق‬ ‫إلى إنكار احلقوق األساسية على املرأة بناء ًا على التفسيرات اخلاطئة اخلاص بهن‪ .‬حتى أن قائد شق األخوات هو رجل وليس امرأة وليس‬ ‫للدين اإلسالمي‪ .‬كما أن زيادة وطأة اجلماعات اإلسالمية املدفوعة‬ ‫منتخب من األخوات ولكن معني مبعرفة مكتب اإلرشاد‪.‬‬ ‫سياسي ًا مثل جماعة اإلخوان املسلمني على املجتمع املصري‪ ،‬وغزو‬ ‫الفكر السلفي املتشدد للمجتمع املصري عبر القنوات الفضائية‬ ‫ومواقع اإلنترنت قد ساهم بشكل كبير في نشر الصورة السلبية عن‬ ‫املرأة‪ .‬حيث أصبح الشباب في مصر‪ ،‬والذين ميثلون أكثر من ‪٪٦٠‬‬ ‫من تعداد الشعب‪ ،‬وكذلك النساء الغير متعلمات‪ ،‬ال سيما في املناطق‬ ‫الريفية والطبقات الدنيا‪ ،‬فريسة سهلة لتلك احلركات الدينية املسيسة‬ ‫أو السياسية املتأسلمة‪.‬‬

‫املناخ الديني‬

‫في محاولة إلثبات التزامها بإدماج املرأة‪ ،‬رشحت جماعة اإلخوان‬ ‫املسلمني ثالثة سيدات من بني ‪ ١٣٣‬مرشح آخر عن اجلماعة في‬

‫‪10‬‬

‫املؤمتر األسالمي األمريكي‬


‫تقرير‪ :‬جمهورية مصر العربية‬

‫لقد بدأت األخوات املسلمات بتقييم وضعهن داخل اجلماعة وراحوا‬ ‫يطالبون مبزيد من احلقوق في اآلونة األخيرة‪ .‬في سبتمبر ‪،٢٠٠٧‬‬ ‫أرسلت مجموعة من املتنورات في شق األخوات بخطاب إلى مهدي‬ ‫عاكف‪ ،‬املرشد العام وقتها‪ ،‬للمطالبة بحقوقهن في عضوية مكتب‬ ‫اإلرشاد والذي هو حكر على الرجال فقط منذ أن تأسست اجلماعة‬ ‫وحتى اليوم‪ .10‬كما طالبوا بتوسيع األدوار التي يلعبونها داخل‬ ‫اجلماعة مبا يسمح لهم بالترقي إلى املناصب العليا‪ ،‬وااللتحاق‬ ‫باللجان اإلعالمية والسياسية‪ ،‬والتي حترم منها النساء ال لسبب‬ ‫إال لكونهن نساء حتى وإن كان بينهن من ميتلكن علم ًا وخبرة أكبر‬ ‫من نظرائهم الرجال‪ .‬إال أن قيادات اجلماعة قد رفضت النظر في‬ ‫مطالبهم من األساس‪ ،‬وأنكرت عليهم حتى حقهم في انتخاب املرشد‬ ‫العام‪ .‬بل أكثر من ذلك أتهموهن باخليانة واخلروج على مبادئ‬ ‫اجلماعة‪.‬‬ ‫إن انتشار الفكر السلفي على يد‬ ‫الدعاة الشباب الذين يتمتعون بـ‬ ‫"كاريزما" وصفات جاذبة للشباب‬ ‫قد كان له أثر سلبي على احلمالت‬ ‫املطالبة بحقوق املرأة في املساواة‬ ‫واالحترام‪ .‬على مدار األعوام القليلة‬ ‫املاضية‪ ،‬أزدادت استثمارات رجال‬ ‫األعمال السعوديني واخلليجيني‬ ‫املؤيدين للفكر السلفي في اإلعالم‪،‬‬ ‫حيث أطلقوا العديد من احملطات‬ ‫الفضائية واملواقع اإللكترونية التي‬ ‫تستهدف نشر الفكر املتشدد لدى اجلمهور املصري‪ .11‬يوجد اآلن‪،‬‬ ‫ما ال يقل عن ‪ ٢١‬محطة فضائية دينية تبث الفكر السلفي على مدار‬ ‫الساعة من خالل برامج شيقة يقدمها ويتحدث فيها أصوليون غير‬ ‫متخصصني وغير مؤهلني للحديث في أمور الدين‪ ،‬فأغلبهم لم يتلقى‬ ‫أي تعليم أوتدريب رسمي من أي معهد أو مؤسسة دينية معترف بها‬ ‫مثل األزهر الشريف على العلوم الفقهية اإلسالمية أو حتى أسس‬ ‫ممارسة اخلطاب الديني‪ .‬بل إن هذه احملطات تتعمد عدم تعيني‬ ‫أصحاب الفكر املعتدل من شيوخ األزهر وخريجيه لتقدمي برامج‬ ‫باحملطة وتتجنب استضافتهم إال في أضيق احلدود‪ .‬والغريب‪،‬‬ ‫أن الفكر السلفي وجد رواج ًا بني املصريني على عكس ما كان‬ ‫متوقع‪ ،‬ألنهم بشكل غير إرادي ربطوا بني التشدد الديني والرفاهية‬ ‫والرخاء االقتصادي الذي تعيشه الدول التي حتمل النسبة األكبر من‬

‫السلفيني في املنطقة‪ ،‬مثل السعودية ودول اخلليج‪.‬‬ ‫لقد جنح املتشددين لألسف في حشد التأييد لرسالتهم‪ .‬فهناك الكثير‬ ‫من النساء اآلن يتجننب االشتراك في األنشطة االجتماعية ويهجرن‬ ‫وظائفهن من أجل حتقيق التصور اخلاطئ ملا يجب أن تكون عليه‬ ‫حياة املرأة املسلمة امللتزمة‪ .‬لقد أصبحت الزيادة واضحة في عدد‬ ‫النساء املرتديات للحجاب الذي يغطي الرأس‪ ،‬والنقاب الذي يغطي‬ ‫جسد املرأة بالكامل حتى وجهها‪ .‬وفي هذا إشارة واضحة على‬ ‫التأثير الكبير حلمالت الترويج للفكر السلفي على املصريني‪ .‬مما‬ ‫أضطر البعض من املعتدلني بالتصرف بقسوة إلى حد ما ملواجهة‬ ‫تلك املوجة املتشددة‪ ،‬مثل شيخ األزهر املتوفى قريب ًا‪ ،‬محمد طنطاوي‬ ‫– رحمه اهلل – الذي أصدر العديد من التصريحات املرتبطة باملرأة‬ ‫ودورها في املجتمع وما يجب أن يكون عليه أسلوب حياتها‪ .‬وكان‬ ‫أهم مواقفه‪ ،‬قبل وفاته بأشهر قليلة‪ ،‬عندما أجبر طالبة – مبدرسة‬ ‫أزهرية ثانوية – على خلع النقاب داخل املدرسة‪ ،‬وحاول إصدار‬ ‫تصريحات مماثلة ملنع الطالبات من ارتداء النقاب داخل اجلامعات‬ ‫واملعاهد األزهرية‪ .12‬لكن تصريحات طنطاوي قوبلت مبوجة عارمة‬ ‫من النقد والغضب مبا يثبت أن الشيوخ السلفيني قد أصبحوا أهم‬ ‫لدى الشعب املصري من نظرائهم األزهريني أصحاب التوجه املعتدل‪.‬‬

‫توصيات‬

‫‪ .١‬إن للخطاب الديني املتشدد تأثير سلبي قوي على تطور حقوق‬ ‫املرأة في املجتمع املصري‪ .‬لذا يجب على نشطاء حقوق املرأة تغير‬ ‫لغة خطابهم مبا يتناسب مع أهتمامات وقدرات املواطنني البسطاء‬ ‫في الطبقات القاعدية‪ ،‬ال سيما في الريف من خالل تبني خطاب‬ ‫معتدل يناسب ظروف املجتمع املصري‪ .‬مبعنى آخر‪ ،‬إنه اخلطاب‬ ‫النسوي وليس اخلطاب الديني هو الذي بحاجة إلى تغيير‪.‬‬

‫املناخ القانوني‬

‫تنص املادة ‪ ٤٠‬من الدستور املصري على أن "املواطنون لدى‬ ‫القانون سواء‪ ،‬وهم متساوون في احلقوق والواجبات العامة ال‬ ‫متيز بينهم بسبب اجلنس أو األصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة‪".‬‬ ‫وقد شهد القانون املصري في العشر سنوات األخيرة العديد من‬ ‫اإلصالحات القانونية لصالح النساء في محاولة إلعادة للتأكيد على‬ ‫نص الدستور‪ .‬وقد ساعد االهتمام املتجدد للدولة بقيادة السيدة‬

‫رؤية معاصرة للمرأه املسلمة في الشرق األوسط ‪ :‬بناء مسقبل جديد‬

‫‪11‬‬


‫األولى سوزان مبارك في تطوير حركة حقوق املرأة بشكل كبير‪ .‬إال‬ ‫أن أغلب اإلصالحات التي مت حتقيقها تعتبر سطحية بسبب عدم‬ ‫التمكن من تطبيقها بشكل حقيقي على أرض الواقع‪ ،‬بسبب السيطرة‬ ‫الكبيرة للفكر األبوي والتشدد الديني على العقلية العامة‪ ،‬كما أن مثل‬ ‫تلك اإلصالحات القانونية غالب ًا ال تكون مصحوبة بآليات تفعيل‪.‬‬ ‫إن مشاركة النساء في السلك القانوني والقضائي يستخدم عادة‬ ‫لقياس مدى تقبل املجتمع لتمكني األصوات النسائية ومناقشة قضايا‬ ‫املرأة‪ .‬في سنة ‪ ،٢٠٠٨‬أعطى املجلس األعلى للقضاء احلق للمرأة‬ ‫بتولي منصب القاضي ألول مرة‪ .‬إال أن تعيني القاضيات أقتصر على‬ ‫محاكم األسرة فقط دون غيرها من احملاكم اجلنائية واإلدارية العليا‪.‬‬ ‫وفي العام ‪ ،٢٠١٠‬صوت غالبية أعضاء مجلس الدولة ضد تعيني‬ ‫القاضيات فيه‪ .‬وهذا إن دل‪ ،‬فإمنا يدل على هيمنة الفكر الذكوري‬ ‫املتعصب ضد تفعيل دور املرأة في السلطة القضائية‪ ،‬مبنعها من‬ ‫العمل كقاضية في كافة محاكم الدولة‪ ،‬كما أن هذا املوقف يدل على‬ ‫اإلقصاء املنهجي للمشاركة النسائية في تفسير وتشريع القوانني‪.13‬‬ ‫واملخزي حق ًا‪ ،‬هو أن من يتبنى هذا التوجه الذكوري املتحيز هذه‬ ‫املرة هم السادة القضاة املنوط بهم حتقيق املساواة والعدالة‬ ‫االجتماعية للمواطنني كافة دون متييز‪ .‬وعندما أحتج نشطاء حقوق‬ ‫املرأة على الظلم الواضح في هذا القرار‪ ،‬أتهمهم مجلس الدولة بعدم‬ ‫احترام سلطة القضاء ورفضوا مراجعة القرار‪ .‬وأيد القرار أصحاب‬ ‫الفكر الديني املتشدد بدعوى أن اإلسالم يصف املرأة بأنها "ناقصة‬ ‫عقل ودين‪ ".‬إال أن املجلس اخلاص‪ ،‬وهو الهيئة احلاكمة ملجلس‬ ‫الدولة‪ ،‬سمح في يوم ‪ ٢٢‬مارس ‪ ٢٠١٠‬للقاضيات بعضوية املجلس‬ ‫رغم القرار السابق‪ ،‬لكنه أستمر في رفض تعيني املرأة القاضية في‬ ‫املجلس بشكل مؤقت بدعوى عدم وجود مقاعد شاغرة في الوقت‬ ‫احلالي‪.14‬‬

‫‪12‬‬

‫املؤمتر األسالمي األمريكي‬

‫يعكس قانون األحوال الشخصية احلالي تقدم واضح في حركة‬ ‫حقوق املرأة املصرية‪ .‬حيث ينص القانون رقم ‪ ١‬لسنة ‪،٢٠٠٠‬‬ ‫واملعروف بقانون اخللع‪ ،‬على حق املرأة في تطليق نفسها من خالل‬ ‫تقدمي التماس حملكمة األسرة‪ .‬قبل تطبيق قانون اخللع‪ ،‬كان للرجل‬ ‫املسلم وحده احلق املطلق والغير مشروط في تطليق زوجته من خالل‬ ‫نطق لفظ الطالق‪ .‬أما اآلن‪ ،‬فقد أصبح من حق النساء طلب الطالق‪،‬‬ ‫بشرط أن تنتظر ستة أشهر إذا كان لديها أوالد‪ ،‬وثالثة أشهر إن لم‬ ‫يكن لديها أوالد‪ ،‬قبل أن حتصل على قرار الطالق‪ .‬إال أن جماعات‬ ‫حقوق املرأة قد ذكرت أن قانون اخللع ما زال يعيبه االفتقار إلى‬ ‫الوصف الدقيق لإلجراءات القضائية الواجب على القاضي تتبعها‬ ‫للموافقة على أو رفض الطالق‪ ،‬مبا يسمح لتدخل األهواء الشخصية‬ ‫للقاضي في تقرير مصير كل قضية على حدى‪ .15‬مبعنى آخر‪ ،‬فإن‬ ‫مصير املرأة التي تطلب اخللع متوقف على مزاج القاضي وتقييمه‬ ‫األخالقي حلالتها‪ .‬أما التعديل األخر املهم في قانون األحوال‬ ‫الشخصية فيما يتعلق بحقوق املرأة فهو منح املرأة حرية السفر‬ ‫دون احلصول على إذن كتابي من األب أو الزوج‪ .‬مما أبطل قانون ًا‬ ‫القيود التي كان يفرضها الرجال على حركة أقاربهن من النساء‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من ذلك‪ ،‬ما زالت التقاليد االجتماعية تفرض على املرأة‬ ‫احلصول على املوافقة الشفهية من أقاربها الذكور في هذا الصدد‬ ‫وغيره‪.‬‬ ‫وافق البرملان على تعديل قانون اجلنسية في سنة ‪ ،٢٠٠٤‬مبا يسمح‬ ‫للمرأة املصرية املتزوجة من رجل غير مصري بنقل جنسيتها إلى‬ ‫أبنائها؛ ويستثنى من ذلك أطفال األم املصرية من أب فلسطيني‬ ‫واملولودين قبل تعديل القانون‪ .‬ويتميز الرجال املصرين عن النساء‬ ‫في هذا الصدد بأن لهم احلق في نقل جنسيتهم إلى زوجاتهم الغير‬ ‫مصريات‪ .‬لكن يبقى تعديل ‪ ٢٠٠٤‬على قانون اجلنسية بال أي شك‬ ‫خطوة إيجابية مهمة نحو املساواة‪.16‬‬ ‫يعاقب القانون املصري على أنواع مختلفة من العنف ضد املرأة‪.‬‬ ‫وغالب ًا ما كانت قوانني حماية املرأة ضد العنف وتوفير الظروف‬ ‫املالئمة ملالحقة اجلاني تأتي حتت ضغط جماعات ونشطاء حقوق‬ ‫املرأة‪ .‬ويعد القانون الذي يجرم ختان اإلناث أفضل مثل على ذلك‪.‬‬ ‫حيث أطلقت السيدة سوزان مبارك سنة ‪ ٢٠٠٣‬حملة قومية ضد‬ ‫ختان اإلناث‪ ،‬وبناء ًا عليها مرر البرملان قانون مينع األطباء من‬ ‫ممارسة اخلتان في املستشفيات أو العيادات اخلاصة ويعاقبهم‬ ‫باملنع من ممارسة املهنة لعدة سنوات‪ .‬إال أن ذلك القانون‪ ،‬لم مينع‬


‫تقرير‪ :‬جمهورية مصر العربية‬

‫الناس – خصوص ًا في املناطق الريفية – من إخضاع بناتهم‬ ‫لعمليات ختان تتم في السر داخل املنازل في ظروف صحية سيئة‬ ‫جد ًا‪ ،‬ودافعهم في ذلك هو االعتقاد اخلاطئ بأن الدين نص على‬ ‫تقليل شهوة البنت للحفاظ على شرفها‪ .‬وقد كان ملوت الطفلة بدور‪،‬‬ ‫‪ ٨‬سنوات‪ ،‬من محافظة املنيا‪ ،‬أثناء إجراء عملية ختان لها‪ ،17‬الفضل‬ ‫في زيادة الضغط على احلكومة إلصدار قرار وزاري رقم ‪ ٢٧١‬لسنة‬ ‫‪ ٢٠٠٧‬لتجرمي كل من يرتكب عادة اخلتان من األطباء سواء في‬ ‫العيادات اخلاصة أو املستشفيات أو أي مكان آخر‪ .‬وقد مت دعم‬ ‫القرار بفتوة من الدكتور علي جمعة‪ ،‬مفتي اجلمهورية‪ ،‬حترم ممارسة‬ ‫عادة اخلتان شرع ًا‪ .18‬حيث أكد فضيلته على أن ممارسة عادة ختان‬ ‫اإلناث يتنافى مع شرائع اإلسالم ألنها تتضمن تعريض طفلة خلطر‬ ‫جسدي‪ .‬وبالرغم من كل تلك اجلهود واملبادرات‪ ،‬ما زالت عادة ختان‬ ‫اإلناث متارس على نطاق واسع‪ :‬حيث تذكر التقارير أن ‪ ٪٨٠‬تقريب ًا‬ ‫من األسر الفقيرة‪ ٪٣٠ ،‬تقريب ًا من األسر الغنية ما زلن يخضعن‬ ‫بناتهن لعادة اخلتان‪.19‬‬ ‫إن التحرش اجلنسي هو شكل آخر من أشكال العنف الذي تتعرض‬ ‫له املرأة في مصر‪ ،‬والذي أنتبه له مشرعو القوانني مؤخر ًا‪ .‬إن حقيقة‬ ‫أن التحرش اجلنسي بالنساء ما زال ميارس بشكل واسع في مصر‬ ‫تدل على أن املجتمع ما زال متقبل لعلو كفة الرجل على املرأة‪ .‬خالل‬ ‫السنوات القليلة املاضية فقط خضع بعض من ميارسون التحرش‬ ‫اجلنسي لعقوبات قضائية‪ .‬ولعل أشهر واقعة مرتبطة بالتدخل‬ ‫القانوني في واقعة حترش‪ ،‬هي قضية نهى رشدي‪ ،‬التي تعرضت‬ ‫للتحرش اجلنسي في الشارع‪ ،‬وأصرت على أن تأخذ اجلاني إلى‬ ‫النيابة ومحاسبته وفق ًا للقانون‪ .‬وبإصرارها هذا حتدت رشدي‬ ‫األعراف والتقاليد االجتماعية التي دائم ًا تلوم املرأة ضحية التحرش‬ ‫على طريقة ملبسها أو مظهرها‪ .‬لكن حتى هذه اآلن‪ ،‬ما زال القانون‬ ‫املصري يفتقر إلى نص واضح مينع أو يعاقب على ممارسة التحرش‬ ‫اجلنسي‪ .20‬ترى الدكتورة فرخندة حسن‪ ،‬األمني العام للمجلس‬ ‫القومي للمرأة أن "هناك قصور أمني ملحوظ في الشارع املصري‪،‬‬ ‫مما يتطلب توفير مناخ آمن للفتيات والنساء‪ ،‬وتنفيذ عقوبات رادعة‬ ‫على مرتكبي جرائم التحرش اجلنسي‪ 21 ".‬وباملثل‪ ،‬فإن جرائم قتل‬ ‫النساء بدافع الشرف توصف دائم ًا في القانون املصري على أنها‬ ‫جرمية زنا بد ًال من جرمية قتل‪ ،‬مبا يعطي الرجل عقوبة مخففة‬ ‫مدعمة بوقف التنفيذ‪ .‬بينما تعاقب املرأة على نفس اجلرمية على أنها‬ ‫جرمية قتل‪.‬‬

‫في بداية عام ‪ ،٢٠١٠‬وعد أعضاء البرملان املتعاطفني مع قضايا‬ ‫املرأة بالعمل على إصدار مشروع قانون جديد يجرم التحرش‬ ‫اجلنسي ويعاقب عليه‪ .‬لكن لألسف‪ ،‬فإن مستقبل تنفيذ تلك الوعود ما‬ ‫زال مجهو ًال‪.22‬‬

‫توصيات‬

‫‪ .١‬هناك ضرورة ملحة لضمان االلتزام على مستوى الدولة بتبني‬ ‫إستراتيجية لفرض وتطبيق القوانني املشرعة بهدف القضاء على‬ ‫التمييز والعنف القائم على أساس النوع‪.‬‬

‫املناخ االجتماعي‬

‫بشرت ثورة ‪ ،١٩٥٢‬التي حتولت على إثرها البالد إلى نظام احلكم‬ ‫اجلمهوري‪ ،‬بتغيرات مهمة وفرص كبيرة لصالح املرأة‪ .‬قبل مرحلة‬ ‫الثورة مباشرةً‪ ،‬كانت غالبية النساء مجبرات على البقاء في بيوتهن‬ ‫ولم يتح لهم إال بقدر محدود من التعليم‪ .‬منت حركة حقوق املرأة في‬ ‫مصر بشكل كبير في مرحلة الستينات وحتى نهاية السبعينات مع‬ ‫صعود التيار اإلسالمي املتشدد الذي ينبذ تقدم املرأة‪ .‬بينما تتمتع‬ ‫املرأة املصرية اليوم بفرص أفضل للتعليم والعمل‪ ،‬ما زالت تعاني‬ ‫من التهميش االجتماعي‪ .‬ومن بني األسباب الشائعة وراء عدم رغبة‬ ‫املرأة في املشاركة في األنشطة االجتماعية املنتجة هو أن املجتمع ال‬ ‫ينظر إليها على أنها مساوية للرجل‪.‬‬ ‫هناك العديد من العوامل التي تسببت في استمرار تلك النظرة‬ ‫الذكورية للمرأة حتى يومنا هذا‪ .‬أولها‪ ،‬العادات والتقاليد االجتماعية‬ ‫والصور النمطية التي أختلقها وغذاها الفكر األبوي والذي يفترض‬ ‫أن دور املرأة في املجتمع محصور في كونها أم وربة منزل‪ :‬أي‬ ‫أن أولوياتها في احلياة ال تتجاوز تربية األطفال والقيام باألشغال‬ ‫املنزلية‪ .‬أما األنشطة االجتماعية خارج البيت‪ ،‬مثل العمل‪ ،‬والتعليم‪،‬‬ ‫وغيرها يراها املجتمع غير مناسبة مع هذه الصورة التقليدية للمرأة‪.‬‬ ‫أغلب النساء يهجرن وظائفهن بعد الزواج لعدم متكنهن من املوازنة‬ ‫بني أعباء املنزل والوظيفة‪ .‬لألسف‪ ،‬بعض أقسام القانون تؤيد هذه‬ ‫الصورة النمطية أيض ًا (مثل املادة ‪ ١١‬من الدستور)‪.‬‬ ‫يأتي في املرتبة الثانية‪ ،‬التشدد الديني الذي زاد من وطيس الصورة‬ ‫النمطية التي يتبناها املجتمع بالفعل جتاه املرأة‪ ،‬بناء ًا على سوء‬

‫رؤية معاصرة للمرأه املسلمة في الشرق األوسط ‪ :‬بناء مسقبل جديد‬

‫‪13‬‬


‫تفسير قواعد الشريعة اإلسالمية على أن الرجل هو املسئول عن‬ ‫كسب قوت األسرة‪ .‬وبالتالي‪ ،‬ال يتم تشجيع املرأة على احلصول‬ ‫على عمل لو أن زوجها قادر على اإلنفاق عليها‪ .‬أما في الطبقات‬ ‫االجتماعية الفقيرة‪ ،‬فإن ندرة املوارد االقتصادية عاد ًة ما يدفع‬ ‫بالكثير من النساء للسعي وراء فرص العمل‪ .‬لكن الفرص التي تكون‬ ‫متاحة لهؤالء النساء الالئي باإلضافة إلى الفقر يكن غير متعلمات‪،‬‬ ‫دائم ًا ما تنطوي على انتهاكات واضحة حلقوقهم اإلنسانية‪ .‬أغلب‬ ‫النساء الفقيرات يفضلن احلرمان والبقاء في بيوتهن على اإلهانة‬ ‫واحلصول على عمل‪.‬‬ ‫أما العامل الثالث فهو نظرة املجتمع املتأثر بالفكر السلفي إلى املرأة‬ ‫على أنها مجرد كائن جنسي‪ .‬حيث يدعي أصحاب هذا التوجه أن‬ ‫املرأة يجب أن تبقى في بيتها منع ًا "إلثارة الرجال جنسي ًا‪ ".‬يقول‬ ‫السلفيون أن اهلل يعاقب املرأة التي تغوي الرجال بأن تخرج من‬ ‫بيتها متعطرة أو سافرة أو التي تتكلم معهم‪ .‬وبالتالي‪ ،‬يطلبون من‬ ‫املرأة‪ ،‬أن تغطي نفسها بالكامل بالنقاب‪ ،‬إذا ما خرجت من بيتها‬ ‫لقضاء أمر ما لتجنب نشر الرذيلة في املجتمع‪ .23‬ولألسف بعض‬ ‫األسر في الطبقات القاعدية تأثرت بهذا الكالم وأجبرت بناتها على‬ ‫ترك املدرسة في سن صغيرة وحرمتهم من التعليم‪.‬‬ ‫ويأتي في املرتبة األخيرة‪ ،‬أحداث التحرش اجلماعي بالسيدات‬ ‫والفتيات في األماكن العامة‪ ،24‬وغياب الدعم واحلماية القانونية‬ ‫للنساء‪ .‬مما يضعف من تأثير حمالت حقوق املرأة ألن بالنسبة‬ ‫للنساء أمنهم الشخصي يصبح هو الهم األساسي الذي يجب أن‬ ‫يتحقق قبل أن يسعني لنيل حقوقهن‪.‬‬ ‫من املالحظ أن تطور وسائل االتصاالت التكنولوجية احلديثة قد‬ ‫قدم للمرأة وسائل جديدة تعينها في الدعوى إلى حقوقها‪ .‬تكاليف‬ ‫احلصول على الكمبيوتر والدخول على اإلنترنت هي في متناول‬ ‫الغالبية العظمى في مصر‪ .‬وقد سمح اإلنترنت للمرأة املصرية أن‬ ‫تخرج من بيتها دون أن تتحرك خطوة واحدة خارج بيتها‪ .‬في‬ ‫الطبقات الوسطى والعليا‪ ،‬الكثير من النساء يستخدمن الشبكات‬ ‫االجتماعية على اإلنترنت (مثل فيس بوك واملنتديات العامة) في‬ ‫مقابلة بعضهن البعض والتعرف على أصدقاء جدد واالشتراك في‬ ‫األنشطة االجتماعية املختلفة‪ .‬وعلى الرغم من أن احلياة االجتماعية‬ ‫االفتراضية على شبكة اإلنترنت متنح املرأة مساحة جيدة من احلرية‬ ‫االجتماعية‪ ،‬إال أنها وبشكل غير مباشر قد تشجع على التراخي في‬

‫‪14‬‬

‫املؤمتر األسالمي األمريكي‬

‫املطالبة مبزيد من املشاركة الفاعلة في احلياة العامة‪.‬‬

‫توصيات‬

‫‪ .١‬يجب استثمار املزيد من الوقت واملال في تغير الصور النمطية‬ ‫احملفورة في عقلية املجتمع املصري عن دور املرأة‪ .‬ميكن حتقيق ذلك‬ ‫من خالل نشر حقوق املرأة في وسائل اإلعالم التقليدية‪ ،‬وعمل مواقع‬ ‫على اإلنترنت لتثقيف العامة بحقوق املرأة‪ ،‬وعقد دورات وندوات‬ ‫وورش عمل موجهة خصوص ًا في املناطق الشعبية والريفية‪ ،‬وإلقاء‬ ‫الضوء على وتكرمي األسر املصرية التي حتترم حقوق املرأة‪.‬‬ ‫‪ .٢‬يقدم اإلنترنت الكثير من فرص النمو االجتماعي للسيدات‪.‬‬ ‫واملبادرات الفردية الناجحة في دعم حقوق املرأة في عالم اإلنترنت‬ ‫بحاجة إلى من يتبناها في أجهزة الدولة وجمعيات حقوق املرأة لتقوية‬ ‫احلركة النسائية في العالم احلقيقي‪.‬‬

‫املناخ السياسي‬

‫تعيش مصر حتت نظام الرئيس مبارك واحلزب الوطني منذ اغتيال‬ ‫الرئيس السادات سنة ‪ ،١٩٨١‬والذي يراه أغلب املصريني نظام‬ ‫ديكتاتوري‪ .‬ومن ثم فإن اإلصالح السياسي هو الهم الشاغل األكبر‬ ‫لكل املصريني‪ ،‬خصوص ًا من فئة الشباب‪ .‬وقد جنحت املرأة فأن‬ ‫تكون عماد مهم في احلركات املطالبة باإلصالح السياسي واحلقوق‬ ‫املدنية خالل السنوات القليلة املاضية‪ ،‬على الرغم من أنها حترم في‬ ‫العادة من تولي مناصب قيادية بسبب اخلوف عليها من قوات األمن‬ ‫أو بدافع االحترام لألعراف والتقاليد االجتماعية‪.‬‬


