Issuu on Google+

‫�أن�صار التطبيع‬ ‫يف مواجهة‬ ‫الإرادة ال�شعبية‬

‫را�شد الغنو�شي‪ :‬حركة‬ ‫النه�ضة م�شروع ّ‬ ‫يفجر‬ ‫طاقات الإبداع‬

‫ص ‪20‬‬ ‫الجمعة ‪ 15‬رجب ‪1432‬هـ الموافق لـ ‪ 17‬جوان ‪ 2011‬م‬

‫مــطلع الفجر‪...‬‬

‫اﻟﺜﻤﻦ ‪ 600 :‬مليم ‪ -‬الثمن في الخارج ‪ 1 :‬يورو‬

‫وزير الفالحة يف حوار شامل مع الفجر‬

‫االنتخابات التركية‪:‬‬ ‫الداللة والرسائل‬ ‫مل تعد االنتصارات االنتخابية املتالحقة حلزب‬ ‫العدالة والتنمية الرتكي متثل مفاجأة داخل تركيا‬ ‫وخارجها‪ ،‬وأصبحت األحزاب واحلركات ذات‬ ‫املرجعية اإلسالمية يف العامل العريب تلتمس من جتربته‬ ‫ما يدحض العداوة املفرتضة بني اإلسالم والديمقراطية‪.‬‬ ‫ليس من اليسري عىل أي حزب مهام كانت مرجعيته‬ ‫اإليديولوجية وبرناجمه السيايس أن جيتاز امتحان‬ ‫الثقة الشعبية بفوز كاسح للمرة الثالثة عىل التوايل إن مل‬ ‫يفلح يف حتقيق انجازات واقعية حقيقية واالستجابة‬ ‫ألقدار حمرتمة من تط ّلعات ناخبيه وانتظاراهتم‪.‬‬ ‫لقد حققت حكومة العدالة والتنمية لالقتصاد‬ ‫الرتكي استقرارا عانى من فقده سنوات طويلة بسبب‬ ‫ّ‬ ‫التضخم وأسعار الفائدة وضعف‬ ‫ارتفاع معدالت‬ ‫وتطور نصيب الفرد من الدخل السنوي من‬ ‫العملة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ 3500‬دوالر سنة ‪ 2002‬إىل ‪ 10‬آالف دوالر سنة ‪.2010‬‬

‫سمير ديلو‬

‫اﻟﻌﺪد ‪11‬‬

‫البق ّية ص ‪2‬‬

‫الفالحة كانت القطاع الأقل عناية‬ ‫لدى احلكومات املتعاقبة‬ ‫تبي يل �أن هناك ف�سادا‬ ‫�إذا نّ‬ ‫يف �أي موقع من الوزارة �س�أ�سعى �إىل ك�شفه‬ ‫وزيرة شؤون املرأة‬ ‫ليليا العبيدي‪:‬‬

‫قائد ميداين للثوار الليبيني للفجر‪:‬‬

‫ص‪3‬‬

‫ص‪6‬‬

‫ص‪3‬‬

‫امل�شاركة ال�سيا�س ّية للمر�أة التون�س ّية‬ ‫بعد الثورة مازالت �ضعيفة‬

‫ص ‪12‬‬

‫�أيام القذايف �أ�صبحت معدودة‬

‫ص ‪17‬‬

‫�أبو يعرب املرزوقي‪ :‬فرقة ال�شم�س التون�سية‬ ‫تتغنى بالثورة‬ ‫بد�ت يوم غادر‬ ‫الثورة أ‬ ‫على م�سرح قطر‬ ‫بن علي البالد‬

‫ص ‪14‬‬

‫ص ‪14‬‬

‫د‪.‬إبراهيم العمري‪:‬‬

‫لن تتحقق التنمية يف �سيدي بوزيد‬ ‫�إ ّال بت�شريك �أبنائها يف احلكم‬

‫ص ‪10‬‬

‫ال�شريفات‪:‬‬

‫الأهايل يطالبون‬ ‫باخلدمات‬ ‫الأ�سا�س ّية‬ ‫ص‪8‬‬

‫تركيا‪ :‬انت�صار جديد‬ ‫ألردوغان يف مواجهة‬ ‫الع�سكر والعلمانية‬ ‫ص ‪19-18‬‬


‫‪2‬‬

‫اجلمعة ـ ‪ 17‬جوان ‪2011‬‬

‫مــطلع الفجر‪...‬‬ ‫بق ّية االفتتاحية‬

‫االنتخابات التركية‪:‬‬ ‫الداللة والرسائل‬ ‫لكن التساؤل يبقى مرشوعا عن دور‬ ‫اخللفية اإلسالمية حلزب العدالة والتنمية‬ ‫يف ما حققه من نجاحات ؟ وملاذا فشلت‬ ‫كليا أو جزئيا احلركات اإلسالمية العربية يف‬ ‫امتحان السلطة ؟‬ ‫لقد أدخل أردوغان ورفاقه معطى‬ ‫جديدا للحياة السياسية الرتكية كان غائبا‬ ‫قبل سنة ‪ ،2002‬فلم تعد صحف الفضائح‬ ‫جتد يف احلياة اخلاصة ألعضاء احلكومة‬ ‫واحلزب احلاكم وترصفاهتم املالية ما يغذي‬ ‫صفحاهتا‪ ،‬ومل يبق أمام أعدائه إال االستقراء‬ ‫بآخر املؤسسات احلارسة للعلامنية الكاملية‪:‬‬ ‫القضاء طلبا حلل‪ ..‬احلزب احلاكم‪ ! ..‬أو‬ ‫املؤسسة العسكرية استقواء ببعض عتاة‬ ‫االستئصاليني فيها (مؤامرة "أرجنكون"‬ ‫االنقالبية)‪.‬‬ ‫ال شك يف اختالف الواقع الرتكي‬ ‫عن واقع البلدان العربية ولكن التحديات‬ ‫متامثلة أو تكاد‪ :‬إصالح سيايس واقتصادي‬ ‫وحماربة للفساد وتركيز دعائم الدولة‬ ‫الديمقراطية‪  ..‬‬ ‫ولكن متاما كام وجه الناخب الرتكي‬ ‫رسالة للحزب الفائز برضورة بناء‬ ‫التحالفات لتنفيذ اإلصالحات الدستورية‪،‬‬ ‫فإن األحزاب اإلسالمية ‪ ‬يف عدد من الدول‬ ‫ّ‬ ‫العربية وخاصة يف تونس ‪ ‬ومرص مدعوة‬ ‫لتقديم الدليل عىل واقعية قراءهتا للبيئة‬ ‫السياسية و جاهزيتها للمشاركة الفاعلة‬ ‫يف االنتخابات وما تطرحه من مصداقية‬ ‫يف اخلطاب وفعالية يف األداء وعدم التهيب‬ ‫من خوض غامر املشاركة يف السلطة‪ ،‬وقبل‬ ‫كل ذلك التوفق لبلورة خطاب ينفذ هلموم‬ ‫املواطنني ويتقصى حاجاهتم ومشاغلهم‬ ‫والسعي إلدارة حوار مع النخبة يبدد‬ ‫خماوفها وتوجسها‪ ..‬دون مصادرات‬ ‫ودون استباق ملا ستفرزه صناديق االقرتاع‪.‬‬

‫سمير ديلو‬

‫تهنئة‬ ‫ازدان بيت األخ منري احلنايش‬ ‫وزوجته يوم ‪ 15‬جوان اجلاري‬ ‫سمياها‪ :‬مريم‪.‬‬ ‫هبية الطلعة ّ‬ ‫بمولودة ّ‬ ‫هتانينا للوالدين مع التمنيات لألم‬ ‫بتامم الشفاء‪.‬‬

‫اجلبايل يتباحث مع م�ست�شارة اخلارجية ال�سويدية‬ ‫التقى يوم االربعاء األمني العام‬ ‫حلزب حركة النهضة املستشارة بوزارة‬ ‫اخلارجية ‪ ‬السويدية لدى اجلمهورية‬ ‫التونسية السيدة‬ ‫مبقر احلزب‪Agneta Bohman ‬‬ ‫‪ ‬وجاء هذاء اللقاء في إطار التعرف‬ ‫على احلركة واالطالع على توجهات‬ ‫وتوجهاتها‬ ‫احلركة‬ ‫وسياسات‬ ‫املستقبلية‪.‬‬ ‫كما أجرى األمني العام لقاء صحفي‬ ‫مع اإلذاعة السويسرية تناول فيه موقف‬ ‫حركة النهضة من عدد من القضايا‬ ‫واستعداداتها النتخابات املجلس‬ ‫التأسيسي ومساهمتها في جهود التنمية‬ ‫و االنتقال الدميقراطي‪.‬‬

‫قرأنا في إحدى صحفنا اليوميّة الصادرة‬ ‫اليوم السبت ‪ 11‬جوان ‪ 2011‬خبرا عنوانه‬ ‫“مورو لم يحدث الفارق في املتل ّوي”‪ .‬العنوان‬ ‫رياضي‪ ،‬ولك ّن الالّعب هنا‬ ‫يصلح ربمّ ا خلبر‬ ‫ّ‬ ‫هو عبد الفتاح مورو الذي ال نتص ّوره راضيا‬ ‫بهذه الصفة اجلديدة إ ْذ ما أبعد اجل ّد الذي كان‬ ‫في مسعاه عن اللعب الذي جاء به اخلبر‪.‬‬ ‫توجه الشيخ عبد الفتاح‬ ‫احلدث وقع حني ّ‬ ‫مورو في رحلة طويلة نحو املكان والزمان‪:‬‬ ‫املكان هو املتل ّوي اجلريحة والزمان هو موعد‬ ‫احلقيقي هو الصالة والدعاء‬ ‫اجلمعة والقصد‬ ‫ّ‬ ‫والصلح وحقن الدماء‪.‬‬ ‫ورغم هذا اجلهد واالجتهاد لنشر قيم‬ ‫التراحم بني الناس‪ ،‬خرج علينا هذا اخلبر‬ ‫العاجل مستفزّا في شكله ومضمونه‪ .‬ومجمل‬ ‫ما فيه ليس حتليال رصينا أو حتقيقا ميدانيّا‬ ‫في اجلهة املذكورة بل رغبة واضحة من كاتبه‬ ‫– الذي ال نعرفه – في احلكم السريع بالفشل‬ ‫على مسعى أراد صاحبه أن يقوم مبا يستطيعه‬ ‫إلطفاء نار الفتنة التي اشتعلت بني أهالي‬ ‫املتل ّوي‪.‬‬ ‫رأينا الرجل في املقتطف الذي ُبثّ في‬ ‫حصاد اجلزيرة ينبّه إلى قدسيّة احلياة‬ ‫البشر ّية وفظاعة اجلرم الذي يرتكبه اإلنسان‬ ‫حني يقتل أخاه‪ .‬ورأينا عالمات التأ ّثر من خالل‬ ‫دموع املصلّني وهم يستمعون إلى الشيخ الذي‬ ‫ألقى موعظته بحماسه املعهود ملخاطبة النفوس‬

‫ندوة عن‬ ‫النموذج ال�سيا�سي‬ ‫يف تركيا وتون�س‬

‫العنوان‪ 25 :‬نهج محمود بيرم التونسي‪ .‬منفلوري ـ تونس‬ ‫فاكس‪71321814 :‬‬ ‫الحساب البنكي‪BIAT-RIB: 08204000571000710319 :‬‬ ‫العنوان االلكتروني‪elfejr2011@gmail.com :‬‬

‫اجلمعة ـ ‪ 17‬جوان ‪2011‬‬

‫يف اهليئة العليا لتحقيق أهداف الثورة‪:‬‬

‫�أي معنى لعقد جمهوري ال يج ّرم �أن�صار التطبيع يف مواجهة الإرادة ال�شعبية‬

‫التطبيع مع الكيان ال�صهيوين؟‬ ‫الحبيب ستهم‬

‫مورو يف املتلوّي‪ :‬ملاذا تهدم ال�صحافة ما تبنيه ال�سيا�سة؟‬ ‫اجلريحة واملريضة التي حتتاج إلى عالج قد ال‬ ‫ديني إلمام بليغ‪.‬‬ ‫يح ّققه إالّ خطاب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لك ّن اخلبر يذكرنا فقط مبا نقرأه في تغطية‬ ‫الصحفيّني للمباريات الرياضيّة فكأنّ مورو‬ ‫دولي محترف ذهب للمشاركة في مقابلة‬ ‫العب‬ ‫ّ‬ ‫ينتظرها اجلمهور بني فريقني يتنافسان على‬ ‫كأس أو بطولة‪ ،‬فإذا به ” ال يحدث الفارق”‬ ‫ويخرج رمبا منهزما‪.‬‬ ‫الصحفي‬ ‫والهزمية احلقيقيّة إنمّ ا هي للعمل‬ ‫ّ‬ ‫الذي يكون بهذه الشاكلة وبهذا التس ّرع الذي من‬ ‫شأنه أن يتسبّب في إذكاء ما نريد أن نعاجله من‬ ‫أزمات‪ ،‬فما حدث في املتل ّوي ليس باألمر الهينّ‬ ‫الذي نسمح معه ألنفسنا بإفشال املساعي‬ ‫اخليّرة لتطويقه‪ .‬وما قام به الشيخ مورو بداية‬ ‫حسنة جلهود بنّاءة يجب أن يواصلها جميع‬ ‫من يرى في نفسه األهليّة للمساعدة‪ .‬ال عيب‬ ‫ّ‬ ‫النفسي‬ ‫الطب‬ ‫املتدخلون من رجال‬ ‫أن يكون‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أو رجال التعليم أو الفنّانني أو حتّى رجال‬ ‫السياسة… فاألمر باخلطورة التي تستدعي‬ ‫تعاونا بني اجلميع‪ .‬والعبرة في النهاية ببلوغ‬ ‫ذلك الهدف الذي سينهي صراعا دمو ّيا يكاد أن‬ ‫يتح ّول إلى حلقة مفرغة من جرائم االنتقام‪.‬‬ ‫ال نعتقد أنّ السيد عبد الفتاح مورو أراد‬ ‫أن يجني مكاسب سياسيّة من قصده هذا‪ ،‬وال‬ ‫نتص ّور أنّه من احلكمة أن نحكم بالفشل على‬ ‫ذلك املسعى الذي قام به انطالقا من ش ّكنا في‬ ‫نواياه وعالقتها بتلك املكاسب‪ ،‬فال أحد ميكنه‬

‫إثبات صدقها من كذبها‪.‬‬ ‫وحتّى إذا كانت للرجل خلفيّة سياسيّة فال‬ ‫نرى ما مينعه من القيام بذلك املسعى خدمة‬ ‫لها أو بها ما دام الهدف املنشود بذلك املستوى‬ ‫من النبل‪ .‬وهنا يتجلّى ذلك املفهوم اجلديد‬ ‫للسياسة‪ :‬السياسة التي تكون ح ّقا في خدمة‬ ‫الناس‪ ،‬والسياسة التي تكون بناء ال تخريبا‪.‬‬ ‫عن موقع نواة‬

‫ينظم منتدى نور من أجل مجهورية جديدة ومنتدى ابن رشد املغاريب للدراسات‬ ‫بتونس ومعهد السياسة الدولية بباريس ‪ ‬يوم اجلمعة ‪ 17‬جوان بنزل املشتل ندوة عن‬ ‫النموذجني السيايس واالقتصادي يف تركيا يف عهد أردوغان ويف تونس بعد الثورة‪.‬‬ ‫يشارك يف هذه الندوة وفد من اخلرباء واملسؤولني األتراك املقربني من السيد‬ ‫رجب طيب أردوغان السميا رئيس جلنة الشؤون اخلارجية يف ‪ ‬الربملان الرتكي الدكتور‬ ‫مراد مركان‪ .‬كام يشارك خرباء من تونس بينهم الصادق بلعيد وفاضل موسى وعز‬ ‫الدين‪ ‬السعيدان وعىل عبد اهلل‪.‬‬

‫المدير المسؤول‬ ‫الصحبي عتيق‬

‫رئيس التحرير‬ ‫محمد فوراتي‬

‫سكرتير التحرير‬ ‫لطفي الحيدوري‬

‫مطبعة‬ ‫دار األنوار‬

‫‪3‬‬

‫كثر احلديث في املدة األخيرة على مسألة في كل من تونس ومصر ولم يكن صدفة‬ ‫امليثاق اجلمهوري الذي نادت به عدة أطراف كل ذلك اجلدل حول مسائل جانبية مثل‬ ‫من داخل وخارج الهيئة العليا لإلصالح تعدد الزوجات واحلدود والسياحة وشرب‬ ‫السياسي واالنتقال الدميقراطي‪ .‬وفعال كان اخلمر‪ .‬ولم يكن صدفة إثارة النعرات‬ ‫هذا املوضوع محور بعض جلسات الهيئة الطائفية في مصر والعروشية في تونس‪.‬‬ ‫حيث بلغ النقاش حول بعض البنود بعض بل كان كل ذلك حلقات ضمن مسلسل‬ ‫التشنج والتراشق بالتهم من مثل الهروب زعزعة الوحدة الوطنية وشق صفوف‬ ‫والتملص من االنخراط في امليثاق أو املزايدة الشعب وزرع الفتنة بني املواطنني من أجل‬ ‫السياسية أو طرح مسائل لم‬ ‫جره إلى صراعات جانبية‬ ‫تقم الثورة من أجلها‪.‬‬ ‫بينما يعكف الساسة على‬ ‫رف�ض بند جترمي‬ ‫وقد كان بند جترمي أي‬ ‫نسج خارطته املستقبلية في‬ ‫محاولة أو متشي يهدف‬ ‫غفلة منه‪.‬‬ ‫التطبيعك�شف‬ ‫إلى التطبيع مع الكيان‬ ‫ومبا أن السياسة ال‬ ‫احل�ضور الفعلي‬ ‫الصهيوني هو األكثر إثارة‬ ‫تزال عند الالعبني القدامى‬ ‫لالعبني الأجانب‬ ‫للجدل بني من هو مطالب‬ ‫واملتتلمذين في مدارس‬ ‫بالتنصيص على رفض‬ ‫الغرب السياسية ال تعترف‬ ‫يف ال�ساحة ال�سيا�سية‬ ‫وجترمي التطبيع وبني من‬ ‫باألخالق بل حتكمها‬ ‫يعتقد بأن العهد اجلمهوري‬ ‫املصلحة ونظرية الربح‬ ‫ليس هو اإلطار املناسب ملثل هذا الطرح وبني احلزبي إن لم يكن الشخصي‪ ،‬كانت الدعوة‬ ‫من يرفض املوافقة على هذا البند‪ .‬ولكن إلى العهد اجلمهوري الذي رغم تزويقه‬ ‫خالصة املسألة تتمثل في التقسيم الذي واألضواء الباهرة التي حتيط به كمكسب‬ ‫أحدثه هذا البند داخل الهيئة العليا وهو تقسيم للشعب يبقى في األول وفي األخر ضمانا‬ ‫حكمته الهوية العربية اإلسالمية والنزعة لعدم الهزمية لألحزاب التي لن يحالفها الفوز‬ ‫الثورية الرافضة لكل أشكال االستعمار في االنتخابات‪ .‬هذه البراغماتية عند البعض‬ ‫واالحتالل‪ ،‬هذا البند كشف مبا ال يدع مجاال من األحزاب جتعلهم على مستوى العالقات‬ ‫للشك احلضور الفعلي لالعبني األجانب اخلارجية ودون االتهام لهم باخليانة‬ ‫في الساحة السياسية التونسية والذين ال يسقطون في احملظور التاريخي‪ ،‬وهو‬ ‫يهمهم من سيحكم البالد في املستقبل بقدر القبول بالتعامل مع دولة الكيان الغاصب‬ ‫ما يهمهم كيف ومبا سيتم احلكم‪ ،‬وته ّمهم بصفة مباشرة أو غير مباشرة متناسني‬ ‫أيضا نوعية العالقات اخلارجية لتونس أن فلسطني خط أحمر لكل األمة العربية‬ ‫مع محيطها الدولي وخصوصا املتوسطي واإلسالمية وأن التطبيع ميثل أكبر جرم‬ ‫وتخصيصا دولة الكيان‬ ‫في حق كل شهداء الصراع‬ ‫الصهيوني‪ .‬فإذا سلمنا‬ ‫العربي االسرائيلي كما‬ ‫ق�ضيةفل�سطني‬ ‫بعامل املفاجأة الذي وصفت‬ ‫يفتح الباب على مصراعيه‬ ‫هي ورقة ال�ضغط‬ ‫به ثورة الشعب التونسي‬ ‫للغزو الثقافي الصهيوني‬ ‫من‬ ‫متكننا‬ ‫التي‬ ‫وبعد أن تبني بأن اخلصم‬ ‫واالكتساح االقتصادي إلى‬ ‫العنيد ملشاريع التغريب‬ ‫جانب الهزمية العسكرية‪.‬‬ ‫رفع �سقف �رشوط‬ ‫في تونس واملتمثل في‬ ‫إن كنا نريد فعال التعامل‬ ‫التعامل مع الغرب ‪ ‬‬ ‫حركة النهضة لم ميت‬ ‫مع الغرب واملتوسطي‬ ‫بل نهض بأكثر إصرار‬ ‫بالذات من موقع الند للند‬ ‫نفسه‬ ‫هو‬ ‫فاجأته‬ ‫وعزمية وبجماهيرية‬ ‫فال ورقة ضغط منلك سوى قضية فلسطني‬ ‫وأمام االنتشار السريع لنموذج الثورة فال مال وال اكتفاء ذاتي وال طاقة تصديرية‬ ‫التونسية ملصر وعلى خطاها سورية واليمن متكننا من رفع سقف شروط التعامل مع‬ ‫وليبيا‪ ،‬حترك الغرب ومن ورائه اللوبيات الغرب‪ ..‬الثورات العربية زاحفة وتركيا‬ ‫الصهيونية واملتصهينة حملاصرة تلك حتقق النقطة الثالثة في سجلها على حساب‬ ‫الثورات حملاولة احتواء التجربة التونسية خيبات الغرب والكيان الصهيوني والشعوب‬ ‫واملصرية وتشويه البقية في اليمن وليبيا العربية رافضة لكل أشكال التطبيع وما هبّتها‬ ‫وسورية بالدفع نحو التقاتل بالسالح باملاليني في مساندة غزة وقوافل احلرية‬ ‫وفرض حالة الالغالب والالمغلوب ربحا ورفع احلصار إال دليل صارخ على ذلك‬ ‫للوقت‪ ،‬حتى تستطيع تلك الدول وضع خطة وإذا كانت األحزاب التونسية فعال تناضل‬ ‫عمل حتافظ على مسكها بزمام وتالبيب من أجل كرامة وعزة ومصلحة الشعب فال‬ ‫تلك الدول حفاظا على مصاحلها ومصالح بوابة لذلك سوى رفض التطبيع بكل أشكاله‬ ‫الكيان الصهيوني‪.‬‬ ‫والذي يبدأ التعبير عنه بالتنصيص عليه في‬ ‫فلم يكن صدفة إثارة مسألة الهوية امليثاق اجلمهوري‪.‬‬

‫محمد فوراتي‬ ‫عندما يتجند بعض أعضاء الهيئة العليا حلماية الثورة حلذف كلمة التطبيع من «العهد‬ ‫اجلمهوري» فإن األمر ليس غريبا‪ ،‬ألن هؤالء اشتهروا منذ زمن املخلوع باألكل من كل‬ ‫املوائد‪ ،‬وبعضهم زار سرا إسرائيل‪ ،‬وأصبح يدافع جهارا نهارا على التطبيع الثقافي والعلمي‬ ‫واالقتصادي مع هذا الكيان الذي الزال يحتل أرضنا‪ ،‬ويتآمر على ثورتنا‪ .‬ولكن الغريب أن‬ ‫يحاول هؤالء فرض رؤيتهم على الشعب من خالل هذه الهيئة‪ ،‬ومترير مشروعهم س ّرا بعد‬ ‫إبعاد املشروع األول للعهد اجلمهوري وتعويضه بنص آخر ملغّم‪ .‬إنه األسلوب ذاته في‬ ‫املناورة املشهور عن هذه النخبة‪ ،‬وأساليبهم ذاتها التي لم تتغير‪ ،‬فمشاريعهم دائما حتاك‬ ‫في الظالم‪ ،‬مُ‬ ‫وت ّرر في غفلة من الشعب حتى تصبح أمرا واقعا‪.‬‬ ‫والسؤال هنا‪ :‬ما الذي يجعل هؤالء يجتمعون (رغم قلتهم) على حذف نقطة «التصدي‬ ‫لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني» وتعويضها بعبارة أخرى أكثر تعوميا ؟ وماذا‬ ‫وراء جترؤهم على محاولة مترير فكرة التطبيع‪ ،‬رغم إدراكهم للرفض الشعبي القاطع‬ ‫لها؟ واجلواب ال ميكن إال أن يكون أن هؤالء من املطبعني مع الكيان الصهيوني‪ ،‬بل من‬ ‫حملة مشروع التطبيع‪ ،‬الذي سيشهد بفضلهم ازدهارا في املرحلة املقبلة‪ ،‬إذا لم يتص ّد لهم‬ ‫الشعب‪ .‬كما أن جرأتهم ليست من فراغ‪ ،‬فمن ورائهم تقف قوى دولية ومشروع عابر‬ ‫للحدود يريد فرض منطه علينا حتى بعد الثورة‪.‬‬ ‫ألم يقل أحدهم مصرحا إن مناهضة الصهيونية ليست من ثوابت الشعب التونسي‬ ‫( هكذا) بل هي مسألة بني الفلسطينيني واإلسرائيليني وهم يتفاوضون من أجل حلها‪،‬‬ ‫وقال‪« :‬يجب علينا نحن أن نساعد الفلسطينني وليس دورنا أن نعرقل جهودهم»‪ .‬مضيفا أن‬ ‫التطرق ملثل هذا املوضوع واإلصرار على تضمينه في العقد اجلمهوري يع ّد خوضا في غير‬ ‫محله وهو افتعال إشكال إلرباك التونسيني‪.‬‬ ‫ونحن نقول له إن مناهضة التطبيع من ثوابت الشعب التونسي العربي املسلم ولن‬ ‫يتنازل عنها‪ ،‬وإذا أردت أنت وزمرتك التأكد من ذلك فبيننا االستفتاء الشعبي‪ ،‬وعندها‬ ‫ستكتشف أنك وأمثالك أقلية ال وزن لكم‪ ،‬وال متثلون هذا الشعب‪ ،‬ولستم من طينته‪.‬‬ ‫من حق هؤالء مبنطق ( حقوقي ) أن تكون لهم آراؤهم وتطبيعهم‪ ،‬ولكن ليس من حقهم‬ ‫أن يفرضوا على شعب‪ ،‬قام بثورة احلرية والكرامة‪ ،‬اختيارات ال يريدها وليست من عقيدته‬ ‫وال من هويته احلضارية‪ .‬ومن حق هذا الشعب أن تكون له اختياراته احلرة‪ ،‬وأن يرفض‬ ‫منطق األستاذ واألب التي مارسها هؤالء علينا طيلة عقود‪ ،‬بدعوى احلداثة والتقدمية‪.‬‬

‫«ندوب االضطهاد العميقة»‬

‫تقرير ير�صد واقع الإعالم التون�سي بعد الثورة‬

‫مت يوم أمس اخلميس إطالق تقرير‬ ‫مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس‬ ‫عن حالة اإلعالم في تونس بعد الثورة‪ .‬وهو‬ ‫خالصة املقابالت التي أجرتها البعثة التي‬ ‫زارت تونس خالل شهر أفريل املنقضي مع‬ ‫أكثر من ‪ 60‬شخصية من منظمات املجتمع‬ ‫املدني ونشطاء حقوق اإلنسان والصحفيني‬ ‫واملدونني ‪.‬‬ ‫ويوثق التقرير الذي ورد بعنوان‪« :‬ندوب‬ ‫االضطهاد العميقة في اإلعالم التونسي»‬ ‫بواعث القلق الرئيسية والتحديات املباشرة‬ ‫املتعلقة بالرقابة وحرية التعبير في تونس‪ .‬كما‬ ‫يسجل بعض اإلجنازات التي حتققت ميدانيا‬ ‫منذ ‪ 14‬جانفي ويسلط الضوء على القضايا‬ ‫األساسية التي أثارها الفاعلون الرئيسيون‬ ‫في قطاع اإلعالم فيما يتعلق باحلفاظ على‬ ‫زخم التغيير وضمان أوسع مشاركة لالنتقال‬ ‫الدميقراطي لتحقيق النجاح‪.‬‬ ‫ويشدد محررو التقرير على أنّه كي يلعب‬ ‫التونسيون دورا فاعال في املرحلة االنتقالية‬ ‫وما بعدها‪« ،‬فإنهم بحاجة إلى إعالم حر‬ ‫ومستقل ومجتمع متني دميقراطي مدني‬ ‫منفتح ميكنهم من مساءلة السلطة»‪.‬‬ ‫وترصد مجموعة مراقبة حالة حرية‬ ‫التعبير في تونس حزمة من االحتياجات‬ ‫املطلوبة لضمان حق حرية التعبير خالل عملية‬ ‫التحول الدميقراطي في تونس‪ ،‬والتي ينبغي‬ ‫على احلكومة االنتقالية وهيئات املجتمع املدني‬

‫ووسائل اإلعالم والهيئات االستشارية القيام‬ ‫بها من أجل ضمان حرية التعبير في البالد‪،‬‬ ‫ومن بينها‪:‬‬ ‫• معاجلة اآلثار املتبقية من النظام‬ ‫السابق‪ ،‬والتي لها تأثير سلبي على عملية‬ ‫االنتقال في نواح عديدة من املجتمع‪،‬‬ ‫وبخاصة وسائل اإلعالم‪.‬‬ ‫• اإلصغاء ألصوات املجتمع‪ ،‬واملباشرة‬ ‫بعقد حوارات بحيث يتسنى للشعب التونسي‬ ‫أن يستمر بفعالية في املشاركة وصياغة‬ ‫مستقبلهم‪.‬‬ ‫• دعم الصحافيني في جهودهم املستمرة‬ ‫لتعزيز املهارات واملعايير املهنية‪ ،‬وال سيما‬ ‫في ضوء االنتخابات املقبلة‪.‬‬ ‫وبيّنت بعثة املراقبة أنّ التقرير األخير‬ ‫ليس سوى نقطة انطالق حلملة إنهاء الرقابة‬ ‫ستستم ّر نشاطاتها املقررة على مدار العام‬ ‫هي جزء من دعم املجموعة املستمر لوسائل‬ ‫اإلعالم التونسية ورصدها املستمر حلرية‬ ‫التعبير‪.‬‬ ‫جدير بالذكر أنّ مجموعة مراقبة حالة‬ ‫حرية التعبير في تونس كانت قد تأسست‬ ‫عام ‪ 2004‬خالل اإلعداد للقمة العاملية ملجتمع‬ ‫املعلومات (تونس نوفمبر ‪ )2005‬وهي‬ ‫ائتالف لـ‪ 21‬منظمة عربية ودولية‪ .‬وكانت‬ ‫تقص خالل‬ ‫املجموعة قد أجنزت عدة بعثات‬ ‫ّ‬ ‫السنوات املاضية‪.‬‬

‫الفجر‬


‫وطنية‬

‫اجلمعة ـ ‪ 17‬جوان ‪2011‬‬

‫بسبب قضية التطبيع‬

‫ن�ص «العهد اجلمهوري»‬ ‫جدل و�صراع حا ّد حول ّ‬ ‫فائزة الناصر‬ ‫شهد اجتماع الهيئة العليا لتحقيق‬ ‫أهداف الثورة أ ّول أمس األربعاء أجواء‬ ‫متوتّرة كادت أن تؤ ّدي إلى رفع اجللسة‬ ‫وذلك إثر اتهام وجهته بعض األطراف‬ ‫في جلسة مغلقة سابقة إلى املو ّقعني‬ ‫على البيان الذي طالبوا فيه بتحسني أداء‬ ‫الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة وهم‬ ‫‪ 12‬عضوا بالتبعية حلركة النهضة كما‬ ‫جاء على لسان العضو املستق ّل صوفيّة‬ ‫الهمامي التي رفضت بش ّدة في‬ ‫ّ‬ ‫تهجم هذه األطراف عليهم‬ ‫تدخلها ّ‬ ‫واتهامهم بعدم االستقاللية‬ ‫وبأنّهم أداة في يد النهضة‪.‬‬ ‫واثر محاوالت البعض تهدئة‬ ‫األجواء استؤنفت النقاشات‬ ‫حول»العقد اجلمهوري» والتي‬ ‫ر ّكزت أساسا على الطرح‬ ‫اجلديد ملسألة التطبيع مع الكيان‬ ‫الصهيوني الذي شهدت جدال‬ ‫حا ّدا أثناء اجللسة املغلقة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وقد أك ّد سمير ديلو رفضه للتطبيع‬ ‫مع الكيان الصهيوني بجميع أشكاله‬ ‫وأشار إلى أنّ من يدافع عن الت ّطبيع عليه‬ ‫أن يقف وراء املصدح‪ ،‬وعليه أن يتبنى‬ ‫ذلك أمام شاشات التلفزة ال أن يقول‬ ‫ذلك في اجللسات السر ّية ‪ ،‬وأضاف‪ :‬ال‬ ‫أحد يستطيع املزايدة على رفض الشعب‬ ‫التونسي املطلق ألي شكل من أشكال‬ ‫الت ّطبيع ومساندته املطلقة للشعب‬ ‫الفلسطيني ونضاله‪.‬‬ ‫كما ب ّرر سمير بالطيب عن حزب‬ ‫التجديد أنّ رفضه إدراج مسألة التطبيع‬ ‫في وثيقة العهد اجلمهوري بأنّها مسألة‬ ‫تخص السياسة اخلارجية وليست من‬ ‫ّ‬ ‫مشموالت «العقد اجلمهوري» الذي ميثّل‬

‫بالنسبة له وثيقة تن ّظم اللّعبة السياسية‬ ‫البسيطة وتتطرق إلى بعض املسائل‬ ‫الظرفيّة التي ته ّم الشارع التونسي في‬ ‫هذه الفترة اإلنتقاليّة وفي اإلطار ذاته ال‬ ‫يرى أنّ قضيّة الشعب التونسي اليوم هي‬ ‫ّ‬ ‫التطبيع بل هناك مسائل أخرى تشغله‪،‬‬ ‫كما استنكر اعتبار البعض مطلب رفض‬ ‫ّ‬ ‫التطبيع يحظى بإجماع شعبي معتبرا أن‬ ‫ال أحد ميكنه معرفة ما يريد الشعب حتى‬ ‫القصبة ‪ 2‬التي رفع فيها هذا الشعار ال‬ ‫متثّل إجماعا أو أغلبيّة شعبيّة‪.‬‬

‫وش ّدد أحمد الكحالوي في مداخلته‬ ‫متسك الشعب التونسي بقضيّة‬ ‫على‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الشعب الفلسطيني ورفض كل أشكال‬ ‫ّ‬ ‫التطبيع مع الكيان الصهيوني مذكرا‬ ‫بأنّه من رفع شعار «الشعب يريد حترير‬ ‫ّ‬ ‫بالتطبيع مع‬ ‫فلسطني» ولن يقبل اليوم‬ ‫هذا الكيان الغاصب وأشار إلى وجود‬ ‫أطراف إيديولوجيّة داخل الهيئة مناهضة‬ ‫إلرادة الشعب ومناهضة النتمائه العربي‬ ‫اإلسالمي‪ .‬هذا الطرف يريد فرض وصاية‬ ‫على الشعب وينقلب على مطالبه من داخل‬ ‫هذه الهيئة في إطار أجندة أجنبيّة وهم‬ ‫أعجز من أن يجاهروا مبواقفهم خارجها‪.‬‬ ‫وفي تصريح للفجر انتق ّد سمير بن‬ ‫عمر بعض األجندات التي تريد بعض‬

‫األطراف داخل الهيئة فرضها مبنطق‬ ‫الغنيمة واإلفتكاك‪ ،‬ومن ذلك طرح مسألة‬ ‫التطبيع ومناقشتها والتي لم يجرأ حتى‬ ‫بن علي على طرحها أو املجاهرة بها ألنّه‬ ‫يدرك متاما أنّها من احملرمات بالنسبة‬ ‫للشعب التونسي‪ .‬و لذلك لم يتجرأ على‬ ‫فتح سفارة إسرائيليّة رغم عالقاته‬ ‫السر ّية املشبوهة بالكيان الصهيوني في‬ ‫حني نرى اليوم بعض األطراف جتاهر‬ ‫في اللّجان واجللسات السر ّية بطرح هذه‬ ‫املسألة بكل بجاحة‪.‬‬ ‫كما أشار الباحث اجلامعي‬ ‫فرج معتوق أنّ العمل داخل اللجنّة‬ ‫كان توافقيا في جانب كبير إلى أن‬ ‫طرحت مسألة التطبيع وش ّدد‬ ‫في هذا اإلطار على أنّ من يتبنى‬ ‫هذا الطرح ال يتجرأ على طرحه‬ ‫في الساحات العا ّمة واخلروج به‬ ‫من أطر ضيّقة وجلان سر ّية ألنّه‬ ‫طرح مرفوض متاما من طرف‬ ‫الشعب‪.‬‬ ‫كما ن ّوه سالم ح ّداد أنّ مسألة‬ ‫الت ّطبيع طرحت بح ّدة داخل اللّجنة‪.‬‬ ‫وأضاف‪ :‬بكامل األسف واأللم هناك‬ ‫داخل الهيئة وجلنة الصياغة من يشكك‬ ‫في املسلمات التي عاش عليها الشعب‬ ‫التونسي وهذا امتداد لسياسة الطاغية بن‬ ‫علي الذي كان يطبع ثقافيا مع الصهاينة‪.‬‬ ‫جتدر اإلشارة إلى أنّ بعض املداخالت‬ ‫تط ّرقت إلى مسألة الهوية وعالقة تونس‬ ‫بتراثها العربي واإلسالمي داخل «العقد‬ ‫اجلمهوري» وال سيما بعد تقدمي مشروع‬ ‫املس ّودة التي تتبنى القطع مع التراث‪،‬‬ ‫والذي جوبه بانتقاد شديد من أطراف‬ ‫عديدة داخل الهيئة‪ ،‬شددوا فيه على‬ ‫ارتباط تونس بتراثها وحضارتها العربية‬ ‫واإلسالمية‪.‬‬

‫«مل�سة وفاء جلنود اخلفاء»‬ ‫كتيب من �إ�صدار املكتب اجلهوي بالقريوان‬

‫القيروان‪-‬سامي‪:‬‬

‫أصدر املكتب اجلهوي حلزب النهضة‬ ‫بالقيروان‪ ،‬كتيبا حتت عنوان «ملسة وفاء‬ ‫جلنود اخلفاء»‪ .‬ويقدم الكتيب على امتداد‬ ‫صفحاته الثماني املوشحة بالصور‪ ،‬لثلة‬ ‫من األمهات املناضالت واآلباء املناضلني‬ ‫الذين تعرضوا إلى التعذيب والتنكيل‬ ‫وجمر الفجيعة بعد سجن أبنائهم املنتمني‬ ‫إلى حركة النهضة‪ .‬وميثل الكتيب ملسة‬ ‫وفاء لألبوين وخصوصا األم املجاهدة‬ ‫الصبورة احلنونة واملتحدية والشهيدة‪.‬‬ ‫وقد رفع التقدير إلى جنود اخلفاء‬ ‫مثل ففاني بن عبد السميع الشهيدة‬ ‫(والدة األخ ناجح املثناني) واحلبيب‬ ‫الوسالتي الشهيد والد أنيس الوسالتي‪.‬‬ ‫وزهرة عبان امللقبة بالوفية والدة عبد‬