‫تقرير‪ :‬جمهورية مصر العربية‬

‫ومن بني أحداث العنف األخرى التي تعرضت لها النساء أثناء‬ ‫سجلت االنتخابات البرملانية عام ‪ ،٢٠٠٥‬أقل حضور للنساء في جلان ممارسة حقوقهن السياسية في املشاركة االنتخابية‪ ،‬كانت أحداث‬ ‫التصويت وكذلك أقل عدد مرشحات‪ .‬حيث لم يترشح إال ‪ ١٣١‬سيدة احتجاجات مايو ‪ ،٢٠٠٥‬والتي عرفت بأحداث "األربعاء األسود‪".‬‬ ‫فقط من بني مجموع ‪ ٥١٦٥‬مرشح‪ ،‬وانتهت االنتخابات باختيار أربع حيث أعتدى مجموعة من "البلطجية" املؤجرين على الصحفيات‬ ‫والنساء املشاركات في مظاهرة احتجاجية على االستفتاء السابق‬ ‫مرشحات فقط من بينهن‪ .25‬وكنتيجة لذلك‪ ،‬استخدم الرئيس مبارك‬ ‫صالحياته في تعيني خمسة سيدات أخريات في البرملان‪ ،‬ليزيد العدد لالنتخابات الرئاسية ‪ .٢٠٠٥‬حيث قاموا بتقطيع مالبسهن واعتدوا‬ ‫إلى ‪ ٩‬عضوات وهو ما يعادل نسبة متثيل ‪ ٪٢‬من إجمالي البرملان‪ .‬عليهن جسدي ًا‪ .‬وقد حدث هذا حتت أعني أجهزة األمن التي كانت‬ ‫وفي يونيو ‪ ،٢٠٠٩‬وافق البرملان على مشروع قانون أثار اجلدل لفترة متواجدة بكثافة في موقع املظاهرة‪ ،‬لكنهم لم يتدخلوا إلنقاذ النساء‬ ‫طويلة منذ أن أقترحه احلزب الوطني احلاكم برئاسة مبارك من أجل املتحرش بهن‪ ،‬مما دفع الكثير من احملللني إلى القول بأن هؤالء‬ ‫البلطجية مت تأجيرهم مبعرفة احلزب احلاكم‪ .30‬وقد رفعت الضحايا‬ ‫تخصيص ‪ ٦٤‬مقعد للمرأة في مجلس الشعب (وهو املجلس األدنى‬ ‫العديد من القضايا ضد اجلناة‪ ،‬لكن النائب العام فشل في الوصول‬ ‫للبرملان)‪ .‬وسوف يتم تطبيق هذا التعديل في االنتخابات البرملانية‬ ‫إلى اجلناة ومحاسبتهم‪.‬‬ ‫التي ستشهدها البالد بنهاية ‪ .٢٠١٠26‬يرى املسئولون في احلزب‬ ‫الوطني أن هذا "التمييز اإليجابي" لصالح املرأة سوف ميكن النساء‬ ‫لقد أتاح اإلنترنت مساحة جيدة جلميع املصريني نساء ًا ورجاالً‬ ‫من الترشيح بشكل مستقل أمام املرشحني الرجال في املستقبل‪.‬‬ ‫ملمارسة حرية التعبير فيما يتعلق بالقضايا السياسية‪ .‬كما شجع‬ ‫حيث سيبقى هذا القانون ساري ًا ملدة دورتني برملانيتني – مدة كل‬ ‫الكثير من الشابات املصريات على املشاركة في الشارع السياسي‬ ‫منهما خمس سنوات – ثم يتم رفعه بعد أن يتأكد وضع املرأة في‬ ‫واملساهمة في تقرير مصير بالدهن من خالل نشر مقاالت رأي‬ ‫البرملان دون احلاجة لوسائل مساعدة‪.‬‬ ‫على مدونات ومواقع سياسية مختلفة‪ ،‬واملشاركة في املناقشات‬ ‫السياسية‪ ،‬والتعبئة واحلشد من أجل تأييد مرشح رئاسي أو برملاني‬ ‫أما األمر الغريب فهو وقوف املعارضني السياسيني على اختالف‬ ‫معني على الفيس بوك‪ ،‬أو املطالبة باحلقوق املدنية‪ .‬جدير بالذكر أن‬ ‫انتماءاتهم ضد هذا القانون‪ .‬حيث يرى املعارضني الليبراليني أن‬ ‫حركة التدوين في مصر‪ ،‬واملعروفة أيض ًا بحركة نشطاء اإلنترنت‪ ،‬قد‬ ‫هذا اإلجراء ميهد الستغالل احلزب الوطني للمرأة في حتقيق الدعم‬ ‫التشريعي للنظام السياسي احلالي باحلفاظ على أغلبية املقاعد في‬ ‫البرملان‪ .‬بينما يشدد املعارضني اإلسالميني على أن هذه الكوتة‬ ‫سوف تضعف من وجود كتلة اإلخوان املسلمني في البرملان والتي‬ ‫حتتل ثلث املقاعد في البرملان احلالي‪ ،‬من خالل شغل مقاعدهم‬ ‫بالسيدات املواليات للحزب الوطني والنظام احلالي‪.27‬‬

‫إن اهتمام املصريني بالتصويت في االنتخابات البرملانية ليس بكبير‬ ‫حيث أن يوم االقتراع غالب ًا ما يصحبه أحداث عنف‪ ،‬خاصة في‬ ‫املناطق الريفية‪ .‬في انتخابات ‪ ٢٠٠٥‬على سبيل املثال‪ ،‬كان هناك‬ ‫غياب مريب لقوات األمن في كثير من الدوائر االنتخابية‪ ،‬مما أدى‬ ‫إلى مقتل عشرة أشخاص على األقل‪ .28‬وقد منع هذا اخللل األمني‬ ‫الكثير من النساء من التصويت‪ .‬بل أسوء من ذلك‪ ،‬كان بعض‬ ‫املرشحني يتعمد تأجير أفراد للتحرش جسدي ًا ولفظي ًا بالنساء‬ ‫العامالت في احلمالت املنافسة أو املرشحات السيدات‪ ،‬وكل من‬ ‫يدعمهن من الناخبات النساء‪.29‬‬

‫رؤية معاصرة للمرأه املسلمة في الشرق األوسط ‪ :‬بناء مسقبل جديد‬

‫‪15‬‬


‫أزدهرت في عام ‪ ٢٠٠٤‬بالتوازي مع منو حركات التغيير السياسي‬ ‫األخرى والتي كانت تعمل على األرض‪ .‬فقد أفاد الكثير من الفتيات‬ ‫مع زمالئهم من الشباب واستفدن أيض ًا مبناخ املساواة الذي‬ ‫يتمتع به اإلنترنت‪ ،‬والذي أتاح لهم ممارسة حقوقهم الدميقراطية‬ ‫واالحتجاج على الزيادة املستمرة في انتهاكات احلقوق املدنية‪.‬‬ ‫حيث أن احلركة السياسية اإللكترونية في مصر ال تقل أهمية أو‬ ‫خطورة عن احلراك السياسي املوازي لها على أرض الواقع‪ .‬فقد‬ ‫أطلقت احلكومة بالفعل أكثر من موجة قمع واعتقاالت طالت املدونني‬ ‫ونشطاء اإلنترنت من كال اجلنسني خوف ًا من تأثيرهم على حتريك‬ ‫جموع الشعب‪ ،‬خاصة الشباب املصري‪.‬‬

‫توصيات‬

‫‪ .١‬يجب على الدولة واجلمعيات النسوية أن تشجع املشاركة‬ ‫السياسية للمرأة سواء كمرشحة أو ناخبة‪ ،‬ولعل ضغط املجتمع‬ ‫الدولي في هذا الصدد أمر ضروري‪.‬‬

‫‪ 1‬‬

‫حتديات األمن اإلنساني في الدول العربية‪ :‬تقرير التنمية البشرية‬ ‫العربية ‪٢٠٠٩‬؛ برنامج األمم املتحدة اإلمنائي‬

‫‪ 2‬‬

‫اجلندر والتنمية في الشرق األوسط وشمال أفريقيا‪ :‬النساء في‬ ‫املناخ العام؛ البنك الدولي؛ ‪٢٠٠٤‬‬

‫‪ 3‬‬

‫الدكتور محمد عبداهلل الهبدان؛ الرذائل املترتبة على خروج‬ ‫املرأة من بيتها؛ شبكة نور اإلسالم؛‬

‫‪ 4‬‬

‫"مسح إحصائي للشباب املصري" تقرير مبدئي؛ مجلس‬ ‫السكان؛ فبراير ‪٢٠١٠‬‬

‫‪ 5‬‬

‫رمي ليلة؛ لتبقى داخل األسرة – تقرير؛ األهرام ويكلي؛ ‪١٣‬‬ ‫أغسطس ‪٢٠٠٨‬‬

‫‪ 6‬‬

‫أحمد البحيري؛ األزهر يرفض مطالب وكيلة مجلس الشعب‬ ‫مبساواة املرأة بالرجل في الشهادة؛ املصري اليوم؛ ‪ ١٢‬مارس‬ ‫‪٢٠٠٨‬‬

‫‪ 16‬تقرير‪ :‬املرأة العربية بني التفرقة وحقوق املواطنة؛ بوابة املرأة؛‬ ‫يوليو ‪٢٠٠٧‬‬

‫‪ 7‬‬

‫خالد أبو بكر‪ ،‬لقاء حصري مع مرشحة اإلخوان املسلمني‬ ‫لالنتخابات البرملانية؛ إسالم أون الين؛ ‪ ٢٠‬أكتوبر ‪٢٠٠٥‬‬

‫‪ 17‬والد البلد؛ مقتل بدور أثناء عملية اخلتان؛ خدمة عشرينيات‬ ‫اإلخبارية؛ ‪ ٢٣‬مارس ‪٢٠٠٧‬‬

‫‪ 8‬‬

‫ملعرفة املزيد عن مؤمتر بكني‪ ،‬ميكن زيارة موقع قسم املرأة‬ ‫التابع لألمم املتحدة‪ :‬قسم العالقات االقتصادية واالجتماعية؛‬

‫‪ 18‬مراسل العربية من مصر؛ املفتي املصري يحرم اخلتان بعد‬ ‫موت طفلة؛ العربية؛ ‪ ٢٤‬يونيو ‪٢٠٠٧‬‬

‫"‪ 9‬‬

‫إطلع على قسم املرأة على املوقع الرسمي لإلخوان املسلمني‬

‫‪ 19‬جوزيف ميتون؛ منظمة الصحة العاملية‪ :‬اخلتان ما زال منتشر‬ ‫في مصر؛ بيكيا مصر؛ ‪ ١١‬مارس ‪٢٠١٠‬‬

‫‪http://www.islamlight.net/index.php?option=content&task‬‬ ‫‪=view&id=1652&Itemid=27‬‬

‫‪http://www.un.org/womenwatch/daw/beijing‬‬

‫‪http://www.ikhwanonline.com/Section.asp?ID=108‬‬

‫‪ 10‬مصطفى سليمان؛ أول ثورة نسائية داخل جماعة اإلخوان‬ ‫املسلمني؛ أخبار العربية؛ ‪ ١٧‬ديسمبر ‪٢٠٠٧‬‬

‫‪ 11‬نيسان فيلد و أحمد همام؛ صعود السلفية في املجتمع املصري؛‬ ‫نشرة اإلصالح العربي؛ وقفية كارنيجي للسالم الدولي؛ ‪ ٩‬مارس‬ ‫‪٢٠٠٩‬‬

‫‪ 21‬محمد جمال عرفة وآيات اجلمال؛ ‪ ١٧‬دولة عربية تطالب‬ ‫مبجتمعات خالية من التحرش؛ إسالم أون الين؛ ‪ ١٧‬ديسمبر‬ ‫‪٢٠٠٩‬‬

‫‪ 12‬شيخ األزهر يجبر فتاة على خلع النقاب ويعلن نيته عن إعالن‬ ‫قرار مبنع الطالبات من ارتداء النقاب في املعاهد األزهرية؛‬ ‫املصري اليوم؛ ‪ ٥‬أكتوبر ‪٢٠٠٩‬‬

‫‪ 22‬دينا زيد؛ مصر تقترب من إصدار قانون ضد التحرش‬ ‫اجلنسي؛ رويترز؛ ‪ ١٧‬فبراير ‪٢٠١٠‬‬

‫‪ 13‬مراسل اجلزيرة في مصر؛ احتجاجات في القاهرة على‬ ‫تصويت مناهض حلقوق املرأة؛ اجلزيرة‪ :‬الشرق األوسط؛‪٢٠‬‬ ‫فبراير ‪٢٠١٠‬‬ ‫‪ 14‬محمد بصل؛ بيان رسمي‪ :‬موانع تعيني املرأة عملية وليست‬ ‫دستورية أو دينية؛ جريدة الشروق؛ ‪ ٢٣‬مارس ‪٢٠١٠‬‬ ‫‪ 15‬هدى املهدي؛ عامان على قانون اخللع؛ جريدة األهرام؛ ‪٣‬‬ ‫مارس ‪٢٠٠٢‬‬

‫‪ 20‬منى الشاذلي؛ مقابلة تليفزيونية مع نهى رشدي عن التحرش‬ ‫اجلنسي في مصر؛ برنامج العاشرة مساء ًا؛ ‪ ٢٢‬أكتوبر ‪٢٠٠٨‬‬ ‫‪http://www.youtube.com/watch?v=aFMUQ3BDwuQ‬‬

‫‪ 23‬الدكتور محمد عبداهلل الهبدان؛ الرذائل املترتبة على خروج‬ ‫املرأة من بيتها؛ شبكة نور اإلسالم؛‬

‫‪http://www.islamlight.net/index.php?option=content&task‬‬ ‫‪=view&id=1652&Itemid=27‬‬

‫‪ 24‬عبير طايل؛ االعتداءات اجلنسية في مصر احتفا ًال باألعياد؛‬ ‫العربية‪ .‬نت؛ ‪ ٥‬أكتوبر ‪٢٠٠٨‬‬

‫‪http://www.alarabiya.net/articles/2008/10/05/57724.html‬‬

‫‪ 25‬تقرير‪ :‬أرتداد أم تراجع في املرحلة األولى من االنتخابات‬ ‫البرملانية؛ املركز املصري حلقوق املرأة؛ ‪ ٢٣‬نوفمبر ‪٢٠٠٥‬‬ ‫‪ 26‬موضوع الدولة‪ :‬االنتخابات‪ :‬مصر؛ برنامج احلوكمة في املنطقة‬ ‫العربية؛ برنامج األمم املتحدة اإلمنائي‬ ‫‪http://www.undp-pogar.org/countries/theme.‬‬ ‫‪aspx?t=3&cid=5‬‬

‫‪ 27‬رمضان الشربيني؛ مصر توافق على كوتة املرأة وسط انتقادات؛‬ ‫أخبار اخلليج؛ ‪ ١٦‬يونيو ‪٢٠٠٩‬‬ ‫‪ 28‬افتتاحية؛ االنتخابات القبيحة في مصر؛ واشنطن بوست؛ ‪١٠‬‬ ‫ديسمبر ‪٢٠٠٥‬‬ ‫‪ 29‬فريد زهران؛ تقرير حول االنتخابات البرملانية املصرية ‪٢٠٠٥‬؛‬ ‫دار احملروسة؛ ‪٢٠٠٨‬‬ ‫‪ 30‬بيان صحفي‪ :‬الدعوى إلى إعادة التحقيق في االعتداء على‬ ‫الصحفيات في القاهرة؛ مراسلون بال حدود؛ ‪ ٥‬يناير ‪٢٠٠٦‬‬ ‫‪http://www.rsf.org/Call-for-new-investigation-of.html‬‬

‫‪16‬‬

‫املؤمتر األسالمي األمريكي‬


‫‪The Hashemite Kingdom of Jordan‬‬

‫تقرير‪ :‬اململكة األردنية الهاشمية‬

‫كتبه‪ :‬رنا احلسيني‬

‫تعمل رنا حسيني كصحفية لدى صحيفة األردن تاميز الناطقة باللغة‬ ‫اإلجنليزية‪ ،‬وهي أيض ًا ناشطة حقوقية تعيش في األردن‪ .‬وقد جنحت من‬ ‫خالل التحقيقات الصحفية التي كتبتها في فضح جرائم القتل املعروفة خط ًأ‬ ‫بإسم جرائم الشرف في األردن‪ ،‬وصدر لها إلى جانب املقاالت املرتبطة بهذا‬ ‫املوضوع كتاب بعنوان “القتل بإسم الشرف‪ ”.‬وقد مت دعوتها للتحدث في‬ ‫العديد من املؤمترات احلقوقية‪ ،‬مثل املنظمة العاملية ضد التعذيب‪ ،‬والدورة‬ ‫السابعة واخلمسني للجنة حقوق اإلنسان في جنيف‪.‬‬ ‫‪Photo by Dan Morgan‬‬

‫بدأت حركة حقوق املرأة في األردن مع بدايات القرن العشرين عبر‬ ‫األنشطة االجتماعية التطوعية واخليرية‪ .‬وكان احتاد املرأة األردنية‬ ‫هو أول منظمة تعني بشؤون املرأة‪ ،‬حيث تأسس في العام ‪١٩٤٥‬‬ ‫حتت قيادة أميلي بشارات رحمها اهلل‪ .‬وعقب استقالل البالد عن‬ ‫االحتالل البريطاني في مايو ‪ ،١٩٤٥‬أصبحت احلركة النسائية أقوى‬ ‫وبدأت الناشطات النسويات في املطالبة باملزيد من احلقوق السياسية‬ ‫واالجتماعية والقانونية واالقتصادية‪ .1‬وفي العام ‪ ١٩٥٥‬منحت املرأة‬ ‫املتعلمة حق التصويت‪ ،‬بينما في عام ‪ ١٩٧٤‬منحت جميع النساء‬ ‫احلق في التصويت والترشح لالنتخابات البرملانية‪.‬‬ ‫بدأت احلياة الدميقراطية في األردن عام ‪ ١٩٨٩‬مبساحة أكبر حلرية‬ ‫الصحافة وحرية الرأي والتعبير واالنتخابات التي فتحت الباب أخير ًا‬ ‫للنساء للترشح في االنتخابات‪ ،‬حيث تنافست ‪ ١٢‬سيدة على مقاعد‬ ‫مجلس األمة‪ ،‬إال أن أي منهن لم تستطع الفوز‪ .2‬وفي ‪ ،١٩٩٣‬فازت‬ ‫أول مرشحة سيدة‪ ،‬هي توجان فيصل مبقعد في مجلس النواب عبر‬ ‫االنتخابات املباشرة‪ ،‬بينما مت تعيني سيدة أخرى في مجلس األعيان‬ ‫بالبرملان‪ .‬وفي ‪ ،٢٠٠٣‬قدمت احلكومة حصة كوتة مكونة من ستة‬ ‫مقاعد للنساء في البرملان‪ .‬ومنذ ذاك الوقت‪ ،‬ضمنت ستة نساء مقاعد‬ ‫لهن في مجلس النواب وفازت سيدة سابعة مبقعد آخر باالنتخابات‬ ‫املباشرة‪ .‬وفي خالل تلك السنوات أيض ًا‪ ،‬بدأ النشطاء واإلعالم‬ ‫واحلكومة واملنظمات احمللية بفتح األمور التي كان محرم ًا احلديث فيها‬ ‫من قبل‪ ،‬مثل العنف ضد النساء أو املعروف خط ًأ بجرائم الشرف‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫‪A Modern Narrative for Muslim Women in the Middle East: Forging a New Future‬‬

‫في الفترة من ‪ ٢٠٠٦‬إلى ‪ ،٢٠٠٩‬أحرزت حركة حقوق املرأة العديد‬ ‫من املكاسب املهمة‪ ،‬ومنها نشر اتفاقية القضاء على جميع أشكال‬ ‫العنف ضد املرأة (سيداو) في اجلريدة الرسمية مما أضفى على‬ ‫االتفاقية الدعم القانوني‪ .‬ومن بني اإلجنازات املهمة أيض ًا الزيادة‬ ‫املستمرة في كشف حاالت العنف األسري‪ ،‬وحق املرأة في حرية‬ ‫احلركة‪ ،‬واخلدمات املخصصة ملساعدة النساء مثل اخلطوط‬ ‫الساخنة ملساعدة النساء الالتي يتعرضن لالستغالل‪ ،‬فض ً‬ ‫ال على‬ ‫اخلدمات الصحية التي حتسنت بشكل كبير‪ .‬وفي العام ‪،٢٠٠٧‬‬ ‫فتحت احلكومة الباب ألول مركز حلماية النساء في اململكة‪ ،‬وفي‬ ‫عام ‪ ،٢٠٠٩‬مت تعيني هيئة قضائية حملاكمة مرتكبي ما يعرف خطأ‬ ‫بجرائم الشرف‪ .‬ومنذ ذلك التاريخ‪ ،‬يعاقب كل من يتهم بقتل أحدى‬ ‫قريباته من اإلناث بالسجن ملدد تتراوح بني سبع إلى خمسة عشرة‬ ‫سنة‪ .‬ولعل االنتصار األهم هو مترير احلكومة لقانون حماية األسرة‬ ‫في محاولة لتعريف ومحاربة العنف األسري وفرض عقوبات على‬ ‫اجلناة‪.‬‬ ‫بالرغم من تلك اإلجنازات‪ ،‬ما زالت النساء تعاني من التمييز املتمثل‬ ‫في نصوص قانوني العقوبات واجلنسية واملواطنة‪ .‬إن العنف ضد‬ ‫املرأة وقتل النساء بدعوى حماية شرف األسرة ما زال ميثل مشكلة‪،‬‬ ‫على الرغم من تبني القضاء موقف ًا إيجابي ًا جتاه محاربة حوادث‬ ‫القتل املبررة خطأ مبا يعرف بجرائم الشرف وغيرها من أفعال‬ ‫العنف األسري‪ .‬يجب أن يستمر النشطاء واملنظمات واحلكومة‬

‫رؤية معاصرة للمرأه املسلمة في الشرق األوسط ‪ :‬بناء مسقبل جديد‬

‫‪17‬‬


‫واإلعالم في وضع حقوق املرأة على قمة أولوياتهم كمفتاح لتحقيق‬ ‫املزيد من املساواة القانونية واالجتماعية للمرأة‪.‬‬

‫املناخ االقتصادي‬

‫إن أحد املؤشرات على حتسن الوضع االقتصادي للمرأة األردنية‬ ‫هو زيادة عدد فرص العمل املتاحة للنساء‪ .‬على مدار العقد املاضي‪،‬‬ ‫أخذت املرأة في كسر العوائق االجتماعية بشغل مهن مثل ميكانيكي‪،‬‬ ‫كهربائي‪ ،‬سائق أجرة‪ ،‬وسباك‪ .‬بينما متكنت نساء أخريات من العمل‬ ‫في قيادة الطائرات‪ ،‬أو املشاركة في مسابقات الرالي‪ ،‬أو العمل‬ ‫كضابطات مرور‪ .‬وقد ساهم تزايد توظيف النساء‪ ،‬خصوص ًا في‬ ‫املناصب التي تتطلب تدريب ًا فني ًا أو درجة علمية متقدمة في تقبل‬ ‫وجود املرأة بشكل أكبر في مكان العمل‪ ،‬وجدير بالذكر أن نسبة‬ ‫البطالة بني النساء بوجه عام في ‪ ٢٠٠٩‬هي ‪.3 ٪٤,٢٤‬‬

‫التحديات‬

‫ينظر نشطاء العمل االجتماعي إلى الزواج املبكر وترك الدراسة في‬ ‫سن صغير كأسباب لزيادة الفقر بني النساء‪ .‬حيث أن املرأة التي‬ ‫تنشأ في أسرة محرومة من املتوقع أن تظل فقيرة ألنها تضطر‬ ‫للزواج في سن صغيرة لتخفيف األعباء األقتصادية على عائلها‪ .7‬كما‬ ‫أن النظرة األبوية‪ ،‬خصوص ًا في املناطق الريفية‪ ،‬يحد من قدرة املرأة‬ ‫على احلصول على املوارد االقتصادية‪ ،‬ال سيما فيما يتعلق مبلكية‬ ‫األراضي واألموال‪ .‬ووفق ًا لتقرير أعده مجموعة من النشطاء عام‬ ‫‪ ،٢٠٠٧‬فإن العنف على أساس النوع يلعب دور أيض ًا في حتجيم‬ ‫قدرة املرأة على املشاركة الكاملة في احلياة االقتصادية‪.‬‬

‫توصيات‬

‫ يجب على احلكومة والبرملان مترير تشريعات متنع التفرقة على‬‫تعكس اإلحصاءات التي تقرها احلكومة الزيادة املستمرة في ضعف أساس النوع على جميع مستويات التوظيف‪ ،‬ال سيما فيما يتعلق‬ ‫بفوائد الوظيفة‪.‬‬ ‫املشاركة االقتصادية للنساء في اململكة‪ .‬فبحسب تقرير صادر عام‬ ‫ يجب على املنظمات األهلية (غير احلكومية) زيادة مجهوداتهم في‬‫‪ ،٢٠٠٨‬فإن ‪ ٪١,١٥‬فقط من النساء ميتلكن أراضي و‪ ٪٤,١٩‬من‬ ‫تثقيف النساء بحقوق اإلرث وامللكية وفق ًا للقانون‪.‬‬ ‫اإلناث فوق ‪ ١٥‬سنة ميتلكن شقق سكنية‪ ،‬وهذا يدل على ضعف‬ ‫ يجب أن تتعاون املنظمات األهلية مع احلكومة على إطالق حمالت‬‫التعبئة واالستقالل االقتصادي لديهن‪ .4‬وعلى الرغم من أن الكثير‬ ‫تشجع العائالت على اإلبقاء على بناتهن في املدارس ومساندتهم في‬ ‫من النساء‪ ،‬سواء متزوجات أو غير متزوجات‪ ،‬يساهمن في دخل‬ ‫أسرهن‪ ،‬فإن مساهمة املرأة بوجه عام في إجمالي الناجت القومي عام احلصول على درجات التعليم العليا‪.‬‬ ‫‪ ٢٠٠٧‬كان ‪ ٪٨‬فقط‪.5‬‬

‫املناخ الديني‬

‫شكلت نسبة النساء العامالت ‪ ٪٣٧‬من قوة العمل في القطاع العام‬ ‫متتلك محاكم الشريعة األردنية تشريعات تنظم األحوال الشخصية‬ ‫و ‪ ٪١٢‬في القطاع اخلاص في عام ‪ .٢٠٠٧‬ولعله أمر مشجع تلك‬ ‫للمسلمني‪ ،‬مبا في ذلك أمور الزواج والطالق وحضانة األطفال‬ ‫الزيادة في النسبة املئوية للنساء ألنها توضح تأثير املكاسب التي‬ ‫حققتها املرأة في مجال التعليم وزيادة تقبل املرأة في لعب هذه‬ ‫األدوار االقتصادية اجلديدة‪ .‬وعلى الرغم من أن النساء غالب ًا ما‬ ‫يشغلن مناصب غير قيادية‪ ،‬ارتفعت نسبة النساء في املناصب‬ ‫اإلدارية من ‪ ٪٢‬عام ‪ ١٩٩٨‬إلى ‪ ٪١١‬عام ‪ .6٢٠٠٥‬وبالرغم من أن‬ ‫هذه الزيادات عالمات إيجابية على النمو االقتصادي للمرأة‪ ،‬فإن عدد‬ ‫النساء في املناصب القيادية ما زال منخفض بوجه عام‪ .‬باإلضافة‬ ‫إلى ذلك‪ ،‬فإن نسبة سيدات األعمال في ‪ ٢٠٠٨‬كانت فقط ‪ ٪٦‬في‬ ‫القطاع الرسمي‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫املؤمتر األسالمي األمريكي‬