‫الله عاشور‪ .‬والهادي قويعة الصبور‬ ‫والد سفيان ومحمود قويعة‪ .‬وفاطمة‬ ‫عرفة «املناضلة» والدة صالح عمرانية‪.‬‬ ‫وزهرة الساملي «املصابرة» والدة مراد‬ ‫البدوي‪ .‬وخديجة الصاحلي «احلنون»‬ ‫والدة الصحبي الصاحلي‪ .‬وظريفة‬ ‫احلداد «املجاهدة» والدة العربي احلداد‪.‬‬ ‫وأم هاني «املناضلة احلنون» والدة‬ ‫الشهيد الهادي احلاجي والوالدة علجية‬ ‫املتحدية والدة مصطفى احلامدي‪.‬‬ ‫وهذه الورقات كما يقول االخ‬ ‫محمود قويعة هي محاولة متواضعة‬ ‫للتكفير عن هذا اجلحود في حق هؤالء‬ ‫األبطال واالعتراف لهم بدعمهم لصمود‬ ‫املناضلني في محنتهم‪ .‬وختم بالقول «لن‬ ‫نسمح بعد اليوم أن تبقى صفحاتهم‬ ‫البيضاء في اخلفاء‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫عندما تف�صل‬ ‫ال�سيا�سة عن الدين‬ ‫من األسئلة امللحة التي تتفاعل‬ ‫بعد الثورة التونسية إشكالية‬ ‫العالقة بني الدين والسياسة‬ ‫محمد كشت‬ ‫وقد انقسم الفرقاء السياسيون‬ ‫واإليديولوجيون حولها إلى‬ ‫فريقني أساسيني أولهما يرفض مبدأ إقحام الدين في‬ ‫السياسة والثاني يرى ذلك جائزا بل ضروريا‪.‬‬ ‫وينطلق الرافضون لتدخل الدين في السياسة في ما‬ ‫ذهبوا إليه إلى مدونة الفكر السياسي الغربي الذي ينطلق‬ ‫بدوره من التجربة التاريخية الغربية‪ .‬ويشدد أصحاب‬ ‫هذا الرأي على ضرورة الفصل بني ما هو» مقدس» وما‬ ‫هو «مدنس»‪ .‬فالدين هو منظومة غيبية مغلقة في حني‬ ‫أن السياسة فعل بشري خالص مفتوح على التجربة‬ ‫واخلطأ‪ .‬من هنا يأتي تعريف السياسة بـ»فن املمكن»‪.‬‬ ‫واملمكن هنا هو املتاح خارج دائرة اخلير والشر واحلالل‬ ‫واحلرام أو حتى الفضيلة والرذيلة‪ .‬وذلك هو في احلقيقة‬ ‫جماع فلسفة «ميكيافلي» في كتابه «األمير» التي تلخص‬ ‫في شعاره الشهير»الغاية تبرر الوسيلة»‪.‬‬ ‫وبالنتيجة تصبح السياسة ساحة من ساحات‬ ‫احلرب القذرة التي شعارها «كل الضربات مسموحة»‪.‬‬ ‫ويلتقي «ميكيافلي» في هذا مع السياق مع املفكر‬ ‫االستراتيجي األملاني « كارل فون كالوزفيتش» الذي‬ ‫يعتبر أن «احلرب استمرارا للسياسة بوسائل أخرى»‪.‬‬ ‫وهو ما يعني بالضرورة أن السياسة هي حرب بوسائل‬ ‫أخرى ‪.‬‬ ‫و بناء على ما تقدم ميكن أن تعتبر السياسة «ش ّرا‬ ‫البد منه» وبهذا الفهم ال مبكن ألي نظام قيمي أو أخالقي‬ ‫أن يتدخل في إدارة لعبة السياسة وبهذا الفهم ال ميكن‬ ‫احلديث عن تدخل أي دين من بعيد أو قريب في عالم‬ ‫كله دنس‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ونتوقف هنا لتذكر بأنه عندما سقط الدكتاتور في‬ ‫تونس اكتشف اجلميع أنهم لم يكونوا أمام حاكم مستبد‬ ‫فقط‪ ،‬فذلك ما كان في حكم العادة‪ ،‬بل إن ما ّ‬ ‫تكشف من‬ ‫التفاصيل واملالبسات التي حامت حول املخلوع فاقت‬ ‫كل التوقعات املمكنة مما يؤكد أن مشروعه لم يكن فقط‬ ‫االستبداد السياسي وإمنا كذلك السقوط األخالقي‪ .‬أما‬ ‫على املستوى العاملي فلقد توالت فضائح السياسيني‬ ‫وتلونت وآخرها ما شاع من تورط مدير أعلى هيئة مالية‬ ‫في العالم في قضية أخالقية مهينة‪.‬‬ ‫ولسائل أن يسأل هنا ملاذا يسقط الساسة في‬ ‫مستنقعات الفساد السياسي واملالي واألخالقي؟ وملاذا‬ ‫يتراجعون عن املدينة الفاضلة التي يعدون بها ناخبيهم‬ ‫؟ وملاذا ينصرفون إلى مصاحلهم الشخصية أو احلزبية‬ ‫ويضعون وراء ظهورهم مصالح شعوبهم ؟‬ ‫إن ذلك مرده حسب اعتقادنا هو ذلك الفكر‬ ‫السياسي الذي ينادي بفصل السياسة عن الدين‬ ‫واألخالق‪ .‬وتلك «البرغماتية» الفجة و»النفعية» املقيتة‬ ‫التي جتعل من املصلحة واملنفعة السياسية هدفا مقدسا‬ ‫يلهث الساسة من أجل حتقيقه بقطع النظر عن السبل‬ ‫والوسائل املعتمدة في سبيل ذلك‪.‬‬ ‫البد من بناء ميثاق أخالقي ضمني ال يحيد عنه‬ ‫احلاكم مبجرد جلوسه على كرسي احلكم ولنا في‬ ‫النموذج التركي أحسن مثال على ذلك إذ أن الشعب‬ ‫التركي جدد ثقته في «أردوغان» وحزبه للمرة الثالثة‬ ‫على التوالي بل إنه اليزال يرفع من سقف الثقة من‬ ‫انتخابات ألخرى وهو ما يؤكد أن الشعوب لها من‬ ‫الفطنة والذكاء ما يجعلها متييز في السياسة بني اخلبيث‬ ‫والطيب وهو ما يعني بالضرورة أنّه ال مستقبل ملن أراد‬ ‫أن يرتقي السلم السياسي اعتمادا على الزيف والنفاق‬ ‫والكذب السياسي فذاكرة الشعوب قد تتناسى أحيانا‬ ‫ولكن األكيد أنها ال تنسى‪.‬‬

‫اجلمعة ـ ‪ 17‬جوان ‪2011‬‬

‫وطنية‬

‫رد عىل تقرير وزارة الفالحة حول اختبار مركز معاجلة النفايات بجرادو‬ ‫ّ‬

‫و�ضعية ا�ستثنائية يف خطورتها ت�ستوجب حلوال ا�ستثنائية‬ ‫الصادر بجريدة الفجر في عددها العاشر‬ ‫إثر نشر املقال ّ‬ ‫بتاريخ ‪ 2011/06/10‬حتت عنوان «تقرير خبراء ينفي وجود‬ ‫مخاطر بيئية من نشاط مج ّمع جرادو» وجب علينا حقّ ال ّرد على ما‬ ‫ورد من نقائص‪ ،‬حيث أنّ صاحب املقال اعتمد على مصادر ترجع‬ ‫بالنظر إلى وزارة الفالحة والبيئة دون االطالع على فحوى التقرير‬ ‫أو الرجوع إلى الطرف املقابل الذي دخل في اعتصام منذ تاريخ‬ ‫‪ 28‬فيفري ‪ 2011‬والتجأ إلى القضاء للبت في مدى خطورة نشاط‬ ‫املركز على اإلنسان واحليوان والنبات واحمليط‪.‬‬ ‫وعلى عكس ما ورد باملقال املشار إليه الذي اعتمد قراءة‬ ‫سطحية لتقرير اخلبراء متجاهال بذلك الزوايا األصلية ملخاوف‬ ‫أهالي جرادو‪ ،‬فقد تبينّ من خالل التقرير نفسه أنّ مركز معاجلة‬ ‫النفايات بجرادو كان مسرحا للعديد من التجاوزات واخلروقات‬ ‫على امتداد مراحل إحداثه بداية من دراسة املشروع وجدواها‪،‬‬ ‫مرورا باختيار طبيعة املوقع وتثبيت التقنية املعتمدة وإجناز البنية‬ ‫التحتية للمشروع وصوال إلى طريق اإلستغالل وعملية مراقبتها‬ ‫طبقا لك ّراس الشروط‪.‬‬ ‫وحيث أنّه ثبت للخبراء دفن العديد من النفايات اخلطرة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫املرخص فيها‪ ،‬دون أ ّية معاجلة إذ تع ّرض التقرير على‬ ‫وحتّى غير‬ ‫سبيل الذكر إلى دفن كمية ها ّمة من حامض الكلوروسلفونيك الذي‬ ‫مما قد يكون أحد أسباب‬ ‫ل ّوث ك ّمية ها ّمة من التربة أو األرض البكر ّ‬ ‫املختصون واعتبارا أنّ القراءات‬ ‫تهديد املائدة املائية حسب ما يراه‬ ‫ّ‬ ‫قد تختلف في تأويل ما ورد بتقرير اخلبراء‪ ،‬ودون ال ّدخول في‬ ‫تفاصيله‪ ،‬فإن اخلبراء ال ّذين ّ‬ ‫مت تعيينهم من طرف السيّد رئيس‬ ‫توصلوا إلى عديد االستنتاجات‬ ‫احملكمة االبتدائية بزغوان‬ ‫ّ‬ ‫وخرجوا بعديد التوصيات منها إيقاف نشاط املركز واحلال أنّ‬ ‫استمرارية استغالله بالكيفية ذاتها وبالتقنية احلاليّة من شأنه أن‬ ‫يع ّمق خطر تل ّوث وإعدام املائدة املائية الذي بات أمرا واردا يداهم‬

‫س ّكان جرادو في اآلجال القصيرة أو املتوسطة أو الطويلة‪.‬‬ ‫إنّ تس ّرب املياه املتع ّفنة إلى باطن األرض عبر الشقوق التي‬ ‫مصب ال ّدفن يرجع في تقدير البعض‬ ‫ظهرت في األحواض أو في‬ ‫ّ‬ ‫أساسا إلى عدم اكتراث الشركة املستغلّة «نيلسن» ومن ورائها‬ ‫الوكالة الوطنية للتص ّرف في النفايات للح ّد من هذا التس ّرب‬ ‫ّ‬ ‫السريع واحليني ملنع مثل هذه احلاالت طوال ‪ 14‬شهرا‬ ‫بالتدخل ّ‬ ‫من اإلستغالل الفعلي إذ تراكمت التجاوزات وغابت ا��للول‪.‬‬ ‫وللخروج من هذا املأزق البيئي‪ ،‬يرى أهل االختصاص أنّ‬ ‫احلل يكمن في‪:‬‬ ‫رفع املياه املتع ّفنة حاال عبر صهاريج ومعاجلتها خارج املركز‬ ‫واإللقاء بها في أماكن غير ضارة وال مض ّرة‪.‬‬ ‫رفع النفايات املوجودة بـ «املقبرة أو «املصب الكبير» وإعادة‬ ‫هيكلة هذا األخير بإحداث ورشات تعد ألنشطة أخرى‪.‬‬ ‫الهيكلة اجلذرية والعميقة لنشاط املركز اعتبارا وأنّ‬ ‫اإلصالحات التي تزعم بعض األطراف املعنية القيام بها لن تكون‬ ‫ذات جدوى وتبقى الغاية من وراء ذلك طي امللف وغلقه بطريقة‬ ‫تعسفية مع التمادي في مغالطة الرأي العام‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وهكذا فإنه من احلكمة والشجاعة ال ّرجوع إلى العقل وإلى‬ ‫والتوجهات االقتصادية الصحيحة واألخذ بعني‬ ‫الثوابت العلمية‬ ‫ّ‬ ‫االعتبار املصلحة الوطنية دون إحلاق الضرر بأهالي قرية جرادو‬ ‫والتفكير في مشروع إقتصادي بديل ذي قيمة مضافة عالية‬ ‫يحترم حق العيش الكرمي في بيئة سليمة ويستوعب العاطلني من‬ ‫املختصة مع االلتزام مببدأ‬ ‫أصحاب الشهائد العليا واليد العاملة‬ ‫ّ‬ ‫أولوية االنتدابات ألبناء اجلهة وفي مق ّدمتهم األعوان املنتمون إلى‬ ‫الشركة املستغلّة‪.‬‬

‫محمد علي الشاهد‬

‫تقدم املفاو�ضات بني وزارة ال�صحة‬ ‫والأطباء الداخليني واملقيمني‬

‫أسامه بالطاهر‬

‫علّقت النقابة العامة ألطباء الصحة العمومية اإلضراب الذي كان من املنتظر أن ينفذه األطباء‬ ‫الداخليون واملقيمون أيام ‪ 14‬و ‪ 15‬و ‪ 16‬جوان اجلاري‪ .‬وذلك على إثر اجتماع تفاوض جمع ظهر االثنني‬ ‫الدكتور محمد فارس‬ ‫مبقر وزارة الصحة العمومية السيدة حبيبة بن رمضان وزيرة الصحة العمومية مبمثّلي النقابة‪.‬‬ ‫وأوضح مح ّمد فارس الكاتب العام املساعد لنقابة األطبّاء ال ّداخليني واملقيمني في تصريح خص به‬ ‫جريدة الفجر أنّ وزارة اإلشراف كانت قد ق ّررت االستعانة بخ ّريجي ‪ 2011‬لتغطية النقص في أطبّاء االختصاص باملناطق الداخليّة وفق‬ ‫ّ‬ ‫ممن فاق عمره ‪ 28‬سنة من حق اإلعفاء»‪.‬‬ ‫قانون ‪ 17‬أفريل ‪2010‬‬ ‫املنظم للخدمة الوطنيّة والذي يحرم املنتفع بتأجيل اخلدمة الوطنيّة ّ‬ ‫وقد كان هذا القانون مح ّل جدل بني األطباء والوزارة حيث يرى فيه الطرف النقابي «قانونا غير دستوري يف ّرق بني املواطنني التونسيّني‬ ‫ويستهدف بطريقة غير مباشرة األطبّاء ويحرم الذين يطالبون بح ّقهم كالبقيّة من اإلعفاء»‪ ،‬وفق تعبيره‪ .‬واعتبر املتحدث أنّه من الشرف‬ ‫للطبيب العمل في املناطق ال ّداخلية شرط توفير الظروف املالئمة خاصة التجهيزات‪ ،‬مالحظا أنّ مؤسسات صحية ال تبعد أكثر من ‪ 200‬متر‬ ‫الصحة تفتقر إلى عديد الضروريات‪ ،‬فما بالك بتلك التي توجد على بعد مئات الكيلومترات‪ ،‬يضيف املتحدث‪.‬‬ ‫عن وزارة‬ ‫ّ‬ ‫وحسب الدكتور محمد فارس فإنّ االعتراض على القانون املذكور له وجهان‪ :‬قانوني يف ّرق بني املواطنني التونسيّني وأخالقي‪« .‬فليس‬ ‫خاصة أو‬ ‫خاصة إ ّما عائلية (متز ّوجني أو لهم أبناء‪ )...‬أو مهنية (أصحاب عيادات‬ ‫من املعقول فرض اخلدمة الوطنية على أطباء لهم ظروف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫متحصلني على قروض‪ )...‬قد تضعهم حتت طائلة التتبّع القانوني»‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وكان قد ّ‬ ‫مت خالل اجتماع االثنني املاضي بوزارة الصحة االتفاق حول تشريك ممثلي األطباء الداخليني واملقيمني في أعمال اللجان‬ ‫املتعلقة باخلصوص بدراسة مشاريع القوانني وتوجهات القطاع الصحي‪ .‬وفيما يتعلق بقانون ‪ 17‬أفريل بادرت الوزارة بتقدمي بيان في‬ ‫الغرض ملجلس الوزراء وهي ساعية حاليا لتغطية حاجيات املناطق الداخلية من أطباء االختصاص بعد حتديدها باالعتماد على االنتدابات‬ ‫املباشرة دون اللجوء ملنظومة اخلدمة الوطنية‪.‬‬

‫الرابطة التون�سية للت�سامح تنظم قافلة لبث الأمل يف املتلوي‬

‫تنظم الرابطة التونسية للتسامح قافلة‬ ‫للتهدئة وبث روح التسامح إلى مدينة‬ ‫املتلوي وذلك يوم السبت ‪ 18‬جوان على‬ ‫الساعة الثامنة والنصف صباحا من ساحة‬ ‫الشهيد البوعزيزي في العاصمة ومبشاركة‬ ‫باقي املدن وهي بنزرت وصفاقس وسوسة‬ ‫والقيروان وجندوبة وسيدي بوزيد وتوزر‪.‬‬ ‫والهدف من القافلة هو املساعدة على‬

‫بث األمل وأجواء التهدئة بني أبناء املدينة‬ ‫ومواساة اجلرحى واالستماع إلى األهالي‪،‬‬ ‫أ ّما األنشطة التي ستقوم بها القافلة فهي ‪:‬‬ ‫مسيرة الوحدة الوطنية الكبرى في مدينة‬ ‫املتلوي ومسيرة اإلخوة والرغبة الصادقة‬ ‫في إيقاف الفتنة‪.‬‬ ‫املشاركون في القافلة عدد هام من‬ ‫اجلمعيات ومن شباب القصبة وخاصة‬

‫الرابطة التونسية للتسامح واملجلس الوطني‬ ‫للحريات وبدعم من االحتاد العام التونسي‬ ‫للشغل‪.‬‬ ‫والشعار األساسي للقافلة هو لن نترك‬ ‫احلوض املنجمي يواجه اآللة اجلهنمية للفتنة‬ ‫وحده ولن نعيد خطيئة ‪ 2008‬عندما تركنا‬ ‫تلك املدن املنسية تواجه آلة القمع النوفمبرية‬ ‫وحدها‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫بـار الـمحـامـاة‬ ‫و‬ ‫ا‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫د‬ ‫ا‬ ‫أأخـ مراد العبيدي لــة‬ ‫مـراد العبيــدي‬

‫لأول مرة طابع املحاماة مبطبعة الهيئة‬

‫مت اإلشراف على طباعة طابع احملاماة ألول مرة في تاريخ‬ ‫املهنة من طرف الهيئة الوطنية للمحامني بعد أن احتكرت ذلك‬ ‫إدارة الدولة منذ إخضاع الدعاوى إلى “التانبر”‪.‬‬ ‫األستاذة سعيدة العكرمي أمني مال الهيئة واألستاذة‬ ‫رمي األزهر القروي الشابي عضو الهيئة واألستاذ مراد غرام‬ ‫مدير صندوق احليطة والتقاعد للمحامني تسلموا كمية من‬ ‫الطوابع تقدر مبليون ونصف املليون طابع محاماة من مطبعة‬ ‫البريد وسلموها إلى البنك التونسي العربي الذي تعهد ببيع‬ ‫الطابع في جميع أجزائه أو من خالل بعث نقاط بيع خاصة‬ ‫به وقد دفع ثمن الطوابع مسبقا للهيئة مع مالحظة أن كمية‬ ‫الطوابع املوجودة بالقباضة املالية سوف يتواصل بيعها‬ ‫إلى حني نفادها ليبقى البنك املتعهد هو اجلهة الوحيدة التي‬ ‫تشرف على بيع الطابع‪.‬‬

‫مقر جديد لل�صندوق‬

‫وقع اقتناء مقر جديد لصندوق احليطة والتقاعد‬ ‫وللمحامني بشارع ‪ 9‬أفريل مقابل محكمة الناحية مببلغ ‪495‬‬ ‫ألف دينارا‪ ،‬األستاذة سعيدة العكرمي تؤكد أن توفير ثمن‬ ‫املقر اجلديد هو حاصل توظيف مالي في بنك وحيد‪.‬‬

‫ندوة فنيات �إعداد العرائ�ض والرتافع‬

‫هو شعار ندوة تكوينية بنزل احلمراء باحلمامات‬ ‫اجلنوبية دعا إليها الفرع اجلهوي للمحامني بتونس أيام ‪-17‬‬ ‫‪ 18‬و‪ 19‬جوان ‪ 2011‬يقع خاللها إلقاء محاضرتني األولى‬ ‫يوم ‪ 17‬جوان مساء يلقيها األستاذ نور الدين الغزواني‬ ‫بعنوان فنيات إعداد العرائض في املادة املدنية‪ ،‬واحملاضرة‬ ‫الثانية يلقيها األستاذ بشير الفرشيشي يوم ‪ 18‬جوان‬ ‫بعنوان فنيات الترافع في املادة اجلزائية‪.‬‬ ‫اإلقامة بالفندق تدوم على امتداد ثالثة أيام وهي فرصة‬ ‫لسياحة احملامني مع عائالتهم بعد ضبط معاليم اإلقامة مبا‬ ‫يشجعهم على املشاركة في هذه الندوة‪.‬‬

‫ا�ستدعاء للجل�سة العامة للهيئة‬

‫وجه عميد الهيئة الوطنية للمحامني بتونس ورئيس‬ ‫مجلس إدارة صندوق احليطة والتقاعد للمحامني األستاذ عبد‬ ‫الرزاق الكيالني دعوة إلى جميع احملامني حلضور اجللسة‬ ‫العامة العادية للسنة القضائية ‪ 2011-2010‬والتي تقرر‬ ‫عقدها يوم السبت ‪ 25‬جوان ‪ 2011‬على الساعة التاسعة‬ ‫صباحا بنزل املشتل وذلك للنظر في جدول أعمال مشحون‬ ‫مبخلفات فترة العميد السابق بسبب برمجة تالوة التقرير‬ ‫اإلداري واملالي لصندوق احليطة للمحامني لسنتي ‪2008‬‬ ‫و‪ 2009‬وتالوة تقرير مراقبي احلسابات الذي وضع على‬ ‫ذمة احملامني منذ توجيه الدعوة وذلك مبقر الهيئة والفروع‬ ‫واحملاكم االبتدائية وباملواقع اإللكترونية للهيئة والفروع‬ ‫والصندوق ومبقر هذا األخير الكائن بشارع ‪ 9‬أفريل عدد‬ ‫‪ 108‬وذلك طبقا ألحكام الفقرة األخيرة من الفصل ‪ 12‬من‬ ‫األمر احملدث للصندوق‪.‬‬

‫ن�شاط مكثف جلمعية املحامني ال�شبان‬

‫شارك األستاذان ضياء الدين مورو رئيس جمعية‬ ‫الشبان وأنور أوالد علي كاتب عام اجلمعية في مؤمتر‬ ‫احتادية احملامني الشبان الفرنسية مبدينة مرسيليا على مدى‬ ‫أربعة أيام‪ ،‬األستاذان أكدا استفادتهما العميقة من طريقة أداء‬ ‫االحتادية وهيئات احملاماة التي تفوق ‪ 180‬هيئة في فرنسا‬ ‫دون أن يكون ذلك سببا في تعارض املصالح والعكس هو‬ ‫الصحيح‪.‬‬ ‫أكد األستاذ جمال اجلباهي عضو اجلمعية أنه قام مع‬ ‫األستاذة لطيفة حباشي نائب رئيس اجلمعية واألستاذة وئام‬ ‫الدبوسي عضو اجلمعية بزيارات عديدة مبختلف احملاكم‬ ‫بالواليات للتعرف عن قرب على مشاكل احملامني الشبان‬ ‫والتفكير في إيجاد حل لها وقد مت انتخاب ممثل للجمعية في‬ ‫مستوى كل محكمة متت زيارتها‪.‬‬


‫اجلمعة ـ ‪ 17‬جوان ‪2011‬‬

‫حـوار‬

‫وزير الفالحة يف حوار‬ ‫�شامل مع الفجر‪:‬‬

‫وطنية‬

‫‪6‬‬

‫اجلمعة ـ ‪ 17‬جوان ‪2011‬‬

‫�إذا تبني يل �أن هناك ف�سادا يف �أي موقع من الوزارة �س�أ�سعى �إىل ك�شفه‬

‫حوار محمد فوراتي ولطفي الحيدوري‬ ‫قضايا وزارة الفالحة والبيئة كثيرة ومتشعبة وال يمكن لحوار واحد أن يأتي عليها كلها‪ ،‬ورغم ذلك فقد استقبلنا السيد الوزير محمد مختار الجاللي في مكتبه بكل حفاوة وترحاب‪ ،‬ومنحنا من‬ ‫وقته أكثر من ثالث ساعات‪ ،‬مجيبا عن كل أسئلتنا بصراحة غير معهودة‪ .‬في هذا الحوار أقر الوزير بأن القطاع الفالحي عانى من التهميش‪ ،‬كما عانت الجهات الداخلية التي تعيش من‬ ‫الفالحة من اإلهمال واإلذالل‪ ،‬ولكنه منحنا ومنح القراء أمال كبيرا في تحقيق تنمية‪ ،‬وانجاز إصالحات كبيرة في وزارته وفي قطاع الفالحة حتى تحقق تونس أمنها الغذائي‪ ،‬وتعيد ألبنائها‬ ‫الفالحين حقوقهم التي سلبت منهم لسنوات‪ .‬ولم يخف الوزير الكثير من العراقيل والمشاكل‪ ،‬والصعوبات التي تعترض الفالحين والمزارعين في شمال تونس وجنوبها ووسطها‪ ،‬ولكنه أشار‬ ‫إلى الكثير من المشاريع واألفكار الطموحة التي تخطط لها الحكومة في استثمار األراضي‪ ،‬والموارد الفالحية‪ ،‬ودعم الفالحين والبحث عن موارد جديدة للمياه وغيرها‪.‬‬ ‫في هذا احلوار األول من نوعه على صفحات‬ ‫جريدة الفجر نفتح الباب لوزير الفالحة والبيئة‬ ‫ليكشف لنا الكثير من احلقائق‪ ،‬ولنتعرف معه‬ ‫على طريقة عمله كوزير‪ ،‬وتصوره ملعاجلة‬ ‫الصعوبات واملشاكل التي تعاني منها تونس‬ ‫في الفالحة‪ ،‬وكيفية مساعدة الفالحني على‬ ‫تخطي الصعوبات وتطوير املنتوج وتسويقه‬ ‫وتصديره‪ ،‬والسبل الكفيلة باحملافظة على بيئة‬ ‫سليمة وحياة كرمية للتونسيني‪.‬‬ ‫�سيدي الوزير �أتيت �إىل وزارة الفالحة من‬ ‫خلفية قانونية‪ ،‬كما كانت لك جتربة �سيا�سية‬ ‫يف �صفوف املعار�ضة‪ ،‬ومل تكن الفالحة من‬ ‫اخت�صا�صك‪ ،‬فهل وجدت �صعوبة ��ف معاجلة‬ ‫ق�ضايا الفالحة والبيئة ؟‬ ‫كنت آخر من دخل احلكومة‪ ،‬وطلبت إعفائي‬ ‫من هذه املهمة‪ ،‬ألني كنت محرجا من اجللوس‬ ‫مع أناس كنت انتقدهم قبل الثورة بأيام‪ .‬وقد‬ ‫حتدث البعض بالفعل عقب تعييني‪ ،‬وقالوا ماذا‬ ‫يفعل هذا احملامي في وزارة الفالحة؟ وكان‬ ‫اجلواب بسيطا أن الوزير منصب سياسي وليس‬ ‫منصبا تقنيا‪ ،‬فأنا أسيّر وزارة حسب سياسة‬ ‫فالحية يقع تصورها‪ ،‬وتطبيقها موكول إلى‬ ‫إطارات الوزارة وكوادرها وهم أفضل ما عندنا‬ ‫في تونس‪.‬‬ ‫وعندما دخلت احلكومة كانت هناك عدة‬ ‫وزارات شاغرة‪ ،‬وكانت وزارة العدل األقرب‬ ‫إلى تكويني القانوني‪ ،‬فشغلها األستاذ لزهر‬ ‫إلي بعد‬ ‫القروي الشابي‪ ،‬فقلت إن أقرب وزارة ّ‬ ‫العدل هي الفالحة‪ ،‬ألنني من وسط فالحي‬ ‫وابن فالح ومن جهة فالحية‪ ،‬وفي العموم ك ّل‬ ‫سياسي له إطالع على مختلف املجاالت وميكن‬ ‫أن يترك بصمته في أي مسؤولية كانت‪.‬‬ ‫كما أنه من املعلوم أنني قضيت خمس‬ ‫سنوات في مجلس النواب‪ ،‬ولم أتخلف سنة‬ ‫واحدة عن إثارة املشاكل التي تواجهها الفالحة‪،‬‬

‫‪7‬‬

‫وقد وجدت أخير مداخلة لي سنة ‪ 1999‬حول‬ ‫مشاكل الفالحة‪ ،‬وهي تنطبق متاما على‬ ‫املشاكل التي أواجهها اآلن وأنا وزير‪ .‬وللحقيقة‬ ‫وللتاريخ فإن الفالحة كانت القطاع األقل عناية‬ ‫لدى احلكومات املتعاقبة من القطاعات األخرى‬ ‫في البالد‪ ،‬زد على ذلك تخلف الهياكل احمليطة‬ ‫بالفالحة والفالحني والساهرة على شؤونها‪،‬‬ ‫وتقاعسها عن القيام بواجباتها‪.‬‬ ‫�أمل تواجهكم �صعوبات ؟‬ ‫عندما تكون عندك فكرة عن التوجه‬ ‫االقتصادي املطلوب واملشاكل التي يعاني منها‬ ‫القطاع فإنك ال جتد صعوبة في معاجلة املشاكل‪.‬‬ ‫وهناك كفاءات في الوزارة لهم القدرة على تنفيذ‬

‫الفالحي في هذه اجلهات املستهدفة باإلمناء‪،‬‬ ‫وليس صدفة أن الواليات الفالحية هي األفقر‪،‬‬ ‫ألن الفالحة عانت كثيرا من التهميش‪.‬‬ ‫هل مت تخ�صي�ص هذه اجلهات مببالغ‬ ‫وا�ستثمارات خا�صة؟‬ ‫ال ميكن احلديث عن رصد مبالغ خاصة‬ ‫للجهات الداخلية في الفالحة ألن املقاربة تنموية‬ ‫شاملة‪ ،‬واألهم من كل هذا أننا وجدنا ميزانية‬ ‫جاهزة بعنوان ‪ ،2011‬تتعلق مبشاريع بعضها‬ ‫بدأ اجنازه فعال‪ ،‬وهناك بعض االعتمادات كانت‬ ‫مرصودة جلهات ساحلية فوقع حتويلها إلى‬ ‫اجلهات الداخلية‪.‬‬ ‫أما ميزانية ‪ 2012‬فسيكون للجهات الداخلية‬

‫�أعطينا حوافز غري م�سبوقة للم�ستثمرين‬ ‫يف املناطق الداخلية‬ ‫هناك م�شاريع لتحلية مياه البحر‬ ‫يف جربة وقاب�س و�صفاق�س واخلربات تون�سية‬ ‫تلك التوجهات‪ .‬وحتى مع ضخامة عدد اإلدارات‬ ‫التابعة للوزارة ( تضم ‪ 153‬إدارة عامة ونحو‬ ‫‪ 50‬ألف موظفا) فإننا حققنا الكثير من التقدم‬ ‫في عملنا رغم كثرة العقبات وقصر املدة‪.‬‬ ‫ما هي مكانة القطاع الفالحي يف الت�صورات‬ ‫امل�ستقبلية للحكومة االنتقالية ؟‬ ‫الفالحة موجودة باألساس في اجلهات‬ ‫األقل من ّوا واحلكومة تعمل على النهوض بهذه‬ ‫اجلهات ومنها سيدي بوزيد والقصرين والكاف‬ ‫وسليانة وقفصة وغيرها‪ .‬وهذا التوجه أعطى‬ ‫دفعا جديدا للفالحة ولالستثمار في املجال‬

‫فيها نصيب هام‪ ،‬وسيكون للفالحة والقطاع‬ ‫الفالحي جزء من هذه االعتمادات املهمة‪ .‬كما‬ ‫ركزنا أيضا على الصناعات الغذائية والتحويلية‬ ‫والتي تكمل املجهود التنموي الفالحي‪ .‬وأعطينا‬ ‫حوافز غير مسبوقة للمستثمرين في املناطق‬ ‫الداخلية‪ ،‬بدأت تأتي أكلها‪ ،‬وإحدى ثمار ذلك‪،‬‬ ‫مشروع معمل دليس في سيدي بوزيد والذي‬ ‫حصل على قسط وافر من تشجيعاتنا وسيشغّل‬ ‫قسما هاما من طالبي الشغل قريبا‪.‬‬ ‫مع اإلشارة هنا إلى أن احلكومة االنتقالية‬ ‫تبذل جهودا كبيرة لتشغيل أصحاب الشهادات‪،‬‬ ‫وسيتم في هذا اإلطار انتداب ‪ 20‬ألف موظفا‬ ‫في الوظيفة العمومية‪ ،‬وترسيم حوالي ‪70‬‬ ‫ألفا ضمن مشروع أمل والذي يتم مبقتضاه‬ ‫احلصول على ‪ 200‬دينارا في الشهر حتى‬ ‫احلصول على شغل‪ .‬أما العائالت املعوزة‬ ‫فكانت اإلحصائيات قدميا تتحدث عن ‪ 135‬ألف‬ ‫عائلة واآلن هناك ‪ 185‬ألف عائلة حتصل على‬ ‫مساعدات والعالج املجاني‪.‬‬ ‫هل ب�إمكان تون�س حتقيق �أمنها الغذائي ؟‬ ‫هناك بعض القطاعات الفالحية ميكنها أن‬ ‫حتقق االكتفاء الذاتي ومت ّر إلى التصدير على‬ ‫غرار اخلضر والغالل‪ .‬أما النقص الواضح فهو‬ ‫في احلبوب فنحن ننتج ‪ % 80‬من حاجياتنا من‬ ‫القمح الصلب و ‪ % 20‬من القمح اللني و ‪30‬‬ ‫‪ %‬من الشعير‪ ،‬وبقية االحتياجات يقع توريدها‬ ‫من اخلارج‪.‬‬ ‫هل هناك نق�ص يف املوارد املائية وهل‬

‫تفكر الوزارة يف البحث عن طرق جديدة لتوفري‬ ‫املياه ؟‬ ‫القرن ‪ 21‬هو قرن املياه كما يشير إلى ذلك‬ ‫املختصون‪ .‬ومشكل املياه مشكل عويص ومعقد‬ ‫في املنطقة جعل البعض يتحدث عن حرب املياه‪.‬‬ ‫احلقيقة أن املوارد املائية في تونس شحيحة‬ ‫وهذا ما يجهله البعض‪ ،‬ويستدعي االقتصاد‬ ‫ملحة‪ .‬هناك من يقول إن البلد‬ ‫في املاء كضرورة ّ‬ ‫الذي ال ميتلك استراتيجية للمياه هو بلد مرشح‬ ‫للمجاعة‪ .‬وهذا في احلقيقة يجعلنا كوزارة‬ ‫وكبلد عموما أمام مسؤولية كبيرة‪ ،‬إذ يجب‬ ‫ترشيد استعمال املياه‪ ،‬وإعادة دراسة االعتماد‬ ‫على الزراعات السقوية والبحث عن موارد‬ ‫جديدة للمياه‪.‬‬ ‫نحن ب�صدد درا�سة م�شاريع حتلية مياه البحر‬ ‫يف اجلنوب ( يف جربة و�صفاق�س وقاب�س)‪ .‬وهذا‬ ‫القرار قدمي ومل يقع اجنازه بعد الثورة لأن ال�شركة‬ ‫كانت على ملك �صخر املاطري‪ .‬وقريبا �سينظر‬ ‫جمل�س الوزراء يف مبد�أ حتلية املياه‪ ،‬وهل �سيقع‬ ‫االعتماد على �شركات �أجنبية �أو �شركة ال�سوناد‬ ‫التي ميكن �أن ت�شرف على املو�ضوع �أو تكوين‬ ‫هيكل جديد لتحلية مياه البحر؟‬ ‫كما أن هناك عدة نظريات في استغالل املياه‬ ‫نحن بصدد دراستها‪ ،‬وعندنا خبراء من أحسن‬ ‫اخلبراء في الوطن العربي في املياه‪ ،‬وهؤالء‬ ‫هم من سيساهم في إعداد املخططات واآلليات‬ ‫لتجديد مصادر املياه وإيجاد مصادر جديدة‪.‬‬ ‫أما املجاميع املائية فهي حوالي ‪2800‬‬ ‫مجمعا في أغلبها تتسم بسوء التصرف‪ ،‬وقد‬ ‫قمنا بتكوين فريق ملراجعة طريقة عمل هذه‬ ‫املجامع املائية‪ ،‬واليجاد صيغ أخرى أكثر‬ ‫محافظة على املياه‪.‬‬ ‫ماذا عن ديوان الأرا�ضي الدولية و�إعادة‬ ‫الهيكلة ؟‬ ‫ديوان األراضي الدولية يتصرف في‬ ‫‪ 153‬ألف هكتار من بينها ‪ 34‬ضيعة‪ ،‬وفعال‬ ‫يقع التفكير في إعادة التصرف في الديوان‬ ‫واملركبات الفالحية‪ .‬كما نفكر في إمكانية‬ ‫تقسيمه إلى عدة وحدات مستقلة إداريا وماليا‪،‬‬ ‫وإنشاء هيكل جديد ( قابضة ) دورها مراقبة‬ ‫التصرف وضبط السياسات العامة لهذه‬ ‫الهياكل املستقلة‪.‬‬ ‫وبخ�صو�ص الأرا�ضي التي كانت على ملك‬ ‫عائلة الرئي�س املخلوق والطرابل�سية ؟‬ ‫هي اآلن حتت اشراف مؤمتن عدلي‪ ،‬وهي‬ ‫جزء من األراضي التي تصنف حتت تسوغ‬ ‫الغير‪ ،‬بعضها حتت الدراسة الستثمارها‬ ‫واالستفادة منها في التشغيل‪ .‬مع العلم أن عائلة‬ ‫الرئيس واملتصاهرين كانوا يضعون يدهم على‬ ‫أخصب األراضي وأجودها‪ ،‬وكانت جميعها‬ ‫تسند من بن علي شخصيا وبخط يده حسب ما‬ ‫تشير الوثائق التي بحوزتنا‪ .‬ولكن هناك في هذه‬

‫األراضي والشركات إشكالية قانونية‪ ،‬فهناك‬ ‫حقوق مترتبة للغير‪ ،‬وهناك شركاء‪ ،‬وعمال‬ ‫ومزودون بدون خالص وقروض بنكية‪ .‬ولذلك‬ ‫فإنها اآلن حتت الدراسة القانونية واملتصرف‬ ‫العدلي‪ ،‬في انتظار تبلور الرأي األصوب حولها‪،‬‬ ‫ورمبا يكون احلل في إقامة وحدات تصرف‪.‬‬ ‫الفالح التون�سي يف حالة �سيئة‪ ،‬فرغم �أنه‬ ‫يعمل على توفري �أغلب اخل�ضر والغالل واحلبوب‪،‬‬ ‫فهو �أكرث املت�ضررين‪ ،‬وهناك �أكرث من ‪ 70%‬من‬ ‫الفالحني مدينون للبنوك؟ فماهي الإجراءات‬ ‫التي تتخذها الوزارة للتخفيف من معاناتهم؟‬ ‫الفالح دائما مدين‪ ،‬وفي أغلب احلاالت‪،‬‬ ‫إال كبار الفالحني‪ ،‬وهم أقلية وضعيتهم جيدة‪.‬‬ ‫والفالح مضطر إلى القروض وعادة ال يستطيع‬ ‫إرجاعها ألن تكلفة اإلنتاج باهظة سواء تعلق‬ ‫األمر بالتجهيزات أو األسمدة أو البذور أو‬ ‫األعالف‪ .‬واحل ّل لهذه املعضلة يكمن في مراجعة‬ ‫منظومة القروض الفالحية‪ ،‬وهذا ما كلفنا به‬ ‫مؤسسة دولية‪.‬‬ ‫بعد الثورة عمد البع�ض �إىل التهجم على‬ ‫امللك العام من غابات و�شطوط وحدائق عامة‪،‬‬ ‫وقام عدد من ه�ؤالء ببناء م�ساكن و�أك�شاك‬ ‫واقامة م�شاريع على هذه الأرا�ضي دون وجه حق‪.‬‬ ‫كيف ت�صرفت الوزارة مع هذه الوقائع والتي‬ ‫�شملت �أغلب واليات اجلمهورية؟‬ ‫القانون يحجر البناء في األراضي اخلاضعة‬ ‫لنظام الغابات حتى وإن كانت للخواص‪ ،‬ويحجر‬ ‫البناء داخل حرم امللك العمومي البحري‪ ،‬ويحجر‬ ‫البناء بدون رخصة في العقارات الفالحية وكل‬

‫بورتريه‬ ‫ولد السيد حممد املختار اجلاليل الذي‬ ‫عني وزيرا للفالحة والبيئة يف حكومة‬ ‫الوحدة الوطنية املؤقتة يوم ‪ 6‬مارس ‪1947‬‬ ‫بالطويلة من والية سيدي بوزيد‪ .‬وكان زاول‬ ‫تعليمه العايل بكلية احلقوق والعلوم السياسية‬ ‫واالقتصادية بتونس واملدرسة القومية‬ ‫لإلدارة وهو متحصل عىل اإلجازة يف القانون‬ ‫(اختصاص قانون عام)‪.‬‬ ‫وقد بدأ اجلاليل حياته املهنية كموظف‬ ‫بالرشكة التونسية للكهرباء والغاز ثم موظف‬ ‫برشكة إعالمية ثم مديرا فنيا جتاريا هبا‬ ‫فمدير بالوكالة العقارية للسكنى فمحام‪.‬‬ ‫ومتيز نشاطه االجتامعي والسيايس باإلسهام‬ ‫يف تأسيس رابطة الوسط للتنمية الشاملة‬ ‫التي تضم واليات سيدي بوزيد والقريوان‬ ‫والقرصين حيث شغل نائبا لرئيسها ثم رئيسا‬ ‫هلا ‪.‬‬ ‫وقد انخرط يف االحتاد الديمقراطي‬ ‫الوحدوي وكان عضوا بمكتبه السيايس‪ ،‬ثم‬ ‫استقال منه‪ ،‬احتجاجا عىل سياسة احلزب‪،‬‬ ‫ومساندته لنظام املخلوع‪ ،‬وتعرض عىل‬ ‫إثرها إىل محلة تشويه دنيئة‪ .‬كام كان عضوا‬ ‫بمجلس النواب خالل الفرتة ‪2004 1999-‬‬ ‫ومل يقدم ترشحه ثانية‪ ،‬وهو ناشط يف جمال‬ ‫حقوق اإلنسان ‪.‬‬

‫ما هو ملك للدولة‪ .‬ولألسف هناك من جتاوز‬ ‫هذه القوانني واعتدى على أمالك الغير وأمالك‬ ‫الدولة وهو ما يعرض صاحبها إلى عقوبات‬ ‫جزائية‪ ،‬والهدم‪.‬‬ ‫ماهي جماالت تدخل الوزارة �إذن؟‬ ‫الوزارة أوال تعاين‪ ،‬وتقوم بتحرير محاضر‬ ‫في هذا املوضوع‪ ،‬وإحالتها على النيابة‬ ‫العمومية‪ ،‬لتحيلها بدورها على القضاء‪ .‬ثانيا‬ ‫نتصل بالسلط اإلدارية التخاذ قرارات اإلزالة‪،‬‬ ‫وبالسلط األمنية لتنفيذ القرارات‪ ،‬إضافة إلى‬ ‫أن حراس الغابات مينعون الناس من البناء‬ ‫وتكسير األشجار‪ ،‬عندما يستطيعون ذلك‬ ‫طبعا‪ ،‬ألن البعض يعتمد على العنف املادي‪.‬‬ ‫وأمام تعدد هذه احلاالت أقول لهؤالء‪ ،‬إذا‬ ‫كانت هناك صعوبة في تطبيق القانون‪ ،‬بسبب‬ ‫الظروف التي متر بها البالد اآلن‪ ،‬فلن مينع ذلك‬ ‫مستقبال من هدم أي بناء غير قانوني وعلى نفقة‬ ‫املعتدي املخالف للقانون‪ ،‬باإلضافة إلى عقوبات‬ ‫أخرى مادية وجزائية‪.‬‬ ‫ما هي عالقتكم باحتاد الفالحني وكيف‬ ‫تنظرون �إىل دور هذه املنظمة بعد الثورة؟‬

‫وعسيرة وعندما يخرج ال يجد مبلغا يكفيه‪،‬‬ ‫فقلنا نعيد نظام التقاعد االجتماعي‪ ،‬وهذا النظام‬ ‫في اللمسات األخيرة وإن شاء الله يصدر عن‬ ‫قريب‪.‬‬ ‫والثالث هو الراحة البيولوجية‪ ،‬وهي ترك‬ ‫البحر مدة معينة دون صيد إلعادة تكوين‬ ‫الثروة السمكية والنباتية‪ ،‬فكانت العقوبة ض ّد‬

‫املوارد املائية يف تون�س‬ ‫�شحيحة وعلينا البحث عن موارد جديدة‬ ‫�سيتم هدم �أي بناء غري قانوين على �أر�ض الدولة وعلى‬ ‫نفقة املعتدي بالإ�ضافة �إىل العقوبات املادية واجلزائية‬ ‫أرى أن منظمة كاحتاد الفالحني قادرة‬ ‫على التعبير عن املشهد الفالحي في تونس‪ ،‬لو‬ ‫كانت تسعى بصفة جدية وفعلية إلى ذلك‪ .‬وآمل‬ ‫شخصيا أن يضطلع احتاد الفالحني بهذا الدور‬ ‫النبيل املتمثل في مساعدة الفالح وإرشاده‬ ‫واألخذ بيده‪ ،‬وتطوير طرق عمله‪ ،‬واملساهمة‬ ‫في ح ّل مشاكله‪ ،‬باقتراح احللول التي يراها‬ ‫مناسبة لذلك‪ .‬وأعتقد أن اضطالع احتاد‬ ‫الفالحني بدوره كما يجب يساعد وزارة الفالحة‬ ‫على القيام بدورها بصفة أفضل‪ .‬وما بعد ‪14‬‬ ‫جانفي يجعلني أتفاءل مبا سيكون عليه احتاد‬ ‫الفالحني بعد جتديد هياكله احمللية واجلهوية‪،‬‬ ‫وعقد مؤمتره الوطني في إطار من الوضوح‬ ‫والشفافية والدميقراطية حتى تكون جميع‬ ‫هياكل هذه املنظمة ممثلة ملختلف الفالحني‪.‬‬ ‫كيف تقيمون حالة الرثوة البحرية‬ ‫التون�سية؟‬ ‫هناك الكثير من التحديات واملشاكل التي‬ ‫تبحث عن حلول‪ .‬اجتمعت املدة املاضية ثالث‬ ‫مرات بالبحارة‪ ،‬ورأيت مشاغلهم وهي عديدة‬ ‫ومتشعبة‪ .‬وفي األخير اتفقنا على ثالثة محاور‬ ‫أساسية إذا عاجلناها فقد حققنا تقدما‪ .‬األولى‬ ‫زيادة دعم احملروقات ( كان الدعم في الوسط‬ ‫واجلنوب ‪ % 20‬والشمال ‪ ) % 30‬فصدر قرار‬ ‫بالترفيع في الدعم من ‪ % 20‬إلى ‪ 30‬ومن ‪30‬‬ ‫إلى ‪ % 40‬وهذا حتقق‪ .‬والثاني هو توحيد‬ ‫األنظمة االجتماعية ألن البحار مهمته صعبة‬

‫من متسك بالصيد العشوائي احلرمان من‬ ‫الراحة البيولوجية ( اخلطية املالية وايقاف‬ ‫السفينة وحجزها عند االقتضاء) ولكن مع‬ ‫الفصل أصبح األمر يتطلب مراجعة النصوص‬ ‫القانونية‪ ،‬واملبدأ هو تسليط العقوبة على‬ ‫صاحب السفينة املخالف للقانون دون حرمان‬ ‫البحارة من التغطية أو منحة الراحة البيولوجية‬ ‫والتي متت ّد ثالثة أشهر‪.‬‬ ‫وهل هناك �إ�صرار من البع�ض على ال�صيد‬ ‫الع�شوائي‪� ،‬أو خمالفة مدة الراحة البيولوجية؟‬ ‫نشكو حاليا من صيد عشوائي مضر‬ ‫بالثروة السمكية والبيئة‪ .‬ورمبا بسبب الظروف‬ ‫التي ارتخت فيها القبضة األمنية أصبح البعض‬ ‫يستغل الفرصة رغم وعي العديد من البحارة‬ ‫بخطورة هذا الصيد العشوائي على مستقبلهم‬ ‫ومستقبل أبنائهم‪ .‬وعلى اجلميع االنتباه إلى‬ ‫التهديد احلقيقي الذي متثله قضية الصيد‬ ‫العشوائي على ثروة األجيال القادمة‪.‬‬ ‫هل هناك خطط علمية للوزارة ملواجهة‬ ‫ت�صحر الأرا�ضي ؟‬ ‫قضية التصحر عويصة وال ميكن مواجهتها‬ ‫بشكل منفرد‪ .‬ولذلك نحن ندعم خطة إقليمية‬ ‫ضمن مرصد الساحل والصحراء ملكافحة‬ ‫التصحر والذي يضم دوال افريقية وعربية‪.‬‬ ‫وهنا ال ب ّد من استراتيجية موحدة على مستوى‬ ‫شمال إفريقيا على األقل وإال فإن املجهودات‬ ‫ستكون غير ذات جدوى‪.‬‬

‫نحن على �أبواب مو�سم ال�صيف‪ ،‬واجلميع يف‬ ‫خ�شية من هجوم النامو�س واحل�شرات ال�سامة‬ ‫والذباب خا�صة مع كرثة الف�ضالت املنت�شرة يف‬ ‫عدة �أماكن؟ ماذا قدمت وزارة الفالحة والبيئة‬ ‫ونحن على �أبواب ال�صيف؟‬ ‫هذه السنة سجلنا غياب عدة مجالس بلدية‬ ‫لألسف‪ .‬وتناول موضوع احلشرات وخاصة‬ ‫الناموس جاء متأخرا عن مواعيده العادية‪.‬‬ ‫ووزارة الفالحة والبيئة ساهمت في هذه احلملة‬ ‫التي انطلقت منذ أسابيع خاصة باألموال وبعض‬ ‫اآلليات املستعملة في املداواة ( ضمن الشركة‬ ‫مت بالفعل ّ‬ ‫الوطنية حلماية النباتات)‪ ،‬وقد ّ‬ ‫رش‬ ‫ّ‬ ‫ورش‬ ‫بعض املناطق مثل بحيرة السيجومي‪،‬‬ ‫أحواض األودية والسباخ‪ .‬رغم أن هذا املجهود‬ ‫يبقى متأخرا وقليال‪.‬‬ ‫وجتدر اإلشارة هنا إلى أن تراكم الفضالت‬ ‫كان أيضا مصدرا لتكاثر احلشرات‪ ،‬وخاصة‬ ‫الطائرة منها‪ ،‬وهناك مجهودات حالية لرفع‬ ‫هذه الفضالت‪ ،‬وإن شاء الله يتم االنتهاء من‬ ‫رفعها قريبا‪.‬‬ ‫وبخ�صو�ص التلوث يف بقية املدن وحماولة‬ ‫احل ّد منه ؟‬ ‫العمل األساسي للبيئة هو احملافظة على‬ ‫احمليط وحماية الشريط الساحلي واحليلولة‬ ‫دون أن تستقر في أي جهة من جهات البالد‬ ‫صناعات ملوثة دون أن نتخذ االحتياطات‬ ‫الالزمة للتصدي لهذا التلوث‪ ،‬سواء عبر‬ ‫محطات تطهير‪ ،‬أو عبر آليات ملعاجلة النفايات‬ ‫الغازية‪ ،‬وإزالة السموم منها‪...‬إلى غير ذلك من‬ ‫اآلليات التي جتعل هذه الصناعات غير مضرة‬ ‫باحمليط‪.‬‬ ‫هل وجدمت ملفات ف�ساد يف وزارة الفالحة‬ ‫والبيئة وكيف متت معاجلتها ؟‬ ‫إذا ما تبني لي أن هناك فسادا في أي موقع‬ ‫كان من الوزارة سأسعى إلى البحث وراءه‬ ‫وكشفه‪ ،‬ومتابعته بكل السبل القانونية‪ .‬هناك‬ ‫آليات مختلفة للتفقد سواء على مستوى الوزارة‬ ‫نفسها أو الوزارة األولى أو وزارة املالية أو‬ ‫دائرة احملاسبات‪ ،‬علما بأن الوزارة ال تتصرف‬ ‫في األموال‪ ،‬وإمنا هناك مؤسسات تابعة‬ ‫للوزارة تتصرف في األموال ولها استقاللية‬ ‫مالية وإدارية‪.‬‬ ‫ولكن ميكن حما�سبتها ؟‬ ‫بالتأكيد‪ ،‬وتكون عبر التفقد سواء بطلب‬ ‫من أشخاص داخل املؤسسات أو عند توفر‬ ‫مؤشرات تفيد وقوع جتاوزات إدارية أو مالية‪.‬‬


‫جهات‬

‫اجلمعة ـ ‪ 17‬جوان ‪2011‬‬

‫و�ضعية اجتماعية‬ ‫�صعبة للقائمني‬ ‫�ش�ون امل�ساجد‬ ‫على ؤ‬

‫العارض ‪ :‬مجال بن فرج بن‬ ‫عيل قاسم‬ ‫إني املمضي أسفله‪ ،‬صاحب بطاقة‬ ‫التعريف الوطنية عدد ‪،02951908‬‬ ‫أتق ّدم إليكم بشرح وضعيتي‬ ‫االجتماعية حيث أنني منذ ‪ 24‬جوان‬ ‫‪ 1992‬أشغل مهنة مؤ ّذن بجامع‬ ‫رب‬ ‫الرحمة بزاوية سوسة‪ ،‬وإنّي ّ‬ ‫أسرة متكونة من ثالثة أبناء وأ ّمهم‪،‬‬ ‫كلهم في سن الدراسة وأتقاضى‬ ‫منحة شهرية تقدر بـ‪94.500‬د‬ ‫في بداية التسعينات وتبلغ حاليا‬ ‫‪159.000‬د وهي ال تسمن وال تغني‬ ‫من جوع‪ .‬ولذلك أعلم سيادتكم أني‬ ‫ليس لي من مورد رزق غير الذي‬ ‫أتقاضاه من وزارة الشؤون الدينية‪.‬‬ ‫فهل تراه يكفي إلعالة أسرة في سنة‬ ‫‪ 2011‬؟‬ ‫الرجاء النظر لوضعية القائمني‬ ‫على املساجد النتشالهم من هذا‬ ‫الوضع املزري‪.‬‬

‫تعــازي‬ ‫إ ّنا هلل وإ ّنا إليه راجعون‬ ‫ّ‬ ‫«كل نفس ذائقة املوت وإ ّنام‬ ‫ُت ّ‬ ‫وفون أجوركم يوم القيامة»‬ ‫سورة آل عمران‬

‫تويف يوم الثالثاء ‪ 14‬جوان‬ ‫بجرجيس السيد عيل راشد والد‬ ‫اإلخوة عبيد وحسني وعمر‬ ‫واألخت مريم راشد وزوجته‬ ‫فاطمة الرتيكي‪.‬‬

‫حـول م�س�ألـة تهيئـة التـراب الوطنـي‬ ‫حكيم األخضر*‬ ‫لقد أثار انتباهي كمتخصص في مجال‬ ‫التهيئة والتعمير التحقيق الذي بثته القناة‬ ‫الوطنية ‪ 1‬خالل شريط األنباء الرئيسي ليوم‬ ‫‪ 12‬جوان ‪ 2011‬واخلاص بتذمر متساكني‬ ‫باردو من إجناز مشروع اجلسر العلوي على‬ ‫الطريق الرئيسي ملدينة باردو‪ .‬املشاهد البسيط‬ ‫يالحظ دون أدنى عناء أنّ اجلسر‬ ‫لم يكن متالئما مع محيطه العمراني‬ ‫وأنّه اض ّر كثيرا باحملالت التجارية‬ ‫وبحرمة املنازل السكنية املوجودة‬ ‫في أطراف الشارعني الفرعيني اللذين‬ ‫ينطلق منهما اجلسر من اليمني ومن‬ ‫الشمال ليتقاطع مع الشارع الرئيسي‬ ‫املار مبدينة باردو‪.‬‬ ‫واملشكل في رأيي ينطلق من تفرد‬ ‫بعض الفاعلني في مجال تهيئة الفضاء‬ ‫احلضري واجلهوي إلى اجناز مشاريع‬ ‫ميكن أن حتسن من مقوم من مقومات‬ ‫البنية التحتية والتجهيزات ولكنه ميكن أن يكون‬ ‫متعارضا مع بقية مقومات التهيئة والتي تكون‬ ‫من مشموالت أطراف أخرى‪ .‬فمنطلق املشروع‬ ‫كما عبر عن ذلك ممثل اإلدارة اجلهوية للتجهيز‬ ‫واإلسكان والتهيئة الترابية بباردوكان تيسير‬ ‫عملية التنقل وجتنب احلوادث لك ّن املشروع لم‬ ‫يراع املقتضيات العمرانية األخرى املتعلقة بعدم‬ ‫اإلضرار مبختلف مكونات النسيج العمراني‬ ‫املتواجد‪.‬‬ ‫هنا أصل إلى لب املشكلة في مجال التهيئة‬ ‫والتعمير‪ ،‬ولكن قبل ذلك أريد أن انوه بأهمية هذا‬

‫القطاع والذي ميثل القاطرة التي جتر مختلف‬ ‫األنشطة التنموية‪ .‬كما يشكل اجلزء األكبر من‬ ‫نفقات ميزانية الدولة ومن الديون العمومية املثقلة‬ ‫لكاهلها‪ .‬وتهيئة التراب هي التي تؤثر في التوزيع‬ ‫اجلغرافي لألنشطة االقتصادية وهي بحسب‬ ‫التصورات ميكن أن تكون السبب في حتقيق‬ ‫التوازن اجلهوي من عدمه‪.‬‬ ‫رغم هذه األهمية يبقي التناول اإلعالمي‬

‫والسياسي محدودا‪ .‬حيث مازال هناك اعتقاد‬ ‫أن هذه املسالة يجب أن تترك للتقنيني‪ .‬رمبا‬ ‫أتفهم األمر ألنه حتى في األوساط العلمية ما‬ ‫زال البعض يريد إقناعنا بأنّ هذا املوضوع هو‬ ‫ذو بعد تقني صرف في حني أنّ البعد التخطيطي‬ ‫والتنظيمي هو الغالب على هذا املوضوع‪.‬‬ ‫فحينما أعود إلى مشكلة باردو كان من‬ ‫األجدر أن يتم برمجة اجلسر في إطار مثال‬ ‫التهيئة العمرانية ملدينة باردو‪ .‬وهذا املثال هو‬ ‫مخطط شامل للتهيئة ويتم إعداده وإجنازه من‬ ‫طرف البلدية وذلك في إطار التوافق بني اإلدارات‬

‫ال�شريفات‪ :‬الأهايل يطالبون باخلدمات الأ�سا�س ّية‬

‫قرية الشريفات التي ال يفصلها عن العاصمة سوى ‪ 30‬كلم فقط وحتدها ع ّدة‬ ‫مدن سياحيّة مثل سليمان وقربص يعيش أهاليها (‪ 12‬ألف ساكن) حالة مزرية‬ ‫أمام انعدام الطرقات املعبدة وانسداد شبكة تصريف املياه احملليّة‪ ،‬حيث أصبحت‬ ‫خاصة في‬ ‫الشريفات مجموعة من البرك املل ّوثة ومرتعا للناموس واألمراض املعدية‬ ‫ّ‬ ‫فصل الصيف وهذه شكوى يرفعها متساكنوها بعد أن أوصدت في وجوههم أبواب‬ ‫املسؤولني احملليني واجلهويني‪.‬‬

‫تويف بإسبانيا األخ عبد املجيد‬ ‫بن رجب أصيل قصور الساف إثر‬ ‫مرض عضال أعجزه عن امليش‪.‬‬ ‫والفقيد مقيم بإسبانيا منذ سنة‬ ‫‪ ،1987‬وسيتم نقل رفاته خالل‬ ‫األسبوع اجلاري إىل تونس‪.‬‬ ‫توفيت بالسند السيدة خدوج‬ ‫نارصي والدة األخ صالح الدين‬ ‫النارصي يوم ‪ 12‬جوان اجلاري‪،���‬ ‫ودفنت بمقر املكان‪.‬‬ ‫وأرسة جريدة الفجر تسأل‬ ‫اهلل أن يتغمدهم مجيعا برمحته‬ ‫الواسعة وأن يسكنهم فراديس‬ ‫جنانه وأن يرزق أهلهم مجيل‬ ‫الصرب والسلوان‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫وذكر ممثلون عن أهالي الشريفات في تصريحات للفجر أنّهم تقدموا بعديد‬ ‫الرسائل إلى املسؤولني ال فتني نظرهم إلى األوساخ املتراكمة وانعدام التنوير‬ ‫احمللي إضافة‬ ‫العمومي‪ .‬وأشار املتحدثون إلى الوضعية املتردية خلدمات املستوصف‬ ‫ّ‬ ‫إلى غياب الربط بالشبكة احملليّة بديوان التطهير مبعتمد ّية سليمان‪.‬‬ ‫ت ّدخالت عاجلة‪ ..‬للتخفيف من املعاناة‬ ‫تط ّوع املكتب احمللي حلركة النهضة بسليمان فت ّم توفير آلة شفط للمياه وتسريح‬ ‫ّ‬ ‫املعطبة وتوفير ج ّرار وآلة رافعة جلمع الفضالت املتراكمة في قرية‬ ‫قنوات التصريف‬ ‫الشريفات وقد متّت هذه املساهمة طيلة يومي اخلميس واجلمعة ‪ 9‬و‪ 10‬من الشهر‬ ‫اجلاري‪ ،‬كما ّ‬ ‫السلط احملليّة واجلهوية بضرورة التدخل الفعال وح ّل‬ ‫مت حتسيس ّ‬ ‫املسائل بصفة دائمة‪ .‬وقد القت هذه البادرة استحقاقا كبيرا مساكني الشريفات‬ ‫وناشدوا السلط توفير اخلدمات األساسية وعلى رأسها خدمات «األنترنات»‪.‬‬

‫املختلفة وكذلك مبوافقة متساكني املدينة املعنية‬ ‫بالتهيئة‪ .‬لكن يبدو أن هذا املشروع برمج خارج‬ ‫املثال ويتم إجنازه من طرف الدولة ممثلة في‬ ‫اإلدارة اجلهوية للتجهيز بباردو‪.‬‬ ‫أعود إلى فحص لب املشكل األصلي فأذ ّكر‬ ‫أنّ املتدخلني في مجال التهيئة عديدون (الدولة‪،‬‬ ‫اجلماعات احمللية‪ ،‬املؤسسات واملنشئات‬ ‫العمومية واخلواص) وإلضفاء التناسق على‬ ‫تدخالتهم أوجد املشرع آليتني للبرمجة‬ ‫والتنسيق بني مختلف التدخالت وهما‬ ‫املثال التوجيهي للتهيئة ومثال التهيئة‬ ‫لكن يبقى مدى قدرة‬ ‫العمرانية‪.‬‬ ‫هاتني اآلليتني على استباق تدخالت‬ ‫الفاعلني ومدى احترام هؤالء لتوجهاتها‬ ‫إشكاليات قائمة بذاتها‪ ،‬ينضاف إلى‬ ‫ذلك عدم وجود طريقة لتقييم كيفية‬ ‫إجناز هذه املخططات‪ .‬والبحث سيجرنا‬ ‫حتما إلى مسؤولية املجالس البلدية‬ ‫واجلهوية (األطر السابقة املسؤولة‬ ‫عن إعداد وإجناز هذه املخططات) في‬ ‫ضعف فاعلية هذه املخططات‪.‬‬ ‫ولتفادي هذا النشاز عند إجناز مشاريع‬ ‫التهيئة وجب مزيد تنظيم هذا القطاع حتى‬ ‫احلصول على تهيئة ترابية متكن من التنمية‬ ‫والتوازن اجلهوي واحلضري‪ .‬كما يجب إضفاء‬ ‫البعد التشاركي في إعداد مشاريع التهيئة وعلى‬ ‫اإلعالم االنتباه إلى هذا املوضوع وعلى األحزاب‬ ‫أن تعطينا تصوراتها حول هذا القطاع وأن تهتم‬ ‫به وأن يكون موضوعا محوريا في حواراتها‬ ‫وبرامجها السياسية‪.‬‬ ‫*مهندس عمراني وأستاذ جامعي سابق‬

‫أم العرائس ‪:‬‬

‫م� ّؤ�س�سات و�إدارات على وقع‬ ‫االعت�صامات واالحتجاجات‬ ‫حالة من الشلل التام تعيشها املؤسسات اإلدارية‬ ‫والفروع البنكية مبعتمدية أم العرائس هذه األيام بعد‬ ‫جت ّدد االعتصامات‪ .‬فقد عمدت مجموعات كثيرة من‬ ‫عملة “البيئة” إلى محاصرة وإغالق مق ّرات اإلقليم‬ ‫احمللي لشركة فسفاط قفصة باملدينة بعد وعود‬ ‫الشركة املذكورة بتسوية وضعياتهم املهنية وإدماجهم‬ ‫ضمن اإلطار العامل بها‪ ،‬ولكنهم اصطدموا مجددا‬ ‫بسياسة “الوعود الفارغة” واملماطلة‪ .‬كما عمد عملة‬ ‫وأعوان النظافة ببلدية املكان مبحاصرة مقر البلدية‬ ‫وتعطيل مصاحلها وخدماتها اإلدارية واألسباب تتعلق‬ ‫بالترسيم‪ .‬وعادت ظاهرة قطع الطرقات الرئيسية‬ ‫و”البراكاجات”‪ ،‬احتجاجا على واقع الشباب التعيس‬ ‫واستفحال البطالة‪.‬‬ ‫والدعوة موجهة إلى السيد معتمد أم العرائس‬ ‫ووالي قفصة – فترة ما بعد الثورة – للتفكير جديا‬ ‫في إقامة وتركيز مصانع ومعامل باملنطقة مبيزانيات‬ ‫احلضائر الطرفية حتى يحقق الشباب العامل فيها معاني‬ ‫الكرامة احلقيقية وال ينهب مجددا املال العام وميزانيات‬ ‫“احلضائر” و”البيئة” من طرف “جماعة املناولني”‬ ‫و”عصابات النهب والسرقة”‪ .‬فاحللول الترقيعية لم‬ ‫تعد مطلوبة ولم تعد تقنع أحدا ! فلماذا ال تتح ّرك السلط‬ ‫املسؤولة لتحث املستثمرين اخلواص وأصحاب املصانع‬ ‫إلحداث فروع بأم العرائس وباقي مدن احلوض املنجمي‬ ‫؟ حتى تتح ّقق مق ّومات ثورة احلر ّية والكرامة وتختفي‬ ‫ظواهر االعتصامات والبراكاجات وهي ظواهر غريبة‬ ‫عن شباب البلدة في غياب من ينصت ملشاغلهم‪ .‬‬

‫بلقاسم برهومي‬

‫اجلمعة ـ ‪ 17‬جوان ‪2011‬‬

‫جهات‬

‫را�شد الغنو�شي يف بنزرت‪ :‬ال ت�ضع الثورة �أوزارها‬ ‫حتى تكون البالد على �سكة الدميقراطية والعدالة‬ ‫سامي المالكي‬ ‫احتضن مسرح الهواء الطلق ببنزرت يوم األحد ‪12‬‬ ‫جوان ‪ 2011‬تظاهرة سياسية حلزب حركة النهضة‬ ‫ببنزرت حتت إشراف رئيس احلركة راشد الغنوشي‪.‬‬ ‫وشهدت التظاهرة إقبال جماهيري كبير قارب ‪8‬‬ ‫آالف شخصا استمعوا خلطاب األستاذ راشد الذي لم‬ ‫يزر مدينة بنزرت منذ ما يقارب ‪ 32‬سنة‪.‬‬ ‫وقد تضمنت املناسبة وصالت غنائية ملتزمة إلى‬ ‫جانب تكرمي الشهداء واملناضلني من احلركة الوطنية‬ ‫وحركة النهضة وشهداء الثورة‪.‬‬ ‫راشد الغنوشي أ ّكد في كلمته أنّ أبواب حزب حركة‬ ‫النهضة مفتوحة لكل التونسيني والتونسيات‪ .‬كما بينّ أنّ‬ ‫حركته تعتبر أنّه ال مجال اليوم للتشفي من أي كان رغم‬ ‫أنّ أبناءها كانوا على رأس من مورس عليه اإلقصاء‪.‬‬ ‫وحتدث رئيس احلركة عن ثورة‪  ‬الشعب فقال «ثورة‬ ‫‪ 14‬جانفي فتحت لنا الطريق إلى هذا اللقاء فما أعظم هذه الثورة التي خلعت ديكتاتور»‪ .‬وتابع بقوله «ال يجب أن تضع الثورة أوزارها‬ ‫حتى تكون قاطرة البالد على سكة الدميقراطية والعدالة»‪.‬‬ ‫وفي ختام تدخله دعا األستاذ الغنوشي جميع التونسيني إلى ضرورة الوفاق وتغليب مصلحة البالد على مصلحة األحزاب‬ ‫واملصالح الذاتية من أجل إجناح الدميقراطية وحفظ دماء الشهداء‪.‬‬

‫قف�صـة‬

‫املعطلون عن العمل يطالبون بت�شريكهم‬ ‫يف مراقبة مناظرات الوظيفة العمومية‬

‫طالبت اجلمعية احمللية حلملة الشهادات املعطلني عن العمل‬ ‫بقصر قفصة بتشريك هياكل املعطلني عن العمل في مراقبة‬ ‫املناظرات وضمان شفافيتها ‪ ،‬وأصدرت اجلمعية بيانا وقعه‬ ‫رئيسها الياس قاسمي جاء فيه‪ :‬استبشر حملة الشهادات من‬ ‫املعطلني عن العمل بقرار اعتماد وزارة التربية نظام التنفيالت‬ ‫في مناظرات معلم أول و قيم أول وقيم مرشد أول وهو مطلب‬ ‫لطاملا ناضلت من أجله هياكل املعطلني منذ سنوات اجلمر‬ ‫وسطوة بارونات املال لكن ما ينقص هذه اخلطوة هو ضمان‬ ‫آلية دقيقة للشفافية خصوصا مع فساد اإلدارة وتفشي كل‬ ‫أشكال احملسوبية والرشوة وشبكات بيع الوظائف‪ ،‬وكاختبار‬ ‫حقيقي إلرادة اإلدارة وسلطة اإلشراف على ضمان هذه اآللية‬ ‫نتقدم مبقترح تشريك هيئات املعطلني من حملة الشهادات في‬

‫حفوز‬

‫‪9‬‬

‫جلنة التنظيم واإلعداد واملراقبة للمناظرات وتلقي كل الطعون‬ ‫الواردة والتحقيق فيها‪ .‬ونعتقد أن هذا املطلب يحظى بدعم‬ ‫هياكل املعطلني وجزء كبير من الشارع التونسي ذلك أن بطالة‬ ‫املتخصصني لم تعد قضية مخصوصة بل أضحت قضية رأي‬ ‫عام ومن أهم مطالب ثورة ‪ 14‬جانفي املجيدة‪.‬‬ ‫من جهة أخرى توجهت اجلمعية بعريضة إلى السيد وزير‬ ‫الصناعة والطاقة و املؤسسات الصغرى و املتوسطة عبرت فيها‬ ‫عن الرفض الكامل ملمناظرات التي تعتمد احملاصصة والعروشية‬ ‫وفق ممارسات النظام البائد والتي لم تنتج غير االحتراب بني‬ ‫أبناء اجلهة الواحدة‪ .‬وطالبت العريضة بتشريك كل هياكل‬ ‫املعطلني ومكونات املجتمع املدني من أجل صياغة مقاييس عادلة‬ ‫لالنتداب تستفيد منها كل اجلهة و تكون موضوع إجماع‪.‬‬

‫�إلقاء القب�ض على ع�صابة اخت�صت يف �سرقة حوا�سب امل�ؤ�س�سات الرتبوية‬

‫عاشت مدينة حفوز من والية القيروان مؤخرا على وقع سرقة حواسب املعهد الثانوي باجلهة‪ ،‬إذ أقدم أربعة شبان تبني تباعا‬ ‫أنهما تلميذان من نفس املعهد وآخر مبعهد خاص إلى جانب آخر من أصحاب السوابق العدلية أين قام الشبان بالسطو على ‪ 7‬حواسيب‬ ‫محمولة واالحتفاظ بها عند أحدهم في انتظار النجاح في التفويت بالبيع‪ ،‬ولقد جنح أعوان الشرطة العدلية بالقيروان في القبض على‬ ‫هذا الرباعي الذين اعترفوا بالسرقة مستغلني انشغال حارس املؤسسة التربوية‪.‬‬ ‫في املقابل جنح أربعة شبان في السطو على ثالثة مدارس ابتدائية (صبرة – ‪ 2‬مارس ‪ - 1934‬املنصورة) وسرقة ‪ 9‬حواسيب‬ ‫تخصصت في سرقة‬ ‫والتفويت فيها تباعا بالبيع‪ ،‬وجنحت أيضا الشرطة العدلية بالقيروان في إماطة اللثام على هذه العصابة التي‬ ‫ّ‬ ‫حواسيب املؤسسة التربوية بوالية القيروان‪.‬‬

‫حاجب العيون وقفة احتجاجية واعت�صام ظريف للفالحني وجتار امل�شم�ش‬ ‫أقدم مؤخرا الفالحون وجتار املشمش مبدينة حاجب العيون بتنفيذ اعتصام ووقفة احتجاجية لساعات على الطريق الوطنية‬ ‫رقم ‪ 3‬بني مدينتي حاجب العيون وجلمة على منت عدد كبير من الشاحنات األمر الذي ش ّل حركة املرور من وإلى املدينتني !!! وذلك‬ ‫احتجاجا على عدم إيفاء املصانع التحويلية بوعودهم مع الفالحني وجتار ثمار املشمش وذلك باقتناء كميات كبيرة من املشمش والذي‬ ‫تضرر مؤخرا بنزول البرد‪ ،‬وهذه الوقفة االحتجاجية أثمرت انفراجا نسبيّا عندما وافق أحد هذه املصانع على قبول هذه الكميات‬ ‫الكثيرة من املشمش‪ ،‬مع التذكير أن أثمان املشمش أصبحت بخسة رغم أن األثمان انطلقت بـ‪2000‬د للكيلوغرام الواحد‪ ،‬األكيد أن‬ ‫السلط اجلهوية وخاصة املندوبية اجلهوية للفالحة بالقيروان تبحث عن احللول ولم ال التعويضات للفالحني املتضررين مؤخرا‬ ‫بسبب نزول البرد بكميات كبيرة‪.‬‬ ‫محمد علي العباسي‬

‫نب�ض ال�شارع يف القريوان‬ ‫سامي بن محمد‬

‫جل�سة عمل لبحث ت�ضرر املحا�صيل‬

‫سجلت املساحات الزراعية بجهة رقادة وعبيدة والشبيكة‬ ‫وحفوز والعال والسبيخة وجلولة وغيرها‪ .‬أضرار كبيرة لم‬ ‫تشهدها املناطق الفالحية من قبل ولم يتعود عليها الفالح‪.‬‬ ‫وذلك نظرا حلجم األضرار وقيم اخلسائر‪ .‬فقد أدى تهاطل‬ ‫كميات كبيرة من البرد واألمطار بشكل متواصل قبل أيام‪ ،‬إلى‬ ‫إتالف احملاصيل الزراعية بني احلبوب واألشجار املثمرة أثرت‬ ‫سلبا على املنتوج الفالحي وبعض أنواع األشجار املثمرة‪.‬‬ ‫وقد مثل مشغل الفالحني بالتعويضات وتوفير املوارد‬ ‫الستئناف العمل‪ ،‬أبرز محور نقاش مع السلط اجلهوية في لقاء‬ ‫ترأسه والي القيروان وحضره عشرات الفالحني واملزودون‪.‬‬ ‫وقد أعرب الفالحون عن عجزهم وشدة تأثرهم باخلسائر التي‬ ‫منوا بها محتسبني ما حصل لكن ملتمسني الدعم‪.‬‬ ‫ويطالب الفالح بتوفير صيغة واضحة للدعم ولو بقسط‬ ‫حزئي‪ .‬ومساعدتهم في خالص جزء من الديون أو التكفل بها‬ ‫��تى يتمكن الفالح من استئناف املوسم الفالحي املقبل‪ .‬بينما‬ ‫يطالب املزود مبساعدة الفالح حتى يكون قادرا على خالص‬ ‫جزء من ديونه متكنه من احلصول على املشاتل والبذور‬ ‫وتساعد املزود على جتديد عمله مع الشركات‪.‬‬ ‫وينتظر اجلميع تدخل وزارة الفالحة وتفعيل صندوق‬ ‫الدعم والكوارث‪.‬‬

‫�إ�ضراب «التيليكوم» ال�شرعية والتعطيل‬

‫جاوز إضراب أعوان اتصاالت تونس‪ ،‬الشهر‪ ..‬مطالب‬ ‫مشروعة تنتظر أن تتحقق ومفاوضات متعثرة ومعطلة‪ .‬ورغم‬ ‫تأكيد حرفاء الشركة على حق األعوان في اإلضراب‪ ،‬فإنّهم‬ ‫أعربوا عن تضررهم جراء غلق مكاتب الوكالة على املستوى‬ ‫اجلهوي‪ .‬وهو ما عطل مصالح احلرفاء من خالص فواتير‬ ‫وصيانة وعديد اخلدمات‪.‬‬ ‫ومن ذلك ما لوحظ من تراخي التغطية في منطقة الشراردة‪،‬‬ ‫حيث أكد مواطنون أن الشبكة ضعيفة وحتتاج إلى صيانة‪ .‬وهم‬ ‫يأملون أن يتم التوصل إلى حل بخصوص التفاوض‪.‬‬

‫جمعية م�ساندة امل�ساجني ال�سيا�سيني‬ ‫تعد �أر�شيفها الوطني‬

‫قامت «اجلمعية الدولية ملساندة املساجني السياسيني»‬ ‫بتركيز فرع لها بوالية القيروان‪ ،‬من أجل تفعيل نشاطها‬ ‫باجلهة‪ .‬وقد سعى ممثلو اجلمعية إلى االتصال بالسلط‬ ‫اجلهوية من أجل احلصول على فضاء يستغل كمقر‪ .‬وبني‬ ‫السيد محمد صالح الرباحي رئيس الفرع أن الهدف من تركيز‬ ‫اجلمعية باجلهة هو تقريب نشاطها من املواطنني والناشطني‬ ‫السياسيني باجلهة من أجل تلقي تشكياتهم والتصدي‬ ‫للتجاوزات ونشر ثقافة املواطنة‪.‬‬ ‫وبني أنّ اجلمعية هي على ذمة كافة املواطنني مبختلف‬ ‫انتماءاتهم احلزبية‪ .‬موضحا أن االعتداء على احلقوق‬ ‫السياسية ما يزال متواصال بعد الثورة‪ .‬ومن املنتظر ان تعقد‬ ‫اجلمعية ندوة للتعريف بأنشطة اجلمعية وتقريبها من املواطن‪.‬‬ ‫وقد شرعت اجلمعية بالقيروان في إعداد كتيب يضم املئات‬ ‫من املساجني السياسيني من أجل إعداد أرشيف حول سنوات‬ ‫اجلمر واملعاناة خالل العهدين البائدين البورقيبي والنوفمبري‪.‬‬ ‫وذلك على مستوى وطني‪.‬‬

‫مرناق‬ ‫�أزمة مياه يف طرهونة‬

‫منطقة طرهونة منطقة فالحية تشكو من نقص في‬ ‫املاء الصالح للشراب بل حتى انقطاعه صيفا في كثير من‬ ‫األحيان‪ .‬ويعود هذا املشكل إلى تزايد عدد العائالت القاطنة‬ ‫باملنطقة حيث أن املشروع املائي لشركة توزيع املياه للجمعية‬ ‫املائية سنة ‪ 1998‬يخص حوالي ‪ 36‬عائلة فقط‪ ،‬بينما يقطن‬ ‫باملنطقة اليوم ما يقارب ‪ 150‬عائلة‪ ،‬أضف إلى ذلك الكميات‬ ‫القليلة من املياه مع ضعف تدفقها‪.‬‬ ‫من أجل هذا يطالب السكان بتدخل الشركة التونسية‬ ‫لالستغالل وتوزيع املياه إليجاد احلل املناسب في أقرب‬ ‫اآلجال‪.‬‬


‫اجلمعة ـ ‪ 17‬جوان ‪2011‬‬

‫�أ�ضواء على البطالة يف تون�س ‪7/ 6‬‬ ‫عبدالقادر الطرابلسي‬ ‫انخرطت تونس مع بداية الستينات في جملة‬ ‫من اخليارات‪ ،‬مت ربطها بنماذج ثالث للتنمية‬ ‫االقتصادية تنصهر ضمن مراحل ثالث وهي‬ ‫مرحلة التعاضد والتخطيط (‪ )1962-1969‬ثم‬ ‫املرحلة الليبرالية للدولة املهيمنة (‪،)1970-1986‬‬ ‫موضوع احللقة السابقة‪ ،‬فاملرحلة الليبرالية التي‬ ‫رافقها انحسار تدريجي لهيمنة الدولة انطالقا من‬ ‫شهر جوان ‪ ،1986‬حيث عمدت احلكومة التونسية‬ ‫إلى توخي برنامج لإلصالح الهيكلي‪ ،‬بدفع من‬ ‫صندوق النقد والبنك الدوليني‪ ،‬مت في إطاره اعتماد‬ ‫سياسة للخصخصة ابتداء من سنة ‪ 1987‬قبل‬ ‫االنخراط في برنامج لتأهيل االقتصاد سنة ‪1996‬‬ ‫إثر توقيع اتفاق الشراكة مع االحتاد األوروبي سنة‬ ‫‪.1995‬‬

‫اقتصاد‬

‫‪10‬‬

‫«االختيارات التنموية والبطالة»‬

‫�سيا�سة اخل�صخ�صة‬ ‫يعد مصطلح اخلصخصة ترجمة للكلمة‬ ‫الفرنسية ‪ Privatisation‬والكلمة اإلجنليزية‬ ‫‪ Privatization‬التي ظهرت في املعجم ألول مرة‬ ‫سنة ‪ 1983‬ومت تعريفها على أنها حتويل األعمال‬ ‫واملشاريع احلكومية إلى امللكية اخلاصة‪ .‬وتعني‬ ‫لدى البنك الدولي زيادة مشاركة القطاع اخلاص في‬ ‫إدارة ملكية األنشطة واألصول التي تسيطر عليها‬ ‫احلكومة أو متلكها‪.‬‬ ‫وعملية اخلصخصة التي توصف اليوم بأنها‬ ‫ظاهرة عاملية‪ ،‬مت توخيها كسياسة على صعيد‬ ‫الدول املتقدمة صناعيا‪ ،‬على غرار إجنلترا‪ ،‬منذ‬ ‫نهاية السبعينات‪ ،‬حينما تولى احلكم حزب‬ ‫احملافظني بزعامة مارجريت تاتشر سنة ‪،1979‬‬ ‫لتنتشر في العديد من بقية دول العالم ومنها معظم‬ ‫الدول العربية بداية من منتصف الثمانينات على‬