‫‪The Hashemite Kingdom of Jordan‬‬

‫تقرير‪ :‬اململكة األردنية الهاشمية‬

‫واإلرث‪ .‬ومينح القانون املرأة احلق في امليراث وفق ًا لقواعد الشريعة‬ ‫الزوجتان على دراية بوجود كل منهما في حياة هذا الرجل‪ .‬وإن‬ ‫اإلسالمية املطبقة في األردن‪ ،‬حيث حتصل املرأة على ما يعادل‬ ‫كان بإمكان الرجل الوفاء بكافة املتطلبات القانونية واملالية‪ ،‬ميكنه أن‬ ‫نصف ما يحصل عليه الوارث الذكر من نفس املورث‪ .‬في بعض‬ ‫يتزوج حتى أربعة نساء بحد أقصى في نفس الوقت‪ .‬وبسبب التحول‬ ‫األمثلة‪ ،‬يتم تشجيع النساء أو إجبارهن على التخلي عن حقوقهن من احلادث في التقاليد االجتماعية واملتطلبات الصارمة‪ ،‬لم يعد تعدد‬ ‫أجل أقاربهم الرجال‪ .‬وفي بعض احلاالت األخرى‪ ،‬يتم نقل أصول‬ ‫الزوجات أمر شائع اآلن في اململكة‪ .‬كما أن هناك مجموعة أخرى‬ ‫امللكية إلى الذكور في العائلة قبل موت املورث ملنع النساء من املطالبة من القوانني تؤثر على املرأة في حاالت الطالق‪ .‬فمن حق املرأة رفع‬ ‫بحقهن في امليراث وفق ًا للشريعة‪ .‬ولعل الهدف من هذا كله هو احلفاظ دعوى الطالق في احملكمة الشرعية‪ ،‬بشرط أن توضح أحد األسباب‬ ‫على ملكية املوروثات داخل إطار العائلة‪ ،‬والتي هي شأن ذكوري‬ ‫املنطقية التي دفعتها للطالق‪ ،‬والتي هي قليلة جد ًا وتتطلب الكثير‬ ‫بحت‪ .‬وقد نشطت املنظمات األهلية واحلكومية كثير ًا بالتعاون مع‬ ‫من الوقت واملجهود إلثباتها‪ ،‬حيث أن شهادة الزوجة وحدها ال‬ ‫القيادات الدينية لزيادة وعي النساء بحقوقهن في امليراث‪ .‬على سبيل يعتد بها وال تعتبر كافية‪ .‬فض ً‬ ‫ال على ذلك‪ ،‬فإن حاالت الطالق التي‬ ‫املثال‪ ،‬إنطلقت العديد من حمالت التوعية في العامني ‪ ٢٠٠٩‬و ‪ .٢٠١٠‬ترفعها النساء عاد ًة ما تأخذ من خمس إلى سبع سنوات في الروتني‬ ‫القضائي حتى يتم البت فيها‪ ،‬وكثير من النساء يفشلن في احلصول‬ ‫بإمكان املرأة حتديد مجموعة من الشروط في عقد الزواج‪ ،‬مبا في‬ ‫على الطالق في النهاية‪.‬‬ ‫ذلك احلق في العمل ومواصلة التعليم‪ ،‬لكن الكثيرات من النساء‬ ‫يخشني ممارسة ذلك احلق خوف ًا من شبح العنوسة أو بسبب عدم‬ ‫بسبب تلك اإلجراءات املطولة واحملبطة‪ ،‬أقترحت احلكومة قانون‬ ‫وعيهن بهذه احلقوق من األساس‪ .‬كما أن احلد األدنى للزواج‬ ‫اخللع‪ ،‬وهو أحد أشكال الطالق تقره الشريعة اإلسالمية‪ ،‬يسمح‬ ‫ارتفع مبوجب القانون إلى ‪ ١٨‬سنة عام ‪ ،٢٠٠١‬لكن ما زال من‬ ‫للزوجة بتطليق نفسها مبوجب إعادة مهرها والتنازل عن كل‬ ‫حق قاضي القضاة تزويج الفتاة في سن ‪ ١٥‬سنة إن رأى أن ذلك‬ ‫حقوقها املالية من طليقها في املستقبل‪ ،‬والتي يقرها قانون األحوال‬ ‫من مصلحتها‪ .‬وقد تسبب هذا اإلجراء في الكثير من املشكالت‬ ‫الشخصية لسنة ‪ .٢٠٠١‬وفي هذه احلالة لن تضطر املرأة لتقدمي‬ ‫للفتيات املتزوجات‪ ،‬منها ما هو نفسي أو جنسي أو جسدي‪ .‬وفي‬ ‫تبرير وكل ما عليها هو فقط التصريح بأنها ال تريد االستمرار في‬ ‫أبريل ‪ ،٢٠١٠‬أنتهت دائرة قاضي القضاة من تعديل قانون األحوال العيش مع هذا الزوج‪ .‬على أن تسألها احملكمة إعادة التفكير في‬ ‫الشخصية وإحالته إلى القيادات النسائية للحصول على رأيهن قبل‬ ‫األمر‪ ،‬لكن لو أصرت‪ ،‬سوف يتم منحها الطالق بعد فترة من الوقت‪.‬‬ ‫إرسال التعديالت إلى احلكومة للتصديق عليها‪.‬‬ ‫وبعد الطالق‪ ،‬يحق للزوجة حضانة األطفال إلى حني يصلوا للسن‬ ‫القانوني الذي يسمح لهم فيه باختيار الطرف الذي يرغبون في‬ ‫هناك بعض القوانني املتعلقة بالزواج والتي تؤثر بشكل خاص على‬ ‫العيش معه‪ .‬وإن تزوجت الزوجة املطلقة من شخص آخر‪ ،‬فإنها تفقد‬ ‫املرأة في األردن‪ ،‬أولها هو النص اخلاص بتعدد الزوجات‪ .‬حيث‬ ‫حضانتها ألطفالها ويعود األطفال إلى أبيهم‪ ،‬أو أمه‪ ،‬أو أم الزوجة‪،‬‬ ‫أنه أمر مشروع للرجل املسلم‪ ،‬لكن القاضي يجب أن يتحقق أو ًال‬ ‫وفق ًا ملا يقرره القاضي‪.‬‬ ‫من قدرة الرجل على دعم زوجة إضافية مادي ًا ويحتم أن تكون‬

‫التحديات‬

‫إن غياب التثقيف أو اختالط األمر على النساء‪ ،‬خصوص ًا في‬ ‫املناطق الريفية‪ ،‬بخصوص حقوقهن في اإلرث أبقتهم في حالة‬ ‫ضعف مادي وزادت من إعتمادهن على محارمهن من الرجال‪.‬‬ ‫باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬ليست الكثير من النساء على وعي كامل بحقوقهم‬ ‫الدينية املتعلقة بالزواج والطالق وحضانة األطفال‪ ،‬وهذا ما يؤدي‬ ‫إلى ضعفهن في مواجهة الواقع‪.‬‬

‫رؤية معاصرة للمرأه املسلمة في الشرق األوسط ‪ :‬بناء مسقبل جديد‬

‫‪19‬‬


‫توصيات‬

‫ يجب على احلكومة واملنظمات األهلية مواصلة رفع الوعي لدى‬‫النساء فيما يتعلق بحقوق امليراث‪ ،‬والزواج‪ ،‬والطالق من خالل تنظيم‬ ‫ندوات‪ ،‬وحمالت وأنشطة أخرى‪ ،‬خصوص ًا في املناطق الريفية‬ ‫‪ -‬يجب على احلكومة تعيني القضاة النساء في احملكمة الشرعية‬

‫املناخ القانوني‬

‫مررت احلكومة األردنية الكثير من القوانني الداعمة للمرأة على مدار‬ ‫اخلمس سنوات املاضية‪ ،‬لكنها أيض ًا استمرت في العمل بالقوانني‬ ‫التي متيز ضد النساء‪ .‬وعلى الرغم من أن احلكومة نشرت اتفاقية‬ ‫سيداو في اجلريدة الرسمية عام ‪ ٢٠٠٧‬ورفعت حتفظاتها على املادة‬ ‫‪ )٤(١٥‬املتعلقة بحرية احلركة واختيار املسكن عام ‪ ،٢٠٠٩‬فإن‬ ‫القوانني التي تكرس التميز ضد املرأة ما زالت موجودة‪ .‬إن ذلك‬ ‫التميز هو انتهاك صريح للمادة ‪ )١(٦‬من الدستور األردني املعمول‬ ‫به في البالد منذ عام ‪ ،١٩٥٢‬والذي ينص على أن كل األردنيني‬ ‫متساوين أمام القانون وأن التفرقة على أساس العرق‪ ،‬أو اللغة‪ ،‬أو‬ ‫الدين ممنوعة متام ًا‪.‬‬

‫مع األسف‪ ،‬هناك الكثير من الثغرات في هذا القانون‪ .‬حيث يسمح‬ ‫للمجرمني بالعودة إلى منازلهم بعد استيفاء عدد من الشروط‪ ،‬والتي‬ ‫تشمل االعتذار للضحية وإقامة جلنة وساطة حلل مشكلة األسرة‪.‬‬ ‫جدير بالذكر أنه إلى اآلن‪ ،‬لم يتم تشكيل أي جلان وساطة‪ .‬كما‬ ‫أن املصاحلة غالب ًا ما تفرض على أطراف القضية بحيث ال تصل‬ ‫القضية إلى احملكمة‪ .‬يرى منتقدو القانون اجلديد أيض ًا أنه كان من‬ ‫الواجب إقامة محكمة أسرة متخصصة للتعامل مع احلاالت املتعلقة‬ ‫بالعنف األسري وأن الشرط الذي يتطلب عمل اجتماعات متابعة‬ ‫بني احلكومة‪ ،‬والنشطاء املدنني‪ ،‬واجلناة لم يتم تطبيقه بشكل سليم‪.‬‬ ‫فض ً‬ ‫ال عن ذلك‪ ،‬لو أعتذر اجلاني املشتبه فيه للضحية وتصاحلا‪،‬‬ ‫يستطيع عندها العودة إلى البيت‪ .‬نفس األمر ينطبق على املادة ‪٣٠٨‬‬ ‫من قانون العقوبات‪ ،‬والتي تتعامل مع حاالت االغتصاب والتحرش‪:‬‬ ‫حيث ميكن للجاني جتنب العقوبة لو تزوج من ضحيته وأبقى على‬ ‫الزواج لفترة من الزمن‪.‬‬ ‫هناك نقطتان معيبتان أيض ًا بحاجة إلى إصالح‪ .‬األولى تتعلق‬ ‫بالقوانني املهمة التي عدلتها احلكومة‪ ،‬مثل املادة ‪ ،٩٨‬والتي تتعامل‬ ‫بلني مع اجلناة في ما يعرف خط ًأ بجرائم الشرف‪ ،‬على الرغم من‬ ‫إصدار احملاكم اجلنائية أحكام مشددة في هذه اجلرائم‪ ،‬ومت إنشاء‬ ‫محكمة جديدة متخصصة في النظر في هذه القضايا عام ‪.8٢٠٠٩‬‬ ‫أما النقطة الثانية‪ ،‬فهي تتعلق بقانون اجلنسية وحقوق املواطنة والذي‬ ‫يتحتم مراجعته؛ فحتى اآلن‪ ،‬ما زالت املرأة األردنية املتزوجة من‬ ‫رجل غير أردني محرومة من نقل جنسيتها إلى زوجها وأبنائها‪ .‬وهذا‬ ‫القانون سبب في معاناة الكثير من النساء واألسر‪.‬‬

‫التحديات‬

‫هناك الكثير من التقاليد الثقافية التي تلوم املرأة على العنف الواقع‬ ‫عليها أو على األقل تبرر هذا العنف الذي يالحق النساء بشكل‬ ‫إن أحد القوانني املهمة التي أصدرتها احلكومة وصدق عليها البرملان شبه يومي‪ .‬كما أن جرائم االغتصاب والتحرش غالب ًا ما متر دون‬ ‫محاسبة خوف ًا من العار أو إشعال نيران األخذ بالثأر‪ ،‬في شكل‬ ‫عام ‪ ٢٠٠٨‬هو قانون حماية األسرة‪ ،‬والذي ينظم الطريقة التي‬ ‫لوم أو قتل‪ .‬في بعض األمثلة‪ ،‬يتم الضغط على الضحايا النساء من‬ ‫يسمح فيها للشرطة واحملكمة والسلطات الطبية التعامل مع ضحايا‬ ‫جانب أفراد أسرهن للتنازل عن االتهامات املوجهة إلى اجلناة لتجنب‬ ‫العنف األسري ويحدد اإلجراءات الواجب اتخاذها في كل من هذه‬ ‫املواقف‪ .‬وفي أحد فقرات القانون‪ ،‬نص بأن للشرطة احلق في اعتقال الفضيحة وخزي العار‪.‬‬ ‫اجلاني املتهم بارتكاب العنف ملدة ‪ ٢٤‬ساعة ثم فرض عقوبات تصل‬ ‫في نفس الوقت‪ ،‬ما زالت النساء األردنيات املتزوجات من رجال غير‬ ‫إلى ستة أشهر وغرامات صغيرة‪.‬‬ ‫أردنيني يواجهن أعباء طائلة‪ ،‬حيث يعامل زوجها وأبنائها كأجانب‬

‫‪20‬‬

‫املؤمتر األسالمي األمريكي‬


‫‪The Hashemite Kingdom of Jordan‬‬

‫داخل اململكة‪ .‬وعليه يحرم األطفال من االلتحاق باملدارس احلكومية‬ ‫أو االستفادة من الرعاية الصحية املجانية‪ .‬بد ًال من ذلك‪ ،‬يضطرون‬ ‫لدفع مبالغ كبيرة للدراسة والرعاية الصحية باإلضافة إلى رسوم‬ ‫اإلقامة داخل اململكة‪.‬‬

‫توصيات‬

‫ تعديل قانون اجلنسية واإلقامة للتأكد من أن املرأة لديها حقوق‬‫مساوية للرجل في نقل جنسيتها وما يترتب عليها من أمتيازات إلى‬ ‫أزواجهن وأطفالهن‪.‬‬ ‫ يجب على احلكومة ومنظمات املجتمع املدني توسيع خدمات‬‫املساعدة القانونية للنساء‪ ،‬خاصة في املناطق الريفية‪ ،‬وتوعية املرأة‬ ‫بحقوقها ومساعدة من ال يحتملن تكفل مصاريف تعيني محامي‪.‬‬ ‫ تعديل املادة ‪ ٩٨‬من قانون العقوبات للقضاء على التساهل مع‬‫حوادث القتل املرتكبة بدعوى احلفاظ على شرف العائلة وتقدمي‬ ‫قوانني جديدة لتشديد العقوبات املفروضة‪.‬‬ ‫ يجب على احلكومة إزالة كل حتفظاتها على اتفاقية سيداو‬‫فيما يتعلق بحقوق املواطنة وقانون األحوال الشخصية وغيرها من‬ ‫اخلطوات الواجب اتخاذها لتحقيق وفرض االتفاقية‪.‬‬

‫املناخ االجتماعي‬

‫متتع املرأة في األردن بحرية احلركة والكثير من النساء حصلن‬ ‫على الكثير من فرص التعليم‪ .‬إال أن القيود التي تفرضها األسر‬ ‫على بناتها شائعة جد ًا‪ :‬حيث حتدد العائلة الفرص املمنوحة للنساء‬ ‫املنتميات إليها بفرض حد أقصى للبقاء خارج البيت‪ ،‬واختيار مجال‬ ‫الدراسة للفتاة‪ ،‬أو تسريح البنات من التعليم في سن صغيرة جد ًا‪.‬‬ ‫وقد أتخذت احلكومة األردنية عدد من اخلطوات في السنوات األخيرة‬ ‫لتحسني األمن الشخصي واحلالة اإلجتماعية للنساء‪ .‬على سبيل‬ ‫املثال‪ ،‬افتتحت البالد أول دار حماية للنساء حتت إشراف احلكومة‬ ‫– وفق ًا لقانون حماية األسرة – عام ‪ ٢٠٠٧‬لتلقي ضحايا االنتهاكات‬ ‫األسرية‪ .‬باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬يسمح قانون حماية األسرة بتعيني‬ ‫خبراء اجتماعيني وقانونيني للتوسط في حل النزاع بني الضحايا‬ ‫واجلناة‪ .‬وبوسع املرأة اإلقامة في بيت احلماية ملدة ستة أشهر‪ ،‬بناء ًا‬ ‫على بشاعة املوقف والتطورات التي قد تطرأ على القضية‪ .‬هناك عدد‬ ‫محدود من املنظمات النسائية أيض ًا تدير مالجئ حماية مؤقتة‪ ،‬لكن‬ ‫إمكانياتها ومواردها محدودة جد ًا‪ .‬كما مررت احلكومة قانون حماية‬

‫تقرير‪ :‬اململكة األردنية الهاشمية‬

‫األسرة‪ ،‬الذي ذكرناه بتفصيل سابق ًا‪ ،‬والذي ينظم الطريقة التي‬ ‫ميكن للشرطة واحملكمة والسلطات الطبية التعامل بها مع ضحايا‬ ‫العنف األسري‪.‬‬ ‫إن مشاركة النساء في املنظمات األهلية يتزايد واجلمعيات املهتمة‬ ‫بحقوق املرأة تشارك بدرجة أكبر في النقاشات املتعلقة بالعنف‬ ‫األسري واملشاركة السياسية للمرأة‪ .‬ولعل هذه اجلماعات متثل‬ ‫ساحات رئيسية للمشاركة والتعبئة املدنية‪ .‬إال أن نسبة النساء‬ ‫العامالت في هذه املنظمات األهلية وأمثالها من املنتديات خارج‬ ‫عمان وفي املناطق احلضرية األخرى قليلة جد ًا وما زال من‬ ‫الصعب على املرأة الريفية االستفادة من اخلدمات التي تقدمها هذه‬ ‫املنظمات‪.‬‬

‫التحديات‬

‫تلعب التقاليد االجتماعية دور رئيسي في تقيد حرية املرأة في‬ ‫احلركة‪ ،‬ال سيما في املناطق الريفية األكثر حتفظ ًا‪ .‬إن القرار الذي‬ ‫أتخذته األسر لسحب بناتهن من املدارس في سن ‪ ١٦‬أو رفض‬ ‫السماح لهن بااللتحاق بالتعليم اجلامعي يضعف من استقاللية املرأة‬ ‫ويحد من فرصها في املستقبل في احلصول على وظيفة جيدة‪ .‬فض ً‬ ‫ال‬ ‫عن ذلك‪ ،‬هناك صدام مستمر بني الناشطات النسويات واحملافظني‪،‬‬ ‫من الرجال أو النساء‪ ،‬بخصوص نوعية املطالب التي تطلقها‬ ‫اجلماعات النسائية من املساواة واالستقاللية واحلق في العمل‪ .‬حيث‬ ‫يرى احملافظني أن هذه املطالب من شأنها تدمير الترابط االجتماعي‬ ‫وبنية األسرة‪.‬‬

‫توصيات‬

‫ افتتاح املزيد من دور احلماية واملالجئ للنساء في احملافظات‬‫البعيدة بحيث تستطيع كل النساء الوصول إليها واالستفادة من‬ ‫خدماتها‬ ‫ يجب على منظمات حقوق املرأة واملؤسسات األهلية تشجيع‬‫الرجال على املشاركة بفاعلية ضمن أنشطتهم املستهدفة للطبقات‬ ‫القاعدية واحلمالت التعليمية من أجل القضاء على التميز على أساس‬ ‫النوع‪.‬‬ ‫ يجب على املنظمات األهلية العاملة في مجال املرأة التركيز على‬‫تثقيف النساء ورفع الوعي بحقوق النساء القانونية والتعليمية‪.‬‬

‫رؤية معاصرة للمرأه املسلمة في الشرق األوسط ‪ :‬بناء مسقبل جديد‬

‫‪21‬‬


‫املناخ السياسي‬

‫تتمتع املرأة بحق التصويت والترشح لالنتخابات مبوجب قوانني‬ ‫االنتخابات املتتابعة منذ عام ‪ .١٩٧٤‬حيث أتخذت احلكومة بعض‬ ‫اخلطوات لتشجيع مشاركة النساء في املناخ السياسي بحيث أصبح‬ ‫هناك اآلن سيدتان وزيرتان‪ ،‬و‪ ٢١٥‬سيدة أعضاء باملجالس احمللية‪،‬‬ ‫وعمدة واحدة‪ ،‬ومحافظة واحدة‪ ،‬وسبعة سيدات أعضاء في مجلس‬ ‫النواب ومجلس األمة‪ ،‬وسفيرتان‪ .‬لكن ما زال متثيل املرأة ضعيف ًا‬ ‫في األحزاب السياسية‪ ،‬والنقابات املهنية‪ ،‬وغيرها من مناصب‬ ‫السلطة األخري سواء في احلكومة أو النيابة التشريعية‪ ،‬لكن عدد‬ ‫النساء املشاركات في احلياة السياسية واملدنية في السنوات األخيرة‬ ‫تزايد بدرجة كبيرة‪.‬‬ ‫في العام ‪ ،٢٠٠٧‬أضافت احلكومة حصة كوتة ‪ ٪٢٠‬لعضوية النساء‬ ‫باملجالس احمللية إلى القانون القائم الذي يخصص عدد صغير من‬ ‫املقاعد في مجلس األمة للنساء‪ .‬وأثناء االنتخابات التي جرت في‬ ‫هذا العام‪ ،‬فازت النساء املرشحات بعدد مقاعد أكبر من املخصص‬ ‫لهن في حصص الكوتة الوطنية واحمللية‪ .‬حيث فازت سيدة مبقعد‬ ‫في االنتخابات املباشرة في االنتخابات البرملانية في نوفمبر ‪٢٠٠٧‬؛‬ ‫وربط بعض احملللني ذلك اإلجناز بزيادة تقبل املجتمع لعمل املرأة‬ ‫في مجال القانون منذ مت طرح الكوتة للمرة األولى وأيض ًا بسبب أن‬ ‫متيز املرأة في أدائها في الدورات البرملانية السابقة زاد من تأييد‬ ‫دوائرها لها‪.‬‬ ‫حالي ًا توجد ‪ ٤٨‬سيدة من بني ‪ ٧٠٠‬قاضي في األردن؛ ويشمل هذا‬ ‫الرقم سيدتان مت تعينهما في منصب قاضي القضاة في محكمة‬ ‫غرب عمان اإلبتدائية لثالث سنوات متتالية‪ .‬على الرغم من ذلك‪،‬‬

‫‪22‬‬

‫املؤمتر األسالمي األمريكي‬

‫ال تخدم أي سيدة حتى اآلن في محكمة النقض أو احملاكم العليا‪.‬‬ ‫وأيض ًا في عام ‪ ،٢٠٠٧‬أقرت وزارة العدل كوتة ‪ ٪١٥‬لعضوية املرأة‬ ‫في املؤسسة القضائية باألردن‪ .‬وباإلضافة إلى ذلك‪ ،‬تشكل املرأة‬ ‫حوالي ‪ ٢١‬ألف من بني ‪ ١٠٠‬ألف عضو بالنقابات املهنية في األردن‪،‬‬ ‫مبا في ذلك نقابات املهندسني‪ ،‬والصحفيني‪ ،‬والفيزيائيني‪ ،‬واحملامني‪.9‬‬ ‫لكن‪ ،‬ما زالت نسبة متثيل املرأة في هذه النقابات وهيئاتها احلاكمة‬ ‫ضعيف‪ .‬كما أن التنظيمات املهنية على أختالف أنواعها ليست جزء ًا‬ ‫من العملية السياسية الرسمية في األردن‪ ،‬ولكنها حتظى بعمليات‬ ‫سياسية وداخلية موازية ذات أثر كبير على االقتصاد األردني وما‬ ‫هو أعلى من ذلك‪.‬‬

‫التحديات‬

‫ترى اجلماعات النسائية أن النظام القائم على الفرد الواحد والصوت‬ ‫الواحد يحجم من فرص املرأة في الفوز باملزيد من املقاعد في‬ ‫مجلس األمة‪ .‬حيث مينح األفراد بوجه عام أصواتهم الوحيدة بناء ًا‬ ‫على انتماءاتهم القبلية واألسرية‪ ،‬والتي تدعم في العادة مرشح‬ ‫رجل‪ ،‬وبالتلي تقلل من فرص النساء للفوز مبقاعد في مجلس األمة‪.‬‬ ‫وباإلضافة إلى ذلك‪ ،‬فإن احلضور الضعيف للنساء في األحزاب‬ ‫السياسية مينعهن من التمتع بتأيد أحزابهن في حالة خوض‬ ‫االنتخابات‪.‬‬

‫التوصيات‬

‫ يجب على احلكومة تعني املزيد من النساء كوزراء وشيوخ‬‫ومحافظني‪ ،‬وكذلك كمسؤولني علويني في املؤسسات الدبلوماسية‬ ‫واخلدمات املدينة‪.‬‬


‫‪The Hashemite Kingdom of Jordan‬‬

‫تقرير‪ :‬اململكة األردنية الهاشمية‬

‫ يجب على احلكومة تعيني قضاة نساء في محكمة النقض وغيرها‬‫من احملاكم العليا‬ ‫ يجب على اجلمعيات السياسية واألحزاب السياسية إتخاذ‬‫خطوات للتأكد من أن النساء يتمتعن بفرص كاملة ومساوية‬ ‫للمشاركة كأعضاء وقادة في منظماتهن‬ ‫ يجب على احلكومة تعديل نظام التصويت في مجلس األمة‬‫لتحسني فرص النساء في الفوز باملزيد من املقاعد أو تعني كوتة ‪٪٣٠‬‬ ‫بحد أدنى للمرأة‬

‫‪ 1‬‬

‫سمر حدادين‪" ،‬األردنيات ساهمن في حتقيق اإلستقالل‬ ‫وتعزيزه"‪ ،‬صحيفة الراي‪ 5 ،‬يونيو ‪،2009‬‬ ‫_‪http://www.alrai.com/pages.php?.news‬‬ ‫‪id=273982‬‬

‫‪ 4‬‬

‫دائرة اإلحصاءات العامة‪ ،‬املرأة األردنية باألرقام‪( ،‬عمان‪ :‬دائرة‬ ‫اإلحصاءات‪ ،‬مارس ‪،)2009‬‬

‫‪ 2‬‬

‫خالد حباشنه‪" ،‬كوتة املرأة هي الضمان للتمثيل األمثل للمرأة‬ ‫في البرملان‪ "،‬ورقة مقدمة أثناء محاضرة عن املرأة األردنية‬ ‫وقانون اإلنتخابات‪ ،‬حتت إشراف مركو األوردو اجلديد‬ ‫لألبحاث‪ 24 ،‬مارس ‪.1996‬‬

‫‪ 5‬‬

‫هاني حزمية‪" ،‬املرأة تساهم بثمانية في املائة من إجمالي الناجت‬ ‫القومي"‪ ،‬األردن تاميز‪ 10 ،‬مارس ‪2008‬‬

‫‪ 3‬‬

‫ليلى عزه‪" ،‬العوائق اإلجتماعية‪ :‬غياب التعليم يجعل املرأة‬ ‫عرضة الفقر – دراسة"‪ ،‬األردن تاميز‪ 17 ،‬فبراير ‪،2010‬‬

‫"‪ 6‬‬

‫البنك الدولي‪" ،‬حالة النوع – أسس طاولتك اخلاصة‪"،‬‬

‫‪ 7‬‬

‫عبيد‪ ،‬عزه "العوائق اإلجتماعية‪ ،‬غياب التعليم يجعل املرأة‬ ‫عرضة للفقر – دراسة"‬

‫‪http://www.jordantimes.com/index.‬‬ ‫‪php?news=24106&searchFor=Laila%20Azzeh‬‬

‫‪ 8‬‬

‫إعتادت الهيئات القضائية في احملاكم اجلنائية على تطبيق املادة‬ ‫‪ 98‬إلصدار إحكام بالسجن تتراوح بني ثالثة أشهر إلى عامني‬ ‫في جرائم القتل املرتكبة بسبب رد الفعل الغاضب على فعل‬ ‫خطير أو غير قانوني يصدر عن الضحية‪ .‬وعند التطبيق يتم‬ ‫تطبيق هذا النص على "جرائم الشرف" التي تقتل فيها النساء‬ ‫على يد أحد أقاربهن الذكور عند تشككه في سلوكها اجلنسي‬ ‫قبل الزواج أو أي تصرف أخر تعتبره العائلة مخ ً‬ ‫ال بشرفها‪.‬‬ ‫وفي بعض األحيان كانت تخفف احملكمة من هذه األحكام لو‬ ‫أسقطت أسرة الضحية اإلتهامات املوجهة ضد املدعى عليه‪،‬‬ ‫والذي يكون في أغلب األحيان أحد أفراد هذه األسرة‪.‬‬

‫‪ 9‬‬

‫تيلر لوك‪" ،‬مشاركة النساء في األحزاب اإلسالمية في تزايد –‬ ‫داراسة"‪ ،‬األردن تاميز‪ 18 ،‬فبراير ‪،2009‬‬

‫‪http://www.dos.gov.jo/sdb_pop/sdb_pop_e/ehsaat/‬‬ ‫‪alsokan/wom_in/home_w4.htm‬‬

‫‪http://www.jordantimes.com/index.php?news=6308‬‬ ‫‪http://go.worldbank.org/MRER20PME0‬‬

‫‪http://www.jordantimes.com/index.php?news=14384‬‬

‫رؤية معاصرة للمرأه املسلمة في الشرق األوسط ‪ :‬بناء مسقبل جديد‬

‫‪23‬‬


‫تقرير‪ :‬اململكة املغربية‬

‫كتبه‪ :‬أمينة أوشلح‬

‫تعمل أمينة أوشلح كمستشار ونائب رئيس مجلس مدينة الرباط‪ .‬كما خدمت‬ ‫كعضو في البرملان املغربي في الفترة من ‪ 2002‬وحتى ‪ ،2007‬باإلضافة إلى‬ ‫عملها في وزارة الزراعة والتنمية الريفية واملوارد املائية والغابات‪ ،‬وشغلها‬ ‫منصب مستشارة ونائب رئيس مجتمع أجدال الرياض في الرباط‪ .‬كما كانت‬ ‫أوشلح ومازالت ناشطة بارزة في منظمات املجتمع املدني التي تعمل على‬ ‫قضايا حقوق املرأة‪ ،‬وحقوق اإلنسان‪ ،‬والدميقراطية في املغرب وفي جميع‬ ‫أنحاء الشرق األوسط وشمال أفريقا‪.‬‬

‫عرف املغرب خالل العقدين األخيرين عدد ًا كبير ًا من االصالحات‬ ‫التي تؤكد التزامه بخيار الدميقراطية واحلداثة وإقرار حقوق‬ ‫اإلنسان‪ ،‬وتعمل على تقليص الفوارق بني اجلنسني‪ ،‬وتأهيل النساء‬ ‫على املستويات السياسية والثقافية واالقتصادية واالجتماعية‪.‬‬ ‫وللملك محمد السادس دور كبير في تسريع وتيرة هذه االصالحات‬ ‫من خالل تبويئه املرأة مكانة موسعة في بعض مراكز صنع القرار‪،‬‬ ‫وإعطائه إشارات قوية إعالمي ًا وسلوكي ًا‪ ،‬ومن خالل التوجهات التي‬ ‫تضمنتها مختلف رسائله وخطاباته التي تؤكد أن ال تنمية في املغرب‬ ‫دون إشراك النساء‪.‬‬ ‫وقد قامت املرأة بدور حاسم في هذه التحوالت بحركة نسائية‬ ‫متميزة‪ ،‬ومسار طويل من النضال واملعارك‪ .‬وميكن أن نقسمه إلى‬ ‫ثالث مراحل كبرى تبدأ منذ حقبة االربعينات‪ ،‬حيث بدأ وعي النساء‬ ‫بضرورة مساهمتهن من خالل تنظيمات أسست لبداية مشاركة‬ ‫حقيقية‪ ،‬كجمعية "أخوات الصفا" و "احتاد نساء املغرب" و "احلركة‬ ‫النسوية حلزب االستقالل"‪ ،‬زاوجت هذه التنظيمات بني العمل‬ ‫االحساني واملطالبة باالستقالل عن فرنسا‪ ،‬وكان حتدي الظروف‬ ‫السياسية هو الذي فتح مجا ًال ملشاركة نسائية واسعة وبداية لنشر‬ ‫ثقافة ترتكز على املسؤولية‪ ،‬ومنطلق ًا خلروج املرأة مليدان التعليم‬ ‫والعمل‪ ،‬واالنخراط الكامل في األحزاب السياسية‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫املؤمتر األسالمي األمريكي‬