‫غرار تونس سنة ‪ 1987‬في إطار برنامج اإلصالح‬ ‫الهيكلي‪.‬‬ ‫وتعد مبثابة إحدى اآلليّات لتحقيق‪ ‬السياسة‬ ‫االقتصادية العامة املبنيّة على تشجيع االستثمار‬ ‫ّ‬ ‫تدخل ال ّدولة‪ ‬في القطاعات‬ ‫اخلاص واحل ّد من‬ ‫ّ‬ ‫التنافسية بهدف‪ ‬دعم التوازن املالي العمومي من‬ ‫خالل التقليص من النفقات احملمولة على كاهل‬ ‫ميزانية الدولة‪  ‬لفائدة بعض املؤسسات العمومية‬ ‫ومتكينها‪ ،‬أي امليزانية‪ ،‬من موارد إضافية‬ ‫لدعم‪  ‬جهود الدولة خاصة في مجاالت التعليم‬ ‫والتكوين‪ ‬والصحة والبنية األساسية‪.‬‬ ‫وقد مت فيما بني ‪ 31/12/1987‬إلى غاية‬ ‫‪ 31/12/2009‬خصخصة ‪ 219‬منشأة عمومية‪،‬‬ ‫‪ % 53‬منها خصخصة كلية‪ .‬وبلغ مجموع مداخيل‬ ‫اخلصخصة على امتداد نفس الفترة نحو ‪5976‬‬ ‫مليون دينار استأثرت االستثمارات األجنبية منها‬

‫د‪.‬إبراهيم العمري‪:‬‬

‫لن تتحقق التنمية يف �سيدي بوزيد‬ ‫�إ ّال بت�شريك �أبنائها يف احلكم‬

‫يتحدث يف هذا احلوار عن التنمية يف سيدي بوزيد ومقرتحاته‬ ‫د‪.‬إبراهيم العمري عضو اجلمعية التونسية للرتبية والبحث العلمي والتنمية‬ ‫ّ‬ ‫للخروج باجلهة من حالة التخلف والفقر واخلصاصة‪.‬‬ ‫وجلمة‪ .‬هذا االستثمار العام تنشأ من خالله استثمارات خاصة صناعة‬ ‫ما هي مقاربتك للتنمية اجلهوية يف �سيدي بوزيد؟‬ ‫التنمية بصفة عامة ال تتحقق إال إذا ضمنا التوازي بني القطاع العام حتويل هذه املعادن وشركات نقل وغيرها من األنشطة اخلدماتية وهي‬ ‫والقطاع اخلاص حيث تسير الدولة القطاعات اإلستراتيجية كالصحة قادرة على استيعاب اليد العاملة املعطلة عن العمل‪ .‬سيدي بوزيد محتاجة‬ ‫والنقل والتعليم وتفعيل دور هذه القطاعات لضمان احلد األدنى من إلى تنويع االستثمارات وتكثيفها لتتمكن من اخلروج من أزمة حادة جدا‪.‬‬ ‫ان إمكانيات هذه الوالية كبيرة جدا لو توجه إليها العناية الصادقة‬ ‫اخلدمات للجميع وخصوصا الفئات االجتماعية الضعيفة‪ .‬ثم يأتي دور‬ ‫القطاع اخلاص واملبادرة اخلاصة لالنتصاب للحساب اخلاص‪ .‬واعتبر فهي إلى جانب تفوقها الفالحي ميكن أن تنتج البلور من مقاطع رملها‬ ‫انسحاب الدولة واالقتصار على دور املسير واملخطط واملبرمج واملشرع واآلجر والقرمود والفخار من مقاطع الطني واالسمنت واجلبس وغيرها‬ ‫وترك كل املجال للقطاع اخلاص ال يسهم إال في منو رأسمال املستمرين من القاطع احلجرية املنتشرة في كامل معتمدياتها‪ .‬كما توظف هذه املياه‬ ‫وال يحقق إطالقا التنمية – خصوصا ونحن نعيش في عقلية اقتصادية في الزراعات املتنوعة‪.‬‬ ‫‪ 3‬ـ بعث مناطق سقوية‪ :‬فسيدي بوزيد يزخر بثروة مائية ومائدته‬ ‫استغاللية‪-‬وبذلك سنجد أنفسنا وصلنا إلى حيث وصل النظام السابق‪.‬‬ ‫(املائية) مستدامة التغذية حيث تشير اإلحصائيات إلى أن ¾ مساحة‬ ‫ما احلل �إذن؟‬ ‫نحن نعلم أنّ هناك خلال اقتصاديا هيكليا أدى إلى أزمة اقتصادية الوالية هي مائدة سطحية وأنّ ‪ 100‬باملائة من مساحة الوالية هي مائدة‬ ‫غير مسبوقة وإن النظام االقتصادي احلالي ال يسمح بخلق مواطن عميقة غير مستكشفة وتوجد مياه قارية على عمق يتراوح بني ‪ 700‬و‬ ‫شغل بالقدر الكافي الذي يستجيب للكم الهائل من العاطلني عن العمل ‪ 1500‬متر متد من جنوب الى شمال الوالية تساعد هذه األخيرة على‬ ‫سواء كانوا من خريجي اجلامعة (‪ 13200‬عاطل) أو من غيرهم من القيام بالزراعات البدرية وتسخني البيوت املكيفة وغيرها فما املانع من‬ ‫الشباب بحكم األزمة احلالية التي يعاني منها االقتصاد التونسي كما ال بعث مناطق سقوية السيما أن نسبة مساحتها ال تتجاوز ‪ 7‬باملائة من‬ ‫يسمح بتحقيق التنمية على مستوى وطني أو جهوي ولذلك وجب القيام مساحة األراضي الفالحية‬ ‫‪ 4‬ـ حتسني البنية االساسية وخاصة الطرقات والسكك احلديدية‪،‬‬ ‫باإلصالحات الضرورية من خالل وضع إستراتيجية واضحة ناجتة عن‬ ‫تشخيص حقيقي لواقع البالد ووضع خطة إستراتيجية تنموية شاملة ال سيما أن اخلط احلديدي الذي مير عبر جلمة قد توقف عن العمل‬ ‫هي حوصلة اخلطط التنموية اجلهوية واحمللية التي تنجز باملشاركة منذ إنشاء سد سيدي سعد واحلل يكمن في ربط شمال الوالية بجنوبها‬ ‫عبر خط جديد ينطلق من جلمة ويصل إلى املزونة والصخيرة مرورا ب‪9‬‬ ‫الفعلية للمواطنني‬ ‫معتمديات‪ .‬أما الطرقات الوطنية فهي ال متس املناطق احليوية بالوالية مما‬ ‫التنمية اجلهوية كيف نحققها ومن يحققها؟‬ ‫جعل عمق الوالية مجهوال ويعاني من الصعوبات‪.‬‬ ‫أ ّوال حتققها الدولة وذلك من خالل‬ ‫‪ 5‬ـ بعث مؤسسات عمومية ذات جدوى خصوصا في مجال‬ ‫‪ 1‬ـ بعث قطب جامعي متعدد االختصاصات وتكون ضربة البداية‬ ‫ببعث كلية علوم وتقنية ألن القطب اجلامعي سيكون محركا لالقتصاد الصحة حيث تتطلب الوالية بناء مستشفى جامعي يشع على كامل‬ ‫والتنمية ويشع على كل القطاعات األخرى كما أنّه يوفر في حد ذاته مواطن الوسط الغربي مدعوم بكلية طب ومعهد عالي لعلوم الصحة ومتكني‬ ‫شغل هامة إلى جانب ذلك ميكن توفير قرابة ‪ 30‬مليارا كان ينفقها نصف الفئات الضعيفة من العالج املجاني‬ ‫ثانيا يحققها االستثمار اخلاص الوطني والدولي وذلك من خالل‬ ‫طلبة اجلهة البالغ عددهم ‪ 25000‬طالبا في الواليات األخرى ‪ .‬هذا القطب‬ ‫اجلامعي يساعد على بعث الكثير من مشاريع اخلدمات ذات الصلة وينعش تشجيع االنتصاب اخلاص وتأهيل الباعثني في الغرض وذلك ما نسميه‬ ‫االقتصاد في اجلهة‪ .‬وقد عبر وزير التعليم العالي عن دعمه لفكرة بعث دعم املشاريع املدرة للدخل كاملشاريع التجارية واخلدماتية والفالحية‬ ‫وحتى الصناعية واحلرفية الن املواطن ال يحس بالتنمية إال إذا مسته عن‬ ‫كلية علوم وتقنية بعد احلوار واملداخالت التي ركزت على هذا املطلب‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ إحداث مواطن شغل وذلك من خالل انتدابات موجهة إلى اجلهات قرب‪.‬‬ ‫ثالثا ال تتحقق تنمية اجلهة إال من خالل التشريك الفعلي ألبناء اجلهة‬ ‫الداخلية وتخصيص حصة واضحة نراعي فيها احلرمان لهذه اجلهات‬ ‫الذي مورس عليها منذ ‪ 1956‬ثم القيام ببعض االستثمارات العامة وبعث في احلراك السياسي وتشريكهم في احلكم وإدارة الشؤون العامة للدولة‬ ‫شركات ذات رأس مال حكومي الستغالل املقاطع اإلنشائية الوفيرة في على كل املستويات (الوزارات واإلدارات املركزية والواليات واملعتمديات)‬ ‫اجلهة فالوالية تتوفر على سبيل املثال على مقاطع متنوعة كاالسمنت نظرا لتوفر الوالية على كفاءات عالية جدا وقادرة على التسيير ودفع‬ ‫والطني واجلبس والرمل والرخام في كل من املزونة واملكناسي واحلفي عملية التنمية‪.‬‬

‫بحوالي ‪ ،% 87‬أي ‪ 5181‬مليون دينار‪ .‬واستحوذ‬ ‫قطاع اخلدمات على ‪ % 84.4‬من هذه االستثمارات‬ ‫األجنبية مثلما يشير إلى ذلك مبزيد من التفصيل‬ ‫موقع اخلصخصة ‪.www.pm.gov.tn‬‬ ‫اتفاق ال�شراكة مع االحتاد الأوروبي‬ ‫يهدف اتفاق الشراكة املبرم في ‪ 17‬جويلية‬ ‫‪ 1995‬إلى إرساء عالقة بني تونس واالحتاد‬ ‫األوروبي تغطي اجلانب االقتصادي والتجاري‪،‬‬ ‫حيث يعد إرساء منطقة للتبادل احلر تقتصر في‬ ‫مرحلة أولى على السلع الصناعية أبرز ما تض ّمنه‬ ‫هذا االتفاق‪ ،‬عالوة على عديد اجلوانب األخرى‬ ‫السياسية واألمنية والثقافية‪...‬‬ ‫برنامج ت�أهيل االقت�صاد‬ ‫يهدف هذا البرنامج إلى دعم القدرة التنافسية‬ ‫للمؤسسات الصناعية ومؤسسات اخلدمات املتصلة‬ ‫بالصناعة عبر جتديد املعدات وحتديث وسائل‬ ‫اإلنتاج وإرساء نظم اجلودة حسب املراجع العاملية‬ ‫وتكثيف االعتماد على تكنولوجيات املعلومات‬ ‫واالتصال والنهوض بالتجديد التكنولوجي وتطوير‬ ‫نظم التصرف في املؤسسة والرفع من قدرات‬ ‫املوارد البشرية‪.‬‬ ‫غير أن تفاقم عدد العاطلني عن العمل إلى ما‬ ‫فوق ‪ 500‬ألف عاطل يؤشر إلى عجز االختيارات‬ ‫التنموية ويترجم مدى عدم متكن منط التنمية‬ ‫من استحداث املزيد من مواطن الشغل رغم منح‬ ‫التصنيع مكانة خاصة بهدف املساهمة الفعالة في‬ ‫حل مشكلة التشغيل‪ ،‬بالتوازي مع حتقيقه ملجموعة‬ ‫من األهداف األخرى‪ ،‬على حساب الفالحة‪ ،‬التي‬ ‫متثل الدور املنوط لها على امتداد فترة (‪1960-‬‬ ‫‪ )1985‬في توفير فائض من املوارد مت حتويله‬ ‫لتمويل العملية التنموية التي تعتمد على التصنيع‬ ‫وعلى إنتاج السلع البديلة للواردات‪ ،‬عبر تدخالت‬ ‫على مستوى األسعار لتغيير شروط التبادل لصالح‬ ‫القطاعات غير الفالحية‪.‬‬ ‫إال أن منط التنمية لم يقتصر عدم متكنه من‬ ‫استحداث املزيد من مواطن الشغل لتقليص البطالة‬ ‫في صفوف اليد العاملة التي تفتقد إلى اخلبرة‬ ‫وغير املاهرة بل أيضا وخاصة في صفوف حاملي‬ ‫الشهادات العليا حيث سجلت هذه الفئة أعلى نسبة‬ ‫بطالة ‪ % 22.9‬سنة ‪ 2010‬والتي من املنتظر أن‬ ‫يتواصل ضغطها على سوق الشغل‪...‬‬ ‫ويرجع أهل االختصاص واملراقبني نقص‬ ‫فرص العمل لفئة الشباب من املتعلّمني في تونس‬ ‫أسست إستراجتيّتها للنمو‬ ‫إلى أسباب ع ّدة منها أنها ّ‬ ‫على القطاعات ذات املهارات املنخفضة‪ ،‬والتي تعتمد‬ ‫على العمالة الرخيصة‪ ،‬كقطاع املنسوجات وصناعة‬ ‫املالبس‪ ،‬إضاف ًة إلى السياحة التي تستهدف‬ ‫األوروبيني من ذوي الدخول املتوسطة واملنخفضة‪،‬‬ ‫وال تقدم تلك القطاعات فرص عمل كافية للقادمني‬ ‫اجلدد لسوق العمل من حملة املؤهالت العليا‪،‬‬ ‫مما يبرز فقدان التوافق وعدم املالءمة بني طبيعة‬ ‫ُمخرجات مؤسسات التعليم من جهة ومتطلبات‬ ‫سوق العمل من جهة أخرى‪ .‬كما أن تفاقم البطالة‬ ‫في ضوء االختيارات التنموية يتجلى من خالل‬ ‫برنامج اإلصالح الهيكلي واخلوصصة‪ .‬ففيما يتعلق‬ ‫ببرنامج اإلصالح الهيكلي‪ ،‬ساهم تخلي الدولة‬ ‫عن االلتزام بتعيني اخلريجني و تقليص التوظيف‬ ‫احلكومي في تفاقم البطالة‪.‬‬ ‫وعموما إن البطالة باتت خطرا يهدد البالد‬ ‫والعباد مما يستوجب مزيد الغوص في تشريح‬ ‫مظاهرها وتشخيص أسبابها بهدف التوصل إلى‬ ‫بعض اإلجراءات اجلذرية للحد من هذه املعضلة‪،‬‬ ‫التي يجب التأكيد على أنها‪ ،‬أي معضلة البطالة‪ ،‬أعقد‬ ‫وأوسع وأخطر من أن ي ّدعي طرف القدرة على حلها‬ ‫مبفرده‪ ،‬بل يجب أن تتحول إلى ه ّم وطني يساهم في‬ ‫تشخيصها واستنباط احللول لها‪ ،‬كل القوى احلية‬ ‫في البالد وكل األطراف الفاعلة سياسيا واقتصاديا‬ ‫أي إقصاء أو تهميش‪.‬‬ ‫واجتماعيا وعلميا‪ ،‬دون ّ‬

‫اقتصاد‬

‫اجلمعة ـ ‪ 17‬جوان ‪2011‬‬

‫التنمية الب�شرية‬

‫‪6‬‬

‫عبد الرزاق حامدي‬ ‫‪ - 1‬تسويق شهائدك‬ ‫في هذه احلصة نسلط الضوء على‬ ‫موضوع غاية في األهميّة أال وهو‪ :‬كيف‬ ‫نسوق شهائدنا (‪ Entretien‬كيف ننجح في‬ ‫املناظرات) ؟‬ ‫هي منظومة اكتشفت في أمريكا تقوم على‬ ‫إقامة (‪)Personal branding‬‬ ‫(ماركة لنفسي) والعمل على تسويق هذه‬ ‫البضاعة النفيسة في سوق الشغل املباشر‬ ‫أو األعمال احل ّرة تتطلب كثيرا من االنتباه‬ ‫واجلرأة معا‪.‬‬ ‫قم بتقييم مقدرتك املهنية وخصوصيتك‬ ‫الشخصية التي عادة ما تكون قيمة مطلوبة‬ ‫لدى املنتدبني‪.‬‬ ‫ال تبعث مطالب الشغل للكل بل ركز بكل‬ ‫عناية على املؤسسات املعنية باختصاصك‬ ‫وحاول أن تتعرف مسبقا على كوادر االنتداب‬ ‫ومعاونيهم قبل االتصال باملؤسسة‪ .‬فمثال قم‬ ‫مبجهودات للحضور مع هذه املؤسسة في‬ ‫فعالياتها كاملشاركة في الندوات التي تعقدها‪..‬‬ ‫تع ّرف إلى كوادرها‪ ..‬زبائنها‪ ..‬مزوديها‪.‬‬ ‫حاول أن تأخذ الكلمة لتقترح فكرة ما مقدما‬ ‫نفسك بأنك خريج جديد‪ .‬شارك في األنشطة‬ ‫اخلارجية للمؤسسة واجلمعيات التي لها‬ ‫عالقة باملؤسسة كل هذا قد ميكنك من الظهور‪.‬‬ ‫وقد يلفت انتباه كوادر هذه الشركة للمعانك‪.‬‬ ‫وقد تكون الفرصة سانحة لعرض شغل وإذا‬ ‫نوديت إلى املناظرة فأنت شبه معروف لديهم‪.‬‬ ‫فكرة أخرى ميكن بواسطة مد ّونة ‪BLOG‬‬ ‫القيام بها وهي إجناز ما يعرف متخصص في‬

‫ت�سويق الكفاءات‬ ‫ذاك النشاط الذي يربطك ببعض املؤسسات‬ ‫التي تناسب اختصاصك وهي وسيلة ناجعة‬ ‫متكنك من البروز حتى تتخلص من ظاهرة‬ ‫طالب الشغل العادي وكذلك التسجيل في‬ ‫موقع ‪ Twiter‬و‪. Linkedin‬‬ ‫كل هذه املساحات يتردد عليها دوما‬ ‫مديرو املوارد البشرية باحثني عن املترشحني‬ ‫لسوق الشغل‪.‬‬ ‫‪2‬ـ التهيئة للمناظرات‬ ‫هناك ثالث مسائل يجب أن تذكرها‬ ‫للمؤسسة وهي‪:‬‬ ‫أـ أنا أرغب دائما في توسيع دائرة العمل‬ ‫ب ـ أرغب في تنظيم املشاريع‬ ‫ج ـ أبحث دوما عن التنوع‬ ‫هكذا تكون قد أنرت سبيل املؤسسة وأثبتت‬ ‫طريقتك في التعامل مع الوظيفة املنتظرة‪.‬‬ ‫‪3‬ـ إبراز القيمة‬ ‫كيف تبرز طاقتك حتى تنال هذه الوظيفة‬ ‫املنشودة ؟‬ ‫الشهادة أم التجربة هذا الثنائي املثير‬ ‫للجدل لدى املؤسسات عادة ما يتم التركيز‬ ‫على املواصفات اإلنسانية كاحلركة والنزاهة‬ ‫واملقدرة على االندماج‪ ..‬اإلجابات املقنعة هي‬ ‫املطلوبة في املناظرات‪:‬‬ ‫املناظرة الشفاهية هي وجيزة جدا حاول‬ ‫أن تقتصر في أجوبتك على ثقافة املؤسسة‬ ‫لهذا حاول أن تسعى بأن جتمع جل املعلومات‬ ‫حول هذه املؤسسة ال حتتكر الكلمة وال تنفرد‬ ‫بالرأي أثناء املقابلة‪ .‬اسع بأن تتحدث عن‬ ‫مسارك الدراسي وعن إمكانيتك لالندماج‬ ‫والتعامل مع غيرك‪.‬‬ ‫‪4‬ـ كيف جنيب ؟‬

‫‪11‬‬

‫مستشار في التنمية البشرية‬

‫تكون عادة هناك فترة من البطالة بني‬ ‫الفينة واألخرى حاول أن تفسرها عند عرض‬ ‫سيرتك الذاتية إذا سئلت عنها بأن تلك الفترة‬ ‫كانت فترة للبحث في موضوع ما‪.‬‬ ‫كما حتاول بأن حترر سيرة ذاتية‬ ‫بطريقة جذابة وحاول أن تتعمد املبالغة‬ ‫فيه واحذر من األسئلة الفجئية كما ننصح‬ ‫بعدم ذكر التربصات صغيرة املدى التي ال‬ ‫فائدة من ذكرها‪ .‬جتنب أيضا ذكر رؤسائك‬ ‫السابقني خصوصا إذا كانوا غير صادقني‬ ‫تفاديا لالتصال بهم وقد يعطون تقييما ظاملا‬ ‫يكون على حسابك أو أن تذكر أرقاما خيالية‬ ‫غير صحيحة‪ .‬بحجم مبادالت بكذا ألف دينار‪.‬‬ ‫بعبارة أخرى جتنب أن تقع في فخ من أول‬ ‫وهلة بل ركز دوما كما ذكرنا سالفا على‬ ‫قدرتك اإلبداعية في التحليل واالندماج مع‬ ‫املجموعة‪ .‬كما ننصح بعدم ذكر حصولك على‬ ‫ديبلوم وأنت ال متلكه‪.‬‬ ‫أما بخصوص اللغات فكن حذرا كذلك‬ ‫إذا كان مستواك في األنقليزية متوسطا فال‬ ‫تذكر بأنه جيد فقد يطلب منك أن تقرأ فقرة‬ ‫باالنقليزية ‪.‬‬ ‫إذا سئلت عن رأيك في املؤسسة السابقة‬ ‫فعليك بالصدق ألن محاولة املبالغة ال فائدة‬ ‫منها‪.‬‬ ‫‪ 5‬ـ الشروط‬ ‫من حقك أن تعرف شروط العمل أما‬ ‫فيما يخص الراتب فمن املستحسن أن تترك‬ ‫مخاطبك يتطرق إلى هذا السؤال وإذا طلب منك‬ ‫فال تتردد في اإلجابة شرط أن يكون طلبك‬ ‫معقوال وال حتاول بأن تطالب باالمتيازات‬ ‫األخرى اآلن‪.‬‬

‫وإذا كان عملك‬ ‫يتطلب وسيلة نقل‬ ‫ومعلوم الهاتف فطالب‬ ‫بهما وإذا كان العكس‬ ‫فال تطلب شيئا‬ ‫‪ 6‬ـ االرتقاء في الشغل‬ ‫نبني هنا إستراتيجية االرتقاء من منصب‬ ‫إلى آخر وذلك حسب العمر ‪:‬‬ ‫‪ 35-25‬سنة ‪ :‬مرحلة التكوين ‪ :‬هذه‬ ‫املرحلة قد تكون طويلة لكنها ضرورية للربط‬ ‫بني الدراسة و العمل وقد تتخلل هذه الفترة‬ ‫تغيير من شغل إلى أخر وفي ذلك كسب‬ ‫للتجربة‬ ‫‪ 45-35‬سنة ‪ :‬تكون آنذاك قد أمتمت‬ ‫تكوينك وأنت اآلن لك جتربة ذات قيمة مضافة‬ ‫عالية ميكنك اآلن أن تكون على رأس مؤسسة‬ ‫مستقرة وتستقر معها ماديا ومعنويا‪.‬‬ ‫‪ 55-45‬سنة‪ :‬يسمونها فترة ال ِغنى فأنت‬ ‫اآلن أصبحت خبيرا مستشارا تعود إليك‬ ‫القرارات وإذا كتبنا اسمك على محرك البحث‬ ‫قوقل جند لك مراجع مهمة تكون آنذاك قد‬ ‫وجدت توازنا بني احلياة املهنية واخلاصة‪.‬‬ ‫قد تكثر اإلغراءات في هذه الفترة فحذار‬ ‫ال تغير وجهتك إال إلى ماهو أفضل بكثير‬ ‫وإال فابق حيث أنت كما ننصح في نهاية هذه‬ ‫الفترة لتأسيس مشروع خاص ألبنائك فأنت‬ ‫ملا كسبت كل شيء على أبواب التقاعد فعليك‬ ‫بأن تصنع شيئا ملن بعدك من عصارة جهدك‬ ‫و بذلك يكون التواصل‬ ‫‪ 55‬إلى ما فوق‪ :‬هذه سن التقاعد وميكنك‬ ‫مصاحبة أبنائك أو غيرهم في إجناز املشاريع‬ ‫التي تفيد البالد و العباد‪.‬‬

‫�سو�سة‪ :‬ندوة حول «االقت�صاد التون�سي‪ : ‬التحديات والآفاق»‬ ‫رضا التوكابري‬

‫انعقدت يوم السبت ‪ 11‬جوان اجلاري‬ ‫بسوسة ندوة حول “االقتصاد التونسي‪: ‬‬ ‫التحديات واآلفاق” نظمها املكتب اجلهوي‬ ‫حلزب حركة النهضة وذلك بحضور‬ ‫أمينها العام حمادي اجلبالي ورئيس الهيئة‬ ‫التأسيسية علي العريض ورضا السعيدي‬ ‫املكلف بالدراسات والتخطيط‪ .‬كما حضر‬ ‫الندوة األستاذ عبد الفتاح مورو ورجال‬ ‫أعمال من والية سوسة‪ .‬وقد سجل حضور‬ ‫نحو ستة مائة رجل أعمال ومستثمرين‬ ‫شبان‪.‬‬ ‫انطلق امللتقى مبداخلة من طرف الدكتور‬ ‫رضا الشكندالي حول االقتصاد التونسي‬ ‫عرض فيه باألرقام املؤشرات السلبية‬ ‫وااليجابية للوضع االقتصادي‪ .‬وأكد تراكم‬ ‫اخلسائر لالقتصاد التونسي كلما تأخر‬ ‫موعد إعطاء الفرصة للشعب ليقول كلمته في‬ ‫انتخابات حرة‪ .‬وأبرز العالقة التالزمية بني‬ ‫الدميقراطية والتنمية‪.‬‬ ‫وبينّ رئيس احتاد الصناعة والتجارة‬ ‫والصناعات التقليدية بسوسة توفيق العريبي‬ ‫دور االحتاد في خدمة منظوريه وفي املجال‬ ‫االجتماعي وحماية البيئة‪ .‬وأهمية توفير‬ ‫املناخات التشريعية واإلدارية واألخالقية‬ ‫والسياسية واالجتماعية للعملية اإلنتاجية‪.‬‬ ‫وقد ش ّدد على أنّه ال بديل لتونس عن‬

‫العمل واالنضباط واقترح القيام بدراسات‬ ‫استشرافية في ميدان األعمال‪.‬‬ ‫وأبرز رئيس جامعة النزل هشام إدريس‬ ‫األهمية التشغيلية لقطاع السياحة وعرض‬ ‫الصعوبات التي يالقيها القطاع‪ .‬وق ّدر نقص‬ ‫رقم املعامالت مبا ال يقل عن ‪ % 65‬و ذكر‬ ‫أنه من جملة ‪ 120‬نزال هناك ‪ 30‬نزال مغلقا‬ ‫إضافة إلى ‪ 20‬مفتوحا بشكل صوري‪.‬‬ ‫واعتبر األمني العام حلركة النهضة حمادي‬ ‫اجلبالي أنّ على الشعب التونسي أن يواصل‬ ‫العمل من أجل اإلطاحة مبنظومة االستبداد‬ ‫والفساد إلرساء مجتمع احلرية والعدالة‬ ‫والرفاه‪ .‬ودعا املتدخل إلى التوافق السياسي‬ ‫واالجتماعي من أجل جتنب أية مخاطر متس‬ ‫املجاالت االقتصادية واالجتماعية‪.‬‬ ‫وعرض الدكتور محسن حسن األوضاع‬ ‫احلالية في مجال التمويل املباشر والتمويل‬ ‫غير املباشر في تونس معددا العوائق املالية‬ ‫لالستثمار ومشددا على خطورة ارتفاع‬ ‫التداين األسري‪.‬‬ ‫أما نائب رئيس غرفة الصداقة التونسية‬ ‫األمريكية السيد منذر بن عياد فقد أكد أن‬ ‫تواصل عمل احلكومات املؤقتة ال يخدم تقدم‬ ‫البالد على كل األصعدة وخاصة االقتصادية‪.‬‬ ‫وفي مداخلته أكد حرص الواليات املتحدة‬ ‫األمريكية على جناح التجربة الدميقراطية‬ ‫وتأكيد إمكانية التغيير السلمي في البالد‬ ‫العربية فضال عن تشريك احلركات اإلسالمية‬

‫فيها‪ .‬وتوقع املتحدث أن تونس بعد سنتني من‬ ‫الصبر ستنطلق بقوة في ‪ 2013‬وستتمكن‬ ‫البالد من توفير ما يقارب ‪ 150‬ألف موطن‬ ‫شغل سنويا‪.‬‬ ‫أما اخلبير االقتصادي محمد النوري فقد‬ ‫قام بعرض التحديات الهيكلية والصعوبات‬ ‫الظرفية التي ال مناص منها بعد الثورات‪ ،‬كما‬ ‫تناول خصائص منوال التنمية القائم وعوائق‬ ‫اإلقالع والكلفة املالية للثورة‪ ،‬داعيا إلى توسيع‬ ‫اآلفاق على كل األصعدة كتوسيع منوال‬ ‫التنمية لشراكات جديدة وإدخال آليات متويل‬ ‫جديدة خاصة في املشاريع الكبرى اقتبستها‬ ‫بلدان أسيوية وأوروبية من الفكر االقتصادي‬ ‫واملالي اإلسالمي وأثبتت جناحها في بلدان‬

‫كتركيا والهند وحتى الصني وأملانيا‪ .‬واقترح‬ ‫هذا اخلبير املالي واالقتصادي إلى جانب‬ ‫متدخلني آخرين على حركة النهضة إجناز‬ ‫عديد املشاريع الضخمة (‪)Mega projets‬‬ ‫التي ستحدث نقلة نوعية باالقتصاد التونسي‬ ‫وحتقق مئات اآلالف من مواطن الشغل‪.‬‬ ‫يشار إلى أن املشرفني على الندوة قد قاموا‬ ‫باستضافة األستاذ عبد الفتاح مورو‪ ‬وهو في‬ ‫طريق عودته من رحلة املصاحلة بني أهالي‬ ‫املتلوي وقد كانت مداخلته كالعادة طريفة‬ ‫ومميزة كما أجاب عن عديد التساؤالت‪ .‬وقد‬ ‫قام احلاضرون بالتبرع بأكثر من خمسة‬ ‫وعشرين ألف دينار جلبر أضرار الفتنة التي‬ ‫أشعلتها بقايا الدكتاتورية في اجلهة‪.‬‬


‫اجلمعة ـ ‪ 17‬جوان ‪2011‬‬

‫وزير‬ ‫ليلةيا�ش�ؤون املر�أة‬ ‫العبيدي‪:‬‬

‫امل�شاركة ال�سيا�س ّية للمر�أة التون�س ّية بعد الثورة مازالت �ضعيفة‬

‫حاورتها‪ :‬جليلة فرج‬ ‫أشرفت وزيرة شؤون املرأة السيدة ليليا العبيدي اإلثنني‬ ‫املاضي على يوم دراسي حول "املرأة وحقّ االنتخاب في‬ ‫تونس"‪ .‬على هامش احملاضرات كان لنا هذا احلوار معها‪:‬‬ ‫كوزيرة ل�ش�ؤون املر�أة‪ ،‬كيف تفاعلتم مع مبد�أ التنا�صف‬ ‫الإلزامي بالتناوب على القائمات؟‬ ‫أنا أستاذة علم النفس ولي دراسة جاهزة للنشر في هذا‬ ‫املجال لكن إشرافي على الوزارة حال دون ذلك‪ .‬وقد أظهرت‬ ‫في بحثي أنه في الثقافة العربيّة اإلسالميّة التناصف بني املرأة‬ ‫والرجل موجود‪ ،‬واملشكل هنا أن املرأة والرجل شريكان في‬ ‫املجتمع‪ ،‬ال يستطيع الواحد التق ّدم دون اآلخر وإن كانت هناك‬ ‫أخطاء حصلت في املاضي فيجب معاجلتها‪.‬‬ ‫كيف تعمل الوزارة على تر�سيخ ثقافة املواطنة‬ ‫والدميقراطية؟‬ ‫لدينا فريق عمل متك ّون من رجال ونساء في خدمة املرأة‬ ‫التونسيّة أينما كانت‪ ،‬ويعمل هذا الفريق على ترسيخ ثقافة‬ ‫املواطنة والدميقراطيّة في مختلف أنحاء اجلمهور ّية‪ .‬أنا أرى‬ ‫أن وزارة املرأة مثل وزارة الصحة ومثل وزارة التربية أي أن‬ ‫الطبيب يعطي دواء واملعلّم يعطي درسا ووزارة املرأة تعالج نفس‬ ‫املشاكل مثل بقيّة الوزارات األخرى وهذا مه ّم ج ّدا ألن البعض‬ ‫يتساءل ما هو دور وزارة املرأة وهنا أقول إن وزارة شؤون‬ ‫املرأة ك ّل م ّرة ملا تشاهد األشياء التي ال تسير في صالح املرأة‬

‫وقفة الإ�صرار‬ ‫يف وجه الطغاة‬ ‫اآلن تندهش اللغات مجيعها‬ ‫وهتيم يف فيض الصفات‬ ‫هذا اكتامل الصورة األهبى‬ ‫وأقصى املمكنات ‪..‬‬ ‫يا ّأمنا ‪..‬‬ ‫كيف اخترصت رجولة املعنى‬ ‫ّ‬ ‫األمهات ‪ ..‬؟‬ ‫وكل ّ‬ ‫‪.......................‬‬ ‫ّأماه يا وجعي‬

‫ْ‬ ‫احلروف‬ ‫ويا َخجل القصيدة حني ترتبك‬ ‫مهة عليا عىل قدم الثبات ‪..‬‬ ‫ذي ّ‬ ‫العجز خيجلني ‪..‬‬ ‫وأنت اآلن حادية ٌ‬ ‫تزجمر يف البيات‬ ‫فلتلهمينا ‪...‬‬ ‫وقفة اإلرصار يف وجه الطغاة‬ ‫بل علمينا ‪..‬‬ ‫كيف نبني مشهد العمران‬ ‫يف أعىل اجلباه‬ ‫األمة الفضىل‬ ‫هذا انبجاس ّ‬ ‫وحمراب الصالة‬ ‫أمثولة التكوين والرؤيا‬ ‫وديوان احلياة‬ ‫فلتشمخي يا نخلة األجداد ‪..‬‬ ‫واعتدّ ي ‪ ..‬بفرط االنتباه‬

‫سالم المساهلي‬

‫مرأة‬

‫‪12‬‬

‫في احلياة االجتماعية وداخل األسرة وفي امليدان السياسي‪،‬‬ ‫تقف وتقول هذا خطأ‪ ،‬فاملرأة مسؤوليتنا وال نستطيع تركها‬ ‫تسير إلى الوراء‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫كيف ميكن حتقيق �أحالم املر�أة التون�س ّية يف ظل حكومة‬ ‫م�ؤقتة؟‬ ‫احلكومة املؤقتة تسيّر األعمال‪ ،‬وكلمة حكومة مؤقتة السيد‬ ‫الوزير األول ال يحبّها كثيرا ألن فيها نوعا من النقص وكأنك‬ ‫تقول لن تبقى كثيرا‪ ،‬لكن دور احلكومة املؤقتة أو االنتقاليّة مه ّم‬ ‫ج ّدا وإن شاء الله الشعب يف ّكر في مصلحة البالد ألنّنا كحكومة‬ ‫مؤقتة بصدد معاجلة أشياء حصلت منذ ‪ 23‬سنة ألنه عندما‬ ‫سنق ّدم املفاتيح إلى القادمني من بعدنا سيجدون امليدان مهيأ‬ ‫للعمل النّزيه ولو أن الفترة االنتقاليّة مهما طالت فهي قصيرة‬ ‫واملشاكل كثيرة‪ ،‬لكن على األق ّل نحاول معاجلة بعض هذه‬ ‫املشاكل على املستوى النفسي ألفراد املجتمع‪.‬‬ ‫كيف ترون امل�شاركة ال�سيا�سية للمر�أة بعد ثورة ‪14‬‬ ‫جانفي؟‬ ‫أو ّد لو أقول إن مشاركة املرأة السياسيّة كبيرة لكن في‬ ‫احلقيقة ال أراها كذلك فهي مازالت ضعيفة‪ ،‬وعندما أجت ّول في‬ ‫املناطق الداخليّة للبالد أالحظ غياب املرأة وال أجدها بالصفة‬ ‫التي أمتنّاها وال بالصفة التي كنت أتص ّورها‪ .‬لكن هذا السؤال ال‬ ‫ميكن توجيهه لي فقط‪ ،‬يجب أن يطرح على احلكومة كك ّل‪ ،‬ك ّل‬ ‫وزير ماذا يفعل في وزارته‪ ،‬ك ّل فريق سياسي‪ ،‬ك ّل من له دور‬ ‫في هذا املجال لست أنا فقط‪.‬‬

‫ما الفرق بني حقّ املر�أة‬ ‫االنتخابي �سنة ‪ 1956‬و�سنة‬ ‫‪2011‬؟‬ ‫أنا أقول إنه في سنة ‪1956‬‬ ‫كانت أغلبيّة النساء (قرابة ‪98‬‬ ‫باملائة) تعاني األميّة واجلهل‪،‬‬ ‫في ذلك الوقت كأنهم أعطونا‬ ‫حق االنتخاب بإرادتهم لكن‬ ‫اليوم ح ّقنا نطالب به ونعمل‬ ‫على ترسيخه وال نترك اآلخر‬ ‫ينتزعه منّا‪.‬‬ ‫ما هي امل�شاكل التي تعاين منها وزارة �ش�ؤون املر�أة‬ ‫اليوم؟‬ ‫في احلقيقة أه ّم املشاكل التي تعاني منها الوزارة هي قلةّ‬ ‫الكفاءات‪ ،‬لم أكن أتص ّور أن أجد مثل هذه األوضاع داخل‬ ‫الوزارة‪ ،‬واملشكل األه ّم هو أن األغلبيّة لم تدخل بعد في‬ ‫ثورة ‪ 14‬جانفي وهذا مؤلم ج ّدا‪ ،‬وأنا أعتبرها مشاكل نفسيّة‬ ‫باألساس ومعاجلتها يتطلّب وقتا‪ ،‬فالنّاس تك ّونوا وتر ّبوا على‬ ‫صفات معيّنة‪ ،‬فكيف نطلب منهم أن يتغيّروا ويدخلوا في صلب‬ ‫الثورة خالل أ ّيام معدودات‪ .‬أيضا تعاني الوزارة قلّة املوارد‬ ‫املاليّة‪ ،‬ولكن ك ّل هذه األشياء ال تقلقني ألنّنا نعمل بأموال‬ ‫تونسيّة‪ ،‬بأموال ملك للدولة ويش ّرفني أن أعمل دون اللّجوء إلى‬ ‫أموال أجنبيّة وهذا هو امله ّم‪.‬‬

‫جوهرة التي�س‪ :‬املراهنة على �إل�صاق اال�ستبداد باملر�أة‬ ‫ندوة املر�أة‬ ‫وثقافة املواطنة‬ ‫وحقوقها بالدين الإ�سالمي مراهنة خا�سرة‬ ‫البور�صايل‪ :‬التنا�صف ف�شل‬ ‫يف انتخابات الهي�أة امل�ستقلة لالنتخابات‬ ‫أحيت ثلة من نساء تونس ورجالها الذكرى الـ‪ 55‬إلقرار حق االنتخاب للمرأة‬ ‫التونسية‪  ‬وذلك خالل يوم دراسي حتت عنوان «املرأة وثقافة املواطنة والدميقراطية»‬ ‫أشرفت عليه وزارة شؤون املرأة ضمن تظاهراتها الكبرى املبرمجة لسنة ‪.2011‬‬ ‫وقد شددت وزير شؤون املرأة السيدة ليليا العبيدي في تدخلها على ضرورة تفعيل‬ ‫القوانني التي سنت لفائدة املرأة كمعاقبة األولياء الذين يدفعون بالبنات إلى االنقطاع عن‬ ‫الدراسة‪ .‬ثم كان تدخل السيد مصطفى الفياللي الوزير السابق وعضو املجلس التأسيسي بعد االستقالل ليؤ ّكد أن دستور ‪ 1861‬الذي صاغه خير‬ ‫الدين باشا كان أول الدساتير العربية‪ .‬أ ّما عن دستور ‪ 1959‬فقد أ ّكد الفياللي أنّ صياغته لم تدم أكثر من سنة واحدة لو لم تعترض البالد وقتها‬ ‫مشاكل عديدة عرقلت العملية لتدوم قرابة الثالث سنوات مشيرا إلى أن صياغة دستور جديد اليوم ال ميكن أن متت ّد‬ ‫أكثر من ستة أشهر إذا استندت إلى عشرات الدساتير وجتارب الدول األخرى‪.‬‬ ‫الدستور حسب الفياللي عملية مشتركة بني احلاكم واحملكوم أساسها املراهنة على املستقبل دون االنسالخ عن‬ ‫املاضي‪ ،‬وأ ّكد في هذا املعنى على وجوب احترام انتساب البالد إلى فضائها احلضاري‪ ،‬وفي ر ّد على تصريح أحد‬ ‫املفكرين التونسيني الذي أ ّكد عدم إميانه بالتراث تساءل الفياللي ‪« :‬كيف ندخل املستقبل دون تاريخ ؟» وختم تدخله‬ ‫بكلمات اقتبسها عن ابن املقفع ‪« :‬ال يجب أن نبيت على غير دين»‪ .‬وفي رده على تدخالت احلاضرين انتقد عمل الهيأة‬ ‫املستقلة لالنتخابات ومن ينادون بالعهد اجلمهوري واعتبرها مؤسسات تتعارض مع املجلس التأسيسي وتنافسه‬ ‫على السلطة التنفيذية بينما ليست إالّ مؤسسات استشارية‪.‬‬ ‫أما السيدة نورة البورصالي عضو الهيأة العليا لتحقيق أهداف الثورة فأ ّكدت في بداية تدخلها على التهميش‬ ‫الذي تواجهه املرأة داخل الهيئة من حيث العدد والظهور اإلعالمي ومتحورت مداخلتها على مكسب التناصف‬ ‫والذي يعد تكريسا للمساواة بني اجلنسني وانعكاسا لرغبة املرأة اليوم وقدرتها على املشاركة الفاعلة في احلياة‬ ‫السياسية‪ ،‬وأق ّرت صعوبة تنزيل هذا التناص�� إلى الواقع في إشارة إلى أول انتخابات حتدث داخل الهيأة بعد إقرار‬ ‫مبدأ التناصف وذلك بفشل في ترشيح أكثر من امرأتني في الهيأة املستقلة لالنتخابات‪ ،‬وذ ّكرت بإيجابية ما ورد في‬ ‫جريدة «الفجر» عن «فشل في أول امتحان انتخابي»‪.‬‬ ‫أ ّما جوهرة التيس (مكتب الشباب حركة النهضة) شددت على أمرين‪ ،‬أ ّولهما ضرورة أن تكون املناصفة طريقة‬ ‫تفكير وسلوك عام ال يقتصر فقط على القوانني واالنتخابات‪ ،‬وش ّددت في ثانيهما على أن املراهنة على إلصاق التخلف‬ ‫واالستبداد باملرأة وحقوقها بالدين اإلسالمي مراهنة خاسرة ألن اإلسالم ك ّرم املرأة وأنصفها‪ .‬والحظت أنّ الذين‬ ‫يستعملون نقد الدين ووضعه في قفص االتهام يخسرون أكثر مما يكسبون‪.‬‬ ‫وبيّنت سعاد التريكي ومنية العابد عضوتي الهيأة املستقلة لالنتخابات أنّ املجلس التأسيسي فرصة هامة للمرأة‬ ‫لفرض وجودها داخل املشهد السياسي لو توفرت الضمانة القانونية مع اإلرادة السياسية والعمل على حتسيس النساء‬ ‫(خاصة في األرياف) بأهمية العملية االنتخابية ترشحا وتصويتا‪.‬‬ ‫ج‪.‬ف‬

‫اجلمعة ـ ‪ 17‬جوان ‪2011‬‬

‫مرأة‬

‫كرامة املر�أة التون�سية ترثي املنا�ضلة «ب�شرية بن مراد»‪:‬‬

‫‪13‬‬

‫«واجب عني»‬

‫فتحت �أبواب الق�صر �أمام بورقيبة‪...‬‬ ‫وبعد �أن تر َبع على الكر�سي‪...‬‬ ‫�سجن تاريخها و�أعدم م�ستقبلها‪...‬‬

‫راضية المولهي‬

‫ما قرأته أخيرا عن املناضلة “بشيرة بن مراد” أثار‬ ‫حفيظتي‪ ،‬فأردت أن أحاورها وهي في قبرها و أبلغها بأن‬ ‫هو َية املرأة التونسية تستصرخها و تستنجدها‪ ،‬وأن رحاب‬ ‫اجلوامع ودور الثقافة تفتقر إلى كلماتها‪ ،‬وأن ركن املرأة في‬ ‫الصحف التونسية مختنق يحتاج إلى نفسها ‪.‬‬ ‫“بشيرة بن مراد” (‪ )1913/1993‬ولدت بتونس‬ ‫في وسط مفعم بالثقافة والعلم والفقه‬ ‫واألدب‪ ،‬فأبوها الشيخ اإلسالمي‬ ‫احلنفي”محمد صالح بن مراد” ابن‬ ‫املفتي احلنفي “أحمد بن مراد”‪ .‬تتلمذت‬ ‫على أيدي مشائخ جامع الزيتونة حيث‬ ‫حفظت جانبا من القرآن‪ ،‬والكثير من‬ ‫الشعر‪ ،‬وتعلمت العربية‪ ،‬وتدربت على‬ ‫الكتابة‪.‬و بتشجيع من عائلتها نشرت‬ ‫بعض املقاالت وساهمت بالكتابة في‬ ‫عدد من الدوريات منها ‪ :‬مجلة “شمس‬ ‫اإلسالم” التي أصدرها والدها ومجلة‬ ‫“املسرح” وكانت عضوا مؤسسا‬ ‫جلريدة “تونس الفتاة”‪.‬‬ ‫ومن جهة أخرى يشهد التاريخ أنها ‪:‬‬ ‫أسست و ترأست أول منظمة نسائية تونسية وهي‬ ‫“االحتاد النسائي اإلسالمي التونسي” سنة ‪1936‬‬ ‫فساهمت في إحياء الثقة بالنفس وباإلسالم لدى املرأة‬ ‫فحثتها على فرض وجودها في الساحة الثقافية والسياسية‬ ‫و املطالبة بحقها في التعليم و في املساواة بينها والرجل في‬ ‫نطاق ما شرعه الكتاب والسنة‪.‬‬ ‫و قد قام االحتاد بأعمال تضامنية وخيرية نذكر منها‬ ‫باألساس‪:‬‬ ‫‪ - 1‬تقدمي العون إلى مناضلي املقاومة و احلركة‬ ‫الوطنية‪ ،‬باملساهمة في ترويج الشعارات‪ ،‬وتنظيم‬ ‫األسواق اخليرية‪ ،‬و اجتماعات األحياء‪ ،‬وإقامة احملاضرات‬ ‫واملشاركة في املظاهرات‪ .‬كما قامت عالقات متينة بني‬ ‫اإلحتاد النسائي اإلسالمي والنقابة العمالية “ اإلحتاد العام‬ ‫التونسي للشغل”‬ ‫‪ - 2‬تنظيم حفالت تب ّرعية وعروضا فنيّة لفائدة ثلة من‬ ‫شباب تونس يدرسون بفرنسا لتكوينهم واالستفادة من‬ ‫خبرتهم في املستقبل‪ .‬و وصلت درجة النضال لدى السيدة‬ ‫“بشيرة بن مراد” إلى حد التبرع لهم من مالها اخلاص‪،‬‬ ‫وأغلب هؤالء أصبحوا وزراء و قادة بعد االستقالل‪.‬‬ ‫‪ - 3‬مؤازرة احلركة الكشفية التونسية وبعث فرع‬ ‫داخل االحتاد‬ ‫‪ - 4‬مساندة القضية الفلسطينية‬ ‫وهذا التصريح للسيدة املناضلة يعكس فكرها ‪:‬‬ ‫“من املؤسف أن املرأة ما فتئت تفقد شخصيتها‪ .‬إن‬ ‫البعض من النساء يعتبرن اإلسالم‪ ،‬الذي كان ميثل احلاجز‬ ‫الواقي‪ ،‬دينا رجعيا‪ ،‬ولكنهن مخطئات‪ .‬فأنا مثال مسلمة‬ ‫إسالما عميقا‪ ،‬ومع ذلك فقد خرجت في املظاهرات ّ‬ ‫ونظمت‬ ‫الدروس وشاركت في حمالت التبرع وفي املناقشات مع‬ ‫إلي تتم من خالل‬ ‫الرجال‪ ...‬أما املساواة فقد كانت بالنسبة ّ‬ ‫املشاركة في املظاهرات بالشارع وفي رفع اجلهل ونشر‬ ‫املعرفة‪ .‬هل هذه هي الرجعية؟”‬

‫إلى جانب ذلك نشير إلى أن السيدة “بشيرة بن مراد”‬ ‫كانت هي التي ع ّرفت “احلبيب بورقيبة” بالباي قبل‬ ‫انضمامه إلى احلركة الوطنية‪.‬لكنه وبعد توغله في النشاط‬ ‫السياسي‪ ،‬و قيادته للحركة الوطنية‪ ،‬مع ضمان قاعدة‬ ‫شعبية هامة حوله‪ ،‬تراجع عن وعوده وتنكر لقرارات‬ ‫مؤمتر ليلة القدر ليضع محله برنامجا يتناقض مع ما ورد‬ ‫في امليثاق‪.‬وهذا ما نتج عنه خالف بينه وبني عدة مناضلني‪،‬‬ ‫فكشر عن أنيابه وأظهر مخالبه وانتهج سياسة االقصاء‬ ‫مبختلف أنواعها للقضاء على أي‬ ‫معارضة سواء من شخصيات أو‬ ‫منظمات‪ ،‬وكانت بشيرة بن مراد‬ ‫من أبرز ضحاياه رغم مساهمتها‬ ‫الف َعالة في قيادة احلركة الثورية‬ ‫(جانفي ‪.)1952‬‬ ‫وكان آخر ظهور لها خالل‬ ‫اجتماع عام نسائي نظمته‬ ‫سنة‪ 1955‬وألقت خالله كلمة‬ ‫مضمونها جاء على لسان إحدى‬ ‫احلاضرات حينها وهي املناضلة‬ ‫“فاطمة بن علي” ‪:‬‬ ‫“ ‪...‬في اجتماع عام نسائي نظمته بقاعة معهد كارنو‬ ‫بتونس في ديسمبر ‪ 1955‬وحضرته أنا شخصيا أعلنت فيه‬ ‫املطالبة بحقوق املرأة كاملة مبا فيها السياسية فعارضتها‬ ‫مجموعة من املواليات للتيار البورقيبي من بينهن سعيدة‬ ‫ساسي و شاذلية بوزقرو و فتحية مزالي‪ ،‬بدعوى أن املرأة‬ ‫لم تصل بعد إلى النضج الكافي لذلك”‪.‬‬ ‫واألدهى و األمر أن الرئيس “بورقيبة” أصر على‬ ‫مالحقتها لطمس تاريخها‪ ،‬ودفن فكرها وسحق نفسيتها‪،‬‬ ‫فج َردها من كل عمل وسلَط عليها رقابة‪ ،‬فلم يتسن لها‬ ‫احلصول على مورد رزق أو مسكن‪ .‬و كانت نتيجة نضالها‪:‬‬ ‫االستقالل للشعب‪ ،‬والذل واملهانة لها‪.‬‬ ‫سيدتي الكرمية‪،‬‬ ‫لقد صبرت صبرا جميال ينحت في ذاكرة كل من آمن‬ ‫بإرادة احلياة‪ .‬و ما تعرضت له من ظلم وإهانة‪ ،‬كشف لنا‬ ‫حقيقة ذاك الزعيم‪ ،‬الذي نزع عن املرأة التونسية حجابها‪،‬‬ ‫وقبَل رأسها‪ ،‬وزعم أنه محررها وحافظ كرامتها‪.‬بفضلك‬ ‫تأكدنا أنه حرر املرأة فعال‪ ،‬ولكن من هويتها و ثقافتها‪.‬كما‬ ‫ج َردها من فكرها السياسي الفعاَل‪ ،‬وجعلها تبيعة للنظام‪،‬‬ ‫ال جتيد إال التصفيق و الزغردة‪.‬استخدمها صورة ليزين بها‬ ‫القصر‪ ،‬واستعملها خياطا يرقع بها جبروته‪.‬‬ ‫و أنت تعلمني‪ ،‬أن املستبد الذي أراد االستالء على املجد‬ ‫لوحده فغدر بك‪ ،‬أتته حلظة غفلة‪ ،‬فغدروا به‪.‬ولكنك ال‬ ‫تعلمني‪ ،‬أن من اكتفى بأخذ صورة معك وهو يقلدك وسام‬ ‫االستقالل ثم أدار لك ظهره ولم يلب طلبك في احلصول‬ ‫على منزل‪ ،‬أدار له الشعب ظهره و لم يستجب لرجائه‬ ‫“سامحوني”‪.‬‬ ‫فمهما حاول املتسلط تدليس احلقائق و إخفاءها فإن‬ ‫التاريخ ال ميحي آثار سمه و خبثه ويكشف عنها ولو بعد‬ ‫قرون‪.‬‬ ‫سيدتي‪،‬‬ ‫اليوم‪ ،‬مات األناني‪ ،‬وهرب اجلائع‪ ،‬فزاد بريق نضالك‬ ‫ملعانا‪ ،‬وزدنا لهفة على الغوص في فكرك املتحرر امللتزم‬ ‫‪.‬دمت قدوة المرأة تبحث عن املجد و حتافظ على أصالتها‪.‬‬

‫سناء ميموني*‬ ‫في ظل التغيرات املتواترة و السريعة التي‬ ‫يحياها مجتمعنا اليوم‪ ،‬وضعت عديد املبادئ‬ ‫لتيسير االنتقال الدميقراطي بالبالد في إطار‬ ‫هوية شعبنا‪ ،‬وحماية ثورته‪ ،‬ولعل أخطر مبدأ‬ ‫كان إقرار املناصفة في إعداد القائمات االنتخابية‪.‬‬ ‫هذا املبدأ يعتبر سبقا لتونس في مجال تفعيل‬ ‫دور املرأة والنهوض بها سياسيا‪ ،‬وهو أيضا حت ّد‬ ‫جسيم لقدرة الفعل السياسي‪ -‬وهو املجال األكثر‬ ‫حساسية في الوقت الراهن‪ -‬على استيعابها‪،‬‬ ‫فالسياسة كانت دائما أرضا يهيمن عليها الرجال‪.‬‬ ‫وهنا يطرح السؤال عن مدى تفاعل املرأة‬ ‫واستيعابها للدور املنوط بها‪ ،‬وحني العودة إللقاء‬ ‫نظرة على املجتمع نالحظ أنها غائبة نسبيا عن‬ ‫الفعل السياسي و هنا احلديث عن املرأة في جميع‬ ‫صورها‪ ،‬عاملة كانت أو موظفة أو ر ّبة بيت ‪...،‬‬ ‫فنجد أنه ينبغي لزاما على األطراف السياسية‬ ‫املختلفة من أحزاب وبقية مؤسسات املجتمع‬ ‫املدني حتسيسها بدورها كنصف للمجتمع أو‬ ‫يزيد‪ ،‬وأنّ من حقها بل من واجبها أن تهتم بالشأن‬ ‫العام وتكون فاعلة فيه‪.‬‬ ‫فاألمر اجللل القادمة عليه بالدنا أال وهو‬ ‫االنتخابات‪ ،‬أمر عليها فهمه و متابعته و املشاركة‬ ‫فيه‪ ،‬فصوت كل امرأة يضفي مصداقية أكبر على‬ ‫نتائج االنتخابات ويحقق الدميقراطية بشكل‬ ‫أصح‪.‬‬ ‫أعمق و‬ ‫ّ‬ ‫فال يجب أن حترم املرأة نفسها وبلدها هذا‬ ‫احلق‪ ،‬بل و أكثر من ذلك فبعد هذه الثورة املجيدة‬ ‫وما ق ّدمته البالد من تضحيات مادية ومعنوية‬ ‫أصبح االنتخاب «واجب عني» على كل مواطنة‬ ‫ترى نفسها جديرة بحق املواطنة‪ ،‬محبة لوطنها‪،‬‬ ‫غيّورة عليه‪.‬‬ ‫فكفى إذا سلبية وتخاذال واعتبار أنّ السياسة‬ ‫هي من اختصاص الرجل‪ ،‬فاألمر شورى بني كل‬ ‫أطياف املجتمع رجاال ونساء والنساء شقائق‬ ‫الرجال‪ .‬وهنا وجب التعريج لتحميل الرجل‬ ‫مسؤولية هذا التغييب‪ ،‬فكل رجل يريد أن ينأى‬ ‫بزوجته أو ابنته ويجنبها هذا «العنت الفكري»‬ ‫كما يراه هو‪ ،‬ويحاول أن يحفظها من هذه الد ّوامة‬ ‫املتشابكة ‪ -‬رغم أن الواجب الوطني يدعوه إلى‬ ‫حتفيز النساء من أهله ‪ -‬زوجة كانت أو بنتا أو‬ ‫أختا‪ ،‬فينير لها الطريق ويتح ّدث معها عن كل ما‬ ‫استجد من أخبار و أحداث ويناقش معها ويسمع‬ ‫رأيها ويشعرها أنها مسؤولة عن كل ما يحدث‬ ‫حولها‪.‬‬ ‫و الدميقراطية احل ّقة هي صوت الشعب كافة‬ ‫رجاال ونساء وهي معوقة مبتورة إن هي مورست‬ ‫بنصف املجتمع وأهملت النصف األخر‪.‬‬ ‫*مهندسة معمارية‬ ‫‪ -‬ماجستير حضارة إسالمية‬


‫اجلمعة ـ ‪ 17‬جوان ‪2011‬‬

‫ثقافة‬

‫�أبو يعرب املرزوقي‪ :‬الثورة بد�أت يوم غادر بن علي البالد‬ ‫أوضح منير شفيق خالل مداخلته في ندوة فكرية نظمتها حركة‬ ‫النهضة أن الثورة فتحت أفقا جديدا للعالم العربي اإلسالمي و نسفت‬ ‫الرأي القائل بأن السبيل الوحيد للتغيير هو املصاحلة مع األنظمة‪ ،‬إذ‬ ‫صار للثورة تكتيك و استراتيجيا و يقني بالنصر تستلهمه الشعوب من‬ ‫ثورة تونس التي واجهت الرصاص بالدم والشجاعة وأخذت العالم على‬ ‫حني غرة‪ .‬ولكن كيف أمكن لهذه الثورة أن تنجح والطغيان هو الطغيان‬ ‫والشعب هو الشعب؟ وعزا املفكر سبب النجاح إلى توفر شرطني أولهما‬ ‫بلوغ األنظمة ح ّدا من التفسخ والغرور وامتهان الكرامة يستدعي التغيير‪.‬‬ ‫وثانيهما التغيير العميق في النظام الدولي‪ ،‬إذ بسقوط نظام القطبني لم‬ ‫تستطع أمريكا أن تقيم نظام القطب الواحد فدخل العالم في ميزان عاملي‬ ‫مبالمح فوضى يسمح باالختراق وكان لدحر املقاومة إلسرائيل في‬ ‫وأكد أن األنظمة االستبدادية أزالت وحدة املكان وأصبحت احلدود‬ ‫جنوب لبنان سنة ‪ 2000‬وحتدي اإلرادة الدولية في حرب ‪2006‬‬ ‫والصمود أمام آلة البطش الصهيونية في غزة أثر عميق ظل ثاويا في حاجزا ماديا منعت الدورة املادية لإلنسان‪ ،‬وأزالت وحدة الزمان فصرنا‬ ‫الضمائر و في نفسية الشعوب التي تبني لها أن هيبة الظلم وهمية أمام نسمي شهورنا مبا يناسب الزمان الغربي‪ .‬وصارت زمنية اإلبداع‬ ‫الرمزي في تونس قرطاجية وفي مصر فرعونية وسوريا فينيقية‪ .‬وبني‬ ‫إرادة الشعوب و عادت إلى األذهان صوالت املقاومة و جدواها‪.‬‬ ‫واستهل أبو يعرب املرزوقي فيلسوف الثورة مداخلته في الندوة املرزوقي أن أعداء اإلسالم كانوا دائما يعملون على أن تبقى األمة غير‬ ‫بشكر حركة النهضة على الرو ّية ألنها عاملت اجلميع بروح التسامح تامة التكوين ولذلك حرصوا على أن ال تتك ّون أ ّمة ودولة‪.‬‬ ‫أما األستاذة محرزية العبيدي فقد أوضحت دور حرائر العرب من‬ ‫في هذا الظرف الذي متر به البالد‪ .‬وبدأ املداخلة بتحديد مفهوم احلرب‬ ‫عند كالوزفيتش‪ ،‬واعتبر أنّ الثورة بدأت يوم غادر بن علي البالد ألنها النساء في الثورات العربية ومساهمتهن في اجتثاث شجرة اخلوف‪.‬‬ ‫حررت قدرتنا على الفعل في التاريخ وانتقد الغرب الذي يزيل احلدود واختتم الندوة األستاذ احلبيب بوعجيلة الذي بني أن الثورة جتاوزت‬ ‫عنده ويحرص على وجودها عندنا‪ ،‬فالغرب األوروبي هو أول املرتعبني املتون األيديولوجية محذرا من أخطار الثورة املضادة‪ .‬وقد أدار الندوة‬ ‫من الثورات العربية التي تهدد ميزان القوى العاملي وهذا ما يفسر دعم باقتدار العجمي الورميي كما تابعتها شخصيات سياسية مثل حمودة بن‬ ‫فرنسا وأملانيا وانكلترا وأمريكا للثورات املضادة وتعطيل مسار الثورات سالمة ومصطفى الفياللي‪.‬‬ ‫س‪.‬ح‬ ‫ومنعها من االكتمال كما هو الشأن في تونس ومصر‪.‬‬

‫فرقة ال�شم�س التون�سية تتغنى بالثورة على م�سرح قطر‬ ‫​الدوحة ـ أشرف مصطفى‬ ‫شهد مسرح قطر الوطني األسبوع‬ ‫املاضي حفال موسيقيا أقامته فرقة «الشمس‬ ‫املوسيقية» في إطار باكورة إنتاج اللجنة‬ ‫الثقافية ملجلس اجلالية التونسية بالدوحة‬ ‫حتت رعاية وزارة الثقافة والفنون والتراث‪،‬‬ ‫وبحضور سعادة الدكتور حمد بن عبد العزيز‬ ‫الكواري وزير الثقافة والفنون والتراث‪،‬‬ ‫والسفير التونسي السابق أحمد القديدي‪،‬‬ ‫والسيد كمال الكيالني القائم باألعمال في‬ ‫السفارة التونسية‪ ،‬ورئيس مجلس اجلالية‬ ‫التونسية بالدوحة‪.‬‬ ‫فرقة الشمس املوسيقية قدمت فقراتها‬ ‫وسط إعجاب احلضور الذي تفاعل مع‬ ‫مجموعة األغاني احلماسية التي تغنت‬ ‫بها الفرقة مبصاحبة صيحات اجلمهور‬ ‫التونسي الذي امتألت به جنبات مسرح قطر‬ ‫الوطني‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫مواعيد ثقافية‬ ‫تقترح دار الثقافة ابن رشيق بالعاصمة‬ ‫على روادها طيلة شهر جوان برنامجا ثقافيا‬ ‫متنوعا حيث تنظم اجلمعية التونسية لعلوم‬ ‫الفلك يوم ‪ 18‬جوان محاضرة حول علوم‬ ‫الفلك في حني تقدم الغرفة الفتية االقتصادية‬ ‫بحمام الشط يوم ‪ 24‬جوان لقاء حول علوم‬ ‫االتصال‪ ،‬ويقيم الرسام منذر عطية من ‪ 9‬إلى‬ ‫‪ 25‬جوان معرضا بعنوان «رؤى» وينتظم‬ ‫معرض الرسامة وسيلة عالني سعدي من‬ ‫‪ 28‬جوان إلى ‪ 07‬جويلية بعنوان «أربيسك»‪.‬‬ ‫*****‬ ‫يحتضن املركز الثقافي نيابوليس بنابل‬ ‫يوم ‪ 22‬جوان ‪ 2011‬على الساعة السادسة‬ ‫والنصف مساء العرض األول لفيلم ال خوف‬ ‫بعد اليوم ملهدي بالشيخ بحضور املخرج‬ ‫وفريق اإلنتاج حلقة نقاش حول السينما‬ ‫التسجيلية بتونس‪.‬‬ ‫*****‬ ‫حتتضن قاعة الفن الرابع بالعاصمة‬ ‫تظاهرة بعنوان أيام املوسيقى البديلة من‬ ‫‪ 16‬إلى ‪ 18‬جوان اجلاري‪ .‬وتقدم الفنانة‬ ‫لبنى نعمان ومجموعة مهدي شقرون عرض‬ ‫«نحب البالد» وذلك يوم ‪ 17‬جوان على‬ ‫الساعة السابعة مساء ثم عرض «منامة»‬ ‫لنجيب خلف الله أما االختتام فيكون بعرض‬ ‫«ينّا» لزهيّر قوجة‪.‬‬ ‫*****‬ ‫ببادرة من مجموعة الشبان املعطلني‬ ‫عن العمل من أصحاب الشهادات العليا‬ ‫الذين دخلوا في اعتصام بساحة الشهداء‬ ‫بالقصرين (من ‪ 23‬مارس إلى ‪ 12‬أفريل)‬ ‫مت بعث تظاهرة جديدة اختاروا أن حتمل‬ ‫اسم «األيام السياحية الثقافية بالقصرين»‬ ‫ستنطلق دورتها األولى اليوم ‪ 17‬جوان‬ ‫وتتواصل على امتداد ‪ 4‬أيام‪.‬‬

‫حفل م�سرحي ومو�سيقي‬ ‫يف احتفال حلركة النه�ضة ‬

‫كما شارك في احلفل أيضا ً الشاعر‬ ‫التونسي «البحري العرفاوي» وهو شاعر‬ ‫ومف ّكر تونسي صدر له العديد من الدواوين‬ ‫الشعرية مثل «النزيف»و«فلسطني»‪،‬‬ ‫«شرايني»‪ ،‬و«سنابل الشتاء»‪ ،‬و«األبابيل»‪،‬‬ ‫وقدم العرفاوي فقراته الشعرية كفواصل‬ ‫بني الفقرات الغنائية التي تغنت بها فرقة‬

‫الشمس الغنائية‪.‬‬ ‫وجتدر اإلشارة إلى أن فرقة الشمس‬ ‫الغنائية التونسية‪ ،‬ظهرت في الثمانينات‬ ‫ومتيزت بتقدميها األغاني امللتزمة‪ .‬وكانت‬ ‫حتيي حفالتها في األوساط الطالبية‪،‬‬ ‫ووجدت حظوة بني اإلسالميني‪ .‬كما عاصرت‬ ‫هذه الفرقة فرقا موسيقية أخرى من بينها‬ ‫عشاق الوطن والبحث املوسيقي واحلمائم‬ ‫البيض‪ .‬وقد أعادت الثورة التونسية لألغنية‬ ‫امللتزمة مكانتها‪ ،‬فبعد سنوات طويلة من‬ ‫اإلقصاء والتضييق واحلرمان عادت الفرق‬ ‫التي عانت من أجل تبنيها قضايا الوطن‬ ‫وهموم املواطن إلى النشاط بكل حرية‪.‬‬ ‫وقد اعتبر عبد اللطيف النجار أن املشاكل‬ ‫التي تعرضت لها فرقته وأعضاؤها من‬ ‫حصار ومضايقات وحتقيقات وتعذيب‬ ‫أودى بحياة مغني الفرقة عامر دقاش في‬ ‫سنة ‪ 1991‬جعل الفرقة تتنازل وتختار‬ ‫التوجه نحو «املوسيقى التصويرية»‪ ،‬لكن‬ ‫الثورة التونسية منحتهم األمل والتفاؤل‬ ‫ٍ‬ ‫أغان تتماشى مع املرحلة اجلديدة‬ ‫إلنتاج‬ ‫التي متر بها البالد‪.‬‬

‫تابع جمهور غفير‪ ،‬وعدد كبير من مناضلي‬ ‫حركة النهضة أنصارها أمسية ثقافية باملسرح‬ ‫البلدي بالعاصمة تواصلت إلى ساعة متأخرة‬ ‫من مساء السبت املاضي مبناسبة االحتفال‬ ‫بالذكرى الثالثني لتأسيس احلركة‪ ،‬وقد افتتحت‬ ‫بعرض مسرحي بعنوان «آخر ملوك بني س ّراج»‬ ‫ملجموعة داود لإلنتاج‪ .‬ثم كان للحضور موعد‬ ‫مع املوسيقى امللتزمة أمنته فرقة ّ‬ ‫«عشاق الوطن»‬ ‫التي عادت إلى النشاط بعد غياب قسري دام‬ ‫لعشريتني‪ ،‬وقد تفاعل اجلمهور مع كل األغاني‬ ‫خاصة وقد ذكرت العديد مبراحلهم الشبابيّة‬ ‫ّ‬ ‫والنضالية في بداية التسعينات‪« .‬عشاق الوطن»‬ ‫قدمت باقة من أجل أغانيها مثل «صرخة عشاق‬ ‫الوطن» و«وطن األحرار» «لوال الرصيف»‪« ،‬ال‬ ‫تلومي يا صبيّة» و«طريق النصر» التي فازت‬ ‫باجلائزة الثانية ملهرجان األغنية التونسية الذي‬ ‫نظم باملسرح البلدي منذ ما يزيد عن العشرين‬ ‫سنة‪ .‬كما أدت الفرقة عددا من األغاني لشيخ‬ ‫الفنانني امللتزمني املرحوم الشيخ إمام‪ ،‬ورغم‬ ‫املدة القصيرة التي أعلنت فيها الفرقة عن عودتها‬ ‫إال أنها استطاعت الظهور بشكل يليق بتاريخها‬ ‫العريق ويعكس املجهود الذي يبذله أعضاؤها‬ ‫وفي مقدمتهم مدير الفرقة شهاب قاسم وقائدها‬ ‫الفنان لزهر خلف‪.‬‬ ‫املسرحي بلقاسم البريكي سجل حضوره‬ ‫عبر سكاتش سخر فيه بأسلوبه املعهود من‬ ‫ظاهرة تعدد األحزاب وبرامجها وقلة قواعدها‪.‬‬

‫ثقافة‬

‫اجلمعة ـ ‪ 17‬جوان ‪2011‬‬

‫تقدمي كتاب‬ ‫يتناول كتاب «احلركة اإلسالمية‬ ‫التركية»* للمؤلف جالل الورغي التجربة‬ ‫التركية في فرادتها احلداثية‪ .‬وفي رأي‬ ‫املؤلف إن هناك الكثير في التجربة التركية‬ ‫ما يصلح الستلهامه والنسج عليه ابتداء‬ ‫من اعتدال احلركات اإلسالمية وتركيزها‬ ‫على اله ّم الدميقراطي رغم االستقطاب بني‬ ‫اإلسالميني والعلمانيني‪.‬‬ ‫يرى املؤلف أن ما لم يع ّد له‬ ‫ ‬ ‫الكماليون حسابه هو عبقرية «أوردوغان»‬ ‫السياسية والتغيرات الكبرى التي شهدتها‬ ‫املنطقة خالل العقدين األخيرين‪ ،‬فحزب‬ ‫العدالة والتنمية التركي عرف خالل‬ ‫السنوات األخيرة حتوالت إيديولوجية‬ ‫أساسية تخلى مبقتضاها عن اخلطاب‬ ‫املعادي للغرب الذي كان يطبع سلفه‬ ‫«حزب الفضيلة» الذي جرى حظره متبنيا‬ ‫خطابا جديدا يؤكد على قيم منسجمة مع‬ ‫املجتمعات الغربية‪ .‬تتميز فرادة التجربة‬ ‫ابتداء بتسمية احلزب‪ ،‬فـ»العدالة والتنمية»‬ ‫حزب يستثني التسمية اإلسالمية في‬ ‫العنوان ولكنه يتعلق بها من حيث املرجعية‬ ‫والتوجيه‪.‬‬ ‫واحتوى الكتاب على ثالثة أبواب‬ ‫رئيسية ‪ :‬تضمن الباب األول تشخيصا‬ ‫للمشهد السياسي التركي وصعود‬ ‫اجلانب السياسي في اإلسالم الذي بدأ‬ ‫مع فوز احلزب الدميقراطي بقيادة «عدنان‬ ‫مندريس» في اخلمسينات‪ ،‬فألول مرة يفقد‬ ‫احلزب الشعبي الكمالي األغلبية أمام حزب‬ ‫لم يكن متحمسا للقيم واملفاهيم العلمانية‬ ‫األتاتوركية‪ ،‬وكانت تلك االنتخابات بداية‬ ‫اضمحالل األلق العلماني‪ .‬ثم تاله تأسيس‬ ‫«حزب النظام الوطني» من قبل جنم الدين‬ ‫أربكان‪ ،‬واعتبر املؤلف أن أهم مساعد على‬ ‫صعود اإلسالم السياسي اإلصالحات‬ ‫التي أقدم عليها الرئيس التركي ترغت‬ ‫أوزال خالل فترة حكمه وتشجيعه‬ ‫الليبرالية االقتصادية واحلريات الدينية‪.‬‬ ‫أتيحت حينئذ الفرصة لإلسالميني لدخول‬ ‫البرملان وساهم ذلك في توسيع الشرعية‬

‫احلركة الإ�سالمية الرتكية ‬

‫السياسية واالجتماعية للدولة وحالت‬ ‫بالتالي دون بروز تيارات دينية راديكالية‬ ‫أو عنيفة‪.‬‬ ‫عرض الكاتب في الباب الثاني إلى‬ ‫إعادة تشكيل احلياة السياسية بالبالد‬ ‫في عهد حكم «حزب العدالة والتنمية»‬ ‫عبر تشخيص لعالقة هذا احلزب مبحيطه‬ ‫واألطراف السياسية املنافسة له وعالقته‬ ‫بالعسكر ودرس فيها التحوالت العميقة‬ ‫للسياسة التركية وللدبلوماسية الفاعلة‬ ‫والناشطة حيث وصفت الدبلوماسية في‬ ‫عهده بالدبلوماسية النشطة التي حتركت‬ ‫على كل اجلبهات محاولة اإلمساك‬ ‫بتالبيب احلراك السياسي واالجتماعي‬ ‫واالقتصادي باملنطقة‪ ،‬إذ لم تكتف تلك‬ ‫الدبلوماسية باالنفعال‪ ،‬بل صارت فاعلة‬ ‫ومؤثرة‪.‬‬ ‫يؤكد الكاتب أنه بعد وصول حزب‬ ‫«العدالة والتنمية» إلى السلطة صاغ‬ ‫منظروه برنامجا تنمويا إصالحيا‬ ‫بعيدا عن اجلدل اإليديولوجي ومشددا‬ ‫على التحرك ضمن اإلطار العلماني‬ ‫ومتبنيا التحرير االقتصادي واإلصالح‬ ‫الهيكلي وكسب بهذا البعد عن الشعارات‬ ‫اإليديولوجية رجال األعمال وطبقة واسعة‬

‫من التكنوقراط في البالد ما مكنه من‬ ‫احلصول على دعم أوروبي كامل في تنفيذ‬ ‫إصالحات شاملة شملت احلياة السياسية‬ ‫والقانونية وحسب رأي املؤلف ‪�� :‬متسك‬ ‫احلزب بخط سياسي ال يوفر ملعارضيه‬ ‫من العلمانيني أي فرصة للهجوم عليه‬ ‫بتهمة تهديد العلمانية‪.‬‬ ‫وقد حرص «العدالة والتنمية»‬ ‫ ‬ ‫في انتخابات العام ‪ 2007‬على استبدال‬ ‫ما يقارب ‪ 200‬من مرشحيه لالنتخابات‬ ‫بسبب شكوك حول خلفياتهم اإلسالمية‪،‬‬ ‫مقدما بدال شخصيات ليبرالية غير مثيرة‬ ‫للجدل»‪ .‬فجوهر قيم احلزب ليست‬ ‫احلماسة لإليديولوجيا ولكن العمل على ما‬ ‫ميكن فعله لكي تُرى قيم اإلسالم محترمة‬ ‫في احلياة اليومية لألفراد‪.‬‬ ‫أما الباب الثالث فكان بعنوان‬ ‫ ‬ ‫النموذج التركي والعرب بني جاذبية‬ ‫املنوال واستعصاءات الواقع‪ ،‬بينّ فيه أن‬ ‫النموذج التركي يظل مغريا للعالم العربي‬ ‫ملا حققته تركيا من جناحات ألنها حتولت‬ ‫بهذه الوصفة السياسية إلى قوة إقليمية‬ ‫معتبرة‪ ،‬ويعتبر فوز «العدالة والتنمية»‬ ‫التركي في انتخابات ‪ 2007‬مؤشرا قاطعا‬ ‫على أنه من املمكن تأسيس نظام حكم‬ ‫دميقراطي في املجتمعات اإلسالمية تلتزم‬ ‫فيه القوى السياسية اإلسالمية بشروط‬ ‫العملية الدميقراطية وحتتكم فيه إلى‬ ‫القانون وأصوات الناخبني‪.‬‬ ‫بدا «حزب العدالة والتنمية»‬ ‫ ‬ ‫نقيضا لعالقات القهر التي حكمت السلطة‬ ‫باحلركات السياسية املعارضة في العالم‬ ‫العربي متخذا مبدأ مرونة التكتيك وصالبة‬ ‫االستراتيجيا معيدا للعثمانية اجلديدة ألق‬ ‫املاضي والشهود احلضاري في نظام‬ ‫سياسي يحتضن اجلميع ويفكك ألغام‬ ‫اإليديولوجيا‪.‬‬ ‫احلركة اإلسالمية التركية‪ ،‬معالم‬ ‫التجربة وحدود املنوال في العالم العربي‪،‬‬ ‫مركز اجلزيرة للدراسات‪ -‬الدار العربية‬ ‫للعلوم‪ ،‬الطبعة األولى ‪.2010‬‬

‫التعدديــة واحلركــة الإ�سالميــة احلداثيــة‬ ‫سيف الدين بن محجوب‬ ‫ّ‬ ‫نظم مركز دراسة اإلسالم والدميقراطية ندوة فكرية هي األولى‬ ‫في مقره بتونس اجلمعة ‪ 10‬جوان ‪ 2011‬حتت عنوان «التعددية‬ ‫واحلركة اإلسالمية احلداثية‪ :‬نظرة نقدية إسالمية» ق ّدمها أستاذ‬ ‫القانون بجامعة تورنتو بكندا املصري محمد الفاضل‪.‬‬ ‫وتضمنت احملاضرة تقدمي قراءة تاريخية إلجنازات احلركة‬ ‫النهضوية اإلسالمية التي بدأت في القرن ‪ 19‬من خالل منوذج‬ ‫املصلح التونسي خير الدين باشا في كتابه «أقوم املسالك في‬ ‫معرفة أحوال املمالك»‪.‬‬ ‫وبينّ احملاضر أنّ خير الدين التونسي قد اعتبر حل مشكلة‬ ‫االستبداد يكمن في تطبيق الشريعة‪ .‬وكان قصد خير الدين بكلمة‬ ‫الشريعة أصولها ال األحكام اجلزئية‪ .‬وأقترح خير الدين تعاونا بني‬ ‫رجال الدين ااملنقطعني عن واقعهم آنذاك ورجال الدولة والسياسة‬ ‫القائمني على صنع القرار حتّى تكون القوانني الصادرة عن أهل‬ ‫احلل والعقد موافقة للواقع املعيش وال تخالف الشريعة‪.‬‬ ‫واعتبر محمد الفاضل أنّ املفكرين اإلصالحيني قاموا بخطوات‬ ‫إيجابية تدعو إلى تركيز تنظيمات تقوم على منع احلاكم من‬ ‫االستبداد كأهل احلل والعقد‪ ،‬إالّ أنّه رأى بعض السلبيات منها‬ ‫عدم تط ّرق املفكرين ملسألة حقوق األقليات بل اعتبروهم أقليات من‬

‫أهل الذ ّمة لم يطالبوا سوى باحلكم الرشيد‪.‬‬ ‫أ ّما عن مفكري العصر احلاضر فقد تناول األستاذ محمد‬ ‫الفاضل كتاب الشيخ يوسف القرضاوي «احلرية ال ّدينية والتعد ّدية‬ ‫في اإلسالم» بالدراسة والنقد‪.‬‬ ‫وق ّدم األستاذ نقدا لرأي الشيخ القرضاوي بخصوص االلتزام‬ ‫باألحكام الشرعية مشيرا إلى أنّ العلماء كانوا قد ف ّرقوا بني اإلميان‬ ‫واألحكام الفقهية املبنية على الظواهر‪ .‬كما اعتبر محمد فاضل أنّ‬ ‫الهوية من املتغيرات ولكن مسؤولية احلفاظ عليها تبقى مسؤولية‬ ‫مدنية وليست سياسية‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫تعابري تون�سية ‪7‬‬