‫وفي املرحلة الثانية في فترة السبعينات والثمانينات بدأ الوعي‬ ‫بخصوصية القضية النسائي ّة‪ ،‬مما أدى إلى خلق قطاعات داخل‬ ‫األحزاب السياسية التي تتمتع بنوع من االستقالل الذاتي مع‬ ‫اإلنخراط في العمل احلزبي‪ .‬وجدير بالذكر أن أول وثيقة تعلن ميالد‬ ‫أول قطاع نسائي منظم في االحتاد االشتراكي للقوات الشعبية‬ ‫صدرت سنة ‪ ١٩٧٥‬بهدف دمج اخلطاب النسائي في اخلطاب‬ ‫السياسي العام‪ ،‬والنضال من أجل رفع احليف عن النساء والدفاع‬ ‫عن مطالبهن بتغيير القوانني املجحفة‪ ،‬وإشراكهن في التسيير‪.‬‬ ‫وأخير ًا في املرحلة الثالثة في حقبة التسعينات‪ ،‬متكنت احلركة‬ ‫النسائية من حتقيق قفزة نوعية حيث حولت قضية املرأة من قضية‬ ‫جزئية إلى رهان إستراتيجي‪ ،‬فعم النقاش وتوسعت دائرته حول‬ ‫مواضيع تخص وضعيتها وحقوقها‪ ،‬لتشمل النقاش العام حول‬ ‫احلقوق واحلريات وتكافؤ الفرص‪ ،‬وتعددت املؤلفات والكتب التي‬ ‫تتطرق للموضوع وحتاول معاجلته‪ ،‬كما ظهرت تنظيمات نسائية‬ ‫جديدة‪ ،‬وجتاوزت هذه التنظيمات احلزبية واجلمعوية مرحلة صياغة‬ ‫املطالب إلى مرحلة اقتراح احللول‪ ،‬وإعتماد آليات لتحقيقها‪ ،‬وتوج‬ ‫كل هذا في عمل تنسيقي حقيقي بني العديد من فصائل احلركة‬ ‫النسائية‪ ،‬لتجاوز املبادرات املعزولة إلى اإلنفتاح والعمل مع اآلخر‬ ‫في تنسيق كبر وتنامى ليؤسس قوة دفعت بالقضية النسائية الى‬ ‫إجماع وطني وإلى أن تصبح من اإلولويات األساسية في مسلسل‬ ‫اإلصالح الدميقراطي‪.‬‬


‫تقرير‪ :‬اململكة املغربية‬

‫واليوم تعمل هذه احلركة على طرح قضايا كانت ضمن املسكوت‬ ‫عنه‪ ،‬بل ضمن الطابوهات احملرم احلديث عنها‪ ،‬ومنها‪ :‬وضعية‬ ‫األمهات العازبات‪ ،‬والعنف ضد النساء‪ ،‬والتحرش اجلنسي‪.‬‬

‫املناخ االقتصادي‬

‫إن النمو االقتصادي مرتبط بعالقة طردية مع التنمية البشرية‪ ،‬ولهذا‬ ‫فإن الوعي بأهمية حتسني مشاركة النساء في سوق العمل وبالتالي‬ ‫في تغذية التنمية البشرية يزداد‪ .‬حيث إن زيادة القوة االقتصادية‬ ‫للمرأة سيؤدي إلى متكينها بوجه عام‪ ،‬ومن ثم اإلسهام في محاربة‬ ‫الفقر واالقصاء والتهميش الذي تعاني منه املرأة على مستوى‬ ‫اململكة‪.‬‬ ‫حالي ًا تشكل املرأة املغربية أكثر من ‪ ٪٣٠‬من اليد العاملة النشيطة‬ ‫في املدن‪ ،‬وأكثر من ‪ ٪٤٠‬من اليد العاملة النشيطة في البوادي‪ .‬كما‬ ‫أن اإلحرازات التي حققتها النساء على مستوى التعليم كانت لها‬ ‫أثر مهم على نوعية األشغال التي يقبلن عليها أو تتاح لهن‪ .‬بفضل‬ ‫ارتفاع مستوى التعليم‪ ،‬حتظى املرأة اآلن بالعمل في مناصب عليا‬ ‫باملؤسسات التعليمية‪ :‬حيث يوجد اليوم ‪ ٨٦‬ألف معلمة في مرحلة‬ ‫التعليم ما قبل اجلامعي‪ ،‬باإلضافة إلى ‪ ٢٤١٣‬أستاذة جامعية‪ .‬كما‬ ‫وجلت النساء بعض الوظائف التي تتطلب تعليم وتدريبات إضافية‪:‬‬ ‫حيث أن املرأة املغربية تشكل نسبة ‪ ٪٦,٢٤‬من األطباء‪ ،‬و‪ ٪٧,٣٨‬من‬ ‫الصيادلة‪ ،‬و‪ ٪١,٣١‬من أطباء األسنان‪ ،‬و‪ ٪٨,٣٨‬من املوثقني‪ ،‬و‪٪٣٠‬‬ ‫من احملامني‪ ،‬و‪ ٪٢٠‬من القضاة‪ .‬باإلضافة إلى ذلك تشغل النساء‬ ‫اآلن مناصب كانت حكر ًا على الرجال‪ ،‬مثل األشغال املرتبطة بعمل‬ ‫الشرطة‪ ،‬والقيادة‪ ،‬وإدارة األعمال‪ .‬وقد أزدادت نسبة األيدي العاملة‬ ‫من النساء‪ ،‬حتى أن ‪ ٪٢٠‬من األسر في املغرب اآلن تعيلها امرأة‪.‬‬ ‫لقد استفادت املرأة املغربية كثير ًا من التزام احلكومة بتوظيف‬ ‫النساء‪ .‬حيث أطلقت احلكومة مبادرة وطنية للتنمية البشرية في‬ ‫مايو ‪ ٢٠٠٥‬من أجل القضاء على مختلف التفاوتات املجالية أو تلك‬ ‫املبنية على النوع اإلجتماعي‪ .‬وهو ما يعكس التزام اململكة بتبني‬ ‫إستراتيجية مندمجة للمساواة بني اجلنسني في التنمية السياسية‬ ‫واالقتصادية‪ .‬وما ال شك فيه أن تدخل احلكومة إلنهاء التميز على‬ ‫أساس النوع قد ساعد بشكل خاص في تفهم حاجة املرأة للموازنة‬ ‫بني متطلبات العمل واملنزل‪ ،‬مبا في ذلك إجازة األمومة‪ .‬كما مت‬ ‫اعتماد عدة برامج لتأهيل الشباب للمنافسة في سوق الشغل من‬

‫خال تزويدهم باملهارات املطلوبة؛ ومثلت النساء ‪ ٪٣٤‬من املستفيدات‬ ‫منه‪ .‬وباملثل‪ ،‬لعب برنامج "مقاولتي" لدعم خلق املقاوالت دور ًا مهم ًا‬ ‫في الدعم االقتصادي للمرأة أيض ًا‪ ،‬حيث كانت ‪ ٪٣٠‬من املشاريع‬ ‫املعتمدة ضمن هذا البرنامج قد مت تقدميها من طرف نساء‪ .‬كما‬ ‫تناولت تلك البرامج أيض ًا األنشطة االقتصادية التقليدية املتاحة‬ ‫للنساء‪ ،‬مثل األعمال اليدوية والزراعية‪ ،‬من خالل فتح أسواق وتقدمي‬ ‫فرص تسويق جديدة لها‪.1‬‬ ‫على الرغم من تلك النجاحات‪ ،‬فإن إعداد النساء للمشاركة في سوق‬ ‫الشغل وتزويدهم بالدعم القانوني الالزم يتطلب املزيد من اجلهد‪.‬‬ ‫إن مشاركة النساء في كافة القطاعات ما زال محدود بوجه عام‪،‬‬ ‫وما زالت املرأة تعاني التهميش واإلقصاء في محل العمل وأصبحت‬ ‫فرصها محدودة أكثر في األشغال غير الرسمية‪.‬‬

‫توصيات‬

‫ إقامة برامج حملو األمية بهدف‬‫زيادة قدرة النساء على املشاركة‬ ‫في في القطاع االقتصادي‪.‬‬ ‫ تشجيع التعاون بني املشاريع‬‫واملنظمات الساعية إلى متكني‬ ‫املرأة في مختلف القطاعات‪،‬‬ ‫وبالتلي زيادة فرصهن في‬ ‫النجاح‪.‬‬ ‫ تعزيز قدرات النساء التسويقية عبر التعليم الرسمي والتثقيف غير‬‫الرسمي‪ ،‬الذي تدعمه احلكومة واملنظمات األهلية‪.‬‬

‫املناخ الديني‬

‫ال ميكن احلديث عن املغرب بعيد ًا عن الدين اإلسالمي الذي يشكل‬ ‫الدعامة األساسية للمجتمع املغربي‪ ،‬ويلعب دور ًا هام ًا في تشكيل‬ ‫دور املرأة إذ هو الناظم األساسي للحقوق والعادات والتقاليد‬ ‫والعالقة بني اجلنسني‪ .‬واإلسالم أول من أعاد للمرأة حقوقها إذ‬ ‫يعتبر قدوة ومنطلق ًا في هذا املجال‪ .‬فقد كرس مساواتها بالرجل‬ ‫بقوله تعالى‪" :‬ولهن مثل الذي عليهن باملعروف" وأكد الرسول (ص)‬ ‫على هذه املساواة قائلاً "النساء شقائق الرجال‪".‬‬

‫رؤية معاصرة للمرأه املسلمة في الشرق األوسط ‪ :‬بناء مسقبل جديد‬

‫‪25‬‬


‫وتعتبر املرأة املغربية الدين اإلسالمي مصدر قوة ودعم وعامل‬ ‫مساعد بل حاث ًا لها على املشاركة في احلياة االجتماعية والسياسية‬ ‫والثقافية‪ .‬إذ حث اإلسالم على طلب العلم وساوى في اخلطاب‬ ‫بني النساء والرجال في كل ما يتعلق بالقضايا الهامة "املؤمنون‬ ‫واملؤمنات‪ ،‬القانتون والقانتات" من ذكر وأنثى‪ .‬كما تعتبر نساء‬ ‫النبي وبناته قدوة الشتغال بعضهن بالتجارة ومساهمتهن الدائمة‬ ‫في كل ما يتعلق مبحيطهن‪ .‬واملرأة املغربية اليوم تنظر إلى الدين‬ ‫على أنه مصدر قوة وعزة ودافع لها للمشاركة في احلياة االجتماعية‬ ‫والسياسية‪.‬‬ ‫لقد أولت الدولة املغربية اهتمام كبير باخلطاب الديني انطالق ًا من‬ ‫إميانها بأهمية املساواة بني اجلنسني‪ .‬فقد بدأ املجتمع املغربي‬ ‫يحترم إندماج املرأة في املناقشات الدينية ومشاركتها في برامج‬ ‫اإلرشاد الروحي‪ ،‬ويشجع إندماجها في محيط العلم والعلماء‪،‬‬ ‫من خالل السماح لها للدراسة في املعاهد الدينية وفتح املجال لها‬ ‫للمشاركة في املجالس العلمية احمللية‪ .‬وجدير بالذكر أن املغرب‬ ‫هي أول دولة إسالمية تسمح بتولي النساء مناصب دينية قيادية‪.‬‬ ‫حيث مت إطالق برنامج "مرشدات" كخطوة هامة وأساسية في هذا‬ ‫املجال‪ ،‬والالتي يحق لهن لعب كل األدوار التي ميارسها األئمة‬ ‫الرجال فيما عدا إمامة املصلني‪ .2‬ولهذا يتم اختيار الراغبات في‬ ‫املشاركة بالبرنامج على أسس صارمة وتنافسية‪ ،‬إذ يجب على‬ ‫من ترغب في برنامج إعداد املرشدات أن تكون حاصلة على درجة‬ ‫جامعية ولديها معرفة قوية بالقرآن الكرمي‪ .‬بدأ البرنامج بخمسني‬ ‫مرشدة تخرجن في العام ‪ ٢٠٠٦‬بعد إمتام برنامج تدريبي مكثف‬ ‫شمل دروس ًا في الدراسات اإلسالمية‪ ،‬وعلم النفس‪ ،‬وعلم االجتماع‪،‬‬ ‫والقانون ‪ ،‬وإدارة األعمال‪ .3‬وقد مت دعوة خريجات البرنامج لعضوية‬ ‫املجلس األعلى للعلماء والذي يرأسه امللك محمد السادس‪ .‬ومن ثم‬ ‫أصبح بإمكان النساء املساهمة بفاعلية في نشر الفكر اإلسالمي‬ ‫املعتدل وقيم التسامح بهدف التصدي لكل مظاهر التخلف واإلقصاء‬ ‫وتهميش النساء في اململكة‪.‬‬

‫توصيات‪:‬‬

‫ محاربة التشدد الديني من خالل االرتقاء باخلطاب الديني املوجه‬‫للنساء‪.‬‬ ‫ توسيع مبادرات احلكومة التي تشجع النساء على دراسة الدين‬‫لنفع أنفسهم‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫املؤمتر األسالمي األمريكي‬

‫املناخ القانوني‪:‬‬

‫لقد توج إعالن جاللة امللك محمد السادس سنة ‪ ٢٠٠٣‬عن‬ ‫املقتضيات التي ينبني عليها مشروع مدونة األسرة والتي صادق‬ ‫عليها البرملان باإلجماع سنة ‪ ،٢٠٠٤‬ديناميكية الكفاح من أجل‬ ‫حقوق املرأة في املغرب‪ .‬حيث بدأت املدونة اجلديدة في مأسسة‬ ‫وتقنني املساواة بني الرجل واملرأة داخل األسرة‪ .‬حيث ألزمت‬ ‫الطرفني (الزوج والزوجة) بالشراكة في رعاية األبناء‪ ،‬والتداول‬ ‫بينهما في القرارات احلاسمة سواء التي تتعلق بإستثمار املدخرات‪،‬‬ ‫أو حل العالقة الزوجية‪ .‬كما ساوت املدونة في احلد األدنى لسن‬ ‫الزواج بني الشاب والفتاة‪ ،‬ومنحت األحفاد من جهة االبنة حقوق‬ ‫متساوية في إرث جدهم‪ ،‬كما هو احلال بالنسبة لألحفاد من جهة‬ ‫االبن‪ .‬ومن املالحظ أيض ًا أن املدونة أقرت الكثير من احلقوق‬ ‫املرتبطة بالطالق لكال الزوجني‪ .‬فقد أصبح احلق في الطالق محفوظ‬ ‫للرجال والنساء وتتم ممارسته حتت إشراف القضاء؛ إضافة إلى‬ ‫مقتضيات أخرى منها ما يتعلق بحق املطلقة في نصيب من األموال‬ ‫املكتسبة في فترة الزواج‪ .‬وأصبح من حق األبناء اختيار الطرف‬ ‫الذي يرغبون في العيش في كنفه بعد الطالق‪ ،‬على عكس ما كان‬ ‫يحدث في املاضي بأن يستحوذ األب على حضانة األبناء‪ .‬وفض ً‬ ‫ال‬ ‫عن هذا‪ ،‬مبوجب قانون اجلنسية الذي أعلن عنه صاحب اجلاللة سنة‬ ‫‪ ٢٠٠٧‬متكن أبناء األم املغربية من حق اكتساب جنسية أمهم تلقائي ًا‬ ‫كما هو احلال بالنسبة لألب‪ .‬كما فتح القانون اجلديد الباب للنساء‬ ‫للفوز مبزيد من احلقوق من خالل اإلستراتيجية التي التي ُأسست‬ ‫لدعم املساواة بني اجلنسني في السياسات احلكومية باإلضافة إلى‬ ‫إطالق برنامج جديد ملكافحة العنف ضد املرأة ممول من ميزانية‬ ‫الدولة‪.‬‬ ‫كما استفادت املرأة املغربية أيض ًا من تعديالت القوانني املرتبطة‬ ‫بتمثيل املرأة داخل األحزاب السياسية واملؤسسات احلكومية‪ .‬على‬ ‫سبيل املثال‪ ،‬تنص املادة ‪ ٢٢‬من قانون األحزاب لسنة ‪ ٢٠٠٦‬على‬ ‫وجوب تضمني القوانني األساسية لألحزاب نسبة مخصصة للنساء‬ ‫والشباب ضمن هيئاتها‪ .‬كما ينص القانون املنظم ملجلس النواب‬ ‫املعدل في سنة ‪ ٢٠٠٢‬على وضع الئحتني ‪ -‬إقليمية ووطنية ‪ -‬ومت‬ ‫اإلتفاق على تخصيص الوطنية للنساء مما مكن من صعود ‪ ٣٠‬امرأة‬ ‫إلى البرملان‪.‬‬ ‫لقد قامت احلكومة مبجهود كبير في مراجعة مجموعة من القوانني‬


‫تقرير‪ :‬اململكة املغربية‬

‫التي كانت تكرس‬ ‫التمييز والتراتبية‪،‬‬ ‫ووضع قوانني‬ ‫جديدة حتمي‬ ‫حقوق املرأة‪.‬‬ ‫وبالتالي مت تغيير‬ ‫بعض الفصول في‬ ‫القانون اجلنائي‬ ‫مبا يجبر القاضي‬ ‫على املساواة في العقوبة بني الرجل واملرأة‪ ،‬واستحداث القانون نص ًا‬ ‫يتعلق بتعريف وجترمي التحرش اجلنسي‪ .‬وفي مدونة الشغل‪ ،‬مت‬ ‫مراجعة بعض الفصول التي نذكر منها على وجه املثال ال احلصر‪:‬‬ ‫متديد فترة عطلة األمومة‪ ،‬وضمان احلماية القانونية للمرأة العاملة‪.‬‬

‫أن التغيرات على الصعيدين السياسي والقانوني‪ ،‬ال تترجم دائم ًا‬ ‫اإلصالحات االجتماعية األوسع مجا ًال‪.‬‬ ‫إن أحد أهم األمور التي تواجه املرأة في املغرب هي انتشار ظاهرة‬ ‫العنف القائم على أساس النوع‪ ،‬والذي غالب ًا ما يتم تفسيره وفق ًا‬ ‫"لشروط اجتماعية ودينية‪ ".‬وقد حاولت وزارة العدل مرار ًا نشر‬ ‫تقارير تفصل اإلحصائيات املتعلقة بالعنف ضد النساء‪ ،‬لكن دائم ًا‬ ‫ما كانت تتكسر مجهوداتهم على صخرة خوف النساء من العار‬ ‫االجتماعي الذي قد يلحق بهن إذا ما أفصحن للسلطات عن العنف‬ ‫اجلنسي أو اجلسدي الذي يتعرضن له‪ .‬ففي حاالت العنف األسري‪،‬‬ ‫تتحمل املرأة عبء تقدمي دليل‪ ،‬والذي يتطلب في العادة الكشف‬ ‫الطبي واحلصول على شهادات طبية وشهود على واقعة االعتداء لكي‬ ‫تأخذ احملكمة بالشكوى‪ ،‬وهذه املتطلبات دائم ًا ما تؤخر النساء عن‬ ‫اللجوء للتدخل القضائي في وقائع العنف‪.4‬‬

‫رغم هذه املكتسبات فإن هناك مجموعة من العراقيل التي تطرح‬ ‫حتديات جديدة على عاتق املرأة‪ ،‬ومنها ما يعترض تطبيق مدونة‬ ‫األسرة من عرقلة وفهم خاطئ‪ ،‬وضرورة مواجهة ظاهرة العنف‬ ‫ضد النساء رغم ما تقوم به اجلمعيات النسائية واحلقوقية من عمل‬ ‫بإنشاء مراكز متخصصة لتقدمي الدعم واملساعدة لضحاياها ورغم‬ ‫االستراتيجية التي وضعتها الدولة في هذا املجال فهناك حاجة ملحة‬ ‫إلصدار قانون شامل ملناهضة العنف ضد النساء ووضع آليات قوية‬ ‫حلماية ضحاياه وتعويضهن عن الضرر‪.‬‬

‫تلخص فوزية أصولي‪ ،‬رئيس الرابطة الدميقراطية حلقوق املرأة‪،‬‬ ‫التحديات التي تواجه النساء في اململكة اليوم‪ ،‬مؤكدة أنه بينما "يتبنى‬ ‫علية القوم في املجتمع املغربي فكرة حقوق املرأة‪" ،‬ما زال الكثيرين‬ ‫منهم يغضون النظر عن ما يتوقعه املجتمع‪ "،5‬وبينما هناك اتفاق‬ ‫على أهمية دور املرأة في املجتمع واجلهود املبذولة لتحسني وضعها‬ ‫من خالل اإلصالحات واحلمالت التثقيفية‪ ،‬يأتي التغير االجتماعي‬ ‫متأخر ًا كثير ًا عن اإلصالحات التي تقودها احلكومة‪.‬‬

‫توصيات‬

‫توصيات‬

‫ احلرص على التطبيق األمثل ملدونة األسرة‪.‬‬‫ إصدار قوانني تنظم املجاالت التي تستوعب أعداد كبيرة من‬‫النساء‪ ،‬خاصة تلك املرتبطة مبنع البنات الصغيرات من العمل في‬ ‫اخلدمة املنزلية‪.‬‬ ‫ إصدار قانون شامل ملناهضة العنف ضد املرأة‪.‬‬‫ اعتبار ما حتقق من جناحات لبنة أولى في مسار طويل يستدعي‬‫حتصني املكتسبات وتطويرها في أفق املساواة واملناصفة‪.‬‬

‫املناخ االجتماعي‬

‫لقد تبنت املغرب حتت قيادة امللك محمد السادس الكثير من‬ ‫اإلجراءات من أجل حتسني وضع املرأة في اململكة بوجه عام‪ .‬إال‬

‫ تشجيع الوعي العام بدعم حقوق املرأة‪ ،‬خصوص ًا في املناطق‬‫الريفية‬

‫املناخ السياسي‬

‫بالرغم من أن املرأة املغربية وجلت امليدان السياسي منذ بداية‬ ‫اخلمسينات بإنخراطها في معركة اإلستقالل ورغم متتعها بحق‬ ‫التصويت منذ ‪ ١٩٦٠‬ومشاركتها في جميع املعارك السياسية التي‬ ‫عاشتها البالد‪ ،‬إال أنها كانت شبه مبعدة عن مراكز القرار السياسي‬ ‫سواء داخل األحزاب أو املساهمة في تسيير الشأن الوطني‬ ‫واحمللي‪ .‬لكن خالل السنوات األخيرة سمح التحرر االجتماعي‬ ‫والسياسي بظهور قيادات نسائية في جميع املجاالت ال سيما في‬

‫رؤية معاصرة للمرأه املسلمة في الشرق األوسط ‪ :‬بناء مسقبل جديد‬

‫‪27‬‬


‫مجال السياسة‪ ،‬وأصبح للمرأة صوت مسموع ومؤثر‪ ،‬خصوص ًا‬ ‫مع الزيادة في أعداد النائبات البرملانيات من اثنتني فقط سنة ‪١٩٩٢‬‬ ‫إلى ‪ ٣٥‬نائبة برملانية في ‪ .٢٠٠٢‬وجدير بالذكر أن املرأة املغربية قد‬ ‫أستفادت كثير ًا من دعم امللك محمد السادس الدائم‪.‬‬ ‫ولقد نتج عن هذا املكسب تطور في نضال واشتغال احلركة النسائية‬ ‫التي بلورت جهودها وكثفتها عبر عمل مشترك‪ ،‬فخلقت إطارات‬ ‫تنسيقية بني نساء األحزاب السياسية "جلنة التنسيق الوطنية لنساء‬ ‫األحزاب السياسية" التي ضمت ‪ ٩‬أحزاب من األغلبية واملعارضة‪،‬‬ ‫توحدهن الرغبة والعمل لصالح النساء‪ .‬وإطارات تنسيقية بني بعض‬ ‫جمعيات املجتمع املدني النسائية‪ .‬وضع هذا العمل التنسيقي ضمن‬ ‫أولوياته البحث حول أنسب السبل وأجنحها إلشراك املرأة في مراكز‬ ‫القرار السياسي‪ .‬وفي العام ‪ ٢٠٠٢‬صدقت احلكومة على مقترح‬ ‫الالئحة الوطنية بتخصيص كوتة للمرأة في البرملان‪ .‬ومبوجب نظام‬ ‫الكوتة هذا‪ ،‬مت حجز ‪ ٣٠‬مقعد من الـ ‪ ٢٥٠‬مقعد بالبرملان للنساء‪.6‬‬ ‫وقد أرتبط قانون الكوتة بعدد من اإلجراءات التي شجعت األحزاب‬ ‫على ترشيح الكوادر النسائية بها ومساندتهن‪ .‬ومنها مث ً‬ ‫ال النص على‬ ‫تخصيص دعم مالي مضاعف للنساء املرشحات من قبل أحزابهن‪،‬‬ ‫وتأسيس صندوق لدعم املشاريع التي تقودها منظمات املجتمع‬ ‫املدني لالرتقاء بتعليم املرأة ومهاراتها التسويقية‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫‪ 1‬‬

‫كافة اإلحصاءات املرتبطة بالتنمية االقتصادية للمرأة منقولة من‬ ‫كتاب "املشاركة السياسية للنساء‪ :‬رافعة للتنمية االجتماعية"‬ ‫الصادر عن وزارة التنمية االجتماعية واألسرة والتضامن‪،‬‬ ‫مارس ‪ ،2008‬ص ‪10-11‬‬

‫"‪ 4‬‬

‫‪ 2‬‬

‫ريتشارد هاميلتون‪" ،‬نساء رائدات في الدعوة اإلسالمية"‪ ،‬بي‬ ‫بي سي نيوز‪ 25 ،‬فبراير ‪.2007‬‬

‫"‪ 5‬‬

‫املؤمتر األسالمي األمريكي‬

‫إن هيمنة الثقافة الذكورية على عالم السياسة في مجاالت متعددة‬ ‫هي أحد أهم العراقيل أمام انخراط النساء في العمل السياسي‪.‬‬ ‫ما زالت القيم السائدة تعطي االنطباع بأن السياسة شأن رجولي‬ ‫مما يؤدي بالكيانات الرجالية والنسائية إلى جتاهل املرشحات‪ .‬أما‬ ‫على مستوى إدارة احلمالت فإن محاولة املرشحني الرجال احلفاظ‬ ‫على شبكات سياسية متماسكة لضمان الدعم الشعبي‪ ،‬يؤدي إلى‬ ‫إقصاء النساء املرشحات‪ ،‬الالتي يفتقرن إلى وفرة املوارد املالية‬ ‫واملجتمعية‪ .‬ولعل هذا يعكس التوتر الناشئ بني التغيرات السريعة‬ ‫على مستوى املمارسة والقوانني و التغيرات البطيئة على مستوى فكر‬ ‫املواطنني‪ .‬فقد سمحت احلكومة بتصديق امللك بتمثيل نسبي للنساء‬ ‫في املؤسسات احلكومية‪ ،‬لكن ذلك لم يترجم بشكل حقيقي على‬ ‫أرض الواقع من حيث تقبل املجتمع للمرأة التي متارس السياسة‪.‬‬ ‫حتى داخل املؤسسات احلكومية ذاتها‪ ،‬غالب ًا ما تتم عملية صناعة‬ ‫القرار دون مساهمة املشرعات‪ .‬إنه من الواضح أن القوانني التي‬ ‫تدعم متثيل املرأة في العملية السياسية حتتاج إلى تعزيزها بإقرار‬ ‫املشاركة املتساوية للرجل واملرأة‪.‬‬

‫توصيات‬

‫ يجب على املجتمع املدني حتفيز البرملانيات بااللتفاف حولهن‬‫والقيام بأنشطة تعبوية لصاحلهن وبالتالي زيادة تأثيرهن في عملية‬ ‫صناعة القرار‪.‬‬

‫‪ 3‬‬

‫سالي ويليامز‪" ،‬مرشدات – عاملات مغربيات للتوعية بأصول‬ ‫الدين"‪ ،‬صحيفة التليغراف‪ ،‬اململكة املتحدة‪ 26 ،‬أبريل ‪.2008‬‬ ‫ربيعة ناصري‪" ،‬املغرب"‪،‬‬

‫بوسع املرأة املغربية التقدم أكثر‪ :‬ناشطة‪ ،‬العربية‪ 7 ،‬مارس ‪2009‬‬

‫‪http://www.freedomhouse.org/template.cfm?page=178‬‬

‫‪http://www.alarabiya.net/articles/2009/03/07/67903.html‬‬

‫"‪ 6‬‬

‫أماني جمال‪" ،‬النساء‪ ،‬النوع‪ ،‬واملناصب العامة‪ :‬الدول العربية"‬

‫ ‪http://www.princeton.edu/~ajamal/encyclopedia_e‬‬‫‪try_EWIC_Jamal.pdf‬‬


‫‪The Hashemite Kingdom of Jordan‬‬

‫تقرير‪ :‬اململكة العربية السعودية‬

‫كتبه‪ :‬د‪ .‬فوزية البكر‬

‫تعمل أ‪.‬د‪ .‬فوزية البكر كأستاذة جامعية في جامعة امللك سعود في الرياض‪.‬‬ ‫حصلت البكر على درجة الدكتوراة في سنة ‪ 1990‬من معهد التربية بجامعة‬ ‫لندن‪ .‬وقد صدر لها العديد من األبحاث واملؤلفات املرتبطة بالتعليم وتنمية‬ ‫املرأة والشباب في العالم العربي‪ ,‬حيث أنها أحد أبرز الناشطات من أجل‬ ‫حقوق املرأة في اململكة العربية السعودية‪.‬‬

‫ال تعترف األدبيات الرسمية املكتوبة حول املرأة في السعودية‬ ‫مبسمي حركة نسوية ملا يوحي به هذا املسمي من مفاهيم أرتبطت‬ ‫تاريخي ًا بحركة حترير املرأة الغربية و في العالم العربي على يد‬ ‫نشطاء حداثيني وعلمانيني مثل قاسم أمني وهدي شعرواي في‬ ‫مصر‪ .‬معظم احلركات التقليدية واإلسالمية التي تسيطر على‬ ‫املؤسسات احلكومية واملدنية في السعودية تعارض األسس الفلسفية‬ ‫ملفاهيم احلركة النسوية وترى فيها تهدي ًدا للقيم التي حتكم املرأة‬ ‫وبناء األسرة ووظائفها في املجتمع اإلسالمي‪ .‬رغم ذلك‪ ،‬ميكن تلمس‬ ‫ثالث اجتاهات رئيسية ميكن احلديث عنها عند التحدث عن احلركة‬ ‫النسوية في اململكة‪.‬‬