‫«قبـاحــة»‬ ‫و«�سفـاهـــة»‬ ‫الدكتور أحمد األبيض‬ ‫استعمل أهالي تونس العديد من التعابير للداللة‬ ‫على البذاءة‪ ،‬وكل واحد منها مثقل بالدالالت‪.‬‬ ‫و إنّ أول ما يستوقفنا في مصطلح البذاءة نفسه‬ ‫هو الشحنة الداللية املعيارية‪ .‬فهو يحيل على سلم قيمي‬ ‫معياري يبدو التصرف احملكوم عليه بالبذاءة في املنطقة‬ ‫السالبة إذا ما نظر إليه من خالل هذا السلم املعياري‪ .‬و لنا‬ ‫أن نالحظ هنا أن هناك اختالفات في السالليم املعيارية‬ ‫التي يحتكم إليها األشخاص من مجتمع إلى آخر‪ ،‬و من‬ ‫وسط أو فئة إلى وسط أو فئة آخرين داخل املجتمع‬ ‫الواحد‪ .‬فإذا ما كان االلتحام اجلسدي بني الذكور‬ ‫واإلناث أمرا شائعا في املراقص في البلدان الغربية‪ ،‬فإنه‬ ‫يبقى منظورا إليه بسلبية في البلدان اإلسالمية عموما‪،‬‬ ‫و إذا ما كان سجناء احلق العام ال يجدون كبير حرج‬ ‫في استعمال التعابير اجلنسية في حديثهم العادي‪ ،‬فإن‬ ‫غيرهم يتحرجون من ذلك و ينظرون إليه نظرة سلبية‪،‬‬ ‫و هؤالء السجناء أنفسهم يعتبرون أسلوبهم ذاك في‬ ‫احلديث ال يليق باألوساط العائلية و مع كل من هو‬ ‫موضوع إكبار واحترام من قبلهم‪.‬‬ ‫وإنه ملن امللفت لالنتباه وصفهم السلوك البذيء‬ ‫بالقباحة‪ .‬وهذا يحيلنا على مقياس جمالي بعد أن أحالنا‬ ‫مصطلح البذاءة على معيار أخالقي‪ .‬فهي متثل نشازا‬ ‫في إيقاع احلياة والتواصل الطبيعي بني الناس‪ ،‬ولذلك‬ ‫فهي تثير في النفس شعورا باالشمئزاز والقرف إزاءها‪.‬‬ ‫وهذا يعني أن البذاءة تنتشر في أي وسط اجتماعي‬ ‫بالتوازي مع تراجع احلس اجلمالي وتدني الذائقة‬ ‫الفنية ‪ ،‬وهو ما يجعلنا نتبني سبيال ملعاجلة هذه الظاهرة‬ ‫شديدة االنتشار في تونس في العقود األخيرة ممثال في‬ ‫االعتناء بالتربية اجلمالية في أوسع دالالتها ومتظهراتها‬ ‫‪ ،‬ذلك أنه بقدر ما تتنامى الذائقة الفنية لدى الناس و رقة‬ ‫الشعور لديهم فإنهم ينبذون دمامة و قبح البذاءة‪.‬‬ ‫فهل سيستطيع أهالي تونس القيمة اإلسالمية‬ ‫املمثلة في قول النبي –ص‪« -‬إن الله جميل يحب اجلمال»‬ ‫مسلم‪-‬؟ وهل أنهم سيستعيدون احلس اجلمالي املرهف‬ ‫الذي يحسن التفاعل مع آيات اجلمال في العالم من‬ ‫حولهم كما في قوله تعالى‪«:‬وهو الذي أنزل من السماء‬ ‫ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا‬ ‫نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان‬ ‫دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها‬ ‫وغير متشابه فانظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في‬ ‫ذلكم آليات لقوم يؤمنون» األنعام ‪99-‬‬ ‫وكثيرا ما توصف البذاءة بالسفاهة‪ ،‬وصاحبها‬ ‫بالسفيه‪ .‬وعلينا أن نستحضر هنا أن السفيه هو الشخص‬ ‫الراشد عمريا‪ ،‬غير أنه يتصرف في أمواله و شؤونه كلها‬ ‫مبا يناقض الرشد واملسؤولية مما من شأنه أن يجعل‬ ‫القضاء يصدر حكما باحلجر عليه مينعه من التصرف‬ ‫مثل غيره من البالغني سن الرشد في أمالكه‪ ،‬ويتم‬ ‫مبقتضى ذلك توكيل شخص آخر على هذه األمالك‪.‬‬ ‫مما يعني أن الشخص الذي تصدر عنه البذاءة‪ ،‬في أعني‬ ‫أهالي تونس‪ ،‬يعتبر بسلوكه هذا سفيها‪ ،‬و يقدم ببذاءته‬ ‫تلك الدليل على سفاهته‪ ،‬أي الدليل على خسة الطبع و‬ ‫ضعف العقل و عدم املسؤولية‪.‬‬ ‫فهل يقبل راشد أن يكون هذا شأنه ومآله؟‬ ‫وهكذا تلتقي مختلف الدوال التي يستملها الناس‬ ‫للداللة على البذاءة على تبخيسها وتبخيس صاحبها‬ ‫على كل املستويات األخالقية و اجلمالية و العالئقية‬ ‫االجتماعية والعقلية‪ ،‬وعلى اعتبارها خرقا للمتعارف‬ ‫عليه واملستساغ في آداب التواصل االجتماعي‪.‬‬


‫جمعيات‬

‫اجلمعة ـ ‪ 17‬جوان ‪2011‬‬

‫ندوة حول اجلمعيات‬ ‫يف منتدى النه�ضة للفكر واحلوار‬ ‫الشاذلي البخاري‬ ‫نظم «منتدى النهضة للفكر واحلوار» يوم السبت املاضي ‪ 11‬جوان‬ ‫باملقر املركزي باب اجلزيرة ندوة حول اجلمعيات تضمنت مداخلتني‪:‬‬ ‫َ‬ ‫املواطنة النشطة» ألقاها الدكتور‬ ‫األولى بعنوان «دور اجلمعيات في بناء‬ ‫في علم االجتماع رضا الغول‪ .‬وسلط فيها الضوء على تاريخ اجلمعيات‬ ‫في تونس منذ بداية االحتالل الفرنسي‪ .‬وأشار إلى اجلانب القانوني‬ ‫فبينّ أنّه معيق للعمل اجلمعياتي منذ صدور أول قانون في ‪1901‬ثم‬ ‫‪ ،1936‬وجاءت دولة االستقالل ليشهد هذا العمل تضييقا من بورقيبة‬ ‫سنة ‪ ،1959‬وازدادت محاصرة اجلمعيات عنفا بصدور قانون اجلمعيات‬ ‫في عهد الطاغية املخلوع سنة ‪ 1988‬وما زال قائما إلى اليوم‪ .‬وبينّ األخ‬ ‫رضا الغول أنه بفعل التضييق واحملاصرة انقرض أغلب اجلمعيات التي‬ ‫كان لها دور وطني كبير إبان االستعمار‪ .‬ومن بني املنظمات التي صمدت‬ ‫«جمعية الب ّر العربية» بصفاقس وظلت قائمة إلى حدود ‪ ،1965‬ومن أهم‬ ‫إجنازاتها تأسيس مدرسة العباسية التي كانت تضم ‪ 700‬تلميذا ومدرسة‬ ‫أخرى ضمت ‪ 400‬فتاة‪ .‬وخلص الدكتور رضا الغول إلى بيان أهمية دور‬ ‫اجلمعيات وطنيا وتنمويا‪.‬‬ ‫وتناول الدكتور في علم االجتماع عادل بلكحلة «اجلمعيات قبل التحديث‬ ‫وبعده» وأشار إلى أنّ اجلمعية باعتبارها مؤسسة تعبّر عن حركية املجتمع‬ ‫كانت موجودة في دستور املدينة الذي وضعه الرسول الكرمي مبعية القبائل‬ ‫العربية ويهود يثرب‪ .‬وكانت وقتا تسمى «ال ِر ْب َعة» وميكن العودة إلى سيرة‬ ‫ابن هشام للتحقق من ذلك‪ .‬أي أن اجلمعية لم تظهر مع احلداثة الغربية كما‬ ‫يزعم منظروها‪.‬‬ ‫ودعا بلكحلة إلى‪:‬‬ ‫ أن تكون للجمعية رؤية سياسية تقوم على اليقظة واحلذر‪ .‬بعيدا عن‬‫التوظيف الرخيص‪.‬‬ ‫ استقاللية اجلمعية مع االستفادة من وعي العضو املسيس وحماسه‬‫وخبرته‪ .‬حتى ال تتح ّول جمعياتنا كاجلمعيات األمريكية التي توفر خدمات‬ ‫اجتماعية وتتدخل في نشاط احلكومة السياسي مما جعل املواطن األمريكي‬ ‫خاصة خارجيا‪    .‬‬ ‫مغيبا عن واقعه وسمح للدولة بأن تفعل ما تشاء‬ ‫ّ‬ ‫ إبداع أشكال جديدة في العمل اجلمعياتي إلحداث حركية لنهوض‬‫املجتمع وحتقيق أهداف الثورة‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫الطاهر حيي‬

‫تسعى اجلمعية إلى الدفاع عنها أوضح رئيس اجلمعية‬ ‫أنها تشكل مشتركا بني جميع التونسيني وهي احلق‬ ‫في حياة كرمية وفي احلرية وفي العمل وفي التواصل‬ ‫والتفكير وممارسة العمل السياسي وحق كل مجموعة‬ ‫في احلكم وتسيير دواليب الدولة في صورة انتخابها‪.‬‬ ‫وتعمل اجلمعية على ترسيخ الوعي بذلك عبر عدد من‬ ‫األنشطة مثل املناظرات والندوات وحلقات تكوين ومنابر‬ ‫للحوار والتالقي بني العائالت السياسية (إسالمية‪،‬‬ ‫ليبرالية‪ ،‬يسارية‪ )...‬لتجاوز حالة القطيعة ونفي اآلخر‪.‬‬ ‫رف�ض ظاهرة �إحياء اجلهوية والعرو�شية‬ ‫التوجه دون غيره جلمعية‬ ‫وعن دوافع اختيار هذا‬ ‫ّ‬ ‫"الدفاع عن روابط العيش املشترك"‪ ،‬أوضح األستاذ‬ ‫الطاهر يحي أنّ بروز ظواهر اجتماعية وسياسية‬ ‫بعد ‪ 14‬جانفي ‪ 2011‬جعل من إنشاء اجلمعية عمال‬ ‫حضاريا ومستعجال إذ أن الطبقة السياسية البعيدة عن‬ ‫اهتمامات اجلماهير دخلت في نقاشات تهم احملاصصة‬ ‫وطبيعة الدولة واحلكم املستقبلي وعالقة الدين بالدولة‬ ‫والعلمانية إضافة إلى إحياء اجلهوية والعروشية وتقديس‬ ‫لألشخاص مبا يتناقض مع متطلبات االنتقال الدميقراطي‬ ‫في إجناح الثورة التونسية‪ ،‬ويؤ ّكد األستاذ دعوته لكل‬ ‫األفراد واملؤسسات والشخصيات الوطنية إلى معاضدة‬ ‫جهود اجلمعية وأبوابها مفتوحة لكل التونسيني‪ .‬‬

‫تعمل جمعية "الدفاع عن روابط العيش املشترك"‬ ‫على حتقيق مجموعة من األهداف املتمثلة أساسا في‬ ‫العمل على تدعيم حق العيش املشترك بني مختلف مكونات‬ ‫املجتمع وكذلك تأسيس تقاليد احلوار على قاعدة توطيد‬ ‫أسس التالقي احلضاري وصون حق االختالف وجتذير‬ ‫املمارسة الدميقراطية‪.‬‬ ‫وأ ّكد رئيس اجلمعية احملامي الطاهر يحي في تصريح‬ ‫للفجر أنّه ال بديل عن املجتمع املدني الطبيعي الذي يتحرك‬ ‫فيه املواطن بإرادته احلرة‪ .‬فاملجتمع املدني هو إطار‬ ‫شعبي‪ ،‬اجتماعي ميتلك أفراده بكامل حريتهم وقناعتهم‬ ‫مبادرات وأهدافا ومشاريع متنوعة يسعون إلى حتقيقها‬ ‫على أرض الواقع في إطار تنظيمي سلمي‪.‬‬ ‫وحول مبررات تفضيل العمل اجلمعياتي على النشاط‬ ‫السياسي احلزبي ر ّد الطاهر يحي قائال "اعتقادنا راسخ‬ ‫بأن العمل اجلمعياتي األهلي هو األقرب إلى نبض الشارع‬ ‫واهتمامات الرأي العام وهو الكفيل بتحقيق املوضوعية‬ ‫واملصداقية بعيدا عن اخللفية السياسية التي من شأنها‬ ‫أن حتصر أي مبادرة وطنية في نطاق ضيق ميكن أن‬ ‫يكون مآلها الفشل‪ ،‬هذا فضال عن يقيننا بأن اخلطر الكبير‬ ‫احملدق بالثورة التونسية يتمثل في عديد النخب السياسية‬ ‫املرتبطة مبصالح ضيقة واملتهافتة على السلطة ومراكز‬ ‫القرار‪ .‬وهو أمر بعيد كل البعد عن اهتمامات املواطن‬ ‫جدير بالذكر أنّ جمعية "الدفاع عن روابط العيش‬ ‫البسيط الراغب في األمن واالستقرار"‪.‬‬ ‫تأسست يوم ‪ 19‬أفريل ‪ 2011‬بترخيص من‬ ‫املشترك"‬ ‫ّ‬ ‫احلوار لتجاوز القطيعة ونفي الآخر‬ ‫والية تونس‪ ،‬وتض ّم عددا هاما من الشخصيات الوطنية‬ ‫وحول حتديد مفهوم روابط العيش املشترك التي غير املتحزبة من مرجعيات فكرية مختلفة‪.‬‬

‫�أخبار اجلمعيات‬ ‫في إطار اجلهود املتواصلة ملكونات املجتمع املدني‬ ‫التونسي ملساندة األشقاء الليبيني الالجئني باجلنوب‬ ‫التونسي نظم الهالل االحمر بحي التحرير بالتعاون مع‬ ‫جلنة حماية الثورة وفوج الكشافة واملواطنني حملة جلمع‬ ‫التبرعات واملساعدات على امتداد األسبوع إلعداد قافلة‬ ‫تضامنية إلى اجلنوب التونسي تضامنا مع الالجئني الليبيني‬ ‫سيما بعد ورود أخبار عن تزايد أعداد الوافدين إلى تونس‬ ‫مما اضطر العديد من سكان اجلنوب التونسي إلى استضافة‬ ‫عائالت بكاملها في منازلهم رغم قلة ذات اليد ونقص املواد‬ ‫الغذائية‪.‬‬ ‫مواطنو حي التحرير توافدوا على مكان احلملة ومت جمع‬ ‫الكثير من املساعدات واملواد اإلغاثية استعدادا لنقلها إلى مراكز االمتحانات‪ ،‬فتواجد الشباب الكشفي من اجلنسني‬ ‫على امتداد أيام الباكالوريا بكثافة قاموا بعملية تفقد حمليط‬ ‫اجلنوب التونسي وتقدميها إلى مستحقيها‪.‬‬ ‫املؤسسات التربوية ومراقبة دخول التالميذ وتوزيع‬ ‫قادة الك�شافة ي�ساهمون يف حماية الباكالوريا‬ ‫املرطبات واملشروبات والورود‪.‬‬ ‫وقد علمنا من اللجنة الوطنية لإلعالم واالتصال‬ ‫في نطاق تفعيل اتفاقية الشراكة املبرمة مؤخرا بني‬ ‫منظمة الكشافة التونسية ووزارة التربية‪ ،‬و مببادرة من بالكشافة التونسية أن ‪ 13‬جهة متت فيها مثل هذه األنشطة‬ ‫القيادة العامة للكشافة التونسية ساهم العديد من القادة وأرسلت تقارير في الغرض وهي جهات تونس‪ ،‬الكاف‪،‬‬ ‫في حماية مراكز االمتحانات وذلك بالتعاون مع املندوبيات سوسة‪ ،‬املنستير‪ ،‬القيروان‪ ،‬صفاقس‪ ،‬توزر‪ ،‬قبلي‪ ،‬مدنني‪،‬‬ ‫زغوان‪ ،‬قفصة‪ ،‬املهدية وأريانة و من املنتظر أن يتواصل هذا‬ ‫اجلهوية للتربية والسلطات األمنية واألولياء‪.‬‬ ‫وقد وضعت الهياكل الكشفية اجلهوية بالتنسيق مع العمل اجلليل خالل دورة املراقبة املزمع اجتيازها في أواخر‬ ‫األفواج احمللية برنامجا متكامال ورزنامة لتغطية أغلب شهر جوان ‪ .‬‬

‫ر ّد ‪ :‬التون�سي �أقدر النا�س على الفرز‬ ‫بني الثورة والع�صابات‪...‬‬

‫من �أجل القد�س و�صمود �أهلهــا‬

‫حق االختالف‬ ‫هدفنا �صون ّ‬ ‫والت�أ�سي�س لتقاليد احلوار البناء‬

‫الهالل الأحمر بحي التحرير والإغاثة‬

‫اجلمعة ـ ‪ 17‬جوان ‪2011‬‬

‫بعمــان‬ ‫مـؤمتـر القـدس ّ‬

‫(مجعية الدفاع عن روابط العيش املشرتك)‪:‬‬

‫نزيهة التواتي ‬

‫دولية‬

‫ال�شبيبة املدر�سية ومو�سم احل�صاد‬ ‫في إطار برنامج دروع السلوك احلضاري شرعت‬ ‫املنظمة الوطنية للشبيبة املدرسية في تنفيذ أنشطة توعوية‬ ‫وحتسيسية في مجاالت التثقيف الصحي والبيئي ومساندة‬ ‫جهود الفالحني في حماية صابة احلبوب وذلك بإسهام‬ ‫الشباب خالل هذه الفترة للوقوف إلى جانب الفالحني‬ ‫للحفاظ على محاصيلهم من التلف واملشاركة في عمليات‬ ‫احلصاد‪.‬‬ ‫وفي هذا الصدد بادرت املكاتب اجلهوية بباجة وجندوبة‬ ‫وسليانة والكاف والقيروان بإعداد برامج تطوعية في‬ ‫الغرض‪ ،‬كما كانت للشبيبة املدرسية مشاركة فاعلة مع‬ ‫مختلف األطراف احلكومية واملجتمع املدني خالل أيام‬ ‫امتحان الباكالوريا في اإلحاطة بالتالميذ واملساهمة في‬ ‫توفير الظروف املالئمة لهم‪.‬‬ ‫ويتواصـل برنامـج التثقيف الصحي املتعلق بالسلوكيات‬ ‫احملفوفة باألخطار لدى الشباب وستركز الشبيبة املدرسية‬ ‫أنشطتهـا التوعوية خالل الصائفة على حتسيس املصطافني‬ ‫بأهمية احلفاظ على الصحة والسالمة واحلماية خصوصا‬ ‫بالشواطئ من ضربات الشمس وحوادث الغرق بالتعاون‬ ‫مع احلماية املدنية ومصالح وزارة الصحة وكذلك معاضدة‬ ‫العمل البلدي من أجل مدن وشواطئ نظيفة‪.‬‬

‫محمد القرماسي‬

‫أوصى البيان اخلتامي للمؤمتر الدولي الذي انعقد بالعاصمة األردنية‬ ‫حتت شعار «حقّ إنسان ومسؤوليته أ ّمة» بضرورة إنشاء صندوق متخصص‬ ‫بدعم التربية والتعليم وإنشاء مدارس جديدة الستيعاب األعداد املتزايدة من‬ ‫الطالب الفلسطينيني‪ .‬كما دعا املؤمتر إلى ضرورة دعم مؤسسات املجتمع‬ ‫املدني بكل الوسائل املمكنة مشددا على ضرورة تفعيل املقاطعة العربية‬ ‫واإلسالمية للشركات الداعمة لالستيطان‪.‬‬ ‫يشار إلى أنّ هذا املؤمتر التأم يومي ‪ 11‬و‪ 12‬جوان اجلاري مببادرة من‬ ‫«ملتقى القدس الثقافي» و»جلنة مهندسون من أجل القدس» حضره حوالي‬ ‫ألف مشارك من عديد الدول العربية واإلسالمية بهدف تأكيد احلق العربي‬ ‫واإلسالمي في املدينة وفضح مخططات االحتالل الرامية إلى تهويدها‪.‬‬ ‫وجدير بالذكر أنّ الكيان الصهيوني قد منع الشيخ عكرمة صبري املفتي العام‬ ‫للقدس وخطيب املسجد األقصى املبارك من السفر إلى العاصمة األردنية‬ ‫للمشاركة في املؤمتر‪.‬‬

‫القائد امليداين للثوار الليبيني‬ ‫حممد البوجديدي يؤكد‪:‬‬ ‫حاوره‪ :‬فتحي الماجري‬ ‫حممد عيل البوجديدي من مدينة الرحيبات‪ ،‬استقال من القوات‬ ‫اخلاصة الليبية سنة ‪ 2002‬وعىل إثر اندالع أحداث الثورة الليبية كان‬ ‫من أول املنضمني إىل الثوار حيث ساعد عىل تنظيم وتأطري قواهتم‬ ‫ويعترب اليوم من أبرز القادة امليدانيني‪ .‬يف هذا احلوار معه نتعرف عىل‬ ‫إسرتاتيجية الثوار العسكرية واالنجازات التي حققوها عىل األرض‪ ،‬كام‬ ‫يكشف لنا حجم االنشقاقات التي حتدث يف صفوف كتائب القذايف‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫متهجما على موقف النهضة وانحيازها‬ ‫كتب أحدهم‬ ‫ّ‬ ‫إلى الشعب السوري ضد دكتاتورية حافظ األسد‪،‬‬ ‫وعلى اتهام أصحاب هذا املوقف كالعادة بالتحالف مع‬ ‫اإلمبريالية األمريكية ومعاداة القومية العربية واملصالح‬ ‫العليا لبالد العرب‪ ،‬فلنترك خطاب املواعظ والدروس‬ ‫والتوطني والتخوين ولنعد‬ ‫إلى البداية‪.‬‬ ‫التونسي‪ ،‬أي مواطن‬ ‫تونسي عندما يسمع‬ ‫جمهورا وجماهيرا يهتفون‬ ‫«الشعب يريد إسقاط‬ ‫النظام» ال يستطيع أن يقف‬ ‫على احلياد‪ ،‬ألنه أعلم من‬ ‫غيره بأن هذا الهتاف‪ ،‬هذا‬ ‫الشعار ال يخرج إال من‬ ‫«اجلواجي» أي من أعمق أعماق الوجدان‪ ،‬هذا الشعار‬ ‫صنع تونسي‪ ،‬وتكنولوجيا متقدمة لم يتم فهم دقائقها‬ ‫أي تونسي يرى اجلماهير‬ ‫بعد‪ ،‬وعليه‪ ،‬فالتونسي ّ‬ ‫السورية تخرج يوميا ال تهددهم القوة وال الد ّبابات‬ ‫املجنزة ثم تريدهم أن يصدقوا أن «عصابات إجرامية‬ ‫ملثمة» حتركهم «أياد أجنبية آثمة» متاما كما قالها‬ ‫املدافعون عن القضايا اخلاسرة إبان املخلوع بن علي‪،‬‬ ‫كيف لنا أن نص ّدق أن مجموعة من املجرمني واملغرر‬

‫بهم يقودون ثالث وعشرين مليونا سوريا إلى ساحات‬ ‫التظاهر واالعتصام‪ ،‬إن السياق الذي تسير فيه املظاهرات‬ ‫السورية في مختلف أنحاء هذا الوطن العزيز هو سياق‬ ‫الثورة التونسية وسياق الثورة املصرية وسياق الثورة‬ ‫الليبية واليمنية شعار‪ ،‬نفس الشعار في كل الثورات‪،‬‬ ‫العلم املف ّدى الوحيد الذي‬ ‫يرفع في كل الساحات‪،‬‬ ‫التونسي الثائر‪ ،‬عندما‬ ‫يجلس أمام التلفزيون‬ ‫يتابع الثورة السورية‬ ‫يجد نفسه متاما في قلب‬ ‫احلدث‪ ،‬الثائر يعرف‬ ‫مالمح الثائر‪ ،‬واملناضل‬ ‫من أجل الكرامة يعرف‬ ‫مالمح مناضلي احلرية‬ ‫والكرامة‪ ،‬والذين دهسهم الظلم والقهر يعرفون متاما‬ ‫أمثالهم يشعرونه مبشاعرهم ويحسون أحاسيسهم‪،‬‬ ‫وال أظن أن رجال البوليس واألمن ال يعرفون إرهاصات‬ ‫الثورة وأ ّولها غياب قاموس اخلوف‪ ،‬والنكوص‪ ،‬والفرار‪،‬‬ ‫واالستجداء من قاموس املتظاهرين‪ ،‬نحن نظن أن ما‬ ‫يجري في سوريا حت ّرك شعبي‪ ،‬واالعتراف به ونكرانه‬ ‫سيّان لدى الثوار‪.‬‬

‫صادق الصغيري‬

‫االن�شقاقات يومية يف �صفوف الكتائب‬ ‫و�أيام القذايف �أ�صبحت معدودة‬ ‫* الرائد عبد ال�سالم حممد زايد‪ ..‬ين�ضم �إىل الثوار‬ ‫* ان�شقاق �أكرث من ‪� 150‬ضابطا و�ضابط �صف من كتائب القذايف‬

‫تقدم مستمر‪..‬‬ ‫لكن تقدم الثوار رغم التغطية اجلوية للناتو بطيء جدا‬ ‫مقارنة مع ما هو مطلوب‪ ،‬حيث �سجل تراجع لهم يف �سرت وعدة‬ ‫الثورة الليبية انطلقت �سلمية ‪ ..‬ماهي مالب�سات حتولها جبهات �أخرى ؟‬ ‫�إىل حركة م�سلحة؟‬ ‫هي مسألة تكتيكية مرتبطة أساسا بظروف الثوار وقياس‬ ‫السهل‬ ‫من‬ ‫يكن‬ ‫لم‬ ‫سنة‪،‬‬ ‫‪40‬‬ ‫من‬ ‫ألكثر‬ ‫النظام‬ ‫حتملنا فساد‬ ‫األولويات مراعاة لإلمكانيات القتالية الفعلية‪ ..‬زيادة على أننا‬ ‫حتمل إهدار دم أبناء شعبنا لذلك كانت أول رصاصة تطلق على نريد جتنب أكثر ما أمكن من سفك الدماء‪ .‬لذلك ال نريد التقدم‬ ‫صدر أول شهيد قنبلة نووية ليبية انفجرت في وجه القذافي‬ ‫من اجلنوب إلى الغرب إلى الشمال‪ .‬القذافي أراد��ا حربا أهلية‬ ‫للقضاء على الثورة التي انطلقت سلمية في بنغازي لذلك راهن‬ ‫على تأجيج الفرقة بني أفراد الشعب الواحد وتشجيع القبلية‬ ‫لشق الصفوف ‪ ..‬لكن احلمد لله نحن في مدينة الرحيبات أو‬ ‫الزنتان أو أي مكان آخر شعب واحد جتمعنا مصلحة ليبيا ‪..‬‬ ‫نحن كتب علينا القتال لم نختره ولم يكن من أولوياتنا وبقدرة‬ ‫الله منتصرون‪.‬‬ ‫ا�ستطاع ال�شعب الليبي �أن يجتمع وراء جمل�س �أعلى موحد‬ ‫لقيادة الثورة‪ .‬لكن هل ترى �أن ال�سيطرة على جهاز ع�سكري غري‬ ‫مدرب �أمام جي�ش منظم ككتائب القذايف �سبب ل�ضعف �أداء بسرعة‪ ،‬وهذا أمر مرتبط بالقيادة التي نحن مدعوون إلى‬ ‫الثوار؟‬ ‫احترام أوامرها‪ ،‬فنحن ال نقوم بأي خطوة إال بعد الرجوع إلى‬ ‫حيث‬ ‫امليداني‬ ‫العمل‬ ‫في‬ ‫صعوبات‬ ‫عدة‬ ‫شهدنا‬ ‫البداية‬ ‫في‬ ‫األخ القائد اللواء عبد الفتاح يونس‪ .‬جيش الثوار اليوم منظم‬ ‫لم يكـن من السهـل التنسيـق بني الثوار وضمان التزامهـم وله قيادة تدير املعركة وتقدر املصلحة‪.‬‬ ‫بـاألوامر العسكرية‪ ،‬وهذا طبيعي جدا‪ ،‬لكن أبشرك أن وضعنا‬ ‫كيف تف�سر قدرة الكتائب على فتح جبهات قتالية يف �أماكن‬ ‫التنظيمي اليوم في حتسن إذ قمنا بتدرييب الوافدين من الثوار خمتلفة من ليبيا ‪ .‬فالبع�ض يقول �إ ّن ذلك يعرب على �أن الكتائب‬ ‫من املوظفني واألطباء وإطارات مختلفة تدريبا جيدا ونحن في ال تزال حتافظ على قدرة قتالية جيدة قد ت�ؤهلها الفتكاك‬

‫املبادرة ؟‬ ‫اإلخوة الثوار هم الذين ميلكون املبادرة اليوم بفتح‬ ‫اجلبهات‪ .‬فالكتائب غير قادرة على فتح اجلبهات إال في جهة‬ ‫الشرق‪ .‬ولكن واحلمد لله اآلن في اجلبل الغربي من معبر وازن‬ ‫إلى مدينة ككلة نحن املسيطرون على هذه األرض‪ .‬وإخواننا‬ ‫الثوار متواجدون في مدينة بئر الغنم ولم يبق على مدينة‬ ‫طرابلس أكثر من ‪ 70‬كلم‪ ،‬وقد قامت مجموعة من الثوار في‬ ‫مدينة الزاوية باختراق الكتائب باألمس القريب‪ .‬وقد أثرت هذه‬ ‫النجاحات على القادة امليدانيني للكتائب مما شجع على كثير‬ ‫من االنشقاقات في صفوفهم‪ .‬وأذكر لك على سبيل الذكر ال‬ ‫احلصر جبهة جبل نفوسة وجبهة سبها وغدامس‪ .‬فالثوار هم‬ ‫الذين فتحوا اجلبهات وليست قوات القذافي‪.‬‬ ‫حتدثت عن االن�شقاقات التي كثريا ما �سمعنا عنها يف‬ ‫�صفوف الكتائب‪ ..‬فهل لك �أن تفيدنا باجلديد يف هذا امللف ؟‬ ‫في معركة جسر احلاج وشكشوك لم جند عند إخواننا‬ ‫الضباط وضباط الصف الرغبة في مواصلة القتال فانشق‬ ‫العديد منهم ‪ .‬ولي قائمة اسمية تعد ‪ 150‬ضابطا وضابط‬ ‫صف انشقوا عن الكتائب ولظروف أمنية ال أريد ذكر أسمائهم‪.‬‬ ‫ولكن هناك ضابط وبرتبة لواء وهو من املشاركني في عملية‬ ‫مصراتة وهو األخ اللواء عبد السالم محمد زايد من مدينة‬ ‫احلرابة وبرغبته انشق عن الكتائب وبقدرة الله سيصل بنغازي‬ ‫عن قريب ومن هناك سيعلن رسميا عن انضمامه إلى الثوار‪ .‬ما‬ ‫أريد أن أقوله إن االنشقاقات يومية في صفوف الكتائب وبقدرة‬ ‫الله لم يبق إال القليل لسقوط القذافي‪.‬‬


‫اجلمعة ـ ‪ 17‬جوان ‪2011‬‬

‫املؤرخ عبد‬ ‫اجلليل التميمي‪:‬‬

‫دولية‬

‫النتائج الإيجابية واملذهلة التي حققها �أردوغان‬ ‫قزّمت املعطى الع�سكري وامل�ضامني العلمانية‬

‫أن عدة عوامل سامهت‬ ‫شدد الدكتور عبد اجلليل التميمي مدير مؤسسة التميمي للبحث واملعلومات عىل ّ‬ ‫وأنا آسف أنّ الصحافة التونسية تعمد إلى‬ ‫النجاحات‬ ‫منها‬ ‫احلكم‪،‬‬ ‫يف نجاح جتربة حزب العدالة والتنمية الرتكي وأهلته للمحافظة عىل مكانته يف‬ ‫تغييب هذه اإلجنازات خدمة ألغراض معيّنة كما‬ ‫العلامنية‪.‬‬ ‫واجلهات‬ ‫العسكر‬ ‫االقتصادية والرؤية االسرتاتيجية وهو ما منحه الثقة التي فقدها الشعب الرتكي يف‬ ‫أنّها ما تزال رهينة الرأي الواحد‪.‬‬

‫وعبرّ‬

‫‪18‬‬

‫التميمي عن أسفه لعدم استفادة العامل العريب واإلسالمي من التجربة الرتكية‪.‬‬ ‫هناك من ي�صف قيادة حزب العدالة والتنمية‬ ‫لقد أعطى لتركيا فرصة التواصل مع األكراد بالعثمانيني اجلدد‪ ،‬هل ت�صح هذه الت�سمية ؟‬ ‫حاوره لطفي الحيدوري‬ ‫هذه دعوة ال تليق بأردوغان وال بنظامه‬

‫كيف تف�سرون جناح حزب العدالة والتنمية‬ ‫بزعامة رجب طيب �أردوغان يف املحافظة على‬ ‫ت�أييد �أغلبية الأتراك لثالث دورات انتخابية بل‬ ‫وزيادة �شعبيته ؟‬

‫قبل احلديث في ذلك يجب أن يعرف القارئ‬ ‫وضع تركيا قبل مجيء أردوغان‪ .‬فقد كانت‬ ‫تركيا محاطة بجيران أعداء من اليونان واألرمن‬ ‫وسوريا‪ ،‬وهذا كان يشكل أكبر عائق للتحرك‬ ‫احمللي‪ .‬إضافة إلى ذلك كانت ديون تركيا قد‬ ‫حجم وزنها االقتصادي وكانت‬ ‫وصلت مبلغا ّ‬ ‫الليرة التركية في منتهى الهزال‪ .‬وكان السياح ‪9‬‬ ‫ماليني قبل أن يصبحوا ‪ 24‬مليونا خالل ثالث‬ ‫سنوات من حكم أردوغان‪.‬‬ ‫ماذا فعل أردوغان‪..‬؟ لقد كانت له فلسفة‬ ‫استشرافية‪ .‬وكان يعتقد أنّ تركيا يجب أن‬ ‫تتصالح مع مناخها اجليوسياسي فتصالح‬ ‫مع اليونان وكان ذلك معجزة‪ .‬كما توصل‬ ‫مع سوريا إلى إلغاء التأشيرات وفتح احلدود‬ ‫والتبادل التجاري وح ّول الفضاء السوري إلى‬ ‫فضاء تبادل‪ .‬ولم يكن أحد يتص ّور كذلك أن يذلّل‬ ‫أردوغان العقبة األرمنية الكأداء التي دامت أكثر‬ ‫من تسعني عاما‪.‬‬

‫وأعطاهم أحقية الدفاع عن لغتهم وهويتهم‬ ‫وتاريخهم‪ ،‬وهذا عنصر جوهري في خلق نوع‬ ‫من االستتباب النفسي واحلضاري‪ .‬وخ ّول ذلك‬ ‫لتركيا أنّ السياحة قفزت قفزة عمالقة‪ .‬ومتكنت‬ ‫هذه الدولة من أن تصفي كل ديونها وأن تصبح‬ ‫دولة قارضة‪ .‬وإلى جانب ذلك متكن أردوغان من‬ ‫حتجيم الفساد املالي واإلداري وحاول أن يعطي‬ ‫للقضاء شرعيته األساسية‪ .‬وأعتقد أنّه سينجح‬ ‫بإعادة صياغة الدستور في هيكلة القضاء وبنائه‬ ‫على أسس فاعلة‪.‬‬ ‫الشك أنّ الكمالية قوية في قطاعات اجليش‬ ‫والدبلوماسية واملرأة ولكنّها اليوم قطاعات‬ ‫ممتنّة ألردوغان ألنّه منحها األمان االقتصادي‬ ‫واألمني واالجتماعي‪ .‬وأنا أرى أنّ أردوغان هو‬ ‫رجل مرن غير متطرف أعطى مضمونا جديدا‬ ‫لإلسالم املنفتح البنّاء‪ ،‬وفلسفته أصبحت‬ ‫استنثنائية في العالم اإلسالمي كلّه‪ .‬رجب طيب‬ ‫تركي قبل ك ّل شيء مع خلفية‬ ‫أردوغان هو‬ ‫ّ‬ ‫إسالمية اعتدالية‪ ،‬ألنّه ال ميكن أن يقطع مع‬ ‫ماضيه الذي كيّف اإلنسان التركي طيلة ستة‬ ‫قرون‪ .‬وأعتقد أنّه ليس ضد الكمالية بل هو يريد‬ ‫تطويرها مبفهومه هو لصالح تركيا الكمالية‪،‬‬ ‫ألنّ املفهوم األتاتوركي لها أصبح غير صالح‪.‬‬

‫السياسي‪ .‬وأربأ بأن أسميه بذلك مثلما تسعى‬ ‫الصحف العربية واجلاهلون من العرب الذين‬ ‫ال يعرفون س ّر التحرك التركي‪ .‬هو تركي‬ ‫جديد وكمالي مبعطيات جديدة وبثوابت جديدة‬ ‫وقناعات جديدة‪ .‬وعلى العالم العربي أن ميوقعه‬ ‫بهذه الصفة‪.‬‬

‫كيف ترى العالقات العربية الرتكية يف ظل‬ ‫قيادة العدالة والتنمية ؟‬ ‫لقد دعوت العرب من أربعني سنة إلى أن‬ ‫يفهموا تركيا على ضوء املعطيات اجلديدة‪ ،‬وقد‬ ‫رأيناهم كيف هللوا ملوقف أردوغان من القضية‬ ‫الفلسطينية‪ .‬لكن كيف نقبل إلى ح ّد اآلن أنّ‬ ‫العالم العربي ال ميلك مركزا توثيقيا عثمانيا ؟‬ ‫إنّه غباء العالم العربي واإلسالمي فكان يجب‬ ‫إنشاء مراكز عن تركيا ومسايرة متغيّراتها‪.‬‬ ‫وفي املقابل أيضا ال توجد مراكز عربية في‬ ‫تركيا‪ ،‬لذا فإنّ الشراكة هي املفتاح إلدخال‬ ‫معطى تركيا جديدة فاعلة أوروبيا ومتوسطيا‬ ‫وال أشك أنّ تركيا ستدخل يوما السوق‬ ‫األوروبية املشتركة وعلى العرب أن يستفيدوا‬ ‫من هذا املوقع‪.‬‬ ‫على العرب أيضا أن يوجدوا حوارا حول‬

‫االنتخابات الربملانية الرتكية ‪ :‬مق ّومات النجاح عند حزب العدالة والتنمية‬ ‫المهندس منور العباسي*‬ ‫امللف املائي فبعد ‪ 10‬سنوات ستكون تركيا‬ ‫قوة ال تضارعها أخرى‪ .‬واملطلوب كذلك تعداد‬ ‫منابر احلوار والتوأمات مع اجلامعات ونشر‬ ‫اللغة التركية بني العرب الذين يجب أن يعلموا‬ ‫أنّ في تركيا ‪ 120‬مليون وثيقة أربعة أخماسها‬ ‫تتناول التاريخ العربي‪ ،‬وفي تركيا أيضا ‪300‬‬ ‫ألف مخطوطا بالعربية‪ ...‬لقد قال أردوغان‬ ‫في خطاب االحتفال بالفوز “هذا انتصار لك ّل‬ ‫الشرق األوسط”‪ ،‬أعتقد أنّها رسالة يجب أن‬ ‫نتبنّاها‪.‬‬ ‫هل ميكن القول �إ ّن ال�شعب الرتكي قد فقد‬ ‫ثقته بالع�سكر والعلمانية ؟‬ ‫طبيعة اإلجنازات التي حصلت قزّمت البعد‬ ‫العسكري والعلماني وخالل أكثر من سبعني‬ ‫عاما لم يعرف األتراك هذا األمان االقتصادي‬ ‫اليوم‪ ،‬وهو ما يدفعهم لتأييد أردوغان‪ .‬وهذه‬ ‫العلمانية لم تعط النتائج اإليجابية واملذهلة التي‬ ‫حققها أردوغان فقزّم املعطى العسكري وقزّم‬ ‫املضامني العلمانية‪.‬‬ ‫عندما أدرك هذا الرجل أنّ له أرضية فاعلة‬ ‫أعطى لشعبه اآللية ملجابهة العلمانية اليمينية‬ ‫املتطرفة التي لن تقوم لها قائمة‪ .‬وتأسست‬ ‫علمانية جديدة هي علمانية البعد االقتصادي‬ ‫وإستراتيجية الشراكة وغزو الفضاءات‬ ‫واألسواق‪.‬‬ ‫هذه هي األردوغانية وهي رسالة إلى كل‬ ‫األحزاب العربية أنّ عليها اليقظة والتسلح‬ ‫باملنطق العلمي والدفاع عن املصلحة العا ّمة‪.‬‬

‫إ�جنازات باهرة لالقت�صاد الرتكي‬ ‫شك ّل الوضع االقتصادي والتجاري‬ ‫واملالي التركي املنهار التح ّدي ال ّرئيسي حلزب‬ ‫العدالة التنمية عند صعوده لس ّدة احلكم في‬ ‫تركيا سنة ‪ .2002‬وجنح احلزب عبر السياسة‬ ‫التي رسمها في النهوض باالقتصاد التركي‬ ‫بعد سنوات طويلة في ظل حكومات علمانية‬ ‫وقومية متتالية أغرقت تركيا في مستنقع‬ ‫من الفساد والرشوة والبؤس املالي ما جعل‬ ‫العديد من اخلبراء يطلق على التجربة «املعجزة‬ ‫االقتصادية التركية»‪ .‬وقد حت ّدت حكومة‬ ‫العدالة والتنمية امالءات صندوق النقد أو‬ ‫البنك الدولي بطرحها برامج بديلة إلصالح‬ ‫االقتصاد التركي تتماشى و رؤية حزب العدالة‬ ‫والتنمية ومع واقع االقتصاد التركي‪ .‬من ابرز‬ ‫نتائج اإلصالحات االقتصادية في تركيا‪ ،‬وفقا‬ ‫ملعطيات البنك الدولي وتقارير دولية‪.‬‬ ‫ارتفاع معدل الدخل الفردي من ‪3000‬‬ ‫دوالرا للفرد عند مجيء حزب العدالة والتنمية‬ ‫للحكم في بداية األلفية احلالية إلى حدود‬ ‫‪ 10000‬دوالرا‪ .‬بينما كان النمو في تركيا‬ ‫يشكل نسبة ‪ % 2.6‬منذ األعوام ‪ 1993‬وحتى‬ ‫العام ‪ ،2002‬فقد ارتفعت هذه النسبة بشكل‬ ‫هائل ومضاعف وسريع إلى ‪ % 7.3‬في األعوام‬ ‫ما بني ‪ ،-2007 2003‬والى معدل ‪ % 6‬في‬ ‫العامني األخيرين‪.‬‬ ‫في عام ‪ ،2006‬احتلت تركيا املركز الـ ‪18‬‬ ‫للدول األعلى منوا في العالم من حيث الناجت‬

‫احمللي اإلجمالي‪ ،‬وقد حققت منوا مستمرا بني‬ ‫‪ %5‬و ‪ % 8‬في السنّة أل��ثر من خمس سنوات‬ ‫حتى اآلن‪.‬‬ ‫وفي العام ‪ ،2007‬تق ّدمت تركيا لتحتل‬ ‫املركز الـ ‪ 17‬عامليا بناجت إجمالي يساوي‬ ‫حوالي ‪ 414‬مليار دوالرا خلف هولندا و‬ ‫استراليا مباشرة بعد ان كانت تركيا حتتل‬ ‫املركز الـ ‪ 26‬في العام ‪ 2002‬وبواقع ‪183‬‬ ‫مليار دوالرا فقط‪.‬‬ ‫قفز الناجت القومي اإلجمالي بني عامي‬ ‫‪ 2008 2002‬من ‪ 300‬مليار دوالر إلى ‪750‬‬‫مليار دوالر‪ ،‬مبعدل منو بلغ ‪.% 6.8‬‬ ‫قفز معدل الدخل الفردي للمواطن في نفس‬ ‫السنة من حوالي ‪ 3300‬دوالرا إلى حوالي‬ ‫‪ 10,000‬دوالرا‪.‬‬ ‫حتسنت أجواء االستثمار‪ ،‬حيث دخلت‬ ‫تركيا نادي أكثر الدول جذبا لالستثمار‬ ‫اخلارجي‪.‬‬ ‫أصبحت تركيا في املرتبة السادسة عشرة‬ ‫في ترتيب أكبر االقتصاديات على املستوى‬ ‫العاملي‪ ،‬والسادسة على املستوى األوروبي‪.‬‬ ‫زيادة القوة اإلشترائية لألتراك بشكل‬ ‫سريع‪ .‬أثبتت املنتجات التركية قدرتها على‬ ‫منافسة دول كبيرة من خالل جغرافيتها التي‬ ‫تتوسط القارات الثالثة أوروبا وآسيا وأفريقيا‪،‬‬ ‫ومن خالل قوتها االقتصادية التي تتعمق‬ ‫وتنفتح على العالم‪.‬‬

‫زيادة صادرات الدولة من ‪ 30‬مليار إلى‬ ‫‪ 130‬مليارا دوالر خالل خمس سنوات‪ ،‬وتنوع‬ ‫أسواق صادراتها‪ ،‬حيث تعتمد الصادرات‬ ‫التركية بشكل خاص‪ ،‬على املنتجات الصناعية‪،‬‬ ‫وتباع نصف الصادرات التركية إلى أسواق‬ ‫الدول األوروبية األكثر تطورا‪ ،‬ويباع النصف‬ ‫اآلخر إلى أكثر من ‪ 180‬دولة من دول العالم‬ ‫األخرى‪.‬‬ ‫يتوقع البنك الدولي أن يصل معدل منو‬

‫اجلمعة ـ ‪ 17‬جوان ‪2011‬‬

‫دولية‬

‫‪19‬‬

‫الناجت احمللي اإلجمالي في تركيا الى ‪% 6‬‬ ‫في ‪ ،2010‬ليتجاوز بصورة كبيرة التوقعات‬ ‫الرسمية للبالد مبعدل منو ‪ 3.5‬باملائة‪.‬‬ ‫تعتبر الطفرة االقتصادية الكبيرة التي‬ ‫حققتها تركيا في السنوات األخيرة مفاجأة‬ ‫كبيرة لم يتوقعها أحد‪ ،‬وخاصة بعد أن اعتبر‬ ‫احملللون االقتصاديون ضعف االقتصاد‬ ‫التركي العائق األكبر أمام انضمامها إلى‬ ‫االحتاد األوروبي‪.‬‬

‫لم متثّل نتائج االنتخابات البرملانية التي‬ ‫جرت يوم األحد ‪ 12‬جوان ‪ 2011‬مفاجأة في‬ ‫ح ّد ذاتها‪ ،‬ولكنها تبقى حدثا بارزا‪ .‬فحزب‬ ‫العدالة والتنمية الذي بدا واضحا له ولكل‬ ‫املتتبعني أنه سيفوز بدورة برملانية ثالثة‪،‬‬ ‫كانت له رهانات أكثر جذرية من خصومه‬ ‫وأكثر طموحا من مناصريه‪.‬‬ ‫لقد متيّز احلزب في برنامجه االنتخابي‪،‬‬ ‫وعلى غير عادة األحزاب‪ ،‬بالتخطيط ألفق‬ ‫يتجاوز ‪ 2015‬وأجمله حتت شعار “تركيا‬ ‫جاهزة‪ :‬هدف ‪ ”2023‬وهو أفق بعيد املدى‬ ‫يعكس عزما على النجاح في حتقيق األهداف‬ ‫وإصرارا على قيادة البالد ملدة ‪ 12‬سنة‬ ‫أخرى سيعمل فيها على جعل تركيا عاشر‬ ‫قوة اقتصادية في العالم بعد أن صعد بها إلى‬ ‫املرتبة السابعة عشر خالل التسع سنوات من‬ ‫حكمه السابق‪ .‬وللوصول إلى ذلك ستحاول‬ ‫تركيا الرفع بنسبة ‪ 3‬مرات إنتاجها الداخلي‬ ‫اخلام عند موفى ‪ .2023‬لقد صادق الشعب‬ ‫على احللم التركي بعد أن خبروا صدق‬ ‫وحكمة حزب العدالة والتنمية الذي جعل‬ ‫النم ّو االقتصادي يصل إلى أرقام قياسية‬

‫بلغت ‪ %8.1‬سنة ‪ 2010‬وهي ثاني أعلى‬ ‫نسبة من ّو بعد الصني (‪ .)%10.3‬لقد وصل‬ ‫احلزب إلى احلكم سنة ‪ 2002‬وتركيا تعرف‬ ‫شلال اقتصاديا شبه تام‪ .‬وفي أقل من عشر‬ ‫سنوات‪ ،‬جنح احلزب في اخلفض من الدين‬ ‫العمومي ومن نسبة التضخم ومضاعفة‬ ‫الدخل الفردي‪.‬‬ ‫ودفاعا عن برنامج حزب العدالة‬ ‫والتنمية‪ ،‬يتساءل األتراك باستنكار‪ :‬ما‬ ‫الداعي أن ال تنجح تركيا خالل ‪ 12‬سنة‬ ‫القادمة من الرفع من الدخل الفردي إلى‬ ‫مستوى ‪ 25000‬دوالرا؟ وملاذا ال تنجح في‬ ‫إنتاج الطائرات واملروحيات والدبابات وفي‬ ‫امتالك ‪ 3‬مفاعالت نووية وفي بناء جسر‬ ‫ثالث فوق مضيق البسفور باسطنبول وفي‬ ‫اجناز نفقني جديدين حتت املاء يضافان إلى‬ ‫“نفق سكة احلديد مرمرة” الذي سيدخل‬ ‫حيّز االستعمال سنة ‪2013‬؟ ملا ال تنجح‬ ‫تركيا أيضا في بناء مدينتني جديدتني على‬ ‫جانبي اسطنبول؟ واألكثر إثارة‪ ،‬ملا قد يفشل‬ ‫العثمانيون اجلدد في إنشاء قناة بحرية‬ ‫موازية ملضيق البسفور تربط بني البحر‬ ‫األسود وبحر مرمرة بطول يناهز ‪ 50‬كم‬ ‫وبتكلفة تقدر ب‪ 20‬مليارا دوالرا؟ أنها أحالم‬

‫اليقظة التي ّ‬ ‫بشر بها حزب العدالة والتنمية‬ ‫وصدقها الشعب التركي بعد أن برهن هذا‬ ‫األخير خلصومة قبل أنصاره طيلة التسع‬ ‫سنوات األخيرة على أن له قدرة خاصة في‬ ‫استجماع الوسائل املادية والطاقات البشرية‬ ‫لتحقيق األهداف التي وقع رسمها واملشاريع‬ ‫التي خطط لها‪.‬‬ ‫إن جد ّية احلزب في استقراء الواقع‬

‫وفهمه واستشراف املستقبل وحسن اإلدارة‬ ‫والنزاهة التي اتّصف بها مناضلوه هي‬ ‫العوامل الداخلية التي أكسبته ثقة الشعب‬ ‫وأعطته هامشا من املجازفة باقتراح مشاريع‬ ‫قد ال تستوعبها ذهنية العا ّمة من الناس‪ .‬انه‬ ‫متيّز األحزاب الرائدة عن األحزاب الشعبوية‬ ‫أي جهد في صياغة برامجها أو‬ ‫التي ال تبذل ّ‬ ‫في إقناع الشعب مبشاريعها وتكتفي بلملمة‬ ‫األفكار التي تنتجها هرتقات املقاهي لتق ّدمها‬ ‫لنا على أنها برامج تق ّدمية نابعة من الشعب‪.‬‬ ‫هكذا يتعاطى حزب العدالة والتنمية مع‬ ‫شعبه وواقعه ومحيطه‪ :‬فهم دقيق للواقع‬ ‫وللمحيط اخلارجي وإلمكانيات البالد‪،‬‬ ‫تخطيط استراتيجي طموح‪ ،‬تقدير صحيح‬ ‫ملدى انخراط رجال األعمال ومؤسسات‬ ‫املجتمع في بناء تركيا جديدة‪ ..‬وهذه بعض‬ ‫تفسر جزءا من النجاح‬ ‫املقومات التي‬ ‫ّ‬ ‫املتواصل حلزب العدالة والتنمية‪ .‬فهل تستفيد‬ ‫األحزاب التونسية من نتائج هذه اإلنتخابات‬ ‫ومن منهجية النهوض التي يرسمها الشعب‬ ‫التركي بقيادة حزب العدالة والتنمية؟ هذا ما‬ ‫نتمناه بكل صدق‪ .‬وإنّ غدا لناظره لقريب‪.‬‬ ‫*عضو مكتب الدراسات‬ ‫والتخطيط لحركة النهضة‬

‫انت�صار الدميقراطية الرتكية انت�صار للثورة العربية‬ ‫حزب العدالة والتنمية و يحقق انتصارات تنموية وسياسية هذا الشعب إنّ تركيا ستكون منوذجا للدميقراطية في العالم‪،‬‬ ‫عبد العزيز التميمي‬ ‫عديدة وينتقل بتركيا عميقا في الزمان واملكان‪.‬‬ ‫ولقد فتحنا صدورنا للجميع وأحببناهم‪ ،‬فلسنا أسيادًا لهذا‬ ‫فوز عري�ض وانت�صار لفل�سطني‬ ‫ال ميكن ألي من املالحظني واملتابعني السياسيني أن ينسى‬ ‫الشعب وإمنا نحن خدم له‪.‬‬ ‫لقد حقق حزب رجب طيب أردوغان تقدما مهما ومحسوبا‬ ‫الزمن الذي أطردت فيه مروى القاوقجي من البرملان التركي‬ ‫وأكد أردوغان‪ ،‬أن الفائز ليس حزب العدالة والتنمية‬ ‫عام ‪ –1999‬مبوقف رسمي فيه الكثير من امليز العنصري ضد مقابل معارضيه الرئيسيني في انتخابات األحد ‪ 12‬جوان فحسب وإمنا هو تركيا معتبرا أنّ الكل انتصر‪ ،‬قاصدا جميع‬ ‫املرأة وضد الثقافة الوطنية‪ -‬بسبب حجابها رغم‬ ‫القوى السياسية في تركيا‪ .‬كما ذكر أن انتصار‬ ‫انتخابها من قبل الشعب التركي‪.‬‬ ‫حزب العدالة والتنمية في تركيا هو انتصار‬ ‫كما ال يغفل املراقبون املنحدر االجتماعي‬ ‫للقدس احملتلة والضفة ونابلس وغزة‪.‬‬ ‫حتول ا�سرتاتيجي‬ ‫الذي جاء منه رجب طيب أردوغان الذي ولد في‬ ‫استمر أردوغان في مشواره السياسي‬ ‫‪ 26‬فيفري سنة ‪ 1954‬م في حي قاسم باشا أفقر‬ ‫ليرسم من جديد خريطة تركيا اإلستراتيجية‪،‬‬ ‫أحياء اسطنبول‪ .‬وهو ابن أسرة فقيرة من أصول‬ ‫خريطة تتجاوز اعتبار تركيا قنطرة بني الشرق‬ ‫جورجية قوقازية‪ ،‬ويروى أن مدرسه للتربية‬ ‫والغرب لتكون العبا أساسيا وعنصرا مركزيا‬ ‫الدينية سأل الطالب إبان تعليمه االبتدائي عمن‬ ‫ينتج األفكار ويبدع احللول في املنتظم الدولي‪.‬‬ ‫يستطيع أداء الصالة في القسم حتى يتمكن‬ ‫سعيا الستعادة مكانة تركيا في املنطقة وفي‬ ‫الطالب أن يتعلموا منه‪ ،‬رفع رجب يده وأتقن‬ ‫العالم وذلك من خالل املوازنة بني احلرية‬ ‫األداء وهو ما جعل املدرس يطلق عليه لقب‬ ‫واألمن وتصفية جميع املشاكل مع دول اجلوار‬ ‫«الشيـخ رج »‪ .‬واشتغل رجب الطفل ببيع البطيخ‬ ‫اجلغرافي وحسن التأثير في أقاليم الداخل‬ ‫والسمسم ثم انتقل إلى مدرسة اإلمام «خطيب»‬ ‫واخلارج‪ ،‬وممارسة سياسة خارجية متعددة‬ ‫الدينية حتى تخرج من الثانوية بتفوق والتحق‬ ‫األبعاد‪ ،‬ودبلوماسية يسودها االنسجام والتناغم‬ ‫بعد ذلك بكلية االقتصاد في جامعة مرمره‪.‬‬ ‫ال�سيا�سة وكرة القدم والتحدي املبكر‬ ‫من خالل اتباع أسلوب دبلوماسي جديد يعطي‬ ‫واهتم بالسياسة وكرة القدم ولعب في ‪10‬‬ ‫معنى للموقع اجليو‪-‬إستراتيجي لتركيا احلديثة‪،‬‬ ‫أندية‪ .‬وتذكر حادثة فصله من اجليش بسبب شاربه حيث أمره ‪ .2011‬وكانت نسبة الفوز بـ‪ 50,4‬في املائة من األصوات‪ .‬وعمقها التاريخي وتعدد هوياتها الشرق أوسطية والبلقانية‬ ‫أحد الضباط بحلق شاربه ( الشارب يعتبر ضد قوانني أتاتورك) وهو ما مي ّكن حزب العدالة من تشكيل حكومة مبفرده‪ .‬إذ واآلسيوية التي يشكل اإلسالم إطارها اجلامع وهويتها‬ ‫فرفض‪ .‬وبحادثة أخرى اتهم فيها عام ‪ 1998‬بالتحريض يتمتع باألغلبية املطلقة في برملان من ‪ 550‬مقعدا‪ ،‬أي مبعدل املوحدة‪ ،‬وهو ما يؤهلها للعب دور إقليمي جديد تسترجع من‬ ‫على الكراهية الدينية تسببت في سجنه ومنعه من العمل في ‪ 326‬نائبا‪.‬وسيكون بإمكان حزب أردوغان املضي قدما في خالله مكانتها االستراتيجية سواء في احمليط العربي اإلسالمي‬ ‫الوظائف احلكومية ومنها الترشيح لالنتخابات العامة بسبب خطط إلقرار دستور جديد من خالل أغلبية كبيرة تكفي للدعوة أو املجال األوروبي بأفق حداثي بعيدا عن أي تطلع توسعي أو‬ ‫اقتباسه أبياتا ً من شعر تركي أثناء خطاب جماهيري يقول إلى استفتاء‪.‬‬ ‫منزع امبراطوري سلطاني‪ .‬لم تعد تركيا في حاجة إليه بقدر‬ ‫فيه‪:‬‬ ‫وجه رئيس الوزراء رجب طيب حاجتها إلى العودة حملضنها في الشرق وانتصارها للثورات‬ ‫ومبناسبة هذا الفوز املريح َّ‬ ‫«مساجدنا‪...‬ثكناتنا‪...‬قبابنا‪...‬خوذاتنا‪...‬مآذننا حرابنا‪ ...‬أردوغان خطا ًبا حماسيا إلى الشعب التركي والعالم‪ ،‬وأهدى العربية والقضية الوطنية الفلسطينية باعتبارها منطلق القسط‬ ‫واملصلون جنودنا‪...‬هذا اجليش املقدس يحرس ديننا‪»...‬‬ ‫الفوز إلى املسلمني واألراضي احملتلة قائالً انتصارنا في تركيا والعدل الطبيعي والتاريخي نحو األممية املتنوعة والواسعة في‬ ‫وتدور دورة الزمن ويؤسس رجب طيب أردوغان مع رفاقه يعني انتصار لكل العرب واملسلمني‪ .‬وأضاف‪ :‬أقول كأحد أبناء أفق الرحمة للعاملني‪.‬‬


‫اجلمعة ـ ‪ 17‬جوان ‪2011‬‬

‫رأي‬

‫‪20‬‬

‫حركة النه�ضة م�شروع يف ّجر طاقات الإبداع‬

‫يف الذكرى الثالثني‬ ‫لوالدة «االجتاه الإ�سالمي»‬ ‫راشد الغنوشي‬

‫قال تعاىل ‪":‬هو الذي أيدك بنرصه وباملؤمنني"‬

‫من كان خيطر بباله أن حيصل ما حصل يف ‪ 14‬جانفي واألسابيع التي مهدت له والتحوالت‬ ‫التي جرت وجتري ؟ أن يقود احرتاق البوعزيزي رمحه اهلل إىل هليب ثوري جيتاح البالد‬ ‫التونسية من أقصاها إىل أقصاها حتى يستقر احلريق يف العاصمة فيقوض ملك الطاغية وعصابة‬ ‫املافيا امللتفة حوله وجهازه القمعي وأداته احلزبية‪ ،‬فال جيدون سبيال غري اهلروب الذليل‪،‬‬ ‫بام فتح أبواب السجون ومعابر احلدود أمام عودة أشد معارضيه إىل الساحة‪ ،‬هتتف باسمهم‬ ‫عرشات ومئات اآلالف وترتفع رايات أحزاهبم بينام توصد أوكار حزبه املتعفن ويالحق رموزه‬ ‫بجرائم النهب والقتل ويمتد اللهب املقدس ليصبح ثورة عربية وإنسانية؟‬

‫إنه ملن دواعي الثناء على الله عز وجل‬ ‫مبا هو له أهل من احلمد والشكر أن يأتي على‬ ‫أبناء حركة االجتاه اإلسالمي سلف النهضة‪،‬‬ ‫حني من الدهر بعد ثورة جانفي املباركة ‪-‬‬ ‫وليس من بني قيادييها وأعضائها سجني وال‬ ‫مشرد ‪ -‬وتكون هذه أول ذكرى نحتفي فيها‬ ‫علنا ومجتمعني وذلك بعد ثالثني سنة من‬ ‫تأسيسها في ‪ ، 1981-6-6‬استقبلت خاللها‬ ‫املعتقالت ما ال يقل عن ثالثني ألفا ‪ ،‬وزّعت‬ ‫عليهم احملاكم الظاملة آالف األعوام من األحكام‬ ‫بالسجن‪ ،‬هي ضروب من املوت البطيء‪،‬‬ ‫آتت أكلها في اإلجهاز على ما ال يقل عن مائة‬ ‫وخمسني منهم‪ ،‬فارضة القهر والتنكيل‬ ‫واحملاصرة والطرد من الشغل على مئات‬ ‫اآلالف من عوائلهم وأصدقائهم‪ ،‬وعلى عدة‬ ‫آالف التشرد في أكثر من خمسني دولة في‬ ‫العالم في أوسع هجرة وأشرس هجمة على‬ ‫حركة عرفها تاريخ البالد‪ .‬وهاهي النهضة‬ ‫مثل طائر الفنيق تنتفض من حتت الرماد‬ ‫متأل الساحات وتستقبلها اجلماهير بفيض‬ ‫عارم من احلب والوالء آالفا مؤلفة ‪ ،‬حيثما‬ ‫حلت في أرجاء البالد‪ ،‬فارضة نفسها معطى‬ ‫أساسيا في تاريخ تونس احلديثة وحاضرها‬ ‫‪ ،‬رفضا لسياسات تهميش اإلسالم والعروبة‬ ‫املعتمدة من دولة االستقالل وتأكيدا لهما في‬ ‫أي مشروع تنموي مستقبلي جاد للبالد‪.‬‬

‫�أ�صالة العقائد وعبث الطغيان‬

‫لقد استنفد الرئيسان املخلوعان كل‬ ‫اإلمكانات القمعية للدولة احلديثة مستعينني‬ ‫بأوسع قطاعات "احلداثة" من أجل سلخ‬ ‫البالد من هويتها اإلسالمية العربية وربطها‬ ‫مبا وراء البحار‪ ،‬متذرعني بواجهة براقة‬ ‫زائفة من احلداثة لتسويغ سياسات االستبداد‬ ‫والفساد‪ ،‬فكانت الهجمة األولى صبيحة‬ ‫االستقالل على اإلسالم والعروبة عقائد‬ ‫وشعائر وقيما ومؤسسات ورموزا‪ ،‬فما‬ ‫مضى غير عقد ونصف على انطالق الهجمة‬ ‫حتى تنبه املجتمع إلى اخلطر املاحق الذي‬ ‫يهدد كيانه فكان ميالد احلركة اإلسالمية‬ ‫في بداية السبعينيات استجابة لطلب شعبي‬ ‫عميق وواسع على الهوية املهددة وعلى‬ ‫الكرامة والعدل املستباحني‪ .‬ورغم سلسلة‬ ‫املواجهات املتالحقة على التيار اإلسالمي فقد‬ ‫استمر صعوده وتغلغله في أعماق املجتمع‬ ‫عبر اآلالم املبرحة التي سلطت على أتباعه‬ ‫وأقاربهم منذ سنة ‪ 500( 1981‬سجني بينهم‬ ‫القيادة التاريخية)‪ .‬وبلغ القمع مستوى أعلى‬

‫سنة‪1987‬حيث أنضجت احلركة التغيير خالل‬ ‫مسيرات استمرت طيلة ثمانية أشهر كانت‬ ‫من إرهاصات ثورة ‪ 14‬جانفي‪ ،‬اضطرت‬ ‫إلى الكمون في انتظار تآكل الصف املعادي ‪،‬‬ ‫حتى كانت الثورة املباركة التي أزاحت الس ّد‬ ‫من طريق التيار اإلسالمي الذي أوقفه بالقوة‬ ‫املتوحشة إثر انتخابات ‪ 1989‬التي حسمت‬ ‫نتائجها القوة الغاشمة‪.‬‬ ‫العقائد واألفكار وما يرتبط بها من مشاريع‬ ‫مجتمعية تنافح على العدل واحلرية هي أصلب‬ ‫من هراوات الطغاة ومخابراتهم وجملة‬ ‫مكايدهم مهما تلقت من دعم خارجي‪ :‬فقد‬ ‫عجزت بعد أزيد من نصف قرن من كيد الدولة‬ ‫احلديثة الدؤوب عن اقتالع تونس من تربتها‬ ‫الطبيعية العربية اإلسالمية ملصلحة استبدالها‬ ‫بتربة غريبة عنها‪ ،‬وأثبت شعب تونس متسكه‬ ‫املطلق بهويته وتأ ِّبيه عن محاوالت السلخ‬ ‫والتفكيك والتدمير‪.‬‬ ‫ومشهد املساجد املزدحمة حتى درجة‬ ‫الفيضان في الشوارع والساحات وتزايد‬ ‫اإلقبال على البرامج الدينية واألزياء‬ ‫اإلسالمية‪ ،‬وغيرها‪ ،‬شواهد على شدة ارتباط‬ ‫املجتمع التونسي بهويته وما ارتبط بها‬ ‫من مشروع مجتمعي حترري‪ ،‬فماذا جنت‬ ‫احلمالت املتالحقة على احلركة‪ ،‬غير اخليبة‬ ‫وسوء السمعة بل والدمار الشامل ؟ فهل‬ ‫يعي ورثتهم هذه احلقائق‪ ،‬فيكفوا عن عقلية‬ ‫الوصاية والقمع والتسلط ووسوسة االنقالب‬ ‫على إرادة الشعب بدل االحتكام إليها والقبول‬ ‫بتونس للجميع على حد سواء؟‬

‫دعوة �إىل االلتزام بنهج الوفاق‬

‫على مشارف انتخابات املجلس التأسيسي‬ ‫اندفعت قوى سياسية وإيديولوجية منافسة‬ ‫للنهضة إلى انتهاج سبيل الكيد للمنافسني‬ ‫والسعي إلى تهميشهم ولو بالتنكر لنهج‬ ‫الوفاق املصدر األساسي للشرعية في هذه‬ ‫املرحلة‪ ،‬ومن ذلك تع ّمد إغراق الهيئة الوطنية‬ ‫حلماية الثورة بكتلة ضخمة من األعضاء‬ ‫حتت مس َمى "شخصيات وطنية" مبا يشبه‬ ‫عملية إنزال عسكري انقالبي على الثورة‪،‬‬ ‫مبا قاد إلى اختالل التوازن داخل الهيأة‪ ،‬وما‬ ‫أفرزته من جلنة عليا لالنتخابات ذات لون‬ ‫إيديولوجي واحد ‪ ،‬في تنكب سافر عن نهج‬ ‫الوفاق األساس الوحيد للشرعية وللقرار‬ ‫في غياب الشرعية االنتخابية‪ .‬ورغم القرار‬ ‫املنفرد بتأخير االنتخابات مع ما يفتحه ذلك‬ ‫من احتماالت االنخرام‪ ،‬فاألمل املتبقي أالّ يقع‬

‫النكوص مرة أخرى عن املوعد اجلديد النتخاب على طغاتها‪ .‬ومع هذه املكانة العليا التي‬ ‫مجلس تأسيسي ظل الشعب يوالي التضحيات اكتسبتها تونس فشلت احلكومات املتوالية في‬ ‫توظيف هذا الرأسمال الرمزي العظيم‪ ،‬ولم‬ ‫منذ ثالثة أرباع قرن من أجل إرسائه‪.‬‬ ‫تبد احلكومة املؤقتة أي تفاعل مع هذه الثورات‬ ‫رهان دائم على االئتالف‬ ‫التي ألهمتها ثورتنا وال ادخرت عندها رصيدا‬ ‫إن النهضة ال يحملها وزنها الشعبي املعتبر للمستقبل ‪.‬‬ ‫وال ما ميارسه البعض من تنكب عن نهج الوفاق‬ ‫التلويح مب�سارات جديدة‬ ‫والزج بالبالد في املجهول عما التزمت به من‬ ‫نهج الوفاق والتعويل على منوال ائتالفي إن‬ ‫في اآلونة األخيرة ارتفعت أصوات في‬ ‫في مستوى االنتخابات أو في مستوى احلكم مجال اإلعالم والسياسة تل ّوح مبسارات أخرى‬ ‫البديل باعتباره النهج األقوم ملواجهة التحديات غير االجتاه إلى انتخاب مجلس تأسيسي‪،‬‬ ‫املضي قدما إلى تعديالت دستورية‬ ‫التي تعترض تونس الثورة‪ ،‬والتي يعسر معها من مثل‬ ‫ّ‬ ‫على أي طرف – مهما بلغت قوته الشعبية‪ ،‬أن ودعوة الشعب لالستفتاء عليها ثم انتخاب‬ ‫يواجه تلك التحديات منفردا‪.‬‬ ‫رئيس جمهورية مبا قد يعنيه ذلك من حتويل‬ ‫ومن املفارقات أن ترث بعض األطراف هيأة حماية الثورة إلى برملان بديل!!‪ .‬ونحن‬ ‫السياسية واإلعالمية‪ ،‬الصناعة التي أدمن نحذر من كل محاوالت االلتفاف على الثورة‪.‬‬ ‫عليها املخلوع‪ ،‬وهي االستخدام املكثف ولكننا واثقون في عبقرية شعبنا وفي وعي‬ ‫والدؤوب للفزاعة اإلسالمية مستخدمني وقدرات شبابنا حراس الثورة ‪ ،‬على الوقوف‬ ‫سالح التخويف والتهويل والتلويح ليال نهارا ص ّدا منيعا أمام أي تالعب‪.‬‬ ‫بهذه الفزاعة ؟ ملاذا يستمرون في احلمالت‬ ‫الربنامج البديل‬ ‫اإلعالمية ربطا باإلسالم حينا وبالنهضة‬ ‫غالبا باخلطر على احلرية وحقوق اإلنسان‬ ‫النهضة مشروع اجتماعي اقتصادي‬ ‫وعلى الفنون وعلى االقتصاد وال سيما على (سنعلن عنه قريبا إن شاء الله)‪ ،‬مشروع‬ ‫املرأة؟ هل قدر النخبة السياسية التونسية أن يطلق طاقات اإلبداع ويحفظ روابط األخوة‬ ‫جتعل رزقها محاوالت متكررة يائسة إلغراق الوطنية ويصون البيئة واستقالل البالد‬ ‫الشعب في ما يشبه أجواء احلرب الباردة؟ لقد ويوفر الضرورات احليوية لكل مواطن‬ ‫أكدت النهضة وتؤكد مجددا فيما يتعلق بعالقة وحقوقه وحرياته األساسية ‪ ،‬على اعتبار أن‬ ‫الدولة بالدين التزامها مبقومات الدولة املدنية املشكل االقتصادي االجتماعي والسيما مشكل‬ ‫الدميقراطية التي ال سند لشرعيتها غير ما البطالة وتدهور اخلدمات العامة في مقدمة‬ ‫تستمده من قبول شعبي تفصح عنه صناديق التحديات التي تواجه الثورة‪ ،‬مبا يكون معه‬ ‫االقتراع عبر انتخابات تعددية نزيهة ‪ .‬كما الواجب الديني والوطني وباخلصوص في‬ ‫أكدت قاعدة املواطنة واملساواة بني اجلنسني هذه املرحلة االنتقالية جتنّد اجلميع من أجل‬ ‫أساسا لتوزيع احلقوق والواجبات كتأكيدها تنشيط آلة اإلنتاج ومنع اقتصادنا من االنهيار‬ ‫ملبادئ احلرية والدميقراطية وحقوق اإلنسان مما ال يحقق غير أهداف أعداء الثورة‪ .‬صحيح‬ ‫إن مما يبعث على التفاؤل مبستقبل تونس أن القوة االشترائية لعامة املواطنني ضعيفة‬ ‫وجود أرضية واسعة وصلبة مشتركة بني واألجور زهيدة ولكن األولوية في هذه املرحلة‬ ‫أوسع التكوينات السياسية التونسية إقرارا لتشغيل العاطلني وليس للزيادات‪.‬‬ ‫بالهوية العربية اإلسالمية ومبقومات النظام‬ ‫في األخير إذ نحيّي شهداء ثورتنا املباركة‬ ‫الدميقراطي والعدالة االجتماعية ‪ ،‬مبا يوفر وأجيال الشهداء الذين عبدوا الطريق أمامها من‬ ‫حظوظا كبيرة للنجاح وللمشاركة في صناعة كل االجتاهات وباخلصوص شهداء احلركة‬ ‫املستقبل‪.‬‬ ‫اإلسالمية وعوائلهم القالع الصامدة ‪ ،‬نحيي‬ ‫إن ثورة ‪ 14‬جانفي املباركة رفعت راية حراس الثورة املباركة بكل اجتاهاتهم ‪ ،‬نحن‬ ‫تونس خفاقة في كل شارع يلهج باحلرية واثقون بأن الله سبحانه الذي حفظ بالدنا‬ ‫ملهمة للشعوب املقهورة‪ ،‬ووصفة شفاء من وحركتنا مما كاد الكائدون‪ ..‬فكانت هذه الثورة‬ ‫داء الدكتاتورية العضال ‪ ،‬مبا مثل أعظم أحداث املباركة‪ ..‬سيحفظ بفضله ثم بجهد عباده‬ ‫عصرنا‪ ،‬إذ أدخلت الثورة شعبنا إلى التاريخ الصاحلني دماء شهدائها حتى تهتز أرض‬ ‫وحتى للجغرافيا‪ ،‬وهي بصدد فعل ذلك في اخلضراء عدال وكرامة وحرية ومناء "والله‬ ‫أكثر من شعب عربي والبقية تتحفز لالنتفاض غالب على أمره ولكن أكثر الناس ال يعلمون"‪.‬‬

‫اجلمعة ـ ‪ 17‬جوان ‪2011‬‬

‫مدنية الدولة يف الفكر الإ�سالمي‬

‫رأي‬

‫‪21‬‬

‫أركان‬

‫‪10‬‬

‫الصحبي عتيق‬

‫"وهو الذي يف السامء إله ويف األرض إله" (الزخرف‪.)84‬‬ ‫باعتبارها من فروع الفقه‬ ‫الإ�سالم منهج حياة‬ ‫تناول اإلسالم حياة اإلنسان من كل جوانبها كاملاوردي وابن الف ّراء وابن‬ ‫وجاء حاكما على جميع أفعاله من العبادة إلى األسرة تيمية وابن قتيبة والكواكبي‬ ‫إلى املجتمع إلى الدولة‪ ،‬فكل احلياة مقصودة بالتّوجيه ومح ّمد رشيد رضا‪ ..‬إلى‬ ‫والسنّة واإلسالم ال يقبل جانب ��ا تناثر في ثنايا مسائل الفقه املتعلّقة باحلكم‬ ‫والتّشريع في نصوص الكتاب‬ ‫ّ‬ ‫أن ينعزل عن احلياة والواقع ليكون مج ّرد شعائر أو وال ّدولة كاحلسبة واخلراج واجلهاد والوزارة والقضاء‪.‬‬ ‫إن نظام احلكم في املنوال السنّي‬ ‫عقائد في الضمائر ال عالقة لها بحياة‬ ‫لإلسالم ال يستم ّد مشروعيّته من قوة‬ ‫اإلنسان واملجتمع وال ّدولة‪ ..‬إنّه تنظيم‬ ‫ال ّأمة هي التي يّ‬ ‫تول‬ ‫غيبية وال من وصاية ومعرفة من عالم‬ ‫للحياة في مختلف جوانبها‪ ،‬بل هو‬ ‫احلاكم وهي �صاحبة‬ ‫الغيب وال يزعم أحد أنّه ناطق باسم‬ ‫أشمل تعبير إلهي وآخر صياغة إلرادة‬ ‫احلق يف ال�سيطرة‬ ‫حجة دينية تعطيه‬ ‫السماء أو ميلك‬ ‫ّ‬ ‫الله في إرشاد اإلنسان –الذي هو‬ ‫عليه وهي تخلعه‬ ‫وحده احلقّ في تولي السلطة السياسية‬ ‫صناعة إلهيّة– إلى احلقّ في االعتقاد‬ ‫(انظر كتابات الشيخ راشد الغنوشي)‪،‬‬ ‫لوك‬ ‫الس‬ ‫والصالح في‬ ‫والتّص ّور‬ ‫متى ر�أت ذلك من‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وإمنا يعود األمر في ذلك إلى األ ّمة عبر‬ ‫واملعامالت والعالقات االجتماعيّة‬ ‫م�صلحتها فهو حاكم‬ ‫الشورى العامة‪ .‬فالدولة في اإلسالم‬ ‫والسياسيّة‪ .‬ومن أه ّم‬ ‫واالقتصاد ّية‬ ‫ّ‬ ‫مدينّ من جميع‬ ‫دولة دستورية باعتبارها تقوم على‬ ‫السياسة قيام ال ّدولة‪ ،‬يقول‬ ‫جتليات ّ‬ ‫الوجوه‪.‬‬ ‫دستور وعلى سلطة األ ّمة أو الشعب‪،‬‬ ‫اإلمام ابن عاشور‪( :‬إنّ إقامة احلكومة‬ ‫واحلاكم يستم ّد سلطته من الشعب‪،‬‬ ‫لأل ّمة اإلسالميّة أمر في مرتبة‬ ‫الضروري‪ ..‬فكان اإلسالم من مبدأ انبعاثه مق ّدرا له أن يقول املاوردي‪( :‬إن اإلمامة عقد مراضاة واختيار ال‬ ‫ّ‬ ‫يكون نظاما‪ ..‬فاإلسالم دين قائم على قاعدة ال ّدولة) فلم يدخله إكراه وال إجبار) فالدولة في اإلسالم تقوم على‬ ‫يعرف اإلسالم من خالل نصوصه وجتربته التّاريخيّة أساس االختيار احل ّر واحلاكم فيها ال ميلك عصمة وال‬ ‫تؤسس فيها الشرعية‬ ‫الواقعيّة دينا بال دولة وال أقام دولة بال دين‪ .‬يقول ابن قداسة والسلطة وكالة عن األ ّمة‬ ‫ّ‬ ‫الشرع على إرادة الشعب وأساسها التعاقد والتوافق بقصد تلبية‬ ‫خلدون‪( :‬إنّ نصب اإلمام واجب قد ُعرف في ّ‬ ‫حاجات األ ّمة ومطالبها وإدارة شؤونها لتحقيق مقاصد‬ ‫الصحابة والتّابعني)‪.‬‬ ‫بإجماع ّ‬ ‫اإلسالم في العدل واحلرية واألمانة واالستقرار واملناعة‪.‬‬ ‫فكرة ف�صل الدّين عن الدّولة‬ ‫إن فكرة فصل الدين عن الدولة إشكاليّة مستوردة يقول الدكتور حسن الترابي‪" :‬فأن يباشر املجتمع حقه‬ ‫وغريبة عن روح اإلسالم ومقاصده وتاريخه وال تدرك مصدرا أعلى في واقع السلطان واحلكم بهدي الشريعة‬ ‫تخالف املفاهيم بني املسيحيّة واإلسالم فيما يتعلق واجتهاداته فيها وعلومه في ظلّها مبدأ راسخ في دين‬ ‫بجوهر ال ّدين وأبعاده ووظيفته االجتماعيّة وال تعي اإلسالم"‪ .‬ويقول اإلمام محمد الطاهر بن عاشور‪:‬‬ ‫وخاصها أنها من جنس‬ ‫الفوارق اجلوهر ّية بينهما واختالف العوامل الزّمنيّة التي "وحقيقة الواليات كلّها عامها‬ ‫ّ‬ ‫السياسي لكل منهما‪ ،‬فحتّى الوكالة عن املسلمني‪ ..‬فطريقة انتخاب الناس ن ّوابا عنهم‬ ‫رافقت تش ّكل وتط ّور التّاريخ ّ‬ ‫داخل الفضاء الغربي فهي تختلف من بلد إلى آخر كفرنسا للدفاع عن مصاحلهم وإبالغ طلباتهم أفضل الطرق‬ ‫وبريطانيا وأميركا مثال والنّموذج الفرنسي كان أكثرها وأضمنها للتعبير عن إرادة األ ّمة‪ ..‬وال يحول دون أحد‬ ‫تط ّرفا وعنفا ومصادمة لل ّدين العتبارات تاريخيّة‪ ..‬يقول ودون الوالية حائل من طبقة أو نسب"‪ .‬فال يكون حاكم‬ ‫السالم‪( :‬وجماع القول أنّ القراءة األ ّمة إال من اختاره اجلمهور وال تعتبر شرعيته صحيحة‬ ‫ال ّدكتور رفيق عبد ّ‬ ‫إال على أساس االختيار احل ّر بعيدا‬ ‫املتأنّية للحالة العلمانيّة مبا في ذلك‬ ‫عن اإلكراه أو اإلجبار أو االستيالء؛‬ ‫في أوروبا الغربيّة التي تعتبر أكثر‬ ‫�س�أل �أحد قادة امل�سلمني‬ ‫لذلك تعتبر الدولة من املنظور السنّي‬ ‫مواطن العالم علمنة تبينّ أنّ دول‬ ‫ر�سول اهلل �صلى عليه‬ ‫مدنيّة‪ ..‬يقول اإلمام محمد عبده‪:‬‬ ‫أوروبا الغربيّة ‪-‬إذا استثنينا احلالة‬ ‫و�سلم وهو ير�سله يف‬ ‫"إن اإلسالم لم يعرف تلك السلطة‬ ‫الفرنسيّة– تراوح أمرها بني مالزمة‬ ‫الدينية التي عرفتها أوروبا‪ ..‬فليس‬ ‫الصمت إزاء املرجعيّة ال ّدينية للدول‬ ‫غزاة «�أ�أنزلهم على حكم‬ ‫في اإلسالم سلطة دينية سوى‬ ‫وبني تنصيص واضح وصريح على‬ ‫اهلل �أم على حكمي؟»‬ ‫سلطة املوعظة احلسنة وهي سلطة‬ ‫ال ّدين ال ّرسمي وهذا يعني أنّ فرنسا‬ ‫فكان جواب امل�صطفى‪:‬‬ ‫خ ّولها الله لكل املسلمني‪ ..‬واأل ّمة هي‬ ‫تظ ّل حالة فريدة من نوعها واستثنائيّة‬ ‫بل على حكمك‪ ،‬ف�أنت‬ ‫التي تولّي احلاكم وهي صاحبة احلق‬ ‫حتّى باملقاييس الغربيّة عا ّمة‬ ‫في السيطرة عليه وهي تخلعه متى‬ ‫ال تدري �أت�صيب حكم‬ ‫خاصة)‪ ..‬فهذه الفكرة‬ ‫واألوروبية‬ ‫ّ‬ ‫رأت ذلك من مصلحتها فهو حاكم‬ ‫اإلسالمي‬ ‫الفضاء‬ ‫خارج‬ ‫نشأت من‬ ‫اهلل �أم تخطئه»‬ ‫مدني من جميع الوجوه‪ ..‬فليس‬ ‫وك ّل من رام عزل اإلسالم ومقاصده‬ ‫ّ‬ ‫في اإلسالم سلطة دينية بوجه من‬ ‫مس من بنية الفكر‬ ‫عن الواقع فقد ّ‬ ‫اإلسالمي‪ .‬إن ّفكرة الفصل بني اإلسالم وال ّدولة منطق الوجوه "مبعنى أنه اجتهاد الناس في إدراك حكم الله‪،‬‬ ‫غير مستقيم؛ إذ إنّه يخ ّول اإلسالم للمقاومة وحترير أي تنزيل أحكام و مبادئ اإلسالم ومقاصده على واقع‬ ‫محدد‪ ،‬فهو عمل بشري معرض للصواب واخلطأ‪.‬‬ ‫السياسة العا ّمة‪.‬‬ ‫البلدان وال يخ ّوله لبناء ال ّدولة ورسم ّ‬ ‫والواقعة املشهورة في السيرة النبوية إذ سأل أحد‬ ‫�سلطة ال ّأمة‬ ‫لئن لم يعرف الفقه اإلسالمي التّفرقة الواضحة في قادة املسلمني رسول الله صلى عليه وسلم وهو يرسله‬ ‫واخلاص وقواعد في غزاة "أأنزلهم على حكم الله أم على حكمي؟" فكان‬ ‫القوانني احلديثة بني القانون العام‬ ‫ّ‬ ‫التّنظيم ال ّدستوري أو اإلداري على أسس مضبوطة جواب املصطفى‪ :‬بل على حكمك‪ ،‬فأنت ال تدري أتصيب‬ ‫ومد ّونة فقد تناول العلماء والفقهاء موضوع اإلمامة حكم الله أم تخطئه"‪ ،‬وهو ما حدا بعلماء السياسة‬ ‫في كتب أصول ال ّدين وفي كتب الفقه‪ ،‬فكتب الباقالني الشرعية أن يؤكدوا في وصف احلكم اإلسالمي بأنه‪:‬‬ ‫والبغدادي واإلمام اجلويني واإلمام الغزالي وهم من حكم مدني من كل وجه أي هو محض اجتهاد من بني‬ ‫السنّي كتبا ً‬ ‫خاصة اجتهادات أخرى محتملة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫علماء الكالم‪ ..‬وأفرد لها فقهاء املذهب ّ‬