‫عبداهلل املختلطة في سبتمبر ‪ ٢٠٠٩‬والتي أثارت موضوع ًا كان‬ ‫في شبه املستحيالت وهو موضوع االختالط بني النساء والرجال‬ ‫والذي لم يكن أمر قابل حتى للنقاش في أي من املؤسسات التعليمية‬ ‫واملهنية الرسمية في السعودية‪ ،‬حيث رأى احملللون أن ذلك ميهد‬ ‫لتغييرات أكبر قد متهد لدخول املرأة بشكل أكثر انفتاحا في سوق‬ ‫العمل العام واخلاص وتدفع بشكل أكبر مشاركتها في احلياة العامة‬ ‫واإلقتصادية في السعودية‪ .‬ولعلنا نرى أن هذه التغيرات حتدث‬ ‫على وتيرة بطيئة‪ :‬في فبراير ‪ ٢٠٠٩‬مت تعيني سيدة في منصب نائبة‬ ‫وزير ألول مرة في تاريخ السعودية في فبراير ‪ ٢٠٠٩‬وذلك في وزارة‬ ‫التربية والتعليم وهي من أكثر الوزارات تشدد ًا وانغالقا‪.‬‬

‫أول تلك االجتاهات هو االجتاه الذي تقوده احلكومة والذي يؤكد على صوت ثان تتبناه احلركات النسائية الليبرالية التي بدأت في‬ ‫أنه ال توجد حركة نسوية كما في التراث الغربي حيث ال توجد قاعدة األربعينات على أيدي بعض الكتاب واملفكرين السعوديني أمثال‬ ‫مدنية أو حركات حترر سياسية أو عمالية في السعودية تدعم بالعمل عبداهلل عبداجلبار ومحمد حسن عواد واألديب حسني شحاتة‬ ‫او التدريب أو الكوادر بنية أية حركة نسوية‪ ،‬ومن ثم فإن أي تغيير‬ ‫وغيرهم‪ .‬حيث أسست حركتهم ملفاهيم تنويرية بشان املرأة تطالب‬ ‫في وضع املرأة في السعودية تقوده في العادة احلكومة والصوت‬ ‫بحقها في التعليم والعمل وقامت طالئع هذا التيار منذ اخلمسينات‬ ‫الرسمي ويتم حسب ما تراه السلطة السياسية وميثلون علي ذلك‬ ‫بافتتاح بعض املدارس األهلية للبنات في املنطقة الغربية قبل ظهور‬ ‫بدخول املرأة للتعليم عام ‪ ١٩٦٠‬والذي بدأه امللك سعود وأكمله سلفه التعليم الرسمي في الستينات ‪ .‬أكد هذا التيار الحقا أفواج السيدات‬ ‫امللك فيصل والذي وقف رسميا في وجه بعض األصوات الشعبية‬ ‫التي تلقني تعليمهن سواء في الغرب او بعض الدول العربية أو متكن‬ ‫والدينية التي كانت رافضة حلق تعليم املرأة في ذلك الوقت حتى مت‬ ‫من إنهاء تعليمهن اجلامعي في اململكة وذلك عن طريق العمل في‬ ‫تثبيت دعائمه اليوم‪ .‬األمر نفسه حدث مع موضوع االختالط الذي‬ ‫املؤسسات التعليمية النسائية التي سمحت لهن بالعمل أو االنخراط‬ ‫ابتدأه امللك احلالي عبداهلل بن عبدالعزيز بعد افتتاح جامعة امللك‬ ‫في األنشطة اخليرية النسائية‪ .‬وفي مطلع التسعينات‪ ،‬تفجرت قضية‬

‫‪29‬‬

‫‪A Modern Narrative for Muslim Women in the Middle East: Forging a New Future‬‬

‫رؤية معاصرة للمرأه املسلمة في الشرق األوسط ‪ :‬بناء مسقبل جديد‬

‫‪29‬‬


‫املرأة السعودية بظهور حركة تطالب بحق املرأة في "قيادة السيارة"‬ ‫والتي قامت بها مجموعة من األكادمييات من جامعة امللك سعود‬ ‫بالرياض وبعض من سيدات ومثقفات املجتمع في مدينة الرياض‬ ‫عاصمة السعودية وذلك بتاريخ ‪ ٦‬نوفمبر ‪ ١٩٩٠‬وبلغ عددهن ‪٤٧‬‬ ‫امرأة والالتي قمن مبظاهرة عامة قدن فيها سيارتهن في شوارع‬ ‫العاصمة مطالبات بحقهن في قيادة السيارة‪.‬‬ ‫أثارت هذه املظاهرة الكثير من اجلدل ليس فقط لكونها املظاهرة‬ ‫األولي التي يقودها النساء ولكن ألنها املظاهرة األولى على اإلطالق‬ ‫في السعودية‪ .‬من جهة أخري يري العديد من الدارسني أنها تعد‬ ‫عالمة فارقة في تاريخ املرأة السعودية حيث أيقظت النقاش املتفجر‬ ‫حول أوضاعها بني التيارين الليبرالي واإلسالمي الصحوي املتشدد‬ ‫ونبهت العالم اخلارجي لوضع املرأة في السعودية والذي أصبح‬ ‫محط الدارسني والصحفيني منذ ذلك التاريخ‪ .‬تبعت هذه احلركة‬ ‫الكثير من املطالبات والدعوات من قبل جماعات ضغط رجالية‬ ‫ونسائية لعدد كبير من القضايا التي تهم املرأة السعودية‪ ،‬مثل احلق‬ ‫في فرص تعليم وعمل أكبر أو إصالح األوضاع القانونية‪.‬‬ ‫كما تشكلت جماعات ضغط غير رسمية نسائية مثل "امللتقي‬ ‫األحدي"‪ 1‬وهو جتمع نسوي مت تأسيسه في مدينة الرياض منذ عام‬ ‫‪ ١٩٩٧‬بهدف رفع الوعي العام واحلقوقي بقضايا املرأة والطفل‬ ‫واحلقوق املدنية وحقوق اإلنسان‪ .‬ولكن يجب أن نعترف أنه بعد‬ ‫‪ ١١‬سبتمبر تنبهت احلكومة الى خطر تغلغل اجلماعات الدينية في‬ ‫نظامها بسبب السيطرة الكاملة لهذا النظام لكافة مناحي احلياة‬ ‫حتى ذلك الوقت ورأت ضرورة طرح اصوات مختلفة تسمح بظهور‬ ‫تيارات أكثر اعتداال‪ .‬فبدأ رفع سقف حريات الكالم والنشر في‬ ‫السعودية وتبنت احلكومة موقفا أكثر اعتداال من قضية املرأه‪ .‬وجاء‬ ‫امللك عبداهلل ليؤكد على اجتاهه الواضح لتمكني املرأة ‪ .‬ساعد‬

‫‪30‬‬

‫املؤمتر األسالمي األمريكي‬

‫أنتشار وسائل االتصال التكنولوجية الكثير من جماعات الضغط‬ ‫النسائية على ان تتشكل أهلي ًا بعيد ًا عن أية رعاية رسمية وذلك‬ ‫ألغراض الدفاع عن حقوق املرأة بأشكالها املختلفة مثل "جتمع‬ ‫الكاتبات السعوديات"‪ 2‬وهو جتمع على اإلنترنت مت التأسيس له‬ ‫في العام ‪ ٢٠٠٦‬ويضم في عضويته كاتبات سعوديات من مناطق‬ ‫مختلفة يتبادلن فيه التنسيق والكتابة وخاصة فيما يخص موضوع‬ ‫املرأة‪ .‬كذلك جمعية الدفاع عن حقوق املرأة السعودية التي تشكلت‬ ‫في فبراير ‪ ٢٠٠٧‬وتضم في عضويتها الناشطة واحلقوقية فوزية‬ ‫العيوني والكاتبة وجيهه احلويدر‪ .‬هناك ً‬ ‫أيضا الكثير من الناشطات‬ ‫للدفاع عن قضايا محددة مثل موقع الطالق السعودي الذي ترعاه‬ ‫الناشطة هيفاء خالد للمطالبة باحلقوق الشرعية والرسمية للمطلقة‬ ‫في السعودية كذلك برنامج "األمان األسري" لوقف العنف ضد‬ ‫املرأة والطفل كما توجد حمالت كثيرة إلثارة القضايا العديدة التي‬ ‫تهم املرأة مثل حملة "خريجات بال وظيفة" و"حملة سيدات األعمال‬ ‫للمطالبة بإلغاء الكفيل عند ممارسة املرأة ألية أنشطة اقتصادية"‬ ‫و"حملة ال لزواج الصغيرات" وتقودها مجلة سيدتي السعودية‬ ‫وغيرها‪ .‬ميكن أيض ًا النظر إلى الصحافة السعودية بإعتبارها‬ ‫عمود ًا أساسي ًا جتد فيه الناشطات والناشطون الليبراليون مساحة‬ ‫للتعبير عن أفكارهم وتلمع أسماء كثيرة في هذا املجال مثل د‪.‬‬ ‫هتون الفاسي ود‪.‬حسناء القنيعير ود‪.‬فوزية البكر وحصة آل الشيخ‬ ‫ود‪.‬فوزية أبو خالد وسمر املقرن وأمل زاهد وحليمة مظفر وغيرهن‬ ‫كثيرات‪.‬‬ ‫أما االجتاه الثالث واألخير فيرى أن هناك ما ميكن تسميته باحلركة‬ ‫النسائية اإلسالمية (الصحوية) وهدفها كما توضح أدبياتها حماية‬ ‫املرأة السعودية من التغريب ومن تأثير الفكر الغربي والعودة بها‬ ‫إلى "أدوارها الطبيعية" في حدود األسرة وداخل البيت‪ .‬ظهرت‬ ‫هذه احلركة كإفراز حلركة الصحوة اإلسالمية التي أيقظتها حركة‬ ‫املتطرف الديني “جهيمان العتيبي" في الثمانينات والذي قام بغزو‬ ‫احلرم املكي الشريف في هجمة مسلحة عام ‪ .١٩٧٩‬وقد تأسست‬ ‫الدعائم الفكرية لهذه احلركة بعد حرب اخلليج في التسعينات‪.‬‬ ‫عملت اجلماعات اإلسالمية على استخدام املرأة كمحرك نشط داخل‬ ‫الوحدات االجتماعية كاألسر واملدارس واجلامعات واجلمعيات‬ ‫اخليرية والبرية‪ .‬تستخدم هذه احلركة لنشر أفكارها نفس اآلليات‬ ‫التي تستخدمها احلركة الليبرالية مدعومة بقوة التكنولوجيا والنشر‬ ‫ووجود تيار قوي داخل احلكومة لدعم توجهاتها‪ .‬وتدعم هذه احلركة‬ ‫الكثير من املنتديات اإلسالمية مثل موقع "لها أون‪-‬الين" ومنتدى‬


‫‪The Hashemite Kingdom of Jordan‬‬

‫تقرير‪ :‬اململكه العربيه السعودية‬

‫"إسالم أون‪-‬الين" كذلك فإنها تعمل ضمن منظمات وجمعيات مثل‬ ‫منظمة الشباب العاملي اإلسالمي وجمعيات حتفيظ القران ومدارس‬ ‫حتفيظ القران وجمعيات البر واجلمعيات الدعوية للجاليات اإلسالمية‬ ‫في اململكوة وعقد التجمعات املنزلية واللقاءات األسبوعية والكتابة في‬ ‫الصحافة ومن أبرز الناشطات في هذه احلركة السلفية في السعودية منذ عام ‪ ٢٠٠٧‬أعلنت الدولة بأنها ستخصص ثلث الوظائف‬ ‫د‪ .‬نورة السعد في جامعة امللك عبدالعزيز بجدة وحصة العون ود‪.‬‬ ‫احلكومية للنساء ومت افتتاح ‪ ١٧‬كلية تقنية تركز على مجاالت‬ ‫أميمة اجلالهمة في جامعة امللك فيصل باملنطقة الشرقية ود‪ .‬نورة‬ ‫التدريب في االتصاالت والسياحة والتكنولوجيا لتوسيع مجاالت‬ ‫العدوان بجامعة امللك سعود بالرياض‪.‬‬ ‫العمل للمرأة لكن قانون العمل الذي مت تعديله عام ‪ ٢٠٠٥‬لم يقم‬ ‫بتعديل للمادة‪ ١٤٩‬والتي حتصر عمل املرأة في "املهن التي تناسب‬ ‫طبيعتها" كما متنعها من العمل ليال ومتنعها مما يسمى بـ "املهن‬ ‫اخلطرة"‪ 5‬وبذا حرمت املرأة من العمل في احملاماة والهندسة‬ ‫أشارت اإلحصاءات الصادرة من وزارة العمل للعام ‪ ٢٠٠٦3‬إلى‬ ‫والعمارة واجليش والطيران والبحرية ومعظم املهن الزراعية‬ ‫أن نسبة متثيل املرأة في القطاع احلكومي ‪ ٪٤٣,٠٧‬وفي القطاع‬ ‫باعتبارها وكما يري املشرع مهن غير مناسبة‪.‬‬ ‫اخلاص لم تتجاوز ‪ ، ٪١٩,٢‬وأظهرت دراسة أخيرة أعدتها مؤسسة‬ ‫بوز اند كومباني‪ 4‬أن هذه النسبة ارتفعت حاليا إلى ‪ ٪٤,١٤‬وأن‬ ‫‪ ٪٩٥‬منهن يعملن في القطاع احلكومي‪ :‬من هؤالء ‪ ٨٥‬في املائة‬ ‫هناك العديد من املعيقات التي تعترض سعي املرأة إلى املشاركة‬ ‫يشغلن وظائف إدارية وتدريسية في مجال التعليم‪ ،‬و‪ ٦‬في املائة‬ ‫يعملن في القطاع الصحي و‪ ٪٤‬في املجال األدراي للقطاعات الغير الكاملة في اقتصاد اململكة‪ .‬املواقف القيمية والثقافية السلبية‬ ‫للمجتمع من عمل ومتكني املرأة تشكل العائق األكبر‪ ،‬ألنها حترم‬ ‫تعليمية و‪ ٪٥‬فقط من السعوديات يعملن في القطاع اخلاص‪ ،‬في‬ ‫املرأة من حقها في السعي وراء طلب الوظائف‪ .‬باإلضافة إلى ذلك‪،‬‬ ‫نطاق ينحصر ضمن األعمال احلرة والوظائف البنكية‪ .‬وعلى الرغم‬ ‫فإن عدم وجود جلان متابعة وشفافية للتأكد من تطبيق السياسات‬ ‫من ذلك فقد أرتفع عدد السعوديات العامالت في القطاع اخلاص‬ ‫بنسبة ‪ ٪٢٧‬خالل سنتني من ‪ ٢٠٠٥‬إلى ‪ .٢٠٠٧‬وزاد عدد العامالت احلكومية التي تكون في صالح املرأة مثل إلغاء الكفيل أو فتح‬ ‫فرص عمل أضافية في اجلهات احلكومية‪ .‬كما أن إنتشار احملاباة‬ ‫في البنوك بنسبة كبيرة هي ‪ ٪٢٨٠‬أو من ‪ ٩٧٢‬في عام‪ ٢٠٠٠‬إلى‬ ‫والعالقات الشخصية في العديد من األجهزة احلكومية بحيث تتغلب‬ ‫‪ ٣٧٠٠‬عام ‪.٢٠٠٨‬‬ ‫في بعض األحيان الوسائط والعالقات الشخصية والقبلية على من‬ ‫وأشارت الدراسة املذكورة إلى ان معدالت البطالة بني النساء بلغت‬ ‫يتم اختيارهن للوظيفة بدل معايير الكفاءة‪.‬‬ ‫‪ ٪٢,٢٦‬وأن ‪ ٪٧٨‬من هؤالء العاطالت يحملن درجة جامعية وترفعها‬ ‫تقارير محلية نشرت في صحيفة الشرق األوسط مؤخر ًا إلى أكثر من‬ ‫‪ ٪٣٦‬وهذا العدد يشمل فقط تلك املتقدمات للوظائف احلكومية من‬ ‫ نعتقد بأن امللك عبداهلل يتبنى إستراتيجيات حالية في التعليم‬‫خريجات اجلامعات‪.‬‬ ‫والتدريب هدفها تعزيز مشاركة املرأة االقتصادية وتنويع فرص‬ ‫في السنوات األخيرة مت استصدار العديد من القوانني لصالح إدماج العمل أمامها بتنويع مجاالت التعليم والتدريب ونوصي باالستمرار‬ ‫في ذلك مع دعمه بالقوانني الضابطة التي تكفل استمراريته‪ .‬البد من‬ ‫املرأة في مكان العمل لكنها تشهد متثيال بطيئا على أرض الواقع‬ ‫وجود جلان للمتابعة تتميز بالشفافية والقرب من صانع القرار ملتابعة‬ ‫مثل تلك القوانني التي صدرت في العام ‪ ٢٠٠٤‬ونصت على ضرورة‬ ‫العمل على حتسني األوضاع االقتصادية للمرأة‪.‬‬ ‫افتتاح أقسام نسائية في كافة اجلهات احلكومية التي تعني بشؤون‬ ‫املرأة من تعليم وصحة وقضاء لكن حتى اآلن ال ميكن للمرأة الدخول ‪ -‬تضمني املناهج الدراسية أفكار إيجابية تعزز متكني املرأة‬ ‫االقتصادي‪.‬‬ ‫الى اجلهات احلكومية إلنهاء معامالتها كذلك صدور القانون الذي‬ ‫يسقط شرط الكفيل والذي لم تتمكن النساء بعد من االستمتاع به‬ ‫فالزلن مطالبات بالوكيل الشرعي إلنهاء أعمالهن التجارية مما يحجم‬ ‫مشاركتهن في النشاطات االقتصادية‪.‬‬

‫املناخ االقتصادي‬

‫التحديات‬

‫توصيات‬

‫رؤية معاصرة للمرأه املسلمة في الشرق األوسط ‪ :‬بناء مسقبل جديد‬

‫‪31‬‬


‫املناخ الديني‬

‫إن اململكة العربية السعودية هي مهبط الوحي وآخر الرساالت ويوجد‬ ‫بها األماكن اإلسالمية املقدسة‪ ،‬ولذا فإن الدين يلعب دور أساسي‬ ‫في حياة شعبها‪ .‬بالنسبة للمرأة السعودية فإن املشاركة في األنشطة‬ ‫الدينية على املستوي الرسمي وغير الرسمي محدود جد ًا‪ .‬فاملرأة ال‬ ‫يسمح لها بالعمل في الوزارات التي تدير الشأن الديني في اململكة‬ ‫مثل وزارة العدل أو احملاكم أو هيئة األمر باملعروف والنهي عن‬ ‫املنكر وهي تعمل في بعض الوظائف اخلدمية واإلشرافية عند أبواب‬ ‫دور العبادة واملساجد أو داخل القاعات املخصصة للنساء في بعض‬ ‫املؤسسات لكنها ال متتلك أية تأثير لصنع القرار الديني الرسمي‪.‬‬ ‫في اجلانب الدعوي للجماعات الصحوية جند حضور املرأة الداعية‬ ‫قوي ًا حيث تعمل النساء والناشطات في الكثير من املناشط الدعوية‬ ‫عبر املدارس واملؤسسات الدعوية واجلمعيات اخليرية والبيوت‬ ‫ويتم تنظيم لقاءات أسبوعية وشهرية للنساء واألطفال‪ .‬كما تنشط‬ ‫املرأة الداعية بكثافة على منتديات اإلنترنت لكن يطغي عليهن وعلى‬ ‫أفكارهن منوذج الفكر السلفي الوهابي‪.‬‬ ‫تضم السعودية مواطنني ومواطنات من املذاهب الفقهية السنية‬ ‫األربعة (املالكية والشافعية واحلنفية واحلنبلية)‪ ،‬ومن املذاهب‬ ‫الشيعية (اإلثنى عشرية واإلسماعيلية)‪ ،‬فض ً‬ ‫ال عن عدد من األقليات‬ ‫املذهبية األخرى‪ .‬إال أن اململكة العربية السعودية تتبنى املذهب‬ ‫احلنبلي كمذهب رسمي للدولة‪ ،‬وتعترف ببقية املذاهب ولكنها ال تقر‬ ‫بتفسيراتها للنصوص وال تطبقها في محاكمها أو تقوم بتدريسها في‬ ‫املدارس‪.6‬‬

‫‪32‬‬

‫املؤمتر األسالمي األمريكي‬

‫يحق للمرأة ارتياد املساجد في يوم اجلمعة أو في صالة امليت أو‬ ‫رمضان ولكن فقط من األبواب اخللفية للمساجد وفي قاعات منفصلة‬ ‫عن الرجال بحيث ال تري املنبر أو اإلمام‪ .‬هناك متييز في العبادة‬ ‫داخل احلرم املكي الشريف‪ ،‬فاملكان املخصص لصالة النساء في‬ ‫احلرم ال تتعدى مساحته سدس مساحة صحن الكعبة أو سبعها‬ ‫بينما للرجال الصالة في أي مكان‪ .‬ومتنع النساء من الطواف قبل‬ ‫اآلذان للصالة بنصف ساعة بينما للرجال الطواف حتى اإلقامة‪ .‬وفي‬ ‫احلرم املدني الشريف متنع النساء من الوصول إلى الروضة الشريفة‬ ‫والصالة فيها إال ساعات معدودة بينما للرجال الصالة فيها طيلة‬ ‫النهار والليل‪.7‬‬

‫التحديات‬

‫هناك العديد من املعيقات التي تعترض سعي املرأة السعودية إلى‬ ‫املشاركة الكاملة في احلياة الدينية‪ .‬أهمها هو سيطرة الفكر الديني‬ ‫املتشدد على املؤسسات الدينية التي ال تقبل أساس ًا بخروج املرأة‬ ‫من منزلها فكيف بها متارس حقوقها الدينية في احلضور للمساجد‬ ‫واملشاركة في صنع القرار أو مراقبة حصول املرأة على حقوقها‬ ‫اإلسالمية بدل سيطرة العادات والتقاليد‪ .‬أضف إلى ذلك عدم‬ ‫السماح للمرأة بالعمل في األجهزة التي تسيطر عليها املؤسسة‬ ‫الدينية كاحملاكم والوزارات مما يبعد املرأة عن مراكز صنع القرار‪.‬‬


‫‪The Hashemite Kingdom of Jordan‬‬

‫توصيات‬

‫ أعطاء املرأة حقوقها الدينية التي اقرتها الشريعة بعيدا عن‬‫التفسيرات الثقافية‬ ‫ منح األقليات الدينية مكان في النظام القضائي وفي املناهج‬‫املدرسية‬

‫املناخ القانوني‬

‫ينص النظام األساسي للحكم في املادة ‪ ٨‬من القرار امللكي (‪/٩٠‬أ)‬ ‫على أن "تيسر الدولة مجاالت العمل لكل قادر عليه وتسن األنظمة‬ ‫التي حتمي العامل وصاحب العمل"‪ 8‬والنص لم يفرق بني الذكر‬ ‫واألنثى كما أتاح لكليهما العمل وامللكية وحماية رأس املال بالقانون‪.‬‬ ‫لكن على أرض الواقع‪ ،‬األمر مختلف‪ .‬إذ تتساوى املرأة مع الرجل‬ ‫أمام القانون من الناحية النظرية‪ ،‬لكن من الناحية التطبيقية هي‬ ‫بدون أي أهلية قانونية ذلك أن شخصيتها القانونية متعلقة برجل ما‪.‬‬ ‫إن النقطة األساسية في موضوع األهلية القانونية هو عدم وجود‬ ‫سن قانونية للمرأة ميكن أن تبلغ مبقتضاه سن الرشد واملسؤولية‬ ‫واألهلية كما هو عند الرجل الذي يستقل قانوني ًا ببلوغه سن الثامنة‬ ‫عشر‪ .‬وحتتاج املراة عند جلوئها للقضاء لتعريف رجلني من محارمها‬ ‫ولم يتم االعتراف بالبطاقة الشخصية التي حتتوي صورتها ورقم‬ ‫سجلها املدني من معظم اجلهات احلكومية وخاصة القضائية والتي‬ ‫بدأ إصدارها للمرأة منذ عام ‪ .٢٠٠٣‬فاملرأة بهذا ال تتمتع باألهلية‬ ‫القانونية وهي ال متلك االستقالل عن الرجل في تعاملتها ويطلب منها‬ ‫الكفيل عند قضاء شؤونها اخلاصة والعامة مثل استخراج جواز‬ ‫سفر او السفر إلى اخلارج أو إذن احلصول على عمل أو خالفه‪1‬‬ ‫ورغم أن املرأة حتاسب إذا جتاوزت القانون مثل الرجل متام ًا وطبق ًا‬ ‫للشريعة اإلسالمية دون احتساب ملوضوع الولي إال أنها في احلاالت‬ ‫العادية ال تتمتع بأية أهلية قانونية متكنها من اإلستقالل أو املطالبة‬ ‫بحقوقها أو تزويج نفسها مهما بلغت من العمر دون وجود الولي‬ ‫وهو األب ثم الزوج ثم االخ ثم العم ثم االبن عند بلوغه اخلامسة‬ ‫عشر‪ .‬وقد ورد في التقرير األول للجمعية الوطنية حلقوق اإلنسان‬ ‫لعام ‪“ ٢٠٠٦‬أن عدم متكني املرأة الراشدة من التصرف‪ ،‬في بعض‬ ‫احلاالت‪ ،‬إ ّالَ عن طريق ولي األمر أو الوكيل‪ ،‬يضر بها في كثير من‬ ‫األحيان‪ ،‬ويعمق النظرة الدونية ألهليتها الشرعية والنظامية‪ ،‬حتى لو‬ ‫أرادت رفع دعوى أمام القضاء‪ ".‬كما أن حقيقة ارتباط تعليم املرأة‬

‫تقرير‪ :‬اململكه العربيه السعودية‬

‫وعملها ونشاطها العام وحركتها بوجود "محرم ذكر مهما كان سنه‬ ‫أو مؤهله الدراسي ومهما كان سنها أو مؤهلها" يساهم بشكل كبير‬ ‫في مواصلة التمييز والقمع ضد املرأة السعودية‪.‬‬ ‫يتم حاليا العمل على أصالح النظام القضائي في اململكة مبا في‬ ‫ذلك إنشاء محاكم متخصصة وتدوين األحكام الفقهية ومنها محاكم‬ ‫لألحوال الشخصية ونأمل أن يسهم ذلك في إيجاد متخصصني‬ ‫في شؤون األسرة يحفظون حقوق النساء واألطفال التي ينظرها‬ ‫اليوم قضاة متخرجون من معاهد دينية شرعية عامة كما قد يساهم‬ ‫ذلك في فتح أبواب عمل أضافية للمرأة اذا سمح النظام القضائي‬ ‫بذلك والذي مينع اليوم كلية عمل املرأة في املجال القضائي أو في‬ ‫احملاكم‪.‬‬ ‫سمح للمرأة بدراسة القانون منذ سنة ‪ .٢٠٠٨‬ولكن لم يسمح لها‬ ‫حتى اآلن بالعمل كمحامية أو فتح مكاتب محاماة مستقلة‪ .‬وال نتوقع‬ ‫أن يسمح للمرأة السعودية بالعمل كقاضية العتبار ذلك والية عامة‬ ‫ال يسمح للمرأة توليها كما يراها املشرع احمللي رغم أن دول خليجية‬ ‫أخري قد عينت قاضيات من النساء كالبحرين وقطر‪.‬‬ ‫تنكر سياسات اجلنسية في السعودية على املرأة حقوقها املكفولة‬ ‫مبوجب املواطنة‪ .‬لم حتصل املرأة السعودية على بطاقة الهوية إال‬ ‫في العام ‪ .٢٠٠٣‬أغلب املصالح احلكومية ال تعترف ببطاقة الهوية‬ ‫للمرأة‪ .‬وقد صدر في عام‪ ٢٠٠٢‬نظام الئحة زواج السعودي بغير‬ ‫سعودية‪ ،‬والسعودية بغير سعودي‪ ،‬املعدل على نظام عام ‪١٩٧٣‬‬ ‫والذي نص على أنه عند زواج املواطنة السعودية من غير سعودي‬ ‫ال ميكن لزوجها أن يحصل على اجلنسية السعودية بخالف احلال‬ ‫بالنسبة للزوجة وأبناء الرجل السعودي املتزوج من امرأة أجنبية‬ ‫الذين يحصلون أبناؤه وزوجته على اجلنسية تلقائي ًا متي قدمت‬ ‫الزوجة الى اململكة‪ .‬وتفقد املرأة السعودية بناء ًا على املادة ‪١٧‬‬ ‫جنسيتها السعودية إذا تزوجت بأجنبي وأعلنت التحاقها بجنسية‬ ‫زوجها‪ 10‬واآلن‪ ،‬أصبح على أطفال املرأة السعودية إذا تزوجت‬ ‫بأجنبي أن يتقدموا بالتماس للحصول على اجلنسية السعودية بعد‬ ‫بلوغهم الثامنة عشرة من العمر بناء علي شروط ومعايير معينة‪،‬‬ ‫ومتنع الفتاة من أم سعودية وأب غير سعودي أن تتزوج من سعودي‬ ‫ممن تنطبق عليهم ظروف معينة كالعمل الدبلوماسي أو العسكري أو‬ ‫احلكومي إال مبوافقة من وزير الداخلية‪.11‬‬

‫رؤية معاصرة للمرأه املسلمة في الشرق األوسط ‪ :‬بناء مسقبل جديد‬

‫‪33‬‬


‫هناك الكثير من املمنوعات املقررة في القانون والتي تعد متييز‬ ‫واضح ضد املرأة‪ ،‬مثل منع املرأة من قيادة السيارة ومنعها من‬ ‫إصدار جواز سفر أو من السفر الفعلي إال بإذن خاص من وليها‬ ‫وضرورة احلصول على موافقة ولي األمر للحصول على عمل أو‬ ‫االلتحاق ببرنامج تعليمي ولعدم متثيل املرأة قانوني ًا في سن معينة‬ ‫فهي ال تتمكن من استخراج أية متعلقات رسمية لها إال بإذن وليها‬ ‫وال تتمكن من فتح حسابات ألبنائها أو تولي شؤونهم املالية دون إذن‬ ‫الولي‪.‬‬