‫الإ�سالم دين الدولة‬

‫د‪ .‬عبد المجيد النجار‬

‫« تونس دولة لغتها العربية ودينها اإلسالم»‪ ،‬ركن متني من أركان‬ ‫البناء‪ ،‬الك ّل يلهج به ويتخذ منه الشعار األكبر ويؤ ّكد على تدوينه في‬ ‫فاحتة الدستور‪ ،‬بل أصبح عند البعض موضوع مزايدة في سوق‬ ‫السياسة حينما يكون اخلطاب شعبيا على وجه اخلصوص‪ .‬وإذا كان‬ ‫رفع هذا الشعار حقا لكل الفرقاء بل واجبا عليهم‪ ،‬فإنه من الواجب على‬ ‫اجلميع أيضا أن يوضحوا مدلول هذا الشعار وفحواه‪ ،‬حتى ال يتحول‬ ‫إلى مغالطات خادعة ينقض ظاهرها ما يضمره باطنها أو باطن املنادين‬ ‫بها من أجل غايات سياسية صغيرة‪.‬‬ ‫الشعار ينادي بأنّ اإلسالم هو دين الدولة وليس فقط دين األفراد من‬ ‫الشعب‪ ،‬والدولة باإلضافة إلى البعد اجلغرافي فيها ليست مج ّرد أفراد‬ ‫متساكنني‪ ،‬بل هي عالقات وعقود تربط بينهم في عيشهم املشترك مع‬ ‫بعضهم حتى يتكون منهم بذلك كيان معنوي جامع‪ ،‬وهذا ما يقتضي‬ ‫حتما أن يكون اإلسالم في ذلك الشعار األكبر هو دين األفراد في‬ ‫ذواتهم‪ ،‬وهو أيضا دين الروابط التي جتمع بينهم‪.‬‬ ‫أما كونه دين األفراد فمعناه االلتزام الفردي احل ّر باملقتضيات‬ ‫اإلميانية والتعبدية التي يقتضيها اإلسالم كما يعرض نفسه من خالل‬ ‫مصادره‪ ،‬واألمر في ذلك متروك للضمائر في صدق ما تضمر وصدق‬ ‫تطابقه مع ما تظهر‪ ،‬واملسؤولية في هذا الشأن فردية في حت ّمل الدين‬ ‫فهما في التصور وتطبيقا في السلوك‪.‬‬ ‫وأما كونه دين الروابط بني األفراد فمعناه أن يكون اإلسالم فيما جاء‬ ‫به متعلقا بتلك الروابط هو احملدد لطبيعتها املنظم ملجرياتها بحسب ما‬ ‫تقتضيه توجيهاته في ذلك من خالل مصدره من اإلجمال والتفصيل‪،‬‬ ‫وحينما يكون اإلسالم متعلقا بالروابط بني أفراد املجتمع ومكوناته‬ ‫فإنّ األمر في حتديد أفهامه في األذهان وفي تطبيقها في شعاب احلياة‬ ‫يصبح أمرا جماعيا واملسؤولية فيه تصبح مسؤولية جماعية‪.‬‬ ‫وليس من ّ‬ ‫شك عندنا أنّ في اإلسالم ما هو من املعاني املتعلقة‬ ‫بالروابط بني أفراد املجتمع قطعي ال يتح ّمل من وجوه الفهم إال وجها‬ ‫واحدا ق ّل ذلك في مصادره أو كثر‪ ،‬وهذا ما يعني بالضرورة أن‬ ‫يكون شعار «اإلسالم دين الدولة « مقتضيا أن ال جتري تلك الروابط‬ ‫والعالقات على ما يناقض تلك القطعيات‪ ،‬أما ما عداها من الظنيات ففيها‬ ‫فسحة لتعدد األفهام باالجتهاد في نطاق ما تقتضيه قواعد الفهم من‬ ‫مصادر الدين‪.‬‬ ‫أما من ال يعترف بأنّ في الدين ما له عالقة بالروابط االجتماعية‬ ‫إذ هو عنده متمحض للضمائر الفردية‪ ،‬وهو مع ذلك ينادي بشعار أن‬ ‫اإلسالم دين الدولة فعليه أن يرفع التناقض بني الطرفني ليضع نفسه‬ ‫موضع البراءة من املغالطة ورمبا من االنتهازية السياسية‪ ،‬إذ هو يعد‬ ‫الناس بحسب ما يرفع من شعار بأن العالقة بينهم مبقتضى اندراجهم‬ ‫في الدولة ستنظمها قواطع الدين استرضاء ملا استك ّن في نفوسهم من‬ ‫ثقافة دينية‪ ،‬وهو من جهة أخرى يجعل من الدين شأنا فرديا ليس له‬ ‫عالقة بشؤون الدولة‪.‬‬ ‫وأما من ال يعترف بأنّ في الدين قواطع يلتقي الناس جميعا على‬ ‫فهم مدلوالتها املوضوعية الثابتة‪ ،‬وأنّ الدين كله متع ّدد املعاني بإطالق‪،‬‬ ‫بحيث ميكن أن يكون لك ّل قارئ فيه فهم له‬ ‫خاص به‪ ،‬فعليه أن يبينّ‬ ‫ّ‬ ‫للناس كيف ميكن أن يكون اإلسالم دين الدولة مع ما يقتضيه ذلك من‬ ‫مدخل في الروابط االجتماعية واحلال أنّ ذلك املدخل ليس له مستق ّر‬ ‫تلتقي عليه اجلماعة في شأنها املشترك إذ ك ّل له صالحية التأويل‬ ‫الشخصي ملنطوق الدين ومفهومه في ك ّل ما أتى به من توجيه‪ ،‬بل‬ ‫عليه أن يبينّ للناس كيف ميكن أن تستقيم حياة اجلماعة عامة إذا كان‬ ‫الكالم اجلاري بينهم ــ ومصادر الدين من الكالم ــ ال يتض ّمن معنى‬ ‫موضوعيا يشترك فيه اجلميع إذ كل له حق التأويل الشخصي فتتعدد‬ ‫األفهام بتعدد األشخاص‪ ،‬وتلك هي عني الفوضى العدمية املدمرة‪.‬‬ ‫إننا نحتاج في معركة البناء إلى حلظة صدق مع النفس ومع الشعب‪،‬‬ ‫فنصارح مبا نعتقد‪ ،‬ونتح ّمل املسؤولية في ذلك كاملة‪ ،‬فما أوتينا طيلة‬ ‫خمسني عاما إال من اخلداع والزيف‪ ،‬والكذب في القول واملخاتلة في‬ ‫العمل‪ .‬وإذ نرفع جميعا شعار أن «اإلسالم هو دين الدولة» ركنا أكبر‬ ‫من أركان الدستور املأمول‪ ،‬فعلينا أن نوضح للناس املدلول مظهرا من‬ ‫مظاهر الصدق‪ ،‬وتأسيسا للمستقبل على األساس املتني‪.‬‬


‫أدب‬

‫اجلمعة ـ ‪ 17‬جوان ‪2011‬‬

‫والدة‬

‫من �أعمـاق الوطـن‬

‫اخل�صو�صيـة الثقـافيـة والعـولـمـة‬ ‫اتسعت النزعة الغرائزية اتسعت مساحات‬ ‫الصراع واالحتراب‪ .‬إن ثقافتنا مؤهلة فعال‬ ‫لتقدمي ما ينفع البشرية وما يحد من مخاطر‬ ‫النزعات التوسعية والعنصرية ومقوالت‬ ‫الصدام الثقافي واالحتراب الديني‪ ...‬تلك‬ ‫خصوصية ثقافية ليست ملواجهة العوملة بل‬ ‫لتهذيبها وأنستها لكون اإلنسان في ثقافتنا هو‬ ‫املفرد اجلمع وهو الكائن الرمز الذي تشترك كل‬ ‫التجارب احلضارية في االقتراب من مالمحه‪،‬‬ ‫ولقد أقامت احلضارة الغربية صرح اإلنسان‬ ‫الطبيعي في معجزاته العلمية ورفاه معاشه‬ ‫وسرعة تواصله وعظمة اقتداره على مغالبة‬ ‫الطبيعة ولكنها مازالت عاجزة عن نسج الوشائج‬ ‫اإلنسانية مبا يضمن التعارف والتعايش بني‬ ‫مختلف األجناس واألديان‪،‬ولعل ثقافتنا مبا‬ ‫تكتنزه من معان إنسانية وقيم التسامح واألمل‬ ‫ومبادئ احلرية واملساواة بإمكانها إسعاف‬ ‫احلضارة املعاصرة بفلسفة احلياة وروحانية‬ ‫إنسانية متسامية عن األحقاد الدينية أو الطبقية‬ ‫أو العرقية‪ .‬وال ميكن الدعوة إلى مواجهة العوملة‬ ‫إمنا يجب التفكير في القدرة على النفاذ فيها‬ ‫بقيم إحيائية هي من روح ثقافتنا‪.‬‬

‫بحري العرفاوي‬ ‫إذا كان التونسيون وككل الشعوب معنيني‬ ‫بالعوملة في بعدها التكنولوجي واالقتصادي‬ ‫وحتى في بعدها السياسي الدولي‪ ،‬فإنّ الثقافة‬ ‫تظل استثناء في الكثير من جوانبها أو ما ميكن‬ ‫االصطالح عليه بالروح الثقافية‪ .‬إذ ال ميكن‬ ‫االدعاء باالستثناء الثقافي املطلق لكون الثقافة‬ ‫هي طرائق عيش عملية ولكون الكثير من‬ ‫وسائل عيشنا هي من إنتاج غيرنا وال يخفى‬ ‫كون احلضارات املتفوقة تفرض بالنتيجة‬ ‫تفوق ثقافتها‪ ،‬ولنا أن نتأمل مفرداتنا في‬ ‫التعامل مع الوسائل واألجهزة وحتى األغذية‬ ‫واملالبس املستوردة إنها بالتأكيد مفردات‬ ‫احلضارة املتفوقة املنتجة‪ ،‬وهذا ما يبرر نسبية‬ ‫القول باخلصوصية الثقافية وحصرها في‬ ‫خصوصية الروح الثقافية أي ما يتعلق بالقيم‬ ‫املعيارية أو الرموز التاريخية أو بعض العادات‬ ‫والتقاليد التي ال متثل عائقا في طريق التحديث‬ ‫واالنفتاح اإليجابي‪.‬‬ ‫قد يكون أبرز خصوصية ثقافية ميكن‬ ‫الدفاع عنها وحتى العمل على إفادة احلضارات‬ ‫األخرى‬ ‫بها هي القيم املتعلقة بجوهر اإلنسان‪،‬‬ ‫قيم قادرة على حتريره من ضغط الثقافة‬ ‫االستهالكية التي تروجها ماكينة اإلنتاج‬ ‫إذ تبالغ في تأجيج غرائزه واستعداداته‬ ‫االستهالكية وهو ما يهدد بإفراغ هذا الكائن‬ ‫من روحانيته وقيمه اإلنسانية وال يخفى ما‬ ‫ميكن أن تنتهي إليه تلك الثقافة من "حيْ َونة"‬ ‫لإلنسان ومن حتول العالقات بني األفراد وبني‬ ‫املجتمعات واألمم إلى عالقات صدامية وكلما‬

‫اخل�صو�صية التون�سية‬

‫قد يرى البعض أن احلديث عن خصوصية‬ ‫تونسية هو انتزاع لها من عمقها احلضاري‬ ‫والديني واجلغرافي لكونها جزءا من أمة‬ ‫عربية‪/‬إسالمية لها ما يربطها بأقطار كثيرة من‬ ‫مشتركات تاريخية وروحانية ‪،‬ومثل هذا املوقف‬ ‫ميكن تأكيده نظريا‪،‬ولكن ملا كانت الوقائع‬ ‫واألحداث املعاصرة على غير ما كانت عليه منذ‬ ‫قرون سابقة أصبح مشروعا طرح أسئلة حول‬

‫جدوى اخلصوصية الوطنية سياسيا واقتصاديا‬ ‫وثقافيا‪ ...‬إن الثقافة ليست مبعزل عن احلوادث‬ ‫والتقلبات في ظل واقع دولي رخو ومعقد الفخاخ‬ ‫والنبوءات‪ ،‬لقد أصبح ك ّل معنيا بحماية خيمته‬ ‫ال يدري من أين تطالها النار‪ ...‬القو ُل بوجود‬ ‫مشتركات في "الكليات الثقافية" ال مينع البحث‬ ‫عن خصوصيات تفرضها مكونات سياسية‬ ‫واقتصادية واجتماعية‪ ...‬هذه اخلصوصية ال‬ ‫ميكن أن تكون انطوائية أو صدامية مع أحد من‬ ‫القريبني أو البعيدين فليس ذاك من طبع الثقافة‬ ‫قط إمنا هي خصوصية مؤتلفة مع نفسها وفي‬ ‫ذات الوقت متفاعلة مع غيرها توسيعا ملساحة‬ ‫فعل ثقافة احلياة ومساحة التعارف والتدافع‬ ‫بني الشعوب واألمم وهنا ننبه إلى املزالق التي‬ ‫ميكن أن يوقعنا فيها أولئك الذين ميارسون‬ ‫إكراهات إيديولوجية على الثقافة الوطنية‬ ‫مستغلني مقولة "اخلصوصية" فالثقافة أرحب‬ ‫من اإليديولوجيا وأرحب من السياسة‪ ،‬إنها‬ ‫أنفاس الوطن ونبع مائه وبريق شمسه وأثقال‬ ‫غيومه‪ ...‬اإلكراهات اإليديولوجية على الثقافة‬ ‫جتردها من خاصيتها اجلامعة ألبناء الوطن‬ ‫وقد تصنع لها خصوما ورمبا جلأوا إلى ثقافة‬ ‫يعتقدونها بديلة أو محققة النتمائهم الرمزي‬ ‫خارج انتمائهم الوطني وتلك عالمة تستبطن‬ ‫أكثر من سؤال وتضمر ما ليس من جنس‬ ‫الثقافة‪.‬‬ ‫خصوصية بالدنا تتيح لها ثقافة مؤتلفة مع‬ ‫نفسها ومحصنة من كل عوامل التآكل والتنافي‪،‬‬ ‫بالدنا متجانسة عقديا وتاريخيا وليس بها تعدد‬ ‫ديني أو مذهبي أو عشائري و ُيفترض أال يكون‬ ‫االختالف السياسي واإليديولوجي مؤثرا‬ ‫سلبيا على جتانسها ذاك‪.‬‬

‫ا ُجلرح �أ�صدق �أم �أنني ق�صيدة؟‬ ‫غرب ّ‬ ‫الش ْ‬ ‫فق‬ ‫ماذا أمامك بعد ما قصرُ املدى ُ‬ ‫الع ْ‬ ‫رق‬ ‫رك‬ ‫ويغم‬ ‫ومدٌ ‪-‬‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫س ًبا – َ‬ ‫مازلت تس ُلك َم رْ َ‬ ‫السجن واملنفى وما بني‬ ‫ما الفرق بني ّ‬ ‫ّ‬ ‫الطرق‬ ‫تقدما؟ هل ينفع ال ّلوم املرير‬ ‫هل تستطيع ّ‬ ‫وهل ُيغيرّ ما ات ْ‬ ‫ّفق؟‬ ‫السلطان يوما قد‬ ‫قد كنت هترب من يد ّ‬ ‫فررت من َ‬ ‫الف ْ‬ ‫رق‬ ‫اآلن خلفك مطلبان يدان وابتدأ َ‬ ‫الغ ْ‬ ‫سق‬ ‫َ‬ ‫من أين ُتنفق واملدى َن َف ٌق يقود إىل َنف ْق؟‬ ‫غري ر ّبك مقصدا وا ُمل ْ‬ ‫نطلق‬ ‫ال يشء عندك ُ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫فرتق‬ ‫حد امل‬ ‫فدع الذين يخُ اتلونك عند ّ‬ ‫جد ِك –يا ُب ّني ُة‪ -‬مات يرمحه‬ ‫ُأ ّنب ْئ ُت ّ‬ ‫أن ّ‬ ‫الرحيم بنعمة وبام صدق‬ ‫ّ‬ ‫الرثاء أل ّنني قد كنت‬ ‫عن‬ ‫ت‬ ‫ق‬ ‫ولئن‬ ‫صرُ ُ‬ ‫ّ‬ ‫أعجزَ من جميء ُمسترَ ْق‬ ‫إن تفقديني إن قضيت فإ ّنني لمَ ُشابهٌ اسام‬ ‫يموت وما ُخ ِل ْق‬ ‫ّ‬ ‫حيا ّ‬ ‫املقيد ين ْ‬ ‫ْعتق‬ ‫قي تذكري ّ‬ ‫أن ّ‬ ‫أو كنت ّ‬ ‫كالش ّ‬ ‫يف شهر ِح ّج َة‪ ،‬يف ثامن قد خلون‪ ،‬وبعدُ‬ ‫عيدك مل َي ُر ْق‬ ‫تركت بنتا يف ِ‬ ‫القامط كأن‬ ‫فجر اخلميس‬ ‫َ‬

‫ِت فلم ُت ْ‬ ‫فق‬ ‫ذهلت كأن بهُ َّ‬ ‫َ‬ ‫البنية ست ٌّة‬ ‫ر‬ ‫م‬ ‫ع‬ ‫من‬ ‫يمض‬ ‫مل‬ ‫ثابتا‬ ‫ا‬ ‫عد‬ ‫باليوم‬ ‫ًّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫الفلق‬ ‫حتّى الليايل مل تصرِ ْ ستًّا فام بدأ‬ ‫عرشون عاما من رساب كاخلريف بال‬ ‫ود ْق‬ ‫كالسحاب بال َ‬ ‫سحاب ّ‬ ‫تسجل ما يدور وما جرى‬ ‫قد كنت تزعم أن ّ‬ ‫ْ‬ ‫خيتنق‬ ‫واليوم صوتك‬ ‫عج ًال تتمتم ال ُتبني بغري دمع ذا مداد َال َت‬ ‫ِ‬ ‫يسمعه الورقْ‬ ‫ورصت أقرص من خطاها ‪ -‬يا‬ ‫كربت رحاب‬ ‫َ‬ ‫تشهد صباها؟‬ ‫أباها ‪ -‬هل تحَ َ رَّس كيف مل‬ ‫ْ‬ ‫هاجر ليس‬ ‫م‬ ‫يا‬ ‫ة‬ ‫األبو‬ ‫هل ُك َ‬ ‫ُ‬ ‫نت ْ‬ ‫تعرف ما ّ‬ ‫ُ‬ ‫املصري؟‬ ‫ُيدرك ما‬ ‫ْ‬ ‫هل كنت تسمع صوهتا يف مهدها تبكي‬ ‫سؤاال أو دال ًال‬ ‫ِ‬ ‫الصوت‬ ‫مرة يف لثغة ّ‬ ‫أو ُتناغي أو تنادي ّ‬ ‫غري؟‬ ‫ّ‬ ‫الص ْ‬ ‫ُ‬ ‫كبوها أو كيف‬ ‫حبوها أو ْ‬ ‫هل كنت تبرص ْ‬ ‫تسري؟‬ ‫تدر ُج أو تَعث َُّر أو‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫هل كنت تلمح وجهها يف سريها يف ّأول‬ ‫املدرسه؟‬ ‫األ ّيام نحو‬ ‫ْ‬

‫‪22‬‬

‫محمد المنصف جحيدر‬

‫يف البدء‬ ‫كانت خميلة‬ ‫ثم جللجة‬ ‫ثم رجرجة‬ ‫استقرت إىل مههمة‪...‬‬ ‫ثم‬ ‫ّ‬ ‫اختمرت وعيها‬ ‫مللمت روحها‬ ‫اص ّعدت ملء إرصارها‬ ‫ّ‬ ‫تاقت‬ ‫أفاقت‬ ‫عىل اللحظة احلاسمة‪...‬‬ ‫سمقت‪ ..‬محلقت‬ ‫صوب كل اجتاه‬ ‫علها تلتقي‬ ‫من جيري‬ ‫وال من جيري‬ ‫فذي الردهة قامتة‪...‬‬ ‫دعوها‪ ..‬دعوها‬ ‫فال تئدوها‬ ‫وال ختمدوها‬ ‫فام متلك‬ ‫غري بارقة الصدق‬ ‫الرؤى العارمة‪...‬‬ ‫أو وضوح ّ‬ ‫دعوها‬ ‫دعوها‬ ‫وال تغبطوها‬ ‫فليست جتوع‬ ‫فال تطعموها‬ ‫وحتام ستشقى‬ ‫وحتام ستعرى‬ ‫ولكنها لن متوت‬ ‫ولو كانت الطلقة كامته‪...‬‬ ‫من يقشع العتمة ؟؟؟‬ ‫إالك يا برعمه‬ ‫إالك يا مسهمة‬ ‫إالك ملهمة‬ ‫إالك يا كلمة‬ ‫أصلك ثابت‬ ‫والفروع تداين السامء‪...‬‬

‫الشاعر‪ :‬مختار المزطوري‬ ‫هل كنت تَص ُلح أن تكون أ ًبا َ‬ ‫طو َك‬ ‫وخ ُ‬ ‫ُم ْص ِح ٌر ّ‬ ‫كالذئب يف َط َرف َ‬ ‫الفال؟‬ ‫مفسا‬ ‫فلسان قولك يستحي من أن يقوم رّ‬ ‫مؤو َال‬ ‫أو ّ‬ ‫شجنا يشري نعم و َال‬ ‫ولسان حا ِلك‬ ‫ٌ‬ ‫ناشج َ‬ ‫قد كنت ُت ْدب ُِر جاحما ال تنثني واليوم خلفك‬ ‫طالب أن تسأ َال‬ ‫ْعطفْ‬ ‫إن نفسك َذ َّكرتك بوجه نفسك فان ِ‬ ‫ها ّ‬ ‫حمَ ْ ًال لنفسك مقب َال‬ ‫يف هجعة النّفس ال َّلجوج ت َِط ُّن ُأ ْذ ُن َك يف‬ ‫الدجى فتحاول ِ‬ ‫ؤو َال‬ ‫ّ‬ ‫س العسري ُم ّ‬ ‫الف رْ َ‬ ‫هاذي رحاب إذا أرادت أن ُتسامح أو تعاتب‬ ‫أو حتاسب ما ت َال‬ ‫فلها استامعك ما أرادت ف ْلتقل قوال بليغا يف‬ ‫فص َال‬ ‫الغياب ُم ّ‬ ‫هي صوت نفسك راجع فلتستمع كان‬ ‫العتاب عىل احلنني معاد َال‬ ‫عرشون عاما يف خفاء الغيب منتظر عتابا‬ ‫رحاب كم ّ‬ ‫مؤج َال‬ ‫يظل‬ ‫من‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫هل غرية من نفس أمسك أن ترى بعد‬ ‫الغياب هنار يومك أمجال؟‬ ‫أن أمسك ُمعرس‪ ،‬خوف‬ ‫أبلغت بنتك ّ‬

‫النّفوس ّ‬ ‫ْ‬ ‫رماك‬ ‫يلف مجعك ْإذ‬ ‫فات ُْر ْك رشيط األمس منتصبا بأشالء املالمح‬ ‫إن أرادت أن ْ‬ ‫تراك‬ ‫لمع ما‬ ‫ي‬ ‫عا‬ ‫شم‬ ‫طالبا‬ ‫عمرك‬ ‫ترقيع‬ ‫ترتكب‬ ‫ال‬ ‫ْ‬ ‫ْ ُ ّ‬ ‫ْ‬ ‫سناك‬ ‫ختدش من‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫اجلرح أصدق أم أنني قصيدة‪ ،‬والبعد أرحم‬

‫أم عيون َج ْ‬ ‫فاك؟‬ ‫والدم والترّ اب‪ ،‬كأن‬ ‫ْ‬ ‫الدمع ّ‬ ‫لكأن تساوى ّ‬ ‫ْ‬ ‫قالك‬ ‫تساوى من أتاك ومن‬ ‫كل النّاس مثل النّاس ال ُ‬ ‫النّاس ّ‬ ‫تنظ ْر قريبا أو‬ ‫ْ‬ ‫خطاك‬ ‫بعيدا يف‬ ‫متوحدا والنّفس‬ ‫فامحل شجونك ُم ْف َردا‬ ‫ّ‬ ‫حتضن ما ّ‬ ‫ْ‬ ‫رؤاك‬ ‫حتطم من‬ ‫ال يشء أقوى من عنادك بعدما مل يبق معنى‬ ‫ْ‬ ‫مداك‬ ‫للخسارة يف‬ ‫كالرجال‬ ‫الرجال لكي يكونوا ّ‬ ‫يسعى ّ‬ ‫يجُ ّففون عيوهنم‬ ‫اجلموع‬ ‫فهي الزّ جاج وهم جالميد‬ ‫ْ‬ ‫فلتختلف عنهم وسرِ ْ ُص ُع ًدا إىل َد َر ِج التّواجد‬ ‫خشوع‬ ‫يف‬ ‫ْ‬ ‫حرر دموعك‬ ‫ال‬ ‫ختتلس يف الغفو دمع ُمقترّ ٍ ّ‬ ‫ْ‬ ‫دموع‬ ‫حر والعبيد بال‬ ‫ْ‬ ‫أنت ّ‬

‫ألوان‬

‫اجلمعة ـ ‪ 17‬جوان ‪2011‬‬

‫كاريكاتور ‪...‬‬

‫رسم‪ :‬صالح البحري‬

‫�شيء ما هنالك‪ ...‬على �شا���شتك يحدث‬ ‫مروى بن ابراهيم‬ ‫حالة هستيرية هي التي تصاب بها كلما‬ ‫استويت على مقعدك أو فوق فراشك‪ .‬تكون‬ ‫زائرا فتصبح مقيما‪ .‬مت ّر مستطلعا لألخبار‬ ‫مختصا في نشرها‪ .‬تبدأ طائرا‬ ‫فتمسي‬ ‫ّ‬ ‫فتنتهي أسيرا‪ .‬ما الشيء الذي يجعلك تنسى‬ ‫أنّك قابع هناك منذ زمن ؟ أنّ سهرة عائلية‬ ‫أفلتت اليوم منك ؟ أنّك هذا املساء أجهدت‬ ‫نفسك بالكالم ؟ أنّك اليوم منت وأنت موقن‬ ‫أنّك لن تعود‪ ،‬فصحوت لتعود‪ ،‬حاجة نفسيّة‬ ‫أو هي اجتماعيّة تلك التي أحسست بها‬ ‫فافتقدتها‪ ،‬فإذا هي ِلوهلة هنا ل ْم يكن مطلوبا‬ ‫منك غير عه ٍد تأخذه على نفسك بأن يكون‬ ‫أ ّول أصدقائك شاشتك ومن هناك‬ ‫قصتكما‪.‬‬ ‫بدأت ّ‬ ‫أنت منذ ذلك الوقت‬ ‫ملك القلعة‪ ،‬سعيد أنت‬ ‫بك ّم األصدقاء‪ ،‬محظوظ‬ ‫احلب‪ ،‬تُخيّر‬ ‫أنت بحجم‬ ‫ّ‬ ‫الصور‬ ‫ما طاب لك من ّ‬ ‫فتضعها‪ ،‬ما دمت امللك‪،‬‬ ‫الك ّل منجذب‪ ،‬الك ّل راغب‬ ‫في الوصال‪ ،‬فذوقك‬ ‫رفيع‪ ،‬وإحساسك مرهف‪،‬‬ ‫ِقيمك عالية وأفكارك راقية‪ ،‬ال ضيْر‬ ‫إذن أن تنتقي لك صورة تعبّر عن ك ّل هذا‪،‬‬ ‫ال ضيْر أيضا أن يكون تص ّورك لنفسك همزة‬ ‫الوصل التي جتمعك بك ّل من تغريه بياناتك أن‬ ‫يزورك في قلعتك‪.‬‬ ‫في قلعتك تبدو األمور واضحة فال‬ ‫تلتبس عليك‪ ،‬أنت ح ّر في اختيار أصدقائك‬

‫دميقراطي في تعاملك‬ ‫وفي إلغاء أعدائك‪ ،‬أنت‬ ‫ّ‬ ‫ما دمت أنت امللك واحلكم‪ ،‬تعجبك الفكرة‬ ‫فتحبّها‪ ،‬تعلّق عليها وحتب تعليقك‪ .‬يحدث أن‬ ‫حتب اليوم وال جتبر على ذلك غدا‪ ،‬ما دامت‬ ‫ّ‬ ‫صورتك هنا‪ ،‬ال تزال جتمعك بأصدقائك‪،‬‬ ‫تقتسم فكرتك‪ ،‬تر ّوج مذهبك‪ ،‬تصنع حدثا‬ ‫وتك ّون حزبا‪ ،‬جميل وممكن ج ّدا ما دمت‬ ‫صاحب القلعة‪.‬‬ ‫تتعارض في اخلارج اآلراء وتصطدم‬ ‫جدلي‪.‬‬ ‫أزلي واالختالف‬ ‫األفكار‪ .‬الصراع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وإن حدث أن اتّفقت مع صديق فلن يحدث أن‬ ‫تستأصل عد ّوا‪ .‬أنت إذن مجبر على مواجهته‬ ‫فال جتد أخالّءك‪ ،‬ومجبر على التكلم فال جتد‬ ‫العبارات‪ ،‬ومجبر على النّقاش فال‬ ‫جتد أفكارك‪ ،‬تستدعي قلعتك‬ ‫بحاشيتها‪،‬‬ ‫بر ّمتها‪،‬‬ ‫بأبوابها ولوحاتها فال‬ ‫أي منها‪ ،‬ذلك أنّ‬ ‫تسعفك ّ‬ ‫ّ‬ ‫الشاشة منطفئة حينها‪.‬‬ ‫تكتشف أنّ قلعتك‬ ‫شاسعة ولكنّها ضيّقة‬ ‫إن حاولت استيعاب كل‬ ‫األشياء خارجها‪ ،‬وإن‬ ‫بدت لوهلة مفعمة باحلياة‬ ‫فإنّها سبب ابتعادك عن احلياة‪،‬‬ ‫جميل أن يكون لك ّل منّا قلعة‪ ،‬أن نكون‬ ‫ملوكا‪ ،‬ولك ّن األجمل أن تكون قالعنا غير‬ ‫منبتّة‪ ،‬أن تشيّد على األرض‪ ،‬جميل أن أرى‬ ‫في عينيك احللم بعالم أفضل تكون أنت ملكه‪،‬‬ ‫ولك ّن األجمل منه أن تكون خادما للعالم‬ ‫وناسه فتصير امللك بحقّ ‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫عصرة قارص‬ ‫ال حديث للتونيس‪ ...‬هذه األيام‪...‬‬ ‫إال عن الباكالوريا‪ ...‬والسيزيام‪...‬‬ ‫حليمة‪ ...‬خصصت البنها‪ ...‬غرفة‬ ‫مستق ّلة‪...‬‬ ‫ّ‬ ‫وفـرت له األساتذة‪...‬‬ ‫املمرنني‪...‬‬ ‫ّ‬ ‫والدكاترة‪ ...‬وحتى ّ‬ ‫يقدمون الدروس‪ ...‬ويضعون التامرين‪...‬‬ ‫ّ‬ ‫وإن اقتضى األمر‪...‬‬ ‫وبطلب من أويل األمر‪....‬‬ ‫يضعون بأنفسهم األجوبة‪...‬‬ ‫خرقا لكل القوانني‪...‬‬ ‫شعارها كل يشء مباح‪...‬‬ ‫من أجل الباك وافتكاك النجاح‪...‬‬ ‫أم «طارق» تقسم أهنا رصفت أكثر من‬ ‫مليون‪...‬‬ ‫ّ‬ ‫وأن زوجها طلق التدخني‪...‬‬ ‫بعد أن كان مولعا‪ ...‬بالشيشة والغليون‪...‬‬ ‫باعت أثاث البيت‪ ...‬وكل نفيس‪...‬‬ ‫نغص حياهتا‪ّ ...‬‬ ‫وما ّ‬ ‫ونكد أيامها‪...‬‬ ‫أن ابنها عىل دروسه‪ ...‬غري حريص‪...‬‬ ‫ّ‬ ‫وككل األمهات‪...‬‬ ‫حترض ما ّلذ من املآكل‪ ...‬واحللويات‪...‬‬ ‫إذا أعلمها الفارس أ ّنه يراجع‬ ‫الرياضيات‪...‬‬ ‫التقطيع‬ ‫اختصاصها‬ ‫مفيدة‪...‬‬ ‫والرتييش‪...‬‬ ‫قالت إنهّ ا «طابت»‪ ...‬من الدروس‬ ‫اخلصوصية‪...‬‬ ‫ّ‬ ‫اللصوصية‪...‬‬ ‫اضطرت إىل األساليب‬ ‫وأهنا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وأن باهبا يطرق بالتداول‪...‬‬ ‫ّ‬ ‫مرة يف الصباح‪ ...‬ومرة يف العشية‪...‬‬ ‫بني عدول التنفيذ‪ ...‬والبوليسية‪...‬‬ ‫أمية‪...‬‬ ‫فوزية‪ ...‬رغم أهنا ّ‬

‫العتبـة الريا�ضيـة‬

‫إذا ُذكرت الباك‪...‬‬ ‫احلمية‪...‬‬ ‫تأخذها عىل ابنها‬ ‫ّ‬ ‫تسلم برعشة وارتباك‪...‬‬ ‫والشباك‪...‬‬ ‫جتلس بالتناوب‪ ...‬أمام الباب‬ ‫ّ‬ ‫تطارد أبناء اجلريان‪...‬‬ ‫وال تصفهم إ ّال باجلرذان‪...‬‬ ‫السائبة باحلجارة‪...‬‬ ‫ترمي الكالب ّ‬ ‫وتصف أعوان البلدية بكل حقارة‪...‬‬ ‫حترص يف الشارع‪ ...‬ويف املنزل عىل‬ ‫اهلدوء‪...‬‬ ‫حتى القطط‪ ...‬ال ترتكها متوء‪...‬‬ ‫املهم‪ ...‬أن ابنها بالباك يفوز‪...‬‬ ‫ويومها عىل ّ‬ ‫«كل الدنيا» حتوز‪...‬‬ ‫«حدي»‪ ...‬تعلمك بدون سؤال‪...‬‬ ‫ّ‬ ‫أن ابنتها يف الباك‪...‬‬ ‫ّ‬ ‫علجية‪...‬‬ ‫تطلب من خالتي‬ ‫ّ‬ ‫العائدة من املريش والتي ال تكاد تفتح‬ ‫بالتحية‪...‬‬ ‫فمها‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫«اِزْ ْربيِ ُر ِ‬ ‫وحك ت َْع ّدي»‪...‬‬ ‫تعدي‪...‬‬ ‫غدوة بنتي «إسمهان» تبدى ّ‬ ‫الوحيدة خالتي رشيدة‪...‬‬ ‫أن ابنها يف «الباك»‪...‬‬ ‫رغم ّ‬ ‫فهي مشغولة بالعروشية وفكّ‬ ‫االشتباك‪...‬‬ ‫قلت أال تشغلك «الباك»‪...‬‬ ‫حد‬ ‫قالت ‪ :‬الناس يف تقديرها بلغوا‬ ‫ّ‬ ‫اإلرشاك‪...‬‬ ‫وأهنا تتحاشى‪ ...‬التفكري واإلهناك‪...‬‬ ‫وأن ابنها رغم اجتهاده يف احلياة‪ ...‬مرشح‬ ‫أن يكون «بنّاك»‪...‬‬ ‫ورغم الثورة‪ ...‬فأدباش «املرمة» دائام يف‬ ‫«الصاك»‪...‬‬ ‫ّ‬

‫الصادق الصغيري‬ ‫‪ * ‬هناك من يقول إنّ املنشطات هي‬ ‫سبب تألق ميسي‬ ‫‪ ‬ومييس وراء تناول املنشطات عند‬

‫*‪ ‬همجية وسلوك مشني وتهجم على‬ ‫احلكم في ملعب حمام سوسة من طرف‬ ‫*‪ ‬تخوف من القاعدة جتاه تنظيم‬ ‫الالعبني‬ ‫أوملبياد‪2012‬‬ ‫املدافعني‬

‫‪ ‬حان الوقت الختاذ قرار بإجراء املباريات‬ ‫دون حضور العبني‬

‫ننّي ننّي‪ ،‬جاك الغول‬

‫*العرب في صدمة بعد زيارة غوارديوال‬ ‫*‪ ‬اجلامعة التونسية للجودو تتساقط مدرب برشلونة‪ ‬إلسرائيل‬ ‫كأوراق اخلريف‬ ‫‪ ‬ونحن أيضا يف صدمة‪ ،‬الن العرب يف‬

‫رغم أننا يف فصل الصيف لكنه يبقى‬ ‫موسم احلصاد‬

‫صدمة !‪ ‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪ ‬‬ ‫*“الكاف”‪ :‬ليبيا املضيف الشرعي ألمم‬ ‫* الفرنسيني لومار‪  ‬و دومينيك‪ ‬مرشحان إفريقيا‪2013‬‬ ‫لتدريب منتخب اجلزائر‬ ‫‪ ‬نتمنى أن يرحل القذايف قبل ذلك املوعد‬ ‫‪ ‬الشاطر من يتعلم من أخطاء غريه قبل وإال فستدور فعاليات هذه النسخة بني معرب‬

‫أخطائه‬

‫‪ ‬‬

‫* فتيات سعوديات يطالنب بتخصيص‬ ‫مدارج له ّن في مالعب كرة القدم‬ ‫‪ ‬اقرتح أن نسميها مدارج الطاهر احلداد‬

‫الذهيبة ووازن وسيكون أعوان الديوانة‬ ‫حكاما‬

‫‪ ‬‬

‫كرباع‬


‫اجلمعة ـ ‪ 17‬جوان ‪2011‬‬

‫‪24‬‬


alfajr 11