‫التحديات‬

‫تواجه املرأة السعودية الكثير من املعيقات القانونية التي حترمها من‬ ‫املشاركة في التنمية االقتصادية واالجتماعية والسياسية لبالدهن‪.‬‬ ‫رمبا أهمها هو عدم وجود سن لألهلية القانونية للمرأة بحيث تظل‬ ‫عاجزة عن التصرف وتقيد إرادتها بإرادة الولي مهما بلغت من‬ ‫العمر في شؤون تعليمها وعملها وزواجها وسفرها وأوراقها الرسمية‬ ‫وجتارتها وواليتها على نفسها وأوالدها‪ .‬وأيض ًا عدم تدوين األحكام‬ ‫الفقهية وتثبيتها في القضايا املختلفة وتركها لتقدير القاضي وخللفيته‬ ‫العلمية والثقافية مما يعرض املرأة واألطفال للكثير من الغنب‬ ‫والتجاوز باسم غلبة العرف‪.‬‬

‫توصيات‬

‫ التأكيد على األهلية القانونية للمرأة ورفع الوصاية عنها ويعني ذلك‬‫تطوير األنظمة واإلجراءات التي حت ّد من مشاركة املرأة وهي تشمل‬ ‫على سبيل املثال ال احلصر‪:‬‬ ‫أ) حتديد سن قانونية للمرأة مثل الرجل تتمكن فيه من متثيل نفسها‬ ‫أمام القضاء دون محرم أو ولي‪ .‬ونقترح هنا أن يكون سن الواحدة‬ ‫والعشرين خطوة مبدئية نحو االستقالل القانوني للمرأة مبا يتوازى‬ ‫مع الرجل مستقبال وهو سن الثامنة عشر‪.‬‬ ‫ب) تدوين األنظمة والقوانني ووضع جدول زمني لتأسيس محكمة‬ ‫األحوال الشخصية وبها قضاة متخصصون‪ ،‬ويضمن للمرأة‬ ‫احلصول على محامني أو محاميات متخصصات مبا يكفل حتقيق‬ ‫العدالة كما نص عليها النظام‪.‬‬ ‫ج) تعديل القوانني اخلاصة بالزواج ليمنح املرأة حريتها في الزواج‬ ‫مبن تراه عند وصولها للسن القانونية ورفع التمييز ضد املرأة‬

‫‪34‬‬

‫املؤمتر األسالمي األمريكي‬

‫وأطفالها و املتزوجة‬ ‫من غير سعودي‬ ‫للتوازي مع الرجل‬ ‫د) عدم قبول‬ ‫القضاء لقضايا‬ ‫التفريق بني األزواج‬ ‫وهدم اسر قائمة‬ ‫بحجة عدم تكافأ‬ ‫النسب كما حصل‬ ‫في قصة فاطمة‬ ‫ومنصور التيماني‬ ‫الشهيرة التي انهها امللك هذا العام بعد معاناة أربع سنوات لكن‬ ‫عشرات القضايا املماثلة ال زالت عالقة في احملاكم دون حلول لعدم‬ ‫وجود قوانني ضابطة في هذا املجال‪.‬‬ ‫هـ) حتديد سن ادني لزواج الصغيرات ال يقل عن الثامنة عشر للحد‬ ‫من عمليات تزويج الصغيرات التي تتكاثر وخاصة فغي املناطق‬ ‫الريفية والنائية‪.‬‬

‫املناخ االجتماعي‬

‫رغم أن تعليم املرأة في اململكة العربية السعودية بدأ متأخر ًا‪ ،‬إال أن‬ ‫هذا التعليم متكن من حتقيق قفزات واسعة نحو متكني املرأة‪ .‬ورغم‬ ‫أن احلكومة وحتى اآلن لم تتمكن قانونيا من تطبيق إلزامية التعليم‬ ‫العام التي مت اإلعالن عنها في ‪ ٢٠٠٤‬وخاصة بالنسبة للفتيات إال‬ ‫أنها تعمل بجهود كبيرة الفتتاح مدارس بقرب التجمعات السكانية‬ ‫املتناثرة مهما بلغت التكلفة وذلك لتوفير قرب املدرسة من بيوت‬ ‫السكان بحيث ال يترددون في أحلاق بناتهم بهذه املدارس بحيث‬ ‫بلغت الزيادة في عدد املدارس اجلديدة ‪ ٪١٠‬سنويا وهو ما رفع‬ ‫معدل التحاق الفتيات إلي ‪ ٪٩٤‬ممن هن في سن التعليم االبتدائي‪.‬‬ ‫حققت املرأة أيضا معدالت التحاق عالية بالتعليم اجلامعي‪ .‬حيث‬ ‫بلغت أعداد الطالبات اإلناث اليوم نفس عدد الطالب الذكور‪ .‬وهناك‬ ‫مشاريع ضخمة تنتظر املرأة في مجال التعليم من مثل إمتام مباني‬ ‫جامعة امللك سعود بالرياض بحلول العام ‪ ٢٠١٢‬وجامعة األميرة‬ ‫نورة في الرياض العاصمة والتي يتوقع أن تستوعب أكثر من‬ ‫أربعون ألف طالبة ‪ .‬وجدير بالذكر أنه غلبت الدراسات اإلنسانية‬ ‫واإلسالمية على التخصصات التي تدرسها املرأة السعودية‬


‫‪The Hashemite Kingdom of Jordan‬‬

‫حتى اآلن‪ ،‬وهذا انعكس على نوعية اخلريجات حيث بلغت نسبة‬ ‫اخلريجات من التخصصات الدينية واإلنسانية والتربوية أكثر‬ ‫من ‪ ٪٧٢‬لكن اجلامعات اجلديدة بدأت بإغالق بعض تخصصاتها‬ ‫التربوية والتركيز على التخصصات الفنية والعلمية حتى ميكن تزويد‬ ‫املرأة باملهارات الالزمة لسوق العمل‪ .‬مت متكني املرأة من دراسة‬ ‫الكثير من التخصصات التي كانت غير متاحة قبل سنوات مثل‬ ‫القانون واإلعالم‪ ،‬لكن ال زال هناك العديد من التخصصات املمنوعة‬ ‫متاما على املرأة مثل كافة الدراسات في مجال البترول واملعادن‬ ‫والدراسات الهندسية واحلربية والبحرية واجلوية‪.‬‬ ‫مت ابتعاث عدد كبير من الطالبات للدراسة في اجلامعات خارج‬ ‫البالد في التخصصات التي ال تتوافر في اجلامعات احمللية ويأمل‬ ‫املخططون بأن يستمر هذا العدد في الزيادة لكن ال زال التمييز ضد‬ ‫الطالبة األنثي واضح مقارنة بالطالب الذكور إذ ال تستطيع أية طالبة‬ ‫احلصول على بعثة دراسية دون مرافقة محرمها لها وعند التحاق‬ ‫الطالبة بالبعثة بدون محرم يتم قطع بعثتها الدراسية وإعادتها‬ ‫للوطن‪.‬‬

‫تقرير‪ :‬اململكه العربيه السعودية‬

‫التحديات‬

‫ما زالت هناك حتديات كبيرة أمام املرأة السعودية لتتمكن من‬ ‫حتقيق املشاركة االجتماعية الفاعلة‪ .‬حيث تتركز معظم املكتسبات‬ ‫االجتماعية في املناطق الرئيسة واملدن الكبرى وتغيب الكثير من‬ ‫الفرص واخلدمات التعليمية والصحية واالستشارية وخدمات احلماية‬ ‫من املناطق الريفية والنائية‪ .‬كما تعمل العوامل الثقافية والبيئية‬ ‫والقبلية في بيئة اململكة على تكريس مفاهيم ال تتفق مع املفاهيم‬ ‫العامة حلقوق اإلنسان وخاصة ما له عالقة بحقوق األب أو الزوج‬ ‫في ملكية األطفال والزوجة وما يتبع ذلك من ضبابية التحديد ملفاهيم‬ ‫اإلرث أو متكني املرأة أو العنف اللفظي أو اجلسدي‪.‬‬

‫توصيات‬

‫ توزيع أكثر عدالة بني املناطق اإلدارية في اململكة للخدمات املختلفة‬‫تعليمية وصحية وإجتماعية وأسرية ووضع مخصصات وبرامج‬ ‫إضافية للمناطق األكثر فقر ًا وبعد ًا عن املركز‪.‬‬ ‫ العمل على تعديل املفاهيم الثقافية السلبية املنتشرة بني بعض‬‫الفئات االجتماعية حول املرأة أو الطفل من خالل استخدام املناهج‬ ‫يتم تقدمي خدمات الضمان االجتماعي لألسر الفقيرة واحملتاجة عبر‬ ‫الدراسية واإلعالم وتوحيد مفهوم وأنواع العنف الواقعة عليهم لتعزيز‬ ‫أكثر من ‪ ٨٧‬مكتب تابع للمناطق اإلدارية الرئيسية في اململكة وال‬ ‫حمايتهم ووضع قوانني واضحة متكن الدولة من التدخل في حالة‬ ‫زالت كمية ونوعية خدمات هذا القطاع محدودة وعاجزة عن استيعاب‬ ‫اإلساءة إلى الطفل أو املرأة‪.‬‬ ‫النسب الكبيرة للزيادات السكانية واملهاجرين واألقليات من سعوديني‬ ‫و غير سعوديني‪ .‬إلى جانب ذلك تقوم اجلمعيات اخليرية النسائية‬ ‫والتي تزايدت أعدادها في السنوات األخيرة بأدوار عديدة خلدمة‬ ‫احملتاجني وتقدمي املساعدات العينية والتعليمية والتدريبية ورعاية‬ ‫املعاقني ورعاية الطفولة واإلسكان اخليري والبرامج الثقافية العامة‪.‬‬ ‫ازداد عدد برامج حماية املرأة والطفل من العنف األسري في‬ ‫السنوات األخيرة‪ ،‬وساعدت على نشر الوعي مبفهوم العنف ضد‬ ‫املرأة والطفل وظهرت بعض اجلمعيات والهيئات احلكومية واألهلية‬ ‫لرعاية املرأة والطفولة ومنها برنامج اآلمان األسري وجلان احلماية‬ ‫االجتماعية التابعة لوزراة الشؤون االجتماعية والتي بدأ العمل بها‬ ‫منذ العام ‪ ٢٠٠٤‬واجلمعية الوطنية حلقوق اإلنسان والتي تعمل‬ ‫على تتبع القضايا املختلفة النتهاكات حقوق اإلنسان لدى جهات‬ ‫االختصاص‪.‬‬

‫رؤية معاصرة للمرأه املسلمة في الشرق األوسط ‪ :‬بناء مسقبل جديد‬

‫‪35‬‬


‫املناخ السياسي‬

‫ال تشارك املرأة بأي شكل من األشكال في احلياة السياسية وال يتم‬ ‫متثيلها في أي جلان عليا للدولة وهي متواجدة بنسبة أقل من واحد‬ ‫باملائة في املناصب احلكومية العليا وهي‪ :‬منصب واحد لنائبة وزيرة‬ ‫ومنصب واحد ملديرة جامعة حكومية في الرياض وواحد كمديرة‬ ‫جامعة خاصة في جدة وحوالي خمس نساء وصلن للمرتبة اخلامسة‬ ‫عشر وال تشارك املرأة في مجلس الشورى كعضوة بل يعملن‬ ‫كمستشارات غير متفرغات في قضايا املرأة والطفل فقط وقد مت‬ ‫زيادة عددهن في مايو ‪ ٢٠٠٩‬من ‪ ٦‬إلى ‪ ١٢‬عضوه‪ .‬كما أنه ال يوجد‬ ‫أي متثيل للمرأة في قطاعات أو مجالس حكومية ذات عالقة باملرأة‪.12‬‬ ‫مؤخر ًا‪ُ ،‬سمح للمرأة بالتصويت في بعض االنتخابات في الغرف‬ ‫التجارية والصناعية في بعض املناطق كجدة والدمام والرياض‪ .‬كما‬ ‫سمح لها بالترشح وفازت أمرأة مبنصب نائب الغرفة التجارية في‬ ‫جدة عام ‪ .٢٠١٠‬وفي عام ‪ ٢٠٠٥‬فتحت وزارة اخلارجية السعودية‬ ‫أبوابها للمرأة السعودية ومت تعيني عدد من السعوديات في امللحقيات‬ ‫الدبلوماسية في عدد من البلدان مثل الواليات املتحدة وكندا وغيرها‪.‬‬ ‫االنتخابات الوحيدة التي كانت على مستوى اململكة العربية السعودية‬ ‫ككل كانت االنتخابات البلدية في نهاية عام ‪ ٢٠٠٤‬و منعت املرأة‬ ‫منها بحجة أنها لم تستكمل استعداداتها املادية واإلدارية‪ .‬وقد‬ ‫نشرت الصحف السعودية في أبريل ‪ ٢٠١٠‬أن املجالس البلدية‬ ‫استفتت أعضاءها احلاليني من الرجال في املناطق املختلفة في‬ ‫اململكة حول فكرة مشاركة املرأة للترشح والتصويت لهذه املجالس‬ ‫وأبدي أكثر من ‪ ٪٩٠‬منهم حتفظهم لعدم مناسبة هذا الترشح‬ ‫واالنتخاب بوجه عام مع "طبيعة املرأة السعودية"‬

‫‪36‬‬

‫التحديات‬

‫تواجه املرأة السعودية العديد من املعوقات الكبرى أمام ممارسة‬ ‫حقها في املشاركة السياسية‪ .‬حيث أن طبيعة نظام احلكم القائم‬ ‫على سلطة عائلية ملكية ما زال يعيق أي شكل من أشكال التطور‬ ‫السياسي في البالد بوجه عام وليس فقط على مستوى املرأة‪ .‬كما أنه‬ ‫ال يوجد دستور للبالد يوضح حقوق املواطن واحلاكم واحملكوم‪ .‬وال‬ ‫توجد مؤسسات مجتمع مدني أو نقابات أو جلان شعبية أو طالبية أو‬ ‫عمالية تدافع عن حقوق املواطن في مختلف النواحي وتوفر التوعية‬ ‫والتدريب والكوادر املسلحة بفهم آليات العمل االنتخابي والسياسي‪.‬‬ ‫ال توجد ثقافة الترشح واالنتخاب وثقافة املؤسسات الدميقراطية‬ ‫سواء في املدارس كنظام يتعلمه الطالب أو في احلياة العامة ضمن‬ ‫نظام املؤسسات‪.‬‬

‫توصيات‬

‫ توفير الثقافة احلقوقية والبنية التحتية والتدريب على اخلبرة‬‫اإلدارية والسياسية إلقامة وإدارة املؤسسات الشعبية والسياسية‪.‬‬ ‫ ضرورة تضمني املناهج الدراسية املفاهيم الدميقراطية وتاريخ‬‫الشعوب األخرى وتراثها لتعزيز مفاهيم قبول اآلخر‪.‬‬

‫‪ 1‬‬

‫‪sunday-women-group@yahoogroups.com‬‬

‫‪ 6‬‬

‫تقرير الظل سيداو ‪2007‬‬

‫‪ 10‬‬

‫‪ 2‬‬

‫‪s-women-writers@yahoogroups.com‬‬

‫‪ 7‬‬

‫تقرير الظل التفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد املرأة‬ ‫– سيداو ‪2007‬‬

‫‪ 11‬تقرير الظل سيداو ‪9‬‬

‫‪ 8‬‬

‫الصادر باألمر امللكي رقم (أ‪ )90/‬وتاريخ ‪ 1412/ 27/8‬في‬ ‫املادة الثامنة والعشرين‬

‫‪ 9‬‬

‫حسن بن سالم ‪ ،‬جريدة احلياة ‪ 19‬يناير ‪2010‬‬

‫‪ 3‬‬

‫نورة اليوسف ‪ ،‬متكني املرأة السعودية ‪ ، 2009 ،‬ص ‪109‬‬

‫‪ 4‬‬

‫جريدة االقتصادية اإللكترونية ‪ 29‬مارس ‪2010‬‬

‫‪ 5‬‬

‫( تقرير الظل ألتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد املرأة‬ ‫– سيداو ‪) 2007‬‬

‫املؤمتر األسالمي األمريكي‬

‫تقرير الظل _ سيداو‬

‫‪ 12‬د‪ .‬عبداهلل صادق دحالن عضو مجلس الشورى ‪ ،‬جريدة‬ ‫الوطن ‪ ، 26،‬ابريل ‪2010‬‬


‫‪The Hashemite Kingdom of Jordan‬‬

‫تقرير‪ :‬جمهورية العراق‬

‫كتبه‪ :‬صفية السهيل‬

‫صفية السهيل هي أحد أهم املدافعات عن حقوق املرأة في العراق‪ .‬في‬ ‫عام ‪ ،1990‬عملت كمدير احلملة الدفاعية جلماعة التحالف الدولي من أجل‬ ‫العدالة‪ ،‬ومقرها باريس‪ .‬وعندما عادت إلى العراق عام ‪ ،2003‬التحقت‬ ‫السهيل مبجلس النواب العراقي سنة ‪ ،2005‬ومت إعادة إنتخابها لدورة‬ ‫برملانية جديدة في مارس ‪ .2010‬كما كانت لصفية السهيل العديد من‬ ‫األنشطة املؤثرة في مجال حقوق املرأة وحتقيق املساواة أثناء عملية إعادة‬ ‫إعمار العراق‪.‬‬

‫يشار إلى العراق غالب ًا على إنها الدولة األكثر تنوع ًا في منطقة‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا حيث يبلغ تعداد سكانها أكثر من‬ ‫‪ ٣٠‬مليون مواطن ذو انتماءات دينية وسياسية واجتماعية وقبلية‬ ‫مختلفة‪ .‬داخل هذه الدولة شديدة التنوع‪ ،‬فإن الوصول إلى اتفاق عام‬ ‫على وضع املرأة وحقوقها أمر في غاية الصعوبة‪ :‬حيث كل جماعة‬ ‫لها رأيها اخلاص حول قضايا املرأة‪ ،‬مما يشتت اجلهود املبذولة لبناء‬ ‫أجندة مشتركة‪ .‬كما ساهمت حالة عدم االستقرار السياسي التي مر‬ ‫بها العراق في السنوات األخيرة في خلق حتدي جديد أمام نشطاء‬ ‫حقوق اإلنسان بوجه عام‪.‬‬ ‫لقد خلفت احلروب حالة من انعدام األمان الذي ساهم في تشكيل‬ ‫حياة املرأة العراقية‪ .‬فقد كان حلرب العراق مع إيران في ‪١٩٨٠‬‬ ‫وغزو العراق للكويت في ‪ ١٩٩٠‬تأثير مأساوي على النساء واألطفال‬ ‫في العراق بسبب اخلسارة الكبيرة في أرواح الرجال العراقيني والتي‬ ‫أدت إلى أزدياد أعداد األرامل واأليتام‪ .‬وفي الزمن القريب‪ ،‬فإن‬ ‫العنف الطائفي الذي تبع إسقاط صدام حسني قد أدى إلى تراجع‬ ‫شديد ألمان املرأة‪ .‬حيث أودى تصاعد أعمال العنف بني ‪٢٠٠٥‬‬ ‫ومنتصف ‪ ٢٠٠٧‬بأرواح اآلالف من الرجال والنساء‪ .‬ونظر ًا للزيادة‬ ‫امللحوظة في جرائم الشرف وأيض ًا عمليات اخلطف املسلح والقتل‬ ‫املستهدف للنساء‪ ،‬فمن الطبيعي أن يبقى أمر كفالة األمان للمرأة في‬ ‫مرحلة إعادة إعمار العراق أمر ًا مهم ً‬ ‫ال‪.‬‬

‫‪37‬‬

‫‪A Modern Narrative for Muslim Women in the Middle East: Forging a New Future‬‬

‫إال أن املرأة العراقية جنحت في حتدي أغلب هذه العقبات‪ .‬وجنحت‬ ‫بعض النساء في الوصول ملناصب عليا في البالد سواء على مستوى‬ ‫املجتمع املدني‪ ،‬أو السياسي في البرملان وغيره‪ .‬وحتى اآلن‪ ،‬فإن‬ ‫متكن من االستفادة بالفرص اجلديدة‪ ،‬ما زلن‬ ‫عدد النساء الالتي‬ ‫َ‬ ‫يعانني من عدم االستقرار السياسي‪ ،‬وغياب األمان وانهيار البنية‬ ‫التحتية‪ .‬وعلى الرغم من زيادة نسبة العنف وسيطرة التشدد الديني‪،‬‬ ‫فإن عملية التحول الدميقراطي تعد بزيادة حريات املرأة االجتماعية‬ ‫وتفعيل دورها السياسي‪.‬‬

‫املناخ االقتصادي‬

‫إن انخراط املرأة العراقية في قوة العمل كان‪ ،‬بال أي شك‪ ،‬هدف‬ ‫استراتيجي هام أثناء فترة حكم البعثيني‪ .‬لقد أكدت حرب العراق مع‬ ‫إيران على احلاجة إلى متكني املرأة من املشاركة في حركة االقتصاد‬ ‫العراقي‪ ،‬نظر ًا ألهمية دورها في سد الفراغ الناجت عن مغادرة‬ ‫قطاع كبير من الرجال للمشاركة في اجليش‪ .‬وبسبب ذلك‪ ،‬فإن‬ ‫النسبة املئوية للنساء العامالت في مجال الصناعة يتراوح من ‪٪١٣‬‬ ‫عام ‪ ١٩٨٧‬إلى ‪ ٪٢١‬عام ‪ .١٩٩٣‬وفي عام ‪ ،١٩٩٣‬شكلت النساء‬ ‫العامالت نسبة ‪ ٪٧٩‬من قطاع اخلدمات‪ ٪٤٣,٩ ،‬من القطاعات‬ ‫احلرفية والفنية‪ ،‬و‪ ٪١٢,٧‬في املجال اإلداري والتنظيمي‪ .1‬إال أن‬ ‫هذه اإلحصاءات يجب أن يتم إعادة النظر إليها في ظل الظروف‬ ‫االجتماعية التي تلت احلرب حيث ازداد عدد األرامل من النساء إلى‬

‫رؤية معاصرة للمرأه املسلمة في الشرق األوسط ‪ :‬بناء مسقبل جديد‬

‫‪37‬‬


‫اآلالف ووجدن أنفسهن مضطرات للعمل وحدهن من اجل كسب لقمة‬ ‫العيش‪ ،‬وبهذا فإن عمل املرأة لم يساهم بشكل حقيقي في حتسني‬ ‫وضعها في املجتمع‪.‬‬ ‫إن حالة الوهن التي مير بها االقتصاد العراقي نتيجة ألعمال العنف‬ ‫املتكررة قد أدى إلى نقص الوظائف املتاحة حيث ال تستطيع جهات‬ ‫العمل اخلاصة حتمل تعيني هذا العدد الكبير من النساء‪ ،‬كما أنهم‬ ‫يفضلون تعيني الرجال عندما تكون الوظائف متاحة‪ .‬ونتيجة لذلك‪،‬‬ ‫فإن نسبة البطالة ارتفعت بشكل سريع عقب أندالع احلرب في‬ ‫‪ .٢٠٠٣‬تشكل النساء اآلن نسبة أقل من ‪ ٪١٨‬من قوة العمل في‬ ‫كل من القطاعني اخلاص والعام‪ .2‬فض ً‬ ‫ال على ذلك‪ ،‬هناك الكثير من‬ ‫النخبة املتعلمة في العراق تركت البالد هرب ًا من العنف املتزايد وبحث ًا‬ ‫عن فرص حياة أفضل‪ ،‬مما أدى إلى معاناة املجتمع العراقي اآلن‬ ‫مما يعرف باسم "هجرة العقول"‪ ،‬كما أن غياب فرص التوظيف وعدم‬ ‫االستقرار الذي تلى مرحلة إسقاط نظام البعث شجع الكثيرين على‬ ‫االنضمام للجماعات املسلحة وخصوص ًا الفصائل التي تنفذ أعمال‬ ‫عنف حتت اسم الدين‪ .‬ومع زيادة قوة وعدد اجلماعات املسلحة‬ ‫واألحزاب الدينية املسيسة‪ ،‬فإن العنف أصبح يطال جميع أفراد‬ ‫األسرة ويؤدي إلى اإلقصاء اإلجبار للنساء من املشاركة في فعاليات‬ ‫احلياة العامة‪ .‬كما أن العنف القائم على أساس النوع الذي يروج له‬ ‫املتشددون ديني ًا ‪ -‬مبا في ذلك االغتصاب‪ ،‬واخلطف‪ ،‬والقتل – قد‬ ‫أدى إلى منع الكثير من النساء من احلصول على مستوى تعليم‬ ‫متقدم وأجبرت الكثير من النساء على ترك وظائفهم‪.‬‬ ‫لقد واجهت املرأة قلة فرص العمل املتاحة عن طريق إطالق مبادرات‬ ‫خاصة‪ .‬هناك العديد من املنظمات مثل جمعية نساء بغداد‪ ،‬ومركز‬ ‫متكني املرأة‪ ،‬تركز على زيادة نسبة تواجد املرأة في احلياة العامة‬ ‫من خالل إطالق برامج تستهدف إعداد النساء للمناصب القيادية‪.‬‬ ‫أما في مجال رفع الوعي بخصوص القضايا املرتبطة بحقوق‬ ‫املرأة‪ ،‬فقد مت عقد الكثير من حلقات النقاش والندوات واجللسات‬ ‫التثقيفية‪ ،‬وقدمت الكثير من الورش التدريبية على مفاهيم صناعة‬ ‫السالم‪ ،‬إن املنظمات احلكومية تعد املرأة العراقية اآلن للعب دور‬ ‫أكبر في تشكيل املجتمع املدني في العراق‪ .‬وعلى الرغم من معارضة‬ ‫األصوات املتشددة لعملهن‪ ،‬فمن املهم مالحظة أن املرأة العراقية قد‬ ‫جنحت في احلصول على العديد من املناصب التي توكل إلى الرجال‬ ‫في العادة‪ .‬في العراق نرى املرأة تعمل كقاضية وعضو بالبرملان‪،‬‬ ‫وحتقق جناحات كبيرة في مجال إدارة األعمال‪ .‬ولعل التناقض يكمن‬

‫‪38‬‬

‫املؤمتر األسالمي األمريكي‬

‫في أن التراجع الكبير للحالة االقتصادية في العراق هي التي شجعت‬ ‫املرأة العراقية على البحث عن فرص عمل في مجاالت غير تقليدية‪.‬‬ ‫في السنوات األخيرة‪ ،‬عملت املرأة العراقية كضابط في الشرطة‬ ‫واجليش وهذه مهن كانت املرأة ممنوعة منها في السابق‪.‬‬

‫توصيات‬

‫ تشجيع النساء على إطالق مشاريع خاصة صغيرة عن طريق‬‫زيادة عدد املنظمات الغير حكومية والبنوك ومنظمات القطاع‬ ‫اخلاص‪ ،‬ومؤسسات الدولة التي تقدم قروض صغيرة للنساء‪.‬‬ ‫ دعم دور املرأة الريفية في زيادة اإلنتاجية الوطنية من خالل‬‫تزويدهم بالدعم املالي الالزم لتمويل املشاريع الصغيرة واملتوسطة‬ ‫املتعلقة باألنشطة الزراعية‪.‬‬ ‫ تزويد السيدات الالتي يدرن مشروعات خاصة باحلماية القانونية‬‫الالزمة ملجابهة استغالل بعض الرجال لهم‪.‬‬ ‫ يجب أن تخاطب برامج تعليم املرأة احتياجات السوق‪ ،‬خاصة بعد‬‫االنفتاح االقتصادي املتوقع في املستقبل القريب‪.‬‬

‫املناخ الديني‬

‫لقد كشف سقوط نظام صدام حسني الشمولي التفكك السياسي‬ ‫واالجتماعي واالقتصادي الذي يعاني منه العراق‪ .‬فقد أدت املزايدة‬ ‫بني الفصائل الدينية إلى زيادة التعصب والعدائية التي توجه غالب ًا‬ ‫نحو النساء وتؤدي إلى تهميشهن‪.‬‬ ‫هناك جدل كبير داخل املجتمع العراقي حول تطبيق الشريعة‬ ‫اإلسالمية على حساب القانون املدني‪ .‬وطالبت بعض األحزاب‬ ‫السياسية‪ ،‬ومن بينها االئتالف العراقي الشيعي املوحد وحزب‬ ‫الدعوة اإلسالمية‪ ،‬باعتماد الشريعة اإلسالمية كمصدر للتشريع‬ ‫باألمة‪ .‬وقد أتت نتائج إحصاء نشر في ‪ ٢٠٠٨‬لتوضح أن ‪٪٦٤,٧‬‬ ‫من العراقيني يوافقون على تطبيق الشريعة اإلسالمية فيما يخص‬ ‫حتديد الدور الذي يجب أن تلعبه املرأة في املجتمع‪ .‬فض ً‬ ‫ال على‬ ‫ذلك‪ ،‬فإن ‪ ٪٣٧,٧‬منهم وجدوا أنه من الضروري إبقاء دور املرأة في‬ ‫احلياة العامة محدود قدر اإلمكان‪ .3‬إن تطبيق الشريعة اإلسالمية‬ ‫هي بالفعل محور مهم في الدستور العراقي وقد كان لها تأثير‬ ‫كبير في تشكيل قانون األحوال الشخصية احلالي‪ .‬إال أنه من املهم‬ ‫مالحظة أن الشريعة ميكن تفسيرها بطرق مختلفة وإعادة تناولها‬


‫‪The Hashemite Kingdom of Jordan‬‬

‫للوفاء بالتغيرات املرغوب بها في القوانني املدنية‪ .‬ميكن تفسير‬ ‫الشريعة اإلسالمية لتأكيد القيم األبوية في املجتمع‪ ،‬والتي قد تؤدي‬ ‫إلى تعديل قانون األحوال الشخصية مبا يضعف موقف املرأة أكثر‬ ‫ويؤثر بالسلب على حرية املرأة واستقالليتها‪.‬‬ ‫أسس صدام حسني‪ ،‬عام ‪ ،١٩٩٤‬برنامج يسمى "حملة اإلميان"‬ ‫يهدف إلى إعادة إحياء والترويج للقيم اإلسالمية املتشددة في‬ ‫املجتمع العراقي من خالل تشجيع األطفال على دراسة القرآن‬ ‫الكرمي في املدارس واملساجد‪ .‬وعلى الرغم من أن احلملة تبدو‬ ‫أنها حتمل هدف نبيل‪ ،‬إال أنها كانت تستهدف في احلقيقة قمع‬ ‫السكان الذين يدينون بأي مذهب أو دين غير اإلسالم والسنة وقد‬ ‫نتج عن ذلك بعض أعمال العنف ضد الشيعة واملسيحني‪ .‬إن العودة‬ ‫للقيم املتشددة في العراق أدى إلى زيادة عدد النساء املرتديات‬ ‫للحجاب‪ .‬حيث أجبر املتشددين ديني ًا النساء على ارتداء احلجاب‪،‬‬ ‫وأحيان ًا كانوا يستخدمون قوة القانون في إجبار النساء على تغطية‬ ‫أجسادهن ورؤسهن باحلجاب والتخلي عن املالبس ذات املظهر‬ ‫الغربي‪ .‬ولعل استخدام القانون لفرض هذه األشياء هو في احلقيقة‬ ‫محاولة يقوم بها املتشددون لزيادة السيطرة على عقول النساء‬ ‫وأجسادهن‪.‬‬ ‫يصر رجال الدين الشيعة والسنة على منع النساء من تقلد مناصب‬ ‫قيادية داخل املؤسسات الدينية‪ .‬من حق الرجال فقط وعظ الناس‬ ‫في األماكن العامة‪ ،‬وإن كانت النساء من كال الطائفتني يسمح لهم‬ ‫بالعمل الدعوي ووعظ النساء فقط في األماكن اخلاصة‪ .‬بدأت الكثير‬ ‫من عضوات البرملان حياتهن كواعظات للنساء‪ .‬لكن ما زالت النساء‬ ‫محرومات من تفسير النصوص املقدسة أو إصدار الفتاوى‪ ،‬أو‬ ‫القوانني الدينية‪ ،‬حتى لو كن حاصالت على درجات علمية متقدمة‬ ‫في مجال الدراسات اإلسالمية‪ .‬وفي املذهب الشيعي يسمح للمرأة‬ ‫بالدراسة في املعاهد اإلسالمية املتخصصة‪ ،‬لكن هذا ال يؤهلها أبد ًا‬ ‫لتفسير النصوص املقدسة‪ .‬لألسف‪ ،‬فإن مسألة التفرقة في هذا‬ ‫اإلطار ال يتم تناولها ألن اجلماعات املدافعة عن حقوق املرأة تتفادى‬ ‫الوصول للنساء من داخل املؤسسات الدينية‪.‬‬

‫توصيات‬

‫ زيادة عدد رجال الدين اإلسالمي املعتدلني وتشجيع الشيوخ‬‫واألئمة من املذاهب املختلفة على محاربة اخلطاب الديني املتعصب‬

‫تقرير‪ :‬جمهورية العراق‬

‫في العراق‪ ،‬وخصوص ًا في اجلنوب‪.‬‬

‫املناخ القانوني‬

‫ينص الدستور العراقي على املساواة لكل املواطنني بغض النظر‬ ‫عن النوع‪ .‬وقد دعمت القوانني احمللية باملعاهدات الدولية التي وقع‬ ‫عليها نظام البعث‪ ،‬ومنها العهد الدولي اخلاص باحلقوق االقتصادية‬ ‫واالجتماعية والثقافية‪ ،‬والعهد الدولي للحقوق املدنية والسياسية‬ ‫الصادرين عن األمم املتحدة‪ .‬وقد ساعدت هاتني الوثيقتني في‬ ‫تشكيل السياسات الداخلية للبالد خصوص ًا فيما يتعلق بحقوق املرأة‬ ‫وساهمت في متكني املرأة العراقية سياسي ًا واجتماعي ًا وقانوني ًا‪ .‬وقد‬ ‫مت مترير عدد من القوانني وتعديل البعض األخر مبا يسمح بتطبيق‬ ‫هذا االلتزام الدولي نحو حقوق املرأة‪ .‬وكان من بينها تعديالت على‬ ‫قانون األحوال الشخصية رقم ‪ ٧٧‬لسنة ‪ ،١٩٨٣‬والذي يدعم حق‬ ‫املرأة في املسكن بعد الطالق‪ ،‬وأعيد تعديل نفس القانون مرة أخرى‬ ‫عام ‪ .١٩٩٤‬وكذلك قانون رقم ‪ ١٢٧‬لسنة ‪ ١٩٩٩‬الذي يدعم حقوق‬ ‫املرأة بعد الزواج‪ ،‬وتوفير احلماية لها وحلقها في الصداق املؤجل‪.‬‬ ‫ركزت السياسة الداخلية في فترة التسعينات على زيادة حضور‬ ‫املرأة في مناصب صناعة القرار في القطاعات العامة‪ .‬خالل تلك‬ ‫الفترة‪ ،‬ازداد عدد النساء املعينات في القضاء بنسبة ‪ ٪١٥,١‬وسبعة‬ ‫باملائة في مكاتب النائب العام‪ .‬اليوم هناك فقط ‪ ١٣‬قاضية من بني‬ ‫‪ ٧٣٨‬قاض في العراق على الرغم من اجلهود الكبيرة التي يبذلها‬ ‫املجلس األعلى للقضاء لدعم وتشجيع النساء على املشاركة‪.‬‬ ‫يعتقد نشطاء حقوق اإلنسان بأن الدستور اجلديد والقوانني‬ ‫املستحدثة تفتقر إلى النصوص التي تدعم حقوق املرأة‪ .‬حيث أن‬ ‫الدستور ال يحمي املرأة ضد العنف‪ ،‬وهذا أمر قد يكون له تأثير مهم‬ ‫في محاربة العنف املنزلي والقضاء عليه‪ .‬رمبا العنصر األهم هنا‬ ‫بالنسبة للدستور العراقي هو املادة ‪ .٤١‬حيث يعكس اجلدل الدائر‬ ‫حول هذه املادة معاناة النساء مع قانون األحوال الشخصية‪ .‬ينص‬ ‫القانون على أن "أتباع كافة األديان والطوائف االجتماعية" أحرار في‬ ‫ممارسة شعائرهم الدينية‪ ،‬وهذا النص يضع مسألة إدارة األوقاف‬ ‫وشئون املؤسسات الدينية لسلطاتهم احلاكمة‪ ،‬ويضمن "حرية العبادة‬ ‫وحماية مكان العبادة‪ 4".‬وقد مت مناقشة األمر أكثر من مرة في‬ ‫جلسات البرملان‪ ،‬واملؤمترات واحلمالت املختلفة‪ ،‬بهدف تقليل من حدة‬ ‫التفرقة على أساس الدين داخل املجتمع العراقي التي قد تنتج عن‬

‫رؤية معاصرة للمرأه املسلمة في الشرق األوسط ‪ :‬بناء مسقبل جديد‬

‫‪39‬‬


‫متكني السلطات الدينية من التحكم في قانون األحوال الشخصية‪.‬‬ ‫كما تناولت العديد من الناشطات النسويات هذه املادة بالنقد‬ ‫والتحليل‪ ،‬حيث وجدوا أن شروطها تتنافى مع اخلطاب العام في‬ ‫البالد والذي ينادي بالليبرالية واحلرية الذي صدرته الواليات املتحدة‬ ‫إلى العراق منذ بداية احلرب في ‪ .٢٠٠٣‬تتهم جماعات حقوق املرأة‬ ‫املادة ‪ ٤١‬بأنها "مجرد إعادة صياغة للقرار ‪ "١٣٧‬وهو قرار رسمي‬ ‫صدر في فبراير ‪ ٢٠٠٤‬ينادي بنقل الدعوة املدنية فيما يخص‬ ‫األسرة وقانون األحوال الشخصية مبا في ذلك أمور الزواج والطالق‬ ‫وامليراث إلى والية رجال الدين والشريعة اإلسالمية‪ 5".‬ومن ثم‪،‬‬ ‫فإن املادة ‪ ٤١‬تسمح للعراقيني من أبناء الديانات املختلفة بالتقدم‬ ‫للسلطات الدينية التابعني لها للتحكيم في األمور الدينية واملدنية‪ .‬وقد‬ ‫الحظ النشطاء احلقوقيون أن منح هذا االمتياز للسلطات الدينية‬ ‫قد يهدم كل اجلهود املبذولة من أجل حتقيق املساواة بني النساء‬ ‫‪6‬‬ ‫والرجال‪.‬‬

‫توصيات‬

‫ زيادة عدد الندوات واملؤمترات الهادفة إلى نشر الوعي باحلقوق‬‫القانونية للمرأة في الطبقات الفقيرة واملناطق الريفية‪.‬‬ ‫ ترتيب رحالت علمية دولية للنساء العامالت لالستفادة من نظرائهن‬‫في الدول النامية حول دعم حقوق املرأة من خالل القانون‪.‬‬ ‫ دعوة العاملني بالسلك القضائي من كال اجلنسني لورش عمل‬‫موجهة لنبذ التفرقة على أساس النوع‪.‬‬ ‫‪ -‬مراقبة القوانني واالنتهاكات على مستوى احلقوق والقوانني‪.‬‬

‫املناخ االجتماعي‬

‫تلعب األسرة دور مهم في تطوير أو قمع ثقافة التسامح واملساواة‬ ‫في العراق‪ .‬حيث اختلفت املواقف جتاه حقوق املرأة من أسرة إلى‬ ‫أسرة ومن فئة اجتماعية إلى أخرى ومن طائفة دينية معينة إلى‬ ‫طائفة دينية أخرى‪ ،‬حيث إننا نرى مواقف مأساوية جتاه دور النساء‬ ‫في األسرة‪ ،‬مبا يؤكد على املسارات املختلفة التي متر عبرها قضايا‬ ‫حقوق املرأة في العراق‪ .‬في حني تربت بعض النساء في أسر تعتمد‬ ‫الطابع الغربي املتحرر‪ ،‬فإنهم يجدن أنفسهن مجبرين على اتباع‬ ‫تقاليد املجتمع التي تتنافى مع املناخ العام داخل بيوتهن نظرا‬ ‫لتصاعد التيارات الدينية املتشددة وتأثيرها الكبير على املجتمع‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫املؤمتر األسالمي األمريكي‬

‫بينما هناك كثيرات نشأن في عائالت محافظة جد ًا‪ .‬عاد ًة ما تكون‬ ‫هذه االختالفات غير مرتبطة بالطبقة االجتماعية‪ :‬هناك أسر محرومة‬ ‫اقتصاديا تساهم في اتخاذ مواقف تقدمية جتاه املرأة‪ ،‬بينما‬ ‫تتبع بعض األسر في الطبقات العليا واملتوسطة حتفظات شديدة‬ ‫بخصوص دور املرأة في املجتمع‪ .‬إن قوس العناصر التي تؤثر‬ ‫على دور املرأة داخل املجتمع العراقي يجعل من الصعب تشكيل‬ ‫سياسات عامة وبرامج للمساعدة في تنمية املرأة في املجال العام‪.‬‬ ‫لقد ازدادت نسبة العنف األسري في العراق‪ .‬بالرغم من أن جرائم‬ ‫الشرف كانت حتدث منذ وقت طويل في العراق‪ ،‬إال أن نسبتها‬ ‫ارتفعت بشكل ملحوظ مؤخر ًا خصوص ًا في جنوب العراق‪ .‬كما أن‬ ‫امليلشيات في منطقة البصرة قد فرضت قيودها على حرية املرأة‬ ‫وساهمت في زيادة نسبة العنف‪ .‬وقد وصفت الشرطة في البصرة‬ ‫النساء بأنه ميكن قتلهن بتكلفة ال تزيد عن ‪ ١٠٠‬دوالر هي أجر‬ ‫القاتل‪ 7.‬إن الزيادة الكبيرة في الدعاية للمواضيع املتعلقة بجرائم‬ ‫الشرف قد جنحت في جذب أنظار منظمات املجتمع املدني‪ .‬فقد‬ ‫قامت املنظمات الغير حكومية والنشطاء احلقوقيون مبحاوالت عديدة‬ ‫لتغيير الوضع القانوني والعقوبات التي تتعلق بجرائم الشرف‪ .‬في‬ ‫املنطقة الكردية بالعراق‪ ،‬قام احلزبني السياسيني الرئيسيني هناك‬


‫‪The Hashemite Kingdom of Jordan‬‬

‫– حزب الوحدة الوطنية في كردستان واحلزب الكردي الدميقراطي‪-‬‬ ‫بتجرمي جرائم الشرف على الرغم من أن هذه القوانني لم تطبق‬ ‫بعد‪ "8.‬لكن في املناطق التي حتكمها احلكومة العراقية‪ ،‬فإن املادة‬ ‫‪ ١١١‬من قانون العقوبات العراقي الصادر في سنة ‪" ١٩٦٩‬يتسامح‬ ‫مع جرمية الشرف إذا كان اجلاني ميتلك دوافع شريفة" وقد مت‬ ‫تعديل القانون في ‪ ٢٠٠٢‬للسماح بجرمية الشرف أن تعامل على‬ ‫أنها "جرمية قتل"‪ 9‬لكن التباين بني عدد جرائم الشرف وعدد املتهمني‬ ‫يوضح غياب االهتمام احلقيقي لتعقب احلاالت ومعاقبة فاعليها‪.10‬‬ ‫قتل ما يزيد على ‪ ٨٠‬سيدة في البصرة وحدها عام ‪ ،٢٠٠٨‬ولم يدان‬ ‫إال خمسة أشخاص فقط الرتكابهم جرائم شرف‪ .11‬واآلن‪ ،‬ميكن‬ ‫للقضاة تقدمي عقوبات مخففة تتراوح من سنة إلى سنتني حبس‬ ‫للجناة املتهمني بجرمية الشرف‪.‬‬ ‫إن ممارسة عادة ختان اإلناث هو أيض ًا أحد املواضيع املهمة‬ ‫على مائدة نشطاء حقوق املرأة‪ .‬في العراق‪ ،‬متارس عادة اخلتان‬ ‫بشكل أكبر في املناطق الريفية‪ ،‬خصوص ًا في املنطقة الكردية في‬ ‫الشمال‪ .‬وقد ذكرت دراسة أعدتها منظمة هيومان رايتس ووتش عام‬ ‫‪ ٢٠١٠‬أن أكثر من ‪ ٪٥٠‬من البنات بني سن ‪ ١٤‬و‪ ١٩‬سنة تعرضوا‬ ‫للختان‪ .12‬ال يوجد قانون واضح يجرم ممارسة اخلتان وليس هناك‬ ‫حمالت مناهضة تديرها الدولة ملنع اخلتان‪ .‬لكن‪ ،‬انتهبت املنظمات‬ ‫الغير حكومية مؤخرا للقضية وأصبحت تستهدف في برامجها املدن‬ ‫والقرى بحمالت توعية وتثقيف للمواطنني بشأن وحشية ممارسة هذه‬ ‫العادة‪ .‬وقد قامت جماعات مثل "أوقفوا اخلتان في كردستان" بحشد‬ ‫فرق توعية ومساعدات طبية واجتماعية ونفسية لضحايا اخلتان‪ .‬كما‬ ‫قامت املجموعة بتصوير فيلم وثائقي يوضح للنساء في جميع أنحاء‬ ‫كردستان‪ ،‬الالتي يعانني أغلبهن من اجلهل‪ ،‬فيلم به مقابالت مع قادة‬ ‫‪13‬‬ ‫املجتمع من أطباء ورجال دين يرفضون عادة اخلتان‪.‬‬ ‫إن شبح العنف – املمتد من ختان اإلناث‪ ،‬جرائم الشرف‪ ،‬التعدي‪،‬‬ ‫إلى التهديدات اليومية بالعنف حتت ظروف احلرب – شجعت على‬ ‫زيادة عمليات االنتحار بني النساء العراقيات‪ 14.‬وباألخذ في االعتبار‬ ‫أثار العنف املعنوي املتمثل في القيود املفروضة على حركة املرأة‬ ‫خوف ًا من تعرضها للعنف‪ ،‬فإن عمل املنظمات احلقوقية والنشطاء‬ ‫يعتبر أساسي وضروري جد ًا لدعم املرأة العراقية معنوي ًا ونفسي ًا‪.‬‬ ‫يأمل النشطاء أيض ًا فتح مالجئ أو أماكن رعاية للنساء الالتي‬ ‫يتعرضن للتهديد أو ضحايا العنف األسري‪ .‬هناك مث ً‬ ‫ال منظمة حرية‬

‫تقرير‪ :‬جمهورية العراق‬

‫املرأة في العراق التي أسست مالجئ للنساء ملساعدة "الضحايا‬ ‫على الوقوف من جديد على أقدامهن‪ 15".‬واآلن‪ ،‬يوجد على األقل‬ ‫ثالث مالجئ للنساء في العراق‪ ،‬كلها تقع في املنطقة الكردية‪ .‬وتعمل‬ ‫هذه املالجئ ليس فقط كمكان استضافة ولكن أيض ًا مكان للتوعية‬ ‫والتثقيف‪ .‬في منظمة حرية املرأة مث ً‬ ‫ال‪ ،‬حتصل النساء في املالجئ‬ ‫على "حقائب بها أدوات للعناية الشخصية‪ ...‬ويحضرن اجتماعات‬ ‫يتم فتح فيها موضوعات تتعلق بالعنف األسري واحلقوق األساسية‬ ‫‪16‬‬ ‫لكل إنسان‪".‬‬

‫توصيات‬

‫– تشجيع اإلعالم على تناول قضايا حقوق املرأة في برامجه وأعماله‬ ‫املختلفة ومناقشة التحديات التي يفرضها املجتمع الذكوري على‬ ‫املرأة في العراق‪ ،‬وكذلك حتدي الصور النمطية السلبية للمرأة‪.‬‬

‫املناخ السياسي‬

‫في العام ‪ ،٢٠٠٣‬التقت مجموعة من الناشطات النسويات ملناقشة‬ ‫أهمية ضمان مشاركة املرأة في إعادة إعمار العراق‪ .‬وبعدها‬ ‫بأسابيع قليلة‪ ،‬عقدت مجموعات حقوق املرأة مؤمتر أول بعنوان‬ ‫"الصوت غير املسموع للمرأة العراقية" حتت رعاية االئتالف الدولي‬ ‫للعدالة وبالتعاون مع سلطة االئتالف التي كان يترأسها آنذاك احلاكم‬ ‫املدني بول برمير‪ .‬وقد عملت هذه املؤمترات على رسم اخلطوط‬ ‫األساسية إلطالق عمل تعاوني مشترك لتحقيق هدف تعزيز حقوق‬ ‫املرأة وتشجيعها على املشاركة في احلياة السياسية؟‬ ‫أما في مجلس احلكم‪ ،‬الذي تشكل عقب سقوط نظام البعث‪ ،‬كان‬ ‫ثالثة من بني ‪ ٢٥‬عضو هم من النساء‪ .‬وكان لهن خبرة محدودة‬ ‫جد ًا في مجال حقوق املرأة والسياسة ولم يساهموا في إحداث أي‬ ‫تغيير يذكر في مسألة املساواة بني اجلنسني في العراق‪ .‬لكن أتت‬ ‫النجاحات احلقيقية حلركة حقوق املرأة في العراق بعد عام ‪٢٠٠٣‬‬ ‫من خالل تعاون منظمات حقوق املرأة واألعضاء الليبراليني في‬ ‫مجلس احلكم‪.‬‬ ‫لقد كان موضوع حصة النساء في البرملان األمر األكثر أهمية على‬ ‫جدول أعمال نشطاء حقوق املرأة‪ .‬حيث كان هناك إجماع تام على‬ ‫أهمية تخصيص كوتة للمرأة في البرملان‪ .‬وقد مت عرض نسبة الكوتة‬

‫رؤية معاصرة للمرأه املسلمة في الشرق األوسط ‪ :‬بناء مسقبل جديد‬

‫‪41‬‬


‫ألول مرة ألن تكون ال تقل عن ‪ ،٪٤٠‬لكن بعد ذلك مت احلصول على‬ ‫‪ 17.٪٢٥‬وقبل الكوتة‪ ،‬كانت نسبة متثيل النساء في البرملان محدودة‬ ‫للغاية‪ .‬أما الكوتة احلالية فهي األعلى في منطقة الشرق األوسط‬ ‫وشمال أفريقيا كلها‪ 18.‬لكن‪ ،‬هذه الكوتة لم متر دون حتديات‪ .‬فقد‬ ‫ظلت أغلب املقاعد املخصصة للمرأة شاغرة بعد انتخابات ‪٢٠٠٥‬‬ ‫البرملانية‪ ،‬مما أضطر الهيئة االنتخابية العتماد "إجراءات خاصة"‬ ‫للتأكد من أن احلصة املخصصة للمرأة سوف يتم مألها‪ 19.‬وحتى‬ ‫بعد انتخاب املرأة في البرملان‪ ،‬تعرضت الكثير من العضوات‬ ‫للتفرقة أو االتهام بعدم الكفاءة‪ .‬بينما وجد البعض أن "األعداد في‬ ‫البرملان ال تترجم دائم ًا في صورة إعطاء قوة أكبر للمرأة"‪ :‬املرأة في‬ ‫السياسة تبقى مهمشة داخل إطار احلكم وعليها أن تكافح لكسب‬ ‫احترام نظرائها من الرجال‪ .‬والرجال "ينظرون إلى املرشحات النساء‬ ‫على أنهم مجرد جزء من الكوتة"‪ 20‬مبا يؤدي إلى إقصاء املرشحات‬ ‫النساء بد ًال من تشجيعهم على املشاركة بفاعلية في املناقشات‬ ‫واملفاوضات داخل البرملان‪ .‬وقد ذكرت بعض العضوات السابقات‬ ‫مثل شذى املوسوي أنهن لن يسعني إلى إعادة الترشح للبرملان‬ ‫ألنهن يشعرن باإلقصاء املتعمد من العملية السياسية‪ ،‬على الرغم من‬ ‫‪21‬‬ ‫متكنهن من كسب مقاعد بالفعل‪.‬‬ ‫في عام ‪ ،٢٠٠٩‬تآزرت النساء داخل البرملان مع منظمات حقوق‬ ‫املرأة وطالنب بتدخل الدستور لضمان حق املرأة في التمثيل في‬ ‫املجالس احمللية‪ .‬وقد جنحن في حتقيق مطالبهن‪ .‬وبناء ًا عليه‪ ،‬طالب‬ ‫البرملان الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات بضمان تخصيص كوتة‬ ‫للمرأة في املجالس احمللية حتت نظام القائمة املفتوحة‪ .‬ولعل هذا‬ ‫التحول يتماشى مع املناخ السياسي العام الذي ترغب فيه النخبة‬ ‫السياسية في العمل من أجل حقوق املرأة‪.‬‬ ‫متثل انتخابات ‪ ٢٠١٠‬في العراق تطور كبير في وضع املرأة‬ ‫السياسي ومشاركتها في البرملان‪ .‬حيث وصلت نسبة متثيل املرأة‬ ‫في االنتخابات البرملانية التي جرت في ‪ ٧‬مارس ‪ ٢٠١٠‬إلى ‪١٨٠١‬‬ ‫سيدة بواقع ‪ ٪٣٠‬من إجمالي احلمالت االنتخابية وقد تنافسن على‬ ‫مقاعد في مجلس النواب القادم‪ .‬ولضمان أن أصواتهن ستجد‬ ‫من يسمعها‪ ،‬بدأت النساء في تنظيم أحزابهن السياسية اخلاصة‪.‬‬ ‫فقد أسست جنان مبارك‪ ،‬محامية‪ ،‬حزب كله من النساء للمشاركة‬ ‫في االنتخابات البرملانية ‪ .٢٠١٠‬وقد مت تصميم احلزب ملناقشة‬ ‫احتياجات النساء‪ ،‬مبا في ذلك قضايا احلقوق املدنية وتوفير‬

‫‪42‬‬

‫املؤمتر األسالمي األمريكي‬

‫الوظائف وعمل برامج لدعم األرامل العراقيات الالتي يصل عددهن‬ ‫إلى أكثر من ‪ ٧٠٠‬ألف سيدة‪ 22.‬كما أن قضايا التعليم وخصوص ًا‬ ‫تعليم املرأة والقضاء على العنف ضد املرأة‪ ،‬بوجه عام بني أمور‬ ‫أخرى هي القضايا األكثر أهمية لدى عضوات البرملان‪ .‬كما يدركن‬ ‫أن متكني املرأة اقتصادي ًا هو خطوة مهمة جتاه حتسني حياة النساء‬ ‫العراقيات‪ ،‬مع العلم بأن سنوات احلرب قد أعاقت اآلالف من النساء‬ ‫وخلفت الكثير من األرامل‪ ،‬خارج شبكة احلماية االقتصادية‪.‬‬ ‫إن ظهور حزب كامل من النساء هو عالمة على التغير اإليجابي الذي‬ ‫حدث في املناخ السياسي للعراق‪ .‬فقد بذلت جنان مبارك الكثير‬ ‫من اجلهد لتطلق مثل هذا احلزب واستخدمت اسمها لدعم احلزب‬ ‫اجلديد‪ ،‬وهي عالمة على أن بعض النساء بدأن يشعر باألمان الكافي‬ ‫الستخدام أسمائهن وصورهن في احلمالت السياسية‪ ،‬وهذا أيض ًا‬ ‫يعكس زيادة "احلشد النسوي في احلياة العامة في العراق‪ 23".‬فضال‬ ‫على ما سبق‪ ،‬فإن "انعدام غياب االحتكار" على مصادر السلطة‪ ،‬قد‬ ‫ساعد املرشحني اآلخرين على إظهار املزيد من االلتزام "واملواقف‬ ‫املقبولة" جتاه النساء الالتي ميارسن السياسة في انتخابات ‪٢٠١٠‬‬ ‫على عكس ما حدث سنة ‪ 24.٢٠٠٥‬الكثير من النساء أيض ًا ظهرن في‬ ‫فعاليات مرتبطة بحمالتهن دون أن يغطني رؤوسهن باحلجاب وارتداء‬ ‫بدالت عمل ويضعن مساحيق التجميل على وجوههن‪.‬‬ ‫على الرغم من ذلك‪ ،‬فإن متثيل النساء في املناصب الوزارية ما زال‬ ‫ضعيف جد ًا‪ ،‬وتفتقر النساء ألي متثيل على اإلطالق في املناصب‬ ‫القيادية العليا‪ ،‬مثل التمثيل على املستويات الرئاسية والنصف‬ ‫رئاسية‪ .‬ولعل السبب وراء هذا التمثيل الضعيف مرتبط بالتأثير‬ ‫املمتد ألدوار النوع التقليدية‪ ،‬وأيض ًا النعدام الثقة بالنفس بني النساء‬ ‫في حتدي هذه العادات‪.‬‬

‫توصيات‬

‫ تشجيع املنظمات الدولية على مراقبة عملية التطور الدميوقراطي‬‫في العراق وتقدمي النصيحة املناسبة للقوى السياسية بالعراق حول‬ ‫ضرورة مشاركة املرأة في القيادة وصناعة القرار‪.‬‬ ‫ تشجيع القادة السياسيني من جميع أنحاء العالم ممن يزورون‬‫العراق على اللقاء مع النساء العراقيات بد ًال من مناقشة حقوق املرأة‬ ‫مع املمثلني الرجال‪.‬‬


‫‪The Hashemite Kingdom of Jordan‬‬

‫تقرير‪ :‬جمهورية العراق‬

‫ الضغط من أجل التوصل التفاق عام بني كافة العراقيني من مختلف‬‫االنتماءات الطائفية‪ ،‬واالجتماعية‪ ،‬والسياسية للسماح للمرأة بالسعي‬ ‫لنيل املناصب القيادية بالدولة‪.‬‬

‫‪ 1‬‬

‫مسح عن ظروف العيش في العراق‪ ،‬برنامج األمم املتحدة‬ ‫اإلمنائي‪٢٠٠٥ ،‬‬

‫‪ 2‬‬

‫املرأة العراقية‪ :‬حقائق وأرقام‪ ،‬تقرير األمم املتحدة وحدتي‬ ‫‪ IAU‬و ‪OCHA unites; 2009‬‬

‫‪ 3‬‬

‫وجهة نظر حول حقوق املرأة العراقية حتت الشريعة اإلسالمية؛‬ ‫مقال للدكتورة ناضلة اجلبوري‪ ،‬جريدة االحتاد الكردية‪،‬‬ ‫ديسمبر ‪٢٠٠٨‬‬

‫‪ 12‬كردستان العراق‪ :‬فتوة إيجابية بشأن ختان اإلناث‪ ،‬لكن غير‬ ‫حاسمة‪ .‬هيومان رايتس ووتش‪ ١٧ ،‬يوليو ‪٢٠١٠‬‬

‫"‪ 4‬‬

‫‪http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/‬‬ ‫‪article/2005/10/12/AR2005101201450.html‬‬

‫النص الكامل للدستور العراقي‪ ١٢ ،‬أكتوبر ‪٢٠٠٥‬‬

‫"‪ 13‬الوصول لهدفنا األساسي‪ :‬منع ختان اإلناث بفاعلية‬

‫‪ 5‬‬

‫املصدر السابق‬

‫‪ 6‬‬

‫املصدر السابق‬

‫‪ 7‬‬

‫املصدر السابق‬

‫"‪ 8‬‬

‫مارجوري ب‪ .‬السكي‪ ،‬املرأة العراقية حتت احلصار‬

‫‪ 9‬‬

‫جرائم الشرف‪ ،‬مجلة اوبسرفير البريطانية‪ ١١ ،‬مايو ‪٢٠٠٨‬‬

‫‪http://www.iiav.nl/epublications/2006/IraqiWomenReport.pdf‬‬

‫‪ 10‬املصدر السابق‬ ‫‪ 11‬عفيفي سرحان‪ ،‬استئجار قاتل مبائة دوالر يزيد من نسبة‬ ‫جرائم الشرف‪ ،‬صحيفة اجلارديان البريطانية‪ ٣٠ ،‬نوفمبر‬ ‫‪٢٠٠٨‬‬ ‫ ‪http://www.hrw.org/en/news/2010/07/18/iraqi-kurdi‬‬‫‪tan-fgm-fatwa-positive-not-definitive‬‬ ‫‪http://www.stopfgmkurdistan.org/html/english/projects.htm‬‬

‫‪ 14‬املرأة العراقية تعاني من العنف املنزلي – األمم املتحدة‪،‬‬ ‫رويترز‪ ٢٩ ،‬أبريل ‪٢٠٠٩‬‬ ‫"‪ 15‬‬

‫العراق‪ :‬تنظيم حرية املرأة في العراق‪،‬‬

‫‪http://www.madre.org/index/meet-madre-1/our-partners-6/‬‬ ‫‪iraq-the-organization-of womens-freedom-in-iraq-37.html‬‬

‫"‪ 16‬بيوت احلماية متنح النساء قوة‪ ١٢ ،‬ديسمبر ‪٢٠٠٣‬‬

‫‪http://www.peacewomen.org/news/Iraq/Dec03/shelter.html‬‬

‫‪ 17‬أنتي شارما‪ ،‬املرأة في العراق‪ :‬بني اخلوف واحلرية‪،‬‬ ‫الدميقراطية‪ ١١ ،‬مارس ‪٢٠٠٤‬‬

‫‪http://www.opendemocracy.net/conflict-iraq/article_1776.jsp‬‬

‫‪ 18‬حقوق املرأة في الدستور العراقي اجلديد‪ :‬دروس مستفادة من‬ ‫جتربة الدستور األفغاني‪ ،‬املعهد الوطني الدميقراطي للعالقات‬ ‫الدولية‪٢٠٠٩ ،‬‬ ‫‪ 19‬سؤال وإجابة‪ :‬انتخابات العراق ‪ ،٢٠١٠‬اجلزيرة‪ ٣ ،‬مارس‬ ‫‪٢٠١٠‬‬ ‫‪ 20‬ريبيكا سانتا‪ ،‬املرأة تلعب دور رئيسي في التصويت بالعراق‪،‬‬ ‫بوسطن جلوب‪ ٣ ،‬مارس ‪٢٠١٠‬‬ ‫‪ 21‬جون ليالند ورياض محمد‪ ،‬املرأة العراقية تسعى لتأثير‬ ‫سياسي أكبر‪ ،‬نيو يورك تاميز‪ ١٩ ،‬فبراير ‪٢٠١٠‬‬ ‫‪ 22‬جون ليالند ورياض محمد‪ ،‬املرأة العراقية تسعى لتأثير‬ ‫سياسي أكبر‪ ،‬نيو يورك تاميز‪ ١٩ ،‬فبراير ‪٢٠١٠‬‬ ‫‪ 23‬زينب سلبي‪ ،‬املرأة العراقية على هامش االنتخابات‪ ،‬فورين‬ ‫بوليسي‪ ١٢ ،‬مارس ‪٢٠١٠‬‬ ‫‪ 24‬املصدر السابق‬

‫رؤية معاصرة للمرأه املسلمة في الشرق األوسط ‪ :‬بناء مسقبل جديد‬

‫‪43‬‬


‫خامتة‬

‫ترجمة الكالم إلى أفعال‬

‫خطاب ممتد‬

‫إن اخلمسة تقارير السابقة تؤكد كيف أن حركة حقوق املرأة في‬ ‫الشرق األوسط ال زالت تخوض مرحلة التناقضات‪ .‬ما زال هناك‬ ‫العديد من العقبات الواجب على املرأة جتاوزها – مبا فيها الوسائل‬ ‫التي تستخدم لقمع النشطاء واملدافعني عن حقوق املرأة‪ .‬كما أن‬ ‫هناك العديد من املؤشرات على التراجع والتقدم املتزامن على‬ ‫مستوى حقوق املرأة في املجتمعات املختلفة في املنطقة‪ .‬هذا فض ً‬ ‫ال‬ ‫عن الرسائل املتضاربة التي تشتت وتربك الشباب والشابات حول‬ ‫الدور املخول للمرأة في املجتمع‪.‬‬

‫وبنفس الطريقة التي استولى بها اإلسالميون على التكنولوجيا‬ ‫احلديثة ووسائل االتصال املتطورة التي استطاعوا من خاللها‬ ‫توصيل رؤيتهم والتأثير في الناس‪ ،‬استطاع نشطاء حقوق املرأة‬ ‫أيض ًا استغالل الثورة املعلوماتية في خلق شبكات من أجل دعم‬ ‫اإلصالح اإليجابي‪ .‬مث ً‬ ‫ال هناك حملة قامت على مستوى منطقة‬ ‫الشرق األوسط ملناقشة ودعم حق املرأة في نقل جنسيتها إلى‬ ‫أطفالها‪ ،‬وجعل تلك القضية قضية دولية‪ ،‬من أجل الضغط على‬ ‫املستوى الداخلي لتحقيق اإلصالحات املطلوبة‪.‬‬

‫لقد ساعدهم في ذلك ظهور الكثير من املدافعني عن حقوق املرأة من‬ ‫الرجال‪ .‬حيث ازدادت في الفترة األخيرة أعداد املدافعني عن حقوق‬ ‫من املعروف أن الداعية اإلسالمي السلفي يوسف القرضاوي يظهر‬ ‫املرأة بني األجيال احلديثة من اجلنسني‪ .‬في األردن‪ ،‬على سبيل‬ ‫على قناة اجلزيرة‪ ،‬لكن هناك أيض ًا قناة مثل إم تي في التي يتم بثها‬ ‫املثال‪ ،‬قام رجلني في أوائل العشرينيات من عمريهما بإطالق حملة‬ ‫في كل املنطقة‪ ،‬وهناك برنامج نواعم من إنتاج شبكة إم بي سي‬ ‫ضد "جرائم الشرف‪ ”.‬أحدهم يعيش في عمان واآلخر في أربيد‪ .‬وقد‬ ‫والذي تقدمه خمس سيدات بهم واحدة فقط ترتدي احلجاب ويناقشن‬ ‫كان احملرك الرئيسي حلملتيهما هو اخلوف من تفاقم ظاهرة القتل‬ ‫فيه مواضيع مختلفة تشمل بعض الصور النمطية االجتماعية‬ ‫بدعوى احلفاظ على الشرف‪ .‬واختاروا عناوين حلملتيهما مثل "لها"‬ ‫املرتبطة باملرأة‪ .‬من ناحية‪ ،‬تخشى املرأة العراقية املشاركة في احلياة‬ ‫و "ال شرف" وقد القوا صعوبات كثيرة بسبب موقفهما الشجاع‪ .‬كما‬ ‫العامة دون غطاء الرأس‪ .‬ومن ناحية أخرى‪ ،‬تتمتع املرأة العراقية‬ ‫كانت هناك مسيرات حاشدة لدعم حقوق املرأة في الكويت ضمت‬ ‫ألول مرة في تاريخ املنطقة بنسبة كوتة ‪ ٪٢٥‬في كل املناصب‬ ‫شباب من اجلنسني‪ ،‬يطالبون بحق املرأة في الترشح ومطالبني الدولة‬ ‫السياسية بالدولة‪ .‬وفي املغرب‪ ،‬تتمتع املرأة بقدر أكبر من احلقوق‬ ‫بتحقيق الدميقراطية الكاملة‪.‬‬ ‫املدنية عن ذي قبل – بينما في نفس الوقت تلعب املرأة في اجلماعات‬ ‫السلفية املتشددة دور رئيسي في نشر الفكر املتعصب في املجتمع‪.‬‬ ‫وهكذا فإن خطاب املرأة في الشرق األوسط يكتبه الكثير من‬

‫‪44‬‬

‫املؤمتر األسالمي األمريكي‬


‫خامتة‬

‫املؤلفني‪ ،‬الذين يعانون عادة من التناقض والتخبط‪ .‬لكن ما زال‬ ‫املستقبل متاح ًا لنقتطفه كزهرة تتفتح بني أيدينا‪ .‬وهذا هو السبب‬ ‫حتديد ًا لقيام منظمة املؤمتر اإلسالمي األمريكي بإطالق تلك املبادرة‬ ‫للمساهمة في ميالد "اخلطاب اجلديد" الذي يسعى للتواصل مع أهم‬ ‫املدافعني عن حقوق املرأة في الشرق األوسط من أجل إنتاج خارطة‬ ‫طريق نحو حتقيق التغيير اإليجابي‪ .‬وقد صمم التقرير الذي حتملونه‬ ‫بني أيديكم من أجل إلهام الشباب والشابات في جميع أنحاء املنطقة‬ ‫ومن أجل أيض ًا أن يقدم نصائح وتوصيات عملية لصناع القرار‬ ‫– سواء في العالم كله أو في الشرق األوسط حتديد ًا ‪ -‬حول كيفية‬ ‫مواجهة التحديات القائمة أمام ضمان حقوق املرأة وحتقيق اإلصالح‬ ‫في املنطقة‪.‬‬

‫من قمة الهرم أم من قاعدته؟‬

‫تؤكد كل من التقارير اخلمسة السابقة على أهمية تبني احلكومات‬ ‫إدخال تعديالت تقدمية على القانون واالقتصاد والسياسية‪ .‬وألن‬ ‫اخلمسة بلدان التي مت تناولهم بالتحليل والدراسة تقودهم حكومات‬ ‫مركزية قوية‪ ،‬فإن نظرية انتقال التغير من قمة الهرم إلى قاعدته‬ ‫تبدو األلية األكثر تأثير ًا‪ .‬لكن غالب ًا ما تكون اجلهود املبذولة من قبل‬ ‫احلكومات من أجل دعم املرأة تأتي نتيجة جهود املرأة الناشطة على‬ ‫املستوى القاعدي‪ .‬وفي نفس الوقت‪ ،‬فإن املوقف الرجعي للمجتمع‪،‬‬ ‫الذي يأتي من املوروثات الذكورية املتعصبة ضد املرأة والتشدد‬ ‫الديني تساهم في التأثر على احلياة االجتماعية والسياسية بوجه‬ ‫عام في الشرق األوسط‪ .‬حتى داخل احلكومات نفسها‪ ،‬متتد هذه‬ ‫املؤثرات إلى اإلطاحة بالكثير من اخلطوات اإليجابية نحو حتقيق‬ ‫املساواة بني اجلنسني في العقدين اآلخرين‪.‬‬ ‫أكدت الدكتورة فوزية الهاني من السعودية عن احلاجة إلى التوفيق‬ ‫بني االنقسام البيروقراطي والتغيير االجتماعي أثناء مؤمتر عقدته‬ ‫منظمة املؤمتر اإلسالمي األمريكي في القاهرة في يناير ‪.٢٠١٠‬‬ ‫حيث قالت ‪:‬إنني أعتقد أن العمل من أجل التغيير يجب أن يسير‬ ‫بشكل متزامن عبر قناتني‪ :‬قناة سياسية وأخرى اجتماعية تعمل‬ ‫على متكني املرأة وتأهيلها‪ ”.‬وبالتالي فإن أحد اهم التحديات لتفعيل‬ ‫وجناح حركة حقوق املرأة في الشرق األوسط‪ ،‬تتمثل في ضبط‬ ‫إيقاع القوى املتناقضة التي تؤثر على تطور حقوق املرأة وتوحيدها‬ ‫في حركة واحدة متجانسة جتاه حتقيق اإلصالح الدائم‪.‬‬

‫تعترف املغرب ومصر واألردن والعراق على املستوى القانوني بأن‬ ‫املرأة مواطن متساو في احلقوق والواجبات‪ ،‬لكن ال تزال السعودية‬ ‫مستثناة من ذلك‪ ،‬وتقدم جهد ضئيل لدعم اإلصالحات القانونية من‬ ‫أجل حقوق املرأة في اململكة‪ .‬لكن على الرغم من أن قانون حماية‬ ‫األسرة لسنة ‪ 2008‬باألردن وقانون األسرة لسنة ‪ 2003‬باملغرب‬ ‫قوبلوا بترحيب كبير من قبل النشطاء واملدافعني عن حقوق املرأة‪ ،‬فإن‬ ‫كتاب الدراستني الالتي تناولن هذه الدول متخوفتان من إمكانية تطبيق‬ ‫وفاعلية هذه القوانني على أرض الواقع مبا يحمي املرأة ويضمن لها‬ ‫حقوقها بشكل عملي‪ .‬إن وجود مثل هذه القوانني‪ ،‬حسب ما ذكرت‬ ‫الدراسة‪ ،‬من املمكن أن تكون مضللة‪ :‬فالقوانني حتمي ومتكن النساء‬ ‫لكنها ال تدافع عنهن‪ ،‬وال يتم متابعة هذه القوانني بألية تضمني‬ ‫تطبيقها‪ ،‬وعادة ما يتم جتاهلها خاصة في املناطق الريفية حيث‬ ‫يكون تأثير رؤساء القبائل أكبر من تأثير القوانني البيروقراطية‪ .‬في‬ ‫احلقيقة‪ ،‬إن مترير قانون ال يعني بالضرورة أنه سيتم تطبيق هذا‬ ‫القانون في الواقع‪.‬‬ ‫فضال على ما سبق‪ ،‬يذكر كتاب الدراسة أن القانون أحيان ًا ما يضر‬ ‫بحق املرأة في املساواة‪ .‬على سبيل املثال‪ ،‬فإن الدستور العراقي‬ ‫اجلديد‪ ،‬ال يحمي املرأة ضد العنف‪ .‬و تعرضت املادة ‪ ٤١‬التي تنظم‬ ‫العالقة بني قانون األحوال الشخصية والسلطات الدينية‪ ،‬النتقادات‬ ‫كبيرة من قبل النشطاء الذين رأوا فيها تناقض إلعالن الدولة‬ ‫التزامها بحقوق اإلنسان‪ .‬أما املثل األكثر وضوحا للتفرقة بني النساء‬ ‫والرجال فهو في السعودية‪ ،‬والتي نادرا ما تقدم فيها احلكومة أي‬ ‫استجابة ملطالب نشطاء حقوق املرأة‪ .‬فالقانون السعودي‪ ،‬حسب‬ ‫رأي فوزية البكر‪" ،‬ال يعترف باملرأة كراشدة‪ ...‬املرأة تبقى حتت‬ ‫وصاية أحد أقاربها الذكور طيلة حياتها‪ ...‬ويجب أن ميثلها هذا‬ ‫الوصي أمام كافة الهيئات الرسمية واجلهات القانونية‪”.‬‬ ‫إن تدخل احلكومات األوتوقراطية أو حتى السلطات التشريعية‬ ‫احلديثة مثل احلال في العراق – لن تقوم من تلقاء نفسها بالنظر إلى‬ ‫"اخلطاب اجلديد من خالل سبل عملها احلالية‪ .‬إن مبادرة مدنية من‬ ‫أجل احلقوق املدنية تعد مهمة وضرورية لضمان اإلصالح الدائم‪.‬‬ ‫حيث يثمر التنظيم العام عن طرق لتحقيق قيم اخلطاب اجلديد بشكل‬ ‫مباشر من خالل املواطنني في املجتمعات احمللية وإدماجهم في عملية‬ ‫التغير االجتماعي‪ .‬باإلضافة لذلك‪ ،‬فإن املبدأ العام في حركة حقوق‬ ‫املرأة هو تقديس احلقوق الفردية‪ ،‬وهو مفهوم ما زال غير مقبول‬ ‫لدى الكثير من األنظمة في املنطقة‪ .‬فقط الضغط من القاعدة إلى‬

‫رؤية معاصرة للمرأه املسلمة في الشرق األوسط ‪ :‬بناء مسقبل جديد‬

‫‪45‬‬


‫قمة الهرم هو الذي يضمن أن احلقوق الفردية األساسية سوف يتم‬ ‫احترامها في مجتمعات الشرق األوسط‪.‬‬

‫توسيع وتعميق الدعم الشعبي‬

‫يرى الكثير من النشطاء في مجال حقوق املرأة أن التغير في‬ ‫املواقف اإلجتماعية جتاه النساء ميثل احلل األمثل لتصحيح مشكلة‬ ‫عدم املساواة بني اجلنسني في الشرق األوسط‪ .‬ترى الدكتورة لبنى‬ ‫القاضي أن النشطاء "يجب أن يعملوا مع ًا على تغيير األجيال القادمة‬ ‫من خالل تربيتهم على مبادئ املساواة االجتماعية بني اجلنسني‪”.‬‬ ‫وتتفق معها داليا زيادة‪ ،‬في الدراسة التحليلية التي قدمتها عن‬ ‫مصر والتي أكدت فيها على أن اإلصالحات التي تتبناها احلكومة‬ ‫عادة ما تكون "سطحية وغير مؤثرة بسبب مقاومة املجتمع الذكوري‬ ‫واملتشددين ديني ًا لها وألن هذه القوانني عاد ًة ما تأتي غير مدعومة‬ ‫بأليات تطبيق مناسبة‪ ”.‬ولعل داليا زيادة‪ ،‬كناشطة ضد ختان‬ ‫اإلناث بني قضايا نسوية أخرى‪ ،‬تعرف جيد ًا أن القضايا التي يتم‬ ‫الدفاع عنها على املستويات العليا بالدولة‪ ،‬مثل قضية ختان اإلناث‬ ‫التي تتبناها سيدة مصر األولى سوزان مبارك‪ ،‬ال تترجم عاد ًة إلى‬ ‫تغيير حقيقي على أرض الواقع‪.‬‬

‫على أفراد األسرة من الذكور لكسب الرزق والهياكل االجتماعية‬ ‫األبوية التي حترم املرأة من أهم احلقوق االقتصادية البد وأن يولى‬ ‫أهمية خاصة‪ .‬كما تقول األكادميية املغربية الدكتورة فريدة بناني‬ ‫في أحد املؤمترات التي عقدتها منظمة املؤمتر اإلسالمي األمريكي‬ ‫من أجل إعداد الدراسة‪ ،‬إن احلقوق االقتصادية مساوية "الستقالل‬ ‫الفرد‪ "،‬والتي بعدها "تكون املرأة قادرة على السيطرة على حياتها‬ ‫دون السماح للرجال بالسيطرة عليها بعد اآلن‪".‬‬ ‫في الكثير من البلدان‪ ،‬مبا في ذلك السعودية‪ ،‬عدد الطالبات اإلناث‬ ‫في املدارس واجلامعات يصل اليوم إلى عدد مساو للطالب الذكور‪،‬‬ ‫مبا يخلق نسيج متجانس من جيل جديد من الفتيات املتعلمات‬ ‫والواعيات‪ .‬كما تقول فوزية الهاني "نظر ًا للزيادة في عدد اخلريجات‬ ‫اإلناث من اجلامعات السعودية‪ ،‬أصبحنا نعاني من تضخم في نسبة‬ ‫اخلريجات العاطالت عن العمل‪ .‬حيث ال يتم توظيفهن‪ ،‬مبا يخلفهم‬ ‫في حالة يأس‪ ...‬بعض اخلريجات انتقلن إلى دول أخرى في منطقة‬ ‫اخلليج بحث ًا عن فرص عمل‪”.‬‬

‫في األردن‪ ،‬واملغرب‪ ،‬والعراق‪ ،‬الحظ كتابنا الزيادة في أنواع املهن‬ ‫املفتوحة أمام النساء‪ ،‬مبا في ذلك وظائف تقليدية كانت مقتصرة‬ ‫على الذكور مثل سائق سيارة أجرة أو ميكانيكي‪.‬إن املرأة تصعد‬ ‫في الواقع‪ ،‬إن سيطرة التقاليد الذكورية في اخلمس بلدان التي‬ ‫بشكل جيد في مجال إدارة األعمال والسياسة أيض ًا‪.‬لكن كتابنا من‬ ‫تناولناهم بالدراسة يضع قيود اجتماعية كبيرة على املرأة‪ ،‬حتى في‬ ‫مصر والعراق‪ ،‬ال يزلن قلقات بسبب التراجع في الوضع االقتصادي‬ ‫البلدان التي يدعم فيها القانون حق املرأة في املساواة‪ .‬وقد عبر كل‬ ‫للمرأة‪ .‬وقد أدت أعمال العنف املستمرة لنقص فرص العمل والبطالة‬ ‫كتابنا عن مخاوفهم بشأن انتشار القيم املتشددة داخل األسرة‪،‬‬ ‫في العراق‪ ،‬وعاد أصحاب احملال التجارية ورجال األعمال إلى‬ ‫والتي تبطل عمل القانون من أجل املساواة‪ .‬مث ً‬ ‫ال في مصر‪ ،‬تنقل‬ ‫تفضيل العاملني الذكور‪ ،‬وباملثل‪ ،‬تعاني املرأة املصرية حتت تأثير‬ ‫املرأة في العادة حق إدارة ممتلكاتها وميراثها التي حتصل عليه‬ ‫متزايد من اإلسالميني املتطرفني‪ ،‬الذين يدعون النساء إلى البقاء في‬ ‫مبوجب القانون والشريعة اإلسالمية إلى زوجها أو أحد أقاربها خوفا املنزل‪ ،‬بعيدا عن املجال العام‪.‬‬ ‫من انتقاد املجتمع لها‪ .‬وما زالت حوادث التحرش اجلنسي بالنساء‬ ‫تؤثر على حياتهن وحتد من حركتهن‪ .‬وفي الكثير من األماكن‪ ،‬تزداد يتطلب التنفيذ الصحيح للخطاب اجلديد استغالل املوارد والفرص‬ ‫حوادث التحرش التي تتراوح من مكاملة هاتفية إلى إيذاء جسدي أو اجلديدة ملواجهة التحديات املتزايدة‪ .‬إن اخلريجات اجلامعيات اجلدد‪،‬‬ ‫نفسي‪ ،‬بحيث تفضل النساء البقاء في بيوتهن‪ ،‬مما ميثل عقبة كبيرة على سبيل املثال‪ ،‬هن مؤشر على حتول اجتماعي مهم ما زال تأثيره‬ ‫أمام تطورهم وجناحهم في مجال الدراسة والعمل ويؤثر بالسلب‬ ‫املبدئي في إطار التشكيل‪ .‬وبوسعهن عمل مسيرات واحتجاجات‬ ‫أيض ًا على حركة حقوق املرأة بوجه عام‪.‬‬ ‫للمطالبة بتبني خطاب جديد كدليل لهن في حياتهن‪ .‬وباملثل‪ ،‬فإن‬ ‫املرأة تلعب أدوار مهمة جدا على مستوى االقتصاد – مث ً‬ ‫ال في‬ ‫إن احلرمان االقتصادي الناجم عن عدم وجود فرص عمل متاحة‬ ‫العراق‪ ،‬ميكن للمرأة أن تبحث عن وظائف واملطالبة بتحقيق اخلطاب‬ ‫للمرأة‪ ،‬واحلفاظ على "مناطق النفوذ" في مجال العمل للرجال فقط‪،‬‬ ‫اجلديد في مجال العمل‪.‬‬ ‫أو بسبب التحرش باملرأة في أماكن العمل‪ ،‬و تكريس فكرة االعتماد‬

‫‪46‬‬

‫املؤمتر األسالمي األمريكي‬


‫خامتة‬

‫كما أن اإلنترنت باعتراف كتابنا يلعب دور أساسي في السماح لهذه‬ ‫العملية بالتطور السريع‪ ،‬حيث أنه ميكن املرأة من التنظيم السياسي‬ ‫واالجتماعي واالقتصادي‪ .‬فقد ساعد التدوين واملنتديات على‬ ‫اإلنترنت في خلق ثورة لطرق تعامل النشطاء مع العالم للفت أنظاره‬ ‫إلى قضية معينة والضغط من أجل حتقيق املطالب‪ .‬باإلضافة لذلك‪،‬‬ ‫في دول مثل مصر‪ ،‬السعودية‪ ،‬والعراق‪ ،‬حيث يتم في العادة قمع‬ ‫املظاهرات واالحتجاجات العامة باستخدام العنف‪ ،‬يخلق األنترنت‬ ‫مساحة جيدة للتعبير عن املطالب السياسية ألي شخص كان ميلك‬ ‫طريقة لالتصال باألنترنت‪ .‬كما أن جمعيات حقوق املرأة تظهر‬ ‫اهتمام متزايد بعالم اإلنترنت في عملهم ألجل خلق "خطاب" تقدمي‬ ‫للمرأة في الشرق األوسط‪ .‬ولعل هذه املنظمات التي تقودها نساء‬ ‫قادرة على التركيز على النشاط القاعدي والوصول إلى الطبقات‬ ‫الدنيا في املجتمع التي قد ال تنجح احلكومة بنفس القدر في الوصول‬ ‫إليها‪.‬‬ ‫إن هؤالء النشطاء واملنظمات غير احلكومية لديها الكثير لتعلمه‪.‬‬ ‫فطليعة النضال في اململكة العربية السعودية كانت قد نوقشت منذ‬ ‫عقود في املغرب‪ .‬وميكن تكييف اخلطاب الفصيح لدعاة اإلصالح من‬ ‫أصحاب الكاريزما في مصر‪ ،‬اآلن في العراق‪ .‬و ميكن أن تنتقل‬ ‫مهارات التنظيم وإدارة احلمالت في األردن كنموذج قابل للتكرار‬ ‫في مجتمعات أخرى في مختلف أنحاء املنطقة‪ .‬فمن خالل ورشتي‬ ‫العمل اإلقليمية التي عقدت في العامني ‪ ٢٠٠٩‬و ‪ ٢٠١٠‬في القاهرة‪،‬‬ ‫أتيحت لنا الفرصة للتعرف عن قرب على أهم دعاة حقوق املرأة من‬ ‫مختلف أنحاء املنطقة‪ .‬وقد كان الجتماعهم معا في غرفة واحدة أثر‬ ‫مهم في اكتشاف امكانيات التعاون على املستوى اإلقليمي‪.‬‬

‫اإليجابية التي ستنمو فيها بناتهم‪.‬‬

‫دعوة إلى العمل‬

‫إن اخلطاب اجلديد مبثابة دليل على أن التغيير اإليجابي في وضع‬ ‫املرأة في الشرق األوسط ليس مجرد أمنية ولكنه في متناول أيدينا‪.‬‬ ‫هناك مجموعة من النساء من خلفيات متنوعة يقدن هذا التغيير‪ ،‬إما‬ ‫بتقدمي النموذج الطيب أو بالعمل كداعيات حلقوق املرأة طول الوقت‪.‬‬ ‫ويجب تسليط الضوء عليهن ودعمهن من قبل صناع القرار في‬ ‫املنطقة وفي العالم‪.‬‬ ‫في الواقع إن اخلطاب اجلديد ليس سوى البداية‪ .‬ونحن في املؤمتر‬ ‫اإلسالمي األمريكي نراه كنقطة انطالق ملناقشات مستمرة وعمل‬ ‫متواصل‪ .‬هناك الكثير مما ينبغي القيام به في انتظارنا والكثير‬ ‫من اإلمكانات لدينا إلحداث تأثير‪ .‬فبينما ال يزال مستقبل املرأة في‬ ‫الشرق األوسط بحاجة إلى من يكتبه‪ ،‬فإن هذا اخلطاب اجلديد نأمل‬ ‫أن يساهم في كتابة فصل في تاريخ نضال املرأة من أجل حتقيق‬ ‫املساواة واحلقوق الفردية للجميع‪.‬‬

‫وبعد ذلك بالطبع هناك نصف املنطقة األخر‪ :‬الرجال‪ .‬إذا كان‬ ‫اخلطاب اجلديد يدعو إلى ترسيخ ترابط وتكامل املجتمع في منطقة‬ ‫الشرق األوسط‪ ،‬فإننا في حاجة كبيرة إلى إدماج الشركاء من‬ ‫السكان الذكور‪ .‬وال شك أن العديد من العوامل املذكورة أعاله كان‬ ‫لها أيضا تأثير عميق على الرجال والشباب في املنطقة على وجه‬ ‫اخلصوص‪ .‬ال ينبغي أن اجلهود الرامية إلى تعزيز القيم التي يقوم‬ ‫عليها اخلطاب اجلديد تكون مقتصرة على النساء في املنطقة فقط‪.‬‬ ‫واحلركة النسائية الداعية إلى املساواة إذا فشلت في استقطاب‬ ‫جمهور من بني الرجال لن تنجح‪ .‬لهذا السبب‪ ،‬بل هو أيضا واجب‬ ‫على الرجال أن يؤيدوا اخلطاب اجلديد في مجتمعاتهم احمللية‬ ‫للمساعدة بشكل إيجابي على دعم السياقات االجتماعية والسياسية‬

‫رؤية معاصرة للمرأه املسلمة في الشرق األوسط ‪ :‬بناء مسقبل جديد‬

‫‪47‬‬


‫املؤمتر األسالمي األمريكي‬

‫املؤمتر األسالمي األمريكي – واشنطن العاصمة‬

‫املؤمتر األسالمي األمريكي – بوسطن‬

‫املؤمتر األسالمي األمريكي – مصر‬

‫املؤمتر األسالمي األمريكي – العراق‬

‫شارع م شمال غربي بناية رقم ‪1718 243‬‬ ‫واشنطن العاصمة ‪20036‬‬ ‫الواليات املتحده االمريكيه‬ ‫هاتف‪202.595.3160 :‬‬

‫املؤمتر األسالمي األمريكي – مصر‬ ‫شارع حسن املأمون ‪38‬‬ ‫مدينة نصر ‪ ،‬القاهره‬ ‫مصر‬ ‫هاتف‪+20.2.26.706.303 :‬‬

‫جادة هنغتون بنايه رقم ‪263 315‬‬ ‫بوسطن ‪ ،‬ماسشوستس ‪02115‬‬ ‫الواليات املتحده االمريكيه‬ ‫هاتف ‪617.266.0080 :‬‬

‫البصره‬ ‫العراق‬

‫‪info@aicongress.org | www.aicongress.org‬‬

Arabic Narrative  

The modern narrative you are reading serves as proof that positive change on the status of Middle Eastern women – and in particular indigeno...

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you